سلسلة كيف أتوب -4- مرض الخطية والاعتراف به لتحقيق الدعوة.

تابــــــع سلسلة كيف أتـــــوب – الجزء الرابع
التوبة ربيع الإنسان وتجديده المستمر
أولاً: دعـــــــــوة التوبـــــــــة
للرجوع للجزء الثالث أضغط هنا.
  • تابع [1] لمن تكون الدعوة
  • شرح النقاط الثلاث لتحقيق الدعوة المقدمة من الله للإنسان
  • · الخطية مرض خبيث أحتاج شفاء منها لئلا أموت أبدياً
  • · الخطية خدَّاعة، خدعت قلبي الميال للشهوة
  • · أنا المسئول عن خطيئتي، وهي تنبع من الإرادة، فأنا الذي أسقط لأني أسعى لأُتمم شهوتي

·(1) الخطية مرض خبيث

أحياناً كثيرة لا ندرك أن الخطية مرض شديد الخطورة، أن تم إهماله يقضي على النفس ويُحطمها تحطيماً ويعمل فيها للموت إلى أن لا تقوى على القيام وتحيا في يأس مُدمرّ بالتمام، لذلك أن لم نستشعر هذا المرض وندرك خطورته، فأن ذهابنا لمسيح الحياة لن يخرج عن كونه ذهاباً لمجرد بركة بمعناها السطحي للكلمة، لأن كثيرين يتقدمون لله عن حاجة بشرية تخص الحياة الحاضرة وهم مملوئين بالخطايا والذنوب دون إدراك واعي منهم بذلك، ولِهذا لا يذهبوا أبداً إليه كطبيب يشفي النفس فعلاً، ويقدم لها علبة الأدوية الخاصة (أي الكتاب المقدس) الذي يُعطي منها الأدوية الملائمة بعناية فائقة ليُتمم شفاء النفس بالتمام، بل يتقدمون إليه كخادم لطلباتهم الشخصية وعوزهم المادي وكل ما يتناسب مع حياتهم الأرضية في هذا العالم الحاضر فقط، ولكي يرضوا ضمائرهم فما من مانع أن يطلبوا أشياء شكلها سماوي ولكن يظل التركيز الأعظم على كل ما هو على الأرض، لذلك يا إخوتي حينما نتقدم لله لابد من فحص أنفسنا أولاً طالبين معونته السماوية لكي يكشف لنا عن خطايانا وآثامنا المدفونة في أعماق قلبنا من الداخل لنُدرك احتياجنا الشخصي إليه، لذلك يقول الرب: [ لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى ] (لوقا 5: 31)

  • وهذا ما ينبغي أن يكون في اعتبارنا برؤية واضحة عن قناعة لأننا نرى أنفسنا مرضى فعلاً، لكي ندرك تمام الإدراك أنه حينما نقترب من الله كطبيب لا نذهب كأبرار مُدَّعين المرض، لأن من يدَّعي المرض بحجة التواضع، فهو كاذب ولن يُشفيه الطبيب، ولن ينفعه أي دواء مهما ما كان قوي للغاية، فلو تخيلنا أن شخصٌ ما ذهب للطبيب وادَّعى المرض، فبالتالي أن أعطى الطبيب لهُ أي دواء مهما ما كانت قوته وفاعليته، فأنه لن يُفيد في تلك الحالة بشيء، بل سيكون له ضرر عظيم جداً عليه، طبعاً الطبيب الماهر يعرف المريض الحقيقي من المُدَّعي لذلك يصرفه من عيادته ولا يقدم له شيئاً، لكن الغير متخصص ولا بارع في عمله لا يستطيع أن يكتشف الحقيقة من الادعاء الكاذب، لذلك لا يستطيع خدام كثيرين أن يعطوا الإرشاد الصحيح والسليم للنفوس، لأن ليس لهم موهبة الله ولا يعرفون المدَّعي من المريض الحقيقي، ولا نوع المرض ولا ما يتناسب معه من علاج، فيعطون أدوية خاطئة بلا تمييز، فعوض أن يتم شفاء النفس تزداد سوء؛ ويا إما تُصاب بكبرياء القلب فتتحطم بالتمام، يا إما تزداد خطية وتتفاقم الحالة وتزداد سوء وعزلة عن الطبيب الحقيقي الذي للنفس، يا إما تتوهم بالشفاء وهي لازالت تحت المرض ولكنها خُدعت بالكلام المعسول فتوهمت انها شُفيت بالتمام، مع أن الخطية لازالت مدفونة فيها وتعمل على عطب ثمارها الصالحة فتخرج كل أعمالها مشوهة لا تُمجد الله…

