ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

إعداد

د. أنطون جرجس عبد المسيح

القاهرة – ديسمبر 2023م

 

 

الفهرست

ولادة العذراء مريم بدون ألم 1

أناشيد سليمان. 2

ق. إيرينيؤس أسقف ليون. 2

ق. كبريانوس أسقف قرطاجنة 3

ق. غريغوريوس العجائبي. 3

زينو من فيرونا 4

ق. أثناسيوس الرسولي. 4

مار أفرام السرياني. 5

ق. غريغوريوس النزينزي. 6

ق. غريغوريوس النيسي. 6

ق. كيرلس الإسكندري. 8

ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية 9

ق. أمبروسيوس أسقف ميلان. 10

أوغسطينوس أسقف هيبو 11

ق. بطرس كريسولوغوس.. 11

ق. ساويروس الأنطاكي. 12

يوحنا الدمشقي. 13

الليتورجية القبطية 15

الليتورجية الرومية 15

توما الأكويني. 17

جيوفاني بونافنتورا 18

كاتشيزم مجمع ترنت 1566م 18

الخلاصة 19

 

 

 

 

ولادة العذراء مريم بدون ألم

سوف نُناقِش في هذا البحث موضوع ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة، وذلك من خلال الإشارات الكتابية والآبائية إلى هذا التعليم الأرثوذكسيّ السليم. حيث يرى أغلب آباء الكنيسة المعلِّمين أن آلام الولادة والمخاض هي أحد نتائج سقوط أبوينا الأولين آدم وحواء، وبالخصوص أمنا حواء، حيث قال الله لأمنا حواء بعد السقوط: ”وقال للمرأة: تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا“ (تك ٣: ١٦). فآلام الولادة بحسب رواية سفر التكوين هي أحد نتائج السقوط، وهكذا كان لابد لحواء الثانية أن تلد ابنها آدم الثاني بدون آلام الولادة أو المخاض، لأن المسيح محا نتائج السقوط في تدبير تجسُّده، وكان أحدها هو آلام الولادة أو المخاض. وهناك نبوة في سفر إشعياء تُشِير إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام الولادة أو المخاض، حيث يقول إشعياء النبيّ التالي: ”قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَرًا“ (إش ٦٦: ٧).

لذا تُؤمن الكنيسة الأرثوذكسية وفقاً للكتاب المقدس، وما تسلَّمناه في التقليد المقدَّس وتعليم الآباء القديسين، وبشهادة الصلوات الليتورجية، أنّ ولادة العذراء للمسيح كانت ”ولادةً لا تُفَسَّر ولا يُنطَقُ بها“، أي أنها ولادة فائقة الطبيعة، كما كان أيضاً حَبَلُها بالمسيح فوق نواميس الطبيعة. كما يُلمِّح الإنجيليّ لوقا إلى الولادة المعجزية في (لو7:2) حيث من الغريب أنّ إمرأة تلد بآلام المخاض، التي تستنزف منها آلامًا وجهدًا وطاقةً كبيرة، ومن ساعتها تقوم هي بنفسها بلفِّ المولود بالأقمطة وتُضجِعه في المذود، إذ من المألوف، قديماً، أنه في تلك الساعة، تُحِيط نساء العائلة بسرير المرأة، وفي أغلب الأحيان تكون معهنّ القابلة ليساعدنها ويخدمنها.

أناشيد سليمان

نجد إشارة مُبكرة جدًا لولادة المسيح من العذراء بدون وجع الولادة في أناشيد سليمان كالتالي:

”قد وجِدت أحشاء العذراء مخصبة، فحبلت وولدت، وصارت أمًا مُكرَّمة، وحظيت بمراحم كثيرة ونالت نعمة مُعظَّمة. قد أتت الساعة فولدت ابنًا بغير وجيعة، وهذا أمرٌ غريبٌ، لا يحدث أبدًا بدون علة، ولم تحتج قابلةً، ولا طلبت أية معونة، لأنه منحها أن تُخرِج الحياة من حشا بتولية“.[1]

ق. إيرينيؤس أسقف ليون

يستخدم ق. إيرينيؤس أسقف ليون بفرنسا، والملقَّب بـ ”أبو التقليد الكنسيّ“، نبوة (إش ٦٦: ٧) لكي يُؤكِّد على ولادة المسيح من العذراء مريم بدون آلام الولادة والمخاض قائلاً:

”ويُشِير النبيّ نفسه في مكانٍ آخر إلى الميلاد بقوله: ’قبل أن يأخذها الطلق ولدت، قبل أن يأتي عليها المخاض ولدت ذكرًا‘ (إش ٦٦: ٧). وبهذه الطريقة، فهو يُشِير إلى الولادة العجيبة الفائقة الوصف من العذراء“.[2]

ق. كبريانوس أسقف قرطاجنة

ويُشِير ق. كبريانوس أسقف قرطاچنة أيضًا إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة أو المخاض قائلاً:

إنها بقدرة الله استمرَّت عذراء وولدت بلا ألمٍ وبلا مُساعدة قابلة، وخَدَمَت بذاتها وِلادتها بكل ورَعٍ. لأنها كانت تُعانِق ثمرتها المحبوبة وتُقبِّلها وتُغذِّيها بكل ابتهاج وبلا وَجعٍ وبدون أدنى مُساعدة أجنبية“.[3]

ق. غريغوريوس العجائبي

يُؤكِّد ق. غريغوريوس العجائبيّ، أسقف قيصرية الجديدة بآسيا الصغرى (تركيا حاليًا)، على ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة قائلاً:

ولن تخاف بنات حواء من اللعنة القديمة، أو من أوجاع الولادة. لأن المسيح، فادي جنسنا، ومُخلِّص كُل البشرية، آدم الروحانيّ، الذي شفى جراحات الخليقة الترابية، جاء من أحشاءك المقدَّسة. مُباركةٌ أنت في النساء، ومُباركةٌ هي ثمرة بطنك، لأن الذي يحمل لنا كُل البركات ظهر كثمرة منك“.[4]

زينو من فيرونا

زينو Zeno من ڨيرونا Verona بشمال إيطاليا، هو لاهوتيّ لاتينيّ معروف من شمال إيطاليا، يتحدَّث عن ولادة المسيح من العذراء مريم بدون ألم الولادة قائلاً:

