أحمد سبيع يتهرب من شتيمته لأم القس أشرف عزمي بطريقة كوميدية جدا

أحمد سبيع يتهرب من شتيمته لأم القس أشرف عزمي بطريقة كوميدية جدا

أحمد سبيع يتهرب من شتيمته لأم القس أشرف عزمي بطريقة كوميدية جدا

أحمد سبيع يتهرب من شتيمته لأم القس أشرف عزمي بطريقة كوميدية جدا

بعد نشر المستوى الأخلاقي الحقيقي لأحمد سبيع وشتيمته لوالدة القس أشرف عزمي، حيث قال له نصًا “يا أيها القس البروتستانتي .. إزيك وإزي أمك” وسخريته منه بقلة أدب حيث قال له “يا أيها القس البروتستانتي .. لو شعرك طلع وفردته … أبقى قابلني”… حاول أحمد سبيع التهرب والتملص من قلة الادب هذه، فكتب تعليقًا مقتضبا، وسوف نورده ونرد عليه أيضًا..

https://www.youtube.com/watch?v=WIM15W8qikg

 

يقول أحمد سبيع:

وصل الإفلاس بصفحات النصارى إنهم ياخدوا الكواليس اللي انا نشرتها بنفسي ويعلقوا ويقولوا انظروا أحمد سبيع يسب أم القس البروتستانتي!

وللرد نقول:

أولًا: عن أي افلاس تتحدث عزيزي الصغير؟ هل تسمي ردودنا عليك وهروبك من الدفاع عما قلته بعدما أظهرنا جهلك عمليا بالدليل والبرهان في ديننا وفي دينك معًا “افلاسًا”؟ هل مَن يخرج في فيديوهات ويلقي الشبهات، ثم بعدما يتم الرد عليه في كل حرف يقوله ويتم اثبات جهله بالأدلة العلمية، يتهرب من الرد على الرد على كلامه، يكون هو المفلس أم من يردون عليه؟ هل تجرؤ أن ترد علينا بعدما كشفنا جهلك أمام المسلم قبل المسيحي؟ نحن أنشأنا قِسم خاص للرد على جهالاتك وأنت لم ترد حتى على رد واحد، بل لم تنل حتى من شرف المحاولة!

https://www.difa3iat.com/category/albyyinah

ثانيًا: لا أعرف حقيقةً ما قيمة أنك نشرت قلة أدبك بنفسك؟ هل كونك أنت الناشر يعني أن ما نشرته ليس به قلة أدب؟ لا يقول بهذا عاقل، بل أنك من فرط قلة أدبك، نشرت قلة الأدب هذه لأنك لا تظنها قلة أدب. وهو ما يخالفك فيه حتى أبناء دينك ممن عابوا عليك هذا الأسلوب القذر الذي لديك، فالمسلمون أنفسهم لديك قالوا لك أن ما نشرته هو قلة أدب، فالقضية ليس عليها خلاف إلا عند من تجاوز مستواك في قلة الأدب فلن يشعر بالكلمة بشيء. هناك الكثير ممن ينشرون قلة الأدب بأنفسهم وهم لا يعرفون، لدرجة أن يتم القبض عليهم رسميًا بسبب هذا! فهل نشرهم لقلة أدبهم بأنفسهم يجعل ما ينشرون مؤدبًا؟! أين أنت والمنطق؟!

يقول أحمد سبيع:

ولأنهم مش لاقيين حاجة يقولوها عشان يشوهوا صورتي أمام أتباعهم، والكل عارف إن انا لا أشتم إطلاقا، وهم في كل صفحاتهم يشتمون ويسبون!

إحنا فعلا مش لاقيين حاجة نشوة بيها صورتك، لأنها صورة مشوهه أصلا، ومافيش أكتر من اللي انت عامله بنفسك! فعلميًا أنت مردود عليك في معظم ما تقول (والبقية تأتي) وأظهرنا جهلك بكل شيء قلته تقريبا، سواء إسلاميا او مسيحيًا او منطقيا، ولم تجرؤ ولو لمرة واحدة ان ترد علينا، لماذا؟ لأنك تعرف أن القضية محسومة لنا إذا ما فكرت في الرد علينا، وأن غاية ما ستفعله هو بيان جهلك أكثر وأكثر. وأيضا لأنك تعلم أن القضية برمتها بالنسبة لك هي مكسب وتربح مادي لا أكثر! فتخرج في فيديو، تلقي مجموعة من الشبهات، وهنا يتحقق المكسب المادي، ثم لا يهمك الرد عليك واثبات جهلك، فلو كنت صاحب قضية معرفية حقيقية لحاولت -مجرد محاولة- أن تبين صحة ما قلته وما تم اثبات جهلك فيه.

يقول أحمد سبيع:

وبعدين يبني هو انا لو بشتم أمه كنت هنشر المقطع بنفسي ازاي؟!

 

لأ، منطقي أوي يا ولد! طيب حاول ترد على اللي جاي ده:

  1. أمال الأعضاء المسلمين اللي قالوا ما معناه أن اللي أنت قلته ده قلة أدب وسفالة أخلاقية، مايعرفوش أنك أنت اللي ناشر الفيديو بنفسك؟ وهل همّ كمان مخطئين أن كلامك ده قلة أدب؟
  2. أمال الناس اللي بتنشر فيديوهات/صور خارجة ع العام، زي على يوتيوب وبرنامج زي تيك توك ويتم القبض عليها وسجنها، مش بتكون هي اللي ناشره الفيديوهات/الصور بنفسها؟
  3. أنت نشرت الفيديو ده كسقطة منك في عرض أخلاقك الحقيقية اللي بتداريها وراء أدب مصطنع أمام الكاميرا، وده لأنك نسيت أن أخلاقك الحقيقية لازم تكون مخفية عن الناس.. معلش، جلّ من لا يسهو..

يقول أحمد سبيع:

عموما واضح الإفلاس، والصراخ على قدر الألم، وهم لا يستطيعون التألم في صمت بعد الفيديو الأخير للبابا شنودة!

 

لا تحاول التشتيت يا عزيزي، لكل شيء تحت السماء وقت. الردود العلمية لها وقت، حيث نرد عليك وتتهرب، وقلة الأدب لها وقت.. نحن نستمر في إثبات جهلك بدينك وبدين غيرك وبالمنطق علميًا في ردودنا، ولا نجد منك إلا التهرب. أما قلة أدبك فأمر منفصل عن الردود… قال يعني أنت فالح أوي وبترد علينا في الردود اللي رديناها عليك قبل كدا لما بتدعينا نرد على الفيديو اللي انت فرحان بيه….. لا تقلق يا عزيزي، قلة أدبك هي محل العرض الآن…. وبات الجميع يعرف أخلاقك الحقيقية…

يقول أحمد سبيع:

وعلى رأي البابا شنودة: لو حد قالك الأصل اليوناني، قوله لا أصل يوناني ولا حاجة تاني، احنا كنيسة محافظة وعاوزين كتاب على أدنا!

أولًا: بخصوص الرد عليك، فله وقته، فلا تحاول التشتيت، وعندما نرد عليك، حاول، مجرد محاولة، أن ترد علينا.

ثانيًا: هو أية علاقة قلة أدبك بموضوع الفيديو بتاعك؟ ما إحنا دايما بنرد عليك وبنثبت جهلك، لكن المرة دي في حاجة إضافية على الرد عليك، وهي قلة أدبك! لا تخلط ولا تشتت! لهذا تخاف من الحوار النصي لان كل شيء ستكتبه سيتم الرد عليه تفصيلا بعد فحصه بالأدلة العلمية.

ثالثًا: معلش يا عزيزي، البابا شنودة ماحدش راح له وقال له أنه مفزوع من اختلاف القراء في قراءة القرآن!، لدرجة انه حاول حرق كل المصاحف الأخرى بعد مصحفه عشان الناس مايفضلوش مختلفين، حتى شوف:

أنَّ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمَانِ، قَدِمَ علَى عُثْمَانَ وكانَ يُغَازِي أهْلَ الشَّأْمِ في فَتْحِ أرْمِينِيَةَ، وأَذْرَبِيجَانَ مع أهْلِ العِرَاقِ، فأفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ في القِرَاءَةِ، فَقالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أدْرِكْ هذِه الأُمَّةَ، قَبْلَ أنْ يَخْتَلِفُوا في الكِتَابِ اخْتِلَافَ اليَهُودِ والنَّصَارَى، فأرْسَلَ عُثْمَانُ إلى حَفْصَةَ: أنْ أرْسِلِي إلَيْنَا بالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا في المَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إلَيْكِ، فأرْسَلَتْ بهَا حَفْصَةُ إلى عُثْمَانَ، فأمَرَ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدَ بنَ العَاصِ، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا في المَصَاحِفِ، وقالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إذَا اخْتَلَفْتُمْ أنتُمْ وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ في شيءٍ مِنَ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بلِسَانِ قُرَيْشٍ، فإنَّما نَزَلَ بلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حتَّى إذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ في المَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إلى حَفْصَةَ، وأَرْسَلَ إلى كُلِّ أُفُقٍ بمُصْحَفٍ ممَّا نَسَخُوا، وأَمَرَ بما سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ في كُلِّ صَحِيفَةٍ أوْ مُصْحَفٍ، أنْ يُحْرَقَ.

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 4987 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

– أَرْسَلَ إلَيَّ أبو بَكْرٍ مَقْتَلَ أهْلِ اليَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عِنْدَهُ، قالَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: إنَّ عُمَرَ أتَانِي فَقالَ: إنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَومَ اليَمَامَةِ بقُرَّاءِ القُرْآنِ، وإنِّي أخْشَى أنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بالقُرَّاءِ بالمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ، وإنِّي أرَى أنْ تَأْمُرَ بجَمْعِ القُرْآنِ، قُلتُ لِعُمَرَ: كيفَ تَفْعَلُ شيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ عُمَرُ: هذا واللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لذلكَ، ورَأَيْتُ في ذلكَ الذي رَأَى عُمَرُ، قالَ زَيْدٌ: قالَ أبو بَكْرٍ: إنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، وقدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لو كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ ما كانَ أثْقَلَ عَلَيَّ ممَّا أمَرَنِي به مِن جَمْعِ القُرْآنِ، قُلتُ: كيفَ تَفْعَلُونَ شيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟، قالَ: هو واللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أبو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ له صَدْرَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ واللِّخَافِ، وصُدُورِ الرِّجَالِ، حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مع أبِي خُزَيْمَةَ الأنْصَارِيِّ لَمْ أجِدْهَا مع أحَدٍ غيرِهِ، {لقَدْ جَاءَكُمْ رَسولٌ مِن أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ} حتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه

الراوي : زيد بن ثابت | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 4986 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

فالبابا شنودة لم يمنع الأصل اليوناني (اللغوي) الموجود فعلا معنا وعلى الانترنت وفي كل مكان، ولا يستطيع، لكن عثمان جمع المصاحف المخالفة وأحرقها كلها وعمل نسخة جديدة ونسخها مرارًا وارسل منها الى الأمصار! وكل هذا بسبب ماذا؟ بسبب اختلافكم في القرآن منذ العصر الأول وقلة عدد القراء…إلخ! والبقية تأتي…

 

أحمد سبيع يشتم البابا شنودة الثالث (المتنيح)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

الرد الذي يخاف منه أحمد سبيع ويتمنى حذفه.. الترجمة البيروتية (فاندايك)

“نسخة من الكتاب المقدس يخاف منها كل القساوسة، وخاصةً في الكنيسة المصرية”، بهذا العبارة البلهاء ابتدأ الشاب المراهق أحمد سبيع مسرحيته، والتي لطالما ننتظرها في كل فيديو يقدمه، لنضحك سويًا على ما وصلَ إليه مستوى عقله في طرح الشبهات، والتي لطالما رددنا عليها وأثبته بالدليل القاطع جهله المدقع، ولا نجد منه إلا التهرب من الرد علينا.

سنقوم في هذا الرد، بالتعليق على كل ما قاله، ولكن، قبل الرد التفصيلي على كلامه، سيكون من الواجب شرح بعض المعارف الأساسية والتي بدونها ستكون الاستفادة قاصرة على الردود المباشرة دون التعمق في الأخطاء المنهجية التي وقع فيها والتي لولاها ما أصدر فيديو كهذا يظل وصمة عار جديدة على جبينه إلى اليوم الذي سيجمع جرأته الممزقة على أعتاب الفريق، ويرد، أو يحاول، الرد علينا.

﴿مقدمة 1﴾

في هذا الفيديو، يعرض هذا الشاب المسكين الذي لا دراية له بالنقد النصي للعهد الجديد، نسخة خاصة من ترجمة البستاني (سميث – فاندايك) التي تصدرها دومًا، مرة أخرى: دومًا، دار الكتاب المقدس التابعة للكنيسة الإنجيلية. وكانت هذه النُسخة من هذه الترجمة -التي بين يديه- التي تصدرها دار الكتاب المقدس بمناسبة 100 عام على انشاء دار الكتاب المقدس في مصر.

في هذه النسخة وضعت دار الكتاب المقدس علامات توضيحية على النصوص لتبين رأيها في بعض النصوص الموجودة في هذه الترجمة التي تترجمها هي. بمعنى، أن دار الكتاب المقدس في هذه النسخة لم تكتف بطبع نص الترجمة فقط، بل قامت بوضع علامات داخل النصوص، ولهذه العلامات معانٍ ذكرتها هي نفسها في مقدمة هذه الطبعة، حيث جاء في المقدمة:

اعلم ان ما طُبع في المتن بحرفٍ صغيرٍ ليس لهُ وجود في العبراني واليوناني وقد زِيد في الترجمة لأجل الايضاح كما في تكوين ص1 ع 30 ومتي ص 2 ع 18 والارقام الهندية التي بين الكلمات في المتن هي للدلالة على ابتداء الاعداد وعددها. وتكررت في الحاشية تسهيلاً للمرجعة. والارقام التي فوق الكلمات تشير إلى الحواشي التي في أسفل الوجه. والاحرف التي فوق الكلمات تشير إلى الشواهد التي على جانب الوجه. والنقط لتفصيل المعاني.

اما الحاشية السُّفَلي فالعين فيها مقطوعةُ من لفظة عبراني وهي تدل على ما في العبراني. والياء مقطوعة من لفظة يوناني وهي تدل على ما في اليوناني. والسين مقطوعة من لفظة سامرية وهي تدلُ على ما في التوراة السامرية. والكاف مقطوعة من لفظة كلدانية وهي تدل على ما في اللغة الكلدانية التي كُتب فيها بعض عزرا ودانيال ونحميا و70 معناها الترجمة السبعينية. وكلمة اي تفسيرية تشير إلى ان ما بعدها تفسير معنى ما في المتن. وأو للتخيير بين معنيين يمكن اللغة الاصلية ان تحتملهما، أحدهما في المتن والاخر في الحاشية. والتاء مقطوعة من لفظة تُركت من بعض النسخ العبرانية. والقاف من لفظة قُري وهي تدل على الكلمات التي تتبعها قد قُرِئت في بعض النسخ العبرانية. والزاي من لفظة زيدَ وهي تدل على أن الكلمات التي تتبعها قد زيدَت في بعض النسخ العبرانية. والهلالان () يدلان على أن الكلمات التي بينها ليس لها وجود في أقدم النسخ واصحها.

واما الحاشية الجانبية فالنقطتان اللتان بين الارقام فيها للتفصيل بين الأصحاحات والاعداد. فان الارقام التي قبلها للدلالة على الأصحاحات والتي بعدها للدلالة على الاعداد والواو للعطف. والصاد مقطوعة من اصحاح وهي للدلالة على اصحاح من السفر الذي هي فيهِ والعين مقطوعة من عدد وهي تدل على عدد من الاصحاح الذي من الاصحاح الذي هي فيهِ. والخ مقطوعة إلى اخره وباقي الاشارات التي هي من حرفين او ثلاثة أحرف فإنها مقطوعة من اسماء اسفار ال كتاب المقدس كما تري في هذا الجدول.

….. انتهى النقل

صورة المقدمة

إذن، فهذا هو مُفتاح هذه الطبعة من الترجمة البيروتية (فاندايك)، فهل رأيتم أنهم قالوا إننا سنترجم ترجمة جديدة أحدث من النص المترجم قديمًا الذي قام على ترجمته الشيخان الإنجيليان المشيخيان عالي سميث وكرنيليوس فان دايك وبالطبع بطرس البستاني (الذي قام بالترجمة)؟ لا، بل هو نفسه النص الذي ترجموه، ودار الكتاب المقدس تطبعه مرارًا حتى في هذه ا لنسخة، لكن كل الجديد هو وضعهم لعلامات دراسية لمزيد من الإيضاحات التي يرون أنها ستفيد القارئ. فيقول الدكتور غسّان خلف في كتابه “أضواء على ترجمة البستاني، صـ6:

بارقة الأمل لتطوير وتحسين ترجمة «البستاني-فاندايك» جاءت من مصر. فلولا الطبعة الجيدة التي قامت بها جمعية الكتاب المقدس في القاهرة لهذه الترجمة في العام 1999، لكانت بقيت على حالتها الهامدة، لا تواكب العصر. على أية حال، ما قامت به جمعية الكتاب المقدس في مصر لم يتجاوز الشكل (طباعة جيدة، وحرف جديد، واستعمال مساعدات القراءة، ووضع عناوين للفقرات، وقاموس ملحق بالكلمات العسرة)؛ أما المضمون فلم يُمس، فبقيّ نص الترجمة كما هو حرفًا لحرف، ما عدا تحديث كتابة بعض الكلمات، مثل: «الصلاة» بدل «الصلوة» و«الحياة» بدل «الحيوة». وهذا يعني أن ترجمة «البستاني-فاندايك» التي مضى على صدورها منذ 1864 إلى اليوم 142 سنة، لا تزال من دون تصحيح او تنقيح، هامدة جامدة على حالها، تكررها المطابع بلسان عربي جاف، تعوزه الحيوية والسلاسة.

ومن هنا، نستطيع التركيز -إلى الآن في المقدمة الأولى- على نقطتين أساسيتين، هما:

  1. القائمون على هذه الترجمة هم من الإنجيلين، ولا علاقة للكنيسة الأرثوذكسية بعملية الترجمة من قريب أو بعيد.
  2. الترجمة ظلت على حالها دون تغير في نصها، سواء على مستوى اللغة، أو النص اليوناني والعبري المُترجم عنه في الأصل.

 

﴿مقدمة 2﴾

في هذا الجزء، وهو جزء رئيسي، نتعرف على نوع النص اليوناني (لأن أمثلة أحمد سبيع كلها تركَّزت على العهد الجديد المكتوب أصلًا باللغة اليونانية). فللعهد الجديد أكثر من نوع للنصوص اليونانية التي يُترجَم عنها اليوم، مثل النوعان الشهيران: النص المستلم والنص النقدي، فما هما؟ فلنشرحهما بإيجاز..

كانت عملية انتقال أسفار العهد الجديد تتم بالنسخ المباشر عبر نساخة المخطوطات على أوراق البردي ثم صارت فيما بعد تتم على جلود الحيوانات فيما يُرف بالرقوق، لكن كانت هناك أكثر من مشكلة تواجه المسيحيين، أولها كان الاضطهاد الذي كان على اغلب مسيحيي العالم، ولم يقتصر الاضطهاد على قتل المسيحين فقط، بل على احراق كتبهم المقدسة والأسفار، واحراق الكنائس بما فيها من اسفار الكتاب المقدس، مما أفقدنا عدد هائل من المخطوطات الهامة في القرون الثلاثة الأولى.

أما المشكلة الثانية فهي كانت التضييق على النُساخ أنفسهم، فكان يمكن أن يتم قتل الناسخ أثناء عملية النساخة واحراق ما نسخه، مما أدَّى إلى قلة عدد النساخ المهرة الذين يقومون بعملية النسخ، وأنتج بعض الأخطاء العفوية نتيجة التسَّرع في انتاج المخطوطة في أقل وقت ممكن لأنه ربما لا يستطيع الناسخ اكمال مخطوطته، وأخطاء أُخر نتيجة عدم وجود رفاهية الوقت للمراجعة والتأكد من عدم نسخ نصوص من الذاكرة المجردة مثلا. وهذا لا يعني بأنه لم تكن هناك أية مخطوطات دقيقة إلى درجة كبيرة بل كان هناك الكثير، وبخاصة ما تم إنتاجه في مصر، مثل المخطوطة السينائية والفاتيكانية والبردية 75 و66 وغيرهم. لكن هذه كانت الحالة العامة لعملية النساخة في هذه الحقبة.

بعدما أصبحت الإمبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية في القرن الرابع، انتهى عصر اضطهاد المسيحيين وقتلهم على أساس ديني، وانتهى عند هذا الحد هدم الكنائس والأديرة وإحراق وسرقة ما فيها من مخطوطات ثمينة للكتاب المقدس وغيره من النصوص التي لا تُقدَّر بثمن. بل وقد ساعد هذا على توفير نُسَّاخ أكثر حرفية ومهارة ودقة، إذ كانت عملية النسخ هي عملهم الفعلي الاحترافي في الحياة فكانوا يمارسونه بدقة عالية مما سمح بإنتاج عدد كبير من المخطوطات عالية الدقة من حيث كونها لا يحدث بها أخطاء كثيرة فيما بينها وعن المخطوطات المنسوخ عنها. لكن، كان العيب الرئيسي لهذا النوع من المخطوطات هو أصله الأول المأخوذ عنه والذي سنتكلم عنه لاحقًا في كلامنا عن النص النقدي.

هذا النوع السابق من المخطوطات يُسمى علميًا باسم المخطوطات البيزنطية BYZنسبةً لمكان انتاجها تبعا للإمبراطورية كلها، ويُسمى أيضًا بمخطوطات الأغلبية Maj، تبعا لعددها، ويُسمى النص الموجود بها باسم نص الأغلبية أي نص غالبية المخطوطات اليونانية، فهي المخطوطات الأكثر عددا وذلك لأنه تم انتاجه بكثرة في عهد الإمبراطورية البيزنطية من مواد مُعالجة جيدًا ولم يتلف كثيرًا منها، حيث أنها تمثل غالبية مخطوطات العهد الجديد اليونانية إلى يومنا هذا.

استمر الوضع هكذا إلى أن تم اختراع الطباعة، وفي هذا الوقت كله كانت اللغة اللاتينية هي اللغة المهيمنة كلغة للأدب والكتاب المقدس وشتى العلوم الأخرى في أوربا، وباختراع الطباعة، لحّت فكرة جمع العهد الجديد كله في كتاب واحد مطبوع، وكان مِن أوائل[1] مَن أرادوا القيام بهذا العمل الضخم، هو ديسيزيروس ايرازموس Desiderius Erasmus، فقد اعتمد في نسخته هذه على 5-7 مخطوطات يونانية فقط! وجميع هذه المخطوطات هي من عائلة نصية واحدة وهي عائلة المخطوطات البيزنطية التي نشأت بداية من القرن الخامس وما بعده في مكان واحد، بل وأيضًا كانت هذه المخطوطات القليلة العدد كلها متأخرة زمنًا فكان أقدمها يرجع للقرن العاشر الميلادي!

ثم قام بطبع هذه النسخة سريعًا عام 1515-1516، وصارت تُعرف فيما بعد -رغم التصحيحات التي تمت عليها- باسم النص المُستلم Received Text أو باللاتينية Textus Receptus ويتم اختصار هذا الاسم بالرمز TR وصارت هذه النسخة (بالتصحيحات التي تمت عليها) معجزة عصر الطباعة بالنسبة للعهد الجديد، حيث تهافت الناس على طباعتها والترجمة عن النص الموجود بها، ومن هذه الترجمات التي اعتمدت على النص المستلم TR كُليًا كانت ترجمة الملك جيمس King James ثم بعده اعتمد عليها بطرس البستاني وكرنيليوس فاندايك في انتاج الترجمة العربية الموجودة إلى الآن، والمسماة بالترجمة البيروتية أو بترجمة فاندايك.

إذن، فماذا نستطيع ان نستخلص من هذه المقدمة الثانية المختصرة؟ شيئًا واحدًا. أن نسخة الفاندايك المنتشرة الآن بين المسيحيين العرب ما هي إلا ترجمة عربية لنص يوناني يعتمد على 6 مخطوطات يونانية متأخرة زمنًا من عائلة نصية واحدة فقط!

 

فما هو النص النقدي Critical Text؟

بداية من القرن الثامن عشر والتاسع عشر، تم اكتشاف عدد كبير من المخطوطات القديمة جدا، والتي ترجع للقرون الأولى، بداية من القرن الثاني إلى القرن الخامس الميلاديان، ولاحظ العلماء وجود اختلافات أغلبها هجائي عفوي بين هذه المخطوطات وبين المخطوطات التي جاءت بعدها، والتي تم انتاجها في عصر الامبراطورية البيزنطيّة (أي: المخطوطات البيزنطيّة)، ومن هنا ابتدأت عملية تنقية هذه النسخة التي اعتمد عليها ايرازموس والتي كان قد اعتمد في انتاجها على 5-7 مخطوطات متأخرة فقط، في حين كان عدد المخطوطات المكتشفة تتميز بعامل القِدَم والتنوع الجغرافي الكبير بين المراكز المسيحية الكُبرى في العالم القديم مثل مصر وفلسطين وروما.

وإضافة على هذه النسخ اليونانية المنسوخة قديمًا في شتى بقاع الأرض، أضاف عليها العلماء الترجمات القديمة أيضًا مثل الترجمات اللاتينية القديمة والقبطية بلهجاتها والسريانية والجورجية والسلافينية والقوطية وغيرها. ليس هذا فحسب، بل استخدم العلماء أقوال آباء الكنيسة على مر العصور بكل اللغات التي كتبوا بها، حيث أن كتابات هؤلاء الآباء كانت تحوي نص العهد الجديد ما بين تفسير وتأمل ومُحاجّة، كما أضافوا لها الكتب الخاصة بالقراءات الكنيسة، وهي الكُتب التي كانت تستخدم في الكنيسة، كما نعرف اليوم مثلها، أي الخولاجي والاجبية وغيرها من الكتب التي تحوي نصوصًا من العهد الجديد.

وعن طريق كل هذه التخمة من الشواهد النصية القديمة والمتنوعة زمانًا ومكانًا ولغةً ودقةً، وعن طريق تتبع قواعد علمية نقدية صار بإمكان العلماء معرفة كيف كان نص العهد الجديد قديما، مما تُسمى اليوم بالنُسَخ النقدية Critical Translations/versions، وصار هذا العِلم يُسمى بعلم النقد النصي Textual Criticism، ويتم تعريفه عادةً بأنه العلم والفن الذي يتعامل مع المخطوطات القديمة بغرض الوصول للنص الأصلي أو أقرب صورة له. فعن طريق مجموعة من القوانين التي تحكم آليات التعامل مع المخطوطات في هذا العلم يتم معرفة ما إذا كان نصٌ ما، هو نصٌ أصيل أم لا.

إذن، وباختصار، فالنص المستلم TR هو ذاك النص الذي أنتجه ايرازموس في القرن السادس عشر وهو الموجود في النسخ التقليدية مثل ترجمة الفاندايك المنتشرة في البلدان العربية. أما النص النقدي فهو ذلك النص المحقق الذي يعتمد على آلاف المخطوطات اليونانية وآلاف مخطوطات الترجمات اللاتينية والقبطية والسريانية وغيرها، وملايين اقتباسات آباء الكنيسة، وتُسمَّى آلية معرفة النصوص الأدق بعلم النقد النصي.

لكن، الذي لا يعرفه سبيع هو أن المسيحيين أنفسهم ينتقدون هذه الترجمة أمام مسمع ومرأى الجميع:

https://youtu.be/yT7McnDXDNM?t=376

 

﴿بداية الرد﴾

بعد هاتين المقدمتين، سنبدأ الآن في الرد التفصيلي على كل ما قاله صديقنا المراهق أحمد سبيع، حيث سنرد على ما قاله عموما بالعموم، وما قاله خصوصًا بالخصوص. فقد ابتدأ كلامه بمقدمة حمقاء تدفع -وحدها- المشاهد الفطن إلى معرفة المستوى العلمي للمتحدث ومدى فهمه لما يتكلم فيه، حيث سنرد عليها عموما. ثم بعدها، أورد أحمد عشرة أمثلة، ثم علّق عليها بتعليقات، فسنذكر أمثلته ونعلق عليها وعلى تعليقه عليها أيضًا. وكل ما نترجاه من المولى أن يستجمع سبيع ما تبقى لديه من عزة وشرف، ويحاول -ولو محاولة بينه وبين نفسه- أن يرد علينا في مرة، ولو بالخطأ!

 

قال سبيع:

  • نسخة من الكتاب المقدس يخاف منها كل القساوسة، وخاصةً في الكنيسة المصرية.

 

بداية من هذه الجملة الافتتاحية تستطيع ان تدرك أنك تستمع إلى طُفيل لا يُدرك ما يقول ولا يفهم معناه، لماذا؟ لأن نسخة الفانديك هي نسخة بلغة واحدة هي اللغة العربية، والقساوسة في العالم كله يتكلمون أغلب لغاته، وليس أن كل القساوسة يتكلمون لغة واحدة وهي العربية أو أن كل القساوسة يعرفون العربية، فهذا لا يقوله إلا الكائن السبيعاوي، فهل قساوسة البرازيل والهند وأفغانستان وامريكا وانجلترا وفرنسا وهولدنا إلخ يعرفون اللغة العربية فضلا عن معرفتهم بترجمة البستاني كي يخافون أو لا يخافون منها!!؟! هذه هي المستويات السُبيعاوية الفكرية التي نحاورها!

ثم، من قال أن الكنيسة المصرية هي فقط الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؟ هناك كنائس أخرى لطوائف وأعراق أخرى في مصر أيضًا، فتعبير “الكنيسة المصرية” بعد تعبير “كل القساوسة” يجعلنا في يقين أن القادم أسوأ!

ثم، من قال أن القسوس في الكنيسة المصرية يخافون من هذه النسخة؟ هذه كذبة كبيرة لا دليل عليها، وأنا شخصيًا أعرف وأدرس النقد النصي منذ سنوات كثيرة وما زاد إيماني إلا رسوخًا وثباتًا وما زاد فهمي إلا عمقًا ودقة. بل أن إثنين من آباء كنيستي الشخصية وجدت عندهم نسخ نقدية ليس فقط باللغة العربية بل باللغات الإنجليزية واليونانية وفي آخر اصداراتها النقدية. فهل يتوقف السُبيعاوي عن الكذب؟ ولو لفترة قصيرة؟!

الغريب والعجيب أن هذا الكائن نسى أن عُمر هذه الطبعة تجاوز عمره هو شخصيًا، فهي مطبوعة في عام 1983 أي قبل ميلاده، ولهذا تجدها في عديد من البيوت المصرية، لكنه يحاول أن يصور الأمر وكأنها نسخة لا أحد يستطيع ان يبقى على إيمانه لو اقتناها!

قال سبيع:

  • هانلاقيهم كاتبين في المقدمة كلام مهم جدا، بيقولوا “والهلالان يدلان على أن الكلمات التي بينهما ليس لها وجود في أقدم النسخ وأصحها” يعني في النسخة اللي معاك مافيش أقواس ولا حاجة، لكن نفس دار النشر وضعت أقواس في طبعة العيد المئوي عشان يقولوا لك أن ما بين الأقواس ليس له وجود في أقدم النسخ وأصحها… بيخدعوك يعني، لأن المفروض طالما أنهم معتقدين عدم صحة هذه النصوص أنهم يحذفوها من الطبعات اللي معاك، او على الأقل يحطوها بين قوسين زي ما بيعملوا في الطبعة دي.

 

في هذا الكلام القصير، عدد كبير وعميق من المغالطات البدائية التي لا يمكن أن تخرج إلا من جاهل ومدلس معًا، ونتناولهم واحدة فواحدة….

  1. “بيخدعوك يعني” عبارة تتسم بالغباء التام! لماذا؟ لأن الذي يريد أن يخدع شخص أو يخفي عنه حقيقة، لن يحاول الإفصاح عنها في نسخة كاملة ويعترف فيها بهذا نصًا. فما الذي يجبرهم على فعل هذا لو كانوا يريدون خداعنا؟ كان الأجدر ألا يطبعوها مطلقًا أو أن يطبعوا نسخة أخرى مثلا بها الخرائط او بها قاموس للتعريف بالألفاظ العسرة أو التدقيقات اللغوية اليونانية والعبرية ..إلخ، لكن لماذا -لو أرادوا خداعنا – أن يعترفوا بأنهم يضعون أقواس لأجل أن ما بينهما ليس له وجود في أقدم النسخ وأصحها؟!! هل من يريد أن يخدع شخص يصرح له بالحقيقة التي لا يريده أن يعرفها؟ لا أعرف كم ستحصل إذا ما قاسوا لك نسبة ذكاء عقلك.
  2. “المفروض يحذفوها” لا يا عزيزي، ليس بينهم من يدعى “عثمانًا”. ما فعلوه هو الأصح علميًا لكن لأنك جاهل ومغرض فلا تعرف أن هذا يحدث في كتبك أيضًا.. فعندما يقوم محقق مسلم بتخريج أحاديث كتاب ما من الكتب القديمة التي تحوي روايات غير محققة أهي صحيحة أم ضعيفة أم ما بينهما، فهو يترك المتن، أي نص الكتاب الأصلي كما هو، ويعلق أسفل كل رواية أو في الهامش بالحكم الذي وصل إليه هو، فيقول ان هذه الرواية صحيحة أو يذكر حكمه عليها مع السبب، فيقول ان السند فيه تدليس أو منقطع او فيه مجاهيل إلخ، ولا يحذف النص نفسه الذي يحكم عليه إذا كان حكمه ان هذه الرواية أو تلك ضعيفة، فهذا لا يقول به إلا من لم يبدأوا التعلم بعد، مثلك! ونفس الأمر صنعته دار الكتاب المقدس، فهي تترك الطبعة القديمة لأنها ليست هي وحدها المالكة لها، ولأنها نسخة أثرية قديمة من حيث النص تمثل مرحلة هامة في كيفية دخول الكتاب المقدس إلى اللسان العربي، ثم تقوم بعمل تعليقات نقدية على هذه النسخة. وهناك من يريد النسخة القديمة (التي لا تحتوي على التعليقات) وهناك من يريد النسخة الأحدث التي بها هذه التعليقات فيشتريها، وسواء هذه النسخة أو تلك موضوعتان جنبا لجنب والقارئ هو من يحدد ماذا يريد فيشتري. فلا أحد يجبره على نسخة دون الأخرى، بل لا أحد يجبره على شراء نسخة الفاندايك برمتها. ليس لدينا من يحرق الكتب ليوحدنا على حرف واحد بسبب اقتتالنا بسبب اختلافنا في النصوص مثلكم.

 

قال سبيع:

  • فمع الأسف مازال هناك كثير من المسيحيين يعتقدون بصحة هذه النصوص

ما المشكلة عزيزي؟ هناك من يعتقدون بصحة نفس هذه النصوص وهم يعرفون أن عليها اختلافات نصية بين المخطوطات، وهم يفضلون النص البيزنطي عمومًا والمستلم خصوصًا ويعلمون النسخ النقدية وما فيها! فليست هذه النسخة هي وحدها من ستجعل المسيحي يعتقد بصحة نصوص او عدم صحتها. تمامًا كما أنك تجد كثير من المسلمين يعتقدون بصحة حديث “من آذى ذميًا فقد آذاني” رغم أنه حديث في قمة قمة الضعف! فهل نفعهم قول علماء الإسلام انه حديث باطل وضعيف إلخ؟ وهناك من يعتقدون بضعف أحاديث يصححها علماء الإسلام في كتبهم!

 

هل دار النشر التي تطبع مثلا، مسند الإمام أحمد، مع تعليق وتحقيق أحد المحققين، تقوم بحذف الروايات التي يعتبرها هذا المحقق ضعيفة ام تكتفي بالتحقيق الحديثي الذي قام به هذا المحقق نفسه؟ وهل يحذف المحقق ما يعتبره وأحاديث ضعيفة أم يتركها مع حكمه عليها بالضعف؟

ما علاقتك بالعلم؟ أقصى ما يمكنك ان تفعله أن تجلس عند أقدام أصغر طويلب علم مسيحي لتتعم منه أصول التفكير ثم أصول دينك ثم دينه!

 

قال سبيع:

  • لكن الكنيسة تخفي عنك كل هذا!

 

نعم؟ الكنيسة تخفي عنا كل هذا؟!! هل تظن أن الكنيسة هي دار الكتاب المقدس التي لها أفرع كثيرة في مصر؟ هذه النسخة وغيرها موجودة بجانب النسخ الأخرى باللغات الأخرى بالخلفيات النصية الأخرى، فهل تعصب الكنيسة أعين من يدخلون إلى الانترنت والمكتبات ودار الكتاب المقدس؟ اليوم إن دخلت إلى المكتبات الكبرى المحسوبة على الكنيسة الارثوذكسية مثل مكتبة المحبة ودار مجلة مرقس ستجد بها طبعات أخرى غير الفاندايك بالكلية وليس فقط الفاندايك التي تشتمل على تعليقات نصية بسيطة!

 

والآن، بعد التعليق على المقدمة التي تظهر بجلاء مستوى تفكير هذا الكائن، نكتفي بتعليق الأستاذ أثيناغوراس على الأمثلة التي عرضها السُبيعاوي…

النسخة التي يعشقها القساوسة ويتفاخر بها المسيحيون الشرقيون وخاصة الكنيسة القبطية

 

[1] كانت هناك محاولة قبله للطبع العهد الجديد اليوناني في كتاب واحد، ولكن إيرازموس هو من حازت نسخته على الموافقة فصارت أول نسخة منشورة بعد طبعها وحازت بذلك على الشهرة الواسعة إلى اليوم، لكن كانت هناك نسخة تمت طباعتها ولكن لم تكن قد نُشرت بعد، فلم يعرفها الغالبية.