فلو تخيلنا إنسان ورث قريبه الطبيب وفُتحت أمامه عيادته ووجد بها غرفة خاصة مملوءة من الأدوية والمراجع والكتب الطبية، وبكونه غير متخصص وغير فاهم، فأنه يتخذ مكان الطبيب ويجلس على كرسيه ويبدأ في تشخيص الحالات التي تأتي إليه غير مُميزاً أنواع الأمراض المتشابهة ولا طبيعة الأجسام وتقبلها لأنواع العلاجات التي تتناسب معها، ويبدأ في وصف العلاج لها ويُعطيها من الأدوية حسب ما يرى من أنها قادرة على شفائها، وبذلك ودون أن يدري قد حكم على كل من يأتيه بالموت، إذ قد ساعد على تفاقم الأمراض وتوسيع دائرة نشاطها، بل وقد تصير الأدوية نفسها سم قاتل للمريض مع أن لها القدرة على الشفاء، وهكذا هو الحال لمن يعطي علاج روحي من الكتاب المقدس القادر على شفاء النفس، لأنه أن لم يُعطى حسب نعمة الله وتوجيه طبيب النفس الأعظم بإلهام الروح عينه الذي كُتبت به الكلمة، فمع كونه فيه القدرة على الشفاء فقد يصير سم قاتل للنفس لأنه لم يُعطى حسب مقاصد الله بل حسب فكر الإنسان ورأيه الشخصي…

فمثلاً أن كان هناك صورة لإمبراطور عظيم، وحب الإمبراطور أن فناني المدينة يأخذوا صورته ويجمعوها بشكل الفُسيفساء، اي تقطيعها مربعات صغيرة لتجميعها بشكل فني، ولكن الذي جمعها بكونه غير بارع في هذا المجال، حينما انتهى منها إذ هي تظهر بشكل ثعلب، فافسد الغرض منها مع أن ما جمعه كان شكله الفني جميلاً جداً، هكذا بالمثل من يستخدم الكتاب المقدس ويحاول أن يقدمه غذاء حي للناس فأن لم تكن له الموهبة من الله واضعاً القصد الإلهي أمام الناس فأنه يأخذ من الأسفار ويقتطع منها ويجمع ويضع الشرح ليكون غذاء حي للنفوس، وبالرغم من نيته الحسنة، لكنه أظهر الكلمة في صورة أخرى غير ما هي عليه حسب القصد الإلهي ليوصل معنى فكره هو وليس ما قصده الله، فتكون في النهاية غذاء يفسد النفس مع أنها هي عينها كلمة الله الحية التي تشفي النفوس وتُنير العينين.

  • لذلك علينا أن نحذر كل الحذر من أن نُقدم أي إرشاد أو تعليم أو شرح لأي نفس بدون أن ننال موهبة الإفراز من الله ونعرف كيف نوجه النفوس حسب عمل نعمة الله وليس حسب أحاسيسنا الخاصة ولا مشاعرنا ولا أفكارنا ولا فلسفتنا ولا رغبتنا نحن.

لذلك أتعجب كل العجب حينما أجد أن الحل عند الناس أنهم يجعلوا واحد بعيد عن الكنيسة يدخل الخدمة بحجة أن الخدمة ستُشفي قلبه وتضبط حياته وتجعله يقرأ الكتاب المقدس وكأنه سحر يُأثر على قلبه ويغيره فجأة، وذلك لكي يحضر الكنيسة وفيها ينتظم أو لكي يلتصق بالخدمة ويعرف كثيراً، أو واحد مبتدأ في الطريق مثل طفل، وأجلِّسه على كرسي التعليم فيتعثر ويعثر غيره، وبالتالي أُساعد – بدون دراية مني – في تعقيد مشكلته واعزله عن الله لأني خدرت ضميره فارتاح في هذا الوضع إذ صار مرشداً للخطاة وهادياً للضالين وهو نفسه يحتاج من يرشده لطريق الحياة الجديدة في المسيح يسوع، وطبعاً هذا يختلف تمام الاختلاف عن من عاش مع الله وتقدم في الطريق ونال موهبة الروح ليخدم بها بقوة النعمة وسقط في ضعف ما، ويحتاج أن يعود ليتوب ثم يعود لخدمته بقوة أعظم… 

