عمر أخزيا الملك ملك يهوذا حين ملك والإجابة على كافة الأسئلة والاعتراضات – آفا توني

عمر أخزيا الملك ملك يهوذا حين ملك والإجابة على كافة الأسئلة والاعتراضات – آفا توني

عمر أخزيا الملك ملك يهوذا حين ملك والإجابة على كافة الأسئلة والاعتراضات – آفا توني

 

إقرأ أيضًا: عمر أخزيا الملك – وجهة نظر يهودية – الرابي: دوفيد روزنفيلد – ترجمة: جورج نبيل

+ ما هو سبب التناقض بخصوص عمر أخزيا ملك يهوذا؟

+ هل الإبن أكبر من أبيه؟

+ ما هو سبب التناقض بخصوص فترة حكم أخزيا ملك يهوذا؟

+ لماذا لم يقال عن يهورام الذي سار في طريق بيت آخاب أنه ابن أسره حاكمه شريره؟

 

ما هو سبب التناقض بخصوص عمر أخزيا ملك يهوذا؟

+ (أخبار الأيام الثاني 22: 2) “كَانَ أَخَزْيَا ابن اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي”

+ (الملوك الثاني 8: 26) “وَكَانَ أَخَزْيَا ابن اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي مَلِكِ إِسْرَائِيلَ”

الرد:

. ذهب بعض المفسرون ومنهم آدم كلارك والقس منيس عبد النور للرد على هذا التناقض أن هناك خطأ من النساخ حيث كتبوا 42 بدلاً من 22 نظراً لتشابة رقم 2 و 4 في اللغة العبرية وهذا غير صحيح.

·كما ذهب البعض الآخر أنهم قاموا بحساب مدة ال 42 سنة كالتالي: 22 آخاب + 12 يورام + 8 يهورام = 42 سنة.

وهذا أيضاً خطأ لأنهم إفترضوا أن يهورام تولى الحكم على يهوذا في أخر سنة من حكم يورام على إسرائيل. وهذا لم يحدث لأن فترة حكم يهورام (8 سنوات) تزامنت بالكامل مع فترة حكم يورام (12 سنة)، ومات يهورام في السنة الثانية عشرة والأخيرة من حكم يورام. وهكذا يظل المجموع 34 سنة وليس 42 سنة.

 

ولكن الكتاب المقدس يورد لنا الإجابة القاطعة للرد على هذا التناقض، والتى تؤكد عظمتة ودقة أرقامة في هذا التناقض المزعوم، ويؤكد أنه لا وجود للتناقض وأن كلا من الرقمين 22، 42 كلاهما صحيح كل في مكانة.

بدايةً لابد لقارئ الكتاب المقدس معرفة الأمور التالية:

1- وجود مملكتين: الأولى مملكة يهوذا، والثانية مملكة إسرائيل:

  • مملكة يهوذا من جهة أبو أخزيا (يهورام بن يهوشافاط بن آسا… بن داود الملك)
  • مملكة إسرائيل من جهة أم أخزيا (عثليا بنت أخاب بن عمري)

2- يهورام ملك يهوذا هو أبو أخزيا ملك يهوذا فهو ينتمى من جهة الآب لملوك يهوذا وجده الكبير الملك داواد النبى.

3- عثليا بنت آخاب بن عمري ملك إسرائيل هي أم أخزيا ملك يهوذا فهو ينتمى من جهة الأم لملوك إسرائيل وجدة الكبير الملك عمري الشرير.

4- هناك شخصين بإسم أخزيا:

  • ملك يهوذا أخزيا بن يهورام بن يهوشافاط بن آسا بن أبيام بن رحبعام بن سليمان بن داود
  • ملك إسرائيل أخزيا بن آخاب (أخو يورام بن آخاب) بن عمري

5- نظراً لتشابة الأسماء في المملكتين بسبب النسب والمصاهرة بين آخاب ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا، نلاحظ أن عثليا لها أخين هما أخزيا ويورام أولاد آخاب، ولما مات آخاب، ملك بعدة إبنة أخزيا ثم ما لبث أن سقط أخزيا من الكوة ومرض ومات فملك بعدة أخية يورام لأن لم يكن له أبناء.

وفى نفس الوقت كانت عثليا متزوجة من يهورام وأنجبت منه إبنها أخزيا.

وعلى ذلك نقول أن عثليا هي أخت أخزيا ملك إسرائيل وأم أخزيا ملك يهوذا.

وبالتالي يصبح أخزيا ملك إسرائيل أخو عثليا هو خال أخزيا ملك يهوذا.

بمعنى أن عثليا أخوها إسمه أخزيا ولها ابن أيضاً إسمه أخزيا (أى أن الإبن على إسم خالة) وأيضاً فإن يورام بن آخاب هو أخو عثليا بينما يهورام بن يهوشافاط هو زوج عثليا.

وهذا التشابه في الأسماء يوضح المجاملات السياسية في تبادل الأسماء بين أخاب ويهوشافاط

آخاب ملك إسرائيل له إبنان يورام وأخزيا

ويهوشافاط ملك يهوذا ابنه يهورام وإبن يهورام أخزيا

عمر أخزيا الملك ملك يهوذا حين ملك والإجابة على كافة الأسئلة والاعتراضات – آفا توني

6- موضوع التناقض هنا عن عمر أخزيا بن يهورام ملك يهوذا

 

وجدير بالذكر أن التناقض بخصوص عمر أخزيا يعتبر من أشهر الشبهات الموجهة ضد الكتاب المقدس، وهناك أراء كثيرة تم طرحها في هذا الموضوع غير أن الوقوف على حقيقة هذا الموضوع يتطلب دراسة مستفيضة وليست سطحية لسفرى الملوك وأخبار الأيام. كما أن هناك معطيات وتواريخ لابد من تحقيقها بالكامل، بحيث لا يتم الإجابة على جزئية معينة وإغفال الأخرى، وبالتالي يمكن وجود ثغرات أخرى تجعل الرد غير سليم.

ولذلك فإن الجواب على هذا الإعتراض يتطلب ضرورة تحقيق المعلومات والتواريخ التالية:

1- مدة حكم عمري بالكامل 12 سنة: 6 سنوات في ترصة و 6 سنوات في السامرة.

2- في السنة 38 من حكم آسا ملك يهوذا: بدأ حكم آخاب ملك إسرائيل وإستمر 22 سنة.

3- في السنة 41 من حكم آسا ملك يهوذا: مات الملك آسا.

4- في السنة 4 من حكم آخاب ملك إسرائيل: بدأ حكم يهوشافاط ملك يهوذا وإستمر 25 سنة.

5- في السنة 17 من حكم يهوشافاط ملك يهوذا: بدأ تمليك أخزيا مع أبية آخاب ملك إسرائيل.

6- في السنة 18 من حكم يهوشافاط ملك يهوذا: بدأ تمليك يورام بن آخاب مع أخية أخزيا ملك إسرائيل.

7- في السنة 2 من تمليك يهورام ملك يهوذا: بدأ حكم يورام بن آخاب ملك إسرائيل.

8- في السنة 5 من حكم يورام ملك إسرائيل: بدأ حكم يهورام ملك يهوذا وإستمر 8 سنوات.

9- في السنة 11 من حكم يورام ملك إسرائيل: بدأ تمليك أخزيا مع أبية يهورام ملك يهوذا.

10- في السنة 12 من حكم يورام ملك إسرائيل: بدأ حكم أخزيا بن يهورام ملك يهوذا.

11- عمر أخزيا ملك يهوذا عندما تولى الحكم 22 سنة.

12- مرور 42 سنة على بيت آخاب منذ نقل عاصمة إسرائيل إلى السامرة عند تولى أخزيا حكم مملكة يهوذا.

 

ولذلك تم تصميم جدول يوضح تلك الأحداث كالتالي:

جدول تاريخ مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا

الفترة

مملكة إسرائيل

مملكة يهوذا

الشاهد

الملك

السنة

الملك

السنة

عمرى

1

آسا

26-27

حكم عمري في ترصة

عمرى

2

آسا

27-28

 

عمرى

3

آسا

28-29

 

عمرى

4

آسا

29-30

 

عمرى

5

آسا

30-31

 

عمرى

6

آسا

31-32

حكم عمري في ترصة

1

عمرى

7

آسا

32-33

حكم
عمري في السامرة (1مل 16-23)

2

عمرى

8

آسا

33-34

وعبادة
الأصنام

3

عمرى

9

آسا

34-35

 

4

عمرى

10

آسا

35-36

 

5

عمرى

11

آسا

36-37

 

6

عمرى

12

آسا

37-38

أخر فترة حكم عمري في السامرة

7

آخاب

1

آسا

38-39

بداية حكم آخاب (1مل 16-29)

8

آخاب

2

آسا

39-40

مرض آسا (2أخ 16-12)

9

آخاب

3

آسا

40-41

 

10

آخاب

4

آسا + يهوشافاط

41-1

موت آسا (2أخ 16-13)

بداية حكم يهوشافاط (1مل 22-41)

11

آخاب

5

يهوشافاط

1

 

12

آخاب

6

يهوشافاط

2

 

13

آخاب

7

يهوشافاط

3

 

14

آخاب

8

يهوشافاط

4

 

15

آخاب

9

يهوشافاط

5

 

16

آخاب

10

يهوشافاط

6

 

17

آخاب

11

يهوشافاط

7

 

18

آخاب

12

يهوشافاط

8

 

19

آخاب

13

يهوشافاط

9

 

20

آخاب

14

يهوشافاط

10

 

21

آخاب

15

يهوشافاط

11

 

22

آخاب

16

يهوشافاط

12

 

23

آخاب

17

يهوشافاط

13

 

24

آخاب

18

يهوشافاط

14

 

25

آخاب

19

يهوشافاط

15

 

26

آخاب

20

يهوشافاط

16

 

27

آخاب

21

يهوشافاط

17

 

28

آخاب+أخزيا

22

يهوشافاط

17-18

تمليك أخزيا بن آخاب (1مل 22-51)

أخر فترة حكم آخاب (امل 16-29)

29

أخزيا+يورام

1

يهوشافاط+يهورام

18-19

تمليك يورام بن آخاب (2مل 3-1)

30

أخزيا+يورام

2

يهوشافاط+يهورام

20-21

 

31

يورام

1

يهوشافاط+يهورام

21-22

بداية حكم يورام بن آخاب (2مل 1-17)

32

يورام

2

يهوشافاط+يهورام

22-23

 

33

يورام

3

يهوشافاط+يهورام

23-24

 

34

يورام

4

يهوشافاط+يهورام

25

أخر فترة حكم يهوشافاط

(1مل 22-42) + (2أخ 20-31)

35

يورام

5

يهورام

1

بداية حكم يهورام (2مل 8-16)

36

يورام

6

يهورام

2

 

37

يورام

7

يهورام

3

 

38

يورام

8

يهورام

4

 

39

يورام

9

يهورام

5

 

40

يورام

10

يهورام

6

 

41

يورام

11

يهورام + أخزيا

7

تمليك أخزيا بن يهورام (2مل 9-29)

42

يورام

12

يهورام + أخزيا

8

أخر فترة حكم يهورام (2أخ 21-5)

 

 

 

أخزيا

 

بداية حكم أخزيا بن يهورام (2مل 8-25)

· كلمة تمليك: تعنى المشاركة في الحكم كولى عهد ونائب عن الملك.

· كلمة بداية حكم فلان: تعنى الحكم الإنفرادى بالمملكة.

 

قاعدة عامة:

لا تحسب سنوات الحكم لرصيد الشخص الذي يشارك في الحكم والملك الأصلى مازال موجود على قيد الحياة، فالشريك بالحكم هو ولى العهد ويمثل نائب الملك، وليس الملك الفعلى والمثال على ذلك:

 

1- بالنسبة لمملكة إسرائيل:

· ورد إسم أخزيا بن آخاب ثلاث مرات في مسلسل السنوات (28-30) (حسب الفترة المذكورة بالعمود الأول بالجدول) على الرغم من أنه ملك سنتين فقط (29-30)، لأن أخزيا شارك في الحكم مع أبية في مسلسل السنة رقم 28 وهي السنة الأخيرة لآخاب ولكنها لم تحسب للملك أخزيا، بل حسبت لسنوات الملك آخاب الذي ملك 22 سنة.

· شارك يورام أخية أخزيا بن آخاب الحكم في مسلسل السنتين (29-30) أثناء مرضة، ولكنها لم تحسب للملك يورام بل حسبت لسنوات الملك أخزيا الذي ملك سنتين.

 

2- بالنسبة لمملكة يهوذا:

· شارك الملك يهورام أبية يهوشافاط ملك يهوذا الحكم في مسلسل السنوات (29-34) ولكنها لم تحسب للملك يهورام بل حسبت لسنوات الملك يهوشافاط الذي ملك 25 سنة.

· شارك الملك أخزيا أبية يهورام ملك يهوذا الحكم في السنوات (41-42) ولكنها لم تحسب للملك أخزيا بل حسبت لسنوات الملك يهورام الذي ملك 8 سنوات.

وهكذا تبين تلك القاعدة التي تم تطبيقها على كل ملوك المملكتين بدون إستثناء، أنه لا يتم إضافة سنوات مشاركة أبنائهم معهم في الحكم لرصيد الأبناء أولياء العهد، بل تضاف لمدة الملك الأصلى طالما هو موجود على قيد الحياة، وكل ملك مذكور له مدتة التي قضاها في الحكم، حيث تبين أن آخاب ملك 22 سنة، أخزيا بن أخاب ملك 2 سنة، يهوشافاط ملك 25 سنة، يهورام ملك 8 سنوات، على الرغم من أن كل هولاء كان لهم شركاء في الحكم معهم يمثلوا أولياء العهد.

 

ومن الجدول السابق نلاحظ الآتى:

(أولاً) مملكة إسرائيل

عمرى ملك إسرائيل

+حكم عمري في ترصة والسامرة:

(الملوك الأول 16: 15-29): 15فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا مَلَكَ زِمْرِي سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي تِرْصَةَ. وَكَانَ الشَّعْبُ نَازِلاً عَلَى جِبَّثُونَ الَّتِي لِلْفِلِسْطِينِيِّينَ. 16فَسَمِعَ الشَّعْبُ النَّازِلُونَ مَنْ يَقُولُ: «قَدْ فَتَنَ زِمْرِي وَقَتَلَ أَيْضاً الْمَلِكَ». فَمَلَّكَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ عُمْرِيَ رَئِيسَ الْجَيْشِ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْمَحَلَّةِ…. 23فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا مَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. مَلَكَ فِي تِرْصَةَ سِتَّ سِنِينَ. 24وَاشْتَرَى جَبَلَ السَّامِرَةِ مِنْ شَامِرَ بِوَزْنَتَيْنِ مِنَ الْفِضَّةِ، وَبَنَى عَلَى الْجَبَلِ…. 29وَأَخْآبُ بْنُ عُمْرِي مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ أَخْآبُ بْنُ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً.

يشير كاتب السفر هنا أن إجمالى مدة حكم عمري 12 سنة والتى بدأت من السنة 27 وإنتهت في السنة 38 من حكم آسا ملك يهوذا، وسبب ذكر السنة 31 من حكم آسا هنا، أنها كانت بداية وتمهيد لقيام عمري بنقل العاصمة من ترصة التي ملك فيها 6 سنوات، إلى السامرة التي ملك فيها أيضاً 6 سنوات، وهناك بنى معابد الأصنام.

وعلى ذلك يمكن تفسير تلك الأيات أنه: في السنة 27 من حكم آسا ملك يهوذا ملك عمري على إسرائيل، وفى السنة 31 من حكم آسا ملك يهوذا، مضى على مملكة عمري في ترصة 6 سنين، ثم بعد ذلك نقل عمري العاصمة من ترصة إلى السامرة وظل هناك ملكاً على إسرائيل لمدة 6 سنين أخرى حتى مات، فكان إجمالى مدة حكم عمري 12 سنة، وتولى بعدة مباشرة الحكم إبنة آخاب في السنة 38 من حكم آسا ملك يهوذا.

 

آخاب بن عمري ملك إسرائيل

+بداية مملكة آخاب: (1مل 16-29) وَأَخْآبُ بْنُ عُمْرِي مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ أَخْآبُ بْنُ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً.

 

أخزيا بن آخاب ملك إسرائيل

+تمليك أخزيا بن آخاب: (1مل 22-51) وَمَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ.

شارك أخزيا آخاب أبيه في الحكم في آخر سنة لإنشغالة بالحرب مع آرام.

 

يورام بن آخاب ملك إسرائيل

+تمليك يورام بن آخاب: (2مل 3-1) وَمَلَكَ يُورَامُ بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ، فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. مَلَكَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً.

بعد موت آخاب أصبح أخزيا هو ملك إسرائيل لمدة سنتين، وعند سقوط أخزيا من الكوة لازم الفراش وأصبح مريضاً، فشاركة أخية يورام الحكم في السنة 18 من حكم يهوشافاط لإدارة شئون المملكة.

+بداية مملكة يورام بن آخاب: (2مل 1-17) فَمَاتَ حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ إِيلِيَّا. وَمَلَكَ يُورَامُ عِوَضاً عَنْهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِيَهُورَامَ بْنِ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ.

هنا تولى يورام الحكم بعد موت أخزيا أخية، وكانت توافق مرور سنتين على مشاركة يهورام الحكم مع أبية يهوشافاط ملك يهوذا.

 

(ثانياً) مملكة يهوذا

آسا ملك يهوذا

+مرض آسا: (2أخ 16-12) وَمَرِضَ آسَا فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلاَثِينَ مِنْ مُلْكِهِ فِي رِجْلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَفِي مَرَضِهِ أَيْضاً لَمْ يَطْلُبِ الرَّبَّ بَلِ الأَطِبَّاءَ.

+موت آسا: (2أخ 16-13) ثُمَّ اضْطَجَعَ آسَا مَعَ آبَائِهِ وَمَاتَ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةِ وَالأَرْبَعِينَ لِمُلْكِهِ

 

يهوشافاط بن آسا ملك يهوذا

+ بداية مملكة يهوشافاط:

(1مل 22-41) وَمَلَكَ يَهُوشَافَاطُ بْنُ آسَا عَلَى يَهُوذَا فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لأَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ.

+فترة حكم يهوشافاط:

(1مل 22-42) وَكَانَ يَهُوشَافَاطُ ابن خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْساً وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ عَزُوبَةُ بِنْتُ شَلْحِي.

(2أخ 20-31) وَمَلَكَ يَهُوشَافَاطُ عَلَى يَهُوذَا. كَانَ ابن خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ خَمْساً وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَزُوبَةُ بِنْتُ شَلْحِي.

 

يهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا

تمليك يهورام بن يهوشافاط:

+ (2مل 3-1) وَمَلَكَ يُورَامُ بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ، فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا

+ (2مل 1-17) وَمَلَكَ يُورَامُ عِوَضاً عَنْهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِيَهُورَامَ بْنِ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا

الآية الأولى توضح أن يورام ملك على إسرائيل في السنة 18 من حكم يهوشافاط أثناء مرض أخية أخزيا (ومعلوم أن يهوشافاط إستمر حكمة 25 سنة)، ولذلك عندما قال في (2مل 1-17) أن يورام ملك على إسرائيل في السنة الثانية ليهورام، فهذا يوضح أن يهورام شارك أبية يهوشافط الحكم عدة سنوات، بخلاف مدة حكم يهورام وحدة على مملكة يهوذا.

 

+ بداية مملكة يهورام: (2مل 8-16) وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ يَهُورَامُ بْنُ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا.

+فترة حكم يهورام: (2أخ 21-5): كَانَ يَهُورَامُ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ رمَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ.

وهذا يوضح أن مدة حكم يهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا (8 سنوات) كانت خلال فترة حكم يورام بن آخاب ملك إسرائيل (12 سنة)، فهو ملك في بداية السنة الخامسة من حكم يورام.

– قد يقوم البعض بحساب مدة ال 42 سنة كالتالي: 22 آخاب + 12 يورام + 8 يهورام = 42.

وهذا خطأ لأنه إفترض أن يهورام تولى الحكم على يهوذا في أخر سنة من حكم يورام على إسرائيل.

 

أخزيا بن يهورام ملك يهوذا

+ تمليك أخزيا: (2مل 9-29): فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ، مَلَكَ أَخَزْيَا عَلَى يَهُوذَا.

+ بداية مملكة أخزيا: (2مل 8-25): فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، مَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ يَهُورَامَ مَلِكِ يَهُوذَا.

 

وعلى ذلك يمكن تفسير ذلك التناقض في عمر أخزيا ملك يهوذا كالآتى:

· آية (الملوك الثاني 8: 26) كان أخزيا ابن 22 سنة حين ملك:

تشير أنه تولى حكم مملكة يهوذا وكان يبلغ من العمر من جهة تاريخ ميلادة 22 سنة.

 

· آية (أخبار الأيام الثاني 22: 2) كان أخزيا ابن 42 سنة حين ملك:

1- السبب المؤكد تماماً هنا أن أخزيا تولى الحكم بعد مرور 42 سنة من نقل عاصمة مملكة إسرائيل إلى السامرة على يد جدة الكبير الملك عمري جد أمه عثليا بنت الملك آخاب وبنت الملكة إيزابل، فهو إذن ابن 42 سنة مضت من تاريخ الشر، لأنه منذ ذلك الوقت بدأ الملك عمري في بناء معابد الأصنام والأوثان على الجبال في السامرة، وعلى الرغم من أن عمري هو جد عثليا بنت آخاب، إلا أنه قال عثليا بنت عمري، للرجوع إلى مصدر وأساس تاريخ مملكة الشر التي مر عليها 42 سنة.