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

بين يدينا اليوم فيديو جديد للشاب المسلم أحمد سبيع، وفي هذا الفيديو سيعرض أحمد جهله أمام الجميع. وكي لا نطيل، فسنعرض النقاط الرئيسية لأحمد سبيع ثم نرد عليها ردا سريعًا وغير مُخل.

وبدايةً، شبهة أحمد سبيع اليوم تتعلق بالنصوص الواردة في بشارة القديس لوقا، في الأصحاح 22، والأعداد 43 و44 التي تقول حسب ترجمة فان دايك [43 وظهر له ملاك من السماء يقويه. 44 واذ كان في جهاد كان يصلّي باشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض.]. ولدى هذا المسكين عدة اعتراضات وهي:

  1. هل يحتاج الإله إلى ملاك ليقويه؟ أم أن هذا الملاك لم يكن يعرف أن المسيح هو الله؟
  2. كيف يحتاج الناسوت إلى ملاك يقويه وهو (أي الناسوت) متحدًا باللاهوت؟!
  3. هل هذه النصوص أصيلة فعلا؟ وما سبب اختلاف المخطوطات فيها؟

وسريعًا، نبدأ الرد على نقاطه..

أولًا: هل يحتاج الإله إلى ملاك ليقويه؟ أم أن هذا الملاك لم يكن يعرف أن المسيح هو الله؟

دائمًا نجد عدد كبير من المتصدرين لإصدار الشبهات ضد العقيدة المسيحية، لديهم حَوَل فكري عندما يتكلمون عن المسيح له كل المجد. فتجدهم يتناسون أن للمسيح ناسوت وأن له لاهوت أيضًا. ثم، ينظرون للجانب اللاهوتي منه، ويسألونا، كيف لله أن يأكل؟ كيف لله أن يموت؟ كيف لله أن يشرب وكيف له أن ينام ويتعب ويبكي!!؟ فتجد أن المسيحي يقوم بإلباسهم النظارة، ليشير لهم إلى الجانب الناسوتي في المسيح، ونقول لهم أن كل هذه الصفات وكل تلك الأسئلة التي سألتها تتعلق بالناسوت، فلما نسيت ان للمسيح ناسوت؟ ولما تنسب هذه الصفات للاهوت متسائلا عنها وتتناسى الناسوت؟ فكل هذه الأسئلة لا يكن لها وجود فقط إن كان صاحبها يوجهها إلى ناسوت المسيح، لأنه من الطبيعي أن الناسوت يأكل ويشرب وينام ويتعب ويحزن ويفرح وينتقل ويصعد إلخ. فتكون الأسئلة قد أُجيب عليها بمجرد أن يكون نظر صاحبها 6/6.

وبالعكس، تجدهم يتناسون الجانب اللاهوتي للمسيح، ثم ينظرون للجانب الناسوتي منه، ويسألونا، كيف لهذا الإنسان الذي يأكل ويشرب وينام….إلخ، أن يكون هو الله؟ فتجد المسيحي -مرة أخرى- يأخذ نفس النظارة ويقوم بوضعها على أعين هؤلاء ليروا أن للمسيح لاهوتًا كاملا كما ان له ناسوتًا، وأن هذا اللاهوت قد شهد له الكتاب المقدس في عديد المرات. وهكذا تنتهي هذه الأسئلة التي لا تخرج إلا ممن لا يعرف أي شيء عن (وليس في) العقيدة المسيحية.

فإجابة هذا السؤال الساذج هو أن الملاك نزل لكي يقوي المسيح الذي له ناسوت، فبحسب الناسوت، كما أن المسيح يتعب وينام ويستريح، فهو أيضًا يضطرب كأي إنسان، فقد شابهنا وماثلنا في كل شيء ما عدا الخطية، فهذا الملاك لم ينزل لكي يقوي اللاهوت، بل الناسوت. وهذه إجابة عامة على كل هذه الأسئلة التي تندرج تحت هذا الخطأ الفاحش من هؤلاء الجهلة.

فالرب يسوع وهو الله، بعدما أخلى نفسه وأخذ صورة العبد (فيلبي 2: 6- 11)، أعطاه الله الآب -حتى وهو متجسدًا- أن يكون أفضل من الملائكة (عبرانيين 1: 3- 11؛ أفسس 1: 21؛)، فالملاك الذي خلقه المسيح خالق كل شيء، عندما نزل لأمه العذراء دعاه بالقدوس.

ثانيًا: كيف يحتاج الناسوت إلى ملاك يقويه وهو (أي الناسوت) متحدًا باللاهوت؟!

هذا السؤال يمكن أن يصاغ بنفس الطريقة التي تكلمنا عنها في النقطة السابقة، فمثلا يمكن ان نجد شخصًا آخرًا يقول: كيف يجوع الناسوت وهو معه اللاهوت الذي يشبع الكون كله بما فيهم البشر والحيوانات والحشرات إلخ؟ وكيف يتعب الناسوت وهو معه اللاهوت القادر أن يريحه؟! وذلك لأن هذا السؤال نابع عن عقل لا يعرف ما يعرفه الطفل المسيحي اليوم في مدارس الآحاد. إن اتحاد اللاهوت بالناسوت لم يغير من صفات اللاهوت كلاهوت، ولم يغير من صفات الناسوت كناسوت طبيعي. فبقيّ اللاهوت لاهوتًا ولم يتحول ولم ينقص باتحاده بالناسوت، وبقيّ الناسوت ناسوتًا ولم تزُل عنه صفاته البشرية الطبيعية مثل الجوع والألم والتعب والنوم إلخ، فاللاهوت لم يمنع عن الناسوت صفاته، كما أن الناسوت لم يمنع عن اللاهوت صفاته ولم يُعطِّلها.

فكان من الأولى على هذا المعترض أن يسأل: كيف يجوع المسيح وهو معه اللاهوت؟ ليضحك عليه بالأكثر المسلم قبل المسيحي. فالقوة عمومًا هي من الله، لا من ملاك أو غيره. والله هو من أرسل هذا الملاك ليقوي المسيح جسديًا.

ثالثًا: هل هذه النصوص أصيلة فعلا؟ وما سبب اختلاف المخطوطات فيها؟

لا أعرف حقيقةً، لماذا يقحم أحمد سبيع نفسه فيما لا يفهم فضلا عن أن يتقن؟! تعرّضَ أحمد سبيع لهذا النص من حيث الأصالة من عدمها، وأنا هنا لن أتعرض لبحث أصالة النص من عدمها لأن سبيع لم يكن احتجاجه بأن النص أصيل أو غير أصيل، وسأعرض رد علمي تحليلي مبسط لهذا النص في المخطوطات والترجمات القديمة، لأنفي زعمه سبيع من أن هذا النص إنمّا حُذف لأجل أنه يشير إلى ضعف المسيح.

الجزء التالي هو جزء متخصص جدًا، وهو غير أساسي في هذا الرد، فمن لا يريد قراءته فلينتقل مباشرة إلى:

تفسير الحذف والإضافة في المخطوطات من وجهة نظر العلماء!

الشق النصي:

  • قراءة الحذف (أي الشواهد النصية التي تحذف النصوص):

المخطوطات: البردية 75 (القرن الثالث)، البردية 69 (القرن الثالث) (البردية مشوهة بحيث أننا لا نستطيع الجزم بقراءة الحذف فيها videtur)، التصحيح الأول للسينائية (أواخر القرن الرابع)، السكندرية (القرن الخامس)، الفاتيكانية (القرن الرابع)، واشنطن (القرن الخامس)، بورجيانوس (القرن الخامس)، 579 (القرن الثامن)، 1071* (القرن السابع)، N (القرن السادس)، قراءات كنسية لأسبوع الآلام (القرن التاسع)، R (القرن السادس)، مخطوطات يونانية اخبر عنها القديس انسطاسي ومخطوطات يونانية ولاتينية اخبر عنها القديس هيلاري أسقف بواتيه.

الترجمات القديمة: القبطية البُحيرية (جزء منها) والقبطية الصعيدية (القرن الثالث/الرابع)، مخطوطات من الأرمينية (القرن الخامس)، الجورجينية (القرن الخامس)، itf (القرن السادس)، syrs (القرن الرابع)

إقتباسات الأباء: القديس أثناسيوس الرسولي (تينح 373م)، القديس كيرلس الكبير (تينح 444م)، أكليمنضس الروماني (القرن الثالث)، أمبروسيوس (القرن الرابع)، جيروم (القرن الخامس)، ماركيون (القرن الثاني)

  • قراءة الإثبات (أي الشواهد النصية التي تذكر النصوص):

المخطوطات: السينائية (القرن الرابع)، المصحح الثاني للسينائية (القرن السابع)، بيزا (القرن الخامس) ، L (القرن الثامن)، Δ* (القرن الرابع)، Ψ (القرن الثامن/ التاسع)، 157 (1125م)، 1006 (القرن السادس)، 1241 (القرن السابع)، 1243 (القرن الحادي عشر)، 1342 (القرن الثالث/الرابع عشر)، X (القرن العاشر)، 892* (القرن التاسع)، f1، 13c (القرن الثامن)،13* (القرن الثالث عشر) (موجودة بعد، متى،26 : 39)، f13 (موجودة بعد، متى،26 : 39))، 205 (القرن الخامس عشر)، 565 (القرن التاسع)، 828 2/1(القرن الثاني عشر)، 1071c (القرن الثاني عشر)، 1424 (القرن التاسع/ العاشر)، 700 (الحادي عشر)، 0171 (300م)، 1292 (القرن الثالث عشر)،1505 (القرن الثاني عشر)، 1646 (1172)، E (القرن الثامن)، F (القرن التاسع)، G (القرن التاسع)، H (القرن التاسع)، K (القرن التاسع)، Q (القرن الخامس)، Θ (القرن التاسع)، Π* (القرن التاسع)، Πc  (القرن التاسع)،، Δc ، 0233 (القرن الثامن)، 180 (القرن السابع)، 597 (القرن الثامن)، 1009 (القرن الثامن)، 1010 (القرن السابع)، 1230 (1124م)، 1242 (القرن الثامن)، 1253 (القرن الخامس عشر)، 1344 (القرن السابع)، 1365 (القرن الثاني عشر)، 1546 (1263م)، 2148 (1337م)، 2174 (القرن الرابع عشر)، 892 c (القرن التاسع)، 0171vid (300م)، 1079 (القر التاسع)، 1195 (1123م)، 1216 (القرن الحادي عشر)، قراءات كنسية 184، 211، كل مخطوطات النص البيزنطي،  مخطوطات يونانية ولاتينية أخبر عنها القديس جيروم، معظم المخطوطات اليونانية كما أخبر عنها القديس أنسطاسي، العائلة 13 (بعد متى 26 : 39)

الترجمات القديمة: السريانية القديمة ” خابوريوس (165م، نظريًا)، القبطية البُحيرية (بعض مخطوطاتها) (القرن الثالث/الرابع) وفي بعض المخطوطات الأخرى تضعها بين اقواس، الفولجاتا اللاتينية (القرن الرابع)، ita (القرن الرابع)، itaur (القرن السابع)، itb (القرن الخامس)، itc  (القرن السابع/الثامن)، itd (القرن الخامس)، ite (القرن الخامس)، itff2 (القرن الخامس)، iti (القرن الخامس)، itl (القرن الثامن)، itq (القرن السادس/السابع)، itr1 (القرن السابع)، syrc (القرن الخامس)، syrp (القرن الخامس)، syrpal (القرن السادس)، syrh (616م)، Diatessaronarm (القرن الثاني)،  Diatessarone-arm  (373م)، Diatessaroni (القرن الثاني)، Diatessaronn (القرن الثاني)، معظم التراجم القديمة كما اخبر عنها القديس أنسطاسي، الإثيوبية (القرن السادس)، السلافينية (القرن التاسع).

إقتباسات الأباء: رسالة الراعي لهرماس (الأول، الثاني ؟)، عهد ابراهيم[1]، القديس ديديموس الضرير (القرن الرابع)، العلامة أوريجانوس (القرن الثالث)، القديس أُغسطينوس (القرن الخامس)، القديس يوستينوس الشهيد (القرن الثاني)، القديس هيلاري أسقف بواتيه (القرن الرابع)، العلامة هيبوليستوسوفقاً لثيؤدوريت (القرن الخامس) (تنيح 235م )، إيريناؤس (202م)، المهرطق أريوس وفقاً للقديس أبيفانيوس (تنيح 403م) (القرن الرابع)، يوسابيوس القيصري (القرن الرابع)، Canons (القرن الرابع)، Caesarius-Nazianzus (القرن الرابع)،  قزمان Cosmas (القرن السادس)، القديس يوحنا ذهبي الفم (القرن الرابع)، القديس أبيفانيوس (القرن الرابع)، Facundus (القرن السادس)، القديس يوحنا الدمشقي (القرن الثامن)، القديس أغريغوريوس النزينزي (القرن الرابع)، Leontius (القرن السادس)، المهرطق نسطور (القرن الخامس)، القديس ديونسيوس (القرن الخامس)، Quodvultdeus (القرن الخامس)، ثيؤدور (القرن الخامس)، ثيؤدوريت (القرن الخامس)، ديونسيوس السكندري (تينح 265م)، القديس أثناثيوس الرسولي (تينح 373م)، القديس إفرام السرياني (تينح 373م)، واباء أخرين.

التعليق على الأدلة النصية:

من جهة الأقدمية، نجد ان الأدلة تؤيد وبقوة جدا ثبوت النص حيث ان الآباء والترجمات القديمة يوجد بها النص كاملاً، ومن جهة التوزيع الجغرافي نجد ان التوزيع الجغرافي للنص أثبت من الصخر فهو موجود في القوائم جميعاً بكل انواع نصوصها، فمثلا نجد ممثل النص السكندري في السينائية ونجد ممثل النص البيزنطي في مخطوطاته، وفي النص القيصري نجد الممثل في المخطوطة 700 وفي العلامة أوريجانوس وفي النص الغربي نجد المخطوطة البيزية والمخطوطة رقم 0171

فالنص جغرافيا ثابت تماماً، وجدير بالذكر أيضاً، ان معظم (إن لم يكن كل) الآباء الذين يستشهد بهم العلماء كشهادة للحذف، إنما كان استشهادهم هذا نتيجة عدم تفسير الأب الكنسي لهذه النصوص، فيعتبرون ان عدم تفسير الأب لهما شهادة لصالح الحذف وهذا غير منطقي إن تأملنا فيه فليس من الشرط ان يعلق الأب على كل شيء بل من المعقول جدا ان يعلق على ما يريد ويترك ما لا يريد التعليق عليه، فالفرضية هذه قائمة على ان الأب يعلق على نسبة 100 % من النصوص المقدسة التي امامه بالإجبار والحتمية !، وهذا غير صحيح عقلاً! [2]، وأيضاً البردية 69 لا يمكن الجزم بأن النص غائب منها لسبب أصولي أي انه ليس أصلي ولذلك هو محذوف منها، هذا لا يمكن الجزم به حيث ان النصوص من 42 الى 45 محذوفة شبة تماماً وبالتالي لا يمكن الجزم بأن النصوص محل البحث (43، 44) محذوفة لأنها غير اصيلة بسبب ان النصوص الاخرى المفقودة فيها هي أصيلة بنسبة 100 % وخلا خلاف عليها مطلقاً وها هي صورة البردية 69 ولكنها بجودة قليلة.

هذا كله للتعليق على الجانب النصي، وهذا ما لا يهمنا كثيرا في هذا البحث، واما الآن فسندخل في الجزء الثاني من البحث وهو الخاص بالرد على بعض اقوال العلماء بشأن سببية إضافة او حذف بعض المخطوطات لهذا النص، واستثمارا للوقت لن اضع اقوال العلماء بل سأضع تلخيص لها شامل ونرد عليه فيما بعد..

تفسير الحذف والإضافة في المخطوطات من وجهة نظر العلماء!

الغالبية العظمى من العلماء رشحوا سببين، واحداً للحذف، والآخر للإضافة، وأما عن الحذف، أي انهم افترضوا ان النصوص أصلية ولكن تم حذفها من بعض المخطوطات، فاقترحوا أن ناسخاً ما رأى ان هذه النصوص تُنـزِل من قيمة المسيح لاهوتياً حيث انها تظهره في مظهر الضعف التام، فقام هذا الناسخ بحذفها لأنها وفقا له (بحسب وجهة نظر العلماء) تسبب صعوبة في فهم ان المسيح ليس مساوي للآب في القوة وانه احتاج لدعم من الملاك! أو كي لا يستخدمها أعداء الإيمان والهراطقة كدليل يؤيد نظرتهم للمسيح انه ليس مساوي للآب، واما عن الإضافة، أي أنهم افترضوا أن النصوص غير أصلية ولكنها تم إضافتها فيما بعد، ويقولون عن هذه الإضافة أنها حدثت من تقليد قانوني، سواء كان شفهياً او مكتوباً، أي تقليد رسولي في الكنيسة الأولى، وأول من نادى بهذه النظرية كان الدكتور هورت. والقائلون بهذه الإضافة يقولون إنه تم إضافة هذه النصوص لمواجهة الهرطقات التي كانت تقول إن جيد المسيح ليس جسد حقيقي ذا لحم ودم حقيقيان وانه مجرد ظهور شكلي للمسيح وليس تجسد كامل كما نحن لنا اجساد، فيقولون إنه تم إضافة هذه الآيات لمواجهة هذا الفكر وليثبتوا ان المسيح له جسد حقيقي ودم حقيقي او أنه إنسان حقيقي كامل بشكل عام!

وسوف نوضح كل هذه الآراء والنظريات، ونبدأ بالبردية 69، هذه البردية كما قلنا محذوف منها الآيات من 42 – 45، ويرجع العلماء هذا الحذف لسبب من إثنين، الأول هو أن الناسخ أراد أن يحذف هذه الآيات لأنها تسبب صعوبة تفسيرية في أن المسيح كان ضعيفاً جسدياً لهذه الدرجة التي يحتاج فيها ملاك ليقويه وبالتالي لم يكتفِ فقط بحذف الآيات 43 و44 والتي تقول ” وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ.44 وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ ” بل حذف أيضاً الآية 45 والتي تقول ” ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ “، لأن الآية 45 تتكلم عن فعل حدث أساساً في الآية 44، فلن يكون هناك معنى لو انه قال ان المسيح قام من الصلاة وهو لم يقل أن المسيح قد صلى!، وبالتالي لأنه يريد ان يحذف الآيات التي تسبب له مشكلة (بحسب رأي العلماء) فحذف الآيات من 42 إلى 45 لكي يكون هناك معنى لحذفه، وأما عن السبب الثاني المقترح لحذف، فهو ما يعرف  بأخطاء النقل البصري parablepsis حيث قام الناسخ بنسخ الآية 41 إلى ان وصل إلى كلمة προσηύχετο ثم حدث خطأ بصري معه فانتقل مباشرة الى προσευχῆς والتي هي في الآية 45 وبدأ من بعدها استكمال النسخ وأهمل ما في الوسط، ولتوضيح ما أقول:

Luk 22:41 καὶ αὐτὸς ἀπεσπάσθη ἀπ᾿ αὐτῶν ὡσεὶ λίθου βολήν καὶ θεὶς τὰ γόνατα προσηύχετο

Luk 22:42 λέγων· πάτερ, εἰ βούλει παρενεγκεῖν τοῦτο τὸ ποτήριον ἀπ᾿ ἐμοῦ· πλὴν μὴ τὸ θέλημά μου, ἀλλὰ τὸ σὸν γινέσθω.

Luk 22:43 ὤφθη δὲ αὐτῷ ἄγγελος ἀπ᾿ οὐρανοῦ ἐνισχύων αὐτόν.

Luk 22:44 καὶ γενόμενος ἐν ἀγωνίᾳ ἐκτενέστερον προσηύχετο. ἐγένετο δὲ ὁ ἱδρὼς αὐτοῦ ὡσεὶ θρόμβοι αἵματος καταβαίνοντες ἐπὶ τὴν γῆν.

Luk 22:45 καὶ ἀναστὰς ἀπὸ τῆς προσευχῆς, ἐλθὼν πρὸς τοὺς μαθητὰς εὗρεν αὐτοὺς κοιμωμένους ἀπὸ τῆς λύπης,

ولهذا السبب أسقط العلماء شهادة البردية 69 هنا كشهادة لحذف الآيات، أي أنهم أسقطوا شهادتها بأنها تقول ان الآيات ليست أصلية لأنها لم تكتف فقط بحذف الآيات 43 و44 بل من 42 إلى 45 وعليه فلا يمكن التعويل عليها لإثبات أن النصوص محل البحث أصلية أم غير أصلية، بالإضافة الى عامل هام آخر وهو البردية 75 حيث ان هذه البردية مقاربة جدا لنفس زمن البردية 69، وقد قامت بحذف الآيات 43 و44 فقط ولم تحذف الآيات من 42 الى 45 كاملة، لذا فهي لها سلطة أعلى حتى على البردية 69 وأبطلت شهادتها تماماً، ونبدأ الآن في مناقشة أراء العلماء بشأن الحذف أو الإضافة بشكل عام للآيات.

كما قلنا سابقاً أن العامل الأول الذي يعزوا إليه العلماء الحذف (أي أن النصوص أصيلة) هو صعوبة تقبّل الناسخ لهذه الآيات فقام بحذفها، وهذا سبب ضعيف، حيث أن الناسخ الذي سيفكر بهذه الطريقة سيجد قبل هذه الآيات ” 41 وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42 قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». ” فهذا الكلمات أقوى بكثير من الآيات التالية لها حيث أنها بها ” جثا على ركبتيه ” و” إن شئت ” و” لا إرادتي ” فلو كان الناسخ بهذه العقلية لكان حذف هذه النصوص جميعها بالإضافة الى انه لو أراد فقط أن يحذف الآيات التالية لها لكان حذف فقط الآية 43 حيث ان هي التي بها كل المشكلة الفكرية لديه حيث انها فيها تقوية الملاك ليسوع المسيح ” وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ ” لأن الآية 44 بها نفس الفعل الذي قام به في الآيات 41 و42 حيث انها تقول ” وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ” فهو نفس الفعل الذي فعله بينه وبين الآب.

ولهذا لو كانت هذه النظرة صحيحة لسبب الحذف لكان حذف كل هذه النصوص وليس فقط النصوص 43 و44، هذا بالإضافة إلى أن هناك شهادات كثيرة قبل هذا الزمن تشهد لأصالة النص تماماً لذا فيجب مراعاة الترتيب في الأدلة من حيث متى الحذف ومتى الإضافة، ولو أكمل هذا الناسخ النسخ سيجد قصة الصلب كاملة بكل ما فيها من ضعف ظاهري، فهل حذفها أيضاً؟!

وأما عن السبب المتعلق بالإضافة، فكما قلنا أن من يقولون به يقولون ان النصوص ليست أصلية وتم إضافتها من مصدر تقليد قانوني الى بشارة القديس مرقس، ومع أن معتنقي هذه الفكرة لم يقدموا عليها دليلاً واحداً أو لم يخبرونا ما هو هذا المصدر القانوني سواء كان شفهي او مكتوب ولم يخبرونا كيف دخلت في كل هذه المخطوطات عبر كل الأزمنة وعبر كل هذا التوزيع الجغرافي وعبر الأقدمية للشهادات الآبائية، إلا أن السبب الذي يقدمونه للاستدلال بهذا القول هو أن كانت هناك بدع وهرطقات قديمة تجعل من المسيح إلها فقط أو انه الله ولكنه لم يتخذ جسداً حقيقياً، ذا لحم ودم تماماً مثلنا، ولان الكنيسة المستقيمة حاربت البدع التي تقلل من ناسوتية المسيح كما حاربت البدع التي تقلل من لاهوتية المسيح (وهذا صحيح) فيقول هؤلاء العلماء ان النُساخ او غيرهم اضطروا إلى إضافة هذه النصوص لصد هذه البدع وإيقافها والرد عليها!، بسبب وجود كلمات مثل ” يُقَوِّيهِ ” و” جِهَادٍ ” و” عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ “، وصراحة هذا كلام ساذج إلى أبعد الحدود، لماذا؟،

ببساطة، لأن الأصحاحات التالية لهذا الأصحاح بل الآيات تبين بشكل صريح أن يسوع المسيح له جسد حقيقي تماماً مثلنا، والأصحاحات التالية له تحكي بدقة ان المسيح قد صُلب، فهل الذي يصلب بالمسامير والذي قبلها جُلد لا ينزل منه دم؟!!، عجبي! هذا إن تكلمنا عن الأصحاحات التالية لهاذا الأصحاح في إنجيل لوقا فقط!!، ودعونا نأخذ جولة سريعة في الآيات التالية لهذه الآية للتأكيد أن للمسيح جسد حقيقي تماماً مثلنا:

  • وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا ضَابِطِينَ يَسُوعَ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَهُمْ يَجْلِدُونَهُ،
  • هذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ، (يتكلم عن يوسف الرامي)
  • وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ
  • فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ
  • اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي».
  • وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟»، فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل، فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ

هذا فقط في الأصحاح 23 و24! فكم وكم لو أحصيت ما في هذه البشارة فقط؟ وكم وكم لو احصيت ما في العهد الجديد؟، هل عرفتم لماذا قلت انه سبب ساذج؟! ببساطة لأن النصوص الموجودة فعلاً تعلن هذا المعنى بوضوح أكبر من النصوص التي يقولون عليها إنها تم إضافتها لصد الهرطقة!، فلماذا لم يستخدموا هذه؟ وما هو الشيء الموجود في هذه الآيات والذي لا يوجد له أثر في الأناجيل مثلاً!؟ هذا من جهة وأما من جهة اخرى يقول العلماء أن هذه النصوص تم استخدامها من قِبَل الهراطقة لإظهار أن المسيح ضعيف لدرجة أنه احتاج تقوية من الملاك، وتم استخدامها أيضاً (ويا للعجب) من قِبَل الآباء للرد على المبتدعين الذي كانوا يقولون بأن المسيح له جسد خيالي وليس حقيقي واستخدمها الآباء للرد عليهم في أن المسيح له جسد ودم حقيقي وهنا يجب ان نقف وقفة بسيطة ونسأل، بخصوص الفريق الأول من المبتدعين الذين يقولون ان المسيح ضعيف هنا، كيف يقبل الآباء ان يحاجوهم بما هو ليس من الكتاب المقدس؟! وكيف يحاج هؤلاء الهراطقة أصلا بنص ليس من الكتاب المقدس أصلاً ضد الآباء الذين معهم النص؟!!

فلو كان النص غير موجود مع الآباء وجاء له أحد الهراطقة واستشهد به ما كان لكلامه قيمة لأنه لا يستند لدليل كتابي هنا، واما بالنسبة للفريق الثاني من المبتدعين الذين يقولوا ان المسيح له جسد خيالي، فنوجه نفس السؤال، كيف يستشهد الهراطقة بهذا النص ويحاجون به إن لم يكن من الكتاب المقدس؟ وكيف يقبل الآباء احتجاجهم به وهو ليس من الكتاب المقدس؟!، جدير بالذكر هنا إني قرأت في أحد التعليقات أن عالم قال بأن بعض الآباء عندما استهدوا بالنص استشهدوا به مباشرة دون أن يقول أن هذا النص من الكتاب المقدس!، وصراحة هذه تعليق غريب مثير للضحك والشفقة!، فأولاً، ما الداعي لكي كُلما يقتبس اب نص من الكتاب المقدس ان يقول ” هذا النص من الكتاب المقدس “؟، أو ” هذا النص من انجيل كذا “!؟، وثانياً: ألا يعلم هذا العالم أن هناك أنواع عديدة من الاقتباسات؟ فمثلا يوجد اقتباس ضمني واقتباس حرفي واقتباس من الذاكرة وخصوصاً كلما اقتربنا من القرون الأولى!

بعد هذا بالطبع سيكون السؤال الدائر في الأذهان هو ” إذن، كيف دخلت هذه القراءة (قراءة الحذف) إلى المخطوطات؟ ” وهذا السؤال هو ما جعل أغلب العلماء يعتقدون بان هذه المشكلة النصية من أصعب المشاكل النصية في العهد الجديد التي لا يقدرون على حسمها بشكل تام، الحل يبدأ في الظهور انطلاقا من العائلة 13 للمخطوطات، حيث تم ترحيل النصوص من إنجيل لوقا إلى انجيل متى بعد الآية (متى 26: 39)، وقد لا يلتفت البعض لهذا النقل، ولا يعيروه اهتماما ولكنه منه يبدأ الحل، فنجد الدكتور براون ريموند يقول:

Luke 22:43–45a was read on Holy Thursday (between Matt 26:21–39 and Matt 26:40–27:2); when it became customary to read 22:39–23:1 as a pericope on Tuesday of the last week before Lent, 22:43–44 was omitted from it to avoid duplication. The placing of Luke 22:43–44 after Matt 26:39 in family 13 of the minuscules (most of which are lectionaries) reflects the Holy Thursday arrangement and is not real evidence of the “floating” character of the Lucan passage.[3]

أي أن النصوص (لوقا 22:43،44) كان يتم قراءتها في يوم الخميس المقدس (خميس العهد) بين (متى 26: 21 – 39) و(متى 26: 40 – 27: 2) وعندما أصبح من المعتاد قراءة (لوقا 22: 39 – 23: 1) كجزء من يوم الثلاثاء في الأسبوع الأخير قبل الصوم الكبير، فتم حذف الآيات 43 و44 من هذه القراءات لتفادي تكرار قراءتها مرتين، وتبدأ الصورة في الوضوح عندما نعلم أن في باكر العصور المسيحية كانت الكتب المقدسة (الأسفار) يتم استخدامها داخل الكنيسة للقراءة منها مباشرة أي للعبادات داخل الكنيسة نظراً لضخامة ثمن شراء معدات الكتابة والبردي، فكان يتم قراءة هذه الأجزاء مباشرة من الكتب الأصلية أو بالأحرى النُسخ عنها[4].

وعبر هذا الاستعمال الليتورجي يمكن ان يحدث هذا الحذف بلا سبب لاهوتي بغرض عدم التكرار في النسخ[5]ويوضح لنا فيلاند فيلكر نقلا عن هوسيكر أن هذه الآيات تم تمييزها عن طريق وضع علامات معينة إما بهدف الإشارة إلى أن هذه الآيات في متى منقولة عن لوقا في الأصل أي أن هذا ليس مكانها الأصلي أو بهدف الإشارة الى هذه الآيات وتحديدها لاستخدامها في القراءات الكنسية، وهذه العلامات قد ضللت بعض النساخ فلم يفهموا معناها ولم يفهموا ما سبب وجودها فاعتقدوا أن الناسخ السابق يريد ان يخبرهم أن هذه الآيات ليست أصلية فقاموا هم بحذفها وبالتالي تم نسخ البشارة وانتشرت في النسخ التي لا يوجد فيها هذه الآيات بدون هذه الآيات وهذا حدث في المصحح الأول للسينائية حيث قام هذه المصحح بوضع نقاط على هذه الآيات ظناً منه أنها غير أصيلة وهى تشير إلى معرفة الناسخ بأن هناك مخطوطات لا تحتوي على هذه الآيات، ومن هنا نعرف كيف تم حذف هذه الآيات من البشارة في بعض المخطوطات.[6]

التحليل الداخلي:

بعدما تكلمنا في الشق النصي الخاص بالأدلة الخارجية وتحليلها ووصلنا معاً لحل لتلك المشكلة المزعومة نأتي الآن إلى التحليل الداخلي وفيه يكون اهتمامنا على الخواص او السمات المميزة لكتابات القديس لوقا (البشارة وسفر الاعمال) وتحليل النص محل البحث لغوياً لنرى هل يتفق هذا الأسلوب مع اسلوب القديس لوقا في الكتابة ومع ما نعرفه عنه أنه كان طبيباً أم لا، فهذا التحليل يتبعه العلماء ليوضح لهم هل هذه النصوص لها علاقة بالشخصية التي نعرفها عن الكاتب أم لا، ونبدأ أولاً في استعراض الألفاظ التي استخدمها القديس مار لوقا الإنجيلي البشير وهل هي موجودة في بشارته وفي سفر أعمال الرسل (حيث انه هو الكاتب له) أم لا، وللتسهيل سوف أوضح التحليل في نقاط محددة لكي يسهل على الكل فهم هذا التحليل ببساطة:

  • جملة ” ὤφθη δὲ αὐτῷ ἄγγελος ” أي ” ظهر له ملاك ” جاء في لوقا 22: 43 ولوقا 1:11، وفي سفر اعمال الرسل 7:30.
  • كلمة ” ὤφθη ” أي ” ظهر ” تكررت في كتابات القديس لوقا عشر مرات بينما ظهرت في بشارة القديس متى مرة وحيدة هى الموازية لهذا النص في لوقا وظهرت في بشارة القديس مرقس مرة واحدة.
  • كلمة ” ἐνισχύων ” أي ” قوّاه ” لم تأتِ في كل العهد الجديد سوى مرة واحدة أخرى وهى في سفر أعمال الرسل 9: 19 حيث جاءت ” ἐνίσχυσεν “، ليس هذا فقط بل أن هذا المصطلح هو مصطلح طبي إستخدمه هيبوقراط Hippocrates، المعروف بأبو الطب! وهذا ما يؤكد ان النص أصيل تماماً بسبب ان القديس مار لوقا البشير هو طبيب.
  • الكلمة ” γενόμενος ” جاءت في لوقا 22: 43 وجاءت في سفر أعمال الرسل 10: 4، 12: 11، 16: 27، 16: 29، 15: 25، 28: 8، بالإضافة الى القراءة المستلمة في إنجيل لوقا 10: 32.
  • كلمة “ἀγωνίᾳ ” هذه الكلمة قد استخدمها الطبيب الإغريقي أريتايوس Aretaeus، في وصف الصراع.
  • كلمة “ἱδρὼς ” أي ” عرقه ” تم إستخدامها كثيرا في اللغة الطبية وقد ذكرها الطبيب هيبوقراط كثيراً جداً وأريتايوس.
  • كلمة “θρόμβοι αἵματος ” ذكرها أيضاً هيبوقراط وأريتايوس[7].
  • القديس لوقا هو أكثر بشير ذكر أن المسيح كان يصلي، حيث جاء هذا في 3: 21، 5: 16، 6: 12، 9: 18، 9: 28 – 29، 11: 1، 22: 32.

من هنا نتأكد ان هذه الكلمات تخص القديس لوقا، حيث انها من الكلمات المعروفة في مفرداته أو من الكلمات المعروفة عن شخصيته ومعرفته العلمية الطبيّة، وعليه فوفقاً للتحليل الداخلي لكلمات هذه النصوص نتأكد أكثر وأكثر من انها من يد القديس لوقا البشير، كما أثبتنا صحتها من التحليل الخارجي أيضاً.

في النهاية، نمتنى أن يستجمع أحمد سبيع مقدارًا من القدرة والشجاعة ليتمكن من محاولة الرد علينا ولو لمرة واحدة بدلا من إصدار الفيديوهات المضحكة وعند دحضها والرد عليه، يتهرب من الرد علينا..

[1] Wieland Willker, A Textual Commentaryon theGreek Gospels, Luke, Page 420.

[2]Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels (180). New York; London: Yale University Press.

[3]Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels. New York; London: Yale University Press.

[4]Freedman, D. N. (1996, c1992). The Anchor Yale Bible Dictionary (6:415). New York: Doubleday.

[5]Wegner, P. D. (2006). A student’s guide to textual criticism of the Bible: Its history, methods & results (41,206). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.

Comfort, P. (2005). Encountering the manuscripts: An introduction to New Testament paleography & textual criticism (51,259). Nashville, TN: Broadman & Holman.

[6] راجع التعليق النصي لفيلاند فيلكر قبل تعليقه على البردية 69 مباشرة.

[7] تجدون تحليل مُفضل عن استخدام القديس لوقا للُغة طبية في حديثه في بشارته باللغة اليونانية في كتاب “The medical language of St. Luke by ” لويليام هوبرت، من الصفحة 80، حيث يقوم المؤلف باقتباس كلمات القديس لوقا ومطابقتها مع الوسط الطبي المحيط به في هذا الزمن، ويرجى قراءة تعليق فيلاند فيلكر أيضاً.

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!

علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

سلسلة: القرآن يتحدى الكتاب المقدس، ويخسر أحمد سبيع التحدي!

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!

نص الشبهة:

 

يقول أحمد سبيع:

” في الكتاب المقدس، نجد أم يوسف اسمها “راحيل”. في سفر التكوين ٤٦: ١٩ «اِبْنَا رَاحِيلَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ.» ونجد أيضاً الكتاب المقدس يقول إن يوسف رأى رؤيا، وإن يعقوب عليه السلام فسرها على أن يعقوب وزوجته راحيل وإخوته هيسجدوا له. الكلام ده في التكوين ٣٧: ١٠ «وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟» “

ثم يُعلِّق على هذا فيقول:

” كل ده مافيهوش مشكلة. لكن المشكلة إن الكتاب في موضع آخر أخطأ وقال إن راحيل ماتت قبل ما يروحوا ليوسف مصر! في التكوين ٣٥: ١٩ «فَمَاتَتْ رَاحِيلُ وَدُفِنَتْ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ، الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ.» “

وأخيراً، يتساءَل:

” فكيف نَصْ يقول هيسجدوا له ونص بيقول إنها ماتت… فلو كان الكتاب المقدس غير مُحرَّف، كيف وقع في هذا الخطأ؟! “

الرد المسيحي:

 

بدايةً، الكتاب المقدس لم يذكر نهائياً أن يعقوب فسَّر حلم يوسف على أن زوجته “راحيل” ستسجد معهم!

بل ونتحدى سبيع أن يأتي بنص واحد من كتابنا المقدس يذكر أن راحيل سجدت ليوسف كما فعل أخوته معه.

