من الذي قتل جليات داود أم الحانان؟ – لماذا يتهرب أحمد سبيع من الردود عليه؟

من الذي قتل جليات داود أم الحانان؟ – رد جديد على جهالات أحمد سبيع

من الذي قتل جليات داود أم الحانان؟ – رد جديد على جهالات أحمد سبيع

من الذي قتل جليات داود أم الحانان؟ – رد جديد على جهالات أحمد سبيع

سؤال بمليون دولار لـ أحمد سبيع… ردًا على تحريف قصة داود وجليات، والتلاعب في نصوص الكتاب المقدس، وعرض 10 ألاف دولار للرد عليه

 

لدينا أحد الذين يهاجمون الكتاب المقدس، ليقول 10 نقاط عن أخطاء وتناقضات الكتاب المقدس في قصة قتل داود لجليات وما يحويه الكتاب المقدس من تفاصيل حول هذه القصة التي وردت في سفر صموئيل الأول الإصحاحين السادس عشر والسابع عشر، وما يدعيه المهاجم من التعارض مع سفر صموئيل الثاني الإصحاح 21، وأخبار الأيام الأول الإصحاح العشرون.

 

 

الاعتراض الأول:

كيف تعرف شاول داود؟ هل من خلال وجوده في بيت الملك كعازف وحامل سلاح الملك أم خلال الحرب مع الفلسطينيين وقتل جليات؟ كيف عرف شاول الملك داود أنه ابن يسى ثم بعد قتل داود لجليات يعاود شاول السؤال ثانية «ابْنُ مَنْ هذَا الْغُلاَمُ يَا أَبْنَيْرُ؟».

 

هل الصحيح ما هو موجود في صموئيل الأول 16: 19 أن شاول عرف أن داود ابن يسى، أم ما في صموئيل الأول 17: 55 أن شاول لا يعرف أن داود ابن يسى ويسأل ابن من هذا؟

 

 وقال ” فولتير”: “كيف جهل شاول من هو داود؟ وكيف خفي عليه ضارب كنارته وحامل سلاحه؟ فنحن لا نرى وجهًا لحل هذه المعضلة”

 

الرد على الاعتراض الأول:

ج: 1- يمكن تتبع تعرُف شاول على داود كالآتي:

 

كان اللقاء الأول بين شاول وداود، عندما أحضر عبيد شاول داود ليضرب على العود لشاول حتى تهدأ نفسه، لأن شاول قد بغته روح رديء من عند الرب، وهذا يعني أنه أصيب بحالة عصبية تفقده اتزانه العقلي كإنسان طبيعي، فلهذا أشار عليه الخدام أن يأتوا إليه بانسان ضارب لكي يهدأ شاول، وهذا ما كان، وها النصوص تبين:

14 وذهب روح الرب من عند شاول وبغته روح رديء من قبل الرب. 15 فقال عبيد شاول له هوذا روح رديء من قبل الله يبغتك. 16 فليأمر سيدنا عبيده قدامه ان يفتشوا على رجل يحسن الضرب بالعود ويكون اذا كان عليك الروح الرديء من قبل الله انه يضرب بيده فتطيب. 17 فقال شاول لعبيده انظروا لي رجلا يحسن الضرب وأتوا به اليّ. 18 فاجاب واحد من الغلمان وقال هوذا قد رأيت ابنا ليسّى البيتلحمي يحسن الضرب وهو جبار بأس ورجل حرب وفصيح ورجل جميل والرب معه. 19 فارسل شاول رسلا الى يسّى يقول ارسل اليّ داود ابنك الذي مع الغنم. (1صم 16)

 

وهنا يجب أن نعرف أن عبارة “ فاجاب واحد من الغلمان وقال” لا تقول ان هذا الشخص أجاب على شاول وقال له على اسم داود، النص لم يقل أن هذا الخادم قال ها الكلام لداود، بل يمكن أن يكون هذا ما فكر فيه الخادم وتذكر داود. لكن، سنفترض أن هذا الخادم قال لشاول اسم داود، فما هي الحالة التي كان عليها شاول والتي فيها قال له الخادم على اسم داود؟ إنها نفس الحالة التي بسببها طلب الخدام من شاول أن يأتي برجل يحسن الضرب، أي أنها الحالة العقلية المضطربة التي كانت لشاول والتي يلخصها الكتاب في “روح رديء”، فهل في هذه الحالة يجب على الملك أن يظل متذكرًا لاسم داود؟ أم أنه من الطبيعي أن ينساه لأنه ليس مهم عند الملك بالقدر الذي يجعل الملك يتذكره دوما؟ وبالأخص إن كان شاول في حالة عدم اتزان عقلي؟!

 

الأمر الآخر الذي نلاحظه هنا، وهو الذي بنى عليه أحمد سبيع اعتراض قادم له سنرد عليه، وهي عبارة “وهو جبار بأس ورجل حرب وفصيح”، فالذي قال هذه العبارة ليس الكتاب المقدس، ولا أقرها الكتاب المقدس، بل هو الخادم فقط، فهذا كلام الخادم يذكره لنا الكتاب المقدس ولا ينفيه أو يقرّه. وربما كذب الخادم في هذا الادعاء لأنه اعتقد ان الملك سيرفض أن يأتي شاب صغير إليه، أو لأي سبب آخر. فالملاحظ هنا ان هذا هو كلام الخادم وليس كلام الكتاب المقدس نفسه.

 

طلب شاول من يسَّى أن يظل داود في القصر الملكي: “فأرسل شاول إلى يسَّى يقول ليقف داود أمامي لأنه وجد نعمة في عينيَّ” (1صم 16: 21).

 

ونذكر أن أغلب إن لم تكن كل أوقات داود في القصر، يكون شاول معتلاً مضطرباً وفي أغلب هذه الأوقات لا يتذكر ما حدث إثناء اضطرابه، فالحالة التي يكون عليها الملك إثناء اعتراء الروح الرديء، في الغالب تفقده ميزة تذكر ما حدث إثناء تلك النوبة وكان داود لا يكون أمام الملك شاول إلا إثناء فترة اختلال واضطراب شاول، وهذا بدليل أن داود لم يكن قد سمع بما قاله جليات وتعييره لشعب بني إسرائيل رغم ان جليات ظل يغيرهم لمدة 40 يوم، والكتاب يذكر ان داود كان يرجع ليرعى الأغنام ثم يعود مرة أخرى لشاول [15 واما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم ابيه في بيت لحم (1صم 17)]، وخاصة أن عمر الملك شاول إثناء قتل جليات والحرب مع الفلسطينيين تقريباً 55 عاماً، ولد شاول عام 1080 قبل الميلاد، والحرب مع الفلسطينيين وقتل جليات كانت 1025 ق. م، بالإضافة إلى نوبات اعتراء الروح الرديء مع مشغوليات الملك.

 

ولكن هل داود كان هو الوحيد حامل سلاح الملك؟! بالقطع لا، لأن “يوآب” كان له عشرة يحملون سلاحه: “وأحاط به عشرة غلمان حاملوا سلاح يوآب وضربوا أبشالوم وأماتوه” (2صم 18: 15) فكم تظن يكون حملة سلاح شاول الملك نفسه؟! ومع وجود عدد ليس بقليل حملة سلاح شاول نستطيع أن نقول إن عمله الأساسي في القصر الملكي كان العزف على العود متى بغت الروح الرديء شاول، وكان عمله الثانوي حمل سلاح شاول، وعندما كانت تمر فترات هدوء لشاول الملك، كان داود يجد الفرصة المناسبة للعودة إلى بيت لحم لرعاية غنم أبيه، وهذا ما أوضحه الكتاب: “وأما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى عنم أبيه في بيت لحم” (1صم 17: 17).

 إذن، داود كان يتردَّد على شاول الملك، ولكنه لم يقم لديه بصفة مستمرة إلاَّ بعد انتصاره على جليات: “فأخذه شاول في ذلك اليوم ولم يدعه يرجع إلى بيت أبيه” (1صم 18: 2) فواضح جدًا التسلسل المنطقي في القصة.

 

والنص في (1صم 17:15) وأما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول وتوزعت واجبات داود بين وظيفته لدى شاول، كواحد من بين كثيرين ممن يحملون سلاحه (1صم 16:21) ورعاية غنم أبيه في بيت لحم. (تفسير الكتاب المقدس، جون ماك آرثر، ص 493.)

 

وقد يكون تعيين داود كحامل سلاح شاول تعيناً شرفياً وفي أغلب الأوقات لم يمارس مهمة حمل سلاح الملك، وكان داود واحد من عدد ضخم من الذين التقوا بشاول فالكل يعرف الملك، ولكن الملك لا يعرف الكل، وإن كان شاول قد تعرَّف عليه في اللقاء الأول وأحبه، فاضطرابه النفسي ربما لم يساعده على استمرار هذه العلاقة، وأيضًا كان شاول يحصر كل تركيزه في منظر جليات وقوته، ذاك الكابوس المُرعب، وهل ستنجح مهمة هذا الشاب الحدث؟! وعندما انتصر داود وأتى برأس جليات لم يكن شاول ليُصدق ما حدث.

لهذا لا نجد أن شاول يسأل عن اسم داود، بل عن اسم أبيه لثلاث مرات ولم يسأل -ولو مرة واحدة- عن اسمه هو شخصيًا، فيقول النص:

55 ولما رأى شاول داود خارجا للقاء الفلسطيني قال لابنير رئيس الجيش ابن من هذا الغلام يا ابنير. فقال ابنير وحياتك ايها الملك لست اعلم. 56 فقال الملك اسأل ابن من هذا الغلام. 57 ولما رجع داود من قتل الفلسطيني اخذه ابنير واحضره امام شاول وراس الفلسطيني بيده. 58 فقال له شاول ابن من انت يا غلام. فقال داود ابن عبدك يسّى البيتلحمي. (1صم 17)

 

شاول عرف داود، ولكنه قد نسى ابن من هو؟ وإذ أراد أن يضمه إلى صفوفه بصورة أقوى، بل وضع في قلبه أن يزوّجه ابنته، ويجعل بيت أبيه حرًّا في إسرائيل فلا يدفع الضرائب المفروضة على بقية الشعب، ولذلك سأل عن أسرة هذا الشاب الحدث: “ولما رأى شاول داود خارجًا للقاء الفلسطيني قال لأبنير رئيس الجيش ابن من هذا الغلام يا أبنير. فقال أبنير وحياتك أيها الملك لست أعلم.. ولما رجع داود من قتل الفلسطيني أخذه أبنير وأحضره أمام شاول ورأس الفلسطيني بيده. قال له شاول ابن من أنت يا غلام. فقال داود ابن عبدك يسَّى البيتلحمي” (1صم 17: 55 – 57).

 

كان فرح شاول به عظيمًا وسأله: (ابن من أنتَ يا غلام؟).. ابن من؟ كانت ذرية داود في منتهى الأهمية بالنسبة إلى شاول في هذه الظروف بالذات إذ ان الذي يغلب جليات سوف يتزوج من عائلته (1صم 17 :25)، (18: 18). == (تفسير الكتاب المقدس، جون ماك آرثر، ص 495.)

 

ولنوضح أسباب عدم معرفة شاول لداود نذكر الآتي:

  • كان داود غير مستقر في قصر الملك بل كان يذهب ويرجع مرات ومرات، ولم يمكث هناك إلا في وقت اضرابه.
  • في البداية، لم يهتم شاول كثيراً بداود فأعتبره مجرد شخص من أحد رجاله الكثيرين، وهذا طبيعي لمن هم في منصب الملوك، حيث يكون لديهم خدم واعمال كثيرة.
  • كان داود يستغل فرصة تحسن الملك شاول ويذهب إلى بيت لحم لرعى غنم والده (1صم 17: 17).
  • بالتأكيد كان قد مر فترة زمنية طويلة لم ير شاول داود، لتحسن شاول خلال تلك الفترة.
  • ربما كان داود قد تغير في هيئته قليلا بعد ان وصل سن الرشد.
  • عرفَ شاول داود لكن الملك كان يسأل عن والد وأسرة وسبط داود. كان يسأل لزيادة تفاصيل عن هذا الرجل الذي لفت أنظار الجميع.

 

الخلاصة

 أن شاول يصرعه روح رديء من وقت لآخر، فهو شخص غير مستقر، لم يذكر لنا الكتاب أن داود كان مقيم إقامة كاملة في بيت شاول الملك، بل ذكر أنه كان يأتيه أحيانًا ليعزف له، وهذا ما نفهمه من إرسال يسى لابنه داود إلى أخوته بطعام وقت الحرب، مما يؤيد أنه كان يقيم في بيته بصورة عادية، وأن العلاقة معه ليست علاقة وطيدة، بل سطحية بين ملك وخادم للملك، إرسال شاول إلى يسى كي يرسل داود لعزف للملك، لا تعني أن شاول عرف من هو يسى أبو داود، وأن بينهما علاقة ما، كي يصبح موجودًا في ذاكرته طويلاً.

 

رسالة شاول إلى يسى واضح أنها كانت عن طريق خدامه، لم يسبقها معرفة، ولم يتبعها علاقة. وسؤال شاول عن أبو داود بعد مقتل جليات، كان سؤالاً طبيعيًا، فهل تظن أن ملك أو رئيس، لديه بعض الخدام يهتم بمعرفة تفاصيل أهل كل منهم، ويتذكر ابن من هذا، ففي صموئيل الأول 16: 18 تحدث أحد خدام الملك شاول عن داود بن يسى، بطريقة عابرة، وليس مطلوبًا من الملك أن يحفظ اسم أبوه ويتذكره وقت الحرب والسؤال كذلك له مغزى آخر، عن سبط هذا الشخص، فاليهود كانوا أسباطًا، ومهم جدًا لملك في مثل تلك الظروف أن يعرف تفاصيل عن هذا الشاب بعد ما قتل الشخص الجبار الذي أهان شعبه.

 

وفي صموئيل الأول 17: 31- 32 جاءوا بداود ليقابل شاول، لا نجد أي شيء غير طبيعي في مقابلته له، لكن السؤال عن أبوه بعد الانتصار سؤال عادي لا يؤيد وجهة نظر المهاجم في شيء، فملك لم يتذكر اسم أبو الشاب الذي قتل العدو، أما القول عن تعارف شاول وداود مرة ثانية في إصحاح 17، هو فهم خاطئ بقصد أو بغير قصد، فكل ما أراد شاول معرفته، ابن من هذا ولم يسأل الملك عن داود كشخص، حين جاءوا به قبل التوجه لمحاربة جليات أو بعده، ما سأل فيه الملك فقط هو “ابن من هذا”.

 

وما يوضح ترابط ذلك أكثر أن من بداية إصحاح 18، بدأت علاقة يوناثان بن شاول الملك لـ داود، بالرغم أن داود كان يذهب لقصر شاول الملك ليعزف له، ولو كان داود في علاقة قوية مع ناثان أو شاول الملك لاتضح ذلك قبلاً، لكن هذا يدل على أن وجود داود في قصر شاول كان لأوقات قليلة لم تسنح لشاول أن يتعرف على داود بشكل كبير، فقد كان في مقام واحد من خدام الملك الذين لم يهتم أن يعرف عنهم أو عن عائلتهم الكثير.

 

الاعتراض الثاني

وصف داود، هل داود رجل حرب (صموئيل الأول 16: 18) أم لا (صموئيل الأول 17: 33)؟، وفي عدد 39 لم يتمكن من لبس الملابس العسكرية.

 

الرد على هذا الاعتراض:

1-في صموئيل الأول 16: 19 نجد وصف داود “18فَأَجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ وَقَالَ: «هُوَذَا قَدْ رَأَيْتُ ابْنًا لِيَسَّى الْبَيْتَلَحْمِيِّ يُحْسِنُ الضَّرْبَ، وَهُوَ جَبَّارُ بَأْسٍ وَرَجُلُ حَرْبٍ، وَفَصِيحٌ وَرَجُلٌ جَمِيلٌ، وَالرَّبُّ مَعَهُ».

 

جبار بأس، رجل حرب، فصيح، جميل، أصهب، حلو العينين، الرب معه، من قائل هذه الأوصاف؟ هل الكتاب المقدس أم “واحد من الغلمان”؟ بالطبع إنه “واحد من الغلمان” كما يقول النص، والكتاب المقدس لا يقر هذا الغلام، أي لا يشهد لصحة كلامه أو يناقضها، هو فقط يذكرها.

 

فقَبِله شاول كحارس له إلى حين في فترة ضربه للموسيقى، ربما تدرب على استخدام السيف لكنه لم يتدرب على ارتداء الحلة العسكرية لذا وجد صعوبة بل استحالة في استخدامها عند مبارزته لجليات. “فَتَقَلَّدَ دَاوُدُ بِسَيْفِهِ فَوْقَ ثِيَابِهِ وَعَزَمَ أَنْ يَمْشِيَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ جَرَّبَ. فَقَالَ دَاوُدُ لِشَاوُلَ: «لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَمْشِيَ بِهذِهِ، لأَنِّي لَمْ أُجَرِّبْهَا». وَنَزَعَهَا دَاوُدُ عَنْهُ. (1صموئيل 17:39) فالنص يؤكد ان داود لم يرتدي الزي العسكري من قبل أو يتدرب عليه.

 

فإن كان وصف هذا الغلام صحيحًا، فالمعنى سيكون أنه رجل بأس وحرب وشجاع لأنه قتل الأسد والدب وقد ظهرت عليه علامات القوة لكن لم يتمرس مطلقا على ارتداء الزي العسكري ولم يكن معتاد على شيء يقيد حريته. وكان داود يعتمد أكثر على الله لا على السلاح والترس. “قَال دَاوُدُ لِلْفِلِسْطِينِيِّ: «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ.” (1صموئيل 17:45)

 

 

الاعتراض الثالث:

ما هو طول جليات 4 أذرع أم 6 أذرع؟ يذكر النص العبري أن طوله 6 أذرع وشبر، بينما الترجمة السبعينية ومخطوطات قمران ويوسيفوس يذكر أن طوله 4 أذرع وشبر.