 

2- يضاف إلى السبب السابق أنه من الوارد والمحتمل أيضاً أن الآية قد تشير إلى عمر أمة عثليا في ذلك الحين والبالغة من العمر 42 سنة، وعلى هذا الأساس تكون أنجبتة وهي تبلغ من العمر 20 سنة، يضاف لها عمر إبنها أخزيا 22 سنة فتصبح الفترة كلها 42 سنة، وهذا وارد أى أن السنة التي أنجب فيها آخاب عثليا كان جدها عمري في نفس العام قد بدأ في بناء معابد للأصنام على الجبال في السامرة، وهذا سبب مقنع تماماً، وإن كان لم يذكر عمر عثليا في سفرى الملوك الثاني أو أخبار الأيام الثانى، ولكن الكتاب يذكر أنها كانت هي المتسلط الفعلى على حكم المملكة لصغر سن إبنها أخزيا، ويفهم هذا من نص الآية:

+ (أخبار الأيام الثاني 22: 2-12) 2كَانَ أَخَزْيَا ابن اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي. 3وَهُوَ أَيْضاً سَلَكَ فِي طُرُقِ بَيْتِ أَخْآبَ لأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تُشِيرُ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الشَّرِّ…. 12وَكَانَ مَعَهُمْ فِي بَيْتِ اللَّهِ مُخْتَبِئاً سِتَّ سِنِينٍ وَعَثَلْيَا مَالِكَةٌ عَلَى الأَرْضِ.

 

3- سبب التأكيد أن عمر أخزيا هو 22 سنة وليس 42 سنة حين تولى الحكم أن أبية يهورام مات وعمرة 40 سنة:

+ (أخبار الأيام الثاني 21: 5): “كَانَ يَهُورَامُ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ”

+ (أخبار الأيام الثاني 21: 20) “كَانَ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ”

وتولى حكم مملكة يهوذا بعد موت يهورام مباشرة ابنه أخزيا وكان له من العمر 22 سنة.

 

وهذا يوضح أن عمر يهورام عندما أصبح ملك يهوذا كان 32 سنة، وإستمر حكمة للمملكة 8 سنوات ثم مات، وبذلك يصبح إجمالى عمرة 40 سنة، ثم تولى الحكم بعدة مباشرة إبنة أخزيا الذي كان عمرة آنذاك 22 سنة، أى أن يهورام كان عمرة 18 سنة عندما أنجب أخزيا وهذا منطقي.

لكن ليس من المعقول أن يكون عمر أخزيا الإبن 42 سنة في نفس الوقت الذي مات فية يهورام أبية وعنده 40 سنة، فليس منطقي ولا من المعقول أن يكون عمر الإبن أكبر من عمر أبيه وهما الإثنان على قيد الحياة، لأن هذا يعنى أن الإبن (أخزيا) مولود قبل أبية (يهورام) وهذا مستحيل.

 

عمر أخزيا الملك ملك يهوذا حين ملك والإجابة على كافة الأسئلة والاعتراضات – آفا توني

التفسير

الدليل الأول (من جهة مملكة إسرائيل)

تولى أخزيا حكم مملكة يهوذا كان عمرة هو شخصياً 22 سنة، وآنذاك كان تاريخ حكم بيت آخاب بن عمري على مملكة إسرائيل وعاصمتها السامرة 42 سنة، مقسمة بواقع:

6 عمري

+ 22 أخاب

+ 2 أخزيا

+ 12 يورام

= 42 سنة

(1-6)

(7-28)

(29-30)

(31-42)

 

 

1- (6 سنوات) فترة حكم عمري ملك إسرائيل في السامرة وهي سنوات الشر وعبادة الأصنام:

(الملوك الأول 16: 23) فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا مَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. مَلَكَ فِي تِرْصَةَ سِتَّ سِنِينَ.

2- (22 سنة) فترة حكم آخاب ملك إسرائيل:

(الملوك الأول 16: 29): “وَأَخْآبُ بْنُ عُمْرِي مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ أَخْآبُ بْنُ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً“.

3- (2 سنة) فترة حكم أخزيا بن آخاب ملك إسرائيل:

(الملوك الأول 22: 51) “وَمَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ

4- (12 سنة) فترة حكم يورام بن آخاب ملك إسرائيل:

(الملوك الثاني 3: 1) “وَمَلَكَ يُورَامُ بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ، فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. مَلَكَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً

5- تولى أخزيا بن يهورام حكم مملكة يهوذا في أخر سنة من حكم يورام بن آخاب ملك إسرائيل وهي السنة الثانية عشرة:

(الملوك الثاني 8: 25): “فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، مَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ يَهُورَامَ مَلِكِ يَهُوذَا”.

وتولى حكم مملكة يهوذا بعد موت يهورام مباشرة ابنه أخزيا وكان له من العمر 22 سنة.

 

الدليل الثاني (من جهة مملكة يهوذا)

 

مملكة يهوذا

 

9 آسا

+ 25 يهوشافاط

+ 8 يهورام

= 42 سنة

(1-9)

(10-34)

(35-42)

 

 

مملكة إسرائيل

مملكة يهوذا

 

6 عمري

+ 3 أخاب

+25 يهوشافاط

+ 8 يهورام

= 42 سنة

(1-6)

(7-9)

(10-34)

(35-42)

 

 

1- (9 سنوات) خلال فترة حكم آسا ملك يهوذا:

وفيها حكم الملك عمري مملكة إسرائيل، حيث ملك 6 سنوات في السامرة، بعد السنة 31 من حكم آسا ومات الملك عمري في السنة 38 من حكم آسا، بعدها حكم إبنة الملك آخاب مملكة إسرائيل لمدة 3 سنوات في عهد الملك آسا، ثم مات الملك آسا وحكم بعدة مملكة يهوذا إبنة يهوشافاط في السنة 4 من حكم آخاب ملك إسرائيل.

+(الملوك الأول 15: 9-10) مَلَكَ آسَا عَلَى يَهُوذَا. مَلَكَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ

+(الملوك الأول 16: 23) فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا مَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. مَلَكَ فِي تِرْصَةَ سِتَّ سِنِينَ.

+(الملوك الأول 22: 41) وَمَلَكَ يَهُوشَافَاطُ بْنُ آسَا عَلَى يَهُوذَا فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لأَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ.

 

2- (25 سنة) فترة حكم يهوشافاط بن آسا ملك يهوذا:

+(الملوك الأول 22: 41-42) وَمَلَكَ يَهُوشَافَاطُ بْنُ آسَا عَلَى يَهُوذَا فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لأَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ. 42وَكَانَ يَهُوشَافَاطُ ابن خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْساً وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ

 

3- (8 سنوات) فترة حكم يهورام بن يهوشافط ملك يهوذا:

+(أخبار الأيام الثاني 21: 5): “كَانَ يَهُورَامُ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ”

+(أخبار الأيام الثاني 21: 20) “كَانَ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ”

 

4- تولى حكم مملكة يهوذا بعد موت يهورام مباشرة ابنه أخزيا وكان له من العمر 22 سنة.

 

الدليل الثالث (من جهة مملكتى إسرائيل ويهوذا معاً)

 

مملكة إسرائيل

مملكة يهوذا

 

6 عمري

+ 22 أخاب

+ 2 أخزيا

+ 4 يورام

+ 8 يهورام

= 42 سنة

(1-6)

(7-28)

(29-30)

(31-34)

 (35-42)

 

 

1- (6 سنوات) فترة حكم عمري ملك إسرائيل في السامرة وهي سنوات الشر وعبادة الأصنام:

(الملوك الأول 16: 23): فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا مَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. مَلَكَ فِي تِرْصَةَ سِتَّ سِنِينَ.

 

2- (22 سنة) فترة حكم آخاب ملك إسرائيل:

(الملوك الأول 16: 29): “وَأَخْآبُ بْنُ عُمْرِي مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ أَخْآبُ بْنُ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً“.

 

3- (2 سنة) فترة حكم أخزيا بن آخاب ملك إسرائيل:

(الملوك الأول 22: 51): “وَمَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ

 

4- (4 سنوات) من بداية حكم يورام بن آخاب ملك إسرائيل وكانت السنة الخامسة من حكم يورام بن آخاب هي السنة الأولى لحكم يهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا:

(الملوك الثاني 8: 16) “وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ يَهُورَامُ بْنُ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. كَانَ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَمَانِي سِنِينٍَ فِي أُورُشَلِيمَ”

 

5- (8 سنوات) فترة حكم يهورام بن يهوشافط ملك يهوذا:

+ (الملوك الثاني 8: 16-17) “وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ يَهُورَامُ بْنُ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. كَانَ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَمَانِي سِنِينٍَ فِي أُورُشَلِيمَ”

+ (أخبار الأيام الثاني 21: 5): “كَانَ يَهُورَامُ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ”

+ (أخبار الأيام الثاني 21: 20) “كَانَ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ” فقد تولى يهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا الحكم في بداية السنة الخامسة من حكم يورام بن آخاب ملك إسرائيل ومعلوم أن كل مدة يورام كانت 12 سنة. وتولى حكم مملكة يهوذا بعد موت يهورام مباشرة ابنه أخزيا وكان له من العمر 22 سنة.

 

· وهكذا يتضح أن كاتب السفر حينما قال أن أخزيا ابن 42 سنة، كان المقصود من ذلك أن يعود إلى جذور عهد الملك عمري جدة الكبير من جهة أمة عثليا عندما نقل عاصمة مملكة إسرائيل إلى السامرة بعد السنة 31 من حكم آسا ملك يهوذا، وهناك تم عبادة الأصنام وبناء معابد الأوثان على الجبال والمرتفعات.

 

· وبالتالي جاء قصد الوحى الإلهى ليوضح أن أخزيا هو ابن لتاريخ يقدر بنحو 42 سنة مضت من الشر والخطيئة وعبادة الأوثان في مملكة إسرائيل.

 

· ويمكن أن يضاف لهذا السبب أيضاً ولكن ليس شرطاً مؤكدًا أنه من الوارد أن أمة عثليا بنت آخاب بن عمري كان عمرها آنذاك 42 سنة عندما تولى أخزيا إبنها حكم مملكة يهوذا.

 

ملاحظات:

1- معلوم أن مملكة يهوذا كانت تعمل بالتقويم اليهودى، بينما من الوارد أن مملكة إسرائيل كانت تعمل بالتقويم اليونانى في ذلك الوقت، مما يسبب تداخل السنوات بين المملكتين، ولذلك يمكن وضع السنوات في فترات تداخل الحكم بين فترتين أو سنتين، فلو إفترضنا مثلاً السنة الميلادية تكون 2010، بينما السنة المالية تكون (2009/2010)، فبنفس المنوال يمكن التعامل مع السنوات الملكية عند نهاية حكم ملك وبداية حكم ملك آخر.

 

2- دائماً ما كان يتم إنتساب بداية أو نهاية فترات حكم ملوك إسرائيل للفترة الراهنة لملوك يهوذا، بإستثناء إنتساب بداية فترة حكم يهوشافاط ملك يهوذا التي كانت في السنة الرابعة من حكم آخاب ملك إسرائيل، وهنا يجب وضع بعض التقريب الزمنى لأنه من غير المعلوم في أى وقت من السنة تولى ملك إسرائيل الحكم بالمقارنة بسنة الحكم المقابلة هناك لملك يهوذا والعكس صحيح، فمثلاً هل تولى يهوشافاط الحكم في بداية السنة الرابعة لآخاب أم نهايتها؟.

 

3- بالطبع ليس المقصود بنهاية فترة حكم أى ملك أن يكون قد مات في نهاية العام، وبالتالي نفس الأمر ليس المقصود ببداية فترة حكم أى ملك أن يكون قد تولى الحكم في بداية العام، ولذلك فإن احتساب عدد سنوات الحكم تكون عملية تقديرية لكاتب السفر حسب ما كان متعارف علية آنذاك من طريقة إضافة أو حذف كسور السنة التي يموت فيها الملك لتاريخة في سجلات المملكة، وبالتالي احتساب عدد سنوات جلوس كل ملك على كرسى الحكم وفقاً للسجلات الرسمية بالمملكة.

وللتوضيح أكثر فلنفترض مثلاً أن الملك عمري مات في شهر يونيو، ثم تولى بعدة مباشرة إبنة آخاب

فهل نصف السنة الأول ينسب لفترة عمري أم لا؟

وهل نصف السنة الثاني ينسب لفترة آخاب أم لا؟

وهكذا ممكن أن تكون سنة ميلادية واحدة 12 شهر من نصيب فترة الملكين معاً، بحيث تحسب سنتين ملكيتين: سنة ملكية لعمري وسنة ملكية لآخاب وهي لا تعدو كونها سنة ميلادية واحدة (12 شهر).

 

4- نظراً لأن السنوات المذكورة هي سنوات ملكية وليست ميلادية، كان لابد من وجود بعض التقريب الزمنى حتى تتقارب سنوات الحكم المذكورة في هذا التناقض مع السنوات الميلادية بحيث لا تجاوز مدتها سنة واحدة.

 

5- كان إجمالي فترة حكم عمري على مملكة إسرائيل 12 سنة. حيث بدأ حكمه في السنة 27 واستمر حتى سنة 38 من حكم آسا ملك يهوذا، لأن ابنه آخاب تولى الحكم في نفس العام 38 من حكم آسا ملك يهوذا، وفى خلال عامي (31-32) من حكم آسا ملك يهوذا مر على عمري ملك إسرائيل ست سنوات وكانت عاصمة المملكة في ترصة، وفى الست سنوات الأخرى نقل عمري العاصمة إلى السامرة وهناك بنى معابد الأصنام على الجبال والمرتفعات.

+ (الملوك الأول 16: 15-23): 15فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا مَلَكَ زِمْرِي سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي تِرْصَةَ. وَكَانَ الشَّعْبُ نَازِلاً عَلَى جِبَّثُونَ الَّتِي لِلْفِلِسْطِينِيِّينَ. 16فَسَمِعَ الشَّعْبُ النَّازِلُونَ مَنْ يَقُولُ: «قَدْ فَتَنَ زِمْرِي وَقَتَلَ أَيْضاً الْمَلِكَ». فَمَلَّكَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ عُمْرِيَ رَئِيسَ الْجَيْشِ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْمَحَلَّةِ…. 21حِينَئِذٍ انْقَسَمَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُ الشَّعْبِ كَانَ وَرَاءَ تِبْنِي بْنِ جِينَةَ لِتَمْلِيكِهِ، وَنِصْفُهُ وَرَاءَ عُمْرِي. 22وَقَوِيَ الشَّعْبُ الَّذِي وَرَاءَ عُمْرِي عَلَى الشَّعْبِ الَّذِي وَرَاءَ تِبْنِي بْنِ جِينَةَ، فَمَاتَ تِبْنِي وَمَلَكَ عُمْرِي. 23فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا مَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. مَلَكَ فِي تِرْصَةَ سِتَّ سِنِينَ.

 

عمر أخزيا الملك ملك يهوذا حين ملك والإجابة على كافة الأسئلة والاعتراضات – آفا توني

 

6- قد يقول المعترض ولماذا حسبت 6 سنوات فقط من مدة حكم عمري وهو ملك 12 سنة؟

للرد نقول لو رجعنا لنص سفر الملوك الأول نجد الآتى:

(الملوك الأول 16: 23-26) 23فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِآسَا مَلِكِ يَهُوذَا مَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. مَلَكَ فِي تِرْصَةَ سِتَّ سِنِينَ. 24وَاشْتَرَى جَبَلَ السَّامِرَةِ مِنْ شَامِرَ بِوَزْنَتَيْنِ مِنَ الْفِضَّةِ، وَبَنَى عَلَى الْجَبَلِ. وَدَعَا اسْمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا بِاسْمِ شَامِرَ صَاحِبِ الْجَبَلِ «السَّامِرَةَ». 25وَعَمِلَ عُمْرِي الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَأَسَاءَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ قَبْلَهُ. 26وَسَارَ فِي جَمِيعِ طَرِيقِ يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ وَفِي خَطِيَّتِهِ الَّتِي جَعَلَ بِهَا إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ، لإِغَاظَةِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ بِأَبَاطِيلِهِمْ.

فلقد كان عمري ملكاً في ترصة أولاً لمدة ست سنوات، ثم نقل العاصمة واشترى جبل السامرة ليقيمها عاصمة لإسرائيل. ومنذ ذلك الوقت بدأ يعمل الشر في عينى الرب وأساء أكثر من الذين قبلة وبنى مرتفعات لعبادة الأصنام على الجبل، وبذلك بدأ حساب فترة الشر في مملكتة منذ الست سنوات الأخرى في مدينة السامرة

 

7- قد يقول المعترض لماذا تم حساب فترة (42 سنة) من أخر ست سنوات لحكم عمري، ولم تبدأ من بداية حكم آخاب خاصة وأن الكتاب قال عن أخزيا: “وَهُوَ أَيْضاً سَلَكَ فِي طُرُقِ بَيْتِ أَخْآبَ لأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تُشِيرُ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الشَّرِّ. 4فَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مِثْلَ بَيْتِ أَخْآبَ” (أخبار الأيام الثاني 22: 1-4).

للرد نقول:

1- لقد إشترك آخاب بالفعل مع أبية عمري في عمل الشر وبناء معابد الأصنام وكانت إيزابل زوجتة الشريرة من مدينة صور الفينيقية، وكان أبوها رئيس كهنة ثم ملكا. وكانت إيزابل تعبد البعل. وبنى أخآب لإرضائها مذبحا للبعل في معبد البعل. وبذلك شجع عبادة الأوثان، وقاد كل الأمة إلى الخطية (الملوك الأول 16: 31-32) “اتَّخَذَ إِيزَابَلَ ابْنَةَ أَثْبَعَلَ مَلِكِ الصَّيْدُونِيِّينَ امْرَأَةً، وَعَبَدَ الْبَعْلَ وَسَجَدَ لَهُ. 32 وَأَقَامَ مَذْبَحاً لِلْبَعْلِ فِي بَيْتِ الْبَعْلِ الَّذِي بَنَاهُ فِي السَّامِرَةِ. ولذلك كان آخاب موجوداً وسط كل تلك الأحداث وما صاحبها من عبادة الأوثان وبناء معابد الأصنام على الجبال.

2- أخذ حكم آخاب على مملكة إسرائيل فترة طويلة 22 سنة.

3- كثرة أبناء آخاب الملك فقد كان له في السامرة سبعون أبناً (الملوك الثاني 10: 12) “َكَانَ لأَخْآبَ سَبْعُونَ ابْناً فِي السَّامِرَةِ” حتى أطلق على عشيرتة بيت آخاب

4- بداية الشر أصلاً كانت من فترة حكم عمري وإستمرت خلال حكم آخاب لذلك قال الكتاب عن عثليا أنها بنت عمري مع أن عمري هو جدها وأبيها هو آخاب الذي هو ابن عمري “وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي مَلِكِ إِسْرَائِيلَ” (الملوك الثاني 8: 26)

 

قد يقول المعترض: ما هو الدليل على إشتراك الأبناء مع أبائهم في الحكم؟

 

للرد نقول:

إعتاد ملوك الشرق أن يشركوا أولادهم ولاة العهد معهم في الحكم ليتمرنوا علية ويزدادوا خبرة في إدارة المملكة، وخصوصاً في أوقات الحروب ليتولوا إدارة شئون البلاد، وهناك أربع أمثلة لذلك هي:

 

1- إشتراك يهورام في الحكم مع أبية يهوشافط ملك يهوذا:

+(2مل 3-1) وَمَلَكَ يُورَامُ بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ، فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا

+(2مل 1-17) وَمَلَكَ يُورَامُ عِوَضاً عَنْهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِيَهُورَامَ بْنِ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا

توضح الآية الأولى أن يورام ملك على إسرائيل في السنة 18 من حكم يهوشافاط (ومعلوم أن يهوشافاط إستمر حكمة 25 سنة)، بينما الآية الثانية توضح أن يورام كان ملك على إسرائيل في السنة الثانية ليهورام، والتى يفهم منها أن يهورام قد شارك أبية يهوشافط الحكم عدة سنوات.

 

2- إشتراك أخزيا في الحكم مع أبية يهورام ملك يهوذا:

+(2مل 9-29): فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ، مَلَكَ أَخَزْيَا عَلَى يَهُوذَا.

+(2مل 8-25): فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، مَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ يَهُورَامَ مَلِكِ يَهُوذَا.

توضح الآية الأولى أنه في السنة 11 من ملك يورام بن آخاب شارك أخزيا أبية الحكم على مملكة يهوذا، وأصبح ملكاً منفردا في السنة 12 من حكم يورام ملك إسرائيل.

 

3- إشتراك أخزيا في الحكم مع أبية آخاب ملك إسرائيل:

كانت هناك حرب بين آخاب وملك أرام لعدة سنوات، وعندما خرج أخاب لمحاربة الآراميين صار أخزيا ابنه شريكاً له في الملك في أخر سنة له ويخبرنا سفر الملوك الأول عن ذلك:

+ (امل 20: 21-22) 21 وَخَرَجَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ فَضَرَبَ الْخَيْلَ وَالْمَرْكَبَاتِ، وَضَرَبَ أَرَامَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً. 22 فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ إِلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: [اذْهَبْ تَشَدَّدْ، وَاعْلَمْ وَانْظُرْ مَا تَفْعَلُ. لأَنَّهُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ يَصْعَدُ عَلَيْكَ مَلِكُ أَرَامَ].

+ (امل 22-1) وَأَقَامُوا ثَلاَثَ سِنِينٍَ بِدُونِ حَرْبٍ بَيْنَ أَرَامَ وَإِسْرَائِيلَ.