لم تلد مريم بألمٍ، بل بفرحٍ، لقد وُلِدَ الابن بدون أب، ولم يأت بالكامل من أمه [أي ناسوته فقط]، لأنه كان مدينًا لنفسه بحقيقة الحبل به، ومنح أمهِ حقيقة ولادته. لقد كانت أول مَن اندهش من أن مثل هذا الابن قد خرج منها، وما كانت لتُصدِق أنه وُلِدَ منها، لولا أنها ظلَّت عذراءً بعد الولادة، كما كانت غير فاسدةٍ بعد الحبل“.[5]

ق. أثناسيوس الرسولي

ويُلاحِظ ق. أثناسيوس الرسوليّ وهو يُفكِّر في كلام الإنجيل أنَّ العذراء النقية ولدت بلا واسطة أو مُساعدة القابلة، مُشِيرًا إلى ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة كالتالي:

”إنها بذاتها ولدت وبذاتها قمّطَت! إن هذا لا يتمّ لسائر النساء الاعتياديات إلاّ بطريقةٍ أخرى لأنهنَّ يلِدنَ بمساعدة غيرهنَّ. وغيرهنّ يُقمّطنَ لهنّ أطفالهنّ. ولم تكن الحال هكذا عند ولادة العذراء القديسة لطفلها، لأنها وهي تَلِده بلا أوجاع كانت هي القابلة لذاتها على الرغم من كونها لم تتعلّم صناعة التوليد من أحد. ولم تسمح لأحد أن يمسّ بيدين غير طاهرتين طفلها الفائق الطُهر والقداسة. فهي بذاتها خَدَمت المولود منها وبنفسها قمَّطته ووضعته في المذود“.[6]

مار أفرام السرياني

يُؤكِّد مار أفرام السريانيّ، في تفسير سفر التكوين المنسوب إليه، على ولادة العذراء بدون أوجاع الطَلْق، مثل باقي الأمهات اللواتي يَحبَلنَ بالجِماع، لأنّ حَبَلها كان بتوليّاً ومُعتَقاً من العقوبة التي أصابت حواء وجنسها بعد السقوط كالتالي:

”ولذلك، إنَّ سيدتنا والدة إلهنا، لمَّا كان حَبَلُها بغير لذَّةِ رَجُل، لم يكن طَلْقُها بالألم، فكان بها إنحِلالُ العقوبة المحكوم بها على الجنس“.[7]

ق. غريغوريوس النزينزي

يُشِير ق. غريغوريوس النزينزيّ، الملقَّب بـ ”اللاهوتيّ“، إلى حقيقة ولادة المسيح من العذراء مريم بدون آلام الولادة والمخاض، فيقول على لسان العذراء والدة الإله التالي:

”والدة الإله: […] أقول إنهم أخوته من ناحيتي أنا التاعِسة، لا من ناحية أبيه الذي هو كلمته المتجسِّد، الذي ولدته بدون رجل، بطريقةٍ أعجوبيةٍ، وبدون آلام الولادة“.[8]

ويُشِير ق. غريغوريوس النزينزيّ (اللاهوتيّ) إلى ولادة المسيح من العذراء مريم والدة الإله بدون آلام الولادة القاسية في موضع آخر قائلاً على لسان العذراء مريم والدة الإله التالي:

”والدة الإله: […] أنا وَلدته، وأنا أعلم كيف وضعته بدون أن أُمنَى بأوجاع الولادة القاسية، ولكني أرثي للذين استنزلوا الشقاء على رؤوسهم“.[9]

ق. غريغوريوس النيسي

يُشِير ق. غريغوريوس النيسيّ إلى ولادة المسيح من العذراء مريم بدون ألم الولادة أو المخاض كالتالي:

”عندما صار الله معروفًا لنا في الجسد، فإنه لم يقبل أهواء الطبيعة البشرية، ولم تتألم العذراء مريم، ولم يتضاءل الروح القدس بأيّ شكل من الأشكال، ولم تبطل قوة العليّ بأيّ حالٍ من الأحوال. وهذا كُله كان لأن كُل شيء تمَّ بواسطة الروح القدس. وهكذا لم تضعف قوة العليّ، ووُلِدَ الطفل دون أن يلحق أيّ ضرر ببتولية أمه“.[10]

يستعرض ق. غريغوريوس النيسيّ نفس الأمر في موضع آخر مُشِيرًا إلى ولادة المسيح له كل المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام المخاض قائلاً:

”بالحقيقة هو وحده الذي في شخصه، اكتمل الناموس، لأنه قد حُبِلَ به بطريقة لا تُوصَف، ولا يُعبَّر عنها، وعَبَرَ من رحم العذراء المحصَّن، دون ألم، حافظًا لختم بتوليتها، بعد الولادة المعجزية“.[11]

ويُشِير ق. غريغوريوس النيسيّ إلى ولادة المسيح من العذراء مريم والدة الإله بدون ألم الولادة قائلاً:

”والكلام للعذراء الآن هو عكس الكلام الذي قيل لحواءٍ. فحواء أُدِينَت لأجل خطيتها بالألم والوجع في الولادة (تك 3: 16)، بينما في حالة العذراء، فقد طرد الفرح الحزن. بالنسبة لحواء سبقت الأحزان ألم الولادة، أمَّا في حالة العذراء، فإن الفرح يُبعِد الألم“.[12]

ق. كيرلس الإسكندري

ويُؤكِّد ق. كيرلس الإسكندريّ على حقيقة البعد الخلاصيّ لولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون آلام الولادة، حيث كان لابد أن يرفع لعنة الولادة بالألم التي أصابت حواء القديمة بعد السقوط قائلاً:

”ويوجد سبب ثالث، لقد قيل للمرأة سابقًا من قِبَل الله: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، إذًا، ألم تكن الحاجة أكثر إلى القضاء على هذه اللعنة أيضًا؟ وإلا كيف يمكِننا أن نتفادى زواجًا مُدانًا؟ ولكن لأن المخلِّص هو مُحِب البشر، فإنه يرفع هذه اللعنة“.[13]

ويُشِير ق. كيرلس الإسكندريّ إلى نفس الحقيقة في موضع آخر، حيث يرى أن المسيح له كُل المجد احتمل أن يُولَد من امرأةٍ لأجلنا، لكي يُبطِل اللعنة التي حُكِمَ بها على المرأة الأولى، فقد قيل لها: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، وهكذا قوة اللعنة قد أُبطِلَت، ومع إبطال الموت، أُبطِلَت الأوجاع التي تحملتها الأمهات الأرضيات في الولادة قائلاً:

”اِفهم أن الابن الوحيد صار جسدًا، وأنه احتمل أن يُولَد من امرأة لأجلنا، لكي يُبطِل اللعنة التي حُكِمَ بها على المرأة الأولى، فقد قيل لها: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، فإنها كانت تلد للموت. ولذلك ذاقوا، أي أولاد المرأة، لدغة الموت. ولكن لأن امرأة قد ولدت في الجسد، عمانوئيل، الذي هو الحياة، فإن قوة اللعنة قد أُبطِلَت. ومع إبطال الموت، أُبطِلَت الأوجاع التي تحملتها الأمهات الأرضيات في الولادة“.[14]

ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية

يُؤكِّد ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية، وصديق ق. كيرلس الإسكندريّ، وأحد أبطال مجمع أفسس المسكونيّ 431م، والمدافِع القويّ عن لقب ”والدة الإله“ في وجه نسطوريوس مُنكِر هذا اللقب، إلى ولادة المسيح من رحم العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة أو المخاض كالتالي:

اليوم من دون اقتران خرج الطفل بلا ألم من الرحم، وكل الخليقة تُقدِّم عطاياها إلى الطفل الذي بلا أب“.[15]

ويُشِير ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية في موضع آخر إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة أو المخاض قائلاً:

”أمٌ لأنها ولدت مَنْ أراد أن يُولَد. عبدةٌ مُعترِفةٌ بطبيعتها ومُنادِيةٌ بالنعمة. سحابةٌ لأنها حبلت بالروح القدس مَن ولدته بغير ألم“.[16]

ق. أمبروسيوس أسقف ميلان

يرى ق. أمبروسيوس أسقف ميلان أن مريم هي أم المسيح، وهي من ثمَّ والدة الإله، وقد ولدت ولم تُعانِ ألمًا، ولم تعرف مخاضًا، بل لبثت عذراء قبل الولادة وبعدها.[17] حيث يقول ق. أمبروسيوس التالي:

”لقد سمعنا كلمة الحق، لقد سمعنا تدبير البشارة: دعونا نتعلَّم من السرِّ. فقد كانت مريم مخطوبةً، ولكنها عذراءً. إنها رمزٌ للكنيسة طاهرةً ومُتزوِجةً أيضًا. كعذراءٍ حبلت لأجلنا من الروح القدس، وكعذراءٍ ولدت لأجلنا بدون أيّ صوت ألم. وربما السبب وراء خطوبة القديسة مريم لرجلٍ، وامتلائها بثمرة البطن من آخر، لأن جميع الكنائس المنفردة مملوءةٌ من الروح والنعمة، وفي نفس الوقت مُرتبِطةٌ من الخارج بكاهنٍ بشريّ“.[18]

ويُؤكِّد ق. أمبروسيوس في موضعٍ آخر على ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة أو المخاض قائلاً:

لقد ولدت مريم بدون ألم، بل ولدت، وهكذا عَرِفَت أنها ولدت من نفسها الربَّ من أجل الخلاص“.[19]

أوغسطينوس أسقف هيبو

يُؤكِّد أوغسطينوس أيضًا على ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة في أحد عظاته على ”ميلاد المسيح“ قائلاً:

”في حبلكِ كُنتِ طاهرةً تمامًا، وفي ولادتكِ كُنتِ بلا ألم“.[20]

ق. بطرس كريسولوغوس

يُشِير ق. بطرس كريسولوغوس، أحد الآباء اللاتين في القرن الخامس، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم قائلاً:

”حبلت كعذراءٍ، وولدت كعذراءٍ، وبقيت عذراءً. وهكذا يعرف جسدها قوة المعجزة، ولكنه لم يعرف الألم [أي أثناء الولادة]. تنال العفاف في الولادة، ولم تعرف شيئًا من الألم البدنيّ“.[21]

ق. ساويروس الأنطاكي

يُؤكِّد ق. ساويروس الأنطاكيّ على التقليد المتسلسل بولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة مع شعور وإدراك العذراء للولادة، ويستخدم أيضًا نبوة (إش ٦٦: ٧) للتأكيد على الحقيقة السابقة قائلاً:

”لكننا نسمع عن مارا المذكور، أنه قال هذا أيضًا إن العذراء القديسة لم تشعر بالولادة، في مُعارضةٍ جليةٍ للروح القدس الأسفار التي قيلت بواسطته. فها إشعياء ذو الصوت العاليّ بين الأنبياء يُوضِّح أنه أتى من رباط البتولية، مثل أيّ شيء آخر، وأنه وُلِدَ بطريقةٍ غير مُدرَكةٍ دون نقضها من مريم والدة الإله. حيث يقول: ’قبل أن يأخذها الطلق ولدت. قبل أن يأتي عليها المخاض ولدت ذكرًا‘ (إش ٦٦: ٧). إن حقيقة أنها تجنبت [آلام المخاض]، تُوضِّح أن الميلاد قد حدث بشكلٍ مُدرَكٍ لمَّن ولدت وليس خيالاً. ويقول غريغوريوس اللاهوتيّ أيضًا في عظته عن القيامة عن ميلاد الطفل حينما وُلِدَ: ’لكنها صرخت أيضًا بدافع لا يُقاوم من روابط البتولية والأمومة بقوةٍ عظيمةٍ، حينما وُلد ذكرًا من النبية، كما يُعلِن إشعياء‘.[22] فكيف تكون حقيقة أنها صرخت من دافع لا يُقاوم، ولم يحلَّ رباط بتوليتها بدون إدراك، وبدون إدراك كبير منها وهي التي تلد؟ كما أن هذه الأشياء قد حدثت بطريقةٍ غير مُدرَكة، وفوق كل الأشياء. فإن الذي اشتهى أن يأتي بالحقيقة في كل صفاتنا، وأن يُجعَل مثلنا نحن أخوته، ولكن بدون خطية، وُلِدَ أيضًا في هيئة جسمية ميلادًا حقيقيًا وواضحًا، جاعلاً والدته مُدرِكةً لذلك، بدون أيّ ألم أو مُعاناة، لأن النبي يُصرِّح بأنها ولدت قبل أن تأتيها آلام الولادة، فكيف تتعرض لتجربة الآلام والمعاناة، وهي التي وضعت نهاية لولادة الأطفال بألم، وهذا بحقيقة أن الفرح قد وُلِدَ لكُل الجنس البشريّ؟“.[23]