 

الرد على الاعتراض الثالث:

في النص الماسوري العبري وكذلك في ترجمة الفولجاتا اللاتينية والبشيطا السريانية والمخطوطة الإسكندرية اليونانية جاء طوله ستة أذرع وشبر، والذراع 45 سم.، والشبر 25 سم، فيكون الطول 295 سم. أي نحو ثلاثة أمتار. بينما في المخطوطة الفاتيكانية ومخطوطة قمران  4Q51 Samuel a جاء الرقم أربعة أذرع وشبر.

 

أما لو حللنا النص داخليًا لمعرفة القراءة الصحيحة، سنجد أنه لو كان طول جليات أربعة أذرع وشبر أي نحو مترين، فليس في هذا غرابة، فقد كان شاول في مثل هذا الطول أو أكثر إذ كان أطول من كل الشعب (1صم 10: 23) وشاول هذا الذي هو أطول من كل الشعب عندما رأى جليات ارتاع وخاف ” ولما سمع شاول وجميع إسرائيل كلام الفلسطيني هذا ارتاعوا وخافوا جدًا” (1صم 17: 11) وهذا يدل على أن جليات كان أطول من شاول فلابد أن طوله ستة أذرع وشبر.

كما أن وزن الدرع الذي يرتديه يتناسب مع طوله، وقد بلغ وزنه نحو 50 كجم وأسنان رمحه 6 كجم، بينما الإنسان الطبيعي لا يستطيع أن يمشي بيسر إذا حمل أكثر من 35 كجم.فالأخطاء أثناء النسخ هي شيء متعارف عليه في كل المخطوطات القديمة لكل الأعمال، ولم يخل أي عمل من الأخطاء لأنها نتاج الضعف الإنساني، ونُذَكِّر هذا الشخص بوجود 540 خطأ في مخطوطة القرآن المسماة بـ “طرس صنعاء 1”

 

وهذا ما نخبر به أمثاله أن الخطأ النسخي ليس دليل على التحريف وإلا بنفس المكيال لوجود تقريباً 540 خطأ في مخطوطة واحدة للقرآن يعد هذا تحريف للقرآن. فالأخطاء في مخطوطات الكتاب المقدس لهي أخطاء هجائية في أغلب أغلبها، بحيث لا يمكن حتى ان تُحدث فرقًا عند الترجمة، فالكلمة الصحيحة والخاطئة ستظل نفس الكلمة المترجم إليها، فالغالبية من الأخطاء أخطاء هجاء وأخطاء إملائية لا قيمة لها والنسبة الباقية نستطيع بسهولة جداً مقارنتها بباقي المخطوطات ليتم كشف وتصحيح هذا الخطأ.

بالإضافة أنه لا يوجد في تاريخ المسيحية أن شخص أو مجموعة احتكرت نص العهد الجديد وتولى/تولت نشره وحدها بالطبع، كما فعل عثمان وحرق المصاحف عندما وجد المسلمين يتقاتلون من شدة الاخلاف حول نص القرآن، فقام بعمل نسخته الخاصة ثم نسخها وأرسلها للأماكن الأخرى وأمر أن يتم حرق كل ما عدا هذه النسخة، فهذا يؤيد أن المخطوطات نسخت بحرية من أماكن مختلفة، تقريبا من كل العالم القديم وبيئات مختلفة ومن نساخ مختلفين، وهذا يدعم صحة هذه المخطوطات وموثوقية الكتاب المقدس.

 

الاعتراض الرابع والسادس والسابع:

  • من قتل جليات، داود أم الحانان؟ سفرصموئيل الأول إصحاح 17 يقول إنه داود ولكن سفر صموئيل الثاني 21: 19 الحانان قتل جليات.
  • ومتى قُتل جليات في زمن شاول أم في زمن مُلك داود؟
  • وهل قتل الحانان جليات أم قتل لحمي أخا جليات كما ورد في سفر أخبار الأيام الأول؟

 

الرد على الاعتراض الرابع:

بالنظر إلى الجدول التالي يتضح وجود واقعتين مختلفتين بأشخاص وأحداث وأماكن مختلفة

السفر

سفر صموئيل الأول

سفر صموئيل الثاني

سفر أخبار الأيام الأول

الشاهد

(1 صموئيل 17)

(2 صموئيل 21)

(1 أخبار الأيام20)

الزمن

أثناء مُلك شاول

أثناء مُلك داود

أثناء مُلك داود

مكان الحرب

في سوكوه وعزيقة في افس دميم

جوب

ـــــــــــ

الرجل الفلسطيني

جليات

جليات

لحمي أخا جليات

الرجل الإسرائيلي

داود

الحانان بن يعري

الحانان بن يعري

 

قدَّمَ العلماء أكثر من رد على هذا السؤال، وكل رد منهم كافي للرد على السؤال، وهنا سأعرض فقط رأيين منهم[1].

 

الأول: منشأ هذا الاعتراض هو افتراض شخصية واحدة اسمها باسم جليات، بينما لا يوجد دليل يدعم هذا، خصوصا أن جليات كان مميزا كفخر للفلسطينيين، وبالإضافة لهذا الخطأ، فإن الخطأ الآخر هو اعتبار اسم جليات هو اسم علم، وهو أيضًا افتراض لا دليل عليه.

بينما سنجد أن عدد كبير ومرموق من العلماء المتخصصين يقولون إن هذا الاسم كان كلقب (مثل لقب “فرعون” مثلا)، وبالتالي فلا مشكلة من وجود أكثر من شخص بنفس الاسم، بل حتى لو كان اسم علم، فلا مشكلة ايضًا من وجود أشخاص بنفس الاسم، فهذه هي العادة قديمًا وإلى اليوم في مختلف الشعوب والأعراف والثقافات.

فالعلماء في هذا الرد يقولون ان اسم جليات لا يعبر عن شخصية واحدة وحيدة لا يسمى بها الا هو، بل انه اسم مستخدم كلقب، فيوجد جليات الذي قتله داود عندما كان شاول ملكًا، ويوجد جليات الذي قتله الحانان فيما بعد، عندما كان داود هو الملك. فالحانان بين يعري يوجد شخص باسمه ايضًا وهو الحانان بن دودو (1أخ 11: 26) وكلاهما من نفس المدينة، بيت لحم، فتكرار الأسماء هو أمر متعارف عليه، فلا مشكلة في النص.

 

الثاني: أن اسم “الحانان” هو اسم آخر لداود، وهذا معروف من العهد القديم، فكثير من الشخصيات فيه كان لها اسمان أو أكثر، فمثلا، سليمان ابن داود نفسه، كان اسمه “يديديّا” أيضًا، فنجد في سفر أن داود دعى ابنه باسمين حيث يقول الكتاب:

24 وعزّى داود بثشبع امرأته ودخل اليها واضطجع معها فولدت ابنا فدعا اسمه سليمان والرب احبه 25 وأرسل بيد ناثان النبي ودعا اسمه يديديّا من اجل الرب. (2 صم)

وهكذا، جدعون كان له اسم آخر وهو يوبعل (قض7: 1)، وهكذا العديد من شخصيات الكتاب المقدس في هذه العصور. وبالتالي، فلا مشكلة في أن يذكر الكتاب اسما من قتل جليات.

 

وعلى هذا، من أخذ بالرد الأول، وهو وجود أكثر من شخص باسم جليات، الأول قتله داود، والآخر قتله الحانانان، فيكون: الذي قتل أخا جليات (سواء الذي قتله داود او الذي قتله الحانان) هو الحانان، بمعنى أن الحانان هو الذي قتل جليات الآخر وأخوه لحمي سويًا، ويكون داود هو من قتل جليات الأول في عهد شاول الملك.

بينما من أخذ بالرد الثاني، وهو وجود اسمين لداود، فيكون: داود قتل جليات الأول في عهد شاول، وجليات الثاني عندما كان داود نفسه ملكًا، وهكذا قتل أخوه لحمي. ولا يشترط هنا القتل المباشر من داود لجليات الثاني والأخ، بل بسبب أن داود صار هو الملك فيصح ان يقال إنه هو الذي قتل أخا جليات بينما من قتله هو أحد جنوده، مثلما نقول إن الرئيس السادات حارب في 1973، بينما الرئيس بنفسه لم يحارب بل جنوده.

 

 

ففي أخبار الأيام الأول 20: 4- 8 نجد أن أولاد رفا[2] الأربعة: سفّاي ولحمي وجليات والرابع لم يُذكر اسمه والموصوف بـ صاحب الـ 24 أصبع

سبكاي قتل: سفّاي

الحانان قتل: لحمي (أخو جليات، وهكذا قتل جليات (كما في الرد الأول))

يهوناثان قتل: صاحب الـ 24 أصبع

ويبقى جليات: وقد قتله داود (أو الحانان (كما في الرد الثاني))

وفي عدد 8 يقول “هؤُلاَءِ وُلِدُوا لِرَافَا فِي جَتَّ وَسَقَطُوا بِيَدِ دَاوُدَ وَبِيَدِ عَبِيدِهِ.”

 

 

الاعتراض الخامس

ما هو اسم الحانان؟ الحانان بن يعري صموئيل الثاني 21: 19 أم الحانان بن ياعور أخبار الأيام الأول 20: 5؟

 

الرد على الاعتراض الخامس:

في صموئيل الثاني 21: 19 יַעְרֵי يعري

في أخبار الأيام الأول 20: 5 יָעוּר ياعور

 

كما قلنا سابقًا، أنه من المعتاد أن يكون للشخص إسمان، بل أن نبي المسلمين نفسه له اسم محمد وأحمد سويًا، ولم نسمع لأحد سأل: هل اسمه أحمد أم محمد! لأنه لا مشكلة في أن يكون للشخص أكثر من اسم. هذا ولا سيما أن الاسم كما يقدمه لنا النص العبري هو יַעְרֵי אֹרְגִים (يعري ارجيم). لكن لنتماشى جدلا مع المعترض، ربما كل ما حدث هو خطأ ناسخ أن يتحول حرف اليود י الى حرف الواو ו فقد يكون تمدد في الحبر مثلاً بدون قصد، وتبدل مكان الحرفين، دون تغيير يُذكر في اسم الشخص ثم جاء الناسخ التالي فنقل ما هو مكتوب في المخطوطة.

وبسهولة يتمدد الحبر بأي شكل مما يغير الحرف والكلمة.

 

وفي زمن سحيق جدًا، بسهولة شديدة كان يمكن لأي ناسخ أن يتمدد منه الحبر أو أن يخطئ ويكتب حرف بدل الآخر، أو يبدل في ترتيب الحروف داخل الكلمة الواحدة فتنتج كلمة مختلفة، وهنا كان يحاول النساخ دائمًا أن يصححوا بعض الألفاظ التي ربما كُتب فيها حرف بدل آخر، أو تبدل حرف بدل الآخر، ومن السياق كان يمكن تصحيح اللفظ والترجمات المختلفة ساعدت في الوصول للمفردات الأصلية.

هل حدث أي تغيير في عقيدة الكتاب المقدس بسبب هذا الخطأ أو غيره؟ لا، لم يحدث.

وواضح من نطق الاسم، انه -على الأكثر- اختلاف ترتيب حرفين مما يوضح أن القضية كلها خطأ ناسخ في النقل من مخطوطة إلى مخطوطة أخرى، في زمن سحيق وبعيد لم تتوفر له أدوات النسخ التي تحمي من الأخطاء النسخية العادية التي تحدث حتى الآن في زمن التطور العلمي الرهيب في الكتابة والنسخ على الكمبيوتر وأدوات الطباعة المتطورة.

 

 هل الأخطاء النسخية تقلل من قدسية النص؟ وهل الأخطاء النسخية تعتبر تحريف؟ بالتأكيد لا. لماذا؟

  • لأن النسخ عمل بشري، ولا يوجد عمل بشري كامل تمامًا على الإطلاق.
  • لأن الأخطاء النسخية التي حدثت، لم تغير النص ولا عقيدته، وبحسب التعبير المشهور لا تُحل حرامًا ولا تحرم حلالاً.
  • بمقارنة نصوص بمخطوطاته وترجماته المتعددة يمكننا أن نكتشف الأخطاء النسخية ونصححها وذلك لتوافر المخطوطات والترجمات التي تحوي نفس النص ونفس العقيدة ولم تتغير العقائد من هذه الأخطاء النسخية.

 

وفي العهد الجديد يتوفر مصادر ضخمة جدًا لتصحيح الخطأ النسخي، فكثرة المخطوطات والترجمات واقتباسات أباء الكنيسة والقراءات الكنسية تساعد في معرفة اللفظ وتصحيحه.

 

فلو كانت الثقة في النص مبعثها عدم وجود أخطاء نسخية، لفقدت كل كتب الدنيا الثقة فيها لأنه لم يأت كتاب بلا أخطاء نسخية على الإطلاق، بالإضافة أنه لا يوجد نص خالي من الأخطاء النسخية، وهو أمر حدث في كل كتب الدنيا، خاصة الكتب القديمة حيث لا يوجد أجهزة كمبيوتر ولا دقة عالية في الكتابة والطباعة، وبالتالي نفقد الثقة في كل كتب الدنيا.

 

الاعتراض الثامن:

هل هو بيتلحمي أم لحمي؟ في صمويل الثاني 21: 9 الحانان البيتلحمي، في أخبار الأيام الأول 20: 5 الحانان بن ياعور لحمي.

 

الرد على الاعتراض الثامن:

بدل من اجتزاء النص، نضع النص كاملاً ليرى المعترض:

صموئيل الثاني:

 ثُم كَانَتْ أَيْضًا حَرْبٌ فِي جُوبَ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. فَأَلْحَانَانُ بْنُ يَعْرِي أُرَجِيمَ الْبَيْتَلَحْمِيُّ قَتَلَ جِلْيَاتَ الْجَتِّيَّ، وَكَانَتْ قَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ.

أخبار الأيام:

 وَكَانَتْ أَيْضًا حَرْبٌ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، فَقَتَلَ أَلْحَانَانُ بْنُ يَاعُورَ لَحْمِيَ أَخَا جُلْيَاتَ الْجَتِّيِّ. وَكَانَتْ قَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ.

 

من قراءة النص فقط تعرف أن الحانان هو بيتلحمي يعني من بيت لحم، وفي نص الأخبار قتل الحانان بن ياعور لحمي، ف لحمي هو اسم الشخص المقتول. وليس هناك تناقض. في سفر صموئيل قال عن الحانان أنه من بيت لحم، بينما في سفر الأخبار قال إن الحانان قتل لحمي.

 

الاعتراض التاسع:

أورشليم لم تفتح إلا بعد عصر داود ولم يكن لداود أي مكان أو خيمة في هذه الحرب، وتقول الترجمة اليسوعية أن هذه الآية مضافة.

الرد على الاعتراض التاسع:

صموئيل الأول 17: 51 – 54

“فَرَكَضَ دَاوُدُ وَوَقَفَ عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَاخْتَرَطَهُ مِنْ غِمْدِهِ وَقَتَلَهُ وَقَطَعَ بِهِ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَأَى الْفِلِسْطِينِيُّونَ أَنَّ جَبَّارَهُمْ قَدْ مَاتَ هَرَبُوا. 52فَقَامَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا وَهَتَفُوا وَلَحِقُوا الْفِلِسْطِينِيِّينَ حَتَّى مَجِيئِكَ إِلَى الْوَادِي، وَحَتَّى أَبْوَابِ عَقْرُونَ. فَسَقَطَتْ قَتْلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ فِي طَرِيقِ شَعَرَايِمَ إِلَى جَتَّ وَإِلَى عَقْرُونَ. 53ثُمَّ رَجَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ الاحْتِمَاءِ وَرَاءَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَنَهَبُوا مَحَلَّتَهُمْ. 54وَأَخَذَ دَاوُدُ رَأْسَ الْفِلِسْطِينِيِّ وَأَتَى بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَضَعَ أَدَوَاتِهِ فِي خَيْمَتِهِ.” (1 صم 17: 51 – 54)

 

منشأ هذا الاعتراض هو افتراض ما لم يقله النص!

أولا: فالنص لم يذكر أن داود أخذ رأس جليات مباشرة بعد قتله إياه مباشرة وذهب مباشرة إلى أورشليم، وبالتالي، فيمكن ان يكون داود قد فعل هذا بعدما تم فتح أورشليم، فالنص لم يحدد إلا فعلا خبريًا خاليًا من التوقيت، كمثل أن تقول: احتلت إسرائيل سيناء ثم استرجعت مصر أراضيها المحتلة. فهل هذا يعني أن مصر حاربت إسرائيل فور احتلال إسرائيل لسيناء مباشرة؟! أم أن الكلام هنا يذكر خبر مجرد من التوقيت؟

ثانيًا: لماذا يحتاج داود، أصلا، إلى فتح أورشليم لكي يضع رأس جليات في خيمته؟!! فداود كان يعيش فيها اليبوسيين مع يهوذا سويًا، فما المشكلة من خروج ودخول داود إلى أورشليم حتى قبل فتحها؟! النص لم يقل أن داود وضع رأس جليات في أورشليم المفتوحة مثلاً لكي يمكن أن يفترض المعترض هذا الفرض العبثي! [3]

 

وإلى التفصيل..

