تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

المبدأ الإرشادي: حيث أننا نؤمن أن الكتاب المقدس موحى به من الله، وصادق في كل أجزائه، عندما تبدو عبارة ما أنها خاطئة، فإننا ملزمون بأن نبحث عن تفسيرها.

إننا نقترب من الكتاب المقدس بثقة لأن يسوع قد وثق فيه. فقد كان موقف يسوع تجاه الكتب المقدسة شديد الاختلاف عن موقفه من المكان المقدس (الهيكل)، والشعب المقدس (القادة الدينيين). فلم يجد يسوع أية صعوبة في النطق بالويلات على أولئك الذين كانوا يعتبرون أكثر الناس براً في الشعب، كما لم يتردد في أن يتنبأ بدمار الهيكل. ولكن بالنسبة للكتب المقدسة، كان يسوع يعتبرها راسخة وجديرة بالثقة تماماً.

إلا أن الدفاع عن الكتاب المقدس ليس هو هدف دراستنا الحالية – فهذا يخص المدافعين عن الإيمان أو من يقومون بتقديم دراسة تمهيدية عن الكتاب المقدس. لذلك فعلى الرغم من أننا لن ندرس التناقضات المزعومة بتعمق، إلا أننا يجب أن نحدد منهجاً للتعامل مع مثل هذه التناقضات، أثناء دراستنا للإرشادات الخاصة بتفسير الكتاب المقدس. (للمزيد من الدراسة، انظر المراجع المختارة في نهاية الفصل، والتي تتعامل مع الأنواع المختلفة من المشاكل الكتابية، بما فيها التناقضات المزعومة). وسنقوم هنا باستخدام أمثلة كتابية فعلية، ولكننا لن نسعى بالضرورة إلى حل نهائي لكل مشكلة. ولكننا بدلاً من ذلك، سوف نشير إلى الطريق الذي يقود إلى الحل الممكن.

وحيث أن افتراضنا المسبق هو أن الكتاب المقدس صادق في كل أجزائه، فإننا نسعى إلى حلول عندما يبدو لدينا أن هناك خطأ ما؛ وعندما لا نتمكن من حل مشكلة ما، فإننا نعترف بذلك. ولكننا لا نستنتج من ذلك أنه لا حل لها، بل بسبب الإخلاص المبني على الأساس الصلب للبرهان القوي بمصداقية الكتاب المقدس، ومواجهة البدائل بأمانة – تلك البدائل التي لم يكن ليتركها لنا عدم الإخلاص – فإننا نقوم بتعليق تلك المشاكل التي لم يتم حلها.

لكننا لا نسلم بأن المشكلة لا يمكن حلها ثم نواصل تفسير المقطع كما لو كان به خطأ ما. وأكثر من ذلك، فإننا نعتقد بوجود حل محتمل، ولكن لا يكون علينا أن نثبت أن هذا التفسير المحتمل هو الصحيح، بل نقول ببساطة أن هناك حل معقول للمشكلة الظاهرية. وحيث أن الكتاب المقدس قد ثبتت مصداقيته وصحته على مدى العصور، فإننا نعتبره بريئاً إلى أن تثبت إدانته. وهكذا يكون على المشتكي إثبات هذا الخطأ. فعندما تكون هناك مشاكل غير محسومة، لا يكون الخطأ في الكتاب المقدس، بل في فهمنا لها. ولذلك فإننا ننتظر إما مزيداً من الأدلة، أو نظرية أفضل لتفسير النص باتساق أكثر.

المشاكل التاريخية الداخلية

هناك بعض الروايات المتوازية في كل من العهد القديم والأناجيل يبدو أنها تعرض روايات متناقضة. ولا بد أن يتم حسم كل من هذه المشاكل بصورة فردية. ومع ذلك، فإن المنهج العام للتعامل مع هذا القطاع من المشاكل يكون مفيداً، وعلينا أن نتذكر خمسة إرشادات في هذا الصدد.

أولاً، عندما نقول إن الكتاب المقدس موحى به وبكل كلمة فيه، وأنه لا يوجد به خطأ، وهذا لا يعني أن التطابق اللفظي هو أمر ضروري. فالضروري فقط هن أن تكشف الكلمات عن الحقيقة. فمثلاً، عندما يقتبس كاتب أحد الأناجيل كلمات المسيح بأنه يتحدث عن ملكوت الله، بينما يقتبس كاتب آخر أنه يتحدث عن ملكوت السماوات، فهذا لا يعتبر خطأ بأي حال من الأحوال، فملكوت الله وملكوت السماوات يشيران إلى نفس الشيء، وهكذا فإن كلا الكاتبين اقتبس القول الحقيقي عن يسوع.

ومن الأمثلة القاطعة على ذلك تلك التي نجدها في الرواية الخاصة بصلاة يسوع في بستان جثسيماني، “يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عن هذه الكأس. ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت” (متى 26: 39). وفي مرة ثانية صلى، “يا أبتاه إن لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن مشيئتك” (متى 26: 42).

وهنا نرى أن الصلاتين لا تحويان بالضبط نفس الكلمات، ولكنهما تكشفان عن نفس الفكرة، ولذلك فمن المقبول تماماً بالنسبة لمتى أن يقول “ومضى أيضاً وصلى ثالثة قائلاً ذلك الكلام نفسه” (متى 26: 44). يشير هذا بوضوح إلى النظرة إلى الاقتباسات في الثقافة الكتابية. فليس من الضروري أن تكون الكلمات بها تطابق لفظي حرفي؛ بل تحتاج فقط أن تكشف عن الحق بدقة.

فكر مثلاً في اعتراف بطرس بالمسيح:

“أنت هو المسيح

ابن الله الحي”

(متى 16: 16)

“أنت المسيح”

(مرقص 8: 29)

“مسيح الله”

(لو 9: 20)

 

فهل هناك اثنان من هذه الاقتباسات على خطأ؟ كلا بالطبع، لأن جوهر الاعتراف هو هو. من الواضح أن متى يقدم الاقتباس بصورة أكمل، ومرقص يذكر العنصر الجوهري فيه، ويقدم لوقا ملخصاً. ولكن الثلاثة قالوا الحق.

هناك مثال آخر يشير إلى اختلاف أكبر – لكن بدون تناقض.

“ولما جاءوا إلى الجمع تقدم إليه رجل جاثياً له وقائلاً يا سيد ارحم ابني فإنه يصرع ويتألم شديداً ويقع كثيراً في النار وكثيراً في الماء وأحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه”

(مت 17: 14-16)

 

“فأجاب واحد من الجمع وقال يا معلم قد قدمت إليك ابني به روح أخرس وحيثما أدركه يمزقه فيزبد ويصر بأسنانه وييبس. فقلت لتلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا”.

(مر 9: 17-18)

 

“وإذا رجل من الجمع صرخ قائلاً يا معلم أطلب إليك انظر إلى ابني. فإنه وحيد لي. وها روح يأخذه فيصرخ بغتة فيصرعه مزبداً وبالجهد يفارقه مرضضاً إياه. وطلبت من تلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا”.

