ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

إعداد

د. أنطون جرجس عبد المسيح

القاهرة – ديسمبر 2023م

 

 

الفهرست

ولادة العذراء مريم بدون ألم 1

أناشيد سليمان. 2

ق. إيرينيؤس أسقف ليون. 2

ق. كبريانوس أسقف قرطاجنة 3

ق. غريغوريوس العجائبي. 3

زينو من فيرونا 4

ق. أثناسيوس الرسولي. 4

مار أفرام السرياني. 5

ق. غريغوريوس النزينزي. 6

ق. غريغوريوس النيسي. 6

ق. كيرلس الإسكندري. 8

ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية 9

ق. أمبروسيوس أسقف ميلان. 10

أوغسطينوس أسقف هيبو 11

ق. بطرس كريسولوغوس.. 11

ق. ساويروس الأنطاكي. 12

يوحنا الدمشقي. 13

الليتورجية القبطية 15

الليتورجية الرومية 15

توما الأكويني. 17

جيوفاني بونافنتورا 18

كاتشيزم مجمع ترنت 1566م 18

الخلاصة 19

 

 

 

 

ولادة العذراء مريم بدون ألم

سوف نُناقِش في هذا البحث موضوع ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة، وذلك من خلال الإشارات الكتابية والآبائية إلى هذا التعليم الأرثوذكسيّ السليم. حيث يرى أغلب آباء الكنيسة المعلِّمين أن آلام الولادة والمخاض هي أحد نتائج سقوط أبوينا الأولين آدم وحواء، وبالخصوص أمنا حواء، حيث قال الله لأمنا حواء بعد السقوط: ”وقال للمرأة: تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا“ (تك ٣: ١٦). فآلام الولادة بحسب رواية سفر التكوين هي أحد نتائج السقوط، وهكذا كان لابد لحواء الثانية أن تلد ابنها آدم الثاني بدون آلام الولادة أو المخاض، لأن المسيح محا نتائج السقوط في تدبير تجسُّده، وكان أحدها هو آلام الولادة أو المخاض. وهناك نبوة في سفر إشعياء تُشِير إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام الولادة أو المخاض، حيث يقول إشعياء النبيّ التالي: ”قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَرًا“ (إش ٦٦: ٧).

لذا تُؤمن الكنيسة الأرثوذكسية وفقاً للكتاب المقدس، وما تسلَّمناه في التقليد المقدَّس وتعليم الآباء القديسين، وبشهادة الصلوات الليتورجية، أنّ ولادة العذراء للمسيح كانت ”ولادةً لا تُفَسَّر ولا يُنطَقُ بها“، أي أنها ولادة فائقة الطبيعة، كما كان أيضاً حَبَلُها بالمسيح فوق نواميس الطبيعة. كما يُلمِّح الإنجيليّ لوقا إلى الولادة المعجزية في (لو7:2) حيث من الغريب أنّ إمرأة تلد بآلام المخاض، التي تستنزف منها آلامًا وجهدًا وطاقةً كبيرة، ومن ساعتها تقوم هي بنفسها بلفِّ المولود بالأقمطة وتُضجِعه في المذود، إذ من المألوف، قديماً، أنه في تلك الساعة، تُحِيط نساء العائلة بسرير المرأة، وفي أغلب الأحيان تكون معهنّ القابلة ليساعدنها ويخدمنها.

أناشيد سليمان

نجد إشارة مُبكرة جدًا لولادة المسيح من العذراء بدون وجع الولادة في أناشيد سليمان كالتالي:

”قد وجِدت أحشاء العذراء مخصبة، فحبلت وولدت، وصارت أمًا مُكرَّمة، وحظيت بمراحم كثيرة ونالت نعمة مُعظَّمة. قد أتت الساعة فولدت ابنًا بغير وجيعة، وهذا أمرٌ غريبٌ، لا يحدث أبدًا بدون علة، ولم تحتج قابلةً، ولا طلبت أية معونة، لأنه منحها أن تُخرِج الحياة من حشا بتولية“.[1]

ق. إيرينيؤس أسقف ليون

يستخدم ق. إيرينيؤس أسقف ليون بفرنسا، والملقَّب بـ ”أبو التقليد الكنسيّ“، نبوة (إش ٦٦: ٧) لكي يُؤكِّد على ولادة المسيح من العذراء مريم بدون آلام الولادة والمخاض قائلاً:

”ويُشِير النبيّ نفسه في مكانٍ آخر إلى الميلاد بقوله: ’قبل أن يأخذها الطلق ولدت، قبل أن يأتي عليها المخاض ولدت ذكرًا‘ (إش ٦٦: ٧). وبهذه الطريقة، فهو يُشِير إلى الولادة العجيبة الفائقة الوصف من العذراء“.[2]

ق. كبريانوس أسقف قرطاجنة

ويُشِير ق. كبريانوس أسقف قرطاچنة أيضًا إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة أو المخاض قائلاً:

إنها بقدرة الله استمرَّت عذراء وولدت بلا ألمٍ وبلا مُساعدة قابلة، وخَدَمَت بذاتها وِلادتها بكل ورَعٍ. لأنها كانت تُعانِق ثمرتها المحبوبة وتُقبِّلها وتُغذِّيها بكل ابتهاج وبلا وَجعٍ وبدون أدنى مُساعدة أجنبية“.[3]

ق. غريغوريوس العجائبي

يُؤكِّد ق. غريغوريوس العجائبيّ، أسقف قيصرية الجديدة بآسيا الصغرى (تركيا حاليًا)، على ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة قائلاً:

ولن تخاف بنات حواء من اللعنة القديمة، أو من أوجاع الولادة. لأن المسيح، فادي جنسنا، ومُخلِّص كُل البشرية، آدم الروحانيّ، الذي شفى جراحات الخليقة الترابية، جاء من أحشاءك المقدَّسة. مُباركةٌ أنت في النساء، ومُباركةٌ هي ثمرة بطنك، لأن الذي يحمل لنا كُل البركات ظهر كثمرة منك“.[4]

زينو من فيرونا

زينو Zeno من ڨيرونا Verona بشمال إيطاليا، هو لاهوتيّ لاتينيّ معروف من شمال إيطاليا، يتحدَّث عن ولادة المسيح من العذراء مريم بدون ألم الولادة قائلاً:

لم تلد مريم بألمٍ، بل بفرحٍ، لقد وُلِدَ الابن بدون أب، ولم يأت بالكامل من أمه [أي ناسوته فقط]، لأنه كان مدينًا لنفسه بحقيقة الحبل به، ومنح أمهِ حقيقة ولادته. لقد كانت أول مَن اندهش من أن مثل هذا الابن قد خرج منها، وما كانت لتُصدِق أنه وُلِدَ منها، لولا أنها ظلَّت عذراءً بعد الولادة، كما كانت غير فاسدةٍ بعد الحبل“.[5]

ق. أثناسيوس الرسولي

ويُلاحِظ ق. أثناسيوس الرسوليّ وهو يُفكِّر في كلام الإنجيل أنَّ العذراء النقية ولدت بلا واسطة أو مُساعدة القابلة، مُشِيرًا إلى ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة كالتالي:

”إنها بذاتها ولدت وبذاتها قمّطَت! إن هذا لا يتمّ لسائر النساء الاعتياديات إلاّ بطريقةٍ أخرى لأنهنَّ يلِدنَ بمساعدة غيرهنَّ. وغيرهنّ يُقمّطنَ لهنّ أطفالهنّ. ولم تكن الحال هكذا عند ولادة العذراء القديسة لطفلها، لأنها وهي تَلِده بلا أوجاع كانت هي القابلة لذاتها على الرغم من كونها لم تتعلّم صناعة التوليد من أحد. ولم تسمح لأحد أن يمسّ بيدين غير طاهرتين طفلها الفائق الطُهر والقداسة. فهي بذاتها خَدَمت المولود منها وبنفسها قمَّطته ووضعته في المذود“.[6]

مار أفرام السرياني

يُؤكِّد مار أفرام السريانيّ، في تفسير سفر التكوين المنسوب إليه، على ولادة العذراء بدون أوجاع الطَلْق، مثل باقي الأمهات اللواتي يَحبَلنَ بالجِماع، لأنّ حَبَلها كان بتوليّاً ومُعتَقاً من العقوبة التي أصابت حواء وجنسها بعد السقوط كالتالي:

”ولذلك، إنَّ سيدتنا والدة إلهنا، لمَّا كان حَبَلُها بغير لذَّةِ رَجُل، لم يكن طَلْقُها بالألم، فكان بها إنحِلالُ العقوبة المحكوم بها على الجنس“.[7]

ق. غريغوريوس النزينزي

يُشِير ق. غريغوريوس النزينزيّ، الملقَّب بـ ”اللاهوتيّ“، إلى حقيقة ولادة المسيح من العذراء مريم بدون آلام الولادة والمخاض، فيقول على لسان العذراء والدة الإله التالي:

”والدة الإله: […] أقول إنهم أخوته من ناحيتي أنا التاعِسة، لا من ناحية أبيه الذي هو كلمته المتجسِّد، الذي ولدته بدون رجل، بطريقةٍ أعجوبيةٍ، وبدون آلام الولادة“.[8]

ويُشِير ق. غريغوريوس النزينزيّ (اللاهوتيّ) إلى ولادة المسيح من العذراء مريم والدة الإله بدون آلام الولادة القاسية في موضع آخر قائلاً على لسان العذراء مريم والدة الإله التالي:

”والدة الإله: […] أنا وَلدته، وأنا أعلم كيف وضعته بدون أن أُمنَى بأوجاع الولادة القاسية، ولكني أرثي للذين استنزلوا الشقاء على رؤوسهم“.[9]

ق. غريغوريوس النيسي

يُشِير ق. غريغوريوس النيسيّ إلى ولادة المسيح من العذراء مريم بدون ألم الولادة أو المخاض كالتالي:

”عندما صار الله معروفًا لنا في الجسد، فإنه لم يقبل أهواء الطبيعة البشرية، ولم تتألم العذراء مريم، ولم يتضاءل الروح القدس بأيّ شكل من الأشكال، ولم تبطل قوة العليّ بأيّ حالٍ من الأحوال. وهذا كُله كان لأن كُل شيء تمَّ بواسطة الروح القدس. وهكذا لم تضعف قوة العليّ، ووُلِدَ الطفل دون أن يلحق أيّ ضرر ببتولية أمه“.[10]

يستعرض ق. غريغوريوس النيسيّ نفس الأمر في موضع آخر مُشِيرًا إلى ولادة المسيح له كل المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام المخاض قائلاً:

”بالحقيقة هو وحده الذي في شخصه، اكتمل الناموس، لأنه قد حُبِلَ به بطريقة لا تُوصَف، ولا يُعبَّر عنها، وعَبَرَ من رحم العذراء المحصَّن، دون ألم، حافظًا لختم بتوليتها، بعد الولادة المعجزية“.[11]

ويُشِير ق. غريغوريوس النيسيّ إلى ولادة المسيح من العذراء مريم والدة الإله بدون ألم الولادة قائلاً:

”والكلام للعذراء الآن هو عكس الكلام الذي قيل لحواءٍ. فحواء أُدِينَت لأجل خطيتها بالألم والوجع في الولادة (تك 3: 16)، بينما في حالة العذراء، فقد طرد الفرح الحزن. بالنسبة لحواء سبقت الأحزان ألم الولادة، أمَّا في حالة العذراء، فإن الفرح يُبعِد الألم“.[12]

ق. كيرلس الإسكندري

ويُؤكِّد ق. كيرلس الإسكندريّ على حقيقة البعد الخلاصيّ لولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون آلام الولادة، حيث كان لابد أن يرفع لعنة الولادة بالألم التي أصابت حواء القديمة بعد السقوط قائلاً:

”ويوجد سبب ثالث، لقد قيل للمرأة سابقًا من قِبَل الله: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، إذًا، ألم تكن الحاجة أكثر إلى القضاء على هذه اللعنة أيضًا؟ وإلا كيف يمكِننا أن نتفادى زواجًا مُدانًا؟ ولكن لأن المخلِّص هو مُحِب البشر، فإنه يرفع هذه اللعنة“.[13]

ويُشِير ق. كيرلس الإسكندريّ إلى نفس الحقيقة في موضع آخر، حيث يرى أن المسيح له كُل المجد احتمل أن يُولَد من امرأةٍ لأجلنا، لكي يُبطِل اللعنة التي حُكِمَ بها على المرأة الأولى، فقد قيل لها: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، وهكذا قوة اللعنة قد أُبطِلَت، ومع إبطال الموت، أُبطِلَت الأوجاع التي تحملتها الأمهات الأرضيات في الولادة قائلاً:

”اِفهم أن الابن الوحيد صار جسدًا، وأنه احتمل أن يُولَد من امرأة لأجلنا، لكي يُبطِل اللعنة التي حُكِمَ بها على المرأة الأولى، فقد قيل لها: ’بالوجع تلدين أولادًا‘ (تك ٣: ١٦)، فإنها كانت تلد للموت. ولذلك ذاقوا، أي أولاد المرأة، لدغة الموت. ولكن لأن امرأة قد ولدت في الجسد، عمانوئيل، الذي هو الحياة، فإن قوة اللعنة قد أُبطِلَت. ومع إبطال الموت، أُبطِلَت الأوجاع التي تحملتها الأمهات الأرضيات في الولادة“.[14]

ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية

يُؤكِّد ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية، وصديق ق. كيرلس الإسكندريّ، وأحد أبطال مجمع أفسس المسكونيّ 431م، والمدافِع القويّ عن لقب ”والدة الإله“ في وجه نسطوريوس مُنكِر هذا اللقب، إلى ولادة المسيح من رحم العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة أو المخاض كالتالي:

اليوم من دون اقتران خرج الطفل بلا ألم من الرحم، وكل الخليقة تُقدِّم عطاياها إلى الطفل الذي بلا أب“.[15]

ويُشِير ق. بروكلس بطريرك القسطنطينية في موضع آخر إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة أو المخاض قائلاً:

”أمٌ لأنها ولدت مَنْ أراد أن يُولَد. عبدةٌ مُعترِفةٌ بطبيعتها ومُنادِيةٌ بالنعمة. سحابةٌ لأنها حبلت بالروح القدس مَن ولدته بغير ألم“.[16]

ق. أمبروسيوس أسقف ميلان

يرى ق. أمبروسيوس أسقف ميلان أن مريم هي أم المسيح، وهي من ثمَّ والدة الإله، وقد ولدت ولم تُعانِ ألمًا، ولم تعرف مخاضًا، بل لبثت عذراء قبل الولادة وبعدها.[17] حيث يقول ق. أمبروسيوس التالي:

”لقد سمعنا كلمة الحق، لقد سمعنا تدبير البشارة: دعونا نتعلَّم من السرِّ. فقد كانت مريم مخطوبةً، ولكنها عذراءً. إنها رمزٌ للكنيسة طاهرةً ومُتزوِجةً أيضًا. كعذراءٍ حبلت لأجلنا من الروح القدس، وكعذراءٍ ولدت لأجلنا بدون أيّ صوت ألم. وربما السبب وراء خطوبة القديسة مريم لرجلٍ، وامتلائها بثمرة البطن من آخر، لأن جميع الكنائس المنفردة مملوءةٌ من الروح والنعمة، وفي نفس الوقت مُرتبِطةٌ من الخارج بكاهنٍ بشريّ“.[18]

ويُؤكِّد ق. أمبروسيوس في موضعٍ آخر على ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة أو المخاض قائلاً:

لقد ولدت مريم بدون ألم، بل ولدت، وهكذا عَرِفَت أنها ولدت من نفسها الربَّ من أجل الخلاص“.[19]

أوغسطينوس أسقف هيبو

يُؤكِّد أوغسطينوس أيضًا على ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم ووجع الولادة في أحد عظاته على ”ميلاد المسيح“ قائلاً:

”في حبلكِ كُنتِ طاهرةً تمامًا، وفي ولادتكِ كُنتِ بلا ألم“.[20]

ق. بطرس كريسولوغوس

يُشِير ق. بطرس كريسولوغوس، أحد الآباء اللاتين في القرن الخامس، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم قائلاً:

”حبلت كعذراءٍ، وولدت كعذراءٍ، وبقيت عذراءً. وهكذا يعرف جسدها قوة المعجزة، ولكنه لم يعرف الألم [أي أثناء الولادة]. تنال العفاف في الولادة، ولم تعرف شيئًا من الألم البدنيّ“.[21]

ق. ساويروس الأنطاكي

يُؤكِّد ق. ساويروس الأنطاكيّ على التقليد المتسلسل بولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة مع شعور وإدراك العذراء للولادة، ويستخدم أيضًا نبوة (إش ٦٦: ٧) للتأكيد على الحقيقة السابقة قائلاً:

”لكننا نسمع عن مارا المذكور، أنه قال هذا أيضًا إن العذراء القديسة لم تشعر بالولادة، في مُعارضةٍ جليةٍ للروح القدس الأسفار التي قيلت بواسطته. فها إشعياء ذو الصوت العاليّ بين الأنبياء يُوضِّح أنه أتى من رباط البتولية، مثل أيّ شيء آخر، وأنه وُلِدَ بطريقةٍ غير مُدرَكةٍ دون نقضها من مريم والدة الإله. حيث يقول: ’قبل أن يأخذها الطلق ولدت. قبل أن يأتي عليها المخاض ولدت ذكرًا‘ (إش ٦٦: ٧). إن حقيقة أنها تجنبت [آلام المخاض]، تُوضِّح أن الميلاد قد حدث بشكلٍ مُدرَكٍ لمَّن ولدت وليس خيالاً. ويقول غريغوريوس اللاهوتيّ أيضًا في عظته عن القيامة عن ميلاد الطفل حينما وُلِدَ: ’لكنها صرخت أيضًا بدافع لا يُقاوم من روابط البتولية والأمومة بقوةٍ عظيمةٍ، حينما وُلد ذكرًا من النبية، كما يُعلِن إشعياء‘.[22] فكيف تكون حقيقة أنها صرخت من دافع لا يُقاوم، ولم يحلَّ رباط بتوليتها بدون إدراك، وبدون إدراك كبير منها وهي التي تلد؟ كما أن هذه الأشياء قد حدثت بطريقةٍ غير مُدرَكة، وفوق كل الأشياء. فإن الذي اشتهى أن يأتي بالحقيقة في كل صفاتنا، وأن يُجعَل مثلنا نحن أخوته، ولكن بدون خطية، وُلِدَ أيضًا في هيئة جسمية ميلادًا حقيقيًا وواضحًا، جاعلاً والدته مُدرِكةً لذلك، بدون أيّ ألم أو مُعاناة، لأن النبي يُصرِّح بأنها ولدت قبل أن تأتيها آلام الولادة، فكيف تتعرض لتجربة الآلام والمعاناة، وهي التي وضعت نهاية لولادة الأطفال بألم، وهذا بحقيقة أن الفرح قد وُلِدَ لكُل الجنس البشريّ؟“.[23]

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

يوحنا الدمشقي

يُؤكِّد الأب يوحنا الدمشقيّ، من الجانب الخلقيدونيّ، على نفس التقليد المسلِّم من آباء الكنيسة المعلِّمين بولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون آلام الولادة والمخاض، مُستخدِمًا نفس نبوة (إش ٦٦: ٧). كما يرى أن العذراء رغم أنها نجت من آلام الطَلْق عند ولادتها المسيح، إلا أنها تألّمت لآلامه وصلبه كالتالي:

”وكما أنّ تلك (حواء) قد جُبِلَت من آدم بدون جماع، كذلك هي (مريم العذراء) قد حَبِلت بآدم الجديد، مولوداً بحسب الشريعة، ولما كان هو بلا أبٍ، كان ذلك بما يفوق طبيعة الولادة. وبما أنه أتمَّ الزمن المعتاد – كان قد أكمل الأشهر التسعة ووُلِدَ في بدء العاشر – فقد كان الحبل به بموجب الشريعة. وبما أن ذلك كان بلا وجع، فقد كان فوق عادة الطبيعة. فلأنه لم يسبق الولادة لذة، لذلك لم يتبعها وجع، على حسب قول النبيّ: قبل أن تتمخض ولدت، أيضًا قبل أن يأخذها الطلق وضعت ذكرًا […] ولكن تلك المغبوطة نفسها التي استحقت المواهب الفائقة الطبيعة، فإن الأوجاع التي نجت منها وهي تلد، قد احتملتها هي نفسها وقت الآلام. لأنّ انعطاف أمومتها كان يُشعِرها بتمزيق أحشائها “.[24]

يُشِير الأب يوحنا الدمشقيّ أيضًا، في العظة الثانية من عظاته الثلاثة عن ”رقاد والدة الإله“، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة قائلاً:

”كيف يمكن للموت أن يختطف تلك المباركة حقًا، التي أنصتت إلى كلمة الله بكُل اتضاع، وامتلأت بالروح، وحملت عطية الآب بواسطة رئيس الملائكة، حملت بدون شهوة أو معونة رجل بأقنوم الكلمة الإلهيّ، الذي يملأ الكل، وولدت إياه بدون آلام الولادة، مُتَّحِدًا كليًا بالله؟ […] كان من اللائق أن يُحفَظ جسدها، الذي حفظ بتوليتها كما هي أثناء الولادة، من الفساد حتى بعد الموت. تلك التي أرضعت خالقها كطفلٍ رضيعٍ من ثديها، كان لها الحق أن تكون في المظال الإلهية […] كان يليق بتلك التي رأت ابنها يموت على الصليب، وقَبِلت في قلبها سيف الألم الذي لم تشعر به أثناء الولادة، أن تنظر إليه جالسًا بجوار الآب“.[25]

الليتورجية القبطية

نُصلِّي في الليتورجية القبطية، وخاصةً في التسبحة السنوية، ونقول في ثيؤطوكية يوم الأثنين، القطعة التاسعة، التالي: ”خلَّصت آدم من الغواية، وأعتقت حواء من طلقات الموت“. وهنا لا بد أن نُوضِّح أن الموت ليس له طلقات، بل الولادة هي التي لها طلقات، وتُؤكِّد الثيؤطوكية هنا على أن المسيح عتق حواء الأولى التي كانت تُنجِب بوجعٍ وطلقاتٍ أبناءً للموت، وذلك بولادته من العذراء القديسة مريم، حواء الثانية، بدون آلام وأوجاع وطلقات الولادة، فصارت تُنِجب أولادًا للحياة وليس للموت.

ونُصلِّي كذلك في التسبحة السنوية، وخاصةً في ثيؤطوكية يوم الخميس، القطعة الخامسة، ونقول: ”لأن الذي وُلِدَ إله بغير ألم مِن الآب. وُلِدَ أيضًا حسب الجسد بغير ألم مِن العذراء“. وهكذا تُؤكِّد هذه الثيؤطوكية على ولادة المسيح حسب الجسد من العذراء القديسة مريم بغير ألم ووجع الولادة.