متى تم فتح أورشليم[4]؟

 “وَذَهَبَ الْمَلِكُ وَرِجَالُهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الْيَبُوسِيِّينَ سُكَّانِ الأَرْضِ. فَقَالُوا لِدَاوُدَ: لاَ تَدْخُلْ إِلَى هُنَا مَا لَمْ تَنْزِعِ الْعُمْيَانَ وَالْعُرْجَ. أَيْ لاَ يَدْخُلُ دَاوُدُ إِلَى هُنَا. وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ (هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ). وَقَالَ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: إِنَّ الَّذِي يَضْرِبُ الْيَبُوسِيِّينَ وَيَبْلُغُ إِلَى الْقَنَاةِ (وَالْعُرْجِ وَالْعُمْيِ الْمُبْغَضِينَ مِنْ نَفْسِ دَاوُدَ) لِذَلِكَ يَقُولُونَ: لاَ يَدْخُلِ الْبَيْتَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجُ. وَأَقَامَ دَاوُدُ فِي الْحِصْنِ وَسَمَّاهُ مَدِينَةَ دَاوُدَ. وَبَنَى دَاوُدُ مُسْتَدِيراً مِنَ الْقَلْعَةِ فَدَاخِلاً.” (2 صم 5: 6 – 9)

وصف يوسيفوس أورشليم أنها مكونة من خمسة أجزاء أولها قلعة الملك داود فيبدو أن القلعة كانت جزء من أورشليم ولم تكن كلها أورشليم، وتؤكد دائرة المعارف الكتابية ان مدينة داود كانت أصلا هي قلعة اليبوسيين وهذه هي التي اقتحمها رجال داود.

 

وعند قراءة سفر القضاة 1: 21

 وَبَنُو بِنْيَامِينَ لَمْ يَطْرُدُوا الْيَبُوسِيِّينَ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، فَسَكَنَ الْيَبُوسِيُّونَ مَعَ بَنِي بِنْيَامِينَ فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ.

 

يظهر جليًا من هذا النص أن اليهود عاشوا مع اليبوسيين في أورشليم ولم يطردوهم منها، فلم ـ تُفتح أورشليم في عصر داود بكاملها، بل سكن اليهود فيها قبلاً بجوار اليبوسيين، فكان لليهود وجود سابق في أورشليم مشاركة مع اليبوسيين.

من كل هذا نستنتج أن:

  • ما اقتحمه داود ورجاله وتم الاستيلاء عليه قلعة هامة احتمى بها اليبوسيين وليس كل أورشليم.
  • عاش اليهود مع اليبوسيين في أورشليم حتى تم الاستيلاء عليها كاملا وطردهم نهائيا وليس جزئيا.
  • النص لم يقل أن داود ذهب مباشرة برأس جليات واودعها خيمته.

 

عندما دخل شعب الله أرض كنعان وبعد سقوط أسوار أريحا، اجتمعت ملوك الجنوب لمحاربة يشوع، فانتصر عليهم وقتل ملك أورشليم (يش 10: 23) وفي بداية حكم القضاة حارب سبط يهوذا أورشليم وأشعلوا النيران في أجزاء منها (قض 1: 8) ولكن لا سبط يهوذا ولا سبط بنيامين استطاع أن يطرد اليبوسيين سكان أورشليم التي كانت تُدعى أولًا يبوس ” فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم” (أش 15: 63).. ” فسكن اليبوسيون مع بني بنيامين في أورشليم” (قض 1: 21) وظل حصن صهيون وهو من أقوى الحصون في يد اليبوسيين لم يسقط إلاَّ بعد مُلك داود (2صم 5: 6 – 9).

أما في أيام مُلك شاول فكان داود يستطيع بمفرده أن يدخل إلى أورشليم ويخرج لأن بني يهوذا وبني بنيامين كان لهم تواجد في المدينة، ولا تنسى أن داود من سبط يهوذا، فمن المُحتمل أنه يكون قد حمل رأس جليات إلى أورشليم عقب الحدث مباشرة، ولاسيما أن أورشليم قريبة من بيت لحم مسقط رأسه، أو قد يكون فعل ذلك بعد أن تولى المُلك ” وأخذ داود رأس الفلسطيني وأتى به إلى أورشليم.

ووضع أدواته في خيمته” (1صم 17: 54) أي وضع سيفه ورمحه ودرعه وملابسه في خيمته في بيت لحم، أو في الخيمة التي يقيم فيها بالقرب من مقر شاول (1صم 13: 1، 2) وقد حُمل سيف جليات إلى مدينة نوب، إما بعد الحدث مباشرة، أو فيما بعد أُخذ من خيمة داود وحُمل إلى مدينة نوب.

 

لذلك لا نجد أي تحريف أو تناقض بين سفر صموئيل الأول 17: 51 – 54 الذي يقول إن داود اخذ رأس الفلسطيني المقصود به جليات واتى به إلى أورشليم حيث كانت له خيمة هناك للأسباب التالية:

  • فمن سفر صموئيل الأول 16 نعرف أن داود من بيت لحم وتبعد بيت لحم عن أورشليم حوالي 5 أميال أي أنها مسافة قليلة للغاية.
  • مما يرجح أن داود لابد أن تكون له خيمة وخاصة أنه أصبح له شأن عندما كان يعزف للملك شاول وأصبح حامل سلاحه، وفي أورشليم مسح الله له عن طريق صموئيل النبي انه سيكون ملكا على اليهود فكان من الطبيعي أن يعرف كل شيء عن وطنه الذي سيحكمه يومًا ما
  • كما أننا لا نجد أي ما ينفى في الكتاب المقدس عدم وجود خيمة لداود في أورشليم.
  • كان داود صغيرًا، وليس من القادة، لكن بعد انتصاره على جليات أصبح له شأن عظيم جدًا، وليس ما يمنع أنه تم عمل خيمة له فور هذا الانتصار، فقد أزال العار عن اليهود.

ففتح أورشليم هذا في زمن مُلك داود لم يكن لكل أورشليم، بل جزء منها فقط، وكان داود موجود في أورشليم كغيره من اليهود، الذين عاشوا بجوار اليبوسيين طويلاً.

الاعتراض العاشر:

سفر صموئيل الأول 17: 12- 31 لا يوجد في المخطوطة الفاتيكانية، كذلك بعض الفقرات من هذا النص لا توجد في هذه المخطوطة ولكن توجد في مخطوطات عبرية.

 

الرد على الاعتراض العاشر:

كان النُساخ قديمًا ينسخون المخطوطة من أخرى سابقة عليها، فربما ناسخ هذا الجزء من المخطوطة الفاتيكانية لم يكن أمامه مخطوطة سليمة ينقل منها، فقد كانت المخطوطات تُبلى بفعل الزمن وعدم وجود متاحف تحافظ عليها، فكون أن مخطوطة أو حتى عدة مخطوطات مفقود جزء أو أجزاء منها، أو لم يتم تسجيل أي جزء من النص، لا يعني التحريف.

 

فالتحريف أن يقوم شخص بتغيير النصوص بهدف تغيير العقيدة لخداع الناس وتغيير عقيدتهم وإيمانهم فهل في وجود خطأ ناسخ، أو عدم وجود جزء من نص في إحدى المخطوطات تحريفًا؟

 

 هذه الأعداد إن كانت قد حُذفت في بعض المخطوطات اليونانية فإنها وُجدت في مخطوطات يونانية أخرى وأيضًا وُجدت في النص العبري الماسوري، وهي التي نعوّل عليها، كما وُجدت في المخطوطة الإسكندرية، وأيضًا وُجدت في “الهكسابلا” أي السداسية التي قام بها أوريجانوس ووضع فيها ستة أعمدة تشمل ست تراجم أقدم دليل هام جدا في هذا الموضوع وهو مخطوطات قمران النص موجود في قمران يؤكد اصالته.

 

الخلاصة

أن داود كان رجل شجاع ورجل حرب ويضرب على الآلة وتم استدعاء داود لقصر الملك شاول ليعزف له على الكنارة عندما يعتريه روح رديء واثناء اضطراب شاول كان تحدث له حالة اختلال عقلي تجعله لا يتذكر الأحداث، وداود في الغالب لم يكن يقيم في قصر الملك بل كان يذهب للقصر في حالة مباغتة شاول بالروح الرديء، وأصبح شاول حامل سلاح الملك ولكنه لم يتدرب على لبس البدلة العسكرية ولم يعتاد عليه لم يكن قد جربها من قبل.

واثناء الحرب مع الفلسطينيين قتل داود جليات اثناء مُلك شاول، ثم تسأل شاول عن هذا الغلام ليعرف هو ابن من؟، ومن اي سبط ويستعلم بمعلومات أكثر عن داود، ثم قامت حرب اخرى اثناء مُلك داود وقام الحانان بن ياعور وربما يكون اسم والده ايضا يعري بقتل لحمي أخا جليات، ومن تقارب المواصفات بين جليات وشقيقة كان يلقب لحمي بجليات أيضاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع

  • أورده المطران يوسف الدبس – تاريخ الشعوب المشرقية في الدين والسياسة والاجتماع جـ 2 ص 249.
  • التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، ص550، 551.
  • كتاب مدارس النقد والتشكيك ج9: سفريّ صموئيل الأول والثاني (الأسئلة من 1064-1223) – إصدار عام 2013 م.
  • كتاب شبهات وهمية ضد الكتاب المقدس، الدكتور القس منيس عبد النور، الطبعة الثالثة عام 1998، ص146.
  • مار إفرام السرياني، في تفسيره سفر الملوك الأول مجلد (1) من كتبه السريانية المطبوعة في رومه صفحة 370.
  • المطران يوسف الدبس، تاريخ الشعوب المشرقية في الدين والسياسة والاجتماع جـ 2 ص 249، 250.
  • الأرشيدياكون نجيب جرجس، تفسير الكتاب المقدَّس – سفر صموئيل الأول ص 178.
  • تفسير سفر صموئيل الأول، الإصحاح 16، للقمص أنطونيوس فكري، نسخة إلكترونية.
  • تفسير سفر صموئيل الأول، الإصحاح 17، لقمص تادرس يعقوب ملطي، نسخة إلكترونية.
  • كتاب مدارس النقد والتشكيك ج9: سفريّ صموئيل الأول والثاني (الأسئلة من 1064-1223) – إصدار عام 2013 م.
  • كتاب مدارس النقد والتشكيك ج9: سفريّ صموئيل الأول والثاني (الأسئلة من 1064-1223) – إصدار عام 2013 م.

[1] يمكن مراجعة الكتب التالية:

  • Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (406). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan.
  • Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (434). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.
  • Hertzberg (387) suggests that the name “Goliath” had come to designate a type of warrior in which case there may have been more than one “Goliath.”
  • Smith, J. E. (2000). 1 & 2 Samuel. The College Press NIV commentary. (507). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.
  • Vannoy, J. R. (2009). Cornerstone Biblical Commentary, Volume 4a: 1-2 Samuel (402). Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers.
  • Crossway Bibles. (2008). The ESV Study Bible (578). Wheaton, IL: Crossway Bibles.
  • Youngblood, R. F. (1992). 1, 2 Samuel. In F. E. Gaebelein (Ed.), The Expositor’s Bible Commentary, Volume 3: Deuteronomy, Joshua, Judges, Ruth, 1 & 2 Samuel (F. E. Gaebelein, Ed.) (1060). Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.
  • Haydock, G. L. (1859). Haydock’s Catholic Bible Commentary (2 Sa 21:19). New York: Edward Dunigan and Brother.
  • MacArthur, J. (2006). The MacArthur study Bible : New American Standard Bible. (2 Sa 21:19). Nashville: Thomas Nelson Publishers.
  • Bergen, R. D. (2001, c1996). Vol. 7: 1, 2 Samuel (electronic ed.). Logos Library System; The New American Commentary (450). Nashville: Broadman & Holman Publishers.
  • Grant, F. W. (1932). The Numerical Bible: Being a Revised Translation of the Holy Scriptures with Expository Notes: Arranged, Divided, and Briefly Characterized According to the Principles of their Numerical Structure: Joshua to 2 Samuel (Study Text) (474). Neptune, NJ: Loizeaux Brothers, Inc.
  • Ryrie, C. C. (1994). Ryrie study Bible: King James Version (Expanded ed.) (520). Chicago: Moody Press.
  • Kirkpatrick, A. F. (1890). The Second Book of Samuel, with Maps, Notes and Introduction (197). Cambridge: Cambridge University Press.
  • Anderson, A. A. (2002). Vol. 11: Word Biblical Commentary: 2 Samuel. Word Biblical Commentary (255). Dallas: Word, Incorporated.

 

[2] جدير بالذكر أن الكلمة المترجمة في ترجمة فاندايك “رافا” مترجمة كاسم علم لشخص، بينما يمكن ترجمتها ككلمة ذات معنى، كما فعلت العديد من الترجمات الأخرى، حيث ان الكلمة في اصلها العبري هي רָפָה ويمكن ترجمتها إلى “عملاق، جبار”.

[3]Baldwin, J. G. (1988). Vol. 8: 1 and 2 Samuel: An Introduction and Commentary. Spine title: 1 & 2 Samuel. Tyndale Old Testament Commentaries (137). Nottingham, England: Inter-Varsity Press.

[4]Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (434). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

من الذي قتل جليات داود أم الحانان؟ – لماذا يتهرب أحمد سبيع من الردود عليه؟

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

بواسطة تروي لاسي في 22 فبراير 2019.

في (1صم 31: 1-6) نقرأ قصةً عن هزيمة اسرائيل في معركة على يد الفسطنيين، بالإضافة إلى موت الملك شاول وثلاثة من أبناؤه. ومع ذلك (2صم 1: 4-10) (الاصحاح التالي مباشرة) يعطينا قصةً مختلفة عن موت الملك شاول. فكيف مات شاول؟ هل مات بنفسه، أم بيد العماليقي الذي لاقاه وهو في سكرات الموت.

هل كذب العماليقي؟

رأى معظم المفسرين على مر السنوات أن قصة العماليقي في (2صم 1) كذبة فكان لديه طموح انتهازي للحصول على جائزة من الملك داود. على الرغم من ذلك فعندما تقرأ القصتين، سيكون لديك احتمالات قليلة، إما أن يكون العماليقي كاذب، أو إذا كان يقول الحقيقة فكاتب (1صم 31) إما أن يكون أُعطيَ تفاصيل خاطئة تماماً أو لم يكن لديه كل التفاصيل، وبالتالي كتب فقط ما يعلم.

وهذان الرأيان يعدا غير مقبولين وذلك لعصمة الكتاب المقدس حيث أن الكاتب يكون ملهماً بوحي الروح القدس خصوصاً أثناء الكتابة (2تي 3: 16)، ( 2بط 1: 21). علاوة على ذلك فهناك العديد من الأشياء التي تجعل من المحتمل أن العماليقي يكذب:

  • لم يذكر العماليقي أي شيء بخصوص حامل الدرع، وفي قصة (1صم 31) يذكر أن حامل الدرع رأى شاول يموت إثر جرح ألحقه بذاته. ووظيفة حامل الدرع أن يحمي عهدته فكان ليعارك العماليقي إذا كان لا زال حياً. ولم يكن ليسمح له بأن ينتزع التاج والأساور من جسد الملك شاول إذا كان لا زال حياً. وفوق ذلك يخبرنا (1صم 31: 5) بأن حامل الدرع (وهو شخص بلا شك خاض العديد من المعارك وشاهد الموت أكثر من مرة) تأكد أن الملك شاول قد مات قبل أن ينتحر هو.
  • يصعب الاعتقاد بأن الملك شاول طلب من أجنبي غير مختون أن يقتله؛ حيث أنه كان من الممكن أيضاً أن يموت على يد الفلسطنيين غير المختونين وهو ما سعى لتجنبه (1صم 31: 4) . لذلك فلا يمكن تصور أن شاول أراد الموت بيد عماليقي (خصوصاً أن النبوة بزوال عرش شاول كانت خصيصاً بسبب عدم إطاعته لأوامر الله بأن يمحي بني عماليق (1صم 15: 17 – 26، 28: 17-19).
  • القصة في (1صم 31) تسجل كلمات شاول لحامل درعه؛ وكذلك القصة في (2صم 1) تكشف بأن العماليقي أخبر داود بكلمات شاول وهي لم تتطابق في القصتين. لذا علينا أن نقرر ما إذا كان أكثر منطقية أن يطلب شاول من تابعه الإسرائيلي حامل درعه أن يقتله أو أن يسأل العماليقي أن يفعل ذلك. وإذا تصورنا أن قصة العماليقي هي تكملة لما في (1صم 31) وبها أي ذرة مصداقية، فيكون شاول قد أصيب بعدة أسهم، وسقط على سيفه، وأقنع حامل درعه بأنه قد مات، ثم عاد حياً ووقف على قدميه وأستند على رمحه ولم يكن قد مات بعد!
  • قال العماليقي أن شاول كان يستند على رمح، بينما القصة في (1صم 31) تسجل أن شاول سقط على سيفه. فهل كان شاول قوي بما فيه الكفاية أن يقف على قدميه بعدما سقط ويستند على الرمح ويتحدث إلى العماليقي، أم كان العماليقي “واثق أنه (شاول) لم يعد حياً بعدما سقط” كما قال لداود بعد ذلك بثواني؟
  • لم يذكر العماليقي أبداً أن شاول اخترقته السهام، وهو أمر آخر غريب (1صم 31: 3). فإذا أراد العماليق التقليل من دوره في موت شاول والاستفادة من أن شاول كان في سكرات الموت بدون أمل في أن يبقى حياً (2 صم1: 10)، فلماذا لا يوجد ذكر لسيف شاول الذي طعن به ذاته ولعديد الجروح من السهام الفلسطينية؟
  • ذكر العماليقي بأن مركبات الفلسطنين كانت في مطاردة حامية لشاول، فكيف يكون لديه الوقت ليتحدث مع شاول، ويسرق تاجه، وينتزع أسورة من ذراعه، وكذلك يهرب متجنباً المركبات؟ ونقرأ لاحقاً في (1صم 31: 8-10) ما فعله الفلسطنيين بجسد شاول وكيف جردوه من درعه. فهل علينا أن نصدق أنهم لم يريدوا تاجه الملكي وأسورة ذهبية؟ أدعى العماليقي أنه كان خلف شاول (2صم 1: 7) والذي كان ملاحقاً بقوة، وبالتالي فالعماليقي بشهادته هو نفسه كان من المفترض أن يكون مرئيًا من قبل كلاً من شاول والفلسطينيين.
  • بالإضافة إلى ذلك، كيف صادف العماليقي شاول حين كانت المركبات تطارد شاول؟ ولماذا انتظر الفلسطنيون إلى اليوم التالي للذهاب لتجريد جثة شاول (1صم 31: 8)، في حين أنهم طبقاً لما قاله العماليقي كانوا يلاحقونه بقوة؟ والعماليق كانوا أعداء لإسرائيل ويهوذا (1صم 30) وكذلك كانوا يهاجمون الفلسطنيين (1صم 30: 16). نتيجة لذلك كان ليقتل إذا رآه الفلسطينيون في الأفق في ساحة المعركة. لم يكن ليخاطر بحياته ليتنزه (لنهب الموتى في الواقع) في وضح النهار في حين كان يمكن اعتباره عدواً من قبل الفلسطينيين على الأقل.