كل ما قاله يعقوب حين سمع حلم يوسف هو: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟»

فيعقوب قال بالحرف: “أمك”. ولم يختَص راحيل؛ زوجته المحبوبة، بالذكر أبداً، فهو يعرف جيداً أنها كانت ميَّتة بالفعل في هذه اللحظة.

لكن الأستاذ سبيع حاول أن يوهم السامعين بأن يعقوب كان يقصد راحيل لأنها أم يوسف وبنيامين كما ذُكر في سفر التكوين ٤٦: ١٩.

وبالفعل، راحيل هي أم يوسف الحقيقية، لكن أبونا يعقوب لم يقصدها إنما قصد “بلهة” جارية راحيل، الأم البديلة ليوسف، والتي اهتمت به وبأخيه بنيامين بعد موت أمهما راحيل. أو ربما قصد “ليئة” زوجته والتي كانت في مقام الأم ليوسف.

فلا يوجد مانع على الإطلاق من اعتبار أي من زوجات يعقوب الأخريات، أماً ليوسف، خصوصاً بعد وفاة أمه الحقيقية!

حتى عند علماء الإسلام أنفسهم، لا توجد أي مشكلة في تسمية الخالة (ليئة) بالأم، ليس فقط لأن الخالة أم كما أن العم أب، بل لأنها، بحسب مفسري القرآن، هي مَنْ ربَّت يوسف بعد موت راحيل، وبالتالي يجوز تسميتها بالأم! (وسنأتي للأدلة بالتفصيل لاحقاً).

يقول الرابي ابن عزرا:

” أمك – تشير إلى بلهة جارية أمه التي ربته “.[1]

يقول وليم مارش:

“فيكون المعنى الشمس والقمر والنجوم يعقوب ومن بقي من أزواجه وأولاده أي إن كل آله صغاراً وكباراً يسجدون لابنه يوسف فالعبارة عامة كالعبارة في (ص ٣٥: ٢٦) يراد صورة خاصة من معناها لا كل ما يراد بها حرفياً على أن الجاريتين كانتا أصغر من الاختين فيحتمل أنهما كانتا معهم في مصر والمرجّح أن يعقوب أراد بأمه بلهة لأنها قامت مقام أمه راحيل بعد موتها.” [2]

يقول القمص أنطونيوس فكري:

” هل نأتي أنا وأمك: غالباً يقصد بلهة جارية راحيل فهي التي إهتمت به بعد موت أمه، لكن المعني أن الأسرة كلها تسجد له. ” [3]

يقول وليم ماكدونالد:

” الشمس والقمر يمثلان يعقوب وليئة (فراحيل كانت قد ماتت). ” [4]

يقول Victor Hamilton:

“على الأرجح، مع وفاة راحيل، أصبحت هي ليئة زوجة أبي بنيامين ويوسف. ” [5]

تقول نسخة The Apologetics Study Bible:

” أمك – تشير إلى ليئة، زوجة يعقوب الرئيسية المتبقية. ” [6]

يقول Derek Kidner:

” بالنسبة للتعبير “وأمك”، المعنى الوحيد المعقول هو إن “ليئة” هي المقصودة. انظر في ٣٧: ٣٥ (بناته)، قارن مع لو ٢: ٤٨ (أبوك). وليس واقعياً أن نفكر بأن راحيل مازالت حية. ” [7]

ومع ذلك، حتى إذا إفترضنا أن يعقوب كان يقصد راحيل على وجه التحديد، ليس بالضرورة اعتبار رد يعقوب دليلاً يناقض موت راحيل!

فالنص العبري لكلام يعقوب يقول:

“מָ֛ה הַחֲלֹ֥ום הַזֶּ֖ה אֲשֶׁ֣ר חָלָ֑מְתָּ הֲבֹ֣וא נָבֹ֗וא אֲנִי֙ וְאִמְּךָ֣ וְאַחֶ֔יךָ לְהִשְׁתַּחֲוֹ֥ת לְךָ֖ אָֽרְצָה”

وهنا نجد أن الفعل “يأتي” נָבֹ֗וא، قد سُبقَ بالمَصْدَر المُطْلَق ” הֲבֹ֣וא “، والذي يُضيف تشديداً وتوكيداً. كما لو كان يعقوب يقول: ” أنت لا تعتقد حقاً أننا سوف نأتي… لنسجد… أليس كذلك؟!” [8]

فالعبارة بأكملها إستنكارية، تتمحور حول فكرة مجيء يعقوب وراحيل والأخوة للسجود ليوسف؛ فكيف يأتي الأبوان للسجود على الأرض لإبنيهما؟!!، وليس في حقيقة وجود الأشخاص من عدمه!!  فبغض النظر عن وجود راحيل أو عدم وجودها، فجواب يعقوب كان استنكاريا لما كان يتضمنه حلم يوسف، فكيف سيأتي يعقوب ليسجد ليوسف؟ ولماذا يسجد له إخوته؟ وهذا واضح من سياق الكلام نفسه لمن يفهم بشكل دقيق.

ودعني أعطيك مثالاً بسيطاً للتوضيح..

عندما نرى صديقاً يتفلسف كثيراً بالنظريات العلمية، أحياناً نقول له (وبالعامية البسيطة): دا المفروض أينشتاين ييجي يتعلم منك!!

فهل هذا معناه أننا نعتقد مثلاً بأن أينشتاين مازال حياً حتى الآن؟! وأننا بالفعل نريده أن يأتي ويتعلم منه؟ أم أننا نعرف أنه مات ولكن لعِظَم ما يقوله هذا المتفلسف نضرب له المثل بأن هذا العالم الكبير عليه أن يتعلم منك! لكن من سيفهم هذا؟ من يفهم!

بالطبع لا!؛ فالعبارة في مُجْملها ليست مُتمَحْورة حول وجود أينشتاين من موته، بل حول فكرة إمكانية تعلُّم “العالِم” أينشتاين من هذا “الصديق”!

فالعبارة لا تعدو أكثر من كونها استعظامية تهكمية على حلم يوسف الغريب ليعقوب. ونفس الأمر يمكن تطبيقه على قول أبينا يعقوب.

 أو ربما وكما يقول البعض، كان ذلك ليلمِّح بحكمته إلى أن حلم يوسف لن يكتمل بسبب موت أمه راحيل، وبالتالي التظاهر بأن الحلم ككل ليس له قيمة، لتفادي غرور وتكبر يوسف الذي كان مازال شاباً صغير السن، بالنسبة لأبيه.

خصوصاً أن الوحي الإلهي يذكر أن يعقوب انتهر يوسف عندما قصَّ عليه الحلم وقال له: “مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟” (تك ٣٧: ١٠)، وفي نفس الوقت، يسجل لنا الوحي أن يعقوب حفظَ الأمر (٣٧: ١١).

فإذا كان يعقوب يعرف أن الأمر له دلالاته التي تستوجب منه أن يحفظ تلك الأمور في نفسه، لماذا إذن انتهر ابنه يوسف فور سماعه للحلم؟!

لا يوجد أي معنى منطقي غير أنه كان يخشى أن يكبر هذا الشاب متكبراً ومتفاخراً على أخوته. ومن ناحية أخرى للتوفيق بينه وبين عقول أخوته والتي كان يعرف أنها مُستاءة من أحلامه.[9] فالوحي يذكر حسد وغضب أخوته في مواضع كثيرة، حيث يقول:

” فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكًا أَمْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطًا؟» وَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ مِنْ أَجْلِ أَحْلاَمِهِ وَمِنْ أَجْلِ كَلاَمِهِ… فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَحَفِظَ الأَمْرَ.”

(تك ٣٧: ٨، ١١)

فيقول چون جيل:

” لم يقصد به راحيل، أم يوسف الحقيقية، والتي كانت ميتة، ما إذا كان تم ملاحظة ذلك لإظهار العبثية الواضحة له، بحيث قد يبدو الكل [كل الحلم] سخيفاً؛ بل ليئة، التي كانت الآن زوجة يعقوب الحقيقية الوحيدة، أو بلهة جارية راحيل، التي كانت منذ موتها، أُمَّاً ليوسف. ” [10]

ويقول آدم كلارك:

” ربما كان يعقوب يُلمِّح بحسب هذا التفسير إلى إستحالة تحقيق مثل هذا الحلم، لأن أحد الأشخاص الرئيسيين في الحلم كان ميتاً بالفعل. ولكن أي زوجة أو سُرِّية ليعقوب كانت كافية تماماً لتحقيق هذا الجزء من الحلم، إذ هي في منزلة الأم ليوسف. ” [11]

وفي الآخير، تفسير يعقوب الحَرْفي للحلم، ليس بالضرورة يُعبِّر بدقة عن مغزاه الحقيقي!! فالكتاب المقدس لم يذكر مطلاقاً أن راحيل سجدت ليوسف مثلما ذكر سجود إخوته له[12]، حتى يأتي أحمد سبيع أو غيره يدَّعون وجود تناقض في الكتاب المقدس! فغاية ما فعله الكتاب المقدس هو أنه نقل كلام يعقوب ليوسف وليس كلام الكتاب المقدس ذاته. وهذا بالطبع لا يعني أن الله قد أعطى ليوسف حلماً خاطئاً مثلاً. فدلالة الحلم هو أن يوسف سيصبح له اليد العليا والسلطان والسيادة، وهذا ما تحقق فعلاً عندما أصبح يوسف هو الرجل الثاني في مصر، فجاءته الناس من كل بقاع العالم ليشتروا لهم ولعائلاتهم طعامًا لقوت يومهم ولماشيتهم.

فوفقاً لعقيدة الفُرس والمصريين، أنه إذا حلمَ أحد بأنه يَحكم النجوم، فإنه يحكم جميع الناس.[13] وبالفعل يوسف أصبح حاكم مصر، وبالطبع سجد له إناس كثيرون، وليس أبوه وأمه وأخوته فقط (كما فسرها أبونا يعقوب حرفياً)!! فالشمس والقمر والأحد عشر كوكباً، لا تعني إلا أن الأسرة المتبقية بأكملها يجب أن يكون لها اعتماد على يوسف، بأن تكون تحت حكمه وسلطته.[14]

علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويصححون له أخطاءه:

 

وبعد أن نقضنا هذه الشبهة التي لا أصل لها، من كتابنا المقدس، نأتي الآن لبقية كلام سبيع عن القرآن فيما يتعلق بهذه الحادثة.

يقول سبيع:

” القرآن لم يقع في هذا التناقض. ولم يذكر أن أم يوسف ماتت كما قال الكتاب المقدس. الله عز وجل يقول: {ورَفعَ أبويْه على العرش وخروا له سُجَداً….} [يوسف ١٠٠] لاحظوا كيف أن القرآن تجاهل خطأ الكتاب المقدس ببساطة ولم يقع في هذه المشكلة. “

فسبيع يخبرنا أن القرآن قال بوجود أم يوسف حية وأقر بسجودها له، ويعتبر من مُنطلَق هذا أن القرآن قد صحح خطأ الكتاب المقدس!

ألا يعلم سبيع أن علماء الإسلام أنفسهم اختلفوا في ذلك بسبب غموض القرآن فيما يتعلق براحيل أم يوسف؟!

فعلى سبيل المثال يقول الإمام فخر الدين الرازي:

“في المراد بقوله أبويه قولان: الأول: المراد أبوه وأمه، وعلى هذا فقيل إن أمه كانت باقية حية إلى ذلك الوقت، وقيل إنها كانت قد ماتت، إلا أن الله تعالى أحياها وأنشرها من قبرها حتى سجدت له تحقيقاً لرؤية يوسف عليه السلام. والقول الثاني: أن المراد أبوه وخالته، لأن أمه ماتت في النفاس بأخيه بنيامين، وقيل: بنيامين بالعبرانية ابن الوجع، ولما ماتت أمه تزوج أبوه بخالته فسماها الله تعالى بأحد الأبوين، لأن الرابة تدعى، إما لقيامها مقام الأم أو لأن الخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله تعالى: {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: ١٣٣].”[15]

ويقول القرطبي:

” ويعني بأبويه أباه وخالته، وكانت أمه قد ماتت في ولادة أخيه بنيامين، وقيل: أحيا الله له أمه تحقيقاً للرؤيا حتى سجدت له، قاله الحسن؛ وقد تقدم في “البقرة” أن الله تعالى أحيا لنبيه -عليه السلام- أباه وأمه فآمنا به. “[16]

بل أكثر من هذا، وهو إن جمهور (أكثرية) المفسرين أجمع على موت راحيل بعدما ولدت بنيامين، وبالتالي يكون المقصود من قول القرآن: {ورفع أبويه} هو: أبوه يعقوب وخالته “ليئة”.

فيقول البغوي:

” فذلك قوله تعالى: {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه} أي ضم إليه {أبويه} قال أكثر المفسرين: هو أبوه وخالته ليّا [يقصد ليئة]، وكانت أمه راحيل قد ماتت في نفاس بنيامين…. ” [17]

ويقول ابن الجوزي:

” في قوله تعالى: {آوى إليه أبويه} قولان: أحدهما: أبوه وخالته؛ لأن أمه كانت قد ماتت؛ قاله ابن عباس والجمهور. والثاني: أبوه وأمه؛ قاله الحسن وابن إسحاق. “[18]

فما يعتبره أحمد سبيع دليلاً على عدم تناقض القرآن، ينفيه غالبيه علماء الإسلام؛ حيث يعتبرون عدم ذكْر القرآن لراحيل أم يوسف طوال سياق الأحداث دليلاً على موتها!

فمثلاً تقول فتوى لموقع إسلام ويب، بعنوان: ” سبب عدم ذكْر أم يوسف في قصته.”:

” فقد ذكر أهل التفسير والأخبار أن أم يوسف عليه السلام تسمى راحيل قد توفيت عنه وهو صغير في نفاس شقيقه بنيامين، ولذلك لم يرد لها ذكر فيما قصه الله علينا من شأنه، وأما قوله تعالى في آخر القصة: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا {يوسف:100}، فالمراد بذلك أبوه وخالته كذا قال غير واحد من المفسرين.. وقصص القرآن الكريم إنما تركز على الدروس والعظات والعبر التي يمكن أن تستفاد من القصة. “[19]

فهل كان سبيع يجهل هذا الكلام، أم كان يعرف ويدلس على متابعيه ليوهمهم بأن القرآن تحاشى هذا التناقض الكبير (الذي لا أصل له في الواقع) والذي وقع فيه الكتاب المقدس؟!

فهل نعتبر إجماع أغلب علماء التفسير على موت راحيل هو إثبات منهم لهذا التناقض الصارخ في القرآن، والذي حاول سبيع الإدّعاء بمثله في الكتاب المقدس؟؟!

لكن على النقيض، نجد بعض المفسرين يْنفون تماماً موت راحيل.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقول ابن جرير الطبري:

” وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق ; لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في ” أبوين “، إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلم حينئذ لها.[20]

ويُعلِّق ابن كثير على هذا القول الآخير فيقول:

” وهذا الذي نصره هو المنصور الذي يدل عليه السياق. “[21]

لكن الجدير بالملاحظة هنا، هو أنه رغم إختلاف الطبري مع الرأي الذي أوردناه سابقاً، إلا إنه يُصرّح بأنه إذا وجد حجة على موت راحيل، سيُسلِّم لها!

أي إنه يرى بكل وضوح أن هذا التفسير [المتمثل في القول: أبوه وخالته] سيكون كافٍ جداً لحل هذه الإشكالية إذا ثبت موت راحيل في القرآن.

فبحسب الطبري وجمهور المفسرين، لا يوجد أي داعي للقول بوجود تناقض في هذه الحالة!

فهل يجرؤ سبيع أو أي مسلم على الإدّعاء بوجود هذا التناقض في كتابنا المقدس بعد كل ما عرضناه؟؟!

رسول الإسلام يُقر بصحة قصة يوسف التوراتية:

 

يُكمل سبيع بقوله:

” فلو كان القرآن بيقتبس من الكتاب المقدس، فلماذا لم يقع في نفس الخطأ؟! “

بدايةً، من المفترض هنا أن سبيع يخاطب بعض الأشخاص المحددين (أو ربما كل المسيحيين، حسب إعتقاده) والذين من المفترض أيضاً أنهم يعتبرون قصص القرآن بأكملها مُقتبَسة من الكتاب المقدس!

ولكن في الحقيقة، الإختلافات بين الكتاب المقدس والقرآن كافية جداً لتثبت عكس هذا!!

فليس كل المسيحيين يعتبرون القرآن بأكمله مُقتَبس من الكتاب المقدس، بل هناك قصص كثيرة نعتبرها منقولة عن أساطير اليهود والشعر الجاهلي…إلخ. وعلى العموم هذا ليس موضوعنا الآن لنثبته.

لكن العجيب أن قصة يوسف بالتحديد، والتي نحن في صدد الحديث عنها، نجد أن رسول الإسلام محمد يعتقد أن ما ذكره القرآن عنها، هو مطابق تماماً لما جاء في التوراة!

حيث يقول القرآن:

{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف ١٠٣]

 وينقل لنا الإمام محمد طنطاوي في تفسيره لهذه الآية عن الآلوسي، فيقول:

” قال الآلوسى ما ملخصه: “سألت قريش واليهود رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قصة يوسف، فنزلت مشروحة شرحاً وافياً، فأمل النبى – صلى الله عليه وسلم – أن يكون ذلك سبباً فى إسلامهم، فلما لم يفعلوا حزن – صلى الله عليه وسلم – فعزاه الله – تعالى – بذلك». “[22]

ويذكر كلاً من ابن عادل الدمشقي، وإسماعيل البروسوي، وأبي السعود العمادي، والبغوي (وغيرهم الكثير):

” رُوي أن اليهود وقريشاً لما سألوا عن قصة يوسف وعدوا أن يُسْلموا فلما أخبرهم بها على موافقة التوراة فلم يسلموا حزن النبي..”[23]

بمعنى أن، اليهود وقريش وعدوا محمد أنه إذا أخبرهم بقصة يوسف (بشكل صحيح) سيُسْلموا، لأنها (بحسب اليهود وقريش) ستكون دليلاً على علمه وبالتالي على نبوته.

وبالفعل تجاوب معهم محمد، و”نزلت” قصة يوسف وأخبرهم أياها. ولكن علماء الإسلام ينقلون لنا أنه أخبرهم قصة يوسف موافقة للقصة التوراتية!

أي أن ما “نزل” من القرآن (من قصة يوسف)، هو من المفترض “نزل” موافق لما جاء في التوراة.

فإن لم تكن هذه محاولة واضحة لاقتباس ما كان يعتقد محمد أنه ذُكرَ في الكتاب المقدس، فماذا نُسمِّيها إذن؟؟!

وأليس هذا في حد ذاته إقرار أيضاً من رسول الإسلام بصحة ما جاء في التوراة مما له علاقة بقصة يوسف (بحسب تلك الروايات)؟!

فكيف إذن يكون هناك أخطاء في قصة يوسف الواردة في الكتاب المقدس، ويكون القرآن قد تحاشاها؟!!

أَفَلاَ تَعْقلون؟!

«إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ»

[1] Ibn Ezra. IBN EZRA’s Commentary on the Pentateuch: Genesis (Bereshit), Translated and Annotated By: H. Norman Strickman & Arthur M. Silver, (Menorah Publishing Company, INC. New York, N.Y. 10024), Gen. 37:10, p. 348..

[2] وليم مارش، السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم: شرح سفر التكوين، إصدار مجمع الكنائس في الشرق الأدنى بيروت ١٩٧٣، صـ ١٦٤.

[3] القمص أنطونيوس فكري، تفسير سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١٠.

[4] وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن: العهد القديم، سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١-١٧.

[5] Victor, P. Hamilton. The New International Commentary of The Old Testament: The Book of Genesis, Chapters 18-50. (William B. Eerdmans Publishing Company: Grand Rapids, Michigan), Electronic Ed., (Gen. 37:10).

[6] Holman Bible Publishers (2007), The Apologetics Study Bible, (note on Gen. 37:5-11).

[7] Derek Kidner, “Genesis” In Tyndale Old Testament Commentaries, Vol. 1, (The Tyndale Press: 1967), Gen. 37:10.

[8]  Biblical Studies Press. (2006) The NET Bible , Second Edition Notes, (Gen. 37:10).

[9] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).

[10] Ibid.

[11] آدم كلارك، شرح سفر التكوين: بحث علمي وروحي في معاني كلمات الوحي الإلهي في اللغة العبرية ومرادفاتها، ترجمة وبحث: د. لورانس لمعي رزق الله، الطبعة الأولى، صـ ٤٢٠.

[12] Crossway Bibles. (2008) The ESV Study Bible Notes, (note on Gen. 37:9-11).

[13] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).

[14] Henry, Mattew, The Complete Commentary On The Whole Bible, Gen. 37:10-11, (Electronic ed.)

[15] التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين الرازي؛ سورة يوسف ١٠٠.

[16] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي؛ سورة يوسف ٩٩.

[17] تفسير القرآن (معالم التنزيل) للبغوي الشافعي؛ سورة يوسف ١٠٠.

[18] زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، سورة يوسف ١٠٠.

[19] فتوى رقم: ١٠٠١٠٤.

https://library.islamweb.net/ar/fatwa/100104/

[20] جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري؛ سورة يوسف ٩٩.

[21] تفسير القرآن لابن كثير؛ سورة يوسف ٩٩.

[22] التفسير الوسيط للقرآن الكريم لمحمد سيد طنطاوي، سورة يوسف ١٠٣.

[23] اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي؛ روح البيان لإسماعيل البروسوي؛ تفسير أبي السعود العمادي؛ تفسير القرآن للبغوي الشافعي، سورة يوسف ١٠٣.

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

النظافة في المسيحية

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

ليه المسيحيين ريحتهم وحشه؟

يخرج علينا أحمد سبيع بين الحين والآخر، بفيديو يصعب تصنيفه، أهو للبحث العلمي حقًا، أم للدعابة والمرح. وعلى الرغم من أن ما يقوله لهو أقرب للدعابة عن كونه حتى رأيًا يُحترم، إلا أننا كنا في السابق نرد عليه بموضوعية شديدة ونبين قصور علمه في الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية، وإلى الآن لم يرد. لكن اليوم يقدم لنا أحمد سبيع تأكيدًا أنه لا يقصد أي بحث علمي بل لا يفهم ما هو البحث العلمي من الأساس، بل يقوم بتصوير الفيديو تلو الآخر لإضحاكنا بما يقول، فاليوم، مثلا، خرج علينا بفيديو يتكلم فيه عن نظافة المسيحيين، وهل لهم رائحة كريهة كما يدعي البعض؟

ولشمول الرد على الفكرة العامة والكلام الساذج الذي طرحه، سنقسم الرد إلى جزئين رئيسيين، لأن أحمد لم يكتف بدعوة المسيحيين للرد عليه في أكاذيبه، بل دعاهم أيضًا للاقتداء بما يعتقده في دينه من النظافة، فوجب علينا نحن المسيحيين أن نستعرض النظافة التي يدعونا أحمد وأن نرد على ما قاله في حق المسيحيين. فالذي يريد معرفة هذه النظافة الحقيقية التي يتكلم عنها أحمد سبيع، فليذهب إلى “رابعًا” مباشرًة، وسيجد هناك ما يسره ويُحزن أحمد سبيع.

 

الجزء الأول: النظافة مسيحيًا

أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.

ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟

ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.

 

الجزء الثاني: النظافة إسلاميًا

رابعًا: النظافة حسب الإسلام كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)

 

 

 أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.

 

من المتعارف عليه بين أصحاب العقول، أن النظافة الشخصية – كما يظهر من اسمها- لهي أمر شخصي، فهي تخص الشخص وحده وفق عدة عوامل تختلف من انسان لآخر. فمن يعيش في البلاد الحارة مثل الدول الافريقية بشكل عام سيتعرق مثلاً أكثر من الذي يعيش في دولة مثل روسيا وشمال كندا. وهذا ربما يلاحظه كل شخص سافر إلى هذه البلدان او غيرها من البلدان التي تحمل نفس الصفات. وهذا أمر طبيعي ومنطقي، حيث أن حرارة الشمس والرطوبة العالية في هذه البلدان تجعل الجسد يخرج العرق لا سيما عند بذل المجهود. ومن يعمل طوال اليوم في أعمال تتطلب مجهودًا عضليًا سيتعرق أكثر من ذا الذي يجلس على مكتبٍ ليدير أعماله من الكمبيوتر المحمول الخاص به مستمتعًا بمكيف الهواء. ومن لديه سيارة خاصة حديثة يختلف عمن يرتاد المواصلات العامة كل يوم ذهابًا وإيابًا، فضلا عن هؤلاء الذين يذهبون لأعمالهم سيرًا على الأقدام.

كل هذا لهو من سبيل التعريف بالبدهيات المعروفة لكل ذي عقل. وتبعًا لهذا فإن من يعمل في أعمال البناء سيختلف عمن يعمل على مكتب، فالأول سيتعرق كثيرا والآخر بالكاد سيتعرق. وعملية التنظيف لكل منهما تختلف، فالأول غالبًا ما يكون ذا حياة بسيطة وليس معه المال الكثير الذي ينفقه على أدوات ووسائل النظافة الحديثة، رغم انه الذي تعرق أكثر، بينما الآخر، الذي بالكاد يتعرق، إن كان ميسور الحال، فسيستخدم أدوات ووسائل حديثة لإزالة العرق ورائحته والمنظفات الخاصة بالاستحمام، مما تجهله نظيفًا أكثر ورائحته أفضل جدًا.  هذا يعرفه كل من له عقل.

لكن، أحمد سبيع يعترض على هذا، ربما لكون كل ذي عقل يعرف هذا، ويريد أن يخصص مسألة النظافة من عدمها في دين معين، المسيحية. فكأنه يريد أن يقول إن كل مسيحي حقيقي لابد وألا يكون مهتمًا بنظافته الشخصية. وعلى العكس، فإن كل مسلمٍ حقيقيٍ فلابد وأن يكون مهتما بمظهره وبنظافته الخارجية والداخلية. ولا يشك عاقل أن هذا هراء محض، مخلوط بجهل مدقع. فأحمد للأسف يعتقد بخفه عقله أن الشخص الأكثر نظافة تكون عقيدته هي الصحيحة، وعلى العكس، فكلما لم تعتن بنفسك كان دينك خاطئ.  فقد تجد ملحدًا يعيش في السويد أو الدنمارك مثلاً أكثر نظافة جسدية من غالبية المؤمنين في البلاد العربية، فهل يدل هذا لصحة معتقده؟ وخطأ معتقد من هم أكثر اتساخًا منه؟

العامل الثاني هنا، والذي تناساه أحمد عمدًا، هل يمكن أن يقول إنسان أن كل مسيحي هو غير نظيف، وكل مسلم هو نظيف؟ وأنا لا أعتقد أن أحمد يقول بهذا، فسيقول إن المسألة ليست مسألة البشر بل مسألة ما يأمره به دينهم وعقيدتهم. وهنا نرد عليه ونقول:

 

الأول: إذن لماذا لم تعرض أي نص كتابي أو تعليم آبائي بعدم الاستحمام مثلاً أو بعدم النظافة بشكل عام؟ فكل ما عرضته هو مجموعة من الكتب تقول كلامًا غير موثقًا بأي حال من الأحوال (وهذا يدل على أن أحمد لا يعرف كيفية الاستشهاد ولا توثيق المعلومة، فهو كحاطب ليل يجمع كل ما يراه يناسب فكره وهواه السقيمان) ثم عرض فيديو سنأتي إليه فيما بعد. فمدار ما عرضه أحمد، حتى بفرض صحته، هو أفعال لأشخاص معينة لها ظروف معينة في عصور معينة لأسباب معينة، ولم يعرض أي تعليم يخص الكنيسة أو الكتاب المقدس أو حتى من هؤلاء الأشخاص أنفسهم للشعب كدعوة للتمثل بهم مثلا، هذا على فرض صحة ما نقله أصلاً. في نهاية هذا البحث سنرى كيف أن أحمد يرضى أن يستشهد بأفعال أشخاص غير ملزمة لأي شخص آخر غيرهم، ويتغاضى عن التعليم الموحى به في دينه، وهل هذه التعاليم تجعل الإنسان نظيفا أم لا.

الثاني: إن مسألة النظافة الجسدية بشكل عام هي أمر نسبي متغير من عصر لعصر ومن منطقة جغرافية لأخرى ومن ثقافة لأخرى. فلا يمكن أن نحصر أنفسنا في خطوات أو وسائل معينة للتنظيف، فكل وسائل النظافة الحالية، سواء للبشر أو للمسكن أو للملبس لم يتكن موجودة منذ عصر قريبٍ جدًا، فكم بالأحرى تلك العصور المظلمة التي لم يكن يجد المرء فيها ماء ليشرب هو وقبيلته وماشيته، فكانوا يترحلون من مكان لمكان تبعًا للماء. فكما سنرى أن النظافة التي يتغنى بها أحمد لهي مصدر للميكروبات والجراثيم، لكن أحمد يجهل كل هذا مادام سيهاجم المسيحيين بما عنده. وسوف يأتي تفصيل كل ما تكلم عنه أحمد في الأجزاء التالية.

 

أيضًا، فإنه من الأخطاء المرصودة للجهلة، التعميم. فأنهم يضربون مثالاً ثم يقيسون عليه ما لا يمكن قياسه وفقا لهذا المثال. ولكي نوضح كلامنا، فأحمد ضرب مثال بالأنبا أنطونيوس والراهب إبيفانيوس الأنبا بولا، ثم عمم هذا المثال على كل مسيحي، فما علاقة كل مسيحي بهذا المثال؟ فهما مجرد رهبان، وليس كل مسيحي هو راهب، وفضلا عن ذلك ما علاقة كل المسيحيين من كل الطوائف في كل بلدان العالم؟ فهؤلاء رهبان مُعينون من طائفة معينة، فهل إن فعل شخص مسيحي شيء حسن، فيكون كل مسيحي هو شخص جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ وعلى العكس، هل إن فعل شخص مسيحي شيء غير جيد، فيكون كل مسيحي هو شخص غير جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ فحتى لو افترضنا صحة كلام أحمد جدلاً، فلا علاقة لهؤلاء الرهبان بكل مسيحي العالم ولا علاقة لكل مسيحي في العالم بهؤلاء الرهبان.

فيكفيك مثلاً أن تدخل المترو في القاهرة والجيزة ولو كان في بداية يوم جديد، وستجد أن الرائحة العامة للمترو كريهة، وتبعا لنظرية أحمد سبيع، فأن العدد الأكبر من الركاب يوميا لن يكونوا من المسيحيين، بل سيكونون قطعا من المسلمين، فهل يمكننا -وفقا لأحمد- أن نقول أنه بما أن رائحة المترو الذي يرتاده العدد الأكبر من المسلمين، رائحة كريهة، فالمسلمون بعمومهم رائحتهم كريهة، ثم نشطح أكثر وأكثر بالقول فنقول أن الإسلام يحرضهم على عدم النظافة؟ هل يقول بهذا عاقل؟ بالطبع لا، لكن أحمد سبيع قال به.

 

ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟

يقول أحمد سبيع (بالعامية المصرية):

لما بنشوف النظافة عند المسيحيين، خاصة الرهبان والمتدينين منهم، بنلاقي أشياء عجيبة. حتى أنهم شايفيين إن اعتزال الماء والبعد عن النظافة قربة لله! لا أدري، هل الله عز وجل يريد الإنسان قذرًا أم نظيفًا، يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟ هل يحب الله من الإنسان أن يكون قذرا؟ وأن يهلك نفسه بالأمراض؟ هل يريد الله الإنسان جميلاً أم قذرًا؟ هل الإنسان القذر يكون صورة جميلة للدين عند غير المؤمنين؟ لما بنقرأ التاريخ المسيحي نجد حالات عجيبة لرهبان وعلماء مسيحيين كبار بيعتبروا ان الاستحمام جريمة وعار.

 

كما رأينا، يدعي البعض ومنهم أحمد سبيع، ان للمسيحيين رائحة كريهة. ويروجون لهذا الطرح بين العامة من الجهلاء، ويتم تلقين الأطفال منهم بهذا التعليم الجهولي فيتشبع اطفالهم بأفكار مغلوطة تنم على الجهل ثم يسلمها هؤلاء الأطفال عندما يصيروا آباء وأمهات لأطفالهم وهكذا تستمر الخرافات بين الجهلاء من العامة. لكن على النقيض، فقد علَّم الكتاب المقدس عن النظافة القلبية وأيضًا النظافة الجسدية في مواضع عديدة. فنجد انه منذ بدء الكتاب المقدس، فإن التشريعات حول الطهارة والنظافة متواجدة حتى في أسفار موسي الخمسة ووصلت لمراحل متطورة في البيئات القديمة البدائية حيث يندر وجود الماء. فالكتاب المقدس لم يمنع الاستحمام والنظافة الجسدية بل، على العكس، أثنى عليه بحسب سفر يهوديت.

 

يهودت 10: 1- 4

1 وكان لما فرغت من صراخها الى الرب انها قامت من المكان الذي كانت فيه منطرحة امام الرب 2 ودعت وصيفتها ونزلت الى بيتها والقت عنها المسح ونزعت عنها ثياب ارمالها 3 واستحمت وادهنت بأطياب نفيسة وفرقت شعرها وجعلت تاجا على راسها ولبست ثياب فرحها واحتذت بحذاء ولبست الدمالج والسواسن والقرطة والخواتم وتزينت بكل زينتها 4 وزادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن شهوة بل عن فضيلة ولذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت في عيون الجميع ببهاء لا يمثل.

 

نجد انها استحمت وتزينت بأطياب نفسية، فهل اغاظ الرب هذا؟ على النقيض تمامًا، فقد أثنى الرب على تزينها وزادها الرب جمال، لان تزينها لم يكن لأجل خطية جسدية بل عن فضيلة وورع. فنستعجب اين وجد أحمد سبيع النهي عن الاستحمام في الكتاب المقدس؟ فهل يسقط طارح الشبهة ما به على المسيحيين؟ فالجسد المسيحي هو هيكل لله. وهيكل الله ينبغي ان يكون نظيف قلبياً وايضاً جسدياً:

 

رسالة كورنثوس الأولى 3: 16

أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم.

 

وايضاً الرب يريد ان نكون اصحاء جسدياً والنظافة أحد شروط الصحة الجسدية.

 

رسالة يوحنا الثالثة 1: 2

ايها الحبيب في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة.

أفسس 5: 29

فانه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة.

 

وفي هذا ا لنص السابق يظهر مدى اهتمام المسيحية بجسد المسيحي، حيث أن الرسول بولس قد عقد مقارنة بين المسيح وجسده، أي الكنيسة من جهة، والإنسان وجسده من جهة أخرى، فكان المقابل للكنيسة هو جسد الإنسان، ووصف الاهتمام الذي يجب أن يكون عليه المسيحي تجاه جسده بأنه على نفس قدر الاهتمام الذي يقدمه المسيح للكنيسة. فأي اهتمام أعظم من هذا؟

 

سفر خروج 19: 10

فقال الرب لموسى: «اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدا، وليغسلوا ثيابهم،

سفر العدد 31: 20

وكل ثوب، وكل متاع من جلد، وكل مصنوع من شعر معز، وكل متاع من خشب، تطهرونه»

 

سفر العدد 31: 24

٢٤ وتغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين، وبعد ذلك تدخلون المحلة.

 

ولم يقتصر الأمر على الإستحمام وغسل الملابس، بل إمتد للتعطر ايضاً، ونجد ان العطر مستخدم في العهد الجديد وقد سكبت قارورة طيب على راس الرب يسوع وكانت القارورة غالية الثمن وسكبت ايضاً على راسه وهو يتكئ على الطاولة، حيث سبب هذا الغضب الكثير من بعض الحضور قائلين ان هذا المال كان يجب ان يعطى للفقراء. لكن يسوع وضح لهم ان هذه المرأة فعلت شيء نبيل وجميل وأثنى على فعلها. وقال لهم انا معكم زمناً قليلاً لكن الفقراء سيكونون بينكم. وسيكون فعل هذه المرأة ذكرى عبر العصور وهذه القصة جاءت في (متى 26: 6 – 13). وفي العهد القديم نجد ان العطور كانت تستخدم كدهن للمسحة.

 

خروج 30: 25

وتصنعه دهنا مقدسا للمسحة. عطر عطارة صنعة العطّار. دهنا مقدسا للمسحة يكون.

 

ويضرب لنا الكتاب مثال رائع للحفاظ على الصحة في موضوع التغوط (التبرز) وقد كتب فيه كثيرون وهو ما جاء في سفر التثنية 23: 12 – 14 والتغوط في مثل هذه البيئة الصعبة والقديمة، لم يكن هناك ما يوازي هذا التشريع فيها. فقد كان هذا حفاظاً على الانسان وصحته. ويطول شرحه. فالرب امرهم بدفن التغوط لكي يقيهم من الامراض التي اصابت البلدان الأخرى.

 

تثنية 23: 12 – 14

12 ويكون لك موضع خارج المحلة لتخرج اليه خارجا. 13 ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك. لان الرب إلهك سائر في وسط محلتك لكي ينقذك ويدفع اعداءك امامك.

كورنثوس الثانية ٧: ١

فاذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله. المواعيد

 

فالرب امر الناس ان يتطهروا من كل دنس يشوِّه الجسد، وشمل هذا التدخين والادمان بأنواعه فكل هذا يقلل من خطر الاصابة المرضية.  فيعلمنا الكتاب المقدس، أن أجسادنا هي هياكل لله، ويسكن فيها روح الله، وأن من يفسد جسده سيفسده الله:

 

كورنثوس الأولى 3: 16 – 17

16 أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. 17 ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.

 

وبحسب الخلفيات الحضارية كان يتم ايضاً غسل الارجل نتيجة ان الصندل يكون مفتوح فيكون استقبال الضيف بغسل رجيله. والرب نفسه غسل أرجل تلاميذه. فغسل الارجل علامة، من حيث الخلفيات الحضارية، على اكرام الضيف وايضاً نظافة الارجل من أي غبار.