+ (امل 22-31) وَأَمَرَ مَلِكُ أَرَامَ رُؤَسَاءَ الْمَرْكَبَاتِ الَّتِي لَهُ، الاِثْنَيْنِ وَالثَّلاَثِينَ، وَقَالَ: [لاَ تُحَارِبُوا صَغِيراً وَلاَ كَبِيراً إِلاَّ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ وَحْدَهُ.

+ (1مل 22-51) وَمَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ.

+ (2مل 1-2) وَسَقَطَ أَخَزْيَا مِنَ الْكُوَّةِ الَّتِي فِي عُلِّيَّتِهِ الَّتِي فِي السَّامِرَةِ فَمَرِضَ.

بعد موت آخاب أصبح أخزيا هو ملك إسرائيل لمدة سنتين، وسقط أخزيا من الكوة ولازم الفراش وأصبح مريضاً لا يستطيع الحركة، ولذلك شاركة أخية يورام الحكم في السنة 18 من حكم يهوشافاط لإدارة شئون المملكة.

 

4- إشتراك يورام بن آخاب في الحكم مع أخية أخزيا بن آخاب ملك إسرائيل:

+ (2مل 1-2) وَسَقَطَ أَخَزْيَا مِنَ الْكُوَّةِ الَّتِي فِي عُلِّيَّتِهِ الَّتِي فِي السَّامِرَةِ فَمَرِضَ.

+ (2مل 3-1) وَمَلَكَ يُورَامُ بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ، فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. مَلَكَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً.

+ (2مل 1-17) فَمَاتَ حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ إِيلِيَّا. وَمَلَكَ يُورَامُ عِوَضاً عَنْهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِيَهُورَامَ بْنِ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ.

توضح هذه الآيات أن أخزيا سقط من الكوة ولازم الفراش لا يستطيع الحركة، وأثناء مرضة شاركة أخية يورام الحكم في إدارة شئون المملكة، وكان يوافق ذلك السنة 18 من حكم يهوشافاط. ويوضح الكتاب المقدس أن يورام بن آخاب تولى الحكم بعد موت أخزيا أخية، وكان ذلك يوافق مرور سنتين من مشاركة يهورام الحكم مع أبية يهوشافاط ملك يهوذا.

 

ما هو سبب التناقض بخصوص فترة حكم أخزيا ملك يهوذا؟

جاء أن أخزيا حكم سنة واحدة في أورشليم في السنة الثانية عشرة ليورام ملك إسرائيل:

1-1 +“وَكَانَ أَخَزْيَا ابن اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي مَلِكِ إِسْرَائِيلَ” (الملوك الثاني 8: 26)

1-2 +“كَانَ أَخَزْيَا ابن اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي” (أخبار الأيام الثاني 22: 2)

 

كما جاء أن أخزيا تولى الحكم في السنة الحادية عشرة ليورام بن أخاب ملك إسرائيل:

2-1 +(الملوك الثاني 8: 25) فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، مَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ يَهُورَامَ مَلِكِ يَهُوذَا

2-2 +(الملوك الثاني 9: 29) فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لِيُورَامَ بْنِ أَخْآبَ، مَلَكَ أَخَزْيَا عَلَى يَهُوذَا

 

فهل أخزيا حكم سنة واحدة أم سنتين؟

 

الرد:

 

1- َمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً المقصود بها أن أخزيا أصبح ملكاً لمدة سنة ملكية واحدة وليس سنة فلكية، فالمؤكد هنا أن أخزيا تولى الحكم في نهاية السنة الحادية عشرة من حكم يورام ملك إسرائيل، ولكن لم تحتسب سنة فلكية كاملة:

* فمثلاً إذا تولى شخص الحكم في أكتوبر 2009 لنهاية العام:

– هل يقال أنه تولى الحكم عام 2009 (سنة فلكية كاملة 12 شهرا، من يناير إلى ديسمبر 2009)؟

– أم تولى الحكم في أخر ثلاث شهور من عام 2009 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر)؟

* وإذا إنتهت مدة حكم هذا الشخص في أكتوبر 2010

– هل يقال إنه تولى الحكم لمدة عامين 2009، 2010 (بمفهوم عامين كاملين 24 شهر)؟

– أم يقال إنه تولى الحكم خلال عامي 2009، 2010 (سنة فلكية

– أم تولى الحكم لمدة عام واحد من أكتوبر 2009 إلى أكتوبر 2010 (سنة ملكية

 

وعلى هذا المنظور يقال عن أخزيا بن يهورام ملك يهوذا:

– أصبح ملك يهوذا في أواخر السنة الحادية عشرة لحكم يورام بن أخاب ملك إسرائيل

إستمر ملكاً أثناء السنة الثانية عشرة لحكم يورام بن أخاب ملك إسرائيل

– كان حكم أخزيا سنة واحدة في أورشليم، قد تكون سنة ملكية كاملة أو أقل أو أكثر بقليل.

 

2- قد يكون أخزيا شارك أبية يهورام في حكم مملكة يهوذا لمدة سنة:

وهى السنة الثامنة والأخيرة من حكم يهورام أبيه وبعدها مات وتولى أخزيا الحكم منفرداً. وهي في نفس الوقت السنة الثانية عشرة لحكم يورام بن أخاب ملك إسرائيل.

وهذا ليس بجديد على ملوك يهوذا فقد سبق وأن شارك يهورام أبية يهوشافاط في الحكم.

حيث نلاحظ من النص أنه يقول: (الملوك الثاني 9: 29) فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةَ… مَلَكَ أَخَزْيَا عَلَى يَهُوذَا

أى بدأ يتملك على يهوذا ويفرض نفوذه

بينما في الآية الأخرى يقول أنه أصبح ملك يهوذا رسمياً بالفعل: (الملوك الثاني 8: 25) فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ… مَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ يَهُورَامَ مَلِكِ يَهُوذَا

 

ملاحظات ختامية:

1- شارك أخزيا أبيه يهورام في الحكم على مملكة يهوذا عندما كان عمرة 20 سنة:

 وإستندت على هذا الأمر عدة ترجمات وهي:

(GNA) وكان أخزيا ابن عشرين سنة حين ملك، وملك سنة واحدة بأورشليم، وكان اسم أمه عثليا بنت عمري.

LXXE: Ochozias began to reign when he was twenty years old, and he reigned one year in Jerusalem: and his mother’s name was Gotholia, the daughter of Ambri

2- إنفرد أخزيا بن يهورام في الحكم على مملكة يهوذا عندما كان عمرة 22 سنة:

وإستندت على هذا الأمر عدة ترجمات وهي:

(ASB) كان أخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة لما ملك، ودام ملكه سنة واحدة في القدس. واسم أمه عثليا حفيدة عمري.

(ALAB) وكان أخزيا في الثانية والعشرين من عمره حين تولى الملك، ودام حكمه سنة واحدة في أورشليم، واسم أمه عثليا، وهي حفيدة عمري.

(ESV) Ahaziah was twenty-two years old when he began to reign, and he reigned one year in Jerusalem. His mother’s name was Athaliah, the granddaughter of Omri.

(GNB) Ahaziah became king at the age of twenty-two, and he ruled in Jerusalem for one year. Ahaziah also followed the example of King Ahab’s family, since his mother Athaliah—the daughter of King Ahab and granddaughter of King Omri of Israel—gave him advice that led him into evil.

(NIV) Ahaziah was twenty-two years old when he became king, and he reigned in Jerusalem one year. His mother’s name was Athaliah, a granddaughter of Omri.

(NWT) Twenty-two years old was A·ha·zi’ah when he began to reign, and for one year he reigned in Jerusalem. And his mother’s name was Ath·a·li’ah the granddaughter of Om’ri.

 

3- كان عمر مملكة بيت آخاب عندما إنفرد أخزيا بالحكم على مملكة يهوذا 42 سنة:

وإستندت على هذا الأمر عدة ترجمات وهي:

(JAB) وكان أحزيا ابن اثنتين وأربعين سنة حين ملك، وملك سنة واحدة في أورشليم، واسم أمه عتليا، بنت عمري.

(SVD) كَانَ أَخَزْيَا ابن اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي.

(ASV) Forty and two years old was Ahaziah when he began to reign; and he reigned one year in Jerusalem: and his mother’s name was Athaliah the daughter of Omri.

(AMP) Forty-two years old was Ahaziah when he began his one-year reign in Jerusalem. His mother was Athaliah, a granddaughter of Omri.(1)

(GW) Ahaziah was 42 years old when he began to rule, and he ruled for one year in Jerusalem. His mother was Athaliah, the granddaughter of Omri.

(RV) Forty and two years old was Ahaziah when he began to reign; and he reigned one year in Jerusalem: and his mother’s name was Athaliah the daughter of Omri.

(Bishops) Two & fourtie yeres old was he when he began to raigne, and he raigned one yere in Hierusalem: His mothers name was Athaliahu, the daughter of Amri.

(Geneva) Two and fourtie yeere olde was Ahaziah when he began to reigne, and he reigned one yeere in Ierusalem; his mothers name was Athaliah the daughter of Omri.

(NKJV) Ahaziah was forty-two[a] years old when he became king, and he reigned one year in Jerusalem. His mother’s name was Athaliah the granddaughter of Omri.

(MKJV) Ahaziah’s age was forty-two years old when he began to reign, and he reigned one year in Jerusalem. His mother’s name was Athaliah the daughter of Omri.

(KJVA) Forty and two years old was Ahaziah when he began to reign, and he reigned one year in Jerusalem. His mother’s name also was Athaliah the daughter of Omri.

(KJV) Forty and two years old was Ahaziah when he began to reign, and he reigned one year in Jerusalem. His mother’s name also was Athaliah the daughter of Omri.

(KJV-1611) Fourtie and two yeeres old was Ahaziah, when he began to reigne, and he reigned one yeere in Ierusalem: his mothers name also was Athaliah the daughter of Omri.

(JPS) Forty and two years old was Ahaziah when he began to reign; and he reigned one year in Jerusalem; and his mother’s name was Athaliah the daughter of Omri.

 

وقد يقول المعترض إذا كان عدد السنوات 42 يشير إلى فترة حكم بيت آخاب عند تولى أخزيا الحكم

فلماذا لم يقال عن يهورام أبو أخزيا الذي سار في طريق بيت آخاب نفس الشئ فهو ابن أسره شريره؟

(أخبار الأيام الثاني 21: 5-6) 5 كَانَ يَهُورَامُ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ. 6 وَسَارَ فِي طَرِيقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ كَمَا فَعَلَ بَيْتُ أَخْآبَ لأَنَّ بِنْتَ أَخْآبَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةً. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.

 

الرد:

لنقرأ الإصحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ من سفر أخبار الأيام الثانى

4فَقَامَ يَهُورَامُ عَلَى مَمْلَكَةِ أَبِيهِ وَتَشَدَّدَ وَقَتَلَ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ بِالسَّيْفِ وَأَيْضاً بَعْضاً مِنْ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ. 5كَانَ يَهُورَامُ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ.6وَسَارَ فِي طَرِيقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ كَمَا فَعَلَ بَيْتُ أَخْآبَ لأَنَّ بِنْتَ أَخْآبَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةً. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. 7وَلَمْ يَشَإِ الرَّبُّ أَنْ يُبِيدَ بَيْتَ دَاوُدَ لأَجْلِ الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَ دَاوُدَ وَلأَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ يُعْطِيهِ وَبَنِيهِ سِرَاجاً كُلَّ الأَيَّامِ. 8فِي أَيَّامِهِ عَصَى أَدُومُ عَلَى يَهُوذَا وَمَلَّكُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَلِكاً. 9وَعَبَرَ يَهُورَامُ مَعَ رُؤَسَائِهِ وَجَمِيعُ الْمَرْكَبَاتِ مَعَهُ وَقَامَ لَيْلاً وَضَرَبَ أَدُومَ الْمُحِيطَ بِهِ وَرُؤَسَاءَ الْمَرْكَبَاتِ. 10فَعَصَى أَدُومُ عَلَى يَهُوذَا إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. حِينَئِذٍ عَصَتْ لِبْنَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَيْهِ لأَنَّهُ تَرَكَ الرَّبَّ إِلَهَ آبَائِهِ. 11وَهُوَ أَيْضاً عَمِلَ مُرْتَفَعَاتٍ فِي جِبَالِ يَهُوذَا وَجَعَلَ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ يَزْنُونَ وَطَوَّحَ يَهُوذَا. 12وَأَتَتْ إِلَيْهِ كِتَابَةٌ مِنْ إِيلِيَّا النَّبِيِّ تَقُولُ: «هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ دَاوُدَ أَبِيكَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ لَمْ تَسْلُكْ فِي طُرُقِ يَهُوشَافَاطَ أَبِيكَ وَطُرُقِ آسَا مَلِكِ يَهُوذَا 13بَلْ سَلَكْتَ فِي طُرُقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْتَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ يَزْنُونَ كَزِنَا بَيْتِ أَخْآبَ وَقَتَلْتَ أَيْضاً إِخْوَتَكَ مِنْ بَيْتِ أَبِيكَ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِنْكَ 14هُوَذَا يَضْرِبُ الرَّبُّ شَعْبَكَ وَبَنِيكَ وَنِسَاءَكَ وَكُلَّ مَالِكَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً. 15وَإِيَّاكَ بِأَمْرَاضٍ كَثِيرَةٍ بِدَاءِ أَمْعَائِكَ حَتَّى تَخْرُجَ أَمْعَاؤُكَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ يَوْماً فَيَوْماً». 16وَأَهَاجَ الرَّبُّ عَلَى يَهُورَامَ رُوحَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَالْعَرَبَ الَّذِينَ بِجَانِبِ الْكُوشِيِّينَ 17فَصَعِدُوا إِلَى يَهُوذَا وَافْتَتَحُوهَا وَسَبُوا كُلَّ الأَمْوَالِ الْمَوْجُودَةِ فِي بَيْتِ الْمَلِكِ مَعَ بَنِيهِ وَنِسَائِهِ أَيْضاً وَلَمْ يَبْقَ لَهُ ابن إِلاَّ يَهُوآحَازُ أَصْغَرَ بَنِيهِ. 18وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ ضَرَبَهُ الرَّبُّ فِي أَمْعَائِهِ بِمَرَضٍ لَيْسَ لَهُ شِفَاءٌ. 19وَكَانَ مِنْ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ وَحَسَبَ ذِهَابِ الْمُدَّةِ عِنْدَ نَهَايَةِ سَنَتَيْنِ أَنَّ أَمْعَاءَهُ خَرَجَتْ بِسَبَبِ مَرَضِهِ فَمَاتَ بِأَمْرَاضٍ رَدِيئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْ لَهُ شَعْبُهُ حَرِيقَةً كَحَرِيقَةِ آبَائِهِ. 20كَانَ ابن اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ وَذَهَبَ غَيْرَ مَأْسُوفٍ عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي قُبُورِ الْمُلُوكِ.

ونلاحظ الاتى عن يهورام (أخبار الأيام الثاني 21):

1- (عدد 6) َسَارَ فِي طَرِيقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ كَمَا فَعَلَ بَيْتُ أَخْآبَ لأَنَّ بِنْتَ أَخْآبَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةً

2- (عدد 12) مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ لَمْ تَسْلُكْ فِي طُرُقِ يَهُوشَافَاطَ أَبِيكَ وَطُرُقِ آسَا مَلِكِ يَهُوذَا

3- (عدد 13) سَلَكْتَ فِي طُرُقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْتَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ يَزْنُونَ كَزِنَا بَيْتِ أَخْآبَ

فإن قلنا أن أخزيا ابن 42 سنة (من بداية حكم عمري في السامرة)، وبالرغم من أن يهورام كان شريراً، ولكن لا يصح أن يحسب عمر يهورام بنفس الطريقة المتبعة مع أخزيا للأسباب الآتية:

1- يهورام ليس ابن لآخاب أو لعائلة بيت آخاب من جهة نسب اللحم والدم فأبيه وأمه من مملكة يهوذا، بعكس أخزيا وإن كان ابن يهورام ملك يهوذا، إلا أنه ابن عثليا زوجة يهورام وجده آخاب وجده الكبير عمري ملوك إسرائيل، ولذلك فمن جهة الأم يقال عن أخزيا إنه ابن باللحم والدم لبيت آخاب وهذا كان السبب في أن يقال عنه أنه ابن 42 سنة.

2- يهورام ابن يهوشافاط وجده آسا ملك يهوذا فلا ينسب عمره إلى بيت آخاب بل ينسب عمر ابنه أخزيا إلى بيت آخاب حسب الأم (عثليا بنت آخاب).

3- يهورام ليس إبناً لمملكة شريرة بل هو ابن وحفيد لداود النبي الملك الذي من أجله أبقى الرب على مملكة يهوذا:

(أخبار الأيام الثاني 21: 7) وَلَمْ يَشَإِ الرَّبُّ أَنْ يُبِيدَ بَيْتَ دَاوُدَ لأَجْلِ الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَ دَاوُدَ وَلأَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ يُعْطِيهِ وَبَنِيهِ سِرَاجاً كُلَّ الأَيَّامِ.

 

تأمل:

هكذا يوضح سفر (الملوك الثاني 8: 26) أن أخزيا أصبح ملكاً على يهوذا وهو ابن 22 سنة من جهة أبية يهورام، بينما يوضح سفر (أخبار الأيام الثاني 22: 2) أنه أصبح ملكاً وهو ابن مملكة تاريخها 42 سنة مضت من تاريخ الشر وهي مملكة إسرائيل من جهة أمة عثليا بنت آخاب بن عمري الملك، لأن عمري جد أخزيا من جهة الأم، وهي التي دفعتة إلى عمل الشر:

+ (أخبار الأيام الثاني 22: 1-4): فَمَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ يَهُورَامَ مَلِكِ يَهُوذَا. 2كَانَ أَخَزْيَا ابن اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي. 3وَهُوَ أَيْضاً سَلَكَ فِي طُرُقِ بَيْتِ أَخْآبَ لأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تُشِيرُ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الشَّرِّ. 4فَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مِثْلَ بَيْتِ أَخْآبَ لأَنَّهُمْ كَانُوا لَهُ مُشِيرِينَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ لإِبَادَتِهِ.

+ وجاء في (أخبار الأيام الثاني 21: 6): وأخاب كان ملك إسرائيل ولم يكن ملكاً ليهوذا، لكن أخزيا كان صهراً لأخاب لأن أبيه يهورام “سَارَ فِي طَرِيقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ كَمَا فَعَلَ بَيْتُ أَخْآبَ لأَنَّ بِنْتَ أَخْآبَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةً. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ”

+ كان أخزيا صهراً لبيت أخاب (الملوك الثاني 8: 26): “وَكَانَ أَخَزْيَا ابن اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي مَلِكِ إِسْرَائِيلَ. وَسَارَ فِي طَرِيقِ بَيْتِ أَخْآبَ، وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَبَيْتِ أَخْآبَ لأَنَّهُ كَانَ صِهْرَ بَيْتِ أَخْآبَ.”

إن أخزيا معدود كصهر لأخاب مع أن أبيه هو الذي تزوج من بيت أخاب وليس أخزيا نفسه، أى أن أخزيا من بيت أخاب عن طريق زواج أبيه يهورام من عثليا ابنة أخاب بن عمري.

وأخيراً تم حذف هذا الملك الشرير أخزيا من سلسلة أنساب السيد المسيح الواردة بإنجيل متى الأسماء الأربعة المحذوفة من سلسلة متى

1- أخزيا (2مل29: 8)

2- يوآش (2مل2: 11-20: 12)

3- أمصيا (2مل8: 14-20)

4- يهوياقيم (2مل36: 23-6: 24)

والأسماء الثلاثة الأولى جاءوا بعد يهوارم، بينه وبين عزيا، وهؤلاء حذفوا من سلاسل النسب لأنهم من نسل إيزابل الشريرة وأخاب، وإيزابل هي بنت أثبعل ملك الصيدونيين (1مل31: 16). وقد أبدى الله السخط الزائد على هذه الأسرة، لذلك أسقطتهم سلاسل النسب اليهودية، ومتى نقل عن السلاسل كما وجدها، فهو التزم بسلاسل النسب التي بين أيدي اليهود.

أما يهوياقيم فهو ملك شرير مزق كتاب أرمياء ولا يذكر اسمه في سلاسل النسب اليهودية إلا نادراً (2أي8: 36) والتلمود اليهودي يقر حذف أسماء الأشرار.