السيناريو الأكثر واقعية هو أن شاول أصيب بضرب السهام في وقت متأخر من اليوم، وكان الفلسطينيون يعتقدون أنه فر (أو تراجع خلف خطوط المعركة)، ولم يكونوا على علم بأنه أصيب وجُرِح بجرحٍ قاتل من قبل السهام حتى وصلوا إلى جسده في الصباح التالي. وكان العماليقي مجرد شخص انتهازي وصل متأخراً، ربما بعد غروب الشمس، ورأى شاول وحاشيته أمواتاً، وكان يأمل في أن ينخرط في بلاط داود الملك، بافتراض أنه طالما أن شاول يعتبر داود عدوًا فيكون الشعور متبادلاً.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدد قليل من المفسرين يعتقدون أن حامل درع شاول اعتقد خطأً أن شاول قد مات، ولكن بعد أن انتحر حامل الدرع، نهض شاول حياً وتعثر العماليقي في الحاشية الملكية.

ثم، بناء على رغبات شاول، قتل العماليقي شاول، وأخذ تاجه، وذهب إلى داود ونمق القصة. هذا ليس من غير المحتمل فقط، بالنظر إلى فحوى القصة في (1 صم31) واليقين الظاهر لدى حامل الدرع، ولكن بالنظر أيضاً إلى “الثغرات” المذكورة أعلاه في قصة العماليقي، وحقيقة أنها ستثير التساؤل حول دقة الكتاب المقدس، فهي بشكل واضح خاطئة.

 

لماذا قام داود بإعدام العماليقي؟

فلماذا قتل داود العماليقي؟ إما أنه صدقه وقتله لجرأته على قتل مسيح الرب، أو أنه يعلم أنه يكذب ويقتله بسبب الكذب والنهب، وكذلك محاولة تشويه اسم داود من خلال ربطه بالنقل القسري والسابق لأوانه للسلطة. تصريح داود في (2صم 1: 16) ” دَمُكَ عَلَى رَأْسِكَ لأَنَّ فَمَكَ شَهِدَ عَلَيْكَ قَائِلًا: أَنَا قَتَلْتُ مَسِيحَ الرَّبِّ” لا يعني بالضرورة أن داود قبل قصته كحقيقة، ولكن فقط إذا كان الأمر كذلك، فقد شهد العماليقي ضد نفسه وبرأ داود من أي خطأ في الأمر بإعدامه.

علينا أن نتذكر أن الكتاب المقدس صادق، وهذا هو الحال حتى عند تسجيل أقوال شخص يكذب. في الواقع، بما أن الناس في كثير من الأحيان في الكتاب المقدس يرددون أكاذيبًا كاملة وأنصاف حقائق (فكر في كذبة هارون الكبيرة في خروج 32: 24 مقارنة بما حدث بالفعل في الآيات 3-4). فإنه يجب على الكتاب المقدس بالضرورة تسجيل هذه العبارات بأمانة للإشارة إلى خطأها وإظهار الحقيقة الصادقة.

لقد أدين الأنبياء الكذبة في زمن إرميا بسبب أكاذيبهم المطلقة (إر 27: 9-17، 28: 15-17) وكذلك حنانيا وسفيرة سقطا قتيلين بسبب الكذب على الروح القدس (أعمال 5: 1-9). هذا لا يعني أن الكتاب المقدس يتغاضى عن الكذب لأنه يسجل مثل هذه الأمثلة، بل يظهرها من أجل فضح الكذب.

إذاً، من قتل الملك شاول؟

هذا يعود بنا إلى السؤال الأصلي. من قتل الملك شاول؟ هل قتل نفسه، أم قتله عماليقي سارق في أرض المعركة؟ ربما يمكن لمقطع آخر أن يسلط بعض الضوء على السؤال. فبعد بضع سنوات من مقتل الملك شاول، وقعت حادثة مماثلة أخرى عندما قام شقيقان، من عبيد إيشبوشث ابن شاول، بقتله واحضار رأسه إلى داود. ولقد كان رد فعل داود على هذا يدعم موقفه من العماليقي الكاذب. فقد قال داود للأخوين: “إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَنِي قَائِلًا: هُوَذَا قَدْ مَاتَ شَاوُلُ، وَكَانَ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ كَمُبَشِّرٍ، قَبَضْتُ عَلَيْهِ وَقَتَلْتُهُ فِي صِقْلَغَ. ذلِكَ أَعْطَيْتُهُ بِشَارَةً. فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِذَا كَانَ رَجُلاَنِ بَاغِيَانِ يَقْتُلاَنِ رَجُلًا صِدِّيقًا فِي بَيْتِهِ، عَلَى سَرِيرِهِ؟ فَالآنَ أَمَا أَطْلُبُ دَمَهُ مِنْ أَيْدِيكُمَا، وَأَنْزِعُكُمَا مِنَ الأَرْضِ؟” (2 ص4: 10-11).

يبدو أن ما قاله داود يشير ضمنياً إلى أنه يعتقد حقًا أن العماليقي كان يكذب لتحقيق مكاسب محتملة، وخلافاً للقضية المطروحة، لم يكن مسؤولاً عن القتل، ولكن عن الكذب والنهب وتوريط داود في مقتل شاول عن طريق أخذ تاج شاول إليه. فبما أن (1 صم 31: 4-6) ينص على أن حامل الدرع رأى شاول يموت ثم قتل نفسه، وأن شاول وأبناؤه الثلاثة ماتوا في نفس اليوم، فإذاً يبدو من المؤكد أن العماليقي كان يكذب، وأن شاول مات بيده هو نفسه. ومع الأخذ في الاعتبار أن اليوم في إسرائيل القديمة يمتد من غروب الشمس إلى غروب الشمس، فإن هذا يجعل الأمر أكثر إقناعًا بأن العماليقي كان يكذب، على افتراض أنه وصل بعد غروب الشمس.

كما ذكرنا سالفاً، فقد كان العماليقي إما انتهازيًا “متحيناً الوقت المناسب” أو سارقًا ذا خبرة في ساحة المعركة ومن المؤكد تقريباً أنه قام بالتسلل في الظلام والليل. لقد كان أبناء شاول قد ماتوا قبل ذلك بقليل في المعركة، وبالتالي يجب أن يكون شاول (وحامل الدرع الذي مات بعد شاول) قد ماتا أيضًا في وقت الغروب أو قبله بقليل.

وبما أن الفلسطينيين كانوا غير قادرين أو غير راغبين في نهب وتدنيس جثث شاول وأبنائه على الفور (وهو ما كان بوضوح ما ينونه)، فلا بد أنهم لم يموتوا جميعاً إلا في وقت متأخر من اليوم، أو كانت مقاومة جنود الإسرائيليين الباقين قبل أن يهربوا (1صم 31: 1) قوية بما يكفي لمنع الفلسطينيين من نهب الموتى حتى بعد غروب الشمس، وهو ما جعلهم ينتظرون حتى صباح اليوم التالي.

“الشفاه الكاذبة”

ليس هناك روايات متناقضة عن مقتل شاول في الكتاب المقدس. فالرواية في (1صم31) هي السرد الحقيقي للأحداث كما تكشفت، والرواية في(2صم1) هي أيضًا حقيقية، ولكنها رواية لرجل يكذب على داود، على أمل الحصول على مكافأة. فلا يوجد تناقض هنا، لقد انتحر شاول بعد أن أصيب بجروح قاتلة في المعركة، والعماليقي فكر أن يستغل الفرصة لتحقيق مكاسب شخصية، لتأتي خطته بنتائج عكسية عليه.

عندما تقرأ المزامير، ستبرز آيتان كذكرى محتملة لداود عن هذه الواقعة في حياته:

“لِتُبْكَمْ شِفَاهُ الْكَذِبِ، الْمُتَكَلِّمَةُ عَلَى الصِّدِّيقِ بِوَقَاحَةٍ، بِكِبْرِيَاءَ وَاسْتِهَانَةٍ.” (مز31: 18).

“أَنْقِذْنِي وَنَجِّنِي مِنْ أَيْدِي الْغُرَبَاءِ، الَّذِينَ تَكَلَّمَتْ أَفْوَاهُهُمْ بِالْبَاطِلِ، وَيَمِينُهُمْ يَمِينُ كَذِبٍ.” (مز144: 11).

وأخيرًا، ربما كان سليمان ابن داود (الذي ربما كان والده قد أطلعه على هذه الواقعة) قد أخذ في الاعتبار هذه الرواية عن العماليقي عندما كتب مثل مناسب للغاية لهذا الموقف “فَمُ الْجَاهِلِ مَهْلَكَةٌ لَهُ، وَشَفَتَاهُ شَرَكٌ لِنَفْسِهِ.” (أمثال 18: 7).

المرجع:

How Did King Saul Die? Troy Lacey

تناقض كيف مات الملك شاول؟ ترجمة: أندرو أبادير

هل انتحر شاول بحسب (1صم 31) ام قتله العماليق في (2 صم 2: 5)؟

هل انتحر شاول بحسب (1صم 31) ام قتله العماليق في (2 صم 2: 5)؟

هل انتحر شاول بحسب (1صم 31) ام قتله العماليق في (2 صم 2: 5)؟

الإجابة باختصار..

ان مرسل عماليق كذب على داود لاجل الحصول على مكافأه ولا يعلم ان هذا الامر سيحزن داود ولا يسره.

فيقول كتاب:

Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (379). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan.

وفقاً لصموئيل الاول الاصحاح 31 : 4 عندما رفض الحارس قتله سقط شاول على سيفة. مع ذلك في صموئيل الثاني 1 :5 يدعي المرسل من عماليق انه قتل ملك اسرائيل شاول وانه جرد شاول من زيه الملكي ومن الواضح انه يحاول تعزيز سمعة بلده وكسب مكافأه من خلال داود الملك .

ويقول كتاب:

[1]Bergant, D., & Karris, R. J. (1989). The Collegeville Bible commentary : Based on the New American Bible with revised New Testament. Previously published in 36 separate booklets. (283). Collegeville, Minn.: Liturgical Press.

تقرير الرجل الذي من العماليق لداود ان شاول مات وكان الشخص جلب له تاج شاول وعلامه كانت توضع على ذراعه.فكان يتوقع ان يقابله داود بنوع من الفرح والامتنان فهو اخطأ خطأ كبير .

وما يذكره كتاب:

Mays, J. L., Harper & Row, P., & Society of Biblical Literature. (1996, c1988). Harper’s Bible commentary (2 Sa 1:2). San Francisco: Harper & Row.

يؤكد نفس الكلام ان الرجل العماليقي كان يريد مكافأه ..

يكذب العماليقي بغرض الحصول على مكافأه وداود يأخذ كلامه بجدية.

ليكن للبركة

هل انتحر شاول بحسب (1صم 31) ام قتله العماليق في (2 صم 2: 5)؟

متى وكيف تعرف شاول على داود؟! رداً على أحمد سبيع!

متى وكيف تعرف شاول على داود؟! رداً على أحمد سبيع!

متى وكيف تعرّف شاول على داود؟! رداً على أحمد سبيع!

متى وكيف تعرّف شاول على داود؟! رداً على أحمد سبيع!

يبدو أن شاول الملك سيكون له وقفة حاسمة مع ذلك الفتى العشريني، فقد إعتاد صديقنا أحمد سبيع على إدخاله في شبهاته الوهمية المعتادة، فتارة يدخله ويسأل: كم كان عمر شاول حين ملك؟ وتارة اليوم يسأل: متى وكيف تعرّف شاول على داود؟!، وقد رددنا على سؤاله الأول في بحثين أولهما هنا وثانيهما هنا، وأما اليوم فسنكون مع شبهة طريفة كما إعتاد دائماً، وهو التي تخص، كيف تعرف شاول الملك على داود؟ حيث يطرح علينا صديقنا الشبهة كالتالي:

 

متى وكيف تعرّف شاول على داود؟!

يروي لنا الكتاب المقدس روايتين مختلفتين عن اللقاء الأول بين شاول أول ملوك بني إسرائيل وداود عليه السلام، مما يظهر تضارباً بين الروايات، وتعدد المصادر واختلافها!

الرواية الأولى:
الملك شاول يطلب من عبيده أن يجدوا له رجلاً يحسن الضرب على العود ليخفف عنه!

1صموئيل 16: 17 – 22 فقال شاول لعبيده انظروا لي رجلا يحسن الضرب وأتوا به اليّ.
فاجاب واحد من الغلمان وقال هوذا قد رأيت ابنا ليسّى البيتلحمي يحسن الضرب وهو جبار بأس ورجل حرب وفصيح ورجل جميل والرب معه.
فارسل شاول رسلا الى يسّى يقول ارسل اليّ داود ابنك الذي مع الغنم.
فاخذ يسّى حمارا حاملا خبزا وزق خمر وجدي معزى وارسلها بيد داود ابنه الى شاول.
فجاء داود الى شاول ووقف امامه فاحبه جدا وكان له حامل سلاح.
فارسل شاول الى يسّى يقول ليقف داود امامي لانه وجد نعمة في عينيّ.

الرواية الثانية:
الملك شاول يرى داود في الحرب يبلي بلاء حسناً فيسأل عنه رئيس الجيش فيحضره له ليسأله ابن من أنت؟! وداود يجيبه!

1صموئيل 17: 55 – 58 ولما رأى شاول داود خارجا للقاء الفلسطيني قال لابنير رئيس الجيش ابن من هذا الغلام يا ابنير.فقال ابنير وحياتك ايها الملك لست اعلم.
فقال الملك اسأل ابن من هذا الغلام.
ولما رجع داود من قتل الفلسطيني اخذه ابنير واحضره امام شاول وراس الفلسطيني بيده.
فقال له شاول ابن من انت يا غلام.فقال داود ابن عبدك يسّى البيتلحمي.

كيف يتضارب كلام الله ويتناقض؟!
(النساء)(o 82 o)(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
#شغلت_عقلك_النهاردة؟!

 

ها أنتم ترون الرجل يقول أنه تضارب وتناقض بل وذهب بخياله ليقول أن لهاتين الروايتين مصادر، فهل هو بالفعل كذلك؟ أم هو تدليس مقصود منه، أو لنحسن الظن ونقل: جهل وضعف في القدرات الفكرية؟

الرواية الأولى كما يوردها جاءت في سفر صموئيل الأول، الأصحاح السادس عشر، والرواية الثانية جاءت في سفر صموئيل الأول (أيضاً)، الأصحاح السابع عشر، أي أن الروايتين متتاليتين، فهل قرأ سياق الروايتين أم إكتفى بالنقل لهذه النصوص بدون أن يقرأ ما بينهما من آيات؟ إن كان لم يقرأ، فهذا يعيبه من جهة عدم التحقق مما ينقل، وإن كان قرأ ولم يفهم، فهذا يعيبه من جهة ضعف المستوى الفكري الذي يسمح له بوضع مثل هذه الشبهات، وإن كان قد قرأ وفهم ومع ذلك وضع الشبهة، فهو بذلك مدلس، فليختر أي منهم ثم يخبرنا في رده إن كان لديه رد..

لنضع النصوص كاملة متتالية وسأميز بعضها عبر تغير اللون ثم أعلق على النصوص..

 

سفر صموئيل الأول 

16

1 فقال الرب لصموئيل حتى متى تنوح على شاول وانا قد رفضته عن ان يملك على اسرائيل. املأ قرنك دهنا وتعال ارسلك الى يسّى البيتلحمي لاني قد رأيت لي في بنيه ملكا.

2 فقال صموئيل كيف اذهب. ان سمع شاول يقتلني. فقال الرب خذ بيدك عجلة من البقر وقل قد جئت لاذبح للرب.

3 وادع يسّى الى الذبيحة وانا اعلمك ماذا تصنع وامسح لي الذي اقول لك عنه.

4 ففعل صموئيل كما تكلم الرب وجاء الى بيت لحم. فارتعد شيوخ المدينة عند استقباله وقالوا أسلام مجيئك.

5 فقال سلام. قد جئت لاذبح للرب. تقدسوا وتعالوا معي الى الذبيحة. وقدس يسّى وبنيه ودعاهم الى الذبيحة.

6 وكان لما جاءوا انه رأى اليآب فقال ان امام الرب مسيحه.

7 فقال الرب لصموئيل لا تنظر الى منظره وطول قامته لاني قد رفضته. لانه ليس كما ينظر الانسان. لان الانسان ينظر الى العينين واما الرب فانه ينظر الى القلب.

