اين ذكرت نبوة: تفيض من صدره انهار ماء حي – شبهة والرد عليها
اين ذكرت نبوة: تفيض من صدره انهار ماء حي – شبهة والرد عليها
اين ذكرت نبوة: تفيض من صدره انهار ماء حي – شبهة والرد عليها
في يوحنا الاصحاح السابع
38 من امن بي، كما قال الكتاب، تجري من بطنه انهار ماء حي
يقول المشكك ان هذه نبوه ملفقة فلا يوجد في العهد القديم ما قاله يوحنا ناقلاً عن يسوع كما قال الكتاب .!فهل حقاً كان المشكك صادقاً .
في البداية لابد من معرفة الخلفيات التاريخية للنص ففي ايام يسوع كان الاحتفال بعيد المظال بجلب مياه من بركة سلوام في جره ذهبية .وأحد طقوسها تدفق المياه من مذبح الهيكل .وكان الغرض من هذا الاحتفال تذكيرهم بمعجزة اخراج المياه من الصخره بينما كانو في البرية . راجع (خروج 17 : 1-7 والعدد 20 : 1 -11 ,تثنية 8 :15 والحكمة 11 :4 ) فالكتاب المقدس يصور الله ايضاً مراراً انه يوفر المياه الروحية للعطشي روحياً وهذا ما جاء في العديد من النصوص مثل ( مزمور 107 :9 , اشعياء 35 :7 ,الرؤيا 7 :14 ) وغيرها.
فيسوع يردد ما اعلنه اشعياء ..اذا كان احداً عطشان فلياتي الي ويشرب. وهناك ربط بين ما يحدث في عيد المظال وتعليم يسوع حول المياه لكنه اشار الي المياه المقدسة الروح القدس للذين امنوا.ومن هنا استقي يسوع ربطه بما يتم بعيد المظال مع الماء الحي الروح القدس.(1)
اشعياء 44 :3
3 لاني اسكب ماء على العطشان وسيولا على اليابسة. اسكب روحي على نسلك وبركتي على ذريتك.
اشعياء 55 :1
1ايها العطاش جميعا هلموا الى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا هلموا اشتروا بلا فضة وبلا ثمن خمرا ولبنا.
وعيد المظال sukkot او سكوت :باختصار هو عيد الفرح الشديد ,وهو العيد السابع و الأخير في الأعياد اليهودية و يُسمَى اليوم الأخير منه : اليوم الأخير العظيم.كان الشعب في هذا العيد يقيمون في مظال خيام ليتذكروا السنين التي قضوها في البرية بعد خروجهم من أرض مصر، و ليتذكروا الأحداث التي جرت في البرية، وكان يوجد طقسين هامين في هذا العيد وهما (طقس سكب المياه) و (طقس إنارة الهيكل )وموضوعنا هو سكب الماء حيث يحمل الكاهن ابريقاً ذهبياً ويملئه ماءً من بركة سلوام ويرافق هذا الطقس الترانيم والافراح ويستقبل الكهنة الكاهن الذي يحمل الابريق بالنفخ ثلاثاً فى الأبواق . وكان الناس يستقبون الماء بفرح شديد من بركة سلوام في ايام العيد تذكاراً لخروج ماء من الصخرة علي يد موسي وشرب الاباء منهم.وكان الرب يسوع المسيح يربط هذا الاحتفال الشعبي بكلماته يريد ان يقول لهم انا الصخره الحقيقية التي تفجر منها الماء وشرب مني بني اسرائيل في البرية كما جاء في كورنثوس الاولي 10 : 4و يكون نهاية العيد في اليوم السابع حيث يطوف الكهنة حول المذبح سبع مرات مرددين مزمور 118 : 25 ويسكبون الماء خارجاً .كاشارة رمزية لاخراج موسي الماء من الصخرة .وصرخ يسوع بدعوة عظيمة للخطاه العطشي(2)
وقد اشار الكثير من المفسرين لارتباط عيد المظال بما سرده يسوع فيقول كتاب Believer’s Study Bible من شعائر عيد المظال سكب الخمر او المياه وهذا مرتبط بما جاء في خروج 17 : 6 ها انا اقف امامك هناك على الصخرة في حوريب فتضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب. ففعل موسى هكذا امام عيون شيوخ اسرائيل.وايضاً الصلاه لاجل الامطار ملوك الاول 18 : 45 .فيسوع يقدم مشروباً لجميع العطشي وهو الماء الحي الروح القدس راجع يوحنا 4 : 10 وجود الروح القدس في الشخص يعني الحياة الابدية (3)
ويرتبط الماء بطقوس التطهير من النجاسة والمباركة راجع اشعياء 3 : 44 يتحدث عن تدفق من روح الله وهذا ما يلمح اليه يسوع وعد سكيب الروح القدس فالمياه هي للارض العطشي والمياه هي لاولئك الذين يؤمنون باسمه.(4)
انهار ماء حي ستفيض وتنهمر من داخل الشخص الذي يؤمن بيسوع هذه المياه ستجعله لا يعطش الي الابد يوحنا 4 : 14 واضاف يسوع قائلاً كما قال الكتاب وهناك مواضع متعدده ربما قصدها يسوع مثل مزمور 78 : 15 – 16 وزكريا 14 :8 وحزقيال 47 :1-11 (5)تعود الي اشعياء 58 :11 ويوئيل 3 :18(6)وصف المياه الخارجة من تحت عتبة الهيكل لتحيي الأرض
فالذي يؤمن بالمسيح ستتدفق منه انهار ماء حي “بركة روحية من شأنها ان تصل الي الاخرين.وكان هناك اعتقاد في العهد القديم ان الذي سيقبل المسيا سيساعدون انفسهم وسيكونون قنوات بركة مستمره لكثيرين.راجع اشعياء 55 :1 وتعبير تخرج من بطنة انهار ماء حي اي انها ستخرج من اعماق الشخص او من خلال حياته الداخلية تيارات تتدفق لمساعدة لاخرين.(7)
ليكون للبركة
اغريغوريوس
aghroghorios
المراجع
1-Bryant, B. H., & Krause, M. S. (1998). John. The College Press NIV commentary (Jn 7:37). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.
2-Wiersbe, W. W. (1996, c1989). The Bible exposition commentary. “An exposition of the New Testament comprising the entire ‘BE’ series”–Jkt. (Jn 7:37). Wheaton, Ill.: Victor Books.
3-Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies. (electronic ed.) (Jn 7:37). Nashville: Thomas Nelson.
4-Richards, L. O. (1991; Published in electronic form by Logos Research Systems, 1996). The Bible readers companion (electronic ed.) (684). Wheaton: Victor Books.
5-Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the scriptures (2:301). Wheaton, IL: Victor Books.
6-Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (Jn 7:38). Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.
7-MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments (Jn 7:38). Nashville: Thomas Nelson.
هل اقتبس كاتب رسالة يهوذا من سفر اخنوخ الابوكريفي ؟
هل اقتبس كاتب رسالة يهوذا من سفر اخنوخ الابوكريفي ؟
سمعت احد المشككين يتكلم عن اقتباس كاتب رسالة يهوذا لسفر اخنوخ الابوكريفي 1 : 9 .فهل هذا صحيح..!
رسالة يهوذا 1 : 14“وتنبأ عن هؤلاء ايضا اخنوخ السابع من آدم قائلا هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه”
” ليصنع دينونة على الجميع، ويعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها ، وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار “
كتاب اخنوخ
Behold, he will arrive with millions of the holy ones in order to execute judgment upon all. He will destroy the wicked ones and censure all flesh on account of everything that they have done, that which the sinners and the wicked ones committed against him. The Book of Enoch, Section 1, chap. 1, para. 9.[1]
الترجمة
هوذا ,هو سوف ياتي بملايين من قديسيهليصنع دينونة علي الكل ، وهو سوف يهلك الأشرار ويعاقب الاجساد بحسب اعمالهم التي ارتكبها الخطاة والفجـار ضده,
يذكر يهوذا ان الرب قد جاء في ربوات بينما توجد في كتاب اخنوخ الذي ترجم بواسطة جيمس شارليسورز ملايين .وبالرغم من التشابه لكن هناك العديد من الاختلافات بين ما ذكر في رسالة يهوذا وما بين ما جاء في سفر اخنوخ الابوكريفي.
1- يجب ملاحظة ان يهوذا “قد جاء الرب “لكن كتاب اخنوخ يشير الي انه سوف ياتي وسوف يصل .فيهوذا اشار الي الرب بصيغة الماضي في حين ان اخنوخ لم يذكر الرب لكنه استعمل صيغة المستقبل وذلك من خلال تعبيرات هو سوف ياتي وليصنع الدينونة.
2- الامر الثاني ان رسالة يهوذا تكلمت عن النبوة “ان الرب قد جاء في ربوات “ولكن كاتب سفر اخنوخ يشير الي انه سيأتي بملايين .وعشرات الالاف تساوي رياضياً مليون .وهذا هو الفرق الرئيسي بين الكتابين .
3- يهوذا يقول انه سيدينهم علي جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها الفجار .بينما اخنوخ يذكر الافعال والاعمال التي ارتكبت ضده.
وهناك اختلافات اخري لكن علي اي الاحوال هناك اعتقاد ان يهوذا سجل بدقة نبوة اخنوخ بتصحيح اكثر من خلال الروح القدس لهذا التقليد القديم .فعدم وجود اشاره في العهد القديم لهذه النبوه جعل العلماء في حيره جعل العديد منهم يقولون ان يهوذا اقتبس من كتاب اخنوخ لكن يوجد فروقات كبيره توحي بان يهوذا تلقي هذه النبوة مباشرتاً من الله بفعل الروح القدس او استقاها من التقليد الشفوي .وحتي ان افترضنا اقتباس يهوذا لها من كتاب اخنوخ هذا لا يؤثر سلبياً علي القانونية .فلدينا اقتباس لبولس من شاعر كريتي في رسالة تيطس الاصحاح الاول .
“12 قال واحد منهم، وهو نبي لهم خاص: «الكريتيون دائما كذابون. وحوش ردية. بطون بطالةهذه الشهادة صادقة. فلهذا السبب وبخهم بصرامة لكي يكونوا أصحاء في الإيمان” وهذه الشهاده مصدق عليها ومن ضمن الوحي الالهي.فليس معناه ان كل اقتباس يشير الي قانونية كاتب معين فالمشكك لا يعلم مفاهيم القانونية فالنبوة المذكوره في رسالة يهوذا لاخنوخ اشاره لعودة المسيح المجيده الي الارض مع الآلاف الآلاف من الملائكة القديسين تؤكد ما جاء في ” متي 24 :30 وتيمثاوس الثانية 1 : 10″ حيث سيكون الدينونة “تيمثاوس الثانية 1: 7 -10 وسيدين كل الخطاه . (2)
و قد اقتبس بولس من كتب الادب والشعراء والفلاسفة الوثنين في الكتاب المقدس اعمال الرسل 17 :28 , تيتوس 1 : 12 فالروح القدس قادر ان يدرج في الوحي الالهي ما يتفق مع الحقيقة (3)وقد تتكلم كتابBeliever’s Bible Commentaryعن هذا الموضوع قائلاً ” يظن البعض ان النبوة كانت موجوده في الكتاب الابوكريفي لاخنوخ ولكن ليس هناك دليل علي ان هذا الكتاب الابوكريفي كان موجودً في وقت يهوذا .وقال كيلي ان كتاب اخنوخ يوجد لدينا شواهد انه كتب بعد تدمير الهيكل “أي كُتب بعد ما كتب يهوذا .بواسطة يهودي كان لديه امل ان الله سيقف بجوار اورشاليم.
في حين نحن لا نعرف كيف عرف يهوذا هذه النبوة القديمة”يقصد هل من التقليد ام من ان الرب كشفها له ” .لكن التفسير البسيط انه عمل الروح القدس كشف له هذه الكلمات .كما فعل مع بولس.(4)
وكما قلت ان بعض العلماء رجحو اقتباس كاتب اخنوخ من يهوذا كما اشرنا وليس العكس يقول كتاب A commentary, critical and explanatory ان هذه النبوة مستمده من التقاليد وهذا بالرجوع ل يهوذا 1 : 9 وهناك اسباب تجعلنا نعتقد ان كاتب اخنوخ اقتبس من يهوذا وليس العكس .(5)وحتي البعض الذي يقول ان يهوذا اقتبس من اخنوخ يقولون ان هذا لا يعني انه كتاب قانوني ففي كتاب The Bible exposition commentary يقول “ان اقتباس يهوذا من اخنوخ لا يعني انه كتاب قانوني وجدير بالثقة باقتبس بولس كثيراً من الشعراء اليونانين ووضع الرب الموافقة علي كل ما كتبه من خلال الروح القدس وجعل الكلام من ضمن وحي الكتاب المقدس .
وربما اخنوخ كتب هذه النبوة اشاره الي الدينونة القادمة للطوفان.فهو عاش في عصر الفجار وكان يشير الي ان الدينونة آتية .”(6) و يعتقد ان النبوة التي ذكرها يهوذا كانت غير مكتوبه وغير مقتبسة من كتاب ابوكريفي لكن تم استيلامها من خلال التقليد وذاكره الاجيال الشفوية القادمة من القدماء.(7) في النهاية هي نبوه مصدق عليها من قبل الروح القدس .ويرجح العلماء اقتباسها من خلال تقليد او من خلال اعلان الروح القدس وكشفه ليهوذا
وليكن للبركة اغريغوريوس aghroghorios
المراجع
1-James H. Charlesworth in The Old Testament Pseudepigrapha. Doubleday Publishing. 1983. Vol.1, p. 14.
2- Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures (2:922). Wheaton, IL: Victor Books.
3-Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies. (electronic ed.) (Jud 14). Nashville: Thomas Nelson.
4-MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995).Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Jud 14). Nashville: Thomas Nelson.
5- Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (Jud 14). Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.
6- Wiersbe, W. W. (1996, c1989). The Bible exposition commentary. “An exposition of the New Testament comprising the entire ‘BE’ series”–Jkt. (Jud 14). Wheaton, Ill.: Victor Books.
7- There seems to be a want of due order in the 15th verse; the execution of judgment is mentioned first, and then the conviction of the ungodly; but it is an order which exactly corresponds with numberless passages in Scripture: the final action first, and then that which lends to it. — Ed.
الرد على شبهة التثنية 20 اما النساء والاطفال والبهائم وكل غنيمة
هناك العديد من الملاحظات الهامة نجدها بالقراءة الدقيقة للنص (وهناك فرق كبير بين السياسة الخاصة بالحرب في التثنية وما بين السياسة الخاصة بعماليق) :
الملاحظة الاولي : البيئة والوضع الاقتصادي وموقع العدو :-
حدود اسرائيل
يوضح النص ان هذه الأمم كانت تعيش خارج الحدود المخصصه لاسرائيل. فالحدود التي تخص اسرائيل كانت”فلسطين واجزاء من شرق الاردن. فكانت حدودها واضحه ومحدوده تماماً. فأسرائيل لم تكن لديها القدره على الاستعمار او الغزو. لانه لم يكن هناك اي حافز او دافع لذلك. ويظن البعض ان اسرائيل كانت تستطيع ان تمول حمالات عسكرية طويلة المدي لمهاجمة الامم المحيطة. من اجل التملك والسيادة او من اجل المنافع الاقتصادية وذلك من خلال تملك الاقاليم المحيطة. فالسيادة من الممكن ان تكون ناجحة من خلال ترك الامم تعمل بالسخره ويتم جمع الضرائب منهم. لكن اسرائيل تعي ان الحرب تمتص العنصر البشري وايضاً الثروات بكل بنودها.
سياسة اسرائيل تجاه المدن المعادية
المدن المعادية وهي المدن التي شنت ومولت حمالات عسكرية ضد اسرائيل “او ساهمة فيها” فكان رد اسرائيل بالمثل. وذلك من خلال شن اسرائيل حمالات عسكرية طويلة المدي اساسها الدفاع” لتقليل الخسائر الاقتصادية والحيوية التي تسبب بها العدو”فهي ليست هجومية (بمعني زياده الربح الاقتصادي من الاحتلال والغزو). ولكنها دفاعيه بشكل اساسي.
ونلاحظ ان المدن المعادية لاسرائيل تبدو غنية. حيث انها كانت محاطة بأسوار. وشنت مناورات عسكرية طويلة المدي ضد حدود اسرائيل. وبما ان الحرب دائما مكلفة. فخصصت اسرائيل جزءاً من مواردها الاقتصادية لحمالاتها العسكرية. فليس الاهم بالنسبة لها الربح الاقتصادي بل النصر والحماية لداخل حدودها.
بالنظر الي السياسة المطبقة في نص التثنية نجد الاتي.
ان المدن المعادية قامو بضربة هجومية ضد اسرائيل. ويبدو انها كانت ضربة ناجحة (أي ربما تم سلب من اسرائيل اشياء من الداخل متعدده)ومن الواضح ان موقف اسرائيل دفاعي بشكل اساسي. فنجد ان الجيش الاسرائيلي حاصر المدينة وكانت النتيجة معروفة انها ستكون لصالح اسرائيل. وهناك رأي يقول انه اذا كان الجيش الاشوري هو المحاصر لتلك المدينة. فحتي اذا استسلمت المدينة.
فسيطبق على المدينة ما كانو سيفعلوه. من شق بطون الحوامل وقتل الاطفال الرضع ،والرجال والأطفال يعذبون (فهذه الوحشية هي التي كانت تتم في الحروب القديمة على الشعوب المحتله؛ فبالمقارنة بما كان يحدث في الكثير من الاحيان في الحروب القديمة. فالناموس لم يتضمن اي عقوبة او عذر لمثل تلك الاعمال الوحشية التي ألمح اليها في “عاموس 1: 3 ,هوشع 14 :1 ,13 : 16 ,وملوك الثاني 8 :12 وحتي تعذيب الاسري لم يورد.
. . . ” [Driver, S. R. (1902). Vol. 3: A critical and exegetical commentary on Deuteronomy. The International Critical Commentary on the Holy Scriptures of the Old and New Testaments (239). Edinburgh: T. & T. Clark. ]
وروايات الغزو الاشوري التي تعود للقرن التاسع. تتحدث عن حرق الاطفال الصغار وايضاً الفتيات. وتمزيق بطون الحوامل التي ذكرت قليلاًو. هناك تراتيل لمدح فتوحات الملوك مثل تلك الترتيله للملك الاشوري ” Tiglath-Pileser I ” ويشار اليها في مرثاه بابلية تعود الي ما قبل الميلاد.
وعند دراسة شروط الاستسلام للعمونين. صموئيل الاول 11
وهذه كانت نتيجة متكررة حتي في حالة الاستسلام –تحت ضغط:
ناحاش ذكر انه سيعمل عمل صالحاً مع اليابشيين فقط في حالة الاستسلام سيتم تقوير عيونهم اليمني. !
طبقاً للمؤرخ اليهودي يوسيفوس فالشروط كانت اما الاستسلام المنطوي على خلع العين اليمني للجميع ، او التدمير الشامل. وهناك وجة شبه في هذه الحالة مع قلع عين شمشون بواسطة الفلسطنين “سفر القضاه 16 :21 -31”. وايضاً في قصة صدقيا الذي جعل اعمي بواسطة البابليين في سنة 587 “ملوك الثاني 25”
فبالفعل فعل العمونيين أحيانا اكثر ما تم فعله بواسطة الاشوريين (عا 1: 13):
هكذا قال الرب “من اجل ذنوب بني عمون الثلاثة والاربعة لا ارجع عنهم لانهم شقوا حوامل جلعاد لكي يوسعا تخمهم” لاحظ ان كل هذا لا يوجد في فقرات نص التثنية 20. فالحالة الوحيده التي تجد ان شابها نوع من التشويه هو ما حدث قبل انقسام المملكة في سفر القضاة 1. الذي يتكلم عن ادوني بازق.
فقد هاجم يهوذا الكنعانين والفرزيين وضرب عشرت الالاف رجل في بازق.
1 :6 فهرب ادوني بازق فتبعوه و امسكوه و قطعوا اباهم يديه و رجليه
1 :7 فقال ادوني بازق سبعون ملكا مقطوعة اباهم ايديهم و ارجلهم كانوا يلتقطون تحت مائدتي كما فعلت كذلك جازاني الله و اتوا به الى اورشليم فمات هناك.
وعندما صد اخاب الملك هجوم بَنْهَدَدُ في سفر الملوك الاول 20 :26
“وهرب بنهدد ودخل المدينة من مخدع الي مخدع فقال له عبيده اننا قد سمعنا ان ملوك بيت إسرائيل هم ملوك حليمون فلتضع مسوحاً على احقائنا وحبالاً على رؤوسنا و نخرج الي ملك إسرائيل لعله يحيي نفسك فشدوا مسوحاً على احقائهم و حبالاً على رؤوسهم واتوا الي ملك إسرائيل” ولكن بعد ذلك أصبحت المملكة الشمالية شريرة للغاية حتي ان واحد من ملوكها يدعي منحيم ( 2مل 15: 13-16) كان يتصف بتلك الاعمال الوحشية. لكن كل هذا كان عكس ما جاء في التثنية 20 ولا يصطدم بدراستنا ههنا.
+++++++
الملاحظة الثانية نلاحظ ما هي النتيجة اذا لم تقم الحرب واستسلمت المدينة. !
ينبغي ان نلاحظ السياسة الخاصة بالتثنية 20. حتى لو كانت المدينة قد سببت أضراراً لإسرائيل ، لا يزال السلام معروضاً عليها. (“shalom”).
السلام هو واحدة من أساليب الرضوخ ، و أحياناً يُعتبر معاهده: “فالايات توضح أن اسرائيل تعرض شروط للمعاهدة والسلام لسكان المدينة.
فلو قبلت تلك المدن شروط المعاهدة المطروحة، وفتحت أبوابها لاسرائيل ودعمت دخولهم المدينة ، كعلامة للاستسلام ، و سيصبح سكان تلك المدينة خدام وتابعين لاسرائيل.
استدعها للصلح. هذا يعني “الي الاستسلام. “و اعفاء المدينة و سكانها. من القتل والتدمير ويظهر نفس الامر في خطاب آكادي من (مارى) “عندما تحاصر المدينة ، اعرض عليهم شروط التسليم (ساليمام). ويظهر هذا ايضا في نقش مصري. ويظهر فيه سجود امراء كنعان وهم يقولون السلام عند الاستسلام لفرعون. ويوجد المعني نفسة في الاية 11. التى تُقرأ حرفياً : “إذا استجابت للسلام (شالوم) و سمحت لك بالدخول” و أيضاً في الآية 12 حيث الفعل مستمد من شالوم (هيسليم) يُستخدم لـ”الاستسلام” [Tigay, The JPS Torah Commentary]
اذا هم سيصيرون تابعين بالتسخير لاسرائيل. هذه السخره هي كعمل بدون اجر وبالمناسبة هي مختلفة عن عبودية العالم الحديث. فبامكاننا تعريفها انهم سيكونون عمال مجبرين.
الكلمة العبرية تشير إلى مجموعة من العمال المُجبرين يعملون لولايتهم. يعملون بالسخره في الزراعة و الأعمال العامة ، و البناء. وتظهر في عصور الملوك ومن النمازج داود الذي فرض العمل الإجبارى على العمونيين والكنعانين في عهد سليمان. (انظر 2صموئيل 12: 31 ، 1ملوك 9 : 15 ، 20-22 ، قض1 : 28 – 35
عندما فُرضت على المواطنين تلك تلك السخره أخذت شكل عمل بدون أجر مؤقتاً و إجبارياً.
فعلي سبيل المثال سليمان سخر من الإسرائيليين مجموعات، كل مجموعة كانت تخدم شهراً واحداً هناك. (1مل 5 : 17 – 18(
. ” [Tigay, The JPS Torah Commentary] فالمعني من التثنية من خلال الشرط في النص. ان سكان المدينة كانو مطالبين بفعل اعمال وواجبات الامم تجاه اسرائيل.
. ” [The Torah, A Modern Commentary, Union of American Hebrew Congregations] واسرائيل عرضت على العدو المعاهده وفرصة للسلام. فمن يقبل بتلك المعاهده وشروطها سيكونون مطالبين بدفع الضريبة. والقيام بالخدمات الوطنية. فالذي يقيم على ارض ينبغي ان يتبع القوانين الخاصة بها. مثل السبع قوانين المسماه بقوانين بشرائع نوح السبع. وهي الامتناع عن الوثنية والقتل والسرقة والانحلال الجنسي والتجديف واكل الحيوانات حية ومنع فرض اقامة نظام عادل لتطبيق الشرائع الستة السابقة.
[Tanaach, Stone Edition]
يجب ان نلاحظ ان التسخير يشمل الاسرائليين وغير الاسرائليين.
كانت هناك تحذيرات خاصة بشأن التسخير. فقد تكلم صموئيل بكلمات الرب الي الناس الذين طلبو منه ان يملك عليهم وقال الاتي:
“هذا سيكون قضاء الملك الذى يملك عليكم ، سيأخذ أولادكم و يضعهم في مركباته و بين فرسانه و سيجرون بين مركباته”. 12 “و هو سيعين لنفسه قواد ألوف و قواد خماسين فيحرثون حراثته و يحصدون حصاده و يعملون عدة حربه و أدوات مراكبه. 13 و يأخذ بناتكم عطارات و طباخات و خبازات. 14 و يأخذ حقولكم و كرومكم و زيتونكم أجودها و يعطيها لعبيده. 15و يعشّر زروعكم و كرومكم و يعطي لخصيانه و عبيده. 16 و يأخذ عبيدكم و جواريكم و شبانكم الحسان و حميركم و يستعملهم لشغله. 17 و يعشّر غنمكم و أنتم تكونون له عبيداً. “
يسرد هنا صموئيل تعليمات ملكية. “مع موافقة الله على تلك التعليمات في العدد 10” فبالنسبة لمن ارادوه ملكاً. فهي تعليمات مجرده تماماً من المميزات وستكون لهم غير مقبولة. ووضع شرط الزامي في العدد 11 وهو الخدمة الاجبارية لاولادهم وفرسانهم. وهذه متفقة مع سياسة شاول صموئيل الاول 14 : 52 وكانت حرب شديدة على الفلسطينيين كل أيام شاول وإذا راى شاول رجلا جبارا أو ذا باس ضمه إلى نفسه. وفي العدد 12 يذكر العمل في الميدان وصناعة ادوات الحرب. كانت السخره معروفة في اسرائيل ولكنها كانت غير معروفة في اسرائيل خلال فترة القضاة. وظهرت في العهود الملكية.
(cf. Mendelsohn, “Samuel’s Denunciation of Kingship,” p. 21, n. 33; id. , “On Corvee Labor in Ancient Canaan and Israel,” BASOR 167 [1962]: 33).
كانت القصور تحتوي على اعداد كبيرة من الخيل “وهذا يخالف ما جاء في التثنية 17 :16 لكن لا يكثر له الخيل ولا يرد الشعب إلى مصر لكي يكثر الخيل والرب قال لكم لا تعودوا ترجعون في هذه الطريق أيضًا.