(لو 9: 38: 40)

 

فأي من هذه العبارات هي التي قالها الرجل؟ ربما قالها كلها، بينما اختار أحد كاتبي الأناجيل جزءًا من حديثه، واختار كاتب ثان جزء آخر منه، وربما يمكننا أن نقول بنفس الدقة أنه لم يقل أي منها. فبلا شك أنه كان يتحدث الآرامية، ونحن نقرأ ترجمة انجليزية للترجمة اليونانية لما قاله. وبهذا يكون تطابق اللفظ غير ممكن، مع ذلك، فإن معنى الكلام النهائي متشابه.

إننا لا نعتقد أن كل ما هو مدون يجب أن يكون رواية لفظية حرفية محددة، فالحقيقة هي أنه لو أدلى الشهود في المحكمة بشهادة حرفية، لتم الاشتباه بهم في الحال. لذلك فحقيقة أن من كتبوا الأناجيل يختلفون في كلماتهم وألفاظهم لهي دليل أكثر على استقامتهم وأصالتهم واستقلاليتهم الكاملة. فالتطابق اللفظي ليس ضرورياً للحصول على الدقة. وهذا الأمر ليس معناه التفريق بين الكلمات والمعاني – إذ أن المعنى الصحيح يتم التعبير عنه من خلال الكلمات، فلا يمكن أن يكون هناك معنى صحيحاً بدون كلمات دقيقة لتعبر عنه. لكن قد تكون هناك أكثر من طريقة للتعبير عن نفس المعنى بدقة.

ثانياً، الغرض الذي يسعى إليه أحد الكتاب قد يختلف عن غرض الكاتب الآخر. لهذا السبب تكون هناك الكثير من التفاصيل التي لا تتعلق بهدفه، لذلك فإنه ستجاهلها. لذلك عندما نرغب في إعادة بنية القصص الخاصة بميلاد المسيح، وآلامه، وصلبه، وقيامته، يكون من الضروري أن نقوم بتجميع كل الروايات الخاصة بذلك لكي نحصل على السجل الكامل. فإنجيل متى يذكر اللصين اللذين كانا يتحدثان ضد المسيح (متى 27: 44)، بينما يذكر إنجيل لوقا أن لصاً واحداً كان يتحدث ضده (لو 23: 39).

وهذا لأن هدف متى كان أن يركز على المعارضة التي لاقاها المسيح، لذلك فإنه يذكر فقط الموقف الأولي لكلا اللصين، والذي تغير خلال ساعات الصلب. أما هدف لوقا من ناحية أخرى فقط كان التركيز على التوبة والخلاص لأحد اللصين. فالمؤلف الكتابي لم يكن يضيف أشياء لم تحدث، ولكنه، وبصورة مشروعة تماماً، كان ينتقي ويختار ما يدونه.

ثالثاً، قال المسيح أشياء مشابهة في مواقف مختلفة (كما أشرنا إلى ذلك في الفصل 15). وهو لم يقل فقط أشياء متشابهة، بل أنه فعل أيضاً أموراً متشابهة. وإنني على ثقة من أنه لو لم يشر المسيح نفسه إلى حادثة إطعام الخمسة آلاف، وحادثة إطعام الأربعة آلاف باعتبارهما حدثين منفصلين، لافترض بعض المفسرين أنهما نفس الحادثة، وكانوا سيلاحظون اختلافاً بين الروايتين.

رابعاً، لم تكن قواعد كتابة التاريخ هي نفسها في كل من الثقافة العبرية اليونانية في زمن الكتاب المقدس، كما هي اليوم. فقط كانت تستخدم اللغة العادية اليومية، ولم يكن هناك شعور بالاحتياج لأن يكون هناك نسخة مضبوطة كتلك التي نطلبها في سجلات المحاكم اليوم. فقط استخدم من كتبوا الكتاب المقدس ما يطلق عليه “اللغة العامية”، أو لغة الحياة اليومية التي كانت تتحدث عن الأمور كما تبدو عليه.

فلم تكن المصطلحات العلمية الدقيقة هي الوسط الذي يتم فيه التواصل والحديث. لذلك فعندما يصف أحد كاتبي الكتاب المقدس شروق الشمس، فإنه لا يتحدث بطريقة علمية، تماماً كما لا نفعل نحن عندما نتحدث عن شروق وغروب الشمس. وبالمثل، يتحدث الكتاب المقدس عن أطراف الأرض دون أن يعني بذلك أن الأرض مسطحة ومربعة.

وعندما أشار المسيح إلى حبة الخردل باعتبارها أصفر البذور (متى 13: 32؛ مر 4: 31)، لم يكن بذلك يعلم علم النبات. بل يبدو حديثه هذا مثل حديثنا عندما نقول إن لاعبي كرة السلة هم أطول النا. فهذا لا يعني أنه لا يوجد أناس أطول منهم في أي مكان آخر ولا يلعبون كرة السلة. هذه هي ببساطة لغة الحياة اليومية التي تتحدث عن الأشياء كما تظهر، والتي يختبرها الناس الذين يتكلمون بها ويسمعونها.

خامساً، توجد أخطاء في النسخ. فالرقم الذي يشير إليه في إحدى روايات العهد القديم يختلف في بعض الأحيان عن الرقم المسجل في رواية أخرى. واللغة العبرية تكون معرضة على وجه الخصوص لهذا النوع من الأخطاء في النسخ، حيث أن الحروف فيها تستخدم للتعبير عن الأرقام. لكن أن نسلم بأن هناك اختلافات لا تزال موجودة في المخطوطات المنسوخة باليد، لا يعني ذلك بصورة تلقائية أنه لا بد أن يكون هناك خطأ في النسخ، بل يجب البحث عن حل لهذا الاختلاف بطرق أخرى أولاً.

لكن على الرغم من أنه هذه الأخطاء في النسخ عددها قليل للغاية، فإن هناك اختلافات معروفة بين المخطوطات لا تزال موجودة، وهذا يعني أن واحدة من هذه المخطوطات على خطأ. إن مهمة الناقد النصي هي أن يقارن بين هذه المخطوطات ويسعى لتحديد بأكبر قدر ممكن من الدقة أيها هي الأصلية. إلا أن معظم الاختلافات النصية، مثل اختلافات الهجاء، لا تؤثر على المعنى.

فقد قيل أن جميع الاختلافات النصية في العهد الجديد، والتي تؤثر على معنى المقطع، يمكن طباعتها على صفحة واحة من العهد الجديد اليوناني، وأنه ولا واحد منها يؤثر على عقيدة أساسية. إلا أنه ليست لدينا كميات ضخمة من المخطوطات القديمة للعهد القديم، لذلك فلا يمكننا دائماً المقارنة بين النصوص. لكن عندما تكون هناك نصوص متوازية ولكنها غير متفقة، فمن المنطقي أن نفترض أنه ربما كان هناك خطأ في عملية النسخ.