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

يوحنا الدمشقي

يُؤكِّد الأب يوحنا الدمشقيّ، من الجانب الخلقيدونيّ، على نفس التقليد المسلِّم من آباء الكنيسة المعلِّمين بولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون آلام الولادة والمخاض، مُستخدِمًا نفس نبوة (إش ٦٦: ٧). كما يرى أن العذراء رغم أنها نجت من آلام الطَلْق عند ولادتها المسيح، إلا أنها تألّمت لآلامه وصلبه كالتالي:

”وكما أنّ تلك (حواء) قد جُبِلَت من آدم بدون جماع، كذلك هي (مريم العذراء) قد حَبِلت بآدم الجديد، مولوداً بحسب الشريعة، ولما كان هو بلا أبٍ، كان ذلك بما يفوق طبيعة الولادة. وبما أنه أتمَّ الزمن المعتاد – كان قد أكمل الأشهر التسعة ووُلِدَ في بدء العاشر – فقد كان الحبل به بموجب الشريعة. وبما أن ذلك كان بلا وجع، فقد كان فوق عادة الطبيعة. فلأنه لم يسبق الولادة لذة، لذلك لم يتبعها وجع، على حسب قول النبيّ: قبل أن تتمخض ولدت، أيضًا قبل أن يأخذها الطلق وضعت ذكرًا […] ولكن تلك المغبوطة نفسها التي استحقت المواهب الفائقة الطبيعة، فإن الأوجاع التي نجت منها وهي تلد، قد احتملتها هي نفسها وقت الآلام. لأنّ انعطاف أمومتها كان يُشعِرها بتمزيق أحشائها “.[24]

يُشِير الأب يوحنا الدمشقيّ أيضًا، في العظة الثانية من عظاته الثلاثة عن ”رقاد والدة الإله“، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة قائلاً:

”كيف يمكن للموت أن يختطف تلك المباركة حقًا، التي أنصتت إلى كلمة الله بكُل اتضاع، وامتلأت بالروح، وحملت عطية الآب بواسطة رئيس الملائكة، حملت بدون شهوة أو معونة رجل بأقنوم الكلمة الإلهيّ، الذي يملأ الكل، وولدت إياه بدون آلام الولادة، مُتَّحِدًا كليًا بالله؟ […] كان من اللائق أن يُحفَظ جسدها، الذي حفظ بتوليتها كما هي أثناء الولادة، من الفساد حتى بعد الموت. تلك التي أرضعت خالقها كطفلٍ رضيعٍ من ثديها، كان لها الحق أن تكون في المظال الإلهية […] كان يليق بتلك التي رأت ابنها يموت على الصليب، وقَبِلت في قلبها سيف الألم الذي لم تشعر به أثناء الولادة، أن تنظر إليه جالسًا بجوار الآب“.[25]

الليتورجية القبطية

نُصلِّي في الليتورجية القبطية، وخاصةً في التسبحة السنوية، ونقول في ثيؤطوكية يوم الأثنين، القطعة التاسعة، التالي: ”خلَّصت آدم من الغواية، وأعتقت حواء من طلقات الموت“. وهنا لا بد أن نُوضِّح أن الموت ليس له طلقات، بل الولادة هي التي لها طلقات، وتُؤكِّد الثيؤطوكية هنا على أن المسيح عتق حواء الأولى التي كانت تُنجِب بوجعٍ وطلقاتٍ أبناءً للموت، وذلك بولادته من العذراء القديسة مريم، حواء الثانية، بدون آلام وأوجاع وطلقات الولادة، فصارت تُنِجب أولادًا للحياة وليس للموت.

ونُصلِّي كذلك في التسبحة السنوية، وخاصةً في ثيؤطوكية يوم الخميس، القطعة الخامسة، ونقول: ”لأن الذي وُلِدَ إله بغير ألم مِن الآب. وُلِدَ أيضًا حسب الجسد بغير ألم مِن العذراء“. وهكذا تُؤكِّد هذه الثيؤطوكية على ولادة المسيح حسب الجسد من العذراء القديسة مريم بغير ألم ووجع الولادة.

الليتورجية الرومية

ونأتي الآن إلى شهادة بعض الصلوات الليتورجية التي تُصلِّيها كنيسة الروم الأرثوذكس الخلقيدونية، والتي تتضمن عُصارة التعليم اللاهوتيّ والعقائديّ عن ولادة المسيح له كل المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون أوجاع الولادة. وهناك العديد من الشهادات الليتورجية حول هذه النقطة تحديداً، ولكننا سوف نُشِير إلى أهمّها وأكثرها شهرةً، لأنها مألوفة السماع عند المؤمنين كالتالي:

”لمّا أبصرت البريئة من اللّوم المسيح مرفوعًا على الخشبة بمشيئته، دَهشَت وصرخت باكيةً: إني لم أُعانِ مخاضاً في ولادتكَ يا إبني وإلهي، ولكني الآن أتوجّع من صلبكَ ظُلماً على أيدي الأثمة“.[26]

وهناك إشارة أخرى إلى ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة في كتاب التريوذي، من تقاريظ جناز المسيح، القسم الثاني كالتالي:

”في النساءِ وحدي قد وَلدتُكَ يا ابني بلا أوجاعٍ والآن أتحمَّلُ أوجاعاً لا تُطاقُ من جرّاء تألُّمِك“.[27]

وفي قانون السبت العظيم المقدَّس، في الأوذية التاسعة منه، التي هي من نظم القديس قوزما الأورشليميّ ناظم التسابيح (760م) تقول الطروبارية الأولى على لسان العذراء التالي:

”يا ابني الأزليّ، إني نجوت من الأوجاع في حين ولادتك الغريبة فتطوَّبت بما يفوق الطبيعة، والآن لمَّا أُشاهِدك يا إلهي ميتًا عادم النَسَمة أُطعنُ بحربةِ الحزن بمرارةٍ، لكن انهَض لكي أتعظَّم بك“.[28]

توما الأكويني

يُشِير توما الأكوينيّ، الملقَّب بـ ”المعلِّم الملائكيّ“ واللاهوتيّ اللاتينيّ الشهير في القرن الثالث عشر، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة قائلاً:

”آلام الولادة ناتجة عن فتح الرضيع للممر من الرحم. لقد قيل أعلاه (في الرد على الاعتراضات 28: 2)، أن المسيح خرج من رحم أمه المغلق، وبالتالي، دون أن يفتح الممر. ونتيجةً لذلك، لم يكن هناك ألم في تلك الولادة، كما لم يكن هناك أيّ فساد. بل على العكس من ذلك، كان هناك فرحٌ عظيمٌ، لأن الإله المتأنس ’وُلِدَ في العالم‘، بحسب (إش 35: 1، 2) ’تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ. يُزْهِرُ إِزْهَارًا وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا وَيُرَنِّمُ‘“.[29]

ويتحدَّث توما الأكوينيّ أيضًا عن أن العذراء حبلت بالمسيح بدون دنس الخطية، وبدون وصمة المعاشرة الجنسية، لذا فهي ولدته بدون ألم الولادة، وبدون أن تفقد بتوليتها قائلاً:

”ولأنها حبلت بالمسيح بدون دنس الخطية، وبدون وصمة المعاشرة الجنسية، لذا فهي ولدته بدون ألم، وبدون تعدي على كرامة بتوليتها، وبدون ضرَّر على براءة عذراويتها“.[30]

جيوفاني بونافنتورا

يُشِير چيوفاني بونافنتورا، الملقَّب بـ ”المعلِّم السيرافيميّ“ واللاهوتيّ اللاتينيّ الشهير، وأحد الآباء اللاتين في العصر الوسيط، إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة قائلاً:

”يا الله، إلهي: سأُمجدِّك في أمك. لأنها حبلت بك حبلاً بتوليًا، وولدتك بدون ألم“.[31]

كاتشيزم مجمع ترنت 1566م

يُشِير كاتشيزم مجمع ترنت الكاثوليكيّ عام 1566م إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة كالتالي:

”وُلِدَنا من حواء أبناءً للغضب. وقد استقبلنا يسوع المسيح من مريم […] قيل لحواء: ’بالوجع تلدين أولادًا‘. ولكن قد أستُثنِيت مريم من هذا الناموس، لأنها ولدت يسوع مُحافِظةً على عذراويتها […] ولم تشعر، كما قد قُلنا بالفعل، بأيّ إحساس الألم“.[32]

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

الخلاصة

وهكذا نرى الإجماع الآبائيّ المعتبر والتسليم الكتابي والآبائي في الشرق والغرب على ولادة المسيح له المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام الولادة والمخاض، لكي يُزِيل هذه اللعنة التي أصابت الجنس البشريّ بعد السقوط، ورفعها عن البشرية عند ولادته من العذراء بدون آلام الولادة والمخاض.

ولأن الكلمة الإلهيّ، لم يُحبَلَ به في أحشاء البتول مريم بمشيئة رجل أو من زرعِ بشر، بل تمّ بمسرّة الآب وبقوة الروح القدس الذي حلَّ عليها وظلَّلها (لوقا 35:1)، وكان الحَبَل فوق الناموس الطبيعيّ، وولد المسيح منها بطريقةٍ خارقة للطبيعة، مما يعني أن مريم لم تختبر آلام المخاض مثل أيّ إمرأة حُبلى على وشك الولادة، وذلك لأنّ المسيح ثمرة بطنها البتوليّ، لم يَرِث فساد الطبيعة، كأيّ مولودٍ آخر، وكان ميلاده منها بمنأى عن وراثة فساد الطبيعة ونتيجة السقوط الآدميّ. ولهذا فإنّ مريم كانت مُستثنَاة من هذا القانون الساري على جميع الأمهات العاديّات، لأنّ حَبَلها وولادتها لم يكونا وفقاً للناموس الطبيعيّ للحَبَل والولادة مثل باقي البشر، الذين يُولَدون من أمهاتهم حاملين لطخة السقوط وفساد الطبيعة التي نرثها من آدم.

وهنا لا بدّ أن نُؤكِّد على العقيدة الأرثوذكسية، أنّ الله الكلمة اتَّخذَ منها طبيعة بشرية كاملة، ووُلِدَ منها ولادة حقيقية، وصار إنساناً كاملاً بالحقيقة، لا بالوهم أو بالخيال. ولكن في الوقت عينه كانت الولادة خارقة للطبيعة، لأنّ الذي ولدته مريم لم يكن مُجرَّد إنسان، بل كان الله الابن نفسه مُتجسِّداً منها.

[1] الآباء الرسوليون، أناشيد سليمان، ترجمة: أحد رهبان دير القديس أبو مقار، (القاهرة: مركز باناريون للتراث الآبائي، 2019)، نشيد 19، ص 478.

[2] إيرينيؤس (قديس)، برهان الكرازة الرسولية، ترجمة:د. نصحي عبد الشهيد ود. چورچ عوض إبراهيم، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠٠٩)، الفصل ٥٤، ص ١٢١.

[3] حياة والدة الإله على الأرض وتاريخ بعض أيقوناتها العجائبية الشهيرة، ترجمة عن الروسية: الأرشمندريت توما ديبو معلوف، (لبنان: بيت ساحور، سيدات بئر السيدة العذراء للروم الأرثوذكس، 1992)، ص 68.

[4] غريغوريوس العجائبي (قديس)، عظتان عن البشارة بمجيء المسيح، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٨)، العظة الثانية، ص ٢٥.

[5] Zeno of Verona, Tractatus II, 12.2. Trans. by Hunter, 2007, p. 188-192.

[6] حياة والدة الإله على الأرض وتاريخ بعض أيقوناتها العجائبية الشهيرة، ترجمة عن الروسية: الأرشمندريت توما ديبو معلوف، (لبنان: بيت ساحور، سيدات بئر السيدة العذراء للروم الأرثوذكس، 1992)، ص 67.

[7] أفرام السرياني (قديس)، تفسير لسفر التكوين منسوب إلى مار أفرام السرياني في المخطوط الماروني هونت 112 في مكتبة أوكسفورد، مقدمة ونشر: الأب يوحنا تابت، (لبنان: جامعة الروح القدس – الكسليك، 1982)، القراءة السادسة، ص 51.

[8] غريغوريوس النزينزي (قديس)، رسائل لاهوتية وفصلان من مسرحية المسيح المتألم، ترجمة: الأب حنا الفاخوري، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ٢٠٠٠)، الفصل الأول من مسرحية المسيح المتألم، ص ٦٤.

[9] المرجع السابق، ص ٦١.

[10] Gregory of Nyssa (St.), Against Eunomius, Book ii, PG 45, 492.