و كانت مركبات الملك تحتاج متصدريين امامه وهذا ما جاء في العدد 11. وهذا ما حدث مع ابشالوم في صموئيل الثاني 15 : 1 وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ أَبْشَالُومَ اتَّخَذَ مَرْكَبَةً وَخَيْلاً وَخَمْسِينَ رَجُلاً يَجْرُونَ قُدَّامَهُ. وايضا ادونيا في ملوك الاول 1 : 5 ثم أن ادونيا بن حجيث ترفع قائلًا أنا أملك وعد لنفسه عجلات وفرسانا وخمسين رجلا يجرون امامه. نعود الي الفقرة 12 ” قواد ألوف و قواد خماسين”المعني الالاف المئات الخمسينات العشرات. راجع الخروج 21 :18 ,25 والتثنية 15 :1 فالجيش النظامي له اعداد ضخمة و عدة الحرب الفقرة
ونجد هذا مذكور في رثاء داود ليوناثان. عن آلات الحرب التي كانت تستخدم في الحروب
12 قد تضايقت عليك يا اخي يوناثان كنت حلوا لي جدًا محبتك لي اعجب من محبة النساء. كيف سقط الجبابرة وبادت آلات الحرب.
والمراة لا تعفي من الخدمة العسكرية وهذا ما يتضح في العدد 13 وحتي في الاوقات الصعبة كانت الملوك تأخذ بمشورتها ونجد في عاموس 7 :1 ما لا يقل عن 10 % من الايرادات تأتي من الزراعة والقطيع تخصص للحرب وهذا ما جاء في في الاعداد من 15 :17
تفاصيل الممارسات السياسية في النظم الملكية.
1-اختصاصات النظام الملكي. يتطلب على النظام الملكي ادارة. و لهذه الادارة هدف وهو التسكين والاطعام. ويكون من اعمال تلك الادارة مساكن للايواء وتهتم هذه الادارة برفع المستوي الكفائي للجيش. وتهتم بالخزين من اطعمة وغلال. وكانت الضرائب واعمال السخرة وسيلة مهمة في ايرادات ومميزات النظام الملكي واعماله. وهي من امتيازات النظم الملكية في هذه العصور.
وكان من اختصاصات الملكة في بعض الاحيان. وهذا من شأنه احداث تغيرات واقتصادية وسياسية هامة. في الدوله ويمكننا التعرف على الملكية من خلال نمازج كانت توجد في الشرق القديم ويمكن ملاحظتها بشكل خاص في النصوص الاوغاريتية كنموزج عن الملكية الكنعانية.
2-العربات والخيول.
لم يكن لاسرائيل من قبل استخدام الفرسان او العربات. لكن دخل هذا التطور في الجيش الاسرائيلي النظامي ضمن السلطة الملكية. لكن يتطلب للفرسان والمركبات التدريب باستمرار وهذا ما كان يوفرة الجيش النظامي.
3-قادة المشاه
وجود جيش نظامي كان لابد له من وجود قيادات معه. وهذه البنية كانت معروفة لدى الجيش الاشوري والبابلي، فمثلا كان هناك رتبه تسمي قائد خمسين وهي رتبة صغيرة
– 4العمل في حقول الملك.
والاراضي يوجد منها أراضي ملكية (٢اخ: ١٠:٢٦( تعود الارض للملك في حالة ارتكاب جريمة او عدم وجود ورثة. وهذه الارض تزرع وتستخدم تحت ادارة الملكية وقد تستخدم كخزائن في حالة الطوارئ. والعاملين في الارض يكونوا بالسخرة ( كنوع من دفع الضريبة) عبيد من بلاد اخرى او عبيد مديونين وليس لهم من يسدد.
5-الطباخين، الخبازين، صانعي العطور.
الطباخين والخبازين موظفين في المطبخ الملكي. فالعائلة الملكية وإدارة المملكة ياكلون على الطريقة الملوكية. بالاضافة الى المساجين والعمال المحتاجين على الأقل للقوت اليومي. اما صانعي العطور فلهم عدة مهام في البلاط الملكي. ثياب الملك تعطر بانتظام ، وحرق البخور المستمر لإضافة رايحة جميلة في القصر. بعض البهارات لها فوايد طبية وصانعي العطور كانوا يقومون بمهنة الصيدلة. الكتابات الآشورية ورسومات المقابر المصرية توضح طرق صنع هذه التوابل والدهن.
6-مصادرة الاراضي
الاراضي المميزة كانت دايمة عُرضة للمصادرة وتقديمها كهدية للحاشية لدى الملك لكي يحافظ على ولائهم. وهذا معروف من المصادر الحثية والاوغرتية والفترة ال kassite البابلية حيث تقديم الاراضي للحاشية كان شائعا.
7-إدارة الحمير والعبيد
لم يكن غريبا ان يطلب الملك حمارً مميزً. ولم يكن في يد الشعب سوى ان يقدم ما يعجب الملك كهديه.
8-العشور
كانت العشور عباره عن عشور البقول والقطعان كضريبة. في الثقافة الأوغاريتية العشور تقدم كده ثابت للملك من كل قرية ومدينة. في الازمنة الكتابية الاولى كانت العشور تقدم للكهنة والهيكل. هنا كنوع من الضريبة الملكية. ” صموئيل الاول 8 “
نعود مرة اخري ماذا سيحدث في حالة الاستسلام.
في حالة الاستسلام الوارد في التثنية 20 سيتم التعامل معهم كاسرائيلين بشكل طبيعي! ولم يتعرضوا لعمليات تعذيب ما بعد الاستسلام من تشويه وعذاب وأهوال الجيوش الغازية؟ ( وايضاً سيعيشون بسلام داخل اسرائيل ( : راجع قضاة ٢٣:٢١. ويجب ان نلاحظ ايضا ان اسرائيل و يهوذا لم ياخذوا اي أراض بموجب هذا العهد وهو عهد السلام وظل الأغنياء يحتفظون بأراضيهم وبعض من اموالهم. ونعرف هذا من ما حدث عند أخذ مدينة أورشليم. استولى داود على أورشليم من اليبوسيين ولكن على الأقل احتفظ واحد منهم بما له ( لدرجة بيعها لداود لبناء الهيكل) وظل الكثير من الشعب اغنياء. إذن فالأراضي لم تتغير ملكيتها في بعض الأحيان.
ارونه اليبوسي. عندما استولى داود على أورشليم لم يطرد منها اليبوسيين. وظل ارونه محتفظا بمساحة كبيرة من الراضي في شمال المدينة، ويشار اليه في بعض الأحيان ب ارونه المحافظ. والكلمة (الحوريه) ل. . . . . .
مما أدى البعض ات يظن ان كلمة ‘ارونه’ هي لقب وليست اسم. والحقيقة اعجب من ذلك فعقد او عهد تعني. . . . ‘الحماية’ يستوجب حماية مالك الارض حتى في حالة الحرب.
وحيث ان الاستسلام يشير الى تغيير الولاء فان هناك مسؤوليات جديدة ألقيت على عاتق اسرائيل. راجع ٢صم ١٩:١٠
لم يكن غريبا في الشرق القديم ان غنائم الحرب ان تؤدي الى الى تغيير الولاءات السياسية. مع هزيمة الجيش الآرامي فان كثير من القرى والمدن التي كانت موالية لهدر عزر صاروا موالين لداود موازي لهذه الأحداث موجود في اتفاقيات. . . . آسرحدون وكثير من الملوك الاشوريين.
ومثال لهذا حدث في قصة جبعون، الذي خدع يشوع ومن معه ان يقيم معهم اتفاقية. . . (يشوع٩) عندما كان الجبعونيين ( وقد صاروا ‘عبيد’) في خطر من الخمس ملوك استنجدوا بيشوع حسب الاتفاقية بينهم. (يشوع ١٠)
“يشوع ١٠ : ٥-٧
فالجبعونيين لجأوا الى يشوع بموجب عقد ‘الحماية ‘ والتزم يشوع بالدفاع عنهم نقطة اخرى ، فتكاليف الجيش كانت تأتي في بعض الاحيان كأجر من خلال الانتفاع بما تبقي بعد الحرب من غنائم التي لم تكن لتوجد في حالة الهزيمة. فكان يستخدمها المحاربين كانتفاع ولم يكن هذا الهدف الاساسي من الحرب لكنه هدف ثانوي فرعي لم يحدث في معظم الحروب. فالله اعلنها لمعرفته بما سيحدث بانتفاع اسرائيل بالغنائم ولم يكن هناك ترغيب كاغنمو تلك المدينة لاجل الغنائم لكن الشرط كان ان هذه المدينة لو لم تستجب للعهد والسلام سيكون كل ما للمدينة لكم. مثلما يموت شخص وينتفع احدهم بممتلكاته. فليس هناك من يستخدمها. . !
وفي بعض الأحيان كانت تُقسم الغنيمة على الشعب. (عدد ٣١: ٢٦- ٥٤، ١صم ٢٤:٣٠) ويجب ان نلاحظ ان هذه سياسة حرب. حتي ان بعض المأجورين في بعض الحروب كانو يتذمرون اذا لم ينتفعو بما تبقي من الحرب.
“امصيا صرف الجنود المأجورين وبالرغم من انهم اخذوا اجرتهم كانوا في غاية الغضب لخسارتهم ما توقعوه من الغنيمة
المأجورين. (٦) استخدام المأجورين في الحروب في الشرق الأدنى كان منتشر. الاشوريين اعتمدوا عليهم بشدة في ملك تغلاث بلاسر الثالث ( حكم ٧٢٧- ٧٤٥ ق. م. ) وبالرغم من ان المأجورين كانوا مدربين وذوو خبرة الا ان ولائهم كان دائماً محل شك لو لم ياخذوا اجرتهم في أوانها، او الحرب كانت ضد اصدقائهم.
المأجورين اليونانيين تركوا الفُرس في حرب بلاتيا وحاربوا مع اليونانيين اثناء حروب الفرس. (٤٨٠ ق م) مئة وزنة فضة (٦) الوزنة هي أكبر مقياس وزن استخدم في الشرق الأدنى. ويقابله ثلاث الف شاول في Alalakh واوغريت في سوريا وفي العهد القديم. ( خر ٣٨: ٦-٢٥) مئة وزنة فضة يزنوا ثلاث وربع طن. من الواضح ان هذا الأجرة الكاملة لاستئجار الجنود بمعدل وزنة لكل كتيبة. وهذه لم تكن الأجرة الحقيقية، فقط الحد الأدنى – المكسب الحقيقي كان في الغنيمة.
++++++++++
الان ملخص سريع لمعاملة الغريب في حالة الاستسلام المذكوره في التثنية 20.
اسرائيل لا تحتاج تعويض عن الاضرار.
لا يوجد اي اشاره للمعاقبة للقادة او العسكريين.
اسرائيل لم تسلب المدينة لدفع الجنود الاسرائليين
لا احد من الاعداء سيصاب او يتشوه او يقتل.
سيتم التعامل مع العدو مثل معظم الاسرائليين. الاخرين.
سيكون العدو محمي من التهديدات الخارجية. بما في ذالك الشعب الذي كان عدواً سابقاً للعدو.
لم يتم اخراج العدو ونزعهم بالقوة من منازلهم كما هو الحال مع اشور وبابل
ستكون البيئة وسبل العيش للعدو غير ضاره.
لم يفقد العدو الارض او الملكية او الثروة النسبية.
ان المدينة ايضاً –علي العلم ان هذا ليس واضح في النص_ستكون قادره على المشاركة في التجارة مع اسرائيل “الغنية” “راجع هزيمة احاب وشروط الاستسلام في ملوك الاول 20 : 30 :34.
لسبباً ما الرجال الذين كانو معادين لاسرائيل. سيتصرفون بشكل مختلف”وعادتاً مثل هؤلاء الرجال يتعرضون للقتل لمنع مزيد من التمرد.
فلم تطالب اسرائيل بتعويض الخسائر * لا يوجد ذكر لعقوبة القادة او أفراد من الجيش. * اسرائيل لا تسطو على الممتلكات الخاصة لتدفع للجيش لا احد من الأعداء يؤذى او يشوه او يُقتل. * الاعداء يعاملوا مثل الاسرائيلين (مثال الضريبة، ،. ،) * الأعداء تحت الحماية بما فيهم من كانوا تحت حكمهم سابقا. * الأعداء لا يتم سببهم من ارضهم ولا بيتهم ( كما هو الحال مع أشور وبابل. *الاعداء لا يخسروا ارضهم ولا ممتلكاتهم ولا غناهم النسبي. * – رغم عدم وضوح النص- من التجارة مع اسرائيل الغنية آنذاك.
* لم ينحدر مستوى المدينة، لأنهم كانوا تحت حكم قبل ذلك وما حدث هو فقط تغيير الولاء. * لسبب ما فإن الرجال الذين كانوا سابقا أعداء اسرائيل يوثق بهم ان يتصرفوا على خلاف ماكان ( عادة مثل هؤلاء الرجال يقتلون لمنع اي تمرد في المستقبل). وهذا ليس التصرف الطبيعي في حالة الحروب بل هذا لين غير مسبوق. وهذا احد النتائج المرجوة. النتيجة البديلة قبل ان ندخل في حوار الحرب/ الاحتلال / الإعدام : الهروب اثناء الحصار.
لو قرر الرجال / القادة عدم الاستسلام لإسرائيل قامت حرب. ولكنها غالبا حرب حصار ( الحوار حول الأشجار المستخدمة في الحصار) والذي كانت فيه الجيوش المحاصرة تقطع موارد الحياة عن المدينة المحاصرة لتجويعها. ويوجد احتمال كبير ان يهرب احد سكان المدينة ويلجأ الى المعسكر الاسرائيلي بدون ضرر. وهذا ما حدث في الخصار البابلي والذي طلب الرب فيه من ارميا ان يستسلموا ووعدهم بالامان. ‘. . . . . . . . . ار ٢١: ٨، ٩ أر ٣٨:١. . . . . ( نص الآيات مكتوب. المترجم)
وبلا شك فهذا الحوار ممكن في اي حالة حرب في المنطقة. نادرا ما كان المكان في حالة ١٠٠٪ وفاق مع سياستهم ودايما يوجد من هم احكم من شعب ‘ الموت قبل العار’ وليس فقط أمثال هؤلاء ‘الخونة’ ( من وجهة النظر الاخرى) مسجلة في الكتاب المقدس ( مثال راحاب من اريحا، الرجل من سكوت قضاة ٨: ١٤ والعبد المصري المريض ١صم ٣٠) ولكنهم ايضا كانوا يؤدون خدمات ‘للجانب الاخر’ وهذا يرفع من منزلتهم ويدمجهم بالأكثر في مجتمع الفريق الفائز. ( راحاب صارت جدة للمسيح)
وهناك ايضا هروب بالصدفة ( الرجال البرص في ٢ مل ٧. . . ) وهناك ايضا احتمال ان عدد الهاربين يتناسب طردي مع عنف الحاكم. المجتمعات الناجحة اقتصاديا لتتمكن من الصرف على الجيش تحتاج رجال اعمال عاقلون، فلاحين عمليين، وصناع ماهرين. وكلما كانت السياسات الحاكمة غريبة او مختلة اثر ذلك على الاقتصاد وزاد الشقاق المجتمعي في بعض الأحيان كان هناك عاقلون انقذوا مدينتهم بتسليم فاعل الشر. ( مثال ٢صم ٢٠)
في هذه الحالة ممكن التخلص من الحاكم العنيف او الهروب من المدينة جماعات كبيرة. وهذا ممكن الحدوث ومحتمل هنا. النتيجة النهائية هي التخلص من التهديد المستمر ولو ظهر ان قيادة العدو عنيدة ومستمرة في الهجوم والعنف ضد اسرائيل كان الحل هو التخلص النهائي منها، لانه ممكن لواحد فقط يهرب ان يرجع بجيش ( أمثلة كثيرة في التاريخ و١مل ١١ من الكتاب المقدس) وهذه هي النتيجة التي يتحاور فيها هنا.
الملحوظة الثالثة بخصوص النص في تثنية 20, هو بعض التباين في التفسير.
فبينما الفعل في العدد 14 نجده بمعني الزامي في النسخة الامريكية الحديثة بالاضافة لنسخة الملك جيمس و نسخة اورشليم , نجده بمعني “يمكن ” او “يقدر” (تخويلي او اختياري بدلا عن الزامي) في ترجمات اخري حديثة مثل :, الترجمة القياسية للمراجعة و السابرستين (تاناخ راشي).
الصيغ الفعلية نفسها مبهمة , فهي ليست صيغ امر (مثل تث 20:3 اسمع يا اسرائيل) بل ان الكثير من الافعال في النص تحمل الزام ضمني دون ان تكون بالضرورة في صيغ الزامية, مثل ” لانك منها تاكل ” تث 20:19.
هذه الصيغ تعني بالضرورة ان هناك مجموعتين ناجيتين من النساء /الاطفال الناجيين (في حالة معركة حقيقية) فضمان حياتهم هو بضمان وجودهم. . وهذا ما كفله النص.
(1) من تم سبيهم الي اسرائيل.
(2) من تركو في المدينة.
الان دعنا ننظر اليهم بترتيب عكسي :
(2) من تركو في المدينة المهزومة : اوضاعهم مستقرة الي حد ما (ليست بجودة الحال قبل مهاجمة العدو لاسرائيل), المزيج السكاني مكون من الاناث و الارامل من جميع الاعمار , و الاحداث اليافعين على الجندية (او من تم استثائهم من المشاركة العسكرية بحسب الشروط الواردة في بداية تث 20 ,و هي شروط كانت بعض الامم الاخري ايضا تطبقها) و هولاء اصبحوا اصحاب الاملاك , و بينهم و بين حال الناجيين العماليق كثير من الاختلافات :
*سكان تثنية 20 امتلكوا مدن متطورة كليا بكل البني التحتية اللازمة من منازل, مزارع , اثاث , متاجر, مصادر مياه , ادوات… الخ بينما العماليق كبدو و غزاة لم يمتكلوا اي شي.
* اطفال / نساء تثنية كانو يعملون مسبقا في زراعة المحاصيل, و بالتالي كانو قادرين على اعالة انفسهم و اسرهم عن طريق الزراعة (مثلما فعلت ارامل اسرائيل من قبل), و على مستوي القرية / المدينة كان يوجد الحشد الكافي لمساعدة بعضهم البعض في المهام. العماليق كغزاة / تجار عبيد لم يمتلكوا تلك البني التحتية و بالتالي لم يكن لنساءهم المقومات الكافية لبناء حياة.
و بالتالي امتلكت نساء تثنية مقومات و مهارات عامة تمكنهم من اعالة انفسهم (بالاضافة الي انهم وررثو الاراضي عن الرجال) بينما امتلكت نسوة عماليق مهارات مختلفة و محدودة الي حد ما, تتمثل في مساعدة الرجال في الغزو بالاضافة للاعتناء بالعبيد و بيعهم.
*من اهم الموارد و مصادر الامان في ال ANF كانت الارض, حيث يمكن بيعها او تاجيرها (مقابل نسبة من المحصول) او ببساطة ان يتم زراعتها. و من الواضح ان اراضي تلك المدينة لم يتم مصادرتها باي شكل (لا يمكن ترحيلها و سلبها كمنقولات) و بالتالي بقيت في ايدي الارامل و الاحداث.
* من بين الاطفال الباقيين كان هناك احداث يقومون بالكثير من مهام الزراعة و التجارة بانفسهم. و بدون الماشية (او بدون الكثير منها على اي حال, حيث ان الحيوانات الكبيرة مثل الثيران لا يمكن رعيها و قيادتها عبر قفر اليهودية الي اسرائيل), قلت مساحة الارض التي يمكن زراعتها بشكل مثمر( ليست كافية لتمد الاعداء بالطعام). و بالتاكيد ايجار جزء من الارض لمهاجرين جدد (عليهم ان يوفرو الماشية للزراعة) يساعد كثيرا.
*منع الله الاسرائليين من قطع و اتلاف الاشجار عند حصار المدن, مما وفر مصدر اخر للطعام و التجارة للناجيين, و شكل قيمة اقتصادية للارض عند بيعها او ايجارها. بعكس العرف العسكري السائد وقتها” من قطع الاشجار ووضع المخلفات عند المصريين و قوي عسكرية اخري في الشرق الادني. و حتي الاشجار غير المثمرة لا يجب قطعها عشوائيا, بل فقط بقدر يلبي حاجات معينة مثل بناء محطات و اشغال الحصار. ” (NICOT)
“في الشرق الادني القديم عاقبت القوي العسكرية اعدائها بوضع المخلفات على الاراضي دون تمييز , تلك الممارسات لم تكن منطقية بالنسبة لاراضي كنعان التي ألت الي الاسرائليين. لما يقطع الاسرائليين اشجار يمكن ان تتناول ثمارها ؟ و لما تحاصر الاشجار اصلا؟ و حتي في الاراضي خارج كنعان تم تفادي تلك الممارسة و اعتبارها عدم احترام لما خلقه الله ,و افتتان باستعمال القوة المفرطة المدمرة” (BKC)
و ايضا ليس هنالك اي اشارة لتدمير المحاصيل في القوانين,(هناك حالة واحدة في ملوك الثاني 3 حيث قام الاسرائيليون بافساد الحقول بالحجارة, و دفن الابار و قطع الاشجار; لاعاقة التعافي الاقتصادي للامة العدوة موأب, و لكن موأب كان معتدي متكرر,غني و خطير _(ملوك الثاني 20:13) “و كان غزاة موأب تدخل على الارض عند دخول السنة ” _و كانت تلك حيلة لاعاقة استرجاع موأب لقدرتها القتالية).
بالطبع يمكن حفر الابار مرة اخري و تنظيف الاراضي و لكن سيتطلب العمل وقتا و لكني -شخصيا – لدي شكوك بخصوص التفويض الالهي في النص حيث انه تم القاءها كنبؤة بواسطة اليشع, و لكن تستعمل صيغة “انت سوف”. في النبؤتين الاوليتين “سوف تربح” و لكن العديد منها في الاخير عن “سوف تدفن الابار” “سوف تقطع الاشجار “. . . الخ و تلك الصيغة ليست بالضرورة أمر الهي, مثلا في النبؤة الي حزائيل في 2مل 8:7-15 (سوف تكون ملكا و سوف تشق بطون الحوامل في اسرائيل) و هو ليس بأمر و لكن نبؤة.
ليس من الواضح بالنسبة لي ان كان الله يامر تحالف الاسرائليين , اليهودين و الادمويين بتلك الاعمال, , و لكن سياسة الارض المحروقة يمكن ان تكون مرشح جيد كاي سبب اخر. و بالعودة الي الحالة التي نحن بصددها فقط الماشية و البهائم و المنقولات مسموح بنهبها. المحاصيل تترك لاي شخص يبقي و بالتالي فان المتخلفون كان لديهم ما يكفي من البني التحتية للبدء من جديد و في عدم وجود رجال, الثار من الامبراطور السابق يمكن تفاديه, لكن كان يجب ان يواجهو خطر العبيد و الغزاة بانفسهم بسبب ان دفوعاتهم تم اضعافها بشكل كبير.
١- هؤلاء الماخوذين كسابايا: نريد ان نظهر الفرق ما بين هذه الحالة وتلك الخاصة ناجين من عماليق. الفرق هو ‘ التأثير الثقافي ‘ ما بين الثقافة الآرامية والكنعانية ( بما فيهم عماليق) النساء من الامم المذكورين في ٢٠: ١٠-١٥ ( اي من الآراميين) لم يكونوا غير متحضرين مثل أولئك من الثقافة الكنعانية. وايضاً النساء الاراميات كانوا يتبعون ديانات أزواجهن. ابراهيم كمثال اصر على زوجة لابنه من اصل ارامي وليس كنعانية. (تك٢٤) ولذا يتم العفو عن نساء واطفال هذه الامم. وعلينا ان نتذكر ما فعلته إيزابيل لزوجها أخاب تحت عبادة البعل لترى الاثار المدمرة لمثل هذه الزيجة.
[ تذكر ان الانحطاط عند زوجات المديانيين ساهم في القضاء عليهن وكذلك عشرات الآلاف من الذكور الاسرائليين. ونستطيع ان نظن ان كراهية عماليق الشديدة لإسرائيل لمئات السنين والمؤدي الى عنف لم يكن فقط موجهه للذكور من الشعب]
بمعنى اخر فإن النساء والأطفال الآراميين ( المجموعة الوحيدة في عبر الاْردن) لم يشكلوا اي خطر لإسرائيل بل كان ممكن دمجهم في المجتمع بنجاح. ( تثنية ٢٦: ٥) وأكن هذا فقط معناه انه كان يمكن ان ياتوا بهم الى بيوتهم وليس معناه انهم كانوا يقدرون ان يتحملوا تكاليف ذلك. وهذا يأتي بنا الى نقطة التأمين الاجتماعي: لم يوجد تأمين اجتماعي بالمرة. هذا كان عنصر اقتصادي تجاري بحت.
لو انك تقدر على كسب اكثر من معشيتك وبالتالي الى مصلحة البيت الاسرائلي كان من الممكن ان ياتوا بك الى بيتهم. ولكن كما ذكرت من قبل فلا يوجد اي تأمين اجتماعي في الشرق القديم، فَلَو أخذت محتاج داخل بيتك فلابد ان يتوفر لديك موارد زائدة عن الحاجة او يكون الشخص ذا قيمة أكبر من تكلفته. ( وهذا مربع في تعينات الشركات اليوم. فهم يعينون س على أساس انهم سيكسبون من وارئه س+ص)
إذن الثلاث خواص لأخذ اي شخص ك’غنيمة’ ستكون التالي: اولا: هل هذا الشخص سيسبب قلق في وحدة منزلي؟ وهذا يلغي المعادين التابعين لديانات كنعان وأي من يعادي اسرائيل. ( كمت يطعن اثناء النوم كما كان يحدث مع العبيد في البيوت الرومانية) وايضاً يلغي الزوجات ‘الاضافيات’ تثنية٢٠، ٢١. نظرا لمشاكل الغيرة، الميراث، الظروف المعيشية. . . . وهذا ايضا يلغي وجود بعض الماشية ( لعدم إمكانية العناية بها لحين بيعها،. . ) وايضاً النفور الاجتماعي وعدم الثقة بالغريب مما يؤثر على التفاعلات الاجتماعية والصفقات التجارية.
ثانيا: هل عندنا موارد في البيت لإعالة الشخص الزايد حتى يستطيع ان يأتي بربح اقتصادي واستقرار؟ بمعنى اخر لو الشخص صغير السن فسيحتاج استثمار وقت أطول ( صحة وتعليم وخلافه) ولو العائلة ليست لديها فائض فهذا ليس اختيار لدى الجندي. ( وهذا ليس تأمين اجتماعي فقط بل تعليم وتدريب وإعاشة)
ثالثا: هل هذا الشخص له مهارة معينة مفيدة؟ الممكن تدريبه ليتعلم بسرعة؟ وبالتالي يساعد العائلة في الحروب سواء للعيش او الاستقرار؟ سبايا الحرب ممن لديهم خبرة في الزراعة او اي حرفة كانوا مطلوبين. اي شخص اخر بدون مهارة لايمكن تحمل نفقاته. رابعا: توجد نسخة معدلة من ثالثا. لو ان هذا الشخص لا يطابق المواصفات السابقة هل من الممكن بيعه بسرعة للاستفدة من ثمنه؟ ثمنه عالي ليغطي تكاليف إعاشته مدة طويلة؟
وهذا يتطلب وجود سوق مناسب لمثل هؤلاء الأشخاص. على الفور نلاحظ ان لو لم توجد هذه المواصفات المطلوبة من البيت الاسرائيلي العادي فالسوق لمثل هؤلاء ستكون صغيرة. او لو وجدت المواصفات لكن وجد من هو أفضل ( مثل عبراني فقير يبيع نفسه للخدمة- وهذا هو اكبر مورد للخدم في اسرائيل القديمة- لكان السوق يضمحل اكثر. تاريخيا مثل هذه الخدمة كانت متوفرة في بيوت الأغنياء فقط وهذا يشكل نقطة سلبية للجنود حيث سيكون العرض اكثر من الطلب.