يوحنا 13: 5

ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.

 

نجد ان الرب يسوع غسل أرجل تلاميذه ثم مسحها فهنا يظهر إن استعمال الماء كان قبل القرن السادس الميلادي وهي إشارة واضحة إلى تطور اليهود عن غيرهم من العرب الذين كانوا يستنجون بعد تبرزهم بحجرات ثلاث.

وأيضًا: متى 6: 17

وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ،

ركزت المسيحية على النظافة الداخلية للقلب لان في بداية المسيحية كان الفكر موجه لليهود فاليهود على علم بجميع شرائع النظافة وأكثر المتزمتين بها حتى أنهم ركزوا على هذا النوع من الطهارة الجسدية على حساب طهارة القلب والفكر. فبعبارة اخرى كانت النظافة لديهم امر مُسلم به. لذلك كان تركيز الرب يسوع ان النظافة الداخلية اهم من أي نظافة خارجية. فالنظافة الخارجية لا تحتاج لمواقيت لتحديدها أي مثلا خمس مرات! فبفرض ان شخصًا قد سار أسفل الشمس الحارة جداً في وقت غير وقت الصلاة الرسمي، فهل لا يستحم ويكتفي بالوضوء؟ ولماذا لم يأمره دينه بالاستحمام الكامل بدلا من غسل بعض المناطق بشكل صوري مما لا يفيد في النظافة لجسدية شيء؟

وماذا عن الذين يعملون في جمع القمامة هل يقول المعترض انهم ليسوا من دينه! اين تشريع الاستحمام بعد الاجهاد هل لديه اية صريحة؟! هل النظافة بالمسح السريع للأجزاء الظاهرية؟ أم أن الأجزاء الداخلية من الجسد هي التي تحتاج أكثر إلى التنظيف من تلك الظاهرية؟ فبالطبع هناك مواضع أخرى في الجسد تحتاج للنظافة. فإن كان دين المعترض يحثه على النظافة، فلماذا لم يحثه على النظافة الحقيقية أو الكاملة واكتفى فقط بمسح الماء الصوري على الأجزاء الظاهرية التي لا تفيد في النظافة شيء؟ وهل التيمم بالرمال نظافة؟ وهذا التيمم يحدث في حالة انقطاع الماء؟ فاين النظافة في جلب تراب ووضعه على الجسد! هل يستخدم التراب للتنظيف أم يستخدم الماء للتنظيف من التراب؟

 

فالفكر المسيحي يقول ان الاهتمام بالقلب والروح هو الاولوية وهذا لكون الانسان يمكن أن يراعي جسده ونظافته لكنه وفي نفس الوقت يغفل عن نظافة قلبه من الحقد والطمع والكرة والرياء والنميمة، فهناك ملحدون أنظف جسدياً من المعترض نفسه بكثير، فما الذي يفيده بنظافة جسده؟ فالمعيار المسيحي صحيح ولا يتنافى مع نظافة الجسد فقد اسردت بالأعلى العديد من الامثلة.

 

الطهارة في المسيحية عدة أوجه وهي: جسديّة، وروحيّة، وعقليّة، وأدبيّة. فجسديًا مطلوب من المؤمن المسيحي الاهتمام بنظافة بدنه، وفي مظهره الخارجي وفي نظافة ثيابه والاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة، أما روحيًا فتعني الابتعاد عن النجاسة الروحيّة وهي الخطيئة حسب المفهوم المسيحي والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده حسب المفهوم المسيحي، أمّا من الناحية العقلية فهي اجتناب الأفكار النجسة مثل الاشتهاء.

 

أمر الكتاب المقدس أيضًا بالاغتسال بعد قذف السائل المنوي وبعد عملية الجماع الزوجي، وذلك لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 18،16 وبعد مسّه شخصا مصابا بداء السيلان أو أيا من أغراضه لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 12،11 وبعد رجوعه من الحرب لتجنب الامراض الجنسية (حيث ان الشعوب المجاورة لإسرائيل في ذاك الزمان كانت في حالة انحطاط اخلاقي مما يعتبر بيئة رطبة لنشر الامراض الجنسية المميتة) بحسب سفر العدد 31: 24،19.
وبعد مسّه حيوان غير طاهر او حيوان مات من جراء اسباب طبيعية لتجنب الامراض المعدية، انظر لاويين 11: 42،30،29. وبعد مسّه امرأة في طمثها لتجنب نقل الالتهابات بواسطة الدم، انظر الى لاويين 15: 27،21.
فهناك العديد والعديد من الامثلة في الكتاب بالكامل التي تتكلم عن النظافة الشخصية في كل مناحي الحياة اليومية له، لكن نعذر طارح الشبهة لأنه لم يدرس الكتاب المقدس لأنه لا ليس بطاهرٍ وفقا حتى للعهد القديم فقط.

 

ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.

على الرغم من أن أحمد افتتح الفيديو الخاص به بالحديث عن المسيحيين عمومًا، وهذه هي قيمة الفيديو، فالفيديو يهدف أصلا إلى تأكيد أن المسيحيين بشكل عام تكون رائحتهم منفرة، ورغم عن ذلك لم يتكلم عن أي شيء عقيدي أو يخص المسيحيين بعمومهم بل أنه انتقل فجأة للحديث عن الأنبا أنطونيوس أب الرهبان، ثم قفز مرة أخرى إلى آمون، ثم إلى أثناسيوس الرسولي، ثم قفز مرة ثالثة إلى القمص إبيفانيوس (التي نطقها بشكل خاطئ وكأنها كلمة غير معروفة ولم يسمعها من قبل) الأنبا بولا والمعروف باسم القمص فانوس الأنبا بولا.

 

وكتعليق عام نقول:

أولاً: من المعروف عند الباحثين المدققين، أن هناك ما يسمى المصادر الأولية والمصادر الثانوية، فالمصادر الأولية هي التي كُتبت بيد المؤلف نفسه أو على أقصى تقدير يكون قد اطلع عليها المؤلف ووافق عليها او تكون مصادر معاصرة لفترة حياته. أما المصادر الثانوية فهي تلك المصادر التي كتبت عن الشخص أو الشيء وجاءت بعده. أما ما فعله أحمد فهو يدل على مستواه البحثي الحضيضي، فقد أتى بكتاب ليس من المصادر الأولية ولا الثانوية ولا حتى الكتاب نفسه ذكر مصدراً، ولو كان لا أولي ولا ثانوي، لكلامه عن الأنبا أنطونيوس! فهل يظن أحمد أن المسيحي يقبل أي كلام مكتوب من غير مصدر طالما أن كاتبه مسيحي أيضًا؟ يبدو أنه يظن ذلك! فمن هذه النقطة وحدها، ينتهي اقتباسات سبيع جميعها إلا الأخير! لأنها كلها بلا مصدر.

ثانيًا: حتى بفرض أن كل ما جاء به صحيح، فهؤلاء أشخاص في ظروف تاريخية ومعيشية ونسكية تختلف تمامًا حتى عن الرهبان المعاصرين أنفسهم بل تختلف حتى عن تلاميذهم هم، فكم بالأحرى اختلاف كل تلك الظروف عنا نحن؟ فإما أن أحمد يظن أنهم طالما هم رهبان فتكون أفعالهم، سواء حسنة أو سيئة، حجة عليها أو يجب ان يقتدي بها كل مسيحي! وهذا لن يكون غريبا عن مستوى جهله المعروف لدينا. لكن المفاجئة ستكون لو أنه يظن أنهم بأفعالهم هذه يعطونا نحن المسيحيين هذه التعاليم لننفذها مثلهم، فإن كان يقصد هذا فذلك سيكون مستوى جديدًا من الجهل وعدم الفهم الذي ما كنا نتوقعه في سبيع، لكنه غير مستبعد. فلا هم قالوا هذا، ولا نحن يجب علينا فعل ما يفعلوه.

 

الأنبا أنطونيوس أب الرهبان

تكلم أحمد سبيع عن الأنبا أنطونيوس، ورغم أن للأنبا أنطونيوس رسائل يمكن معرفة أفكاره وفضائله ومعجزاته منها، وللبابا أثناسيوس الرسولي كتاب يشرح فيه حياة الأنبا أنطونيوس، إلا أن أحمد لم يجد في أي منهما ضالته الخبيثة، وكيف له أن يجد ضالته في مثل تلك الكتب الموثوقة؟ فذهب لأي شيء يدعى كتاب، فحتى ان كان من خصوم الأقباط أنفسهم، وحتى إن كان بلا دليل أو مصدر أو عزو، فطالما أنه كتاب ليس لمسلم وطالما أن كاتبه يقول ما نريد فيكون كلامه صحيحًا قطعا، وكيف لا وهو يقول ما نريد؟ فهذه سمة أحمد والمهاجمين للمسيحية عمومًا من المسلمين، وللرد نقول في عجالة:

 

  1. في العصور القديمة لم يكن الماء متوفر لكل واحد كما الآن. ونحن سنستعرض ما هو مفهوم النظافة الحقيقية عند مؤسس الإسلام ألا وهو رسول الإسلام ومعاصريه، فأحمد يعتمد في نقده للمسيحية على كلام هنا وهناك من كتب غير موثقة، فعلى العكس من هذا، سنأتي بشهادات صحيحة صريحة في تعريف النظافة بحسب مفهوم أحمد من كل الأدلة الصحيحة، لتعرفوا لماذا يهاجم أحمد المسيحيين.
  2. الأنبا أنطونيوس كان يعيش في الصحراء المقفرة التي لا طعام ولا شراب فيها، وأحمد نفسه قال [يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟]، فهل كان للأنبا أنطونيوس القدرة على توفير؟ وهو معتكفا في الصحراء البعيدة وحده، ويصوم عن الماء والطعام لأيام عديدة متتالية ولا يرى وجه إنسان؟
  3. لم يطلعنا أحمد على شهادة من معاصري الأنبا أنطونيوس أو غيره تقول إن رائحته كانت رائحة كريهة مثلاَ أو أن أصابه القروح أو الأمراض الناتجة عن قلة النظافة (هذا بفرض صحة الكلام الذي أتى به أصلا)، بل سنجد الشهادات الكثيرة تفيض بعكس هذا، فقد تنيح الأنبا أنطونيوس عن عمر 105 عام وكان يتلمذ رهبان آخرين ويعلمهم.
  4. هذا الذي يقول عنه احمد أنه لم يستحم، كان يفعل المعجزات العظيمة ويقهر ويخرج الأرواح الشريرة من الناس، وغيرها من المعجزات التي حكى عنها التاريخ كله، حتى أنه أب لجميع رهبان العالم من شدة ما وجدوه فيه من كرامة ونسك وحب للإله، فكيف لشخص مثل ما يصوره أحمد أن يكون بهذا الورع والتقوى والقوة إن كان هناك علاقة بين ما يقوله وما تنقله المصادر الصحيحة عن الأنبا أنطونيوس (هذا بافتراض صحة كلامه الأول أصلا).
  5. كيف عرف صاحب الاستشهاد الذي نقل عنه أحمد، أن الأنبا أنطونيوس لم يستحم طوال حياته والأنبا أنطونيوس كان في عزلة تامة أغلب حياته الرهبانية؟

البابا أثناسيوس الرسولي

 

جاء أحمد كعادته بكتاب للسيدة Edith Louisa تتكلم فيه عن القديس آمونيوس الراهب، وأيضًا تنقل كلامًا على لسان القديس أثناسيوس، ولم تعط لأي من هذين القولين أي مصدر من كلام القديس أثناسيوس على الإطلاق، فقط قالت الكلام ونسبته له. وهذا الكلام نفسه يختلف عما موجود في النسخة الإنجليزية التي تُرجمت عنها هذه الترجمة العربية في النص نفسه، إلا أن معنى الكلام هو نفسه. فكيف يستشهد أحمد سبيع بكلام غير موثق لمجرد أن يهاجم البابا أثناسيوس؟ ولا يطعن في البابا أثناسيوس فقط، بل يعمم -بجهل- هذا الكلام الذي هو أصلا ليس عليه دليل، يعممه على كل مسيحي، فهكذا نرى كيف أنهم فقراء لا يملكون دليلاً ضد الإيمان المسيحي.

ولنبطل هذا الكلام الذي لا يقوم عليه دليل أو منطق، سنعطي نحن دليلًا موثقًا من كلام القديس أثناسيوس نفسه عن نظيف إفرازات الأنف والفم والبطن (التبرز)، ونسأل المعترض بعدها، كيف للذي يقول بتنظيف الأنف والفم والبطن أن يمنع من الاستحمام؟!

يقول البابا أثناسيوس في رسالته لآمون ومخاطبًا إياه:

For tell me, beloved and most pious friend, what sin or uncleanness there is in any natural secretion,—as though a man were minded to make a culpable matter of the cleanings of the nose or the sputa from the mouth? And we may add also the secretions of the belly, such as are a physical necessity of animal life.[1]

 

الترجمة:

ولكن أخبرني، أيها الصديق المحبوب والتقي جدًا، ما الخطية أو الدنس في أي من الإفرازات الطبيعية، وكأن تنظيف الأنف واللُعاب يُعد شيئًا ملوما لو فعله إنسان!؟ ويمكن أن نضيف أيضًا إفرازات البطن، والتي هي من الضرورات الجسمية للحياة الحيوانية (الجسدانية).

 

ويمكن الرجوع لكامل الرسالة في السلسلة الثنية في مجموعة آباء نيقية وما بعدها، في المجلد الرابع. فإن كان هذا رأي أثناسيوس فلماذا يدلس عليه أحمد ويأتي بأقوال بلا مصدر من كلام أثناسيوس نفسه؟ أهو الهوى والزيغان فقط؟

 

ثم يستشهد بأفعال بعض الرهبان وهم قله لكي يوحي للمستمع ان هؤلاء هم اكثرية وان المسيحية تدعوا لعدم النظافة بإهمال الجسد. ولا يعلم ان هؤلاء قلة قليله قد فهموا ترك العالم وقمع الجسد بهذا الشكل. فهذا فهمهم هم كما اوضحنا ان الكتاب يتكلم عن نظافة الجسد والروح والعقل وغيره. فمعيارنا كمسيحين هو الكتاب. فوجود رهبان في بيئة صحراوية غير متوفر بها الماء ليس مقياس على وجودنا نحن الان.

 

 

 

إلى هنا ينتهي الشق المتعلق بالنظافة عند المسيحيين، ولكن يبدأ من هنا أيضا فصل جديد حول الطهارة عند المسلمين، فلنتعلم نحن المسيحيين النظافة التي يدعونا إليها أحمد سبيع.

 

رابعًا: النظافة كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)

 

قبل البدء في عرض مظاهر النظافة الإسلامية التي يريدنا أحمد سبيع أن نترك المسيحية ونتجه إليها، علينا التنبيه لعدة أمور:

  1. عرض أحمد سبيع من كتب لا تمثل أي مصدر للمسيحيين، فلم يعرض لآباء الكنيسة تعلميًا أو نصوصا من الكتاب المقدس تمنع الاستحمام مثلاً أو تمدح الشخص كلما كان أقل نظافة جسدية، ولكننا سنعرض له من أمهات كتبه المعترف بها عند أهل السنة والجماعة المنتمي إليهم أحمد، وسنعرض أحاديث صحيحة، ومن المذاهب المعتمدة لديه. فلن نفعل مثله بأن نأتي بأي كلام وكفى، بل سنأتي له من أمهات كتبه التي يعترف بها هو.
  2. سنتعرض لأكثر من مظهر من مظاهر النظافة الإسلامية عند أحمد، وليس مظهراً واحدا، داعمين كلامنا بالأبحاث العلمية والنصوص الإسلامية الصحيحة في كل هذه المظاهر، وهذا لكي يتعرف القاريء على مظاهر النظافة التي يريدها أحمد ويحبها ويعيش فيها.
  3. لن نعلق بتعليقات كثيرة في هذا الجزء، بل سنترك أغلب الكلام للمصادر الإسلامية فهي المتحدثة عن نفسها وسنترك لعلماء الإسلام أنفسهم شرح ما يقصدون. لكن سنحاول بيان الكلام الذي لربما لا يكون مفهوما للجميع.
  4. نحن هنا لا يهمنا الجانب الفقهي الإسلامي من القضية بل جانب النظافة فقط، فهذا محور كلامنا كله. فعندما نتكلم عن الوضوء مثلاً فنحن لا نتكلم عن النواقض الشرعية التي يقرها علماء الإسلام للوضوء، بل نتكلم عن جانب النظافة في الوضوء وهل يحقق الوضوء النظافة وهل يرتبط الوضوء بالنظافة أم أنه مجرد طقس فقهي لا يتعلق بنظافة الإنسان الحقيقية. نقول هذا لكي لا يأتي متعالم ومتذاكي ويقول أن كذا لا ينقض الوضوء، فنقول له: وهل ترانا في حلقة فقه نتباحث فيما ينقض الوضوء عند المذاهب وما لا ينقضها؟ نحن نتكلم في جانب النظافة فقط، بغض النظر عن نظرتك الفقهية له.
  5. ليس مقصدنا من هذا التالي إلا بيان تناقض أحمد سبيع بين ما يشنعه على المسيحيين كاذبًا، وبين ما يؤمن به هو. وأيضًا إنما وضعنا التالي لبيان كيف أنه صاحب هوى وزيغ، يصحح ما يروق له ويخطيء ما لا يروق له، فصار ذوقه حكما على الحقيقة، فظهر من هذا كيف أنه يكيل بأكثر من مكيال.

 

الوضوء الإسلامي، هل يؤدي إلى النظافة فعلاً؟

قال أحمد سبيع في بداية الفيديو ما نصه:

فالإسلام اهتم جدا بنظافة الإنسان وجعل الوضوء شرط لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدون تنظيف الجسد بالوضوء، وهكذا ستجد نصوص الإسلام مجمعة على أهمية النظافة، وجعلت النظافة عبادة لله، فالجسد غير النظيف يكون عرضة للجراثيم والأمراض المعدية أكثر بكثير من الجسد النظيف.

فكما قرأنا، فأحمد سبيع قد ربط بين الوضوء من ناحية وبين النظافة من ناحية أخرى. وسوف نثبت بالدليل القاطع خلاف ذلك. وفي النقاط القادمة سيكون هذا تركيزنا الذي دعانا إليه أحمد، ألا وهو: النظر في العلاقة بين النظافة والممارسات التي يقبلها أحمد كمعيار للنظافة، غير ناظرين لغير ذلك من أمور سنجدها في خضم بحثنا.

 

التعليق:

 

ما هو الوضوء؟ وكيف يكون؟ يمكنكم مشاهدة هذه الفيديوهات لمعرفة كيفية الوضوء، والقصد هنا هو مراقبة أماكن وصول الماء إلى أجزاء الجسم، إلى أي الأجزاء سيصل الماء وإلى أيها لن يصل أبدًا؟

https://www.youtube.com/watch?v=ryY2syEVKe8

https://www.youtube.com/watch?v=wP32W46GWwA

https://www.youtube.com/watch?v=dP7cr1JTdok

 

أولا: بعدما شاهدتم هذه الفيديوهات التي تبين تفصيلا كيف يكون الوضوء، هل لاحظتم الأماكن التي لا يصل إليها الماء أبدًا؟ هل يصل الماء إلى منطقة الرقبة (الزور) أي بداية الصدر من الأعلى؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الإبطين؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الفخذ؟ الإجابة: لا، هل يصل الماء إلى الصدر أو الظهر؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى المؤخرة؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى محل الفرج (العضو الذكري أو الأنثوي)؟ الإجابة لا. فما الذي تم تنظيفه إذن في هذا الطقس؟ تقريبًا، لا شيء. هذه الأماكن التي لم يصل إليها الماء معروفة عند كل إنسان أنها أكثر الأماكن التي تتعرق (مع الجبهة) والعرق هذا ينتج عنه أمراض إذا تُرك. فجل المناطق المتحركة التي تحتك بعضها ببعض مثل منطقة الإبطين والفخذين والمؤخرة تتعرق كثيرا، وبالأخص في البلاد الحارة مثل بلادنا، فهل زالت هذه الأوساخ بهذا الشكل من الوضوء؟ بالطبع لا، وهل زالت رائحة العرق والملابس المتعرقة؟ بالطبع لا. إذن فما العلاقة بين الوضوء والنظافة التي يتكلم عنها أحمد؟ لنضرب مثالاً، لنفترض أن انسانا مسلما يعمل في أعمال البناء (بَنَّى) أو يعمل في جمع القمامة وفرزها وتصنيفها، وحان وقت الصلاة وهو يعمل، فقام مسرعًا وتوضأ، فهل أزال هذا الشخص عرق جسده؟ هل أزال رائحته؟ هل يكفي لغسل يديه ورجليه ورأسه وذقنه تمرير هذا القليل من الماء لتنظيف كل هذه المناطق؟ فكم بالأحرى المناطق التي لم تلمسها المياه مطلقًا! ثم يدعونا أحمد بالاقتضاء به للنظافة!

ثانيًا: هل الوضوء بغرض النظافة أم أنه طقس؟ لقد ربط أحمد بين الوضوء والطهارة، بإعتبار أن الطهارة هنا هي النظافة، فماذا لو لم يجد الإنسان ماء وأراد أن يصلي؟ فإن كان الوضوء بالماء للنظافة الجسدية، فسوف يكون البديل هو أيضا للنظافة الجسدية في حال عدم وجود ماء، لكن المفاجئة التي لربما لا يعرفها أغلب المسيحين، أنه لدى الإخوة المسلمين شيء أسمه التيمم، وهو عبارة عن استخدام التراب بترتيب معين لجواز الصلاة بعده، فهل في استخدام التراب على الوجة أي نوع من أنواع النظافة؟ هل يكون الإنسان نظيفا عندما يضع التراب على وجهه أم أنه يستخدم الماء ليزيل الأتربة وغيرها على وجهه؟ لنعرف أولا كيفية التيمم:

https://youtu.be/TodMQFcq-4U?t=173

https://www.youtube.com/watch?v=9ubHzWIJYkQ

https://www.youtube.com/watch?v=B0vii9W1-W0

https://www.youtube.com/watch?v=5psXVs-KZ3o

وهنا نسأل، كيف لمن أراد النظافة أن يضع يده في التراب وهو الذي يعتبره الإنسان وسخًا ويغسل يديه منه؟ وكيف يكون وضع اليدين في التراب ثم مسح الوجه كاملاً بالتراب لهو من النظافة؟ هل إذا جاءت الأتربة على وجة الإنسان، فيكون قد إتسخ أم تنظف؟ فالأتربة يمكن ان يكون بها بعض الحشرات الدقيقة المؤذية جدًا، فكيف يكون التراب نظافة؟

 

مرة أخرى أذكر أني لا أتكلم في القصد الشرعي من التيمم ولا أنه بديلا عن الوضوء متى تعذر إستخدام الماء، لكني هنا أنقض المبدأ الذي يستخدمه أحمد سبيع في الربط بين النظافة من ناحية، والوضوء او التيمم من ناحية، فقد رأينا أن الوضوء لا يجعل الإنسان نظيف البدن أو الرائحة، ورأينا ان التيمم بالتراب يعتبره الإنسان في الظروف العادية إتساخًا ويغسل نفسه منه ليكون نظيفًا، فكيف يقول احمد سبيع هذا الكلام الخاطيء؟

 رائحة الفم في وقت صيام رمضان

ربما يعرف كل من تحدث مع شخص صائم في رمضان أن رائحة فمه تكون كريهة، ولذلك سبب علمي معروف، فلماذا تكون رائحة فم أحمد سبيع في رمضان رائحة كريهة؟ السبب ببساطة لأنه يصوم كما أمره دينه، ويعرف أن رائحة فمه تكون سيئة جدًا، ومع ذلك يستمر ف صومه، وأنا هنا لا أدعوه لعدم الصيام، بل أني أوجه نظره لما أراد هو عدم الحديث فيه تبعا للهوى والكيل بمكيالين. فأحمد إن سألته عن رائحة فمه، فسيقول لك أن هذا شيء طبيعي في نهار رمضان وهو صيام مفروض علينا كمسلمين ولا يحق لنا عدم الصيام إلا بعذر شرعي، وهذا صحيح، لكن بيت القصيد هنا أن هذا الصيام الذي فرضه عليه دينه هو السبب في أن رائحة فمه تكون كريهة. فهنا يمكن ببساطة أن يقول شخص له تبعا لمنهج احمد في الحكم “إن دينك هو السبب في رائحة فمك الكريهة، فهل تتقرب لله برائحة فمك الكريهة؟ أين الطهور شطر الإيمان، وأين النظافة من الإيمان”؟ وسيرد أحمد أن الله هو من فرض عليه هذا، وهذا هو المطلوب إثباته، أن أحمد يسير خلف أوامر دينه حتى إن أدت إلى نتائج ينتقضها هو بنفسه في الآخرين، لكن يقبلها عنده برحابة صدر بلا مشكلة لأنه دينه! فلماذا يلوم الآخرين حتى إن كان دينهم يأمرهم -جدلا- بعدم النظافة (قد أثبتنا خطأ ذلك سابقًا)؟ فطالما أن لأحمد الحق في إتباع دينه الذي يكون من ضمن نتائجه أن تكون رائحة فمه كريهة، ولا يكف عن الصيام إن قال له أحد إن رائحة فمك كريهة، فلماذا يلوم غيره على اتباع تعاليم دينهم -جدلا-؟ إنه الهوى والزيغ. وكما قال الرب يسوع المسيح: 

متَّى 7: 5

1 «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، 2 لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. 3 وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ 4 أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ 5 يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلًا الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!

 

اللحية

إن أحمد سبيع لهو شخص ملتحي، وقد ظهر بلحيته هذه في هذا الفيديو الذي يتكلم فيه عن “النظافة”، فهو يتكلم عن النظافة وهو ملتح. قد يكون كلامي غامضًا، فما العلاقة بين النظافة واللحية التي يطلقها أحمد سبيع؟ العلاقة -وهنا المفاجئة- أن اللحية تساعد على وجود بعض البكتريا التي تتواجد بكثرة فيها. وقبل أن نعلق، دعوني أثبت لكم أولا كلامي. ففي دراسة علمية نُشرت في دورية European Radiology على لحية 18 رجل وفروة 30 كلب، وكانت الدراسة تهدف أصلاً إلى معرفة هل من الآمن اصطحاب كلبًا معك قبل الدخول إلى جهاز الرنين المغناطيسي لفحصك؟ فقد وجدت الدراسة أن لحية الرجال تحتوي على بكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب! وهذه هي النتيجة الرسمية:

Our study shows a significantly higher bacterial load in specimens taken from men’s beards compared with dogs’ fur (p = 0.036). All of the men (18/18) showed high microbial counts, whereas only 23/30 dogs had high microbial counts and 7 dogs moderate microbial counts. Furthermore, human-pathogenic microorganisms were more frequently found in human beards (7/18) than in dog fur (4/30), although this difference did not reach statistical significance (p = 0.074). More microbes were found in human oral cavities than in dog oral cavities (p < 0.001). After MRI of dogs, routine scanner disinfection was undertaken and the CFU found in specimens isolated from the MRI scanning table and receiver coils showed significantly lower bacteria count compared with “human” MRI scanners (p < 0.05).[2]

للمزيد برجاء مراجعة الروابط:

http://www.bbc.com/arabic/media-48051406

https://p.dw.com/p/3HOlj

https://www.hespress.com/varieties/430128.html

https://ar.rt.com/lq5v

 

 وفي دراسة أخرى، وُجدَ أن اللحية بها بعض البكتريا التي تتواجد في الأمعاء والبراز![3] وأنا هنا لا أعيب على أحمد اللحية، فهو حر أن يتركها أو يطلقها، لكن العيب كله أن يخرج ويربط بين النظافة والدين حصرًا (لأن أحمد يطلق لحيته لأن هذه سُنة عن نبي الإسلام) ويكون في الوقت نفسه يربي لحيته التي بها البكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب والموجودة في البراز والامعاء.

وهنا ربما يقول قائل أن الأنبياء والمسيح والكهنة والقساوسة والرهبان يربون لحاهم، فنرد عليهم ونقول أننا هنا لسنا ضد اللحية، بل ضد ربطها كسُنة بالنظافة، فلا الأنبياء ولا المسيح ولا الكهنة ولا القساوسة أو الرهبان ربطوا بين اللحية والنظافة ودعونا لإطلاقها لزيادة النظافة!

 

وفي نهاية هذا الجزء، نهدي لأحمد سبيع هذا الفيديو ليعرف من هم أصحاب الرائحة غير الجيدة من فم الشيخ خالد الجندي نفسه:

https://www.youtube.com/watch?v=W8NfpC0O7wk

 

فإن كان الشيخ خالد الجندي يشهد بذلك بنفسه عند المسلمين، فلماذا يدعونا أحمد بما عنده؟

 

من هنا، سنبدأ في عرض الأحاديث الصحيحة الصريحة التي يعتمد عليها أحمد سبيع في دينه، ولا نريد من عرض هذه الأحاديث إلا أن نبين لأحمد ما هو مقياس النظافة التي يدعونا لها والذي وفقا لهذا المقياس يقول إن رائحة المسيحيين كريهة. فسنعرض العديد من الأحاديث وسنعلق بتعليق قصير بعد كل منها إما لإيضاح الغرض من الاستشهاد به أو لإيضاح بعض الألفاظ الواردة فيها.

 

الصلاة في مكان التبول

174 – وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. (البخاري)

 

التعليق:

استشهدنا بهذا الحديث فقط لأن أحمد سبيع أتى بفيديو لراهب يقول إن المقص فانوس كان يسجد على سطح قلايته وسط الفضلات، فأتينا له بهذا الحديث لنثبت له أن نبي الإسلام نفسه ومعه الصحابة كانوا يصلون صلوات كاملة في المسجد بينما كانت الكلاب تبول في هذا المسجد، ولم يكن أي من الصحابة يرشون هذا البول! فمن أعظم، أهو نبي الإسلام والصحابة عند أحمد سبيع أم القمص فانوس عند المسيحيين؟ بالطبع نبي الإسلام أعظم عند المسلمين، فهو نبي ورسول وآخر الأنبياء والرسل والشفيع وخير خلق الله ..إلخ. فإن كان خير خلق الله يصلي مع صحابته صلوات كاملة في مسجد كانت الكلاب تبول فيه، فلماذا يستنكر أحمد على مجرد راهب أن يسجد (فقط) في مكان به فضلات ويسمي هذا “قرف” ولا يسمي ذلك قرفًا؟ ألانه يؤمن بهذا فقط؟ هل رأيتم كيف أنه صاحب هوى وليس بصاحب حق؟

 

النوم في مكان التبول

14014 – وَعَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ فَقَالَ: ” أَيْنَ الْقَدَحُ؟ “. قَالُوا: شَرِبَتْهُ بَرَّةُ – خَادِمُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ – فَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ».

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَحَكِيمَةَ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ.[4]

 

وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت كان للنبي {صلى الله عليه وسلم} قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقد احتظرت من النار بحظار.[5]

 

1426 – حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ».

رقم طبعة با وزير = (1423)

[تعليق الألباني] حسن صحيح – «صحيح أبي داود» (16).

 

19 – عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة عن أمها أنها قالت: كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل. (قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: “صحيح الإسناد”، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).[6]

 

4832 – «كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل». (صحيح) [د ن ك] عن أميمة بنت رقيقة. المشكاة 362: صحيح أبي داود 19: ن – عائشة.[7]

 

32 – أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ» [حكم الألباني] حسن صحيح[8]

 

التعليق:

تعليقي هنا كسابقه، فقد استشهدتُ بهذه الروايات الصحيحة الكثيرة التي تقول إن رسول الإسلام كان ينام في مكان فيه قدح (إناء) يبول فيه وموجود أسفل سريره، أي أنه ينام على سرير كان تحته هذا الإناء وبه البول الذي يبوله فيه، وجميعنا يعلم رائحة البول السيئة جدًا.

فأحمد سبيع قد استشهد براهب يحكي عن القمص فانوس أنه كان يسجد في مكان فيه فضلاته وقال عن هذا الكلام أنه مقذذ ومقرف، فماذا يقول إن كان هذا القمص ينام في قلايته وتحت سريره إناء يبول فيه ثم ينام أعلاه ورائحة البول يشمها طوال الليل؟ فكان سيقول كيف ينام هذا الراهب في مكان أشبه بالمراحيض (الحمَّامات) وأن هذه علامة على عدم نظافة ليس الراهب فقط، وليس كل الرهبان فقط وليس طائفة هذا الراهب فقط، بل كل المسيحيين!

هكذا بكل بساطة، فهل يستطيع أن يستنكر هذا الفعل الذي قام به رسول الإسلام ويقول عنه ذات الكلام بل يعمم كلامه على كل المسلمين مثلما عمم كلامه على كل المسيحيين؟ فصدقوني إن فعل هذا، ولا يجرؤ أن يفعل، فستكون فعلته هذه منطقية أكثر، لأن القمص فانوس ليس نبيًا ولا طلب من أحد اتباع سنته ولا هو قائد للمسيحيين …إلخ، لكن على العكس، فأحمد سبيع يؤمن أن كل فعل أو قول صادر عن رسول الإسلام لهو من السنة الفعلية أو القولية، والتي إن فعلها يؤجر عليها حسنات في الآخرة.

ولكي تعرف عزيزي القارئ كيف أن أحمد سبيع يكيل بمكيالين، فتخيل معي ان أحد المسيحيين جاء بهذه الروايات ليقول لأحمد كيف لنبيكم ان ينام وأسفل منه إناء فيه بول، فهل يسوغ عقلا أن يرد عليه سبيع ويقول له، إن الراهب فانوس كان يسجد وسط الفضلات؟ فالمسيحي هنا يستطيع بكل سهولة أن يقول له أن الراهب فانوس أفعاله له وعليه هو وحده، وليس سيد الخلق وإمام النبيين وسيد المرسلين، وليست أفعاله بحجة على المسيحيين، بينما رسول الإسلام له كل هذه الصفات وأكثر بكثير! فما وجه المقارنة؟

 

 

الصحابة يشربون ماء الوضوء بعد الوضوء

189 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ.

 

190 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

تعرفنا سابقا على الوضوء وكيفيته، ورأينا أنه ماء يغسل فيه الإنسان كفيه ويديه وقدميه ووجهه جزء من رأسه، ويمضمض فيه ويدخل الماء في أنفه ويخرجه مرة أخرى. جيد؟ ما رأيكم في هذا الماء الآن؟ أهو نظيف أم غير نظيف؟

إن كنت مسلما ستقول أنه ماء نظيف لأن من توضأ به هو رسول الله، وهذه إجابة عاطفية إيمانية فقط، أما إن كنت غير مسلم فستقول أن الماء غير نظيف بالطبع لأنه فائدته أصلا -حسب أحمد سبيع- هي التنظيف، فبعد التنظيف يكون الإنسان نظيفا (كما يعتقد أحمد)، ويتسخ الماء. فهنا في الرواية تقول إن هذا الماء هو ماء قد توضأ به رسول الإسلام ومج (لفظ) الماء فيه، وشربه السائب بن يزيد، بل كان الصحابة يتسابقون لكي يشربوه! فهل هذه هي النظافة التي تدعونا إليها يا أحمد؟!

ربما يقول أحمد أن هذا الفعل خاص برسول الله فقط وأنه طاهر وان وضوئه طاهر ..إلخ، وهنا نجد أن أحمد قد خالف الشيء المنطقي المعروف عن كل البشر لكون هذا الفعل فعله إنسان يُجله ويكرمه أحمد لأنه نبي ورسول. فنرد عليه ونقول إذن، نفس الشيء عند غيرك، فعندما يؤمن غيرك ان هناك شخص قديس لله ومكانته عند الله عالية جدا وان له معجزات تظهر قيمته عند الله، فهو يفهم هذه الأفعال بنفس الطريقة التي تفهم بها أنت أفعال سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، كما تعتقد عندك.

 

الصحابة يتلقفون النخامة ويدلكون بها وجوهم وجلودهم

2732- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا …. وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ أَيْ غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ….[9]

 

التعليق:

كلمة “نخامة” تعني البلغم، الذي يخرجه الإنسان من حلقه. ونجد هنا الرواية لا تتكلم فقط عن شرب ماء الوضوء الذي ينظف الإنسان به جسده (كما يعتقد احمد)، فيصبح الماء متسخًا جدًا، بل تقول الرواية أنه في كل مرة تنخم (أخرج البلغم) رسول الإسلام إلا وقد جاء أحد الصحابة واستلمها على يده، أي أخذ هذه النخامة، البلغم، على يده. وليس هذا فحسب، بل أن الرواية تقول أن من كان يمسكها بيده كان يدلك (يدهن) بها وجهه وجلده. أريدكم أن تتخيلوا معي هذا الذي تحكيه الرواية! الرواية تقول أنه في كل مرة أخرج النبي محمد هذا البلغم إلا وقد استقبل أحد الصحابة هذا البلغم على يده ووضعه على وجهه وجسده!

وهنا سيقول لنا أحمد سبيع أن هذه بركة لأنها نخامة النبي …إلخ، وليست هذه قضيتي الآن، فلتؤمن بما تريد. فقضيتي أن ما تعتبره أنت “بركة” قد يعتبره غيرك “قرفًا” ويشمئز منه جدًا. تماما، كما تعتبر أنت أفعال غيرك “قرفًا” ويعتبرها غيرك “بركة”، فأنت تضع إيمانك هو الحكم، فتقبل به هذه الأفعال بين رسول الإسلام وصحابته بصدر رحب جدا وتتبسم وتقول في نفسك “اللهم صلي وسلم وبارك عليك يا رسول الله” بناء على عاطفة إيمانية فقط! فلماذا تلوم على غيرك إن إعتقد أن عدم إستحمام راهب أو سجود راهب ليس لهما أي صفة تشريعية على بقية المسيحيين، لهو من القذارة والعفن؟!! لماذا تناقض نفسك وتكيل بمكيالين؟ قم بتوحيد المعيار الذي تقيس عليه القذارة والنظافة، وقس به الأفعال وأسمها بالأسماء الحقيقية.