[11] غريغوريوس النيسي (قديس)، والدة الإله وسمعان الشيخ لقاء بالروح، ترجمة: د. سعيد حكيم يعقوب، (القاهرة، ٢٠١٧)، ص ٢٧.

[12] غريغوريوس النيسي (قديس)، عظات آبائية على الميلاد والظهور الإلهي: عظة ميلاد المسيح، ترجمة: د. سعيد حكيم يعقوب، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، 2003)، ص 136.

[13] كيرلس الإسكندري (قديس)، تفسير إنجيل يوحنا مج١، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد وآخرون، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٥)، تعليق على (يو ٢: ١-٣)، ص ١٧٥.

[14] كيرلس الإسكندري (قديس)، تفسير إنجيل لوقا، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٦)، عظة ٢، ص ٣٨.

[15] بروكلس بطريرك القسطنطينية (قديس)، بروكلس أسقف القسطنطينية، ترجمة: مينا عياد يسري، (القاهرة: مدرسة الإسكندرية للدراسات المسيحية، 2022)، عظة 4: 3، ص 146، 147.

[16] المرجع السابق، عظة 5: 3، ص 161.

[17] كيرلس سليم بسترس وآخرون (أب)، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، 2001)، ص 712.

[18] Ambrose of Milan (St.), Expositio in Lucam II. 7, on (Luke 1: 26-38).

[19] Ambrose of Milan (St.), Explanatio Psalmi 47, 11.

[20] Augustine of Hippo, Sermon 189 on Nativity of Christ.

[21] Peter Chrysologus (St.), Sermon 117: 1. See also Luigi Gambero, S. M., Mary and the Fathers of the Church: The Blessed Virgin Mary in Patristic Thought, Trans. by Thomas Buffer, (San Francisco: Ignatius Press, 1999), pp. 294, 295.

[22] Gregory of Nazianzus (St.), OR. XLV. 13.

[23] ساويروس الانطاكي (قديس)، رسائل القديس ساويروس الانطاكي، ترجمة: الراهب جرجس الأنطوني، (القاهرة: مدرسة الإسكندرية للدراسات المسيحية، ٢٠١٦)، رسالة رقم ٦٣ إلى أنطونينوس أسقف بيريا، ص ١٥١، ١٥٢.

[24] يوحنا الدمشقي (أب)، المائة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي، ترجمة: الأرشمندريت أدريانوس شكور، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ١٩٨٤)، ٤: ٨٧: ١٤، ص ٢٤٣، ٢٤٤.

[25] John Damascene, On Holy Images, Trans. by Mary H. Allies, (London: Thomas Baker, 1898), Second Homily on the Dormition of the Mother of God.

[26] كتاب المعزي، صليبيّة في سحر يوم الأربعاء، أسبوع اللحن الأول، ص 35.

[27] كتاب التريوذي، من تقاريظ جناز المسيح، القسم الثاني، ص 401.

[28] كتاب التريوذي، ص 409.

[29] Thomas Aquinas, Summa Theologiae iii, q. 35, a. 6.

[30] Ibid.

[31] Giovanni Bonaventura, Psalter of the BVM, 62.

[32] Robert I. Bradley, S. J. & Eugene Kevane, The Roman Catechism of the Council of Trent, The Creed Article iii, (St. Paul Eds., 1985), p. 49-50.

 

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

كتاب بين الطهارة والانحراف PDF د. عادل حليم

كتاب بين الطهارة والانحراف PDF د. عادل حليم

كتاب بين الطهارة والانحراف PDF د. عادل حليم

كتاب بين الطهارة والانحراف PDF د. عادل حليم

تحميل الكتاب PDF

ارشادات هامة لتقديس افكارك وحواسك والعيش في طهارة

ارشادات هامة لتقديس افكارك وحواسك والعيش في طهارة

ارشادات هامة لتقديس افكارك وحواسك والعيش في طهارة

 

اذا كنت تريد اقتناء فكرا مقدسا وتحاول عبثا حيث تتسلل لك تلك الافكار التي تنبع من داخلك بغير ارادتك وتشعر انك لا تستطيع التحرر منها فاليك بعض النصائح:
1- أول كل شيء، لا تيأس البتة، فالأفكار الدنسة لا بد أن تجد هوى في نفسك طالما أنت ساكن في هذا الجسد. يشتهي الجسد ضد الروح والروح يشتهي ضد الجسد وكلاهما يقاوم أحدهما الآخر (غلا17:5). ولكن إنسان الله الذي عزم أن يسير في طريق المسيح لا يقبل هذه الأفكار ويستسلم لها بل يطردها في الحال ولا يتفاوض معها بالمرة. هذا معنى قول معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاؤس “أما الشهوات الشبابية فأهرب منها” (2تي22:2). أسلم الطرق -إذن- هو الهروب.

أما إذا استسلمت للفكر ولو إلى دقائق، ففي اليوم التالي تحتاج إلى جهاد أكثر للتخلص من ذات الفكر لأنه كالصيف الثقيل الذي إذا دخل لا يخرج بسهولة. إذا استسلمت للفكر فإنه يومًا بعد آخر يصير له جذور في داخل القلب، وتكون قد سلمته عجلة قيادة نفسك!


متى استسلم الإنسان لفكر ما يعطيه الحق في الظهور مرة ومرات، لأنه يطبع صور منه في اللاشعور يصعب انتزاعها.

ما نقوله عن الفكر نكرره بخصوص الحواس، فكل حاسة تدخل إلى خبرة خاطئة تصير هذه الخبرة رصيدًا في الأعماق، تستخدم من وقت إلى آخر لسقوط الإنسان واستسلامه. هذا ما دفع أحد المراهقين أن يقول في مرارة: (ألا ترى أنك متى بدأت أن تمارس جنسًا مرة تجد نفسك لا تريد التوقف؟ ما تفعله يتزايد أكثر فأكثر فأكثر).


إذن الهروب قوة، خلالها يقطع الإنسان عن نفسه سلسلة خبرات فكرية وحسية قد لا تنتهي، ليقل الإنسان في نفسه “لا” في المسيح يسوع، متذكرًا أن الخطية خاطئة جدًا، وأن قتلاها أقوياء.

لنهرب إذن من كل عثرة ما دمنا في الجسد مهما كان مركزنا، أو خبرتنا الماضية، أو عمرنا، حتى لا يتدنس الفكر.