عمر أخزيا الملك ملك يهوذا حين ملك والإجابة على كافة الأسئلة والاعتراضات – آفا توني

كتاب أقوال صعبة في الكتاب المقدس (ج1 وج2) PDF – (ف. ف. بروس وآخرون)

كتاب أقوال صعبة في الكتاب المقدس (ج1 وج2) PDF – (ف. ف. بروس وآخرون)

 

أقوال صعبة في الكتاب المقدس – الجزء الأول (من سفر التكوين إلى التثنية)

أقوال صعبة في الكتاب المقدس – الجزء الأول (من سفر التكوين إلى التثنية)

تحميل الجزء الأول

 

أقوال صعبة في الكتاب المقدس – الجزء الثاني (من سفر يشوع إلى ملاخي)

أقوال صعبة في الكتاب المقدس – الجزء الثاني (من سفر يشوع إلى ملاخي)

تحميل الجزء الثاني

كتاب أقوال صعبة في الكتاب المقدس (ج1 وج2) PDF – (ف. ف. بروس وآخرون)

كتاب الاختلافات المزعومة في الكتاب المقدس – ج1 – عماد حنا PDF

كتاب الاختلافات المزعومة في الكتاب المقدس – ج1 – عماد حنا PDF

كتاب الاختلافات المزعومة في الكتاب المقدس – ج1 – عماد حنا PDF

كتاب الاختلافات المزعومة في الكتاب المقدس – ج1 – عماد حنا PDF

تحميل الكتاب PDF

الرد على: من الذي أخرج العناقيّين من حبرون كالب أم يشوع؟ – ترجمة: عفيف ديمتريوس

الرد على: من الذي أخرج العناقيّين من حبرون كالب أم يشوع؟ – ترجمة: عفيف ديمتريوس

الرد على: من الذي أخرج العناقيّين من حبرون كالب أم يشوع؟ – ترجمة: عفيف ديمتريوس

الرد على: من الذي أخرج العناقيّين من حبرون كالب أم يشوع؟ – ترجمة: عفيف ديمتريوس

في مقال اليوم سوف نجيب على سؤال طرحه الكتاب المقدس الشكوكي (Skeptic Annotated Bible): من الذي أخرج العناقيّين من حبرون؟

لدينا هنا إجابتان يطرحهما المُشكك على أنهما تناقض كتابي:

 

يشوع:

“وَجَاءَ يَشُوعُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ وَقَرَضَ الْعَنَاقِيِّينَ مِنَ الْجَبَلِ، مِنْ حَبْرُونَ وَمِنْ دَبِيرَ وَمِنْ عَنَابَ، وَمِنْ جَمِيعِ جَبَلِ يَهُوذَا، وَمِنْ كُلِّ جَبَلِ إِسْرَائِيلَ. حَرَّمَهُمْ يَشُوعُ مَعَ مُدُنِهِمْ” (يشوع 11: 21)

 

كالب:

“وَأَعْطَى كَالَبُ بْنَ يَفُنَّةَ قِسْمًا فِي وَسَطِ بَنِي يَهُوذَا حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ لِيَشُوعَ: قَرْيَةَ أَرْبَعَ أَبِي عَنَاقَ، هِيَ حَبْرُونُ. وَطَرَدَ كَالَبُ مِنْ هُنَاكَ بَنِي عَنَاقَ الثَّلاَثَةَ: شِيشَايَ وَأَخِيمَانَ وَتَلْمَايَ، أَوْلاَدَ عَنَاقَ” (يشوع 15: 13 – 14)

 

 

هذه نظرةٌ عن كثب فيما لو كان هنالك تناقض:

1- يبدو أنه حين نتعامل مع ادعاء المشككين حول تناقضات الكتاب، علينا أن نذكرهم دائماً بمعنى التناقض. يحدث التناقض وقتَ وجود ادعاءين أو أكثر يتعارضان مع بعضها البعض، بحيث لا يمكن لكليهما أن يكون صحيحا بنفس المنطق وبنفس الوقت. وبعبارة أخرى، يحدثُ التناقض في الكتاب المقدس حين يوجد ادعاءات تكون متنافية تماماً بالمعنى وبنفس الوقت.

 

2- نحن من عليه أن يشك فيما لو كان هنالك فعلاً تناقض كتابي، نظراً لكيفية تعامل “الكتاب المقدس الشكوكي” غير الدقيقة دائماً مع الكتاب المقدس. بالطبع هذا لا يعني أننا لن نجيب على هذا ادعاءاتهم، وهذا ما سنفعله في باقي المقالة. لكن هذه الملاحظة يجب أن تجعلنا نتروّى وننظر بتمعن إلى الآيات التي استشهد بها “الكتاب المقدس الشكوكي” لنرى لو أنه فسّرالآيات بشكل صحيح يدعم المزاعم بتناقض الكتاب المقدس.

 

3- يُقابل المُشكك (يشوع 11: 21) مع (يشوع 15: 13 – 14). تم اقتباس (يشوع 11: 21) لدعم الادعاء بأن الكتاب المقدس يُعلّم أن “يشوع أخرج العناقيين من حبرون”، في حين نجده في يشوع 15: 13 – 14 يُعلّم أن “كالب أخرج العناقيّين من حبرون”!

 

4- هذه بعض المعلومات الأساسية المهم التي يجب معرفتها أولاً:

أ- كل من (يشوع 11: 21) و (يشوع 15: 13 – 14) ذكر “العناقيين”، والذين كانوا مجموعة من الناس عاشوا بالقرب من مدينة حبرون قبل أن تصبح جزءًا من اسرائيل. بحسب سفر (العدد 13: 33) و(التثنية 9: 2) كان العناقيون طوال القامة جداً. يعلن (يشوع11: 22) لاحقاً أنه لم يبقَ أحدٌ من هؤلاء الناس في حبرون “لكن بعضُهم بقي في غزة وجَتَّ وأشدود”. بالإضافة إلى أن جليات الجبّار كان من جتَّ بناء على (2صموئيل 21: 15 – 22).

ب- بحسب سفر (العدد 13 – 14) كلٌّ من يشوع وكالب صنع اسماً لنفسه حيث أنهما كانا الجسوسين الوحيدين في فترة موسى واللذين استكشفا أرض الميعاد وأوصا بامتلاك الأرض. وفي هذا الوقت في (يشوع 11 و15) كان الرجلان طاعني السن يقودان قبيلتهما وإسرائيل أيضاً.

 

5- لم يُخطأ المشككون بالاستشهاد بما جاء في (يشوع 11: 21) كأساس للادعاء أن “يشوع أخرج العناقيين من حبرون” وأيضاً لم يُخطؤوا باقتباس (يشوع 15: 13 – 14) للقول بأن “كالب أخرج العناقيين من حبرون”

 

6- لكن إلى الآن لا تتعارض هاتان الآيتان مع بعضهما. ومن أجل أن تتعارضا يجب على واحدة منهما _على الأقل_ أن تقول “فقط كالب” أو “فقط يشوع” أو “ليس كالب” أو “ليس يشوع” ولكن الآيات لا تذكر أياً من هذا.

 

7- لنفهم أكثر كيف أن “يشوع أخرج العناقيين من حبرون” وأن “كالب أخرج العناقيين من حبرون” سيساعدُنا أن نقرأ (يشوع 14: 6 – 15) وهذا المقطع يقع بين (يشوع 11) و (يشوع 15). في هذا المقطع يذهب كالب إلى يشوع مذكرًا إياه بوعد موسى لكالب أن أرض قرية أربع/ حبرون هي ميراثُه. حقيقةٌ أن يذهب كالب إلى يشوع توضح أن يشوع كان القائد لكالب (وبالنسبة إلى أمة اسرائيل أيضاً). (يشوع 14: 13) يُبين أن يشوع أعطى البركة لكالب فيما (يشوع 14: 14) ينص على أن حبرون قد أُعطيت لكالب.

 

8- عند معرفة العلاقة بين كالب ويشوع نفهم أنه ليس من تناقض حين يقول الكتاب في مكانين مختلفين “يشوع أخرج العناقيين من حبرون” و “كالب أخرج العناقيين من حبرون”. باعتبار يشوع هو القائد العام فقد (أعطى أمره) بإخراج العناقيين من حبرون في حين كان كالب، الأقل رتبةً في التسلسل، قد (اشترك) بإخراج العناقيين من حبرون. وهذه الادعاءات ليست غير متوافقة.

 

9- ربما مثالٌ من الحرب العالمية الثانية يكون مفيداً في تقريب الفكرة.
أدت الحملة الهجومية الاستراتيجية الأخيرة التي شنتها ألمانيا النازية ضد الحلفاء في الجبهة الغربية إلى “معركة الانتفاخ” التي أسفرت عن حصار ألماني للفرقة 101 الأمريكية المحمولة جوًا في باستون. معظم الناس الذين يعرفون التاريخ سيقولون إن الجنرال باستون هو من كسر الحصار، وكان مشهورًا بقوله لقائده العام أيزنهاور أنه يمكنه إرسال قوات نحو باستون في غضون 48 ساعة، وهي خطوة في وجه تحرك فيلق الجيش.

صحيحٌ أنه في حين يمكن للمرء أن يقول إن الجنرال باستون قاد النازيين من باستون، لكن أيضاً يمكن أن يقول إن الجنرال ايزنهاور هو الذي أشرف على الجبهة الغربية بأكملها للحرب في أوروبا حيث أنه كان القائد الأعلى للحلفاء. لن يكون هناك تناقض. وبالمثل، فإن التصريحات الواردة في الكتاب المقدس تشير إلى أن يشوع و/أو كالب أخرجا العناقيين من حبرون ليست متناقضة.

 

10- يجب علينا ألا ننسى أن وجهات النظر تلعب دوراً حتى في اعتراضات المتشككين على المسيحية. حيث أن عقلية مؤلف “الكتاب المقدس الشكوكي” لا تقبل أن يكون مبدأ عدم التناقض ذا معنًى واضح.

Bible Contradiction? Who drove the Anakim from Hebron? by SLIMJIM

https://veritasdomain.wordpress.com/2019/12/12/bible-contradiction-who-drove-the-anakim-from-hebron

 

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

بواسطة تروي لاسي في 22 فبراير 2019.

في (1صم 31: 1-6) نقرأ قصةً عن هزيمة اسرائيل في معركة على يد الفسطنيين، بالإضافة إلى موت الملك شاول وثلاثة من أبناؤه. ومع ذلك (2صم 1: 4-10) (الاصحاح التالي مباشرة) يعطينا قصةً مختلفة عن موت الملك شاول. فكيف مات شاول؟ هل مات بنفسه، أم بيد العماليقي الذي لاقاه وهو في سكرات الموت.

هل كذب العماليقي؟

رأى معظم المفسرين على مر السنوات أن قصة العماليقي في (2صم 1) كذبة فكان لديه طموح انتهازي للحصول على جائزة من الملك داود. على الرغم من ذلك فعندما تقرأ القصتين، سيكون لديك احتمالات قليلة، إما أن يكون العماليقي كاذب، أو إذا كان يقول الحقيقة فكاتب (1صم 31) إما أن يكون أُعطيَ تفاصيل خاطئة تماماً أو لم يكن لديه كل التفاصيل، وبالتالي كتب فقط ما يعلم.

وهذان الرأيان يعدا غير مقبولين وذلك لعصمة الكتاب المقدس حيث أن الكاتب يكون ملهماً بوحي الروح القدس خصوصاً أثناء الكتابة (2تي 3: 16)، ( 2بط 1: 21). علاوة على ذلك فهناك العديد من الأشياء التي تجعل من المحتمل أن العماليقي يكذب:

  • لم يذكر العماليقي أي شيء بخصوص حامل الدرع، وفي قصة (1صم 31) يذكر أن حامل الدرع رأى شاول يموت إثر جرح ألحقه بذاته. ووظيفة حامل الدرع أن يحمي عهدته فكان ليعارك العماليقي إذا كان لا زال حياً. ولم يكن ليسمح له بأن ينتزع التاج والأساور من جسد الملك شاول إذا كان لا زال حياً. وفوق ذلك يخبرنا (1صم 31: 5) بأن حامل الدرع (وهو شخص بلا شك خاض العديد من المعارك وشاهد الموت أكثر من مرة) تأكد أن الملك شاول قد مات قبل أن ينتحر هو.
  • يصعب الاعتقاد بأن الملك شاول طلب من أجنبي غير مختون أن يقتله؛ حيث أنه كان من الممكن أيضاً أن يموت على يد الفلسطنيين غير المختونين وهو ما سعى لتجنبه (1صم 31: 4) . لذلك فلا يمكن تصور أن شاول أراد الموت بيد عماليقي (خصوصاً أن النبوة بزوال عرش شاول كانت خصيصاً بسبب عدم إطاعته لأوامر الله بأن يمحي بني عماليق (1صم 15: 17 – 26، 28: 17-19).
  • القصة في (1صم 31) تسجل كلمات شاول لحامل درعه؛ وكذلك القصة في (2صم 1) تكشف بأن العماليقي أخبر داود بكلمات شاول وهي لم تتطابق في القصتين. لذا علينا أن نقرر ما إذا كان أكثر منطقية أن يطلب شاول من تابعه الإسرائيلي حامل درعه أن يقتله أو أن يسأل العماليقي أن يفعل ذلك. وإذا تصورنا أن قصة العماليقي هي تكملة لما في (1صم 31) وبها أي ذرة مصداقية، فيكون شاول قد أصيب بعدة أسهم، وسقط على سيفه، وأقنع حامل درعه بأنه قد مات، ثم عاد حياً ووقف على قدميه وأستند على رمحه ولم يكن قد مات بعد!
  • قال العماليقي أن شاول كان يستند على رمح، بينما القصة في (1صم 31) تسجل أن شاول سقط على سيفه. فهل كان شاول قوي بما فيه الكفاية أن يقف على قدميه بعدما سقط ويستند على الرمح ويتحدث إلى العماليقي، أم كان العماليقي “واثق أنه (شاول) لم يعد حياً بعدما سقط” كما قال لداود بعد ذلك بثواني؟
  • لم يذكر العماليقي أبداً أن شاول اخترقته السهام، وهو أمر آخر غريب (1صم 31: 3). فإذا أراد العماليق التقليل من دوره في موت شاول والاستفادة من أن شاول كان في سكرات الموت بدون أمل في أن يبقى حياً (2 صم1: 10)، فلماذا لا يوجد ذكر لسيف شاول الذي طعن به ذاته ولعديد الجروح من السهام الفلسطينية؟
  • ذكر العماليقي بأن مركبات الفلسطنين كانت في مطاردة حامية لشاول، فكيف يكون لديه الوقت ليتحدث مع شاول، ويسرق تاجه، وينتزع أسورة من ذراعه، وكذلك يهرب متجنباً المركبات؟ ونقرأ لاحقاً في (1صم 31: 8-10) ما فعله الفلسطنيين بجسد شاول وكيف جردوه من درعه. فهل علينا أن نصدق أنهم لم يريدوا تاجه الملكي وأسورة ذهبية؟ أدعى العماليقي أنه كان خلف شاول (2صم 1: 7) والذي كان ملاحقاً بقوة، وبالتالي فالعماليقي بشهادته هو نفسه كان من المفترض أن يكون مرئيًا من قبل كلاً من شاول والفلسطينيين.
  • بالإضافة إلى ذلك، كيف صادف العماليقي شاول حين كانت المركبات تطارد شاول؟ ولماذا انتظر الفلسطنيون إلى اليوم التالي للذهاب لتجريد جثة شاول (1صم 31: 8)، في حين أنهم طبقاً لما قاله العماليقي كانوا يلاحقونه بقوة؟ والعماليق كانوا أعداء لإسرائيل ويهوذا (1صم 30) وكذلك كانوا يهاجمون الفلسطنيين (1صم 30: 16). نتيجة لذلك كان ليقتل إذا رآه الفلسطينيون في الأفق في ساحة المعركة. لم يكن ليخاطر بحياته ليتنزه (لنهب الموتى في الواقع) في وضح النهار في حين كان يمكن اعتباره عدواً من قبل الفلسطينيين على الأقل.

السيناريو الأكثر واقعية هو أن شاول أصيب بضرب السهام في وقت متأخر من اليوم، وكان الفلسطينيون يعتقدون أنه فر (أو تراجع خلف خطوط المعركة)، ولم يكونوا على علم بأنه أصيب وجُرِح بجرحٍ قاتل من قبل السهام حتى وصلوا إلى جسده في الصباح التالي. وكان العماليقي مجرد شخص انتهازي وصل متأخراً، ربما بعد غروب الشمس، ورأى شاول وحاشيته أمواتاً، وكان يأمل في أن ينخرط في بلاط داود الملك، بافتراض أنه طالما أن شاول يعتبر داود عدوًا فيكون الشعور متبادلاً.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدد قليل من المفسرين يعتقدون أن حامل درع شاول اعتقد خطأً أن شاول قد مات، ولكن بعد أن انتحر حامل الدرع، نهض شاول حياً وتعثر العماليقي في الحاشية الملكية.

ثم، بناء على رغبات شاول، قتل العماليقي شاول، وأخذ تاجه، وذهب إلى داود ونمق القصة. هذا ليس من غير المحتمل فقط، بالنظر إلى فحوى القصة في (1 صم31) واليقين الظاهر لدى حامل الدرع، ولكن بالنظر أيضاً إلى “الثغرات” المذكورة أعلاه في قصة العماليقي، وحقيقة أنها ستثير التساؤل حول دقة الكتاب المقدس، فهي بشكل واضح خاطئة.

 

لماذا قام داود بإعدام العماليقي؟

فلماذا قتل داود العماليقي؟ إما أنه صدقه وقتله لجرأته على قتل مسيح الرب، أو أنه يعلم أنه يكذب ويقتله بسبب الكذب والنهب، وكذلك محاولة تشويه اسم داود من خلال ربطه بالنقل القسري والسابق لأوانه للسلطة. تصريح داود في (2صم 1: 16) ” دَمُكَ عَلَى رَأْسِكَ لأَنَّ فَمَكَ شَهِدَ عَلَيْكَ قَائِلًا: أَنَا قَتَلْتُ مَسِيحَ الرَّبِّ” لا يعني بالضرورة أن داود قبل قصته كحقيقة، ولكن فقط إذا كان الأمر كذلك، فقد شهد العماليقي ضد نفسه وبرأ داود من أي خطأ في الأمر بإعدامه.

علينا أن نتذكر أن الكتاب المقدس صادق، وهذا هو الحال حتى عند تسجيل أقوال شخص يكذب. في الواقع، بما أن الناس في كثير من الأحيان في الكتاب المقدس يرددون أكاذيبًا كاملة وأنصاف حقائق (فكر في كذبة هارون الكبيرة في خروج 32: 24 مقارنة بما حدث بالفعل في الآيات 3-4). فإنه يجب على الكتاب المقدس بالضرورة تسجيل هذه العبارات بأمانة للإشارة إلى خطأها وإظهار الحقيقة الصادقة.

لقد أدين الأنبياء الكذبة في زمن إرميا بسبب أكاذيبهم المطلقة (إر 27: 9-17، 28: 15-17) وكذلك حنانيا وسفيرة سقطا قتيلين بسبب الكذب على الروح القدس (أعمال 5: 1-9). هذا لا يعني أن الكتاب المقدس يتغاضى عن الكذب لأنه يسجل مثل هذه الأمثلة، بل يظهرها من أجل فضح الكذب.

إذاً، من قتل الملك شاول؟

هذا يعود بنا إلى السؤال الأصلي. من قتل الملك شاول؟ هل قتل نفسه، أم قتله عماليقي سارق في أرض المعركة؟ ربما يمكن لمقطع آخر أن يسلط بعض الضوء على السؤال. فبعد بضع سنوات من مقتل الملك شاول، وقعت حادثة مماثلة أخرى عندما قام شقيقان، من عبيد إيشبوشث ابن شاول، بقتله واحضار رأسه إلى داود. ولقد كان رد فعل داود على هذا يدعم موقفه من العماليقي الكاذب. فقد قال داود للأخوين: “إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَنِي قَائِلًا: هُوَذَا قَدْ مَاتَ شَاوُلُ، وَكَانَ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ كَمُبَشِّرٍ، قَبَضْتُ عَلَيْهِ وَقَتَلْتُهُ فِي صِقْلَغَ. ذلِكَ أَعْطَيْتُهُ بِشَارَةً. فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِذَا كَانَ رَجُلاَنِ بَاغِيَانِ يَقْتُلاَنِ رَجُلًا صِدِّيقًا فِي بَيْتِهِ، عَلَى سَرِيرِهِ؟ فَالآنَ أَمَا أَطْلُبُ دَمَهُ مِنْ أَيْدِيكُمَا، وَأَنْزِعُكُمَا مِنَ الأَرْضِ؟” (2 ص4: 10-11).

يبدو أن ما قاله داود يشير ضمنياً إلى أنه يعتقد حقًا أن العماليقي كان يكذب لتحقيق مكاسب محتملة، وخلافاً للقضية المطروحة، لم يكن مسؤولاً عن القتل، ولكن عن الكذب والنهب وتوريط داود في مقتل شاول عن طريق أخذ تاج شاول إليه. فبما أن (1 صم 31: 4-6) ينص على أن حامل الدرع رأى شاول يموت ثم قتل نفسه، وأن شاول وأبناؤه الثلاثة ماتوا في نفس اليوم، فإذاً يبدو من المؤكد أن العماليقي كان يكذب، وأن شاول مات بيده هو نفسه. ومع الأخذ في الاعتبار أن اليوم في إسرائيل القديمة يمتد من غروب الشمس إلى غروب الشمس، فإن هذا يجعل الأمر أكثر إقناعًا بأن العماليقي كان يكذب، على افتراض أنه وصل بعد غروب الشمس.

كما ذكرنا سالفاً، فقد كان العماليقي إما انتهازيًا “متحيناً الوقت المناسب” أو سارقًا ذا خبرة في ساحة المعركة ومن المؤكد تقريباً أنه قام بالتسلل في الظلام والليل. لقد كان أبناء شاول قد ماتوا قبل ذلك بقليل في المعركة، وبالتالي يجب أن يكون شاول (وحامل الدرع الذي مات بعد شاول) قد ماتا أيضًا في وقت الغروب أو قبله بقليل.

وبما أن الفلسطينيين كانوا غير قادرين أو غير راغبين في نهب وتدنيس جثث شاول وأبنائه على الفور (وهو ما كان بوضوح ما ينونه)، فلا بد أنهم لم يموتوا جميعاً إلا في وقت متأخر من اليوم، أو كانت مقاومة جنود الإسرائيليين الباقين قبل أن يهربوا (1صم 31: 1) قوية بما يكفي لمنع الفلسطينيين من نهب الموتى حتى بعد غروب الشمس، وهو ما جعلهم ينتظرون حتى صباح اليوم التالي.