  • وهنا يحدث الخلط عند الناس بلا تمييز أو تفريق بين الحالتين واحتياجهم الخاص، وحتى في الطريق الروحي لا ينفع كل إرشاد لكل نفس، لأن لكل نفس طابعها الخاص، والمرحلة التي تجتاز فيها لا يدركها أو يعيها سوى الأب الروحي الذي نال روح الإرشاد من الله، فيعرف احتياجها ويوجهها توجيهاً سليماً حسب مشيئة الله وتدبيره الخاص لها، وهذا ما وضحه القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى حينما تحدث إلى الأحداث والأولاد والشيوخ، فلم يكلم الكل بنفس ذات الكلام لأن لكل واحد طعام يخصه، فلا ينفع أن نعطي طعام الأطفال مثل الأولاد أو مثل الرجال.. الخ…

عموماً على كل من يرى في نفسه فعلاً ويعترف بصدق عن واقع في حياته الشخصية بقناعة رؤية واضحة، أنه خاطي ويحتاج إلى الطبيب، عليه ان يُدرك بشاعة الخطية لكي يذهب للطبيب مدركاً احتياجه الشديد إليه، ويقول القديس كيرلس الأورشليمي:

  • [ الخطية بشعة، والإثم مرض عِضال يبتلي النفس، فيشل طاقاتها ويجعلها مستحقة للنار الأبدية. إنها الشرّ المرتكب طِوعاً، وجرثومة القصد السيء. ونحن إذ نفعل الشرّ طِوعاً نرتكب الخطية، ويقول النبي بحكمة: “إني غرستك أفضل كرمة، وزرع حق بجملته، فكيف تحوَّلت إلى غُرس كرم أجنبي ؟” (إرميا 2: 12).

الغرس جيد والثمرة رديئة، فالشرّ هو من الإرادة الرديئة، ولا ذنب على الذي زرع. ولكن الكرمة ستُحرق في النار، لأنها غُرست للخير، وبسبب الإرادة السيئة أثمرت ثمراً رديئاً. “فالله صنع البشر مستقيمين، أما هُم فتطلبوا مباحث كثيرة ” على حد قول الجامعة (7: 30). ويقول الرسول: إننا من صُنع الله خُلقنا “للأعمال الصالحة” التي أعدها بسابق إعداده كي ما نُمارسها (أنظر أفسس 2: 10). فالخالق صالح، خلقنا لأعمال صالحة، ولكن الخليقة انحرفت إلى الشرّ بملء إرادتها. فالشرّ إذن بغيض ويُدعى خطية، ولكن ليس عديم الدواء. أنه بشع للذي يلتزمه، ولكنه سهل الشفاء للذي يسلك طريق التوبة.

فلنفرض إنساناً يحمل ناراً في يده، فهو مادام يحمل الجمرة حتماً سيحترق، ولكن إذا ألقى الجمرة (المشتعلة) فهو ينفض في نفس الوقت ما كان سيحرقه. وأن ظن أحد أنه لا يحترق إن أخطأ، فأن الكتاب يقول له: “أيأخذ إنسان ناراً في حجرة ولا تحترق ثيابه ؟” (أمثال 6: 27) ] (من عظات القديس كيرلس الأورشليمي)

_____________________________

في الجزء القادم سوف نتحدث عن النقطة الثانية وهي
خداع الخطية: [ لأن الخطية وهي متخذة فرصة بالوصية خدعتني بها وقتلتني ] (رومية 7: 11)


اذا كان المسيح الها فكيف حبل به وولد – القمص عبد المسيح بسيط

اذا كان المسيح الها فكيف حبل به وولد – القمص عبد المسيح بسيط

اذا كان المسيح الها فكيف حبل به وولد – القمص عبد المسيح بسيط

إذا كان المسيح إلها فكيف تحبل به امرأة وتلده كسائر المخلوقات من التراب؟  سؤال يتردد في ذهن كل البشرية مهما كانت أفكارها وعقائدها في كل عصر من العصور منذ كان السيد المسيح نفسه على الأرض.