اقتباسات العهد الجديد من العهد القديم

لقد درسنا من قبل وجود مقاطع من العهد القديم في العهد الجديد، وكما لاحظنا، فإن أكثر من 250 اقتباس من العهد القديم تظهر في العهد الجديد. وفي معظم الأحيان لا تتفق هذه الاقتباسات في الصياغة مع الصياغة المحددة لها في العهد القديم. فلماذا؟

1 – معظم الاقتباسات مأخوذة من الكتاب المقدس الشائع في زمن المسيح، الذي هو ترجمة يونانية للعهد القديم العبري. لذلك فإن اقتباس العهد الجديد من تلك النسخة (الترجمة السبعينية) تشبه اقتباسنا من نسخة معاصرة بالإنجليزية، لأن الترجمة اليونانية كان في الأغلب شرحاً أكثر منها ترجمة حرفية.

2 – في كثير من الأحيان لا توجد محاولة لعمل اقتباس مباشرة، بل يتم اختصار المقطع المقتبس من العهد القديم، أو مجرد إظهار الفكرة الموجودة فيه.

3 – كما أوضحنا من قبل، فإن الله باعتباره هو المؤلف، له الحق في أن يقدم المعنى أو تفسيره الخاص لما يقصده في الإعلان الأصلي.

4 – يوجد عدد قليل من الاقتباسات أو الإشارات التي تأتي من أسفار ليست في أسفارنا القانونية في الكتاب المقدس، أو ربما من كتابات لم تعد موجودة الآن. فمثلاً، تم الاقتباس عن أخنوخ أنه قال “هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه” (يهوذا 14، مقتبس من 1أخنوخ). كما تم اقتباس ما قاله ميخائيل “لينتهرك الرب” (يهوذا 9)، وهو اقتباس من كتابات غير معروفة بالنسبة لنا.

مشاكل عقائدية

وقد تم تحديد منهج لدارسة التناقضات الظاهرية في تعاليم الكتاب المقدس في الفصل 16.

التناقضات المزعومة مع السجلات التاريخية الأخرى.

الكتاب المقدس هو واحد من الكتب الكثيرة للتاريخ القديم. لذلك فعندما لا يتفق الكتاب المقدس مع كتاب آخر للتاريخ القديم، فقد يفترض أحد أعداء الكتاب المقدس أن السجل التاريخي هو الأكثر دقة. لكن بحسب افتراضاتنا المسبقة، فإننا نؤمن أن السجل الكتابي هو الأكثر دقة. وحتى من المنظور المضاد للكتاب المقدس، فإن الكتاب المقدس هو أدق السجلات التاريخية المتاحة للتاريخ القديم. فعلم الآثار كان يصدق دائماً على السجلات الكتابية حتى الآن.

فمثلاً، كان نقاد الكتاب المقدس يعتقدون لفترة طويلة أن موسى لم يكن في إمكانه كتابة التوراة لأنه لم تكن هناك كتابة في زمن موسى. ولكن علم الآثار اكتشف الآن أن الكتابة يرجع تاريخها إلى قبل زمن موسى بوقت طويل. ولذلك فعندما يتعارض الكتاب المقدس مع السجلات القديمة الأخرى، فإننا نجيب ببساطة بأن ليست كل المعلومات متوفرة الآن، وأننا سننتظر. وفي الوقت الحالي، إننا نثق في السجل الكتابي الذي لدينا.

التناقضات العلمية المزعومة

المعجزات

إن أعظم الخلافات بين الناس الذين يعتبرون أنفسهم ذوي فكر علمي، وبين أهل الإيمان، هي مسألة المعجزات. فالمعجزات هي حجر عثرة بالنسبة لأصحاب المنهج الطبيعي. فما هو المنهج الذي نتخذه مع هؤلاء المتشككين؟ توجد ثلاثة عناصر جديرة بالذكر في الرد على النقاد.

أولاً، يجب ملاحظة أن المشكلة فلسفية، وليست علمية، في طبيعتها. فافتراضات الشخص المسبقة بشأن طبيعة الواقع تحدد نظرته بالنسبة لإمكانية حدوث المعجزات. فإن كان الله موجوداً فإنه يكون حراً في أن يعلم بأية كيفية، وإن كان مثل هذا الإله موجوداً واختار أن يفتقد العالم الطبيعي، فسيكون شيئاً لا يصدق ألا يمتلك أكثر من مجرد القدرة البشرية. ومن ناحية أخرى، إن كانت افتراضات الفرد المسبقة تسيطر على مجال الروح أو على الإله الذي هو حر في التدخل في شؤون البشر، فلا يوجد قدر من البراهين التاريخية أو حتى “العلمية” يمكنه أن يأتي بمثل هذا الشخص إلى الإيمان.

ثانياً، إن مسألة المعجزات هي أمر تاريخي، وليس أمر علمي بمعنى أنه يمكن إظهارها تجريبياً. فالعالم يلاحظ ويختبر ويجري التجارب، وهكذا فالدليل تجريبي. أما بالنسبة للدليل التاريخي، بهذا المعنى، فهو ببساطة لا يوجد، إذ أن الدليل التاريخي يعتمد على مصداقية الشهود، وليس على الاختبار والملاحظة. فهل أولئك الذين يشهدون على حدث ما هم مؤهلون لتقييمه، وأهل للثقة لكي يبلغوا عنه بأمانة؟

نعم، فنحن نجد أن البرهان التاريخي على أية معجزة من معجزات الكتاب المقدس هو من أعلى المستويات، والشهود عديدون، ومؤهلون جيداً، ولديهم أعلى درجات الأمانة والاستقامة. وهكذا فالمسألة هي مسألة تاريخية وليست عملية.

ثالثاً، لم تكن المعجزات في الكتاب المقدس دائمة ومستمرة وتافهة كما في الأساطير، بل كان لها هدف وكانت مرتبطة بالرسالة. والأكثر من ذلك، أنها مدونة باعتبارها حدثت على شكل مجموعات. إذ يبدو أن المعجزات قد تجمعت في مقدمة حقبة معينة لأجل التثبيت والمصادقة على تدخل الله. فقد صاحبت المعجزات ابراهيم وموسى ويشوع والأنبياء في المملكة المنقسمة والمسيح والكنيسة الرسولية. لكن هذا لا يعني أن المعجزات لم يكن من الممكن أن تكون أحداثاً مستمرة، لكن أهمية التدخل الإلهي يمكن أن تقل لو أصبحت هي الأمر المعتاد. فحتى الأحداث المميزة، عندما تحدث كثيراً، لا تكون مميزة لمدة طويلة، فسريعاً ما يصبح غير المعتاد معتاداً، وفوق الطبيعي هو التوقع الطبيعي.

فالجدية والغرض هي من الأمور المميزة للمعجزات الكتابية. فتقديم الخبز للجموع الجائعة كان يشير إلى خبز الحياة. وإقامة الموتى كانت تظهر قوة الله وتشير إلى النصرة النهائية للحياة على الموت. وجميع معجزات المسيح كانت علامات تظهر من هو – فتظهر ألوهيته وشخصيته كالشخص الذي كان يتحنن على الجموع. وقد رفض يسوع إغراء أن يستخدم قوته لإطعام نفسه، أو أن يجري حيلة سحرية ليحصل على إعجاب البشر. لذلك فقد كانت المعجزات الكتابية مليئة بالمعاني.