“الشفاه الكاذبة”

ليس هناك روايات متناقضة عن مقتل شاول في الكتاب المقدس. فالرواية في (1صم31) هي السرد الحقيقي للأحداث كما تكشفت، والرواية في(2صم1) هي أيضًا حقيقية، ولكنها رواية لرجل يكذب على داود، على أمل الحصول على مكافأة. فلا يوجد تناقض هنا، لقد انتحر شاول بعد أن أصيب بجروح قاتلة في المعركة، والعماليقي فكر أن يستغل الفرصة لتحقيق مكاسب شخصية، لتأتي خطته بنتائج عكسية عليه.

عندما تقرأ المزامير، ستبرز آيتان كذكرى محتملة لداود عن هذه الواقعة في حياته:

“لِتُبْكَمْ شِفَاهُ الْكَذِبِ، الْمُتَكَلِّمَةُ عَلَى الصِّدِّيقِ بِوَقَاحَةٍ، بِكِبْرِيَاءَ وَاسْتِهَانَةٍ.” (مز31: 18).

“أَنْقِذْنِي وَنَجِّنِي مِنْ أَيْدِي الْغُرَبَاءِ، الَّذِينَ تَكَلَّمَتْ أَفْوَاهُهُمْ بِالْبَاطِلِ، وَيَمِينُهُمْ يَمِينُ كَذِبٍ.” (مز144: 11).

وأخيرًا، ربما كان سليمان ابن داود (الذي ربما كان والده قد أطلعه على هذه الواقعة) قد أخذ في الاعتبار هذه الرواية عن العماليقي عندما كتب مثل مناسب للغاية لهذا الموقف “فَمُ الْجَاهِلِ مَهْلَكَةٌ لَهُ، وَشَفَتَاهُ شَرَكٌ لِنَفْسِهِ.” (أمثال 18: 7).

المرجع:

How Did King Saul Die? Troy Lacey

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

الرد على شبهة هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

نص الشبهة

كنت اتفصح الكتاب المقدس لأجد فيه فإذ بي أجد تناقضًا في انجيل مرقس الاصحاح السادس العدد 8 و 9 يقول:

وأوصاهم أن لا يحملوا شيئاً للطريق غير عصا فقط، لا مزوداً ولا خبزاً ولا نحاساً في المنطقة، بل يكونوا مشدودين بنعال، ولا يلبسوا ثوبين

أي ان يأخذوا عصا معهم..

وإذا بي اغلق الكتاب وافتحه مرة اخرى فأجد نص متى الاصحاح العاشر عدد 9 و 10

9- لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا.

أي ألا يأخذوا عصا معهم.

لوقا الاصحاح السادس عدد 8 و 9:

وقال لهم: لا تحملوا شيئاً للطريق، لا عصا ولا مزوداً ولا خبزاً ولا فضة ولا يكون للواحد ثوبان

أي ألا يأخذوا عصا معهم أيضًا…

فإذ بي اصدم فاتصل بصديقي المسيحي الذي قال لي ان هذين موقفين مختلفين لكني عدت لآخر صفحات الكتاب في تقسيم الاحداث ووجدتهم نفس الحدث ففرحت لأني وجدت تناقض.

الرد على الشبهة

تغافل طارح الشبهة عن سياق النص ومعناه العام، فما كان الشاغل الاساسي له هو استخراج تناقض هذا لم يجعله ينظر للنص بشكل متسق مع السياق وجعل من النص تمثيلية ليصل بنا في نهاية المطاف انه وجد تناقض كارثي! فهل بالفعل هذا تناقض كارثي هل اوصى الرب يسوع ان يحملوا عصا ام ألا يحملوا عصا؟ بالفعل الرؤية الظاهرية للنص بدون الامعان تجعل كلام المعترض تساؤل مهم. لكننا سنرى وهم هذا التساؤل في عدة نواحي يجعلنا ننظر إلى السائل بعين الاستعجاب، ألم يقرأ النص؟

المحور الاول. . . فهم سياق النص كقراءة عادية

سنتناول في هذا المحور النص كقراءة عادية فاحصة للسياق دون الرجوع لأي مرجع او حتى ترجمة او أي كلمة في معناها اللغوي او خلفيات النص الحضارية وغيرها. وسنري ان طارح الشبهة أخفق في طرحه لأنه لم يطلع على السياق من الاساس.

بالرجوع للسياق نسأل عدد من الاسئلة للمعترض اولاً

نص انجيل متى 10: 10

لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا

اولاً: النص يقول ولا احذية، هل مقصد الرب يسوع ان يسير التلاميذ بدون أي احذية؟ أي ان يسيروا حفاة في مسافات طويله في أرض صخرية وحجرية وغير ممهدة؟ هل هذا مقصد الرب يسوع وهل ذهب التلاميذ حفاة؟ هل الحذاء يُحمل ام يُلبس في القدم؟ فالسياق يوضح ان النص يتكلم عن زوائد احتياطية.

وهذا ما يؤكده انجيل مرقس الاصحاح السادس حينما قال “بل يكونوا مشدودين بنعال، ولا يلبسوا ثوبين” أي انه سيكون لديهم احذية.

ثانياً: هل قول الرب يسوع “ولا ثوبين” يستقيم إلا إذا كان ثوباً واحداً ملبوس في الجسد؟ فالوصية واضحة انه يقصد اخذ ثوب اخر احتياطي.

ثالثاً: ولا عصا أي لا عصا اخرى احتياطية كزيادة.

اذاً ففي سياق النص يتضح لنا ان النص يتكلم عن عدم اقتناء الاشياء الاحتياطية او الزيادة. فهناك اشياء اساسية وهناك اشياء احتياطية.

 فكل واحداً منهم لديه ثوباً يلبسه ويرتدي حذاءاه. وهكذا العصا الاساسية المستعملة، والعصا الاحتياطية التي لا يريد الرب اخذها. فالأولى مسموح بها والثانية منهي عن اخذها. فالعبرة هنا ان النفي يفيد الزوائد أي اشياء احتياطية، والاثبات يفيد الاساسيات من الاشياء الأساسية التي ستؤخذ. هذا ما يريده الرب.

فالنص الذي يذكر العصا يذكرها كأساسية لنفي اخذ عصا أخرى احتياطية كزوائد. والاخر الذي يتكلم عن عدم اخذ عصا احتياطية يثبت وجود عصا اساسية. هذا الامر يتضح للأعمى.

والهدف من هذه الوصية هو ان الرب هو من يتكفل بهم، فهم خرجوا باسمه وهو سيكون معهم وسيسدد كل عوز. فلا يكون اهتمامهم بأشياء جسدية بل بأمور الكرازة.

المحور الثاني:

يقول لنا كتاب:

Cabal, T. , Brand, C. O. , Clendenen, E. R. , Copan, P. , Moreland, J. , & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1477). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

القصد من ذكر القصة يتلخص في الاتي خذ الأدنى من احتياجاتك وثق بصلاح الرب في ضيافة الغرباء ولطفهم. ربما ركز كلاً من متى ولوقا على الاقتناء اشياء تخصهم للرحلة وقد استخدم متى مصطلح يوناني κτάομαι ktaomai يشير الي الاقتناء او الشراء. او اخذ اشياء اضافية. وبالتالي الحظر هنا في السياق ضد الثوب الاضافي.

يقول لنا كتاب:

Black, A. (1995). Mark. The College Press NIV commentary (Mk 6:8). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.

الله وفر للاثني عشر في السفر تسديد الاحتياج من خلال ضيافة الاشخاص وهذه هي الوسيلة الاساسية التي وفرها الله.

فالعصا كانت تستخدم مثل ما نرى في صعيد مصر، حيث يطلقون عليها “النبوت”. كمسند أو للدفاع عن النفس وأحيانا لرعاية القطعان وغيرها من الاستخدامات.

يقول كتاب:

Knowles, A. (2001). The Bible guide. Includes index. (1st Augsburg books ed. ) (453). Minneapolis, MN: Augsburg.

يسوع يرسل تلاميذه ليكملوا عمله…. ويعطيهم يسوع السلطان على الارواح الشريرة … فالله يريدهم ان يعتمدون عليه بالكامل وعلى كرم الغرباء وقال لهم إذا تم رسالتهم عليهم فقط ان ينفضوا غبار ارجلهم من المكان.

يقول لنا كتاب

Black, A. (1995). Mark. The College Press NIV commentary (Mk 6:8). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.

لم يسمح الله بالتلاميذ بأخذ مزود او مال او ملابس ربما كان الله يريد الاثنى عشر ان يعتمدوا عليه في توفير احتياجات رحلتهم.

يذكر لنا كتاب

Pfeiffer, C. F. , & Harrison, E. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary: New Testament (Mk 6:8). Chicago: Moody Press.

ان الرب اوصاهم كتدريب ايماني لأجل تأهيلهم في الوقت الذين سيكونون بمفردهم ان لا يأخذوا مزود لحمل الاشياء او مال وهذا ما اشار اليه النص في ولا نحاساً ولا حتى ملابس او منطقة التي توضع فيها الاموال.

ويقول Adolph Deissmann في كتابة Light from the Ancient East

انه حين استخدم النص كلمة النحاس يشير الي الاموال فحظر المزود لأنه كان يستعمل في القديم من قبل بعض الكهنة لأخذ الاموال من اجل الالهة الوثنية. فكان الكهنة يتسولون لكن الرب يسوع منع هذا الامر وأوصى التلاميذ من الذهاب لأجل المال. وهذا ما يذكره النص حينما يذكر النحاس.

ويقول كتاب

Canne, J. , Browne, Blayney, B. , Scott, T. , & Torrey, R. (2009). The Treasury of Scripture knowledge (2:28). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

ان القديس متى ولوقا يشرحان ان على التلاميذ ان يذهبوا كما هم أي بما لديهم.

يقول هذا المرجع:

Tom Constable. (2003; 2003). Tom Constable’s Expository Notes on the Bible (Mk 6:8). Galaxie Software.

ربما كان قصد الرب يسوع منع الاحتياطي ويسوع كان يدرب التلاميذ على الخدمة.

ويذكر لنا كتاب:

Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Mk 6:8). Biblical Studies Press.

ان متى 10 ولوقا 9 يشيران الي عدم اخذ الاشياء الاضافية. وهذا تعبير كمجرد خطاب على ضوء سفرهم. وقدم بطريقتين مختلفتين قليلاً.

يشير كتاب:

Courson, J. (2003). Jon Courson’s Application Commentary (246). Nashville, TN: Thomas Nelson.

 

إلى ان مقصد الرب يسوع بالمزود أي انه يقول لا تتسولوا في خدمتكم فيجب ان تكون خدمتكم تعليم.

يقول كتاب:

Keener, C. S. , & InterVarsity Press. (1993). The IVP Bible background commentary: New Testament (Mk 6:8). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.

الفلاحين غالباً ما يرتدون ملبس واحد على الرغم من عدم سفرهم الكثير. وبعض الفلاسفة ايضاً مثل Cynics. وبعض الانبياء مثل ايليا ويوحنا المعمدان فهم كانوا ملتزمين بمهمتهم دون التقيد بمخاوف العالم. ولا يأخذون أي حقائق للتسول.

ويوجد نصوص متعددة عن الاستخدام للعصا. مثل:

الخروج ٤: ٢

٢‏فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: “مَا هذِهِ فِي يَدِكَ؟” فَقَالَ: “عَصًا”.

عبرانين 9: 4

٤‏فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ.

 

هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

أطل علينا الأخ المسلم المولد محمود داود بفيديو جديد يناقش فيه بعض الاختلافات المزعومة بين البشائر الأربعة (متّى ومرقس ولوقا ويوحنا) في قصة قيامة المسيح، حيث إدعى وجود تناقضات حقيقية بين البشيرين الأربعة في هذه القصة، وقد توصل إلى أن هذه التناقضات تفيد حتمًا ببطلان القصة وأنها قصة مختلقة، وحيث أن الكتاب المقدس يقول إنه إذا لم يكن المسيح قام، فيبطل كل من كرازة الرسل وإيمان المؤمنين.

وفي هذا الرد المختصر، سنغض الأعين عن عدد من الأخطاء المنطقية في كلامه وسنذكر البعض الأخر بشيء من التعليق، كما سنغض الطرف أيضًا عن الأسلوب التمثيلي الذي بدأ يتبعه في كلامه، حيث أنه يقوم بتمثيل حوار افتراضي بينه وبين أحد المسيحيين ليبيّن له خطأ الكتاب المقدس تارة وخطأ العقيدة المسيحية تارةً أخرى، في حين أنه لا يقول صراحة بأن هذا حوار تخيلي تمثيلي، بل يترك للبعض ممن لا يعرفونه فرصة للاعتقاد بأن هذا المشهد التمثيلي العبثي هو إعادة تصوير لما حدث فعلا على أرض الواقع، وهذا ما لم يكن. كما أنه يتعمد استخدام عناوين كاذبة ليشعر من لا يعرفونه أنه كان مسيحيًا ثم أسلم، أو أنه كان مسلما ثم شك ثم رجع عن شكه.

فبعيدًا عن هذا الأسلوب الصبياني في الطرح، وغير العلمي في التقديم، سنركز كلامنا دائمًا على فحوى اعتراضاته وبعض التعليقات الأخرى والتي نرى أنه لابد من التعليق عليها في وقتها، لكن بعد التعليق على الجزء الرئيسي من الفيديو الخاص به.

قدم لنا محمود داود أربع تناقضات رئيسية في هذا الفيديو، هم كالتالي:

  1. هل عندما ذهبت النسوة إلى القبر باكرًا، كان الظلام باق أم كانت الشمس قد طلعت؟
  2. هل كان الحجر مرفوعًا أي مدحرجًا أم كان لايزال على باب القبر يغلقه؟
  3. هل قالت مريم لبطرس والتلاميذ أم لم تقل لأحد شيئًا؟
  4. هل كان ملاكا واحدا أم أكثر؟ وهل كان/كانوا داخل القبر أم خارجه؟

وقبل أن نفحص هذه الاعتراضات الساذجة والتي تنم عن عدم وجود فكر نقدي لدى محمود داود، علينا أولا ان نضع الأسس المعرفية المنطقية للتفكير في أي اعتراض نجده مثل هذه الاعتراضات أو غيرها. وعلينا في البداية أن نقوم بتحرير الألفاظ المستخدمة، ألا وهي لفظ “تناقض” ولفظ “اختلاف”.

كلمة “تناقض” جاءت في أصلها من الأصل “نقض” والنقض في اللغة هو الهدم والتلاشي والإفساد. ونستطيع أن نشرح الكلمة بلغاتنا الدارجة الآن، أن التناقض في الكلام يعني ألا يمكن أن يجتمع كلاهما معًا. وبكلمات أخرى، هو الاختلاف بين جملتين الذي لا يجعلهما يبقيان سويًا، فيلزم لزوما حتميًا أن تكن إحداهما خاطئة والأخرى صحيحة. وبكلمات أخرى أيضًا، هو الكلام الذي لا يمكن الجمع بينه بأي حال من الأحوال.

أما كلمة “الاختلاف” فهي ما دون ذلك من الكلام غير المتطابق. بمعنى أنه كلاما ليس متطابقًا لكن يمكن الجمع بينه. فمثلا، إن قال أحد الأشخاص لصديقه أنه شرب الماء صباحا ثم قال له بعد حين أنه شرب الشاي صباحًا، فليس من المنطق أن يكون هذا تناقض، بل هو اختلاف، والسبب في ذلك أنه يمكن الجمع بين شربه للشاي وشربه للماء دون تعارض، فلا شرب الشاي ينفي شرب الماء ولا شرب الماء ينفي شرب الشاي، فمع أن كلا من العبارتين مختلفتين لأن كل منهما تَذكُر شيء مختلف عن الآخر (الشاي والماء) إلا أنهما ليستا متناقضتين. وهكذا عندما يقول شخص: ذهبت اليوم إلى العمل. ويقول أيضًا: ذهبت اليوم إلى الطبيب. فلا تناقض بين كلامه، لكن الاختلاف في المذكور هو الموجود فقط، لأن ذهابه للطبيب لا ينقض ذهابه إلى العمل والعكس صحيح.

فيتضح من هذا أن كل تناقض يستلزم وجود خلاف، لكن ليس كل خلاف يستلزم وجود تناقض. والآن علينا أن نحدد، هل المعلومات المذكورة في الروايات الإنجيلية مختلفة أم متناقضة؟ وللإجابة البسيطة على هذا السؤال يجب أن تسأل نفسك سؤال آخر، ألا وهو: هل هذه المعلومات متطابقة تمام الانطباق؟ هل إذا وضعت الأربعة بشائر جنبًا إلى جنب وقرأتهم كلمة بكلمة وحرف بحرف، فستجدهم أنهم عبارة عن تكرار حرفي أم لا؟

فإن كانت إجابتك “لا” فهذا يسمي اختلاف في المعلومات المذكورة. لكن هل هذا يعني أنها معلومات متناقضة؟ بالطبع لا. لأن الاختلاف لا يعني بالضرورة التناقض. بينما يتحقق التناقض إذا لم يستطع أي شخص أن يجمع بين هذه المعلومات جمعًا لا يخالف المنطق ولا السياق ولا المعلومات المذكورة الأخرى نفسها، وهذا ما ستجده في هذا الموضوع.

وبعد أن تعرفنا سريعًا على سبب رئيسي من أسباب هذا النوع من الشبهات اليوم، نمر الآن إلى استعراض النصوص التي استخدمها هذا الفتى في كلامه ثم نعرض وجهة نظره وكيف فهمها ثم نبين عوار فهمه لها مع الرد، ليته يرد.

 

التناقض الأول: هل عندما ذهبت النسوة إلى القبر باكرًا، كان الظلام باق أم كانت الشمس قد طلعت؟

Mar 16:2 وباكرا جدا في أول الأسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس.

Mat 28:1 وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر.

Luk 24:1 ثم في أول الأسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهن أناس.

Joh 20:1 وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باق. فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر.

 

ويتلخص اعتراض محمود داود بحسب ما يراه من تناقض في أن النص في بشارة القديس مرقس يقول “باكر جدا … إذ طلعت الشمس” بينما يقول القديس يوحنا “الظلام باق”. ويحاول محمود داود إقناع نفسه أولًا ثم إقناع من مثله في مستوى معرفته ثم إقناعنا نحن بأن هذا يمثل “تناقضًا” فجًا، لا يستطيع أن يفهمه.

والحقيقة، أن الأطفال فضلا عن البالغين يعرفون ما معنى كلمة “شروق الشمس” وما هو هذا الوقت وما يحدث فيه، لكن، يتضح من اعتراض محمود داود أن أحدا لم يخبره بهذه المعلومات البدائية أو أنه لم يشهد أبدا شروقًا أو غروبًا للشمس. فوقت الشروق والغروب هو وقت يجتمع فيه الظلام والنور لفترة زمنية ما، ففي الشروق يبدأ الظلام في التلاشي ويبدأ نور الشمس في أن يحل مكانه لعدة دقائق بينما في الغروب يبدأ نور الشمس في الاضمحلال تاركًا خلفه ظلامًا دامسًا بعد برهة من الوقت. لا يظهر نور الشمس فجأة كما المصباح الكهربي كما لا يختفي فجأة أيضًا. وهذه معلومات يعرفها محمود داود بالطبع، لكنه لا يجد غضاضة في تناسيها متعمدًا إن كان ذلك سيؤدي إلى أن يملأ الفيديو الخاص به بكلام سخيف عن هل كان الظلام باق أم أن الشمس قد طلعت، فكما يقول المصريون أن أكل العيش مُر، فلماذا لا يتناسى محمود داود هذه المعلومات البدائية إن كان سيربح من وراء هذا الجهل الذي يعرضه للعامة؟

وللإجابة على هذا الاعتراض الطفولي الوهمي نقول إن بشارة القديس يوحنا قد أجابت عنه وحدها!، فقد قالت كلمة “باكرا” وألصقت بها كلمة “والظلام باق”، وبالطبع لم يلتفت أو لم يفهم محمود كيف يمكن أن يكون الوقت “باكرًا” ويكون أيضًا “الظلام باق”! فالحقيقة أنه لا يوجد تناقض، لأن عند الشروق والغروب يتداخل الظلام والنور لوقت ما، فأي إنسان يستطيع رؤية قرص الشمس نفسه ونوره وأيضًا يرى الظلام في ذات الوقت بلا تناقض! ولن يتكلف أحد شيئًا إن قام في وقت الشروق صباحًا أو رأى مشهدًا للغروب. ولبيان سذاجة الشبهة سنعرض لحضراتكم صورًا تبين هذه الفترة الزمنية، حيث يجتمع طلوع الشمس نفسها مع وجود ظلام. فأين التناقض؟

تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟
تناقضات في قصة القيامة؟

 

وأيضًا، نضع مجموعة من الفيديوهات:

https://www.youtube.com/watch?v=8gD_9WPPFb4

والسؤال هنا بعد هذه الصور والفيديوهات، هل طلعت الشمس؟ نعم طلعت وظاهرة أمامنا، هل الظلام لازال باق؟ نعم الظلام باق! إذن فلماذا لم يمفهم محمود هذا الكلام البسيط؟

لكن بعيدًا عن هذا الرد الأول، هناك رد آخر يكمله، ألا وهو أنه من المعروف أن وقت طلوع الشمس أو غروبها يتطلب زمنًا ولا يحدث في لحظة وأخرى، ونظرًا لأن قبر المسيح كان يبعد عن مكان اجتماع المريمات بمسافة ما، فهو أيضًا يبتعد عنهم بوقت ما يستغرونه ذهابًا أو إيابًا بين المكانين، وهذا الوقت كاف جدا لكي تكون المريمات قد خرجن والظلام باق بينما وصلن إذ قد طلعت الشمس.