والآن لنفحص حالتين: عماليق ( وقت أوائل حكم شاول) وما وراء عبر الاْردن ( وقت حكم داود المتأخر) الصفة الاولى: مثل السابق. اختلاف الشخصية ما بين المرأة الآرامية وتلك العماليقية هو الفصل في قضيتنا هذه. وبغض النظر عن الاختلاف الثقافي والديني فإن الآرامي احتمال أذيته ( بسبب قلة المهارة) لك اثناء نومك اقل. فإن لدى العماليقي قدرة أكبر على الهروب، مما يزيد المخاطرة. ( وهناك مقولة مشهورة: انه لو وجد شخص جذاب جداً من الأعداء فإنه سيوجد شخص في مثل جاذبيته لايريد قتلي. إذن سأفكر كثيرا قبلما أرسل عدو لحجرة نومي)
الخاصية الثانية: تحتاج لبعض البحث. وهنا يجب ان نقدِر ‘الثراء’ المتوفر لدى البيت الاسرائيلي المتوسط في الحقبتين. حادثة عماليق حدثت حوالي ١٠٢٨ ق. م. ،و اي حرب بعد منطقة الاْردن. ( والتي بالمناسبة لا يوجد لها اي ذكر في الكتاب المقدس – ف تثنية ٢٠ تعبر عن حالة افتراضية وقانونية فقط) ستكون حدثت في أواخر حكم داود حوالي ٩٢٥. ( وقت تمرد ابشالوم؟) الفرق 50 سنة فقط ولكن اثارها على الاقتصاد كان قويا. لنتذكر اولا ان ملك شاول بدأ في بيئة منهارة وقت القضاة. شاول اول ملك اُختير عندما كان صموئيل قاضيا لإسرائيل. وبالتالي ورث الوضع الاقتصادي والحدود الموجودة في اخر سفر القضاة– وضع يسوده السواد.
عاش شاول في أوقات مضطربة. لبعض الوقت عاش اسرائيل كتجمع للأسباط بلا قائد موحد. قام القضاة تلبية لدعوة الله ليخدموا في مناطق مختلفة في أوقات عصيبة. كان يوجد مكان للعبادة في شيلوه ولكنه تدمر. (٤:١٢- ٢٢؛ إر ٧: ١٤، ٦:٢٦ ، ٩) الغزاة الجدد من الجزر في البحر، الفلسطينين، استقروا بجانب الساحل وتوغلوا الى الداخل ( المناطق العليا). لم يوجد لدى اسرائيل اي منظمة عسكرية قادرة على وقف الغزو. ولم يكن لديهم أسلحة، لان الفلسطينين سيطروا على صنع وصيانة الأدوات الحديدية. ( ١صم ١٣: ١٩ -٢٢) وجعل الفلسطينيون من مسقط رأس شاول ، جبعة، معسكر حربي.
عاش شاول في مرحلة حرجة من تاريخ الأسباط الإسرائيلية. ورغم عدم تحديد المواعيد بتأكيد فانه عاش في النصف الأخير من القرن الحادي عشر قبل الميلاد وحكم كملك مِم ١٠٢٠-١٠٠٠ ق. م تقريبا. قبل ما يصبح ملكا قاربت الأسباط على لانهيار العسكري. والفلسطينين، وهم اقوياء حربيا، استقروا بجانب سواحل البحر المتوسط؛ وكان استقرارهم ثابتا على السواحل وخططوا على التحرك ناحية الشرق والاستيلاء على فلسطين ككل. ( الملاحظ ان في الانجليزية هناك اختلاف. P and ph المترجم). وللوصول لهذا الغرض كان لابد من إبادة الاسرائيلين الذين كانوا مستقرين على المرتفعات غرب الاْردن وفي سهل الاْردن. ومع غياب اي قوة عسكرية دائمة كانوا في خطر داهم من الفلسطينين.
اما الخطر الداهم الذي ساهم في صعود شاول للملك، فكان الهزيمة الساحقة التي لحقت بالجيش الاسرائيلي في ابينزر( البلد تحتاج مراجعة اسمها. المترجم) نواحي أفيق. واعطت هذه النصرة الفلسطينيين تحكم اكثر على الولايات الإسرائيلية الواقعة غرب الاْردن؛ وتمكنوا من ذلك من خلال وضع محميات عسكرية عبر كل المنطقة التي احتلوها.
وإسرائيل مستضعفة من الهزيمة لفلسطين صارت فريسة للاعداء عبر حدودها الاخرى. دولة عمون الواقعة شرق اسرائيل نواحي الاْردن هاجمت وحاصرت مدينة يابيش (١صم ١:١١) شاول دعا جيش من المتطوعين وأنقذ سمان يابيش وهزم العمونيين. بعد هذه الواقعة صار شاول ملكا. كان معينا من قِبل صموئيل كقائد او أمير ولكن بعد نصرته في يابيش تمكن من حكمه رسميا في الجلجال. (١٥) اما هزيمة العمونيين فادت الى ارتفاع الروح المعنوية لدى الاسرائيلين ولكنها لم تغير كثيرا في الواقع من حيث الانهيار العسكري وتهديد الفلسطينيين.
وبالحقيقة فان مكان تنصيب شاول ملكا له دلالات. فالجلجال في سهل الاْردن نواحي اريحا اُختير لان المسكن في شيلوه كان واقع تحت السيطرة الفلسطينية، والجلجال كان من الأماكن القليلة المتبقية خارج سيطرتهم. شاول واجه مهمة صعبة للغاية كقائد حربي. فأرضه كان من السهل الدفاع عنها بسبب انها منطقة جبلية. ولكن كان محاصرا من الأربع جهات بالأعداء الذين يريدون ارضه، ولم تكن لديه أسلحة جيدة ( لأن الفلسطينين كانوا يتحكمون في مصادر الحديد) ولا وسائل اتصالات جيدة ولم يكن عنده سند كامل من كل شعبه.
لعدة سنوات كان ناجحا نسبيا رغم الظروف، ولكن في النهاية فشلت حكمته الحربية. . . . جمع الفلسطينين جيش كبير ناحية أفيق، ولكن بدلا من مهاجمة منطقة شاول الجبلية مباشرة تحرك الجيش ناحية الشمال وبدأ في اختراق الاراضي الاسرائيلة في مواطن الضعف عند يزرعيل. وحاول شاول تجميع قوات للرد ولكنه لم يفلح. بإمدادات غير كافية وقوات قليلة جهز للحرب في جبل جلبع ( يراجع اسم الجبل من الكتاب المقدس :المترجم) ؛ ولكنه كان يجب عليه ان لا يدخل هذه الحرب قط لانه لم يكن ممكنا ان يفوز بها ومات ابناه فيها وهو اقدم على الانتحار بدلا من ان يقع في أيدي الفلسطينين.
من وجهة نظر حربية، تبوأ شاول الملك في وفت عصيب، فقد تفادى مصيبة تحظى ببعض الهدوء لبلاده. ولكن الوقعة الحربية التي مات فيها كانت كارثة لإسرائيل؛ فالبلاد التي تركها عند مماته كان حالها اسواء بكثير عن ما تسلمها. ويمكن مقارنة هذا بملخص ما فعله داود اثناء حكمه: مما لا شك في ان الستيلاء على أورشليم جزء من خطة اكبر. فلم يكن ممكنا ان يترك داود البلاد الكنعانية محتفظة باستقلالها لتظل مركز للقلاقل. ليس لدينا تفاصيل الاستيلاء عليهم؛ فربما هذا عائد لعدم وجود مقاومة تُذكر لداود. وهكذا اذ تمكن في حُكمه صارت الخطوة التالية هي اخضاع أعداء اسرائيل القدامى.
فلسطين كانت اول من استسلم؛ تبعها موآب وادوم (٢صم ٨ :٢ ،١٣). لو صدقنا ؟؟؟؟؟( شاهد لا افهمه. المترجم) ولم تكن لدى داود ميول عدوانية تجاه عمون ؛ ولكن ملك عمون، حانون، خاف من تصاعد قوة اسرائيل وأهان مرسلين داود بطريقة غير لائقة إطلاقا. ولم يستطع داود تجاهل الموقف، وبالتالي نشبت الحرب. حانون في عجلة تحالف من بعض ولايات الآراميين الواقعة شمال عمون. وانتصر داود وتمكن من اخضاع عاصمة حانون، ربعه؟؟ ( ربعة عمون. حاليا عمان). شاهد؟؟
+++++++
المخططات البيانيه الاولى فهى لشاول اما الاخرى لداود وسليمان ابنه
وبصفه عامه فالجزء الذى يظهر باللون الورد ارجوانى فهى المنطقه التى استحوزت عليها اسرائيل (المخططات البيانيه الملونه من مجموعه خرائط ديلوكس)
ومن الجدير بالذكر ان المناطق التى لشاول الملك تفتقر الى السهول والوديان الخصبه اذا ما قورنت بالتى لداود
وفيما بعد سوف نعرض خريطه شامله نوضح فيها المناطق الى استحوز عليها كل منهما (المناطق الرئيسيه لشاول –الخرائط الاصليه من اطلس الكتاب المقدس)
ويرجع الفضل لجهود داود في الحروب التى خاضها اثناء توسيع مملكته الى ازدياد المناطق والتى كانت حجر الاساس وعاملا رئيسيا في ازدياد الدخل المالى على الرغم من كون معظمها سببا رئيسيا لاثاره الهجمات العدائيه والحروب عليه
وفى الوقت الراهن حيث وجود اسس اقتصاديه اكثر توسعا من ذى قبل ماذا عن القاعده السكنيه او ما هو نصيب الفرد في غضون تلك المقارنات
فثمه وجود ما يدعو للدهشه وهو اعداد السكان والتى تم حصرها اثناء حكم داود وايضا شاول في اوقات متباينه قدمت نفس المستوى من الزياده السكانيه (الارتفاع في اعداد السكان)وهذا مؤشر واضح الى نمو متوسط اجمالى الثروه حتى في حال تركزها في اخر حلقات السلسه الاجتماعيه والاقتصاديه (برزت نسبه منتخبه من مسجلى التوراه)
والجدير للذكر ان المصدر الرئيسى للذهب والفضه المخصص في بناء الهيكل (الذى بناه سليمان بن داود)لم يكن من الضرائب الداخليه التى كانت تفرض على الاراضى الزراعيه الخصبه التى كانت في ايدى الشعب وانما كانت حصيله نصف قرن من غنائم توسيع مملكه ابيه التى اذا ما قورنت بممتلكات شاول الملك حيث لم يكن لدى شاول الملك عندما مات المال او الزخيره حيث قام ببعض الحروب والتى كرس غنائمها لمكان خيمه الصلاه حتى معظم ممتلكاته كانت استنزافا للشعب الاسرائيلى والمعروف بنظام الضرائب وليس صافى الربح للشعب
المعيار الثانى وهو الفجوه في قدره اسرائيل على استيعاب المتطلبات الماليه لصغار السن وذوى الاحتياجات من اسرى الحروب في كلتا العهدين (فتره حكم الملك)
المعيار الثالث ( المهارات ذو القيمه)
وهنا فجوه اخرى متمثله في المجتمع الممزوج بتجاره الرقيق ومداهمه القراصنه وقطاع الطرق حيث يتطلب اكتساب بعض المهارات من قبل ابناءه وامهاتهم
ففى الحين الحين الذى كان الابناء يتمتعوا بمهارات عده منها طرق المداهمه والاغاره والهجوم والكر والفروالتربص للاعداء واسرهم والمساومه والتمويه وركوب الخيل ؛ كانت النساء لهم مهارات في جوانب اخرى مثل طهى الطعام وتربيه الاطفال وهذا لم يتطلب منهن مهارات قياسيه في اداءه مثل المهارا ت الاخرى مثل الزراعه والعنايه الرعويه وتصنيع الملابس والتعليم وجياده وتاليف الشعر والحسابات العقاريه (فكانت مهام الزوجه المثاليه كما ذكرت في امثال 31 كانت النساء تعمل في نسج الصوف والكتان وغزله وزراعه الكروم وشراء الاراضى وبيع الملابس الجاهزه الصنع)
وبالرجوع الى المعيار الثالث نود الاشاره اختلاف بارز وهو احد المعوقات القانونيه
لكن يمكننا التطرق الى الحاجه الملحه الى وجود خدمات يتم تقديمها من الاشخاص ذوى الثقافه والخلفيه العبريه فهذا افضل من الاعتماد على مهارات اسرى الحرووب فقط وهذا ما سوف يتم الاشاره اليه ادناه
المعيار الرابع (تجاره الرقيق او العبيد)
بخصوص هذا الجانب والذى سوف يتم كشف جزء بسيط نوعا ما حيث لم تكن لدينا المصادر الكافيه عن تجاره العبيد في العهد القديم لكن كان نادرا ما يملك احد عبيدا عند بنو اسرائيل في تلك الحقبه من الزمان (فيما عدا سوق واحد لاسرى الحروب)
خصوصا داخل المجتمع الفلسطينى زى الطابع الزراعى
ولم تتوفر لدينا قيما تقديريه عن الاعداد الحقيقيه للعبيد في اسرائيل انذاك
فمثلا (اخذ جدعون عشره من العبيد لهدم البعل Jg27-6(
وايضا ابيجايل كان لديها بعض العبيد حيث ذكر انها عند زواجها من داود اصطحبت معها خمسه من جواريها
وايضا بعد موت الملك شاول قدرت التركه الملكيه وامواله بخمسين من الابناء وعشرون من العبيد
++++++++
ابن أين كان السوق بالظبط؟ أين تذهب لتشتري او تبيع عبدا؟
في الحقيقة لا نعرف. لم يكن هناك مناطق محددة لهذه الاسواق في المدن فلسطين الرومانية ( او حتى في شرق البحر المتوسط). ممكن نستنج انهم كانوا يباعون ويشترون ١- مع التجار الذين كانوا يمرون بالبلدان الكبرى او ٢- في أسواق الموانئ على الشواطئ.
نعرف من ٢ مل ١٣: ٢٠ وعاموس ١: ١٣ وجود غارات من مواب وعمون. وهذا يعني القبض على أشخاص كعبيد مما كان يسعد الفلسطينين والفينيقيين الساكنين على السواحل من نتائج هذه التجارة المربحة.
حيث ان تجارة العبيد عادة تحتاج سفر مسافات طويلة فإن البحر كان أرخص وسيلة لذلك— وعدنا مرة اخرى الى مدن السواحل.
” بيع الأسرى. احد اكثر الاوجه المربحة في الحروب واغارة الحدود هي تجارة العبيد. الأسرى يباعون بسهولة لسماسرة الذين كانوا يقومون بترحيلهم بعيدا عن اوطانهم. ( حزقيال ٢٧: ١٣ و يويئيل ٣ :٦،٧) العدد الحقيقي لهولاء الأشخاص كان لا يقارن بالاعداد المهولة المتواجدة في المدن اليونانية والرومانية. تجارة العبيد موجودة منذ الازمنة المبكرة في الشرق القريب. العبيد كانوا عادة اسرى حرب او مقبوض عليهم في غارات. التجار عادة يقبلون العبيد وينقلونهم الى أماكن جديدة ويبيعونهم. الغالبية العظمى من العبيد كانوا اما يباعوا للتجار بواسطة عائلاتهم او اسرى حرب”
عندما تفكر في آلية الامر تجد اننا لا نتكلم عن ‘ سوق محلي’ حيث يؤخذ سبايا الحرب لمدينة اخري عبرانية قريبة ويباعوا. لا يوجد اي ذكر عن مثل هذه الاسواق في المملكة الموحدة، وكل الإشارات هي عن ان العبيد لا يباعوا بين ‘بائع وشاري’ ولكن عبر تاجر عبيد. المسافات البعيدة تُفهم على انها تعرقل هروب العبيد ( ولكنها ليست دائماً فعالة— يوجد وثائق كثيرة قديمة عن عبيد هاربين) للعودة الى بيوتهم.
( ممكن المقارنة بعبيد شمعي في أورشليم الذين هربوا ورجعوا لبيوتهم على السواحل. استطاع ان يتتبعهم ويعيدهم ولكن من المؤكد ان كان لديهم أصدقاء او عائلة على الساحل. ١ ملوك ٢) ( ملحوظة: بعد هذا بكثير في المملكة المنقسمة ظهرت أسواق محلية في المملكة الجنوبية كما واضح من عاموس ٨: ٦ ولكن محاولة إخضاع / بيع ٢٠٠،٠٠٠ أسير حرب يهودي في ٢اخبار ايام ٢٨ ربما كانت في أسواق جنوب دمشق او صور)
المدن / الثقافة الساحلية لُعنت في العهد القديم/ تعنك (يشوع١٢: ٢١ المترجم) من اجل كبر حجم تجارة العبيد فيها، لذا ممكن الاستنتاج ان التجارة كانت تتم هناك. ولكن من الممكن ايضا ان نستنتج من التحذير النبوي من هذه الممارسات ( الموجهة لإسرائيل على وجه الخصوص) انه هناك ازدراء اجتماعي تجاهها من العبراني العادي. ( وقت يويئيل النبي) قارن كلمات عاموس القوية ١، ٢ ( بعد عدة قرون عندما ازدادت الطبقة الراقية ايام المملكة المنقسمة)
ادوم لم تكن الرئيسية في استخدام العبيد ( ماعدا في المناجم) ، ولكن كانت مصدرة للعبيد – فلديها اهم ميناء على البحر الأحمر ، عصيون جابر على خليج العقبة. كان هذا الميناء بارزا في السجلات الكتابية وهاما حتى ان صور كان لديها صناع سفن فيه ( ١ مل ٩: ٢٦ ؛ ٤٩:٢٢ ؛ ٢ اخ ٨: ١٧ ، ٣٦:٢٠)
إذن كان على الجندي الإسرائيلي انه يتعامل مع ١- تاجر مسافر في مدينة كبرى او على خط سفر تجاري او ٢- السفر الى احدى المدن الساحلية في فلسطين او فينيقية ( سواحل كنعان / صيدا التي كانت صور الميناء الرئيسي حول اسرائيل)
وبما ان عدد قليل جداً من الاسرائيلين كانوا يعيشون في مدن كبرى ايام شاول ( لم يكونوا حتى متمكنين من أورشليم) ، فإن هذا المنفذ التجاري لم يكن متوفرا في حالة بيع عبد عماليقي. ولكن قرب نهاية مُلك داود طور اسرائيل بعض المدن( او تمكن من استخدامها او السيطرة عليها) مثال أورشليم وأريحا وطرق المدن الساحلية وصار لهم اتصال باسواق دمشق
ولكن مع ذلك لم يكن ليتمكن الاسرائيلي العادي السفر كل هذه المسافة لبيع او شراء عبد مع قريبا انعدام فرصة اتصاله بتاجر عبيد. ربما يمكننا استنتاج ان بعض التجار الأجانب كانوا يشترون العبيد من أورشليم ولكن التاجر كان ليتفادى نقل هذه ‘ الامتعة’ الصعبة عبر الطرق البرية.
اذا لو وجد سوق عبيد ( يصل اليه احد الجنود الاسرائليين) غير المدن الساحلية سيكون صعب الوصول اليه من اغلبية الجنود الاسرائيلين.
وهكذا يتبقى الاسواق الساحلية: فلسطين و صور/ صيدا.
من الواضح وجود مشكلة في التجارة مع فلسطين ايام شاول الملك، لانه كان دائماً يحاول الانتصار عليهم في الحروب. وقبل وصول شاول للملك،وكانت التجارة بين اسرائيل وفلسطين يومية الصورة الموجودة في سفر القضاة تبين تعاملات و زيجات ( مختلطة) ، وعند تتويج شاول ملكا، طُلب من الاسرائيلين ان يحموا أدواتهم عند الفلسطينين. ولكن عندما وصلت العداوة الى درجات عليا لم تعد العلاقات ‘تجارية’ مرة اخرى، الا عندما أخضعهم داود. إذن فالجنود الذين حاربوا ضد عماليق لم يكن لديهم السوق الفلسطيني ليبيعوا فيه العبيد؛ ولكن الجندي المحارب بعد خمسين سنة بعد هذا في منطقة الاْردن سيتوفر لديه هذا السوق.
صور وصيدا كانوا الاسواق الأكثر احتمالا لأنهم صاروا ولايات مستقلة على علاقة صداقة مع اسرائيل أيام الحكم الملكي. ( راجع: العلاقات التجارية بين داود وأهل حيران ١ مل ٧: ١٤) المشكلة الرئيسية، بالطبع، كانت إن أولئك هم عبدة البعل الأصليين. ( مثال: إيزابيل من صور، اوغريت- حاليا رأس شمر في جنوب سوريا حاليا- تعتبر من اصل فينيقي) وإسرائيل لم يكن من المفترض ان يكون معهم اي علاقات صديقة– بالذات في نهاية عصر القضاة. ولكن ربما الأكثر أهمية هي مسافتها المتوسطة بالنسبة لإسرائيل. فعكا هي ميناء في أقصى الشمال يمكن الوصول اليها من شمال الجليل وفقط من هناك
تحتهم او جنوبهم كان الفلسطينيين. وقد بحثنا هذا الموضوع سابقا. وهذا يعني ان الاسرائيلين من هذه المنطقة فقط ( أشير، نفتالي، زوبولون، يساكر) هم من ينطبق عليهم القول، وهؤلاء لم يكن لهم اي دور بارز في حروب شاول ( حتى انهم لم يُذكروا في اي سرد ايام شاول)
اذا، اخذين كل هذا في الاعتبار، فإن فرصة تجارة عبيد مُربحة بالنسبة لجندي مت عماليق ستكون صفر تقريبا؛ والفرصة لجندي تحت حكم داود لاحقا ستكون احسن قليلا نظرا لتكاليف السفر والإقامة.
وهكذا بالنسبة للميزة ( البند) الرابع هذا فارق ملحوظ
—————————————
ولكن ايضا يوجد عامل اخر لنأخذه في الاعتبار بالذات الاستخدام المحلي او احتمالات البيع المحلي ( بالمقارنة بالسفر للساحل والبيع لتجار المسافات الطويلة) : توفر البديل المنافس الأفضل. كما هو ملاحظ ان معظم الخدم في العالم القديم (قبل روما) كان طواعية. . . . كان الشخص يبيع نفسه او احد أفراد عائلته لصالحه او لصالح أسرته. الفقراء كانوا يبيعون أنفسهم والاهل اولادهم.
وعلى الرغم من ان بعض هذه تكون طويلة الامد ( اي مدى الحياة) فاسرائيل كان لديه نظامين للخدمة: عقد ٦ سنين وفي نهايتها الحرية وعقد مماثل قابل لانتهاء اي وقت اذا ما استرجعه احد أفراد أسرته (الفكاك) وكان شكلها كأي ‘عبودية’، يعيش الشخص مع العائلة ويتكفلون به ويعمل لديهم. الفرق كان في المدة المحددة.
ملخص سريع
١- من الواضح انه لن يكون هناك ‘عنصر عدائي ‘ في البيت. ولأنه موقف عن طيب خاطر سيكون مشكورا من الفقير وبدون العنف او العداء. ٢- كان التزاما ماديا مؤقتا، فكان استثمارا بدون خطورة. العبد مدى الحياة هو مسؤولية بغض النظر عن مصادر الثروة في الاسرة. عندما يكبر ‘الخادم-العبد’ كان ثمنه يقل وإذا حدث تغيير في ثروات العائلة تكون الخسارة فادحة. ولكن مع وجود عقد ٦ سنوات كان في قدرة رب البيت تجديد العقد كل ٦ سنين حتى تنتهي المهمة المطلوبة او تضعف الموارد فلا يمكن تحمل التكلفة.
٣- وهناك ميزة فورية: لا يوجد اي عوائق في اللغة او الثقافة مطلوب التغلب عليها، لان معظم هؤلاء كانوا شبابا بقدر أساسي من التعليم، ولديهم المهارة للتعاملات اليومية في اسرائيل آنذاك.
٤- لم توجد هناك مبالغ فعلية مطلوب دفعها ( حتى يحين وقت الرحيل)! عندما تشتري عبدا فإنك تدفع ثمنه للتاجر عن الشخص ثم تتولى مسؤولية اعالتهم. في حالة عقد الست سنين كنت تتكفل فقط بالاعاشة ولا يوجد ثمن او دفع مبدئي.
٥- مع الخادم العبراني، سيتوفر القبول الاجتماعي، فيستقبله مجتمعك ‘ويتواصلوا’ معه. مع غير الاسرائيلي سيوجد بعض التحيزات المبنية على الدين والعرق مما قد يعيق المعاملات التجارية.
٦- مع وجود الاقارب- الذي ربما سيقومون بالفكاك- كان عند االخادم
الخادم حافز ليتصرف بشرف وامانة وتيقظ ولا يجلب العار على أسرته. هذه القيمة الثقافية ستعمل مع ‘السيد’ المؤقت.
مع كل هذه المميزات للخادم العبراني التي تتفوق على سابايا الحرب، فان مجرد ضغط التنافس سيجعل فكرة استخدام سبايا الحرب او بيعهم غير جذابة. وللتفريق فإن اسرى الدولة ( اي هؤلاء الذين تشتريهم او تأسرهم للقيام بعمل عام) وهو ما لم يتم مناقشته في تثنية ٢٠، وعلى هذا فإن الجندي المأسور المستخدم كعبد ستكون عملية قليلة للغاية.
بعض مراجع الدراسة
[BBC] The Bible Background Commentary-NT. Keener, Craig. S. , IVP, 1993.
[WBC] Word Biblical Commentary (multivols)
[NICOT] : New International Commentary on the Old Testament
Tigay, The JPS Torah Commentary
The Torah, A Modern Commentary, Union of American Hebrew Congregations
Tanaach, Stone Edition
Colored Charts from Logos Deluxe Maps set
[ISBE] International Standard Bible Encyclopedia, Revised ed. , Geoffrey W. Bromiley (ed), Eerdmans:1979.
[HI:LCCAI] Labor, Crafts and Commerce in Ancient Israel. Moshe Aberbach, Magnes: 1994.
the Rashi commentaries
The Historical Reliability of the Gospels by Craig Blomberg, IVP: 1987.