الآن، إن كنت بالفعل قد استسلمت للأفكار الدنسة وقد صار لها سلطان عليك لا تيأس ولكن إحذر من أن تعقّد الأمر بقبولك أفكار أخرى جديدة بإرادتك، أما عن الأفكار المسيطرة، فإنك محتاج أن تقاومها بشجاعة، عالمًا أن الله القدوس يرى تواضعك ويقبلك ويحصي كل تضحية صغيرة تبذلها من أجل أن تحفظ فكرك طاهرًا، “لأن هذه هي إرادة الله قداستكم، أن تمتنعوا عن الزنا” (1تس3:4).

في البداية قد يكون تدريب توقع الموت وانتظار يوم الدينونة المفاجئ مفيدًا لأن الفكر المستهتر قد لا تجذبه المحبة فيردعه الخوف الممزوج بالثقة إلى أن يتذوق المحبة.

2- وقد لا يأتي الفكر شهوانيًا من البداية، بل غالبًا ما يبدأ بصورة مخادعة، كأن يستسلم الإنسان طويلًا لأحلام يقظى تبدو أنها صالحة، فيفكر طويلًا في مستقبله ويضع أمانٍ وأحلام، غالبًا ما تنتهي به إلى الخروج عن الواقع ليحيا في جو من الخيال بمشاعر شهوانية داخلية!

3- من العوامل التي تدفع البعض إلى الأفكار الدنسة هو القلق وعدم الاتكال على الله. لهذا لا عجب إن رأينا كثيرين يشكون من سيطرة الأفكار الدنسة عليهم في فترة ما قبل الامتحانات رغم انشغالهم الكثير بالدراسة، لكن القلق يدفع إلأى الأفكار الدنسة ابتغاء اللذة والهروب من الواقع. لهذا فإن الصلاة من أجل أن يعطيك الرب سلامًا وفرحًا في الداخل واتكالًا عليه، هو علاج قوي ضد مثل هذه الأفكار.

4- يقول المثل العامي: “عقل الكسلان معمل للشيطان” الفكر بطبيعته عامل فينا، يعمل إما للبنيان أو للهدم، إما للخير أو للشر.
راحة الفكر، ليس في توقفه عن العمل، لأن الفكر في وضعه الطبيعي لا يمكن أن يأخذ أجازة عن العمل. إنما في فترة خمول الجسد أو نومه يجتّر الفكر حصيلة ما قدمته له من غذاء في وقت عملك.

الشاب الذي ينهمك كثيرًا في الترف واللهو وجلسات المستهزئين لا يتوقع أن يكون فكره مقدسًا في وقت خمول جسده أو أثناء نومه حيث تضعف إرادته. أما الشاب الذي قدم لنفسه غذًاء روحيًا (لا من الخارج فقط في صورة ريائية بل من كل قلبه) غالبًا ما يتوقع فكرًا مقدسًا في تلك الفترات.

لهذا فإن القراءة الروحية وحفظ المزامير وترديدها وقراءة سير القديسين وأقوالهم، هذا كله يفيدك إذ تخزن لنفسك ما ينفعك في وقت جوعك.

5- لا تنس أن الألحان الكنسية والترانيم الروحية والتغني بالمزامير هذا كله يدفع بفكرك نحو التقديس والتلامس مع ربنا يسوع المسيح.
ليعطك الرب وضعفي فكرًا طاهرًا مقدسًا ينشغل بربنا يسوع ويحتقر كل الأفكار العتيقة التي مضت

كيف تستطيع تقديس حواسك:
يقول الشيخ الروحاني (القديس يوحنا سابا)، عن تقديس الحواس: (أيها الأخ المشتاق برغبة حارة أن تكون في الله وأن تتصل بذاك القدوس الذي لا يعرف خطية، اسمعني بحب واغفر لضعفي).

(رتب حواسك أيها الأخ واحذر لها، إذ منها يدخل موت الإنسان الخفي… امنع نظرك عن التطلع إلى جمال الإنسان الفاني وذلك بالنظر إلى الله. وامنع أذنك عن الاستماع إلى كل سماع رديء وذلك بالاستماع إلى أسرار القدير! واحذر استنشاق الروائح الكريهة… مستبدلًا بذلك رائحة المسيح الذكية! واغلق فمك بالحذر الكلي … واحفظ فمك متحدثًا مع الله… متكلمًا مع الخالق! والحاسة الخامسة وأعني بها اللمس فسلمها إلى الحافظ الساهر، واطلب العفة في كل حركاتك ولمساتك ليحرسك الرب من الأفكار النجسة!)

(كل من يشاء الآن أن يحفظ نفسه وضميره من الأعمال الشريرة فليحفظ هذه الحواس، وليسلمها في يد الله الأمين معين الضعفاء).

عزيزي… لقد أنعم الله عليك بالحواس التي بدونها تفقد حيويتك كإنسان يحس ويشعر. والحواس فيك تختلف عنها في أي كائن أرضي حيّ آخر، لأن الله قد خصك بإرادة تقوم بالدور الأكبر في توجيه حواسك.

يمكنك إن أردت أن تنطلق بهذه الحواس الخمس لتعمل كطاقات قوية تدفع بنفسك نحو التمتع بالشركة مع ربنا، وتستطيع أيضًا إن أردت أو استسلمت أن تهوى بها إلى أعماق النجاسة فتتمرغ نفسك في الدنس وتظن أن الطهارة ليست لبشر لهم مثل هذه الحواس.

فكيف تستطيع توجيه حواسك لتعمل الخير وحياتك متقدة بالشهوة؟

الذي يقدس الحواس هو الروح القدس الذي هو ليس ببعيد عنك بل في داخلك يسكن فيك، لكن أنت لا تتجاوب معه!
فالحاجة إذًا هي أن تتعامل مع الروح القدس بأن تجاهد في الصلاة طالبًا أن يملأ قلبك ويضيء حواسك. وقد علمتنا الكنيسة أن نصلي يوميًا قائلين في صلاة الساعة الثالثة: “روحك القدوس يا رب الذي أرسلته على تلاميذك القديسين ورسلك المكرمين في الساعة الثالثة هذا لا تنزعه منا أيها الصالح لكن جدده في أحشائنا”.