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل هذا الفعل الذي فعله الصحابة، لهو من أفعال النظافة أم عدمها؟

 

البصاق في العجين ثم طبخه وأكله

4102 – حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

يقول هذا الحديث باختصار، أن امرأة قدمت للنبي عجين، فماذا فعل النبي؟ بثق فيه وأعطاها لتخبزه، فخبزته وأكلته. وليس لي تعليق على هذه الرواية سوى أني أطلب من كل قارئ أن يتخيل أنه يقرأ هذه الرواية عند المسيحيين عن شخص مسيحي! فماذا سيقول عن هذا الفعل؟ أهو فعل نظيف أم غير نظيف؟!! أحمد سبيع ينتقد النظافة عند المسيحيين ويقبل تلك الروايات بكل رحابة صدر!

 

دعوة الصحابة لشرب ماء الوضوء بعد الوضوء وصبه على وجوههم وأجسامهم

4328 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا قَالَا قَبِلْنَا ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.

 

التعليق:

هذه الرواية قريبة مما قرأناه سابقًا، لكن المختلف هنا أن نبي الإسلام بعدما غسل يديه ووجهه وأخرج الماء من فمه في هذا القدح، قال هو بنفسه لأبي موسى وبلال أن يشربها من هذا الماء الذي غسل فيه يديه ووجهه ومج فيه، وأن يضعوا هذا الماء على وجوههم ونحورهم! والسؤال هنا هو سابقه: تخيل أنك تقرأ أن كاهن أو راهب فعل هذا الفعل، فماذا ستقول عنه وعن فعلته هذه إن كنت غير مسيحي؟

 

مجامعة 9 أو 11 امرأة بغُسلٍ واحد[10]

28 – (309) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (صحيح مسلم)

 

268 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

الكثير ممن تناولوا هذا الحديث، حتى من علماء المسلمين علقوا على أن النبي قد أعطاه الله قوة جسدية تعادل 30 رجل، ورأى غير المسلمين من وجهة نظر أخرى وهي عن عدم الزهد في الدنيا وخلافه. وأنا هنا لا يهمني هؤلاء أو هؤلاء أو ما قالوه. فقط أريد التركيز على أنه جامع زوجاته كلهم بغسل واحد! والغسل المقصود به هنا هو استخدام الماء بعد عملية الجماع الجنسي بين الرجل وزوجته. فالروايات هنا تقول إنه جامع كل زوجاته في ليلة (أو ساعة) واحدة، دون أن يغتسل ولا مرة واحدة بين الزوجة والأخرى.

ولا يخفى على جميعكم الأمراض الجنسية المنقولة حتى بين الزوجين الفردين، فكم وكم بالأمراض المنقولة بين كل هذا العدد من النساء مع رجل واحد في ليلة واحدة بدون حتى غُسل واحد؟ المشكلة أن أحمد سبيع يرى كل هذا ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفه! بل يرى أن هذا كله لا مشكلة فيه، بل هو قمة الطهور والنظافة التي من الإيمان.

لكنه يستنكر على رجل عاش حياته في الصحراء الجرداء وحده بأقل الماء والغذاء، وبعيدا عن البشر لفترات طويلة جدا، ألا يستحم! يعترض على عدم الاستحمام ولا يعترض على عدم الغسل ولو لمرة واحدة بين كل هذا العدد من النساء الذي بلغ 11 امرأة!! صدقوني إنها مشكلة الكيل بالمكاييل!

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل مجامعة الرجل لزوجاته الأربعة لهو من أفعال النظافة؟

 

الصلاة بعد أكل الشاة وعدم غسل اليد

(355) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (صحيح مسلم)

 

(354) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَرْقًا، أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»

 

التعليق:

السؤال المباشر هنا: هل الحياة في صحراء شبه الجزيرة العربية في هذا الوقت من التاريخ، والأكل من اللحم أو العرق باليد، حيث لا ملعقة أو شوكة للأكل كالتي نستخدمها الآن، ثم بعدها الذهاب للصلاة دون أن يغسل الإنسان يده بالماء، من النظافة؟ أترك لحضراتكم الإجابة الصادقة، فقد عرفنا ان أحمد سبيع يكيل بمكيالين تبعًا للهوى!

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل عدم غسل اليد بعد الأكل لهو من أفعال النظافة؟

 

الأكل بعد التبرز وعدم غسل اليد

(374) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»، قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ» وَزَعَمَ عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (صحيح مسلم)

 

2016 – حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ” أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ، فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً[11] (مسند أحمد وتعليق شعيب الأرنؤوط)

 

1932 – حدثنا سفيان/ عن عمرو عن سعيد بن الحُوَيْرث سمع ابن عباس يقولِ: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فأتى الغائطَ، ثم خرج فدعا بالطعام، وقال مرةً: فأُتى بالطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا توضَّأُ؟ قال: “لم أُصَلِّ فأتَوضَّأَ“. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[12]

 

2016 – حدثنا يحيى عن ابن جُريِج قال: حدِثني سعيد بن الحُوَيِرْث عن ابن عباس: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تَبرَّز فَطعِمَ ولم يمسَّ ماءً. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[13]

 

رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَجَاءَ مِنْ الْغَائِطِ وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ: أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأَ»[14]

 

التعليق:

تعليقي هنا لن يكن تعليقي الخاص، بل تعليق الصحابة أنفسهم! الرواية تقول أن النبي ذهب ليقضي حاجته، أي كما تقول رواية أخرى أنه ذهب ليتبرز، ثم جاء، فتم تقديم الطعام له، فإستنكر الصحابة أنفسهم هذا الفعل، وسألوه سؤالا استنكاريا وقالوا: ألا توضأ؟ أي: ألن تتوضأ؟!، فماذا كان رد النبي؟ قال لهم أنه لن يصلي لكي يتوضأ! أي أنه يقول لهم، ولماذا أتوضأ وأنا لن أصلي؟!

فالصحابة استنكروا أنه سيأكل بيده وهو للتو عائد من قضاء الحاجة ولم يمس ماء! فسألوه لعله نسى، فأكل وقال لهم أنه لن يتوضأ لأنه لن يصلي! فواضح من هذه الرواية أن الصحابة أنفسهم كانوا ينبهونه أن يغسل يده. ولكنه أكل ولم يمس ماء!

السؤال المحوري هنا: هل لو فعل أحد القادة المسيحيين هذا الفعل، ماذا سيقول أحمد سبيع لنا؟!

ويحضرني هنا كلام اليهود أنفسهم، الذي ادعى أحمد سبيع أنه مثلهم، فلنقارن بين ما قالوه وبين هذه الأحاديث أعلاه:

مرقس 7: 2-5

2 ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بايد دنسة اي غير مغسولة لاموا. 3 لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا يأكلون. متمسكين بتقليد الشيوخ. 4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا يأكلون. واشياء اخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس واباريق وآنية نحاس واسرّة. 5 ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة.

فنجد هنا أن هؤلاء اليهود المغضوب عليهم والأنجاس وأحفاد القردة والخنازير، يغسلون أيديهم عند الأكل بإعتناء، ويغسلون الأطعمة التي أتت من الأسواق ويغسلون الكؤوس والأباريق وأواني النحاس، في حين أن النظافة الاسلامية في قِمتها بحسب احمد سبيع تعني الأكل بعد التبرز دون مس الماء حتى! 

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل التبرز وعدم غسل اليد ثم الأكل بها، لهو من أفعال النظافة؟

 

الوضوء بماء بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن

59 – عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري:

أنه قيل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”.

قال أبو داود: “وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع”. (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: “حسن”، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين)[15].

 

60 – عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”. (قلت: حديث صحيح)[16].

 

326 – أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[17]

 

327 – أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ – وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ – عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتَنِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[18]

 

التعليق:

كما أسلفنا، فأحمد سبيع يربط بين الوضوء والنظافة، وهذه الروايات ترد على هذا الزعم تمامًا، فالصحابة قد استنكروا استخدام ماء البئر الذي ترمي فيه الناس لحوم الكلاب الميتة، والحيض، والنتن، فسألوه، فقال لهم أن الماء طهور لا ينجسه شيء! وأني لأسأل، كيف لماء بئر معروفة بين الناس أن بها كل هذه القذارات أن تكون ماء نظيفة؟!! لا تعليق!

 

حك النخامة باليد، والدعوة للبصاق في المسجد أو على الملابس وفركها

405 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا» (البخاري)

 

التعليق:

هذا الحديث غريب جدًا، ويضرب كل ما قاله أحمد سبيع عن نظافة الملبس في مقتل! فالرواية تقول أن النبي وهو داخل المسجد رأى نخامة (أي: بلغم) في القبلة، أي حيثما يوجِّه المصلون وجوههم ويصلون ناظرين إليها. فماذا فعل؟ ذهب إليها وأزالها بيده! وإلى هنا يمكن أن يقبل أي إنسان هذا الفعل، فالنبي لا يريد بيت الله أن يتسخ بهذه الأفعال. لكن ما لا يقبله أي إنسان، أن يقوم النبي بتعليم الصحابة أنفسهم ألا يبصقوا أمامهم لأن الله يكون بينهم وبين القبلة! وأن يبصقوا في المسجد عن يسارهم، أو تحت أرجلهم!

 

والسؤال هنا لأحمد، هل من سمات ومظاهر النظافة التي تؤمن بها وتدعونا إليها، أن يبصق الإنسان في المسجد وهو يصلي ويسجد برأسه على هذا البصاق؟ فأحمد استنكر على القمص فانوس أنه كان يسجد وسط الفضلات، ورغم ان القمص فانوس عندنا ليس بمثابة نبي الإسلام عند أحمد، إلا أن أحمد يعيب على القمص فانون فعلته هذه ويسميها قذارة وقرفا، ويسمي هذا الفعل في المسجد في وقت الصلاة نظافة وطهارة!!

 

الرواية لا تقف عند هذا الحد! بل تكمل فتقول أن النبي أعطاهم خيارا آخرا غير البصاق عن اليسار او اسفل أقدامهم، فماذا هو؟ هل قال لهم مثلا أن من أراد البصق فليخرج خارج المسجد ويبصق في الخلاء على التراب مثلا؟! لا، بل قال لهم أن من يريد البصاق، فليبصق على ثوبه ويدهس هذا البصاق بالثوب نفسه، كما يسميها المصريون بالعامية المصرية (دعك الهدوم) أو باللغة العربية “الفَرك”، وقام النبي بشرح هذا عمليا امامهم حيث بثق أمامهم على ثيابه وفركه!

وللتعليق على هذا، أقول: لا تعليق!

 

 

في النهاية أؤكد أن مسألة النظافة مسألة شخصية تتبع ظروف كثيرة جدًا وتختلف من أخ لأخيه، فضلا عن بقية البشر. وقد أكد الكتاب المقدس على كل هذا بإعتبار أن أي مسيحي هو هيكل لله وروح الله يسكن فيه، فكيف لا يعتني الإنسان المسيحي بجسده؟ وما عرضتُ هذه الروايات الإسلامية إلا لبيان أن أحمد يتبع هواه ولا يطلب الحق ولا يقوله، ويميت ما تبقى من ضميره ويكيل بمكيال العقل تارة ومكيال الهوى البغيض تِئار.

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

[1]ECF 3.4.1.21.3.0.

[2] https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs00330-018-5648-z

[3] https://www.medicaldaily.com/your-hipster-beard-may-have-more-fecal-matter-dirty-toilet-it-really-unhygienic-332002

[4] الكتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) – المحقق: حسام الدين القدسي – الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة – عام النشر: 1414 هـ، 1994 م، جـ8، صـ271.

[5] الكتاب: الخصائص الكبرى – المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي – دار النشر / دار الكتب العلمية – بيروت – 1405هـ – 1985م. – جـ2، صـ 377.

[6] الكتاب: صحيح سنن أبي داود – المؤلف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م، جـ1، صـ53.

[7] الكتاب: صحيح الجامع الصغير وزياداته – المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) – الناشر: المكتب الإسلامي، جـ2، صـ874.

[8] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 31.

[9] اختصرنا هذا الحديث قدر الإمكان، فالحديث قد بلغت عدد كلماته ما يزيد عن 1600 كلمة، فلعدم الإطالة اختصرناه، وعلى من يريد قراءته كاملا اتباع الرابط التالي: https://bit.ly/2XNvZcN.

[10] يمكن الاستزادة من هذه الروايات عبر الضغط هنا: https://bit.ly/2xBD9Sw .

[11] قال شُعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في “الكبرى” (6736) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.

[12] قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سعيد بن الحويرث المكي مولى آل السائب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2 / 424. والحديث رواه مسلم 1: 111 من طريق ابن عيينة وغيره، وأشار في التهذيب 4: 11 إلى أنه رواه أيضاً الترمذي في الشمائل والنسائي، وأنه ليس لسعيد في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، قوله “لم أصل فأتوضأ” أي لا أريد الصلاة حتى أتوضأ لها، وضبطه النووي في شرح مسلم 4: 69 “لم” بكسر اللام، و”أصلي” بإثبات الياء في آخره، وقال: “وهو استفها م إنكار”.

[13] إسناده صحيح، وهو مختصر 1932.

[14] الكتاب: المحلى بالآثار – المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) – الناشر: دار الفكر – بيروت، جـ1، صـ 223، 224. مما أحتج به وقال في مقدمة الكتاب: وَلْيَعْلَمْ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا أَنَّنَا لَمْ نَحْتَجَّ إلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدٍ وَلَا خَالَفْنَا إلَّا خَبَرًا ضَعِيفًا فَبَيَّنَّا ضَعْفَهُ، أَوْ مَنْسُوخًا فَأَوْضَحْنَا نَسْخَهُ.

[15] صحيح سنن أبي داود – الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م – جـ1، صـ110.

[16] المصدر السابق: جـ1، صـ115.

[17] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 174.

[18] المصدر السابق: جـ1، صـ 174.

 

رائحة المسيحيين الكريهة (لماذا المسيحيين لا يتطهرون) – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

الثالوث القدوس – دراسة دائرة المعارف الكتابية

خرج علينا أحمد سبيع، وهو شاب مسلم كل معرفته بالعقيدة المسيحية لا تتجاوز معرفة من لم يتجاوز عمره في المسيحية 10 أعوام، بفيديو يتكلم فيه عن عقيدة الثالوث، ويصفها بأنها عقيدة غير منطقية ووثنية وأنها عقيدة لا يمكن فهمها حتى من الآباء الأولين وأن الأمثلة التي يسوقها المسيحيون إنما هي لا تمت بصلة للثالوث ولا تشرحهُ. ونحن في هذا الرد المختصر سنقتبس كلامه بالعامية المصرية ثم نجبه في نقاط محددة مرتبة لكي يكون الاعتراض والرد واضحين.

اقتباس

من فترة بسيطة كنت بتكلم مع شخص مسيحي على الفيس بوك فبيقول لي: أنتوا عارفين أننا بنعبد إله واحد، وأنتوا يا مسلمين بتستعبطوا، أو ربما التعليم الفاشل خلاكم أغبياء مش فاهمين، فرديت عليه وقلت له: إحنا فعلا بنستعبط: إزاي مش قادرين نفهم الدين البسيط ده؟ إله واحد وعنده إبن، وهذا الإبن هو أيضًا إله، وعندهم روح قدس هو أيضا إله ومع ذلك هم مش 3 هم واحد بس. لأ فعلا إحنا بنستعبط جدًا.

التعليق:

أولًا: قال الناس قديمًا “تكلم حتى أراك” وقالوا أيضًا “لغتك تظهرك”، وما قاله أحمد سبيع هنا يُعد بيانا لمستوى علمه بالعقائد المسيحية ومثالها هنا هو الثالوث. فأحمد سبيع يعتقد أن الثالوث المسيحي هو “إله واحد وله ابن الذي هو أيضًا إله، ولهما الروح القدس الذي هو أيضًا إله، لكنهم ليسوا 3 بل واحد”، هذا الشرح الذي لربما لم يقله أي مسيحي على الإطلاق من بين كل المسيحيين، لكن أحمد سبيع ينسبه لنا كتعريف عن عقيدة الثالوث. فالثالوث القدوس هو كشف الوهي أكثر عن طبيعة الله الواحد، فعندما نبدأ شرح الثالوث نبدأ من الإله الواحد الجوهر، ثم نتعمق في معرفتنا بهذا الإله الواحد فنعرف –عن طريق الوحي- أنه مثلث الأقانيم. ومعرفتنا بأنه مثلث الأقانيم ليست خروجا عن الجوهر الواحد فنعدده إلى ثلاثة، بل هو دخول لعمق الله أكثر وأكثر لمعرفة طبيعته كما أعلنها لنا. لكن أحمد سبيع بدأ بالثالوث أولًا، وليس بالجوهر الواحد، رغم أن النصوص التي تصرح بعبادتنا لإله واحد متواجدة في شرق الكتاب وغربه، بل أنها حتى أول اعتراف في قانون الإيمان [بالحقيقة نؤمن، بإله واحد].

ثانيًا: في وصفه للعلاقات الأقنومية، استخدم احمد سبيع لفظ “عنده ابن” لوصف علاقة الآب بالابن، ولفظ “عندهم روح قدس”، في فصل واضح للأقانيم، فكيف يستقيم شرحه إذن لو علمنا أن الأقانيم الثلاثة متحدة جوهريًا وليس بين أقنوم وآخر تفاوت زمني في الوجود، فليس الآب لأنه آبًا قد سبق الابن في الوجود باعتباره ابنًا، وليس الآب لأنه باثقًا للروح القدس قد كان هناك وقت لم يكن فيه الروح القدس منبثقًا، فالعلاقات الأقنومية هي علاقات لشرح طبيعة العلاقة بين الأقانيم وليس لترتيبهم زمنيا أو تراتبيًا، فالآب دوما هو آب لأنه دومًا والدًا للابن، والابن دوما هو ابن لأنه دومًا مولود من الآب، والروح دوما هو منبثق من الآب. فالتعبيرات التي استخدمها احمد يظهر منها بجلاء الانفصالية بين الأقانيم، وكان الانسان يستطيع تحجيم الآب ورؤيته منفصلا عن ذاك الذي هو الابن مثلاً. وكيف يكون هذا وكل أقنوم هو غير محدود بمكان أو غير مكان؟

ثالثًا: العبارة الأخيرة له تقول [ومع ذلك هم مش 3 هم واحد بس]، والحقيقة أنهم 3، والحقيقة أيضًا أنهم 1، لكن واحد ماذا، وثلاثة ماذا؟ إنهم ثلاثة أقانيم وجوهر واحد. فعندما ننفي أنهم ثلاثة فإننا بذلك ننفي أنهم 3 جواهر، وعندما ننفي أنهم واحد، فإننا ننفي أنهم أقنوم واحد. فتعبير أحمد سبيع الذي يذكر أننا نؤكد أنهم ليسوا ثلاثة بل واحد، هو تعبير صبياني في هذا السياق، لأنه لم يحدد من هو الواحد ومن هم الثلاثة، بل أنه لو قرأ سيعرف أننا نقول إنهم واحد وثلاثة، وثلاثة وواحد في آن، فهم جوهر واحد وثلاثة أقانيم، فلا تنفي الأولى الثانية ولا الثانية الأولى.

اقتباس

فهل فعلا المشكلة في المسلمين ولا المشكلة في الثالوث نفسه وأنه لا يمكن أن يُفهم لأنه غير منطقي وغير صحيح.

اكتفيت باقتباس هذه الكلمات القليلة لأنها رغم قلتها إلا أنها فحوى اعتراض غير المسيحين خصوصًا العرب منهم، ولن نجد شخصًا يعبر عن أقل مستوى معرفي لاهوتي بعقائد المسيحية أفضل من أحمد سبيع، فلنناقش ما يقوله.

 

أولًا: المشكلة ليست في المسلمين، المشكلة في طبيعة الجنس البشري كله الذي ما ان بدأ في أي أمر جديد يجده صعبًا في البداية، حتى ابتدعنا عبارة [كل شيء في بدايته صعبًا]، فكل المواد الدراسية في بدايتها صعبة على أغلبنا، وكل تعليم صعب، جرب أن تقرأ عن أي علم آخر، بل جرب أن تقرأ عن أي لغة أخرى وتبدأ في تعلمها، ستجدها في البداية صعبة، جرب أن تتعلم فيزياء الكم، أو الفيزياء بفروعها أو الرياضيات أو الكيمياء..إلخ، فستجدها صعبة في بدايتها. هذه ليست مشكلة المسلمين، بل طبيعة الجنس البشري كله. فكم وكم تكون الصعوبة عندما تنشأ على معتقد يكفر المسيحيين، وعطي أوصافا لا يؤمن بها المسيحيون أصلًا مثل أن الله هو “ثالث ثلاثة” أي “أحد ثلاثة”، في حين أن الثالوث في المسيحية هو داخل الله، فالله ليس أحد أطراف الثالوث، بل أنه هو الثالوث، ومثل أن الثالوث هو “الله اتخذ صاحبة (مريم) وأنجب منها الولد (عيسى)”، ثم تجد السواد الأعظم منكم يؤمنون أن هذا ما نؤمن به، ويكون علينا عبء بيان أوضح الواضحات أن هذا ليس ثالوثنا ولا هذه عقيدتنا في الثالوث. فهنا تكمل المشكلة، شخص يريد أن يدرس عقيدة غيره، التي تم شيطنتها منذ نعومة أظافره في أذنيه وأمام عينيه، فكيف سيفهم بحق؟

 

ثانيًا: نطرح هنا سؤالًا، كف يحكم الانسان على شيء أنه منطقي أو أنه غير منطقي؟ وما هو المنطق المقصود هنا كمقياس للحكم على الأشياء؟ لكي نستطيع إجابة هذه الأسئلة يجب أولا ان نعرف كيف يُدرِك عقل الانسان. إن عقل الإنسان لهو مرآة لما مر به من خبرات عبر حواسه ليختبره ويستطيع استرجاعه في كل مرة يحدث أي شيء يذكره به. فمثلاً، أن الذين وُلدوا مكفوفين، لا يمكن أن تشرح لهم ما هو اللون الأحمر، أو الأزرق أو الأخضر أو غيرها من الألوان الأخرى، وهذا لأن كل ما يروه مجبرين هو اللون الأسود، ولا يمكن لغالبيتهم شرح ما هي الدرجات الأفتح والأغمق من أي لون، حتى الأسود، لأنهم وببساطة لم يختبروا هذا التدرج في عقولهم التي لم تر يومًا أي لون آخر. لذا، فعندما تصف لأحدهم شيء، فهو يحاول تكوين صورة عنه في ذهنه، ومتى تم ذلك، فأنه حين يذكر أحدهم هذا الاسم امامه، فأنه يسترجع هذه الصورة التي رسمها هو بنفسه في عقله عن هذا الشيء، ويمكن ان تكون هذه الصورة هي صورة غير صحيحة، لكنها هي التي استقرت في عقله في الأخير.

إذا تخيلنا وجود إنسان لا يملك حاسة الشم منذ ولادته، فكيف يمكن أن تشرح له اختلاف رائحة عطر ما عن عطر آخر؟ لكن، وعلى النقيض، عندما يشم من لديه حاسة الشم رائحة عطر ما، فهذا العطر يحفظه في عقله عبر حواسه، وإذا تعرف على رائحة عطر آخر، سيستطيع تلقائيًا التفريق بينهما، فيقول لك أن هذا العطر ليس ذاك، وإذا شم رائحته في مكان آخر سيتذكره وربما يتذكر أسمه أيضًا. كل هذا لأن رائحة العطر هذه تم تخزينها كمُعَرَّف داخل عقله. هكذا كل الموصوفات التي يعرفها الانسان يوميا، أوصاف مثل، الأقصَر والأطول، السمين والنحيف، الناعم الملمس والخشن، الكبير والصغير، القوي والضعيف، السخن والبارد، الآمن والخطر..إلخ.

كل هذه الأوصاف إنما هي أوصاف لموصوفات تعامل معها الانسان يوما ما فاستقر الوصف الذي توصف به على الموصوف، بمعنى أنك اليوم حينما تقرأ الآن أن فلانا طويلاً، فسيكون عقلك تلقائيًا قد استحضر واسترجع معنى الطول، فلن يأتي في عقلك مثلا الشخص السمين، لأن مفهوم السِمنة في عقلك مفهوم مختلف عن هذا اللفظ “طويل”.  هكذا كل وصف آخر، فعملية الادراك والفهم تقع وفق ما اختبره الانسان وما جمّعه من خبرات طوال حياته ليستطيع استرجاعها متى مر امامه شيء يُذكرهُ بها.

أما عن الحكم على شيء أنه منطقي أو غير منطقي، فعقل الإنسان يربط ما يعرفه من معارف سابقًة معًا، وهذه المعارف هي الأوصاف والخبرات التي مر بها في حياته، ثم بعدما يربط هذه المعارف يرى كيف أنها تتوافق مع بعضها أم لا تتوافق، فإن توافقت فهي منطقية وإلا فهي غير منطقية. فهل من المنطق أن يوصف شخص أنه سمين ورفيع؟ هذا مع عدم تغير العوامل الأخرى مثل النسبية في الحُكم. بالطبع لا، فإن الانسان إما سمينا أو رفيعا أو لا هذا ولا ذاك. هل يمكن لإنسان أن يصف كوب من الماء مثلا أنه ساخن ومثلج في نفس الوقت بالنسبة له؟ بالطبع لا، فهذا غير منطقي ولا يمكن لعقل الإنسان اختبار هذا لأن يده لم تمس شيء ساخن ومثلج في نفس الوقت، وبالتالي، فهذا الكلام بالنسبة له غير منطقي لأنه لا يمثل له خبرة سابقة قد اختبرها.

أما الكلام عن الله، حتى في دين أحمد سبيع، فأنه غير متصور، حتى في الأوصاف التي قالها عن نفسه، فمثلا عندما يصف الإله نفسه فيقول “الرحمن على العرش استوى”، فمع أنك لو سمعت شخصًا يقول “أخي على العرش استوى” ستفهم مباشرة أن أخيه قد جلس على عرشه كأن يكون ملكا مثلاً. إنما هذا الفهم المنطقي التلقائي ستجدهم يمنعوه عن فِعل الاستواء لله ويقولون لك “الكيف مجهول” مع أن الكيف معلوم في حق غير الله لأنه متصور لدى العقل البشري كيف لإنسان أو حيوان ان يستوي على كرسي مثلا، لكن لأن الله غير متصور الهيئة والذات فلا يستطيعون رسم صورة ذهنية لاستواء الله على عرش. هكذا مع كافة الأوصاف التي يصفون الله بها، فما معنى أن لله يد؟ وساق؟ وأنه ينزل ويصعد؟ إلخ، فمع أن هذه الأوصاف هي أوصاف بسيطة وأفعال بسيطة يعرفها كل انسان اذا ما قيلت أمامه عن انسان اخر، إلا ان التوقف عن فهم كيفيتها هو المتبع لديهم، فإذا علمنا أنهم لا يتخيلون حتى الأوصاف والأفعال المذكورة لديهم عن إلههم، فكيف يتخيلون الله نفسه؟ إذا كانت أفعاله وأوصافه الواردة نصًا، غير متصورة، فكم وكم بفاعل هذه الأفعال نفسه؟ ما طبيعته؟ إن سألناهم عن طبيعته؟ فهل يعرفون؟

 

ثالثًا: لكي نحكم على شيء ما أنه منطقي، لابد أولا أن يكون هذا الشيء معقولًا أي متصورا داخل عقولنا لكي نستطيع قياسه على ما في عقولنا من معارف وخبرات، ولما كان هذا ممتنعا عندنا وعندهم، صار مجرد إدراك طبيعة الله الواحد، من المحال على البشر، بل أن رؤيته في طبيعته من محال أيضًا. فإن كنا لا نستطيع معرفة ذات الله الخاصة، فكيف نحكم فيها بأنها منطقية أو غير منطقية؟ نحن ليس لدينا خبرات سابقة في التعرض لآلهه في طبيعتها لكي نعرف كيف نقيس هذا الأمر أهو منطقي أم غير منطقي، فعدم فهمنا لطبيعة الله الواحد حتى ناتجة عن إنعدام معرفتنا السابقة بكينونة هذا الإله، فلم يختبر العقل البشري معرفة سابقة بإله غير محدود وغير مرئي ولا مدرك أو متصور.

فمن يصفون الثالوث أنه غير منطقي يتعدون كل قواعد المنطق، فالمنطق البشري الذي هو استقراء لقواعد بشرية عرفناها في خبراتنا البشرية المتراكمة ليس حكما على من هو خارج الزمان والمكان والقوانين الفزيائية، فكيف لإنسان يحكم بقواعد محددة بمعرفته البشرية أن يحكم على ما يتجاوز حدود كل المعرفات البشرية؟ والأكثر من ذلك، أن حتى مسألة الروح لا يعرفون لها معنى أو تفسير، ويتوقفون عن الكلام فيها بعبارة “هي من أمر ربي” فلا يمكن تخيلها، فكم وكم بالخالق؟ وسوف نورد فيما يأتي أقوال علماء الإسلام أنفسهم في نقض ما يقوله أحمد سبيع والتعدي على العقل.

 

رابعًا: عندما يسأل شخص عن كيف يتكلم الله، فهل يمكن لمسلم أن يجيبه؟ ستكون الإجابة العامة هي “يتكلم كما يليق بجلاله تعالى وعظمته”، وكيف استوى؟ استواء يليق بجلاله تعالى وعظمته..إلخ. فأن تكلمنا عنه هو، وقلنا، أداخل العالم هو أم خارجه؟ أفي كل مكان أم لا؟ إن سألناهم عن “ساق الله” في “يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) القلم” فالساق معروفة، فهل له مثل التي لنا؟ سيقولون لا، سنقول، إذن ما هي؟ سيتوقفون وسيقولون إنها ساق تليق بعظمته وجلاله! وخلاصة القول في هذا أن المعترض نفسه لا يمكنه التفكير في أفعال الله وصفاته لأن ذات الله عنده غير موصوفة وغير معروفة، فتجده يؤمن بالشيء ونقيضه في آن واحد، فتجده ينسب لله اليد واليد والنزول، لكنه ينزه الله عن الساق واليد والنزول ولا يعرف ماهيتهم، ثم تجده فجأة يسألك أنت عن طبيعة الله الواحد الثالوث ويريد أن يفهمها هو بنفسه، وإلا لصارت عقيدة غير منطقية!

 

اقتباس

الإله في الإسلام، هو إله واحد، وحدانية مطلقة، لكن في المسيحية إله واحد لكن مكون من ثلاثة أقانيم.

أولًا: نشكر الله الواحد أن أحمد سبيع اعترف أن الإله في المسيحية هو إله واحد!

ثانيًا: الإله في المسيحية ليس “مكون من” ولا “مركب”! فهذا من الجهل المدقع الذي يملأ عقول البعض ممن يتصدرون الهجوم على العقيدة المسيحية! فإن كان أحمد سبيع لا يعرف أصلا ما يعتقده المسيحيون في إلههم، فكيف يريد أن يفهمه إلههم نفسه؟

ثالثًا: عن ماهية هذا الإله الواحد في الإسلام نبدأ المناقشة، فنريد أن نعرف، أي نوع من الوحدانية هو؟ أوحدانية النوع أم العدد أم الجنس أم ماذا؟ مع العلم أن الإله في الإسلام هو “ليس كمثله شيء” وليس “ليس مثله شيء”، فالنص ينسب لله وجود المثل، وينفي أن شيء مثل هذا المثل، لكن هذه قضية أخرى. فكل نوع من هذه الأنواع يماثله آخر فيها، فوحدانية الجنس يماثله فيها وحدانية للأجناس الأخرى، فكل جنس يكون واحدا في جنسه، فكيف ليس كمثله شيء؟ ووحدانية العدد يماثله فيها وحدانية كل إنسان منا، فكل منا واحد في عدده، فأنا واحد وأنت واحد وهو واحد كما أن الواحد العددي هو واحد من ضمن العدد الكثير فالواحد جزء من الأعداد، ووحدانية النوع يماثله فيها الأنواع الأخرى، مثل الذكور والإناث وخلافه. فأي نوع من الواحد هو؟ فكلمة “واحد” ليست كلمة بسيطة إذا أردنا فهمها بشكل أعمق، فصفة الواحد يجب أن يلازمها صفة أخرى ليتم تعريف هذه الوحدانية فيها.

 

اقتباس

كلمة قنوما تعني شخص بالسريانية، يعني إله واحد مكون من ثلاث أشخاص.

يحلو للإخوة المسلمين اقتباس هذه الكلمة واختيار هذا المعنى من معاني كلمة “قنوما” أو “قنومو” السريانية من بين المعاني الأخرى. وعلى الرغم من أن هذا المعنى ليس كما يدل عليه اللفظ الآن، لأن هذا اللفظ لفظ قديم. فمثلاً كلمة “راجل” قديمًا تختلف عن المعنى المعروف الآن بين عوام الناس. فالكلمة قديمًا تعني “الترجل” أي السير على الأقدام، ومنها جاءت كلمة “رِجل”، لكن الآن تستخدم مثلا في مصر بمعنى “ذَكرٌ” ففلانة إمراة وفلان راجل، ويقال “راجل من ظهر راجل” وهناك كلمات كثيرة على هذا النمط. لكن ليس هذا المستغرب فقط في كلامه، بل أن أحمد سبيع من المفترض أن الكلمة السريانية هي مجرد ترجمة لكلمة أخرى أتت في الإنجيل والكلمة اليونانية أدق قليلاً في المعنى اللاهوتي عن الكلمة السريانية المنتشرة. فالكلمة لا تعني “شخص” بالمعنى المعروف الآن، أن فلان هذا شخص وفلان شخص آخر فهم منفصلون. بل أن من معاني الكلمة الطبيعة، وهنا المقصود هو الطبيعة المشخصنة أي العاقلة.

اقتباس

المسيحيون يضربون أمثلة عشان يوضحوا الثالوث، مثل الإنسان، عبارة عن جسد وعقل وروح، ولكن ليس ثلاثة أشخاص. وأنظروا للشمس، مكونة من كتلة وضوء وحرارة، ومع ذلك ليست ثلاثة شموس، ومثل الإصبع مكون من ثلاثة أجزاء، لكنه هو إصبع واحد. (بتصرف). وهذه الأمثلة يقولها كل مسيحي تتكلم معه، ولكن المشكلة أن هذه الأمثلة ليست لها علاقة بالثالوث المسيحي أصلا، فالمشكلة ليست في أن كيف ثلاثة مكونات يكونوِّا شيء واحد، هذا ليس به مشكلة، إنما المشكلة أن الثالوث ليس مكونات لشيء واحد. لكن كل واحد من الثالوث هو إله، مش جزء من إله ولا صفة من صفات الإله ولا خاصية من الإله. لكن في مثال الإصبع والشمس والإنسان فأننا نتكلم عن مكونات وخواص، فالإصبع مكون من ثلاث أجزاء، لكن لا نقول عن كل جزء منه أنه إصبع، لكن الثالوث بنقول على كل واحد منه أنه إله.

أولاً: الأمثلة لا تعطى للتطابق، بل للإيضاح، فعندما أقول لك أنك سريع مثل الفهد، فلا تقل لي أني إنسانا ولستُ حيوانًا، فسبب ضرب المثال هنا ليس كونك مطابق للفهد في كل شيء، بل التشابه في عامل السرعة فقط. هكذا الله، لا يوجد مثال له، ولا شبه مثال، ولا شبه شبه شبه مثال لطبيعة لاهوته، فهو غير موصوف وغير مدرك وغير مرئي، ولا يماثله من مخلوقاته شيء، إنما نضرب الأمثلة لكم لتقريب الفهم مع الفارق الكبير بين المثل وطبيعة الله. ففي مثال الإنسان نضرب المثل لا لكي نقول أن الله إنسانا أو أن الإنسان إلها، بل لنقول أن نفس الإنسان وروحه وجسده يمثلان الإنسان بلا انفصال، فلا يمكن فصل الروح أو النفس أو الجسد عن أي من الإثنين الآخرين، وهذا لكي نشرك لك ولو بقليل الاتحاد الثالوثي في الله الواحد. فمع معرفتنا أن هذه الأمثلة وغيرها هي أمثلة في أفضل أحوالها قاصرة جدا جدا، إلا أننا كبشر نضربها لكي نقرب المفهوم ولو من بعيد. فالقرآن مثلا يضرب لنا مثلا ويقول:

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور

فهل نور الله هو عبارة عن مشكاة فيها مصباح في زجاجة؟ الغريب ان القرآن بنفسه يضرب الأمثال ومع ذلك لا يفهم أحمد سبيع مغزاها، فيقول القرآن في غير موضع: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) الحشر، وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) العنكبوت، وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

ثانيًا: في بداية كلامه، ولأكثر من مرة قال أحمد سبيع أن الثالوث “مكون من”، والآن يقول إن “الثالوث ليس مكونات لشيء واحد” فلا أعلم سبب تناقض أحمد سبيع في كلامه!