النظريات العلمية

وماذا عن النظريات العلمية التي تتعارض مع العبارات الكتابية، والحقائق العلمية التي تتناقض مع التفسيرات الكتابية؟ هناك اثنان من الإرشادات التي يكون علينا أن نتذكرها عندما نفكر في السجل الكتابي والنظريات العلمية، وهما:

1 – لم يتم إعطاء الكتاب المقدس ليكون ككتاب دارسي في العلوم. فإن تعاملنا معه بهذه الطريقة فإننا نسيء استخدامه. وليس علينا أن نحاول صنع نص بيولوجي مناسب من المعلومات المرتبطة بالأمور البيولوجية في الكتاب المقدس. فعندما يقوم الكتاب المقدس بلمس أمر بيولوجي أو غيره من الأمور العلمية، فإنه يكون دقيقاً، لكن ليس هدف الإعلان الكتابي أن يقوم بتدريس هذه الأمور.

2 – ليست كل نظرية علمية يتم إثبات صحتها. من الخطأ أن نقوم بعمل مقارنة بين جاليليو ومسألة أن الأرض مسطحة، وبين داروين ومسألة التطور العضوي. فنظرية تطور أصول الجنس البشري هي مسألة فرضية، كما أن نظريات العلماء تتعارض فيما بينها بصورة كبيرة. أما من ناحية شكل الأرض، فقد ثبت شكلها بصورة قاطعة. فهذا أمر مثبت. لذلك فعندما نسعى للحسم بين المعلومات الكتابية والبيانات العلمية، يجب أن نبدأ ليس بالنظرية العلمية بل بالحقائق المثبتة في عالمنا الطبيعي.

فعندما نسعى للحسم عند اختلاف الكتاب المقدس مع العلم، يجب أن نتيقن من أن تفسيرنا للكتاب المقدس الذي يبدو أنه يتناقض مع البيانات المستمدة تجريبياً، وهو تفسير نهائي وجدير بالثقة. فمثلاً، المقاطع الكتابية التي تبدو وكأنها تشير إلى تسطح الأرض أو أن العالم يتكون من ثلاثة طوابق أو درجات، لا تمثل التفسير الصحيح الوحيد لتلك المقاطع. كما لا يمكن الزعم بأن التفسير الذي يرجع تاريخ الخليقة إلى 4004 عام قبل الميلاد، هو فقط التفسير الوحيد الصحيح للمعلومات الكتابية.

والأهم من ذلك، هو أن الحقائق العلمية والكتابية لا يمكن أن يتناقضا، لأن الله هو إله الحق الكامل، وكل من “كتاب الطبيعية”، و”كتاب الإعلان الإلهي” هما منه. لذلك فعندما يبدو أنهما يتعارضان، فإما أن حقائق الطبيعة يساء فهمها أو أن تفسيرنا للكتاب المقدس به خطأ ما.

التناقضات الظاهرية مع الطبيعة البشرية

تبدو بعض تعاليم الكتاب المقدس وكأنها تتناقض مع إمكانيات الطبيعة البشرية. فقد اعتقد التلاميذ ذلك عندما أخبرهم المسيح أنهم يجب أن يغفروا للآخرين 490 مرة في اليوم الواحد. وقد قدم لنا مارك توين الحل لمعظم المشاكل من هذا النوع، عندما قال: “إن مشكلتي ليست مع أجزاء الكتاب المقدس التي لا أفهمها بل مع تلك الأجزاء التي أفهمها!” فالحقيقة هي أن معظم المشاكل من هذا النوع لا تتعلق بالفهم، بل تتعلق بالإيمان أو بالإرادة.

فعندما نثق بالله لكي يمدنا بالموارد اللازمة لنا لكي نطيعه ونختار طريق الطاعة، فإن معظم المشاكل الخاصة بفهم مشيئته سوف تحل. “إن شاء أحد أن يعلم مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله أم أتكلم أنا من نفسي” (يو 7: 17). ومع ذلك، فهناك بالفعل قدر كبير من الصراع بين تفسيرات معينة للكتاب المقدس وبين الاختبار البشري. فإن كان الشخص يؤمن أن الكتاب المقدس يعلم عن إمكانية العيش حياة كاملة بدون خطية، فإن الدعوة قد لا تكون للثقة بالله أكثر، أو لطاعته بكمال أكثر، بل لإعادة فحص ودراسة المعلومات الكتابية. فلا بد أن نتأكد من أن تفسيرنا لا يخضع للشك، قبل أن نطلب من شعب الله أن يطيعوه.

ملخص

الكتاب المقدس هو من الله، ولذلك لا يوجد به أي خطأ. نتيجة لذلك فإننا نقترب من المشاكل الكتابية بثقة بأن هناك حل ما، ونرفض أن نفسر أي مقطع كما لو كان به خطأ ما. ورغم أننا لا نشعر أننا ملزمون بحل كل مشكلة فيه، فإننا نحتاج أن نسعى باجتهاد للتوصل إلى حل لتلك المشاكل الخاصة بالتناقضات المزعومة التي تتضمن أحداثاً تاريخية، نستخدم مناهج تتناسب مع كل نوع من هذه المشاكل.

وعندما لا يبدو حل المشكلة قريباً، يجب أن نتوقف عن الحكم ونعلقه، في انتظار مزيد من الضوء على المشكلة، بدلاً من التعامل مع المقطع باعتبار أن به نوع من الخطأ. إن القبول بوجود خطأ في الكتاب المقدس هو ثمن باهظ للغاية ندفعه لنشعر بالرضى، عندما نحل المشكلة بطريقة سهلة، بإعلان أن المقطع الكتابي على خطأ. فإن تم الاعتراف بوجود هذا الخطأ عندها تتحول السلطة إلى الشخص الذي يقرر ما هو الصواب.

بذكر بعض المناهج العامة للتعامل مع بعض من المشاكل الكتابية المحددة، لا أقصد بذلك أن أقول إن معظم المشكلات الكتابية يمكن حلها بسهولة. كما لا أود أن أقول إن كل المشاكل يمكن حلها عن طريق الاجتهاد والذكاء. فإننا نهب عقولنا للبحث الجاد، لكننا مهما تعبنا واجتهدنا، “فإننا ننظر الآن في مرآة في لغز لكن حينئذ وجهاً لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة لكن حينئذ سأعرف كما عرفت” (1كور 13: 12).

وفي الوقت الحالي، فإن التزام الشخص الذي يحب الله هو الذي سيحدد كيف سيتعامل مع المعلومات والبيانات الكتابية. فبالنسبة لوثيقة مكتوبة منذ زمان طويل، في ثقافة بعيدة وغريبة عنا، وبلسان ولغة مختلفة، على مدى فترة زمنية تمتد إلى حوالي 1600 عام، بواسطة أكثر من أربعين كاتباً، وتتعامل مع أمور تختص بالحق المطلق، تكون المعجزة هي أن يوجد بها هذا العدد القليل من المشاكل!