يشّبه القديس يوحنا ذهبي الفم نفس الإنسان (الطفل) بمدينة ، أبوابها هي الحواس، خلالها يدخل المواطنون ويخرجون، بمعنى أن خلالها تفسد الأفكار أو تسير حسنًا (3). مزلاج هذه الأبواب هو صليب الرب المزين بحجارة كريمة وذهب (4). هذه الأبواب للرب، خلالها يدخل البر (مز117 (118):20…

ويقول القديس أنطونيوس:
(الروح القدس يساعد الإنسان على تنفيذ الوصايا التي تعلمها، ويرشده لطرد الشهوات النابعة عن النفس ذاتها مستقلة عن الجسد، أو الشهوات التي لحقت بها عن طريق الجسد.
والروح القدس يعلّم الإنسان أن يحفظ جسده كله -من الرأس إلى القدمين- في تناسق.
فيحفظ العينين لتنظرا بنقاوة!
ويحفظ الأذنين لتصغيا في سلام… ولا تتلذذا بالأحاديث عن الآخرين والافتراءات وذم الغير!
ويحفظ اللسان لينطق بالصلاح فقط معطيًا وزنًا لكل كلمة فلا يسمح لحديث نجس أو شهواني أن يختلط بحديثه.
ويحفظ اليدين لتتحركا طبيعيًا، فترتفعان لصنع الرحمة والكرم!
ويحفظ المعدة ليكون لها حدودًا مناسبة للأكل والشرب وذلك حسب القدر الكافي لقوت الجسد. فلا يترك الشهوة أو النهم ينحرفان بها فتتعدى حدودها!
ويحفظ القدمين لتسلكا حسب إرادة الله بهدف القيام بأعمال صالحة، بهذا يكون الجسد كله قد إعتاد كل عمل صالح وصار خاضعًا لسلطان الروح القدس فيتغير شيئًا فشيئًا حيث يشارك -إلى حد ما- في النهاية صفات الجسد الروحي الذي يناله في القيامة العادلة

1- فمن جهة النظر:
يعتبره القديس أغسطينوس أول حلقة من حلقات السقوط وإليك بعض ارشادات عملية بخصوص النظرات الشريرة:

(أ) اهرب من المكان الذي تشعر فيه بالضعف (جنسيًا) أمام شخصية معينة، ولو كان السبب هو ضعفك الداخلي وليس ذلك الإنسان. وهروبك هذا ليس بجبن بل فيه شجاعة إذ تقاوم عاطفة قوية في داخلك، لا تقف عند هذا الجانب السلبي بل اهتم أن تتوب وتصلي وتتمتع بربنا يسوع حتى تصير عيناك بسيطة فلا تعثر بأحد.
(ب) لا تجول بعينيك باحثًا عن المناظر المثيرة… متذكرًا أن النبي داود صاحب المزامير بنظرة واحدة مستهترة انحرف إلى الخطية.
(ج) لا تجعل نظرتك فاحصة تنقل إليك الشهوة متذكرًا أن من هم أمامك اخوتك واخواتك. وكما قال القديس باخوميوس للفتاة التي حاولت اغرائه وهو صبي: “هل عيناي عيني كلب حتى أضاجع أختي؟!”.
(د) لا تخدع نفسك بأنك تتأمل الجمال في ذاته، لأن الجمال هو الخير المطلق؛ فاحذر لأن الشهوة مختفية فيه وأنت لا تعلم!
(ه) إن أحسست بنظراتك أنها غير طبيعية نحو شخصية ما تلتقي معها بحكم العمل أو الظروف ارفع قلبك إلى الله مناديًا “اسم يسوع” حتى تتقدس نظراتك.
(و) اهتم أن تضع صورًا للسيد المسيح والقديسين في حجرتك وعلى مكتبك لكى تكِّرك هذه الصور بقداسة أصحابها ونقاوة سيرتهم.
(ز) احذر الكتب الرخيصة والمجلات السوقية والأفلام التي تستخدم الحوادث الغرامية المثيرة والمناظر الخليعة… واعلم أن وقتك أثمن من أن يضيع في مثل هذه الأمور!!
(ح) لا تعتمد على قامتك الروحية الحالية، فتترك نظراتك تجول هما وهناك حاسبًا أنك قوي، لا تتعثر. هناك قصة عن شابًا يتسم بالروحانية جاء يومًا الى اب اعترافه يعترف بأنه ذهب إلى أماكن معثرة، لكنه كان يشعر أن كل النساء اخواته بالرغم من عدم احتشامهن، وأنه لم يجد فيهن عثرة قط…
مرت سنوات وجاءني ذات الشاب يشتكي بمرارة من صراعه المرّ بسبب النظرات القديمة التي مرّ عليها سنوات دون عثرة. لقد جاء وقت الضعف ليتذكرها، أو لتتراقص في ذهنه وتسحبه بكل قوة إلى أفكار دنسة محطمة. إنه رصيد خبرة خاطئة قبلها بإرادته حاسبًا في نفسه أنه قوي.


2- من جهة السمع:

(أ) اهرب قدر ما تستطيع من مجالس المستهزئين حتى لا يعلق بأذنيك الهزل الباطل والفكاهات المثيرة والألفاظ التي سرعان ما تراودك في الفترات التي يضعف فيها الرقيب الداخلي، مثل فترات النوم أو أحلام اليقظة أو المرض أو الارهاق البدني الشديد!
(ب) إن كنت تعشق الموسيقى فاعلم أن كثيرين قد دخلوا إلى أعماق الشركة مع الله عن طريق الألحان الكنسية الجميلة خاصة ألحان أسبوع الآلام، فإنها قادرة أن تشبع هوايتك وتفيد نفسك!

3- من جهة التذوق:

ليكن لمعدتك ميزانًا يتناسب مع صحتك والمجهود البدني الذي تبذله (مع الاسترشاد بأب اعترافك). 

4- من جهة حاسة الشم:
فتذكر ألا تكون مغاليًا في التزين ومحبًا للتنعم بالأمور الأرضية، مفضلًا على ذلك حياة السهر والصلاة التي تؤهلك لتصير أنت ذاتك رائحة المسيح الذكية للذين يخلصون (2كو15:2). 

5- من جهة حاسة اللمس:
… وخاصة في الأماكن المزدحمة ارفع قلبك لله واشغل فكرك فيه… نادِ اسمه.
وأخيرًا ليعطنا الرب أن نتذكر دائمًا أن كل أعضاء جسدنا وكل حواسنا هي ملك للرب… أذكر أنك ابن الله، أنك مفدي بدم ثمين هذا مقداره… تذكر دائمًا مقدار نفسك عندئذ يسهل أن تتحول كل طاقاتك لتكون عاملة حسب إرادة الله الكاملة المرضية

ارشادات هامة لتقديس افكارك وحواسك والعيش في طهارة

Exit mobile version