ثالثًا: عندما نقول عن الآب أنه إله وعن الإبن أنه إله وعن الروح القدس أنه إله، فهذا يعني أن الطبيعة الخاصة بالآب والإبن والروح القدس هي طبيعة اللاهوت، ولإعطاء مثال تقريبي لشرح مشكلة أحمد سبيع له. نعم عقلة الأصبع ليست هي الأصبع، ولكنها من طبيعة الإصبع، فهي عظام مثل أن الإصبع هو في طبيعته عظام. ورغم قولي أن هذا مثال تقريبي إلا أني سأجد أحدهم يقول لكن العقلة ليست هي الإصبع، فأرد عليه وأقول، ليس هذا هدف المثال، والمثال لا يتطابق مع طبيعة الله التي لا يماثلها طبيعة أو شيء. إنما غرض المثال بيان ما معنى ان العُقلة من نفس طبيعة الأصبع. لكن في حالة كلامنا عن الله، فالله ليس إصبع، فالله غير محدود ولا مجزأ ولا مركب ولا مُبَعَض. كذلك عندما نضرب لكم مثال 1 * 1 * 1 = 1 فلا نقصد به أن الله “واحد رقمي” بل نقصد به بيان أن الآب مساو للإبن مساوٍ للروح القدس وكل منهم هو الله وليس جزء منه. فلا تأخذوا الأمثال التي نضربها لهدف معين وتفهموها وكأنها لهدف آخر.

 

اقتباس

هذه الأمثلة لا تحل المشكلة، لكنها تعتبر إعتراف أن المشكلة ليس لها حل، فيضطر المسيحيون للجوء لأمثلة ليس لها علاقة بالثالوث. وهذا يعني أن الثالوث لا يمكن فهمه لأنه غير صحيح. وهو مجرد إيمان يؤمن به المسيحيون بدون أن يستطيعوا شرحه.

في الحقيقة، فإن هذا المقطع مليء بالقفزات والأخطاء المنطقية، وسوف نعلق عليها جميعا واحدة فواحدة.

أولاً: ما هي المشكلة أصلا، التي نبحث لها عن حل؟ هل صار عدم فهم طبيعة ذات الله الخاصة اليوم مشكلة؟ ومن الذي يقول هذا؟ مسلم لا يعرف حتى كيف يفهم أفعال وصفات الله المذكورة في كتابه؟ هل يُتوقع من الإنسان بعقله القاصر أن يفهم طبيعة من خلقه؟ هل هذه هي المشكلة؟ أم أن المشكلة أن أحمد سبيع وغيره يطالبونا بما ليس في إمكان البشر، وهم أول المتوقفين عن الكلام في طبيعة الله وصفاته وحدثت بينهم وبين المتكلمين (الباحثين في طبيعة الله وصفاته) لديهم المجازر الفكرية والتكفيرية مكفرينهم بها، وفي نهاية كلامهم تجسدهم لا يردون عليهم بشيء عندهم يخالف ما يقوله هؤلاء المتكلمين، بل تجدهم يقولون أننا نتوقف عن السؤال عن الكيف والغرض كما سنعرض بعد قليل.

ثانيًا: بالفعل، إن كانت المشكلة ان البشر لا يمكنهم وصف طبيعة الله بشيء من المخلوقات التي يعمل على فهمها أصلا العقل ولا يعمل إلا من خلالها، فهذه المشكلة ليست لها حل. فطبيعة الله تفوق بما لا يقارن طبيعة البشر وعقلهم القاصر مهما بلغ. فأنت مثلا لا تستطيع معرفة كيفية الاستواء، رغم ان الاستواء كفعل، هو فعل معروف، لكنك لا تجرؤ أن تتكلم فيه مطلقًا ولماذا؟ لأنك لا تتخيل شكلاً معينا لله، فلا تعرف كيف سيستوي ذلك الذي لا أعرف له ذات ولا شكل، فإن كان الاستواء هو مجرد فعل من أفعال هذا الذات، وانت تعجز عن شرح هذه “المشكلة” فكم وكم لو طالبناك بمعرفة وشرح ذات الله نفسها؟

ثالثًا: هذا يوضح ان المشكلة ليست في الثالوث أو الوحدانية، بل في إرادة فهم الله وفق تصورات بشرية محضة، فالبشر لكي يشرح أي شيء سيشرحه بما يتصوره في عقله القاصر، والله، أواحدا كان او ثالوث، لا يمكن الدنو من معرفة طبيعته اللاهوتية بشيء من هذا الشرح، فبدلا من أن يعترف أحمد سبيع أن الله في الإسلام لا يمكن وصف ولا فهم ولا التفكر في أفعاله وصفاته، كما لا يمكن التفكر في ذاته أيضًا، فيكتفي بما نسبه لنفسه فقط، فهو يحاول أن ينقل مشكلة البشر أجمعين وهي وصف غير الموصوف، إلى المسيحين خاصة. فبدلا من القول إن اليهودي والمسيحي والمسلم لكونهم مجرد بشر لا يمكنهم شرح عقيدة إلههم الواحد، فهو يتبرأ ويتناسى أنه لا يستطيع شرح مجرد أفعال وصفات إلهه، وينقل الكرة في ملعب المسيحي ليقول أن سبب عدم قدرة المسيحي على الشرح هو إيمان المسيحي بالثالوث، وهذا أسلوب فاسد، فالمسلم لا يستطيع وصف الروح مثلاً أو أفعال أو صفات إلهه وهو يدعي أنه يؤمن بإله واحد، وإن سألته لتوقفوا، فبدلا من أن يكون مُحقًا في عرض السبب الصحيح، وهو عجز البشر، يتغافل عامدًا عن هذا ويقول أن المشكلة هي حصرًا في إيمان المسيحين.

رابعًا: هل كل ما لا يمكن فهمه هو غير صحيح؟! أو: هل كل ما لا يمكن فهمه، فلا يمكن فهمه بسبب عدم صحته؟ حسنًا، أشرح لي الروح. أشرح لي كيف لإلهك أن يكون له ساق ويد؟ فإن عجزت عن شرح الروح وماهيتها وعن شرح كيفية الاستواء وكيف يكون لله يد وساق، أتوافق أن هذا بسبب أن عقيدتك غير مفهومة لأنها غير صحيحة! إن مبدأ أحمد سبيع لهو من الخطل، فحتى علماء الاسلام يكذبونه كما سنبين بالدليل. فهذه مجرد أفعال وصفات لألهك، فكم وكم إن طلبت منك شرح ذات إلهك الواحد؟ فهذا كله لا علاقة له بالثالوث، ومع ذلك لن تستطيع أن تخط قلم فيه وأن تبدأ برد إيجابي واحد. فلماذا تطلب من غيرك الكمال في الشرح والفهم وانت لا تستطيع شرح مستَصغر الأمور؟

خامسًا: أما الجملة الأخيرة، فتستحق أن أعيد اقتباسها هنا لنرد عليها تفصيلاً، فقد قال أحمد سبيع [وهو مجرد إيمان يؤمن به المسيحيون بدون أن يستطيعوا شرحه]، فتفاجئت أن مسلم سني سلفي يقول مثل هذه الجملة! فأحمد سبيع قد تجاوز كل عقل ومنطق قبل أن يتفوه بهذه الجملة، فهو الآن يربط بين صحة الإيمان وقدرة المؤمن على شرحه! وعلى الرغم من أن الثالوث قد صُنفت فيه المصنفات وكتب فيه آباء الكنيسة كُتبًا كاملة وعظات شاملة وشروحات وافية وردود دامغة على كل الأفكار المخالفة إلا أن أحمد سبيع يربط بين قدرة المؤمن على شرح إيمانه وبين صحة إيمانه، فهنا يجب أن نتوقف ونضع أحمد سبيع أمام علماء الاسلام، لنرى كيف أن احمد لم يعرف حتى قشور عن عقيدته ويذهب لينتقد عقائد غيره.

 

يقول السدي:

{وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما عظموه جل جلاله حق عظمته إذ عبدوا غيره تعالى وطلبوا من نبيه صلى الله عليه وسلم عبارة غيره سبحانه قاله الحسن. والسدي، وقال المبرد: أصله من قولهم: فلان عظيم القدر يريدون بذلك جلالته، وأصل القدر اختصاص الشيء بعظم أو صغر أو مساواة، وقال الراغب: أي ما عرفوا كنهه عز وجل. وتعقب بأن معرفة كنهه تعالى أي حقيقته سبحانه لا يخص هؤلاء لتعذر الوقوف على الحقيقة، ومن هنا: العجز عن درك الإدراك إدراك… والبحث عن كنه ذات الله إشراك.[1]

 

يقول القرطبي:

قلت: وإذا كان هذا في المخلوق لا يجوز، فالأخبار عن صفات الله عز وجل كاليد والرجل والاصبع والجنب والنزول إلى غير ذلك أولى بالمنع، وأنه لا يجوز الابتداء بشيء من ذلك إلا في أثناء قراءة كتابه أو سنة رسوله، ولهذا قال الامام مالك بن أنس رضي الله عنه: من وصف شيئا من ذات الله عز وجل مثل قوله: ” وقالت اليهود يد الله مغلولة ” (1) [المائدة 64 ] فأشار بيده إلى عنقه قطعت يده، وكذلك في السمع والبصر يقطع ذلك منه، لأنه شبه الله تعالى بنفسه.[2]

 

يقول الغزالي:

القسم الثاني الفكر في جلال الله وعظمته وكبريائه

وفيه مقامان المقام الأعلى الفكر في ذاته وصفاته ومعاني أسمائه وهذا مما منع منه حيث قيل تفكروا في خلق الله تعالى ولا تفكروا في ذات الله وذلك لأن العقول تتحير فيه فلا يطيق مد البصر إليه إلا الصديقون ثم لا يطيقون دوام النظر. بل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالإضافة إلى جلال الله تعالى كحال بصر الخفاش بالإضافة إلى نور الشمس فإنه لا يطيقه البتة بل يختفي نهارا وانما يتردد ليلا ينظر في بقية نور الشمس إذا وقع على الأرض.

وأحوال الصديقين كحال الإنسان في النظر إلى الشمس فإنه يقدر على النظر إليها ولا يطيق دوامه ويخشى على بصره لو أدام النظر ونظره المختطف إليها يورث العمش ويفرق البصر. وكذلك النظر إلى ذات الله تعالى يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل فالصواب إذن أن لا يتعرض لمجاري الفكر في ذات الله سبحانه وصفاته فإن أكثر العقول لا تحتمله بل القدر اليسير الذي صرح به بعض العلماء وهو أن الله تعالى مقدس عن المكان ومنزه عن الأقطار والجهات وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه ولا هو متصل بالعالم ولا هو منفصل عنه قد حير عقول أقوام حتى أنكروه إذ لم يطيقوا سماعه ومعرفته. بل ضعفت طائفة عن احتمال أقل من هذا إذ قيل لهم إنه يتعاظم ويتعالى عن أن يكون له رأس ورجل ويد وعين وعضو وأن يكون جسما مشخصا له مقدار وحجم.

 فأنكروا هذا وظنوا أن ذلك قدح في عظمة الله وجلاله حتى قال بعض الحمقى من العوام إن هذا وصف بطيخ هندي لا وصف الإله لظن المسكين أن الجلالة والعظمة في هذه الأعضاء. وهذا لأن الإنسان لا يعرف إلا نفسه فلا يستعظم إلا نفسه فكل ما لا يساويه في صفاته فلا يفهم العظمة فيه نعم غايته أن يقدر نفسه جميل الصورة جالسا على سريره وبين يديه غلمان يمتثلون أمره فلا جرم غايته أن يقدر ذلك في حق الله تعالى وتقدس حتى يفهم العظمة…

 ولما كان النظر في ذات الله تعالى وصفاته خطرا من هذا الوجه اقتضى أدب الشرع وصلاح الخلق أن لا يتعرض لمجاري الفكر فيه لكنا نعدل إلى المقام الثاني وهو النظر في أفعاله ومجاري قدره وعجائب صنعه وبدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله وكبريائه وتقدسه وتعاليه وتدل على كمال علمه وحكمته وعلى نفاذ مشيئته وقدرته. فينظر إلى صفاته من آثار صفاته فإنا لا نطيق النظر إلى صفاته كما أنا نطيق النظر إلى الأرض مهما استنارت بنور الشمس. ونستدل بذلك على عظم نور الشمس بالإضافة إلى نور القمر وسائر الكواكب لأن الأرض من آثار نور الشمس والنظر في الآثار يدل على المؤثر دلالة ما وإن كان لا يقوم مقام النظر في نفس المؤثر. وجميع موجودات الدنيا أثر من آثار قدرة الله تعالى ونور من أنوار ذاته بل لا ظلمة أشد من العدم ولا نور أظهر من الوجود.[3]

 

يقول محمد بن المرتضى (ابن الوزير):

والذي وضح لي في هذا وضوحا لا ريب فيه بحسن توفيق الله أمور: أحدها أن الكلام في ذات الله تعالى على جهة التصور والتفصيل أو على جهة الاحاطة على حد علم الله كلاهما باطل بل من المتشابه الممنوع الذي لا يعلمه إلا الله تعالى لقوله تعالى ولا يحيطون به علما ولقوله تعالى ليس كمثله شيء وانما تتصور المخلوقات وما هو نحوها ولما روي من النهي عن التفكر في ذات الله والامر بالتفكر في آلاء الله ولما اشتهر عن أمير المؤمنين عليه السلام أن ذلك مذهبه حتى رواه عنه الخصوم ومن أشهر ما حفظ عنه عليه السلام في ذلك قوله في امتناع معرفة الله عز و جل على العقول امتنع منها بها واليها حاكمها ومن التفكر في الله والتحكم فيه والدعوى الباطلة على العقول والتكلف لتعريفها ما لا تعرفه حدثت هنا البدع المتعلقة بذات الله وصفاته وأسمائه فمن أكبرها قول البهاشمة من المعتزلة أن الله تعالى عن قولهم لا يعلم من ذاته غير ما يعلمونه قال بن أبي الحديد في شرح النهج وهذا مما يصرح به أصحابنا ولا يتحاشون عنه وقد كثرت عليهم الردود حتى تولى عليهم في ذلك كثير من أصحابهم المعتزلة كابن أبي الحديد وغيره حتى قال في ذلك قصائد كثيرة بليغة.[4]

 

يقول محمد الأمين الشنقيطي:

فالجواب من وجهين:

الوجه الأول: أن العرب لا تدرك كيفيات صفات الله من لغتها، لشدة منافاة صفة الله لصفة الخلق. والعرب لا تعرف عقولهم كيفيات إلا لصفات الخلق، فلا تعرف العرب كيفية للسمع والبصر، إلا هذه المشاهدة، في حاسة الأذن والعين، أما سمع لا يقوم بإذن وبصر لا يقوم بحدقة، فهذا لا يعرفون له كيفية ألبتة. فلا فرق بين السمع والبصر، وبين اليد والاستواء، فالذي تعرف كيفيته العرب من لغتها من جميع ذلك، هو المشاهد في المخلوقات. وأما الذي اتصف الله به من ذلك، فلا تعرف له العرب كيفية، ولا حداً لمخالفة صفاته لصفات الخلق، إلا أنهم يعرفون من لغتهم أصل المعنى، كما قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. كما يعرفون من لغتهم، أن بين الخالق والمخلوق، والرزق والمرزوق، والمحيي والمحيا، والمميت والممات. فوارق عظيمة لا حد لها، تستلزم المخالفة، التامة، بين صفات الخالق والمخلوق.

الوجه الثاني: أن نقول لمن قال: بينوا لنا كيفية لليد ملائمة لما ذكرتم، من كونها صفة كمال، وجلال، منزهة عن مشابهة جارحة المخلوق. هل عرفت كيفية الذات المقدسة المتصفة باليد، فلا بد أن يقول: لا. فإن قال ذلك. قلنا: معرفة كيفية الصفات تتوقف على معرفة كيفية الذات. فالذات والصفات من باب واحد. فكما أن ذاته جل وعلا تخالف جميع الذوات، فإن صفاته تخالف جميع الصفات. ومعلوم أن الصفات، تختلف وتتباين، باختلاف موصوفاتها. ألا ترى مثلاً أن لفظة رأس كلمة واحدة؟ إن أضفتها إلى الإنسان فقلت رأس الإنسان، وإلى الوادي فقلت رأس الوادي، وإلى المال فقلت رأس المال، وإلى الجبل فقلت رأس الجبل. فإن كلمة الرأس اختلفت معانيها، وتباينت تبايناً، شديداً بحسب اختلاف إضافتها مع أنها في مخلوقات حقيرة.[5]

 

يقول ابن عادل الدمشقي:

وقد كان السَّلَفُ الأولُ – رضي الله عنهم – لا يقولون بنفي الجهةِ ، ولا ينطقون بذلك ، بل نطقوا هم والكَافَّةُ بإثْبَاتِهَا لله – تعالى – كما نَطَقَ كِتَابهُ ، وأخبرت [ رسله ] ، ولم ينكر أحدٌ من السَّلَفِ الصَّالِح أنَّهُ استوى على عَرْشِهِ حقيقة ، وخُصَّ العَرْشُ بذلك ؛ لأنَّهُ أعْظَمُ مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الاسْتِوَاءِ ، فإنَّهُ لا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ ، كما قال مالكٌ – رحمه الله – : ” الاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ – يعني في اللغة – والكيْفُ مَجْهُولٌ ، والسُّؤالُ عن هذا بِدْعَةٌ ” ، وكذلك قالت أمُّ سلمة – رضي الله عنها – ، وهذا القدرُ كافٍ.[6]

فكل هذه الاقتباسات أنما هي ترد على أحمد سبيع، في كونه لا يعرف حتى الأفعال والصفات والأسماء التي لله، فضلا عن معرفة ذات الله نفسه! كل هذا وهو يؤمن بإله واحد كما يدعي. إذن فالمشكلة ليست في كوننا نؤمن بالثالوث القدوس المتحد في الجوهر، بل في كون طبيعة الله غير موصوفة وغير مختبرة.

اقتباس

فمعنى الكلام أن الأقانيم هي ذوات أو أشخاص، والمسيحي ينكر أنه يؤمن بثلاث أشخاص رغم أن هذا من صميم دينه، لكن طبعا لأنه عايش في مجتمعات صعب تقبل فكرة تعدد الألهه حاليا، فبيلفوا ويدوروا عشان يفسروا الثالوث على أنه مش تعدد.

أولاً: هذا الكلام لا يسوى الوقت الذي استمعنا إليه فيه. فكله أكاذيب. فالمسيحي الذي يرفض الشخص، يرفض فهمك أنت للفظ شخص، كما أنك تؤمن بـ”الله” وترفض اعتقاد العرب الوثنيين قبل الإسلام في نفس هذا الاسم “الإله” فاللفظ يجب أولا أن يتم تحرير معناه لنعرف، هل ما نؤمن به هو ما تقصده أنت أم لا؟ فإن كان هو نفسه، فسنوافقك، وإن كان لا، فسنرفض اللفظ لا لعيب في اللفظ بل لعيب في فهمك له.

ثانيًا: بعد هذا ينتقل أحمد إلى كذبة جديدة ويقول أن المسيحي بسبب أنه يعيش في مجتمعات لا تقبل تعدد الآلهه فهو يلجأ للف والدوران. ولست أعرف لماذا ينسى أحمد سبيع كلام أحمد سبيع نفسه؟! أليس هو القائل منذ قليل أن المسيحين يؤمنون “بإله واحد”؟ فكيف يؤمن أحمد سبيع أن المسيحيون يؤمنون بإله واحد، ويؤمن أيضا أنهم يؤمنون بتعدد الآلهه؟ أليس هذا يبين أن أحمد سبيع لا يعرف ما يقول ولا يعرف عقيدة المسيحين من الأساس؟ أما للرد على كلامه، فالمسيحي يؤمن بالعهد القديم الذي يكتظ بشواهد يؤمن بها بأن الإله واحد، ويؤمن أيضا بالعهد القديم الذي يمتليء بالشهادات عن أن الله واحد، فكيف يؤمن أي مسيحي بتعدد الآلهه؟! هذا إبتداءً. والمسيحيون يعيشون قبل أن يأتي الإسلام بقرابة ستة قرون، كانوا يقولون فيها ما يقولوه الآن، لكن مع عقول كانت تفهم ما يقولوه أكثر من الآن من المعارضين. فشروحات الآباء الكبار للثالوث كلها كانت قبل القرن السابع الميلادي فما علاقة وجودنا في مجتمعات لا تقبل تعدد الآلهه بشرحنا للثالوث؟ فنحن نشرحه بذات الشرح حتى قبل أن يكون هناك شيء أسمه إسلام، فدعك من الكذب الرخيص.

ثالثًا: مرة أخرى يعود أحمد سبيع لأمله في أن يفسر أحد ذات الله، وهل لهذا سبيل؟ أحمد ينسى أنه لا يستطيع حتى التفكر في بعض مخلوقات الله، ولكنه يتذكر أن المسيحي لا يستطيع شرح ذات الله الخاصة! لماذا يكيل بمكاييل؟

رابعًا: الثالوث ليس ثالوثا للألوهية، أي لطبيعة الجوهر، فليس لاهوت الإبن بآخر عن لاهوت الروح القدس عن لاهوت الآب، بل هو لاهوت واحد وطبيعة واحدة لأنه إله واحد فقط وليس إثنين أو ثلاثة. إنما الثالوث هو أن كل أقنوم له نفس ما للأقنوم الآخر من اللاهوت، حتى قال الآباء أن الصفات الأقنومية هي الصفات الوحيدة التي تميز تمييزا عقليا بين الأقانيم، فأقنوم الآب يميزه عن الأقنومين الآخرين عقليًا فقط هو كونه آبا، فهذه صفته الأقنومية، وأقنوم الإبن يميزه عن الأقنومين الآخرين عقليا فقط هو كونه إبنا، وأقنوم الروح القدس يمزيه عن الأقنومين الآخرين عقليًا فقط هو كونه منبثقا. ولا يوجد أي خلاف آخر بين الأقانيم، فالأقانيم ليست خروجا عن ذات الله الواحد فنعدده إلى إله وإله وإله، بل دخولا إلى ذات الإله الواحد فنعرفه أكثر في عمقه بحسب ما أعلن لنا عن كونه جوهر واحد وثلاثة أقانيم، فالأقانيم هي زيادة معرفة عن طبيعة الله الواحد، وليست تغييرًا لطبيعته كواحد فقط.

 

اقتباس

عرض أحمد سبيع فيديو للأنبا رافائيل، من عام 2004، وجاء فيه:

أولاً: وبمجرد سماعك لهذا الفيديو المبتور، ستعرف أنه مبتور وان الإقتصاص من الفديو قد غير معناه الحقيقي، فكيف لأسقف في الكنيسة بل كيف لمسيحي أن يقول أننا نؤمن بالثالوث، لو كان يقصد أن هذا ضد الإيمان بوحدانية الإله؟ فحتى إن كنت مسلمًا عارفًا من هو هذا الأسقف الذي تسمعه ستعرف أن هذا الكلام الذي سمعته بأذنيك هو غير حقيقي لأنه مبتور، وهذا واضح، ولهذا، رجعت للعظة كاملة التي إقتطع منها احمد سبيع هذا المقطع وجمعت عدد المرات التي قال فيها الأنبا رافائيل أن المسيحية تؤمن بإله واحد (طبيعة واحدة) وثلاثة أقانيم:

https://www.youtube.com/watch?v=5xf8RYkjdho

وهذه مجرد عيّنة مما قاله الأنبا رافائيل، الغريب والعجيب أن أول كلمة قالها الأنبا رافائيل في الفيديو الكامل الذي إقتطعه أحمد سبيع، كانت هي “إله واحد متحد وغير منفصل”! فهذه كانت أول كلمة وليست مثلا الكلمة الثانية أو الثالثة. فترى، لماذا التدليس؟

ثانيًا: هل هذا هو الفيديو الوحيد للأنبا رافائيل الموجود على يوتيوب لكي يفهم منه أحمد سبيع كلام الأنبا رافائيل؟ بالطبع لا، فإلى اليوم هناك أكثر من 7 فيديوهات أخرى للأنبا رافائيل عن ذات الموضوع. فلو كان أحمد سبيع صادقًا وطالبًا للحق، كان سيرجع لهذه الفيديوهات ليعرف أن ما فهمه ليس هو الصحيح بل هو الكذب بعينه. والأغرب من ذلك، هل الأنبا رافائيل هو الوحيد الذي يشرح الثالوث المسيحي على بين كل المسيحين على اليوتيوب؟ أفلا يوجد غيره من الفيديوهات لمعرفة ما يؤمن به المسيحيون متى استعصى كلامه البسيط على عقلك؟ هناك الكثير من الأساقفة والكهنة والدكاترة على اليوتيوب ستجدهم يشرحون الثالوث ووحدانية الإله في المسيحية. هذا بخلاف الكتب التي يوجد منها العشرات المنشورة هنا وهناك. فأحمد سبيع لو كان يريد أن يعرف حقيقة إيمان المسيحين لما كان هذا بالصعب عليه، فأمامه فيديوهات لنفس الشخص الذي بتر الفيديو له، وأمامه فيديوهات لآخرين على نفس الموقع الذي اقتطع منه الفيديو، وهناك عشرات المؤلفات التي كان يمكنه الرجوع إليها، لكن ماذا نقول؟ إنه التدليس وعدم الرغبة في الهداية.

ثالثًا: ألم يقل أحمد سبيع بنفسه أننا نؤمن بإله واحد؟! فهل نسى كلامه سريعًا هكذا!

رابعًا: كلمة “توحيد” على وزن “تفعيل” وهي ستعني أننا لدينا أكثر من إله ونقوم بتوحيدهم. وهذا خاطئ، فالمسيحية لا تؤمن إلا بإله واحد، أي بلاهوت واحد فقط، وثلاثة أقانيم لهم نفس هذا اللاهوت وليس مخالفا عنه. ولهذا سنجد الأنبا رافائيل عندما قال إن الـ”توحيد” مسلط علينا، أجاب بعدها مباشرة على نقطة أخرى وهي “جعل الآب هو الابن والابن هو الآب” وقال حرفيا “الآب غير الابن”، فكلام الأنبا رافائيل واضح لمن لديه عقل، وهو أننا لا نوحد الأقانيم بمعنى أننا لا نوحدهم في “أقنوم” واحد.

 

هل كان الآباء الأولين يفهمون الثالوث بسهولة؟

في هذا الجزء، يحاول أحمد سبيع أن يقول ان حتى الآباء الأولين لم يكونوا يفهمون الثالوث بسهولة، أو كانوا يفهمونه بطريقة خاطئة. فماذا فعل؟ أتى باقتباس للقديس يوستينوس الشهيد مبتور كعادته ولم يقرأ إلا هو، وفهم من كلامه أنه يؤمن بالتبعية، ويقصد أن يوستينوس يؤمن أن الابن أقل من الآب في اللاهوت! تخيلوا؟! ثم أتى بكتاب يقول عن أوريجانوس أنه تم اتهامه بذات البدعة (لاحظ أن الكتاب الذي أتى به لا يقول إن أوريجانوس قد وقع في التبعية حتى، بل يقول إنه تم اتهامه بها)، وهكذا عن العلامة ترتليان. ومجرد سماع هذا الكلام من ناقد محقق، أو من قارئ للآباء بعمق، سيجعله يضحك ويشفق على حال أحمد سبيع، ولكيلا نطيل عليكم، سنضع لكم اقتباسات مباشرة من هؤلاء الثلاثة الذين تكلم عنهم أحمد، وفي هذه الاقتباسات ستجدهم يصرحوا حرفيا بلاهوت المسيح وانه يهوه نفسه في مواضع معينة معبرين بذلك عن مساواة الابن والآب.

يوستينوس الشهيد:

لأن هؤلاء الذين يؤكدون أن الآب هو الابن أثبتوا انهم لم يعاينوا الآب ولا حتى عرفوا أن أبو الكون (الآب) له ابن. الذي هو (الابن) ايضًا بكر الله وكلمته، وهو أيضاً الله. وقديماً ظهر في شكل نار وصورة ملاك لموسى والأنبياء الآخرين. لكنه الآن في زماننا ـ وكما قلنا من قبل ـ تجسد من عذراء، بمشورة الآب من أجل خلاص المؤمنين به. وتحمل الهوان والمعاناة. لكي بموته وقيامته مرة أخرى يغلب الموت، وهذا الذي قاله من العليقة لموسى سابقًا “أكون الذي أكون أنا إله إبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب، إله آبائك” (خر3: 6)؛ يوضح أن هؤلاء بالرغم من كونهم ميتين إلا أنهم موجودون وانهم رجال ينتمون للمسيح نفسه. لأنهم كانوا أول البشر الذين شغلوا بالبحث عن الله، و إبراهيم هو أبو اسحق و اسحق أبو يعقوب كما كتب موسى.[7]

 

وقال تريفو: لقد سمعنا رأيك في هذه الأمور فأكمل كلامك من حيث توقفت ومن ثمّ قم بإنهائه، لأنه بعضه يبدو لي أن لا يعقل وغير قابل للإثبات. حيث عندما تقول بأن هذا المسيح هو الله الكائن قبل الدهور، الذي وافق على أن يولد ويصير إنسانًا مع أنه ليس من أصل بشرى لا يبدو لي متناقضًا فقط بل مناف للطبيعة والعقل.[8]

على سبيل المثال، هم علموكم أن هذا النص المقدس الذي نناقشه الآن يشير إلى حزقيا، وكما وعدتك أني سأثبت خطأهم، فهم يضطرون للموافقة على أن بعض النصوص التي ذكرناها لهم والتي تثبت بوضوح أن المسيح لابد أن يتألم ويُعبَد (او: يسجد له) ويدعى الله تشير إلى المسيح. ولكن معلميكم ينكرون بجسارة أن هذا الرجل هو المسيح، ولكنهم يعترفون أنه سوف يأتي ليتألم ويحكم ويُعبَد (او: يسجد له) كـ”الله”.[9]

قلت: ولكن يا تريفو لو كنت تعلم من هو الذي دعيّ ذات مرة حزقيال ملاك المشورة[10] وإنسانًا بواسطة حزقيال، ومثل ابن إنسان يدعوه دانيال، وولداً بواسطة أشعياء، ويدعوه داؤود الله والمسيح لكي يُعبَد، ويدعوه (أنبياء) كثيرون مسيحًا وحجرًا، ويدعوه سليمان الحكمة، ويدعوه موسى يوسف ويهوذا والنجم، ويدعوه زكريا الشرق، ويدعوه أشعياء أيضا المتألم ويعقوب وإسرائيل والعصا والزهرة وحجر الزاوية وابن الله، لو كنت تعلم ما جدفت عليه، ذاك الذي الآن قد اتى ووُلدَ وتألمَ وصعد إلى السماوات والذي سيأتي أيضاً مرة أخرى، حينئذ تبكى وتنوح عليه أسباطكم الاثني عشر.[11]حقًا لو أنكم فهمتم ما كتبه الأنبياء لما أنكرتم أنه الله وابن الإله غير الموصوف (المرئي) والمولود (الآب).[12]

 

أوريجانوس:

العبارة: “تعرفونني وتعرفون من أين أنا” (يو ٧: ٢٨) خاصة بشخصه كإنسانٍ، أما العبارة “لستم تعرفونني أنا ولا أبي” فخاصة بلاهوته… فمن الواضح أن كلمات القوم الذين من أهل أورشليم: “هذا نعلم من أين هو” (يو ٧: ٢٧) تشير إلى حقيقة أنه وُلد في بيت لحم (مت ٢: ١). وقد عرفوا أنه ذاك الذي أمه تُدعى مريم وأن اخوته (أبناء خالته) هم يعقوب ويوحنا وسمعان ويهوذا (مت ١٣: ٥٥). لهذا شهد للقائلين: “هذا نعلم من أين هو” قائلاً: “تعرفونني وتعرفون من أين أنا”. لكنه حينما تحدث مع الفريسيين قال: “وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب”، إذ كان يتحدث عن طبيعته الإلهية، كشخص يتحدث عن الأساس الذي به هو بكر الخليقة (كو ١: ١٥).[13]

أن السيّد أعلن لاهوته للذين صعدوا على الجبل العالي، أمّا للذين هم أسفل فظهر لهم في شكل العبد. إنه يسأل من يشتاق أن يتعرّف على حقيقة السيّد ويتجلّى قدامه أن يرتفع مع يسوع خلال الأناجيل المقدّسة على جبل الحكمة خلال العمل والقول.[14]

تأمَّل الرسل الله الكلمة لا بكونهم قد أبصروا المسيح المخلِّص المتجسّد، بل رأوا الله الكلمة (هنا لا يقصد انفصال المسيح إلى شخصين إنما يؤكِّد التزامنا إدراك حقيقة المخلِّص المتجسّد وبالطبع الرؤية هي رؤية إيمانية). لو كانت رؤيّة المسيح بالجسد (مجردًا) يعني رؤيّة الله الكلمة، لكان هذا يعني أن بيلاطس الذي أسلم يسوع قد رأى الكلمة، وكذا يهوذا الذي أسلمه وكل الذين صرخوا: “أصلبه أصلبه”. هذا الفكر بعيدًا عنه تمامًا، إذ لا يستطيع غير المؤمن أن يرى كلمة الله. رؤيّة الله الكلمة أوضحها المخلِّص بقوله: “الذي رآني فقد رأى الآب”[15].

صمت زكريَّا هو صمت الأنبياء عند شعب إسرائيل، فلا يتكلَّم الله بعد مع اليهود بينما جاء الله الكلمة الذي من البدء. لقد صار معنا المسيح الذي لا يصمت، لكنه صامت حتى يومنا هذا بالنسبة لليهود.[16]

إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى أشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.[17]

 

العلامة ترتليان:

ان النطق العبري لعمانوئيل، له ترجمة او تفسير الذي هو “الله معنا”. أستفسر، اذن فيما إذا العبارة “الله معنا” التي هي عمانوئيل، استعملت اعتياديا للمسيح من حين لاح فجر نور المسيح، واظن لن تقدر ان تنكر ذلك. لان اللذين من اليهودية امنوا بالمسيح من اول ايمانهم به، وكلما ارادوا ان يقولوا عمانوئيل، يشيروا الى ان الله معنا، وهكذا اتفق ان الذي تم التنبؤ عنه كعمانوئيل هو الان وسطنا، لان ذاك الذي يشار اليه عمانوئيل قد جاء – الذي هو، الله معنا.[18]

لانالله وحده بلا خطية، والرجل الوحيد الذي هو بلا خطية هو المسيح، لان المسيح هو الله ايضا.[19]

والان رغم ان المسيح هو الله، مع ذلك، كونه ايضا انسان، مات حسب الكتب، وحسب الكتب ذاتها دفن.[20]

الآن، من الضروري ان نبين ما كان السبب المسبق لابن الله يولد من عذراء. إن الذي كان سيقدس ترتيباً جديداً للولادة، ينبغي انه هو بنفسه يولد على اسلوب الرواية، فيما يتعلق بنبوة أشعياء وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. ماذا اذن هي الآية؟ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا”. وفقا لذلك، حبلت عذراء وولدت عمانوئيل، الله معنا هذه هي الطبيعة الجديدة؛ انسان يولد في الله. وفي هذا الانسان الله ولِدَ، اخذاً جسداً من سبط قديم، بدون معونة بذر قديم أيا كان، لكي يقدر ان يكون نسل جديد، على نحو روحي، ويطهره بطرح كل اللطخات او البقع القديمة.[21]

هذه الشجرة هي التي نوه عنها ارميا، عندما كان يتنبأ لليهود، قَائِلِينَ: «لِنُهْلِكِ الشَّجَرَةَ بِثَمَرِهَا، (الخبز) من ذلك هو جسده. لذلك قال الله في انجيلك الخاص بك وحتى كشف المعنى المخفي، عندما دعا الخبز جسده؛ حتى فيما بعد تفهم أنه قد أعطى لجسده هيئة الخبز، الذي جسده تحول رمزيا الى الخبز بحسب النبي في العهد القديم، والرب نفسه يصمم بإعطاء التفسير للسر.[22]

اقول لكم كيف ان ايمانها كان يفوق الكل او اعظم من الكل: جعلها تؤمن ان الهها فضل الرحمة حتى لو قادته الى التضحية والفداء؛ كانت متأكدة ان الهها يعمل من خلال المسيح؛ لمسته ولهذا، فليس لكونه انسانا مقدسا بكل لبساطة، ولا لكونه نبيا، الذي عرفته بانه قادر ان لا يتلوث في طبيعته البشرية، ولكن لأنه الله الحقيقي، الذي توقعت انه بما لا يقاس من كل احتمالات التلوث او الفساد باي شيء غير طاهر.[23]

تعلَّمنا أن الابن خرج من الله الآب، وبخروجه هذا قد وُلِدَ من الآب. إذن فهو ابن الله، ويُدعى الله لأجل وحدته مع الآب في الجوهر… فحتى شعاع الشمس عندما يخرج منها، يظل متّصلاً بها. وتظلّ الشمس في الشعاع لأنه منها. فلا يوجد إذن تقسيم في الجوهر، فالشعاع هو مجرد امتداد للشمس… هكذا المسيح هو روح من روح، وإله من إله. مثل شمعة مضيئة تُوقَد من شمعة مضيئة، فيظل لهب الشمعة الأصلية بكامله دون أن يتأثر، على الرغم من أنه قد يُوقَد منه أي عدد من الشمعات الأخرى التي لها لهب بنفس الصفات. كذلك أيضًا الذي خرج من الله (الآب) هو بآنٍ واحدٍ الله وابن الله، والاثنان هما واحد “.[24]

نؤمن حقا أنه يوجد إله واحد، ونؤمن تحت هذا التدبير، أو كما نسيمه الأيكونوميا (οικονομια)، أنه يوجد أيضاً ابن لهذا الإله كلمته المولود منه والذي به كل شيء كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. ونؤمن أنه أُرسل من الآب إلى عذراء وولد منها، إله وإنسان، ابن الإنسان وابن الله، ودعي باسم يسوع المسيح. ونؤمن أنه تألم بحسب الكتب ومات ودفن وقام ثانية بواسطة الآب ليسترد مكانه في السماء وجلس عن يمين الآب. وسيأتي ليدين الأحياء والأموات. ونؤمن أنه أرسل الروح القدس، البارقليط، من الآب، بحسب وعده، ليقدس إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالآب والابن والروح القدس”.[25]

 

فكل هذه النصوص تصرخ في وجه أحمد سبيع وتقول له: أنك على خطأ، فقد وصفوا المسيح بأنه الله نفسه، فهل الله أقل من الله؟ لكن، أريد هنا افتراض صحة ما قاله سبيع، فإن كان هناك من أخطأ في فهم الثالوث ومن أصاب، أفلا يدل هذا على إمكانية فهم الثالوث بحسب كلامك أنت؟ فأنت قد وسمت أوريجانوس ويوستينوس وترتليانوس بأنهم رغم قربهم لعهد كتابة الأناجيل إلا أنهم لم يستطيعوا استيعاب فكرة الثالوث ووجود إله وإله وإله (بحسب كلام أحمد نفسه)، أفلا يدل النقيض على النقيض؟ بمعنى، أفلا يدل فهم الآخرون للثالوث أنه يمكن فهمه كما فهموه هم؟! أم أنك ستتشدق بمن لا يفهموه (حسب رأيك) وتترك من فهموه؟

فأنت وسمت هؤلاء الثلاثة بأحد إحتمالين، إما أنهم لا يفهمون، أو أن العقيدة لا يمكن فهمها وشرحها ولا يؤمن بها إلا من يلغي عقله. فهل يدل فَهَم الآخرون لها أنهم يفهمون وأن العقيدة يمكن فهمها وشرحها ولا يؤمن بها إلا من يُعمل عقله؟ فحتى منطقيًا، وفي العلوم الطبيعية، تجد أفهام الناس مختلفة متفاوتة في الطباع والقدرات، فلا يدل عدم فهم أحدهم على خطأ العلم نفسه، لأن غيره يفهمه، فما بالك أن هذه العقيدة آمن بها المليارات منذ آلاف السنوات؟ فمع خطأ كلامك ومنطقك كاملاً، إلا أننا حين نتبعه ستكون أنت المخطيء الخاسر أيضًا، فأنظر ما فعلته بنفسك، فحتى كلامك لا ينصفك.