الليتورجية الرومية

ونأتي الآن إلى شهادة بعض الصلوات الليتورجية التي تُصلِّيها كنيسة الروم الأرثوذكس الخلقيدونية، والتي تتضمن عُصارة التعليم اللاهوتيّ والعقائديّ عن ولادة المسيح له كل المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون أوجاع الولادة. وهناك العديد من الشهادات الليتورجية حول هذه النقطة تحديداً، ولكننا سوف نُشِير إلى أهمّها وأكثرها شهرةً، لأنها مألوفة السماع عند المؤمنين كالتالي:

”لمّا أبصرت البريئة من اللّوم المسيح مرفوعًا على الخشبة بمشيئته، دَهشَت وصرخت باكيةً: إني لم أُعانِ مخاضاً في ولادتكَ يا إبني وإلهي، ولكني الآن أتوجّع من صلبكَ ظُلماً على أيدي الأثمة“.[26]

وهناك إشارة أخرى إلى ولادة المسيح من العذراء بدون أوجاع الولادة في كتاب التريوذي، من تقاريظ جناز المسيح، القسم الثاني كالتالي:

”في النساءِ وحدي قد وَلدتُكَ يا ابني بلا أوجاعٍ والآن أتحمَّلُ أوجاعاً لا تُطاقُ من جرّاء تألُّمِك“.[27]

وفي قانون السبت العظيم المقدَّس، في الأوذية التاسعة منه، التي هي من نظم القديس قوزما الأورشليميّ ناظم التسابيح (760م) تقول الطروبارية الأولى على لسان العذراء التالي:

”يا ابني الأزليّ، إني نجوت من الأوجاع في حين ولادتك الغريبة فتطوَّبت بما يفوق الطبيعة، والآن لمَّا أُشاهِدك يا إلهي ميتًا عادم النَسَمة أُطعنُ بحربةِ الحزن بمرارةٍ، لكن انهَض لكي أتعظَّم بك“.[28]

توما الأكويني

يُشِير توما الأكوينيّ، الملقَّب بـ ”المعلِّم الملائكيّ“ واللاهوتيّ اللاتينيّ الشهير في القرن الثالث عشر، إلى ولادة المسيح من العذراء بدون ألم الولادة قائلاً:

”آلام الولادة ناتجة عن فتح الرضيع للممر من الرحم. لقد قيل أعلاه (في الرد على الاعتراضات 28: 2)، أن المسيح خرج من رحم أمه المغلق، وبالتالي، دون أن يفتح الممر. ونتيجةً لذلك، لم يكن هناك ألم في تلك الولادة، كما لم يكن هناك أيّ فساد. بل على العكس من ذلك، كان هناك فرحٌ عظيمٌ، لأن الإله المتأنس ’وُلِدَ في العالم‘، بحسب (إش 35: 1، 2) ’تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ. يُزْهِرُ إِزْهَارًا وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا وَيُرَنِّمُ‘“.[29]

ويتحدَّث توما الأكوينيّ أيضًا عن أن العذراء حبلت بالمسيح بدون دنس الخطية، وبدون وصمة المعاشرة الجنسية، لذا فهي ولدته بدون ألم الولادة، وبدون أن تفقد بتوليتها قائلاً:

”ولأنها حبلت بالمسيح بدون دنس الخطية، وبدون وصمة المعاشرة الجنسية، لذا فهي ولدته بدون ألم، وبدون تعدي على كرامة بتوليتها، وبدون ضرَّر على براءة عذراويتها“.[30]

جيوفاني بونافنتورا

يُشِير چيوفاني بونافنتورا، الملقَّب بـ ”المعلِّم السيرافيميّ“ واللاهوتيّ اللاتينيّ الشهير، وأحد الآباء اللاتين في العصر الوسيط، إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة قائلاً:

”يا الله، إلهي: سأُمجدِّك في أمك. لأنها حبلت بك حبلاً بتوليًا، وولدتك بدون ألم“.[31]

كاتشيزم مجمع ترنت 1566م

يُشِير كاتشيزم مجمع ترنت الكاثوليكيّ عام 1566م إلى ولادة المسيح من العذراء القديسة مريم بدون ألم الولادة كالتالي:

”وُلِدَنا من حواء أبناءً للغضب. وقد استقبلنا يسوع المسيح من مريم […] قيل لحواء: ’بالوجع تلدين أولادًا‘. ولكن قد أستُثنِيت مريم من هذا الناموس، لأنها ولدت يسوع مُحافِظةً على عذراويتها […] ولم تشعر، كما قد قُلنا بالفعل، بأيّ إحساس الألم“.[32]

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

الخلاصة

وهكذا نرى الإجماع الآبائيّ المعتبر والتسليم الكتابي والآبائي في الشرق والغرب على ولادة المسيح له المجد من العذراء القديسة مريم والدة الإله بدون آلام الولادة والمخاض، لكي يُزِيل هذه اللعنة التي أصابت الجنس البشريّ بعد السقوط، ورفعها عن البشرية عند ولادته من العذراء بدون آلام الولادة والمخاض.

ولأن الكلمة الإلهيّ، لم يُحبَلَ به في أحشاء البتول مريم بمشيئة رجل أو من زرعِ بشر، بل تمّ بمسرّة الآب وبقوة الروح القدس الذي حلَّ عليها وظلَّلها (لوقا 35:1)، وكان الحَبَل فوق الناموس الطبيعيّ، وولد المسيح منها بطريقةٍ خارقة للطبيعة، مما يعني أن مريم لم تختبر آلام المخاض مثل أيّ إمرأة حُبلى على وشك الولادة، وذلك لأنّ المسيح ثمرة بطنها البتوليّ، لم يَرِث فساد الطبيعة، كأيّ مولودٍ آخر، وكان ميلاده منها بمنأى عن وراثة فساد الطبيعة ونتيجة السقوط الآدميّ. ولهذا فإنّ مريم كانت مُستثنَاة من هذا القانون الساري على جميع الأمهات العاديّات، لأنّ حَبَلها وولادتها لم يكونا وفقاً للناموس الطبيعيّ للحَبَل والولادة مثل باقي البشر، الذين يُولَدون من أمهاتهم حاملين لطخة السقوط وفساد الطبيعة التي نرثها من آدم.

وهنا لا بدّ أن نُؤكِّد على العقيدة الأرثوذكسية، أنّ الله الكلمة اتَّخذَ منها طبيعة بشرية كاملة، ووُلِدَ منها ولادة حقيقية، وصار إنساناً كاملاً بالحقيقة، لا بالوهم أو بالخيال. ولكن في الوقت عينه كانت الولادة خارقة للطبيعة، لأنّ الذي ولدته مريم لم يكن مُجرَّد إنسان، بل كان الله الابن نفسه مُتجسِّداً منها.

[1] الآباء الرسوليون، أناشيد سليمان، ترجمة: أحد رهبان دير القديس أبو مقار، (القاهرة: مركز باناريون للتراث الآبائي، 2019)، نشيد 19، ص 478.

[2] إيرينيؤس (قديس)، برهان الكرازة الرسولية، ترجمة:د. نصحي عبد الشهيد ود. چورچ عوض إبراهيم، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠٠٩)، الفصل ٥٤، ص ١٢١.

[3] حياة والدة الإله على الأرض وتاريخ بعض أيقوناتها العجائبية الشهيرة، ترجمة عن الروسية: الأرشمندريت توما ديبو معلوف، (لبنان: بيت ساحور، سيدات بئر السيدة العذراء للروم الأرثوذكس، 1992)، ص 68.

[4] غريغوريوس العجائبي (قديس)، عظتان عن البشارة بمجيء المسيح، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٨)، العظة الثانية، ص ٢٥.

[5] Zeno of Verona, Tractatus II, 12.2. Trans. by Hunter, 2007, p. 188-192.

[6] حياة والدة الإله على الأرض وتاريخ بعض أيقوناتها العجائبية الشهيرة، ترجمة عن الروسية: الأرشمندريت توما ديبو معلوف، (لبنان: بيت ساحور، سيدات بئر السيدة العذراء للروم الأرثوذكس، 1992)، ص 67.

[7] أفرام السرياني (قديس)، تفسير لسفر التكوين منسوب إلى مار أفرام السرياني في المخطوط الماروني هونت 112 في مكتبة أوكسفورد، مقدمة ونشر: الأب يوحنا تابت، (لبنان: جامعة الروح القدس – الكسليك، 1982)، القراءة السادسة، ص 51.

[8] غريغوريوس النزينزي (قديس)، رسائل لاهوتية وفصلان من مسرحية المسيح المتألم، ترجمة: الأب حنا الفاخوري، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ٢٠٠٠)، الفصل الأول من مسرحية المسيح المتألم، ص ٦٤.

[9] المرجع السابق، ص ٦١.

[10] Gregory of Nyssa (St.), Against Eunomius, Book ii, PG 45, 492.

[11] غريغوريوس النيسي (قديس)، والدة الإله وسمعان الشيخ لقاء بالروح، ترجمة: د. سعيد حكيم يعقوب، (القاهرة، ٢٠١٧)، ص ٢٧.

[12] غريغوريوس النيسي (قديس)، عظات آبائية على الميلاد والظهور الإلهي: عظة ميلاد المسيح، ترجمة: د. سعيد حكيم يعقوب، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، 2003)، ص 136.

[13] كيرلس الإسكندري (قديس)، تفسير إنجيل يوحنا مج١، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد وآخرون، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٥)، تعليق على (يو ٢: ١-٣)، ص ١٧٥.

[14] كيرلس الإسكندري (قديس)، تفسير إنجيل لوقا، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٦)، عظة ٢، ص ٣٨.

[15] بروكلس بطريرك القسطنطينية (قديس)، بروكلس أسقف القسطنطينية، ترجمة: مينا عياد يسري، (القاهرة: مدرسة الإسكندرية للدراسات المسيحية، 2022)، عظة 4: 3، ص 146، 147.

[16] المرجع السابق، عظة 5: 3، ص 161.

[17] كيرلس سليم بسترس وآخرون (أب)، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، 2001)، ص 712.

[18] Ambrose of Milan (St.), Expositio in Lucam II. 7, on (Luke 1: 26-38).

[19] Ambrose of Milan (St.), Explanatio Psalmi 47, 11.

[20] Augustine of Hippo, Sermon 189 on Nativity of Christ.

[21] Peter Chrysologus (St.), Sermon 117: 1. See also Luigi Gambero, S. M., Mary and the Fathers of the Church: The Blessed Virgin Mary in Patristic Thought, Trans. by Thomas Buffer, (San Francisco: Ignatius Press, 1999), pp. 294, 295.

[22] Gregory of Nazianzus (St.), OR. XLV. 13.

[23] ساويروس الانطاكي (قديس)، رسائل القديس ساويروس الانطاكي، ترجمة: الراهب جرجس الأنطوني، (القاهرة: مدرسة الإسكندرية للدراسات المسيحية، ٢٠١٦)، رسالة رقم ٦٣ إلى أنطونينوس أسقف بيريا، ص ١٥١، ١٥٢.

[24] يوحنا الدمشقي (أب)، المائة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي، ترجمة: الأرشمندريت أدريانوس شكور، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ١٩٨٤)، ٤: ٨٧: ١٤، ص ٢٤٣، ٢٤٤.

[25] John Damascene, On Holy Images, Trans. by Mary H. Allies, (London: Thomas Baker, 1898), Second Homily on the Dormition of the Mother of God.

[26] كتاب المعزي، صليبيّة في سحر يوم الأربعاء، أسبوع اللحن الأول، ص 35.

[27] كتاب التريوذي، من تقاريظ جناز المسيح، القسم الثاني، ص 401.

[28] كتاب التريوذي، ص 409.

[29] Thomas Aquinas, Summa Theologiae iii, q. 35, a. 6.

[30] Ibid.

[31] Giovanni Bonaventura, Psalter of the BVM, 62.

[32] Robert I. Bradley, S. J. & Eugene Kevane, The Roman Catechism of the Council of Trent, The Creed Article iii, (St. Paul Eds., 1985), p. 49-50.

