ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

إعداد

د. أنطون جرجس عبد المسيح

القاهرة – ديسمبر 2023م

 

 

الفهرست

ولادة العذراء مريم بدون ألم 1

أناشيد سليمان. 2

ق. إيرينيؤس أسقف ليون. 2

ق. كبريانوس أسقف قرطاجنة 3

ق. غريغوريوس العجائبي. 3

زينو من فيرونا 4

ق. أثناسيوس الرسولي. 4

مار أفرام السرياني. 5

ق. غريغوريوس النزينزي. 6

ق. غريغوريوس النيسي. 6

ق. كيرلس الإسكندري. 8

ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية 9

ق. أمبروسيوس أسقف ميلان. 10

أوغسطينوس أسقف هيبو 11

ق. بطرس كريسولوغوس.. 11

ق. ساويروس الأنطاكي. 12

يوحنا الدمشقي. 13

الليتورجية القبطية 15

الليتورجية الرومية 15

توما الأكويني. 17

جيوفاني بونافنتورا 18

كاتشيزم مجمع ترنت 1566م 18

الخلاصة 19

 

 

 

 

ولادة العذراء مريم بدون ألم

سوف نُناقِش في هذا البحث موضوع ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة، وذلك من خلال الإشارات الكتابية والآبائية إلى هذا التعليم الأرثوذكسيّ السليم. حيث يرى أغلب آباء الكنيسة المعلِّمين أن آلام الولادة والمخاض هي أحد نتائج سقوط أبوينا الأولين آدم وحواء، وبالخصوص أمنا حواء، حيث قال الله لأمنا حواء بعد السقوط: ”وقال للمرأة: تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا“ (تك ٣: ١٦). فآلام الولادة بحسب رواية سفر التكوين هي أحد نتائج السقوط، وهكذا كان لابد لحواء الثانية أن تلد ابنها آدم الثاني بدون آلام الولادة أو المخاض، لأن المسيح محا نتائج السقوط في تدبير تجسُّده، وكان أحدها هو آلام الولادة أو المخاض. وهناك نبوة في سفر إشعياء تُشِير إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام الولادة أو المخاض، حيث يقول إشعياء النبيّ التالي: ”قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَرًا“ (إش ٦٦: ٧).

لذا تُؤمن الكنيسة الأرثوذكسية وفقاً للكتاب المقدس، وما تسلَّمناه في التقليد المقدَّس وتعليم الآباء القديسين، وبشهادة الصلوات الليتورجية، أنّ ولادة العذراء للمسيح كانت ”ولادةً لا تُفَسَّر ولا يُنطَقُ بها“، أي أنها ولادة فائقة الطبيعة، كما كان أيضاً حَبَلُها بالمسيح فوق نواميس الطبيعة. كما يُلمِّح الإنجيليّ لوقا إلى الولادة المعجزية في (لو7:2) حيث من الغريب أنّ إمرأة تلد بآلام المخاض، التي تستنزف منها آلامًا وجهدًا وطاقةً كبيرة، ومن ساعتها تقوم هي بنفسها بلفِّ المولود بالأقمطة وتُضجِعه في المذود، إذ من المألوف، قديماً، أنه في تلك الساعة، تُحِيط نساء العائلة بسرير المرأة، وفي أغلب الأحيان تكون معهنّ القابلة ليساعدنها ويخدمنها.

أناشيد سليمان

نجد إشارة مُبكرة جدًا لولادة المسيح من العذراء بدون وجع الولادة في أناشيد سليمان كالتالي:

”قد وجِدت أحشاء العذراء مخصبة، فحبلت وولدت، وصارت أمًا مُكرَّمة، وحظيت بمراحم كثيرة ونالت نعمة مُعظَّمة. قد أتت الساعة فولدت ابنًا بغير وجيعة، وهذا أمرٌ غريبٌ، لا يحدث أبدًا بدون علة، ولم تحتج قابلةً، ولا طلبت أية معونة، لأنه منحها أن تُخرِج الحياة من حشا بتولية“.[1]

ق. إيرينيؤس أسقف ليون

يستخدم ق. إيرينيؤس أسقف ليون بفرنسا، والملقَّب بـ ”أبو التقليد الكنسيّ“، نبوة (إش ٦٦: ٧) لكي يُؤكِّد على ولادة المسيح من العذراء مريم بدون آلام الولادة والمخاض قائلاً:

”ويُشِير النبيّ نفسه في مكانٍ آخر إلى الميلاد بقوله: ’قبل أن يأخذها الطلق ولدت، قبل أن يأتي عليها المخاض ولدت ذكرًا‘ (إش ٦٦: ٧). وبهذه الطريقة، فهو يُشِير إلى الولادة العجيبة الفائقة الوصف من العذراء“.[2]

ق. كبريانوس أسقف قرطاجنة

ويُشِير ق. كبريانوس أسقف قرطاچنة أيضًا إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة أو المخاض قائلاً:

إنها بقدرة الله استمرَّت عذراء وولدت بلا ألمٍ وبلا مُساعدة قابلة، وخَدَمَت بذاتها وِلادتها بكل ورَعٍ. لأنها كانت تُعانِق ثمرتها المحبوبة وتُقبِّلها وتُغذِّيها بكل ابتهاج وبلا وَجعٍ وبدون أدنى مُساعدة أجنبية“.[3]

ق. غريغوريوس العجائبي

يُؤكِّد ق. غريغوريوس العجائبيّ، أسقف قيصرية الجديدة بآسيا الصغرى (تركيا حاليًا)، على ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة قائلاً:

ولن تخاف بنات حواء من اللعنة القديمة، أو من أوجاع الولادة. لأن المسيح، فادي جنسنا، ومُخلِّص كُل البشرية، آدم الروحانيّ، الذي شفى جراحات الخليقة الترابية، جاء من أحشاءك المقدَّسة. مُباركةٌ أنت في النساء، ومُباركةٌ هي ثمرة بطنك، لأن الذي يحمل لنا كُل البركات ظهر كثمرة منك“.[4]

زينو من فيرونا

زينو Zeno من ڨيرونا Verona بشمال إيطاليا، هو لاهوتيّ لاتينيّ معروف من شمال إيطاليا، يتحدَّث عن ولادة المسيح من العذراء مريم بدون ألم الولادة قائلاً:

لم تلد مريم بألمٍ، بل بفرحٍ، لقد وُلِدَ الابن بدون أب، ولم يأت بالكامل من أمه [أي ناسوته فقط]، لأنه كان مدينًا لنفسه بحقيقة الحبل به، ومنح أمهِ حقيقة ولادته. لقد كانت أول مَن اندهش من أن مثل هذا الابن قد خرج منها، وما كانت لتُصدِق أنه وُلِدَ منها، لولا أنها ظلَّت عذراءً بعد الولادة، كما كانت غير فاسدةٍ بعد الحبل“.[5]

ق. أثناسيوس الرسولي

ويُلاحِظ ق. أثناسيوس الرسوليّ وهو يُفكِّر في كلام الإنجيل أنَّ العذراء النقية ولدت بلا واسطة أو مُساعدة القابلة، مُشِيرًا إلى ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة كالتالي:

”إنها بذاتها ولدت وبذاتها قمّطَت! إن هذا لا يتمّ لسائر النساء الاعتياديات إلاّ بطريقةٍ أخرى لأنهنَّ يلِدنَ بمساعدة غيرهنَّ. وغيرهنّ يُقمّطنَ لهنّ أطفالهنّ. ولم تكن الحال هكذا عند ولادة العذراء القديسة لطفلها، لأنها وهي تَلِده بلا أوجاع كانت هي القابلة لذاتها على الرغم من كونها لم تتعلّم صناعة التوليد من أحد. ولم تسمح لأحد أن يمسّ بيدين غير طاهرتين طفلها الفائق الطُهر والقداسة. فهي بذاتها خَدَمت المولود منها وبنفسها قمَّطته ووضعته في المذود“.[6]

مار أفرام السرياني

يُؤكِّد مار أفرام السريانيّ، في تفسير سفر التكوين المنسوب إليه، على ولادة العذراء بدون أوجاع الطَلْق، مثل باقي الأمهات اللواتي يَحبَلنَ بالجِماع، لأنّ حَبَلها كان بتوليّاً ومُعتَقاً من العقوبة التي أصابت حواء وجنسها بعد السقوط كالتالي:

”ولذلك، إنَّ سيدتنا والدة إلهنا، لمَّا كان حَبَلُها بغير لذَّةِ رَجُل، لم يكن طَلْقُها بالألم، فكان بها إنحِلالُ العقوبة المحكوم بها على الجنس“.[7]

ق. غريغوريوس النزينزي

يُشِير ق. غريغوريوس النزينزيّ، الملقَّب بـ ”اللاهوتيّ“، إلى حقيقة ولادة المسيح من العذراء مريم بدون آلام الولادة والمخاض، فيقول على لسان العذراء والدة الإله التالي:

”والدة الإله: […] أقول إنهم أخوته من ناحيتي أنا التاعِسة، لا من ناحية أبيه الذي هو كلمته المتجسِّد، الذي ولدته بدون رجل، بطريقةٍ أعجوبيةٍ، وبدون آلام الولادة“.[8]

ويُشِير ق. غريغوريوس النزينزيّ (اللاهوتيّ) إلى ولادة المسيح من العذراء مريم والدة الإله بدون آلام الولادة القاسية في موضع آخر قائلاً على لسان العذراء مريم والدة الإله التالي:

”والدة الإله: […] أنا وَلدته، وأنا أعلم كيف وضعته بدون أن أُمنَى بأوجاع الولادة القاسية، ولكني أرثي للذين استنزلوا الشقاء على رؤوسهم“.[9]

ق. غريغوريوس النيسي

يُشِير ق. غريغوريوس النيسيّ إلى ولادة المسيح من العذراء مريم بدون ألم الولادة أو المخاض كالتالي:

”عندما صار الله معروفًا لنا في الجسد، فإنه لم يقبل أهواء الطبيعة البشرية، ولم تتألم العذراء مريم، ولم يتضاءل الروح القدس بأيّ شكل من الأشكال، ولم تبطل قوة العليّ بأيّ حالٍ من الأحوال. وهذا كُله كان لأن كُل شيء تمَّ بواسطة الروح القدس. وهكذا لم تضعف قوة العليّ، ووُلِدَ الطفل دون أن يلحق أيّ ضرر ببتولية أمه“.[10]

يستعرض ق. غريغوريوس النيسيّ نفس الأمر في موضع آخر مُشِيرًا إلى ولادة المسيح له كل المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام المخاض قائلاً:

”بالحقيقة هو وحده الذي في شخصه، اكتمل الناموس، لأنه قد حُبِلَ به بطريقة لا تُوصَف، ولا يُعبَّر عنها، وعَبَرَ من رحم العذراء المحصَّن، دون ألم، حافظًا لختم بتوليتها، بعد الولادة المعجزية“.[11]

ويُشِير ق. غريغوريوس النيسيّ إلى ولادة المسيح من العذراء مريم والدة الإله بدون ألم الولادة قائلاً:

”والكلام للعذراء الآن هو عكس الكلام الذي قيل لحواءٍ. فحواء أُدِينَت لأجل خطيتها بالألم والوجع في الولادة (تك 3: 16)، بينما في حالة العذراء، فقد طرد الفرح الحزن. بالنسبة لحواء سبقت الأحزان ألم الولادة، أمَّا في حالة العذراء، فإن الفرح يُبعِد الألم“.[12]

ق. كيرلس الإسكندري

ويُؤكِّد ق. كيرلس الإسكندريّ على حقيقة البعد الخلاصيّ لولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون آلام الولادة، حيث كان لابد أن يرفع لعنة الولادة بالألم التي أصابت حواء القديمة بعد السقوط قائلاً:

”ويوجد سبب ثالث، لقد قيل للمرأة سابقًا من قِبَل الله: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، إذًا، ألم تكن الحاجة أكثر إلى القضاء على هذه اللعنة أيضًا؟ وإلا كيف يمكِننا أن نتفادى زواجًا مُدانًا؟ ولكن لأن المخلِّص هو مُحِب البشر، فإنه يرفع هذه اللعنة“.[13]

ويُشِير ق. كيرلس الإسكندريّ إلى نفس الحقيقة في موضع آخر، حيث يرى أن المسيح له كُل المجد احتمل أن يُولَد من امرأةٍ لأجلنا، لكي يُبطِل اللعنة التي حُكِمَ بها على المرأة الأولى، فقد قيل لها: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، وهكذا قوة اللعنة قد أُبطِلَت، ومع إبطال الموت، أُبطِلَت الأوجاع التي تحملتها الأمهات الأرضيات في الولادة قائلاً:

”اِفهم أن الابن الوحيد صار جسدًا، وأنه احتمل أن يُولَد من امرأة لأجلنا، لكي يُبطِل اللعنة التي حُكِمَ بها على المرأة الأولى، فقد قيل لها: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، فإنها كانت تلد للموت. ولذلك ذاقوا، أي أولاد المرأة، لدغة الموت. ولكن لأن امرأة قد ولدت في الجسد، عمانوئيل، الذي هو الحياة، فإن قوة اللعنة قد أُبطِلَت. ومع إبطال الموت، أُبطِلَت الأوجاع التي تحملتها الأمهات الأرضيات في الولادة“.[14]

ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية

يُؤكِّد ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية، وصديق ق. كيرلس الإسكندريّ، وأحد أبطال مجمع أفسس المسكونيّ 431م، والمدافِع القويّ عن لقب ”والدة الإله“ في وجه نسطوريوس مُنكِر هذا اللقب، إلى ولادة المسيح من رحم العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة أو المخاض كالتالي:

اليوم من دون اقتران خرج الطفل بلا ألم من الرحم، وكل الخليقة تُقدِّم عطاياها إلى الطفل الذي بلا أب“.[15]

ويُشِير ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية في موضع آخر إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة أو المخاض قائلاً:

”أمٌ لأنها ولدت مَنْ أراد أن يُولَد. عبدةٌ مُعترِفةٌ بطبيعتها ومُنادِيةٌ بالنعمة. سحابةٌ لأنها حبلت بالروح القدس مَن ولدته بغير ألم“.[16]

ق. أمبروسيوس أسقف ميلان

يرى ق. أمبروسيوس أسقف ميلان أن مريم هي أم المسيح، وهي من ثمَّ والدة الإله، وقد ولدت ولم تُعانِ ألمًا، ولم تعرف مخاضًا، بل لبثت عذراء قبل الولادة وبعدها.[17] حيث يقول ق. أمبروسيوس التالي:

”لقد سمعنا كلمة الحق، لقد سمعنا تدبير البشارة: دعونا نتعلَّم من السرِّ. فقد كانت مريم مخطوبةً، ولكنها عذراءً. إنها رمزٌ للكنيسة طاهرةً ومُتزوِجةً أيضًا. كعذراءٍ حبلت لأجلنا من الروح القدس، وكعذراءٍ ولدت لأجلنا بدون أيّ صوت ألم. وربما السبب وراء خطوبة القديسة مريم لرجلٍ، وامتلائها بثمرة البطن من آخر، لأن جميع الكنائس المنفردة مملوءةٌ من الروح والنعمة، وفي نفس الوقت مُرتبِطةٌ من الخارج بكاهنٍ بشريّ“.[18]

ويُؤكِّد ق. أمبروسيوس في موضعٍ آخر على ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة أو المخاض قائلاً:

لقد ولدت مريم بدون ألم، بل ولدت، وهكذا عَرِفَت أنها ولدت من نفسها الربَّ من أجل الخلاص“.[19]

أوغسطينوس أسقف هيبو

يُؤكِّد أوغسطينوس أيضًا على ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة في أحد عظاته على ”ميلاد المسيح“ قائلاً:

”في حبلكِ كُنتِ طاهرةً تمامًا، وفي ولادتكِ كُنتِ بلا ألم“.[20]

ق. بطرس كريسولوغوس

يُشِير ق. بطرس كريسولوغوس، أحد الآباء اللاتين في القرن الخامس، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم قائلاً:

”حبلت كعذراءٍ، وولدت كعذراءٍ، وبقيت عذراءً. وهكذا يعرف جسدها قوة المعجزة، ولكنه لم يعرف الألم [أي أثناء الولادة]. تنال العفاف في الولادة، ولم تعرف شيئًا من الألم البدنيّ“.[21]

ق. ساويروس الأنطاكي

يُؤكِّد ق. ساويروس الأنطاكيّ على التقليد المتسلسل بولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة مع شعور وإدراك العذراء للولادة، ويستخدم أيضًا نبوة (إش ٦٦: ٧) للتأكيد على الحقيقة السابقة قائلاً:

”لكننا نسمع عن مارا المذكور، أنه قال هذا أيضًا إن العذراء القديسة لم تشعر بالولادة، في مُعارضةٍ جليةٍ للروح القدس الأسفار التي قيلت بواسطته. فها إشعياء ذو الصوت العاليّ بين الأنبياء يُوضِّح أنه أتى من رباط البتولية، مثل أيّ شيء آخر، وأنه وُلِدَ بطريقةٍ غير مُدرَكةٍ دون نقضها من مريم والدة الإله. حيث يقول: ’قبل أن يأخذها الطلق ولدت. قبل أن يأتي عليها المخاض ولدت ذكرًا‘ (إش ٦٦: ٧). إن حقيقة أنها تجنبت [آلام المخاض]، تُوضِّح أن الميلاد قد حدث بشكلٍ مُدرَكٍ لمَّن ولدت وليس خيالاً. ويقول غريغوريوس اللاهوتيّ أيضًا في عظته عن القيامة عن ميلاد الطفل حينما وُلِدَ: ’لكنها صرخت أيضًا بدافع لا يُقاوم من روابط البتولية والأمومة بقوةٍ عظيمةٍ، حينما وُلد ذكرًا من النبية، كما يُعلِن إشعياء‘.[22] فكيف تكون حقيقة أنها صرخت من دافع لا يُقاوم، ولم يحلَّ رباط بتوليتها بدون إدراك، وبدون إدراك كبير منها وهي التي تلد؟ كما أن هذه الأشياء قد حدثت بطريقةٍ غير مُدرَكة، وفوق كل الأشياء. فإن الذي اشتهى أن يأتي بالحقيقة في كل صفاتنا، وأن يُجعَل مثلنا نحن أخوته، ولكن بدون خطية، وُلِدَ أيضًا في هيئة جسمية ميلادًا حقيقيًا وواضحًا، جاعلاً والدته مُدرِكةً لذلك، بدون أيّ ألم أو مُعاناة، لأن النبي يُصرِّح بأنها ولدت قبل أن تأتيها آلام الولادة، فكيف تتعرض لتجربة الآلام والمعاناة، وهي التي وضعت نهاية لولادة الأطفال بألم، وهذا بحقيقة أن الفرح قد وُلِدَ لكُل الجنس البشريّ؟“.[23]

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

يوحنا الدمشقي

يُؤكِّد الأب يوحنا الدمشقيّ، من الجانب الخلقيدونيّ، على نفس التقليد المسلِّم من آباء الكنيسة المعلِّمين بولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون آلام الولادة والمخاض، مُستخدِمًا نفس نبوة (إش ٦٦: ٧). كما يرى أن العذراء رغم أنها نجت من آلام الطَلْق عند ولادتها المسيح، إلا أنها تألّمت لآلامه وصلبه كالتالي:

”وكما أنّ تلك (حواء) قد جُبِلَت من آدم بدون جماع، كذلك هي (مريم العذراء) قد حَبِلت بآدم الجديد، مولوداً بحسب الشريعة، ولما كان هو بلا أبٍ، كان ذلك بما يفوق طبيعة الولادة. وبما أنه أتمَّ الزمن المعتاد – كان قد أكمل الأشهر التسعة ووُلِدَ في بدء العاشر – فقد كان الحبل به بموجب الشريعة. وبما أن ذلك كان بلا وجع، فقد كان فوق عادة الطبيعة. فلأنه لم يسبق الولادة لذة، لذلك لم يتبعها وجع، على حسب قول النبيّ: قبل أن تتمخض ولدت، أيضًا قبل أن يأخذها الطلق وضعت ذكرًا […] ولكن تلك المغبوطة نفسها التي استحقت المواهب الفائقة الطبيعة، فإن الأوجاع التي نجت منها وهي تلد، قد احتملتها هي نفسها وقت الآلام. لأنّ انعطاف أمومتها كان يُشعِرها بتمزيق أحشائها “.[24]

يُشِير الأب يوحنا الدمشقيّ أيضًا، في العظة الثانية من عظاته الثلاثة عن ”رقاد والدة الإله“، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة قائلاً:

”كيف يمكن للموت أن يختطف تلك المباركة حقًا، التي أنصتت إلى كلمة الله بكُل اتضاع، وامتلأت بالروح، وحملت عطية الآب بواسطة رئيس الملائكة، حملت بدون شهوة أو معونة رجل بأقنوم الكلمة الإلهيّ، الذي يملأ الكل، وولدت إياه بدون آلام الولادة، مُتَّحِدًا كليًا بالله؟ […] كان من اللائق أن يُحفَظ جسدها، الذي حفظ بتوليتها كما هي أثناء الولادة، من الفساد حتى بعد الموت. تلك التي أرضعت خالقها كطفلٍ رضيعٍ من ثديها، كان لها الحق أن تكون في المظال الإلهية […] كان يليق بتلك التي رأت ابنها يموت على الصليب، وقَبِلت في قلبها سيف الألم الذي لم تشعر به أثناء الولادة، أن تنظر إليه جالسًا بجوار الآب“.[25]

الليتورجية القبطية

نُصلِّي في الليتورجية القبطية، وخاصةً في التسبحة السنوية، ونقول في ثيؤطوكية يوم الأثنين، القطعة التاسعة، التالي: ”خلَّصت آدم من الغواية، وأعتقت حواء من طلقات الموت“. وهنا لا بد أن نُوضِّح أن الموت ليس له طلقات، بل الولادة هي التي لها طلقات، وتُؤكِّد الثيؤطوكية هنا على أن المسيح عتق حواء الأولى التي كانت تُنجِب بوجعٍ وطلقاتٍ أبناءً للموت، وذلك بولادته من العذراء القديسة مريم، حواء الثانية، بدون آلام وأوجاع وطلقات الولادة، فصارت تُنِجب أولادًا للحياة وليس للموت.

ونُصلِّي كذلك في التسبحة السنوية، وخاصةً في ثيؤطوكية يوم الخميس، القطعة الخامسة، ونقول: ”لأن الذي وُلِدَ إله بغير ألم مِن الآب. وُلِدَ أيضًا حسب الجسد بغير ألم مِن العذراء“. وهكذا تُؤكِّد هذه الثيؤطوكية على ولادة المسيح حسب الجسد من العذراء القديسة مريم بغير ألم ووجع الولادة.

الليتورجية الرومية

ونأتي الآن إلى شهادة بعض الصلوات الليتورجية التي تُصلِّيها كنيسة الروم الأرثوذكس الخلقيدونية، والتي تتضمن عُصارة التعليم اللاهوتيّ والعقائديّ عن ولادة المسيح له كل المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون أوجاع الولادة. وهناك العديد من الشهادات الليتورجية حول هذه النقطة تحديداً، ولكننا سوف نُشِير إلى أهمّها وأكثرها شهرةً، لأنها مألوفة السماع عند المؤمنين كالتالي:

”لمّا أبصرت البريئة من اللّوم المسيح مرفوعًا على الخشبة بمشيئته، دَهشَت وصرخت باكيةً: إني لم أُعانِ مخاضاً في ولادتكَ يا إبني وإلهي، ولكني الآن أتوجّع من صلبكَ ظُلماً على أيدي الأثمة“.[26]

وهناك إشارة أخرى إلى ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة في كتاب التريوذي، من تقاريظ جناز المسيح، القسم الثاني كالتالي:

”في النساءِ وحدي قد وَلدتُكَ يا ابني بلا أوجاعٍ والآن أتحمَّلُ أوجاعاً لا تُطاقُ من جرّاء تألُّمِك“.[27]

وفي قانون السبت العظيم المقدَّس، في الأوذية التاسعة منه، التي هي من نظم القديس قوزما الأورشليميّ ناظم التسابيح (760م) تقول الطروبارية الأولى على لسان العذراء التالي:

”يا ابني الأزليّ، إني نجوت من الأوجاع في حين ولادتك الغريبة فتطوَّبت بما يفوق الطبيعة، والآن لمَّا أُشاهِدك يا إلهي ميتًا عادم النَسَمة أُطعنُ بحربةِ الحزن بمرارةٍ، لكن انهَض لكي أتعظَّم بك“.[28]

توما الأكويني

يُشِير توما الأكوينيّ، الملقَّب بـ ”المعلِّم الملائكيّ“ واللاهوتيّ اللاتينيّ الشهير في القرن الثالث عشر، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة قائلاً:

”آلام الولادة ناتجة عن فتح الرضيع للممر من الرحم. لقد قيل أعلاه (في الرد على الاعتراضات 28: 2)، أن المسيح خرج من رحم أمه المغلق، وبالتالي، دون أن يفتح الممر. ونتيجةً لذلك، لم يكن هناك ألم في تلك الولادة، كما لم يكن هناك أيّ فساد. بل على العكس من ذلك، كان هناك فرحٌ عظيمٌ، لأن الإله المتأنس ’وُلِدَ في العالم‘، بحسب (إش 35: 1، 2) ’تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ. يُزْهِرُ إِزْهَارًا وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا وَيُرَنِّمُ‘“.[29]

ويتحدَّث توما الأكوينيّ أيضًا عن أن العذراء حبلت بالمسيح بدون دنس الخطية، وبدون وصمة المعاشرة الجنسية، لذا فهي ولدته بدون ألم الولادة، وبدون أن تفقد بتوليتها قائلاً:

”ولأنها حبلت بالمسيح بدون دنس الخطية، وبدون وصمة المعاشرة الجنسية، لذا فهي ولدته بدون ألم، وبدون تعدي على كرامة بتوليتها، وبدون ضرَّر على براءة عذراويتها“.[30]

جيوفاني بونافنتورا

يُشِير چيوفاني بونافنتورا، الملقَّب بـ ”المعلِّم السيرافيميّ“ واللاهوتيّ اللاتينيّ الشهير، وأحد الآباء اللاتين في العصر الوسيط، إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة قائلاً:

”يا الله، إلهي: سأُمجدِّك في أمك. لأنها حبلت بك حبلاً بتوليًا، وولدتك بدون ألم“.[31]

كاتشيزم مجمع ترنت 1566م

يُشِير كاتشيزم مجمع ترنت الكاثوليكيّ عام 1566م إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة كالتالي:

”وُلِدَنا من حواء أبناءً للغضب. وقد استقبلنا يسوع المسيح من مريم […] قيل لحواء: ’بالوجع تلدين أولادًا‘. ولكن قد أستُثنِيت مريم من هذا الناموس، لأنها ولدت يسوع مُحافِظةً على عذراويتها […] ولم تشعر، كما قد قُلنا بالفعل، بأيّ إحساس الألم“.[32]

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

الخلاصة

وهكذا نرى الإجماع الآبائيّ المعتبر والتسليم الكتابي والآبائي في الشرق والغرب على ولادة المسيح له المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام الولادة والمخاض، لكي يُزِيل هذه اللعنة التي أصابت الجنس البشريّ بعد السقوط، ورفعها عن البشرية عند ولادته من العذراء بدون آلام الولادة والمخاض.

ولأن الكلمة الإلهيّ، لم يُحبَلَ به في أحشاء البتول مريم بمشيئة رجل أو من زرعِ بشر، بل تمّ بمسرّة الآب وبقوة الروح القدس الذي حلَّ عليها وظلَّلها (لوقا 35:1)، وكان الحَبَل فوق الناموس الطبيعيّ، وولد المسيح منها بطريقةٍ خارقة للطبيعة، مما يعني أن مريم لم تختبر آلام المخاض مثل أيّ إمرأة حُبلى على وشك الولادة، وذلك لأنّ المسيح ثمرة بطنها البتوليّ، لم يَرِث فساد الطبيعة، كأيّ مولودٍ آخر، وكان ميلاده منها بمنأى عن وراثة فساد الطبيعة ونتيجة السقوط الآدميّ. ولهذا فإنّ مريم كانت مُستثنَاة من هذا القانون الساري على جميع الأمهات العاديّات، لأنّ حَبَلها وولادتها لم يكونا وفقاً للناموس الطبيعيّ للحَبَل والولادة مثل باقي البشر، الذين يُولَدون من أمهاتهم حاملين لطخة السقوط وفساد الطبيعة التي نرثها من آدم.

وهنا لا بدّ أن نُؤكِّد على العقيدة الأرثوذكسية، أنّ الله الكلمة اتَّخذَ منها طبيعة بشرية كاملة، ووُلِدَ منها ولادة حقيقية، وصار إنساناً كاملاً بالحقيقة، لا بالوهم أو بالخيال. ولكن في الوقت عينه كانت الولادة خارقة للطبيعة، لأنّ الذي ولدته مريم لم يكن مُجرَّد إنسان، بل كان الله الابن نفسه مُتجسِّداً منها.

[1] الآباء الرسوليون، أناشيد سليمان، ترجمة: أحد رهبان دير القديس أبو مقار، (القاهرة: مركز باناريون للتراث الآبائي، 2019)، نشيد 19، ص 478.

[2] إيرينيؤس (قديس)، برهان الكرازة الرسولية، ترجمة:د. نصحي عبد الشهيد ود. چورچ عوض إبراهيم، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠٠٩)، الفصل ٥٤، ص ١٢١.

[3] حياة والدة الإله على الأرض وتاريخ بعض أيقوناتها العجائبية الشهيرة، ترجمة عن الروسية: الأرشمندريت توما ديبو معلوف، (لبنان: بيت ساحور، سيدات بئر السيدة العذراء للروم الأرثوذكس، 1992)، ص 68.

[4] غريغوريوس العجائبي (قديس)، عظتان عن البشارة بمجيء المسيح، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٨)، العظة الثانية، ص ٢٥.

[5] Zeno of Verona, Tractatus II, 12.2. Trans. by Hunter, 2007, p. 188-192.

[6] حياة والدة الإله على الأرض وتاريخ بعض أيقوناتها العجائبية الشهيرة، ترجمة عن الروسية: الأرشمندريت توما ديبو معلوف، (لبنان: بيت ساحور، سيدات بئر السيدة العذراء للروم الأرثوذكس، 1992)، ص 67.

[7] أفرام السرياني (قديس)، تفسير لسفر التكوين منسوب إلى مار أفرام السرياني في المخطوط الماروني هونت 112 في مكتبة أوكسفورد، مقدمة ونشر: الأب يوحنا تابت، (لبنان: جامعة الروح القدس – الكسليك، 1982)، القراءة السادسة، ص 51.

[8] غريغوريوس النزينزي (قديس)، رسائل لاهوتية وفصلان من مسرحية المسيح المتألم، ترجمة: الأب حنا الفاخوري، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ٢٠٠٠)، الفصل الأول من مسرحية المسيح المتألم، ص ٦٤.

[9] المرجع السابق، ص ٦١.

[10] Gregory of Nyssa (St.), Against Eunomius, Book ii, PG 45, 492.

[11] غريغوريوس النيسي (قديس)، والدة الإله وسمعان الشيخ لقاء بالروح، ترجمة: د. سعيد حكيم يعقوب، (القاهرة، ٢٠١٧)، ص ٢٧.

[12] غريغوريوس النيسي (قديس)، عظات آبائية على الميلاد والظهور الإلهي: عظة ميلاد المسيح، ترجمة: د. سعيد حكيم يعقوب، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، 2003)، ص 136.

[13] كيرلس الإسكندري (قديس)، تفسير إنجيل يوحنا مج١، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد وآخرون، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٥)، تعليق على (يو ٢: ١-٣)، ص ١٧٥.

[14] كيرلس الإسكندري (قديس)، تفسير إنجيل لوقا، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٦)، عظة ٢، ص ٣٨.

[15] بروكلس بطريرك القسطنطينية (قديس)، بروكلس أسقف القسطنطينية، ترجمة: مينا عياد يسري، (القاهرة: مدرسة الإسكندرية للدراسات المسيحية، 2022)، عظة 4: 3، ص 146، 147.

[16] المرجع السابق، عظة 5: 3، ص 161.

[17] كيرلس سليم بسترس وآخرون (أب)، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، 2001)، ص 712.

[18] Ambrose of Milan (St.), Expositio in Lucam II. 7, on (Luke 1: 26-38).

[19] Ambrose of Milan (St.), Explanatio Psalmi 47, 11.

[20] Augustine of Hippo, Sermon 189 on Nativity of Christ.

[21] Peter Chrysologus (St.), Sermon 117: 1. See also Luigi Gambero, S. M., Mary and the Fathers of the Church: The Blessed Virgin Mary in Patristic Thought, Trans. by Thomas Buffer, (San Francisco: Ignatius Press, 1999), pp. 294, 295.

[22] Gregory of Nazianzus (St.), OR. XLV. 13.

[23] ساويروس الانطاكي (قديس)، رسائل القديس ساويروس الانطاكي، ترجمة: الراهب جرجس الأنطوني، (القاهرة: مدرسة الإسكندرية للدراسات المسيحية، ٢٠١٦)، رسالة رقم ٦٣ إلى أنطونينوس أسقف بيريا، ص ١٥١، ١٥٢.

[24] يوحنا الدمشقي (أب)، المائة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي، ترجمة: الأرشمندريت أدريانوس شكور، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ١٩٨٤)، ٤: ٨٧: ١٤، ص ٢٤٣، ٢٤٤.

[25] John Damascene, On Holy Images, Trans. by Mary H. Allies, (London: Thomas Baker, 1898), Second Homily on the Dormition of the Mother of God.

[26] كتاب المعزي، صليبيّة في سحر يوم الأربعاء، أسبوع اللحن الأول، ص 35.

[27] كتاب التريوذي، من تقاريظ جناز المسيح، القسم الثاني، ص 401.

[28] كتاب التريوذي، ص 409.

[29] Thomas Aquinas, Summa Theologiae iii, q. 35, a. 6.

[30] Ibid.

[31] Giovanni Bonaventura, Psalter of the BVM, 62.

[32] Robert I. Bradley, S. J. & Eugene Kevane, The Roman Catechism of the Council of Trent, The Creed Article iii, (St. Paul Eds., 1985), p. 49-50.

 

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

تعليم الخطية الجدية في كتابات آباء الكنيسة الجامعة – د. أنطون جرجس

تعليم الخطية الجدية في كتابات آباء الكنيسة الجامعة – د. أنطون جرجس

تعليم الخطية الجدية في كتابات آباء الكنيسة الجامعة – د. أنطون جرجس

 

تجميعة لآراء أهم الأساتذة والباحثين اللاهوتيين في العالم حول تعليم وراثة الخطية الجدية أو الأصلية بين اللاهوت اليوناني الشرقي واللاهوت اللاتيني الغربي من مختلف المذاهب والكنائس والطوائف والمدارس اللاهوتية على مستوى العالم.