مراجع مختارة للمزيد من الدراسة

– أرشر، جليسون إل. Encyclopedia of Bible Difficulties. Grand Rapids: Zondervan,، 1982.

– بروش، مانفريد تي. The Hard Sayings of Paul. Downers Grove, I11. InterVarsity، 1989.

– بروس، إف إف. The Hard Sayings of Jesus. Downers Grove, I11. InterVarsity، 1983.

– هالي، جون دبليو. Alleged Discrepancies of the Bible. Grand Rapids: Zondervan، 1988.

– كايزر، والتر سي. Hard Sayings of the Old Testament. Downers Grove, I11.: InterVarsity، 1988.

– أوبرين، ديفيد إي. Today’s Handbook for Solving Bible Difficulties Minnneapolis: Bethany House، 1990.

– ساير، جيمس دبليو. Scripture Twisting: Twenty Ways the Cults Misread the Bible. Downers Grove, 1II.: InterVarsity، 1980.

– ستين، روبرت إتش. Difficult Passages in the New Testament: Interdreting Puzzling Texts in the Gospels and Epistles. Grand Rapids: Baker، 1990.

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

دراسة الكتاب المقدس أكاديميا

دراسة الكتاب المقدس أكاديميا

دراسة الكتاب المقدس أكاديميا

دراسة الكتاب المقدس أكاديميا

المقالة السابقة: طرق استعمال الكتاب المقدس في الكنيسة

نعني بالدراسة الأكاديميّة تلك الرسميّة والنظاميّة على مستوي الجامعات والكليّات والمدارس اللاهوتيّة التي ازدهرت أوَّلاً في أوروبا الغربيّة وأميركا الشماليّة، واليوم في كلّ العالم[1]. يُسلَّم بأنّ الدراسة علميّة إذ أنَّها تتبع نظامًا من المعايير والطرائق التي طُوّرَت في تقليد أكاديميّ طويل في الفنون والإنسانيّات. هذا التقليد الأكاديميّ يستحق اعتبارًا متأنيًّا ليس فقط لإنجازاته المؤثّرة بل أيضًا لتأثيراته المُمزِّقة في ما يخصّ كلّ المقاربات التقليديّة للإنجيل.

التقليد الليبراليّ للدراسات الكتابيّة، على تعقيده وتنوّعه، يشكّل بالواقع تقليدًا جديدًا ويمثّل جماعة جديدة أي جماعة من الباحثين باعتماماتهم وافتراضاتهم التي تتعدّى الطرائق المحدّدة. إيديلوجيا البحث الأكاديميّ غالبًا ما أدّت إلى أحكام متطرّفة حول سلطة الكتاب كما حفظها كلّ المسيحيّين تقليديًّا. إضافةً، سيطرة هذا البحث أدّت بشكل تدريجيّ إلى ظهور افتراض مرعِب هو أنَّ الباحثين وحدهم يستطيعون فعلاً معرفة الكتاب فكانت نظريّة حمقاء ومتغطرسة. المحطّط التالي للنقد الكتابيّ موسّع بتقويم أكثر تفصيلاً للبحث الكتابيّ المعاصر في الفصل الخامس.

الدراسة الكتابيّة الأكاديميّة المسيطرة والتي تتمّ كبحث علميّ على أساس النقد التاريخيّ والأدبيّ هو نتاج العالم الحديث، وترتبط بشدِّة بآلام ولادة الحضارة الغربيّة المعاصرة التي وسمتها عوامل الإصلاح، الحروب الدينيّة، ارتقاء العلوم، ردّةُ الفعل الفكريّة على الأشكال الجامدة في كلا الكثلكة والبروتستانتيّة، ومع اعتناق المنطق على أنّه الطريق الرئيس للحقّ والتقدّم البشريّ[2].

مع وجود عناصر التحرّر من سلطة الكنيسة واستعمال العقل المستقلّ، كان باستطاعة النقد الكتابيّ أن ينمو فقط في العالم البروتوستانتيّ، ولكن ليس من دون لذع مرّ وانقسامات داخليّة بين البروتوستانت إلى معسكرات: ليبراليّين، محافظون أو إنجيليّين، ومتشدّدين[3]. منذ البدء، أيّد النقد الكتابيّ قراءة معزولة وفكريّة للكتاب، “كأيّ كتاب آخر”، وعزّز العدائيّة نحو المعتقدات المسيحيّة التقليديّة.

وسعى إلى اكتشاف دين يسوع “الطبيعيّ الصافي” في مواجهة الدين المشوّه عن المسيح، الذي خلقته الكنيسة وعقائدها، والذي من المُحتَمَل أنّه سبّب الخلافات والحروب. صار يُنظَر بتشكيك مميّز إلى تعاليم العهد الجديد المركزيّة، كألوهة يسوع كابن الله والعجائب المدوّنة في الإنجيل، بما فيها قيامة يسوع. ممكن أن نعزو هذه الأفكار وأخرى مشابهة لها، أي عدائيّة تجاه المسيحيّة التقليديّة، إلى العقلانيّين الإنكليز أمثال جون لوك (1632-1704) والألماني ج. إيزليسنج (1729-1781).

هذه الأفكار نمت وتطورّت بطرائق مختلفة مع عدد من العلماء الألمان أمثال J. S. Sempler (1725-1791)، F. C. Baur (1792-1860)، ج. فيلهوزن (1842-1918)، أزهارنك (1851-1930)، ر. بولتمن (1884-1976)، ومازالت تظهر اليوم عبر أعمال الأميركيّ روبرت فانك Funk الذي يُعتَبَر القوّة الموجِّهة لـ”منتدى يسوع Jesus Seminar” الراديكاليّ[4].

لم يتقدّم النقد الكتابيّ بشكل خطّ مستقيم إنّما عبر قوى مختلفة ومدارس متعدّدة مثل توبنجن  Tübingen، “تاريخ الأديان” والبولتمانيّة. وفي الوقت ذاته، لم يكن كلّ النقاد الكتابيّون راديكاليّين. فيما كان النقد الكتابيّ يكتسب قبولاً في البروتستانتيّة السائدة، كان الحدّ العدائيّ الموروث يتلطّف، يُخبّأ بمَكر، أو حتّى يُبرَّر باسم البحث العلميّ. بعض الباحثين البروتستانت المنتمين إلى الخطّ الرئيس رفعوا أصواتهم منتقدين النقد الكتابيّ في أطرافه التقنيّة، التاريخيّة والفلسفيّة[5].

لقد تميّز هذا الحقل بمجمله بإيدلوجيّة عقلانيّو وعنصر مميّز من الراديكاليّة التنويريّة، مع الاعتراف باكتشافاته اللامعة التاريخيّة والكلاميّة. قال ويليام بيرل بهذا الشأن: “تاريخ النقد الجديد منذ نهايّة القرن الثامن عشر إلى الثلثين الأوّلين من القرن العشرين هو بشكل واسع تلاوة أفكار التنوير مع بعض التغييرات”[6].