8 فدعا يسّى ابيناداب وعبّره امام صموئيل. فقال وهذا ايضا لم يختره الرب.

9 وعبّر يسّى شمّة. فقال وهذا ايضا لم يختره الرب.

10 وعبّر يسّى بنيه السبعة امام صموئيل فقال صموئيل ليسّى الرب لم يختر هؤلاء.

11 وقال صموئيل ليسّى هل كملوا الغلمان. فقال بقي بعد الصغير وهوذا يرعى الغنم. فقال صموئيل ليسّى ارسل وائت به. لاننا لا نجلس حتى يأتي الى ههنا.

12 فارسل واتى به. وكان اشقر مع حلاوة العينين وحسن المنظر. فقال الرب قم امسحه لان هذا هو.

13 فاخذ صموئيل قرن الدهن ومسحه في وسط اخوته. وحلّ روح الرب على داود من ذلك اليوم فصاعدا. ثم قام صموئيل وذهب الى الرامة

14 وذهب روح الرب من عند شاول وبغته روح رديء من قبل الرب.

15 فقال عبيد شاول له هوذا روح رديء من قبل الله يبغتك.

16 فليأمر سيدنا عبيده قدامه ان يفتشوا على رجل يحسن الضرب بالعود ويكون اذا كان عليك الروح الرديء من قبل الله انه يضرب بيده فتطيب.

17 فقال شاول لعبيده انظروا لي رجلا يحسن الضرب وأتوا به اليّ.

18 فاجاب واحد من الغلمان وقال هوذا قد رأيت ابنا ليسّى البيتلحمي يحسن الضرب وهو جبار بأس ورجل حرب وفصيح ورجل جميل والرب معه.

19 فارسل شاول رسلا الى يسّى يقول ارسل اليّ داود ابنك الذي مع الغنم.

20 فاخذ يسّى حمارا حاملا خبزا وزق خمر وجدي معزى وارسلها بيد داود ابنه الى شاول.

21 فجاء داود الى شاول ووقف امامه فاحبه جدا وكان له حامل سلاح.

22 فارسل شاول الى يسّى يقول ليقف داود امامي لانه وجد نعمة في عينيّ.

23 وكان عندما جاء الروح من قبل الله على شاول ان داود اخذ العود وضرب بيده فكان يرتاح شاول ويطيب ويذهب عنه الروح الردي

17

1 وجمع الفلسطينيون جيوشهم للحرب فاجتمعوا في سوكوه التي ليهوذا ونزلوا بين سوكوه وعزيقة في أفس دمّيم.

2 واجتمع شاول ورجال اسرائيل ونزلوا في وادي البطم واصطفوا للحرب للقاء الفلسطينيين.

3 وكان الفلسطينيون وقوفا على جبل من هنا واسرائيل وقوفا على جبل من هناك والوادي بينهم.

4 فخرج رجل مبارز من جيوش الفلسطينيين اسمه جليات من جتّ طوله ست اذرع وشبر.

5 وعلى راسه خوذة من نحاس وكان لابسا درعا حرشفيا ووزن الدرع خمسة آلاف شاقل نحاس.

6 وجرموقا نحاس على رجليه ومزراق نحاس بين كتفيه.

7 وقناة رمحه كنول النساجين وسنان رمحه ست مئة شاقل حديد وحامل الترس كان يمشي قدامه.

8 فوقف ونادى صفوف اسرائيل وقال لهم لماذا تخرجون لتصطفوا للحرب. اما انا الفلسطيني وانتم عبيد لشاول. اختاروا لانفسكم رجلا ولينزل اليّ.

9 فان قدر ان يحاربني ويقتلني نصير لكم عبيدا. وان قدرت انا عليه وقتلته تصيرون انتم لنا عبيدا وتخدموننا.

10 وقال الفلسطيني انا عيّرت صفوف اسرائيل هذا اليوم. اعطوني رجلا فنتحارب معا.

11 ولما سمع شاول وجميع اسرائيل كلام الفلسطيني هذا ارتاعوا وخافوا جدا

12 وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى وله ثمانية بنين. وكان الرجل في ايام شاول قد شاخ وكبر بين الناس.

13 وذهب بنو يسّى الثلاثة الكبار وتبعوا شاول الى الحرب. واسماء بنيه الثلاثة الذين ذهبوا الى الحرب اليآب البكر وابيناداب ثانيه وشمّة ثالثهما.

14 وداود هو الصغير والثلاثة الكبار ذهبوا وراء شاول.

15 واما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم ابيه في بيت لحم

16 وكان الفلسطيني يتقدم ويقف صباحا ومساء اربعين يوما.

17 فقال يسّى لداود ابنه خذ لاخوتك ايفة من هذا الفريك وهذه العشر الخبزات واركض الى المحلّة الى اخوتك.

18 وهذه العشر القطعات من الجبن قدمها لرئيس الالف وافتقد سلامة اخوتك وخذ منهم عربونا.

19 وكان شاول وهم وجميع رجال اسرائيل في وادي البطم يحاربون الفلسطينيين

20 فبكر داود صباحا وترك الغنم مع حارس وحمل وذهب كما امره يسّى واتى الى المتراس والجيش خارج الى الاصطفاف وهتفوا للحرب.

21 واصطف اسرائيل والفلسطينيون صفا مقابل صف.

22 فترك داود الامتعة التي معه بيد حافظ الامتعة وركض الى الصف وأتى وسأل عن سلامة اخوته.

23 وفيما هو يكلمهم اذا برجل مبارز اسمه جليات الفلسطيني من جتّ صاعد من صفوف الفلسطينيين وتكلم بمثل هذا الكلام فسمع داود.

24 وجميع رجال اسرائيل لما رأوا الرجل هربوا منه وخافوا جدا.

25 فقال رجال اسرائيل. أرأيتم هذا الرجل الصاعد. ليعيّر اسرائيل هو صاعد. فيكون ان الرجل الذي يقتله يغنيه الملك غنى جزيلا ويعطيه بنته ويجعل بيت ابيه حرا في اسرائيل

26 فكلم داود الرجال الواقفين معه قائلا ماذا يفعل للرجل الذي يقتل ذلك الفلسطيني ويزيل العار عن اسرائيل. لانه من هو هذا الفلسطيني الاغلف حتى يعيّر صفوف الله الحي.

27 فكلمه الشعب بمثل هذا الكلام قائلين كذا يفعل للرجل الذي يقتله.

28 وسمع اخوه الاكبر اليآب كلامه مع الرجال فحمي غضب اليآب على داود وقال لماذا نزلت وعلى من تركت تلك الغنيمات القليلة في البرية. انا علمت كبرياءك وشر قلبك لانك انما نزلت لكي ترى الحرب.

29 فقال داود ماذا عملت الآن. أما هو كلام.

30 وتحول من عنده نحو آخر وتكلم بمثل هذا الكلام فرد له الشعب جوابا كالجواب الاول.

31 وسمع الكلام الذي تكلم به داود واخبروا به امام شاول. فاستحضره.

32 فقال داود لشاول لا يسقط قلب احد بسببه. عبدك يذهب ويحارب هذا الفلسطيني.

33 فقال شاول لداود لا تستطيع ان تذهب لهذا الفلسطيني لتحاربه لانك غلام وهو رجل حرب منذ صباه.

34 فقال داود لشاول كان عبدك يرعى لابيه غنما فجاء اسد مع دب واخذ شاة من القطيع.

35 فخرجت وراءه وقتلته وانقذتها من فيه ولما قام عليّ امسكته من ذقنه وضربته فقتلته.

36 قتل عبدك الاسد والدب جميعا. وهذا الفلسطيني الاغلف يكون كواحد منهما لانه قد عيّر صفوف الله الحي.

37 وقال داود الرب الذي انقذني من يد الاسد ومن يد الدب هو ينقذني من يد هذا الفلسطيني. فقال شاول لداود اذهب وليكن الرب معك.

38 وألبس شاول داود ثيابه وجعل خوذة من نحاس على راسه وألبسه درعا.

39 فتقلد داود بسيفه فوق ثيابه وعزم ان يمشي لانه لم يكن قد جرب. فقال داود لشاول لا اقدر ان امشي بهذه لاني لم اجربها. ونزعها داود عنه.

40 واخذ عصاه بيده وانتخب له خمسة حجارة ملس من الوادي وجعلها في كنف الرعاة الذي له اي في الجراب ومقلاعه بيده وتقدم نحو الفلسطيني.

41 وذهب الفلسطيني ذاهبا واقترب الى داود والرجل حامل الترس امامه.

42 ولما نظر الفلسطيني ورأى داود استحقره لانه كان غلاما واشقر جميل المنظر.

43 فقال الفلسطيني لداود ألعلي انا كلب حتى انك تأتي اليّ بعصيّ. ولعن الفلسطيني داود بآلهته.

44 وقال الفلسطيني لداود تعال اليّ فاعطي لحمك لطيور السماء ووحوش البرية.

45 فقال داود للفلسطيني انت تاتي اليّ بسيف وبرمح وبترس. وانا آتي اليك باسم رب الجنود اله صفوف اسرائيل الذين عيّرتهم.

46 هذا اليوم يحبسك الرب في يدي فاقتلك واقطع راسك. واعطي جثث جيش الفلسطينيين هذا اليوم لطيور السماء وحيوانات الارض فتعلم كل الارض انه يوجد اله لاسرائيل.

47 وتعلم هذه الجماعة كلها انه ليس بسيف ولا برمح يخلّص الرب لان الحرب للرب وهو يدفعكم ليدنا.

48 وكان لما قام الفلسطيني وذهب وتقدم للقاء داود ان داود اسرع وركض نحو الصف للقاء الفلسطيني.

49 ومد داود يده الى الكنف واخذ منه حجرا ورماه بالمقلاع وضرب الفلسطيني في جبهته فارتزّ الحجر في جبهته وسقط على وجهه الى الارض.

50 فتمكن داود من الفلسطيني بالمقلاع والحجر وضرب الفلسطيني وقتله. ولم يكن سيف بيد داود.

51 فركض داود ووقف على الفلسطيني واخذ سيفه واخترطه من غمده وقتله وقطع به راسه. فلما رأى الفلسطينيون ان جبارهم قد مات هربوا.

52 فقام رجال اسرائيل ويهوذا وهتفوا ولحقوا الفلسطينيين حتى مجيئك الى الوادي وحتى ابواب عقرون. فسقطت قتلى الفلسطينيين في طريق شعرايم الى جتّ والى عقرون.

53 ثم رجع بنو اسرائيل من الاحتماء وراء الفلسطينيين ونهبوا محلّتهم.

54 واخذ داود راس الفلسطيني. وأتى به الى اورشليم. ووضع ادواته في خيمته

55 ولما رأى شاول داود خارجا للقاء الفلسطيني قال لابنير رئيس الجيش ابن من هذا الغلام يا ابنير. فقال ابنير وحياتك ايها الملك لست اعلم.

56 فقال الملك اسأل ابن من هذا الغلام.

57 ولما رجع داود من قتل الفلسطيني اخذه ابنير واحضره امام شاول وراس الفلسطيني بيده.

58 فقال له شاول ابن من انت يا غلام. فقال داود ابن عبدك يسّى البيتلحمي

18

1 وكان لما فرغ من الكلام مع شاول انّ نفس يوناثان تعلّقت بنفس داود واحبه يوناثان كنفسه.

2 فأخذه شاول في ذلك اليوم  اولم يدعه يرجع الى بيت ابيه.

 

 

والآن، التعليق..

 

نجد في الأصحاح السادس عشر أن شاول الملك بعدما رفضه روح الرب، بغته روح رديء، حتى قيل عنه أنه بعدما كان داود يضرب له على العود يطيب، وهذا يعني أنه كان قبل أن يضرب له داود به مرض أو علّة ما، كحالة عصبية أو ما شابة، ولنقل بشكل عام أنه كان غير طبيعي، ثم عرض عليه خدامه أن يحضر شخصا يحسن الضرب على العود ليهدأ الملك، فوافق شاول وأمر بأن ينفذوا هذا الكلام..

فأجاب احد الخدام، وقال على إسم داود إبن يسى، ونلاحظ هنا أن الذي كان يعرفه هو الخادم وليس شاول نفسه، وكل ما فعله الخادم أنه ذكر إسمه “إبناً ليسّى البيتلحمي” مرة واحدة (حسب النص) ثم أمر شاول بأن يأتي داود إليه، ثم جاء داود وبدأ يضرب لشاول على العود وكان شاول يطيب، وكان شاول على ها الحال مرض، ثم يخبرنا النص أن داود لم يكن دائم التواجد مع شاول عندما قال “واما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم ابيه في بيت لحم” (1 صم 17: 15) وأيضاً “فأخذه شاول في ذلك اليوم  اولم يدعه يرجع الى بيتبيه” (1 صم 18: 2)

وكانت هذه الفترة أكثر من الأربعين يوما التي كان فيها جليات يعيِّر فيها شعب إسرائيل، حيث أن النصوص تخبرنا بأن داود كان مع أبيه، ثم أرسله أبوه إلى إخوته ليرسل لهم المأكل، ولم يكن يعرف من هو جليات أو بماذا يقول، والكتاب يقول أن جليات ظل يقول ما قال أربعين يوما، فإن كان داود لا يعلم ما كان جليات يقوله في أربعين يوما وكان داود يذهب لأبيه ثم يعود، فمن المؤكد هنا أنه لم يكن في المحلة في هذه الأربعين يوما بدليل أنه لم يعرف ما كان يقوله جليات..

ثم سأل ليعرف، والشاهد من هذه النقطة أن الملك المريض الذي سمع لإسم أبو داود مرة واحدة من خادمه، كان غير داود متذبذب في وجوده معه، لأنه كان يذهب لأبيه ثم يعود لشاول كما تخبرنا النصوص، والآن تخيلوا معي كل هذا، كيف لملك غير متزن نفسياً وصحياً أن يتذكر إسم أب لشخص كان غير دائم التواجد معه؟ بل لنتخيل أن شاول سليم وانه لا يوجد حرب، وأيضا أن داود كان دائم التواجد مع شاول..

فهل الرؤساء اليوم لو تم عرض أسماء بعض الأشخاص في المرشحين لخدمة ما في قصر الرآسة، سيتذكرون والد هذا العامل بعد فترة كبيرة؟ أعتقد أن إجابتكم أن الإحتمال الأكبر انهم لن يتذكروا أمر بسيط كهذا، فما بالكم لو أضفنا لهذا الإحتمال، أن الملك كان غير متزن وكانت البلاد في حالة حرب وكان داود غير دائم التواجد معه لفترات ربما وصلت أحدها لـ 40 يوم؟

هل سيكون الملك متذكر والد هذا الشخص الذي لم يكن مميز بالنسبة له؟ هل يتذكر أي منكم والد كل الأشخاص الذين يعملون معه في مجال عمله بدون أن يكون هناك تمييز لهذا الشخص يجعلك تحفظ إسم ابية؟ أليس الأولى تصديقاً ومعقولية أن الملك لا يتذكر أمر ليس بذي أهمية كتذكر إسم والد داود، الذي هو غير مميز لديه آن ذاك؟ لقد سمعه مرة واحدة (بحسب النصوص) من خادم له بشكل عابر! فكيف سيتذكره؟

لكن عندما تميّز داود بعدما رفع عار إسرائيل وقتل جليات ونزع الرهبة من إسرائيل وأصبح كبطل قومي بمفهومنا الحاضر، بدأ شاول نفسه يسأل عن أبي داود، وأيضاً لم يكن أبنير يعرف إسم أبيه، فكيف للملك أن يعرف؟ وما العجب في ألا يعرف الملك إسم أبيه ليسأل عنه مرة أخرى؟ ثم تقول النصوص أن شاول من هذه اللحظة لم يدعه يرجع إلى أبيه مرة أخرى..

 

فالآن أحكموا على المستوى العقلي لطارح الشبهة!، لقد خدع القاريء بأن وضع له مجموعة نصوص من الأصحاح السادس عشر ثم مجموعة نصوص قليلة من الأصحاح السابع عشر، ونسى أن بينهما نصوص مهمة أو أنه لا يعرف أهميتها أو أنه يعرف وتعمد عدم وضعها للقاريء، ليسأل بعد ذلك سؤاله الكوميدي هذا، ثم يتهم الكتاب المقدس بالتضارب والتناقض وتعدد مصادر هذه القصة؟ ألا ندعوا له جميعاً بصوت واحد أن يشفيه إله إسرائيل مما هو فيه؟ إدعوا له جمميعاً…

 

الأغرب من هذا أنه عندما عرض شبهته على موقع فيس بوك لم يراجعه أحد فيها، بل أيده الجميع وضغطوا على أعجبني أو LIKE وشاركوا موضوعه مع كثيرين، وهذا ليس عجيب، فإن كان رب البيت بالجهل متحدثاً فشيمة أهل البيت كلهم الشيرُ (Share).

المضحك في الموضوع أنه قد وضع هاشتاج #شغلت_عقلك_النهاردة في نهاية هذه الشبهة، فهل شغلت عقلك أنت قبل أن تسأل غيرك عن عقله؟ أدعوك لهذا..

ولنلتقي في ردود أخرى..

 

متى وكيف تعرف شاول على داود؟! رداً على أحمد سبيع!