سأستعرض رأي واحد من أهم شراح تاريخ العقيدة في العالم وهو جوزيف تكسرون (ﻻهوتي كاثوليكي) في كتابه “تاريخ العقائد” في اختلاف وجهة نظر آباء الشرق عن المفهوم اﻷوغسطيني في موضوع “وراثة الخطية اﻷصلية أو الجدية”، حيث يقول:

“من ناحية أخرى، أكد مجمع أفسس في خطابه إلى البابا كليستينوس على الحرمان الذي أصدره زوسيموس ضد البيلاجيين (epist. XX,3, 6, PL., L, 518, 522) وتبين هاتان الحقيقتان إن الشرقيين – منذ مجمع ديوبوليس- قد انتبهوا بعض الشيء إلى تلك المسألة، ولكننا بالرغم من ذلك، سنرى حاﻻً إنهم في العموم كانوا بعيدين جدًا عن المشاركة في آراء ق. أوغسطينوس” (History of dogmas vol.3 p198-199). هنا يؤكد جوزيف تكسرون على اختلاف اللاهوت الشرقي عن الغربي في موضوع “وراثة الخطية الجدية” يعني الموضوع محسوم في اﻷوساط اﻷكاديمية وليس إدعاءات النيوباترستيك neo-patristics بحسب إدعاء البعض.

 

يستكمل جوزيف تكسرون قائلاً:

“ينطوي السقوط في النظرية اﻷوغسطينية واللاتينية عن الخطية اﻷصلية على مرحلتين ودرجتين، أو بكلمات أخرى، سقوطين مختلفين. حيث لم يرث أبناء آدم ببساطة المأسي المادية (الموت واﻷلم …إلخ) والمأسي اﻷخلاقية (الجهل والشهوة) التي هي عقوبات الخطية، بل يرثون الخطية نفسها: إنهم مولودون خطاةً، ﻷنه بالنسبة لهم، ﻻ يوجد سقوط فقط، بل ذنب أيضًا” (Ibid, p2oo). هنا يؤكد جوزيف تكسرون أن أوغسطينوس واللاتين يؤمنون بوراثة الخطية نفسها، يعني يؤمنون بوراثة الذنب الشخصي ﻵدم.

يتحدث جوزيف تكسرون عن اللاهوتيين اليونانيين قائلاً:

“ثم بناءً على هذه النقطة، ﻻ توجد أية صعوبة، بل إن نفس اللاهوتيين (اليونانيين) الذين يؤكدون بكل وضوح أننا نقاسي عقوبة خطية آدم، هم أقل تأكيدًا إلى حد بعيد جدًا في التشديد على أننا نرث تلك الخطية عينها” Ibid, p201 وهنا يؤكد جوزيف تكسرون أن اﻵباء اليونانيين ﻻ يؤمنون بوراثة الخطية اﻷصلية كما شدّدنا كثيرًا على ذلك، وليس كما يدّعي البعض. 

يتحدث جوزيف تكسرون عن الكُتاب اﻷنطاكيين قائلاً:

“الكُتاب اﻷنطاكيون -على وجه الخصوص- الذين كانوا مشغولين جدًا بدعم وتأييد حقوق وسلامة الطبيعة البشرية، ﻻبد أنهم قد شعروا بالنفور أكثر من تبني وجهة النظر اﻷوغسطينية” Ibid, p201 هنا يؤكد جوزيف تكسرون على أن اللاهوتيين اﻷنطاكيين قاوموا وعارضوا المفهوم اﻷوغسطيني حول “وراثة الخطية اﻷصلية” ويعتقد البعض أن المدرسة اﻷنطاكية كانت تؤمن بوراثة الخطية اﻷصلية كما شرحها أوغسطينوس، وهذا للأسف عكس منهجية تلك المدرسة في التشديد على عدم وراثة الخطية الأصلية.

يتحدث لويس بيركهوف (لاهوتي بروتستانتي) عن مفهوم الآباء اليونانيين للخطية الأصلية كالتالي:

“لقد تأثرت نظرتهم للخطية أولاً – على وجه التحديد- كثيرًا وبشكل واسع بمعارضتهم ومقاومتهم للغنوصية وتأكيدها على الحتمية المادية للشر؛ وإنكارها لحرية الإرادة. لقد ركزوا على حقيقة أن خلق آدم على صورة الله لم يؤثر في كماله الأخلاقي، بل في الكمال الأخلاقي لطبيعته فقط. يستطيع آدم أن يخطئ، ولقد فعل الخطية، وهكذا صار تحت سلطان إبليس؛ والموت؛ والفساد الشرير. لقد انتقل هذا الفساد المادي في الجنس البشري، ولكنه ليس الخطية نفسها، ولم يؤثر في الجنس البشري بالذنب.

لا يوجد أي خطية أصلية بالمعنى الدقيق للكلمة.  لم ينكروا اشتراك وتضامن الجنس البشري؛ بل اعترفوا بارتباطه المادي مع آدم. ويتعلق هذا الارتباط بالرغم من ذلك بالطبيعة المادية والحسية فقط؛ التي تنتقل بالولادة من الأب إلى الابن، ولا يتعلق بالجانب الأسمى والعاقل للطبيعة البشرية؛ الذي يكون في كل حالة هو خلق مباشر من الله. لم تمارس (الطبيعة) أي تأثير مباشر على الإرادة؛ بل تؤثر فقط على تلك (الإرادة) بشكل متوسط من خلال العقل، تنبع الخطية دائمًا من الاختيار الحر للإنسان؛ ونتيجة للضعف والجهل. وبالتبعية؛ لا يمكن اعتبار الأطفال مذنبين؛ لأنهم قد ورثوا فقط الفساد المادي” The History of christian doctrines – Anthropology of the Greek fathers

لويس بيركهوف هو من أهم شراح تاريخ العقيدة ويؤكد بكل حيادية وموضوعية أنه لا يوجد ما يسمى بـ ” وراثة الخطية الأصلية” عند الآباء اليونانيين؛ وهو لاهوتي بروتستانتي وليس نيوباترستيك.

كما يتحدث عالم الآبائيات جوهانس كواستن (لاهوتي كاثوليكي) عن مفهوم الخطية الأصلية عند ق. يوحنا ذهبي الفم، موضحًا الاختلاف الشديد بين القديسين يوحنا ذهبي الفم وأوغسطينوس في مفهوم وراثة الخطية الأصلية كالتالي:

“يشير ق. ذهبي الفم بالتفصيل في عظته” إلى المعمدين الجدد” (Ad neophytos) التي أعاد هايداشر اكتشافها إلى مفاعيل المعمودية قائلاً: “وبالتالي هل نعمد أيضًا الأطفال الصغار، بالرغم من أنهم ليس لديهم خطايا (άμαρτήματα)”. وقد استخلص يوليانوس أسقف إكلانوم البيلاجي أن ق. ذهبي الفم قد أنكر الخطية الأصلية، ويرد ق. أوغسطينوس في (Contra Julianaum 1, 22) أن كلا من الجمع “خطايا” والسياق يثبتان أن ق. ذهبي الفم قد قصد الخطايا الشخصية (propria peccata) ويدعم حجته بثمان اقتباسات إضافية من أعمال أخرى للقديس يوحنا ذهبي الفم ليوضح بأنه قد علّم بوضوح بوجود الخطية الأصلية. ومع ذلك، ففي كل هذه الفقرات، لا يتطابق مفهوم ق. يوحنا ذهبي الفم تمامًا مع أفكار ومصطلحات ق. أوغسطينوس*.

وبالرغم من أن ق. ذهبي الفم يؤكد مرارًا وتكرارًا أن نتائج وعواقب خطية آدم لم تؤثر فقط على والدينا الأولين، ولكن أيضًا على نسلهما، إلا أنه لم يذكر صراحةً أن ذريتهم قد ورثوا الخطية نفسها*، وأنها قد أصبحت موروثة في طبيعتهم*. وهو يعلق على (رو٥: ١٩) على سبيل المثال قائلاً:

“ما هي المشكلة؟ هي القول إنه بمعصية واحد جُعل كثيرون خطاة. لأن المبدأ أنه حينما أخطأ (آدم) وأصبح فانيًا، فهؤلاء الذين من نسله يجب أن يكونوا كذلك، ليس شيئًا غريبًا. ولكن كيف يكون أنه بمعصيته (آدم) يصبح آخر (المسيح) خطية؟ لأنه في هذه الحالة، لا يستحق كهذا عقابًا، لأنه لم يصبح خاطئًا من نفسه. إذًا، ماذا تعني هنا كلمة “خطاة”؟ بالنسبة لي يبدو أنها تعني خاضعًا لحكم الدينونة ومحكومًا عليه بالموت”

(Hom. 10 in Rom. 1. 2. 4, LFC).”

جواهانس كواستن، علم الآبائيات “باترولوجي” مج ٣، ترجمة: الراهب غريغوريس البراموسي ود. نادر مدحت، مراجعة: د

جوزيف موريس ود. عماد موريس، (القاهرة: مركز باناريون للتراث الآبائي)، ص ٦٢٣، ٦٢٤.

 

نستعرض رأي أدولف فون هارناك Harnack (لاهوتي بروتستانتي) وهو أحد شراح العقيدة المسيحية المعتبرين في العالم حيث يشرح المفهوم الأوغسطيني عن “وراثة الخطية الأصلية” كالتالي:

“رُسم تعليم الخطية والسقوط والحالة الأولى من وجهة نظر النعمة الحرة والمسبقة، إنه يتبع تعليم النعمة؛ حيث أن الخطية تصف الجنس البشري كما هم موجودون حاليًا. تعلن الخطية عن نفسها بالأساس كوجود من دون الله (إنعدام وجود الله Carentia dei) نقص إرادي في القدرة على الوجود والكينونة، والفشل في امتلاك معية الله أي إنعدام الخير (Privatio boni)؛ وتمثل الخطية عدم ملازمة الله، وبالتالي يكون بالحقيقة المفهمومان – المفهوم الميتافزيقي أن الخطية هي نقص الكينونة، والمفهوم الآخر الأخلاقي الذي هو نقص الصلاح- متطابقين كما نفكر فيهما؛ تمامًا كما عند فحص النعمة يتألف ويتفق دائمًا العنصران الميتافزيقي والأخلاقي الديني (أي إيجاد الوجود من العدم).

تلك الخطية هي حالة: حيث تعجز الحتمية البائسة الرديئة عن الامتناع عن ممارسة الخطية. الحرية بمعنى “حرية الاختيار” لم تتلاشى تمامًا؛ بل الحرية التي مازالت موجودة دائمًا ما تقود إلى الخطية؛ وتلك الحالة هي الأكثر رهبةً وبغضةً بالتمام. حيث توجد معرفة محددة بالخير، بل وحتى رغبة ضعيفة له؛ ولكنها مستسلمة دائمًا. (نجد عند أوغسطينوس مسألتين هما: أن الخاطئ لا يريد الصلاح؛ وإنه مازال تحت تأثير حافز أعمى يسعى نحو النعم والبركات، بل وحتى نحو الخير، ولكن من دون الحصول عليهم أبدًا).

الشيء الإيجابي، مع ذلك، أن حالة الخطية تعلن عن نفسها إنها بمثابة سلطان إبليس على البشر من خلال الكبرياء (الكبرياء هو الميل إلى اللاكينونة والعدم وهو دائمًا في نفس الوقت السعي نحو الاستقلالية والانفصال؛ ويعتبر شيئًا خاطئًا؛ وينتهي بلا نتيجة) والشهوة (الكبرياء هو شهوة النفس، بينما الشهوة هي بالأساس شهوة الجسد التي تسود على النفس؛ والتطور الداخلي للخطية من انعدام الخير إلى الجهل والشهوة والإثم والحزن والخوف واختيار الموت “أنظر الانخيريديون : ٢٣” وما كان يعتبره أوغسطينوس كثيرًا في الخطية هو المرض والجرح).

ينتج من هذا الأساس إنه ينبغي خلاص الإنسان من الخارج بحيث يمكن مساعدته (عمل مسيح التاريخ هو بالأساس الخلاص من سلطان إبليس). الكبرياء هو فيما يتعلق بالله، وتبين الشهوة أن الإنسان خاطئ نفسًا وجسدًا؛ ومازال التأكيد إلى الآن يقع على الشهوة (يدخل هنا العنصر الجامع الشائع والمنتشر؛ ومازال يبرزه أوغسطينوس بالأكثر على الرغم من ذلك كما جاء في الانخيريديون: ١١٧).

إنها الرغبة الدنيئة والشهوة الحسية التي تعلن عن نفسها فوق كل شيء في شهوة الجسد. تعلّمنا الحركة الجنسية المعتمدة على الإرادة أن الطبيعة فاسدة، ولكنها لم تصبح رذيلةً أو فسادًا؛ بل فاسدة natura vitiata. المقالات المنفرة جدًا عن الزواج والشهوة في الكتابات الجدلية ضد يوليان؛ كذلك أيضًا في مدينة الله: ١٤ هي – كما فهم الأخير (يوليان) حقًا- مستقلة بشدة عن مانوية أوغسطينوس: (أقتفى يوليان أثر النظرية التوالدية traducianism وأرجعها إلى المانوية see op.imperf.III. 172)

علاوة على ذلك، تظهر المانوية بالفعل عند الحديث عن تعليم “الخلق من العدم” Ex nihilo كما لو كانت كيانًا شريرًا – وفي رأيي- لم تشرح الأفلاطونية المحدثة وحدها ذلك المفهوم؛ حيث لا يمكن إثبات الركيزة أعلاه بدقة (See Loofs, D. Gesch., 3Ed., p. 215) وليست المقالات بالتأكيد مجرد عمل في النسق الأوغسطيني؛ بل تخص محوره ومركزه.

الصفة المميزة جدًا في نطاق النشاط الجنسي كانت – في رأيه- لا إرادية الحافز؛ ولكن بدلاً من استنتاج إنه لا يمكن أن يكون خاطئًا بالتالي – ولا ينبغي أن يكون ذلك هو الاستنتاج بالحفاظ على المبدأ القائل: كل خطية هي من الإرادة- يستنتج (أوغسطينوس) بالحري إنه هناك خطية خاصة بالطبيعة أي خاصة بالطبيعة الفاسدة، ولا تخص نطاق الإرادة.

وتبعًا لذلك؛ يفهم الخطية على أنها متجذرة في الطبيعة بالتأكيد في الشكل الذي قد أتخذته؛ الخطية التي تنقل نفسها عن طريق الولادة في طبيعتنا، وإنه لمن السهل الآن إثبات إنه أثناء التفكير في الخطية الموروثة، كان ينظر بشكل رئيسي لتلك الخطية عينها أنها شهوة الإنجاب؛ ولكنه من غير العملي اقتباس تلك المادة هنا، وبالتالي فإنه من الواضح أن الخطية الموروثة هي أساس كل شر؛ وإنها في وضع مختلف تمامًا عن الخطايا الفعلية؛ لأنه في الخطية قد صارت الطبيعة شريرة؛ وتصيب الكيان بأكمله.

ولكنه من الواضح أن هذه كانت رواية مجهولة في الكنيسة، ولابد من شرحها وتفسيرها بالرجوع إلى المانوية. لم يقصد أوغسطينوس بالطبع أن يكون مانويًا؛ إنه يميز بوضوح بين الفساد والطبيعة الفاسدة (الزواج والشهوة: ٣٦؛ op. imp. III. 188 etc., etc.,) لقد كان يحاول إدخال “الإرادة” حتى إلى الخطية الموروثة (الاستدراكات ١: ١٣: ٥) ولكن لم يتم التغلب ببساطة على الثنائية dualism بالاعتقاد أن الطبيعة قد صارت شريرة mala ومازالت تنقل نفسها بالتناسل كشر، والإرادة هي مجرد تأكيد.

تقع الثنائية في الاعتقاد أن الأطفال لديهم خطية أصلية؛ لأن أبويهم قد أنجبوهم بالشهوة – ومن خلال هذا الاعتقاد الذي يتوقف على تعليم الخطية الأصلية (الزواج والشهوة ٢: ١٥)، وبالتالي المسيح لديه أيضًا عصمة من الخطية منسوبة إليه؛ لأنه لم يُولد من زواج (الانخيريديون ٤١: ٣٤)؛ وتصوّر أوغسطينوس الزواج الفردوسي في جنة عدن؛ حيث يُولد الأطفال بلا شهوة، أو كما يقول يوليان ساخرًا، بالاهتزاز من الأشجار. وكل ما يؤكده ويثبته هنا قد فهمه منذ زمن بعيد ماركيون والغنوسيون.

حيث قد يكون المرء – في الحقيقة- فظًا جدًا وعاجزًا عن – أي من دون المانوية- الانسجام مع هذا الشعور؛ بل للتسليم به كما فعل أوغسطينوس من دون رفض الزواج بالتبعية- يمكن أن يحدث فقط في الوقت حينما كانت التعاليم مشوشة في القرن الخامس. ولقد زاد أولئك بالحقيقة التشويش أكثر حتى الآن؛ الذين قد أعتقدوا إنهم يستطيعون الحفاظ على تعليم أوغسطينوس عن الخطية الموروثة، بينما يرفضون تعليمه بخصوص الشهوة.

ولكن تاريخ العقيدة هو تاريخ التشويشات المتزايدة دائمًا والاختلافات الناجمة ليس عن الجهل فقط؛ بل وعن التناقضات أيضًا؛ لأن الكنيسة كانت قادرة بصعوبة فحسب على التخلي عن كل شيء موجود في التقليد.

ويصعب القول أيضًا أن أوغسطينوس بنظريته قد عبّر ببساطة عن النزعة النسكية (قد ذهب چيروم في الحقيقة بعيدًا تمامًا في رفضه للزواج “أنظر مقالة ضد جوفينيان” See lib. Adv. Jovin.) لأن تلك كانت نزعة وليست نظرية. تقع النقطة المنطقية في تعليم أوغسطينوس في الدينونة التي يمر بها ابن الله في نفسه أي إنه يصير بائسًا من دون الله؛ وهذا البؤس هو الذنب، ولكن هذا التناقض الظاهري في رأي الإيمان ليس المفتاح لفهم التاريخ. وبالتالي فإنها (الطبيعة) تنقل الخطية بالولادة”.

Harnack, A. V., History of dogma Vol. 5, Ch. IV, p 210-212.

كما يتحدث البروفيسور ويليام شيدد William G. T. Shedd (ﻻهوتي بروتستانتي) وهو أستاذ تاريخ العقيدة واﻷدب الكتابي في معهد الاتحاد اللاهوتي بنيويورك أمريكا عن الاختلاف الجوهري في عقيدة وراثة الخطية اﻷصلية والأنثروبولوجي أي التعليم المسيحي عن اﻹنسان بين اللاهوت اليوناني الشرقي واللاهوت اللاتيني الغربي، حيث يقول التالي:

“اﻷنثروبولوجي المشار إليه في هذه اﻷقوال لكليمندس وأوريجينوس، بشكل متغير، صار نوعًا من التعليم في الكنيسة الشرقية بوجهٍ عامٍ.

ولكنه تغير في ثلاث تحديدات وهي:

١. تم رفض نظرية الوجود السابق للأرواح، وحلت محلها النظرية الخلقية.

٢. كان هناك اعتراف أكثر باﻵثار غير المباشرة لتعدي آدم على النفس ذاتها بما فيها اﻹرادة πνεϋμα.

٣. كان هناك تأكيد محدد أكثر على القدرة على القداسة في اﻹنسان الساقط. حيث تظهر هذه التغيرات بوضوح في كتابات المدرسة السكندرية المتأخرة، المكونة من أولئك اللاهوتيين اليونانيين الذين قد أدركوا تأثير أوريحينوس أي: أثناسيوس، وباسيليوس، وغريغوريوس النزينزي، وغريغوريوس النيسي، وكيرلس اﻷورشليمي، وكيرلس السكندري.

حيث سعى هؤلاء اﻵباء إلى إبراز التعليم عن عمومية الخطية في علاقتها بخطية آدم، ولكنهم لم يتبنوا عقيدة انتقال خطية اﻹرادة πνεϋμα بالتناسل التي سوف نقابلها في اﻷنثروبولوجي اللاتيني*. فلا تستحق الخطية اﻷصلية، عندهم أيضًا، اللوم*. ﻷنها فقط عبارة عن مرض أو سقم موروث للطبيعة الشهوانية، التي تصدر عنها الغواية، وتذعن اﻹرادة لها، بل لا توجد أية خطية، كما تُدعى من المفترض، في اﻹنسان حتى حدوث هذا الفعل اﻹرادي”.

ثم يستطرد البروفيسور ويليام شيدد متحدثًا عن المدرسة اﻷنطاكية واتفاقها مع المدرسة السكندرية، واختلافها عن المدرسة اللاتينية الغربية بخصوص تعليم وراثة الخطية اﻷصلية، حيث يقول التالي:

“لقد تبنت المدرسة اﻷنطاكبة، ممثلةً في ثيؤدور الموبسوستي، وذهبي الفم، ثيؤدوريت، باﻷساس نفس اﻷنثروبولوجي مع السكندريين المتأخرين. لقد نادوا بعقيدة العلاقة بآدم فقط فيما يتعلق بالطبيعة الجسدية، وعلموا بأنه هناك شر أو فساد موروث، ولكنهم لم يعلموا بخطية موروثة*. أفضل ممثل لهذه المدرسة هو ذهبي الفم.

حيث يقر بأنه يمكن ﻵدم المائت أن يلد أبناء مائتين، ولكن لا يمكن ﻵدم الخاطئ أن يلد أبناء خاطئين*.  حيث تنطبق عقيدة الانتقال بالتناسل، وفقًا له، على طبيعة اﻹنسان الجسدية، ولكنها لا تنطبق على طبيعته الروحية واﻹرادية. فقد جلبا الجدان اﻷوﻻن للجنس البشري الفساد، أي الشهوة الفاسدة، ولكنهما لم يجلبا اﻹرادة الخاطئة لمجموعات من البشر، وهكذا أتبعها هؤلاء فيما بعد (أي الشهوة)، وأستفحلوا فيها، عن طريق حرية إرادتهم الشخصية الراسخة”.

William G. T. Shedd, A History of Christian Doctrine vol. ii, (New York: Charles Scribnger’s Sons, 3rd ed., 1868), p. 36-37, 39-40.

كما يتحدث البروفيسور رينهولد سيبرج Reinhold Seeberg (لاهوتي بروتستانتي) وهو أستاذ اللاهوت في جامعة برلين ألمانيا (من المدرسة اللاهوتية الألمانية) عن الاختلاف بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية بخصوص تعليم وراثة الخطية الأصلية والنعمة الإلهية، واختلاف آباء الشرق في مفاهيمهم اللاهوتية بخصوص تعليم الخطية الجدية عن مفاهيم أوغسطينوس وبيلاجيوس بخصوص نفس التعليم، حيث يقول التالي:

“لقد تحدث الرجال (أي آباء الشرق) عن الخطية والنعمة بنفس التقوى البسيطة، أو العقلانية غير المعقدة في القرون التالية، كما في تلك القرون السابقة على الفترة النيقية. فلم تترك المشكلات التي استحوذت على اهتمام أوغسطينوس أدنى أثر في الشرق*. بل سيكون من الخطأ اعتبار الكنيسة الشرقية بأنها بيلاجية*، لأن المشكلة التي تنازع عليها بيلاجيوس وأوغسطينوس لم تأت حتى في عقولهم*.

حيث تم رسم حالة الإنسان الساقط في الخطية، بعد ذلك كما قبل الفترة النيقية بأبهت الألوان. لقد استحوذ الشيطان على النفس، وتحل الحية كنفس ثانية داخل أنفسنا (عظات مكاريوس، عظة ١٥: ٣٥، ٤٩): ‘وبنفس هذه الطريقة قد كسا الرئيس الشرير، النفس وكل جوهرها بالخطيئة، ولوثها كليتها، وأخذها بكليتها أسيرة إلى ملكوته، أو لم يدع عضوًا واحدًا منها حرًا منه، لا الأفكار، ولا القلب، ولا الجسد، بل كساها كلها بأرجوان الظلمة … فالشرير كسا النفس كلها التي هي الجزء او العضو الأساسي في الإنسان، كساها بشقائه الخاص، الذي هو الخطيئة، ولذلك أصبح الجسد قابلاً للألم والفساد (الاضمحلال)’ (عظات مكاريوس، عظة ٢: ١؛ ماركوس إرميتا Marcus Eremita، ضد نسطوريوس: ١٨).

وبالتالي اصطبغ الإنسان كله، بكل قواه بالخطيئة. لأنه منفصل عن الله، فتسلط الشيطان على نفسه. حيث تسيطر الشهوة على العقل. فيصير الإنسان، المعد في الأصل لعدم الموت، فانيًا وخاضعًا للموت – في كل الأشياء المضادة في حد ذاتها لسمته وحالته الأصلية (غريغوريوس النيسي، العظة التعليمية الكبيرة، ٥؛ أثناسيوس، ضد الوثنيين، ٣؛ ديونيسيوس الأريوباغي، الرتب الكنسية، ٣: ٣: ٢).

لقد أضاع النعمة والثبات نحو الله، وفاز لنفسه ‘بالموت وثقل الجسد’. ‘حُكم عليه بالموت’، وصار ‘عرضة للموت والهلاك’ (يوحنا الدمشقي ٣: ١)، وتم التأكيد في النهاية على الرأي الأخير. حيث لم يتم فهم الخطيئة في الوقت نفسه من جانب الذنب أكثر من جانب العجز أو الضعف – من جانب الهلاك والموت*. وهذا الاتجاه مختلف عن اتجاه الغرب*.

حيث لا تركز الأفكار فقط على غفران الخطايا*، بل على التأمل في حالة الخطية وسيادتها عن طريق حياة داخلية جديدة*. ويتم الاعتراف بأن الجنس البشري كله ساقط في هذه الحالة عن طريق سقوط آدم. بل، وعلى الرغم من ذلك، قد تبدو فكرة وراثة الخطية أنها فكرة متطورة في بعض الأوقات (غريغوريوس النيسي، العظة التعليمية الكبرى، ١٦): ‘حيث يعلم ألم الولادات البشرية اللذيذ…

لقد اجتازت بداية الموت، الذي قد صار بالواحد، إلى الطبيعة البشرية كلها’ (de orat. 5): ‘للحديث مجددًا عن الديون العامة للطبيعة البشرية، حيث يتحمل كل واحد والجميع مشترك في جزء من الطبيعة جزءًا’ (Oehler 3, 300. Dionys. Ar. Eccl. Hier. 3: 3: 2:’ لديها أصلها في الولادات الفاسدة، فتسير بالطبيعة في مسارها في طريق مشابه لبدايتها’) ، ولكن المقصود فقط، بعد كل شيء، أنه بسبب آدم، قد صار الجنس البشري عرضة للفساد.

وبالتالي في ضوء الصراع بين الاتجاهات الروحية والشهوانية في الإنسان، فإنه من الصعب، أو من غير الممكن تمامًا الامتناع بشكل كامل عن الخطية (Greg. Nyss. I, c., p. 302). وبالتالي نادرًا ما نجد الإشارة إلى طفل حديث الولادة بأنه ‘معصوم’ (Cyril. Cat. 4, 19 init.) ، أو نقرأ عن ‘الكثيرين’ الذين قد حفظوا أنفسهم ‘أحرارًا من الخطية’ (مثل إرميا ويوحنا) ، أو الرأي الذي يتم التعبير عنه بأن هذا قد كان ممكنًا لو قد تمت إطاعة الناموس (Athanas. C. Arianos Serm. 3, 33; de incarn. 12). بينما مفسرًا آية (رو٥: ١٩)، يعلق ذهبي الفم بأنه من المستحيل أننا قد صرنا خطأةً عن طريق خطية آدم*، بل قد صرنا أمواتًا أيضًا من خلال ارتكاب آدم للخطيئة وصيرورته مائتًا.

فلا يعني ذلك أن الجميع هم خطأة في آدم*، بل قد صرنا من خلاله مائتين، وهكذا فقدنا القدرة على منح الروح السيادة على الشهوة. فلم يكن الأمر الرهيب هو الذنب*، بل القابلية للموت*. [….] وبالتالي يمكن الحديث بشكل صحيح عن وراثة الموت فقط*، وليس وراثة الخطية*. […] فالنفس حرة وسيدة نفسها، ولا يمكن لإبليس أن يقودها إلى فعل أي شيء ضد إرادتها*، ولا يفعل الله كذلك، إذ لن ينل البر إكليله المستحق بطريقة أخرى (Cyril. Cat 4, 21. Macar. Hom. 15, 40; 27. 9, 11. Joh. Dam. 2, 25 f). وبالتالي مازال يوجد شيء صالح في كل إنسان. أي طبيعته الداخلية، أو عقله، أو حرية إرادته*”.

Reinhold Seeberg, Text-book of the History of doctrines Vol. i, Trans. By Charles E. Hay, (Philadelephia: Luthran Publication Society, 1905), p. 292-294.

وهكذا يؤكد البروفيسور رينهولد سيبرج Seeberg أحد أعلام اللاهوت في المدرسة الألمانية على أن اللاهوت الشرقي لا يعرف شيء اسمه وراثة الخطية الأصلية، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الكنيسة الشرقية بأنها بيلاجية، وإنه لم يخطر ببالهم أبدًا المشكلات والقضايا التي حدثث بين أوغسطينوس وبيلاجيوس في الغرب، بل قضيتهم الأساسية هي وراثة الموت أو القابلية للفساد والموت، وليست وراثة الخطية الأصلية كما في الغرب، ويختلف الاتجاه الشرقي عن الاتجاه الغربي في تركيزه على التأمل في حالة الخطية وسيادتها على الإنسان، وليس على غفران الخطايا فقط كما في الغرب. كما أن فكرة وراثة الخطية الأصلية هي فكرة متطورة عن اللاهوت الشرقي.

سأستعرض الآن تعليقات وآراء الباحثين والدارسين المعتبرين في العالم حول تفسير نص (رو٥: ١٢) واستخدام أوغسطينوس له ومن قبله أمبروسياستير الذي تأثر به أوغسطينوس في تعليمه حول وراثة الخطية الأصلية كالتالي:

 يؤكد البروفيسور N. P. Williams على ضعف الأساس الكتابي الذي ترتكز عليه رؤية ق. أوغسطينوس في تفسيره لنص (رو٥: ١٢) “حيث أن القارئ العادي يدرك أن النصوص الكتابية الخمسة التي يرتكز عليها مفهوم أوغسطينوس للخطية الأصلية ثلاثة منها على الأقل هي عبارة عن أخطاء في الترجمة اللاتينية الشعبية (Itala) الإيتالا التي كان يعتمد عليها ق. أوغسطينوس وكان دائم الشكاوى منها خاصةً في خطاباته المتبادلة مع جيروم وبالرجوع إلى التقليد نلاحظ أن أغلب الآباء الذين اعتمد عليهم أوغسطينوس في تفسيره كانوا غربيين” The ideas of the fall and Original Sin, London 1927, P. 379.

كما يؤكد البروفيسور J. M. Rist ذلك قائلاً: “لقد أسأ أوغسطينوس بصورة متكررة اقتباس الآيات من عند ق. بولس الرسول عن أثر الخطية على الجميع في آدم” Journal of Theological Studies XX 1969, P 430.

يتحدث البروفيسور جون كيلي J. Kelly عن أمبروسياستير الذي تأثر أوغسطينوس بعد ذلك به في تفسيره لنص (رو٥: ١٢) قائلاً: “تعليم أمبروسياستير يستحق الملاحظة والتمعن فيه بشكل خاص ومحدد لأنه مبني على تفسير نص (رو٥: ١٢) الذي رغم ذلك خاطئ ويعتمد على قراءة خاطئة صارت المحور الأساسي لعقيدة الخطية الأصلية.

يسير نص ق. بولس اليوناني كالتالي: وهكذا سار الموت إلى جميع البشر لأن έφ ώ الجميع ولكن الترجمة في النسخة اللاتينية القديمة التي استخدمها أمبروسياستير كانت تحتوي على ترجمة خاطئة كالتالي: فيه in quo أخطئ الجميع وبالتالي نجد تعليقه على نص (رو٥: ١٢) فيه أي في آدم أخطأ الجميع” Early Christian Doctrines, 1964, p 354 ويعلق كيلي في موضع آخر عن أوغسطينوس قائلاً: “قد وجد (أوغسطينوس) برهانًا كتابيًا عن الخطية الأصلية في (رو٥: ١٢) [حيث مثله مثل أمبروسياستير يقرأها فيه]” Ibid, p 363.

يعلق البروفيسور جوزيف تكسرون J. Tixeront في نفس السياق قائلاً: “لأنه “فيه” بعد التردد قليلاً لقد أشار (أوغسطينوس) بها إلى الإنسان لقد أصر دائمًا على ترجمتها “فيه” أي في آدم مهملاً المعنى الدقيق”. ويعلق البروفيسور تكسرون في حاشية رقم ١٢٥ من ص ٤٦٣ على هذا الموضوع قائلاً: “قرائنا الآن يعرفون أن المفسرين والمعلقين لا يتفقون مع أوغسطينوس في هذه النقطة”. History of Dogmas II, p 462, 463.

الخلاصة:

لقد اعتمد ق. أوغسطينوس على ترجمة خاطئة في إثبات مفهمومه وطرحه وعقيدته حول وراثة الخطية الأصلية.

أضم لهذه المجموعة من الآراء والاقتباسات من علماء اللاهوت في العالم، لينك رأي أستاذ تاريخ العقيدة في جامعة برون Brown وجامعة يال Yale الأمريكيتين البروفيسور الأمريكي جورج فيشر بيكر George Fisher Baker (لاهوتي بروتستانتي) عن الجدل الأوغسطيني والصراع النصف بيلاجي.

الجدل حول وراثة الخطية الجدية – د. أنطون جرجس

 

وأضيف إلى آراء هؤلاء الأساتذة المعتبرين لينك بحثي المتواضع في تعليم الخطية الجدية بين آباء الشرق وأوغسطينوس بعنوان “وراثة الذنب الشخصي أم وراثة الفساد والموت” للوقوف على أفضل تصور عن تعليم الخطية الجدية عند الآباء اليونانيين واختلافه عن التعليم الغربي حول وراثة الخطية الأصلية.

الجدل الأوغسطيني والصراع النصف بيلاجي – د. أنطون جرجس

تعليم الخطية الجدية في كتابات آباء الكنيسة الجامعة – د. أنطون جرجس

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 3

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 3

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 3

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 3

 

القدّيس ديونيسيس، أسقف أتينا، من خطابه إلي القدّيس يوحنا الرسول واللآهوتي:

حقًا أن الصور المحسوسة تحوّل الغير مرئي الي مرئي.