ليس مفاجئًا أنّ النقد الكتابيّ لم يجد بسهولة قبولاً في الكنيسة الرومانيّة الكاثوليكيّة[7] مع أنّ أحد أوائل الروّاد كان الواعظ الفرنسيّ ر. سيمون (1638-1712) المرتّد عن البروتوستانتيّة. إلاّ أنّ الدراسات الكتابيّة الكاثوليكيّة بقيت دفاعيّة إلى النصف الثاني من القرن العشرين. ظهر باحثان كاثوليكيّان عظيمان في أوائل القرن العشرين، م. ج. لاغرانج (M. L. Lagrange) وأ. لوازي (A. Loisy). لاغرانج أسّس المدرسة الكتابيّة في أورشليم ومجلة Revue Biblique، وبرهن بشكل مقنع إمكانيّة قيام البحث الكتابيّ بدون أن يتعارض بالضرورة مع الإيمان والكنيسة.

لوازي وهو عالم بفقه اللغة موهوب ومفسّر، سقط في التطرّف النقديّ وحُرم (1908) على أنّه قائد هرطقة عصرانيّة (Modernist). [العصرانيّة هي حركة في الفكر الكاثوليكيّ سعت إلى تأويل تعاليم الكنيسة على ضوء المفاهيم الفلسفيّة والعلميّة السائدة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين]. قبل هذا، تأسّست اللجنة البابويّة الكتابيّة (1902) للسهر على التفسير الكتابيّ.

لم ترتفع الغيمة خوف الباحثين الرومانيّين الكاثوليك إلاّ عند الرسالة البابويّة Divino Afflante Spriritu (1943)، وهي شرعة الدراسة الكتابيّة الكاثوليكيّة الحديثة التاريخيّة النقديّة.

على أساس هذه الشرعة، وبالتوجيه المشجّع من اللجنة الكتابيّة، أتى البحث الكتابيّ الكاثوليكيّ إلى كامل النضج خلال الخمسين سنة الأخيرة عبر عمل علماء عديدين أمثال الفرنسيّين J. Danielou – P. Benoit والبلجيكيّين A. Descamps – L. Ceraux والألمانيّين R. Schnacknburg – J. Scmid، والأميريكيّين J. A. Fitzmyer – R. Brown. هؤلاء العلماء أظهروا أنّ الدراسات النقديّة الكتابيّة ممكنة من دون انحرافات فلسفيّة ومواقف متطرّفة.

على أيّ حال، ما زالت توجد في الكنيسة الكاثوليكيّة تشنجات بين الباحثين الليبراليّين والمحافظين وشكوك وهجومات على النقد الكتابيّ أقلّه بسبب ميول بعض العلماء الراديكاليّة[8].

في الكنيسة الأرثوذكسيّة، مازالت الدراسات النقديّة الكتابيّة ثانويّة لغياب الجامعات في الدول الأرثوذكسيّة، وما ينتج من النقص في التقاليد الأكلديميّة العريقة الضروريّة لتقدّم كل الفروع، في روسيا، تركّز الاهتياج الفكريّ الواسع حول عدد من الأكاديميّات، والوعد بإحياء مدهش للفنون والعلوم في حوار مع التطوّرات الأوروبيّة قُضيَ عليه مع الثورة البولشفيّة (1917)[9].

اليونان، بعد أربعة قرون من الاحتلال العثمانيّ، اكتسبت استقلالاً سياسيًّا أوائل القرن التاسع عشر، وكانت البلد الأرثوذكسيّ الوحيد مع قبرص اللذين أفلتا من النظام الشيوعيّ في القرن العشرين. في اليونان، مع تأسيس جامعتين وطنيّتين في أثينا (1937) وتسالونيكي (1926)، وُضِعَت الأسس لدراسات منهجيّة في كلّ الميادين، بما فيها اللاهوت، مع الحريّة النسبيّة في البحث وبمعزل عن الرقابة الكنسيّة المباشرة.

في الدراسات الكتابيّة، ظهر عدد من الباحثين، أغلبهم تدربّوا في ألمانيا، أمثال أ. زولوتاس، ن. دامالاس، أز أنطونياديس، ف. لإيلاس، ب. باتسيوتيس، ف. أيوانيديس، س. أغوريديس، الذين أنتجوا عملاً نقديًّا مهمًّا ضمن المعطيات اللاهوتيّة الأرثوذكسيّة[10]. إنّ أيّ تطوّر مستقبليّ في الدراسات الكتابيّة الأرثوذكسيّة، لا يمكن أن يتمّ بمعزل عن تقويم شامل لأعمالهم[11].

يسعى الباحثون الكتابيّون الأرثوذكس، في اليونان وغيرها، إلى توضيح طبيعة النقد الكتابيّ ودوره في الكنيسة الأرثوذكسيّة عبر ثلاث نقاط رئيسة: أ) الطريقة التاريخيّة – النقديّة؛ ب) التقليد الآبائيّ التفسيريّ؛ وج) البعد الليتورجيّ كمنظار تفسيريّ[12]. التقدّم الملموس في هذه المجالات والدعم الكنسيّ للبحث العلميّ يمكن أن يعطيا الأمل للمستوى التالي من التقدّم في الدراسات الكتابيّة الأرثوذكسيّة بروح من “التركيب الآبائيّ الجديد Neopatristic” الذي اقترحه منذ زمن الأب جورج فلوروفسكي[13].

البحث العلميّ الكتابيّ، سواء تمّ في الدوائر البروتستانتيّة، الكاثوليكيّة أو الأرثوذكسيّة فهو يحمل عبئًا مزدوجًا. من جهة، مهمّته هي الدراسة الموضوعيّة للكتاب في وضعيّاته التاريخيّة والجماعيّة بهدف الوصول إلى الأهداف الأصليّة، وأصوات الكتّاب كما فهموا كلمة الله وعبّروا عنها في كلّ تغيّراتها الثقافيّة وعمقها اللاهوتيّ.

في هذا الخصوص، أنتج البحث العلميّ مجموعة مذهلة من الأدوات والثروات للدراسة الكتابيّة كما أنّه أثبت نجاحًا مدهشًا في توضيح عدد لا يُحصى من الأمور الأدبيّة، التاريخيّة واللاهوتيّة بما فيها الموضوع الحاسم للعلاقة بين الكتاب والتقليد. الدراسة الأكاديميّة المتوازيّة، وليس بدرجة أقلّ من الدراسة المشابهة للتقليد المسيحيّ، تحتفظ جزئيًّا بالوعد بالتجديد للكنائس والمجتمع المعاصر بطرائق تتخطّى الفروقات عبر فهم إيجابيّ وشامل للخلق والبشريّة والحياة.