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

كَانَ شَاوُلُ ابْنَ سَنَةٍ فِي مُلْكِهِ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ عَلَى إِسْرَائِيلَ دراسةٌ مُوسَعَةٌ حول الآية الواردة في ( 1 صموئيل13 : 1)

 

المقدمة:

طلب مِني أحد الأصدقاء بشَكل ضِمني أن أرد على موضوع له يظنه ” بحثاً “!، بل ويضع رهانه فيه حيث أنه قد اسماه بنفسه ” حينما يعجز علم النقد الكتابي ويظل الملك رضيعا “فهو يقول أن ” علم النقد الكتابي ” قد عجز! بل وان بهذا العجز ظل الملك رضيعاً، فعلى الفور ووفقاً لما يدعيه هذا الصديق عن نفسه ضمنياً أنه ” متخصص ” في العهد القديم وبالتحديد في لغته الأصلية العبرية فظننت للوهلة الأولى أن الموضوع قوي لدرجة انه يُعجز نقاد النص العبري بحيث يُطلق هذا التصريح في عنوان موضوعه ويقول ” حينما يعجز “!

ولكن سرعان ما عرفت اني كنت على خطأ في ما ظننته بشأن قوة الموضوع في قراءتي الأولى له، ولكن المشكلة أني مازلت اعتقد أن صديقي لم يخدعني عندما إدعى انه ” متخصص ” في العهد القديم ودراساته، فعاودت القراءة مرة أخرى عسى ان أكون مخطيء في المرة الأولى واصحح خطأي في المَرّة الثانية واجد الصعوبة التي يتحدث عنها صديقي ال” متخصص ” وبالتالي أعجز كما عجز علم النقد الكتابي وبالتالي يظل الملك رضيعاً، ولا أخفيكم سراً، ظللت أقرأ وأقرأ وأقرأ وإلى الآن وأنا أقرأ وأطلب منكم ان تدعوا لي بأن أجد هذه الصعوبة التي ستعجز مولكا في هذا الزمن!

 

الموضوع بكل بساطة، ابسط من البساطة ببساطة!، فالموضوع أو إذا جاز ان نُسميه ” شبهة ” يتكلم عن النص الوارد في إفتتاحية الأصحاح الثالث عشر من سفر صموئيل النبي الأول والذي فيه نجد بحسب ترجمة الفانديك ” كَانَ شَاوُلُ ابْنَ سَنَةٍ فِي مُلْكِهِ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ عَلَى إِسْرَائِيلَ ” ويسأل من يعتبر هذا النص به مشكلة ويقول كيف يملك ملك وهو عمره سنة؟ وكيف يملك هذا الملك – الذي كان عمره سنة – سنتين؟، فإنه معروف عن شاول انه أنجب يوناثان وكان في صراع مع داؤود الشاب وكان وكان وكان.. إلخ فهل كان يفعل هذا وهو من عمر سنة واحدة إلى ثلاثة سنوات؟!

هذا باختصار كل الموضوع، فكما ترون أن كل المشكلة هى مشكلة تفسيرية لا علاقة لها بالنقد الكتابي وهو ما ستجدون المشكك نفسه يؤكده في ثنايا ” بحث ” ه حيث أكّد أن المشكلة ليست نصية ومع هذا تجده يعطي بحثه عنوانا لامعاً بإسم يحتوي على” النقد الكتابي ” بل والأغرب أنك تجده يؤكد ثبوت النص بصورة تدعوا للغرابة في أن بعد هذا التأكيد يسمي بحثه بإسم يحتوي على النقد الكتابي!

فإن كان النص ثابت ولا مشكلة نصية فيه، حتى من تكلم في اي افتراض نصي كان يتكلم فيه بدافع صعوبة تفسيره للنص المقدس وليس لمشكلة نصية في حد ذاتها، بل والأدهى والأشد غرابة أنكم ستجدوا أن صديقي بنفسه قد حشد بعض الأدلة ضده، سواء كان في الجانب النصي أو الجانب التفسيري، وقد التفت للجانب النصي بقدر ما ولم يلتفت للجانب التفسيري البتّة.

وفوق كل هذا يقول أن هذه المشاكل هى من ” أكبر المشاكل النقدية في العهد القديم “!، باختصار، وبدون إطالة، صديقي كما يقولون بالمصري ” عامل من الحبة قبة “، فهو نسج موضوعاً من لا شيء ولا يحتاج لكل هذا التضخيم منه بل يحتاج إلى دراسة بسيطة.

بدأ صديقي في موضوعه بأن عرض علينا التراجم ليُهوّل من الموضوع، وهذا خطأ صريح في بداية موضوعه ومن المفترض أنه لا يقع فيه من يدعي أنه على علم بالعهد القديم ونقد نصوصه، فعلم النقد الكتابي (الأدنى) يبحث في الوصول إلى النص الأصلي وفقاً لأدوات نقدية متوفرة لديه ووفقاً لأُسس وقواعد وضعها علماء هذا العلم، ومنها يبحثون في أصالة النص الأصلي من عدمه، هل رأيتم أني في السطور الثلاثة السابقة تكلمت عن الوصول إلى نص الترجمات، أعتقد لا!

فعلم النقد النصي للعهد القديم أو حتى للجديد أو حتى بشكل عام يبحث في أصالة النصوص الأصلية للوثيقة محل الدراسة (اي عمل أدبي)، وأعطيكم مثال بسيط من هدف النقد النصي للنصوص العهد الجديد، فهم يبحثون في أصالة الحروف والكلمات والجمل والأجزاء اليونانية بسبب أن العهد الجديد كُتب باليونانية ويحاولون أن يعودوا للنص المكتوب من الكاتب الأصلي (الأول) لهذا السفر، فلن تجدهم يبحثون في ترجمة كين جيمس أو خلافها، والسبب بسيط، أنها ليست أصلاً وإنما، مُجرد ترجمة، فلماذا يتركون الأصل ويبحثون في الترجمة؟!

فأن كانوا قد تأكدوا أن الأصل ثابت بل ولا شبهة فيه فلماذا الإدعاء بأنه به مشكلة تُعد من ” أكبر المشاكل النقدية للعهد القديم “؟!، باختصار، هذا ما فعله صديقنا، أنه بدأ موضوعه بالترجمات وهذا أول خطأ إرتكبه في الموضوع والهدف منه معروف وواضح وهو تشتيت القاريء عن فحوى بحثه الذي يتلخص في السؤالين الذين وضعتهما كعنوان لهذا البحث في الصفحة الأولى، والهدف الثاني هو لا يعجبه ان يخرج بحثه عبارة عن أسئلة فقط، فكيف يكون باحث إذن؟!

كان يجب عليه أن يبدأ بالنصوص العبرية جميعها وإن وَجدَ فيها مُشكلة فيبدأ في العودة إلى أساليب نقد النصوص العبرية للعهد القديم، لا العكس، ولكن للأسف هذا ما فعله.

 

أولاً: هل يصح أن يكون شاول كان عمره بالتمام هو سنة فقط حين ملك؟!

صراحة من يقرأ الإثنى عشر أصحاحاً قبل هذا الأصحاح أو حتى بعده سيجد ان كاتب السفر يعرف جيداً ويؤكد تماماً أن شاول كان أكبر من هذا العمر (سنة) بكثير، فهو يعرف أنه أكبر من عمر عام واحد ومع ذلك يكتب انه كان إبن عام عندما ملك، وللتأكيد نقرأ كلام الكتاب المقدس:

(1 صموئيل 9، 10):

1 وكان رجل من بنيامين اسمه قيس بن ابيئيل بن صرور بن بكورة بن افيح ابن رجل بنياميني جبار بأس.

2 وكان له ابن اسمه شاول شاب وحسن ولم يكن رجل في بني اسرائيل احسن منه. من كتفه فما فوق كان اطول من كل الشعب.

3 فضلّت اتن قيس ابي شاول. فقال قيس لشاول ابنه خذ معك واحدا من الغلمان وقم اذهب فتش على الاتن.

4 فعبر في جبل افرايم ثم عبر في ارض شليشة فلم يجدها. ثم عبرا في ارض شعليم فلم توجد. ثم عبرا في ارض بنيامين فلم يجداها.

5 ولما دخلا ارض صوف قال شاول لغلامه الذي معه تعال نرجع لئلا يترك ابي الاتن ويهتم بنا.

6 فقال له هوذا رجل الله في هذه المدينة والرجل مكرّم. كل ما يقوله يصير. لنذهب الآن الى هناك لعله يخبرنا عن طريقنا التي نسلك فيها.

7 فقال شاول للغلام هوذا نذهب فماذا نقدم للرجل. لان الخبز قد نفذ من اوعيتنا وليس من هدية نقدمها لرجل الله. ماذا معنا.

8 فعاد الغلام واجاب شاول وقال هوذا يوجد بيدي ربع شاقل فضة فاعطيه لرجل الله فيخبرنا عن طريقنا.

9 سابقا في اسرائيل هكذا كان يقول الرجل عند ذهابه ليسأل الله. هلم نذهب الى الرائي. لان النبي اليوم كان يدعى سابقا الرائي.

10 فقال شاول لغلامه كلامك حسن. هلم نذهب. فذهبا الى المدينة التي فيها رجل الله

11 وفيما هما صاعدان في مطلع المدينة صادفا فتيات خارجات لاستقاء الماء. فقالا لهنّ أهنا الرائي.

12 فاجبنهما وقلن نعم. هوذا هو امامكما. اسرعا الآن. لانه جاء اليوم الى المدينة لانه اليوم ذبيحة للشعب على المرتفعة.

13 عند دخولكما المدينة للوقت تجدانه قبل صعوده الى المرتفعة لياكل. لان الشعب لا ياكل حتى يأتي لانه يبارك الذبيحة. بعد ذلك يأكل المدعوون. فالآن اصعدا لانكما في مثل اليوم تجدانه.

14 فصعدا الى المدينة. وفيما هما آتيان في وسط المدينة اذا بصموئيل خارج للقائهما ليصعد الى المرتفعة

15 والرب كشف اذن صموئيل قبل مجيء شاول بيوم قائلا

16 غدا في مثل الآن ارسل اليك رجلا من ارض بنيامين. فامسحه رئيسا لشعبي اسرائيل فيخلص شعبي من يد الفلسطينيين لاني نظرت الى شعبي لان صراخهم قد جاء اليّ.

17 فلما رأى صموئيل شاول اجابه الرب هوذا الرجل الذي كلمتك عنه. هذا يضبط شعبي.

18 فتقدم شاول الى صموئيل في وسط الباب وقال اطلب اليك اخبرني اين بيت الرائي.

19 فاجاب صموئيل شاول وقال انا الرائي. اصعدا امامي الى المرتفعة فتاكلا معي اليوم ثم اطلقك صباحا واخبرك بكل ما في قلبك.

20 وأما الاتن الضّالة لك منذ ثلاثة ايام فلا تضع قلبك عليها لانها قد وجدت. ولمن كل شهي اسرائيل. أليس لك ولكل بيت ابيك.

21 فاجاب شاول وقال أما انا بنياميني من اصغر اسباط اسرائيل وعشيرتي اصغر كل عشائر اسباط بنيامين. فلماذا تكلمني بمثل هذا الكلام.

22 فاخذ صموئيل شاول وغلامه وادخلهما الى المنسك واعطاهما مكانا في راس المدعوين وهم نحو ثلاثين رجلا.

23 وقال صموئيل للطباخ هات النصيب الذي اعطيتك اياه الذي قلت لك عنه ضعه عندك

24 فرفع الطباخ الساق مع ما عليها وجعلها امام شاول. فقال هوذا ما أبقي. ضعه امامك وكل. لانه الى هذا الميعاد محفوظ لك من حين قلت دعوت الشعب. فاكل شاول مع صموئيل في ذلك اليوم

25 ولما نزلوا من المرتفعة الى المدينة تكلم مع شاول على السطح.

26 وبكروا وكان عند طلوع الفجر ان صموئيل دعا شاول عن السطح قائلا قم فاصرفك فقام شاول وخرجا كلاهما هو وصموئيل الى خارج.

27 وفيما هما نازلان بطرف المدينة قال صموئيل لشاول قل للغلام ان يعبر قدامنا. فعبر. وأما انت فقف الآن فاسمعك كلام الله

 

1 فاخذ صموئيل قنينة الدهن وصبّ على راسه وقبّله وقال أليس لان الرب قد مسحك على ميراثه رئيسا.

2 في ذهابك اليوم من عندي تصادف رجلين عند قبر راحيل في تخم بنيامين في صلصح فيقولان لك قد وجدت الاتن التي ذهبت تفتش عليها وهوذا ابوك قد ترك امر الاتن واهتم بكما قائلا ماذا اصنع لابني.

3 وتعدو من هناك ذاهبا حتى تأتي الى بلوطة تابور فيصادفك هناك ثلاثة رجال صاعدون الى الله الى بيت ايل واحد حامل ثلاثة جداء وواحد حامل ثلاثة ارغفة خبز وواحد حامل زق خمر.

4 فيسلمون عليك ويعطونك رغيفي خبز فتأخذ من يدهم.

5 بعد ذلك تأتي الى جبعة الله حيث انصاب الفلسطينيين ويكون عند مجيئك الى هناك الى المدينة انك تصادف زمرة من الانبياء نازلين من المرتفعة وامامهم رباب ودف وناي وعود وهم يتنبأون.

6 فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول الى رجل آخر.

7 واذا أتت هذه الآيات عليك فافعل ما وجدته يدك لان الله معك.

8 وتنزل قدامي الى الجلجال وهوذا انا انزل اليك لاصعد محرقات واذبح ذبائح سلامة. سبعة ايام تلبث حتى آتي اليك واعلمك ماذا تفعل

9 وكان عندما ادار كتفه لكي يذهب من عند صموئيل ان الله اعطاه قلبا آخر. وأتت جميع هذه الآيات في ذلك اليوم.

10 ولما جاءوا الى هناك الى جبعة اذا بزمرة من الانبياء لقيته فحل عليه روح الله فتنبأ في وسطهم.

11 ولما رآه جميع الذين عرفوه منذ امس وما قبله انه يتنبّأ مع الانبياء قال الشعب الواحد لصاحبه ماذا صار لابن قيس. اشاول ايضا بين الانبياء.

12 فاجاب رجل من هناك وقال ومن هو ابوهم. ولذلك ذهب مثلا أشاول ايضا بين الانبياء.

13 ولما انتهى من التنبي جاء الى المرتفعة.

14 فقال عم شاول له ولغلامه الى اين ذهبتما. فقال لكي نفتش على الاتن. ولما رأينا انها لم توجد جئنا الى صموئيل.

15 فقال عم شاول اخبرني ماذا قال لكما صموئيل.

16 فقال شاول لعمه. اخبرنا بان الاتن قد وجدت. ولكنه لم يخبره بامر المملكة الذي تكلم به صموئيل

17 واستدعى صموئيل الشعب الى الرب الى المصفاة.

18 وقال لبني اسرائيل هكذا يقول الرب اله اسرائيل. اني اصعدت اسرائيل من مصر وانقذتكم من يد المصريين ومن يد جميع الممالك التي ضايقتكم.

19 وانتم قد رفضتم اليوم الهكم الذي هو مخلّصكم من جميع الذين يسيئون اليكم ويضايقونكم وقلتم له بل تجعل علينا ملكا. فالآن امثلوا امام الرب حسب اسباطكم والوفكم.

20 فقدم صموئيل جميع اسباط اسرائيل فاخذ سبط بنيامين.

21 ثم قدم سبط بنيامين حسب عشائره فأخذت عشيرة مطري وأخذ شاول بن قيس. ففتشوا عليه فلم يوجد.

22 فسألوا ايضا من الرب هل يأتي الرجل ايضا الى هنا. فقال الرب هوذا قد اختبأ بين الامتعة.

23 فركضوا واخذوه من هناك فوقف بين الشعب فكان اطول من كل الشعب من كتفه فما فوق.

24 فقال صموئيل لجميع الشعب أرأيتم الذي اختاره الرب انه ليس مثله في جميع الشعب. فهتف كل الشعب وقالوا ليحي الملك.

25 فكلم صموئيل الشعب بقضاء المملكة وكتبه في السفر ووضعه امام الرب. ثم اطلق صموئيل جميع الشعب كل واحد الى بيته.

26 وشاول ايضا ذهب الى بيته الى جبعة وذهب معه الجماعة التي مسّ الله قلبها.

27 وأما بنو بليعال فقالوا كيف يخلّصنا هذا. فاحتقروه ولم يقدموا له هدية. فكان كاصمّ

ووليس هذا فقط بل أن في نفس الأصحاح الذي يعترض عليه المعترض، وفي الآية التالية مباشرة للآية محل الإعتراض، تصرخ بأعلى صوت أن كاتب السفر يعرف ويؤكد أن شاول ليس عمرة سنة بل شابا كبيراً، فنجد مثلاً:

2 واختار شاول لنفسه ثلاثة آلاف من اسرائيل فكان الفان مع شاول في مخماس وفي جبل بيت ايل والف كان مع يوناثان في جبعة بنيامين. وأما بقية الشعب فارسلهم كل واحد الى خيمته.

3 وضرب يوناثان نصب الفلسطينيين الذي في جبع. فسمع الفلسطينيون. وضرب شاول بالبوق في جميع الارض قائلا ليسمع العبرانيون.

 

فهل هذه التعبيرات تقال على طفل رضيع عمره عام واحد؟!، تقريباً لا يوجد ولا تعبير واحد في كل هذه الأصحاحات يعبر هذا العمر، فلا أعرف كيف يقول صديقي أن الكاتب يقصد ان عمر الملك في هذه الفترة هو عام واحد فقط ككل بالرغم من كل هذه التأكيدات التي تصرح بأنه أكبر من هذا بكثير؟!

 

ثانياً: التحقيق النصي

كان يمكنني أن لا أرد على هذا الجزء من الأساس، وأقوم فقط بوضع كلامه هو بنفسه بثبوت النص ” ابن سنة ” وأنتهي من هذا الجزء وارد على ما يبقى من ” بحث “ه، ولكن لأجل القارئ نضع هذا الكلام برغم عدم وجود أهمية له من حيث التحقيق النصي للأصل العبري ولغرض آخر في نفس يعقوب سنعرفه خلال البحث وربما أشير إليه وربما أتركهُ كإختبار ذكاء.