القدّيس بازل من عظته عن الأربعين شهيد المقدّسين:

الأعمال الشجاعة التي حدثت في وقت الحرت، تم أحيائها عن طريق الوعاظ والفنّانين، الوعاظ تذكّروهم بكلمات مزينبه، والفنّانين بفرش الرسم واللوحات. وكلاهما أشعل الحماس. لأن كما الكلامات للأذان، كذلك الصور الصامتة تظهر للتقليد.

من الثلاثين فصل لأنطاكية عن الروح القدس، من الفصل 18.

صورة الإمبراطور تدعى أيضًا إمبراطور بالرغم من أنّه لا يوجد إمبراطورين، القوّة غير مقسّمة ولا المجد مشتّت. كما أن الذي يقودنا هو واحد كذلك البيعة التي نعطيها هي بيعة واحدة وغير معتددة، لأن التكريم الذي يعطى للصورة ينتقل للنموذج الأصلي. لذلك فالذي تمثّله الصورة ماديا هوالابن بالطبيعة.

تعليق: كما أن “الذي لا يكرّم الابن لا يكرّم الآب الذي أرسله” (يو5: 23) لذلك الذي يرفض تبجيل الصور يرفض تبجيل هذا المرسوم فيها. ولكن يمكن لأحدهم أن يقول: “أنّه من الضروري أن نكرم صورة المسيح ولكن ليس صور القدّيسين” يالا الجنان! اسمع لما يقوله الرب عن تلاميذه” الذي يقبلكم يقبلني” (مت10: 40) الذي لا يكرّم القدّيسين لا يكرّم المسيح أيضًا.

ثيودورت أسقف سيرس، من تاريخ هؤلاء الذين أحبوا الله، وجد في حياة القدّيس سيمون المستع:

سيكون من الزائد أن نتكلّم عن إيطاليا، لأنّهم يقولون أن هذا الرجل كان معروف جدًا في روما لدرجة أنّهم كانوا يضعوا صور صغيره له على بوّابات المحلاّت لكي يحصلوا على الحماية والأمان.

القدّيس بازل العظيم، من تعليقه عن إشعياء:

عندما رأى أن الإنسان صنع على صورة الله ومثاله، لاحظ الشيطان أنّه لا جدوي من محاربه الله نفسه، فبدل من ذلك شغل الإنسان بالشرور. كما يفعل الإنسان الغاضب من الإمبراطور، يقوم بألقاء الحجارة على صورته لأنّه يعلم أنّه لا يستطيع أن يفعل ذلك مع الإمبراطور نفسه، فيشعور بالسرور لأنّه أصاب الخشب الذي يحمل شكله.

تعليق: من الواضح أن أيّ إنسان يكرّم الصورة يكرّم أيضًا النموذج الأصلي لها.

 

من نفس العظة:

كما أن الإنسان الذي يحتقر الصور الملكيّة يحكم عليه كما لو أنّه أهان الإمبراطور نفسه، كذلك أيّ الذي يظهر احتقار للإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله، يحاكم على خطيه.

القدّيس أثناسيوس، من مائة فصل مكتوبة لأنطاكية، التي في شكل أسئلة وأجوب، من الفصل 38:

أجابه: نحن المرمنين لا نعبد الصور مثلما نعبد الله كما يفعل الوثنيّين اليونان – لا يسمح الله- ولكن هدفنا الوحيد هو أن نري في الصور انعكاس لصورة وجه المحبوب. لذلك لو حدث أن الصور تحطّمت فنحن نظعها في النار. كما أن يعقوب سجد أمام عكّاز يوسف، لم يكرّم العصاه ولكن مالكها، كذلك المؤمنين لا يحبوا الصور من أجلها، ولكن نقبلها كما نفعل مع الأبناء والآباء، لكي نظهر الحب الذي في قلوبنا. كذلك اليهود عندما كرموا الكاروبين أو المائدة لم يكرّموهم من أجل الذهب أو الحجارة ولكن من أجل الله الذي أمر بهم.

القدّيس يوحنا ذهبي الفم، عن المزمور الثالث، بخصوص داود وأبشالوم:

الملوك يقيموا التماثيل ليحتفلوا بانتصارت قوادهم: الحكّام يقمون نصب لأبطال السباق والرياضين، وزينوها بالنقوش وأكإليك الزهور، مستخدمين أشياء ماديّة لاظهار انتصارهم. وآخرين مدحوهم في الكتب، محاولين اظهار أن فصاحتهم في المدح لا تقل عظمه عن عمل هؤلاء الذين يمدحونهم. وكذلك الوعاظ والرسّامين، والمثالين، الشعب، الحكّام، المدى، والدول يتعجّبون من الانتصار. ولكن لم يصنع أحد صورة لمتراجع أو جبان.

القدّيس سيرال السكندري، في خطابه للإمبراطور ثؤدوسيس:

الصور هي ممثّلين للنموذج الأصلي لهم، ولذلك في شبيه لهم. هذه العلاقه مهمّة، ولا يمكن أن تكون غير ذلك.

نفس الشيء من الكنوز:

الصور دائمًا مرتبطه بالنموذج الأصلي، التي هي شبيه له.

من عمله “كيف أن صورة المسيح ظهرت من خلال كتابات موسى كلّها” من الفصل 6، بخصوص إبراهيم وملكي صادق:

يبدوا مناسب لي أن الصورة يجب أن ترسم لكي تمثّل النموذج الأصلي لهم.

القدّيس جريجوري من نازيانزس، من عظته الثانيه بخصوص الابن:

لأن طبيعة الصورة أن تكون تمثيل فني للنموذج الأصلي لها.

القدّيس يوحنا ذهبي الفم، من عظته الثالثة عن الرسالة إلي الكولوسين:

لوأن الصور الشيء الغير مرئيّة أصبحت غير مرئيّة. فلن تكون صورة. لأن الصورة كما أنّها صورة فهي أيضًا لكي تعامل ممثّل الشبه التي تمثّله.

 

وأيضًا من تعليقة على رسالة العبرانيّين، الفصل 17:

الصورة لها شكل الإنسان، ولكن ليس القوة، ولكن حيث أن الشكل يكون متساوي في الصورة والأصل، فهذا ما يكون مشترك بينهم.

يوسبيس من بامفيليا، من الكتاب الخامس له عن الإنجيل، حيث يقول “ظهر الرب لإبراهيم عند بلّوطات ممرا” (تك18: 1):

حتى الآن سكان هذه المنطقه بقرب المكان الذي عبد فيه إبراهيم هؤلاء الذين ظهروا له، يكرّمها على أنّها مكان مقدّس. في الحقيقة، شجرة البلوط ما زالت تري هناك، وهناك صورة لهؤلاء الذين استضافهم إبراهيم جالسين على المائدة واحد على كل ناحية والكثر هيبة وكرامة يجلس في الوسط. من خلالهم أشارة الي ربّنا ومخلصنا، الذي يكرّمه البسطاء ويصدقون كلامه الإلهي. مختبئ في شكل ومظهر إنسان أظهر نفسه لإبراهيم الأب المحبّ لله، وأعطاه معرفة الآب. ومن خلال إبراهيم زرع بذور الخير في الإنسان.

يوسبيس، من الفصل 18 من كتاب له عن تاريخ الكنيسة بخصوص المرأة التي من قيصريّة فيلبّي، نازفة الدم:

منذ أن ذكرت هذه المدينة، لا اعتقد أنّه من الصحيح أن نمحوشيء يجب أن تذكّره الأجيال. لأنّهم يقول أن المرآة نازفة الدم، التي كما نعلم من النجيل، حصلت على الخلاص لمرضها من مخلّصنا ولقد اتت من هذا المكان، أن بيتها يمكن أن يري في المدينة، وذكريات عظيمة لكرم المخلّص لها موجودة هناك، عند بوّابة بيتها يوجد على حجر برنزي مرتفع تمثال لامرأة راكعة ويداها ممتدّتان، كما لو كانت تصلي. وفي المواجه يوجد تمثال لرجل واقف مصنوع من نفس الخامات، لبسًا رداء ويداها مفروده في اتّجاه المرآة. عند قدميه بجانب التمثال نفسه، يوجد نبات غريب، التي تتسلّق إليهم على الرداء البرنزي، وهوعلاج لكل أنواع ألأمراض. يقولون أن هذا التمثال هوصورة لربنا يسوع. وهو باقي إلى أيّامنا، فنحن أنفسنا رأيناه عندما اقمنا في المدينة، وأنه ليس غريب أن هؤلاء الغلف الذين باركهم مخلّصنا في القدم أن يفعلوا مثل هذا. حيث أنّنا أيضًا تعلّمنا أن شبه رسوله بطرس وبولس، والمسيح نفسه، هي محفوظه في رسومات. لأنّه من الواضح أنّها كانت عادت القدماء وتقاليد الأمم وأن يكرّموا بهذه الطريقه كل من يعتقدوا أنّه مخلّص.

من نفس التاريخ، الفصل التاسع من الكتاب التاسع، بخصوص الإمبراطور قنسطنطين:

… ولكن هو، كمن يمتلك تقوى غير مولوده لله، لم يرتفع بالصراخ، ولم يتباهي بالمدح، ولكنّه لاحظ أن مساعدته أتت من الله، أمر أن يوضع تمثال صغير لأللام المخلّص في يد ثتمثاله هو. وعندما وضع هذا التمثال المظهر لعلامة الصليب المخلّص في يده اليمني، في أكثر الأماكن شعبيه في روما، أمر أن ينقش هذا الكلام عليها بالآتينية: ” بالعلامة المخلّصة، الرمز الحقيقي للشجاعة، قد خلصت مدينتكم من الطاغيه “يوك” وأكثر من ذلك أنّي بعد تحريرهم أعدتهم مجدهم وعظمتهم القديمة.

ستيفن من بوسترا، ضد اليهود، الفصل الرابع

نحن نصنع صور للقدّيسين لنتذكّر أشخاص مثل إبراهيم، اسحق، يعقوب، موسى، إشعياءء، زكريا، وبقيه الأنبياء والشهداء المقدّسين، الذين أعطوا حياتهم للرب. كل إنسان ينظر إلى هذه الصور يتذكّر القدّيسين، ويمجّد  الله الذي مجدهم.

وأيضًا من نفس العمل:

بالنسبة للصور، لنكن وأثقين أن أيّ عمل يبدء اسم الله هوجيد ومقدّس، أما بالنسبة للأصنام والصور المكرسه لهم، فلتزال! كلهم خطأ وشر، كلاهما الاصنام والذين يصنعونها، لأن صورة النبي المقدّس شيء، والتمثال المنحوت لاكرونيس أو أفروديت، أو الشمس أو القمر، شيء آخر. الإنسان يبجّل فقط لأنّه مصنوع على صورة الله، أما الحيّة المصنوعة على صورة الشيطان فهي نجسة ولا قيمة لها. لو كنتم ترفضون عمل صنعة الإنسان، أيّها اليهود أخبروني، ماذا تبقي على الأرض لتبجّلوه وهوغير مصنوع بأيدي؟ ألم يكن تابوت العهد مصنوع باليد، والمذبح، والغطاء (كرسي الرحمة)، والكاروبين، والقسط الذهبي الذي يحتوي المن، وكل شيء أمر الله بوضعة في قدس الأقداس؟ ألم يكن الكاروبين صورة للملائكه مصنوعة بايدي بشريّة؟ بماذا ستجيبون؟ فهل ستسمونهم أصنام؟ وماذا ستقولون لموسى وإسرائيل، الذين سجدوا لهم؟ العبادة هي العلامات الظاهره التي نعطي بها التكريم. نحن الخطاة نعبد الله، ونمجّد ه بعبادة إلهيّة ومدح مناسب. نرتعب أمامه، خالقنا والمحسن إلينا. ولكنّنا نبجّل الملائكه وخدّام الله لكي نقدم له التكريم، لأنّهم مخلوقاته وخدّامه. الصورة هي تمثيل وشبه لمن رسم فيها. وبذلك فنحن نضع آلام المسيح في ذكري مستمرّة عن طريق الصور والتماثيل، وكذلك أيضًا الأنبياء الذين ذكروا لي الناموس والكتاب المقدّس.

القدّيس جريجوري من نازانزيس، من عظته ضد جوليان الرسول:

الصور تبجّل في الأماكن العامة التي لا تزال تحمل علامات هذا الطاعون.

القدّيس لو نتيس من نيابوليس على الجزيرة اليونانيّة، من كتابه الخامس ضد اليهود:

يجب علينا أن نكمل بحماس مذكرة الدفاع عن صنع الأيقونات، لكي نغلق للأبد الأفواه الخاضعة التي لا تعرف الناموس. لأن هذه العادات كانت في الناموس، ليس فقط معنا. فكروا فيما قال الرب لموسى، امرنا إيّاه أن يصنع كاروبين منحوتين من ذهب، ليظلّلوا على الغطاء. وأيضًا الله عرض صورة للمعبد على حزقيال، وكان الجدر من الأرض إلى السقف مزين بصور كاروبيم له وجة أسد وإنسان، وصور أشجار النخيل. حقًا أن أو امره عظيمة: الله الذي أمر إسرائيل أن لا يصنعوا صور أ وتمثال منحوت أو شبه لأي شيء ممّا في السماء أو على الأرض، هونفسه يامر موسى أن يصنع صور منحوته للكاروبين الذين هما مخلوقات حيه. عرف سليمان الناموس، ومع ذلك صنع الصور، وملئ المعبد بأشكال معدنية للثيران، وأشجار نخيل، ورجال، ولكن الله لم يعنّفه على ذلك. الآن لو رغبتم أن تدينوني على هذا الموضوع فإنّكم تدينوا الله، الذي أمر بصنع هذه الأشياء، التي يمكن أن تذكّرنا به.

نفس الشيء من الكتاب الخامس:

أيضًا، غير المؤمنين يسخرون منّا لأنّنا نكرم الصليب، ويعتقدون أنّنا وثنيّين ونعبد آلهة خشبية، لأنّنا نبجّل الصور المقدّسة، لو كنت أعبد آلهة خشبيّة كما تقولون، فهذا يعني أنّي أعبد آلهة متعددة، الآن لو كان هذا صحيح، إذا يجب أن أقسم بهم جميعًا قائلاً: “وآلهتي” مثلما فعلتم أنتم عندما رأيتم العجل، صرختم قائلين” هذه آلهتك يإسرائيل” لو تسمعوا أبدًا فم مسيحي ينطق هذا التعبير، ولكنّه هو السيناجوج الفاسد عديم الإيمان، الذي دائمًا مستعد للتشهير بكنيسة المسيح الحكيمة.

 

وأيضًا:

نحن لا نعبد مثل الله الصور واشكال القدّيسين. لننا لو كنّا نعبد الخشب الصورة مثل الله فلكنا نعبد كل الخشب أيضًا، وكنا لن نلقي الصور في النار عندما تضمحل، كما نعقل عادةً. وأيضًا طالما أن الخشب مرتبط بعلامة الصليب، فأنا أُبجّله لأنّه شبيه خشب الصليب الذي صلب عليه المسيح. لو تحطّم، سوف ألقي بقطعه إلى النار. عندما يستلم إنسان أمر مختوم من الإمبراطور فإنّه يقبل الختم، ليس من أجل الورق أو الشمع، ولكنّه يقدّم التكريم والتبجيل للإمبراطور نفسه. كذلك عندما يبجّل المسيحيّين شكل الصليب، فهم لا يعبدوا طبيعة الخشب، ولكنّهم يروا أنّه فيه علامات يديه هو الذي سُمّر عليه، ولذلك يحبّوه ويكرّموه.

وأيضًا:

لهذا السبب أنا ارسم المسيح وآلامه في الكنيسة وفي البيت وفي الأسواق، وفي المخازن، في صور على الملابس وفي كل مكان، لكي تبقى ذاكرتهم دائمًا أمام عيني، ولا تهمل أبدًا. كما فعلتم أنتم مع الرب ألاهكم. عندما كرمتم لو حة الناموس، لم تكونوا تعبدوا الجلد أو الحبر، ولكن كلام الله الذي تحتوية. عندما أكرم صورة المسيح، فأنا لا أعبد خشب أو رسم. لا يسمح الله – ولكن عندما أُبجّل صورة المسيح، تبدوء كما لو أنّي ألمس وأعبد المسيح نفسه. عندما أخذ يعقوب ثوب يوسف الملون من أخوته الذين باعوه (تك37: 32) لمسه وبكي ونظر إليه. لم يبكي بسبب الثوب، ولكن كان يبدوله عندما يعانق الثوب فهو يعانق يوسيف. بنفس الطريقة عندما نعانق نحن المسيحيّين أيقونات المسيح والرسل، أو الشهداء، بقبله جسديّة، فنحن نعطي قبله روحيّة للمسيح نفسه، أو شهدائه. في كل الآحوال، كما قولت دائمًا، الفرد يجب أن يفحص النيه لكل العبادة.

لو كنت تتهمني بعبادة خشب الصليب، لماذا لا تعنّفوا يعقوب لسجوده أمام عصا يوسف؟ من الوضّحه أنّه لم يعبد الخشب، ولكن من خلال الخشب كان يسجد ليوسف، مثلما نعبد المسيح من خلال الصليب. إبراهيم سجد أمام الرجال الغير مؤمنين الذين باعوله المغره التي تحولت إلى قبل، وركع غلي الأرض، ولكنّه لم يعبدهم مثل الله. يعقوب بارك فرعون، الذي كان وثني عديم التقوى، ولكنّه لم يباركه مثل الله. وأيضًا سجد إلى الأرض سبع مرّات أمام عيسو، ومع ذلك لم يعبده مثل الله. أتر كم من العناق وكم من العبادة أعطيتك كأدلة، من الأدلّة المكتوبة، ومن المشاعر الطبيعيّة! لن تدين أيّ من هذه، ولكنك بمجرّد أن تري أحد يبجّل الصليب، أو والدته الكلية القداسة، أو أحد القدّيسين، فسوف تغضب، وتجدف، وتدعوني وثني. كيف لك أن لا تحمر خجلا؟ كل يوم ترني أهدم معابد الأوثان في كل الأرض، وابني كنائس لتكريم القدّيسين. لو كنت أعبد الأوثان، فلماذا أكرم الشهداء، الذين حطموا الأصنام؟ لو أمجد الخشب كما تتهمني، كيف اكرم القدّيسين الذين ألقوا ثماثيل الشيطان المصنوعة من الخشب في النار؟ لو كانت الحجرة هي التي أمجد، كيف أمجد الرسل الذين حطموا الصنام الحجريّة؟ لو كنت أكرم صور الآلهة الكاذبه، كيف أمجد، وأمدح وأساعد على استمرار الحتفال بالاطفال الثلاثه في بابليون، الذين رفضوا أن يعبدوا الصور الذهبيّة، لأنّه صنم؟ كم هي قسوة الشعب الذي ليس له قانون، يا لخزيكم أيّها اليهود، وعدم تقواكم! حقًا إنّكم تخطئون ضد الحق. اِنهض يا الله. اُحكم، وخلّصنا من الشعب عديم الإيمان، الذي يتحرش بنا دائمًا.

وأيضًا:

كما قلت دائمًا، لو كنت حقًا أعبد الخشب والحجارة مثل الله، فكان من المنطقي أن أدعو الخشب خالقي، قائلاً: “أنت أبي أنت ولدتني” لو كنت أُبجّل صور القدّيسين أو القدّيسين أنفسهم وأكرم كفاح الشهداء، فكيق لك أن تدعوا هذه الأسياء وثنيّة؟ أيّها الحمقى! الأصنام هي أشباه الآلهة الكاذبة، والزناه، والقتله، وقتلت الأطفال، وليست شبه الأنبياء والرسل. اسمع وأنا أعطي شرح واضح للفرق بين الصور المسيحيه والوثنيّة. الكلدانيّون في بابل استعملوا كل أنواع الآلات الموسيقيه ليعبدوا صنمهم الشيطاني، أبناء إسرائيل أيضًا أحضروا آلات من أورشليم: عود وناي وقيثارة وعلّقوّة على الشجر. بعد الآلات استعملت لتعطي مجد لله، والبعض الاخر استخدم لعبادة الشيطان، بالرغم من كل الآلات كانت متشابهة. لذلك يجب عليك التميّز بين الأيقونات المسيحيه والوثنيّة. لتفهم أن الوثنيّين يعطون المجد للشيطان ويقيموا ذكراه، بينما الصور المسيحيه تمجّد  المسيح رسوله، شهداءه وقدّيسيه.

القدّيس أثناسيوس السكندري، من كتابه الثالث ضد الأريوسيّين:

حيث أن الابن مولد من نفس جوهر الآب، فله أن يتكلّم عن نفسه بحق كمساوي للآب. لذل فهو مناسب أنّه بعد أن قال ” أنا ولأب واحد” أن يضيف ” أنا في الآب والآب فى” لقد قال نفس الشيء من قبل ” من رأني فقد رأى الآب” الثلاث جمت تعبر عن نفس الفكرة، لأنّه لكي تعرف أن الآب والابن واحد هو أن تعرف أن الآب في الابن والابن في الآب. لأهوت الآب هولأهوت الابن. الذي يقبل هذا يفهم أن الذي يرى الابن فقد رأى الآب أيضًا. لأن لأهوت الآب أصبح مرئي في الابن.لواستخدمنا مثل صورة الإمبراطور فسوف نجد هذا أسهل في الفهم. هذه الصورة تحمل شكله ومظهره. كيفما يظهر الإمبراطور كذلك تظهر صورته. شبه الإمبراطور في الصورة مماثل تمّما لمظهر الإمبراطور، فأي شخص ينظر إلى الصورة يلاحظ أنّها صورة الإمبراطور، والذي يري الإمبراطور أولاً ثم يرى الصورة يعرف لمن هذه الصورة ويمكن للصورة أن ترد على الشخص الذي يرغب أن يرى الإمبراطور بعد أن رأى الصورة قائله:” الإمبراطور وأنا وأحد هو في وانا فيه. الذي تراه في سوف تراه فيه، وأن رأيته سوف تلاحظ أنّنا وأحد”. الذي يبجّل الصورة يبجّل الإمبراطور المرسوم فيها، لأن الصورة هي شكله وشبهه.

 القدّيس أمبورسيوس. أسقف ميلان، غلى الإمبراطور جراتيان. بخصوص تجسّد الله الكلمة:

هو الذي كان الله قبل أن يأخذ الجسد، والله عندما أخذ الجسد… ولكن هناك خطر التفكير فيه في غموض ولا نلاحظ المبدء المزدوج لقيادته، وننسب له حكمة منقسمة. وعندها سنمجّد (سنجد) يسوع ممزّق. كيف يمكن أن نقسّم يسوع بهذه الطريق، في حين أنّه يجب أن نعبد كلا من لاهوته وجسده؟ هل نقسّمة عندما نبجّل الصليب المقدّس والصورة الإلهيّة في نفس الوقت؟ – لا يسمح الله –

القدّيس سيريل أسقف أورشليم، من تعليمه الثاني عشر:

لذلك، لو كنتم تبحثوا عن سبب مجيء المسيح، ارجعوا إلى بداية الكتاب المقدّس. خلق الله العالم في ست أيّام، ولكن العالم صنع من أجل الإنسان. الشمس هي الأكثر إشعاع وجمال ولكن نقول أنّها صنعت من أجل الإنسان. كل المخلوفات الحيّة خلقت لتخدمنا، الشجر والورود لتعطينا البهجة. ودعا كل المخلوقات حسنة، ولكن الإنسان فقط صنع على صورته. الشمس جاءت للوجود بمجرّد أمر، ولكن الإنسان صنع بيديه الإلهيّة “لنصنع الإنسان على صورتنا ومثلنا” لو كنانت الصور الخشبيّة للملوك الأرضين تكرم، فكم بالحري صورة الله؟

القدّيس جريجوري من نازينزس عن العماد:

لو بعد العماد هاجمك مجرِّب ومضطهد النور (لأنّه هاجم الله الكلمة في الجسد الذي من خلاله ظهر النور المختبئ)، فإن لك طرق الانتصار عليه. لا تخاف من المواجهة، دافع عن نفسك بالماء، دافع عن نفسك بالروح. اعتمد على العهد وقل له “أنا نفسي صورة الله؛ لم أطرد من المجد السمائي، مثلما حدث لك في غرورك؛ لقد لبست المسيح؛ لقد تحوّلت الي المسيح من خلال العماد؛ يجب عليك أن تعبدني!”

يوحنا ذهبي الفم عن المكابيّون:

يجد المرء صورة الإمبراطور مصنوعة ليس فقط من ذهب أو فضه أو الخامات الثمينة فقط، ولكن أيضًا على المعادن الرخيصة. الاختلاف في نوع الخامة لا يؤثّر على قيمة الصورة، ولا أن عظمه الخمات الثمينة تتلاشى لاشتراكها مع الخامات الرخيصة. الصور الملكيّة دائمًا ترتفع بصرف النظر عن الخامات. لا تضعف بسبب الخامه ولكنّها تتم المجد الذي تأخذه.

وأيضًا. من الكتاب الأول ضد جوليان المرتد:

الآن ماذا يريد نبوخذ نصر القديم؟ لقد أظهر نفسه أنّه ليس أكثر كرما لنا من نبوخذ نصر القديم، ولكن فحمه المشتعل لن يصيبان مرّة أخرى، لأنّنا قد هربنا من لهيبه. ألا تحمل مقابر القدّيسين الموضوعة في الكنيسة علامات الخسائر التي سببها؟

من نفس العمل، عن العماد:

مثلما تخرج صورة الإمبراطور محمولة في احتفال يدور في المدينة، والحكّام والشعب يصفقون لها في احترام، لا يكرّمون الخشب، ولا الصور المرسومة، ولكن شكل الإمبراطور، وكذلك أيضًا مع الأشياء المخلوقة…

سيفريانوس من جبلا، من مقالته الرابعة عن الصليب:

لأنّه في غياب الإمبراطور، تملئ صورته مكانه، والحكّام يسجدون لها، والاحتفالات تقام في وجودها، الأمراء يحيوها، والشعب يخضع نفسه، لا نظروا إلى الخشب، ولكن إلى شبه الإمبراطور، الذي يجعله موجود، ليس في الجوهر ولكن في تمثيل مرئي، فكم بالأكثر صورة الملك الغير مائت…

جيروم، كاهن أورشليم، عن الثالوث المقدّس:

حيث أن الكتاب المقدّس لا يامرنا في أيّ جزء منه أن نسجد للصليب، فلماذا إذا نفرح بتبجيله؟ ردّنا على اليهود الأمميّين، وكل الشعب الذي يسأل هذا السؤال، هو كالآتي:أيها الحمقي وبطئ القلب. ربّما لم يلاحظ أن كل الأمميّين الذين كرّموه، عبدوا أشياء أرضيّة، صنعه إنسان، لكيما عندما يأتي ملئ الزمان، فلن يكونوا قادرين أن يتهموا المسيحيّين الذي يبجّلون الصليب والصور الأخرى. مثلما بجل اليهود تابوت العهد، والكاروبين المنحوتين من ذهب، واللوحين الذي أعطاهم موسى لهم، بالرغم من أنّهم لم يأمروا أن يقبلوهم أو يبجّلوهم، كذلك هو الحال معنا نحن المسيحيّين. فنحن لا نعانق الصليب كإله لنا، ولكن وضع جسدنا يوضّح أن أنفسنا بأمانه تشعر بالذي صلب عليه.

 

سيمون العظيم، من جبل العجائب، بخصوص الصور:

ربّما أن البعض من عدم المؤمنين سوف يختلفوا معنا قائلين أنّنا نبجّل الصور في كنيستنا، ولذلك فهم يعتبرونا أنّنا نصلّي لصنم بدون حياة، نحن أبعد ما نكون عن عمل هذا! المسيحيّين يعيشون بالإيمان، والله الذي لا يخدعنا، قد أظهر علامات عظيمة في وسطنا. صورنا هي ليست مجرّد صور ملوّنة؛ لأنّنا عندما نتذكّر الممثّل في الصور نتذكّر أن الغير مرئي أصبح مرئي من خلال التمثيل المرئي، ونمجّد ه هو الذي أصبح حاضرًا، لأنّنا لا نؤمن بالله الغائب، ولكن به هو الموجود حقًا: ونفس الشيء للقدّيسين؛ لأنّهم أحياء في الله، وروح القدّيسين لها القدره عن طريق قوّة الله أن تساعد هؤلاء الذين يصلون أمامهم.

أنسطاسيس، رئيس أساقفة أنطاكيّة، إلى سيمون، أسقف بوسترا، من العظة الثالثة:

أنه مناسب لبعض الناس أن يسجدوا أمام صورة الإمبراطور لأنّهم يرغبوا في تكريم الإمبراطور، لأن الصورة في حد ذاتها هي مجرّد شمع وألوان.

القدّيس أنسطاسيس من جبل سيناء، بخصوص يوم الرب والقدّيس توما:

هؤلاء الذين رؤا المسيح في الجسد يعتبوه نبيًا، نحن الذين لم نراه، اعترفنا به منذ طفولتنا أنّه هو الله القوى العظيم، خالق الدهور، وإشعاع الآب. ولسمع يسوع نفسه يتكلّم، نسمع إنجيله بإيمان، ونأخذ أعظم الجوهر من جسده، ونعتقد أنّنا لمسنا المسيح نفسه. ولو رأينا صورة الإلهيّة فقط، فكأنه ينظر إلينا من السماء وفنخض أنفسنا في تبجيل. حقًا عظيم هو الإيمان المسيحي.

من حياة القدّيسة ماريّا القبطيّة:

… وكذلك وقفت باكية عندما رأيت فوقي أيقونة الثيؤطوكوس المقدّسة، وصلّيت لها، “يا سيّدتي، العذراء والثوطوكوس، التي ولدت الله الكلمة في الجسد، أنا اعرف – أعرف جيدًا! أنّه لا يكون تكريم ولا مدح لك عندما ينظر إلى صورتك إنسان غير طاهر وفقير مثلي. لانك حفظتي جسدك ونفسك في طهارة، أيّها العذراء دائمًا أمام طهارتك البكر أنا أمثّل الكراهيّة والاشمئزاز. ولكنّي سمعت أن الله الذي ولد منك كإنسان، لأنّه يريد أن يدعوا الخطاة للتوبة. ساعديني، لأنّي ليس لي معين سواك! أطلبي من أبواب الكنيسة أن تفتح لي. اسمحي لي أن أري الشجرة المبجله التي تحمل عليها ابنك الآلام، وعليها سفك دمه من اجل خلاص الخطاة، ومن أجلي أنا الغير مستحقّة. كانت شاهدة أمينة لي أمام ابنك أنّي لن أنجّس جسدي مرّة أخرى، ولكن بمجرّد أن أرى الشجرة سوف أرفض الأغرأت وأذهب إلى حيث تقوديني”

صلّيت كذلك وكأني قد حصلت على بعض الأمل في إيمان قوي، وأصبح عندي ثقة في رحمه الثيؤطوكوس. تركت المكان الذي كنت أصلي فيه. وذهبت مرّة أخرى واختلط بالشعب الذي كان يحاول أن يصل إلى الكنيسة. والآن يبدوا أنّه لن يعارضني أحد، لم يعطّل أحد دخولي الكنيسة. بدأت أرتعش وكنت خائفه، عندما وصلت إلى الباب الذي لم استطيع الوصول إليه من قبل- كما أن نفس القوّة التي كانت تعارضني – سهلت لي الطريق، دخلت بدون صعوبة ووجدت نفسي في المكان المقدّس. ألقيت نفسي على الأرض، عبدت هذه الأرض وقبلتها برهبة. خرجت من الكنيسة وذهبت إليها التي وعدت أن تكون أماني، إلى المكن الذي قطعت فيه عهدي. ركعت أمام العذراء، وصلّيت لها في كلمات كهذه: “أيتها السيّدة المحبّة، لقد أظهرتي لي حبّك العظيم للبشر! المجد لله الذي يقبل توبة الخطاة عن طريقك”

من حياة القدّيس يوبكسيا:

…. قال الشماس للفتاة “اتركي بيتك يا طفلتي، لا يمكن لك أن تبقي هنا، لأنّه لا يمكن لأحد أن يبقي هنا إلاّ إذا كان متّحد في المسيح”. قالت الفتاة له “أين هو المسيح؟” الشماس عرض عليها صورة للسيّد، فتحوّلت في قلبها؛ وقالت للشماس: “حقًا لقد اتّحدت نفسي مع المسيح؛ فلن أترك سيّدتي”. ووقفت يوبكسيا مرّة أخرى، وأخذت خادمتها، ووقفت أمام صورة السيّد، ورفعت أيديها إلى السماء، وصرخت في دموع، ” يارب يسوع المسييح، أرعى هذه الطفلة، لأنّها ترنوا إليك؛ وقد كرّست نفسها لك”

من حياة دانيال رئيس الدير، بخصوص يولوجيس رجل المحجر:

… عندها ترك مكان الرجال المزدرين، والقي بنفسه أمام أيقونة العذراء، وقال في دموع، “يا الله حرّرني من العهد الذي قطعته مع هؤلاء الرجال!”

القدّيس ماثوديس أسقف بتري، من عظته الثانيه عن القيامه:

مثلا، بالرغم من أن صور الإمبراطور لا تصنع كلّها من فضه أو ذهب أو معادن نفيسه، ولكنّها كلّها تكرم من كل إنسان. الإنسان لا يكرّم الخامات التي صنعت منها، لا يختروا أن يكوموا صورة أكثر من الاخر لمجرّد أنّها مصنوعة من خاخه اثمن من الأخرى، يكرّمون الصورة سوا كانت مصنوعة من اسمنت أو بنز، لو أهنت أيّ منهم فسوف يحكم عليك كما لو أهنت الذهب، لاظهار الاحتقار لملكك وسيّدك. نحن نصنع صور ذهبة لملائكه الله، وللقوات لنعطي المجد والتكريم له.