[] Theios Aner and the Markan Miracle Traditions: A Critique of the Theios Aner Concept as an Interpretive Background of the Miracle Traditions Used by Mark. Barry Blackburn. Tubingen: Mohr, 1991. (revision of Ph. D. thesis of 1986 for Univ. of Aberdeen]
The Expositor’s Bible Commentary. Gaebelein, Frank E. , ed. , Vol I. Zondervan, 1979.
Rahab as the ancestor of David and Jesus
the story of Joab and the wise woman of Abel Beth-maacah
هما أكبر أبناء هارون وأليشابع بنت عميناداب أخت نحشون (خر23:6. عد2:3. 1أخ1:24). وُلدا في أرض مصر. وهناك عاينا أعظم أعمال الله وعجائبه مع شعبه، وقد صعدا هما وهارون أبيهما وسبعين من شيوخ إسرائيل مع موسى إلى جبل سيناء لحضور الإحتفال الذي جري بعد إبرام العهد بين الله وبين بني إسرائيل، وكان هؤلاء ممثلين عن بني إسرائيل، وإقترب موسى وحده إلى الرب، حيث أعطاه لوحي الشريعة، وهناك شاهدوا مجد الرب فوق الجبل (خر24: 1-10). وبعد أن إنتهى موسى من إعداد خيمة الإجتماع وهيأها لخدمات العبادة، إحتفل بتنصيب هارون وأبنائه الأربعة كأول كهنة للرب في إسرائيل، فغسلهم بالماء، ومسحهم بالزيت وألبسهم الملابس الكهنوتية، أقمصة ومناطق وقلانس وسراويل زاهية خاصة بهم (خر28؛ 13:40-16؛ لا8)، وقدَّم عنهم ذبيحة خطية وكبش محرقة وكبش ملء، وأمرهم بملازمة خيمة الإجتماع سبعة أيام (لا8) وفي اليوم الثامن دعا موسى هارون وبنيه الأربعة، فبدأ هارون يمارس عمله الكهنوتي حيث قدَّم ذبائح عن نفسه وعن الشعب، وعندما أظهر الشعب وقادته خضوعهم للوصايا الإلهية “تَرَاءَى مَجْدُ الرَّبِّ لِكُلِّ الشَّعْبِ وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبَّ وَأَحْرَقَتْ عَلَى الْمَذْبَحِ المْمُحرَّقَةَ وَالشَّحْمَ. فَرَأى جَمِيعُ الشَّعْبَ وَهَتَفُوا وَسَقَطُوا عَلَى وُجُهِهِم” (لا 23:9 ،24).
ثانيًا: ماهى خطيتهما التي إستحثا عليها كل هذا العقاب؟
إستخدما نارًا لم يأمرهما بها الرب:
لقد تقدَّم كل من ناداب وأبيهو أبني هارون من الرب حاملين كلٌ منهما مجمرته، وجعل فيها نارًا، ووضع عليها بخورًا، إلا أنها كانت نارًا غريبة فنقرأ: “وَقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبِّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأمُرْهُمَا بِهَا”. وهي تأتي في الترجمات الأخرى:
(ت ع م) “… وجعل فيها ناراً ووضع عليها بخوراً، وقرب أمام الرب نارًا غير مقدسة لم يأمرهما بها”.
(ت ك) “… فجعل فيها ناراً ووضع عليها بخورا، وقربا أمام الرب ناراً غير مقدسة لم يأمرهما بها”.
(ISV) and brought it into the LORD’s presence as unauthorized fire that he had never prescribed for them.
وَقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبَّ نَارًا غير مصرَّح بها لم يقرِّها لإطلاقًا لهم
(GNB) But this fire was not holy. Because the LORD had not commanded them to present
ولكن هذه النار كانت غير مقدسة لم يأمرهما بتقديمها
فهي نار غير مقدسة، لم يأمرهما بها الرب، وتوصف بأنها كانت “ناراً غريبة” وذلك لأنها لم تُؤخَذ من النار المتقدة على الدوام على مذبح المحرقة “نَارٌ دَائِمةً تَتَّقِدُ عَلَى الْمّذْبَحِ. لَا تَطْفَأُ” (لا13:6). التي كان يهوه نفسه قد أوقدها وأمر بإستخدامها، وكان الكاهن الذي يُقدِّم البخور مُلزَم أن يأخذ من هذه النار بحسب الأمر الإلهي “وَيَأخُذُ مِلْءَ الْمَجْمَّرةِ جَمْرَ نَارٍ عَنِ الْمّذْبَحِ مِنْ أَمَامِ الرَّبَّ وَمِلْءَ رَآحَتيْهِ بَخُورًا عَطِرًا دَقِيقًا وَيَدْخُلُ بِهِمَا إلَى دَاخِلِ الْحِجَابِ” (لا 12:16).
فالخطية الأساسية هنا ترد في عبارة “لًمْ يَأمُرْهُمَا بِهَا”. لقد فعلا شيئًا لم يأمرهما به الله، بالرغم من معرفتهما بوصاياه وتعليماته، فأبوهما هارون، وعمهما موسى، شاهدا مجد الرب في مصر وكانا مع موسي على الجبل، مما ألقى مسئولية أكبر على عاتقهما، كما أنهما كانا في مركز القيادة، فإن إستهانا بالمقدَّسات ينحرف كل الشعب وراءهما، ثم إن النار المقدسة كانت في متناول يدهما، فأي عذر لهما عندما جلبا نارًا غريبة؟!
لكن يبدو أن ناداب وأبيهو أرادا تغيير الطقسي الموضوع بعمل شئ مخالف، ورفضا الطريقة التي أوصى بها الرب، وقررا أن يتقدما منه بطريقتهما الخاصة، ودائمًا يكون الدافع هو: “لماذا لا أصنع شيئًا خلاف المعتاد؟ لماذا لا أصنع طريقًا آخر؟ لماذا لا أجذب الأنظار؟” ولرغبة الرب في وضع حد سريع لهذا الإنحراف ومقاومة الشر كي لا يؤدي إلى الإنشقاقات، وما أسهل زيغان الإنسان في ذلك العهد، لذا كان الردع سريعًا، وجاءت العقوبة الإلهية فورية، “فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبَّ وَآَكَلَتْهُمَا، فَمَاتَا أَمَامَ الرَّبَّ”. فإلهنا نار آكلة تأكل كل شر وشبه شر.
تعديا على رئيس الكهنة:
المفروض أن من يقدم البخور هو الكاهن الذي قدَّم الذبيحة وكان في ذلك الوقت هو هارون وليس أحد أبنائه الذين كانوا يناولونه فقط “ثُمَّ ذَبَحَ الْمُحْرَقَةَ فَنَاوَلَهُ بَنُو هَرُونَ الدَّمَ بِقِطَعِهَا وَالرَّأْسَ فَأَوْقَدَهَا عَلَى الْمَذْبَحِ” (لا 9: 13،12). وليس هذا فقط بل في وجود رئيس الكهنة ما كان يحق لهما تقديم البخور، لكن للأسف أخذا دور أبيهما، وهو تساهل ولم ينتهرهما، وهنا يقول “أوزوالد ت. ألس” (Oswald T. Allis): “كان تقدمهما على أبيهما في أول مرة يتم فيها هذا العمل الخطير تطفلًا، وعجرفة أيضًا، وكان الهدف تمجيد أنفسهما، بل وحب الظهور القاتل”[1].
حولا هيكل الرب إلى حلبة صراع ومنافسة:
يوضح “أوزوالد ت. ألس” (Oswald T. Allis) أن خطية ناداب وأبيهو أنهما فعلاً بمقتضى رأيهما الخاص كليةً وليس بمقتضى أمر الرب أو موسى، فقد أوقدا البخور في غير وقته، لأنه كان من المفروض أن يقترن تقديم البخور بذبيحة الصباح أو ذبيحة المساء (خر30: 8،7). إلى جانب أنهما قدما البخور في وقت واحد، بينما كان من المفروض أن يقدمه واحد فقط، مما يؤكد وجود غيرة مرّة، ومنافسة مريضة بينهما، وكل واحد يصارع ليصبح هو رئيس الكهنة، وبذلك حوَّلا مكان العبادة إلى حلبة مصارعة.
كانا في حالة سكر:
جاءَ في التقليد اليهودي أن ناداب وأبيهو قدما ناراً غريبة وهما في حالة سكر، ولم يكونا في وعيهما، مما أفقدهما التمييز بين الخطأ والصواب وبين النجس والطاهر. ولذلك نجد أن الوصية الإلهية لهارون بالتحذير من شرب الخمر جاءت عقب هذه الحادثة مباشرة فنقرأ: “وقال الرَّبِّ لِهَارُونَ: “خَمْرًا وَمُسّكِرًا لَا تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إلَى خَيْمَةِ الإجْتِمَاعِ لِكَى لَا تَمُوتُوا. فَرْضًا دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُمْ وَلِلتمِّيِيِزِ بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحلَّلِ وَبَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ وَلِتعْلِيمِ بَنِي إِسْرَئِيلَ جَمِيعَ الْفَرَائِضِ الَّتِي كَلَّمَهُمُ الرَّبَّ بِهَا بِيَدِ مُوسَى” (لا 10:8-10).
كان يجب أن يُدرِكا أنه ينبغي أن يستعدا بكل حرص وقداسة قبل الدخول إلى المقدس حيث يستعلن حضور الرب، لكن للأسف يبدو أنهما دخلا القدس وهما سكارى، أو ربما سكرا داخل القدس، مما أربك عقلهما وأظلم إدراكهما الأدبي بحيث لم يفطنا إلى الفرق بين ماهو مقدس وماهو دون ذلك، وفقدا القدرة على التمييز بين النار المقدسة التي كان يجب أن تُقدّضم للرب وغيرها، فقدما نارًا غريبة، وتنافسا على تقديم البخور، وتجاوزا حدودهما، وأصبحا غير أهل لوظيفتهما المقدسة، فأحرقتهم نار الرب المنحدرة من السماء.
وبالتأكيد ما كان يمكن لناداب وأبيهو أن يقدما على إرتكاب خطية مميتة مثل هذه لو لم يكونا قد سكرا بتعاطيهما الخمر بلا رادع قبل ذلك مرات عديدة.
فيبدو أنهما لم يتدربا في شبابهما على فضيلة ضبط النفس، ويبدو أن ميل أبيهما إلى السلبية والإستسلام وعدم وقوفه بقوة في وجه الخطأ إنعكس على تربية أبنائه، إذ سمح لهما بإتِّباع ميولهما كما سمح لبني إسرائيل من قبل بعمل العجل الذهبي وعبادته. فلم يستطيعا توقير أقدس وظيفة، ولم يتعلما إحترام سلطة أبيهما، ولم يتحققا من ضرورة الطاعة الكاملة لمطاليب الرب. إن تدليل هارون الخاطئ لإبنيه جعلهما يتعرضان لدينونة الله. وجعلت هارون نفسه يجتاز في أكبر أزمة، إذ يرى إثنين من أولاده يحترقان أمامه، وكان رد فعله عندما قال له موسى: “هَذَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبَّ قَائِلًا: فِي القَرِبِينَ مَنِّي أَتَقَدَّسُ وَأَمَامَ جَمِيعِ الشَّعْبِ أَتَمَجَّدُ”، يقول: “فَصَمَتَ هَارُونُ” لأنه يدرك أنْ عليه جزءًا كبيرًا من المسئولية.
ويعلق القديس جيروم قائلًا: “الخمر تفقد الكاهن إتزانه وتَعقُلَه فلا يعرف أن يميز بين الطاهر والنَجس، ويفقد قدرته على تعليم الشعب الوصايا الإلهية”. ويضيف: “ليحفظ الله عقولهم من غباء السكر، ويمكنهم من فهم ممارسة وآجباتهم في خدمة الله”.
وقال آخر: “يجب على من يقترب من الأقداس أن لا يسكر بالخمر، وأن يكون قادرًا على أن يميز لشعبه بين الصواب والخطأ، والطاهر والنجس، وأن لا يدنو من المنبر وهو غائب العقل، ليس من النبيذ فقط، بل ومن كل شئ يغيِّب العقل، من محبة المال، والغضب، والشهوة، وحب الظهور، ووهم السلطة، والقلق على أمور الدنيا، وما يشبه ذلك”.
ثالثًا: دروس هامة:
لا يوجد منْ هو أكبر من أن يُجَرَّب:
عزيزي القارئ: إحترس من عدو الخير فليس له كبير، فها هو هنا يُسقِط إبني هارون الكبيرين اللذين شاهدا مجد الرب على الجبل (خر24 :10،9)، وإختارهما الله لكرامة الكهنوت، وقضوا سبعة أيام في الخيمة! وأسقط موسى، وأسقط داود، وإيليا وبطرس… الخ! وفي بجاحة تقدم إلى الرب يسوع ليجربه وهو يعلم أنه رب المجد كلي القداسة والطهارة، وكانت المعركة شرسة، فاحترس، وكن يقظًا دائمًا سواء كنت قسيسًا أو شيخًا أو شماسًا… الخ لأن إبليس خصمنا كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو. لذلك قال المسيح: “إِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئلَّا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ” (مت41:26). وعلمنا أن نصلي: “ولَا تدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةِ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّير” (مت13:6).
لا يوجد مكان يحمينا من التجارب:
لقد أسقط عدو الخير ناداب وأبيهو وهما في داخل القدس! ومن قبل ذلك أسقط أبوينا الأولين وهما في الجنة! وجاء المجرِب إلى يسوع وهاجمه وهو على جناح الهيكل، وجرَبه أيضًا وهو في البرية وحده بعيدًا عن صخب الحياة وضوضائها. ونحن كثيرًا ما نظن أن المجتمع والبيئة التي نعيش فيها، والناس والأحداث هي سبب كل الشرور الّتى نحن فيها، وإننا إذا إبتعدنا سوف نحيا في قداسة، وهذا غير صحيح. يعلق الأب مرقس داود قائلًا: “إن الذين يعتزلون قي البرارى والمغاير ظنَّا منهم بأنهم يهربون من أعدائهم الروحيين لا يمكن إلا أن يجدوهم هنالك أيضًا”. فالمشكلة ليست في المجتمع ولا في الناس ولا في الظروف إنها في داخلنا، فمن يريد أن يعيش للمسيح بطهارة ونقاء سيعيش مهما كانت الظروف المحيطة، ويمكن للإنسان أن يكون وحده في غرفة مغلقة ويفكر أنجس وأشر الأفكار. فكما قال أحد الحكماء: “إن موطن الداء في داخلنا لا في أطراف أصابعنا”. لذلك لنصرخ مع داود: “قلْبًا نَقِيًّا اخْلِقّ فِيَّ يَا الله وَروُحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدُ فِي دَاخِلِي” (مز10:51).
إحترس من لحظات المجد والنجاح:
لقد أسقط عدو الخير ناداب وأبيهو بعد أن شاهدا مجد الرب على الجبل (خر24: 10،9). وبعد أن إحتفل موسى بتنصيبهما كهنة للرب، وبعد أن قضوا 7 أيام في خيمة الإجتماع ألم يُسقِط نوح بعد حادثة الطوفان، التي رأى فيها سلطان الله على كل الكون، فسكر وتعرى! ألم يُسقِط لوط أيضًا بعد أن خرج بمعجزة من سدوم! ألم يُسقِط داود بعد أن أصبح ملكًا؟ إن عدو الخير لا يتورع عن الهجوم على أقدس الناس في أقدس الأماكن وبعد أمجد اللحظات.
لذلك كن يقظًا عند النجاح والمجد والشهرة، فإن كان هناك العشرات الذين سقطوا بعد الفشل فهناك المئات بل واللوف الذين سقطوا بعد النجاح.
إن إيليا، بعد إنتصار عظيم ومجد غير عادي في مواجهة أخآب وأنبياء البعل، وبعد أن نزلت نار الرب من السماء وأكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب والمياه التي في القناة. وبعد أن نزل المطر الغزير إستجابة لصلاته (1مل18)، نجده بعد ذلك مباشرة يهرب إلى بئر سبع ويطلب الموت لنفسه بعد تهديدات إيزابل له (1مل19: 4،3).
إحترس عند النجاح، فقد يصيبك النجاح بشئ من الغرور. أو الثقة الزائدة في النفس، أو الإتكال على ما تملك من مال أو جاه أو نفوذ، وقد يجعلك النجاح أكثر إنشغالًا بأعمالك ونجاحك على حساب علاقتك الشخصية بالرب وخدمته فتسقط.
أهمية القداسة لخدام الرب:
بعد أن سقط ناداب وأبيهو في الخطية، جاءت العقوبة الإلهية فورية “فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبَّ وَأَكَلَتْهُمَا، فَمَاتَا أَمَامَ الرَّبَّ”. والعجيب هنا هو أن النار قتلتهما لكنها لم تحرقهما، بل بقي جسدهما كاملًا، وحتى قميصيهما لم يحترقا، ليعلم الجميع أن هذه النار تختلف عن أي نار أخرى، وإنها تمثل عقوبة إلهية. [2] فقال موسى لهارون: “هذَا مَا تَكَلَمَ بِهِ الرَّبَّ قائِلًا: فِي القَرِبِينَ مِنِّي أَتَقَدَّسُ، وَأَمَامَ جَمِيعِ الشَّعْبِ أتمجدُ”. فَصَمَتَ هَارُونُ” (لا 10 :3،2).
وهنا يذكِّر موسى هارون أخاه بقول للرب كان قد سمعه من قبل وأخبره به، أو ربما يكون موسى بقوله هذا يشير لقول الرب ” وَلَّتَقَدَّسْ أَيْضَّا الْكَهَنَةُ الَّذِينَ يَقْتَرِبُونَ إلَى الرَّبَّ لِئَلَّا يَبْطِشَ بِهِمِ الرَّبَّ” (خر22:19). والمعنى هنا هو أن الله عيَّن الكهنة ليقدسوه وسط الشعب كوسطاء بينه وبينهم، فعليهم أن يعيشوا حياة مقدسة لائقة بخدام الله لإعلان قداسة الإله الذي يمثلونه. فعندما يعيش الكاهن حياة مقدسة سيظهر الله قداسته فيه، وهذا هو معنى “القَرِبِينَ مِنِّي أَتَقَدَّسُ”. أما لو أهمل الكهنة في قداستهم، فإنهم سيتعرضوا لتأديبات قاسية وعلانية أكثر من الشعب. فإن كان ينبغي أن كل المؤمنين يطيعوا الله ووصاياه فكم بالأحرى خدامه، وهؤلاء إن لم يطيعوه تكون دينونتهم أعظم. والله يتمجد ويظهر قداسته بعقابهم وأنه رافض للخطية أيًّا كان مصدرها. وهذا معنى “وَأَمَامَ جَمِيعِ الشَّعْبِ أَتَمّجَّدُ”. ولاحظ هنا أن الله إستغنى بهذه الضربة عن نصف عدد الكهنة مرة واحدة بالرغم من أن الكاهنين الإثنين المتبقين لن يكفيا خدمة ملايين الشعب، ولكن هذا ليؤكد مدى إهتمامه بالقداسة، وبأهمية طاعة وصاياه.
منَّ يعرف أكثر يُدان أكثر:
لقد كان العقاب رهيبًا، لأن من يعرف أكثر يُدان أكثر. فقد كان مركز ناداب وأبيهو أعلى مركز في إسرائيل بعد موسى وهارون، ولقد أكرمهما الله بنوع خاص، إذ سمح لهما مع الشيوخ السبعين برؤية مجده في الجبل، ولذلك معصيتهما لم يعف عنهما ولا إستخف بها، بل كل هذا زاد من شناعة خطيتهما في نظر الله، إذ كونهما قد حصلا على نور عظيم، وأصبحا مثل رؤساء إسرائيل الذين صعدوا إلى الجبل. وكان لهما إمتياز الشركة مع يهوه والسكنى في نور مجده، لذلك لم يكن لهما عذر أو يخدعا أنفسهما بأنه يمكنهما أن يخطئا ويعفو الرب عنهما، وأنه لكونهما قد حصلا على هذه الكرامة لن يدقق الرب وعهما ويعاقبهما على إثمهما. تلك خدعة قاتلة. إن النور العظيم والإمتيازات العظيمة الممنوحة للإنسان ينبغي أن تُقَابل بتجاوب ومسئولية أكبر من الفضيلة والقداسة يتناسب مع النور المُعطَى له، فالرب لا يقبل شيئًا أقل من هذا. إن البركات أو الإمتيازات العظيمة ينبغي ألا تخدِّر الإنسان ليطمئن ويكون عديم الإحتراس أو الحذر. وينبغي ألا يبيح له ذلك إرتكاب الخطية، أو يظن من ينال البركات أن الرب لن يكون مدققًا معه. إن كل الميزات الممنوحة من الرب هي وسائله وطرقه لإدخال الحماسة في النفس، وبث الحرارة في القلب، والتصميم في الإرادة لتميم إرادته المقدسة.
إحترس من السكر بالخمر:
ذكرت سابقًا أن ناداب وأبيهو قدما نارًا غريبة لأنهما كانا في حالة سكر، لذلك لم يكونا في وهيهما، مما أفقدهما التمييز بين الخطأ والصواب وبين النجس والطاهر، وهذا ما تفعله الخمر في مدمنها.
يقول د. أحمد عكاشة عن الخمر: “إنّه يخدّر الجهاز العصبي ويضعف سيطرة الإنسان على الإنفعالات والمهارات الحركية المختلفة. ومع زيادة كميّة الخمر يمتدّ التأثير إلى جزء معيّن من المخّ (المخيخ) فيفقد المتعاطي سيطرته على التوازن والكلام وهكذا يهتزّ إذا مشى” [3].
ويقول د. محمد نجيب عمور: “إنّ تناول الخمر بكميّات كبيرة له تأثير بالغ الضرر على خلايا المخّ وأنسجته، إذ يؤدي إلى ضمور هذه الخلايا وموتها، حيث يفقد الإنسان القدرة على تذكّر الأحداث التي يمر بها، بل ويفقد القدرة على الحكم السليم على الأمور”.
ويضيف قائلًا: “ومعروف علميًا أنّ خلايا المخّ من النوع الذي لا يستطيع الجسم تعويضه. فإذا ماتت خلية فقد قُضي عليها إلى الأبد [4]“
وفي هذا الشأن يقول أيضًا د. آدمز (Adams Anthony) أستاذ البصريات بجامعة كاليفورنيا: “إذا نحن حرَّكنا شسئًا أمام أيّ شارب للخمر بسرعة فإنّه يجد صعوبة في متابعته”.
كم يتسبب الإدمان في زيادة حوادث الطرق، وفي جرائم قتل وإغتصاب بشعة، وفشل دراسي، وسرقة. وأمراض جسدية عديدة.
قال توماس إديسون: “إنني أمتنع كليًا عن تناول المشروبات الكحولية، لأن لرأسي وظيفة أخرى أفضل”.
(6) لنقترب من الله بالطريقة التي أوصى بها وبالكيفية التي عينها:
لقد عاقب الرب ناداب وأبيهو لأنهما “قرَّبَا أضمَامَ الرَّبَّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأْمُرّهُمَا بِهَا”. لقد رفضا الطريقة التي أوصى بها الرب، وقررا أن يقتربا منه بطريقتهما الخاصة، ولذلك قصد الرب أن يعلم شعبه وجوب الإقتراب منه بالكيفية التي قد عينها. إنه لا يقبل طاعة ناقصة مبتورة. لقد أعلن إشعياء اللعنة على من يحيدون عن وصايا الرب ولا يُفرقون بين الأشياء المقدسة والأشياء النجسة قائلًا: “وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرَّ خَيْرًا وَلِلْخَيْرِ شَرًا الْجَاعِلِينَ الظَّلاَامَ نُورًا وَالنُّورَ ظَلَامًا الْجَاعِلِنَ الْمُرَّ حُلْوًا وَالْحُلْوَ مُرًّا. وَيْلٌ لِلْحُكَمَاءِ فِي أَعْيُنِ أَنْفُسِهِمْ وَالْفُهَمَاءِ عِنْدَ ذَوَاتِهِمْ. وَيْلٌ لِلأَبْطَالِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَلِذَوِي الْقُدْرةِ عَلَى مَزْجِ الْمُسْكِرِ… لِذَلِكَ كَمَا يَكُلُ لَهِيبُ النَّارِ القَشَّ وَيَهْبِطُ الْحَشِيشُ الْمُلْتَهِبُ يَكُونُ أصْلُهُمْ كَالْعُفُونَةِ وَيَصْعَدُ زَهْرُهُمْ كَالْغُبَارِ لَأنَّهُمْ رَذَلُوا شَرِيعَةَ رَبِّ الْجُنُودِ وَإسْتَهَانُوا بِكَلَامِ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ” (إش5: 20-24). فلا يخدع أحد نفسه بكونه يظن أن بعضًا من وصايا الرب غير جوهرية، أو أنه يقب بديلًا عما قد أمر به. يقول إرميا: “مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟” (مرا37:3). والرب لم يقدم في كلامه أمرًا يمكن أن يعصاه الناس أو يطيعوه حسب مشيئيتهم، دون أن يتحملوا العواقب. فإذا اختار الناس طريقًا آحر غير الطاعة الكاملة فسيجدون أن “عَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَمْتِ” (أم12:14).
وللأسف إلى اليوم كثير من الناس يريدون أن يقتربوا من الرب ولكن بطرقهم هم وليس من خلال الطريق الذي رسمه الرب! هناك من يقول لماذا لا أتقدم إلى الله بأعمالي؟ ولماذا لا أستطيع أن أتقدم إلى الله بأعمالي؟ ولماذا لا أستطيع أن أتقدم إلى الله بصدقاتي؟ أو بمجهودي وإنتاجي الشخصي وأفكاري وطرقي، أقول إن هذه كلها مجرد “نَار غَرِيبَة” لم يأمر بها الرب.
صديقي: إذا أردت أن تعرف الطريق الصحيح إلى الله فكر في هذه الكلمات:
يقول الدكتور مصطفى محمود: “ويستمر النبي يعقوب في الغش والسرقة… يذهب إلى مساقي الماء حيث تجئ الغنم لتشرب ويضع أمام عيونها قضباناً مرقطة لتتوحم عليها فيجئ نسلها مخططاً. ويختار الأغنام القوية ليكون نصيبه كله من الأغنان القوية… وحينما يشكو أبناء لابان مما فعل يعقوب بثروة أبيهم يقول يعقوب: “فَقَدْ سَلَبَ اللهُ مَوَاشِيَ أَبِيكُمَا وَأَعْطَانِي” هي إذاً جريمة سرقة وتواطؤ يشترك فيها الله مع يعقوب. هكذا يتصوَّر كاتب التوراة. فأي إله هذا؟ وأي نبي!” [1]
وللإجابة على هذه الأسئلة أقول:
إن من يتهم إله العهد القديم بالاشتراك في جريمة سرقة نسي ان إله العهد القديم هو الذي أوصانا بالأمانة. ومن بين أهم وصاياه لشعبه: ” لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ” (خر20: 15،17). وأدان شعبه عندما كان يغش في الموازيين والمكاييل قائلين: «مَتَى يَمْضِي رَأْسُ الشَّهْرِ لِنَبِيعَ قَمْحًا، وَالسَّبْتُ لِنَعْرِضَ حِنْطَةً؟ لِنُصَغِّرَ الإِيفَةَ، وَنُكَبِّرَ الشَّاقِلَ، وَنُعَوِّجَ مَوَازِينَ الْغِشِّ. لِنَشْتَرِيَ الضُّعَفَاءَ بِفِضَّةٍ، وَالْبَائِسَ بِنَعْلَيْنِ، وَنَبِيعَ نُفَايَةَ الْقَمْحِ». قَدْ أَقْسَمَ الرَّبُّ بِفَخْرِ يَعْقُوبَ: «إِنِّي لَنْ أَنْسَى إِلَى الأَبَدِ جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ. أَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ هذَا تَرْتَعِدُ الأَرْضُ، وَيَنُوحُ كُلُّ سَاكِنٍ فِيهَا…».