النص الماسوري: בן־שׁנה שׁאול במלכו ושׁתי שׁנים מלך על־ישׂראל׃

نص مخطوطة أليبو (حلب): בן שנה שאול במלכו ושתי שנים מלך על ישראל׃

نص مخطوطة ليننجراد: בן שנה שאול במלכו ושתי שנים מלך על ישראל׃

نسخة BHSالنقدية: בֶּן־שָׁנָ֖ה שָׁא֣וּל בְּמָלְכ֑וֹ וּשְׁתֵּ֣י שָׁנִ֔ים מָלַ֖ךְ עַל־יִשְׂרָאֵֽל׃

ترجوم يوناثان: כְבַר שְנָא דְלֵית בֵיה חֹובִין שָאוּל כַד מְלַך וְתַרתֵין שְנִין מְלַך עַל יִשרָאֵל ׃، ولنا عودة!

النسخة السبعينية بحسب لوسيانوس: بها نفس القراءة ” υἱὸς ἐνιαυτοῦ Σαουλ”.

ترجمة سيماخوس اليونانية: بها نفس القراءة ” υἱὸς ὡς ἐνιαύσιος “.ولنا عودة!

الترجمة اللاتينية للقديس جيروم ” الفولجات “: filius unius anni Saul cum regnare.

وبعد هذا، ما هى المشكلة النصية (أكرر، النصية) في هذا الجزء لكي يذهب صديقنا إلى التحقق النصي بل إلى التراجم؟!

جدير بالذكر أن الترجمة السبعينية قد سقط منها هذا النص كاملاً وأن ثلاث مخطوطات متأخرة فقط منها قد جاء بها الرقم 30 عاما[1]، ويوجد في مخطوطة واحدة لها قراءة ” ابن سنة ” ولكن هذا لا يهم هذا من الأساس فثبوت النص العبري لا يجعلنا نتجه بعيداً عنه للتحقيق في أصالة نص معين.

ملحوظة صغيرة لصديقي: لا يوجد هنا داعي لتفعيل قاعدة القراءة الأصعب لان النص لا يحتوي على قراءات في الأصل العبري لكي ندخل النص في التحقيق النصي فضلاً على تطبيق قاعدة كهذه توحي لغير الدارس أن هناك إختلاف نصي هائل هنا حتى نلجأ إلى القواعد المُتَبعة، فعندما يكون هناك إختلاف كبير في القراءات بين المخطوطات للغة الأصلية للوثيقة نتجة إلى التراجم ومن ثم الإقتباسات ونبدأ في إعمال القواعد المعروفة في علم النقد الأدنى (النصي)، وأما في حالتنا هذه فلا وجود لمثل هذه الأشياء لكي نقفز الى قاعدة القراءة الأصعب!

وكلمة أخيرة، نظرية القراءة الأصعب تقول فيما معناه ” ان القراءة التي من المحتمل أن تربك الناسخ وتسبب له مشكلة بحيث يتجه هو إلى تصحيحها أو الى تخفيفها أو تفسيرها هى القراءة الأصلية ” وفي حالتنا هذه ستجد أن القراءة التي ينطبق عليها هذا الكلام هى قراءة ” سنة ” بشكل حرفي وبالتالي وفقاً لكلامك فلابد أن تجد مخطوطات عبرية كثيرة وتراجم أكثر بها إختلاف ” نصي ” في كلمة ” سنة ” بسبب أنها القراءة الأصعب وهو عكس الواقع الموجود أمامنا والذي شهدت أنت له بنفسك.

فكيف تقول ” والطبيعي جداً أن تحذف هذه القراءة من الترجمات، أي حتى بقاعدة القراءة الأصعب التي وضعها علماء النقد سنجد أن قراءة سنة هي الأقدم لأنها القراءة الأصعب “؟!

فلو كان تطبيقها هنا صحيحاً لكان من الواجب حذفها من النصوص العبرية أولاً ثم الترجومات والسبعينية ثانياً لأنها تسبب صعوبة فهذه القاعدة تُطبق في حالة وجود فوراق نصية وهذا ما لم يوجد هنا فالتطبيق الديناميكي للقواعد دون حسبان شيء لا ينبغي أن يقع فيه من يدسون مبادئ النقد الكتابي، وأما في حالة الترجمات – وليس الأصل – فهذا طبيعي، حيث أن الترجمات تختلف في نوعيتها فليست كلها تنقل النص فقط بل هناك ترجمات تفسيرية وترجمات ديناميكية وترجمات حرفية وترجمات تجمع بين الكل أو البعض فهذا طبيعي.. إلخ.

 

ما هو الحل؟ متى ملك شاول؟

هذا السؤال أقوله أنا بلسان حال المعترض المسلم والسائل المسيحي وكل من يبحث عن الحق بحقٍ، فيقول المعترض كيف يكون ملك عمره عام واحد فقط؟ أهذا يُعقل؟!، قبل أن نجب على السؤال البسيط، يجب التنبيه إلى اننا أشرنا انه في نفس الأصحاح وفي نفس السفر، ان كاتب السفر يؤكد ويصرخ معترفاً أنه يعرف ان الملك شاول كان متقدماً في العُمر عن العام أي انه لم ينسى بل وأكّد كثيراً وبتعبيرات صريحة مثل طوله الذي فاق طول الشعب من الكتف فما فوق.

إذن ما الحل؟، الحل نجده عندما نعود إلى الكتاب المقدس نفسه فهو كتاب الله الذي يرد على السؤال، فلو عدنا إلى قصة إختيار صموئيل النبي بمشورة الله لشاول بن قيس وبالتحديد عندما صب صموئيل النبي قنينة الدهن على شاول:

1 فاخذ صموئيل قنينة الدهن وصبّ على راسه وقبّله وقال أليس لان الرب قد مسحك على ميراثه رئيسا.

2 في ذهابك اليوم من عندي تصادف رجلين عند قبر راحيل في تخم بنيامين في صلصح فيقولان لك قد وجدت الاتن التي ذهبت تفتش عليها وهوذا ابوك قد ترك امر الاتن واهتم بكما قائلا ماذا اصنع لابني.

3 وتعدو من هناك ذاهبا حتى تأتي الى بلوطة تابور فيصادفك هناك ثلاثة رجال صاعدون الى الله الى بيت ايل واحد حامل ثلاثة جداء وواحد حامل ثلاثة ارغفة خبز وواحد حامل زق خمر.

4 فيسلمون عليك ويعطونك رغيفي خبز فتأخذ من يدهم.

5 بعد ذلك تأتي الى جبعة الله حيث انصاب الفلسطينيين ويكون عند مجيئك الى هناك الى المدينة انك تصادف زمرة من الانبياء نازلين من المرتفعة وامامهم رباب ودف وناي وعود وهم يتنبأون.

6 فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول الى رجل آخر.

7 واذا أتت هذه الآيات عليك فافعل ما وجدته يدك لان الله معك.

8 وتنزل قدامي الى الجلجال وهوذا انا انزل اليك لاصعد محرقات واذبح ذبائح سلامة. سبعة ايام تلبث حتى آتي اليك واعلمك ماذا تفعل

9 وكان عندما ادار كتفه لكي يذهب من عند صموئيل ان الله اعطاه قلبا آخر. وأتت جميع هذه الآيات في ذلك اليوم.

 

نجد هنا أن الكتاب المقدس قد ذكر أن شاول قد تم مسحه بالدهن المقدس من صموئيل ولكنه هنا في ذلك الوقت لم يملك مباشرة بل عاد إلى ابيه ثم عاد وحارب العمونيين وكل هذا قبل الأصحاح الثالث عشر ثم لما جاء الأصحاح الثالث عشر تم ذكر أنه كان ابن سنة حين ملك، فهل وضح الجواب ام مازال غامضاً؟ الجواب، ان شاول عندما تم مسحه بالدهن فقد أصبح الملك الرسمي، تماما كما حدث مع داؤد من بعده، حيث تم مسحه هو ايضاً ولكنه استلم العرش فعليا بعدها بفترة.

إذن هنا شاول قد ملك مرتان، أول مرة حين تم مسحه بالدهن المقدس وثاني مرة حين ملك فعلياً بعد هذه المعركة مع المونيين حيث ان قبل هذه المعركة كان الشعب يستهزيء به ويتقولون عليه ولكن عندما حارب وفاز وحرك قوى الشعب ضد العمونيين فقد جمَّعّهُم في ” رجُل واحد ” كما قال الكتاب المقدس، فهنا اعترف الشعب كله بشرعيته ضمنياً وقبلوه ملكاً ولهذا أخر الكتاب المقدس ذكره ملكاً إلى ان تمت هذه الحادثة، هذه واحدة.

وأما الثانية، فالكتاب المقدس قد أكّد وقال في أكثر من مرة عن شاول أنه ” تتحول الى رجل آخر ” وأيضاً أن ” الله اعطاه قلبا آخر ” فنلاحظ هنا أنه أكّد على انه ” آخر ” ومن هنا نعرف أن شاول عندما حل عليه روح الرب وتنبأ واصبح بين الأنبياء كما قال عنه من رأووه، فهذا اللفظ أي آخر، يعطينا إشارة ببدء العد من جديد ولكن أي عد؟ هل عد سني عمره؟

بالطبع لا، فعمره لم يحدث له شيء بل عمره الروحي أي حياته تحت اختيار الله وتحت سلطة الله الكاملة فهنا بدأ العد مُنذُ أن مسحه النبي صموئيل فإنه اصبح إنسان جديد، ولهذا فإن عمره الآن هو سنه سواء كانت ملكياً (أي انه بقى لمدة سنة منذ مسحه بالدهن إلى اسلامه السلطة فعلياً) أو كان روحياً (أي انه أصبح إنسان جديد بحسب أمر الله يتحرك ويخرج ويحارب ويتحكم فيه الله تحكم كامل).

أي بإختصار شاول أصبح ملكاً فعلياً بعدما أصبح ملكاً بالمسح بالدهن بعام واحد فأصبح إبن عام واحد في المُلك، ولهذا شواهد كثيرة وقوية، فمثلا نجد أن ترجوم يوناثان ” כְבַר שְנָא דְלֵית בֵיה חֹובִין שָאוּל כַד מְלַך וְתַרתֵין שְנִין מְלַך עַל יִשרָאֵל׃ ” والتي تعني ” as a child a year old, in whom are no sins, was Saul when he became king ” [2]، أي ” كإبن سنة ” والتي لم يفهم صديقنا المعنى وراء هذا التشبيه بل إعتبره انه – أي الترجوم – قال هذا لاستحالة أن يكون المعنى هو انه ابن سنة للعقلاء! فحتى عندما وُجدَ الدليل لم يلحظ صديقنا السبب وراء هذا المعنى!

والديل الثاني هو ترجمة سيماخوس اليونانية فالترجمة قالت ” υἱὸς ὡς ἐνιαύσιος ” والتي تعني ” كإبن سنة ” فإنها قد وضعت أيضا ” ك ” للتشبية، وهذا الحرف بمفرده هو كفيل بتوضيح كل ما إستعصى على فهم البعض فإنه قد نسب هذه الفترة للمجاز وهذه هى الحقيقة حيث أنها فترة ليست للعمل الحقيقي بل للعمر الملكي قبل الملك الرسمي ومنذ ان اصبح إنسانا جديداً.

يقول متى هنري:

Saul was very weak and impolitic, and did not order his affairs with discretion. Saul was the son of one year (so the first words are in the original), a phrase which we make to signify the date of his reign, but ordinarily it signifies the date of one’s birth, and therefore some understand it figuratively—he was as innocent and good as a child of a year old; so the Chaldee paraphrase: he was without fault, like the son of a year.

But, if we admit a figurative sense, it may as well intimate that he was ignorant and imprudent, and as unfit for business as a child of a year old: and the subsequent particulars make this more accordant with his character than the former. But we take it rather, as our own translation has it, Saul reigned one year, and nothing happened that was considerable, it was a year of no action; but in his second year he did as follows:-1. he chose a band of 3000 men, of whom he himself commanded 2000, and his son Jonathan 1000,[3]

 

وينقل لنا هنري سيمث شهادات آباء مبكرين وعلماء يهود لأخذ نفس المعنى أي المعنى المجازي نظراً لملكه بعد ملكه الأول ونظراً لتغيره في الطباع فيقول:

The earliest endeavour to give the words a sense seems to be recorded in T(الترجوم): Saul was innocent as a child a year old when he began to reign. This is followed by Theod.(ثيؤدوريت، اب كنسي من القرن الخامس) , and the earlier Rabbinical tradition, including the spurious Jerome in the Questiones. Isaaki thinks it possible to render in the first year of Saul’s reign … he chose. RLbG. supposes that a year had passed since his first anointing.[4] [5]

ويقول جون والتون:

Clearly, Saul could not have been literally a year old when he began to reign. Perhaps the number is to be understood differently—for instance, it may have been a year since Saul’s anointing, when he was “changed into a different person” (see comment on 10:6); perhaps the two-year reign refers to the time elapsed between Saul’s inauguration and his definitive rejection by God in 1 Samuel 15:23, 28.[6]

 

إذن فالآباء والعلماء قد قالوا نفس ما قلناه وهو الصحيح والبسيط، وجدير بالذكر هنا أن في العصور السالفة لم يكن الكتاب المقدس مُقسم إلى أصحاحات وآيات للسفر الواحد بل كان يُقرأ تباعاً للسفر الواحد، أي أن هذه الآية (1 صموئيل 13: 1) كانت تُقرأ مباشرة بعد الأصحاح الثاني عشر الذي يسبقه[7].[8]، ومما يؤكد هذا التفسير أيضاً أن العمر ” سنة ” هو عمر الذي يرمز ألى الشيء الخاص بالله، بمعنى أنه شيء مقدس للرب أو شيء خاص بالرب.

فنجد مثلاً أن الرب عندما كلّم موسى وهرون عن شروط الخروف فقال لهم عنه ” تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة ” (خروج 12: 5) وهنا نجد أنه قد إرتبط العمر ” سنة ” مع أن تكون الشاة صحيحة، أي ليس بها عيب أو مرض لأنها سيكون ذبيحة، وليس هذا فقط بل نجد أن الرب قد أكد على هذا الأمر في الكتاب المقدس أكثر من مرة ” وتقرّبون مع الخبز سبعة خراف صحيحة حولية ” (لاويين 23: 18) وأيضاً ” وتقرّبون محرقة وقودا رائحة سرور للرب ثورا واحدا وكبشا واحدا وسبعة خراف حوليّة صحيحة ” (العدد 29: 36)، فتعبير ” بن سنة ” يأتي للإشارة للصلاح، كما يقول ديفيد تسُميورا:

 

The phrase ben-šānāh means “a year old” (e.g., Lev. 23:18; Num. 29:36; etc.) and usually denotes the age of a sacrificial animal. Since no numeral “one” is used here, it may mean either “a year old” or a certain age.[9]

 

وبهذا يكون قد أجبنا على السؤال الأول وهو الخاص بعمر شاول الملك حين ملك وأوضحنا ما معنى قول الكتاب ” بن سنة “.

 

كم عام ملك شاول الملك؟

في الحقيقة إن أردنا إجابة مباشرة صريحة على هذا السؤال فاننا سوف نذهب إلى، سفر أعمال الرُسل (13: 21) حيث جاء فيه ” ‎ومن ثم طلبوا ملكا فاعطاهم الله شاول بن قيس رجلا من سبط بنيامين اربعين سنة “، إذن فما هو الداعي لسفر صموئيل الأول أن يقول انه ملك سنتين؟! وهل هذا العمر معقول أو حتى يستطيع ان قاريء للعهد القديم ولو لأول مرة – بشرط قراءة السفر – أن يمر من على هذه القراءة ولا يكن قد لاحظ هذا العمر القصير لملكه؟!

في الحقيقة، الجواب هو، لا، الجواب سهل وصريح ولا يحتاج لكل هذا العناء من صديقنا في نسج خيوظ وركام في شبهة أبسط من البساطة ببساطة!، وينبغي قبل أن نُقدم الجواب أن نتذكر أنه في النصف الأول من الآية كانت الفترة التي تم التعبير عنها ب ” سنة ” هى الفترة منذ ان اختار الرب شاول وتم مسحه بالدهن المقدس وصار ملكا أمام الله واعطاه قلبا آخر فصار رجلا آخر،و الآن الجواب هو، السنتان هما الفترة التي قضاها شاول بهذا القلب الآخر وكإنسان آخر جديد في المملكة، ينفذ فيها تعليمات الرب ولا يحيد عنها، حتى فعل الشرور أمام الرب فرفضه الرب.

وقبل أن نؤكد كلامنا نوضح أيضاً أن بعد رفض الله له وإرشاد صموئيل إلى داؤد النبي ليدهنه بالدهن المقدس، لم يترك شاول الحكم بل إستمر واستمر وجرى بينه وبين داؤد ما نعرفه عنهما والمذكور في الكتاب المقدس حيث كان شاول يريد أن يقتل داؤد، فهذه الفترة (السنتان) هما الفترة بعدما تولى الملك شاول المُلك رسمياً وقبل أن يرفضه الرب ويختار داؤد برغم أنه أكمل بعدها كثيراً في حين أن داؤد كان هو الملك الشرعي أمام الله ولكنه لم يُنَصّب رسمياً إلا بعد فترة كبيرة، ونبدأ في التوثيق، قال الكتاب المقدس ان شاول تولى الحكم رسمياً في الأصحاح الثالث عشر، فتعالوا بنا لنعرف اين تركه،

الأصحاح الخامس عشر كله ونأخذ منه تحديداً:

يقول الرب: 11 ندمت على اني قد جعلت شاول ملكا لانه رجع من ورائي ولم يقم كلامي. فاغتاظ صموئيل وصرخ الى الرب الليل كله.