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 3

الدفاع الثالث للقديس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الثالث للقديس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الثالث للقديس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الثالث للقدّيس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

 

  1. كثيرًا ما أري محبّين ينظرون إلى ملابس محبوبهم، يحتضنون الملابس بعيونهم وشفاههم كما لو كانت الملابس هي محبوبهم. يجب أن نعطي كل إنسان حقه، كما يقول الرسول المقدّس بولس: “فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزية. لمن له الجزيّة الجبايه لمن له الحبايو. والخوف لمن له الخوف. والإكرام لمن له الإكرام.” (رو13: 7) لكل إنسان حسب مقياس كرامته.
  2. في أيّ مكان من العهد القديم أو العهد الجديد تجد بوضوح هذه التعبيرات” الثالوث” “تحول الخبز والخمر إلي جسد ودم” “الطبيعة الواحدة لله” أو أيّ شيء عن أن “المسيح أقنوم وأحد ذات طبيعتين” ومع ذلك معنى كل هذه الأشياء موجود، موضّح بجمل أخرى يحتوية الكتاب المقدّس، والآباء فسروها لنا، ونحن قبلنها وحرمنا أيّ إنسان لا يقبلها. لقد أثبت لك أنّه تحت العهد القديم امر الله بأقامت الصور: أولاً الخيمة، وبعدها كل شيء في داخلها. وفي الإنجيل الرب نفسه اجاب عندما سأله الفرسيون “أيجوز أن تعطى جزيّة لقيصر أم لا؟ فقال له أروني معاملة الجزيّة. فقدّموا له دينارًا. فقال لهم لمن هذه الصورة والكتابة؟ قالوا له لقيصر. فقال لهم أعطوا إذا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.” (مت22: 17–21) حيث أن العملة تحمل صورة قيصر، فهي مرتبطة بشخص قيصر ويجب عليك أن تعطيها له. كذلك أيقونة المسيحوفهي جزء منه، ويجب أن تعطيها حقّها.
  3. الرب دعى رسوله مقدّسين، لأنّه قال ” طوبى لعيونكم لنها تبصر، ولأذانكم لأنّها تسمع. فإنّي الحقأقول لكم أن أنبياء وأبرارًا كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا.”(مت13: 16–17) الرسل رءوا المسيح في الجسد، شاهدوا آلامه ومعجزاته، وسمعوا كلامه. نحن أيضًا نشتهي أن نري، ونسمع لك نمتلئ من الخير. رءواه وجهًا لو جه، حيث أنّه كان موجود ماديًا، نحن نسمع لكلامه عندما يقراء من الكتاب، وبسماعة تتطهّر أنفسنا وتمتلئ من البركة. فنعبده، مكرمين الكتاب الذي سمعنا منه هذه الكلمات. كذلك أيضًا من خلال الصور المرسومه، نصبح قادرين على أستيعاب شكله الجسدي، معجزاته، آلامه، وبهذا نتطهّر، نتبارك ونمتلئ بالفرح. باحترام نكرم ونعبد شكله الجسدي، وبتأمّل شكله الجسدي، نكون فكرة على قدر إمكاننا لمجد ألوهيته. وحيث أنّنا مصمّمين من جسد ونفس، وأن نفسنا ليست روح عارية بل مغطاه، لكما لو كانت بحجاب جسدي، فهو من المستحيل لنا أن نفكر بدون استعمال الصور الماديّة. مثلما نستمع للكلمات المعروفة لكي نفهم الأشياء الروحيّة، كذلك باستعمال الرؤية الجسديّةنصل إلى التأمّل الروحي. لهذا السبب أخذ المسيح جسد ونفس، حيث أن الإنسان مصنوع من كلاهما. وبالمثل العماد يكون بالماء والروح. ونفس الشيء في التناول. الصلاة. قرأة المزامير، الشموع، أو البخور، جميعهم له تأثير روحي ومادي.
  4. الشيطان تفادى كل هذه الأشياء، ما عدا عاصفته على الأيقونات فقط. غيّره من الأيقونات يمكن أن تعرف ممّا قاله “سفرونيس sophronius ” بطريرك أورشليم، في “حديقة الروح”. (القصة مذكوره قرب نهاية الدفاع الأول) أترى كيف أن الذين يمنعون تبجيل الصور هم مقلدين وألات للشيطان، لأنّه بدلاً من أغراء الرجل العجوز أكثر، الشيطان حاول أن يحرم أيقونة سيّدتنا من التكريم، لأنّه يعرف أيهما سوف يكون الشرّ الأعظم.
  5. حيث أنّنا نتكلّم عن الصور وتبجيلها، دعنا إذا نحضر ونمحص كل موضوع يخصّهم. دعنا نفكر في الأسئلة الآتية: 1. ما هي الصور؟ 2. لماذا تصنع الصور؟ 3. كم نوع من الصورموجود؟ 4. ماذا يمكن رسمه في الصور وماذا لا يمكن؟ 5. من الذي صنع الصور أولاً؟
  6. بخصوص العبادة، دعنا نفحص الآتي: 1. ما هي العبادة؟ 2. كم نوع من العبادة موجود؟ 3. كم عدد الأشياء في الكتاب المقدّس، التي يمكن اكتشاف أنّها عبدت؟ 4. كل العبادات من أجل الله، المعبود بطبيعته. 5. أيّ تكريم يعطى للصورة ينقل إلي النموذج الأصلي.

 

النقطة الأولي- ما هي الصورة؟

 

  1. الصورة هي شبه، أو مثل، أو شكل لشيء. تعرض في نفسها ما رسم. الصورة لا تكون مثل النموذج الأصلي في كل شيء. لأن الصورة شيء. والمرسوم شيء آخر. المرء يمكن دائمًا أن يلاحظ الفرق بينهم، حيث أن الواحد ليس الاخر والعكس صحيح. اعرض هذه الأمثال: صورة إنسان، حيّ وإن كانت تشبه في الشكل الجسدي، فإنّها لا تستطيع أن تحتوي قوّته العقليّة. ليس فيها حياة، لا تستطيع التفكير، ولا الكلام، ولا السمع، ولا الحركة. الابن هوالصورة الطبيعيّة للآب، ومع ذلك يكون مختلف لأنّه الابن وليس الآب.

 

النقطة الثانيه – لماذا صنعت الصور؟

 

  1. كل الصور تكشف وتجعل الأشياء المخفيه مفهومة. مثلاً، الإنسان ليس له معرفة لحظية للأشياء الغير مرئية، حيث أن النفس محجوبه بالجسد. وليس للإنسان معرف بالأشياء البعيدة عن بعضها أو المنفصله بالمكان، لأنّه هونفسه محدود بالزمان والمكان. لذلك صنعت الصور لكي تعطي الإنسان تقدّم في المعرفة، ولكي تكشف الأشياء السريّة ونصبح مفهومة. لذلك فالصور هي مصدر فائدة، مساعدة، وخلاص للجميع، حيث أنّها تجعل الأشياء ظاهرة، وتمكننا من فهم الأشياء المختفية. وبذلك نتشجع لاشتهاء وتقليد الخير ونكره الشر.

 

 

النقطة الثالثة – كم نوع من الصور موجود؟

 

  1. هناك أنواع مختلفة من الصور. أولاً الصورة الطبيعيّة. في كل شيء يجب أن تأتي الصورة الطبيعيّة أولاً، وبعدها الصور التي تصنع من الكلام أو العرض الفني. أولاً كان الإنسان، بعد ذلك يمكن أن يكون هناك كلامات وصور، ابن الآب هوالصورة الطبيعيّة الدقيقة المشابه لله الغير مرئي، لأنّه يعلن الآب في أقنومه.”لم يري أحد الله” ومرّة أخرى “لم يري أحد الآب” الرسول يقول أن الابن هوصورة الآب: “الذي هوصورة الله الغير منظور” (كو1: 15) وإلى العبرانيّين يقول: “… الذي هوبهاء مجده، ورسم جوهره” (عب1: 3) في إنجيل القدّيس يوحنا نري أنّه يعلن الآب في نفسه، لنه عندما قال له فيلبس “أرنا الآب وكفانا” قال له يسوع “أنا معكم زمان هذا مقدارة، ولم تعرفوني يافيلبس الذي رأني فقد رأى الآب” (يو14: 8-9). الابن هوالصورة الطبيعيّة للآب، مشابه للآب تمامًا في كل شيء فيما عدا أنّه مولود من الآب والآب غير مولود. الروح القدس هي صورة الابن، لأنّه لا يستطيع أحد أن يقول أن المسيح إله إلاّ بالروح القدس. من خلال الروح القدس نعرف المسيح، الذي هو الله وابن الله، وفي الابن نري الآب. الكلمة هوالرسول الذي يجعل الطبيعة الإلهيّة مفهومة لنا، الروح القدس هوالمفسر للكلمة. الروح القدس هوالصورة الدقيقة للآبن، يختلف فقط في الترتيب، لأن الابن مولود لا يمكن أن يسبق. ابن أيّ أب يكون هوالصورة الطبيعيّة له. لذلك أول نوع من الصور هي الصورة الطبيعيّة.
  2. النوع الثاني من الصور هي معرفة الله السابقة للأشياء التي سوف تحد، هدفة الغير متغيّر من قبل كل الدهور. الطبيعة الإلهيّة غير متغيّرة، وهدفه بدون بداية. خطته موضوعة من قبل كل الدهور، ويتحققوا في الوقت المحدّد لهم من قبل. الصور والأشكال للأشياء التي لم يفعلها بعد، وهدف كل منها، سماهم المقدّس “ديونيسيس” الترتيب المسبّق. الله في حبّه لنا، حدّد هذه الأشياء، وصفها، رسمها حتى قبل أن تصبح واقع.
  3. النوع الثالث من الصور صنعة الله كمثال لنفسه: الذي هوالإنسان. كيف للمخلوق أن يشارك طبيعتة هوالغير مخلوق، إلاّ بالتقليد؟ كما أن الابن، والابن الذي هوالكلمة، والروح القدس، هما الله واحد، كذلك العقل، والروح يكونوا الإنسان حسب سيطرة الله وسلطته. لأن الله يقول: “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا”، وبعدها مباشرة يضيف “فيتسلّطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلي كل الأرض” (تك1: 26).
  4. النوع الرابع من الصور يتكون من ظلال وأشكال وأنواع الأشياء الغير مرئيّة التي وصفت في الكتاب المقدّس بتعبيرات ماديّة. هذا يعطينا فهم بسيط لله وبدونها لا يكون عندنا أيّ شيء من هذا القبيل، لأنّه من المستحيل أن نفكر في أشياء غير مرئية إلاّ إذا رأينا أشكال متوافقة معها، كما قال القدّيس العظيم “ديونيسيس” من أريوس باغوس. أيّ إنسان يستطيع القول أن عدم قدرتنا على توجيه أفكارنا لفهم الأشياء العاليه يجعل استخدّام الأشياء المألوفة التي نستخدمها في كل يوم ضروري لإعطاء شكل مناسب لمن لا شكل له، ويجعل الغير مرسوم مرئي، وبذلك نستطيع أن نكون فهم متوافق. لو كان كلمة الله ليوفّر لنا كل ما نحتاج، دائمًا يقدّم لنا الغير ملموس لأبسًا شكل، ألم يفعل ذلك بصنع صورة مستخدمًا ما هومألوف في الطبيعة، وبذلك أحضر لنا هذا الذي نطوق إليه ولكن لا نستطيع أن نراه؟ جريجوري الفصيح يقول العقل المصمّم على إهمال الماديّات سوف يجد نفسه في ضعف وتوتّر. منذ أن خلق العالم والأشياء الغير المرئيّة لله تري عن طريق الصور. نري صور في الخليقة التي بالرغم من أنّها ضوء خافت ولكنّها تذكّرنا بالله. مثلاً، عندما نتكلّم عن الثالوث الأبدي المقدّس، نستخدم صورة الشمس، النور، والأشعة المحرقة. أو نافورة الماء. أو النهر الممتلئ، أو العقل، والكلام، والروح في داخلنا، أو شجرة الورد، الوردة، والرائحة الذكيّة.
  5. النوع الخامس من الصور يقال أنّه يصور ما سوف يحدث، مثل العلقة المشتعلة، أو الصوف والندي، الذان يصوران العذراء والدة الأله، كما أن عصا هارون وقسط المنّ. الحيّة البرنزيّة تمثّل الصليب، وهذا الذي شفي لدغة الحيّة بتعلّقه عليه. نعمة العماد تمثّل بالسحاب وماء البحر.
  6. النوع السادس من الصورصنع للتذكّرة بأحداث الماضي، مثل المعجزات أو الأعمال العظيمة. لتمجيدهم، تكريمهم، ولكي تعطي ذكري أبديّة لهؤلاء الذين جاهدوا في حماس. أنّهم يساعدوا على زيادة الفضيلة، لكي يخزى فاعلي الشرّ وينهزموا. وأيضًا سيفيدوا الأجيال القادمة، لأنّه بالنظر إلى هذه الصور سوف يتشجعوا على الهروب من الشر، ويشتهوا الخير. هذه الصور تكون من نوعين: أما أن تكون كلمات مكتوبة في الكتب، في هذه الحالة تكون الكلمات المكتوبة هي الصورة، كما حدث عندما نقش الله لو حيّ العهد (تث5: 22)، وكما أمر أن تسجّل سير الرجال المقدّسين، (خر17: 14). أو أنّها صور ماديّة، مثل قسط المنّ، عصا هارون، التي كانت محفوظه في تابوت العهد كزكرى دائمة، (خر16: 33-34) أو مثل حجرين الجزع الذي نقش عليهم أسماء أسباط إسرائيل والتي حفظت على كتفي الرداء (خر28: 11-12) أو الأثني عشر حجر الذي أمر بأخذهم من الأردن للذكري الثانية. (هذه الأسر هي أعظم ما حدث للشعب المؤمن) وهي حمل التابوت، وشق البحر. لذلك نحن الآن نصنع صورلتذكّر الرجال الأقوياء، لكي نشتهي بحماس أن نتبع مثلهم. أما أن تزيلوا كل الصور مع بعضها، أو إنّكم ترفضوا سلطته خوالذي أمر بصنعها، أو إنّكم تقبلوهم بالأسلوب والاحترام التي يستحقوّةا.

النقطة الرابعة- ما الذي يمكن أن يرسم في الصورة وما لا يمكن رسمه، وكيف تصنع الصور

  1. الأشياء الفزيائيّة التي لها شكل، الأجسام المحدودة، والتي لها ألوان، هي مناسبة لصنع الصور. ومع ذالك بالرغم من أن الملاك ليس له جسد، ولا نفس، وكذلك الشيطان، لكنّهم يمكن رسمهم وتحديدهم حسب طبيعتهم. لأنّهم مخلوقات مدركة، ويعتقد أنّهم يوجدوا غير مرئيي ويعملوا روحيًا. أنّه من الممكن أن نصنع تمثيل جسدي لهم كما صنع موسى الكاروبين. هؤلاء المستحقّين رءوا هذه الصور، وهذا المنظر الجسدي المدرك ظهر عنطريق أشياء فزيائيّة. الطبيعة الإلهيّة وحدها هي التي لا يمكن أن تحدّد وهي دائمًا بدون شكل ولا جسم ولا يمكن أن تفهم. لو أن الكتاب المقدّس ألبس الله شكل يبدوا كأنه مادي، أو شكل مرئي، فهذه الأشكال مازلت غير ماديّة، لأنّهم لم يرأهم كل الناس، ولا كان من الممكن رؤيتهم بالعين الجسديّة المجرّدة، ولكنّهم نظروا بالرؤية الروحيّة للأنبياء، أو غيرهم، بطريقه أخرى يمكن القول أنّه يمكن عمل الصور لك شكل يمكن أن نراه، ويكون فهمنا لهذه الأشكال عن طريق النظر. لو كنّا في بعض الأحيان نفهم بعض الأشكال عن طريق العقل، ولكن في أحيان أخرى ممّا نري، فهذين الطرقين نصل للفهم. ونفس الشيء بالنسبة للحواس الأخرى: بعد الشم أو التذوق، أو اللمس نقرن معلوماتنا بالعقل ونصل إلي المعرفة.
  2. نحن نعلم أن من المستحيل أن ننظر إلى الله، أو إلي روح، أو إلي الشيطان، كما هما في طبيعتهم. ولكن يمكننا أن نراهم إذا ظهروا في أشكال غريبة عن طبيعتهم. الله في رعايته لنا لبس شكل الذي هوالجسد بمظهره، حتى نستطيع أن نعرفه أكثر، خوفًا من أنّنا نجهل بالكامل الله والمخلوقات الغير جسديّة. الله فقط هوالوحيد الذي بدون جسد بالكامل، ولكن الملائكه والارواح أو الشيطان بالمقارنة بالله (الذي وحده لا يمكن مقارنته بأي شيء) فهما لهم جسد، ولكن بالمقارنة بالأجسام الماديّة فهم بدون جسد. الله يسمح أن لا نكون جاهلين بالكامل للمخلوقات الغير جسديّة، لأنّه ألبسهم بأشكال واستخدم صور مفهومة لطبيعتنا، أشكال ماديّة يمكن رؤيتها بالبصيرة الروحيّة للعقل. من هذه نصنع صور وعروض، وألا كيف كان يمكن للكاروب أن يظهر في شكل؟ ولكن الكتاب المقدّس أيضًا فيه أشكال وصور لله نفسه.

النقطة الخامسة – من الذي صنع الصور أولاً ؟

  1. في البدء هو الله أنجب ابنه الوحيد، كلّمته، الصورة الحيّة لنفسه، الشبيه الطبيعي الدقيق لأبديّته. وصنع الإنسان على صورتخ ومثاله. ورأي أدام الله وسمع صوت أقدامة يمشي في الفردوس، في وقت المساء، وخبئ نفسه (تك3: 8). يعقوب رأى وتشاحن مع الله، لأنّه من الواضح أن الله ظهر له كإنسان. (تك32: 24) موسى رأى كما لو كان ظهر إنسان، إشعياءء رآه كرجل جالس على عرش. دانيال رأى شبه إنسان، ووحّد مثل ابن الإنسان قادم قبل قديم الأيام (دا 7: 9). لم يري أحد الطبيعة الإلهيّة، ولكن صور وأشكال الذي سوف يأتي. لأن ابن وكلمة الله الغير مرئي سوف يصبح إنسان، لكي يتّحد مع طبيعتنا، ولينظر في الأرض. كل من رأى هذه الشكل والصور عبدها، كما قال بولس الرسول في رسالته للعبرانيّين: “في الإيمان مات خرلاء أجمعون، وهم لم ينالوا المواعيد، بل من بعيد نظروها وصدقوّةا وحيوها” (عب11: 13) فهل لا يصح أن أصنع صورة له الذي نظر في الجسد من أجلي؟ إلاّ يجب أن أعبدة وأكرمه هو من خلال تبجيل وتكريم صورته؟. إبراهيم لم يرى الطبيعة الإلهيّة، لأنّه لم يري إنسان أبدًا الله، ولكنّه رأى صورة الله، فسقط وعبدها. يشوع ابن نون لم يرى الملاك كما هوبالطبيعة، ولكن صورة، لأن الملاك بالطبيعة غير مرئي للعين الجسديّة، وبالرغم من ذلك سجد وعبد، ودانيال فعل نفس الشيء بالرغم من أن الملاك مخلوق وخادم لله، وليس الله. ولكنّهم سجدوا وعبدوا أمام الملاك ليس كإله ولكن كخادم روحي لله. فهل أصنع صور للأصدقاء؟ ألا يجب أن أكرمهم، ليس مثل الله، ولكن كصورة أصدقاء الله؟ لا يشوع ولا دانيال عبدوا الملائكه كإلله، ولا حتى أنا، فأنا لاأعبد الصورمثل لله، ولكن من خلال صور المسيح، والدة الإله، والقدّيسين، أحضر العبادة والتكريم لله، بسبب الحترام الذي أكرم به أصدقائة. الله لم يتّحد مع الطبيعة الملائكيّة، ولكن مع الطبيعة البشريّة، الله لم يصبح ملاك ولكنّه أصبح إنسان في الطبيعة وبالحقيقة. لأنّهم ليسوا الملائكه التي يهتم بهم الله، ولكن بنسل إبراهيم، أقنوم ابن الله لم يأخذ الطبيعة الملائكيّة، ولكن الطبيعة البشريّة، الملائكه لا تشترك في هذا، لم يصبحوا ورثه للطبيعة الإلهيّة. ولكن بعمل النعمة اشترك الإنسان وأصبح وريث، بقدر ما يأكل من جسد الرب المقدّس ويشرب من دمه، حيث أن أقنومه متحد مع اللآهوت، وطبيعتين جسد المسيح الذي نأكله مشتركين بغير اِنفصال في أقنومة. ونحن شركاء في الطبيعتين، في جسده ماديًا وفي لأهوته روحيًا، نحن لا نصبح نفس الأقنوم مثله، لأنّنا لنا أقنوم خاص، ولكن نتحد فيه فقط بالختلاط بجسده ودمة. لذلك فنحن أعظم من الملائكة، إذا حافظنا على هذه الشركه بمراعات الوصايا. لأن طبيعتنا المتواضعة اقل بكثير من طبيعة الملائكه، بسبب الموت وثقل الجسد، ولكن حسب إرادة الله الحسن اتّحدت طبيعتنا به، وأصبحت الطبيعة البشريّة اعلي من الطبيعة الملائكيّة. الملائكه تقف بخوف وترتعب أمام طبيعتنا، لأنّه رفعنا معه وأجلسنا في الأمكان السمائيّة في يسوع المسيح، وسوف يقفون في خوف يوم الحكم، لم يذكر في الكتاب المقدّس أنّهم سوف يجلسون معنا، أو أنّهم سوف يصبحون ورثه للطبيع الإلهيّة. “أليس جميعهم أرواحًا خادمّه مرسلة للخدمة لأجل العتدين أن يرثوا الخلاص؟.” (عب1: 14) لأنّه ليس مكأنّهم أن يحكموا ويتمجّدوا مع هؤلاء الذين سوف يجلسوا على مائدة الآب، القدّيسين في الناحيّة الخري هم أبناء الله، أبناء المملكة، ورثه الله ووارثين مع المسيح (رو8: 17) لأنّهم خدّام بالطبيعة، أصدقاء بالانتخاب، وأبناء وورثه بالنعمة الإلهيّة، كما قال الرب للآب.

الآن وقد تكلّمنا عن الصور، دعونا نتكلّم عن العبادة. في المكان الأول دعونا نحدّد ماهي.

 

عن العبادة. ما هي العبادة؟

  1. العبادة هي علامة للخضوع. الخضوع يتضمن التحقير والإهانة. هناك أنواع عديدة من العبادة.

 

عن نوع العبادة

 

  1. أول نوع من العبادة هوالعبادة المطلقة (adoration) التي نقدمها لله وحدة، هو وحده بالطبيعة مستحق أن يعبد. هذه العبادة تقدّم بعدة طرق. أولاً هي العبادة المعطاه من الخدّام. كل المخلوقات تعبدة، كما يخدم الخدّام سيّدهم، كل الأشياء خدّامه. عبادة البعض اختياريّة، بينما عبادة البعض الاخر أجباريه. الأبرار يعبدون بإرادتهم وبمعرفة، في حين أن الآخرين ومثل الشيطان، يعبدون بمعرفة، ولكن ليس بإرادتهم. والبعد لايعرف من هو الله ولكن في جهلهم يقدّموا عبادة غير اختياريّة.
  2. النوع الثاني من العبادة المطلقة الشوق والحنين لله بسبب المجد الذي له بالطبيعة. هو وحده مستحق أن يمجّد، ولكن لا يمكن لأحد أن يمجّده من نفسه، لأنّه هو مصدر كل المجد، كل الخير، النور الذي لا يمكن الاقتراب منه، العذابة التي لا تقارن، الكمال الغير محدود، لج الخيرًات، الحكمة الغير ملامة، القوّة اللآمتناهية، هو وحدة المستحق أن يعبد، ويمجّد، ويشتهى.
  3. النوع الثالث من العبادة المطلقة هوأعطاء الشكر عن كل ما خلق لنا، كل شيء هودين بشكر الله، ويجب أن نقدم له عبادة غير منقطعة، لأن كل الأشياء نوجد به، وفيه تتمسك الأشياء ببعضها. يعطي بسخاء من هباته للجميع، دون أن يسأل، يشتهي خلاص كل البشر والمشاركة في خيرًاته. فهو يتألّم كثيرًا بسببنا نحن الخطاة، لأنّه يشرق شمسه في الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين. (مت5: 45)، هوابن الله ومع ذلك أصبح أصبح واحد منّا من أجلنا، وجعلنا مشتركين في الطبيعة الإلهيّة، لكي ” نكون مثله” كما يقول يوحنا اللآهوتي في رسائله الكاثوليكيّة.
  4. النوع الرابع من العبادة المطلق ينبع من حاجتنا ورجائنا لبركته. حيث أنّنا لاحظنا أنّنا بدون مساعدته لن يكون فينا خير ونكون غير قادرين على عمل أيّ شيء، نعبده ونتوسّل إليه أن يسمع لكل حاجاتنا ورغباتنا، لكي ننجا من الشيطان ونبقى في الخير.
  5. النوع الخامس من العبادة المطلقة هوالتوبة والاعتراف. كخطاه نعبد الله ونخضع أنفسنا أمامه، متوسّلين إليه أن يغفر خطايانا. كما يليق بالخدّام أن يفعلوا. وهذا يحدث بثلاث طرق: الإنسان ممكن أن يندم لأنّه يحب الله، أو لأنّه فشل في الحصول على بركات الله، أو لأنّه يخاف من العقاب. الأول ينبع من عرفان الجميل واشتهاء الله، وهذا تصرّف الأبناء، والثاني هو تصرّف المزارع المستأجر، والثالث هو تصرّف العبيد.

كم من الأشياء نجد في الكتاب المقدّس التي كانت تعبد عبادة نسبيّة؟ وما هوالفرق في طريق العبادة التي نقدمها لهذه الأشياء المخلوقة؟

  1. أول شيء، الأماكن التي أرتاح فيها الله، المقدّس وحده. لقد أرتاح في أماكن مقدّسة: وهذه هي الثيؤطوكوس والقدّيسين. هؤلاء الذين أصبحوا مثل الله بقدر المستطاع، حيث أنّه اختاروا أن يتعاونوا مع الانتخاب الإلهي. لذلك سكن الله فيهم. فإنّه حقًا يدعوا آلهة، ليس بالطبيعة ولكن بالتبنّي، مثلما ندعو قضيب الحديد الساخن مشتعل، ليس بطبيعته، ولكن لأنّه اشترك في العمل مع النار. هو يقول “تكونون قدّيسين لأنّي قدّوس الرب ألهكم”(لا 19: 2) هذا أولاً، بعد ذلك اختيار الخير، وبمجرّد أن نختار الخير، الله يساعد الذي اختار الخير أن يزيدوا في الخير، لأنّه يقول ” واسير بينكم” (لا 26: 12) نحن هياكل الله وروح الله ساكن فينا(1 كو 3: 16) “وأعطاهم سلطان على أرواح نجسة حتى يخرجوها، وشفوا كل مرض وكل ضعف.” (مت10: 1) وأيضًا “من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها”(يو 14: 12) “يقول الرب حاشا لي أن أكرم الذين يكرّمونني” (1صم2: 30) و” أن كنّا نتألّم معه لكي نتمجّد أيضًا معه” (رو 8: 17) “الله قائم في مجمع الله. في وسط الآلهة يقضي” (مز 82: 1). لذلك حيث أنّهم حقًا آلهة، ليس بالطبيعة، ولكن لأنّهم شاركوا في الطبيعة الإلهيّة، فيجب أن يبجّلوا، ليس لأنّهم يستحقّونها، ولكن لأنّهم يحملوه هو في داخلهم الذي هو معبد وبالطبيعة. نحن لا نبتعد ونرفض أن نلمس الحديد المشتعل بسبب طبيعته ولكن لأنّه اشترك مع ما هو ساخن بالطبيعة، القدّيسين يبجّلوا لأن الله مجدهم. ومن خلاله أصبحوا مخيفين للأعداء، ومفيدين للإيمان. هم ليسوا آلهة بطبيعتهم، ولكن لأنّهم كانوا خدّام محبّين لله، لذلك نبجّلهم، لأن الملك يتكرم من خلال العبادة المقدمّة لخدّامه المحبوبين. هم خدّام طائعين، وأصدقاء مقربين، ولكنّهم ليسوا الملك نفسه. عندما يصلّي المرء بإيمان مقدّمًا دعواه باسم صديق مفضّل فإن الملك يقبل الدعوى من خلال الخادم الأمين، لأنّه يقبل التكريم الذي أعطي لخادمة. لذلك هؤلاء الذين يتقدّمون إلى الله من خلال الرسول يستمتّعون بالشفاء، لأن ظل الرسل أو مناديلهم ومناشفهم التي تلمسهم تكون مملوئه من الدواء. هؤلاء الذين يرغبون في عبادتهم مهل الله فهم ممقوتين ويستحقّوا النار الأبديّة. وأما الذين بسبب عجرفتهم يرفضون أن يكرّموا خدّام الله، سوف يحكم عليهم على عجرفتهم وإظهارهم عدم التكريم لله. الأطفال الذين أساءوا إلي إليشع هم مثل لذلك، لأن الدببة افترستهم (2 مل 2: 23).
  2. النوع الثاني من العبادة النسبيّة هي العبادة المقدمّة للأشياء المخلوقة الأماكن التي استخدمها الله ليتمّم خلاصنا، سواء كان قبل مجيء الرب، أو بعد التجسّد، مثل جبل سيناء، والناصريّة، الكهف والمزود في بيت لحم، جبل الجلجثة المقدّس، خشب الصليب، المسامير، الأسفنجة، القصبة، الحربة المخلّصة، الرداء القماش، القماط، القبر المقدّس الذي هو نافورة خلاصنا، الحجر الذي أغلق القبر، جبل إسرائيل المقدّس وجبل الزيتون المقدّس، بركة بيت صيدا حديقة جثماني المقدّسة وكل الأماكن المماثلة. أنا أُبجّل وأكرم كل معابد الله المقدّسة وكل شيء حيثما يوجد اسم الله، ليس من أجلهم، ولكن لأنّهم أوعية لقوّة الله. فيهم ومن خلالهم سر الله أن يتمّم الخلاص. أنا أُكرم وأُبجّل الملائكة، والنسان، والمادة التي اشتركت في القوّة الإلهيّة، لأن هذه الأشياء ساعدت في خلاصي، وعمل الله من خلالهم. أنا لا أكرم اليهود، لأنّهم رفضوا أن يشتركوا في القوّة الإلهيّة، ولم يتمنوا خلاصي، صلبوا إلهي، رب المجد، هاجموا على الله المحسن إليهم بالحسد والكراهيّة. داود يقول: “يا رب أحببت محل بيتك وموضع مسكن مجدك” (مز 26: 8) وأيضًا “ولندخل إلي مسكنه. لنسجد عند موضع قدميه” (مز 132: 7) وأيضًا “واسجدوا في جبل قدسه” (مز 99: 9) الثيؤطوكوس المقدّس هي جبل الله الحيّ، والرسل هم الجبال المتكلّمة لله. “الجبال قفزت مثل الكباش، والآكام مثل حملان الغنم” (مز 114: 4).
  3. النوع الثالث من العبادة النسبيّة نعطيه للأشياء المكرسه لله، مثل الإنجيل والكتب الأخرى، لأنّهم كتبوا لإرشادنا نحن الذي أنتهت إلينا أو خر الدهور. من الواضح أن الطبق والكأس والشمعدان، والمذبح يجب أن يحصلوا على الاحترام. تذكّروا ماحدث عندما أمر بيلشاصر الملك أن يقدّم الخمر في الأنيه المقدّسة. وكيف أنهي الله مملكته.
  4. النوع الرابع من العبادة النسبيّة يعطى للصور التي رأها الأنبياء (لأنّهم رءواا الله في صور في بصيرتهم) هذا الصور كانت مستقبلية مثل عصا هارون، الذي تمثّل سر العذراء، أو قسط المن، أو المذبح.يعقوب سجدا أمام عكاز يوسف. يوسف هوصور المخلّص. صور أحداث الماضي تؤكد أنّها ستبقي في الذاكرة. الخيمة كانت صورة عامه لكل العالم. قال الله لموسى “وانظر فاصنعها على مثالها الذي أظهر لك في الجبل” (خر25: 40) وهذا يتضمن الكاروب الذهبي والكاروب المترس على حجاب قدس الأقداس. لذلك فنحن نبجّل شكل الصليب المكرم، أو شبيه الشكل الجسدي لإلهنا، أو هي التي ولدته في الجسد، وأي شخص يكون جزء منه.
  5. النوع الخامس من العبادة النسبيّة هي تبجيلنا الواحد للآخر، حيث أنّنا ورثة الله، وصنعنا حسب صورته، وخاضعين لبعض، وبذلك نتمّم قانون المحبة.
  6. النوع السادس من العبادة النسبيّة يعطي بهؤلاء الذين أعطوا السلطة لقيادتنا. الرسول يقول: “فأعطوا الجميع حقوقهم… والإكرام لمن له الإكرام” (رو13: 7) يعقوب سجد أمام عيسو أخيه الأكبر، وأيضًا لفرعون، القائد الذي عيّنه الله.
  7. النوع السابع من العبادة النسبيّة يقدّم للسيّد من خادمه، وللمحسن الذي يعطي الطالب منه، كما كان الحال مع إبراهيم عندما اشتري مغارة المكفيلة من عفرون (تك23: 7-12).
  8. لا نحتاح أت نقول أن الخوف، والتكريم، والاشتياق كلّها علامات للعبادة. كذلك الخضوع، ونكران الذات. ولكن لا ينبغي لأحد أن يعبد أيّ شيء مثل الله. الذي يعبد مثل الله هو وحده، الذي هو الله بالطبيعة. وأي شيء آخر يعطي من أجل الله.
  9. أترى القوّة الإلهيّة التي تعطى للذي يقبل صور القدّيسين بإيمان وضمير نقي. لذلك، يا اخوتي، دعونا نقف على صخرة الإيمان وعلى عادات الكنيسة، وأن لا نزيل التخم الذي وضعه آبائنا المقدّسين، ولا نسمح بمكان لهؤلاء الذين يقبلون التجديدويحطموا بناء كنيسة الله الكاثوليكيّة (في حالتنا الأرثوذكسيّة) الرسوليه. لو سمح لك هؤلاء الذين يحاولون أن يضعوا مبادئ جديدة، فإنّه في وقت قصير سوف ينتهي بناء الكنيسة كلة. لا يا اخوتي، لا، يا أبناء الكنيسة المحبين للمسيح، لا تعرضوا أمكم للخزي، لا تتركوها قطعًا. رحبّوا بسلطتها التي أدافع عنها. تعلّموا ما قاله الله عنها “كلّك جميلة ياحبيبتي، ليس فيك عيبة” (نش4: 7) دعنا نعبد خالقنا صانع الجميع، لأنّه هو وحده بالطبيعة مستحق أن يعبد كإله. دعونا نكرم الثيؤطوكوس، ليس كإله ولكن كوالدة لله حسب الجسد، دعونا أيضًا نبجّل القدّيسين، لأنّهم أصدقاء الله المختارين. وهم واضحين أمامه. لو أن الإنسان يكرّم اٌلإمبراطور الذي عادة ما يكون فاسد، وخاطئ عديم التقوى، وأيضًا المكلّفين من قبله ليحكموا الأفاليم، الذين يكونون عنفاء طمّاعين، لكي يتمّم كلمات الرسول المقدّس ” كانوا خاضعين للحكام والسلطات”، وأيضًا ” أعطوا كل إنسان حقه، التكريم لمن له التكريم، والاحترام لمن له الاحترام”(رو13: 7) وأيضًا ” أعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله”(مت22: 21). فكم بالأكثر يجب علينا عبادة ملك الملوك؟ الذي هو وحده سيّد بالطبيعة. خدّامه وأصدقائه قد انتصروا على العواطف وعينوا حكام على كل الأرض. ” سيجعلهم حكاما في الأرض” يقول داود. لقد أعُطوا سلطاناُ على الأمراض والشياطين.(لو9: 1) وسوف يحكموا مع يسوع في المملكه الغير فاسدة. ظلهم وحده كان يخرج الشياطين (اع5: 16). إلاّ يعتبر الظل أضعف وأقل كرامة من الأيقونة؟ الأيقونة هي صورة أكثر وضوحًا للنموذج الأصلي، يا اخوتي، المسيحي هو أنسان الإيمان. الذي يمشي في الإيمان يربح كل شيء، ولكن الذي يشكل يشبه موج البحر الذي يدفعه الريح، ولكن يأخذ أيّ شيء من الرب، كل القدّيسين كانوا سبب سرور للرب بإيمانهم. دعونا نأخذ عادات الكنيسة ببساطة القلب، بدون الأسئلة الباطلة، حيث أن الله خلق الإنسان ليكون مستقيم، ولكنّه شغل نفسه بأسئلة كثيره (جا7: 30). دعنا لا نسمح لانفسنا أن نتعلم إيمان جديد، مغاير لعادات الآباء. الرسول المبارك يقول” أن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم، فليكن أناثيما” (غل1: 9) نحن نبجّل الصور، ولكن التبجيل لا يقدّم للمادة، ولكن لهؤلاء المرسومين في الصور من خلال المادة، أيّ تبجيل يعطى للصورة ينتقل إلى النموذج الأصلي كما يقول بازل العظيم.
  10. ليملأكم المسيح، يا رعيّته الكهنوتيّة، الشعب المسيحي، آلامه المقدّسه، جسد الكنيسة، بفرح قيامته، ويجعلنا مستحقين أن نتمثّل بالقدّيسين، الرعاة والمعلّمين للكنيسة، ليقودنا لنتمتّع بمجده في نور القدّيسين. لنعطيه الحب والمجد للأبد، مع أبيه، الذي له المجد إلى دهر الدهور آمين.