 

فالفكر البشري قاصر ومحدود ولا يمكنه أن يسع وأن يدرك غير المحدود ومن الصعب على الفكر البشري أن يتخيل أن الخالق الأبدي الأزلي، غير المحدود بالزمان والمكان يحل في رحم امرأة وتلده كسائر البشر أو أن يكون له أما.

 

بل ومن الصعب على الفكر البشري أيضا أن يدرك الله غير المحدود إذ من الصعب أن يدرك المحدود غير المحدود. ويتبع هذا السؤال أسئلة عديدة وهي:

  • هل يمكن أن الله يولد من امرأة مخلوقة وهو الخالق؟
  • كيف صار إنسانا وهل تحول الله عن جوهره إلى إنسان؟
  • كيف يمكن أن يحل الله في رحم امرأة؟
  • كيف يصير غير المحدود محدودا، وغير الزمني زمني، وغير المخلوق يولد من المخلوق؟
  • جسد المسيح روحي أزلي من السماء، أم مادي زمني من العذراء؟
  • هل نعبد المخلوق أم الخالق؟     
  • لماذا ظهر الله في الجسد ولم ينزل ظاهرا بلا هوته؟
  • من كان يدير الكون عندما كان في بطن العذراء؟ وكثيرا من الأسئلة.

 

وقد أردنا في هذا الكتاب أن نجيب علي هذه الأسئلة وغيرها من الكتاب المقدس ومن قوانين المجامع المسكونية ومن كتابات آباء الكنيسة التي أجابوا فيها على هذه الأسئلة وغيرها في أيامهم. والكتاب المقدس وفكر الآباء ـ غني بالإجابة على هذه الأسئلة وغيرها.

الصيغ المتاحة للتحميل:

PDF

اذا كان المسيح الها فكيف حبل به وولد – القمص عبد المسيح بسيط

هل الله مصدر شقاء الإنسان وسمح له به !

  • [ لا تقل من الرب خطيئتي، فالرب لا يعمل ما يُبغضه، ولا تقل هو الذي أضلني، لأن الرب لا يعوزه الخاطئ.. الرب خلق الإنسان في البدء وتركه حُراً في اختياره.. لم يأمر أحداً بفعل الشرّ، ولا أذن لأحد أن يُخطأ ] (رجاء العودة إلى سيراخ 15 حسب الترجمة السبعينية)

مصدر حيرة الإنسان ومشكلته الحقيقية دائماً أبداً انه ينسى موقفه الدائم تجاه الله والعالم الذي خلقه، فأصل كل تعب ومرض ومشقة في العالم وشقاء كان ولازال هو الإنسان الذي دائماً ما يُلقي على الله بحالة من الإسقاط في أنه مصدر شقاؤه وتعبه الذي يورط نفسه فيه، مثل إنسان مجنون طعن نفسه بالسيف ظناً منه أن هذا هو التعقل، ويلقى على آخر سبب طعنه بالأوجاع، وأيضاً غير مدرك أن مصيره وحياته على الأرض يحدده هو بنفسه ومرتبط بالجنس البشري عموماً في مجتمعه على المستوى الضيق الذي يتأثر على المستوى الواسع بوطنه، وعلى مستوى أوسع بالعالم ككل…

فالموضوع لا يندرج في أن الله يرحم واحد ويتخلى عن الآخر بهذا الشكل الذي ننظر إليه ونتحدث فيه ونلقى الأسئلة من حوله ونرى الله هو السبب في كل ما يحدث من كوارث ومشاكل ونقول لماذا سمح به مع انه قادر أن يُنجي الكل منها، مع أن المشكلة الحقيقية تكمُن في قصور البصيرة التي لا ترى عدل المحبة في التقوى وإعلانات المحبة المشرقة من الله الحي: 
[ نور أشرق في الظلمة للمستقيمين، هو حنان ورحيم وصديق ] (مزمور 112: 4)
[ الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور ] (أشعياء 9: 2)
[ قومي استنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليكِ ] (أشعياء 60: 1)
[ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)