مع هذا يجب الاعتراف أيضًا بالنواقص الجديّة للاستعمال الأكاديميّ للكتاب. بشكلٍ عامّ، روح النقد الكتابيّ الحديث واللاهوت الغربيّ الحديث، بدون أن يكون بالضرورة هكذا، مشتقّان بالدرجة الأولى من إنسانيّة النهضة وفلسفة التنوير وليس من الكتاب ولا من التقليد المسيحيّ الكلاسيكيّ اللذين يرتكزان على الصلاة والحياة الكنسيّة. البحث الكتابيّ غالبًا ما أظهر نفسه غير ملائم لحياة الكنيسة والمجتمع ومنجذبًا نحو الاهتمامات التاريخيّة اللغويّة والتقنيّة.

ما هو أسوأ، أن النقدّ الكتابيّ، في انحرافه إلى النقد المفرِط أو سقوطه أسير الافتراضات الفلسفيّة، مال إلى استهلاك موضوعه في مجاملة واضحة للثقافة، والنتيجة كانت الدعم الواسع للتشكيك بسلطة الكتاب المقدّس، معالجة الكتاب كنوع من الأثر الثثقافيّ منه تُلْتَقَط إشارات لأهداف مرغوبة وإيديولوجيّات أحاديّة الجانب. ج. كريستيان بيكر، وهو باحث كتابيّ بروتستانتيّ من الخطّ الرئيس، ينتقد الدراسات الكتابيّة المنتشرة بهذه الكلمات:

“إنّ زيارة أيّ مؤتمر حديث لعلماء الكتاب سوف تثبت إلى أيّ حدّ قد وضعنا جانبًا موضوع سلطة الكتاب المعياريّة. بالواقع لقد استبدلنا فكرة الكتاب كصوت حيّ (viva vox) ذي سلطة في الجماعة المؤمنة بفكرة الكتاب كذخيرة تاريخيّة – أثريّة. وهكذا، عندما نطابق بعض تعابيره إذا طابقت ما نعتبره دلائل مفيدة لوضعنا الحاليّ”[14].

في النظر إلى هذا الوضع، ليس مفاجئًا أنّ النقد الكتابيّ قد أثار اتهامات بالهرطقة وسبّب عزلة عميقة أوّلاً بين البروتستانت ومن ثمَّ، بدرجة أقلّ، بين الكاثوليك أيضًا. بعض علماء الكتاب البروتستانت البارزين، وبشكلٍ خاصّ برنارد س. تشيلدز[15]، عملوا لاستعادة معنى سلطة الكتاب الضروريّة جدًا لحياة الكنيسة. بدون أن يرفضوا إنجازات البحث العلميّ، وبالطبع من دون العودة إلى حالة ما قبل النقد، حوّل تشيلدز الانتباه إلى الطبيعة الشرعيّة للكتاب كما إلى شهادته اللاهوتيّة.

أغلب علماء الكتاب الكاثوليك نجحوا في إدارة أبحاث نقديّة وبقوا أمناء لتقليدهم العقائديّ. المثل الرئيس هو ريمون أ. براون الذي كتب عن أكثر الأمور حساسيّة، بما فيها الولادة من العذراء، ألوهيّة المسيح، وسلطة بطرس[16] مستخدمًا الأدبيّين من الجهة والراديكاليّين من جهة أخرى[17]. وقد نجح براون، عبر أعماله وتعليقاته الكثيرة، في إظهار أنّ حريّة البحث ليس موضوع تسوية مع الأمانة للعقيدة المسيحيّة.

لقد دلفع عن الدراسات النقديّة وحقّق بالجهد المتواصل ما يسمّيه “موقعًا وسطًا” في أنّ المنهجيّة التاريخيّة النقديّة ممكن أن تبقى بعيدة عن الافتراضات الفلسفيّة الإيديولوجيّة الدخيلة[18].

في حالة العلماء الأرثوذكس، فقد جنّبتهم المرتكزات الكنسيّة والعقائديّة القويّة الاضطراب العظيم. في الأرثوذكسيّة، تسيطر الاهتمامات الآبائيّة والعقائديّة بينما يتمتّع علماء الكتاب، الذين يتزايد عددهم، بحريّة نسبيّة للقيام بعملهم. فيما هم يسعون إلى نموّ الدراسات الكتابيّة في تقليدهم، ما زال العلماء الأرثوذكس يتعلّمون من زملائهم الغربيّين إنّما بانتباه ألاّ يكرّروا أخطاءهم.

إنّهم حكماء ليحصّلوا معرفة من البحث الإنجيليّ الذي يشاركونه في مسافة لاهوتيّة مهمّة. يمثّل العلماء الإنجيليّون ليس فقط نقدًا حادًّا للنقد الكتابيّ الليبراليّ[19] إنّما أيضًا مساهمات إيجابيّة في البحث الكتابيّ المعاصر[20]. بهذه الطريقة، يستطيع علماء الكتاب الأرثوذكس أن يحفظوا تحت أنظارهم عالم الدراسة الكتابيّة الأكاديميّة الحديثة الواسع حتّى يرحّبوا بمساهماته كما يحترسون من نواقصه.

تراث آباء الكنيسة الواسع المعرفة وروح الحريّة في التقليد الأرثوذكسيّ يقدّمان اسسًا واعدة للتقدّم المستمرّ للبحث الكتابيّ الأرثوذكسيّ.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

 

 

[1] For a simple and positive account on the rise of academic biblical research, see Luis Alonso Schoekel, Understanding Biblical Research, trans. Peter J. McCord (New York: Herder and herder, 968. A comprehensive perspective on the various methods is provided by the following: Daniel J. Harrington, Interpreting the new Testament: A Practical Guide (Wilmington: Glazier, 1979); Bruce Chilton, Beginning New Testament Study (Grand Rapids: Eerdmans, 1986); Christopher Tuckett, Reading the New Testament: Methods of Interpretation (Philadelphia: Fortress, 1987); I. Howard Marshall, ed., New Testament Interpretation: Essays on Principles and Methods (Grand rapids: Eerdmans. 1977); S. Neil and T. Wright, Modern Interpreters (Philadelphia: Fortress, 1988). For basic bibliographies, see D. J. Harrington, S. J. The New Testament: A Bibliography (Wilmington: Glazier, 1985) and D. A. Carson, New Testament Commentary Survey (Grand Rapids: Baker Books, 1993).

[2] See the articles on “Biblical Criticism” by J. C. O’Neill and W. Baird in ABD, Vol. I, pp. 725-736, as well as G. H. Reventlow, The Authority of the Bible and the Rise of the Modern World.

[3]  القصة من وجهة نظر بروتستانتيّة محافظة موجودة عند M. A. Noll, Between Faith and Criticism: Evangelicals, Scholarship, and the Bible in America (Grand Rapids: Eerdmans, 1991).

لوجهة نظر ليبراليّة انظر:

James Barr, The Bible in the Modern Word (New York: Harper & Row, 1973).

أما لمراجعة مقاربات الكتاب المقدَّس عند المصلحين والمحافظين المعاصرين والبروتوستانت الليبراليّين انظر:

 David H. Kelsey, “Protestant Attitudes Regarding Methods of Biblical Interpretation,” Scripture in the Jewish and Christian Traditions: Authority, Interpretation, Relevance, ed. F. E. Greenspahn, pp. 133-161.