 

ولادة المسيح بدون ألم من العذراء مريم – د. أنطون جرجس عبد المسيح

كتاب عالم آدم وحواء المفقود PDF تكوين 2-3 والجدل حول أصل الإنسان – جون هـ. والتون

كتاب عالم آدم وحواء المفقود PDF تكوين 2-3 والجدل حول أصل الإنسان – جون هـ. والتون

كتاب عالم آدم وحواء المفقود PDF تكوين 2-3 والجدل حول أصل الإنسان – جون هـ. والتون

كتاب عالم آدم وحواء المفقود PDF تكوين 2-3 والجدل حول أصل الإنسان – جون هـ. والتون

 

 

“عالم أدم وحواء المفقود” للعالم الكتابي المعاصر جون والتون

(يُرشح للاقتناء والدراسة)

—————————-

الكتاب ده مهم جدًا وموضوعه معاصر ومثار حاليًا واتمنى الكل يجيبه ..

ليه؟

  1. علشان المؤلف: جون والتون (John Walton)

– واحد من ضمن أهم علماء الكتاب المقدس على الإطلاق، وهو مريكي. مشهور جدًا وبشكل أكاديمي هو نفسه وكتبه مرجع، ومُلفت للنظار الأكاديمة.

– جون والتون كتاباته أقدر أقول عليها أرثوذكسية، هو راجل متحفظ جدً، ويميل بكفته العلمية إلى الإيمان على حساب النقد، ومع ذلك كتابته علمية وتتطرق للنقد الحديث، فهي معاصرة.

– والتون نقطة بحثه الرئيسية هي سفر التكوين، ومجال ابحاثه كلها في ربط العهد القديم بعالم الشرق الأدنى القديم بتاريخه وادبه.

  1. قيمة الكتاب نفسه العلمية كبيرة

– الكتاب بيناقش موضوع تاريخية آدم، من خلال الاعتماد على مصار الشرق الأدنى القديم، واستنباط نتائج بحثية علمية تاريخية، الكتاب نفسه، أكاديمي، وهوامش الكتاب وتوضيحاته مبهرة.

– الكتاب بيناقش 20 مسئلة أو سؤال بحثي أو موضوع بحثي عن تاريخية آدم.

– تفسير لُّغوي وتاريخي لنص (تك 2، 3).

– ترجمة الكتاب ممتازة جدًا، وكمان شكله مريح للقراءة والفونت جميل، ومقسم بشكل منظم.

  1. موضوع معاصر وجدلي ويلزم مناقشته من عدة أطراف

– موضوع تاريخية آدم موضوع مثار على الساحة العربية، طبعًا الغرب عدى المرحلة دي، مرحلة الاستقرار في موضوع تاريخية آدم وحواء، بمعنى أن كل الأطراف وضحت ومتبينة آرائها بشكل واضح من القرن اللي فات. يعني الاطراف واضحة من حيث من يقول أن أدم شخص تاريخي والاطراف الآخرى المناقضة، فهو مش موضوع جدلي.

– لدرجة أني سألت حد من الاساتذة في الجانعة قالي، علميًا موضوع أول 11 إصحاح من سفر التكوين لا يوجد سؤال بحثي عليه الآن، يعني الأطراف العلمية متبنية وجهات النظر في تاريخية آدم.

– الكتاب مهم في مصر لأنه بيحافظ على التقليدية، وبيعرض وجهة النظر التاريخية لآدم، في كتب تانية نقدية بتعرض الجانب النقدي لتاريخية آدم ودي كتيرة، فكويس إن عندنا الجانب المحافظ وهو جون والتون.

  1. دار ابيفانيا

دار محترمة وهدفها واضح وتنتقي الكتب اللي بترجمها. هي معاها حقوق طبع الكتاب، وفي حال انتشار ومعرفة اسم الكاتب في مصر، هتقدر دار النشر الأجنبية تعطى حقوق النشر لباقي كتب جون والتون، وبتالي هنقدر نحصل في سنوات قليلة على مجموعة جون والتون كاملة تحت إيدينا، ونقدر ندرِّسها في الكليات الإكليريكية والمعاهد اللاهوتية وفي الكنايس، لأنه عالم محافظ ومناسب لمنهج الكنيسة وفي نفس الوقت أكاديمي وعالمي جدًا.

اتمنى أن الكل يحصل على الكتاب ..

ولمزيد من نشر كتب جون والتون، واتمنى السنة الجاية يبقى معانا كتابين كمان جداد من كتب جون والتون.

وأنا برشح في المقام الأول كتابين لجون والتون في غاية الأهمية، للترجمة العربية:

الكتاب الأول: عن ربط بين عالم الشرق الأدني القديم وعالم العهد القديم

Ancient Near Eastern Thought and the Old Testament. Grand Rapids, MI: Baker Academic. (2006)

وده الكتاب على أمازون

الكتاب الثاني: عن غزو إسرائيل لبلاد كنعان والقتل والإبادة

The Lost World of the Israelite Conquest: Covenant, Retribution, and the Fate of the Canaanites. Downers Grove, IL: IVP Academic (2016)

وده الكتاب على أمازون

اتمنى يكونوا في إيدينا السنة الجاية ..

واتمنى يكون في ايديكم كتاب:

“عالم أدم وحواء المفقود”

كيرلس بشرى

تحميل الكتاب PDF

آدم وحواء قايين وهابيل – شخصيات الكتاب المقدس – البابا شنودة الثالث PDF

آدم وحواء قايين وهابيل – شخصيات الكتاب المقدس – البابا شنودة الثالث PDF

آدم وحواء قايين وهابيل – شخصيات الكتاب المقدس – البابا شنودة الثالث PDF

آدم وحواء قايين وهابيل – شخصيات الكتاب المقدس – البابا شنودة الثالث PDF

تحميل الكتاب PDF

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

التساؤل لماذا استهدف الشيطان حواء وليس آدم في الغواية لها في جنة عدن قد تم طرحه مرارا وتكرارا، ليس فقط على مر القرون، ولكن في العديد من أحاديث لاهوت الجسد التي شاركت بها على مدار السنوات العشر الماضية. وآمل أن تقدم الأفكار والرؤى المعروضة هنا منظورا جديدا وأن تلقي بعض الضوء على هذه المسألة. ولا تدعي أفكاري هنا ولا حتى أفكار أساتذتي في “لاهوت الجسد” أنها حسمت هذه المناقشة نهائياً. نأمل فقط أن يشجعك هذا للصلاة والتفكير في هذا السر بشكل أعمق.

 

بادئ ذي بدء، لدى الشيطان كراهية مخيفة للذكور والإناث، لأن الكتاب المقدس يخبرنا أنهما خُلقا على صورة الله كشهبه (تكوين 1: 26) وقد دُعيا ليكونا جسدًا واحدًا (تكوين 2: 24). دعا البابا يوحنا بولس الثاني اتحاد الرجل والمرأة إلى السر البدائي (أو الأصلي). في البداية، قبل الوقوع في الخطيئة، كان الذكر والأنثى هما السر الوحيد أو العلامة المرئية لحقيقة الله غير المرئية. إذا كان الشيطان يكره الله، فهل من العجب أن يكره العلامة الظاهرة للسر الإلهي (رجل وامرأة) بكل هذا القدر من الغيرة والغضب؟

 

أغرى الشيطان آدم وحواء في الجنة لأن أحد أهدافه الأساسية كان تدمير الشركة بين الرجل والمرأة. العائلة، كما يقول البابا يوحنا بولس الثاني، هي صورة الشركة الموجودة في الله ولذا وجه الشيطان سهامه هنا. وللقيام بذلك، يهاجم الشيطان بشكل استراتيجي كلا من الرجل والمرأة في دور كل منهما في تصوير الله.

 

دعونا نفحص “دور كل منهما في تصوير الله”. يتم الكشف عن هويتنا الجنسية كذكر وأنثى، ذكورة وأنثوية، من خلال الجسد. أنا رجل ليس لأنني “أشعر” كرجل، ولكن لأن لدي جسد ذكر. هويتنا الجنسية تكشف عن رسالة محددة وطريقة المحبة على صورة الله. لا يكون اختلافنا الجنسي منطقيًا إلا في ضوء دعوتنا لأن نصبح جسدًا واحدًا ونثمر وتتكاثر. من خلال اختلافنا الجنسي تتكشف مهمتنا في الحب وتميزها. الرجل يعطي البذور خارج جسده، والمرأة تتلقى البذور وتحمل حياة جديدة داخل جسدها. هذا ذو أهمية لاهوتية كبيرة.

 

ضمن “القياس الزوجي” يوضح يوحنا بولس الثاني أن الله هو العريس والإنسانية هي العروس. الله هو المحب الذي يعطي عطية حياته الإلهية وحبه لنا، عروسه، على أمل أن نتلقى بحرية (ونرعى) تلك الهدية منه في داخلنا. يقول يوحنا بولس الثاني أنه بسبب هذا، المرأة هي النموذج والنوع من الجنس البشري كله. إن المرأة تمثله أفضل تمثيل، وذلك بسبب الطريقة التي تُدعى بها إلى الحب، وما يعنيه بقول إن تكون ممثلة للبشرية. يمكننا أن نقول إن المرأة هي رمز القبول في العالم.

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

ولهذا السبب يوجه الشيطان هجومه الحاقد إلى الجنس البشري، نحو حواء، التي هي نموذج البشرية جمعاء. كان الشيطان يعلم أنه إذا كانت حواء تميل إلى عصيان الله، فإنها ستتلقى هذه الكذبة وترعها، وبذلك يرفض الرجل والمرأة موقفهما من التقبل والثقة بالله كأبيهما. الشيطان لم يغري المرأة لأنها كانت أضعف الجنسين. وهذا سوء فهم خطير لكرامة المرأة.

 

ومن المثير للاهتمام، أنه من خلال إغواء حواء، فإن الشيطان يغوي بشكل استراتيجي آدم ومهمته. لماذا؟ أُعطي (آدم) الأوامر الواضحة من الله بأن يعمل ويحافظ على الجنة. وهذا يترجم بدقة إلى “خدمة وحماية، أو الدفاع” عن الجنة وكل شيء في ذلك، بما في ذلك عروسه، حواء. أين كان آدم، حامي زوجته والجنة، عندما كانت حواء تغري؟ كان يقف هناك، وفشل في التدخل والدفاع عن زوجته من الشيطان.

 

سمح للحية بدخول الجنة وإرباك زوجته بينما كان صامتا. لم يتدخل لدعمها عندما كانت مرتبكة ووضع الكلمات في فم الله (انظر تكوين 3: 3). راقبها وهي تأخذ الثمرة وتأكل منها، ثم أخذها منها ليأكل بعد ذلك (تكوين 3: 6). هذا مثال مأساوي على الرجولة الساقطة، وقد كان خطأ آدم كما كان ذنب حواء وهو السقوط في الخطيئة الأصلية.

 

عرف الشيطان أنه من خلال إغراء حواء كنموذج للبشرية، كان يهاجم أيضا مهمة آدم ليكون حاميا ومدافعا عن عروسه. هاجم الشيطان آدم وحواء كزوجين، كأيقونة الشركة مع الله وطرق كل منهما حيث أنهما صورة الله. وقد أدى ذلك إلى تدمير مقدسات سر الزواج الأساسية، ومزقت العلاقة بين الرجل والمرأة ودمرت موقف الرجل من القبول أمام الله.

 

جلب الشيطان الأخبار السيئة عن الخطيئة، لكن الخبر السار هو أن يسوع جاء لتخليص الإنسان وإعادته إلى نقاء أصولنا! ليكن لك أمل في فداء المسيح الذي جاء ليعطي.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج

هل الله كان يمشي في جنة عدن حرفيا وبشكل مرئي؟ تكوين 3: 8 – ترجمة: مايكل عاطف

هل الله كان يمشي في جنة عدن حرفيا وبشكل مرئي؟ تكوين 3: 8 – ترجمة: مايكل عاطف

هل الله كان يمشي في جنة عدن حرفيا وبشكل مرئي؟ تكوين 3: 8 – ترجمة: مايكل عاطف

الإجابة :

في سفر التكوين الأصحاح الثالث العدد الثامن يقول ” وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. ” ولكننا نعلم من إنجيل يوحنا الأصحاح الرابع والعدد الرابع والعشرين “ أن اَللهُ رُوحٌ “، لذا فكيف كان الله “مَاشِيًا” بالتحديد في الجنة.