وللأسف نظرة الإنسان الدائمة إلى الخلود انحصرت في الحسيات والأرضيات التي وقع تحت ثقلها المُدمر للنفس، وانحصاره فيها جعله ينظر لما هو أسفل قدميه، ناسياً أو متناسياً كل ما يرتكبه الإنسان من فظائع وشرور ويضع الله بمثابة أنه هو الذي حرك كل هؤلاء ليفعلوا شراً ليُتمم خطته، وهما بدورهم أثروا على العالم كله بالشرّ الذي دمره ولازال يدمرة بسبب طموح الدول الكبرى والرؤساء الذين نصبوا أنفسهم ملوكاً وآلهة يتحكمون في مصير باقي الشعوب ويسلبوهم قواهم وحق عيشتهم، وسببوا لهم الفقر والجوع والألم …
مع أن الله في النهاية يحد شرّ الإنسان لكي يستيقظ من غفلته، لأنه منذ البدء وضع قوانين للطبيعة لتسير بها بدقة، وهو في نهاية كل أمر وشدة يحوِّل الأمور للخير الذي لا يراه الإنسان ولا يعرفه إلا لو دخل في سرّ الإيمان الحي الرائي، وليس إيمان الظلام الأعمى الذي يفسر كل أمر لا يفهمه على أنه طريق إلهي في المطلق، كما حدث في عصور الظلمة عند ظهور أي مرض غريب يقولوا أن هذا الإنسان ملعون من الله وهو خاطئ والله جعله عبره، ويبنغي أن يموت، أو أن الشيطان لبسه فيحرقوه…

ومشكلة الإنسان انه انحصر في الدين، فقد دَيَّن كل شيء وجعل الأمور وكأنها مُسيره تحت التفسير الديني الضيق الذي شوه حتى صورة الله نفسه، ولكونه خالي من خبرة الله الحقيقية محصوراً في مجرد أفكار صنعها وكوَّنها عن الله في مخيلته حتى أنه عبدها وصار ضد كل من يخالفونها، لأن الإنسان حوَّر الأمر كله لفلسفة دينية وليست لرؤية بإلهام وإعلان فوقاني، لأن الدخول في سر الشركة بالمحبة مع الله الحي، يجعل الإنسان لا يحتار بل ينحصر في قوة محبة الله ناظراً قوة عدله الظاهر في وحدة القلب والواحد والتصاق النفس به، وهذا يظهر في واقع حياته المُعاش بدون تلفيق للواقع أو تلبيسه ثوب مزركش ليهرب من المسئولية الموضوعه عليه، أو لكي يفسر كل شيء غامض بشكل ديني يخدع به نفسه أولاً ثم البسطاء الذي يسمعونه، محاولاً أن يقنعهم برؤيتة وإيمانه الشكلي، وليس بالواقع كخبرة يرونها ويلمسونها بأنفسهم…

والمشاكل عادة التي نراها تظهر عند الدينيين ووقوعهم في الشك ثم رفض لفظة الله نفسها واعتبارها وهم لخداع البسطاء، وذلك لأن من عاش مُتدين وقع في مشكلة الوهم، وحينما استفاق على الواقع العملي المُعاش، سقط كل شيء وهرب منه إيمانه، وتعرى من الثوب الذي نسجه ولفه من حوله، مثلما تُشرق شمس صيف حارقة على عشب الحقل، فأن العشب ييبس ويسقط زهره ويفنى جمال منظره، وهكذا كل من يلتحف بصورة الدين بشكل جمالي ولكن الأيام ستفضح إيمان الوهم الذي يعيش فيه الإنسان، مستتراً وراءه ليهرب من مواجهة الواقع العملي المُعاش، لأنه يريد عالم خيالي يسكنه كمدينة فضلى، ويُسخِّر فكرة الله لهذا العالم الذي يبنيه بدون أن ينظر لمن حوله وكأنه هو وحده من يعيش في هذا العالم، الذي يُريد أن يكون طيعاً له حسب فكره وتمنياته وأحلامه الشخصية التي في أوج أنانيتها بدون أن ينظر للآخرين، وحتى أن نظر للآخرين بعين الشفقة لكونه يريد لهم الأفضل، خادعاً نفسه، لأنه يُريد من يصطفون حوله ويستدر محبتهم وعاطفتهم لتُشبع نفسه، دون أن يفكر أن يحيا مع الآخرين في شركة حقيقية صادقة فيها يبذل نفسه ويعطي كما يُريد أن يأخُذ…