فحتى إن تنازلنا لفكر محمود داود -رغم أن التفسير الأول كافٍ جدًا- وفهمنا النصوص بحسب ما حاول هو فهمها، فلن يكون هناك إشكال لأن القبر ليس مجاورًا لمكان اجتماع المريمات، بل يستغرق الطريق وقتًا للوصول إلى القبر، وهذا الوقت كاف جدًا لكي تتغير حالة الضوء من الظلام الدامس (جدلاً) إلى طلوع الشمس.

 

التناقض الثاني: هل كان الحجر مرفوعًا أي مدحرجًا أم كان لايزال على باب القبر يغلقه؟

Mar 16:3-4 وكن يقلن فيما بينهن: «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟» 4 فتطلعن ورأين أن الحجر قد دحرج! لأنه كان عظيما جدا.

Mat 28:2 وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه.

Luk 24:2 فوجدن الحجر مدحرجا عن القبر.

Joh 20:1 وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باق. فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر.

يعترض هنا محمود داود قائلًا إن كل من القديس متى ولوقا ويوحنا يقولون إن الحجر تم رفعه عن القبر، أي دُحرِج عن باب القبر، بينما في بشارة القديس مرقس يفهم محمود داود من عبارة “من يدحرج لنا الحجر” أن الحجر لا يزال موجودًا على باب القبر، وهذا يراه تناقضًا.

حسنًا، لا أعرف لماذا عندما يقرأ محمود داود الكتاب المقدس وبالتحديد في هذا الفيديو يصاب بعمى البصر فضلا عن البصيرة، فالشبهة تستلزم فقط شخصًا يجيد القراءة وفهم ما يقرأه، لكي يتضح له أنه لا شبهة من الأساس، ولا أعلم هل مشكلته في القراءة أم في فهم ما يقرأه رغم أن المشكلة الأخيرة ثابتة في كل اعتراضاته. هل قرأ محمود داود وفهم جيدًا ما جاء في بداية الآية الثالثة من الأصحاح السادس عشر من بشارة مرقس والتي تقول “وكن يقلن فيما بينهم”؟ بالطبع أنه إما لم يقرأها أو -كالعادة- قرأها ولم يفهمها.

حسنًا أيضًا، هل شاهد محمود داود علامة الاستفهام الموجودة في نهاية السؤال [من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟] فإن حتى الأطفال يعرفون أن هذه العلامة تعني ان ما قبلها هو استفسار! والاستفسار هنا يفيد عدم معرفة المريمات بحال الحجر على باب القبر ومن سيزيله لهم وهن نسوة لا يقوين على حمله لأن الحجر كان ثقيلاً.

فالبشير مرقس يقول لنا “كن يقلنκαὶ ἔλεγον ” وهو فعل ماض، فهذا ما كان يدور بينهن أثناء ذهابهن إلى القبر لأنهن والتلاميذ قد شاهدوا باب القبر والحجر عليه، فهذه هي الصورة الأخيرة الثابتة في ذهنهن، فكان لديهم هذا العبء الفكري في كيف سيزلن الحجر من أمام القبر. والذي يثبت أكثر أن هذا كان سؤالهن في أثناء ذهابهن إلى القبر هو أنه كيف كن سيسألن هذا السؤال وهن عندما وصلن قد رأين الحجر قد دحرج بالفعل؟ فإن كُن يعلمن أن الحجر قد دُحرج بالفعل، فما حاجتهن بعد إلى هذا العبء وهذا السؤال!

ولهذا نجد القديس مرقس قد أوضح لنا وقال ” فتطلعن ورأين καὶ ἀναβλέψασαι θεωροῦσιν”، فالمشهد كالتالي: كانت المريمات قد خرجت للذهاب إلى القبر وهن يعرفن أن باب القبر موصدًا بحجر كبير، ولهذا كن يتفكرن ويقلن فيم بينهن في هذا الوقت أثناء ذهابهن، في الطريق، كيف سنزيل هذا الحجر لندخل إلى القبر؟ ولما وصلن وجدن أن الحجر قد دُحرج بالفعل. فالقديس متى ولوقا ويوحنا يذكرن النتيجة النهائية وهي أن الحجر قد دُحرج، لكن القديس مرقس يذكر لنا أن المريمات كن يتفكرن في عبء هذا الحجر. فأين التناقض؟

 

التناقض الثالث: هل قالت مريم لبطرس والتلاميذ أم لم تقل لأحد شيئًا؟

Mar 16:8-10 فخرجن سريعا وهربن من القبر لأن الرعدة والحيرة أخذتاهن. ولم يقلن لأحد شيئا لأنهن كن خائفات. 9 وبعدما قام باكرا في أول الأسبوع ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين. 10 فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون.

Joh 20:2, 18 فركضت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما: «أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه». 18 فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قال لها هذا.

والتناقض الذي يراه محمود هنا هو أن القديس يوحنا يقول أن مريم المجدلية قد ذهبت وأخبرت التلاميذ، بينما يناقضه مرقس ويقول أنها لم تقل لأحد شيئًا.

وللأسف، هي ذات المشكلة التي يتحلى بها محمود داود في اعتراضاته هنا، فللأسف أصبح محمود داود لا يجيد القراءة أو يقرأ ولا يفهم ما يقرأه. فمرقس الرسول الذي ذكر أنهن لم يقلن لأحد شيئًا في النص الثامن، أضاف بعدها بنصين، أي في النص العاشر أنها ذهبت وأخبرت التلاميذ. فهل تناقض مرقس مع نفسه بهذه السرعة؟ في النص 8 يقول إنهن لم يقلن لأحد ثم في النص 10 يقول إنهن قلن للتلاميذ؟! كيف استساغ محمود داود أن يعقل هذه الفكرة ولم يشك في أنه هو الذي لا يفهم المكتوب؟ والأغرب من هذا أنه يدعي تناقض بين بشارتي القديس مرقس ويوحنا، في حين أنه لم ير أن مرقس -بحسب فهمه- قد ناقض نفسه!

فما الذي غفله محمود داود؟ إن تعبير “لم يقلن لأحد شيئًا καὶ οὐδενὶ οὐδὲν εἶπαν” لا يمكن أن يعني عقلاً أو نصًا أنهن لم يخبرن التلاميذ بشيء. فعلى مستوى العقل لأن مرقس بنفسه أخبرنا بأنهن قد قلن فعلا، وليس مثلا في أصحاح آخر بل في نفس الأصحاح ويفصل بين هذا النفي والإثبات نص واحد فقط هو النص رقم 9، فلا يمكن لعاقل أن يصدق في نفسه أن شخصًا سيناقض نفسه بهذه السرعة، فإما أن مرقس يعرف أنها أخبرت التلاميذ فسيكتب ما قاله في النص 1 فقط، أو أنه يعلم أنها لم تخبر التلاميذ فسيكتب ما كتبه في النص 8 فقط. لكن كيف له أن يدمج كل من النفي والإثبات بحسب ما يفهم ميمو؟ وأما على مستوى النص فالإثبات أقوى من النفي، لان النفي يمكن تفسيره أما الإثبات فلا لأنه واضح، ولأنه أيضًا منسجمًا مع ما قاله البشيريون الآخرون متى ولوقا ويوحنا.

فيمكن تفسير هذه العبارة التي لم يفهمها محمود داود بإحدى طريقين او بالطريقين معا:

  1. البشير مرقس قصد أنها لم تخبر أحدا من الذين قابلتهم في طريق عودتها للتلاميذ، وهذا له وجاهة إذ أن القديس متى يذكر أنه في أثناء عودتهن لإخبار التلاميذ، جاء قوم من الحراس إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة (متى 28: 11)، فربما كان قصد القديس مرقس أن المريمات لم يقلن لاحد من الحراس هذا الكلام الذي عرفوه من الملائكة ومن المسيح نفسه بل التزمن بكلام المسيح وذهبن إلى التلاميذ لإخبارهم. وما يعضد هذا الفَهم، أن القديس متى ذكر أيضًا أن الحراس صاروا كأموات من هول ما رأوه عندما دحرج الملاك الحجر (متى 28: 3-4)، فالنسوة لم يخبرن أحدا أبدا إلا التلاميذ بهذا كله.
  2. البشير مرقس قصد أن النسوة في بادئ الأمر لم يخبرن التلاميذ بما رأوه وعرفوه من هول الصدمة والرعدة والفزع، لكن بعد ذلك أخبروهم بكل ما رأوه، وما يؤكد هذا أن البشائر الأخرى تؤكد هذا أيضًا، وأنه ليس من المنطقي ان تؤخذ العبارة بها الفهم السقيم بحيث أن تعني أنهن لم يتكلمن مع أي أحد إلى مماتهن. ويمكن جمع كلا التفسيرين معا بلا تعارض.

 

التناقض الرابع: هل كان ملاكا واحدا أم أكثر؟ وهل كان/كانوا داخل القبر أم خارجه؟

كان من المتوقع من محمود داود طالما أنه لم يفهم النصوص السابقة على بساطتها، أنه لن يفهم هذه النصوص التي تتطلب بعضًا من التفكير وإعمال العقل، فأنَّى له ذلك؟! تَذكُر رواية القديس مرقس شابًا واحدًا بينما يجعل القديس متى هذا الشاب ملاكًا واحدًا، وعلى الجانب الآخر وبالمثل تَذكُر رواية القديس لوقا “رجلان” ورواية القديس يوحنا “ملاكين”، فهل هذا تناقض؟ ولماذا هذا الاختلاف في طبيعة وعدد من ظهر ملاك كان إم إنسان، وواحدًا أم إثنان؟ وللرد على كل هذا نوضح أنه لا تناقض البتة في نقاط محددة، لكن نؤسس لها منطقيًا أولا:

  • تَذكُر لنا البشائر الأربعة زيارتين للنسوة وليس زيارة واحدة، كما تبين رواية القديس يوحنا تفاصيل فريدة لزيارة القديس بطرس ويوحنا للقبر بعد الزيارة الأولى للنسوة، حيث لا تَذكُر هذه التفاصيل الروايات الإنجيلية الأخرى.
  • الملائكة كائنات روحية، غير بشرية، ليس لها جسد مثلنا، بل هي في مثل شكل النور المتوهج الأبيض كما تصفه لنا الروايات الإنجيلية، وهي كائنات يمكنها ألا تكون مرئية لنا نحن البشر. فلكي نراها لابد وأن تظهر لنا بهيئة ما، والهيئة التي ظهرت بها الملائكة هنا هي هيئة الرجل، لكن هذا لا ينفي كون طبيعتها هي طبيعة الملائكة وليست البشر الذكور. إذن، الذين ظهروا هم ملائكة في شكل بشر.
  • هذه القصة لها عدة أحداث وليست كلها حدث واحد، وليست كلها وقعت في وقت واحد، فلا يشترط أن تكون الإجابة هي إحدى الإجابتين دائما طوال القصة، فيمكن أن يتغير عدد الملائكة تباعا زيادة أو نقصانًا.
  • تركيز الراوي على ملاك واحد لا يعني عدم وجود الملاك الآخر، فعندما نقابل مع أصدقاء في الطريق ويتكلم أحدهم معنا، فلا يعني هذا أن الآخرين غير موجودين لمجرد أنهم لم يتكلموا (جدلاً).
  • أنت تقرأ -عزيزي القارئ- رواية يقصها أربعة بتفاصيل كثيرة، فلكي تقهم مقصدهم لا تكتف بمجرد القراءة الجوفاء، بل حاول أن تعيش داخل الأحداث كأنك فيها لتعرف كيف ولماذا يكتبون هذا.
  • تقع الزيارة الأولى في (مرقس 16: 1 – 8) و(متى 28: 1-7) و(لوقا 24: 1 – 10) و(يوحنا 20: 1 – 2)، بينما تقع الزيارة الثانية في (مرقس 1: 9 – 11) و(متى 28: 8 – 9) و(يوحنا 20: 11 – 18).

 

ظهور الملاكين في قصة القيامة

نزل ملاكًا واحدا ودحرج الحجر وجلس عليه قبل قدوم النسوة، وهذا لا ينفي وجود ملاك آخر داخل القبر عن اليمين أو ربما يكون هو نفسه الملاك الذي دحرج الحجر دخل أيضًا وجلس عن اليمين كما رأوه النسوة (مرقس 16: 5) و (متى 28: 5)، ثم ظهر الملاك الآخر كما في رواية القديس لوقا. مع ملاحظة أن هذه الأحداث حدثت في الزيارة الأولى للنسوة.

تَذكُر لنا رواية القديس لوقا في الزيارة الأولى للنسوة أن الذي ظهر كانا ملاكين، لكن لا تَذكُر لنا نصًا أين كانا يقفان وقتما تكلما مع النسوة، هل كانا خارجًا ام داخلًا، رغم أنها تَذكُر ان النسوة كُن قَد دخلن لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الملائكة قد دخلت هي أيضًا ودار الحديث داخلًا. فتخيل معي عزيزي القارئ أنك داخل غرفتك وتتحدث مع أخيك أو أبيك الموجود خارجًا في الصالة (بهو البيت) فهل يعني وجودك داخل غرفتك وحديثك مع أبيك أن أبيك بالضرورة داخل غرفتك معك؟ أم أن هذا لا يشترط طالما أن النص لم يحدد هذا نصًا؟ وعلى كلٍ، فسواء كان الحوار داخل القبر أو خارجه فهذا لا مشكلة فيه مطلقًا، فيمكننا أن نفترض ما يريده محمود داود سواء خارجًا أو داخلًا تنزلاً لا أكثر.

لا تذكر رواية القديس يوحنا أية تفاصيل حول الزيارة الأولى للنسوة سوى أنهم أتين فوجدن الحجر مرفوعًا فعادت إلى التلاميذ لتخبرهم لما حدث، ثم تركز على ذِكر ما لم تذكره الروايات الأخرى لمرقس ومتى ولوقا، وهي الروايات الأقدم في زمن كتابتها، حيث شاء القديس يوحنا ألا يكرر تفاصيل الزيارة الأولى لأنها كانت قد ترسخت في أذهان المؤمنين على مدار سنوات طويلة قبلما يكتب القديس يوحنا بشارته في نهاية القرن الأول، بل ركز القديس يوحنا على ذكر التفاصيل التي لم تأت في روايتهم مثل زيارة بطرس ويوحنا (هو نفسه) للقبر ومن الذي جاء أولا ومن الذي دخل أولا وماذا وجدا وعودتهما إلى المكان الذي كانا فيه أولاً. لكن وعلى النقيض، تركز رواية القديس يوحنا على ذكر تفاصيل الزيارة الثانية بشيء من الاسهاب حيث لم يتم ذكرها بتفاصيلها في الثلاثة بشائر الأولى الإزائية (المتشابهة). وهذا من المنطق، فلماذا يكرر ما كتبوه في الماضي ولا يذكر ما لم يأتوا على ذكره بتفصيل؟

تذكر رواية القديس لوقا ويوحنا أن الملاكين قد تكلما، بينما تذكر روايات القديس مرقس ومتى أن ملاك واحد هو الذي تكلم!، وهذا يمكن إيضاحه بالآتي:

  1. يمكن عقلا أن يكون الملاكان قد تكلما كما ذكر لوقا ويوحنا، وطالما قد تكلما كليهما فكل واحد منهم قد تكلم، فركز مرقس ومتى على أحدهما دون ذكر الآخر، بينما ذكر لوقا ويوحنا كليهما.
  2. يمكن أن يكون قد تكلم ملاك واحد فقط ومع ذلك يُنسب الكلام للملاكين دون مشكلة أو خطأ من البشيرين. كيف؟ لنضرب بعض الأمثلة:
    • يمكن أن يتكلم كل ملاك منهما بمفرده بالتناوب مع النسوة، فهذا يتكلم برهة معهن وذاك يتكلم أخرى، وتكون المحصلة أن كلا الملاكين تكلما، وأن كل ملاك بمفرده تكلم، فإن نسبت كل الكلام لكليهما فهذا صحيح وجائز إذ قد تكلما بهذا الكلام.
    • عندما تسمع واعظًا يعظ فيقول “يقول الكتاب المقدس …”، فهل تظن أن كل سفر من أسفار الكتاب المقدس يقول ما يقتبسه هذا الواعظ؟ بالطبع لا، بل هو سفرًا واحدا أو أكثر بقليل، لكن ليس كل سفر بمفرده قال ما اقتبسه هذا الواعظ.
    • عمليًا، عندما نجد أن مجموعة من البشر تتكلم مع مجموعة أخرى، وتقرأ عن هذا الحديث، فتجد النص يقول مثلاً “قالوا له” أو “قالوا لهم” فتلقائيًا لا تفهم أن كل المجموعة تحدثت في صوت واحد بنفس الكلام معًا، كأنهم كورال (جوقة) بل ستفهم أن أحدهم تكلم بما يوافقون عليه. فمثلا، في قصة يوسف في سفر التكوين عندما نزل إخوته إلى مصر ليشتروا طعامًا لهم، يقول النص:

٩ فَتَذَكَّرَ يُوسُفُ ٱلْأَحْلَامَ ٱلَّتِي حَلُمَ عَنْهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! لِتَرَوْا عَوْرَةَ ٱلْأَرْضِ جِئْتُمْ» ١٠ فَقَالُوا لَهُ: «لَا يَا سَيِّدِي، بَلْ عَبِيدُكَ جَاءُوا لِيَشْتَرُوا طَعَامًا. ١١ نَحْنُ جَمِيعُنَا بَنُو رَجُلٍ وَاحِدٍ. نَحْنُ أُمَنَاءُ، لَيْسَ عَبِيدُكَ جَوَاسِيسَ». ١٢ فَقَالَ لَهُمْ: «كَلَّا! بَلْ لِتَرَوْا عَوْرَةَ ٱلْأَرْضِ جِئْتُمْ». ١٣ فَقَالُوا: «عَبِيدُكَ ٱثْنَا عَشَرَ أَخًا. نَحْنُ بَنُو رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. وَهُوَذَا ٱلصَّغِيرُ عِنْدَ أَبِينَا ٱلْيَوْمَ، وَٱلْوَاحِدُ مَفْقُودٌ». ١٤ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «ذَلِكَ مَا كَلَّمْتُكُمْ بِهِ قَائِلًا: جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! ١٥ بِهَذَا تُمْتَحَنُونَ. وَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ هُنَا إِلَا بِمَجِيءِ أَخِيكُمُ ٱلصَّغِيرِ إِلَى هُنَا. ١٦ أَرْسِلُوا مِنْكُمْ وَاحِدًا لِيَجِيءَ بِأَخِيكُمْ، وَأَنْتُمْ تُحْبَسُونَ، فَيُمْتَحَنَ كَلَامُكُمْ هَلْ عِنْدَكُمْ صِدْقٌ. وَإِلَا فَوَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ إِنَّكُمْ لَجَوَاسِيسُ!». ١٧ فَجَمَعَهُمْ إِلَى حَبْسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. ١٨ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ: «ٱفْعَلُوا هَذَا وَٱحْيَوْا. أَنَا خَائِفُ ٱللهِ. ١٩ إِنْ كُنْتُمْ أُمَنَاءَ فَلْيُحْبَسْ أَخٌ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فِي بَيْتِ حَبْسِكُمْ، وَٱنْطَلِقُوا أَنْتُمْ وَخُذُوا قَمْحًا لِمَجَاعَةِ بُيُوتِكُمْ. ٢٠ وَأَحْضِرُوا أَخَاكُمُ ٱلصَّغِيرَ إِلَيَّ، فَيَتَحَقَّقَ كَلَامُكُمْ وَلَا تَمُوتُوا». فَفَعَلُوا هَكَذَا. ٢١ وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «حَقًّا إِنَّنَا مُذْنِبُونَ إِلَى أَخِينَا ٱلَّذِي رَأَيْنَا ضِيقَةَ نَفْسِهِ لَمَّا ٱسْتَرْحَمَنَا وَلَمْ نَسْمَعْ. لِذَلِكَ جَاءَتْ عَلَيْنَا هَذِهِ ٱلضِّيقَةُ». ٢٢ فَأَجَابَهُمْ رَأُوبَيْنُ قَائِلًا: «أَلَمْ أُكَلِّمْكُمْ قَائِلًا: لَا تَأْثَمُوا بِٱلْوَلَدِ، وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا؟ فَهُوَذَا دَمُهُ يُطْلَبُ». ٢٣ وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ يُوسُفَ فَاهِمٌ، لِأَنَّ ٱلتُّرْجُمَانَ كَانَ بَيْنَهُمْ. ٢٤ فَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ وَبَكَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَكَلَّمَهُمْ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ شِمْعُونَ وَقَيَّدَهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ. ٢٥ ثُمَّ أَمَرَ يُوسُفُ أَنْ تُمْلَأَ أَوْعِيَتُهُمْ قَمْحًا، وَتُرَدَّ فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى عِدْلِهِ، وَأَنْ يُعْطَوْا زَادًا لِلطَّرِيقِ. فَفُعِلَ لَهُمْ هَكَذَا. ٢٦ فَحَمَلُوا قَمْحَهُمْ عَلَى حَمِيرِهِمْ وَمَضَوْا مِنْ هُنَاكَ. ٢٧ فَلَمَّا فَتَحَ أَحَدُهُمْ عِدْلَهُ لِيُعْطِيَ عَلِيقًا لِحِمَارِهِ فِي ٱلْمَنْزِلِ، رَأَى فِضَّتَهُ وَإِذَا هِيَ فِي فَمِ عِدْلِهِ. ٢٨ فَقَالَ لِإِخْوَتِهِ: «رُدَّتْ فِضَّتِي وَهَا هِيَ فِي عِدْلِي». فَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱرْتَعَدُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَائِلِينَ: «مَا هَذَا ٱلَّذِي صَنَعَهُ ٱللهُ بِنَا؟». ٢٩ فَجَاءُوا إِلَى يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، وَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ مَا أَصَابَهُمْ قَائِلِينَ: ٣٠ «تَكَلَّمَ مَعَنَا ٱلرَّجُلُ سَيِّدُ ٱلْأَرْضِ بِجَفَاءٍ، وَحَسِبَنَا جَوَاسِيسَ ٱلْأَرْضِ. ٣١ فَقُلْنَا لَهُ: نَحْنُ أُمَنَاءُ، لَسْنَا جَوَاسِيسَ.