 

أولا: من الواضح في سفر التكوين الأصحاح الثالث العدد الثامن أن الله كان يعلن عن وجوده عن طريق ” صَوْتا “

يبدا العدد بقوله “ وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ ” في جميع الأحوال أياً كان الشكل الذي اتخذه الله، فقد سمح بكل تأكيد بإصدار صوت مادي. كان صوت مشيه مسموع. كان يحدث جلبه في المكان.

 

ذكرت الآية أيضا “وجود” الله بين الأشجار في الجنة. كان وجود الله في الجنة وجودًا اعترف به آدم وحواء واعتقدوا أنهما يمكنهما الاختباء منه. لذا، مشي الله في الجنة تضمن صوتًا ونوعًا ما من الحضور بين الأشجار.

 

ولكن بالنظر إلى هذين البيانين، تختلف التفسيرات اختلافًا كبيرًا. يؤكد البعض على حقيقة أن الله الآب غير مرئي ولا يمكن للبشر رؤيته. وفق هذا الرأي، لم يظهر الله في الجسد. بدلاً من ذلك، أخذ مظهرًا رمزيًا ومضمونًا، مثل سحابة، كما فعل مع الإسرائيليين في الصحراء مع موسى (تثنية 31:15).

 

يقترح آخرون أن فكرة …  كان الله “ مَاشِيًا ” تشير إلى ظهور الله – وهو ظهور الله في شكل بشري ملموس. يشير اللاهوتيون الذين يتبنون هذا الرأي إلى موازاة الأحداث كما حدث في تكوين 18 “ فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ.“، حيث يظهر الله كواحد من ثلاثة زوار (يبدو أنهم بشر) لإبراهيم.

 

وتستند نظرية أخرى على العبارة العبرية المترجمة “برودة اليوم”. يمكن ترجمة ذلك حرفياً “رياح ذلك اليوم”. يعتقد البعض أن هذا قد يشير إلى رياح قوية. إذا كان الأمر كذلك، فإن رد فعل آدم وحواء أكثر منطقية. لقد سمعوا حضور الله حيث ضربت رياح رهيبة أشجار الجنة اُخْتُبِئُوا. لقد دعا الله آدم لمواجهة الدينونة (باستخدام كلمة عبرية تعني أيضًا “استدعاء”). يسجل سفر أعمال الرسل الأصحاح الثاني توازيًا مثيرًا للاهتمام: فقد جاء مجيء الروح القدس “وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ،” (الآية 2). كما تحدث الله إلى أيوب “ فَأَجَابَ الرَّبُّ أَيُّوبَ مِنَ الْعَاصِفَة” (أيوب 38: 1).

 

بغض النظر عما إذا كان الله قد ظهر في شكل بشري أو في سحابة، أو ما إذا كان قد عرف حضوره بعاصفة رياح، فمن الواضح أن الله نفسه واجه الخطاة وأصدر الحكم. ولنشكره علي نعمته، تضمن هذا الحكم أيضًا وعد الفادي المستقبلي (تكوين 3:15). وهكذا بدأت ملحمة عظيمة أدت في النهاية إلى مجيء يسوع المسيح، الذبيحة الكاملة من أجل الخطية واستبدال العقوبة الخلاص.

من خلال يسوع المسيح الذين يؤمنون سينالون غفران للخطايا وحياه ابديه:

لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.”  (يوحنا 3:16).

Did God literally and visibly walk in the garden (Genesis 3:8)

هل إضطر الله للتجسد والصلب والفداء؟!

هل إضطر الله للتجسد والصلب والفداء؟!

 

هل إضطر الله للتجسد والصلب والفداء؟!

من جديد نعود مع منشورات قناة البينة، ولكن هذا المنشور يتميز بمستوى ضحل من التفكير المنطقي واللاهوتي والعلمي. ففي بداية الصورة يوجة كلامه إلى النصارى، ولا يعلم أنهم هم النصارى وأننا فقط مسيحيون، وقد رددنا على هذا الزعم وفندنا أطروحاته بالتفصيل في موضوع ومازلنا مسيحيين ولسنا نصارى ، وهل المسلمون نصارى؟، وثاني خطأ في المنشور في نفس السطر هو أن يوجه الكلام لعقل المسيحي (الذي يسميه بالخطأ بالنصراني) وهو في نفس اللحظة لا يملك من العقل ما يؤهله لفهم سؤاله، فلو فهم سؤاله لما سأله. لكن على كلٍ سنرد على سؤاله كاملاً…

ولنا تعليقات على هذه الصورة.

أولاً: ما معنى “يعيد الخطية الأصلية إلى العدم”؟! ما معنى هذا التعبير “يعيد إلى العدم”؟ هل يقصد هذا النصراني المسلم أن يغفر الله الخطية دون تجسد وفداء؟ لو كان يقصد هذا فليقرأ موضوع: #العيّنة_بيّنة (20): الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي 

ثانيا: نسأله نفس سؤاله، لماذا لا تؤمن أن الله يقدر ببساطة أن يغفر أن يشرك به؟ فالنص القرآني صريح ويقول [ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) النساء] فلماذا لا يعيد الله الشرك إلى العدم؟ هل لا يقدر؟ ولماذا لم يغفر الله لآدم الذي جحد فجحدت ذريته والذي أخرج بذنبه الناس من الجنة؟ لماذا لم عيد ذنبه إلى العدم؟ فالحديث يقول:

4738 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

ثالثاً: ما معنى “المتحكم بالعدم والوجود”؟ وما هو الذي كان موجودا ثم جعله الله عدماً؟ هل يمكن أن يجيب المسلم على هذه الأسئلة أم انه يطرح كلاما لا يفهم معناه؟!

رابعاً: من قال لك أن الله “إضطر” للتجسد والفداء؟! الله لا يضطر لشيء، بل من فائق حبه للبشر ورحمته بنا تجسد إلينا من مجده وهذه هي أفضل وأرقى وأقرب خصيصة خص بها الله الإنسان، أن يتجد آخذا جسده بغير تغير في طبيعته اللاهوتية، فالله لا يضطر لشيء.

رابعا: هو بالطبع يقدر، لكن بهذا لن يكون قد حل المشكلة، ليست القضية في خطية بقدر ما نتائج هذه الخطية الأصلية، فالإنسان إلى اليوم يخطيء كل يوم، فآدم ليس مجرد إنسان، كان المخلوق البشري الأول لله، وكان على صورته في القداسة والبر، ولم يكن قد عرف بعدُ الشر، الخطية الأصلية والعصيان، وكانت وصية الرب له ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ولم تكن الخطية الأصلية في الأكل بحد ذاته بل في العصيان الذي طرأ فجأة في طبيعة الإنسان من مؤثر خارجي، عبر عنه الكتاب المقدس بأنه هو الحية، الشيطان

فليست القضية مجرد خطية وغفران كما يصورها لنا هذا المسلم، بل أن القضية في أصولها هي قضية حب إلهي دائم وثابت نحو بني البشر، فمحبته للبشر جعلته يتجد في صورة بني البشر، فالرب يسوع قد جاء ليعطينا الحياة إذا ما آمنا بإسمه، ومن ضمن هذه الحياة كان فداء الصليب، فداء الله لنا، ليست المشكلة في الخطية الأصلية فالإنسان يخطيء، ولكن المشكلة في دخول الخطية إلى الإنسان الأول فهذا تغييرا قد طرأ عليه فجأة وأفسد نقاءه.

خامساً: يقول هذا المسلم أنه “بمجرد توبة آدم وحواء بكلمة واحدة يعدم الله الخطية” وهنا أسأله، لماذا إذن عندما تاب الله على آدم، إستمر تأثير خطيته على الناس أجمعين بحيث أنهم هبطوا من الجنة ولم يعودا إليها؟ حتى أن موسى حاجج آدم وقال له انه هو السبب في إخراج الناس من الجنة بذنبه، فإن كانت القضية تنتهي بالتوبة -في الفكر الإسلامي- فلماذا لم يعد الناس مجددا إلى الجنة؟ أو بالأحرى لماذا لم يظلوا فيها من الأساس؟!

سادساً: بخصوص قوانين الخالق وسير الكون عليها، فهذه صحيح، لكن ما هي قوانين الخالق؟ نعرف أنه منذ البدء وفقا للكتاب المقدس قد جعل الله الذبائح رمزا أساسيا لغفران الخطايا، حتى في الإسلام فإنهم إلى اليوم يعيدون بالأضحية على مثال إبراهيم! فيلزمنا أولا تحديد ما هي قوانين الخالق لكي نعرف من الذي يسير عليها ومن لا يسير. فحاول أن تدرس دينك ثم ديننا لتعرف أنك كنت جاهل فيهما.

هل إضطر الله للتجسد والصلب والفداء؟!

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

بين يدينا اليوم، أحد الإختراعات التي يخترعها بعض المسلمين كل يوم، وهنا نجد ان الأخ المسلم يخترع مثالا لا علاقة له بقضية الخطية الأصلية ولا علاقة له بالعقيدة المسيحية من قريب أو من بعيد، وللأسف، يصدق المسلمون هذا الكلام الخاطيء عن الإيمان المسيحي مما يساهم بصورة أو بأخرى في تشويه عقيدة المسيحيين والمسيحية بشكل عام نظرًا لأن القاريء لهذا الكلام ربما لا يقرأ في أي مصدر مسيحي عقيدة المسيحيين بدلا من إستقاء معلوماته من مصادر كهذه لا تعرف أي شيء عن العقيدة المسيحية، وسوف ننتهج سياسة تصحيح المثل ثم تصحيح صورة العقيدة التي يحاول أن يشوها هذا المدعي.

تصحيح المثل:

يقول [خادم اخطأ فعاقبه سيده]

ليست القضية في خطية آدم بقدر ما نتائج هذه الخطية الأصلية، فالإنسان إلى اليوم يخطيء كل يوم، فآدم ليس مجرد إنسان، آدم كان المخلوق البشري الأول لله، وكان على صورته في القداسة والبر، ولم يكن آدم قد عرف بعدُ الشر، الخطية الأصلية والعصيان، وكانت وصية الرب له ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ولم تكن الخطية الأصلية في الأكل بحد ذاته بل في العصيان الذي طرأ فجأة في طبيعة الإنسان من مؤثر خارجي، عبر عنه الكتاب المقدس بأنه هو الحية، الشيطان.

يقول [ونتيجة خطأ هذا الخادم، أصبح أبناء هذا الخادم ملوثين]

في الحقيقة لا أعرف، هل كاتب هذا الكلام مسلم حقاً؟ هل يعرف في دينه ليتصدر للكلام عن دين غيره؟ هل لم يقرأ هذا المسلم هذه الأحاديث الصحيحة في دينه:

4738 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

5209 – لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال: أي رب من هذا ؟ قال: رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود قال: أي رب كم عمره ؟ قال ستون سنة قال: فزده من عمري أربعين سنة: قال: إذن يكتب و يختم و لا يبدل فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود ؟ فجحدت ذريته و نسي آدم فنسيت ذريته و خطئ آدم فخطئت ذريته. (صحيح الجامع، للألباني)

3368 حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه يرحمك الله يا آدم اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملإ منهم جلوس فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم فقال الله له ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت قال اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته فقال أي رب ما هؤلاء فقال هؤلاء ذريتك فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه فإذا فيهم رجل أضوؤهم أو من أضوئهم قال يا رب من هذا قال هذا ابنك داود قد كتبت له عمر أربعين سنة قال يا رب زده في عمره قال ذاك الذي كتبت له قال أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة قال أنت وذاك قال ثم أسكن الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها فكان آدم يعد لنفسه قال فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته قال فمن يومئذ أمر بالكتا ب والشهود قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

تحقيق الألباني : حسن صحيح ، المشكاة ( 4662 ) ، ظلال الجنة ( 204 – 206 ) [صحيح وضعيف سنن الترمذي]

 

كل هذه الاحاديث هي أحاديث صحيحة، يؤمن المسلم أنها وحي من عند الله، فماذا قرأتم في هذا الوحي؟ قرأتم قول موسى النبي لآدم النبي (حسب الإسلام) [ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ] وقرأتم [فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته].