إن ما قصده أبونا يعقوب بهذا القول هو أن يُظهِر لراحيل وليئة أن الله عادل. فعندما لم يُرِد لابان أن يوفي يعقوب حقه باختباره. تَدَخّل الله بنعمة عجيبة وبعمل معجزي لكي ينصفه من ظلم لابان الذي ظلمه كثيراً وغير أجرته عشر مرات. وجعل الأغنام القوية تلد أغناماً مخططة. ورقطاً وبُلقاً.
وقد اعتبر يعقوب أن تدخل الله هذا بمثابة إنقاذ له من لابان الظالم. ورد للحق المسلوب. فيعقوب يصوَّر الموقف وكأن الله سحب من لابان هذا الحق المسلوب بالقوة، ورده الى صاحبه. أو أن الله أخذ الأغنام من لابان بدون أرادته وأعطاها ليعقوب.
وما يؤكد هذا هو أن الفعل (سَلَبَ) في اللغة العبرية (נָצַל) (نتصال) يعني (يأخذ، ينجي، ينقذ، يستخلص، يسترد). ولا يعني إطلاقا (سرق أو خدع أو غش) وقد ورد هذا الفعل في العهد القديم 209 مرة[2]. وأرجو أن تلاحظ معي كيف ترجم لكي نستخلص المعنى المقصود:
* من المعروف أن الله روح (يو 4: 24) غير محدود وغير متناه، لا يخلو منه مكان ولا زمان.
فقد قال الرب “السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ” (إش 66: 1). وقال أيضاً: “أَمَا أَمْلأُ أَنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟” (إر 23: 24).
أما عن قول الوحي “فَخَرَجَ قَايِينُ مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ” فالمقصود به أمران:
على الرغم من معرفتنا بأن الله موجود في كل مكان. لكننا نستخدم التعبير (فى حضرة الرب) للتعبير عن قضائنا فترة عبادة أو تسبيح أو صلاة نتكلم فيها مع الله. فنقول فى إحدى الترانيم “لندخلن لمحضر الملك”، وفى ترنيمه أخرى “أدخل لقدسك، أترجى وجهك”. ويقول المرنم: ” اعْبُدُوا الرَّبَّ بِفَرَحٍ. ادْخُلُوا إِلَى حَضْرَتِهِ بِتَرَنُّمٍ” (مز 100: 1). وكُتِب عن موسى: “وَكَانَ مُوسَى عِنْدَ دُخُولِهِ أَمَامَ الرَّبِّ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ يَنْزِعُ الْبُرْقُعَ حَتَّى يَخْرُجَ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَيُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا يُوصَى” (خر 34: 34). ولذلك عندما يقول الوحي عن قايين أنه خرج ” مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ” فكما يقول جون جيل (John Gill) (1) هذا يعنى أنه خرج من المكان الذي كان الله يتحدث معه فيه، فقبل أن يسجل الوحي عنه أنه ” خَرَجَ مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ” كان هناك حديث طويل بينه وبين الرب (راجع تك 4: 9-15)، فالكاتب هنا يريد أن يوضح لنا أن قايين قطع الحديث مع الله، وأنه غادر المكان. ولعل الترجمات الأخرى توضح المعنى أكثر فنقرأ:
هناك معني روحي جميل، فكما ذكرت من قبل، أنه قبل أن يسجل الوحي عن قايين أنه “خَرَجَ مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ” كان هناك حوار طويل بينه وبين الرب، سأله فيه الرب: “أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟… “مَاذَا فَعَلْتَ؟” (راجع تك 4: 9-10)، ولم يكن الله يسأله ليعرف، فهو الذى يعرف كل شئ، حتى أعماق الإنسان، إنما سأله ليوقفه أمام جريمته التى إرتكبها، ولكى يشعر بما فعله من ذنب، وليعترف بالجرم، ويتوب عنه. ولكن للأسف لم يعترف بالجرم، ولم يطلب المغفرة، وكان كل ما قاله: “إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي وَأَكُونُ تَائِهًا وَهَارِبًا فِي الأَرْضِ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي” (تك 4: 14).
لذلك عندما لم يواجه قايين نفسه، ولم يعترف بخطيته، ولم يطلب الغفران، خرج من محضر الرب، خرج من لدن الرب، أو قل أنه طُرِح من أمام وجه الرب، أو طُرِد من أمام وجه الرب ومن حضرته.
لم يحتمل مواجهة نور الرب بعد أن إرتكب هذه الخطيه الشنيعه، والخطيه ظلمة، فالظلمة غشته، فلم يقدر أن يتراءى أمام الله، لأنه من المستحيل أن تثبت الظلمه أمام النور، فالخروج هنا ليس خروجاً مكانياً، أنما هو خروج عن الشركة مع الله والتمتع بالتواجد في حضرته. لذلك يقول الوحي: ” وَسَكَنَ فِي أَرْضِ نُودٍ”، أى أرض التيه أو المنفى، لأنه من المستحيل أن يسكن الخاطئ فى حضرة الرب. وترد بعض الترجمات الأنجليزيه كالآتى:
(GNB). (GW) Then Cain left the LORD’S presence and lived in Nod [The land of Wandering], east of Eden.
إله العهد القديم، هل هو إله عنصري لشعب إسرائيل فقط؟ شبهة والرد عليها
إله العهد القديم، هل هو إله عنصري لشعب إسرائيل فقط؟ شبهة والرد عليها
يرى البعض أن جميع صفحات العهد القديم تعلن صراحة أن إله العهد القديم إله متحيّز ومصمم على أن يكون لليهود وضع متميز عن جميع الشعوب ويظهر الله في العهد القديم على انه إله إسرائيل فقط فيدافع عنهم بيد قوية وذراع رفيعة بينما يقف ضد الشعوب الأخرى بقسوة وجبروت وكأنه خلق إسرائيل فقط دون بيقة الشعوب فيقول الاستاذ طلعت رضوان (إِنَّكُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، 52فَتَطْرُدُونَ كُلَّ سُكَّانِ الأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ، وَتَمْحُونَ جَمِيعَ تَصَاوِيرِهِمْ، وَتُبِيدُونَ كُلَّ أَصْنَامِهِمِ الْمَسْبُوكَةِ وَتُخْرِبُونَ جَمِيعَ مُرْتَفَعَاتِهِمْ. 53تَمْلِكُونَ الأَرْضَ وَتَسْكُنُونَ فِيهَا لأَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمُ الأَرْضَ لِكَيْ تَمْلِكُوهَا، 54وَتَقْتَسِمُونَ الأَرْضَ بِالْقُرْعَةِ حَسَبَ عَشَائِرِكُمْ. اَلْكَثِيرُ تُكَثِّرُونَ لَهُ نَصِيبَهُ وَالْقَلِيلُ تُقَلِّلُونَ لَهُ نَصِيبَهُ. حَيْثُ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَهُنَاكَ يَكُونُ لَهُ. حَسَبَ أَسْبَاطِ آبَائِكُمْ تَقْتَسِمُونَ. 55وَإِنْ لَمْ تَطْرُدُوا سُكَّانَ الأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ يَكُونُ الَّذِينَ تَسْتَبْقُونَ مِنْهُمْ أَشْوَاكًا فِي أَعْيُنِكُمْ، وَمَنَاخِسَ فِي جَوَانِبِكُمْ، وَيُضَايِقُونَكُمْ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ سَاكِنُونَ فِيهَا. 56فَيَكُونُ أَنِّي أَفْعَلُ بِكُمْ كَمَا هَمَمْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِهِمْ». (عد51:33-56). إن مهمة هذا الإله هى توزيع أراضى الغير على بنو إسرائيل فإن مشيئة إله العبرانين تقرر سلب أراضى الشعوب التي زرعت وشيًّدت وتسليمها إلى شعبه المختار «وَمَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَكَ، إِلَى مُدُنٍ عَظِيمَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ تَبْنِهَا، 11وَبُيُوتٍ مَمْلُوءَةٍ كُلَّ خَيْرٍ لَمْ تَمْلأْهَا، وَأَبَآرٍ مَحْفُورَةٍ لَمْ تَحْفِرْهَا، وَكُرُومٍ وَزَيْتُونٍ لَمْ تَغْرِسْهَا…)) (تث10:6-13)
فالأسئلة التي تطرح نفسها هي:
لماذا يتحيز الله لشعب بى اسرائيل دون الشعوب الأخرى؟ ولماذا اختارهم من بين كل شعوب الارض؟ ولماذا تعامل معهم بكل هذا التميز؟ لماذا لم يخر لبيا أو الجزائر أو الصين أو الهند الخ؟ لماذا يختار الله شخصّا دون الأخر أو شعبًّا دون الاّخر؟ هل الله إله عنصري يتحيز لشعب دون الاّخر أو جنس دون الاّخر؟
للاجابة على هذه الأسئلة أقول:
بكل تأكيد أقول: ليس لدى الله محاباة فهو لايميز بين شخص وأخر ولابين شعب وأخر للاسباب الاّتية:
أولّا: كل إنسان له مكانة خاصة عند الله إن مهما كان لونه أو جنسه أو دينه أو معتقده له مكانة كبيرة ومحبة خاصة في قلب الله سواء كان يهودًيا أّدوميًّا أو كنعانيّا أو فلسطينيّا. وسواء كان مسيحيًا أو مسلمًا أو بوذيًا أو هندوسيًا أو ملحدًا وذلك لأسباب عديدة أذكر منها سببين وهما:
(1) كل إنسان صنعة يد الله:
في الأصحاحات الثلاثة الأولى من سفر التكوين نجد الله بعد أن خلق الكون وكل ما فيه. وأبدع في صنعه خلق الإنسان وجعله تاجًا للخليفة وسيدًا لها. ونجد الله عند خلق سائر المخلوقات كان يستخدم ضمير المفرد الغائب فيقول مثلا: «لِيَكُنْ نُورٌ». «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ». «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ. وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ» «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا.» «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ…» …الخ. أما عندخلق الإنسان فإنهاستخدم ضميرالمتكلم الجمع فقال: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (تك26:1) وكأن الثالوث يتحاور في كيفية صنع الإنسان بل ومن يقرأ بتدقيق يرى أنه في نهاية كل يوم يذكر الوحي «وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.»
ولكننا نقرأفي نهاية اليوم السادس بعد أن خلق الله الإنسان «وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا.»
يقول الأب بولاد السيوعي: لنفترض أن لدينا ميزانا يزن القيم وليس الأثقال فإذا وضعنا كبيرة على كفة من الميزان ووضعنا أى جهاز نستخدمه وليكن الريكوردر على الكفة الأخرى فإذا تصورنا أن هذا الميزان عاقل يقدر قيمة الريكوردر فنجد ان الكفة سترجح من ناحية الريكوردر حتى لو كانت الصخرة تزن500أو 5000 كيلو جرام ولكن لو وضعنا أكبر صخرة لى كفة وأمامها على الكفة الأخرى وضعنا طفلاً لا يقدر على شيء إلا أن يصرخ أ يبتسم أو ينظر ببراءة فإننا سنجد أن الكفة ترجح من ناحية الطفل وإذاأضفنا إلى الكفة الأولى كتلاً ضخمة مثل العمارات الشاهقة أو حتى الكرة الأرضية كلها فإنالكفة الثانية التي وضعنا عليها الطفل سترجح لأن الطفل يساوي هذا كله ويفوقهم قيمة هذا الإنسان ذو القيمة الكبيرة غالي على قلب الله جدًا أيا كان جنسه أو دينه او لونه أو معتقده فكل إنسان صنعة يد الله ولم يخلفه الله لكي يعذًّبه أو يقتله وبتلذذ بسفك دمه. كما يظن الغير فاهمين. فلا يوجد فنان يَبدِع في رسم لوحة ثم يمزقها! ولا يوجد شاعر يكتب قصيدة ثم يلقيها في سلة المهملات! ولا كاتب يكتب رواية ثم يحرقها بالنار! فالكل أبناءه بحكم الخلق. فيقول بولس: «الإِلهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ…. وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، لِكَيْ يَطْلُبُوا اللهَ لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ. 29فَإِذْ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ اللهِ» (اع25:17-29)
فهو إله الخليقة قبل أن يكون إله العهد. تعامل مع آدم أبى البشرية كلها أن يتعامل مع إبراهيم هو الذي بدأ بالشعوب وليس بإسرائيل إنه إله كل العالم وإله كل إنسان يقول المرنم: «13مِنَ السَّمَاوَاتِ نَظَرَ الرَّبُّ. رَأَى جَمِيعَ بَنِي الْبَشَرِ. 14مِنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ تَطَلَّعَ إِلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ.15الْمُصَوِّرُ قُلُوبَهُمْ جَمِيعًا، الْمُنْتَبِهُ إِلَى كُلِّ أَعْمَالِهِمْ» (مز13:33-15) راجع أيضًّا (دا32:4؛ عا7:9)
(2) كل إنسان مخلوق على صورة الله:
والإنسان ليس فقط صنعة يد الله. بل مخلوق على صورة الله فنقرأ: «فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ» (تك27:1) وهنا نرى قيمة الإنسان المطلقة فهو الكائن الوحيد الذي خَلِق على صورة الله. وما هو صورة الله في الإنسان؟ يقول القديس توما الاكويني إناه القدرات الروحية في الإنسان ومنها القدرة على التفكير ويرأها اوريجانوس النفس البشرية الخالدة وهناك من يرى أنها القدرة على إقامة علاقات مع الله ومع الناس ومع الكائنات البشرية كلها. فالإنسان هو الكائن الوحيد من كل مخلوقات الله الذي له القدرة على إقامة العلاقات ولا شك اننا لا يمكن ان نحصر صورة الله في الإنسان في عدة صفات محددة. فالله غير وصفاته غير محدودة ولا شك في أن الله وضع في الإنسان العقل المفكر والارادة الحرة والمشاعر والعواطف والاحاسيس والضمير……إلخ
والسؤال من هو الإنسان الذي خَلِق على صورة الله ل إنسان مهما كان لونه او جنسه او دينه او معتقده لأنه صنعة يد الله. ومخلوق على صورته.والله لايميز بين أنسان وآخر. ولا بين شعب وآخر. ولا بين دين وآخر إذ ليس عند الله محاباة والله لا يكيل بمكيالين. وإذا قلنا أن الله يميز شعب عن آخر او فرد عن آخر فنحن نهين الله فما رأيك في مدرس يميز أبناء دينه ويعطيهم درجات أعلى من باقى الطلبة ألا تحتقر هذا المدرس؟ او الطبيب الذي يهتم بالمرضى الذين ينتمون إلى نفس ويهمل باقى المرضى. إلا تحتقر هذا الطبيب؟ وحاشا لله ان يفعل ذلك إننا نرى الله في العهد القديم يوصي بالمساواة بين باليهودي والأممي ففي تطبيق الأحكام أوصى قائلاً «حُكْمٌ وَاحِدٌ يَكُونُ لَكُمْ. الْغَرِيبُ يَكُونُ كَالْوَطَنِيِّ. إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ». (لا22:24) وقد سمح الله للأمم بالانضمام إلى شعبه فيمكن لأى إنسان أممي أن يصير ضمن شعب الله لو أراد ذلك فيقوا لشعبه «لاَ تَكْرَهْ أَدُومِيًّا لأنه أَخُوكَ. لاَ تَكْرَهْ مِصْرِيًّا لأَنَّكَ كُنْتَ نَزِيلاً فِي أَرْضِهِ.8الأَوْلاَدُ الَّذِينَ يُولَدُونَ لَهُمْ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ يَدْخُلُونَ مِنْهُمْ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.» (تث7.8:23؛ راجع خر: 48.19:12؛ لا8:17 -10؛ عد 26.30:15) ويقول (أ.أ. ماك رأي) (Mac (Rae A.A (ac Rae A.A( :15) لا8:17 أممى أن يصير ضمن شعب الله لو أرادذل فيقوا لشعبهلقد أعدُّ الله دائماً مجالًا للأمم للدخول على دائرة شعب الله. وحتى يمنع أي سوء فهم شدًد على هذه الحقيقة وكرر أكثر من مرة على أن أي غريب ينزل بين بنى اسرائيل يمكن أن يصير إسرائيليًا فيقول «وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكَ نَزِيلٌ وَصَنَعَ فِصْحًا لِلرَّبِّ، فَلْيُخْتَنْ مِنْهُ كُلُّ ذَكَرٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ لِيَصْنَعَهُ، فَيَكُونُ كَمَوْلُودِ الأَرْضِ. وَأَمَّا كُلُّ أَغْلَفَ فَلاَ يَأْكُلُ مِنْهُ. 49تَكُونُ شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَوْلُودِ الأَرْضِ وَلِلنَّزِيلِ النَّازِلِ بَيْنَكُمْ». (خر45:12-49). ويكرر أيضًا «وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكُمْ غَرِيبٌ فَلْيَعْمَلْ فِصْحًا لِلرَّبِّ. حَسَبَ فَرِيضَةِ الْفِصْحِ وَحُكْمِهِ كَذلِكَ يَعْمَلُ. فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ تَكُونُ لَكُمْ لِلْغَرِيبِ وَلِوَطَنِيِّ الأَرْضِ». (عد14:9) وأن يقدم وقود رائحة سرور للرب «وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكُمْ غَرِيبٌ، أَوْ كَانَ أَحَدٌ فِي وَسَطِكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ وَعَمِلَ وَقُودَ رَائِحَةِ سُرُورٍ لِلرَّبِّ، فَكَمَا تَفْعَلُونَ كَذلِكَ يَفْعَلُ.15أَيَّتُهَا الْجَمَاعَةُ، لَكُمْ وَلِلْغَرِيبِ النَّازِلِ عِنْدَكُمْ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ دَهْرِيَّةٌ فِي أَجْيَالِكُمْ. مَثَلُكُمْ يَكُونُ مَثَلَ الْغَرِيبِ أَمَامَ الرَّبِّ. 16شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُكْمٌ وَاحِدٌ يَكُونُ لَكُمْ وَلِلْغَرِيبِ النَّازِلِ عِنْدَكُمْ». (عد15: 14-16) وان يقدم ذبيحة خطية (عد29:15) ونرى سليمان الحكيم يؤكد هذا الفكر الراقي بان الله يقبل كلصلاة من أى إنسان طالما تَرفَع بضمير صالح فيقول في صلاته يوم تدشين الهيكل «فَكُلُّ صَلاَةٍ وَكُلُّ تَضَرُّعٍ تَكُونُ مِنْ أَيِّ إِنْسَانٍ كَانَ، أَوْ مِنْ كُلِّ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَرْبَتَهُ وَوَجَعَهُ، فَيَبْسُطُ يَدَيْهِ نَحْوَ هذَا الْبَيْتِ، 30فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ، وَاغْفِرْ وَأَعْطِ كُلَّ إِنْسَانٍ حَسَبَ كُلِّ طُرُقِهِ كَمَا تَعْرِفُ قَلْبَهُ. لأَنَّكَ أَنْتَ وَحْدَكَ تَعْرِفُ قُلُوبَ بَنِي الْبَشَرِ. 31لِكَيْ يَخَافُوكَ وَيَسِيرُوا فِي طُرُقِكَ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي يَحْيَوْنَ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتَ لآبَائِنَا. 32وَكَذلِكَ الأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِنْ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ أَجْلِ اسْمِكَ الْعَظِيمِ وَيَدِكَ الْقَوِيَّةِ وَذِرَاعِكَ الْمَمْدُودَةِ، فَمَتَى جَاءُوا وَصَلَّوْا فِي هذَا الْبَيْتِ، 33فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ وَافْعَلْ حَسَبَ كُلِّ مَا يَدْعُوكَ بِهِ الأَجْنَبِيُّ، لِكَيْ يَعْلَمَ كُلُّ شُعُوبِ الأَرْضِ اسْمَكَ فَيَخَافُوكَ كَشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ» (2أخ 29:6-33)
ثانًيًا: كان الله يعاقب إسرايلكما عاقب الأمم:
حقًا ليس لدى الله محاباة فكما كان يعاقب الأمم على شرورهم كذلك عاقب بنى إسرائيل على خطاياهم فهو رب الخليقة وسيد التاريخ إله العهد القديم متحيزاً لليهود ما كان قد أدبهم مرارًا وتكرارًا وام كان أسقط جثثهم في القفر ولو كان متحيزًا ما كان ادبهم بالحيًات المحرقة وما كان قد ترك الشعوب المحيطة بهم يستعبدونهم ويذ لونهم ولو ان متحيزاًلهم بوضوح على لسان عاموس «إِيَّاكُمْ فَقَطْ عَرَفْتُ مِنْ جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ، لِذلِكَ أُعَاقِبُكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ». (عا2:3).
فدعنى يا صديقى اذكر لك القليل من الكثير:
عندما صعد موسى إلى الجبل ليستلم الوصايا من الله وأبطأ في النزول عقب خروج بني إسرائيل منأرض مصر بشهور قليلة صنع الشعب عجلاً ذهبيًا وعبدوه وقالوا «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». (خر4:32) ونقرأ «فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ.» (خر 6:32)
فحمى غضب الله عليهم لأن أكثر ما يثير الغضب الإلهي أن يعبد الإنسان آلهة كاذبة وما يتبع ذلك من انحلال فساد وقال الرب لموسى «رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.10فَالآنَ اتْرُكْنِي لِيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْهِمْ وَأُفْنِيَهُمْ، فَأُصَيِّرَكَ شَعْبًا عَظِيمًا». (خر32: 10.9) وتضرع موسى أمام الرب إلهه من أجل الشعب وبعد ذلك دعى موسى بنى لاوى وقال لهم «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخِْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ». 28فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُل.» (خر32: 28.27) لقد قتلوا كل انسان مازال متمسكًا بالعبادة الوثنية ومازال يمارسها مهما كانت درجة القرابة
عندما سقط الشعب الإسرائيلي في خطية الزنى مع بنات موآب أرسل الله إليهم الوباء فمات أربعة وعشرين ألفًا فنقرأ «وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي شِطِّيمَ، وَابْتَدَأَ الشَّعْبُ يَزْنُونَ مَعَ بَنَاتِ مُوآبَ. 2فَدَعَوْنَ الشَّعْبَ إِلَى ذَبَائِحِ آلِهَتِهِنَّ، فَأَكَلَ الشَّعْبُ وَسَجَدُوا لآلِهَتِهِنَّ. 3وَتَعَلَّقَ إِسْرَائِيلُ بِبَعْلِ فَغُورَ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ…. وَكَانَ الَّذِينَ مَاتُوا بِالْوَبَإِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا». (عد25: 1-9)
عندما انحرف شعب الله وابتعدوا عن الرب عاقبهم الرب بلأمة الفلسطينية التي حاربتهم وقتلت منهم أربعة آلاف رجل (1صم 4: 1-3) وعندما لم يواجهوا أنفسهم بصدق ويصححوا علاقتهم بالله وتوبوا توب صادقة ويتقدسوا قالوا فيما بينهم «لِنَأْخُذْ لأَنْفُسِنَا مِنْ شِيلُوهَ تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ فَيَدْخُلَ فِي وَسَطِنَا وَيُخَلِّصَنَا مِنْ يَدِ أَعْدَائِنَا». وكانت هذه نظرة صنمية وثنية إلى التابوت بل إلى الله فأرسلوا رسلاً إلى شيلوه وأحضروا تابوتعهد الرب وأدخلوه إلى المحلة وتقدموا لمحاربة الفلسطينيين فهربوا كل واحد إلى خيمنه وقتل الفلسطينيين منهم ثلاثين ألف رجل وأخذوا تابوت الله ومات ابنا عالى حفنى وفينجاس (1صم4: 10-11)
عندما ندرس سفر القضاة سنجد انه عندما أخطأ شع الله وابتعدوا عن الرب وعبدوا آلهة أخرى سمح الله للشعوب المحيطة بهم بأن يستعبدوهم ويذ لوهم فنقرأ «وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ. 12وَتَرَكُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمِ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَسَارُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ، وَسَجَدُوا لَهَا وَأَغَاظُوا الرَّبَّ. 13تَرَكُوا الرَّبَّ وَعَبَدُوا الْبَعْلَ وَعَشْتَارُوثَ. 14فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَدَفَعَهُمْ بِأَيْدِي نَاهِبِينَ نَهَبُوهُمْ، وَبَاعَهُمْ بِيَدِ أَعْدَائِهِمْ حَوْلَهُمْ، وَلَمْ يَقْدِرُوا بَعْدُ عَلَى الْوُقُوفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ» (قض 2: 11-15). وأرجوا ان تقرأ هذا النص لترى كيف كان الرب يعاقبهم بالأمم المجاورة لهم: «وَعَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ لِيَدِ مِدْيَانَ سَبْعَ سِنِينَ. 2فَاعْتَزَّتْ يَدُ مِدْيَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ. بِسَبَبِ الْمِدْيَانِيِّينَ عَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لأَنْفُسِهِمِ الْكُهُوفَ الَّتِي فِي الْجِبَالِ وَالْمَغَايِرَ وَالْحُصُونَ. 3وَإِذَا زَرَعَ إِسْرَائِيلُ، كَانَ يَصْعَدُ الْمِدْيَانِيُّونَ وَالْعَمَالِقَةُ وَبَنُو الْمَشْرِقِ، يَصْعَدُونَ عَلَيْهِمْ، 4وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِمْ وَيُتْلِفُونَ غَلَّةَ الأَرْضِ إِلَى مَجِيئِكَ إِلَى غَزَّةَ، وَلاَ يَتْرُكُونَ لإِسْرَائِيلَ قُوتَ الْحَيَاةِ، وَلاَ غَنَمًا وَلاَ بَقَرًا وَلاَ حَمِيرًا.» (قض6: 1-4)
السبى الأشوري:
عندما تمادى شعب المملكة الشمالية (مملكة إسرائيل) في عناده وفساده وعبدوا آلهة اخرى واوقدوا على المرتفعات مثل الأمم وعملوا امورًا قبيحة لإغاظة الرب فعبدوا الاصنام وعبروا بينهم وبناتهم في النار (2مل 17: 7-23) غضب الرب جداً عليهم ورذلهم وأذلهم ودفعهم ليد ناهبيهم وسمح الله لمللك أشور بسبي مملكة إسرائيل سنة 722ق.م «وَصَعِدَ مَلِكُ أَشُّورَ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَصَعِدَ إِلَى السَّامِرَةِ وَحَاصَرَهَا ثَلاَثَ سِنِينَ. 6فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِهُوشَعَ أَخَذَ مَلِكُ أَشُّورَ السَّامِرَةَ، وَسَبَى إِسْرَائِيلَ إِلَى أَشُّور» (2مل 17: 6.5) «تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ». (هو16:13)
السبي البابلي:
وعندما تمادى أيضّا شعب المملكة الجنوبية (مملكة يهوذا) في عناده وفساده آلهة أخرى وأوقدوا على المرتفعات مثل الأمم لقنهم الله ردرسًا قاسيًا ليدركوا ان الشر لابد أن يُعَاقَب فاستخدم الرب نبوخذ نصر ملك بابل ليعاقبهم ففي عام (587 ق.م) هجم نبوخذ نصر على أورشليم بكل جيشه ومركباته وكما يقول المؤرخ اليهودى الكبير يوسفيوس أحرقوا الهيكل عن أخره وهدموا أسوار أورشليم وأحرقوا جميع قصورها بالنار وأخذوا جميع آنية بيت الله الكبيرة والصغيرة وخزائن الملك ورؤسائه إلى بابل (2أخ36: 17-21) وقتلوا كل أشراف يهوذا (إر39: 6) ومعظم الشعب سبوهم إلى بابل ولم يتركوا في اورشليم إلامساكين الأرض (2مل25. 2أخ36) والذين أباقهم نبوخذ نصر ملك بابل في أورشليم ووكل عليهم جدليا بن أخيقام بن شافان (2مل25: 1-22) وبقي الشعب في السبي لمدة سبعين عامًا.