يقول صموئيل لشاول: 23 لان التمرد كخطية العرافة والعناد كالوثن والترافيم. لانك رفضت كلام الرب رفضك من الملك

28 فقال له صموئيل يمزّق الرب مملكة اسرائيل عنك اليوم ويعطيها لصاحبك الذي هو خير منك.

 

ومن الأصحاح السادس عشر نجد الكلام الحرفي:

1 فقال الرب لصموئيل حتى متى تنوح على شاول وانا قد رفضته عن ان يملك على اسرائيل. املأ قرنك دهنا وتعال ارسلك الى يسّى البيتلحمي لاني قد رأيت لي في بنيه ملكا.

 

14 وذهب روح الرب من عند شاول وبغته روح رديء من قبل الرب.

 

إذن فقط تركه روح الرب منذ هذا اليوم واصبح ليس الملك في حكم الرب وبالتالي فلم تحُسب له الفترة التالية لهذه مهما كَبُرت وبالتالي فهو قد ملك سنتين، ربما يتساءل البعض ويقول، إذن كيف يقول سفر أعمال ارسل أنه ملك 40 عاما؟

والجواب بسيط، حيث أنه قد ملك سنتان كملك شرعي من الرب وبه روح الرب ويعمل اعمال الرب إلى ان تركه روح الرب وبعدها اطمل الباقي من ال 40 عاماً أي ال 38 عاماً كملك رسمي ولكن ليس شرعي لأن داؤد كان لم يملك بعد، ونبدأ في عرض الأدلة.

 

In any case, the first clause would seem to speak of his age at his accession and not his length of reign. Some scholars believe that the “two years” should stand alone in the text indicating the length of Saul’s reign from his anointing until David’s anointing. A more likely view is that after he had reigned two years the Philistine war broke out again. Whatever the solution, it is obvious that the reference in Acts 13:21 to a 40-year reign for Saul is based on information with which Paul was familiar. Future manuscript discoveries and textual criticism may eventually provide the original reading of the text.[10]

 

The two NIV footnotes to v.1 summarize the text-critical reasons for the numbers the NIV restores there. The reference to Saul’s having ruled “forty years” (Acts 13:21) is strengthened by the notation in Josephus (Antiq. VI, 378 [xiv.9]) to the effect that he ruled “eighteen years while Samuel was alive, and two [and twenty] years after his death.” Other attempts to solve the problem of the lacunae are numerous, and none is more certain than any other.

In light of the above discussion, however, all attempts based on the supposed integrity of the present Hebrew text are doomed to failure (cf. the suggestion of Edward A. Niederhiser to the effect that Saul spent one year exercising his kingship and two years being officially anointed king: “One More Proposal for 1 Samuel 13:1,” Hebrew Studies 20 [1979]: 44–46).[11]

 

 

ومن هذا نعرف ان هذه الفترة أي السنتان هي الفترة الملكية لحكم شاول كملك به روح الله ويحكم بأوامر ونواهيه، ومنذ أن خالفه لم يتم حساب ما جاء بعد هذه الفترة في العهد القديم حيث أن التركيز هنا كان على زمن الخطية كأول ملك على اسرائيل ولكن بعدما جاء المسيح ورفع الخطية في العهد الجديد فتم ذكر العمر كاملاً بدون النظر إلى زمن الخطية كما ذكرنا في سفر أعمال الرسل.

 

شهادة المؤرخ اليهودي يوسيفوس:

في هذا الجزء نستكمل الحديث عن الجزء الثاني من الآية، وهو الخاص بالفترة التي ملكها شاول على اسرائيل، وكما قلنا أنه لدينا شهادة مباشرة من الكتاب المقدس في سفر اعمال الرسل تقول بأن شاول مَلكَ لمدة أربعين عاما، وهنا نقول أن هناك شهادة اخرى هى من المؤرخ اليهودي يوسيفوس بأن شاول قد ملك أربعون عاماً[12] أيضاً ومن هنا يجب أن نتأكد انه بالفعل قد ملك أربعون عاماً، كتابيا، وتاريخياً، فما المشكلة؟

المشكلة أن المؤرخ اليهودي يوسيفوس قد قال في مكان آخر أن شاول قد ملك لمدة عشرين عاماً[13]، فكيف هذا؟!، قال الصديق انه تناقض! والحقيقة أنه لو كان دقق في النص الموجود أمامه لن يقول هذا بل أقصى ما يمكن قوله انه مجرد ” إختلاف ” وليس تناقض، وهذا الإختلاف يمكن تفسيره بوضع النصوص وقراءتها قراءة متأنية بفهمٍ، فنجد هذا المؤرخ قد قال في البداية:

 

To this his sad end did Saul come, according to the prophecy of Samuel, because he disobeyed the commands of God about the Amalekites, and on the account of his destroying the family of Ahimelech, the high priest, with Ahimelech himself, and the city of the high priests. Now Saul, when he had reigned eighteen years while Samuel was alive, and after his death two [and twenty], ended his life in this manner.

وقال أيضاً:

And after this manner have the kings of David’s race ended their lives, being in number twenty-one, until, the last king, who all together reigned five hundred and fourteen years, and six months, and ten days: of whom Saul, who was their first king, retained the government twenty years, though he was not of the same tribe with the rest.

 

 

وتحديداً نريد التركيز على ما هو مميز باللون المختلف فنجد أن المؤرخ لم يقل أن فترة حكم شاول أربعون سنة بِذِكر كلمة ” أربعون ” بل قام بتفصيل هذه ال ” أربعون ” إلى ” 18 عام في حياة صموئيل ” ثم ” عامان بعد موته ” ثم ” عشرون ” فنجده هنا قد قسّمَ هذه الفترة وبالتأكيد كان هذا لسببٍ ما وليس بالكيف!، ومن هنا يمكن أن يكون أن العشرون الأولى والتي هى 18 + 2 لها دلالة تاريخية لم يذكرها هو ولكنه يعرفها لأنه بعد السنتين ذكر العشرين عاماً ولم يقل إثنان وعشرون عاماً دفعة واحدة بل قد فصّل أول عشرون عاما إلى 18 في حياة صموئيل وإثنان بعد مماته.

أي أنه جعل عام إنتقال صموئيل النبي هو المحور الذي حدد على أساسه عمر شاول في الملك،و انا شخصياً أُفسر هذه التقسيمة كالآتي، 18 عاماً كملك في حياة صموئيل، 2 هما الفترة بين موت صموئيل وبين ذهاب شاول إلى العرّافة وظهور صموئيل له (بحسب يوسيفوس)، 20 بين هذا الحدث وبين موت شاول الفعلي، وأعود وأقول، هذا مجرد إقتراح وحل لهذا الإختلاف في الرقمين وليس ضرورياً أن يكون صحيح ولكنه من المستحيل أن يكون متناقضاً في كلامه بسبب هذا التفصيل.

السبب الآخر المؤيد لهذه النظرية هو انه في الشهادة الثانية له قال ” retained the government twenty years ” أي فيما معناه أنه بقى في الحكم (وليس المُلك) عشرون عاماً، وأقول أن شهادة يوسيفوس لا ثقل لها هنا لأن الكتاب المقدس قد كفّى ووفى، فلا نحتاج هنا إلى دليل خارجي رغم أنه أيّدَ شهادة الكتاب المقدس..

 

إيضاحات ختامية:

في هذا الجزء سنناقش الإعتراضات والإفتراضات ونرد عليها، في البداية نناقش إختلاف التراجم نفسها، فالحقيقة هنا أن هذا الإختلاف ليس نابع من اي مشكلة في النص الأصلي العبري بل في صعوبة تفسيريّة وجدها العلماء بشأن أحداث تاريخية وهى عمر شاول حين ملك والزمن الذي قضاه شاول في المملكة كملك، فنجدهم انهم قد وضعوا في بعض التراجم الرقم 30 وفي البعض الرقم 40 وفي البعض 42 وفي بعض آخر تركوا مكانهم فارغ وابدلوه بالنقط كهذا “……. ” ولكن كل هذا نابع عن صعوبة تفسير وجدوها هُم في فهم النصوص المقدسة واقول هذا على البعض فهناك علماء قد عرفوا الحل فعلاً كما أوضحنا.

والحقيقة ان كل هذه الإفتراضات خاطئة بسبب عدم وجود ما يدعمها البتة فلا دليل نصي عبري يقول بمثل هذه الأرقام أو حتى الفراغات، وعلى الجانب الآخر فالقاريء في كتب التفاسير العالمية سيجد العلماء إفترضوا على الأكثر أن النص العبري حدث به سقط للرقمين وهذا ما هو إلا فرض لا يستند الى اي دليل سواء كان قوي أو ضعيف بل هو دليل فكري فقط فهذا الإفتراضات كلها لا تعدوا كونها ” إفتراضات ” وليس أكثر فعلى كثرتها فلا قيمة لها هنا لأنها مجرد إفتراضات ولا تستند على دليل واحد عبري، اتكلم هنا بشأن الشق النصي، وأما عن الشق التفسيري في الترجمة.

فمعروف للقاصي والداني أن هناك أنواع من التراجم، فمنها التراجم التي تهتم بالحرف أكثر من المعنى ومنها ما تهتم بالمعنى اكثر من الحرف ومنها ما تهتم بكلاهما معاً فجميعهم ليسوا أصلاً بل مجرد ترجمة قد تصاب بالضعفات البشرية فالترجمات هى عمل بشري هذا بالإضافة الى نوع الترجمة، فمثلاً لا نخطيء الترجمات التي قالت 30 أو التي قالت 40 على عمر شاول حين ملك فكلاهم تراجم تفسر المعنى واي منهم يمكن ان يكون صحيحاً فيمكن ان يكون عمر شاول حين ملك 30 ويمكن ان يكون 40 ولا مشكلة فهنا الترجمة تشرح عمر شاول ولا تنقل النص حرفياً حيث انه مذكور في بعض التفاسير التي اقتبست النص الذي هو مخالف للنص العبري في هذه الأرقام.

قد ذكرت ان الأصل العبري ليس كذلك وقامت بذكر الأصل العبري وشرحت ان هذه مجرد تفسيرات وليس أكثر، وعليه فان التفسيرات قد كثرت منهم بسبب التخمينات التي لا دليل تستند عليها، ولذا فكلها بلا قيمة هنا.

 

يقول:

في الحقيقة إذا غضضنا النظر عن المعنى فإن كل دارس لعلم النقد الكتابي سيرجح معي القراءة التي تقول سنة. حيث أنها قراءة الأصل العبري وبعض مخطوطات السبعينية وكذلك النسخة المنقحة عن السبعينية التي أعدها لوسيان في القرن الرابع وكذلك قراءة الترجوم وكذلك التلمود وكذلك ترجمة سيماخوس والفولجاتا اللاتينية وإن كانوا (الترجوم، التلمود، سيماخوس، الفولجاتا) قد حولوا المعنى إلى تشبيه لحال شاول عندما ملك بحال الطفل الذي ليس له معصية، وبهذا يظل الملك رضيعاً ويصبح المعنى غير مقبول أو معقول، ويعجز علم النقد الكتابي عن الوصول إلى كلام الله الأصلي.

 

الرد:

في البداية نقول لصديقنا، لا داعي لغض النظر عن المعنى فهات ما عندك بل هات أقوى ما عندك وتأكد من نهايته فالمسيحيية تستطيع ان ترد على أي شيء خاطيء ضدها فأعطنا أقوى ما لديك صديقنا، وأما عن ما قلته في أمر القراءة فهو لم يكن له فائدة من ادراجه لإن القراءة أثبت من الصخر! (بماذا تذكرك هذه الجملة؟)، وأما عن تعليقك بشأن الترجوم والتلمود وسيماخوس والفولجاتا فمن العجيب أن تعترض على الحل بدون أن تراه! وأما عن غير معقول أو غير مقبول فلم تخبرنا عن سبب هذا العدم!

يقول:

قلنا من قبل أن النص بأكمله غير موجود في أكثر المخطوطات اليونانية، لكن المخطوطات التي تحتوي على هذا الجزء تقول سنتين، فهل ترجمت هذه النصوص من نفس المخطوطة التي فيها فقد الرقم؟!! طبعاً شيء غير معقول أو متصور. وهذا يدل على أن المشكلة قديمة جداً ربما يكون قدمها من قدم كتابة النص لأول مرة.

 

الرد:

بالطبع هذا الكلام هو الشرح التطبيقي ل ” الخيال ” فهو ضرب للخيال ” كتابة النص لأول مرة ” بالخيال ” نفس المخطوطة التي فيها فقد الرقم “، فصديقنا يعتقد أن قراءة سنتين بها مشكلة نصية فذهب للبحث عن من ترجم مِن مَن ومتى! ولكن حتى في هذا فالمنطق ضعيف جداً وأوهن من خيوط العنكبوت!، فسواء كانت السبعينية تقول في هذا الجزء ” سنتين ” أو لا تقول فلا مشكلة أصلاً كي تقول ” طبعاً شيء غير معقول أو متصور ” فربما غير معقول لك لان ما هو غير معقول لك هذا طبيعي ولكن ليس للكل، وأما ثانيا فهو يقول ” نفس المخطوطة التي فيها فقد الرقم ” وهذا وهمٌ! فلم يوجد ولا إثبات واحد انه يوجد فقد! ولكن صعوبة تفسيريّة واجهها العلماء فعزوا عدم تفسيرهم إلى سقط في النص لكن المشكلة ليست نصية بأي حال وهذا هو ما نرد عليه في الأساس، أن المشكلة لا دخل لها بالنقد الكتابي على الإطلاق!

 

يقول:

عندما يقال في العبرية سنتين لا يُستخدم שְׁתֵּי שָׁנִים كما أتى في النص الذي معنا ولكن التعبير الكتابي المعتاد عن سنتين يكون שְׁנָתַ֫יִם

 

الرد:

وصراحة هذا الإدعاء خاطيء تماماً في نصفه الأول، فالتعبير الأول تم استخدامه فعلاً في الكتاب المقدس بل وفي نفس السفر! ونرى:

2 صموئيل 2: 10

وكان ايشبوشث بن شاول ابن اربعين سنة حين ملك على إسرائيل وملك سنتين. وأما بيت يهوذا فانما اتبعوا داود.

בן־ארבעים שנה איש־בשת בן־שאול במלכו על־ישראל ושתים שנים מלך אך בית יהודה היו אחרי דוד׃

 

2 ملوك 21: 19

كان آمون ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنتين في اورشليم. واسم امه مشلّمة بنت حاروص من يطبة.

בן־עשרים ושתים שנה אמון במלכו ושתים שנים מלך בירושלם ושם אמו משלמת בת־חרוץ מן־יטבה׃

 

2 أخبار الأيام 33: 21

كان آمون ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنتين في اورشليم.

בן־עשרים ושתים שנה אמון במלכו ושתים שנים מלך בירושלם׃

فكيف يقول هذا صديقنا!؟ لا أعرف!

 

« إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ »

لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أو يُنَاقِضُوهَا

(لو 21: 15)

 

†Molka Molkan

24 / ديسمبر / 2010

[1]Vannoy, J. R. (2009). Cornerstone Biblical Commentary, Volume 4a: 1-2 Samuel (119). Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers.

[2]Driver, S. R. (1913). Notes on the Hebrew text and topography of the books of Samuel (96). Oxford: Clarendon press.

[3]Henry, M. (1996, c1991).Matthew Henry’s commentary on the whole Bible: Complete and unabridged in one volume (1 Sa 13:1). Peabody: Hendrickson.

T The Targum.

Theod. Theodoret.

RLbG. Rabbi Levi ben Gerson.

[4]Smith, H. P. (1899). A critical and exegetical commentary on the books of Samuel. (92). New York: C. Scribner’s sons.

[5] بالطبع لقد قمت بإختصار التقسير لأننا في مرحلة الإثبات واستخراج الأدلة التي شرحت السبب، وسوف نجيء الى فكرتها قريباً.

[6]Walton, J. H. (2009). Zondervan Illustrated Bible Backgrounds Commentary (Old Testament) Volume 2: Joshua, Judges, Ruth, 1 & 2 Samuel (325). Grand Rapids, MI: Zondervan.

[7]Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: First Samuel (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (1 Sa 13:1). Albany, OR: Ages Software.

[8] قمت بحذف الجزء الأول لأني سأجمع افكار هذه الأجزاء في النهاية وأرد عليها، وهو بإختصار يتكلم عن اختلاف التراجم والتي ادرجها صديقنا، ويتكلم عن ان طريقة عرض عمر الملك حين يملك ومن بعدها عرض فترة مُلكهِ ويقول أنها طريقة متبعة في العهد القديم وفي سفر صموئيل الثاني، فسأقوم بتجميع كل هذه الأفكار في النهاية وسأرد عليها، اقول هذا لكي لا يأتي متذاكي ويقول أني اُدلس على القاريء!

[9]Tsumura, D. (2007). The First Book of Samuel. The New International Commentary on the Old Testament (333). Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co.

[10]Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies. (electronic ed.) (1 Sa 13:1). Nashville: Thomas Nelson.

NIV The New International Version

[11]Youngblood, R. F. (1992). 1, 2 Samuel. In F. E. Gaebelein (Ed.), The Expositor’s Bible Commentary, Volume 3: Deuteronomy, Joshua, Judges, Ruth, 1 & 2 Samuel (F. E. Gaebelein, Ed.) (654). Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.

[12] Antiquities 6.378

[13] Antiquities 10.143

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

Exit mobile version