عموماً إلى اليوم سيظل الإيمان سرّ لا يستطيع الإنسان أن يفهمه إلا لو دخل فيه بالحقيقة وليس بالوهم أو الفكر، بل بوجدانه في حالة من الصفاء بلا تشويش أو هزة نفسية مريضة، فتنفتح البصيرة على الحق، ولكنه ليس حق الناس بل الحق المطلق الذي مصدره الله الحق ذاته… 
ولا عجب أن يظل الإنسان في حيرة شديدة، لأنه لم يعرف الله بعد، لأنه عرف الله الفكرة، إله الدين والتدين، ولكنه لم يعرفه بعد كشخص حي وحضور مُحيي يرفع النفس للنصرة على الموت ولشهوة لقاءه وجهاً لوجه، لأنه رأى وعاين نوره بنفسه وليس من الكتب وفلسفة الناس وحواراتهم الضيقة التي بلا خبرة ولا لقاء حقيقي مع إله حي يُعلن ذاته ويُظهر مجده: [ لأن عندك ينبوع الحياة، بنورك نرى نوراً ] (مزمور 36: 9)… كونوا معافين

لا نقدم شيئاً مختلفاً عما تؤمن به …. يوستينوس يرد على المسلمين

احد المسلمين اللى بيدعى على نفسه باحث كاتب الاتى

 

اقتباس:
كلام يوستينوس الشَّهيد, أحد آباء النِّصف الأول من القرن الثاني:
في كتابه الدفاع الأول :
The Early Church Fathers: Ante-Nicene Fathers, Volume 1, Justin Martyr, The First Apology of Justin, C
hap. XXI, Analogies to the History of Christ

[And when we say also that the Word, who is the first-birth of God, was produced without sexual union, and that He, Jesus Christ, our Teacher, was crucified and died, and rose again, and ascended into heaven, we propound nothing different from what you believe regarding those whom you esteem sons of Jupiter.]

الترجمة:

[وعندما نقول أيضاً أن الكلمة, والذي هو بِكرُ اللهِ, أُحْدِثَ من غير علاقة جنسيَّة,

وأنه, يسوع المسيح, مُعلمّنا, صُلِب ومات, وقام مرَّة أخرى, وصعد إلى السماء,

لا نُقدِّم شيئاً مُختلفاً عمّا تؤمن به بخصوص أولئك الذين تُقدِّرهم: أبناء جوبيتير.

]

وكما هو معلوم فى النقد الادبى ان نصف الحقيقة اشر الكذب
وامامنا خيارين لا ثالث لهما
1- نقل الكلام منغيره

2- قرا باقى الكلام ومرضاش يكتبه

وفى كل حاجة مصيبة شكل

لكن لعدم الاطالة نكتب نص كلام يوستينوس كامل الفصل الحادة عشر الدفاع الاول من كتاب ” النصوص المسيحية فى العصور الاولى القديس يوستنيوس الفيلسوف والشهيد الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص اخرى صفحات 49 و50 و51