إذن، من المفترض ان يؤمن المسلم أن آدم هو المسئول عن إخراج الناس من الجنة، فهل كان الناس من الجنة حين أخطأ آدم؟ وما ذنب الناس في خطية آدم؟ وما الناس أن يخرجوا من الجنة بذنب آدم الذي لم يقترفوه؟ الغريب أن النص الآخر يربط بين جحود آدم وجحود ذريته، ونسيان آدم ونسيان ذريته، فما علاقة آدم بذريته، يا من تخترع الأمثال الخاطئة عن المسيحية؟ هل يجرؤ أن يجيبنا؟ وهنا نسأله: لماذا جحد أبناء آدم؟

يقول [ولمحبة السيد لهذا الخادم هو وأسرته ورحمته بهم قام هذا السيد بعقاب إبنه وليس إبن الخادم]

للأسف، هنا يظهر هذا الشخص أنه لا يعرف أبجديات العقيدة المسيحية، فالعقيدة المسيحية تقول أن الله تجسد وأخذ جسد إنساني، بغير أن يُحَد الله أو يتأثر، فالله نفسه قد تجسد وأخذ جسدنا، فهو إذن لم يعد بعيدا أو غريباً عن الجسد الذي كان لآدم، فكيف يقول هذا المسلم أن السيد قام بعقاب “إبنه” وليس “إبن الخادم” في حين أن العقيدة المسيحية تقول أن هذا السيد قد تجسد وأخذ جسد الخادم؟ ففي المسيح له كل المجد إتحدت طبيعته الألوهية بطبيعته البشرية، فلم يعد بعدُ غريباً عن طبيعة آدم، حتى أنه دعي أنه آدم الثاني، فيما عدا الخطية.

يقول [وذلك لكي يخلص أبناء الخادم من هذا الذنب]

للأسف، فإن الشائع لدى غير الدارسين من المسيحيين فضلا عن غير المسيحيين، أن السبب الأول والأوحد لتجسد الله هو لغفران الخطية الأصلية، ولكن الصحيح هو أن الله تجسد لأنه يحبنا، هذا هو السبب الأول والأعم في خطة الفداء، فالرب قد قال أن لذته في بني البشر وقال أيضا أنه أحبنا محبة أبدية، فالرب يسوع المسيح قال أنه قد جاء ليكون لنا حياة وليكون لنا أفضل، ويؤكد الكتاب المقدس على هذا المبدأ كثيراً.

فليست القضية مجرد خطية وغفران كما يصورها لنا هذا المسلم، بل أن القضية في أصولها هي قضية حب إلهي دائم وثابت نحو بني البشر، فمحبته للبشر جعلته يتجد في صورة بني البشر، فالرب يسوع قد جاء ليعطينا الحياة إذا ما آمنا بإسمه، ومن ضمن هذه الحياة كان فداء الصليب، فداء الله لنا.

يقول [فلا أبناء الخادم لهم ذنب في شيء ولا إبن السيد له ذنب في شيء]

يجتمع هنا جهل هذا الشخص بدينه وبدين غيره، فدينه يقر كما أوضحنا بنصوص صريحة صحيحة موحى بها أن خطية آدم وذنبه هما السبب في خروج أبناءه من الجنة بل وشقائهم، وأن آدم جحد فجحدت ذريته، فكيف يقول المسلم هذا الكلام؟! وما رده هو نفسه على سؤاله؟

أما عن المسيحية، فبالفعل الرب يسوع المسيح ليس له ذنب، لكن هذه العبارة يكتمل معناها عندما نعرف أنه هو بنفسه وإرادته من أراد حمل ذنبنا، فيقول الكتاب المقدس [4 لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. 5 وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل آثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا] (أشعياء 53: 4-5)، فهل الأخ المسلم هذا؟

يقول [فالحل الوحيد هو عقاب هذا الخادم أو العفو عنه]

الغريب هنا أن هذا الشخص لا يعرف أن هذا ما حدث فعلاً، فمن جهة فقد أخذ الله جسدنا هذا وبه تمم الفداء ومات وقام من بين الأموات، وهنا فقد عوقب الإنسان، ومن جهة أخرى فقد أعفي عن البشر الذين قبلوا الخلاص الذي قدمه الرب يسوع المسيح على الصليب.

يقول [وهذا ما جاء به القرآن الإسلام: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) إنتهى الإشكال يا سادة]
كما قلنا من قبل، فلم تكن المشكلة هي الخطية الأصلية بل طبيعة آدم التي تغيرت وطرأت عليها الخطية، أما في الجانب الإسلامي، فقد رأينا كيف أن موسى يحاج آدم ويقول له أنك أخرجت الناس من الجنة بسبب ذنبه، ويقول القرآن [قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) طه].

فأين إنتهى الإشكال ومازال البشر أبناء آدم هابطون عن الجنة كما يقول القرآن وخارجون عنها كما يقول الحديث؟، بل ولماذا يكون بعضنا لبعض عدو إن كان الإشكال إنتهى بالتوبة؟ ولماذا بعد هذه التوبة المدعاه لم يقل الله لآدم وإمرأته [إصعدا إليها جميعا بعضكم لبعض حليف]؟ لهذا، فلا يمكن أبدا أن نقول أن الإسلام قد عالج هذه القضية حتى وفق العقيدة الإسلامية.

أما بخصوص الشواهد الكتابية التي ذكرها، حيث قد ذكر (أرميا 31: 30) و (أخبار الأيام الثاني 25: 4)، فهي وكالعادة شواهد مجتزأة مبتورة من سياقها، فلكل نص من هذين النصين سياق يتكلم عن قصة محددة وحدث محدد وواقعة محددة كان فيها الله يتكلم بشأنه، ولم يعمم هذا الأمر على الإنسان ككل، لأنه وكما قلنا أن ليست المشكلة في الخطية الأصلية فالإنسان يخطيء، ولكن المشكلة في دخول الخطية إلى الإنسان الأول فهذا تغييرا قد طرأ عليه فجأة وأفسد نقاءه، لكن ولأن المسلم لن يعي هذا الكلام وسيفهم النصوص فقط، فسنعطي له نصوصا تخالف المعنى الذي قصده من إقتباس هذه النصوص، ولهذا فمن السهل جدا إقتباس نصوص صريحة تخالف فكرته:

Deu 5:9  لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني

Exo 34:7  حافظ الاحسان الى الوف. غافر الاثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ ابراء. مفتقد اثم الاباء في الابناء وفي ابناء الابناء في الجيل الثالث والرابع».

Jer 32:18  صانع الإحسان لألوف ومجازي ذنب الآباء في حضن بنيهم بعدهم الإله العظيم الجبار رب الجنود اسمه

Mat 23:35  لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح.

فهذه النصوص تنفي الفكرة التي أراد المسلم خداع البسطاء من المسلمين بها، لكن أيضاً هذه النصوص هي نصوص لها سياق محدد وحكم محدد ولا يمكن تعميمه.

يقول [من الذي فرض على الله قانون أن الله لا يستطيع غفران الذنوب بدون دم]

في الحقيقة يجب أن نسأله نحن، من الذي قال هذا الكلام من الأساس؟ من الذي قال أن الله لا يستطيع أن يغفر دون دم؟ هناك فارق كبير بين “بدون دم لا تحصل مغفرة” وبين “الله لا يستطيع أن يغفر دون دم”، فكما قلنا وكررنا، فالقضية لم تكن هي الخطية الأصلية ليكون الحل هو الغفران، بل القضية هي قضية فساد طبيعة الجنس البشري.

لذلك كان الحل أن ياخذ الكلي الصلاح جسدنا هذا ويموت به بحسب الجسد لكي يصلح فساد هذه الطبيعة، لقد كانت المشكلة أن الإنسان ورث الموت، ورث عدم الحياة، لذلك جاء الرب يسوع المسح بجسد إنساني وقال لنا أنه هو الحياة (يوحنا 11: 25)، فلقد أدل الرب يسوع المسيح الحياة إلى جسدنا المائت فأحيا أجسادنا لكل من آمن به وبخلاصه المجيد.

الغريب أن هذا الشخص المسلم أيضاً قد نسى أو تناسى أنه يعيّد بعيد “الأضحى” أي “الأضحية”، ومع ذلك يعترض على مبدأ الذبيحة.

 

العقيدة المسيحية:

العقيدة المسيحية والكتاب المقدس والآباء، وخاصة آباء مدرسة الإسكندرية يعلمون بتوارث الموت وفساد طبيعة الإنسان، وليس توارث الخطية نفسها كفعل في زمن محدد، فيقول القديس بولس الرسول:

12 من اجل ذلك كأنما بانسان واحد دخلت الخطية الى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذ اخطأ الجميع.

13 فانه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على ان الخطية لا تحسب ان لم يكن ناموس.

14 لكن قد ملك الموت من آدم الى موسى وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم الذي هو مثال الآتي.

15 ولكن ليس كالخطية هكذا ايضا الهبة. لانه ان كان بخطية واحد مات الكثيرون فبالأولى كثيرا نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالانسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين.

16 وليس كما بواحد قد اخطأ هكذا العطية. لان الحكم من واحد للدينونة. واما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير.

17 لانه ان كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح.

18 فاذا كما بخطية واحدة صار الحكم الى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة الى جميع الناس لتبرير الحياة.

19 لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا.

(رومية 5: 12- 19)

فبالخطية قد ملك الموت علينا وبتجسد الله (الحياة، وأصل الحياة) قد أعاد لنا الحياة في جسدنا المائت.

بشكل خاص ومركز، نرجو من حضراتكم قراءة كتاب الخلق والسقوط والفداء في تعليم آباء الكنيسة | أمجد بشارة، وبشكل عام ومفصل برجاء قراءة كتاب تجسد الكلمة للقديس أثناسيوس الرسولي 

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

بدأت السلالة البشرية من رجل وامرأة فقط!

بدأت السلالة البشرية من رجل وامرأة فقط!

 

بدأت السلالة البشرية من رجل وامرأة فقط!

 

كيف يجب أن نقرأ قصة آدم وبدأت السلالة البشرية من رجل وامرأة فقط! – كيف يجب أن نقرأ قصة آدم وحواء في سفر التكوين؟

حواء في سفر التكوين؟ بطريقة رمزية أو بطريقة مجازية، بطريقة حرفية، أم مختلطة؟ هل بدأت السلالة البشرية حقاً من زوج واحد (رجل وامرأة) من البشر فقط؟

د. عدنان طرابلسي

نميل في ثقافتنا المعاصرة إلى خلط الحقيقة بالواقع. إن أمكن (ولو نظرياً) ان نصوّر حدث معين (بالكاميرا)، عندئذ يُمكن أن تُعتبر أنها حقيقة وحقيقة. لكن هذا فهمٌ محدود جداً للحقيقة. لأن هذا سيستثني من واقع الحقيقة حقائق مثل الحب والرباط الروحي، لأن هذه لا يمكن التثبّت من صحتها على نحو تجريبي. الأمر نفسه بالنسبة للإيمان: فيمكننا أن نشهد لإيماننا ولمحتواه، لكن لا يمكننا أن نبرهن أننا نؤمن في الواقع، أو أن محتوى إيماننا هو حقيقي أو واقعي. الحقيقة تتعالى عن الواقع بطرق عديدة. هذا واضح بصورة خاصة في القصص الكتابية، مثل أمثال يسوع 0غير التاريخية) وقصة آدم وحواء.