ثالثا: الله العادل كان ينقذ الأمم كما أنقذ إسرائيل:
إن الله الذي أعلنه الأنبياء في العهد القديم ليس إلها قبليًا كل ما يهمه هو شعب إسرائيل فالله هو الخالق لكل البشر ويجب كل الأمم ولذلك فقد كان يهتم ويعمل مع إسرائيل ومن خلال شعب إسرائيل لأجل بقية الشعوب لأن كل الشعوب هم أبناء الله خليقة الله ولذلك عمل الله مع إسرائيل لأجل هؤلاء الشعوب
ونجد في العهد القديم أن الله يعمل ويهتم بكل الأمم والشعوب كما هي في حد ذاتها وليس طبقًا لعلاقتها بإسرائيل (إر32: 7؛ 25: 31؛ 45: 5) لقد كان بنو إسرائيل يظنون أن لكل امة آلهتها الخاصة بها فالمصريون لهم آلهتهم والآشوريون لهم آلهتهم والعمونيون والموآ بيون كذلك ولذلك فيهوه إله محدود لايوجد إلا في إسرائيل ولايهتم إلا بهم فلا دخل له بما يحدث مع المصريين أوبما يحدث مع الفينيقيين مثلًا وكذلك نظرتهم هذه نظرة صنمية إله محدود يُمتَلُك من الشعب ل دخل له بما يحدث في بلاد أخرى ولكن هنا يعلن عاموس بوضوح كلمات الرب لبنى إسرئيل «أَلَسْتُمْ لِي كَبَنِي الْكُوشِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَمْ أُصْعِدْ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ كَفْتُورَ، وَالأَرَامِيِّينَ مِنْ قِيرٍ؟»
(عا 9: 7). ومعروف أن فلسطين وآرام كانتا من ألد أعداء إسرائيل غير أن محبته وعنايته تشمل كل الشعوب فبنى إسرائيل لا يفرقون شيئًا عن الكوشيين فنفس الاله القدير الذي أخرج إسرائيل من أرض مصر أخرج الفلسطينيينمن كفتور وألأرميين من قير فالله هان يقوم بعمل الخلاص نيابة عن هذه الشعوب (الفلسطينيين والآرميين) بنفس الطريقة التي خلص بها الله شعب إسرائيل
(انظر أيضا: إش45: 14. 22-23؛ إش 56: 3-8؛ 66: 18-19. 23؛ زك 8: 22-23) وعندما يقدم الرب وعداً بالبركة على لسان إشعياء فإنه يقول «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ». (إش 19: 25) وما يدعو لمدح مجد نعمة الله ان يقال عن مصر وعن أشور وهي أوصاف كانت تُقًال كثيرا عن إسرائيل قارن (مز100: 3؛ إش29: 23؛ هو 2: 23 ؛اف2: 10) لكن الله لا يعرف المحاباة فالكل شعبه والكل له نصيب في البركة عزيزي القارئ: كم من المرات نظن أن الله هو إلهنا نحن فقط إله بيتر وجون ومايكل وأبانوب لذلك لابد ان يميزنا عن باقي الناس فيعطينا اعلى الدرجات في الامتحانات ويشفي أمرضنا ويحل المشكلات التي تعترض طريقنا ويبيد من امامنا كل مضايق وعدو وإن حدثت كارثة عامة كالزلزال او الفيضان وغيره لابد وان ينقذنا نحن لكييتمجد هو ونظن ان قانون الحياة الطبيغى لايجب ان يسير عبينا لأننا أولاده السيت هذه نظرة ضيقة ومحدودة إلى الله إن مجد الله يكون بحسب مايرى هو كما نرى نحن وهو يحب الكل ويهتم بالجميع ويدعونا لكي نعلن حبه لكل العالم
رابعاً: اختار الله إسرائيل من اجل العالم:
يعلن لنا الكتاب المقدس ان الله لم يختر بنى إسرائيل لامتياز فيهم فقد قال لهم بوضوح «لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ.6فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ». (تث9: 6.4؛ راجع تث7: 7-8) لقد اختارهم الرب ليشهدوا عنه ويعلنوا اسمه لكل العالم لقد كان يردي ان يستخدمهم كأداة في يمينه لإصلاح العالم الساقط لذلك نجد العبارة التي كررها الله كثيراً لإبراهيم وإسحق ويعقوب هي (تك12: 3؛ 18ك18؛ 28: 3؛ 35: 11؛ 49: 10) لقد اختارهم كعجينة صغيرة صالحة بها يخمر العجين كله اختار الجزء ليصل إلى الكل وهذا ما حدث عندما أختار الله إبراهيم فقد رأى في إبراهيم الاستعداد الطيب للحب والطاعة والإيمان حتى انه عندما طلب من ان يخرج من بلده ويترك قومه وعشيرته الذين يعبدون الأصنام أطاع إبراهيم على الفور بلا نقاش ولا مجادلة ولا دمدمة لقد كان الله يريد أن يبارك بهم العالم إنه يشبه رب الأسرة الذي يدخل بيته ومعه عدة هدايا ويعطيها لأحد أبنائه لكي يوزعها على أفراد الأسرة فهو يحب الجميع زلا يميز شخصًا عن و آخر ولعل هذه الفكرة تظهر بوضوح عند تجديد العهد على جبل سيناء حيث قال الله لموسى: «أنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ. 5فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. 6وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ». (خر19: 3-6) وهنا نجد العبارة الهامة جداً (فَإِنَّ لِي كُلَّ الاَرضِ) فهو لم يرفض باقي الشعوب بل اختار بني إسرائيل ليكونوا ممكلة كهنة وسط هذه الشعوب وما هو دور الكاهن؟ إن الكاهن لا يقام من أجل نفسه بل من أجل الآخرين يقول كوستي بندلي ويقول الأب منيف حمصي: فلم يكن اختيار الله لشعب بني اسرائيل هو الهدف النهائى لله إنما وسيلة لجذب العالم كله ولعل الدليل الواضح على ذلك أن الله أرسل يونان إلى شعب نينوى عاصمة الإمبراطورية الأشورية لينادي لهم بالتوبة ورفض يونان الإرسالية وذهب في التجاه المعاكس إلى ترشيش وبعد قصة درامية أعاده الله إلى نينوى وحذرهم يونان من الخراب القادم بعد أربعين يومًا فتابوا وهان جلس يونان حزينَّا فأخرج الله له اليقطينة وفي اليوم التالي يبست اليقطينة فاغتنم يونان فقال له الله «أَنْتَ شَفِقْتَ عَلَى الْيَقْطِينَةِ الَّتِي لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا وَلاَ رَبَّيْتَهَا، الَّتِي بِنْتَ لَيْلَةٍ كَانَتْ وَبِنْتَ لَيْلَةٍ هَلَكَتْ. 11أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ،». (يون4: 11.10) وفي دعوة الرب لإرميا ألعن له أنه أقامه نبيا للشعوب وليس لشعب معين وأعطاه دورًا أكبر من مجرد الكلام فيقول له «قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ…… ُنْظُرْ! قَدْ وَكَّلْتُكَ هذَا الْيَوْمَ عَلَى الشُّعُوبِ وَعَلَى الْمَمَالِكِ، لِتَقْلَعَ وَتَهْدِمَ وَتُهْلِكَ وَتَنْقُضَ وَتَبْنِيَ وَتَغْرِسَ». (إر1: 10.5) ألم تدخل راعوث المؤابية ضمن شعب الله؟ ألم يكن أيوب رجلاًبارّا ومستقيمَّا أمام الله وهو ليس يهوديا بل من أرض عوص! ألم يتعامل الله مع راحاب ونعمان السرياني!
خامسَّا: كان الله يريد أن يعلن عن نفسه لكل العالم ولكن قد يسأل البعض قائًلا لماذا صنع الله مع بنى اسرائيل كل هذه العجائب طالما أنهم ليسوا أفضل من غيرهم؟؟ إن من يدرس تاريخ تعاملات الله مع اسرائيل قديمًا يدرك ان كل العظائم والعجائب التي صنعها معهم كان الهدف منها ان يعلن عن نفسه فيعرفوا طبيعته وتعلم ممالك الأرض كلها مَنً هو الإله الحقيقي فمثلًا عندما اعطى الله لشعبه قديمًا الشريعة والأحكام والفرائض أعطاها لكي ينظم حياة الشعب فتنهض الأمم المحيطة أن الشعب العظيم لابد أن يكون له إله عظيم فيأتون إليه ليعرفوه فيقول موسى للشعب «فَاحْفَظُوا وَاعْمَلُوا. لأَنَّ ذلِكَ حِكْمَتُكُمْ وَفِطْنَتُكُمْ أَمَامَ أَعْيُنِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كُلَّ هذِهِ الْفَرَائِضِ، فَيَقُولُونَ: هذَا الشَّعْبُ الْعَظِيمُ إِنَّمَا هُوَ شَعْبٌ حَكِيمٌ وَفَطِنٌ. 7لأنه أَيُّ شَعْبٍ هُوَ عَظِيمٌ لَهُ آلِهَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُ كَالرَّبِّ إِلهِنَا فِي كُلِّ أَدْعِيَتِنَا إِلَيْهِ؟ 8وَأَيُّ شَعْبٍ هُوَ عَظِيمٌ لَهُ فَرَائِضُ وَأَحْكَامٌ عَادِلَةٌ مِثْلُ كُلِّ هذِهِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَنَا وَاضِعٌ أَمَامَكُمُ الْيَوْمَ؟» (تث 4: 5-8) وعندما قاد الله شعبه وجعل مياه الأردن تقف نداً واحداً وعبر كل الشعب قال يشوع «لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ قَدْ يَبَّسَ مِيَاهَ الأُرْدُنِّ مِنْ أَمَامِكُمْ حَتَّى عَبَرْتُمْ، كَمَا فَعَلَ الرَّبُّ إِلهُكُمْ بِبَحْرِ سُوفٍ الَّذِي يَبَّسَهُ مِنْ أَمَامِنَا حَتَّى عَبَرْنَا، 24لِكَيْ تَعْلَمَ جَمِيعُ شُعُوبِ الأَرْضِ يَدَ الرَّبِّ أَنَّهَا قَوِيَّةٌ، لِكَيْ تَخَافُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ». (يش 4: 24.23) وفي نهاية صلاة سليمان قال «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَعْطَى رَاحَةً لِشَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ كَلاَمِهِ الصَّالِحِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ مُوسَى عَبْدِهِ…….. 60لِيَعْلَمَ كُلُّ شُعُوبِ الأَرْضِ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. 61فَلِْيَكُنْ قَلْبُكُمْ كَامِلاً لَدَى الرَّبِّ إِلهِنَا إِذْ تَسِيرُونَ فِي فَرَائِضِهِ وَتَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ كَهذَا الْيَوْمِ». (1مل 8: 60.56) لقد أدرك سليمان أن الرب عندما تمم وعوده لشعبه وباركهم وصنع معهم المعجزات كان الهدف ان تعرف كل شعوب الأرض أن الرب هوالله وبنفس هذا الإدراك صلى حزقيا عندما وصلته رسائل تهديد من سنجاريب ملك أشور تهدد بقتله وبخراب أورشليم لقد أخذ حزقيا رسائل التهديد ونشرها أمام الرب وصلى قائًلا «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، الْجَالِسُ فَوْقَ الْكَرُوبِيمَ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. 16أَمِلْ يَا رَبُّ أُذُنَكَ وَاسْمَعْ. اِفْتَحْ يَا رَبُّ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ، وَاسْمَعْ كَلاَمَ سَنْحَارِيبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لِيُعَيِّرَ اللهَ الْحَيَّ…. وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا خَلِّصْنَا مِنْ يَدِهِ، فَتَعْلَمَ مَمَالِكُ الأَرْضِ كُلُّهَا أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ وَحْدَكَ». (2مل 19: 19.16.15)
سادسا: كان العهد مشروط باصلاح العالم:
عندما اختار الرب بني إسرائيل ودخل في عهد معهم كان العهد من أجل العالم فكما يقول كوستي بندلي فلقد كان الهدف الأساسي من العهد هو إصلاح العالم الساقط فالله كان يريد أن يُعيد البشرية إليه مرة أخرى لذلك كان العهد مشروطا بعدة شروط تقود إلى تحقيق هذا الهدف وهذه الشروط لا نجدها في مكان واحد في العهد القديم ولكن في اماكن متفرقة منه وهي:
الشرط الاول: عبادة الله فقط: لقد منهم ان لا يعبدوا أحداً سواه وأن ينبذوا عبادة الصنام فيقول الرب لهم لاَ «يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي» (خر20: 3. راجع أيضا خر20: 5.4؛ تث5: 7-9) وينتج عن ذلك نبذ كل مساومة أو تحالف مع الأمم الوثنية إذ يقول لهم «لاَ تَسْجُدْ لآلِهَتِهِمْ، وَلاَ تَعْبُدْهَا، وَلاَ تَعْمَلْ كَأَعْمَالِهِمْ، بَلْ تُبِيدُهُمْ وَتَكْسِرُ أَنْصَابَهُمْ.» (خر23: 24؛ راجع أيضا خر 34: 12-16)
الشرط الثاني: الطاعة: لقد طلب منهم الرب الطاعة لكل وصاياه وأعلن لهم أن الطاعة ستقودهم إلى البركة وعدم الطاعة سيقودهم إلى الهلاك فيقول الله لهم «اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ الْيَوْمَ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْخَيْرَ، وَالْمَوْتَ وَالشَّرَّ، 16بِمَا أَنِّي أَوْصَيْتُكَ الْيَوْمَ أَنْ تُحِبَّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْلُكَ فِي طُرُقِهِ وَتَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ لِكَيْ تَحْيَا وَتَنْمُوَ، وَيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِكَيْ تَمْتَلِكَهَا. 17فَإِنِ انْصَرَفَ قَلْبُكَ وَلَمْ تَسْمَعْ، بَلْ غَوَيْتَ وَسَجَدْتَ لآلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدْتَهَا، 18فَإِنِّي أُنْبِئُكُمُ الْيَوْمَ أَنَّكُمْ لاَ مَحَالَةَ تَهْلِكُونَ» (تث30:15-18؛ راجع أيضا خر 23:20-33؛ لا 26؛ تث 28) وفي نص العهد على جبل سيناء يقول لهم «فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي فَالآنَ……» (خر19: 3-6) لقد كان الله يريد أن يستخدم طاعتهم وإيمانهم ليبارك به أمما كثيرة
الشرط الثالث: القداسة: هذا الشعب دُعي ليكون شعبًا مقدسًا لكي يستطيع أن يشهد للرب فيقول لهم الله «إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ.» ( لا11: 44؛راجع أيضا خر 19: 6؛تث 7: 6؛تث26: 19؛تث 27: 10.9) ومن الجدير بالذكر ان كلمة لها عدة معان في أصلها ولعل المعنى الأول هو السيرة النقية الطاهرة قال بولس «كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ،» (أف1: 4) وقد استعار بولس عبارة من العهد القديم فعندما كان يريد أي شخص أن يقدم ذبيحة كان لابد وأن تُفحص وتكون بلا لوم تقدمة كاملة للرب والفكرة هي أن الإنسان تقدمة للرب ويجب أن يكون تقدمة كاملة جسد ونفس وعقل إرادة وضمير وكل شيء مقدس للرب( راجع لا20: 26؛ أف1: 4؛ 1بط1: 15) والمعنى الثاني: فرز الشيء وعزله لعمل معين فحينما دعا الله إرميا قال له «قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ». (إر1: 5) فقيل أن يولد إرميا وقبل أن يتكون كان له مكانة في برنامج الله وكان مخصصا لعمل معين وطلب الله من موسى أن يفرز أبناء هارون ويقدسهم لخدمة الكهنوت (خر28: 41) وهان نرى أيضا أبناء هارون يفرزون لقصد معين وخدمة معينة وليس ذلك فقط إنما أيضا تهيئة الإنسان و إعداده عقليًا وقلبيًا بالصات الازمة للقيام بهذا العمل والمعنى الثالث لكلمة مقدس:أى مختلف أو متميز فيذكر العهد القديم أن السبت يوم مقدس أى مختلف عن باقى الأماكن وهكذا المذبح مقدس والذبيحة مقدسة راجع الشواهد الاتية (خر2: 13؛ 3: 15؛ 12: 16؛ 16: 23؛ تث23: 14؛1صم21: 4؛ نح8: 9) وهكذا يجب أن يكون شعب الله مختلفا ومتميزا عن بقية الشعوب في حياته وسلوكياته (لا19: 2.1) لأنه شعب العهد الذي أوتمن على الرسالة لكل العالم لذلك ينبغى أن تكون له قداسة الله والخادم يجب أن يحمل طابع سيده
الشرط الرابع: الشهادة: وهذا الشرط يعتبر الهدف والغاية من كل الشروط الثلاثة الساقة بل وهدف الاختيار والعهد أساساً وهو الشهادة له في كل العالم الشهادة عن امانته وعن طبيعته وعن تعاملاته معهم والشهادة المطلوبة هان بالسلوك قبل الكلام ففي العهد يقول لهم «فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. 6وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً.» (خر19: 3-6) وفي سفر إشعياء يقول لهم «َأنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، أنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ» (إش46: 11.10؛ راجع أيضا إش44: 8)
سابعًا: عندما فشل بنو إسرائيل في أداء رسالتهم رفضهم الرب:
عندما لم يحفظ الشعب الإسرائيلي شروط العهد ولم يشهدوا عنه لكل الشعوب والممالك بل صنعوا العجل الذهبي وقالوا «هذه الهتك يا اسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر!» (خر32: 4) وبدلاً من الطاعة الكاملة للرب نرى العصيان والتمرد وبدلاً من القداسة نرى الظلم والغش والخداع والزنى يسود البلاد بالكامل نرى الله العادل الذي لايعرف التمييز ولا المحاباة يقول عنهم الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم». ويل للأمة الخاطئة الشعب الثقيل الإثم نسل فاعلي الشر أولاد مفسدين! تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل ارتدوا إلى وراء .. إلخ (إش1: 3-5) وشبههم بالزوجة الزانية (إش1؛ إر2: 20؛ 3: 6.9؛ 5: 19؛ هو1) وقال لهوشع عنهم فقال ادع اسمه لوعمّي لأنكم لستم شعبي وانا لا اكون لكم. (هو1: 9) أعلن بوضوح قائلاً “قد رجعوا الى آثام آبائهم الاولين الذين ابوا ان يسمعوا كلامي وقد ذهبوا وراء آلهة اخرى ليعبدوها. قد نقض بيت اسرائيل وبيت يهوذا عهدي الذي قطعته مع آبائهم” (إر11: 10) ثم أعلن النتيجة العادلة ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم امسكتهم بيدهم لأخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب. (إر31: 32) لو أن كان قد اختارهم لداتهم ما كان قد رفضهم ولكن لأنه اختارهم من أجل العالم لذلك رفضهم ولم يتخل الله عن خليقته وعالمه لذلك أرسل أنبياءه لتنبأوا بإسرائيل الجديد بالعهد الجديد بالشعب الجديد فقال الرب على فم إرميا # (إر31: 31-34. راجع إر 32: 36-40؛ حز34: 12؛ 36:26؛ حز37)
ثامنا: نبوات العهد القديم تؤكد أن المسيا الآتي للعالم كله:
فمنذ السقطة الأولى التي سقط فيها ىدم وحواء جاء الوعد الإلهى مؤكدًا أن المخلص الآتي للجنس البشرى كله: واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه. (تك 3: 15) ونسل المرأة هو المسيح لأنه الوحيد الذي وُلد من امرأة فقط بدون زر بشر وسيسحق رأس الحية اى الشيطان الذي يريد ان يضل العالم كله
ثم يعطى الوعد لإبراهيم:
وابارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الارض (تك12: 3)
ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل أنك سمعت لقولي (تك22: 18)
وهذا يعني بوضوح أن الذي سيأتي من نسل إبراهيم ستتبارك فيه وأكرر فيه وليس به جميع قبائل الأرض
ثم يعطي الوعد لإسحق:
(تك26: 4) وأكثر نسلك كنجوم السماء واعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع امم الارض.
وهذا يعنى بوضوح أن الذي سيااتى من نسل إسحق ستتبارك فيه وأكررفيه وليس به جميع قبائل الارض وارجو ألا ننسى كلمة فيه لأنه في المفهوم المسيحي لا تبارك الأمم به ولا باسمه ولكن فيه أي في جسده سيكون فدية لجميع الأمم.
ثم يعطى الوعد ليعقوب:
(تك28: 14) ويكون نسلك كتراب الارض وتمتدّ غربا وشرقا وشمالا وجنوبا. ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الارض.
ثم يعطى الوعد بمزيد من التحديد لنسل يهوذا:
(تك49: 10) لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب.
وكلمة שִׁילֹה (شيلوه) تعنى (المسيا الذي كل الأشياء ملكه أو له) والمسيا سيكون له خضوع الشعوب
نبوات سفر المزامير: (مز2: 7.8) 7 أنى اخبر من جهة قضاء الرب. قال لي انت ابني. انا اليوم ولدتك 8 اسألني فاعطيك الامم ميراثا لك واقاصي الارض ملكا لك.
وأعتقد أن هذه الآيات لا تحتاج إلى تعليق:
(مز 22: 27) تذكر وترجع الى الرب كل اقاصي الارض. وتسجد قدامك كل قبائل الامم.
(مز67: 2) لكي يعرف في الارض طريقك وفي كل الامم خلاصك.
(مز72: 11) يسجد له كل الملوك. كل الامم تتعبد له.
(مز86: 9) كل الامم الذين صنعتهم يأتون ويسجدون امامك يا رب ويمجدون اسمك
(مز96: 10) قولوا بين الامم الرب قد ملك. ايضا تثبتت المسكونة فلا تتزعزع. يدين الشعوب بالاستقامة.
(مز105: 1) احمدوا الرب ادعوا باسمه. عرفوا بين الامم بأعماله.
أعتقد أن الأعداد لا تحتاج إل شرح فالمسيح هو مخلص العالم وملك العالم الذي ستسجد له كل الشعوب وتخضع له وتحمده وينلك عليهم وأسلوب قيادته هو القداسة والبر والاستقامة
نبوات سفر إشعياء:
(إش2: 2) ويكون في آخر الايام ان جبل بيت الرب يكون ثابتا في راس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري اليه كل الامم.
(إش9: 2.3) 2 الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما. الجالسون في ارض ظلال الموت أشرق عليهم نور. 3 اكثرت الامة عظمت لها الفرح. يفرحون امامك كالفرح في الحصاد. كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة.
(إش11: 1-9) 1 ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من اصوله 2 ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. 3 ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع اذنيه. 4 بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الارض ويضرب الارض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. 5 ويكون البر منطقة متنيه والامانة منطقة حقويه 6 فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. 7 والبقرة والدبة ترعيان. تربض اولادهما معا والاسد كالبقر يأكل تبنا. 8 ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الافعوان. 9 لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الارض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر.
(إش43: 6-9) 6 اقول للشمال اعط وللجنوب لا تمنع. أيت ببني من بعيد وببناتي من اقصى الارض. 7 بكل من دعي باسمي ولمجدي خلقته وجبلته وصنعته. 8 اخرج الشعب الاعمى وله عيون والاصم وله آذان 9 اجتمعوا يا كل الامم معا ولتلتئم القبائل. من منهم يخبر بهذا ويعلمنا بالأوليات. ليقدموا شهودهم ويتبرروا. او ليسمعوا فيقولوا صدق.
(إش49: 1) اسمعي لي ايتها الجزائر واصغوا ايها الامم من بعيد. الرب من البطن دعاني من احشاء امي ذكر اسمي.
(إش49: 22) هكذا قال السيد الرب ها اني ارفع الى الامم يدي والى الشعوب اقيم رايتي. فيأتون باولادك في الاحضان وبناتك على الاكتاف يحملن.
(إش60: 3) فتسير الامم في نورك والملوك في ضياء اشراقك.
(إش62: 2) فترى الامم برك وكل الملوك مجدك وتسمين باسم جديد يعينه فم الرب
(إش66: 18) وانا اجازي اعمالهم وافكارهم. حدث لجمع كل الامم والألسنة فيأتون ويرون مجدي.
(إش66: 19) واجعل فيهم آية وارسل منهم ناجين الى الامم الى ترشيش وفول ولود النازعين في القوس الى توبال وياوان الى الجزائر البعيدة التي لم تسمع خبري ولا رأت مجدي فيخبرون بمجدي بين الامم.
نبوات سفر إرميا:
(إر3: 17) في ذلك الزمان يسمّون اورشليم كرسي الرب ويجتمع اليها كل الامم الى اسم الرب الى اورشليم ولا يذهبون بعد وراء عناد قلبهم الشرير.
(إر16: 19) يا رب عزي وحصني وملجإي في يوم الضيق اليك تأتي الامم من أطراف الارض ويقولون انما ورث آباؤنا كذبا واباطيل وما لا منفعة فيه.
(إر31: 10) سمعوا كلمة الرب ايها الامم وأخبروا في الجزائر البعيدة وقولوا مبدد اسرائيل يجمعه ويحرسه كراع قطيعه.
نبوة دانيال:
(دا 7: 13-14) 13 كنت ارى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى القديم الايام فقربوه قدامه. 14 فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والامم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض
أكتفي بهذه النبوات بالرغم من ان غيرها كثير جدا وللأسف كان اليهود يظنون ان الخلاص لليهود فقط وأن المسيا المنتظر لهم فقط وكانوا ينظرون للأمم بحقارة بالرغم من أن أنبياء كثيرين يهودًا تكلموا وبشروا الأمم مثل يونان ودانيآل بل راعوث وأيوب ليسا من اليهوجد اصلاً.