بعد ما تكلّمنا عن الفرق بين الأصنام والأيقونات، وعلمنا ما هى الأيقونات. الآن هو الوقت لنضيف شهادة أخرى. كما وعدنا.

 

الدفاع الثالث للقديس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 2

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات

 

القدّيس يوحنا ذهبي الفم، من عظته عن المؤلف الواحد للعهد القديم والجديد، عن لباس الكهنوت:

وأنا أحب هذه الصور المصنوعة من الشمع، له هوالممتلئ من البر. لأنّي أري الملائكه في الأيقونة يحاربون قبائل البربر، وأراه يسقط رتب البربر، وداود يتكلّم حقًا “يارب، في مدينتك تحتقر صورة”

من عظته عن مثل الزارع:

لواهنت الرداء الملكي، أليست هي إهانه لهذا الذي يرتديّة؟ إلاّ تعلم أنّك لو أهنت صورة الإمبراطور، فإنّك تنقل الإهانة إلي النموذج الأصلي؟ أتعلم أنّك إذا أظهرت احتقار للصورة، سواء كانت من خشب منحوت، أو تمثال من النحاس، فإنّك سوف تحاكم ليس لأهانتك للمادة عديمة الحياة، ولكن لأظهر الاحتقار للإمبراطور؟ عدم تكريم صورة الإمبراطور هوعدم تكريم للإمبراطور نفسه.

من عظته عن مليتس الأنطاكي، الأساقفة، والشهداء، بخصوص حماس هؤلاء الذين اجتمعوا ليسمعوا له، وقد بدأت العظة “نظر بعينيه في كل مكان على جماعتة المقدّسة…” وبعد ذلك:

وبتعليمه للرب، لقد حثّنا أن نتذكّر دائمًا هذه المقاله، أن يكون هذا القدّيس دائمًا في ذاكرتنا، الذي باسمة تضرّعوا ضد كل شهوة غير عاقلة، وحديث باطل وأصبح الحال كذلك لدرجة أن اسمه أصبح يدوي في كل مكان، في السوق، في الشارع، في الحقول. ليس فقط لتطوق لنداء اسمه، ولكن أيضًا لتنظر إلى شكله الجسدي. ماذا تفعل باسمه وتتمّم بصورته. لأن كل إنسان يفرح بوضع صورته في كل مكان، على الخواتم، الأقداح، الأطباق، وعلي جدران غرف النوم، لكي لا يسمعوا سيرته المقدّسة فقط بل أيضًا لينظروا في كل مكان إلى صورته الجسديّة وبهذا يحصلوا على تعويض مضاعف لرحيلة عنا.

القدّيس أمبورسيوسيوس أسقف ميلان، من رسائله لكل الإيطالين:

في اليوم الثالث من صيامي، كان جسدي منهك بالفعل، ولكنّي لم أنام، ولكنّي كنت في نشوة، وقد ظهر لي وجه يمثل بولس الرسول المقدّس، نفس الوجه المرسوم في اللوحة الذي يعلم فيها بحكمة….

القدّيس مكسيموس المعترفوالفيلسوف، من إعماله التي تبُعت بأعمال الأسقف ثيودوسيس:

بعد هذه الأشياء نهض الكل بدموع الفرح، وسجدوا، وصلوا، وقبل الجميع الإنجيل المقدّس، والصليب المكرم، وأيقونة ربّنا ومخلصنا يسوع المسيح، وسيّدتنا والدة الإله المقدّسة التي ولدته، ولمسوا هذه الأشياء بأيديهم، لإثبات ما قد قيل.

المقدّس المبارك أنستاسيوس، رئيس أساقفة أنطاكي بخصوص السبت، كتبت لسيمون أسقف بوسترا:

كما أنّه في غياب الإمبراطور نسجد لصورته بدلا منه، وكذلك عندما يكون موجود يكون من الغريب أن نسجد للصورة ونهمل الأصل. ونحن لا نقول أن الصور التي تهمل في وجود الأصل تكون غير مكرّمة. كما أن الذي يهين صورة الإمبراطور يعاقب كما لو أهان الإمبراطور نفسه، بالرغم من أن الصور مصنوعة من خشب وألوان مجتمعين معًا. كذلك الذي يهين صورة أيّ شخص يقصد أن يوجّه الإهانة إلى الأصل.

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات

الدفاع الثاني للقدّيس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الثاني للقدّيس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الثاني للقدّيس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الثاني للقدّيس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

 

  1. أسألك المغفرة، يا سيّدي، وأتوسّل إليك أن تقبل كلامي لأنّي أقدمه لك في إخلاص، بالرغم من أنّي أقل الخدّام فائدة في كنيسة الله. إلاّ أنّها ليست رؤية من مجدي الخاص هي التي دفعتني للكلام – وليكن الله شاهدي – ولكنّه حماس للكنيسة. في هذا فقط أضع أملي في الخلاص وكذلك بثقة أذهب وألتقي بالمسيح سيّدي، متوقّعا ومصليًا أن يقبلها كتقدمّه لمسح خطاياي المخزيّة. الرجل الذي حصل على خمس وزنات من سيّده، ربح خمس أخريات. والذي أخذ أثنين حصل على أثنين، أما الذي حصل على واحدة ودفنها ثم أعادها حتى بدون فائده، كان في الحقيقة خادم شرّير، وطرح في الظلمة الخارجية (مت25: 20) خوفا من أن أقع في نفس المصير، خضعت لو صية سيّدي مستخدما هبة الكلام التي أعطاني إيّاها، رتب أمامكم مائدة مضعت بحكمة، لكيما عندما يأتي الرب يجد أنّي قد ضاعفت ثمار النفس، وأظهرت نفسي كخادم صالح فيدخلني إلى فرحه وحلاوته التي أرنوا إليها. أعطوني أذان لها رغبة في السمع؛ أفتحوا لي هياكل قلوبكم. استقبلوا رسائلي؛ تأمّلوا في قوّة جدالي. هذا هوالجزء الثاني من عملي الخاص بالصور. بعض أبناء الكنيسة طلبوا مني أن أكتبه لأن الجزء الأول لم يكن واضحًا تمامًا للجميع. لذلك استمتّعوا معي وأنا أتمّم وعدي.
  2. مؤلف الشر، يا أحبّائي، الحيّة الغيورة – أقصد الشيطان – شن حروب كثيرة ضد الإنسان الذي خلق على صورة الله، ونتيجة لمعارضته، أتي الموت إلي العالم. من البداية الأولي ملئ الإنسان بالرغبة ليصبح مثل الله ومن خلال هذه الشهوة أسقط الإنسان ليشارك الموت مع الوحوش. وهذا ليس كل شيء، لأنّه دائمًا يغوي الإنسان بمتع وحشية مخزيّة. يا لا التباين بين التمنّي أن أصبح الله والرغبات المخزيّة! مرّة أخرى، قاد الإنسان ليصبح مؤمن، كما يقول داود “قال الجاهل في قلبه ليس إله” (مز14: 1)، في بعد الأحيان أخذ الإنسان لعبادة آلهة عديدة، وفي أحيان أخرى بعده عن عبادة الله ليعبد الشيطان، السماء، الأرض، الشمس، القمر، النجوم، وباقي المخلوقات أو حتى الحيوانات البرّية والزواحف، كما أنّه غير صالح أن ترفض أعطاء المجد لمن يستحق المجد، كذلك هوغير صالح أعطاء المجد التكريم لمن لا يستحقّه. وأيضًا لقد علم البعض أن يدعوا الله الغير مخلوق شرّير، وخدع آخرين ليتنبئوا أن الله الذي هوحسنًا بطبيعته هومؤلف الشر، وخدع البعد ليعتقدوا أن لو كانت هناك طبيعة واحدة في الألوهية فيجب أن يكون هناك أقنوم واحد، أولو كان هناك ثلاث أقانيم فيجب أن يكون هناك ثلاث طبائع؛ أولو أن الرب يسوع المسيح هوأقنوم واحد، فيجب أن يكون له طبيعة واحدة، أو أنّه لو كان له طبيعتين فهو أقنومين.
  3. ولكن الحق حفظنا في وسط الطريق، رافضًا كل هذه الخرافات ومعلّما إيّانا أن نعترف بإله واحد طبيعة واحدة في ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح قدس، الشرّ ليس مادة، ولكنّه حادثة: التي تعارض فكر، أو كلمة، أو عمل ناموس الله، ومصدرها يكون في الفكر أو الكلمة أو الفعل، عندما تنتهي هذه الأشياء، كذلك الشيطان ينتهي من الوجود. الحقيقة أيضًا تعلن في المسيح الذي هو واحد من الثالوث المقدّس، طبيعتين في أقنوم وأحد
  4. الآن الشيطان، الذي هو عدو الحقيقة ويحارب خلاص الإنسان، يقترح أن صور الناس الفاسدون، أو طيور، أو وحوش أو زواحف يجب أن تعبد مثل الله، مضللاً ليس فقط الأمم بل أبناء إسرائيل.(رو1: 23) وفي هذه الأيام، يتمنّى أن يعكر سلام كنيسة المسيح من خلال الشفاة الكاذبة واللسان عديم البرّ، الذي يستخدم كلام الله لهدف شرّير، محاولاً أن يخفي نيّته المظلمة المخزيّة، غاويًا قلوب الضعفاء بعيدًا عن الاستعمال الصحيح، البعض قام قائلاً إنه خطأ أن نصنع صورًا لآلام المسيح المخلّصة، وكفاح القدّيسين ضد الشيطان، الذي عند النظر إليهم، ممكن أن نتعجّب ونمجّد الله. أيوجد إنسان له معرفة بالله وأحساس روحي ولا يري خداع الشيطان في هذا؟ لأنّه لا يريد أن يغلب، ويكشف خزيه للجميع، أو أن يعلن مجد الله وقدّيسيه للجميع.
  5. لو حاولنا أن نصنع صورة لله الغير المرئي فهذه في الحقيقة خطيّة. أنّه من المستحيل أن نرسم الذي ليس له جسد: غير مرئي، غير محدود، وبدون شكل. أيضًا لو صنعنا صور لإنسان واعتقدنا أنّه الله، وعبدناه مثل الله، فسوف نكون حقًا غير أتقياء. نحن لا نصنع أيّ منهم. ولكن نحن لا نخطئ عندما نصنع صورة الله المتجسّد، الذي نُظر على الأرض في الجسد، واختلط بالإنسان، وفي احسانه الغير منطوق به اخذ طبيعة، احساس، شكل ولون جسدنا. وحيث أنّنا نطوق لرؤية كيف كان يبدوكما يقول الرسول “فإنّنا ننظر الآن في مرآة”. الآن فإن الصورة هي مثل مرآة صمّمت حسب قدرة طبيعتنا الماديّة. بالرغم من أن العقل يجهد نفسه، لكنّه لا يمكن أن يتخلص من الطبيعة الجسديّة.
  6. عار عليك، أيّها الشيطان الشرّير، تنكر علينا رؤية شبه سيّدنا، والقداسة التي تخرج منها. ترغب في منعنا من النظر إلى آلامه المخلّصة، والتعجّب من عطفه ومدح قوته العظمي. أنت تغير من التكريم الذي يعطيه الله للقدّيسين. تتمنّى أن لا نري الصورة المجيدة، ولا أن نتحمّس لتقليد شجاعتهم وإيمانهم. فلن نتبع اقتراحك، أيّها الشيطان الشرّير، يا مبغض جنس البشر. اسمعوا يا أيّها الشعوب والأمم والألسنة، أيّها الرجال والنساء، الشيوخ والصغار، الشباب والأطفال، وكل الشعب المسيحي المقدّس. لو بشركم أحد بما هو عكس ما استلمته الكنيسة الجامعة (الأرثوذكسيّة) من الرسل، والآباء، والمجامع وحفظته إلى هذا اليوم، فلا تسمعوا إليه. لا تأخذوا نصيحةً من الحية، كما فعلت حواء، وأخذت الموت. لو بشركم إمبراطور أو ملاك بغير ما تعلّمتموه، فأغلقوا آذانكم. الروح القدس استخدم عبارة: “ليكن محرومًا”، بدلاً من فأغلقوا آذانكم، ولكنّي امتنع عن استخدّام هذه الكلمة راجيًا إصلاحهم.
  7. الذي لا يفهم معني الكتاب يقول أن الله قال عن طريق موسى معطي الناموس: “لا تصنع لنفسك ثمثالاً منحوتًا، ولا صورة ممّا في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض.”(خر20: 4) وقال عن طريق داود” يخزى كل عابدي تمثال منحوت، المفتخرين بالأصنام.” وأشياء عديدة مثل ذلك. سواء استعاروا من الكتاب المقدّس أو من أقوال الآباء، فنيّتهم دائمًا واحدة. كيف لنا أن نرد على هذا؟ ماذا غير أقوال الرب الذي قالها لليهود: ” فتّشوا الكتب” جيد أن نفتش الكتب ولكن يجب أيضًا أن نفهمها بعقل مميز. أحبائي، أنّه “لا يمكن أن يكذب الله” (عب6: 18) هناك إله واحد، معطي واحد لناموس العهد القديم والعهد الجديد، الذي “كلّم الآباء بالأنبياء قديمًا، بأنواع وطرق كثيرة، كلّمنا في هذه الأيام الخيرة في ابنه”(عب1: 1). الآن استعمل عقلق بدقة، لست أنا المتكلّم ولكن الروح القدس الذي اعلن بوضوح عن طريق بولس الرسول “قديمًا كلّم الله آبائنا بالأنبياء بطرق مختلفة” لاحظ أن الله تكلّم بطرق مختلفة، الدكتور الجيد لا يصف نفس العلاج للجميع، ولكن لكل فرد حسب احتياجه، آخذًا في الاِعتبار المرض والمناخ، والموسم، والعمر، معطيًا علاج للطفل وآخر للرجل، حسب عمره، شيء معين للمريض الضعيف وشيء آخر للقوي، ولكل مريض ما يناسب حالته وظروفه: شيء للشتاء وآخر للصيف، وآخر للربيع أو الخريف، مستعملاً المناسب أكثر في كل مكان. بنفس الطريقة أعظم طبيب نفسي وصف بدقّة لهؤلاء الذين مازالوا أطفال ومعرضين لمرض الوثنيّة، وجعل الأصنام آلهة، وعبادتهم تاركين عبادة الله، مقدم مجد الخالق للمخلوق. فأمرهم أن لا يفعلوا ذلك، أنّه من المستحيل أن نصنع صورة لله، الذي هوبدون جسد، وغير مرئي، غير مادي، بدون شكل، وغير محدود، ولا يمكن لمسة. كيف لنا أن نرسم الغير مرئي؟ “لم يري أحد الله، الابن الوحيد الذي في حضنه هوخبر” وثانيًا “لأن الإنسان لا يراني ويعيش” (خر33: 20).
  8. لا يوجد شكل أنّهم عبدوا الأوثان مثل الله. اسمع لما يقوله الكتاب بخصوص خروج شعب إسرائيل، عندما صعد موسى إلى جبل سيناء ليصلي بعض الوقت. في حين استلامه للناموس، الشعب القاسي الرقبة قام وقال لهارون، عبد الله: ” قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه”(خر23: 1) ثم خلعوا أقراط نسائهم، وصنعوا العجل وأكلوا وشربوا، وسكروا من الخمر بجنون، فرحوا وقالوا في غبائهم، “هذه آلهتك يا إسرائيل”. أترى أنّهم عبدوا الأوثان، التي هي مسكن للشيطان، كآلهة، أنّهم وقروا المخلوقات بدل الخالق؟ كما قال الرسول المقدّس “أبدلوا مجد الله الذي لا يفن ى بشبه صورة الإنسان الذي يفنى، والطية، والدواب، والزحافات وعبدوا المخلوق دون الخالق” (رو1: 23- 25) لهذا السبب حرمهم الله من صنع صور، كما يقول موسى في سفر التثنيّة ” فكلّمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام، ولكن لم تروا صورة بل صوتًا “(تث4: 12) وثانيا ” فاحتفظوا جدا لأنفسكم. فإنّكم لم تروا صورة ما يوم كلّمكم الرب في حوريب من وسط النار لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتًا وصورة مثال ما، شبه ذكر أو أنثي، شبه بهيمة ما ممّا على الأرض، شبه طير ما ذي جناح ممّا يطير في السماء” (تث4: 15-17) وأيضًا ولئلا ترفع عينيك إلى السماء، وتنظر الشمس والقمر والنجوم، كل جند السماء فتغتر وتسجد لها وتعبدها” (تث4: 19) أترى أن الهدف الوحيد هو أن المخلوقات لا تعبد في مكان الخالق، وأن العبادة تقدّم للخالق وحده. في كل الحالات هويتكلّم عن العبادة. مرّة أخرى “لا يكن بك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لنفسك تمثالاً منحوتا أو صورة..” (تث5: 7) وأيضًا “لا تصنع لنفسك آلهة مسبوكة” (خر34: 17) أترى أنّه حرم عمل الصور بسبب الوثنيّة، ولأنّه من المستحيل أن تصنع صورة لله الذي لا جسد له، غير مرئي، وغير محدود. ” فإنّكم لم تروا صورة ما يوم كلّمكم الرب…”(تث4: 15) وبولس عندما كان واقفًا في وسط أريوس باغوس، قال: ” فإذا نحن ذريّة الله، لا ينبغي أن نظن أن اللاهوت شبيه بذهب أو فضة أو حجر نقش صناعة واختراع إنسان” (أع17: 29).
  9. لقد سمعتم ما قيل: “لا تصنع لنفسك تمثالاً منحوتا، أو صورة ما ” الآن اسمعولما أضاف “وتصنع حجابًا (لخيمة الاجتماع) من أسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص مبروم. صنعة حئك حاذق يصنعه بكروبيم.” (خر26: 31) وأيضًا “وصنع غطاء من ذهب نقي،…. وصنع كروبين من ذهب صنعة الخراطة.” (خر37: 6- 7). كيف تفسر هذا ياموسى؟ في مرّة تقول: “لا تصنع لنفسك تمثالاً منحوتًا، أو صورة ما، “ومعد ذلك أنت نفسك عندك كروبين مطرزين على الحجاب وآخرين مصنوعان من ذهب خالص. ولكن اسمعوا إلى الإجابة التي كان ممكن لموسى خادم الله أن يقولها: ” يا أيّها الأغبياء العميان، استمعوا إلى قوّة هذه الكلمات، وانتبهوا إلى نفوسكم بحرص. نعم، لقد قولت حيث إنّكم لم تروا شكل يوم ما كلّمكم الرب من وسط النار في حوريب، فكونوا حرصين إلاّ تتصرّفوا بفساد وتصنعوا لأنفسكم تماثل؛ لا تصنعوا لأنفسكم آلهة مسبوكة. لم أقل، لا تصنعوا لأنفسكم صور للكاروبين، الذين فردا جناحيّةما مغطين كرسى الرحمة. الذي قولته كان: لا تصنعوا لأنفسكم آلهة مسبوكة، لا تصنعوا لأنفسكم أيّ شبه: لا تسجدوا لهم ولا تعبدوهم مثل الله، ولا تعبدوا المخلوق بدل الخالق. لا يكن لكم آلهة أخرى أمامي؛ لا تعبد أيّ مخلوق على أنّه الله؛ لا تعبد المخلوق عوضًا عن الخالق.”
  10. أترى كيف أن هدف الكتاب المقدّس يصبح واضح لهؤلاء الذين يبحثون عنه بذكاء. لأنّه يجب أن تعلموا أيّها الأحباء، أن الحقيقة يجب أن تميّز عن الكذب في كل شيء، ويجب أن نتحرى عن هدف كل شيء إذا كان جيد أو شرّير.لأنّه في الإنجيل نجد كل شيء ذكر خيرًا كان أم شر: الله، الملائكة، الإنسان، السماء، الأرض، الماء، النار، الهواء، الشمس، القمر، النجوم، النور، الظلام، الشيطان، الحيّة، العقارب، الموت، الجحيم، الفضيلة وعكسها. ولأن كل شيء ذكر هوحقيقة وأن هدف الكتاب المقدّس هو تمجيد الله والقدّيسين الذين مجدهم هو، ليقودنا للخلاص والطهارة، لكي يطرد الشيطان وجيوشه، لذلك فنحن نسجد لهم ونحبهم ونقبلهم بعيوننا وشفتنا وقلوبنا وكذلك بقية العهد القديم والعهد الجديد، وأيضًا كلمات الآباء المقدّسين المنتخبين. ولكنّنا نرفض في اشمئزاز الكتابات الحمقاء الكريه، والغير نظيفة للمانوين الملعونين، والغنوسطينووبقيّة المهرطقين، لأنّه لا تحتوي إلاّ على الباطل والأكاذيب، تعطي المجد للشيطان وجيوشه، وتجلب لهم الابتهاج، بالرغم من أنّها ممتلئة باسم الله. ولكن بخصوص الصور، فيجب أن نبحث عن الحقيقة، وهدف هؤلاء الذين يصنعونهم. لو كانت حقًا لمجد الله وقدّيسيه، لارتفاع الفضيلة، وتفادى الشيطان، وخلاص النفس، فيجب أن نقبلهم مع التكريم المستحق، على أنّها صور تذكّرة، شبه وكتاب للآمين. احتضنهم بالعين، والشفاه، والقلب، وأسجد أمامهم، وأحبهم، لأنّهم شبه الله المتجسّد، ولدته، وباقي شركه القدّيسين، الذين شاركوا في آلام المسيح ومجده، الذي غلب وأنهى الشيطان وملائكته وخداعه.
  11. لو تجرّأ أيّ إنسان على صنع صورة لله الذي ليس له جسد ولا شكل ولا لون وغير مرئي فسوف برفضها على أنّها كذب. لو صنع أحد أيّ صورة ليعطي المجد، التكريم، أو العبادة للشيطان وكل جيوشه، فسوف نشمئز منه ونسلمه للنار. أولو صنع أحد صنم، لإنسان، طير، زواحف، أو أيّ مخلوق، فسوف نحرمه. كما هدما آبائنا معبد وهيكل الشيطان، وأقاموا كنائس في نفس الأماكن ودعوها بأسماء القدّيسين الذين نكرمهم، وأيضًا أزالوا صور الشيطان وأقاموا مكانها صور المسيح، والدة الإله، والقدّيسين. حتى تحت الشريعة، إسرائيل لم تبنّي معبد على اسم إنسان ولم تحتفل أبدًا بذكرى أيّ إنسان. الجنس البشري كان تحت اللعنة، والموت كان هو العقاب، وسبّب الحزن. كان جسد الميّت يعتبر نجس، وكذلك أيّ إنسان يلمسه. ولكن منذ أن أخذت الطبيعة الإلهيّة طبيعتنا، أعطي لنا الدواء الحامل الحياة والخلاص، الذي مجد طبيعتنا وقادنا إلى عدم الفساد. لذلك فنحن نحتفل بموت القدّيسين، نبني كنائس لتكريمهم، ونرسم صورة. ولكن تأكّدوا أن أيّ إنسان يحاول نزع صورة صنعت كذكرى لتمجيد للمسيح أو لوالدته الثيؤطوكوس المقدّس، أو لأي قدّيس، الصور التي تخزي الشيطان وفرقته، الصور التي صنعت بعيون مقدّسه وبحب وحماس، أن لم يسجد لتكريم الصور (ولكن ليس مثل الله) فهو عدوا المسيح، ووالته، والقدّيسين، ومؤيد للشيطان وطاقمه، لأنّه بفعله يظهر غيظه أن الله وقدّيسيه يكرّموا ويمجّدوا والشيطان يخزى. الأيقونات هي ترنيمة نصر، إظهار وذكرى لهؤلاء الذين حاربوا وانتصروا، قاهرين الشيطان ودافعين إيّاه إلي الهروب.
  12. بأي حق يضع الإمبراطور نفسه كواضع ناموس في الكنيسة؟ ماذا يقول الرسول المقدّس؟ ” فوضع الله أناسًا في الكنيسة: أولاً رسلاً، ثانيًا أنبياء، ثالثًا معلّمين”(1كو12: 28 لم يذكر الإمبراطور. ومرّة أخرى “اطيعوا مرشديكم واخضعوا، لأنّهم يسهرون لأجل أنفسكم كأنّهم سوف يعطون حسابًا”(عب13: 17) وأيضًا “اذكروا مرشديكم الذين كلّموكم بكلمة الله انظروا إلي نهاية سيرتهم فتمثّلوا بإيمانهم” (عب13: 7).

الإمبراطور لم يبشركم بالكلمة، ولكن الرسل والأنبياء، الرعاة والمعلّمين. عندما أو صى الله داود أن بخصوص البيت، كان داود مستعد لبناء البيت فقال له ” لا تبنّي بيتًا لاسمي لأنك أنت رجل حروب وقد سفكت دمًا ” (1أي28: 3) وبولس الرسول يقول “فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزيّة لمن له الجزيّة، الجباية لمن له الجباية، الخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام” (رو13: 7).

الازدهار السياسي هوعمل الإمبراطور؛ أحوال الكنيسة من اختصاص الرعاة والمعلّمين. أيّ طريقة أخرى تعتبر انتحال، أيّها الاخوة. شاول أمسك بجبة صموئيل، فماذا كانت النتائج؟ فمزق الرب المملكة عنه، وأعطها لداود الوديع. (اصم15: 27–28). وإيزابل هدّدت إيليا، الذي هرب من قبضتها، ولكن أتى اليوم الذي لعقت في الخنازير والكلاب دمها، وداس على جسدها الخيول. (1مل 19: 2- 3) هيرودس قتل يوحنا ولكن الديدان أكلت هيرودس. (أع12: 23) وفي أيّامنا هذه المقدّس جرمانيوس، مثال مشع بكلماته وأعماله، عوقب بالنفي هووكثير من الأساقفة التي لا نعرف اسمائهم. أليست هذه قرصنه؟ عندما أحاط الكتبة والفرسين بربنا، بافتراض أنّهم يستمعون له ويسألوه “أيجوز أن تعطى جزيّة لقيصر أم لا” فأجابهم قائلاً: “أروني معملة الجزيّة” وعندما أحضروا العملة قال لهم “لمن هذه الصورة والكتابة؟ قالوا له لقيصر. فقال لهم: أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله” (مت22: 17). سوف نطيعك أيّها الإمبراطور في هذه الأمور التي هي جزء من حياتنا اليوميّة: الضرائب، المساهمات، هذا هوحقك وسوف نعطيه لك. ولكن الذي تعرفه الكنيسة أنّنا لنا كهنتنا وهم الذين بشّرونا بالكلمة؛ فلن نزيل التخم الذي وضعة أبئنا، ولكن سوف نحفظ العادات التي استلمناها. لأنّنا لو سمحنا بإزالة القليل من أساس الكنيسة في خلال وقت قصير سوف ينهار الصرح بأسره وينطرح أرضًا.