السؤال المزدوج الأساسي المتعلق بقصة آدم وحواء هذه في سفر التكوين 2-3 هو هذا: ماذا كانت نيّة الكاتب (والذي يُعتقد تقليدياً أنه موسى)، وماذا كانت غياية الله في إلهام ذلك الكاتب لتأليف القصة على النحو الذي فعل؟

هل اعتقد الكاتب نفسه أن قصة آدم وحواء هي قصة “واقعية”؟ إنه بالتأكيد اعتبرها أنها قصة “حقيقية”، بمقدار ما تتكلم ببلاغة عن عمل الله الخلّاق في خلق البشرية، وعن تمرّد الإنسان ضد مشيئة الله، وعن المعاناة المعروفة للأشخاص البشريين في تغرّبهم عن الله، وعن حياتهم “خارج الفردوس”. بالطبع لا يمكننا أن نعرف فكر المؤلّف، إنما من المحتمل أنه طوّر قصة آدم وحواء (على أساس تقليد أساسي شفهي) كنوع من المثال “السببي”: أي قصة تفسّر، بتصوير أسطوري، أصل الحقائق في حياتنا اليوميّة.

غايته إذاً كانت الإجابة على أسئلة مثل هذه: كيف أتى الرجل والمرأة إلى الوجود؟ لماذا توجد خطيئة بشرية ولماذا يوجد موت؟ لماذا تتألم المرأة عند المخاض والولادة، ولماذا يجب على الرجال أن يكدحوا بعرق جبينهم لكي يؤمّنوا ضروريات الحياة؟ للإجابة على أسئلة مثل هذه الأسئلة سمح مؤلّف تكوين 2-3 لنفسه أن يكون مُلهَماً ومَرشَداً من الروح القدس ليخلق قصة آدم وحواء الأخاذة والجميلة.

فلكي نفسّر هذه القصة بصورة صحيحة نحتاج أن نقرأها “بصورة مجازية”، بالمعنى الموصوف أعلاه. نحتاج أن ننظر إلى ما وراء أي حدث تاريخي صرف، لكي نعاين في وسط التاريخ البشري الأولي حضور الله وعمله، والذي هو خالقنا وقاضينا وفادينا.

كيف إذاً نجيب على السؤال: “هل بدأت السلالة البشرية حقاً من زوج واحد فقط من البشر؟”. هذا سؤال دقيق، خاصة في الولايات المتحددة اليوم. فالمسيحيون بصورة خاصة يُمسكون وهم في معركة تضع مؤيدي الخلق ضد نظرية التطور الداروينية. فالذين يملكون النزعات المتطرفة، وهم عادة ما يرون المعنى “الحرفي” أو “التاريخي” لنص كتابي، يريدون أن يقرأوا قصة التكوين (في الحقيقة قصص التكوين) بصورة حرفية: “إن كان الكتاب يقول هذا، فلابد أن تكون حقيقة” (مرة أخرى، نخلط بين الحقيقة truth والواقعة fact أو نُحدّ من الحقيقة ونحوّلها لمجرد واقعة fact).

أما الذين درسوا العلوم فيجدون في الأبحاث المجراة على حقول متنوعة تنوع علم الأحياء في العصور السابقة وعلم الأحياء الدقيقة برهاناً يؤكّد “حقيقة” أن الحياة على الأرض، بما في ذلك الحياة البشرية، قد تطوّرت بحسب حدثية من “التطور” (سواء بحسب النموذج الدارويني أو سواه). الاكتشافات الحديقة للطبيعة ووظائف الدنا DNA، “مخطط” الحياة، تؤكّد وبقوة النموذج التطوري. إذاً هؤلاء الناس يميلون إلى رفض قصة الخلق على أنها ساذجة ولا علاقة لها بالموضوع، خاصة التكوين في سفر التكوين 2-3.

مع ذلك فإنهم يميلون أيضاً، مثلهم مثل “المتطرفين” أو “الحَرْفيين الكتابيين”، إلى افتقاد النقطة الأساسية المتعلقة بتلك القصة. كلا الطرفان يميل إلى تحجيم الحقيقة بالواقعة، ويكون عاجزاً على فهم وتقدير المعنى الرمزي للقصة الكتابية.

ومن جهة أخرى، يجب أن نقول إنه يوجد تواصل بيولوجي طوال التطور الكامل للحياة على الأرض، من الكائنات الوحيدة الخلية إلى الفرد البشري الذي يبلغ عدد خلاياه عدة تريليونات. لقد تطورت الحياة البشرة على طول هذا الواقع المتصل، ربما بحسب نواميس الاصطفاء الطبيعي، وربما خلال ما يزيد عن ملايين السنين، أو في نقلات مفاجئة من الكم.

مهما تكن الحدثية يمكننا أن نؤكد على شيئين. فمن جهة إن الشيفرة الوراثية البشرية هي مماثلة للشيفرة الوراثية لمخلوقات حية أخرى (كالفئران مثلاً)، بحيث أن التواصل البيولوجي بين الكائنات الحيّة هو أمرٌ لا يمكن نكرانه. ومن جهة أخرى، إن الشخص البشري فريدّ (بمقدار ما نعرفه) في أنه يمتلك أو، بصورة أفضل، في أنه يتميّز بـ”نفسٍ حيّة”. على كل حال، إن النفس البشرية فريدة كمبدأ للحياة، في أنها وحدها “تحمل صورة الله” (راجع التكوين 26:1-27). كيف يمكننا إذاً أن نجيب على السؤال: هل بدأت السلالة البشرية حقاً من زوجٍ واحد؟

في نقطة معينة من تواصل الحياة خلق الله كائناً كلً خصائص الحياة البشرية كما نعرفها من وجهة نظر البيولوجيا. مع ذلك كان هذا الكائن فريداً، في أن الله “نفخ” فيه نفساً بشرية متميّزة (إن تعبير “نفخ” الشائع الاستعمال للنفس هو تعبير مُضلّلٌ، فالله لم يخلق الإنسان “مع” نفسٍ، بل خلقه نفساً: “النفس” هي مبدأ الحياة الديناميكية التي تمكنّنا لا أن نحيل فحسب، بل أن نحيا في علاقة من الحب بين الله والأشخاص الآخرين).

هكذا نحتاج إلى قراءة قصة التكوين، مثل نصوص كتابية أخرى كثيرة، على أكثر من مستوى مختلف. فيمكننا قراءتها “حرفياً”، أو أن نراها كمَثَل، كقصةٍ قد صيغت بطريقة معينة من قبل المؤلّف الكتابي، ليساعدنا على رؤية ما وراء المعنى الحرفي الذي تنقله الكلمات نفسها.

كانت غايته أن يقود قرّاءه لإدراك حقيقة أعمق: أن الله هو مؤلّف (أصل) حياتنا الفريد والمطلق، وأننا مخلوقون على صورته (ولو أن هذا التعبير هو خاص بقصة الخلق المستقلة في تكوين 1)، وأن الرجل والمرأة متحدان بيولوجياً وروحياً كحاملِين لصورة الله وهدفه، وأننا، كبشر، نُخطئ ضد الله ويجب أن نعاني النفي عن الفردوس كنتيجة لهذا، وأن حياتنا على هذه الأرض موسومة بالمعاناة والتي تخدم بتذكرنا بالله وبخلق توقٍ فينا نحو سلام وفرح ملكوت السماوات.

بدون هذا النوع من القراءة “الرمزية” لقصة آدم وحواء ستبقي هذه القصة مصدراً لسوء فهم وخلاف. كلمة “رمزية” تشير إلى حقيقتيّن “محاكتين” معاً (من اليونانية: symballo). فمثلاً أي مَثَل جيد، يُقصَد من كلمات القصة أن ترفعنا إلى ما وراء المعنى “الحرفي” الصرف للنص، وأن تكشف لنا معنى أعمق يتعلق بأصولنا، بحالتنا الراهنة من التغرّب عن الله، وبرجائنا “بالعودة إلى الفردوس”. ففي حين لا يُجيب هذا على السؤال الذي يطرحه الجدل بين أتباع الخلق وأتباع التطوّر، إلا أنه يمكّننا من رؤية حقيقة في كلمات النص الكتابي وما ورائها، حقيقة تعجز الكلمات البشرية المجردة عن التعبير عنها.

لا يُقصد من قصة آدم وحواء، مثل الاستطراد في وصف الخروج في العهد القديم أو أمثال يسوع، أن تكون تقرير حقائق، لقد أُعطيت لنا كوحي إلهي. بحسب هذا، يجب أن نؤكد أن أي واحد يلتصق بالإيمان المسيحي هو، بالتعريف، من أتباع الخلق، إن كنا نقصد بهذا التعبير بأننا مقتنعون بأن الله هو أصل كل الأشياء، وأنه الخالق والفادي للحياة البشرية.

على كل حال، إن هذه القناعة لا تعني أنه يجب علينا أن نرفض أي نموذج من التطور لشرح الطريقة التي أحضر الله بها أشكال الحياة المتنوعة إلى الوجود. فبينما نرفض أي مفهوم “ملحد” يتضمنه فهم معين لـ “الاصطفاء الطبيعي” و “التنوّع العشوائي”، إلا أنه يبدو لنا أن الله قد نقش في النظام الطبيعي نفسه ما نره “عشوائية” (واضح مثلاً في “تشوّش” الجمل المجهرية). بكلمات أخرى، إن الإيمان بنظرية علمية من التطوّر ليس بالضرورة غير متوافقٍ مع الإيمان بأن الله خلق السماوات والأرض، وكل ما فيهما. كل شيء يعتمد على كيف نعرّف مصلحتنا.

هذه الخاتمة تتحكم مباشرة بالطريقة التي بها نقرأ قصص الخلق في تكوين 1-3. فإن أخذناها بالمعنى الحرفي (ستة أيام من الخلق، السماء والأرض خُلقتا قبل الشمس والقمر، الإنسان شُكّل من تراب الأرض، والمرأة أُخذت من ضلع آدم، الخ)، عندئذ فإننا بكل بساطة أسأنا فهم القصة الكتابية: إننا نقرأها بحسب نظرية من “العصمة اللفظية الفعلية verbal inerrancy” لا يمكن الدفاع عنها.

إن قرأنا هذه القصص كما قُصدت أن تُقرأ، فإننا نرى أن اللغة والصور تقدّم لنا فهماً للواقع يتعالى عن حدود اللغة البشرية العادية. ومثل لغة الشعر، إن قصص الخلق تستعمل تعابير اعتيادية للتعبير عن حوادث غير اعتيادية: حوادث لا يمكن التعبير عنها بأية طريقة أخرى سوى التصوير الرمزي. (الأب جان بريك).

“اعتاد شيخ على القول: إن الله يطلب من المسيحيين سوى أن يصغوا إلى الكتابي المقدس، وأن يطبّقوا الأشياء الواردة فيه” (آباء البرية)

“أيها السيد المحب البشر، أشرقْ في قلوبنا نور معرفتك الإلهية الذي لا يضمحل، وافتح حدقتّي ذهننا لإدراك تعاليم إنجيلك” (صلاة قبل قراءة الإنجيل)

بدأت السلالة البشرية من رجل وامرأة فقط!

قراءة قصة آدم وحواء اليوم على ضوء العلم الحديث

قراءة قصة آدم وحواء اليوم على ضوء العلم الحديث

 

قراءة قصة آدم وحواء اليوم على ضوء العلم الحديث

كيف يمكننا أن نقرأ قصة آدم وحواء اليوم على ضوء العلم الحديث؟

ثمة سؤال مطروح كثيراً: كيف نقرأ قصة آدم وحواء في سفر التكوين 2-3. وراء هذا السؤال يكمن اهتمامٌ مقلقٌ حول التضاد الظاهري بين العلم والكتاب المقدس. يقول السؤال: “إن آخذنا القصة الكتابية بصورة جديّة،علينا أذاً أن نرفض نظرية التطور بالكلية ونضع أنفسنا مع أولئك المؤمنين بالخلق “creationists” الذين يؤمنون بأن قصة التكوين يجب أن تؤخذ حرفياً، كوصف بيولوجي واقعي للطريقة التي بها أتت الحياة البشرية إلى الوجود”.