تاسعا إسرائيل الحقيقي:
الدارس المدقق يستطيع ان يرى إسرائيل الحقيقي إسرائيل الجديد في قلب العهد القديم الذي يتكون من كل يعرف الرب نعرفة حقيقة من اليهود والأمم فستنضم الأمم إلى إسرائيل الجديد (إش2: 2)وسيكون لهم نصيب في البركة الموعود بها(إر4: 2) وسيكون هناك خروج جديد مثل الخروج الأول فيه خلاص وفداء وأعظم (إر21: 11؛ إش 43: 16؛ 44: 23) وستكون هناك عبادة جديدة ( حز40؛ إش 2: 2؛ 56: 6-7) وسيكون هناك عصر سلام وأمان (إش9) ولقد تحقق كل هذا في شخص الرب يسوع المسيح وقد أدركت الكنيسة الأولى انها (غلا6: 16) إسرائيل الحقيقى الذي يتكون من نسل إبراهيم الروحى أى كل منيسير على خطوات إيمان أبينا إبراهيم (رو4: 12)، بقول الرسول بولس “6 ولكن ليس هكذا حتى ان كلمة الله قد سقطت. لان ليس جميع الذين من اسرائيل هم اسرائيليون. 7 ولا لأنهم من نسل ابراهيم هم جميعا اولاد. بل بإسحق يدعى لك نسل. 8 اي ليس اولاد الجسد هم اولاد الله بل اولاد الموعد يحسبون نسلا. (رو 9: 6-8) ويصل بنا الرسول لأعلى درجات السمو ويوضح أن إسرائيل الحقيقى أو نسل إبراهيم الحقيقى هو المسيح فيقول 16 واما المواعيد فقيلت في ابراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. 17 وانما اقول هذا ان الناموس الذي صار بعد اربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد. 18 لأنه ان كانت الوراثة من الناموس فلم تكن ايضا من موعد. ولكن الله وهبها لإبراهيم بموعد 19 فلماذا الناموس. قد زيد بسبب التعديات الى ان يأتي النسل الذي قد وعد له مرتبا بملائكة في يد وسيط. (غلا3: 16-19) فنسل إبراهيم الحقيقى هو المسيح ونسله اى كل من قبل المسيح رباً ومخلصا لذلك يقول الرسول بأجلى بيان فان كنتم للمسيح فأنتم إذا نسل ابراهيم وحسب الموعد ورثة (غلا 3: 29) لذلك عندما قال اليهود للمسيح اجابوه اننا ذرية ابراهيم ولم نستعبد لاحد قط. كيف تقول انت انكم تصيرون احرارا. 34 اجابهم يسوع الحق الحق اقول لكم ان كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. 35 والعبد لا يبقى في البيت الى الابد. اما الابن فيبقى الى الابد. 36 فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا. 37 انا عالم انكم ذرية ابراهيم. لكنكم تطلبون ان تقتلوني لان كلامي لا موضع له فيكم. 38 انا اتكلم بما رأيت عند ابي. وأنتم تعملون ما رأيتم عند ابيكم. 39 اجابوا وقالوا له ابونا هو ابراهيم. قال لهم يسوع لو كنتم اولاد ابراهيم لكنتم تعملون اعمال ابراهيم. 40 ولكنكم الآن تطلبون ان تقتلوني وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله ابراهيم. 41 أنتم تعملون اعمال ابيكم. فقالوا له اننا لم نولد من زنا. لنا اب واحد وهو الله. 42 فقال لهم يسوع لو كان الله اباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله وأتيت. لأني لم آت من نفسي بل ذاك ارسلني. 43 لماذا لا تفهمون كلامي. لأنكم لا تقدرون ان تسمعوا قولي. 44 أنتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وابو الكذاب. (يو8: 33-44) وقال لهم المسيح بوضوح بعد ذلك 37 يا اورشليم يا اورشليم يا قاتلة الانبياء وراجمة المرسلين اليها كم مرة اردت ان اجمع اولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا. 38 هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. (مت23: 38.37) وأعلن المسيح عن انتهاء دور أورشليم كمركز للعبادة عندما سألته المرأة السامرية قائلة 20 آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون ان في اورشليم الموضع الذي ينبغي ان يسجد فيه. 21 قال لها يسوع يا امرأة صدقيني انه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في اورشليم تسجدون للآب. 22 أنتم تسجدون لما لستم تعلمون. اما نحن فنسجد لما نعلم. لان الخلاص هو من اليهود. 23 ولكن تأتي ساعة وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق. لان الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له. (يو4: 20-23)
المراجع:
هنري بولاد اليسوعي، “الإنسان 1982م.
د. القس صموئيل حبيب (الكنيسة والتنمية) دار الثقافة 91م صـ18..
The expositor’s Bible Commentary. V.8. p. 417.
كوستي بندلي: إسرائيل بين الدعوة والرفض، صـ 28-29.
The Interpreter’s one-volume Commentary on the Bible. P. 659.
كوستي بندلي، إسرائيل بين الدعوة والرفض، صـ 28.
Wallace M. Alston: Guides to the reformed Tradition “The Church” p. 18.
The Zondervan Pictorial Encyclopedia of the Bible. V.4. p416.
إله العهد القديم، هل هو إله يخلق الشر؟ شبهة والرد عليها
إله العهد القديم، هل هو إله يخلق الشر؟ شبهة والرد عليها
سألني عدد كبير من الناس بفزغ شديد قائلين: هل الرب هو مصدر الشر؟ ولماذا يقول الرب للشعب بوضوح <أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ، صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هذِهِ. > أشعياء (45: 7-8)
وللإجابة على هذا السؤال أقول:
لكي نعرف لماذا يعلن الرب صراحةً هنا أنه خالق الشر علينا أن نعرف اولاً: متى قال الرب هذه الكلمات ولمن؟ وما هي الخليفة التاريخية؟ وما معنى كلمة (الشر) هنا؟ وما المقصود بها؟
أولاً: يجب أن ندرك أن الكتاب المقدس يعلن لنا أن الله صالح وقد وردت عبارة (الرب صالح) عشرات المرات في الكتاب المقدس (مز25: 8، 100: 5، 135: 3، إر33: 11، 1بط2: 3) لقد هتف المرنم أكثر من مرة(مز106: 1،107:1 ، 118: 1و29 ، 136: 1) اِحْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ
وأضاف في مزمور آخر < الرَّبُّ صَالِحٌ لِلْكُلِّ > مز (145: 9) فهو صالح مع كل إنسان
أن الله كلي الصلاح والحب والحكمة والرحمة لذلك فكل ما يخطط له ويفعله ويأمر به ويرضى عنه صالح. وفي الحقيقة لا يوجد من هو صالح بلا حدود الله مز(10:18)
وكل عطايا الله صالحة كما يقول الرسول يعقوب<كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ>يعقوب (1: 17). قال زكريا<مَا أجٌوَدَهُ وَمَا أَجٌمَلَهُ> زكريا(9:17) وصرخ القديس أغسطينوس (يؤلمني إنني تأخرت كثيراً في معرفتك أيها الجمال القديم وما تزال جديداً)). وقال تشارلس كنجلي في مرضه الخير: ((كم هو جميل الرب كم هو جميل))
ويجب أن ندرك أن الشر لا يتفق مع طبيعة صلاح الله. لذلك قال أيوب <لأَجْلِ ذلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي الأَلْبَابِ. حَاشَا للهِ مِنَ الشَّرِّ، وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ. > أيوب (34: 10)
وكلمة الشر هنا تأتي في معظم الترجمات الإنجليزية إما (Iniquity) او (Wickedness) أي أن الله بعيداً جداً عن إرادة وفعل الشر.
(MKJV) Therefore listen to me, O man of heart; far be it from God to commit iniquity; and from the Almighty, to do wrong.
(ESV) Therefore, hear me, you men of understanding: far be it from God that he should do wickedness, and from the Almighty that he should do wrong.
لقد تحدى أحد أساتذة الجامعة تلاميذه ذات مره بهذا السؤال: هل الله هو خالق كل ما هو موجود؟ فأجاب أحد الطلبة في شجاعة” نعم” فكرر الأستاذ السؤال: هل الله خالق كل شيء؟ ورد الطالب قائلاً نعم يا سيد الله خلق جميع الأشياء.
وهنا قال الأستاذ “ما دام الله خالق كل شيء إذاً الله خلق الشرّ. حيث أن الشر موجود وطبعاً للقاعدة أن أعمالنا تظهر حقيقتنا (إذاً الله شرير) وهنا فَرِح الأستاذ بهدوء معتداً بنفسه أمام الطلبة وراح يفتخر أمامهم قائلاً: إنه أثبت مره أخرى خرافة الإيمان بالله.
وهنا رفع طالب أخر يده وقال: هل لي أن أسألك سؤال سيدي؟ فرد الأستاذ قائلاً: بالطبع يمكنك فوقف الطالب وسأل الأستاذ قائلاً: هل البرد له وجود؟ فأجاب الأستاذ بالطبع موجود ألم تشعر مره به؟ وضحك باقي الطلبة من سؤال زميلهم فأجاب الشاب قائلاً: في الحقيقة يا سيدي البرد ليس له وجود فطبقاً لقوانين الطبيعة ما نعتبره نحن برداً هو حقيقة غياب الحرارة واستطرد قائلاً: كل جسم أو شيء يصبح قابلاً للدراسة عندما يكون حاملاً للطاقة أو ناقلاً لها والحراة هي التي تجعل جسماً أو شيئاً حاملاً او ناقلاُ للطاقة. اما درجة الحرارة المسماة الصفر المطلق فهي درجة الحرارة التي بها يكون انعدام كلي لوجود الحرارة فالبرد ليس له وجود في ذاته ولكننا خلقنا هذا التعبير لنصف ما نشعر به عند غياب الحرارة.
واستمر الطالب يقول: أستاذي هل الظلام له وجود؟ فرد الأستاذ بالطبع الظلام موجود، فأجاب الطالب معذرة أخطأت مرة أخرى يا سيدي الظلام غير موجود فالظلام حقيقةَ هو عدم وجود النور. النور يمكن دراسته لكن ليس الظلام. وبالفعل يمكننا دراسة النور ونقيس شدته ونحدد الألوان التي تركِّبه ونحسب كمية الطاقة التي يحملها وكذلك يمكننا تصنيفه لضوء مرئي وغير مرئي وما إلى ذلك… لكنك لا تستطيع قياس الظلام. شعاع نور بسيط يمكنه أن يخترق عالم الظلام ويضيئه فيلاشيه. كيف يمكننا أن نعلم ما مقدار الظلام بمكان ما؟ لكن يمكننا ان نقيس كمية النور المتواجد بذات المكان أليس كذلك؟ فالظلام هو مصطلح يستعمل لوصف ما يحدث عندما لا يكون هناك نور. وفي النهاية سأل الطالب أستاذه: سيدي هل الشر موجود؟ قال الأستاذ” بالطبع كما سبق وقلت هذا قبل قليل ونحن نراه كل يوم في التصرفات اللاإنسانية. الإجهاض، الحرب، تعدد الجرائم وهذا المقدار الوافر من العنف في كل مكان من العالم حولنا. هذه الظواهر ليست سوى الشر بعينه.
وعلى هذا أجابا لطالب قائلاً: الشر ليس له وجود يا سيدي على الأقل ليس له وجود في ذاته. الشر ببساطة هو غياب “الله ” أنه مثل الظلام والبرد كلمة اشتقها الإنسان ليصف غياب الله.
الله لم يخلق الشر. الشر هو النتيجة التي تحدث عندما لا يحفظ الإنسان محبة الله في قلبه إنه مثل البرد تشعر به عندما تغيب الحرارة أو الظلمة التي تأتي عندما يغيب النور، وهنا جلس الإستاد مذهولاً وكان الشاب الصغير هو ألبرت آينشتاين.
ثانياً: الدارس لكلمة الله يجد ان هذه الكلمات جاءت على لسان أشعياء النبي الذي عاش في القرن الثامن وبداية السابع قبل الميلاد وكانت موجهة إلى الشعب أثناء السبي وقت أن كانت المملكة الفارسية متسيَّدة على كل العالم بقيادة الملك كورش ويظهر هذا في الآيات الأولى من هذا الإصحاح إذ يقول: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ، لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَمًا، وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ، لأَفْتَحَ أَمَامَهُ الْمِصْرَاعَيْنِ، وَالأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ ، أَنَا أَسِيرُ قُدَّامَكَ وَالْهِضَابَ أُمَهِّدُ. أُكَسِّرُ مِصْرَاعَيِ النُّحَاسِ، وَمَغَالِيقَ الْحَدِيدِ أَقْصِفُ. إشعياء (45: 1-2) وكان القصد هو التأكيد على ثلاثة أمور هامة وهي:
وحدانية الله.
سيادة الله.
برُّ الله.
أولاً: وحدانية الله:
مفتاح فهم هذه الآية تجده في الآية السابقة لها حيث يقول الرب: أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلهَ سِوَايَ. (ع5) والدارس المدقق يجد أن عبارة “أَنَا الرَّبُّ” ومترادفاتها ترد في هذا الإصحاح أكثر من 15 مرة والسبب هو أن الشعب الفارسي كان يعبد إلهين (اهورا) إله الخير. و(أهريمان) إله الشر فهذا الشعب لم يكن يعرف الإله الواحد الحي فجاءت رسالة التحذير هذه للشعب الإسرائيلي لئلا يسقط في هذه الوثنية خاصة وان الشعب كان مهيئاً لذلك فقد عبدو من قبل مولك وعشتاروث وكوش والعجل الذهبي … إلخ
وكان الشعب الفارسي يعبد أهوار إله الخير لكي يمنحه الخير ويعبد أهريمان إله الشر لكي يتقي شروره ولذلك نرى الرب يؤكد على الوحدانية في أكثر من عبارة فيقول أَنَا الرَّبُّ و(ع5) لاَ إِلهَ سِوَايَ. (ع5) لَيْسَ غَيْرِي. (ع6) أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. (ع6 وع18) أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلاَ إِلهَ آخَرَ غَيْرِي؟ (ع21) لَيْسَ سِوَايَ. (ع21) أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ. (ع22)
لقد أراد الله أن يعلن لهم أنه لا يوجد إله للخير وإله للشر فلا يوجد إله سواه مسيطر على كل الكون وكل ما يحدث فيه من خير ومن شر ولا يوجد شيء يحدث بعيداً عن دائرة سلطانه.
ثانياً: سيادة الله:
عندما كان الشعب في السبي راودته فكرة ضعف يهوه أمام آلهة الكلدانيين فهو لم يقدر أن ينقذهم من أيدي الأمم المجاورة لهم وتركهم يؤخذون إلى السبي ولذلك بدأوا يتوجهون إلى عبادة تلك الإله الغريبة لذلك كانت المهمة شاقة أمام إشعياء حتى يصحح مفاهيم الشعب ويعلن لهم أنه حتى وإن كان الله قد ترك يهوذا للسبي في بلاد بعيدة إلا أنه هو الآله الوجيد الذي لا يوجد غيره المتسلط على الكون وهذا ما نجده في القرينة الكبر (أش 4: 17-22، 41: 2، 43: 16 ، 44: 6 ، 46: 9)
فهو الخالق (40: 25 ، 45: 18) الذي خلق الطبيعة بكل ما فيها من سماء وأرض وشمس وقمر ونجوم وهو الذي له السلطان عليها (40: 22 ، 48: 12) وهو الذي يعطي نسمة لكل الساكنيين على كل الأرض (42: 5) وهو الذي يجب أن تجثو له كل ركبه ويحلف به كل لسان (45: 23) ويوضح لهم الفرق بين الإله الحي وآلهة الأمم فيقول لهم: فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ، وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟ اَلصَّنَمُ يَسْبِكُهُ الصَّانِعُ، وَالصَّائِغُ يُغَشِّيهِ بِذَهَبٍ وَيَصُوغُ سَلاَسِلَ فِضَّةٍ. الْفَقِيرُ عَنِ التَّقْدِمَةِ يَنْتَخِبُ خَشَبًا لاَ يُسَوِّسُ، يَطْلُبُ لَهُ صَانِعًا مَاهِرًا لِيَنْصُبَ صَنَمًا لاَ يَتَزَعْزَعُ! أَلاَ تَعْلَمُونَ؟ أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ أَلَمْ تُخْبَرُوا مِنَ الْبَدَاءَةِ؟ أَلَمْ تَفْهَمُوا مِنْ أَسَاسَاتِ الأَرْضِ؟ الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ. الَّذِي يَجْعَلُ الْعُظَمَاءَ لاَ شَيْئًا، وَيُصَيِّرُ قُضَاةَ الأَرْضِ كَالْبَاطِلِ. (إش 40: 18-23)
وفي مرة أخرى يقول لهم: بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟ «اَلَّذِينَ يُفْرِغُونَ الذَّهَبَ مِنَ الْكِيسِ، وَالْفِضَّةَ بِالْمِيزَانِ يَزِنُونَ. يَسْتَأْجِرُونَ صَائِغًا لِيَصْنَعَهَا إِلهًا، يَخُرُّونَ وَيَسْجُدُونَ! يَرْفَعُونَهُ عَلَى الْكَتِفِ. يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ فِي مَكَانِهِ لِيَقِفَ. مِنْ مَوْضِعِهِ لاَ يَبْرَحُ. يَزْعَقُ أَحَدٌ إِلَيْهِ فَلاَ يُجِيبُ. مِنْ شِدَّتِهِ لاَ يُخَلِّصُهُ. (إش 46: 5-7) فكيف يشبهون الإله الحي بهذه الأحجار المنحوتة أو الأخشاب المصنوعة في أشكال متنوعة التي يظنها الناس آلهة؟
وأعلن لهم أنه هو الله الذي يخبر بالمستقبل (45: 11) فهل تستطيع الآلهة الأخرى أن تفعل ذلك بالطبع لا تستطيع قطعة الخشب أو الحجر ان تفعل ذلك أما الله فيفعل ذلك (48: 6) والأخبار بالمستقبل ليس من قبيل التخمين أو الاستنتاج بل هو حقيقة لا بد أن تحدث لسبب واحد بسيط هو أنه هو بنفسه الذي رتب هذا المستقبل وصنعه. فهو إله المستقبل كما أنه الحاضر والماضي إنه سيد التاريخ ومحرّك الأحداث صانع السلام وخالق الشر ومصور النور وخالق الظلمة فلا يوجد حدث يتم بصورة عشوائية أو خارج دائرة سلطانه.
ثالثاً: برّ الله:
كانت صرخة الشعب وهو في السبي «قَدِ اخْتَفَتْ طَرِيقِي عَنِ الرَّبِّ وَفَاتَ حَقِّي إِلهِي»؟ (إش 40: 27) ولذلك يتحدث النبي هنا عن برّ الله الذي يتجلى في خلاصه وهو ليس براً إيجابياً يخلص ويفدي (41: 10) وهذا الخلاص قد يقتضي التأديب والعقاب ولكن الشعب لم يفهم هذا.
والدارس المدقق يعرف أن الكلمة العبرية في آية موضوعنا المترجمة ((الشر)) هنا هي (רָע) وهيي تأتي في الترجمات الإنجليزية (Disaster – troubles – Calamity -Adversity) بمعنى كارثة أو مصيبة او أزمة “1”
(BBE) I am the giver of light and the maker of the dark; causing blessing, and sending troubles; I am the Lord, who does all these things.
(ESV) I form light and create darkness, I make well-being and create calamity, I am the Lord, who does all these things.
(GNB) I create both light and darkness; I bring both blessing and disaster. I, the Lord, do all these things.
(WEB) I form the light, and create darkness. I make peace, and create calamity. I am Yahweh, who does all these things.
(NASB) The One forming light and creating darkness, causing well-being and creating calamity; I am the Lord who does all these.
(NIV) I form the light and create darkness, I bring prosperity and create disaster; I, the Lord, do all these things.
وقد كان الشرّ المقصود في ذلك الوقت هو السبي وهنا يعلن الله أنه هو صانع هذا الشر فهو الذي أرسلهم إلى السبيّ تأديباً لهم. وقد قال بوضوح< هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ وَعَلَى سُكَّانِهِ، جَمِيعَ اللَّعَنَاتِ الْمَكْتُوبَةِ فِي السِّفْرِ الَّذِي قَرَأُوهُ أَمَامَ مَلِكِ يَهُوذَا. > (2أخبار 34: 24)
فإن كان قد سمح لهم بالسبي فقد فعل هذا لخيرهم وكانت عينه عليهم وسوف يردهم كما قال على لسان أرميا< كَهذَا التِّينِ الْجَيِّدِ هكَذَا أَنْظُرُ إِلَى سَبْيِ يَهُوذَا الَّذِي أَرْسَلْتُهُ مِنْ هذَا الْمَوْضِعِ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِلْخَيْرِ. وَأَجْعَلُ عَيْنَيَّ عَلَيْهِمْ لِلْخَيْرِ، وَأُرْجِعُهُمْ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، وَأَبْنِيهِمْ وَلاَ أَهْدِمُهُمْ، وَأَغْرِسُهُمْ وَلاَ أَقْلَعُهُمْ. ارميا ( 24: 5-7) ويؤكد مرة أخرى على لسان أرميا أنه كان قد سمع بالشر الذي هو السبي فإنه سيجلب عليهم الخير الذي هو العودة من السبي فيقول: <لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: كَمَا جَلَبْتُ عَلَى هذَا الشَّعْبِ كُلَّ هذَا الشَّرِّ الْعَظِيمِ، هكَذَا أَجْلِبُ أَنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ الْخَيْرِ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ إِلَيْهِمْ.> فبرّ الله الذي يتجلى خلاصه قد يقتضي التأديب وهكذا فعل مع شعبه وأرسلهم إلى السبي ولكنه لا يتوقف عند هذا الحدّ بل يتقدم إلى خلاصهم لذلك نراه يقيم كورش ويمسك يمينه ويفتح أمامه المصرعين. ويمهد الهضاب ويعطيه انتصاراً على كل الممالك المجاورة ويقول بوضوح <أَنَا قَدْ أَنْهَضْتُهُ بِالنَّصْرِ، وَكُلَّ طُرُقِهِ أُسَهِّلُ. هُوَ يَبْنِي مَدِينَتِي وَيُطْلِقُ سَبْيِي، > ارن عز (1: 1-5) إش45: 1-4) فهنا يعلن الله لهم بوضوح أن ما يضنونه شراً لم يخرج عن دائرة سلطانه فهو الذي أرسلهم إلى السبي وهو سيخلصهم منه.
أن هذه الآية تعلن بوضوح للشعب الذي يعيش في السبي متألماً ومهدداً بخطر السقوط في الوثنية إن الله واحد ولا يوجد غيره وهو المتحكم في كل شيء وما نضنه شراً يستخدمه الله لخيرنا.
المراجع:
(1) Willam L. Holladay. A Concise Hebrew and Aramaic Lexicon of O.T. pp. 284285-.
يقول د. منقذ بن محمود السقار: (( و مرة أخرى تذكر التوراة أن الله خاف من اجتماع البشر و تآلفهم و عزمهم على بناء برج عظيم رأسه في السماء، فنزل و بددهم قبل ان يحققوا غايتهم. فهل يعقل ان خالق السماوات و الأرض، الرب العظيم يخشى من تمام هذا البرج فيسعى لتفريق البشر قبل ان يصل برجهم السماء؟ و هنا نتساءل عن الطول الذي كان سيصل اليه بناء البشر قبل آلاف السنين، بل نتساءل: أو لا يعلم الرب ان البشر يعجزون عن مناطحة السحاب فضلاً عن قرع أبواب السماء!))* *1
ويقول علاء ابو بكر: ((لماذا بلبل الله ألسنة العاملين في برج بابل؟ وهل يغار الله من الأبراج العالية وناطحات السحاب؟ أليس فكرة بلبلة الألسن تتمشى مع الفكر الصهيوني الاستعماري (فرّق تَسد)؟ هل الرب غير واثق من نفسه؟ وهل يخشى عبيده؟ هل الرب لا يحب الخير للبشر فنزل وبددهم في أول اتحاد لهم على خير؟ *2*
للإجابة على هذة الأسئلة أقول:
أولاً: لاهوت الخلق:
هل الله يغار من الإنسان؟ هل الله يغار من بناء الأبراج؟ كلاّ وألف كلاّ. إن النص ليس فيه كلمة (يغار) ولا معناها إطلاقا، ومن يفهم هذا لا يفهم لاهوت الخلق، فمن هو الإنسان حتى يغار الله منه؟! أليس الله هو الذي وضع فيه كل الإمكانيات العقلية والجسمانية! أليس الله هو الذي أشرق عليه بنور علمه الإلهي فاستطاع أن يصل إلى ما وصل إليه من تقدم ورقي؟!
إن الكتاب المقدس يعلمنا ان الله خلق الإنسان على صورته (تك27:1)، وميزه عن سائر الكائنات الأخرى بالعقل المفكر، و الإرادة الحرة، و الضمير الحساس، و القدرة على الإبداع و الإبتكار، والقدرة على التعلم المستمر، و التواصل مع الآخرين و مع الله. وقد جعله الله تاجاً للخليقة وسيداً لها، وقال له بعد ان خلقه:” اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الارْضِ”(تك28:1). لاحظ الأفعال: ((اثْمِرُوا، اكْثُرُوا، امْلاوا الارْضَ، اخْضِعُوهَا، َتسَلَّطُوا عَلَى …)). وقد اعطى الله الإنسان مطلق الحرية في إدارة الكون وكل ما فيه، ومنحه كل إمكانيات النجاح والتطور، ولم يضع الله عليه قيوداً، ولم يفرض عليه شروطاً معينة، انما سلمه الكون بكل ما فيه، ولذلك يتغنى داوود قائلاً: “بِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.” (مز 5:8).
لذلك فإن الإنسان هو الذي يصنع الأحداث، وهو الذي يشيد المباني ويصلح الأراضي ويقيم المزارع. هو الذي يبني المدن ويقيم الإمبراطوريات ويغزو الفضاء. هو الذي يستخرج الذهب والبترول من باطن الأرض، وهو الذي صنع الطائرة والصاروخ والكمبيوتر والفيديو …. إلخ. هذا التقدم المستمر بفضل عقل الإنسان وقدراته وحريته التي منحها له الله.
وعندما ندرس كلمة الله نجد ان الله يريد الإنسان طموحاً ومبدعاً و ناجحاً، حتى تستمر عجلة الحياة في تقدم مستمر. لقد كان القديس أرينيموس من القرن الثالث يقول: ((مجد الله الإنسان الحي ))، بمعنى انه كلما كان الإنسان أكثر حيوية و نشاطاً و طموحاً و ابداعاً كلما تمجد الله الله من خلاله. وكان القديس مكسيموس المعترف يقول ((إن الله يتعطش لكي يؤله الإنسان)).
نعم إن الله أب، والأب يسر بأن يصبح ابنه مثله مكتمل الرجولة. ويتمنى أن يرى ابنه في غاية السعادة والراحة والنجاح. لذلك نقول إن كل نجاح يحققه الإنسان سواء من خلال اكتشاف جديد، أو تقدم علمي يساعد الإنسان على ان يعيش حياة أفضل وأرقى، مثل زرع الأعضاء والهندسة الوراثية، الاستنساخ، خريطة الجينات البشرية. فهذه العلوم ليست تهديداً للخالق ولا تحد له كما يدعي البعض بل تمجيد له، وتحقيق لقصده نحو العالم.