[4]  أهم أعمال Jesus Seminary حتّى اليوم هو The five Gospels: The Search for the Authentic Words of Jesus (New York: MacMillan, 1993), ed. By R. W. Funk and others وهو عمل لا يجد إلا القليل من المواد الأصيلة في الأناجيل. وفيما يدَّعي أفراد JS البحث العلميّ الرفيع فإنّهم يسعون قدر الإمكان إلى تحقيق شعبيّة أوسع لرؤاهم الراديكاليّة معلنين أنّ هدفهم هو حذف الدعامات العقائديّة وتاليًا انحرافات المسيحيّة التقليديّة. يوجد نقد قاسٍ لعمال JS عند R. B. Hayes, “The Corrected Jesus, “FT43(May 1994), pp. 43-48، الذي يشير في النهايّة إبى منهجيّة واستنتاجات JS على أنَّها “خديعة تستحث الشجب” (p. 47).

[5] F. Hahn, Historical Investigation and New Testament Faith, trans. R. Maddox and E. Krentz (Philadelphia: Fortress, 1983); Peter Stuhlmacher, Historical Criticism and Theological Interpretation of Scripture, Walter Wink, The Biblical in Human Transformation; Martin Hengel, “Historical Methods and the Theological Interpretation of the New Testament,” in his Acts and the History of Earliest Christianity, trans. By John Bowden (Philadelphia: Fortress, 1979), pp. 127-136. Eta Linnemann

 (باحثة تصف نفسها بأنّها بولتمانيّة تحوّلت إلى الإنجيليّة)

 Historical Criticism of the Bible: Methodology or Ideology? Trans. R. W. Yarbourgh (Grand Rapuds; Baker, 1990). GerhardMeier, The End of Historical-Critical Method, trans. E. Leverenz and R. F. Nordon (St. Loues: Concordia, 1947). Paul C. McGlasson, Another Gospel (Grand Rapids: Baker, 1994).

الأخير يتّهم اللاهوت الليبراليّ بالهرطقة.

[6] “New Testament Criticism,” in ABD, Vol. 1, p. 731.

[7] L. A. Schoekel, Understanding Biblical Research; R. E. Brown, “Our New Approach to the Bible,” in his New Testament Essays (Garden City: Image Books, 1965), pp. 21-35; J. J. Collins and J. D. Crossan, eds., The Biblical Heritage in Modern Catholic Scholarship (Wilmingron: Glazier, 1986); R. B. Robinson, Roman Catholic Exegesis Since Divino Afflante Spiritu: Hermeneutical Implication (Atlanta: Scholars Press, 1988); and G. P. Fogarty, American Catholic Biblical Scholarship (San Francisco: Harper & Row, 1989).

[8][8][8] G. A. Kelllyll, The New Biblical Theories: Raymond E. Brown and Beyond (Ann Arbor: Servant Books, 1983). R. E. Brown, The Critical Meaning of the Bible (New York: Paulist, 1985). Biblical Interpretation in Crisi: The Ratzingr Conference on Bible and Church, ed. R. J. Neuhaus (Grand Rapids: Eerdmans, 1989).

[9] Nicolas Zernov, The Russian Religious Renaissance of the Twentieth Century (London: Darton, Longman & Todd, 1963). P. Valliere, “The Liberal Tradition in Russian Orthodox Theology”. The Legacy of St. Vladimir, ed. J. Breck and others, pp. 93-106.

[10] John Karavidopoulos, “#####” DelBibMel 4 (July-December, 1985), pp. 73-87, and in German “Das Studium des Neuen Testaments in der Griechischorthodoxen Kirche in Vergangenheit und Gegenwart,” BTZ 3 (1, 1986), pp. 2-10. S. Agourides has been a prolific author through abiblic society and a journal ###. John Karavidopoulos, ### 1961-1965 (Thessaloniki, 1975).Ch. S. Tzogas and P.S. Papaevangelou, #### 1860-1960 (1963). R. Piterinen, A Bibliography of Major Orthodox Periodicals in English (Joensuu, Finland: University of Joensuu, 1987), pp. 10-13.

[11] Savas Agourides, “H####” Th 56 (3, 1985), pp. 504-518. Reprinted in “###” (Athens, Zoe publications, 1989), pp. 11-26.

 [12] S. Agourides, “Biblical Studies in Orthodox Theology” and responses by V. Kesich and T. Stylianopoulos in GOTR 17 (1, 1972), pp. 51-85. G.P. Fedetov, “Orthodoxy and Historical Criticism,” in The Church of God, ed. E. L. Mascall (London: SPCK, 1934), pp. 91-104; G. Florovsky, “The Pattern of Historical Interpretation,” ATR 50 (2, 1986), pp. 144-150; T. Stylianopoulos, “Historical Studies and Orthodox Theology”, GOTR 12 (3, 1967), pp. 394-419.

[13] G. Florovsky, “The Ethos of the Orthodox Church,” Orthodoxy: A Faith and Order Dialogue (Geneva: World Council of Churches, 1960), p. 45.

[14] J. Christian Beker, The New Testament: A thematic Introduction (Minneapolis: Fortress, 1994), p. 135.

[15] B. S. Childs, Biblical Theology of the Old Testament; The New Testament as Canon; An Introduction (Philadelphia: Fortress, 1984) and Introduction to the Old Testaments Scripture (Philadelphia: Fortress, 1979).

[16] Raymond E. Brown, Jesus: God and Man (Milwaukee: Bruce Publishing Company, 1967); The Virginal Conception and Bodily Resurrection of Jesus (New York: Paulist, 1973); Peter in the New Testament, coedited with others (Minneapolis: Augsburg/Paulist, 1973); and Mary in the New Testament, coedited with others (New York: Paulist, 1978).

[17] See especially Raymond E. Brown, The Critical Meaning of the Bible and Biblical Exegesis and Church Doctrine.

[18] Raymond E. Brown, “The Contribution of Historical Biblical Criticism of Ecumenical Church Discussion” in Biblical Interpretation in Crisis: The Ratzinger Conference on Bible and Church, pp. 24-49,

يحتوي على تبادل للأفكار مثير للاهتمام مع الكاردينال راتزينغر.

[19] See, for example, Clark H. Pinnok, The Scripture Principle, Mark A. Noll, Between Faith and Criticis; D. A. Carson and John D. Woodbridge, eds., Scripture and Truth, and by the latter as coeditors Hermeneutics, Authority, and Canon (Grand Rapids: Zondervan, 1986).

[20]  مثير للاهتمام بشكل خاصّ ومعتدل هو العمل التالي:

Gordon D. Fee, Gospel and Spirit

مذكور سابقًا؛

God’s Empowering Presence: The Holy Spirit in the Letters of Paul (Peabody: Hendrickson, 1994).

دراسة الكتاب المقدس أكاديميا

 

دراسة الكتاب المقدس

Exit mobile version