 

اقتباس

الثالوث هو نتيجة واضحة لإختلاط المسيحية بالوثنية، لذلك قالوا: حينما دخلت المسيحية روما لم تصبح روما مسيحية، بل أصبحت المسيحية رومانية.

إنه لشيء جميل يدعو للرأفة بحال أحمد سبيع أن يقتبس أحمد سبيع المسلم، من مسلم آخر كلام عن المسيحية ويعتبره حجة أو شهادة ضد المسيحية! فأحمد سبيع الذي لم يذكر مصدر هذا القول، وربما لا يعرف مصدره يقول “لذلك قالوا” فمن هم الذين قالوا؟! إنه عبدالجبار الهمذاني المتوفى 415هـ. فهل كلامه له وزن أو قيمة عندنا ليستشهد به علينا؟ ماذا لو قام أحد المسيحين باقتباس نقد ما من شخص مسيحي آخر؟ أهذا منطق. على كلٍ، تعودنا من هؤلاء عدم الخوض معهم في أمور المنطق، فلا هم يفهموها ولا يريدوها.

إن ادعاء ان عقيدة الثالوث هي عقيدة وثنية، لهو ادعاء يدعو للسخرية من قائله وذلك لعدة أمور:

أولاً: إن المسيحية نشأت في مجتمع يهودي صِرف، على يد يهودٍ صِرف وهم المسيح الذي هو بحسب الناموس يهودي، والتلاميذ الاثني عشر، وأغلب الرسل كانوا من اليهود، وتكلم المسيح والرسل عن الثالوث في مجتمع يهودي قبل خروج المسيحية للبشارة للأمم، فما علاقة الثالوث الذي أعلنه المسيح ورسله في اليهودية بين اليهود بدخول المسيحية إلى روما بعد هذا؟ إن أحمد سبيع يتخبط ولا يعرف ما يقول ليثبت فكرته الهشة. فاليهود، وبالأخص في هذا العصر، كان لديهم الطوائف المتزمتة والحرفية للنصوص، والتي تتصارع فيما بينها فيمن تكون الطائفة الأفضل في فهم الناموس وتنفيذه، أهم الصدوقيين؟ أم الكتبة أم الفريسيين؟ فكان الرب يسوع حتى ينتقد تقاليدهم وأفهامهم الحرفية للعهد القديم، فكيف يأتي شخص بعد هذا ليتهم المسيحية بأنها أخذت الثالوث من الوثنية؟ ألم يتكلم عنه المسيح في حياته شارحًا من هو الآب والابن والروح القدس؟! عجبًا.

ثانًيا: إن الكتاب المقدس بعهديه مكتظ بالنهي عن التشبة بالوثنيين بل بمجرد الاشتراك معهم في شيء، والحث على عدم فعل ما يفعلون ولا قول ما يقولون ولا حتى الأكل معهم، فكيف للمسيحية إذن أن تأخذ عقائدها من الوثنية؟! هذه بعض النصوص:

1Co 5:11 وأما الآن فكتبت إليكم: إن كان أحد مدعو أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن أو شتاما أو سكيرا أو خاطفا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا.

1Co 6:9 أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟ لا تضلوا! لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور.

1Co 10:19-21 فماذا أقول؟ أإن الوثن شيء أو إن ما ذبح للوثن شيء؟ 20 بل إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله. فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين. 21 لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس شياطين. لا تقدرون أن تشتركوا في مائدة الرب وفي مائدة شياطين.

1Co 10:28 ولكن إن قال لكم أحد: «هذا مذبوح لوثن» فلا تأكلوا من أجل ذاك الذي أعلمكم والضمير. لأن للرب الأرض وملأها

2Co 6:15-17 وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟ وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟ 16 وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان؟ فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: «إني سأسكن فيهم وأسير بينهم، وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا. 17 لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجسا فاقبلكم.

ثالثًا: إن مجرد النظر لتاريخ المسيحية عموما، وتاريخ روما خصوصًا، يخبرنا أن ما يقوله أحمد سبيع هو مجرد كلامًا لا قيمة له ولا يسوى الجهد المبذول في ذِكره أو الرد عليه. فالمسيحيون عموما، وفي روما خصوصًا، قد عانوا كثيرًا بسبب تضييق الولاة الرومان عليهم، حتى بولس الرسول نفسه لم يسلم منهم عندما رفض آلهتهم وعباداتهم، فتعرض المسيحون للتضييق في الحياة والعبادة وتعرضوا للسجن والتعذيب والقتل، وكل هذا لأجل ألا يتركوا عبادة الإله الحقيقي يسوع المسيح ويعبدون ويبخرون للأوثان، ولم يحدث هذا في عام أو إثنين، بل أن هذه كانت سمة المسيحية في القرون الثلاثة الأولى، حتى أنهم المسئولون عن استشهاد القديسين بولس وبطرس. كل هذا ثم يأتي أحمد سبيع من على سريره ليتفوه بمثل هذه الكلمات الداعية للسخرية منه.

 

إلى ههنا أعاننا الرب، ويُعين..

 

 

[1] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي – جـ18، صـ 16.

[2] تفسير القرطبي، جـ 11، صـ256. الشاملة.

[3] إحياء علوم الدين – محمد بن محمد الغزالي أبو حامد – دار المعرفة – بيروت – جـ4، صـ434. الشاملة.

[4] إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات الى المذهب الحق من أصول التوحيد: محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي – دار الكتب العلمية – بيروت، صـ91. الشاملة.

[5] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي – دار الفكر للطباعة والنشر – بيروت – 1415هـ – 1995م – مكتب البحوث والدراسات. جـ7، صـ 276. الشاملة.

[6] اللباب في علوم الكتاب: أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي – دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان – 1419 هـ -1998 م – تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض – جـ9، صـ144.

[7] Justin Martyr. (1997). The First Apology of Justin [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (184). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[8] Ibid. (219).

[9] Ibid. (233).

[10] النص اليوناني لكلام يوستينوس في هذا اللقب هو ” ἄγγελος μεγάλης βουλῆς” وهو مأخوذ من النص اليوناني السبعيني لسفر أشعياء حيث جاء فيه اللقب “Μεγάλης βουλη̂ςἄγγελος “.

[11] زكريا 12: 10: وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

[12] Ibid. (262).

[13] Commentary on John, Book 19:7, 10.

[14] In Matt. 17.

[15] In Luc. hom 1: 5.

[16] In Luc. hom 5: 1.

[17] Commentary on John, Book 20: 398.

[18] Tertullian. (1997). An Answer to the Jews S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (161). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[19] Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (221). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[20] Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (231). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[21] Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (536). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[22] Tertullian. (1997). The Five Books against Marcion P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (337). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[23] Tertullian. (1997). The Five Books against Marcion P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (380). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[24] ANF, Vol. III, p. 34. مقتبس عن كتاب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير: لاهوت المسيح حقيقة كتابية تاريخية أم تأليف مجمع نيقية؟ – صـ28.

[25] Against Praxeas, ch 1, 2. مقتبس عن كتاب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير: لاهوت المسيح حقيقة كتابية تاريخية أم تأليف مجمع يقية؟ – ص29.

 

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

عدد أبناء يدوثون – الخمسة في الكتاب المقدس تساوى الستة – الرد على أحمد سبيع

عدد أبناء يدوثون – الخمسة في الكتاب المقدس تساوى الستة – الرد على أحمد سبيع

عدد أبناء يدوثون – الخمسة في الكتاب المقدس تساوى الستة – الرد على أحمد سبيع

عدد أبناء يدوثون – الخمسة في الكتاب المقدس تساوى الستة – الرد على أحمد سبيع

أرسل لي أحدهم فيديو مضحك لأحد الأشخاص يقول ان الخمسة في الكتاب المقدس تساوي الستة، وهذا خطأ في الكتاب المقدس، وسوف نرد اليوم على هذه الشبهة .

يقول هذا الشخص أنه في (سفر اخبار أيام الأول 3:25) قد ورد:

(مِنْ يَدُوثُونَ، بَنُو يَدُوثُونَ: جَدَلْيَا وَصَرِي وَيِشْعِيَا وَحَشَبْيَا وَمَتَّثْيَا، سِتَّةٌ. تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمْ يَدُوثُونَ الْمُتَنَبِّئِ بِالْعُودِ لأَجْلِ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ لِلرَّبِّ.).

فبحسب هذا النص بنى يدوثون المذكورين هم خمسة، ولكن الكتاب قال انهم ستة.

– وقبل الرد أطالب آي مشكك يستخرج لى من هذا النص ما يقول انه يتحدث عن ستة افراد. فالنص أورد أسماء الخمسة أولاد ثم قال (ستة) ولم يقل ان “ستة” هذا يعود على أبناء (يدوثون) بل هو يقصد ان هناك شخص سادس من أبناء (يدوثون) لم يرد ذكره، فلم يقصد السفر ان يحصى عدد أبناء يدوثون، والدليل ان الكتاب لم يحصى عدد أبناء كل من (آساف، هيمان) المذكورين أيضاً.

(مِنْ بَنِي آسَافَ: زَكُّورُ وَيُوسُفُ وَنَثَنْيَا وَأَشَرْئِيلَةُ. بَنُو آسَافَ تَحْتَ يَدِ آسَافَ الْمُتَنَبِّئِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ)

(جَمِيعُ هَؤُلاَءِ بَنُو هَيْمَانَ رَائِي الْمَلِكِ بِكَلاَمِ اللَّهِ لِرَفْعِ الْقَرْنِ. وَرَزَقَ الرَّبُّ هَيْمَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْناً وَثَلاَثَ بَنَاتٍ. 6كُلُّ هَؤُلاَءِ تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمْ لأَجْلِ غِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ بِالصُّنُوجِ وَالرَّبَابِ وَالْعِيدَانِ لِخِدْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ. تَحْتَ يَدِ الْمَلِكِ وَآسَافَ وَيَدُوثُونَ وَهَيْمَانَ)

-فإن كان الكتاب يتحدث عن إن داود قد أفرز ثلاثة للخدمة وهُم [بنى اساف,وهيمان,ويدوثون][1], ولم يُحصِ عدد أبناء اساف ولا عدد ابناء هيمان[!] فلماذا يستثنى عن هؤلاء [يدوثون] ويُحصى عدد ابنائه بالتحديد؟, إذاً حينما يذكر الكتاب أسماء [بنى يدوثون] بالإسم ثم يقول ستة, فهو لم يقصد جمع وعَد الابناء, بل يقصد إن بعد هؤلاء يوجد اسم سادس,وهو [يشمعى] الذى لم يرد ذكره لانه لم يكن قد تعدى العشرين عاماً. وهذا ما سنكتشفه بعد قليل.

-وإن توقفنا هُنا وعند هذا الحد نكون قد أنهينا على الشُبهة ولكن سنكمل

-لم يقل الكتاب المقدس إن الخمسة هُم ستة, ولم يخطئ فى العَد, فحينما يقول [سفر اخبار الايام] إن هم ستة فهو يقصد بنو يدوثون وابناءه, ولكن هو فقط ذكر خمسة من هؤلاء الابناء, ولم يذكر السادس, لان حسب الفكر اليهودى لا يُعد اى شخص سنه تحت العشرين عاماً.

-وهذا الأمر قاعدة عامة فى الكتاب المقدس علينا أن نتعرف عليها وهي أن من هو أكبر من عشرين سنة يُعد, وما هو أقل من ذلك لا يُعد, والدليل على ذلك من الكتاب المقدس وهو ما جاء فى

[خروج14:30] [ كُلُّ مَنِ اجْتَازَ إِلَى الْمَعْدُودِينَ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا يُعْطِي تَقْدِمَةً لِلرَّبّ]

[عدد3:1] [مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا، كُلَّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ فِي إِسْرَائِيلَ. تَحْسُبُهُمْ أَنْتَ وَهَارُونُ حَسَبَ أَجْنَادِهِمْ.]

[اخبار الايام الاول23:27] [وَلَمْ يَأْخُذْ دَاوُدُ عَدَدَهُمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا دُونَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ إِنَّهُ يُكَثِّرُ إِسْرَائِيلَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ.]

-إذا أولاد [يدوثون] عددهم ستة أبناء, ولكن الكتاب ذكر أسماء الخمسة البالغيين السن القانونى، وهُم:

1 جَدَلْيَا

2 وصَرِي

3 ويِشْعِيَا

4 وَحَشَبْيَا

5 وَمَتَّثْيَا

6 ستة؟

  • والملخص:

* إن الكتاب المقدس قد سرد اسماء خمسة اشخاص ثم قال ستة , ففهم المُشكك إن لفظ [ستة] يُقصد به الأسماء السابقة, وهذا خطأ وقع فيه المُشكك, لإن الكتاب المقدس لم يشأ حصر وجمع اسماء الابناء هُنا.

*حينما قال الكتاب [ستة] فهو لم يقصد عد وجمع الأسماء السابقة, بل يقصد إن هُناك إبن لم يُذكر إسمه.

* لم يذكر إسمه لإنه لم يتعد العشرين عام, وحسب الفكر اليهودى لايتم عد اى شخص دون العشرين عام.

هل بشر العهد القديم بيسوع؟ ردا على احمد سبيع

هل بشر العهد القديم بيسوع؟ ردا على احمد سبيع

هل بشر العهد القديم بيسوع؟ ردا على احمد سبيع

هل بشر العهد القديم بيسوع؟ ردا على احمد سبيع

 

فى مناظرة ما مع صديقنا، عرضت عليه نص أشعياء:- لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا.

فإعترض وقال إن هذا النص لا ينطبق على يسوع!

ولكن إن كان النص لا ينطبق على يسوع فهو ينكر مسيانيته الذى أيدها كتابه (القرآن) الذى أقر بمسيانية يسوع “عيسى”.
لأن اليهود ذات أنفسهم يؤمنون بمسيانية النص وإنه ينطبق على المسيح كما ورد فى ترجوم يوناثان :-

The prophet announced to the house of David that: “A boy has been born unto us, a son has been given unto us, who has taken the Torah upon himself to guard it; and his name has been called by the One who gives wonderful counsel, the Mighty God, He who lives forever: ‘Messiah,’ in whose day peace shall abound for us”.

وفى مدارش رباه يقول:

I have yet to raise up the Messiah,’ of whom it is written, For a child is born unto us (Isa. IX, 5).

ثانياً.. يعترض ويقول أن يسوع لم يُدعى عجيب ومشير!
وأضيف أنا من عندى انه ولم يدعى ايضا اله قدير.

لان هناك فرق بين اللقب الوصفى واسم يسمى به شخص.
فرسولك كان إسمه “محمد” وكان له ألقاب وصفية فأسميتوه بالمُصطفى والحبيب …. وجميعها ألقاب وصفية.

كما يقول ادوارد يونجان الطفل يستحق ان يحمل هذة الاسماء وانها اوصاف دقيقة لهويته وشخصيته:

The thought is that the Child is worthy to bear these names, and that they are accurate descriptions and designations of His being and character 

Young, E. (1965). The Book of Isaiah: Volume 1, Chapters 1-18 (331). Grand Rapids, MI: Wm. B.

Eerdmans Publishing Co.

 

ويكمل ويقول:

When, therefore, it is stated that He shall be called, we are to understand that the following names are descriptive of the Child and deserve to be borne by Him.

هذة الاسماء وصفية للطفل.

وفى تفسير كينث جونز:

does not necessarily mean that this is the personal name that will be given to Him, but it is a striking way of describing His character.

وفى تفسير سبنس جونز:

 

Isaiah does not really mean that the “Child” should bear as a name, or names, any of the expressions, but only that they should be truly applicable to him

The Pulpit Commentary: Isaiah Vol. I. 2004 (H. D. M. Spence-Jones, Ed.) (166). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

 

نبدأ اسم اسم..

هل يسوع يستحق ان يوصف بانه عجيب ؟
كل الاسماء التى وردت فى النبوة وصفية لهذا الشخص المولود فدعونا نعرف ما معنى ” عجيب ” فى ضوء الكتاب المقدس

يقول المرنم فى المزمور ” قدام ابائهم صنع اعجوبة في ارض مصر بلاد صوعن

فنفس جذر الكلمة استخدم لوصف الايات والمعجزات والعجائب التى صنعها الله مع شعبه ولو بحثت فى حياة يسوع “ المسيا ” يتجد ان حياته عبارة عن اعجوبة من اول ميلاده العذراوى لتحديه الموت وانتصاره عليه وخروجه من براثن الموت الى الحياة الى ان يده كانت على كل مريض وابرص وميت لتعلن الشفاء والحياة فهل هذا الشخص لا يستحق لقب ” عجيب “؟

 

فى سفر القضاة نقرا

 

قال له ملاك الرب لماذا تسال عن اسمي و هو عجيب

وفى الحقيقة ان الشخصية هنا هو الله نفسه لان منوح بعدما رائ المنظر الالهى قال ” فقال منوح لامراته نموت موتا لاننا قد راينا الله ” فما معنى ان الله اسمه ” عجيب ” يشرح سفر القضاة ذلك ويقول ” فاخذ منوح جدي المعزى و التقدمة و اصعدهما على الصخرة للرب فعمل عملا عجيبا و منوح و امراته ينظران “

 

فاشارة اشعياء للمسيا على ان اسمه ” عجيب ” اشاره لانه هو الله بنفسه لانه لم يسمى احدا بهذا الاسم ” عجيب ” سوى الرب

 

كما يقول ادوارد يونج

The Old Testament usage of this word compels us to the conclusion that it here designates the Messiah not merely as someone extraordinary, but as One who in His very person and being is a Wonder; He is that which surpasses human thought and power; He is God Himself. To designate the Child with the word peleʾ is to make the clearest attestation of His deity.

 

وفى التفسير السابق نقرا ان وصف عجيب يوصف به الله فقط لا يوصف به انسان ولا عمل انسان

The Hebrew word translated Wonderful is never used of man or man’s works, but only of God and His works, or of heavenly beings (Judg. 13:18)

الاعتراض الثانى رئيس السلام:

قال مُعترضاً (يسوع ليس هو رئيس السلام) لإن بعده بـ 40 عام دُمِر الهيكل، فأين السلام؟

يا عزيزى، طوال الـ 20 قرن “من بعد مجئ المسيح” قامت حروب وحدثت كوارث مات فيها ملايين البشر. فالمقصود بالسلام هنا ليس هو منع الحروب، ولكنه السلام بين الله والإنسان بعد ان فقد بالخطية وليس سلام سياسى بين امبراطوريات و دول ستظل فى صراع إلى نهاية الزمان.
بولس فى رسالة رومية قال ” فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ” ففى المسيح اصبح لنا سلام مع الله اعطى لنا المسيح سلامه ” سلامى انا اعطيكم ” فاصبح السلام هو نتيجة طبيعية للايمان والاتحاد بالمسيح وليس سلام سياسى أو اتفاقيات وقف العنف تسليم السلاح لكنه سلام يقوم به الله نفسه ليقضى على الاضراب الذى بداخل كل انسان بسبب الخطية والفساد و هذا هو السلام الحقيقى والمقصود كما فى ترنيمة الملائكة فى مولد المسيا ” على الارض السلام وبالناس المسرة

When that sin has been removed, then there can be peace, as the Apostle says, “Therefore being justified by faith, we have peace with God through our Lord Jesus Christ” (Rom. 5:1). The Prince of Peace is One who is the very embodiment of peace. He is the Prince who has procured that peace. He procured it by removing the handwriting of ordinances that was against us and nailing it to His cross. He has satisfied the’ claims of absolute justice so that God in perfect justice can declare that the sinner stands in a right relationship with Himself. Being at peace with the sinner, God could pardon that sinner, and give to him the peace which is a divine gift. From the peace of God which passeth all understanding there flow the blessings which find their origin in such a peace. When the peace of God is in the human heart, then there will be manifest in the world peace among men.

 

True peace comes to us because a Child was born. That Child, and He alone, is the Prince of Peace. Would we have peace, it is to Him that we must go.

Young, E. (1965). The Book of Isaiah: Volume 1, Chapters 1-18 (340). Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co.

كل الالقاب اللى وردت عن المسيا فى النبوة لا تنطبق سوى على الله

عجيب ولم يسمى احدا بانه عجيب سوى يهوه

الله القدير وهو لقب الوهى بامتياز

رئيس السلام

النبوة حسب التعليم اليهودى فى الترجوم والمدراش النبوة تنطبق على المسيا

وان لم يكن تنطبق على يسوع لا يصبح هو المسيا

لم ياتى احد للبشرية اخذ لقب المسيا وامنا بانه اللوغوس الالهى وانه الله سوى يسوع

المسيا هو الله فى سفر اشعياء وقد تم فى يسوع الناصرى كلمة الله

واتحدى اى شخص انه يجد شخص غير يسوع الناصرى تنطبق عليه هذة الاوصاف المسيانية الالهية !

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

كَانَ شَاوُلُ ابْنَ سَنَةٍ فِي مُلْكِهِ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ عَلَى إِسْرَائِيلَ دراسةٌ مُوسَعَةٌ حول الآية الواردة في ( 1 صموئيل13 : 1)

 

المقدمة:

طلب مِني أحد الأصدقاء بشَكل ضِمني أن أرد على موضوع له يظنه ” بحثاً “!، بل ويضع رهانه فيه حيث أنه قد اسماه بنفسه ” حينما يعجز علم النقد الكتابي ويظل الملك رضيعا “فهو يقول أن ” علم النقد الكتابي ” قد عجز! بل وان بهذا العجز ظل الملك رضيعاً، فعلى الفور ووفقاً لما يدعيه هذا الصديق عن نفسه ضمنياً أنه ” متخصص ” في العهد القديم وبالتحديد في لغته الأصلية العبرية فظننت للوهلة الأولى أن الموضوع قوي لدرجة انه يُعجز نقاد النص العبري بحيث يُطلق هذا التصريح في عنوان موضوعه ويقول ” حينما يعجز “!

ولكن سرعان ما عرفت اني كنت على خطأ في ما ظننته بشأن قوة الموضوع في قراءتي الأولى له، ولكن المشكلة أني مازلت اعتقد أن صديقي لم يخدعني عندما إدعى انه ” متخصص ” في العهد القديم ودراساته، فعاودت القراءة مرة أخرى عسى ان أكون مخطيء في المرة الأولى واصحح خطأي في المَرّة الثانية واجد الصعوبة التي يتحدث عنها صديقي ال” متخصص ” وبالتالي أعجز كما عجز علم النقد الكتابي وبالتالي يظل الملك رضيعاً، ولا أخفيكم سراً، ظللت أقرأ وأقرأ وأقرأ وإلى الآن وأنا أقرأ وأطلب منكم ان تدعوا لي بأن أجد هذه الصعوبة التي ستعجز مولكا في هذا الزمن!

 

الموضوع بكل بساطة، ابسط من البساطة ببساطة!، فالموضوع أو إذا جاز ان نُسميه ” شبهة ” يتكلم عن النص الوارد في إفتتاحية الأصحاح الثالث عشر من سفر صموئيل النبي الأول والذي فيه نجد بحسب ترجمة الفانديك ” كَانَ شَاوُلُ ابْنَ سَنَةٍ فِي مُلْكِهِ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ عَلَى إِسْرَائِيلَ ” ويسأل من يعتبر هذا النص به مشكلة ويقول كيف يملك ملك وهو عمره سنة؟ وكيف يملك هذا الملك – الذي كان عمره سنة – سنتين؟، فإنه معروف عن شاول انه أنجب يوناثان وكان في صراع مع داؤود الشاب وكان وكان وكان.. إلخ فهل كان يفعل هذا وهو من عمر سنة واحدة إلى ثلاثة سنوات؟!

هذا باختصار كل الموضوع، فكما ترون أن كل المشكلة هى مشكلة تفسيرية لا علاقة لها بالنقد الكتابي وهو ما ستجدون المشكك نفسه يؤكده في ثنايا ” بحث ” ه حيث أكّد أن المشكلة ليست نصية ومع هذا تجده يعطي بحثه عنوانا لامعاً بإسم يحتوي على” النقد الكتابي ” بل والأغرب أنك تجده يؤكد ثبوت النص بصورة تدعوا للغرابة في أن بعد هذا التأكيد يسمي بحثه بإسم يحتوي على النقد الكتابي!

فإن كان النص ثابت ولا مشكلة نصية فيه، حتى من تكلم في اي افتراض نصي كان يتكلم فيه بدافع صعوبة تفسيره للنص المقدس وليس لمشكلة نصية في حد ذاتها، بل والأدهى والأشد غرابة أنكم ستجدوا أن صديقي بنفسه قد حشد بعض الأدلة ضده، سواء كان في الجانب النصي أو الجانب التفسيري، وقد التفت للجانب النصي بقدر ما ولم يلتفت للجانب التفسيري البتّة.

وفوق كل هذا يقول أن هذه المشاكل هى من ” أكبر المشاكل النقدية في العهد القديم “!، باختصار، وبدون إطالة، صديقي كما يقولون بالمصري ” عامل من الحبة قبة “، فهو نسج موضوعاً من لا شيء ولا يحتاج لكل هذا التضخيم منه بل يحتاج إلى دراسة بسيطة.

بدأ صديقي في موضوعه بأن عرض علينا التراجم ليُهوّل من الموضوع، وهذا خطأ صريح في بداية موضوعه ومن المفترض أنه لا يقع فيه من يدعي أنه على علم بالعهد القديم ونقد نصوصه، فعلم النقد الكتابي (الأدنى) يبحث في الوصول إلى النص الأصلي وفقاً لأدوات نقدية متوفرة لديه ووفقاً لأُسس وقواعد وضعها علماء هذا العلم، ومنها يبحثون في أصالة النص الأصلي من عدمه، هل رأيتم أني في السطور الثلاثة السابقة تكلمت عن الوصول إلى نص الترجمات، أعتقد لا!

فعلم النقد النصي للعهد القديم أو حتى للجديد أو حتى بشكل عام يبحث في أصالة النصوص الأصلية للوثيقة محل الدراسة (اي عمل أدبي)، وأعطيكم مثال بسيط من هدف النقد النصي للنصوص العهد الجديد، فهم يبحثون في أصالة الحروف والكلمات والجمل والأجزاء اليونانية بسبب أن العهد الجديد كُتب باليونانية ويحاولون أن يعودوا للنص المكتوب من الكاتب الأصلي (الأول) لهذا السفر، فلن تجدهم يبحثون في ترجمة كين جيمس أو خلافها، والسبب بسيط، أنها ليست أصلاً وإنما، مُجرد ترجمة، فلماذا يتركون الأصل ويبحثون في الترجمة؟!

فأن كانوا قد تأكدوا أن الأصل ثابت بل ولا شبهة فيه فلماذا الإدعاء بأنه به مشكلة تُعد من ” أكبر المشاكل النقدية للعهد القديم “؟!، باختصار، هذا ما فعله صديقنا، أنه بدأ موضوعه بالترجمات وهذا أول خطأ إرتكبه في الموضوع والهدف منه معروف وواضح وهو تشتيت القاريء عن فحوى بحثه الذي يتلخص في السؤالين الذين وضعتهما كعنوان لهذا البحث في الصفحة الأولى، والهدف الثاني هو لا يعجبه ان يخرج بحثه عبارة عن أسئلة فقط، فكيف يكون باحث إذن؟!

كان يجب عليه أن يبدأ بالنصوص العبرية جميعها وإن وَجدَ فيها مُشكلة فيبدأ في العودة إلى أساليب نقد النصوص العبرية للعهد القديم، لا العكس، ولكن للأسف هذا ما فعله.

 

أولاً: هل يصح أن يكون شاول كان عمره بالتمام هو سنة فقط حين ملك؟!

صراحة من يقرأ الإثنى عشر أصحاحاً قبل هذا الأصحاح أو حتى بعده سيجد ان كاتب السفر يعرف جيداً ويؤكد تماماً أن شاول كان أكبر من هذا العمر (سنة) بكثير، فهو يعرف أنه أكبر من عمر عام واحد ومع ذلك يكتب انه كان إبن عام عندما ملك، وللتأكيد نقرأ كلام الكتاب المقدس:

(1 صموئيل 9، 10):

1 وكان رجل من بنيامين اسمه قيس بن ابيئيل بن صرور بن بكورة بن افيح ابن رجل بنياميني جبار بأس.

2 وكان له ابن اسمه شاول شاب وحسن ولم يكن رجل في بني اسرائيل احسن منه. من كتفه فما فوق كان اطول من كل الشعب.

3 فضلّت اتن قيس ابي شاول. فقال قيس لشاول ابنه خذ معك واحدا من الغلمان وقم اذهب فتش على الاتن.

4 فعبر في جبل افرايم ثم عبر في ارض شليشة فلم يجدها. ثم عبرا في ارض شعليم فلم توجد. ثم عبرا في ارض بنيامين فلم يجداها.

5 ولما دخلا ارض صوف قال شاول لغلامه الذي معه تعال نرجع لئلا يترك ابي الاتن ويهتم بنا.

6 فقال له هوذا رجل الله في هذه المدينة والرجل مكرّم. كل ما يقوله يصير. لنذهب الآن الى هناك لعله يخبرنا عن طريقنا التي نسلك فيها.

7 فقال شاول للغلام هوذا نذهب فماذا نقدم للرجل. لان الخبز قد نفذ من اوعيتنا وليس من هدية نقدمها لرجل الله. ماذا معنا.

8 فعاد الغلام واجاب شاول وقال هوذا يوجد بيدي ربع شاقل فضة فاعطيه لرجل الله فيخبرنا عن طريقنا.

9 سابقا في اسرائيل هكذا كان يقول الرجل عند ذهابه ليسأل الله. هلم نذهب الى الرائي. لان النبي اليوم كان يدعى سابقا الرائي.

10 فقال شاول لغلامه كلامك حسن. هلم نذهب. فذهبا الى المدينة التي فيها رجل الله

11 وفيما هما صاعدان في مطلع المدينة صادفا فتيات خارجات لاستقاء الماء. فقالا لهنّ أهنا الرائي.

12 فاجبنهما وقلن نعم. هوذا هو امامكما. اسرعا الآن. لانه جاء اليوم الى المدينة لانه اليوم ذبيحة للشعب على المرتفعة.

13 عند دخولكما المدينة للوقت تجدانه قبل صعوده الى المرتفعة لياكل. لان الشعب لا ياكل حتى يأتي لانه يبارك الذبيحة. بعد ذلك يأكل المدعوون. فالآن اصعدا لانكما في مثل اليوم تجدانه.

14 فصعدا الى المدينة. وفيما هما آتيان في وسط المدينة اذا بصموئيل خارج للقائهما ليصعد الى المرتفعة

15 والرب كشف اذن صموئيل قبل مجيء شاول بيوم قائلا

16 غدا في مثل الآن ارسل اليك رجلا من ارض بنيامين. فامسحه رئيسا لشعبي اسرائيل فيخلص شعبي من يد الفلسطينيين لاني نظرت الى شعبي لان صراخهم قد جاء اليّ.

17 فلما رأى صموئيل شاول اجابه الرب هوذا الرجل الذي كلمتك عنه. هذا يضبط شعبي.

18 فتقدم شاول الى صموئيل في وسط الباب وقال اطلب اليك اخبرني اين بيت الرائي.

19 فاجاب صموئيل شاول وقال انا الرائي. اصعدا امامي الى المرتفعة فتاكلا معي اليوم ثم اطلقك صباحا واخبرك بكل ما في قلبك.

20 وأما الاتن الضّالة لك منذ ثلاثة ايام فلا تضع قلبك عليها لانها قد وجدت. ولمن كل شهي اسرائيل. أليس لك ولكل بيت ابيك.

21 فاجاب شاول وقال أما انا بنياميني من اصغر اسباط اسرائيل وعشيرتي اصغر كل عشائر اسباط بنيامين. فلماذا تكلمني بمثل هذا الكلام.

22 فاخذ صموئيل شاول وغلامه وادخلهما الى المنسك واعطاهما مكانا في راس المدعوين وهم نحو ثلاثين رجلا.

23 وقال صموئيل للطباخ هات النصيب الذي اعطيتك اياه الذي قلت لك عنه ضعه عندك

24 فرفع الطباخ الساق مع ما عليها وجعلها امام شاول. فقال هوذا ما أبقي. ضعه امامك وكل. لانه الى هذا الميعاد محفوظ لك من حين قلت دعوت الشعب. فاكل شاول مع صموئيل في ذلك اليوم

25 ولما نزلوا من المرتفعة الى المدينة تكلم مع شاول على السطح.

26 وبكروا وكان عند طلوع الفجر ان صموئيل دعا شاول عن السطح قائلا قم فاصرفك فقام شاول وخرجا كلاهما هو وصموئيل الى خارج.

27 وفيما هما نازلان بطرف المدينة قال صموئيل لشاول قل للغلام ان يعبر قدامنا. فعبر. وأما انت فقف الآن فاسمعك كلام الله

 

1 فاخذ صموئيل قنينة الدهن وصبّ على راسه وقبّله وقال أليس لان الرب قد مسحك على ميراثه رئيسا.

2 في ذهابك اليوم من عندي تصادف رجلين عند قبر راحيل في تخم بنيامين في صلصح فيقولان لك قد وجدت الاتن التي ذهبت تفتش عليها وهوذا ابوك قد ترك امر الاتن واهتم بكما قائلا ماذا اصنع لابني.

3 وتعدو من هناك ذاهبا حتى تأتي الى بلوطة تابور فيصادفك هناك ثلاثة رجال صاعدون الى الله الى بيت ايل واحد حامل ثلاثة جداء وواحد حامل ثلاثة ارغفة خبز وواحد حامل زق خمر.

4 فيسلمون عليك ويعطونك رغيفي خبز فتأخذ من يدهم.

5 بعد ذلك تأتي الى جبعة الله حيث انصاب الفلسطينيين ويكون عند مجيئك الى هناك الى المدينة انك تصادف زمرة من الانبياء نازلين من المرتفعة وامامهم رباب ودف وناي وعود وهم يتنبأون.

6 فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول الى رجل آخر.

7 واذا أتت هذه الآيات عليك فافعل ما وجدته يدك لان الله معك.

8 وتنزل قدامي الى الجلجال وهوذا انا انزل اليك لاصعد محرقات واذبح ذبائح سلامة. سبعة ايام تلبث حتى آتي اليك واعلمك ماذا تفعل

9 وكان عندما ادار كتفه لكي يذهب من عند صموئيل ان الله اعطاه قلبا آخر. وأتت جميع هذه الآيات في ذلك اليوم.

10 ولما جاءوا الى هناك الى جبعة اذا بزمرة من الانبياء لقيته فحل عليه روح الله فتنبأ في وسطهم.

11 ولما رآه جميع الذين عرفوه منذ امس وما قبله انه يتنبّأ مع الانبياء قال الشعب الواحد لصاحبه ماذا صار لابن قيس. اشاول ايضا بين الانبياء.

12 فاجاب رجل من هناك وقال ومن هو ابوهم. ولذلك ذهب مثلا أشاول ايضا بين الانبياء.

13 ولما انتهى من التنبي جاء الى المرتفعة.

14 فقال عم شاول له ولغلامه الى اين ذهبتما. فقال لكي نفتش على الاتن. ولما رأينا انها لم توجد جئنا الى صموئيل.

15 فقال عم شاول اخبرني ماذا قال لكما صموئيل.

16 فقال شاول لعمه. اخبرنا بان الاتن قد وجدت. ولكنه لم يخبره بامر المملكة الذي تكلم به صموئيل

17 واستدعى صموئيل الشعب الى الرب الى المصفاة.

18 وقال لبني اسرائيل هكذا يقول الرب اله اسرائيل. اني اصعدت اسرائيل من مصر وانقذتكم من يد المصريين ومن يد جميع الممالك التي ضايقتكم.

19 وانتم قد رفضتم اليوم الهكم الذي هو مخلّصكم من جميع الذين يسيئون اليكم ويضايقونكم وقلتم له بل تجعل علينا ملكا. فالآن امثلوا امام الرب حسب اسباطكم والوفكم.