  1. أنتم تحتقرون المادة، وتدعونها دنيئة. كذلك كان المناوينوولكن الكتاب المقدّس يدعوها حسنه، لأنّه يقول “ورأي الله كل ما عمل فإذا هوحسن جدا” (تك 1: 31) لذلك أنا أعلن أن المادة شيء من صنع الله وهي حسنة. ولكن أن كنتم تقولون أنّها سيئه فأما إنّكم تعنون أنّها ليس من الله أو أن الله هوأصل الشرور.اسمعوا إلى ما يقوله الكتاب المقدّس بخصوص المادة، التي تحتقروها أنتم:” وكلّم موسى كل جماعة بني إسرائيل قائلاً: “هذا هوالشيء الذي أمر به الرب قائلاً: خذوا من عندكم تقدمّه للرب. كل من قلبه سموح فليأت بتقدمّه للرب: ذهبًا وفضة ونحاسًا، وأسمانجونيًا وأرجوانًا وقرمزًا وبوصًا وشعر ماعز، وجلود كباش محمرّة وجلود تخس وخشب سنط، وزيتًا للضوء وأطيابًا لدهن المسحة وللبخور العطر وحجارة جزع وحجارة ترصيع للرداء والصدرة، وكل حكيم القلب بينكم فليأت ويصنع كل ما أمر به الرب” (تك 35: 4 – 10)
  2. انظروا إلي تعظيم المادة، التي تحتقروها! ما ذا يمكن أن يكون أحقر من شعر الماعز الملون؟ أليس الأزرق والبنفسجي والحمر كلّها مجرّد ألوان؟ انظروا إلى عمل صنعة الإنسان يصبح كاروبين! ألم تكن خيمة الاجتماع صورة في كل شيء؟ ” وانظر قاصنعها على مثالها الذي أظهر لك في الجبل. (خر25: 40)، ومع ذلك وقف كل الشعب حولها وتعبدوا! ألم يوضع الكاروبين حيث يستطيع كل الشعب أن يراهم؟ ألم ينظر الشعب إلى تابوت العهد، والمنارة، والمائدة، والقسط الذهبي، وعصا هارون، وسقطوفي تعبد؟ أنا لا أعبد المادة، أنا أعبد خالق المادة، الذي أصبح مادة من أجلي أخذًا مسكنه في المادة، ومتمّما خلاصي من خلال المادة. ” والكلمة صار جسد وحل بيننا”. أنّه واضح لكل إنسان أن الجسد مادة،، انها مخلوقة. أنا احيي المادة وأقترب منها باحترام، وأعبد هذا الذب جاء خلاصي عن طريقه. أكرمها، ليس مثل الله، ولكن لأنّها ممتلئة من النعمة والقوّة الإلهيّة. لو كنتم ترفضون الصور بسبب الناموس، فلماذا لا تحفظوا السبت، وتمارسوا الختان، لأن الناموس يطلب هذه الأشياء. يجب أن تراعوا الناموس ولا تحتفلوا بعبور المسيح من أورشليم. ولكن يجب أن تفهموا إنّكم لو حفظتم الناموس فالمسيح لن يفيدكم في شيء (غل 5: 2) لقد حان الوقت لك أن تتزوّج زوجة أخيك وتقيم نسل له، (تث 25: 5)، وأن لا ترنموا للرب في أرض غريبة.(مز 7 13: 4) ولكن كفانا من ذلك! ” قد تبطّلتم عن المسيح أيّها الذين تتبرّرون بالناموس. سقطم من النعمة” (غل 5: 4).
  3. المعبد الذي بناه سليمان كان مكرس بدم حيوانات، ومزين بصور حيوانات. أسود، ثيران، أشجار النخل والرمان.الآن الكنيسة مكرسة بدم المسيح وقدّيسيه. أما أن تلغوا عبادة الصور بالكامل، أو أن لا تكونوا مبتدعين ” مزلين التخم الذي وضعة آبائكم ” أنا لا أتكلّم عنهذه الأشياء التي وضعت قبل تجسّد المسيح إلهنا، ولكن عن الأشياء التي اتت للواقع بعد رحلتا في وسطنا. لأن الله نفسه وجد خطأ في وصايا العهد القديم، لأنّه قال” وأعطيتهم أيضًا فرائض غير صالحة، وأحكام لا يحيون بها”(حز20: 25) بسبب قسوة قلوبهم. “لأنّه إن تغيّر الكهنوت فبالضرورة يصير تغيّر للناموس أيضًا” (عب7: 12).
  4. شهود العيان وكهنة الكلمة سلموا تعليم كنائسي ليس فقط مكتوب ولكن أيضًا بطريقة غير مكتوبة. لماذا نسجد أمام الصليب؟ ألم ترشدنا العادات الغير مكتوبة بخصوص هذا؟ لذلك يقول بولس الرسول المقدّس” فاثبتوا إذا أيّها الاخوة وتمسكوا بالتعاليم التي تعلمتموها، سواء كان بالكلام أم برسالتنا.” (2تس2: 15). لذلك، حيث أن الكثير من العادت الغير مكتوبة سلّمت للكنيسة ولا تزال محفوظة الي الان، فلماذا إذا تحتقرون الصور؟ المانوين كاتبوا الإنجيل حسب توماس، فهل ستكتبوا الإنجيل حسب” ليو”؟ لن اسمح لإمبراطور طاغي أن يسرق ما يخص الكهنوت. الإمبراطور لم يحصل على أيّ قوّة ليحل أوليربط. أنا أعلم عن الإمبراطور “فالين valens” المفروض أنّه مسيحي، الذي كان يطهد الإيمان الأرثوذكسي. أنا أعلم عن “زينوzino” و”أنسطاسيس anastasius” “هركليزheraclius” و”قنسطنتين السيسليconstantine of sicily” الذي كان يدعي “بأردنس فيلبكوس baradanes philippicus”. لن أصدق أن أو امر الكنيسة توضع بمرسوم إمبراطوري، ولكن بعادات الآباء، مكتوبة وغير مكتوبة. كما أن الإنجيل المكتوب بُشِّر به إلى العالم كلة، كذلك كانت هناك عادات غير مكتوبة في أنحاء العالم لصنع أيقونات المسيح والقدّيسين، وأن نسجد أمام الصليب، وأن نصلّي إلي اتّجاه الشرق.
  5. لو كنتم تتكلّمون عن سواء استعمال الوثنيّين، سواء الاستعمال هذا لا يجعل من تبجيلنا للصور شيء مخزي. القوا اللوم على الوثنيّين الذين جعلوا من الصور آلهة! استعمال الوثنيّين للصور بصورة خاطئة لا يمكن أن يكون سبب لرفض صورنا التقية. السحرة يستعملون التعويذات: والكنيسة تصل للموعوظين، الأول يدعو الشيطان أما الكنيسة تدعو الله ليبعد الشيطان. الوثنيّين يقدّمون ضحاياهم للشيطان، إسرائيل قدّموا دم وشحوم لله. والكنيسة تقدّم ضحيّة غير دموية لله. الوثنيّين يحوّلون الصور إلي شيطان، وإسرائيل حولوا الصور إلى آلهة، لأنّهم قالوا “هذه آلهتك يا إسرائيل التي أخرجتك من أرض مصر” (خر32: 4) ولكنّنا صنعنا صور للإله الحقيقي، الذي تجسّد، ولخدّامه وأصدقائه. وبهم نبعد جيوش الشيطان.
  6. لو قُلتم أن المقدّس “أبيفإنّيس epiphanius” حرّم بوضوح استعمال الصور، نحن نعلم أن هذا الكلام المعزى إليه هومزيف، وكان مكتوب عن طريق أحد الأشخاص الذين يستعملون اسمه. وهذا كان يحدث كثيرًا. الآب لا يحارب أبنائه. لأن الجميع أصبحوا شركاء في الروح القدس. الكنيسة تشهد بذلك عن طريق تزيّن نفسها بالصور، إلي أن قام أحدهم ضد هذا، مسببًا التشويس لشعب المسيح، معكّرًا الماء التي يشرب منها شعب الله.
  7. لو كنت أكرم وأُبجّل الصليب، الرمح، القصبة، الأسفنجة، الذي بهم سخرا القتله من الله وقتلوا ربنا، فهل لا يصح أن أسجد أيضًا أمام الصور التي يصنها المؤمنين بنيّة حسنة. الذين يتمنون أن يمجّد وا ويحتفظوا بذكري آلام المسيح؟ لو كنت أسجد أمام صورة الصليب، بصرف النظر عن الخامة المستخدمّه فيها، فهل لا أُبجّل صورة المصلوب، الذي حصل لنا على الخلاص على الصليب؟ ما هذه الإهانة! من الواضح أنّي لا أعبد المادة، لأنّه عندما يتحطّم الصليب فإنّي أضعة في النار وكذلك أيضًا الصور.
  8. استقبلوا شهادة النجيل والآباء كما لو كانت من ينبوع واحد، فأنّهما يوضّحان أن صنع الصور وعبادتها ليس باختراع جديد، ولكنّها عادت الكنيسة القديمة. في الكتاب المقدّس تبعًا لمتي، المسيح دعى تلاميذه مقدّسين وكذلك كل من يتمثّل بهم ويتبع خطاهم. فقد قال: “ولكن طوبى لعيونكم لأنّها تبصر ولآذانكم لأنّها تسمع. فإنّي الحق أقول لكم: أن أنبياء وأبرارًا كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا.”(مت13: 16–17) نحن أيضًا نطوق إلي رؤيه ما يمكن رؤيته. “الآن ننظر من خلال مرآة” في الصور، ولذلك نحن مباركين. صنع الله صنع أولاً صورة، وقدم لنا هذه الصور ” لأن الله خلق الإنسان على صورته” وإبراهيم، موسى، إشعياء، وكل الأنبياء رؤا صورة لله، ولكن ليس جوهر الله. العليقة المشتعلة كانت صورة لو الدة الإله، وعندما عزم موسى على الاقتراب منها قال له الله “لا تقترب إلي ههنا. اِخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدّسة” (خر3: 5) الآن لو كانت الأرض التي رأى موسى عليها صورة للثيؤطوكوس كانت مقدّسة، فكم بالحري الصورة نفسها؟ أنّها ليست فقط مقدّسة، ولكن لو امكنني القول، قدس الأقداس. عندما سأل الفرسين الرب، “لماذا أو شي موسى أن يعطى كتاب طلاق فتطلق” (مت19: 7) أجابهم “من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلّقوا نساءكم. ولكن من البدء لم يكن هكذا”. وأقول لكم أن موسى كان يعلم أن أبناء إسرائيل قساة القلوب، ورأى أنّهم يقعوا بسهوله في الوثنيّة، فحرمهم من صنع الصور. ولكن نحن ليس مثلهم، لأنّنا نقف بثبات على صخرة الإيمان، مملوئين بالنور من المعرف الإلهيّة.
  9. هذه هي كلمات الرب “أيّها الجهّال والعميان من حلف بالمذبح فقد حلف بخ وبكل ما عليه، ومن حلف بالهيكل فقد حلف به وبالساكن فيه، ومن خلف بالسماء فقد حلف بعرش الله وبالجالس عليه.” (مت23: 20–22) ومن حلف بالصورة فهو يحلف بمن تمثّله الصورة.
  10. لقد عُرض بما فيه الكفاية أن الخيمة، الحجاب، تابوت العهد، المذبح، وكل شيء في الخيمة كانت كلّها صور وأشكال صنعة يد الإنسان، ومع ذلك كانت مبجّلة من كل إسرائيل، وأيضًا الكاروبين صنعوا بأمر الله. لأن الله قال لموسى “وانظر فأصنعها على مثالها الذي أظهر لك في الجبل” (خر25: 40) اسمع إلي شهادة بولس الرسول، أن شعب إسرائيل سجد لصنع يد الإنسان حسب أمر الله “لأنّه لو كان على الأرض لما كان كاهنًا، إذ يوجد الكهنة الذين يقدّمون قرابين حسب الناموس، الذين يخدمون شبه السماويّات وظلها، كما أو حي لموسى وهومزمع أن يخنع المسكن. لأنّه قال انظر أن تصنع كل شيء حسب المثال الذي أظهر لك في الجبل، ولكنّه الآن قد حصل على خدمّه أفضل بمقدار ما هووسيط أيضًا لعهد أعظم، قد تثبت مواعيد أفضل. فإنّه لو كان ذلك الول بلا عيب لما طلب موضع لثان. لأنّه يقول لهم لائمًا: هوذا أيّام تأتي يقول الرب، حين أكمل مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدًا جديدً. لا كالعهد الذي عملته مع آبائهم يوم امسكت بيدهم لأخرجهم من أرض مصر” (عب8: 4–9) وبعدها يقول: “فإذ قال جديد عتق الأول. وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلال… لأنّه نصب المسكن الأول الذي يقال له القدس الذي كان فيه المنارة، والمائدة وخبز التقدّمة. ووراء الحجاب الثاني المسكن الذي يقال له قدس الأقداس فيه مبخرة الذهب وتابوت العهد مغشي من كل جهة بالذهب. الذي فيه قسط من الذهب فيه المن وعصا هرون التي افرخت، ولوحا العهد. وفوقه كروبا المجد مظللين الغطاء” (عب8: 13، 9: 2-5) وأيضًا “لأن المسيح لم يدخل غلى أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقة، بل إلى السماء عيّنها، ليظهر الآن أمام وجه لأجلنا” (عب9: 24) وبعد ذلك “لأن الناموس، إذ له ظلّ الخيرًات العتيدة لا نفس صورة الأشياء” (عب10: 1)
  11. أترى أن الناموس وكل شيء أُمر به وكل ما نصنع كان المقصود منه أن يتطهّر عمل أيدينا. ليقودنا من خلال المادة إلى الله الغير مرئي. الآن الناموس هوظل للأشياء العتيدة أن تأتي، التي هي عبادتنا، التي هي نفسها أيضًا صورة للأشياء الجيدة العتيدة أن تحدّث. هذه الأشياء الجيدة هي أورشليم السمائيّة الغير مصنوعة بأيدي، ولا مبنيّة من المواد الفاسدة، كما يقول نفس الرسول المقدّس “لأن ليس لنا هنا مدينة باقية، لكنّنا نطلب العتيدة” (عب13: 14) التي هي أورشليم في الأعالي “التي صانعها وبارئها الله” (عب11: 10) كل حافظ للناموس ولخدمتنا يعرف أنّنا يمكنّا أن نحصل على هذا الفرح. لإلهنا المجد والكرامه الي دهر الدهور آمين.

 

الدفاع الثاني للقدّيس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 1

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 1

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات

القدّيس ديونسيوس الأريوباغي “the Areopagite” الخطاب إلى تيتس:

وبدل من مهاجمة المفهوم العام لهم (الصور)، يجب علينا أن نفهم قيمتها المقدّسة، ولا نحتقر اصلها المقدّس، أو الأشياء المقدّسة التي تصورها، لأنّها هي الاظهار المرئي للعجائب الخفيّة.

تعليق: انظر أنّه يحذّرنا من احتقار الصور المكرّمة.

نفس الشيء في الفصل الأول من الأسماء المقدّسة:

من خلال الحجاب المقدّس للإنجيل والعادات الكنسيّة التي تشرح الحقائق الروحيّة بتعبيرات مأخوذة من الكلمات الحسيّة، والحقائق الفائقة للطبيعة بتعبرات مستنبطة من الطبيعة، لنلبس بالأشكال الأشياء التي لا شكل لها، وبمجموعه من الرموز نصمّم وصف متنوع للأشياء الغير مادة، والتي فوق الطبيعة…

تعليق: لو كان جيد للإنسان أن يلبس بالأشكال حسب فهمة ما لا شكل له، أفلا يمكن لنا أن نصنع أشكال وصور من الأشياء المرئية والمفهومة لنا، لكي نتذكّرهم ونتمثّل بهم؟

نفس الشيء من الفصل الأول من الرتب الكنسيّة:

ولكن لو كانت الرتبة أو الجوهر فوقنا، كما ذكرنا باحترام، ليس لها جسد، فإن رتبتها تكون فوق الفهم المادي. ولكنّنا نضع مجموعة من الرموز، مستخدمين الأشياء التي نراها ونفهمها، وبذل تقودنا الأشياء الطبيعيّة إلى البساطه الإلهيّة لله وصلاحه. الأرواح الغير جسديّة يكونوا مفهومهم الروحي، ولكنّنا نقاد إلى فهم الله وملكه عن طريق الصور المرئية.

تعليق: لو كان هذا مقبول، أنّنا نقاد لفهم الله والأشياء الغير ماديّة عن طريق استعمال الصور الماديّة، وأن كان الله في رعايته وحبه للبشر ألبس بشكل وبصورة ما لا شكل ولا صورة له من أجلنا، فما الخطأ في عمل صورة مفهومة له هو الذي في حبه لنا انحنى وأخذ صورتنا وشكلنا؟

عادة محترمة سلّمت لنا من البداية حيث أن “أبجار” ملك أديسا اشتعل بالحب عندما سمع عن الرب، وأرسل الرسل يسألوه أن يزور الملك. ولكن عندما رفض هذا الطلب، أمرهم أن يرسموا صورة له. هوالعالم بكل شيء والقادر على كل شيء، يقال أنّه أخذ قطعة من القماش ووضعها على وجهة، فطبع عليها شكله وهي محفوظة إلي يومنا هذا.

القدّيس باسليوس الكبير، من عظته عن الشهيد المقدّس “Barlaam ” التي تبدء ” في المكان الأول، موت القدّيسين…..”

الاَن، أنهضوا، إنّكم تشهرون الرسآمين الذين يرسمون صور الأبطال، وأعماله العظيمة، الذين بفنكم المرتفع يرسمون صور للقائد. مدحي للبطل المتوّج يكون أقل بالمقارنة بالحكمة التي أرشدت فرشكم للألوان المشعة. سوف امتنع عن الكتابة أكثر عن بسالة الشهيد، لأنّكم توّجتوه، أنا ابتهج اليوم للانتصار المكتسب عن طريق قوتكم. عندما انظر إلي تفصيل معاناته في رسمكم، أري يديه في النار؛ لو حتكم جعلت انتصاره اعظم بالنسبة لي. دع الشيطان يغضب، لأنّه أصيب بسبب جودة الشهيد، الذي قمتم أنتم برسمه. لتظهر يداه المحروقة بالنار، مرّة أخرى في انتصار. وأن أكون أنا في صورته، واتّحد مع يسوع، قاضي المسابقة. الذي له المجد إلى دهر الدهور آمين.

نفس الشيء من الثلاثون فصل ل”أمفيلوكيس ” عن الروح القدس في فصل الثامن عشر:

صورة الإمبراطور تدعي أيضًا إمبراطور بالرغم من أنّه لا يوجد إمبراطورين. القوّة لا تقسم، ولا المجد منفصل. كما أن الذي يقودنا هوقوّة واحدة، كذلك البيعة التي تلقاها منّا كون متحدة، وغير منقسمة، لأن المجد الذي يعطى للصورة ينتقل إلى النموذج الأصلي. لذلك فهذا الذي تمثّله الصور عن طريق الخامات هوالابن بالطبيعة. كما أن الشبه المطابق يصنع عن طريق الفنّانين. كذلك أيضًا في اللآهوت والطبيعة الغير مخطلتة، الاتّحاد يتم بإقامة اللآهوت فيها.

تعليق: لو كانت صورة الملك هي الملك وصورة المسيح هى المسيح، وصورة القدّيس هى القدّيس، وان القوّة غير مقسمة والمجد غير منفصل، فإن التكريم الذي يعطى للصورة يعطي للنموذج الأصلي للصورة. الشياطين تخاف من القدّيسين، وتهرب من ظلهم. الظل هوصورة؛ لذلك أنا اصنع الصور لنخيف الشياطين. لو قولت أن العبادة المدركة فقط هي التي تحق لله، فعليك أن تزيل كل الأشياء الماديّة: النور، رائحة البخور، الصلاة الصوتية.، أيضًا أن تزلوا كل الأسرار المقدّسة التي تتم من خلال المادة: الخبز، النبيذ، زيت الميرون، علامة الصليب. كل هذه الأشياء هي مواد! تخلصوا من الصليب وإسفنجة الصلب، والحربة التي طعنت جنبه المعطي للحياة. أما أن تتوقفوا عن تكريم كل هذه الأشياء أو إنّكم لا ترفضوا تكريم الصور. المادة تملئ بالنعمة الإلهيّة في خلال الصلاة المقدمّه لهؤلاء المرسومين في الصور. الثياب الأرجوانيّة في حد ذاتها هي مجرّد شيء بسيط، وكذلك الحرير، والرداء الذي ينسج من كلاهما. ولكن لو ارتداه الملك. فإن الرداء يأخذ مجد من المجد المقدم للملك. نفس الشيء يكون مع المادة، في ذاتها لا تستحق عبادة، ولكن لو رسم أحد صورة ممتلئة بالنعمة، نحن نصبح شركاء في النعمة على قدر إيماننا. الرسل نظروا إلى المسيح بأعين جسديّة، آخرين رءوا الرسول، آخرين رءوا الشهداء. أنا أيضًا اشتهي أن أرهم روحيًا وجسديًا لكي آخذ العلاج الذي به تبرأ أمراض نفسي وجسدي (لأن ممتلئ من كلاهما). الذي أراه بعيني أُبجّله، ولكن ليس كالله. احترم هذا الذي يصور الأشياء التي أكرمها. ربّما تكون أنت أعلي مني، وقد ارتفعت عاليًا عن مستوى الجسديّات، وأصبحت بالكامل غير مادي، ولك الحق أن تصنع ضوء من كل الأشياء المرئية، ولكن حيث أنّي إنسان ولابسًا جسد، أرغب في الرؤية وأن يقدّم لي القدّيسين ماديًا. تنازلوا من ارتفاعكم إلى تواضع حالة عقلي، لأنّه بفعل هذا سوف تجعلون موقعكم العظيم أمن. ليقبل الله حبّي له وللقدّيسين. السيّد يفرح عندما تمدح عبيده، كما أعلن بازل في كتاباته عن الشهيد الأربعين. اسمعوا لما قال في تكريم الشهيد “جورديس”.

من عظات القدّيس بازل عن القدّيس جورديس:

يفرح الناس بالفرح الروحي عند تذكّر هؤلاء الذين قاموا بأعمال البر؛ عند سماع هذه القداسة، يحثوا على أن يقلّدوهم بحماس. لأن تاريخ الرجال المقدّسين يضئ الطريق لهؤلاء الذين يتبعون طريق الخلاص. ومرّة أخرى عندما نعيد حسابات حياة هؤلاء الذين وصلوا للكمال في البر، نعظم في المكان الأول سيّد هؤلاء الخدّام، وبعدها نمدح الخدّام، للشهادة التي حملوها، في حين أن الشعب يكون ممتلئ بالفرح عند سماع هذه الأعمال الحسنة.

تعليق: أترى كيف أن مدح القدّيسين يعظم الله: ذكري القدّيسين تحضر الفرح والخلاص إلى الشعب. لماذا ترغبوا في تحطيمها؟ هذه الذكري تتم عن طريق العظات والصور، كما يقول بازل المقدّس.

من نفس المقالات عن الشهيد جورديس: مثلما يأ النور من النار والرائحة العطرة من المر، كذلك يجب أن تكون الفائدة التابعة لممارسة الأعمال الحسنة. أنّه ليست بشيء بسيط أن نسجّل بدقّة احداث الماضي المنيرة. أكانت ذكري باهتة هذه التي حفظت وأعطت لنا عن الرجل الذين كافحوا بشجاع؟ كيف تمثّلها صور الرسام؟ عندما تنسخ صورة من صورة أخرى، فإنّه من المتوقّع أن يبتعد أيّ منهم عن النموذج الأصلي. ولكن حيث أنّنا أبعدنا هذا الخطر فإن الاحتمال يكون ضئيل حدًا أنّنا قد محونا الحقيقة.

نفس الشيء في نهاية العظة:

عندما تري الشمس، دائمًا يملئنا التعجّب، كذلك عندما نري ذكراه أمام أعيننا، فستبقي دائمًا جديدة.

تعليق: من الواضح أن العظات والصور هي أفضل طريقة لإبقائها جديدة.

من عظاته عن الأربعين شهيد المقدّسين:

هل يمكن لمحبوا الشهداء أن يشبعوا من ذكراهم؟ أن التكريم الذي يعطي للخدّام الأبرار، هوشهادة للإرادة الحسنه لسيّدنا المشترك.

مرّة أخرى:

باركوا الشهداء من قلوبكم لكي تصبحوا شهداء بنواياكم. وبذلك حتى لو تركت هذا العالم بدون اضطهاد، حرق، أو ضرب فسوف تكونوا مستحقين لنفس المكافأة.

تعليق: كيف إذا يمكنك أن تغير رأى عن تكريم القدّيسين. هل تغار من خلاصي؟

اسمع أيضًا لما يضيف، مقارنًا فن الرسّام بالتبشير:

عندما نقدم على تذكارهم في وسط كل شيء نصنع منهم مساعدين للأحياء، موضّحين قداسة هؤلاء الرجال كمثل للجميع، كما في الصورة.

تعليق: هل تفهموا أن كلا من العظة والصورة يخدمان نفس الهدف؟ هو يقل: “دعنا نوضّح لهم في العظة كما في الصورة” وأيضًا يقول: كلا من راسم الكلمات وراسم الصور يرسمون الشجاعة في المعركة. الأول عن طريق فن الكلمات والاخر عن طريق الذكاء في استخدّام الفرش، وكلاهما يساعد الجميع لكي يكونوا شجعاء. التقرير المكتوب ينير الآذن، في حين أن الصورة الصامته تغري بالتقليد.

تعليق: ماذا نريد أكثر من هذه الأدلّة الواضحة لنفهم أن الصور كتاب الغير الأمي، الحكم الغير صامت للتكريم المستحق للقدّيسين. يعلم بدون استعمال الكلمات هؤلاء الذين ينظرون إليه، ويطهر حاسة النظر؟ لنفرض أنب أملك القليل من الكتب، أو رغبة ضعيفة للقراءة ولكنّي أدخل المستشفة الروحيّة – التي هي الكنيسة – ونفسي تختنق من الافكار الشائكة، وأنا في هذا العذاب أري أمامي عظمة الأيقونات. فسوف اتّحدد كما لو كنت في مزارع خضراء، وبذلك تمجّد  نفسي الرب. أتعجّب من تحمّل الشهيد، والتاج الذي أخذه، اشتعل بالحماس المتّقد وأسقط أرضًا لأعبد الله من خلال شهيده، وبذلك أصل على الخلاص. ألم تسمع نفس هذا الآب المقدّس، في بداية عظته عن المزامير، عندما قال هذا: [الروح القدس يحرف أن جنس البشر كسلأن في أتباع البرّ وعنيد في أتباع القيادة؟ لذلك وضع المزامير بطريقة موسيقيّة]. ماذا تقول عن ذلك؟ فهل لا يجدر بي أن أشهد للشهداء بالكلمة وفرشة الرسم؟ فهل على أن لا احتضن بعيناي هذا الذي هوعجيب بالنسبة للملائكة ولكل الخليقة؟ مؤلم للشرّير ومرعب للشيطان، كما قال نفس النور العظيم للكنيسة؟ ومرّة أخرى قال قرب نهاية مدحه للأربعين شهيد المقدّسين: “أيها الخورس المقدّس! أيّها الاخوة المقدّسين! أيّها الدرع الغير منكسر! حراس الجنس البشري! شركاء الخيرًات! عون طالبيكم! قوي المتشفّعين! نجوم العالم المسكون، أزهار الكنيسة! أزهار روحيّة وماديّة. بالرغم من أن الأرض لم تغطيكم لكن السماء استقبلتكم، فاتحة لكم أبواب الفردوس.حقًا إنّكم رؤية مبهرة تستحق جيوش الملائكة، تستحق البطاركة والأنبياء والأبرار.”

تعليق: هل يجب أن لا أشتاق إلى رؤية ما تشتهيه الملائكة؟ أخوبازل جريجوري مطران نيسا والذي مشترك معه في التفكير قال الآتي:

من جريجوري مطران نيسا من ملحق تكوين الإنسان:

تبعًا لطرق الإنسان هؤلاء الذين يصنعون صور الحكّام تقليد للشكل والملابس التي صنعوها باحترام من الأرجوان الملكي، وتعودوا أن يدعوا هذه الصور الملك. فهي في الطبيعة البشريّة. حيث أنّها صنعت لتحكم الآخرين، فهى صنعت كصورة حيّة، لكي تكون مشتركة في الاسم والاحترام للنموذج الأصلي.

نفس الشيء من الفصل الخامس من نفس العمل:

جمال اللآهوت لا يمكن أن يصور بأشكال جميلة أو ألوان واضحة، ولكنّها تفهم في النعمة العير منطوق بها في فضيلة كمالها، لذلك فإن الشكل البشري هو الذي ينقلة الرسآمين إلى اللوحة باستعمال الألوان المختلفة، مضيفين ظلال متجانسة ومتناسبة للصورة، محاولين بدقّة أن يضعوا في الصورة جمال النموذج الأصلي لها.

تعليق: أترى أن جمال اللآهوت لا يمكن أن يرسم بالأشكال الجميلة، ولذلك لا يمكن عمل صورة له؛ أنّه شك الإنسان هو الذي ينقل إلى اللوحة عن طريق ألوان الفنّان. لذلك لو كان ابن الله قد أخذ شكل إنسان أخذًا شكل العبد، وجاء في شبه إنسان، فلماذا لا يمكن أن نصنع له صورة؟ لو كان حسب المقولة العامة أن التكريم المقدّم للصور ينتقل إلى النموذج الأصلي لها، كما قال بازل المقدّس، فلماذا لا ينبغي أن نسجد للصور، ليس كإله، ولكن كصورة الله المتجسّد؟

أيضًا من عظته في القسطنطينيّة عن ألوهيّة الابن والروح، وعن إبراهيم:

وبعد ذلك تقدّم الآب ليقيّد الابن. كثيرًا ما رأيت رسم لهذا المنظر المؤثر، ولم استطيع أن أمنع الدموع، كانت الصورة التي أنتجها الفنّان واضحة جدًا. اسحق على المذبح، أرجلة مقيدة، يديه وربوطة وراء ظهره.الآب يقترب من الضحيّة. يمسك شعره بيده اليسري، والسكين بيده اليمني ينحني فوق الوجه الذي ينظر إليه بشفقه، ويداه اليمني ماسكة بالسكين مستعدة للضرب.حرف السكينه بالعفل لمس الجسد عندما سُمع الصوت الإلهي، محرمًا إيّاه أن يقتل ابنه.

يوحنا الذهبي الفم من رسالته الي العبرانيّين:

[كيف أن الذي أتى أولاً يكون صورة للذي تبعة، مثلما ملكي صادق للمسيح؟ ملكي صادق استخدم كصورة في الكتاب المقدّس مثلما يستخدم السلويت (صورة الظل) في تحديد الإطار الخارجي للصورة. من أجل هذا القانون يسمي ظل والنعمة والحق هوالمتنبئ به. بالتبعيّة، الناموس شخص ملكي صادق على أنّه ظل له هو الذي صُور، عندما تظهر يكون النعمة والحق موجود في الجسد.لذلك فإن العهد القديم هوظل لأشياء سوف تأتي في المستقبل، في حين أن العهد الجديد هوصورة هذه الأشياء.]

ليومطران نابولي في اليونان – من كتابه ضد اليهود، في تبجيل صليب المسيح، وصور القدّيسين، وعن رافات القدّيسين:

أنتم أيّها اليهود تعنفوني قائلين أنّي أعبد خشب الصليب كما أعبد الله، فلماذا لا تعنفوا يعقوب لانحنائه أمام عصا يوسف؟ من الواضح أنّه لم يكن يعبد الخشب، ولكنّه كن يسجد أمام يوسف عن طريق الخشب. كذلك معنا، فنحن نمجّد  المسيح من خلال الصليب، وليس الخشب نفسه.

تعليق: لو كنّا نسجد أمام الصليب، بصرف النظر عن المادة المصنوع منها، أفلا ينبغي أن نسجد أمام صورته هو الذي صلب عليه؟

من نفس الكتاب:

إبراهيم بايع الرجال عديمي الإيمان الذين باعوا له المغارة التي أصبحت قبر، وركع بركبتية إلي الأرض، ولكنّه لم يعبدهم مثل الله. يعقوب بارك فرعون، الذي كان وثني وعديم التقوي، ولكنّه لم يباركه كإله. ومرّة أخرى سجد إلى الأرض عند قدميّ عيسوولكنّه لم يعبده مثل الله. ألم يأمرنا الله أن نسجد أمام الأرض والجبال؟ “علّوا الرب إلهنا واسجدوا في جبل قدسه عند موطئ قدميه. قدّوس هو” (مز 99: 5–9). الأرض هي موطئ قدميه، لأنّه يقول: “السماء عرشي والأرض هي موطئ قدماي”. من يستطيع القول أن موسى عبد يثرون الذي كان وثنيًا (خر 18: 7) أو أن داود عبد نبوخذنصر عديم التقوي؟ كيف لكم أن تعنفوني لتكريم هؤلاء الذين كرموا وعبدوا الله؟ أخبوني أيهما مناسب أكثر أن تكرم القدّيسين أو أن نلقيهم بالحجارة كما تفعلون؟ إلاّ يناسب أن نبجّلهم، بدلاً من تقطيعهم إلى قطع ورميهم في الوحل؟ لو كنتم تحبون الله، لكنتم تتشوقوا لتكريم خدمّه أيضًا. وإذا كانت عظام الأبرار غير نظيفة، فلماذا إذا أحضرت عظام يعقوب ويوسف بكل تكريم من مصر؟ (تك 50: 5). كيف أن الرجل الميّت قام في الحال عندما لمس عظام إليشع؟ (2 مل 13: 21) لو صنع الله العجائب من خلال العظام فمن الواضح أنّه بقوته يمكن أن يصنعها من خلال صور، حجارة، واشياء أخرى عديدة.كما كان الحال مع إليشع عندما أعطي عصاه لخادمّه وقال ” أذهب وضع عكازي على وجه الصبي –ابن المرآة الشنوميّة” (2 مل 4: 29) بعصاه انتهر موسى فرعون، شق البحر، وجعله يرجع لطبيعتة، وضرب الصخرة فأخرجت ماء. سليمتن قال، “مبارك هوالخشب التي يأتي منها العدل” إليشع رمي عصا في الأردن فطفا الحديد (2 مل 6: 4-7) هذا الخشب لا يمثل أيّ شيء إلاّ خشب الحياة، شجرة الغفران. موسى رفع الحيّة البرنزيّة على عمود خشبي، وأعطي الحياة للشعب.(عد21: 9) ربّما سوف تقولوا لي، أيّها اليهود، أن الله أمر موسى من قبل بكل الأشياء الذي يجب أن توضع في خيمة الشهادة، ولكنّي سوف أقول لكم أن سليمان كان عنده مجموعة كبيرة من المنحوتات والتماثيل في المعبد والله لم يشترك معه فيها. هذه الأشياء لم توضع في خيمة الشهادة ولم يراهم حزقيال في الرؤية التي أراه أيّها الله، وسليمان لم يجلب لنفسه الإدانة بسبب هذه الأشياء. لقد صنع هذه الصور لمجد الله، مثلما نفعل نحن. كان لكم العديد من العلامات والصور التي تساعدكم على تذكّر الله ولكن في جحودكم فقدتموها. مثلاً كان عندكم عصى موسى، نضددة الناموس، العليقة المشتعلة، الصخرة التي تخرج ماء، قسط المن، النار التي كانت بأتي من الله على المذبح، الطبق المنقوش بالأسماء المقدّسة، الأُيفود (ثوب أحبار اليهود) المعطي من الله، الخيمة المنذر بها من الله. لو صمّمت كل هذه الأشياء في الليل والنهار قائلين”المجد له الإله العظيم لأنّه صنع عجائب في إسرائيل من خلال هذه الأشياء” لو فعلتم كل هذه الأشياء وسقطوا لتعبدوا الله، فسوف تروا أن العبادة دائمًا تقدّم له عن طريق الصور.

وهنا المزيد:

لوكنت تحب صديقك بإخلاص، أو ملكك، أو بالأخص المحسن إليك، لو رايت ابنه أو خادمّه إلاّ تقوم باحتضانه؟، أو إذا رأيت عكّازه، أو عرشه، أو تاجه أو بيته، إلاّ تحيهم؟ فإذا كانت تكرم الإمبراطور أو المحسن إليك لهذا الحد، فكم بالأكثر الله؟ مرّة أخرى أقول، لقد صنعتم صور تبعًا لناموس موسى والأنبياء، وفي كلّم يوم عبدتم الله الذي أمر بها. لذلك عندما تروا المسيحيّين يسجدون أمام الصليب، أعلموا أنّهم يسجدون للمسيح المصلوب، وليس للخشب. لأنّهم لو كانوا يكرّمون الخشب كخشب لكانوا عبدوا الأشجار من كل نوع، كما فعلتم أنتم في الماضي، قائلين للشجر والحجارة “أنت أبي أو أنت الذي ولدتني” (ار2: 27) نحن لا نتحدّث إلى الصليب أو الصور بهذه الطريقة. أنّهم ليسوا ألهتنا، ولكنّهم مثل الكتب المفتوحة في الكنيسة أمام الجميع. نحن نبجّلهم وبهذه الطريقة نتذكّر التكريم الواجب علينا إلى الله. هذا الذي يكرّم الشهيد يكرّم الله الذي اعترف به الشهيد: الذي يبجّل الرسل يبجّله هو الذي أرسل الرسل. الذي يسجد أمام أقدام والة المسيح فهو حتمًا يكرّم ابنها. لا يوجد إله غير واحد الذي نعرفه ونعبده في الثالوث.

تعليق: من هوالمترجم الآمين لكلمات أبيفانس المقدّس؟ ليونتس، الذي زيّن تعليمه جزيرة اليونان أم هؤلاء الذين يتكلّمون حسب رغبة قلوبهم؟ اسمعوا لكلام “سفريانوس severianus” مطران جبلاً.

من عظة سفريانوس مطران جبلاً، عن تكريس الكنيسة لخلاصنا:

كيف يمكن لصور العدوأن تجلب الخلاص لأجدادنا؟ ومرّة أخرى يقول، كيف يمكن لصور العدوأن تجلب الخلاص للشعب المتوتر؟ ألم يكمن من الأوقع لو كان قد قال لهم ” لو كان أحد منكم قد لدغ فلينظر إلى السماء، حيث الله في الأعالي، وسوف يخلص، ” أو “انظروا إلى الخيمة”. ولكنّه لم يقل أيّ شيء من هذا، ولكن أقام صورة الصليب وحده. لماذا فعل موسى مثل هذا الشيء؟ لقد قال بالفعل للشعب”لا تصنع لك تمثالاً منحوتا، ولا صورة ما ممّا في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض”(خر20: 4) ولكن كيف اتكلّم مع المنتفخين؟ أخبرني، خادم الله الآمين، هل تفعل ما هومحرم، أو هل تتغاضى عن ما أُمرت به؟ هو الذي يقول ” لا تصنع لك تمثالاً منحوتا” الذي أدان العجل الذهبي، الآن يقوم بعمل الحيّة البرنزيّة، وليس سرًا، ولكن علانيةً، لكي تكون معروفة للجميع. موسى ممكن أن يجاوب على هذا قائلاً: أن هذه الوصية اُعطت لنزع عدم التقوي الماديّة ولكي تحفظ الشعب من الارتداد والوثنيّة، ولكن الآن صنعت الحيّة البرنزيّة لسبب جيد – كصورة مبدئية للحقيقة. كما أقمت الخيمة وكل ما فيها، والشاروبيم، الذين هم شبه لما هوغير مرئي، ليحلق حول المكان، كظل وشبه للأشياء العتيدة أن تأتي. كذلك أيضًا أقمت الحيّة لخلاص الشعب، كمحاولة لأعدادهم لصورة علامة الصليب، والخلاص والفداء الذي تجلبه. وتأكيدًا لذلك اسمعوا لكلمات الله ” لأنّه كما أقام موسى الحيّة في البريّة، كذلك ابن الإنسان يجب أن يرفع لك تكون حياة أبديّة لكل من يؤمن به”

تعليق: لاحظ أن وصية عدم صنع تماثيل أعطيت لقيادة الشعب بع عن الوثنيّة، يميلون إليها، ولكن الحيّة التي أقيمت على المرتفعات كان صورة لعذاب ربنا. اسمعوا لما أقول، لأن صنع الصور ليس باختراع جديد، ولكنّه تقليد قديم معروف لأكثر الآباء قداسة. “هيلديس helladius” تلميذ بازل المبارك وخليفته في الأسقفيّة (المطرانيّة) يقول: [أن الرجل المقدّس إن وقف بجانب أيقونة لسيّدتنا، وكان مرسوم عليها صورة الشهيد المعروف “مرقريوس”، يصلّي لإزالة الطاغية عديم الإيمان “جوليان المرتد]، أخذ رؤية من الأيقونة. رأى الشهيد وهويختفي لمدة قصيرة، ثم يظهر حاملاً رمح ومستعدًا لرميه.