 

فيتضح من هذا أنه ليس في كل مرة يُذكر فيها ألفاظ مثل “قالوا”، “قلن”، “قالا” تعني حرفيًا أن كل واحد من الموجودين قد قال هذا الكلام مع الآخر في نفس الوقت أو في وقت آخر، بل يعني فقط موافقة الموجودين عليه من حيث المضمون.

 

وأضع بين يديك أيها القارئ الكريم ترتيب كتابي منطقي لقصة قيامة المسيح في البشائر الأربعة المختلفة، حيث قد رتبتها بشيء من الإيجاز على وعدٍ بتناولها تفصيلاً مع تعليقات وهوامش نقدية تفصيلية في بحث جديد قريبًا.

 

ترتيب قصة القيامة في البشائر الأربعة

  1. في أول الفجر جدا يوم الأحد ذهبت كل من مريم المجدلية ويونّا امرأة خوزي ومريم ام يعقوب والباقيات للقبر وحدهن ومعهن حنوط وأطياب ليدهن جسد المسيح وكان لا يزال الظلام باق في هذا الوقت إذ لم تكن الشمس قد طلعت بكامل نورها بعد، فتداخل النور مع الظلام تدريجيًا.
  2. ملاك الرب نزل من السماء في زلزلة عظيمة، وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه، لكن البشير متى لا يقول إنهن رأين الملاك جالسا عليه، هو فقط يذكر ما فعله الملاك مع عدم التصريح أو النفي أنهن رأوه وهو جالس خارجًا، وكان منظر هذا الملاك كالبرق ولباسه ابيض كالثلج، ومن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات.
  3. لكنهن لم يكن يعرفن أن هذا حدث، ففي أثناء ذهابهن، في الطريق، كُنَّ يتفكرن ويحملن هَمّ الحجر إذ كان ثقيلا فمن سيدحرجه لهن؟ ولكنهن عندما اقتربن وتطلعن، وجدن أن الحجر قد دُحرج.
  4. دخلت النسوة إلى القبر فوجدن ملاكاً في هيئة شابٍ جالسًا عن اليمين ولابسًا حُلة بيضاء، وكنّ خائفات ومنكسات وجوههنّ الى الارض.
  5. قال لهن الملاك: لا تخفن ولا تندهشن، فأني أعلم أنكن تطلبن يسوع الناصري المصلوب. لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟ ليس هو هنا لأنه قد قام كما قال، فهوذا الموضع الذي وضعوه فيه حيث كان الرب مضطجعا. ولكن اذهبن سريعًا وقلن لتلاميذه أنه قام وأنه يسبقكم إلى الجليل، حيث سترونه هناك كما كلمكم وهو بعد في الجليل وقال لكن أنه ينبغي أن يسلم ابن الإنسان في أيدي أناس خطأة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم. فتذكَرت النسوة كلام الرب فعلاُ.
  6. فخرجن سريعا وهربن من القبر لان الرعدة والحيرة اخذتاهنّ ولم يقلن للتلاميذ شيئًا في البداية ثم أخبروهن بعد ذلك، أو أنهن لم يقلن فقط لأحد من الموجودين في الطريق[1]. وبعدما أخبرن التلاميذ والموجودين بكل ما حدث، تراءى كلامهنّ لهم كالهذيان ولم يصدقوهنّ.
  7. أراد بطرس ويوحنا الحبيب أن يتأكدا من صحة هذا الكلام، فركضا سويًا، لكن يوحنا سبق بطرس ووصل أولا إلى القبر لكنه لم يدخل بل مال من خارج القبر فنظر الأكفان موضوعة، وعندئذ وصل بطرس ودخل القبر ووجد الأكفان موضوعه ولكن المنديل كان بعيدًا وحده، وهنا دخل يوحنا أيضًا إلى القبر، فرأى هذا وآمن أن المسيح قام، فرجعا معا إلى المكان الذي كانا فيه قبلاً.
  8. عادت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب مرة أخرى إلى القبر، ولكنهما وقفا عند الباب يبكيان ولما انحنين رأت ملاكين بثياب بيض، واحدا عن رأس المسيح والآخر عند قدميه حيث كان مضطجعًا، فدخلتا إلى القبر.
  9. فسألها الملاك عن سبب بكائها لأنها من المفترض أنها علمت أن الرب قد قام وسيسبقهم إلى الجليل كما قيل لها في زيارتها الأولى، فأجابته مريم المجدلية أنها تبكي بسبب أن جسد سيدها قد أُخذ وهي لا تعلم أين وُضع.
  10. وهنا التفتت إلى الوراء لتجد شخصًا يسألها: يا امرأة لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ وقد ظنته أنه البستاني ولم تعلم أنه يسوع، فردت عليه وقالت: يا سيد ان كنت انت قد حملته فقل لي اين وضعته وانا آخذه. فأجابها المسيح وقال لها: يا مريم، وهنا التفتت مرة أخرى وعرفته أنه الرب فقال له “يا معلم”. فأجابها المسيح ألا تلمسه، بل أن عليها الذهاب إلى التلاميذ وإخبارهم أنه سيصعد للآب.
  11. فخرجتا سريعًا من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه، وإذ بيسوع لاقاهما مرة أخرى في الطريق وقال “سلام لكما”، فتقدمتا وامسكتا بقدميه وسجدتا له، ثم ذهبن وأخبرن الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون. ولما سمع المجتمعون ما قاله المسيح لها وأنها رأته بعينها، لم يصدقوا أيضًا.

7 يونيو 2019

إلى هنا أعاننا الرب ويعيننا..

 

[1] لكنهم قالوا لهم في نهاية الأمر حسب البشير مرقس ذاته الذي قال أيضًا أنهن لم يخبرن أحد بشيء، فظهر من هذا إما أن عبارة “ولم يقلن لأحد شيئًا” تعني أنهن تأخرن فلم يخبرن التلاميذ في بداية الامر من الخوف والرعدة ثم أخبرن الأحد عشر والباقين بكل ما حدث أو أن المقصود أنهن لم يخبرن أحدا غير التلاميذ بهذا كله ممن كانوا في طريق العودة إلى مكان تجمع الرُسل. فمرقس الرسول الذي قال أنهم لم يخبرن أحد في النص الثامن قال في النص العاشر أنهن أخبرن التلاميذ.

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

المبدأ الإرشادي: حيث أننا نؤمن أن الكتاب المقدس موحى به من الله، وصادق في كل أجزائه، عندما تبدو عبارة ما أنها خاطئة، فإننا ملزمون بأن نبحث عن تفسيرها.

إننا نقترب من الكتاب المقدس بثقة لأن يسوع قد وثق فيه. فقد كان موقف يسوع تجاه الكتب المقدسة شديد الاختلاف عن موقفه من المكان المقدس (الهيكل)، والشعب المقدس (القادة الدينيين). فلم يجد يسوع أية صعوبة في النطق بالويلات على أولئك الذين كانوا يعتبرون أكثر الناس براً في الشعب، كما لم يتردد في أن يتنبأ بدمار الهيكل. ولكن بالنسبة للكتب المقدسة، كان يسوع يعتبرها راسخة وجديرة بالثقة تماماً.

إلا أن الدفاع عن الكتاب المقدس ليس هو هدف دراستنا الحالية – فهذا يخص المدافعين عن الإيمان أو من يقومون بتقديم دراسة تمهيدية عن الكتاب المقدس. لذلك فعلى الرغم من أننا لن ندرس التناقضات المزعومة بتعمق، إلا أننا يجب أن نحدد منهجاً للتعامل مع مثل هذه التناقضات، أثناء دراستنا للإرشادات الخاصة بتفسير الكتاب المقدس. (للمزيد من الدراسة، انظر المراجع المختارة في نهاية الفصل، والتي تتعامل مع الأنواع المختلفة من المشاكل الكتابية، بما فيها التناقضات المزعومة). وسنقوم هنا باستخدام أمثلة كتابية فعلية، ولكننا لن نسعى بالضرورة إلى حل نهائي لكل مشكلة. ولكننا بدلاً من ذلك، سوف نشير إلى الطريق الذي يقود إلى الحل الممكن.

وحيث أن افتراضنا المسبق هو أن الكتاب المقدس صادق في كل أجزائه، فإننا نسعى إلى حلول عندما يبدو لدينا أن هناك خطأ ما؛ وعندما لا نتمكن من حل مشكلة ما، فإننا نعترف بذلك. ولكننا لا نستنتج من ذلك أنه لا حل لها، بل بسبب الإخلاص المبني على الأساس الصلب للبرهان القوي بمصداقية الكتاب المقدس، ومواجهة البدائل بأمانة – تلك البدائل التي لم يكن ليتركها لنا عدم الإخلاص – فإننا نقوم بتعليق تلك المشاكل التي لم يتم حلها.

لكننا لا نسلم بأن المشكلة لا يمكن حلها ثم نواصل تفسير المقطع كما لو كان به خطأ ما. وأكثر من ذلك، فإننا نعتقد بوجود حل محتمل، ولكن لا يكون علينا أن نثبت أن هذا التفسير المحتمل هو الصحيح، بل نقول ببساطة أن هناك حل معقول للمشكلة الظاهرية. وحيث أن الكتاب المقدس قد ثبتت مصداقيته وصحته على مدى العصور، فإننا نعتبره بريئاً إلى أن تثبت إدانته. وهكذا يكون على المشتكي إثبات هذا الخطأ. فعندما تكون هناك مشاكل غير محسومة، لا يكون الخطأ في الكتاب المقدس، بل في فهمنا لها. ولذلك فإننا ننتظر إما مزيداً من الأدلة، أو نظرية أفضل لتفسير النص باتساق أكثر.

المشاكل التاريخية الداخلية

هناك بعض الروايات المتوازية في كل من العهد القديم والأناجيل يبدو أنها تعرض روايات متناقضة. ولا بد أن يتم حسم كل من هذه المشاكل بصورة فردية. ومع ذلك، فإن المنهج العام للتعامل مع هذا القطاع من المشاكل يكون مفيداً، وعلينا أن نتذكر خمسة إرشادات في هذا الصدد.

أولاً، عندما نقول إن الكتاب المقدس موحى به وبكل كلمة فيه، وأنه لا يوجد به خطأ، وهذا لا يعني أن التطابق اللفظي هو أمر ضروري. فالضروري فقط هن أن تكشف الكلمات عن الحقيقة. فمثلاً، عندما يقتبس كاتب أحد الأناجيل كلمات المسيح بأنه يتحدث عن ملكوت الله، بينما يقتبس كاتب آخر أنه يتحدث عن ملكوت السماوات، فهذا لا يعتبر خطأ بأي حال من الأحوال، فملكوت الله وملكوت السماوات يشيران إلى نفس الشيء، وهكذا فإن كلا الكاتبين اقتبس القول الحقيقي عن يسوع.

ومن الأمثلة القاطعة على ذلك تلك التي نجدها في الرواية الخاصة بصلاة يسوع في بستان جثسيماني، “يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عن هذه الكأس. ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت” (متى 26: 39). وفي مرة ثانية صلى، “يا أبتاه إن لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن مشيئتك” (متى 26: 42).

وهنا نرى أن الصلاتين لا تحويان بالضبط نفس الكلمات، ولكنهما تكشفان عن نفس الفكرة، ولذلك فمن المقبول تماماً بالنسبة لمتى أن يقول “ومضى أيضاً وصلى ثالثة قائلاً ذلك الكلام نفسه” (متى 26: 44). يشير هذا بوضوح إلى النظرة إلى الاقتباسات في الثقافة الكتابية. فليس من الضروري أن تكون الكلمات بها تطابق لفظي حرفي؛ بل تحتاج فقط أن تكشف عن الحق بدقة.

فكر مثلاً في اعتراف بطرس بالمسيح:

“أنت هو المسيح

ابن الله الحي”

(متى 16: 16)

“أنت المسيح”

(مرقص 8: 29)

“مسيح الله”

(لو 9: 20)

 

فهل هناك اثنان من هذه الاقتباسات على خطأ؟ كلا بالطبع، لأن جوهر الاعتراف هو هو. من الواضح أن متى يقدم الاقتباس بصورة أكمل، ومرقص يذكر العنصر الجوهري فيه، ويقدم لوقا ملخصاً. ولكن الثلاثة قالوا الحق.

هناك مثال آخر يشير إلى اختلاف أكبر – لكن بدون تناقض.

“ولما جاءوا إلى الجمع تقدم إليه رجل جاثياً له وقائلاً يا سيد ارحم ابني فإنه يصرع ويتألم شديداً ويقع كثيراً في النار وكثيراً في الماء وأحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه”

(مت 17: 14-16)

 

“فأجاب واحد من الجمع وقال يا معلم قد قدمت إليك ابني به روح أخرس وحيثما أدركه يمزقه فيزبد ويصر بأسنانه وييبس. فقلت لتلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا”.

(مر 9: 17-18)

 

“وإذا رجل من الجمع صرخ قائلاً يا معلم أطلب إليك انظر إلى ابني. فإنه وحيد لي. وها روح يأخذه فيصرخ بغتة فيصرعه مزبداً وبالجهد يفارقه مرضضاً إياه. وطلبت من تلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا”.

(لو 9: 38: 40)

 

فأي من هذه العبارات هي التي قالها الرجل؟ ربما قالها كلها، بينما اختار أحد كاتبي الأناجيل جزءًا من حديثه، واختار كاتب ثان جزء آخر منه، وربما يمكننا أن نقول بنفس الدقة أنه لم يقل أي منها. فبلا شك أنه كان يتحدث الآرامية، ونحن نقرأ ترجمة انجليزية للترجمة اليونانية لما قاله. وبهذا يكون تطابق اللفظ غير ممكن، مع ذلك، فإن معنى الكلام النهائي متشابه.

إننا لا نعتقد أن كل ما هو مدون يجب أن يكون رواية لفظية حرفية محددة، فالحقيقة هي أنه لو أدلى الشهود في المحكمة بشهادة حرفية، لتم الاشتباه بهم في الحال. لذلك فحقيقة أن من كتبوا الأناجيل يختلفون في كلماتهم وألفاظهم لهي دليل أكثر على استقامتهم وأصالتهم واستقلاليتهم الكاملة. فالتطابق اللفظي ليس ضرورياً للحصول على الدقة. وهذا الأمر ليس معناه التفريق بين الكلمات والمعاني – إذ أن المعنى الصحيح يتم التعبير عنه من خلال الكلمات، فلا يمكن أن يكون هناك معنى صحيحاً بدون كلمات دقيقة لتعبر عنه. لكن قد تكون هناك أكثر من طريقة للتعبير عن نفس المعنى بدقة.

ثانياً، الغرض الذي يسعى إليه أحد الكتاب قد يختلف عن غرض الكاتب الآخر. لهذا السبب تكون هناك الكثير من التفاصيل التي لا تتعلق بهدفه، لذلك فإنه ستجاهلها. لذلك عندما نرغب في إعادة بنية القصص الخاصة بميلاد المسيح، وآلامه، وصلبه، وقيامته، يكون من الضروري أن نقوم بتجميع كل الروايات الخاصة بذلك لكي نحصل على السجل الكامل. فإنجيل متى يذكر اللصين اللذين كانا يتحدثان ضد المسيح (متى 27: 44)، بينما يذكر إنجيل لوقا أن لصاً واحداً كان يتحدث ضده (لو 23: 39).

وهذا لأن هدف متى كان أن يركز على المعارضة التي لاقاها المسيح، لذلك فإنه يذكر فقط الموقف الأولي لكلا اللصين، والذي تغير خلال ساعات الصلب. أما هدف لوقا من ناحية أخرى فقط كان التركيز على التوبة والخلاص لأحد اللصين. فالمؤلف الكتابي لم يكن يضيف أشياء لم تحدث، ولكنه، وبصورة مشروعة تماماً، كان ينتقي ويختار ما يدونه.

ثالثاً، قال المسيح أشياء مشابهة في مواقف مختلفة (كما أشرنا إلى ذلك في الفصل 15). وهو لم يقل فقط أشياء متشابهة، بل أنه فعل أيضاً أموراً متشابهة. وإنني على ثقة من أنه لو لم يشر المسيح نفسه إلى حادثة إطعام الخمسة آلاف، وحادثة إطعام الأربعة آلاف باعتبارهما حدثين منفصلين، لافترض بعض المفسرين أنهما نفس الحادثة، وكانوا سيلاحظون اختلافاً بين الروايتين.

رابعاً، لم تكن قواعد كتابة التاريخ هي نفسها في كل من الثقافة العبرية اليونانية في زمن الكتاب المقدس، كما هي اليوم. فقط كانت تستخدم اللغة العادية اليومية، ولم يكن هناك شعور بالاحتياج لأن يكون هناك نسخة مضبوطة كتلك التي نطلبها في سجلات المحاكم اليوم. فقط استخدم من كتبوا الكتاب المقدس ما يطلق عليه “اللغة العامية”، أو لغة الحياة اليومية التي كانت تتحدث عن الأمور كما تبدو عليه.

فلم تكن المصطلحات العلمية الدقيقة هي الوسط الذي يتم فيه التواصل والحديث. لذلك فعندما يصف أحد كاتبي الكتاب المقدس شروق الشمس، فإنه لا يتحدث بطريقة علمية، تماماً كما لا نفعل نحن عندما نتحدث عن شروق وغروب الشمس. وبالمثل، يتحدث الكتاب المقدس عن أطراف الأرض دون أن يعني بذلك أن الأرض مسطحة ومربعة.

وعندما أشار المسيح إلى حبة الخردل باعتبارها أصفر البذور (متى 13: 32؛ مر 4: 31)، لم يكن بذلك يعلم علم النبات. بل يبدو حديثه هذا مثل حديثنا عندما نقول إن لاعبي كرة السلة هم أطول النا. فهذا لا يعني أنه لا يوجد أناس أطول منهم في أي مكان آخر ولا يلعبون كرة السلة. هذه هي ببساطة لغة الحياة اليومية التي تتحدث عن الأشياء كما تظهر، والتي يختبرها الناس الذين يتكلمون بها ويسمعونها.

خامساً، توجد أخطاء في النسخ. فالرقم الذي يشير إليه في إحدى روايات العهد القديم يختلف في بعض الأحيان عن الرقم المسجل في رواية أخرى. واللغة العبرية تكون معرضة على وجه الخصوص لهذا النوع من الأخطاء في النسخ، حيث أن الحروف فيها تستخدم للتعبير عن الأرقام. لكن أن نسلم بأن هناك اختلافات لا تزال موجودة في المخطوطات المنسوخة باليد، لا يعني ذلك بصورة تلقائية أنه لا بد أن يكون هناك خطأ في النسخ، بل يجب البحث عن حل لهذا الاختلاف بطرق أخرى أولاً.

لكن على الرغم من أنه هذه الأخطاء في النسخ عددها قليل للغاية، فإن هناك اختلافات معروفة بين المخطوطات لا تزال موجودة، وهذا يعني أن واحدة من هذه المخطوطات على خطأ. إن مهمة الناقد النصي هي أن يقارن بين هذه المخطوطات ويسعى لتحديد بأكبر قدر ممكن من الدقة أيها هي الأصلية. إلا أن معظم الاختلافات النصية، مثل اختلافات الهجاء، لا تؤثر على المعنى.

فقد قيل أن جميع الاختلافات النصية في العهد الجديد، والتي تؤثر على معنى المقطع، يمكن طباعتها على صفحة واحة من العهد الجديد اليوناني، وأنه ولا واحد منها يؤثر على عقيدة أساسية. إلا أنه ليست لدينا كميات ضخمة من المخطوطات القديمة للعهد القديم، لذلك فلا يمكننا دائماً المقارنة بين النصوص. لكن عندما تكون هناك نصوص متوازية ولكنها غير متفقة، فمن المنطقي أن نفترض أنه ربما كان هناك خطأ في عملية النسخ.

اقتباسات العهد الجديد من العهد القديم

لقد درسنا من قبل وجود مقاطع من العهد القديم في العهد الجديد، وكما لاحظنا، فإن أكثر من 250 اقتباس من العهد القديم تظهر في العهد الجديد. وفي معظم الأحيان لا تتفق هذه الاقتباسات في الصياغة مع الصياغة المحددة لها في العهد القديم. فلماذا؟

1 – معظم الاقتباسات مأخوذة من الكتاب المقدس الشائع في زمن المسيح، الذي هو ترجمة يونانية للعهد القديم العبري. لذلك فإن اقتباس العهد الجديد من تلك النسخة (الترجمة السبعينية) تشبه اقتباسنا من نسخة معاصرة بالإنجليزية، لأن الترجمة اليونانية كان في الأغلب شرحاً أكثر منها ترجمة حرفية.

2 – في كثير من الأحيان لا توجد محاولة لعمل اقتباس مباشرة، بل يتم اختصار المقطع المقتبس من العهد القديم، أو مجرد إظهار الفكرة الموجودة فيه.

3 – كما أوضحنا من قبل، فإن الله باعتباره هو المؤلف، له الحق في أن يقدم المعنى أو تفسيره الخاص لما يقصده في الإعلان الأصلي.