بل لا يوجد إيمان حقيقي دون اكتشاف للطاقة الهائلة التي وضعها الله في الإنسان، وللإمكانيات الموجودة في الكون والتي يجب علينا اكتشاف اسرارها. فالله يساند كل اختراع جديد، ويؤيد كل عالم في معمله، ويسند كل من يسعى ويبحث لرفاهية وتقدم الجنس البشري. فهو مصدر كل مهارة وموهبة للعمل. ألم يقل الوحي: “وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: انْظُرْ! قَدْ دَعَوْتُ بَصَلْئِيلَ بْنَ اورِي بْنَ حُورَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا بِاسْمِهِ. وَمَلَاتُهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ. لاخْتِرَاعِ مُخْتَرَعَاتٍ لِيَعْمَلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاس. وَنَقْشِ حِجَارَةٍ لِلتَّرْصِيعِ وَنِجَارَةِ الْخَشَبِ. لِيَعْمَلَ فِي كُلِّ صَنْعَةٍ.” خر(1:31-5).
ثانياً: ما هو هدف بناء البرج؟
يا ترى لماذا فكروا في بناء البرج؟ لقد قالوا:” هَلُمَّ نَبْنِ لانْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجا رَاسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لانْفُسِنَا اسْما لِئَلَّا نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الارْضِ” (تك4:11). لاحظ هنا نبرة الكبرياء والتجبر وتأليه أنفسهم. يقول (E. F. Kevin) ((كان القصد الأول هو ضمان الدفاع، والسيطرة السياسية. و ربما كان لغرض ديني و لعلم التنجيم، و لكن من الواضح أن الدوافع الدفينة لهذا العمل كانت الإكتفاء الذاتي للبشر، و العصيان على الله))*4*. يقول ويليم مارش: (( في الأساطير القديمة و التي ذكر بعضها يوسيفوس أن نمرود كان غير تقي، و هو الذي أمر ببناء البرج ليعصى الله و ينقذ به شعبه من طوفان ثان))*5*.
فلم يثق هؤلاء البشر في مواعيد الله التي اعطاها لجدهم نوح. فأخذوا في بناء البرج المرتفع حتى إذا حل الطوفان مرة أخرى يجدون لأنفسهم ملجأ فيه. ونسوا أن الله هو الملجأ الحقيقي، وأن الأمان في الإيمان الصادق. لقد أظهروا بهذا العمل عدم ثقتهم في ميثاق الله مع أبيهم نوح، وحسبوا الله غير أمين في مواعيده. لقد كان هدفهم كقولهم ((هَلُمَّ نَبْنِ لانْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجا رَاسُهُ بِالسَّمَاءِ)) (تك4:11). لقد أرادوا ان يتحدوا القدرة الإلهية. متخيلين أن الطوفان حتى لو اتى ثانية فلن يصل الى رأس هذا البرج. أما الرب فقد أبطل مشورتهم ليعلمهم أنه ليس في مقدور أحد تحدي القدرة الإلهية.
ثالثاً: لماذا بلبل الله ألسنتهم؟
هل الله يغار من بناء الأبراج؟ وهل يسلك سياسة فرق تسد؟ كلا. إن ما حدث في بلبلة الألسن هو شفقة من الرب على الإنسان، إذ أن الإنسان في جهله ظن أنه يمكنه أن يبني برجاً رأسه في السماء. ترى ماذا كان سيحدث لو ظلوا يبنون؟ هل كانوا سيستطيعون الاستمرار؟! وإلى أي ارتفاع كانوا سيصلون دون أن ينهدم عليهم البناء؟ إن بناء ناطحات السحاب لم يصل إليه الإنسان إلا بعد علم كبير في القرن العشرين. وبرغم كل العلم فإنه لن يستطيع إنسان بناء برج رأسه في السماء. وحتى لو وصل إلى أعلى ارتفاع فلن يضير الله في شيئ، بل يسعده. إذا فعل الإنسان هذا بتواضع، لأن الله يريد نجاح وتقدم الإنسان، وأن يكتشف أسرار الكون.
لكن حقاً لقد أشفق الله على الإنسان الذي ظن في كبريائه انه يمكنه أن يتحدى الله. وأرجو أن تلاحظ ما قاله الرب عنهم: “هَذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالْانَ لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ انْ يَعْمَلُوهُ” (تك6:11). فعندما يتمادى الإنسان في الخطأ لا يتوقف، فيزيد الشر في العالم، ولذلك أراد الله أن يحد من انتشار الشر في العالم بأن يفرقهم. ولا يمكن المقارنة بين هذا البرج الذي يدل على التكبر والتعالي والشر، وبين الأبراج الضخمة وناطحات السحاب التي نراها اليوم. لقد بدد الله البشرية وفرقها عند برج بابل ليس لأنها اتحدت على فعل الخير، ولكن لأنها تكبرت وأرادت الاعتماد على ذاتها دون الله، وقد فقدت الثقة في الوعد الإلهي بأنه لن يكون هناك طوفان آخر بعد.
فلا تعتبر بلبلة الألسن غيرة وحقد من الله، لأن الله محبة، وهو الذي خلق الإنسان من جوده وفضل محبته. لكن بلبل الله ألسنة البشر بهدف معالجتهم من الدوافع الشريرة للعصيان، وحماية لهم من سقوط البرج عليهم. وكان في هذه البلبلة أيضاً خير للناس الذين انتشروا في أرجاء الأرض. فاستغلوا خيرات الأرض عوضاً عن تكدسهم في مكان واحد، يتزاحمون فيه على موارد الحياة. مما يسبب خصاماً وشجاراً وقتالاً ودماراً وهلاكاً.
إنها ليست ساسة فرق تسد بل سياسة فرق تنقذ. فهو لم يفرق أناساً متحابين يصنعون الخير بل يؤذون بعضهم البعض، وهو لم يفرق الألسن ليستفيد شيئاً. إنما فرق الألسن عقاباً لهم على كبريائهم وأيضاً لئلا ينهار البناء عليهم فيقتلهم.
المراجع:
*1* منقذ بن محمود السقار. هل العهد القديم كلمة الله؟ ص48.
يقول د. منقذ بن محمود السقار: “ويتحدث سفر صموئيل عن أن داود قد أمره الرب بإحصاء بنى إسرائيل، فيقول: “عاد فحمى غضب الرب على إسرائيل، فأهاج عليهم داود قائلاً: امض وأحصِ إسرائيل ويهوذا”. ففعل داود “فدفع يوآب جملة عدد الشعب إلى الملك، فكان إسرائيل ثمانمائة ألف رجل ذى بأس مستل السيف (800 ألف)، ورجال يهوذا خمسمائة ألف رجل (500 ألف).
ثم إن داود ندم على إحصائه بنى إسرائيل، وقال للرب: “لقد أخطأت جداً فى ما فعلت، والآن يا رب أزل إثم عبدك”. وهذا الندم العجيب، إذ هو قد امتثل لأمر الله، وصنع تماماً كما أمره.
ثم أمر اللهُ النبىَّ جاد أن يبلغ داودَ عقوبةَ الله له، فالله يخيِّره بين أمور “أتأتى عليك سبع سنى جوع فى أرضك؟ أم تهرب ثلاثة أشهر أمام أعدائك وهم يتبعونك؟ أم يكون ثلاثة أيام وباء فى أرضك؟ فالآن اعرف، وانظر ماذا أرد جواباً على مرسلى” (2 صموئيل24: 1ـ 13).
ويختلف سفر الأيام عن سفر صموئيل فى رواية القصة ذاتها، فيقول: “ووقف الشيطان ضد إسرائيل وأغوى داود ليحصى إسرائيل…. فدفع يوآب جملة عدد الشعب إلى داود. فكان كل إسرائيل ألف ألف ومائة ألف رجل (مليون ومائة ألف) مستلِّى السيف. ويهوذا أربع مئة وسبعين ألف رجل مستلِّى السيف (470 ألف)… وقبح فى عينى الله هذا الأمر، فضرب إسرائيل”.
من الذى يأمر بإحصاء بنى إسرائيل الرب أم الشيطان؟ وكما يقول الشيخ أحمد ديدات: “فإن الشيطان والرب ليسا مصطلحين مترادفين فى أى الديانات”(1).
أعداد بنى إسرائيل، ففى سفر صموئيل كان رجال إسرائيل 800000، وفى الأيام أضحوا 1.100000، وفى سفر صموئيل كان رجال يهوذا 500000 رجل. فجعلهم سفر الأيام 470000 رجل، فأى السفرين أرقامه صحيحة؟ ومن المخطئ، هل هو الروح القدس أم الكتبة الملهمون؟
وتعلق النسخة الرهبانية اليسوعية على أرقام القتلى المهولة بقولها: “من الواضح أن الأرقام مُبالَغ فيها كما فى كثير من الأرقام المماثلة فى العهد القديم، وقد زيد عليها أيضاً فى سفرى الأخبار”.
وهل كانت العقوبة التى خيَّر داود ثلاث سنين جوع أم سبع سنين(2).
ويسأل آخر:
من الذى أغوى داود، الله أم الشيطان؟
هل الإغواء والوسوسة من صفات الله أم من صفات الشيطان؟
أى من السفرين أرقام تعداده صحيحة والآخر خطأ؟
الإجابة:
هذه القصة فعلاً تطرح العديد من الأسئلة مثل:
لماذا يُهيِّج الله قلب داود ثم بعد ذلك يُعاقبه؟
ما ذنب الشعب حتى يموت منه 77 ألف شخص؟
من الذى أغوى داود الله أم الشيطان؟
هل العقوبة كانت ثلاث سنين أم سبع سنين؟
أولاً: حقائق أساسية:
إن من يدرس كلمة الله فى عمقها وغناها يجد أنه من بين الحقائق الأساسية الكثيرة التى يُعلنها لنا هناك ثلاث حقائق رئيسية تساعدنا فى حل هذه الإشكالية وهى:
(1) الإنسان حُر الإرادة:
يُعلن لنا الكتاب المقدَّس مراراً وتكراراً أن الإنسان حُر يستطيع أن يتَّخِذ ما يشاء من قرارات، وله القُدرة على الإختيار والتنفيذ ويَملُك إرادة، لذلك هو مسئول مسئولية أدبية عن أفعاله، مسئول أمام الله وأمام المجتمع وأمام ضميره.
وقصة الخلق تؤكد لنا حرية الإنسان. فقد خلق الله الإنسان على صورته (تك1: 27). وأعطاه حُريَّة وسلطان وإرادة. وما سقوط آدم فى الخطية إلا دليل أكيد على حريته. فكان يُمكِن لله أن يُقيِّد حريته أو يجعله عاجزاً عن الوصول إلى الشجرة. كان يحيطها بسور من نار، أو يجعله يُصاب بشلل إذا اقترب منها مسافة متر مثلاً، ولكن الله لم يفعل هذا، لأن هذا يتنافى مع كرامة الإنسان.
وما ندم آدم عندما أخطأ، وإلتماس الأعذار لنفسه، وإلقاء اللوم على الآخرين، ومحاولة الإختباء من وجه الله إلا دلالة أكيدة على حريته. فلو لم يكُن حُراً لما فعل ذلك، ولو كان مُسَيَّراً ومُجبراً على تصرفاته لما كان فى حاجة إلى تبرير أفعاله.
ووجود الوصايا تؤكد حرية الإنسان أيضاً. فإعطاء الوصية للإنسان دليل على أنه حُر، وأنه يمتلِك إمكانية مخالفتها. ولو أن الإنسان مُسَيَّر فما ضرورة الوصية؟ هل هى تمثيلية يقوم بها الله؟ كلا، لقد خلقنا أحراراً، وأعطانا الوصايا لكى نطيعه بمطلق حريتنا، وما مخالفة الإنسان للوصية إلا أكبر دليل على أن الله يحترم حُريَّة الإنسان لدرجة انه لا يمنعه من مُخالفة وصيته.
كما أن وجود يوم للدينونة والمُجازاة هو أكبر دليل على حُريَّة الإنسان. فكيف يحاسب الله الإنسان إن لم يكن حُراً؟! كيف يقول له: أعط حساب وكالتك وقد كان مرغماً على تصرفاته؟! كيف يُجازى الإنسان عما فعل سواء خيراً أو شراً وهو لم يكن سيد قراره. لأنه من أبسط قواعد العدل أن لا يُحاسَب الإنسان على فِعْل لم يكن صاحب الإرادة فيه(3).
لقد خلق الله الإنسان حُراً لذلك يقول له: “اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ الْيَوْمَ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْخَيْرَ، وَالْمَوْتَ وَالشَّرَّ…. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ “. (تث30: 15، 19).وهنا نرى الله يشير على الإنسان أن يختار طريق الحياة، إنه يعرض ولا يفرض، فالأمر متروك لحُريَّة الإنسان، فكما يقول اللاهوتى الكبير بول أفدوكيموف “الله يستطيع كل شئ… إلا إرغامنا على محبته”(4). فكل إنسان حُر فى أن يقبل أو يرفض، يؤمن أو يُلحِد.
إنه يدعونا هنا أن نسأل ونناقش لكى نقتنع، فمن غير الممكن أن نقبل الحقائق الإيمانية هكذا دون بحث وفهم واقتناع، فلا توجد حقيقة روحية حقيقية غير مُقنِعة لأفهامنا، فكل ما هو غير مُقنِع للعقل هو غير منطقى لأنه ليس بحقيقى. تخيل الله نفسه يدعونا أن نتحاجج ونناقش ونفهم ونقتنع وذلك لأن الإنسان حُر الإرادة.
وهناك العديد من الآيات التى تؤكد حُريَّة الإنسان (راجع يش24: 15؛ إش1: 19؛ لا26؛ تث11: 26ـ 29؛ مر6: 5، 6).
يقول اللاهوتي الكبير (C.S.Lewis): “لقد خلق الله الإنسان حُراً، والحُريَّة تُعطِى إمكانية عمل الخير أو الشر على السواء. ثم يتساءل: لماذا أعطى الله الإنسان الإرادة الحُرَّة؟ ويجيب: على الرغم من أن الإرادة الحُرَّة جعلت عمل الشر مُمكِناً، إلا أنها السبيل الوحيد لعمل الخير، فإن عَالَماً ميكانيكياً يعمل فيه الناس كالآلات غير جدير بأن يُخلق أو يُعَاش. فالسعادة الحقيقية التى ينشدها الله هى فى أن يرى البشر يحبونه ويطيعونه بمحض إرادتهم”.(5)
لقد قضى الله فى حكمته أن يخلق الإنسان حُرَّاً، يفكر ويقرر ويختار كما يشاء، وتبعاً لذلك سيُحاكم ويُجازى.
(2) الله صاحب السلطان المُطلق على الكون:
هل من تعارُض بين حُريَّة الإنسان وسلطان الله على التاريخ؟ بكل يقين لا.
فدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية لها قانون يحكمها، وتضع لنفسها رؤى وأهدافاً لأكثر من 20 سنة. فهل قانونها ونظامها يحِد من حُريَّة المواطن الأمريكى. بالطبع لا. بل القانون يؤكد حُريَّة المواطن ويحميها. والأهداف التى تريد أن تحققها فى فترة زمنية معينة لا تتعارض مع حُريَّة المواطن الأمريكى، وعدم تجاوُب مئات بل آلاف المواطنين لا يُعطِّل الدولة عن الوصول إلى أهدافها. هذا مع الفارق الكبير بين دولة ما مهما كان شأنها، وبين الله العظيم القدير الذى قال “فبمن تشبهوننى؟”
يقول الوحى: “قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، حَيْثُمَا شَاءَ يُمِيلُهُ” (أم21: 1). وهذا لا يعنى أن البشر كالعرائس فى يد الله يحركهم كيفما يشاء دون اعتبار لإرادتهم، بل معناها أنه لا يستطيع أحد أن يقف أمام خطة الله ومقاصده للعالم.
فالله فى قصده الأزلى قضى بأن يخلق الإنسان حُرَّاً، ولذلك هو لا يفعل الشئ ونقيضه، بمعنى أن يقضى بحُريَّة الإنسان ثم يجبره على تصرف معين. إن الإنسان حُر يفعل ما يشاء وبالرغم من ذلك فإن قصد الله لابد أن يتم.
ويسعى المُجَرِّب بكل وسيلة لكى يُسقِطَنا فى الخطية ولذلك يستخدم المكايد، والفخاخ، والسهام المُلتهبة، والعروض المُغرية.
ثانياً: من الذى أغوى داود؟
فى ضوء ما تقدَّم من حقائق نستطيع أن نقول الآتى:
إن الشيطان هو الذى أغوى داود كما يقول كاتب سفر الأخبار: “وَوَقَفَ الشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ، وَأَغْوَى دَاوُدَ لِيُحْصِيَ إِسْرَائِيلَ”. (1 أخ21: 1). فكما ذكرت سابقاً هو المُجَرَّب والمُضِل والكَذَّاب والمُشتَكى. لقد كان الشيطان يريد أن يُسقِط داود فى الخطية ليدمره هو والشعب أيضاً.
إن الله سمح للشيطان أن يُجرِّب داود كما يذكُر كاتب سفر صموئيل: “وَعَادَ فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَأَهَاجَ عَلَيْهِمْ دَاوُدَ قَائِلاً: «امْضِ وَأَحْصِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا». (2صم 24: 1). ونستطيع أن نفهم هذه الفكرة عندما نقارن هذا الفعل مع ما حدث فى سفر أيوب. فنحن نرى فى سفر أيوب أن الشيطان قد جاء إلى الرب، وقدَّم شكواه ضد أيوب، وكانت النتيجة أن جرَّب أيوب فى حدود معينة، فمن الذى جرَّبه؟ الشيطان، ولكن فى حوار أيوب مع زوجته، ومع أصدقائه، وأيضاً فى حوار أيوب مع الله، لم يذكر اسم الشيطان مُطلقاً، بل لم يظهر الشيطان فى المشهد مُطلقاً، كل الكلمات كانت عن الله وما فعله الله، أما الشيطان الصانع الحقيقى للتجربة بقى خارج الصورة تماماً، فقال لزوجته: “أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟” (أي2: 10).
لذلك نقول إن الشيطان هو الذى جرَّب داود وليس الله، فالله لا يجرب بالشرور كما قال الرسول يعقوب: “لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا” (يع1: 13). ولكن فى نفس الوقت كل شئ تم بسماح من الله، لأنه لا يوجد شئ فى السماء أو على الأرض يتم بدون سماح من الله. ولهذا نرى دقة التعبير الإلهى فيذكر سفر صموئيل أن التجربة أتت من الرب لكى لا يفهم أحد الشيطان جرَّبه بدون إذن من الرب، وأيضاً وضَّح سفر الأخبار أن الشيطان هو الذى جرَّبه ليؤكد أن الله لا يُجرِّب بالشرور بل يسمح للشيطان بالتجربة للتنقية.
فسواء ذكر الوحى (الشيطان) المهيج الحقيقى للأحداث مثلما فعل الوحى فى سفر الأخبار، أو ذكر (الله) المهيمن على كل الأمور والذى سمح بهذا الأمر مثلما فعل الوحى فى سفر صموئيل، فالعبارتان صحيحتان ومكملتان لبعضهما.
إن داود هو الذى سقط فى التجربة بكامل حرية إرادته. فكما ذكرت سابقاً أن كل إنسان حُر الإرادة، يقرر ويختار ويفعل ما يشاء. وقد قال الرسول يعقوب بوضوح: “… كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا” (يع1: 14، 15)
ففى الحقيقى كانت الخطية قد بدأت تتسلل إلى قلب داود، ففى (1صموئيل21) نجده لا يستشير الرب فى أمر الْجِبْعُونِيِّين ويتعجل التصرف. وهنا يكرر نفس الخطية ولا يستشير الرب فهو لم يتعلم من خطيته السابقة.
وهو هنا يريد أن يفتخر بذكائه وبقوته وبجيشه، وهذا الفكر الشرير يجعله يعتمد على قوته وليس على الله كما كان فى الماضى.
فداود الصبى الذى بدأ حياته معتمداً على الله فقط فى قتل الأسد والدب، والذى كان قلبه مشتعلاً بالغيرة على اسم الرب، وعلى جيش الرب فذهب لمواجهة جليات باسم رب الجنود فقط وقال له: “أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ” (1صم17: 45) وقتله بالمقلاع، الآن يفكر فى معرفة عدد جيشه وسلطانه وهذا أحزن قلب الرب، وقد سمح الرب للشيطان أن يغوى داود.
وما يؤكد أنه فعل كل ما فعل بكامل حُريَّة إرادته أننا نجد أنه رفض أن يستمع لنصيحة يوآب بل واحتد عليه، فلقد أدرك يوآب أن التعداد خطأ، وحاول تنبيه داود لذلك وأن الله قادر أن يزيد عدد الشعب 100مرة، لكن داود أصرَّ على خطأه، فلقد كان الله يريد أن يوصل صوته إلى داود ويُرجِعه عن طريقه لكنه رفض فنقرأ: “فَقَالَ الْمَلِكُ لِيُوآبَ رَئِيسِ الْجَيْشِ الَّذِي عِنْدَهُ: «طُفْ فِي جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ مِنْ دَانَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ وَعُدُّوا الشَّعْبَ، فَأَعْلَمَ عَدَدَ الشَّعْبِ». فَقَالَ يُوآبُ لِلْمَلِكِ: «لِيَزِدِ الرَّبُّ إِلهُكَ الشَّعْبَ أَمْثَالَهُمْ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَعَيْنَا سَيِّدِي الْمَلِكِ نَاظِرَتَانِ. وَلكِنْ لِمَاذَا يُسَرُّ سَيِّدِي الْمَلِكُ بِهذَا الأَمْرِ؟» فَاشْتَدَّ كَلاَمُ الْمَلِكِ عَلَى يُوآبَ وَعَلَى رُؤَسَاءِ الْجَيْشِ، فَخَرَجَ يُوآبُ وَرُؤَسَاءُ الْجَيْشِ مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ لِيَعُدُّوا الْشَعْبَ،أَيْ إِسْرَائِيلَ” (2صم24: 2ـ 4). ويرد (ع4) فى (ت ع م) كالآتى:
“غير أن الملك فرض رأيه على يوآب وعلى قادة الجيش، فخرجوا من عنده ليعدوا بنى إسرائيل”.
والأمر الثانى هو أن داود اعترف بخطيته وأقرَّ بحماقته قبل أن يوبخه جاد الرائى فنقرأ: “وَضَرَبَ دَاوُدَ قَلْبُهُ بَعْدَمَا عَدَّ الشَّعْبَ. فَقَالَ دَاوُدُ لِلرَّبِّ: «لَقَدْ أَخْطَأْتُ جِدًّا فِي مَا فَعَلْتُ، وَالآنَ يَا رَبُّ أَزِلْ إِثْمَ عَبْدِكَ لأَنِّي انْحَمَقْتُ جِدًّا»”. (2صم24: 10). وهى ترد فى بعض الترجمات كالآتى:
(ت ك) “فخفق قلب داود من بعد إحصاء الشعب، وقال داود للرب: قد خطئت خطيئة كبيرة فما صنعت، والآن يا رب أغفر إثم عبدك، لأنى بحماقة عظيمة تصرفت”.
(ك ح) “وبعد أن تم إحصاء الشعب اعترى الندم قلب داود، فتضرع إلى الرب قائلاً: “أخطأت جداً بما ارتكبته، فأرجوك يا رب أن تزيل إثم عبدك لأننى تصرفت تصرفاً أحمق”.
والأمر الثالث هو عقاب الرب له، فليس من العدل ولا المنطق أن يكون الله هو الذى دفعه لهذا الخطأ ثم يعاقبه!
ولقد غضب الله جداً حينما قام داود بعمل هذا الإحصاء وذلك للأسباب الآتية:
(أ)
لم يستشر الرب كعادته.
(ب)
إحصاء الشعب يعنى أنه بدأ يشعر أن سر قوته وانتصاراته يرجع إلى عدد رجاله وإمكانياته، وأنه بدأ يعتمد على قوته العسكرية.
(ج)
ربما قصد داود بهذا الإحصاء إثارة حروب جديدة لم يأمره بها الله لتوسيع مملكته.
(د)
ربما أراد تسخير الشعب بوضع جزية مالية ثقيلة لحسابه الخاص أو حساب الخزانة وليس لحساب خيمة الإجتماع.
(هـ)
نسى داود أن الشعب هو شعب الرب وليس شعبه هو، وأن الرب قادر أن يزيد الشعب كما حدث فى مصر إن أراد، وقادر أيضاً أن ينقصه كما حدث هنا. وهو قادر أن يجعل النصرة بأقل عدد كما حدث فى أيام جدعون. وعلينا أن نُدرك هذا لحياتنا فلا نضع قلوبنا على ما نمتلك فالله قادر أن يزيد ويبارك فيما نملك، وقادر أن يأخذ كل شئ وقادر أن يبارك فى القليل. المهم أن نضع ثقتنا فى الله وليس فيما نملك.
(و)
يبدو أن الدافع الرئيسى لإحصاء الشعب كان هو التفاخر والتباهى والإعلان عن عظمته وقدراته وإمكانياته، كما كان يفعل ملوك الأمم حوله، وذلك ليرعب الأمم المجاورة له.
ما ذنب الشعب حتى يموت منه 77 ألف شخص؟
فى الحقيقة كان الشعب محتاجاً إلى التأديب وإلَّا كان الرب قد أدَّب داود وحدهُ. ونحن لا نعرف كل الحقائق ولكن علينا أن نثق فى عدالة الله. ففى موضوع بثشبع وأوريا الحثى لم نسمع أن الله أدَّب الشعب على خطأ داود بل انصبَّ التأديب على داود وحده. لكن الآن نسمع أن الضربة موجهة للشعب أيضاً، إذاً فهو مستحق. فطالما أن الدافع الرئيسى لإحصاء الشعب كان هو التفاخر والتباهى والإعلان عن عظمة وقدرة وإمكانيات المملكة. فالشعب شريك فى هذه الروح، والخطية يشترك فيها الجميع وليس داود وحده، فكلاهما شَعَر بالغرور والإنتفاخ، وبالتالى الشعور بعدم الإحتياج إلى الله، وهذا الإحساس يؤدى دائماً للسقوط فى خطايا كثيرة.
وقد تاب داود ووبخه قلبه على ما حدث ولكن الشعب لم يَتُب ولم يندم فلذلك عاقبه الرب.
إلى جانب ذلك بعد أن استراح الشعب من الحرب مع الفلسطينيين، واغتنى بغنيمة كثيرة من بنى عمون، وأيضاً استراح من الجفاف الذى حدث لمدة ثلاث سنوات، بدأ بنو بليعال ينتشرون بين الشعب وابتعد عدد كبير من الشعب عن الرب (2صم23).
المراجع
أنظر: مناظرتان فى استكهولم، أحمد ديدات، ص (29).
د. منقذ بن محمود السقار. هل العهد القديم كلمة الله؟ ص86.