هذا مأخوذ كلمة بكلمة من حياة القدّيس يوحنا ذهبي الفم:

يوحنا المقدّس أحب رسائل بولس الحكيم بشدة… وكان عنده صورة للقدّيس، احتفظ بها في مكان كان يذهب ليرتاح فيه بسبب ضعفه الجسدي. وكان من عادته أن يصلّي صلوات المساء، وحين كان يقرأ رسائل القدّيس بولس كان ينظر بشدة إلي الصورة، ويمسكها كما لو كان فيها حياة، ويباركها ويوجّه أفكاره إليها، كما لو كان الرسول نفسه حاضر معه ويستطيع الكلام من خلال الصورة… عندما فرغ “بروكلسproclus ” من الكلام، نظر إلى أيقونة بولس الرسول بشدة، وتعرف عليها على أنّها صورة الرجل الذي كان يتحدّث إلى توحنا. فأشار إلى الأيقونة وقال، سامحني يأبي، ولكن الذي رأيته يتكلّم معك كان يشبه هذا، في الحقيقة أنا اعتقد أنّه كان هو.

في حياة “يبراكسيا eupraxia ” البارّة مكتوب أن رؤسائها عرضوا عليها صورة الرب.

مكتوب في حياة القدّيسة ماريا القبطية أنّها صلت أمام أيقونة سيّدتنا، طالبه شفاعتها، وبفعل ذلك كانت قادرة أن تدخل الكنيسة.

القدّيس سفرونيس رئيس أساقفة أورشليم، من كتابه الحديقة الروحيّة:

رئيس الدير “ثيودور أليتس Theodore aeliotes ” أعتاد أن يحكي هذه الحكاية:

كان يوجد ناسك على جبل الزيتون مشغول بحروب روحيّة وكان شيطان الشهوة يحاربه. وفي مرّة عندما كان الشيطان يعذّبه بقسوة، حاول العجوز أن يتحكّم في نفسه، وفي دموع قال للشيطان “إلى متى سوف تخفي نفسك عني؟ إمّا أن ترحل عنّي في الحال، أو أن تقف أمامي وتحاربني” فظهر له الشيطان وقال “أقسم لي أن لن تقول لأحد ما سوف أقوله لك، وأنا لن أعذّبك مرّة أخرى”. فأقسم العجوز بالساكن في الأعالي” لن أخبر أيّ إنسان بما سوف تقول لي”. فقال الشيطان له: “لا تسجد لهذه الصورة وأنا أتوقّف عن تعذيبك” لأنّه كان معه صورة لسيّدتنا مريم والدة الإله، التي ولدت ربّنا يسوع المسيح. قال الناسك للشيطان، “أنا أعرفك أرحل عنّي” وفي اليوم التالي جاء لرئيس الدير ثيودور أليتسوالذي كان يعيش في دير”فارونpharon  وأخبره بكل شيء، فقال رئيس الدير للناسك، [لقد خضعت لأنك أقسمت للشيطان. ومع ذلك لو فعلت كل ما أقوله لك وكل شيء سيكون على ما يرام. سوف يكون مفيد لك إن لم تسمح للرغبة أن تدخل مرّة أخرى إلى هذا المكان، فلقد كادت أن تمنعك من عبادة ربّنا وألهنا يسوع المسيح مع والدته.” فوقف ثابتًا متقوّيًا بهذه الكلمات العظيمة، وذهب إلى نفس المكان في سلام. ومرّة آخر ظهر الشيطان للناسك، وقال له “ماذا بدخلك أيّها العجوز البائس؟ ألم تُقسم لي أنّك لن تخبر أحد؟ كيف إذا أخبرت كل شيء لهذا الذي يأتي إليك؟ سوف أقول بك أيّها الرجل البائس، سوف تحاكم لقسمك الكاذب في يوم الحكم! ” فأجاب الناسك قائلاً “لوأقسمت، فأقسمت كذبًا وكنت أعلم هذا، ولكنّي لن أسمع لك أبدًا مرّة أخرى.]

تعليق: أترى أنّه يجب أن نسجد لها هي المرسومة، وأن رفض تبجّليها هوشر عظيم، وكيف أن حتى شيطان الرغبة يعرف ذلك، لأن الشيطان كان سوف يتمتّع كثيرًا لو أن الرجل العجوز توقّف عن تبجيل الأيقونة أكثر من لو كان مارس خطيّة عدم التقوى.

بين كل الملوك والكهنه المسيحيّين، الحكماء والأتقياء منهم يعرفون عن طريق كلامهم وحياتهم، في كل مجامع الآباء القدّيسين المرشدين، ألم توضّح كل هذه الأشياء؟ نحن لا نخترع إيمان جديد “لأن من صهيون تخرج الشريعة” قال الروح القدس متنبئًا “ومن أورشليم كلمة الرب” (أش2: 3) نحن لا نؤيد شيء واحد في وقت ما وفي وقت آخر نغيّره لشيء آخر، والا يصبح الإيمان مزحة لهؤلاء الذين من خارجه. لن نسمح بأمر إمبراطوري أن يغيّر التعليم الذي سُلم لنا من الآباء. ليس للملوك الذي كان يمكن أن يكونوا أتقياء أن يغيّروا حدود الكنيسة. هذا ليس طريق الآباء، أنّها قرصنة أن نفرض الأشياء بالقوة، وهم لا يصدقونها.

الذي حدث أثناء مجمع أفسوس شاهدًا على ذلك، عندما أصدر الإمبراطور مرسوم غير عادل، وحكم على “فلافيان flavian ” المقدّس بالموت. مادخل الإمبراطور بالمجمع؟ الرب تيقول “لأنّه حيثما اجتمع أثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم” (مت 18: 20) المسيح لم يعطى السلطة للملوك ليحلوا أوليربطوا، ولكن أعطاها للتلاميذ(مت 18:18) وللكهنة والمعلّمين الذين يأتوا بعدهم. القدّيس بولس يقول “حتى لو…. بشركم ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به.. ” (غل1: 8) ولكنّي سوف أصمت ولن أكمل هذه الآية راجيا رجوعهم. ولكن لو رأينا أنّهم اهملوا التحذير – لا يسمح الله – فسوف نستخدم بقية الآية” دعونا نأمل أنهذا لن يكون ضروريًا.

عندما يدخل إنسان بيتًا ويجد على الجدران رسومات لقصة موسى وفرعون، فربّما يسأل ” من هؤلاء الذين يمشون في البحر كما لو كان أرض صلبة؟ ” أفلا تجبه قائلاً “أنّهم أبناء إسرائيل” “من الذي شق البحر” ألن تقل له “موسى”. فإذا صنع إنسان صورة لصلبوت المسيح، وسألت من يكون هذا، أفلا تجيبه “هوالمسيح الله، الذي أصبح متجسّد من أجلنا”. نعم يا سيّد نحن نعبد كل شيء منك، متوهجين بحبك نحتضن لاهوتك، قوّتك، جودتك، رحمتك لنا، تعطفك علينا، تجسّدك. وكما نخاف من ساق الحديد المشتعل، ليس بسبب الحديد نفسه ولكن بسبب النار المحرقة التي فيه، كذلك نعبد جسدك، ليس بسبب طبيعة الجسد ولكن لأنّه متّحد بأقنوم اللآهوت. نحن نعبد عذابك. من الذي سمع عن موت يعبد، وعذاب يكرّم؟ ومع ذلك فنحن حقًا نعبد الموت الجسدي لإلهنا والأمة المخلّصة. نبجّل صورتك، نسجد أمام أيّ شيء يخصك؛ خدّامك، أصدقائك، واكثر الجميع والدتك، الثيؤطوكوس.

نحن نتوسّل إلى شعب الله، الأمة المباركة، أن تتمسّك بقوّة بالعادات الكنسيّة. أيّ حذف صغير من الذي استلمناه سوف يضعف حجر الأساس، وفي وقت قصير سوف يهدم البيت بأسره. ليثبت أنّنا ثابتين، غير منحرفين، غير متزعزعين، مؤسّسين على حجر قوي هوالمسيح، الذي له المجد والكرامة، والعبادة مع الآب والروح القدس، الآن والى دهر الدهور آمين.

وثائق قديمة وتصريحات من الآباء القديسين بخصوص الأيقونات 1

الدفاع الأول للقديس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الأول للقديس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الأول للقديس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

الدفاع الأول للقدّيس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

 بالرغم من أنّه أحسن لنا أن نشعر بعدم استحقاقنا وان نعترف بخطايانا أمام الله، إلاّ أنّه من الجيد والضروري أن نتكلّم عندما يتطلب الوقت ذلك.لأنّي أري الكنيسة التي أساسها الله على أساس الرسول والأنبياء وضعًا يسوع المسيح حجر الزاوية لها، تلقى في بحر هائج، وتخبّط بالمواج المتلاطمة، تهز وتضطرب من هجمات الأرواح الشرّيرة.

والرجال عديمي التقوى يحاولوا يقسّموا رداء المسيح الغير محاك وأن يقطعوا جسده إلى قطع: جسده الذي هوكلمة الله والعادات القديمة للكنيسة. لذلك فأنا اِعتبرها عدم مسئولية أن أظل صامت وان أمسك لساني، متذكّرا تحذير الكتاب المقدّس “وإن ارتدّ، لا تُسرّ به نفسي” (عب10: 38). وأيضًا “فإن رأى الرقيب السيف مقبلاً ولم بحذّر الشعب… أما دمه فمن يد الرقيب أطلبة” (حز 33: 6) الخوف يدفعني للكلام؛ الحقيقة أقوي من قوّة الملك. لقد سمعت داود أصل الله يقول: “وأتكلّم بشهادتك قدام ملوك ولا أخذى”(مز 119: 49). لذلك أنا تحركت لأتكلّم بشدة أكثر، لأن أو امر الملك يجب أن تكون مهابة من شعبة. وإلى الآن قليون هم الذين يعلمون ما يكفي ليحتقروا القوانين الشرّيرة للملوك، بالرغم من أن سلطتهم الأرضيّة لم تأتي من أعلي.

  1. أول شيء سوف أهتم بتعليم الكنيسة الذي من خلاله يٌزرع الخلاص فينا، كأساس وأعمدة. سوف أجعل معنى هذا التعليم دليل، لأنّه هوخط البداية وخط النهايه للسباق؛ هي اللجام للحصان. أنا اري أنّها خطيّة عظيمة أن تتراجع الكنيسة إلى الأركان الروحيّة الضعيفة الحقيرة بعد أن كانت تتقدّم في عظمة وتوقير القدّيسين. وأن تخاف عندما لا يوجد شيء تخاف منه. أنّها كارثة لو اِفترض نا أن الكنيسة لا تعرف الله كما ينبغي أن تعرفه؛ أنّها وقعت في الوثنيّة، لأنّها لو رفضت كلمة واحدة من كمالها فهذا سوف يكون مؤامرّة ضد وجهةا الكامل، وسوفي يحطم هذا جمال الكل. الشيء الصغير ليس بصغير عندما يقود إلى شيء كبير، وأنه ليس شيء صغير أن نترك عادات الكنيسة القديمة التي احتفظ بها هؤلاء الذين دُعوا قبلنا، الذي يجب علينا أن نلاحظ تصرّفاتهم، ونقلّد إيمانهم.
  2. في المكان الأول قبل أن أتكلّم معكم توسّلت إلى الله الذي يفتح أمامه كل شيء أن يبارك كلمات فمي، لأنّه هويعلم تواضع هدفي وصدق نيتي، ليساعدني هوعلى أن أُلجم فمي وأوجهة إليه وأن أمشي في الطريق المستقيم، وأن لا أنحرف إلي اليمين مهما كان هذا يبدوا مقنعًا، وأن لا أعرف أيّ شيء عن اليسار. ثانيًا أطلب من شعب الله، الشعب المقدّس والكهنوت الملكي، معًا معه هو الذي دعي ليرعي القطيع بكهنوت المسيح في شخصه، أن يقبلوا رسائلي بكرم. يجب إلاّ يفكروا في عدم استحقاقي، ولا أن يتوقّعوا فصاحة، لأنّي أنا عالم بضعفي. ولكن عليهم أن يأخذوا في الاِعتبار قوّة الأفكار نفسها. ملكوت السموات لا تتكون من كلمات، ولكن من أفعال. هدف ليس هوالسيطرة ولكن أن أرفع اليد التي تحارب للحقيقة – اليد التي يساعدها ارشاده هوالقوي. سوف أبدأ رسالتي معتمدًا على الحقيقة التي لا تقهر كمساعد لي.
  3. اسمع لكلماته هو الذي لا يخدع: ” الرب إلهنا رب واحد” (تث6: 4) وأيضًا “الرب إلهك تتقي وإياه تعبد ولا تسير وراء آلهة أخرى” (تث 6: 13). “لا تصنع لك تمثالاً منحوتًا، ولا صورة ما ممّا في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت” (خر 4: 20). “يخزى كل عابدي تمثال منحوت، المفتخرين بالأصنام” (مز 97: 7). ومرّة أخرى “الآلهة التي لم تصنع السموات والأرض تبيدُ من الأرض ومن تحت السماء” (إر 10:11). بهذه الطريقة وباساليب مماثلة تكلّم الله في الزمن الماضي إلى الآباء عن طريق الأنبياء، ولكن أخيرًا في هذه الأيام تكلّم معنا عن طريق ابنة الوحيد، الذي به صنع الدهور. هو يقل ” هذه هي الحياة الأبديّة، أن تعرفوا الإله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أرسله”. أو من بإله واحد، مصدر كل الأشياء بدون بداية، غير مخلوق، غير مائت، لا يمكن مهاجمته، أبدي، دائم، غير مفهوم، لا شكل له، أو من بكائن فوق الاساسي، الله أعظم من فهمنا للأهوت، في ثلاث أقانيم: أب وابن وروح قدس وأعظمه هو وحده. أعبد إله واحد، ألوهيّة واحدة، ولكنّي أعظم ثلاث أقانيم الله الآب، الله الابن المتجسّد، والله الروح القدس، إله واحد. لا أعظم المخلوق أكثر من الخالق، ولكنّي أعظم الذي أصبح مخلوق، الذي كُون مثلما كونت، الذي ألبس نفسه في مخلوق بدون ضعف ولا اِنفصال عن اللآهوت، الذي يمكنه أن يرفع طبيعتنا في المجد ويجعلنا شركاء في الطبيعة الإلهيّة. هوملكي، وإلهي وأبي، أعبدة هو الذي ألبس نفسه أرجوانًا ملكيًا من جسدي، ليس كرداء يمكن خلعة، ولا أن تجسّد الر كون أقنوم رابع للثالوث- لا سمح الله! ولكن الجسد الذي أخذه أصبح إلهي وتحمل بعد ما أخذه. الطبيعة الجسديّة لم تفقد عندما أصبح الجسد جزء من الألوهيّة، ولكن في حين أن الكلمة أصبح جسد فقد ظل أيضًاظص الكلمة، وكذلك الجسد أصبح الكلمة ولكنّه ظل جسد، واتّحد مع أقنوم الكلمة. لذلك بجرئة أرسم صور لله الغير مرئي، وليس الغير مرئي، ولكن بعدما أصبح مرئي من أجلنا بأخذة الجسد والدم.(عب 2: 14). أنا لا ارسم صورة لله غير المائت، ولكنّي أرسم صوؤة الله الذي أصبح مرئي في الجسد، لأنّه لو كان من المستحيل أن نرسم الروح فكم بالحري الله المعطي الحياة للروح؟
  4. الآن البعد يقول أن الله أمر موسى معطي الناموس: ” الرب الهك تعبد وله وحده تسجد، ولا تصنع لانفسك صور منحوته، أو شبيه ممّا في السماء أو تحت الأرض”. حقا أن هؤلاء مخطئين، لأنّهم لا يعلمون الكتاب، ولا يعلمون أن الحرفيّة تقتل ولكن الروح تعطي حياة. فهم لا يجدوا في الكلمات المكتوبة المعني الروحي المختبئ فيها. يمكنني بالحق أن أقول لهؤلاء الناس: الذي علمكم هذا سوف يعلمكم الآتي. اسمعوا إلى تفسيرمعطي الناموس، الذي تقرئوه في سفر التثنيّة: “فكلّمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام. ولكن لم تروا صورة بل صوتًا”(تث 4: 12) وبعدها أضاف “فاحتفظوا جدًا لأنفسكم. فإنّكم لم تروا صورة ما يوم كلّمكم الرب في حوريب من وسط النارلئلاّ تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتًا، صورة مثال ما، شبه ذكر أو أنثى، شبه بهيمة ما ممّا على الأرض، شبه طير ما ذي جناح ممّا يطير في السماء.” (تث4: 15-17) وأيضًا ” ولئلا ترفع عينيك إلى السماء، وتنظر الشمس والقمر والنجوم وكل جند السماء فتغتر وتسجد لها وتعبدها” (تث4: 19)
  1. هل ترى أن الهدف الوحيد هو أن الأشياء المخلوقة لا يمكن أن تعبد بدل من الخالق، ولا يمكن أن نعبد أيّ شيء إلاّ هو وحدة. لذلك فلكي نعبده دائمًا يجب أن نقدم له التوقير. لأنّه يقول “لا يكن لك آلهة أخرى أمامي. لا تصنع لك تمثالاً منحوتًا صورة ما ممّا في السماء من فوق وما في الأرض من اسفل وما في الما من تحت الأرض لا تسجد لهم ولا تعبدهن، لأنّي أن الرب إلهك”(تث5: 7-9) وأيضًا ” وتهدمون مذابحهم، وتكسرون انصابهم، وتحرقون سواريهم بالنار، وتقطعون تماثيل آلهتهم، وتمحون اسمهم من ذلك المكان”(تث12: 3) وأيضًا “لا تصنع لنفسك آلهة مسبوكة”(خر 34: 17).
  2. هل تري أنّه حرم صنع الصور بسبب الوثنيّة، ولأنّه لا يمكن أن تُصنع صورة لله للذي لا قياس له، غير محدّد، وغير مرئي. “وأنتم سامعون صوت كلام، ولكن لم تروا صورة بل صوتًا” (تث4: 12). هذه كانت شهادة بولس عندما وقف وسط أريوس باغوس: “فإن نحن ذريّة الله، لا ينبغي أن نظن أن اللاهوت شبيه بذهب أو فضة أو حجر صناعة واختراع إنسان”(أع29: 17).
  3. هذه الوصايا أعطيت لليهود بسبب ميولهم للوثنيّة. ولكن من ناحيّة أخرى أعطيت لنا كما يقول جرجوري اللآهوتي، لنتفادى الخرافات، ونأتي إلي الله في معرفة الحقيقة؛ لكي نعبد الله وحدة، لنتمتّع بملئ معرف الهوت، لنصل إلي الإنسان الكامل، لكي لا نعود لنكون اطفال، ندفع الي الأمام والخلف ونحمل بعيدًا مع كل ريح للعقيدة.(أف4: 13-14). لأنّنا لسنا بعد تحت مُؤدب(غلا3: 25) ولكنّنا أخذنا من الله القدرة على التفريق بين ما يمكن تمثيلة والغير محدود. الكتاب يقول: “لا تقدروا أن تروا وجهي” (خر33: 20). ما الحكمة التي يملكها معطي الناموس! كيف يمكن للغير مرئي أن يرسم؟ كيف للمرء أن يرسم الغير مفهوم؟ كيف يمكن أعطاء شكل لمن لا شكل له؟ كيف يمكن رسم من لا جسد له؟ كيف لك أن تصف الغامض؟. من الواضح أنّه عندما تفهم أن الله أصبح إنسان وقتها يمكنك أن ترسمه لابسًا الشكل البشري. عندما يصبح الغير مرئي مرئي للجسد، وقتها يمكنك رسم شبه له. هذا الذي بدون جسد وبدون شكل، غير مقاس في عدم حدود طبيعتة، موجود في شكل الله، أخلي نفسه واخذ شكل العبد (في2: 6-7) في المادة والحالة ووجد في الجسد، وقتها يمكنك أن ترسم صورته وتعرضها على أيّ إنسان يرغب في النظر إليها. نرسم تواضعة العظيم، ميلاده من العذراء وعماده في الأردن، تجليه في طابور وعذابه الذي حرّرنا من الآلام، موته، معجزاته التي هي علامة لطبيعته الإلهيّة، حيث أنّه قام بهم من خلال قوته الإلهيّة ولكن في الجسد. أعرض صليبه المخلّص، القبر، القيامة، الصعود إلي السموات. استخدم كل وسائل الرسم، الكتابة، الألوان. لا تخاف، لا تقلق؛ فرق بين أنواع العبادة. إبراهيم سجد لبني حث، الرجال الذي ليس لهم إيمان ولا معرفة الله، عندما اشتري المغارة ليجعلها قبر.(تك23: 7). يعقوب أحنى رأسه إلي الأرض أمام عيسو، أخيه، وأيضًا أمام عصي ابنه يوسف. سجد ولكنّه لم يعبد. يشوع ابن نون ودانيال سجدا في تبجيل أمام ملاك الله (يش5: 14) ولكنّهم لم يعبدوه. لأن العبادة شيء، وما يقدّم للتكريم شيء آخر.
  4. حيث أنّنا نتكلّم عن الصور والعبادة، دعونا نحلل المعني الدقيق لكل منهم. الصورة تكون فيها صفات النموذج الأصلي، ولكن مع الفرق. أنّها ليست كالنموذج الأصلي في كل شيء. الابن هوالصورة المرئيّة لله غير المرئي، حاملا الآب بالكامل في داخله، مساويًا له في كل شيء، إلاّ أنّه مولود منه. أنّها طبيعة الآب أن يسبب، والابن يؤثّر. الآب لا يتبع الابن ولكن الابن يتبع الآب. الآب الذي أنجب هوكذلك بسبب الابن، ومع ذلك ليس في المكان الثاني بعدة.
  5. وأيضًا يوجد في صور الله ومثال أعمالة الآتية، هذه الأشياء التي هي إرادته الأبديّة التي تكون دائمًا بدون تغير. الذي يكون إلهي يكون غير متغير. ليس فيه اختلاف ولا ظل تغير. “ديونسس المقدّس ” الذي له معرفة عظيمة بأشياء اللآهوت، يقول أن هذه الصور وهذه النماذج كانت محدّدة من قبل وقتها، لأن الله بإرادته يرتّب كل الأشياء التي لم تحدّث بعد، ويجعلهم غير قابلين للتغير قبل أن يصبحوا في الواقع، كما يفعل الإنسان الذي يرغب في بناء بيت فهو يضع خطة عمل ثم يعمل بعد ذلك حسب الترتيب.
  6. مرّة ثانية، الأشياء المرئية هي نماذج دنياويّة توفر فهم بسيط للأشياء الغير ملموسة. الكتابات المقدّسة تصف الله الملائكة كما لو كان لهم شكل موصوف، ونفس “ديونسيس المقدّس” يعلمنا لماذا. وأي إنسان يمكن أن يقول أن عدم قدرتنا على توجيه افكارنا الي التأمّل في الأشياء العالية، يجعل من الضروري استخدّام المواد اليومية المتعارف عليها لأعطاء شكل مناسب لمن لا شكل له. ولنستطيع رسم من لا يمكن أن نراه، وذلك لكي نستطيع أن نكون توافق مفهوم. فإن كان كلمة الله – وهويوفّر لنا كل احتياجاتنا- قدم لنا الغير ملموس بوضعه في جسد. إلاّ ينبغ أن نكمل هذا بعمل صورة مستعملين ما هومعروف للطبيعة فنحضر قريبًا منّا هذا الذي نتوق إليه ولكن لا نستطيع أن نراه؟ الفهم يحدث في العقل نتيجة للإحساس الجسدي، الذي يتحول بعد ذلك مجموعة من التميّز، تضيف إلى كنز المعرفة شيء لم يكن هناك من قبل. جريجوري الفصيح يقول أن العقل الذي يتعمد أن يتجاهل الأشياء الدنياويّة سوف يجد نفسه في ضعف واضطراب. منذ بداية العالم وأشياء الله غير المنظورة ترى عن طريق الصور. نرى صور في الخليقة، وهي تكون مجرّد نور خافت ولكنّها تذكّرنا بالله. مثلاً عندما نتكلّم عن الثالوث الأبدي، فنحن نستخدم صورة الشمس، والضوء والشعاع. أو صورة نافورة الماء، أو النهر الممتلئ، أو العقل والكلام والنفس في داخلنا؛ أو شجرة ورد والوردة والرائحة العطرة.
  7. الصورة تعلن عن شيء لم يحدث بعد، شيء مختبئ في الظلال. مثلاً تابوت العهد كان رمز للعذراء الثيئوطوكوس، وكذلك عصا هارون ووعاء المنّ. والحيّة البرنزيّة رمز للصليب وهذا الذي شفي العضّة الشرّيرة للثعبان بتعليقه على الخشبة. نعمة العماد تمثّل بالسحب وماء البحر (1كو10: 1).
  8. وأيضًا الأشياء التي حدثت بالفعل تذكّر عن طريق الصور، سواء كان ذلك للألهام بالتعجّب، أوللتكريم، أوللعار، أولتشجيع هؤلاء الذين ينظرون إليها لعمل الخير والبعد عن الشر. هذه الصور تكون من نوعين: أما كلمات مكتوبة في الكتب، كما نقش الله الوصايا على اللوحين ورغب في أن تسجّل حياة الرجال المقدّسين. أو تكون صور ماديّة، مثل وعاء المن، وعصا هارون، الذي كانا يوضعا في تابوت العهد للتذكّرة. لذلك فعندما نسجّل أحداث الماضي والأعمال العظيمة نستخدم الصور. فأما أن نزيل هذه الصور كليا، ونرفض سلطة هذا الذي أمر بعملهم، أو أنّنا نقبلهم بالأسلوب والاحترام الذي يستحقوّة. ونحن نتكلّم عن الأسلوب دعنا نفصح مسألة العبادة.
  9. العبادة هي الوسيلة التي عن طريقها نظهر البر والتكريم. دعنا نفهم أن هناك درجات مختلفة من العبادة. أول شيء يوجد العبادة، التي نقدمها لله المستحق وحدة للعبادة، وبعد ذلك من أجله هوالمستحق للعبادة بطبيعته، نكرم أصحابة وشركائه، مثلما سجد يشوع ابن نون، ودانيال للملاك، أو كما بجل داود أماكن الله المقدّسة، عندما قال”لندخل إلى مساكنه. لنسجد عند موطئ قدميه” (مز 123: 7)­. أو مثلما قدم شعب إسرائيل التقدمّه والعبادة في خيمته، أو عندما أحاطوبالمعبد في أورشليم، مثبتين نظرهم عليه من كل ناحيّة ومتعبدين كما أمرهم الملك، أو كما سجد يعقوب إلى الأرض أمام عيسو، أخيّة الأكبر، وأمام فرعون صاحب السلطة المعطاة له من الله (تك47: 7). وأخوته يوسف وقعوا أمامه إلى الأرض (تك50: 18). عبادة أخرى تقدّم للتعبير عن الاحترام، كما كان الحال مع إبراهيم وبني حث. فأما أن نلغي العبادة بالكامل أو أن نقبلها بالأسلوب والاحترام المناسب.
  10. أجب على هذا السؤال: “هل هناك إله واحد؟ ” سوف تجيب، نعم، اعتقد أن هناك معطي واحد للناموس. لماذا إذا يأمر بأشياء متعارضة؟ الشاروبيم ليس من خارج الخليقة، فكيف يسمح للشاروبيم المنحوت بالأيدي أن يمثل كرسي الرحمة؟ أليس من الواضح حيث أنّه من المستحيل عمل صورة لله الغير محدود، الغير قابل للتمثيل، فإن المخلوقات لا يجب أن تعبد مثل الله؟ ولكنّه سمح لصورة الشاروبيم المحدود، أن يظهروا ساجدين في تعبد أمام عرش الإله، كأعلأن لكرس الرحمة، لأنّه من المناسب أن تعلن صور الخدّام السمائيّين عن الأسرار الإلهيّة. أيمكنك القول أن تابوت العهد أو كرسي الرحمة، أو العصا لم تكن مصنوعة بأيدي؟ أليس هي من أعمال صنعة الإنسان؟ إلاّ يدينوا ببقائهم لما تسمينه بالمادة التافهه؟ ماذا تكون خيمة الاجتماعات نفسها، أن لم تكن صورة؟ ألم تكن نوع وشكل؟ اسمعوا إذا لكلامات الرسول عن هذه الأشياء التي من الناموس! “الذين يخدمون شبه السماويّات وظلها، كما أو حي إلى موسى وهومزمع أن يصنع المسكن. لأنّه قال: انظر أن تصنع كل شيء حسب المثال الذي أظهر لك في الجبل‘” ولكن الناموس لم يكن صورة، ولكن ظل صورة، لأن نفس الرسول قال “لأن الناموس إذ له ظل الخيرًات العتيدة لا نفس صورة الأشياء” (عب10: 1) لو حرم الناموس الصور، بالرغم من أن هورائد الصور فماذا نقول؟ لو كانت خيمة الاجتماع ظل وصورة لصورة، كيف يمكن أن تكون حقيقة أن الناموس لا يحرم عمل الصور؟ ولكن هذه ليست هي الحالة، لأنّه لكل شيء زمان، ولكل امر تحت السماء وقت. (جا3: 1).
  11. في الماضي الله الذي بلا شكل أو جسد، كان لا يمكن رسمه. ولكن الآن عندما نظر الله يتحدّث مع البشر، أصنع صورة لله الذي أرى. لا أعبد المادة؛ أعبد خالق المادة الذي أصبح مادة من أجلي، الذي أراد أن يسكن في المادة؛ الذي عمل على خلاصي من خلال المادة. فلن أتوقّف عن تكريم المادة التي شكّلت خلاصي! أكرمها ولكن ليس مثل الله. كيف يمكن لله أن يولد من أشياء ليس لها وجود في نفسها؟ جسد الله هو الله لأنّه اشترك معه في الآقنوم بوحدة لا تنفصل. الطبيعة الإلهيّة بقيت كما هي؛ الجسد خلق في الوقت ولكنّه أحيي بالنفس المتعقّلة. بسبب هذا أُحيي كل البقايا الماديّة ببر واحترام، لأن الله ملئةا من نعمته وقوته. بمن خلالها جاء إلى خلاصي. ألم تكن خشبة الصليب الثلاثي البركه مادة؟ ألم يكن جبل الجلجثة مادة؟ ماذا عن الصخور الحاملة للحياة والقبر المعطي للحياة نافورة القيامة، ألم تكن مادة؟ أليس الحبر في معظم الكتب الدينية مادة؟ إلاّ يصنع المذبح المعطي للحياة من المادة؟ منه نأخذ خبز الحياة! أليس الذهب والفضة مادة؟ الذي منه نصنع الصلبان، والطبق والكأس المقدّسين! وفوق وقبل كل هذا ألم يكن جسد ربّنا مادة؟ أما أن تلغوا تبجيل والتكريم الذي تستحقّه كل هذه الأشياء كلّها أو أن تقبلوا عادات الكنيسة وتبجيل الصور. احترام الله وأصدقائه يأتي من وحي الروح القدس. لا تحتقر المادة، لأنّها غير محتقرة. الله لم يخلق أيّ شيء محتقر، هذا التفكير مانوي. فقط هذه الأشياء التي ليس مصدرها الله هي محتقرة- التي هي من اختراعنا، أردتنا في أختيار أن نتجاهل قانون الله وهذه هي الخطيّة. لو أنّك تحتقر وترفض الوصيّة لعمل صور لأنّها أشياء ماديّة، فكر في كلمات الكتاب المقدّس” وكلّم الرب موسى قائلاً: انظر. قد دعوت بصلئيل بن أو ري بن حور من سبط يهوذا باسمه، وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة، لاختراع مخترعات ليعمل في الذهب والفضة والنحاس، ونقش حجارة للترصيع، ونجارة الخشب، ليعمل في كل صنعة. وما أنا قد جعلت معه أخوليآب بن أخيسامالك من سبط دان. وفي قلب كل حكيم القلب جعلت حكمة ليصنعوا كل ما أمرتك” (خر31: 1-6). ومرّة أخرى “وكلّم موسى كل جماعة بني إسرائيل قائلاً: هذا هوالشيء الذي أمر به الرب قائلاً: خذوا من عندكم تقدمّه للرب. كل من قلبه سموح فليأت بتقدمّه الرب: ذهبًا وفضة ونحاسًا، وأسمانجونيًا وأرجوانًا وقرمز وبوصًا وشعر معزي، وجلود كباش محمرّة وجلود تخس وخشب سنط، وزيتًا للضوء وأطيابًا لدهن المسحة وللبخور العطر وحجارة جزع وحجارة ترصيع للرداء والصدرة وكل حكيم القلب بينكم فليأت ويصنع كل ما أمر به الرب”. (خر35: 4-10) انظروا إلى تعظيم المادة التي تحتكروها! ماذا يمكن أن يكون أقل من جلد الماعز الملون؟ أليس الأزرق والأحمر والبنفسجي هي مجرّد ألوان؟ انظروا إلى عمل صنعة الإنسان يصبح شبيه للشاروبيم! كيف لكم أن تجعلوا الناموس هوسبب رفضكم لما أمر به الناموس نفسه؟ لو استعنتم بالناموس في احتقاركم للمادة فلكم أيضًا أن تحفظوا السبت وتمارسوا الختان. ولكن من المؤكد أنّه “أن اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا! لكن أشهد أيضًا لكل إنسان مختتن أنّه ملتزم أن يعمل بكل الناموس. قد تبطّلتم عن المسيح أيّها الذين تتبرّرون بالناموس. سقطتم من النعمة.(غل5: 2-4) إسرائيل قديمًا لم ترى الله” ونحن جميعًا ناظرين مجد الرب بواجه مكشوف” (2كو3: 18)
  12. نستخدم كل حواسنا لننتج صورة مستحقة له، ونقدّس أنبل الأحاسيس إلاّ وهى النظر. لأنّه كما تثقف الكلمات الأذن، كذلك الصور تنبّه العين. فكما الكتاب بالنسبة للمتعلّم كذلك الصورة بالنسبة لغير المتعلّم. كما تتحدّث الكلامات للأذن كذلك تتحدّث الصور إلى البصر؛ تعطينا فهم. لهذا السبب أمر الله أن يصنع تابوت العهد من للخشب الذي لا يفسد، وأن يكون مذهب من الداخل والخارج، وأن يوضع لو حي الشريعة بداخلة مع عصى هارون والقسط الذهبي الذي به المنّ، لكي يوفّر لهم ذكري من الماضي وصور من المستقبل، من يستطيع القول أن هذه ليست صور؟ رسول يتكلّم من بعيد؟ لم يوضعوا جانبًا في خيمة الاجتماع، ولكن أحضروا إلى الأمام في مرئي من كل الشعب، الذي نظر إليهم واستخدمهم ليقدّموا التسبيح والعبادة لله. من الواضح أنّهم لم يوقروا من أجل أنفسهم، ولكن من خلالهم استطاع الشعب أن يتذكّر عجائب الماضي ويعبودوا الله، صانع العجائب. كانوا صور تخدم على أنّها نصب تذكّريّة، لم يكونوا آلهة، ولكنّهم ساعدوا على تذكّر قوّة الله.
  13. الله أمر أن يأخذ اثني عشر حجر من الأردن وفسر السبب ” إذا سأل بنوكم غدًا آبائهم قائلين: ما هذه الحجارة؟ تعلمون بنيكم قائلين: على اليابسة عبر إسرائيل هذا الأردن” (يش4: 21- 22). وبهذا أُنقذ تابوت العهد وكل الشعب. فهل يجب علينا أن لا نسجّل الآلام المخلّصة ومعجزات ربّنا يسوع، لكيما عندما يسألني ابن ما هذا؟ استطيع أن أقول أن هذا هو الله الكلمة الذي أصبح إنسان، ومن خلاله ليس فقط إسرائيل هي التي عبرت الأردن، بل البشريّة كلّها استعادت فرحها الأول من خلاله، ارتفعت الطبيعة البشريّة من الأعماق الي أقدس المرتفعات، وفيه جلست على عرش الآب.
  14. البعض يقول لنرسم صورة للمسيح مع والدته الثيؤطوكوس وهذا يكفي. ياللحماقة! كلماتكم عديمة التقوى تثبت إنّكم بالكامل تحتقرون القدّيسين. من الواضح إنّكم لا تحرمون الصور، ولكن ترفضوا تكريم القدّيسين. تصنعون صور للمسيح لأنّه هوالممجّد، ومع ذلك تحرمون القدّيسين من المجد المستحق لهم، وتدعون الحقيقة نفاق. الرب يقول: “أمجّد الذين يمجّدونني” الله يوحي للرسول بالكتابة “إذًا ليس بعد عبدًا بل ابننا، وإن كنت ابنًا فوارث لله بالمسيح” (غل4: 7) وأيضًا “فإن كنّا أولادًا فإنّنا ورثة أيضًا، ورثة الله ووارثون مع المسيح. إن كنّا نتألّم معه لكي نتمجّد أيضًا معه”. إنّكم لا تشنّون الحرب ضد الصور، ولكن ضد القدّيسين أنفسهم. القدّيس يوحنا اللآهوتي، الذي اتكئ على صدر يسوع، قال “لأنّه إذا ظهر نكون مثلة” (1يو3: 2) كما أن أيّ شيء متصل بالنار يصبح نار ليس من طبيعته ولكن بالاتّحاد، والحرق، والاختلاط مع النار، كذلك أيضًا بالجسد الذي أخذه ابن الله. بالاتّحاد مع أقنومه، اشترك الجسد في الطبيعة الإلهيّة وبهذا الأتصال أصبح الله غير متغير، ليس فقط بعمل النعمة الإلهيّة، كما هو الحال في حالة الأنبياء، ولكن أيضًا بمجيء النعمة نفسه. الكتاب المقدّس يسمي القدّيسين آلهة، عندما يقول “الله قائم في مجمع الله. في وسط الآلهة يقضي” (مز 82: 1). القدّيس جريجوري يفسّر هذه الكلمات على أنّها: [الله قائم في مجمع القدّيسين يحدّد المجد المستحق لكلاهما. كان القدّيسين في خلال حياتهم الأرضيّة مملوئين من الروح القدس، وعندما تم مسارهم، الروح القدس لم تترك أنفسهم ولا أجسادهم في القبر، ولا من شبهم وصورة المقدّسة. ليس بطبيعة هذه الأشياء ولكن بقوّة النعمة.]
  15. أخبر الله داود أنّه من خلال ابنه سوف يبني المعبد،، وأن مكان راحته سوف يُعد. كما يخبرنا سفر الملوك، سليمان، عندما كان يبني المعبد وأيضًا الشاروبيم ” وغشي الكاروبيم بالذهب. وجميع حيطان البيت في مستديرها رسمها نقشا بنقر كروبيم ونخيل وبراعم زهور من داخل وخارج” (1مل6: 28-29). أليس من الأفضل أن نزين بيت الرب بصور وأشكال مقدّسة، بدل من الحيوانات والنباتات؟ ماذا حدث لهذا الناموس الذي يعلن “لا تصنع لنفسك منحوتات”؟ أعطي سليمان موهبة الحكمة، وبني المعبد، صورة السماء. صنع شبه للثور والأسد، وهذا يحرّمه الناموس. الآن لو صنعنا صور للمسيح وصور للقدّيسين ألن يزيد هذا برنا؟ كما أن المعبد والشعب كانا يتطهّر بدم تيوث وثيران وبرش دم عجلة، (عب9: 13) نحن أيضًا نتطهّر بالمسيح، الذي اعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطي (1تي6: 13) وهو أيضًا مثال الاستشهاد. لقد أسّس كنيسته على دم القدّيسين. في الماضي كانت صور وحوش ليس لها حياة تزين المعبد. الآن نستعمل صور حيّة معقولة.
  16. نحن نرسم المسيح ملكنا وربنا، إذا لا يجب أن نجرّده من جيشه. لأن القدّيسين هما جيش الرب. لو أن الإمبراطور الأرضي يرغب في أن يجرد الرب من جيشه، دعه إذا يصرف كتائبة أيضًا، لو رغب في طغيانه أن يرفض تكريم هؤلاء القاهرين للشر بحماس، فعليه أيضًا أن يترك الأرجوان.لأنّه لو كان القدّيسين ورثة الله وشركاء ورثة المسيح (رو8: 17) فأنّهم أيضًا سوف يشتركون في المجد الإلهي والمملكة الإلهيّة. لو شاركوا في آلام المسيح، وهم أصدقائة، أليس لهم الحق في مجد الكنيسة على الأرض؟ “لا أعود أدعوكم عبيد بل دعوتكم أصدقاء يقول الرب” فهل نخلع عنهم المجد المُعطى لهم من الكنيسة؟ ما هذه الجراءة؟ وما وقاحة العقل هذه، أن نحارب الله، رافضين أن نتبع وصاياه! أنت الذي ترفض شان تنحني أمام الصور ترفض أيضًا أن تنحني أمام ابن الله الذي هوصورة الله الغير المرئي، وشبهه الغير متغير. أنا أسجد أمام صورة المسيح، الله المتجسّد؛ وصورة سيّدتنا الثؤوطوكوس ووالدة ابن الله، وأيضًا لصور القدّيسين، الذين اهم أصدقاء الله. في الكفاح ضد الشرّ سفكوا دمهم، وتمثّلوا بالمسيح الذي سفك دمه من أجلهم بسفك دمائهم من أجله. أنا اكتب سجّل لآلام هؤلاء الذين تبعوه، واحترق لأتمثّل بهم في حماس. القدّيس “بازل” يقول: ” التكريم الذي يعطى للصور يمر إلى النموذج الأصلي لها” لو كنت تبنّي كنائس لتكريم القدّيسين فعليك أن تصنع لهم الصور أيضًا. المعبد في العهد القديم لم يبنى على اسم أيّ قدّيس، ولم يكن موت الأبرار سبب للاحتفال، ولكن للدموع. الذي كان يلمس ميتًا كان يعتبر نجس، (عد 19: 11) حتى لو كان الميّت هوموسى نفسه. ولكن الآن ذكري القدّيسين تحفظ بفرح. كان هناك نحيب في موت يعقوب، ولكن في موت إستفانوس كان فرح. لذلك أما أن تبطلوا احتفالات القدّيسين المفرحة، حيث أنّهم ليسوا جزء من الناموس القديم، أو أقبلوا الصور التي تقولون أنّها معارضة للناموس. ولكنّه من المستحيل أن لا نحتفظ بذكري القدّيسين بفرح، لأن خورس الروسل والآباء الحاملين الله يصمّموا على هذا. منذ الوقت الذي أصبح فيه الله الكلمة إله، هومثلنا في كل شيء ما خلا الخطيّة، وشريك في طبيعتنا بدون اختلاط ولا أمتزاج. لقد عظم طبيعتنا للأبد، وطهرنا بتسليم إلوهيّته لجسدنا بدون اختلاط. ومنذ الوقت الذي اختار فيه الله – ابن الله – الغير متغير بسبب لاهوته، أن يتألّم بإرادته، محى ديونانا، بدفعة عنا أغلي وأحب فديّة. أصبحنا كلنا أحرار من خلال دم الابن، الذي توسط لنا عند الآب، وبهبوطه إلى القبر، عندما ذهب وكرز للرواح التي في السجن(1بط3: 19) وأعطي الحريه للمأسورين، والنظر للعميان، ويربط الأقوياء. لقد قام بعظمة قوته. محتفظًا بالجسد الغير مأت الذي خلصنا من الفساد عن طريقة. ومنذ الوقت الذي ولدنا فيه ثانيًا من الماء والروح، أصبحنا أبناء الله وأعضاء في أهل بيته. لهذا السبب يدعوالقدّيس بولس المؤمنين قدّيسين. ولذلك فنحن لا نحزن بل نبتهج على موت القدّيسين. نحن لم نعد تحت الناموس ولكن تحت النعمة، بعد أن تبرّرنا بالإيمان، وراينا الله الواحد الحقيقي. لأن الناموس لم يعطى للبار(1تي1: 9) ولا نخدم مثل الأطفال، خاضعين للناموس، ولكنّنا بلغنا حالة النضوج، ونطعم من الغذاء الصلبووليس على هذا الذي يوضع للوثنيّين. الناموس كان جيد مثل مصباح اضاء في الظلام حتى بزوغ الفجر، وظهور نجم الصباح في قلوبنا… المياه الحيّة للمعرفة اللآهوت أبعدت بحار الوثنيّة، والآن الجميع يعرف الله. الخليقة القديمة ذهبت وكل شيء صار جديد. (2كو5: 17) الرسول المقدّس بولس قال لأمير الرسول بطرس: “إن كنت وأنت يهودي تعيش أمميًّا لا يهوديًا، فلماذا تلزم الأمم أن يتهوّدوا؟ ” (غلا2: 14) وكتب للغلاطين: “لكن اشهد أيضًا لكل إنسان مختتن أنّه يلتزم أن يعمل بكل الناموس” (غلا 5: 3).
  17. في الماضي كان الذين لايعرفون الله يستعبدوا للذين ليسوا بالطبيعة آلهة.(غلا 4: 8) ولكن الآن وقد عرفنا اللهوأوبالأكثر عرفنا الله، فكيف لأي شخص أن يرجع إلي الأركان الضعيفة الفقيرة للنفس ويستعبد لها مرّة ثانية؟ (غلا 4: 9) لأنّي رأيت الله في شكل إنسان وخلصت نفسي. لذلك انظر إلى صورة الله كما فعل يعقوب (تك 32: 30) ولكن بطريق مختلفة. لأنّه هورأى فقط بالبصيرة الروحيّة الذي وعد أن يأتي في المستقبل، في حين أن ذاكرته هو الذي أصبح مرئي في الجسد تشتعل في نفسي. ظل بطرس ومناديل وعصائب أخذت من جسد بولس وكانت تشفي الأمراض وتخرج الأرواح (أع 5: 15) فهل يجب أن لا نمجّد صور القدّيسين؟ أما أن ترفضوا أن تعبدوا أيّ مادة، أو أن تتوقفوا عن التجديد. لا تزيلوا تخم أقامها آبائكم (ام 22: 28).
  18. عادات الكنيسة لا تنقل فقط عن طريق الوثائق المكتوبة، ولكن كانت دائمًا تعطى بشكل غير مكتوب. من الفصل السابع والعشرين من كتاب القدّيس بذل الذي يحتوي على ثلاثون فصل والمكتوب “لأمفيلوكيس” بخصوص الروح القدس، يقول: “من ضمن تعليم وعقائد الكنيسة، المحروسة بشدة، هناك بعض التعليم استلمناه على شكل وثائق مكتوبة، في حين أن البعض الآخر استلمناه سرًا، حيث أنّه سلم لنا من عادات الرسل. كلا المصدرين لهم قوّة متساوية ليقودنا إلى البر. لا أحد يُقدر النظام الموسمي للكنيسة يستطيع أن يختلف على هذا، لأنّنا لو أهملنا العادات الغير مكتوبة بسبب أن ليس لها نفس القوة، فبذلك ندفن الكثير من الإنجيل الذي له اهمية حيويّة.” هذه هي كلمات بازل العظيم. كيف كان لنا أن نعرف مكان الجلجثة المقدّس أو القبر المعطي للحياة؟ لا يوجد أيّ وثائق مكتوبة سلّمت من أب لابنه. لأنّه مكتوب أن الرب صلب في مكان الجمجمة، ودفن في قبر نحت في الصخر عن يوسف (مت 27: 60) ولكن من العادات الغير مكتوبة عرفنا موقع هذه الأماكن، ونعبد هناك الان. هناك أمثله أخرى. ما هوأصل الثلاث تغطيسات في العماد أولماذا نصلّي في اتّجاه الشرق، أو أسلوب الاحتفال بالتناول. لذلك يقول الرسول المقدّس بولس “فأثبتوا إذا أيّها الاخوة وتمسكوا بالتعاليم التى تعلمتموها، سواء كان بالكلام أم برسالتنا” (2تس: 2: 15). لذلك حيث أن الكثير من التعليم الغير المكتوب سلم للكنيسة ومازلنا نحافظ علية فلماذا إذا تحتقرون الصور؟
  19. لو كنتم تتكلّمون عن مساوئ الوثنيّين، هذه المساوئ لا تجعل تبجيلنا للصور كريه. يمكنكم أن تلوموا الوثنيّين الذين جعلوا من الصور آلهة! مجرّد أن الوثنيّين استخدموها بطريقة خطأ هذا ليس سبب لاعتراضكم على تدريبنا التقي. السحرة يستعملون التعاويذ، والكنيسة تصلي على الموعوظين، هم يطلبون الشيطان وأما الكنيسة تطلب من الله أن يبعد الشيطان. الوثنيّين يصنعون صور للشيطان ويدعونة الله، ولكن نحن نصنع صور لله المتجسّد، وخدّامه وأصدقائه. وبهم نبعد جيوش الشيطان.
  20. لو كان اعتراضكم أن القدّيس ” ابفإنّيس ” العظيم حرم بالكامل الصور، في المكان الأول هذه الكتابات محل النقاش مفترضة وغير موثقة. أنّه عمل أحد الأشخاص الذين استخدموا اسم أبيفإنّيس، وهذا شيء مألوف. ثانيًا نحن نعلم أن أثناسيوس المبارك اعترض على وضع رفات القدّيسين في صناديق وكان يفضل لها أن تدفن في الأرض وكان يتمنّى بهذا أن يمحوا عادة المصرين المقذذة في عدم دفن موتاهم بل عرضهم على أسره. دعنا نفترض أن أبيفإنّيس العظيم حقًا كتب هذا العمل، متمنّيا أن يصحح سوء استعمال كالسابق بتحريمة لعمل الصور. مع ذلك إثبات أنّه لا يرفض الصور يأتي من كييسته التي نجدها مزينه بالصور إلي يومنا هذا. ثالثًا، استثناء واحد لا يمكن أن يصبح قانون للكنيسة، ولا أغية عصفورة واحدة تعني أن الربيع قد آتي، كما يقول جريجوري اللآهوتي ومعلّم الحقيقة. ولا يمكن لرأي واحد أن يغيّر عادات الأغلبية للكنيسة كلّها، التي أنتشر إلي آخر الأرض.
  21. لذلك أقبلوا تعليم الكتاب المقدّس. لو قال الكتاب: “أصنام الأمم فضة وذهب، عمل أيدي الناس” (مز 153: 15) فهو لا يحرم السجود أمام الأشياء الغير متحركة، ولا عمل أيدي الإنسان، ولكن فقط أمام هذه الصور التي هي عمل الشيطان.
  22. لقد رأينا أن الأنبياء سجدوا أمام ملائكة، ورجال، وملوك، وهؤلاء الذين لم يعرفوا الله، وحتى أمام عصا. داود يقول”… ونسجد عند موضع قدميه” (مز 99: 5) وإشعياءء يتكلّم عن اسم الله “السماء هي عرشي والأرض موضع قدماي” (إش 66: 1) أنّه من الواضح للجميع أن السماء والأرض من المخلوقات. موسى وهارون وكل الشعب تعبدوا أمام أشياء مصنوعة بالأيدي. بولس صوت الكنيسة الذهبي قال في الرسالة إلى العبرانيّين ” لأن المسيح لم يدخل إلي أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقة، بل إلي السماء عيّنها” (عب 9: 24) بمعني أن الأشياء المقدّسة القديمة، الخيمة، وكل شيء فيها كانت مصنوعة بأيدي، ولا يمكن لأحد أن ينكر أنّها كانت مبجّلة.