توجد هنا مسألتان متداخلتان جداً: معنى قصة سفر التكوين، ودور الله في حدثية الخلق. لمناقشة كل مسألة من الضروري قبل كل شيء أن نفكهما ونفصلهما عن بعضهما البعض. سنحاول هنا التحدث عن السؤال الأول؛ ومن ثم سنلتفت باختصار إلى المناظرة المتعلقة بالتطور والخلق.

قبل أن نأخذ بعين الاعتبار كيف يمكننا أن نقرأ قصة آدم وحواء، علينا أن نعود إلى نقطة أكدنا عليها في هذا الخصوص…. في ثقافة اليوم نميل إلى الخلط بين الحقيقة والواقع. فلو استطعنا، على الأقل من حيث المبدأ، أن نسجّل أو نصوّر حدثاً، عندئذ نعتبر هذا أنه حدث حقيقي. مع ذلك فهذا يُعتبر فهماً محدوداً جداً لل “الحقيقة”. لأن هذا يستثني من عالم الحقيقة حقائق مثل الحب والشوق الروحي، لأن هذه لا يمكن التأكد منها بصورة وضعية تجريبية.

أيضاً يستثني هذا كل ما يحدث على النطاق الكوني الشامل، حيث قوانين هندسة اقليدس لا تعد تنطبق (الفضاء المنحني، الثقوب السوداء). أيضاً يستثني هذا الأمر الإيمان. إذ يمكننا أن نحمل الشهادة على إيماننا وعلى محتواه، لكن لا يمكننا أن نبرهن أننا بالفعل نؤمن أو أن محتوى إيماننا هو حقيقي أو واقعي. الحقيقة تتعالى عن الواقع بطرف عديدة. هذا واضح على وجه الخصوص في القصص الكتابية مثل أمثلة يسوع (غير تاريخية) وفي قصة آدم وحواء.

الأسئلة الرئيسية المتعلقة بالقصة المسرودة في سفر التكوين 2-3 هي: ماذا غاية الكاتب الكتابي (والذي يُعتبر تقليدياً أنه موسى) في تأليف القصة، وماذا كانت غاية الله في إلهام ذلك الكاتب لتشكيل القصة بالطريقة التي فعل؟

هل اعتبر الكاتب الكتابي نفسه أن قصة آدم وحواء قصة “واقعية”؟ إنه بالتأكيد اعتبرها “حقيقية”، بمقدار ما تتحدث بفصاحة عن عمل الله الخالق في خلق البشرية، وعن تمرّد الإنسان ضد مشيئة الله، وعن معاناة البشر في تغرّبهم عن الله، وعن حياتهم “خارج الفردوس”. على كل حال توجد عناصر في القصة تعاكس القراءة الحرفية الصرفة للنص مثل تشكيل آدم بيدّي الله “من تراب الأدمة”، وصورة الله كمزارع” يزرع جنة في عدن”، وتشكيل المرأة من ضلع الرجل، و”صوت الرب الإله الماشي في الجنة”، وإلباس آدم وحواء ب”أقمصة جلدية”، ووجود أشخاص آخرين في الوقت نفسه في أرض نود، شرقي عدن.

هذا الصورة التي تؤنسن الله مع التناقضات المنطقية في القصة تتطلب تأويلاً، كما كان آباء الكنيسة يعرفون جيداً. أيضاً أوضح الآباء أن كامل القصة يجب أن تُفهم بالمعنى التقني كأسطورة (ميثولوجيا) تاريخية: ليست “خرافة”، ليست قصة فولكلورية ملفقة، بل عنصر قصصي من تاريخ إسرائيل المقدس الذي يتحدث عن التداخل الذي لا يوصف بين الله والخلائق البشرية، وعن علاقة يمكن في أحسن الأحوال أن توصَف بلغة رمزية (تأمل مثلاً التعابير العبرية: آدم (أدمة) والتي تدل على الإنسان/الأرض؛ عدن والتي تعني الغبطة والبهجة، وهي مرادفة عملياً للفردوس كما في أشعيا 51: 3؛ حزقيال 28: 13؛ 31: 9، 15-18، حيث العنصر الأسطوري الضمني واضح جداً).

لا نستطيع معرفة ذهن المؤلّف الكتابي بالطبع. لكن يبدو من المحتمل أنه طوّر قصة آدم وحواء (على أساس تقليد شفهي غابر) كنوع من “المّثّل السببي”: قصة تفسّر بالتصوير الأسطوري عمل الله منذ خلق العالم إلى وقائع وخبرات معينة في حياتنا اليومية. كان هدفه أن يُجيب على أسئلة مثل هذه: كيف أتى الرجل والمرأة إلى الوجود؟ لماذا توجد خطيئة بشرية ولماذا يوجد موت؟ لماذا تتألم المرأة في الولادة، ولماذا على الرجل أن يتعب بعرق جبينه لكي يؤمّن ضروريات الحياة؟

للإجابة على أسئلة مثل هذه، فإن مؤلف تكوين 2-3 سمح لنفسه أن يكون مُلهّماً وموجَّهاً من الروح القدس، ليخلق قصة آدم وحواء الرائعة والجميلة. ولكي نفسّر القصة بصورة صحيحة تحتاج أن نقرأها بصورة مجازية، رمزية. نحتاج أن ننظر إلى ما وراء أي حدث تاريخي معين (الفردوس، هو بالنهاية يتعالى على التاريخ، ما وراء الزمن والمكان، كما تشهد كلمة يسوع بهذا للص التائب)، لكي ندرك في وسط التاريخ البشري الأول حضور وعمل الله الذي هو خالق وداعم كل ما يوجد.

هذا يوحي بالدافع الكامن وراء العمل المُلهِم للروح القدس في توجيه تركيب القصة الكتابية. فبواسطة قصة آدم وحواء يكشف الله نفسه كخالقٍ وقاضٍ وفادٍ، وكمَن له السلطان الأسمى على الحياة والموت. لم تُمنع غايته بخطيئة الإنسان أو بالتأثير الشيطاني، وهي نقطة جُعلت واضحة ليس فقط بالحوادث في الجنة، بل أيضاً بحمايته لقايين. إن ابن آدم هذا الذي قتلك أخاه يصير صورة نبوية لشعب إسرائيل الذي هو أيضاً خاطئ ومتمرد ومع ذلك أيضاً محبوب ومحفوظ برب العهد ضد كل مَن سيقضي على هذا الشعب.

إن قصة آدم وحواء هي في الحقيقة قصة كل واحد منا. فبسبب تمرّدنا طُردنا من الفردوس، ويمنعنا الآن سيف من نار من حياة الجمال والسلام والفرح التي من أجلها خلقنا الله. في أقمصتنا الجلدية نطوف في الأرض مشتاقين إلى إعادة اكتشاف والدخول ثانية إلى الجنة التي فيها ومن أجلها قد خُلقنا.

إن الغاية الحقيقية والتحقيق النهائي لقصة سفر التكوين مذكورة بطلاقة بأيقونة الفصح التي تصوّر نزول المسيح إلى الجحيم. فبينما كان جسده مستريحاً في جنة أخرى، يتغلغل ابن الله، آدم الثاني، في عالم الأموات ليحرّرنا من قوة الموت الذي يُمسك بنا في عبودية ونفي. هناك يُمسك بيدّي آدم والمحبة. إن المعنى النهائي لهذه القصة إذاً ملخَّص بالكلمات البسيطة ومع ذلك العميقة للقديس أفرام السوري:

“إن ربَّ آدم خرج ليبحث عنه،

فدخل الجحيم ووجده هناك،

عندئذ قاده وأخرجه،

ليضعه مرة أخرى في الفردوس” (24) (الأب جان بريك)

“الهذيذ المتواصل بالأسفار الإلهية سيملأ النفس على الدوام بنشوة وفرح بالله لا يُوصفان” (القديس اسحق السوري)

“…. قَبِلَ لطمةُ، الذي أعتق آدم في الأردن” (الخميس العظيم المقدّس)

(24) Hymns on Paradise 8: 10 (Tr. By S. Brock, SVS Press, 1990, P. 13

قراءة قصة آدم وحواء اليوم على ضوء العلم الحديث

يوميات إرهابي هارب (12): عقوبة حواء كانت أن تتألم في الحمل والولادة، لكن أي إمراة يمكنها أن تنقض هذه العقوبة وتهرب منها فلا تتزوج أو لا تحبل أو تأخذ “بينج”، فكيف تكون هذه عقوبة إلهية التي يمكن الهروب منها؟

 كيف يمكن للمرأة ألا تحبل فتتخلص من عقوبة الرب لها في سفر التكوين؟

كيف يمكن للمرأة ألا تحبل فتتخلص من عقوبة الرب لها في سفر التكوين؟

كيف يمكن للمرأة ألا تحبل فتتخلص من عقوبة الرب لها في سفر التكوين؟

نعود إليكم أحبائنا متابعي فريق اللاهوت الدفاعي بطرح فكرة جديدة للمدعو “ميمو” في سلسلة “يوميات إرهابي هارب”، واليوم سيتحفنا ميمو بفكرة، وأتأسف لدعوتها “فِكرة”، أكثر من سابقتها دعوة للسخرية منها! وهى بإختصار، أن الرب وضع عقوبة حواء أنها تتألم عند الحمل والولادة، ولكن، لو أن إمراة لم تتزوج، او لم تنجب، أو أنها تم تخديرها لن تشعر بهذه الآلام، فكيف تكون هذه عقوبة إلهية التي يمكن الهروب منها وعدم إستطاعة الإله تحقيقها فينا؟

فمن المفترض أن العقوبة لو كانت إلهية لما إستطاع أحد أن يهرب منها، فكيف نرد على هذا الكلام؟، وللرد على هذا الشيء الذي أسميته آسفاً، “فكرة” أقول، عقاب آدم وحواء الرئيسي كان هو الطرد من جنة عدن، والبعد عن الله، مصدر السعادة، فهذا هو الشقاء الحقيقي، ولكن عقوبة آدم وحواء خصيصاً هو التفصيل الذي أتى بعد هذه العقوبة العامة، الموت، الإنفصال، فعقوبة حواء كإمرأة لها رَجُل كانت التعب والألم في الحمل (الحَبَل) والولادة لانها كانت امرأة آدم فعلاً، والمقصود هنا أنها معينته ونظيرة له.

وعندما وقعا في الخطية، عرفا الإستخدام الطبيعي للأعضاء التناسلية وخجلا، ثم عرف آدم حواء إمرأته فحبلت وأنجبت، فالعقوبة لم يضعها الرب على من لن تتزوج أو من لن تحبل، بل على من تزوجت وحبلت، وبالمثل كان عقاب آدم، حيث كان يتطلب العمل اليدوي الشاق، فهذا العقاب كان عقاب خاص بآدم في هذا الوقت، هذا بالإضافة إلى أننا لو إعتبرنا أن تعب حواء في الحبل والولادة هو لكل إمراة متزوجة وستنجب، لكن من لن تتزوج أو لن تنجب فلن يطبق الله عليها العقوبة من الأساس، وليس أنه طبقها وإستطاعت المرأة الهروب منها، هذه كانت النقطة الأولى، أما الثانية الخاصة بالمرأة التي تتهرب من هذه العقوبة بالمخدر (البينج)، حسب فكر ميمو، فهي أن الحبل والولادة ليس المقصود بهما ساعات الولادة الأخيرة، أي بعد الأشهر السبع/التسع، بل المقصود بها طوال فترة الحبل، وما من إمراة إلا وتتألم بألم ما طوال فترة حبلها!!.

Exit mobile version