20 فقدم صموئيل جميع اسباط اسرائيل فاخذ سبط بنيامين.

21 ثم قدم سبط بنيامين حسب عشائره فأخذت عشيرة مطري وأخذ شاول بن قيس. ففتشوا عليه فلم يوجد.

22 فسألوا ايضا من الرب هل يأتي الرجل ايضا الى هنا. فقال الرب هوذا قد اختبأ بين الامتعة.

23 فركضوا واخذوه من هناك فوقف بين الشعب فكان اطول من كل الشعب من كتفه فما فوق.

24 فقال صموئيل لجميع الشعب أرأيتم الذي اختاره الرب انه ليس مثله في جميع الشعب. فهتف كل الشعب وقالوا ليحي الملك.

25 فكلم صموئيل الشعب بقضاء المملكة وكتبه في السفر ووضعه امام الرب. ثم اطلق صموئيل جميع الشعب كل واحد الى بيته.

26 وشاول ايضا ذهب الى بيته الى جبعة وذهب معه الجماعة التي مسّ الله قلبها.

27 وأما بنو بليعال فقالوا كيف يخلّصنا هذا. فاحتقروه ولم يقدموا له هدية. فكان كاصمّ

ووليس هذا فقط بل أن في نفس الأصحاح الذي يعترض عليه المعترض، وفي الآية التالية مباشرة للآية محل الإعتراض، تصرخ بأعلى صوت أن كاتب السفر يعرف ويؤكد أن شاول ليس عمرة سنة بل شابا كبيراً، فنجد مثلاً:

2 واختار شاول لنفسه ثلاثة آلاف من اسرائيل فكان الفان مع شاول في مخماس وفي جبل بيت ايل والف كان مع يوناثان في جبعة بنيامين. وأما بقية الشعب فارسلهم كل واحد الى خيمته.

3 وضرب يوناثان نصب الفلسطينيين الذي في جبع. فسمع الفلسطينيون. وضرب شاول بالبوق في جميع الارض قائلا ليسمع العبرانيون.

 

فهل هذه التعبيرات تقال على طفل رضيع عمره عام واحد؟!، تقريباً لا يوجد ولا تعبير واحد في كل هذه الأصحاحات يعبر هذا العمر، فلا أعرف كيف يقول صديقي أن الكاتب يقصد ان عمر الملك في هذه الفترة هو عام واحد فقط ككل بالرغم من كل هذه التأكيدات التي تصرح بأنه أكبر من هذا بكثير؟!

 

ثانياً: التحقيق النصي

كان يمكنني أن لا أرد على هذا الجزء من الأساس، وأقوم فقط بوضع كلامه هو بنفسه بثبوت النص ” ابن سنة ” وأنتهي من هذا الجزء وارد على ما يبقى من ” بحث “ه، ولكن لأجل القارئ نضع هذا الكلام برغم عدم وجود أهمية له من حيث التحقيق النصي للأصل العبري ولغرض آخر في نفس يعقوب سنعرفه خلال البحث وربما أشير إليه وربما أتركهُ كإختبار ذكاء.

النص الماسوري: בן־שׁנה שׁאול במלכו ושׁתי שׁנים מלך על־ישׂראל׃

نص مخطوطة أليبو (حلب): בן שנה שאול במלכו ושתי שנים מלך על ישראל׃

نص مخطوطة ليننجراد: בן שנה שאול במלכו ושתי שנים מלך על ישראל׃

نسخة BHSالنقدية: בֶּן־שָׁנָ֖ה שָׁא֣וּל בְּמָלְכ֑וֹ וּשְׁתֵּ֣י שָׁנִ֔ים מָלַ֖ךְ עַל־יִשְׂרָאֵֽל׃

ترجوم يوناثان: כְבַר שְנָא דְלֵית בֵיה חֹובִין שָאוּל כַד מְלַך וְתַרתֵין שְנִין מְלַך עַל יִשרָאֵל ׃، ولنا عودة!

النسخة السبعينية بحسب لوسيانوس: بها نفس القراءة ” υἱὸς ἐνιαυτοῦ Σαουλ”.

ترجمة سيماخوس اليونانية: بها نفس القراءة ” υἱὸς ὡς ἐνιαύσιος “.ولنا عودة!

الترجمة اللاتينية للقديس جيروم ” الفولجات “: filius unius anni Saul cum regnare.

وبعد هذا، ما هى المشكلة النصية (أكرر، النصية) في هذا الجزء لكي يذهب صديقنا إلى التحقق النصي بل إلى التراجم؟!

جدير بالذكر أن الترجمة السبعينية قد سقط منها هذا النص كاملاً وأن ثلاث مخطوطات متأخرة فقط منها قد جاء بها الرقم 30 عاما[1]، ويوجد في مخطوطة واحدة لها قراءة ” ابن سنة ” ولكن هذا لا يهم هذا من الأساس فثبوت النص العبري لا يجعلنا نتجه بعيداً عنه للتحقيق في أصالة نص معين.

ملحوظة صغيرة لصديقي: لا يوجد هنا داعي لتفعيل قاعدة القراءة الأصعب لان النص لا يحتوي على قراءات في الأصل العبري لكي ندخل النص في التحقيق النصي فضلاً على تطبيق قاعدة كهذه توحي لغير الدارس أن هناك إختلاف نصي هائل هنا حتى نلجأ إلى القواعد المُتَبعة، فعندما يكون هناك إختلاف كبير في القراءات بين المخطوطات للغة الأصلية للوثيقة نتجة إلى التراجم ومن ثم الإقتباسات ونبدأ في إعمال القواعد المعروفة في علم النقد الأدنى (النصي)، وأما في حالتنا هذه فلا وجود لمثل هذه الأشياء لكي نقفز الى قاعدة القراءة الأصعب!

وكلمة أخيرة، نظرية القراءة الأصعب تقول فيما معناه ” ان القراءة التي من المحتمل أن تربك الناسخ وتسبب له مشكلة بحيث يتجه هو إلى تصحيحها أو الى تخفيفها أو تفسيرها هى القراءة الأصلية ” وفي حالتنا هذه ستجد أن القراءة التي ينطبق عليها هذا الكلام هى قراءة ” سنة ” بشكل حرفي وبالتالي وفقاً لكلامك فلابد أن تجد مخطوطات عبرية كثيرة وتراجم أكثر بها إختلاف ” نصي ” في كلمة ” سنة ” بسبب أنها القراءة الأصعب وهو عكس الواقع الموجود أمامنا والذي شهدت أنت له بنفسك.

فكيف تقول ” والطبيعي جداً أن تحذف هذه القراءة من الترجمات، أي حتى بقاعدة القراءة الأصعب التي وضعها علماء النقد سنجد أن قراءة سنة هي الأقدم لأنها القراءة الأصعب “؟!

فلو كان تطبيقها هنا صحيحاً لكان من الواجب حذفها من النصوص العبرية أولاً ثم الترجومات والسبعينية ثانياً لأنها تسبب صعوبة فهذه القاعدة تُطبق في حالة وجود فوراق نصية وهذا ما لم يوجد هنا فالتطبيق الديناميكي للقواعد دون حسبان شيء لا ينبغي أن يقع فيه من يدسون مبادئ النقد الكتابي، وأما في حالة الترجمات – وليس الأصل – فهذا طبيعي، حيث أن الترجمات تختلف في نوعيتها فليست كلها تنقل النص فقط بل هناك ترجمات تفسيرية وترجمات ديناميكية وترجمات حرفية وترجمات تجمع بين الكل أو البعض فهذا طبيعي.. إلخ.

 

ما هو الحل؟ متى ملك شاول؟

هذا السؤال أقوله أنا بلسان حال المعترض المسلم والسائل المسيحي وكل من يبحث عن الحق بحقٍ، فيقول المعترض كيف يكون ملك عمره عام واحد فقط؟ أهذا يُعقل؟!، قبل أن نجب على السؤال البسيط، يجب التنبيه إلى اننا أشرنا انه في نفس الأصحاح وفي نفس السفر، ان كاتب السفر يؤكد ويصرخ معترفاً أنه يعرف ان الملك شاول كان متقدماً في العُمر عن العام أي انه لم ينسى بل وأكّد كثيراً وبتعبيرات صريحة مثل طوله الذي فاق طول الشعب من الكتف فما فوق.

إذن ما الحل؟، الحل نجده عندما نعود إلى الكتاب المقدس نفسه فهو كتاب الله الذي يرد على السؤال، فلو عدنا إلى قصة إختيار صموئيل النبي بمشورة الله لشاول بن قيس وبالتحديد عندما صب صموئيل النبي قنينة الدهن على شاول:

1 فاخذ صموئيل قنينة الدهن وصبّ على راسه وقبّله وقال أليس لان الرب قد مسحك على ميراثه رئيسا.

2 في ذهابك اليوم من عندي تصادف رجلين عند قبر راحيل في تخم بنيامين في صلصح فيقولان لك قد وجدت الاتن التي ذهبت تفتش عليها وهوذا ابوك قد ترك امر الاتن واهتم بكما قائلا ماذا اصنع لابني.

3 وتعدو من هناك ذاهبا حتى تأتي الى بلوطة تابور فيصادفك هناك ثلاثة رجال صاعدون الى الله الى بيت ايل واحد حامل ثلاثة جداء وواحد حامل ثلاثة ارغفة خبز وواحد حامل زق خمر.

4 فيسلمون عليك ويعطونك رغيفي خبز فتأخذ من يدهم.

5 بعد ذلك تأتي الى جبعة الله حيث انصاب الفلسطينيين ويكون عند مجيئك الى هناك الى المدينة انك تصادف زمرة من الانبياء نازلين من المرتفعة وامامهم رباب ودف وناي وعود وهم يتنبأون.

6 فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول الى رجل آخر.

7 واذا أتت هذه الآيات عليك فافعل ما وجدته يدك لان الله معك.

8 وتنزل قدامي الى الجلجال وهوذا انا انزل اليك لاصعد محرقات واذبح ذبائح سلامة. سبعة ايام تلبث حتى آتي اليك واعلمك ماذا تفعل

9 وكان عندما ادار كتفه لكي يذهب من عند صموئيل ان الله اعطاه قلبا آخر. وأتت جميع هذه الآيات في ذلك اليوم.

 

نجد هنا أن الكتاب المقدس قد ذكر أن شاول قد تم مسحه بالدهن المقدس من صموئيل ولكنه هنا في ذلك الوقت لم يملك مباشرة بل عاد إلى ابيه ثم عاد وحارب العمونيين وكل هذا قبل الأصحاح الثالث عشر ثم لما جاء الأصحاح الثالث عشر تم ذكر أنه كان ابن سنة حين ملك، فهل وضح الجواب ام مازال غامضاً؟ الجواب، ان شاول عندما تم مسحه بالدهن فقد أصبح الملك الرسمي، تماما كما حدث مع داؤد من بعده، حيث تم مسحه هو ايضاً ولكنه استلم العرش فعليا بعدها بفترة.

إذن هنا شاول قد ملك مرتان، أول مرة حين تم مسحه بالدهن المقدس وثاني مرة حين ملك فعلياً بعد هذه المعركة مع المونيين حيث ان قبل هذه المعركة كان الشعب يستهزيء به ويتقولون عليه ولكن عندما حارب وفاز وحرك قوى الشعب ضد العمونيين فقد جمَّعّهُم في ” رجُل واحد ” كما قال الكتاب المقدس، فهنا اعترف الشعب كله بشرعيته ضمنياً وقبلوه ملكاً ولهذا أخر الكتاب المقدس ذكره ملكاً إلى ان تمت هذه الحادثة، هذه واحدة.

وأما الثانية، فالكتاب المقدس قد أكّد وقال في أكثر من مرة عن شاول أنه ” تتحول الى رجل آخر ” وأيضاً أن ” الله اعطاه قلبا آخر ” فنلاحظ هنا أنه أكّد على انه ” آخر ” ومن هنا نعرف أن شاول عندما حل عليه روح الرب وتنبأ واصبح بين الأنبياء كما قال عنه من رأووه، فهذا اللفظ أي آخر، يعطينا إشارة ببدء العد من جديد ولكن أي عد؟ هل عد سني عمره؟

بالطبع لا، فعمره لم يحدث له شيء بل عمره الروحي أي حياته تحت اختيار الله وتحت سلطة الله الكاملة فهنا بدأ العد مُنذُ أن مسحه النبي صموئيل فإنه اصبح إنسان جديد، ولهذا فإن عمره الآن هو سنه سواء كانت ملكياً (أي انه بقى لمدة سنة منذ مسحه بالدهن إلى اسلامه السلطة فعلياً) أو كان روحياً (أي انه أصبح إنسان جديد بحسب أمر الله يتحرك ويخرج ويحارب ويتحكم فيه الله تحكم كامل).

أي بإختصار شاول أصبح ملكاً فعلياً بعدما أصبح ملكاً بالمسح بالدهن بعام واحد فأصبح إبن عام واحد في المُلك، ولهذا شواهد كثيرة وقوية، فمثلا نجد أن ترجوم يوناثان ” כְבַר שְנָא דְלֵית בֵיה חֹובִין שָאוּל כַד מְלַך וְתַרתֵין שְנִין מְלַך עַל יִשרָאֵל׃ ” والتي تعني ” as a child a year old, in whom are no sins, was Saul when he became king ” [2]، أي ” كإبن سنة ” والتي لم يفهم صديقنا المعنى وراء هذا التشبيه بل إعتبره انه – أي الترجوم – قال هذا لاستحالة أن يكون المعنى هو انه ابن سنة للعقلاء! فحتى عندما وُجدَ الدليل لم يلحظ صديقنا السبب وراء هذا المعنى!

والديل الثاني هو ترجمة سيماخوس اليونانية فالترجمة قالت ” υἱὸς ὡς ἐνιαύσιος ” والتي تعني ” كإبن سنة ” فإنها قد وضعت أيضا ” ك ” للتشبية، وهذا الحرف بمفرده هو كفيل بتوضيح كل ما إستعصى على فهم البعض فإنه قد نسب هذه الفترة للمجاز وهذه هى الحقيقة حيث أنها فترة ليست للعمل الحقيقي بل للعمر الملكي قبل الملك الرسمي ومنذ ان اصبح إنسانا جديداً.

يقول متى هنري:

Saul was very weak and impolitic, and did not order his affairs with discretion. Saul was the son of one year (so the first words are in the original), a phrase which we make to signify the date of his reign, but ordinarily it signifies the date of one’s birth, and therefore some understand it figuratively—he was as innocent and good as a child of a year old; so the Chaldee paraphrase: he was without fault, like the son of a year.

But, if we admit a figurative sense, it may as well intimate that he was ignorant and imprudent, and as unfit for business as a child of a year old: and the subsequent particulars make this more accordant with his character than the former. But we take it rather, as our own translation has it, Saul reigned one year, and nothing happened that was considerable, it was a year of no action; but in his second year he did as follows:-1. he chose a band of 3000 men, of whom he himself commanded 2000, and his son Jonathan 1000,[3]

 

وينقل لنا هنري سيمث شهادات آباء مبكرين وعلماء يهود لأخذ نفس المعنى أي المعنى المجازي نظراً لملكه بعد ملكه الأول ونظراً لتغيره في الطباع فيقول:

The earliest endeavour to give the words a sense seems to be recorded in T(الترجوم): Saul was innocent as a child a year old when he began to reign. This is followed by Theod.(ثيؤدوريت، اب كنسي من القرن الخامس) , and the earlier Rabbinical tradition, including the spurious Jerome in the Questiones. Isaaki thinks it possible to render in the first year of Saul’s reign … he chose. RLbG. supposes that a year had passed since his first anointing.[4] [5]

ويقول جون والتون:

Clearly, Saul could not have been literally a year old when he began to reign. Perhaps the number is to be understood differently—for instance, it may have been a year since Saul’s anointing, when he was “changed into a different person” (see comment on 10:6); perhaps the two-year reign refers to the time elapsed between Saul’s inauguration and his definitive rejection by God in 1 Samuel 15:23, 28.[6]

 

إذن فالآباء والعلماء قد قالوا نفس ما قلناه وهو الصحيح والبسيط، وجدير بالذكر هنا أن في العصور السالفة لم يكن الكتاب المقدس مُقسم إلى أصحاحات وآيات للسفر الواحد بل كان يُقرأ تباعاً للسفر الواحد، أي أن هذه الآية (1 صموئيل 13: 1) كانت تُقرأ مباشرة بعد الأصحاح الثاني عشر الذي يسبقه[7].[8]، ومما يؤكد هذا التفسير أيضاً أن العمر ” سنة ” هو عمر الذي يرمز ألى الشيء الخاص بالله، بمعنى أنه شيء مقدس للرب أو شيء خاص بالرب.

فنجد مثلاً أن الرب عندما كلّم موسى وهرون عن شروط الخروف فقال لهم عنه ” تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة ” (خروج 12: 5) وهنا نجد أنه قد إرتبط العمر ” سنة ” مع أن تكون الشاة صحيحة، أي ليس بها عيب أو مرض لأنها سيكون ذبيحة، وليس هذا فقط بل نجد أن الرب قد أكد على هذا الأمر في الكتاب المقدس أكثر من مرة ” وتقرّبون مع الخبز سبعة خراف صحيحة حولية ” (لاويين 23: 18) وأيضاً ” وتقرّبون محرقة وقودا رائحة سرور للرب ثورا واحدا وكبشا واحدا وسبعة خراف حوليّة صحيحة ” (العدد 29: 36)، فتعبير ” بن سنة ” يأتي للإشارة للصلاح، كما يقول ديفيد تسُميورا:

 

The phrase ben-šānāh means “a year old” (e.g., Lev. 23:18; Num. 29:36; etc.) and usually denotes the age of a sacrificial animal. Since no numeral “one” is used here, it may mean either “a year old” or a certain age.[9]

 

وبهذا يكون قد أجبنا على السؤال الأول وهو الخاص بعمر شاول الملك حين ملك وأوضحنا ما معنى قول الكتاب ” بن سنة “.

 

كم عام ملك شاول الملك؟

في الحقيقة إن أردنا إجابة مباشرة صريحة على هذا السؤال فاننا سوف نذهب إلى، سفر أعمال الرُسل (13: 21) حيث جاء فيه ” ‎ومن ثم طلبوا ملكا فاعطاهم الله شاول بن قيس رجلا من سبط بنيامين اربعين سنة “، إذن فما هو الداعي لسفر صموئيل الأول أن يقول انه ملك سنتين؟! وهل هذا العمر معقول أو حتى يستطيع ان قاريء للعهد القديم ولو لأول مرة – بشرط قراءة السفر – أن يمر من على هذه القراءة ولا يكن قد لاحظ هذا العمر القصير لملكه؟!

في الحقيقة، الجواب هو، لا، الجواب سهل وصريح ولا يحتاج لكل هذا العناء من صديقنا في نسج خيوظ وركام في شبهة أبسط من البساطة ببساطة!، وينبغي قبل أن نُقدم الجواب أن نتذكر أنه في النصف الأول من الآية كانت الفترة التي تم التعبير عنها ب ” سنة ” هى الفترة منذ ان اختار الرب شاول وتم مسحه بالدهن المقدس وصار ملكا أمام الله واعطاه قلبا آخر فصار رجلا آخر،و الآن الجواب هو، السنتان هما الفترة التي قضاها شاول بهذا القلب الآخر وكإنسان آخر جديد في المملكة، ينفذ فيها تعليمات الرب ولا يحيد عنها، حتى فعل الشرور أمام الرب فرفضه الرب.

وقبل أن نؤكد كلامنا نوضح أيضاً أن بعد رفض الله له وإرشاد صموئيل إلى داؤد النبي ليدهنه بالدهن المقدس، لم يترك شاول الحكم بل إستمر واستمر وجرى بينه وبين داؤد ما نعرفه عنهما والمذكور في الكتاب المقدس حيث كان شاول يريد أن يقتل داؤد، فهذه الفترة (السنتان) هما الفترة بعدما تولى الملك شاول المُلك رسمياً وقبل أن يرفضه الرب ويختار داؤد برغم أنه أكمل بعدها كثيراً في حين أن داؤد كان هو الملك الشرعي أمام الله ولكنه لم يُنَصّب رسمياً إلا بعد فترة كبيرة، ونبدأ في التوثيق، قال الكتاب المقدس ان شاول تولى الحكم رسمياً في الأصحاح الثالث عشر، فتعالوا بنا لنعرف اين تركه،

الأصحاح الخامس عشر كله ونأخذ منه تحديداً:

يقول الرب: 11 ندمت على اني قد جعلت شاول ملكا لانه رجع من ورائي ولم يقم كلامي. فاغتاظ صموئيل وصرخ الى الرب الليل كله.

يقول صموئيل لشاول: 23 لان التمرد كخطية العرافة والعناد كالوثن والترافيم. لانك رفضت كلام الرب رفضك من الملك

28 فقال له صموئيل يمزّق الرب مملكة اسرائيل عنك اليوم ويعطيها لصاحبك الذي هو خير منك.

 

ومن الأصحاح السادس عشر نجد الكلام الحرفي:

1 فقال الرب لصموئيل حتى متى تنوح على شاول وانا قد رفضته عن ان يملك على اسرائيل. املأ قرنك دهنا وتعال ارسلك الى يسّى البيتلحمي لاني قد رأيت لي في بنيه ملكا.

 

14 وذهب روح الرب من عند شاول وبغته روح رديء من قبل الرب.

 

إذن فقط تركه روح الرب منذ هذا اليوم واصبح ليس الملك في حكم الرب وبالتالي فلم تحُسب له الفترة التالية لهذه مهما كَبُرت وبالتالي فهو قد ملك سنتين، ربما يتساءل البعض ويقول، إذن كيف يقول سفر أعمال ارسل أنه ملك 40 عاما؟

والجواب بسيط، حيث أنه قد ملك سنتان كملك شرعي من الرب وبه روح الرب ويعمل اعمال الرب إلى ان تركه روح الرب وبعدها اطمل الباقي من ال 40 عاماً أي ال 38 عاماً كملك رسمي ولكن ليس شرعي لأن داؤد كان لم يملك بعد، ونبدأ في عرض الأدلة.

 

In any case, the first clause would seem to speak of his age at his accession and not his length of reign. Some scholars believe that the “two years” should stand alone in the text indicating the length of Saul’s reign from his anointing until David’s anointing. A more likely view is that after he had reigned two years the Philistine war broke out again. Whatever the solution, it is obvious that the reference in Acts 13:21 to a 40-year reign for Saul is based on information with which Paul was familiar. Future manuscript discoveries and textual criticism may eventually provide the original reading of the text.[10]

 

The two NIV footnotes to v.1 summarize the text-critical reasons for the numbers the NIV restores there. The reference to Saul’s having ruled “forty years” (Acts 13:21) is strengthened by the notation in Josephus (Antiq. VI, 378 [xiv.9]) to the effect that he ruled “eighteen years while Samuel was alive, and two [and twenty] years after his death.” Other attempts to solve the problem of the lacunae are numerous, and none is more certain than any other.

In light of the above discussion, however, all attempts based on the supposed integrity of the present Hebrew text are doomed to failure (cf. the suggestion of Edward A. Niederhiser to the effect that Saul spent one year exercising his kingship and two years being officially anointed king: “One More Proposal for 1 Samuel 13:1,” Hebrew Studies 20 [1979]: 44–46).[11]

 

 

ومن هذا نعرف ان هذه الفترة أي السنتان هي الفترة الملكية لحكم شاول كملك به روح الله ويحكم بأوامر ونواهيه، ومنذ أن خالفه لم يتم حساب ما جاء بعد هذه الفترة في العهد القديم حيث أن التركيز هنا كان على زمن الخطية كأول ملك على اسرائيل ولكن بعدما جاء المسيح ورفع الخطية في العهد الجديد فتم ذكر العمر كاملاً بدون النظر إلى زمن الخطية كما ذكرنا في سفر أعمال الرسل.

 

شهادة المؤرخ اليهودي يوسيفوس:

في هذا الجزء نستكمل الحديث عن الجزء الثاني من الآية، وهو الخاص بالفترة التي ملكها شاول على اسرائيل، وكما قلنا أنه لدينا شهادة مباشرة من الكتاب المقدس في سفر اعمال الرسل تقول بأن شاول مَلكَ لمدة أربعين عاما، وهنا نقول أن هناك شهادة اخرى هى من المؤرخ اليهودي يوسيفوس بأن شاول قد ملك أربعون عاماً[12] أيضاً ومن هنا يجب أن نتأكد انه بالفعل قد ملك أربعون عاماً، كتابيا، وتاريخياً، فما المشكلة؟

المشكلة أن المؤرخ اليهودي يوسيفوس قد قال في مكان آخر أن شاول قد ملك لمدة عشرين عاماً[13]، فكيف هذا؟!، قال الصديق انه تناقض! والحقيقة أنه لو كان دقق في النص الموجود أمامه لن يقول هذا بل أقصى ما يمكن قوله انه مجرد ” إختلاف ” وليس تناقض، وهذا الإختلاف يمكن تفسيره بوضع النصوص وقراءتها قراءة متأنية بفهمٍ، فنجد هذا المؤرخ قد قال في البداية:

 

To this his sad end did Saul come, according to the prophecy of Samuel, because he disobeyed the commands of God about the Amalekites, and on the account of his destroying the family of Ahimelech, the high priest, with Ahimelech himself, and the city of the high priests. Now Saul, when he had reigned eighteen years while Samuel was alive, and after his death two [and twenty], ended his life in this manner.

وقال أيضاً:

And after this manner have the kings of David’s race ended their lives, being in number twenty-one, until, the last king, who all together reigned five hundred and fourteen years, and six months, and ten days: of whom Saul, who was their first king, retained the government twenty years, though he was not of the same tribe with the rest.

 

 

وتحديداً نريد التركيز على ما هو مميز باللون المختلف فنجد أن المؤرخ لم يقل أن فترة حكم شاول أربعون سنة بِذِكر كلمة ” أربعون ” بل قام بتفصيل هذه ال ” أربعون ” إلى ” 18 عام في حياة صموئيل ” ثم ” عامان بعد موته ” ثم ” عشرون ” فنجده هنا قد قسّمَ هذه الفترة وبالتأكيد كان هذا لسببٍ ما وليس بالكيف!، ومن هنا يمكن أن يكون أن العشرون الأولى والتي هى 18 + 2 لها دلالة تاريخية لم يذكرها هو ولكنه يعرفها لأنه بعد السنتين ذكر العشرين عاماً ولم يقل إثنان وعشرون عاماً دفعة واحدة بل قد فصّل أول عشرون عاما إلى 18 في حياة صموئيل وإثنان بعد مماته.

أي أنه جعل عام إنتقال صموئيل النبي هو المحور الذي حدد على أساسه عمر شاول في الملك،و انا شخصياً أُفسر هذه التقسيمة كالآتي، 18 عاماً كملك في حياة صموئيل، 2 هما الفترة بين موت صموئيل وبين ذهاب شاول إلى العرّافة وظهور صموئيل له (بحسب يوسيفوس)، 20 بين هذا الحدث وبين موت شاول الفعلي، وأعود وأقول، هذا مجرد إقتراح وحل لهذا الإختلاف في الرقمين وليس ضرورياً أن يكون صحيح ولكنه من المستحيل أن يكون متناقضاً في كلامه بسبب هذا التفصيل.

السبب الآخر المؤيد لهذه النظرية هو انه في الشهادة الثانية له قال ” retained the government twenty years ” أي فيما معناه أنه بقى في الحكم (وليس المُلك) عشرون عاماً، وأقول أن شهادة يوسيفوس لا ثقل لها هنا لأن الكتاب المقدس قد كفّى ووفى، فلا نحتاج هنا إلى دليل خارجي رغم أنه أيّدَ شهادة الكتاب المقدس..

 

إيضاحات ختامية:

في هذا الجزء سنناقش الإعتراضات والإفتراضات ونرد عليها، في البداية نناقش إختلاف التراجم نفسها، فالحقيقة هنا أن هذا الإختلاف ليس نابع من اي مشكلة في النص الأصلي العبري بل في صعوبة تفسيريّة وجدها العلماء بشأن أحداث تاريخية وهى عمر شاول حين ملك والزمن الذي قضاه شاول في المملكة كملك، فنجدهم انهم قد وضعوا في بعض التراجم الرقم 30 وفي البعض الرقم 40 وفي البعض 42 وفي بعض آخر تركوا مكانهم فارغ وابدلوه بالنقط كهذا “……. ” ولكن كل هذا نابع عن صعوبة تفسير وجدوها هُم في فهم النصوص المقدسة واقول هذا على البعض فهناك علماء قد عرفوا الحل فعلاً كما أوضحنا.

والحقيقة ان كل هذه الإفتراضات خاطئة بسبب عدم وجود ما يدعمها البتة فلا دليل نصي عبري يقول بمثل هذه الأرقام أو حتى الفراغات، وعلى الجانب الآخر فالقاريء في كتب التفاسير العالمية سيجد العلماء إفترضوا على الأكثر أن النص العبري حدث به سقط للرقمين وهذا ما هو إلا فرض لا يستند الى اي دليل سواء كان قوي أو ضعيف بل هو دليل فكري فقط فهذا الإفتراضات كلها لا تعدوا كونها ” إفتراضات ” وليس أكثر فعلى كثرتها فلا قيمة لها هنا لأنها مجرد إفتراضات ولا تستند على دليل واحد عبري، اتكلم هنا بشأن الشق النصي، وأما عن الشق التفسيري في الترجمة.

فمعروف للقاصي والداني أن هناك أنواع من التراجم، فمنها التراجم التي تهتم بالحرف أكثر من المعنى ومنها ما تهتم بالمعنى اكثر من الحرف ومنها ما تهتم بكلاهما معاً فجميعهم ليسوا أصلاً بل مجرد ترجمة قد تصاب بالضعفات البشرية فالترجمات هى عمل بشري هذا بالإضافة الى نوع الترجمة، فمثلاً لا نخطيء الترجمات التي قالت 30 أو التي قالت 40 على عمر شاول حين ملك فكلاهم تراجم تفسر المعنى واي منهم يمكن ان يكون صحيحاً فيمكن ان يكون عمر شاول حين ملك 30 ويمكن ان يكون 40 ولا مشكلة فهنا الترجمة تشرح عمر شاول ولا تنقل النص حرفياً حيث انه مذكور في بعض التفاسير التي اقتبست النص الذي هو مخالف للنص العبري في هذه الأرقام.

قد ذكرت ان الأصل العبري ليس كذلك وقامت بذكر الأصل العبري وشرحت ان هذه مجرد تفسيرات وليس أكثر، وعليه فان التفسيرات قد كثرت منهم بسبب التخمينات التي لا دليل تستند عليها، ولذا فكلها بلا قيمة هنا.

 

يقول:

في الحقيقة إذا غضضنا النظر عن المعنى فإن كل دارس لعلم النقد الكتابي سيرجح معي القراءة التي تقول سنة. حيث أنها قراءة الأصل العبري وبعض مخطوطات السبعينية وكذلك النسخة المنقحة عن السبعينية التي أعدها لوسيان في القرن الرابع وكذلك قراءة الترجوم وكذلك التلمود وكذلك ترجمة سيماخوس والفولجاتا اللاتينية وإن كانوا (الترجوم، التلمود، سيماخوس، الفولجاتا) قد حولوا المعنى إلى تشبيه لحال شاول عندما ملك بحال الطفل الذي ليس له معصية، وبهذا يظل الملك رضيعاً ويصبح المعنى غير مقبول أو معقول، ويعجز علم النقد الكتابي عن الوصول إلى كلام الله الأصلي.

 

الرد:

في البداية نقول لصديقنا، لا داعي لغض النظر عن المعنى فهات ما عندك بل هات أقوى ما عندك وتأكد من نهايته فالمسيحيية تستطيع ان ترد على أي شيء خاطيء ضدها فأعطنا أقوى ما لديك صديقنا، وأما عن ما قلته في أمر القراءة فهو لم يكن له فائدة من ادراجه لإن القراءة أثبت من الصخر! (بماذا تذكرك هذه الجملة؟)، وأما عن تعليقك بشأن الترجوم والتلمود وسيماخوس والفولجاتا فمن العجيب أن تعترض على الحل بدون أن تراه! وأما عن غير معقول أو غير مقبول فلم تخبرنا عن سبب هذا العدم!

يقول:

قلنا من قبل أن النص بأكمله غير موجود في أكثر المخطوطات اليونانية، لكن المخطوطات التي تحتوي على هذا الجزء تقول سنتين، فهل ترجمت هذه النصوص من نفس المخطوطة التي فيها فقد الرقم؟!! طبعاً شيء غير معقول أو متصور. وهذا يدل على أن المشكلة قديمة جداً ربما يكون قدمها من قدم كتابة النص لأول مرة.

 

الرد:

بالطبع هذا الكلام هو الشرح التطبيقي ل ” الخيال ” فهو ضرب للخيال ” كتابة النص لأول مرة ” بالخيال ” نفس المخطوطة التي فيها فقد الرقم “، فصديقنا يعتقد أن قراءة سنتين بها مشكلة نصية فذهب للبحث عن من ترجم مِن مَن ومتى! ولكن حتى في هذا فالمنطق ضعيف جداً وأوهن من خيوط العنكبوت!، فسواء كانت السبعينية تقول في هذا الجزء ” سنتين ” أو لا تقول فلا مشكلة أصلاً كي تقول ” طبعاً شيء غير معقول أو متصور ” فربما غير معقول لك لان ما هو غير معقول لك هذا طبيعي ولكن ليس للكل، وأما ثانيا فهو يقول ” نفس المخطوطة التي فيها فقد الرقم ” وهذا وهمٌ! فلم يوجد ولا إثبات واحد انه يوجد فقد! ولكن صعوبة تفسيريّة واجهها العلماء فعزوا عدم تفسيرهم إلى سقط في النص لكن المشكلة ليست نصية بأي حال وهذا هو ما نرد عليه في الأساس، أن المشكلة لا دخل لها بالنقد الكتابي على الإطلاق!

 

يقول:

عندما يقال في العبرية سنتين لا يُستخدم שְׁתֵּי שָׁנִים كما أتى في النص الذي معنا ولكن التعبير الكتابي المعتاد عن سنتين يكون שְׁנָתַ֫יִם

 

الرد:

وصراحة هذا الإدعاء خاطيء تماماً في نصفه الأول، فالتعبير الأول تم استخدامه فعلاً في الكتاب المقدس بل وفي نفس السفر! ونرى:

2 صموئيل 2: 10

وكان ايشبوشث بن شاول ابن اربعين سنة حين ملك على إسرائيل وملك سنتين. وأما بيت يهوذا فانما اتبعوا داود.

בן־ארבעים שנה איש־בשת בן־שאול במלכו על־ישראל ושתים שנים מלך אך בית יהודה היו אחרי דוד׃

 

2 ملوك 21: 19

كان آمون ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنتين في اورشليم. واسم امه مشلّمة بنت حاروص من يطبة.

בן־עשרים ושתים שנה אמון במלכו ושתים שנים מלך בירושלם ושם אמו משלמת בת־חרוץ מן־יטבה׃

 

2 أخبار الأيام 33: 21

كان آمون ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنتين في اورشليم.

בן־עשרים ושתים שנה אמון במלכו ושתים שנים מלך בירושלם׃

فكيف يقول هذا صديقنا!؟ لا أعرف!

 

« إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ »

لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أو يُنَاقِضُوهَا

(لو 21: 15)

 

†Molka Molkan

24 / ديسمبر / 2010

[1]Vannoy, J. R. (2009). Cornerstone Biblical Commentary, Volume 4a: 1-2 Samuel (119). Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers.

[2]Driver, S. R. (1913). Notes on the Hebrew text and topography of the books of Samuel (96). Oxford: Clarendon press.

[3]Henry, M. (1996, c1991).Matthew Henry’s commentary on the whole Bible: Complete and unabridged in one volume (1 Sa 13:1). Peabody: Hendrickson.

T The Targum.

Theod. Theodoret.

RLbG. Rabbi Levi ben Gerson.

[4]Smith, H. P. (1899). A critical and exegetical commentary on the books of Samuel. (92). New York: C. Scribner’s sons.

[5] بالطبع لقد قمت بإختصار التقسير لأننا في مرحلة الإثبات واستخراج الأدلة التي شرحت السبب، وسوف نجيء الى فكرتها قريباً.

[6]Walton, J. H. (2009). Zondervan Illustrated Bible Backgrounds Commentary (Old Testament) Volume 2: Joshua, Judges, Ruth, 1 & 2 Samuel (325). Grand Rapids, MI: Zondervan.

[7]Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: First Samuel (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (1 Sa 13:1). Albany, OR: Ages Software.

[8] قمت بحذف الجزء الأول لأني سأجمع افكار هذه الأجزاء في النهاية وأرد عليها، وهو بإختصار يتكلم عن اختلاف التراجم والتي ادرجها صديقنا، ويتكلم عن ان طريقة عرض عمر الملك حين يملك ومن بعدها عرض فترة مُلكهِ ويقول أنها طريقة متبعة في العهد القديم وفي سفر صموئيل الثاني، فسأقوم بتجميع كل هذه الأفكار في النهاية وسأرد عليها، اقول هذا لكي لا يأتي متذاكي ويقول أني اُدلس على القاريء!

[9]Tsumura, D. (2007). The First Book of Samuel. The New International Commentary on the Old Testament (333). Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co.

[10]Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies. (electronic ed.) (1 Sa 13:1). Nashville: Thomas Nelson.

NIV The New International Version

[11]Youngblood, R. F. (1992). 1, 2 Samuel. In F. E. Gaebelein (Ed.), The Expositor’s Bible Commentary, Volume 3: Deuteronomy, Joshua, Judges, Ruth, 1 & 2 Samuel (F. E. Gaebelein, Ed.) (654). Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.

[12] Antiquities 6.378

[13] Antiquities 10.143

كم كان عمر شاول الملك حين ملك؟ كم هى الفترة التي ملك فيها شاول ؟

Exit mobile version