الدفاع الأول للقديس يوحنا الدمشقي ضد هؤلاء الذين يهاجموا الأيقونات المقدّسة

نقاش عن الأيقونات المقدسة – يوحنا الدمشقي

نقاش عن الأيقونات المقدسة – يوحنا الدمشقي

نقاش عن الأيقونات المقدسة – يوحنا الدمشقي

نقاش عن الأيقونات المقدسة – يوحنا الدمشقي

مقدّمة

 

نقاش معارضي الأيقونات الذي بدأ في القرن الثامن عن طريق الإمبراطور البيزنطي لاون الثالث (717 – 741م)، واستمرّ بعده بواسطة خليفته قونسطنتين الخامس (741 – 775م). لا يمكن عزلة عن نقاش علم المسيح الذي دار في العصور التالية. كما أن اللجنة المسكونيّة صمّمت على أن تجسّد المسيح وحد الطبيعة الثانية للثالوث المقدّس مع الطبيعة البشريّة، وهذا جعل الخلاص ممكن بتحطيم الجدار بين الله والإنسان، كذلك أيضًا اللجنة السابعة (787) ثبتوا عقيدة تبجيل الصور كنتيجة حتميّة للتجسّد. لنقول أن الله الكلمة أخذ جسدًا بشريًا ونفس (وبالنسبة له كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لتحطيم الموت والخطيّة في العالم) فهذا يعني القول أن إلاّ نهائي وافق على أن يصبح محدود.

لذلك فإن الجسد المادي ليسوع المسيح أصبح جزء من أقنومه الإلهي، الغير مرئي أصبح مرئي، لذلك فإنّه شيء جيد ومستحق المدح أن نرسمه كما هو: الله أصبح إنسان؛ الله أصبح مادة. رسائل القدّيس يوحنا الدمشقي الثلاثة كلّها تهدف إلى الدفاع عن استخدّام وتبجيل الصور كامتداد لهذا التعليم المسيحي الأساسي.

القدّيس يوحنا الدمشقي عاش في عزلة سياسيّة بسبب قونسطنتين. كتب في عهد لاون الثالث من دير القدّيس ساباس في فلسطين التي كان يحكمها الخليف المسلم، ولم يعوقه الاضطهاد الموجود في الإمبراطوريّة ضد هؤلاء الذين يدافعون عن الصور. رسائله دعمت الرد الاورثوذكسي على معارضي الأيقونات الذين أسّسوا معارضتهم للصور على أساس الإدانة الشديدة للوثنيّة في العهد القديم، وأيضًا على أساس فهم الأيقونات على أنّها واحدة في الجوهر مع النموذج الأصلي.

وهذا الفهم يجعل من كل صورة تقليد لله؛ ولذلك فإن كل صورة هي صنم، والأكثر والأهم من ذلك أن معارضي الأيقونات لا بهتمّوا كثيرًا بالمسيح التاريخي الذي رآه التلاميذ ولمسوه قبل وبعد قيامته؛ ولكن بدل من ذلك يتكلّموا عن أن اللآهوت الذي أخذ البشريّة كان في الحقيقة خالي من كل الصفات المميزة للإنسان. في هذا فأنّهم يقتربون من بدعة “يتخس” الذي تكلّم عن الطبيعة البشريّة للمسيح على أنّها مجرّد نقطة في محيط من طبيعته الإلهيّة. أو من ” أو ريجن “الذي علم أنّه على المسيحيّين أن يتأمّلوا الله في نقاء عقولهم وقلوبهم وأن لا يستخدوا صور من الماضي الذي انتهي. يوحنا الدمشقي، نيسفورس القسطنتيني، وثيودور الأستدوديم، وباقي المدافعين عن الصور، رأوا في هذه المناقشات فهم غير كامل لعمية التجسّد، لأنّه عندما أصبح إنسان دخل الله التاريخ، وسيبقى جزء من التاريخ إلى نهايه الوقت.

المناقشة الحاسمة في رسائل القدّيس يوحنا الدمشقي صمّمت على أن في التجسّد تغير دقيق وأبدي تم في العلاقة بين الله والمخلوقات الماديّة. فهو يقول في الخطبة الأولي ” في الوقت السابق، الله ولكونه بدون شكل ولا جسد، كان لا يمكن له أن يمثل بأي طريقة. ولكن اليوم، حيث أن الله ظهر في الجسد وعاش بين الناس، يمكنني أن أمثّل ما هومرئي من الله. أنا لا أعبد المادة، ولكن أنا أعبد خالق المادة الذي أصبح مادة من أجلي…… والذي من خلال المادة تمّم خلاصي.

ولن أتوقّف عن تكريم المادة التي جلبت لى الخلاص! ” هويتهم هؤلاء المصمّمين على أن العهد القديم ادان كل الأصنام بما في ذلك الصور، بأنّهم يذكرون قطع من الإنجيل خارجة عن الموضوع، وبعد ذلك يذكرون قطعة بعد قطعة موضّحين كيف أن نفس الإله الذي حرم صناعة الأصنام، يوصي باستخدّام العناصر الماديّة والصور في العبادة الإلهيّة، والذي كان معبده مزيّن بشبية النباتات والحيوانات التي لم تكن تُعبد على أنّها أصنام. كل رسالة تنتهي بنخبة مركزة من القطع البابويّة والأدلّة التارخيّة التي توضّح كيف أن استخدّام الصور كان موجود في عادات الكنيسة من قرون.

وأيضًا من الكتاب المقدّس تثبت الرسالة الفرق بين العبادة المطلقة، والتوقير (λατρεία) والعبادة النسبيّة، أو التبجيل) προσκύυησις) بالمعني الحرفي لخفض الرأس أمام) لأن الإنجيل يذكر العديد من المواقف التي فيها بجل وأحنى البطرك أو النبي رأسه أمام الناس أو الأماكن التي يحق لها التبجيل. ولكن ليس بنفس التوقير الذي يقدّم لله وحده. هوشرح أنّه من الخطأ أن نعرف كل صورة بالنموذج الأصلي لها، كما يفعل معارضي الأيقونات، ولكن الحالة الوحيدة التي يمكن ان يحدث فيها هذا هي علاقة الابن بالآب، فهو الصورة الطبيعيّة له، ولكن كل الصورة الآخر أيّ كانت خامات، رموز، أو تشبيه فهي كلّها مختلفة في الجوهر عن النموذج الأصلي لها. وبهذه الطريقة فإن التعظيم الذي يعطيه المسيحي لصورة المسيح، يماثل – حسب علم الوجود – الاحترام الذي يجب أن يعطيه لأخيه في المسيحيّة، الذي هو أيضًا صورة للمسيح، ولكنّه علميًا مختلف عن العبادة الواجبة لله وحدة.

بهذه الطريقة القدّيس يوحنا حذّر معارضي الأيقونات أنّه بتعليمهم هذا فهم ينكروا عقيدة القدّيسين، لأنّه لو كان التعظيم لصورة الله المتجسّد محرم، فإنّه يجب أن يحرم أيضًا من التعظيم كل صور المسيح: أم الله، الرسل، وكل القدّيسين الذين بسبب إيمانهم كأعضاء في جسد المسيح استحقّوا احترام كل مؤمن.

وبهذا يثبت القدّيس يوحنا أن موقف معارضي الأيقونات يبدء بفهم غير كامل لتأنس الله وينتهي بديانه منقاه جدًا ومكررة لدرجة عدم التجسّد، تعليم مانوي فيه الجسد غير مستحق للخلاص، والجسم الدنياوي للمسيح يحل محلّه التأمّل الفردي العقلي لله الذي ليس هويسوع المسيح، الكلمة التي صارت جسد، الذي ولد من العذراءوومات على الصليب، وقام من القبر، وصعد إلى السموات جسد ودم هوغذاء المؤمنين في سر الأفخارستيّة. معرضة الأيقونات عندما تصل إلى ذروتها وينتج عنها التفكير في أن الله ظهر في الجسد وبعد ذلك تخلص منه مثل النفاية. هذا التفكير هوأكثر من أنّه مشكلة من الماضي للديانه العامة أو الاجتماعيّة التي عادة ما تقدّم على أنّها المسيحيّة، فهي حقًا لا تتمركز حول صورة الله المتجسّد.

 

كلمة تفسير ضروريّة هنا بالنسبة للكلمات “توقير”، “عبادة”، و”تبجيل” و”تكريم” كلّها استعملت في الكتابة. وكما لو حظ بالفعل القدّيس يوحنا الدمشقي استعمل كلمة “latreia” على أنّه العبادة المطلقة التي يستحقّها الله وحدة، وشرح العبادة النسبيّة المعطاة لأم الله، والقدّيسين أو الأغراض المقدّسة (كتب، أيقونات، روفات) بكلمة “proskinesis” تعظيم. وبالرغم من أن هذا التفريق واضح جدًا لكنّه توجد هناك تعقيدات تواجه القارئ أو المترجم. أولهما أن أيّ إنسان على دراية بالترجمة السبعونيّة للعهد القديم (التي أخذت منها العديد من القطع لهذه الرسالة) يعلم أن هذا التفريق لم يكن موجود في الوقت الذي كتب فيه العهد القديم باليونانيّة. فكلمة “latreia” كانت نادرة الاستعمال، وكلمة “proskinesis” كانت تستعمل لو صف كل شيء من العبادة إلى الاحترام الذي يقدمّه المرء لصديقة.

ثانيًا: اللغة الإنجليزيّة الحديثة تحاول محوظلال المعاني بين الكلمات التي تكون متشابه حتى وأن لم تكن مترادفات. “تعظيم adoration” “عبادة worship ” “تبجيلveneration” كلّها تعتبر الآن مترادفات ولكي احتفظ بدقّة الترجمة (للإنجليزيّة) واستخدم نفس الكليمات التي استخدمها القدّيس يوحنا كما في الغة اليونانيّة في معظم الأحيان ترجمت كلمة “lateria & adoration” مع بعضهما وكلمة “proskinesis & veneration” مع بعضهما وفي بعض الأحيان استعملت الترجمة الحرفيّة بمعني السقوط على الوجه. لم استعمل كلمة عبادة worship بالمعني الفني لها ولكن بالمعني الشامل لها حيث يقدّم التعظيم والتبجيل.

إنّه من الخطأ أن نعتبر جدال معارضي الأيقونات وأيضًا رسائل القدّيس يوحنا على أنّها مجرّد مفارقات تاريخيّة وفضول يخص دارسي تاريخ الكنيسة. على العكس فإن الرسائل كتبت بلغة بسيطة ومباشرة لكي تكون سهلة الفهم. الخطأ الذي قاومه القدّيس يوحنا في رسائله موجود إلى يومنا هذا وبصورة أكثر من قبل. كم من المرّات تقدّم المسيحيّة على أنّها سلوك خلقي فردي، أو أنّها دين نقي لا يحتاج الي سقوط المادة. كم من المرّات توضع المادة على أنّها معارضة للروح؟ النتيجة المنطقيّة لفكره عدم التجسّد هى أن المسيحيّة أصبحت ترفض العقيدة التي هي قلب الإنجيل: التبشير بقيامة يسوع المسيح والقيامة العتيدة والحياة الأبديّة لكل هؤلاء الذين يؤمنون به.

القدّيس يوحنا يدافع عن تبجيل الصور حارسًا لشهود الكنيسة الآرثوذكسيّة، أن المسيح التاريخ ويسوع الإيمان هما واحد ونفس الشيء وأن هذا الانقسام يحول الرب إلى صنم. “من أجل ذلك كل كاتب متعلّم في ملكوت السموات يشبه رجلاً رب بيت يخرج من كنزه حدّدا وعتقاء” (مت13: 52) رسائل القدّيس يوحنا وبالرغم من قدمها فهي دائمًا جديدة لأنّها دائمًا تعترف بالرسالة الأبديّة الجديدة للإنجيل، ولهذا الهدف أهديت هذه الترجمة.

هذه الترجمة (للإنجليزيّة) هي مراجعة دقيقة لترجمت ماري الياس التي نشرت في بريطنيا عام 1898م بواسطة توماس بيكر. لقد حاولت تصحيح أخطاء الترجمة السابقة وأيضًا حاولت التخلص من اللغة القديمة. الحزف الوحيد هو في عدد من المراجع التي تلت العظة الثالثة، في رأيي أنّها تكرار غير لازم.

سبتمبر 1979م ديفيد أندرسون.

نقاش عن الأيقونات المقدسة – يوحنا الدمشقي

الكتاب المقدس – القديس يوحنا الدمشقي

الكتاب المقدس – القديس يوحنا الدمشقي

الكتاب المقدس – القديس يوحنا الدمشقي

الكتاب المقدس – القديس يوحنا الدمشقي [1]

إنّه الله الأحد المنادى به في العهدين، القديم منهما والجديد، والمسبَّح والممجّد في ثالوثه هو المقصود في قول الرب: “أنا لم آتِ لأحلّ الناموس والأنبياء لكن لأتّمم” (متى 17:5). فإنّه هو نفسه الذي صنع خلاصنا الذي من أجله كان كلّ كتاب وكلّ سرّ. ويقول الربّ أيضاً: “فتّشوا الكتب، فإنّها هي نفسها تشهد من أجلي”. ويقول الرسول: “إنّ الله الذي كلّم الآباء قديماً في الأنبياء كلاماً متفرّق الأجزاء، مختلف الأنواع، كلّمنا في هذه الأيام بالابن” (عبرانيين 1: 1-2). فبالروح القدس إذاً قد تكلّم الناموس والأنبياء والأنجيليّون والرسل والرعاة والمعلّمون.

إذاً فإنّ الكتاب كلّه قد أوحى به من الله. ومن ثمّ هو مفيد…” (2 تيموثاوس 16:3). لذلك يحسن ويفيد جداً البحث في الكتب الإلهيّة، فكما الشجرة المغروسة على مجاري المياه هي النفس أيضاً المرتوية من الكتاب الإلهيّ، فتتغذّى وتأتي بثمر ناضج، أعني الإيمان المستقيم، وتزهو بأوراقها الدائمة الاخضرار أعني بها أعمالها المرضية لله. ونحن إذا سرنا على هدىً من الكتاب المقدّس نخطو في طريق السيرة الفاضلة والأستنارة الصافية، فنجد فيها مدعاة لكلّ فضيلة ونفوراً من كلّ رذيلة. وعليه إذا كنّا نحبّ معرفتها تكثر فينا هذه المعرفة.

وبالاجتهاد والكدّ والنعمة التي يعطيناها الله يتّم إصلاح كلّ شيء، “لأنّ من يسأل يُعطى ومَن يطلب يجد ومَن يقرع يُفتَح له” (لوقا 10:11). فنقرع إذاً باب الكتب المقدّسة، الفردوس الأبهى الذكي الرائحة الفائقة العذوبة الجزيل الجمال والمطرب آذاننا بمختلف أنغام طيوره العقليّة اللابسة الله، النافذ إلى قلبنا فيعزّيه في حزنه ويريحه في غضبه ويملأه فرحاً لا يزول.

وهو الذي يجعل ذهننا على متن الحمامة الإلهيّة المذهّب والبراّق (مزمور 14:76) بجناحيها الساطعَي الضياء سرّاً على الابن الوحيد وارث زراع الكرم (متّى 38:21) العقليّ، وبالابن تبلغ به إلى الآب، أبي الأنوار. وهنا فلنقرعنّ بلا تباطؤ وبلجاجة كبرى وثبات. ولا نكفنّ عن أن نقرع. وهكذا يُفتَح لنا.

وإذا قرأنا مرّة ومرّتين ولم نفهم ما نقرأه فلا نملّ من أن نقرع، بل فلنثبت ونتأمّل ونسأل، لأنّه قال: “سلْ أباك ينبئك وأشياخك يحدّثونك” (تثنية 7:32)، “فليس العلم في جميع الناس” (1 كورنثوس 7:8). لنغترفنّ إذاً من ينبوع الفردوس مياهاً جاريةً صافية “تنبع إلى الحياة الأبديّة” (يوحنّا 14:4).

لنتنعمّنّ من دون أن نرتوي من التنعّم، لأنّ النعمة في الكتب المقدّسة مجّانيّة. وإذا استطعنا أن نجني فائدة ما ممّا في خارج هذه الكتب فليس ذلك من المحاظير. ولنكن في ذلك صيارفة حاذقين نحتفظ لنا بالذهب المعروف والصافي ونرمي منه ما كان مغشوشاً. لنأخذنّ من الكلام أجوده ونلقِ إلى الكلاب آلهتهم الهزيلة وخرافتهم الغريبة. فإنّنا لنستطيع أن نقتني منها قوّة ضدّهم….

وأسفار العهد الجديد هي الأناجيل الأربعة لمتّى ومرقس ولوقا ويوحنّا، وأعمال القدّيسين للوقا الإنجيليّ، والرسائل الجامعة السبع: واحدة ليعقوب واثنتان لبطرس وثلاث ليوحنّا وواحدة ليهوذا، ورسائل بولس الأربع عشرة ورؤيا يوحنّا الإنجيليّ، وقوانين الرسل القدّيسين بواسطة إقليمنضس.

[1]  من “المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسيّ” للقدّيس يوحنّا الدمشقيّ. عرّبه عن النصّ اليونانيّ الأرشمندريت أدريانوس شكور. سلسلة الفكر المسيحيّ بين الأمس واليوم -5. بيروت: 1984، منشورات المكتبة البولسيّة. 25-252.

الكتاب المقدس – القديس يوحنا الدمشقي

Exit mobile version