عندما نؤكد ان الكلمة معلمنا يسوع المسيح الذى هو المولود الاول لله ولم تكن هذة الولادة نتيجة لعلاقة جنسية وانه صلب ومات وقام من الاموات وصعد الى السماء فاننا فى ذلك لا نعدى شيئا جديدا او مختلفا عما تقولونه عن المودعوين ابناء زيوس وانتم تعلمون بالتحديد عدد الابناء الذى ينسبه ادبائكم الموقرون لزيوس وهم هرمس مفسر الكلمات ومعلم الجميع واسكلبيوس الذى بالرغم من انه كان شافى الامراض اصابته صاعقة وصعد الى السماء وديونسيوس الذى قطع اربا اربا وهرقل الذى دفع نفسه وسط لهيب نار معدة لحرق حثث الموتى لكى يهرب من الامه والديسقوريات ابنا ليدا وبرسيوس ابن داناى وبلليروفون الذى صعد الى السماء على حصانه بيجاسوس على الرغم من اصله البشرى وماذا تقول عن اريادن وامثالها اللواتى قيل انهم يقيمن بين النجوم ماذا ايضا عن الاباطرة الذين ماتوا والذين تعتبرونهم جديرين بالتاليه ولماذا تدفعون شاهد زور ليقسم انه رائ قيصر وهو يحترق ويصعد من نار المحرقة الجنائزية الى السماء ولا داعى ان نروى لكم قصصا انت تعرقونها بالفعل عن الافعال المنسوبة لابناء زيوس ويكفينا القول بان هذة القصص سجلت من اجل منفعة الدارسين من الشباب وتعليمهم لان الكل يرى ان محاكاة الالهه تعتبر شيئا حسنا ولكن ليت مثل هذة الافكار تبتعد عن كل انسان عاقل لان زيوس الذى تعتبرونه خالق كل الاشياء وحاكمها كان قاتلا لابيه كما ان ابيه كان ايضا قاتلا لابيه وبعد ان تسطلت عليه شهوة الشر والشهوات المخجلة انقض على جانيميد والنساء العديدات اللاتى اغواهن كما اخطأ ابناؤه ايضا باتكاب الاعمال ذاتها ولكن كما سبق وان ذكرنا فان الشياطين الاشرار تقوم بمثل هذة الافعال واما نحن فقد تعلمنا ان الذين سينعمون بابدية سعيدة هم فقط الذين عاشوا حياة فاضلة مقدسة قريبة من الله كما اننا نؤمن ان الذين يعيشون فى الشر بلا توبة سوف يعذبون فى نار ابدية ” انتهى الفصل

ياترى يا هل ترى يا صديقنا العزيز اين ذهب كلللللللل هذا الفصل …. كلته القطة ؟؟؟؟؟؟

السؤال الان هل يوستنيوس بقوله ” فاننا فى ذلك لا ندعى شيئا جديدا او مختلفا عما تقولونه عن المدوعين ابناء زيوس “

يعنى انه يقصد ان ما نعتقد فيه بيسوع المسيح ليس جديدا او مختلفا عن ايمان الوثنين بزيوس ؟؟؟

بعد كتابة الفصل كله واضح انه بيتكلم عن شئ تانى اخر بيتكلم عن الابدية والشر بلا توبة انه اعمال الشيطان

فماذا هو الذى لا جديد فيه عما قالوه

ارجع للفصل العشرين واقرا معى عزيزى الفاضل

“ولهذا فاذا كنا نتفق مع الشعراء والفلاسفة المكرمين عندكم فى بض النقاط ونقدم تعليما اكثر كمالا ولياقة بالله فى نقاط اخرى وان كان الوحيدين الذين نقدم اثباتات لما نقوله فلماذا اذن تكرهونا ظلما اكثر من الجميع وعندما نقول ان الله خلق ودبر كل الاشياء فى هذا العالم فنحن نبدو كما لو كنا نكرر تعليم افلاطون وعندما نعلم ان كل الاشياء ستحترق فى نهاية العالم فنحن نقول بالتعاليم نفسها التى دعا اليها الرواقيون كذلك عندما نؤكد ان ارواح الاشرار ستكون موجودة بعد الموت وتلقى عقوبة بعد الموت بوعى ادراك فى حين تنجو ارواح الابرار من العقاب وتحيا فى سعادة فاننا نؤمن بنفس الاشياء التى يؤمن بها شعراؤكم وفلاسفتكم وعندما ننادى باننا لا ينغى ان نعبد صنعة الايادى فنحن نتفق فى ذلك مع الشار الساخر ميناندر وابداء اخرين الذين يؤكدون ان الخالق اعظم من صنعة يديه “

انتهى وياريت زى ما كل مرة بنقول نقرا فقط مش اكتر

Exit mobile version