4 – يوجد عدد قليل من الاقتباسات أو الإشارات التي تأتي من أسفار ليست في أسفارنا القانونية في الكتاب المقدس، أو ربما من كتابات لم تعد موجودة الآن. فمثلاً، تم الاقتباس عن أخنوخ أنه قال “هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه” (يهوذا 14، مقتبس من 1أخنوخ). كما تم اقتباس ما قاله ميخائيل “لينتهرك الرب” (يهوذا 9)، وهو اقتباس من كتابات غير معروفة بالنسبة لنا.

مشاكل عقائدية

وقد تم تحديد منهج لدارسة التناقضات الظاهرية في تعاليم الكتاب المقدس في الفصل 16.

التناقضات المزعومة مع السجلات التاريخية الأخرى.

الكتاب المقدس هو واحد من الكتب الكثيرة للتاريخ القديم. لذلك فعندما لا يتفق الكتاب المقدس مع كتاب آخر للتاريخ القديم، فقد يفترض أحد أعداء الكتاب المقدس أن السجل التاريخي هو الأكثر دقة. لكن بحسب افتراضاتنا المسبقة، فإننا نؤمن أن السجل الكتابي هو الأكثر دقة. وحتى من المنظور المضاد للكتاب المقدس، فإن الكتاب المقدس هو أدق السجلات التاريخية المتاحة للتاريخ القديم. فعلم الآثار كان يصدق دائماً على السجلات الكتابية حتى الآن.

فمثلاً، كان نقاد الكتاب المقدس يعتقدون لفترة طويلة أن موسى لم يكن في إمكانه كتابة التوراة لأنه لم تكن هناك كتابة في زمن موسى. ولكن علم الآثار اكتشف الآن أن الكتابة يرجع تاريخها إلى قبل زمن موسى بوقت طويل. ولذلك فعندما يتعارض الكتاب المقدس مع السجلات القديمة الأخرى، فإننا نجيب ببساطة بأن ليست كل المعلومات متوفرة الآن، وأننا سننتظر. وفي الوقت الحالي، إننا نثق في السجل الكتابي الذي لدينا.

التناقضات العلمية المزعومة

المعجزات

إن أعظم الخلافات بين الناس الذين يعتبرون أنفسهم ذوي فكر علمي، وبين أهل الإيمان، هي مسألة المعجزات. فالمعجزات هي حجر عثرة بالنسبة لأصحاب المنهج الطبيعي. فما هو المنهج الذي نتخذه مع هؤلاء المتشككين؟ توجد ثلاثة عناصر جديرة بالذكر في الرد على النقاد.

أولاً، يجب ملاحظة أن المشكلة فلسفية، وليست علمية، في طبيعتها. فافتراضات الشخص المسبقة بشأن طبيعة الواقع تحدد نظرته بالنسبة لإمكانية حدوث المعجزات. فإن كان الله موجوداً فإنه يكون حراً في أن يعلم بأية كيفية، وإن كان مثل هذا الإله موجوداً واختار أن يفتقد العالم الطبيعي، فسيكون شيئاً لا يصدق ألا يمتلك أكثر من مجرد القدرة البشرية. ومن ناحية أخرى، إن كانت افتراضات الفرد المسبقة تسيطر على مجال الروح أو على الإله الذي هو حر في التدخل في شؤون البشر، فلا يوجد قدر من البراهين التاريخية أو حتى “العلمية” يمكنه أن يأتي بمثل هذا الشخص إلى الإيمان.

ثانياً، إن مسألة المعجزات هي أمر تاريخي، وليس أمر علمي بمعنى أنه يمكن إظهارها تجريبياً. فالعالم يلاحظ ويختبر ويجري التجارب، وهكذا فالدليل تجريبي. أما بالنسبة للدليل التاريخي، بهذا المعنى، فهو ببساطة لا يوجد، إذ أن الدليل التاريخي يعتمد على مصداقية الشهود، وليس على الاختبار والملاحظة. فهل أولئك الذين يشهدون على حدث ما هم مؤهلون لتقييمه، وأهل للثقة لكي يبلغوا عنه بأمانة؟

نعم، فنحن نجد أن البرهان التاريخي على أية معجزة من معجزات الكتاب المقدس هو من أعلى المستويات، والشهود عديدون، ومؤهلون جيداً، ولديهم أعلى درجات الأمانة والاستقامة. وهكذا فالمسألة هي مسألة تاريخية وليست عملية.

ثالثاً، لم تكن المعجزات في الكتاب المقدس دائمة ومستمرة وتافهة كما في الأساطير، بل كان لها هدف وكانت مرتبطة بالرسالة. والأكثر من ذلك، أنها مدونة باعتبارها حدثت على شكل مجموعات. إذ يبدو أن المعجزات قد تجمعت في مقدمة حقبة معينة لأجل التثبيت والمصادقة على تدخل الله. فقد صاحبت المعجزات ابراهيم وموسى ويشوع والأنبياء في المملكة المنقسمة والمسيح والكنيسة الرسولية. لكن هذا لا يعني أن المعجزات لم يكن من الممكن أن تكون أحداثاً مستمرة، لكن أهمية التدخل الإلهي يمكن أن تقل لو أصبحت هي الأمر المعتاد. فحتى الأحداث المميزة، عندما تحدث كثيراً، لا تكون مميزة لمدة طويلة، فسريعاً ما يصبح غير المعتاد معتاداً، وفوق الطبيعي هو التوقع الطبيعي.

فالجدية والغرض هي من الأمور المميزة للمعجزات الكتابية. فتقديم الخبز للجموع الجائعة كان يشير إلى خبز الحياة. وإقامة الموتى كانت تظهر قوة الله وتشير إلى النصرة النهائية للحياة على الموت. وجميع معجزات المسيح كانت علامات تظهر من هو – فتظهر ألوهيته وشخصيته كالشخص الذي كان يتحنن على الجموع. وقد رفض يسوع إغراء أن يستخدم قوته لإطعام نفسه، أو أن يجري حيلة سحرية ليحصل على إعجاب البشر. لذلك فقد كانت المعجزات الكتابية مليئة بالمعاني.

النظريات العلمية

وماذا عن النظريات العلمية التي تتعارض مع العبارات الكتابية، والحقائق العلمية التي تتناقض مع التفسيرات الكتابية؟ هناك اثنان من الإرشادات التي يكون علينا أن نتذكرها عندما نفكر في السجل الكتابي والنظريات العلمية، وهما:

1 – لم يتم إعطاء الكتاب المقدس ليكون ككتاب دارسي في العلوم. فإن تعاملنا معه بهذه الطريقة فإننا نسيء استخدامه. وليس علينا أن نحاول صنع نص بيولوجي مناسب من المعلومات المرتبطة بالأمور البيولوجية في الكتاب المقدس. فعندما يقوم الكتاب المقدس بلمس أمر بيولوجي أو غيره من الأمور العلمية، فإنه يكون دقيقاً، لكن ليس هدف الإعلان الكتابي أن يقوم بتدريس هذه الأمور.

2 – ليست كل نظرية علمية يتم إثبات صحتها. من الخطأ أن نقوم بعمل مقارنة بين جاليليو ومسألة أن الأرض مسطحة، وبين داروين ومسألة التطور العضوي. فنظرية تطور أصول الجنس البشري هي مسألة فرضية، كما أن نظريات العلماء تتعارض فيما بينها بصورة كبيرة. أما من ناحية شكل الأرض، فقد ثبت شكلها بصورة قاطعة. فهذا أمر مثبت. لذلك فعندما نسعى للحسم بين المعلومات الكتابية والبيانات العلمية، يجب أن نبدأ ليس بالنظرية العلمية بل بالحقائق المثبتة في عالمنا الطبيعي.

فعندما نسعى للحسم عند اختلاف الكتاب المقدس مع العلم، يجب أن نتيقن من أن تفسيرنا للكتاب المقدس الذي يبدو أنه يتناقض مع البيانات المستمدة تجريبياً، وهو تفسير نهائي وجدير بالثقة. فمثلاً، المقاطع الكتابية التي تبدو وكأنها تشير إلى تسطح الأرض أو أن العالم يتكون من ثلاثة طوابق أو درجات، لا تمثل التفسير الصحيح الوحيد لتلك المقاطع. كما لا يمكن الزعم بأن التفسير الذي يرجع تاريخ الخليقة إلى 4004 عام قبل الميلاد، هو فقط التفسير الوحيد الصحيح للمعلومات الكتابية.

والأهم من ذلك، هو أن الحقائق العلمية والكتابية لا يمكن أن يتناقضا، لأن الله هو إله الحق الكامل، وكل من “كتاب الطبيعية”، و”كتاب الإعلان الإلهي” هما منه. لذلك فعندما يبدو أنهما يتعارضان، فإما أن حقائق الطبيعة يساء فهمها أو أن تفسيرنا للكتاب المقدس به خطأ ما.

التناقضات الظاهرية مع الطبيعة البشرية

تبدو بعض تعاليم الكتاب المقدس وكأنها تتناقض مع إمكانيات الطبيعة البشرية. فقد اعتقد التلاميذ ذلك عندما أخبرهم المسيح أنهم يجب أن يغفروا للآخرين 490 مرة في اليوم الواحد. وقد قدم لنا مارك توين الحل لمعظم المشاكل من هذا النوع، عندما قال: “إن مشكلتي ليست مع أجزاء الكتاب المقدس التي لا أفهمها بل مع تلك الأجزاء التي أفهمها!” فالحقيقة هي أن معظم المشاكل من هذا النوع لا تتعلق بالفهم، بل تتعلق بالإيمان أو بالإرادة.

فعندما نثق بالله لكي يمدنا بالموارد اللازمة لنا لكي نطيعه ونختار طريق الطاعة، فإن معظم المشاكل الخاصة بفهم مشيئته سوف تحل. “إن شاء أحد أن يعلم مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله أم أتكلم أنا من نفسي” (يو 7: 17). ومع ذلك، فهناك بالفعل قدر كبير من الصراع بين تفسيرات معينة للكتاب المقدس وبين الاختبار البشري. فإن كان الشخص يؤمن أن الكتاب المقدس يعلم عن إمكانية العيش حياة كاملة بدون خطية، فإن الدعوة قد لا تكون للثقة بالله أكثر، أو لطاعته بكمال أكثر، بل لإعادة فحص ودراسة المعلومات الكتابية. فلا بد أن نتأكد من أن تفسيرنا لا يخضع للشك، قبل أن نطلب من شعب الله أن يطيعوه.

ملخص

الكتاب المقدس هو من الله، ولذلك لا يوجد به أي خطأ. نتيجة لذلك فإننا نقترب من المشاكل الكتابية بثقة بأن هناك حل ما، ونرفض أن نفسر أي مقطع كما لو كان به خطأ ما. ورغم أننا لا نشعر أننا ملزمون بحل كل مشكلة فيه، فإننا نحتاج أن نسعى باجتهاد للتوصل إلى حل لتلك المشاكل الخاصة بالتناقضات المزعومة التي تتضمن أحداثاً تاريخية، نستخدم مناهج تتناسب مع كل نوع من هذه المشاكل.

وعندما لا يبدو حل المشكلة قريباً، يجب أن نتوقف عن الحكم ونعلقه، في انتظار مزيد من الضوء على المشكلة، بدلاً من التعامل مع المقطع باعتبار أن به نوع من الخطأ. إن القبول بوجود خطأ في الكتاب المقدس هو ثمن باهظ للغاية ندفعه لنشعر بالرضى، عندما نحل المشكلة بطريقة سهلة، بإعلان أن المقطع الكتابي على خطأ. فإن تم الاعتراف بوجود هذا الخطأ عندها تتحول السلطة إلى الشخص الذي يقرر ما هو الصواب.

بذكر بعض المناهج العامة للتعامل مع بعض من المشاكل الكتابية المحددة، لا أقصد بذلك أن أقول إن معظم المشكلات الكتابية يمكن حلها بسهولة. كما لا أود أن أقول إن كل المشاكل يمكن حلها عن طريق الاجتهاد والذكاء. فإننا نهب عقولنا للبحث الجاد، لكننا مهما تعبنا واجتهدنا، “فإننا ننظر الآن في مرآة في لغز لكن حينئذ وجهاً لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة لكن حينئذ سأعرف كما عرفت” (1كور 13: 12).

وفي الوقت الحالي، فإن التزام الشخص الذي يحب الله هو الذي سيحدد كيف سيتعامل مع المعلومات والبيانات الكتابية. فبالنسبة لوثيقة مكتوبة منذ زمان طويل، في ثقافة بعيدة وغريبة عنا، وبلسان ولغة مختلفة، على مدى فترة زمنية تمتد إلى حوالي 1600 عام، بواسطة أكثر من أربعين كاتباً، وتتعامل مع أمور تختص بالحق المطلق، تكون المعجزة هي أن يوجد بها هذا العدد القليل من المشاكل!

مراجع مختارة للمزيد من الدراسة

– أرشر، جليسون إل. Encyclopedia of Bible Difficulties. Grand Rapids: Zondervan,، 1982.

– بروش، مانفريد تي. The Hard Sayings of Paul. Downers Grove, I11. InterVarsity، 1989.

– بروس، إف إف. The Hard Sayings of Jesus. Downers Grove, I11. InterVarsity، 1983.

– هالي، جون دبليو. Alleged Discrepancies of the Bible. Grand Rapids: Zondervan، 1988.

– كايزر، والتر سي. Hard Sayings of the Old Testament. Downers Grove, I11.: InterVarsity، 1988.

– أوبرين، ديفيد إي. Today’s Handbook for Solving Bible Difficulties Minnneapolis: Bethany House، 1990.

– ساير، جيمس دبليو. Scripture Twisting: Twenty Ways the Cults Misread the Bible. Downers Grove, 1II.: InterVarsity، 1980.

– ستين، روبرت إتش. Difficult Passages in the New Testament: Interdreting Puzzling Texts in the Gospels and Epistles. Grand Rapids: Baker، 1990.

تناقضات الكتاب المقدس؟ نظرة إلى التناقضات المزعومة – بحث عملي تدريبي لدراسة الكتاب المقدس

كم عدد الشعب الذي أماته ألرب؟ شبهة والرد عليها

كم عدد الشعب الذي أماته ألرب؟ شبهة والرد عليها

كم عدد الشعب الذي أماته ألرب؟ شبهة والرد عليها

كم عدد الشعب الذي أماته ألرب؟ شبهة والرد عليها

كم عدد الشعب الذي أماته ألرب؟ شبهة والرد عليها

ورد في 2 صموئيل 9:24 ((فَدَفَعَ يُوآبُ جُمُلَةَ عَدَدِ الشَّعْبِ إِلى المِلكِ فَكَانَ إِسْرَائيلُ ثَمانَ مِئَةِ أَلفِ رَجُل ذِي بأُسٍ مُسْتَلً السَّيْفِ، وَرِجالُ يَهُوذَا خَمْسَ مِئَةِ أَلَفِ رَجُل))

بينما ورد في 1أخبار 5:21 ((فَدَفَعَ يُوآب جُمُلَة عَدَدِ الشًّعبِ إلى دَاوُدَ.فَكَانَ كُلُّ إسرَائيلَ أَلفَ أَلفٍ وَمِئَةَ أَلفِ رَجُل مسْتَلَّي السَّيفِ.وَيَهُوذَا أَربَعَ مِئَةٍ وَسَبْعينَ أَلفَ رَجُل مُسْتلَّي السَّيفِ))

التعداد بحسب صموئيل الثاني كان 800,000

لإسرائيل: 500,000 ليهوذا = 1,300,000

التعداد بحسب الاخبار الاول: 1,100,000

لإسرائيل: 470,000 وليهوذا = 1570,000

وبالتالي يكون الفرق في العدد حوالي 330,000 ألف رجل

وهناك عدة حلول لهذه الاشكالية:

اولاً: بالنسبة لتعداد إسرائيل

(2صم 9:24) = 800,000 رجل مستل السيف

(1أخ 5:21) =    1,100,000 رجل مستل السيف

الفرق بينهما = 300,000 رجل محارب

التوضيح

يتحدث كاتب سفر صموئيل عن تعداد رجال اسرائيل القادرين على حمل السلاح للحرب ويمكن تجنيدهم وكان عددهم 800,000

اما كاتب سفر الاخبار فيذكر العدد الاجمالي اي من يمكن تجنيدهم وهم المعدودين في هذا التعداد وعددهم 800,000 كما ذكرت من قبل، الى جانت الجنود الفعليين وكان عددهم 300,000. ما يؤكد ذلك هو ان كتاب سفر الاخبار يضيف كلمة (كُلُّ) فيقول ((فَكَانَ كُلُّ إسرَائيلَ))  اي اجمالي التعدادين ممن يمكن تجنيدهم والمجندين فعليًا.

واليك الشرح بالتفصيل:

(1أخ: 1:27)

((وَبَنُو إِسْرائيلَ حَسَبَ عَدَدِهِمُ من رُوُسِ الابَاءِ وَرُؤَسَاءِ ألاُلوفِ وَألْمئِاتِ وَعُرَفَاؤُهُمُ ألِذينَ يَخْدِمُونَ الْمَلكَ فِي كُلُّ أُمُورِ الْفِرقِ الدَّاخِليِن وَالْخَارِجِينَ شَهْراً. فَشَهْرًا لِكُلَ شُهُورِ السَّنَةِ.كُلُّ فِرْقةٍ كَانَتُ أَرْبعَةًّ وَعِشْرِينَ ألفًا))  

اربعة وعشرين ألف لكل فرقة وهم 12 فرقة فيكون

24,000 × 12 = 288,000 الجنود الحاليين هؤلاء يخدمون الملك فقط

الرؤساء:

أثنى عشر رئيساً رئيس. وكل رئيس له فرقة ألف تحت سلطانه وأسماؤهم هم في (أخ 16:27-22) فيكون عددهم

12 × 1000 = 12,000 رئيس وجنوده

وهؤلاء يخدمون الاسباط

فيكون المجموع

288,000 + 12,000 = 300,000 ألف رجل مجند بالفعل ويكون

300,000 + 800,000 = 1.100,000 الرقم الذي ذكره سفر الايام

فسفر صموئيل يتكلم عن الرجال الذين يستطيعون ان يحملوا السلاح وينضموا الى الجنود الفعليين
وهم 800,000 ولم يذكر المجندين بالفعل 300,000 اما سفر الاخبار فيتكلم عن العدد الكلي من هم مستعدون لحمل السلاح والمجندين بالفعل 1,100,000

ثانياً: بالنسبة لتعداد يهوذا

فسفر صموئيل يقول 500,000

وسفر الاخبار يقول 470,000

والفرق = 30,000

والحل ببساطة: كان لداود جيش منتخب مكون من 30,000 (2صم: 1:6) هؤلاء لم يدخلوا في حسابات كتاب سفر الايام بالنسبة ليهوذا. فيكون اليهوذا 470,00 + 30,000 = 500,000

واليك الشرح بالتفصيل:

كان لداود من يهوذا فقط جيش خاص منتخب مكون من 30,000 فنقرا ((وَجَمَعَ دَاوُدُ أَيْضَّاً جَميعَ المُنَتَخَبينَ فِي إِسْرَائيلَ ثَلاَثِينَ أَلفًا)) (2صم: 1:6) هؤلاء لم يدخلوا في حسابات كاتب سفر الاخبار بالنسبة ليهوذا. فيكون يهوذا

470,000 + 30,000 = 500,000

وبهذا يكون 30,000 الفرق هو عدد جيش داود الخاص من يهوذا. فكاتب سفر صموئيل ذكر الرقم مضافًا إليه الثلاثين ألف، وكاتب سفر الأخبار ذكر الرقم بدون الثلاثين ألف جيش داؤود ففي تعداد يهوذا حدث عكس تعداد إسرائيل فيذكر كاتب سفر صموئيل تعداد رجال يهوذا الاجمالي بدليل قوله ((وَرِجالُ يَهُوذَا)) التي توضح انه يذكر العدد الكلي، اي الذين عدوا في هذا التعداد وأيضا المعدودين سابقاً من يهوذا كجنود فعليين معروف عددهم

اما كاتب سفر الاخبار فيقول ((وَيَهُوذا)) اي المعدودين في هذا التعداد فقط. لم يضف إليهم الجنود الفعليين الثلاثين ألف المعدودين سابقاً. وهم من يهوذا

حل أخر:

لاحظ بعد العلماء ان كاتب سفر صموئيل حين ذكر تعداد اسرائيل كان يتكلم عن الرجال الذين لهم مهارة خاصة في الحرب فقط فقال 800,000. وما يؤكد ذلك انه اضاف صفة ((ذي بَأسٍ)) وهذه العبارة لم يذكر في كاتب سفر الاخبار الذي كان يتكلم عن الجنود الحالين وكل من يمكن تجنيدهم ورؤساء القواد فقال انهم 1,100,000 رجل.

عزيزي القارئ: ان هذه الاختلافات في الارقام موجود في السفرين يجعلهما يكمل أحدهما الاخر بطريقة رائعة. فنستيطع بذلك ان نعرف من هؤلاء الجنود بالفعل؟ ومن هم المعدودين حديثاً؟ ويقدم لنا صورة تفصيلية لما يحدث. ولهذا أرشد الوحي الالهي كاتب كل سفر لكي يكتب السفر بهذه الطريقة لنعرف العدد الكلي وايضا العدد الفعلي.

عموماً نفهم ان هناك سجلات مختلفة وكل كاتب قام بتسجيل الاعداد بطريقة مختلفة ولكن الاعداد كلها صحيحة. بل ان هذه الاختلاف دليل صحة وليس دليل خطأ فحينما تتطابق القصتان تماماً فيما عدا عدة ارقام فهذا يؤكد ان المصادر مختلفة ولكن كلها صحيحة. فهما لم ينقلا من بعضهما وانما هما شاهدان مختلفان رووا نفس القصة بفروق غير مهمة ترجع الى ان كل كاتب كان ينظر للتعداد من وجهة نظر معينة وكلاهما صحيح.

Exit mobile version