سمات الحركة الخمسينية – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

سمات الحركة الخمسينية – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

سمات الحركة الخمسينية – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

 

 

ثالثاً  : سمات الحركة الخمسينية

    من أهم سمات الحركة الخمسينية ما يلي :

  • الإهتمام بالأمور الخارقة للطبيعة0
  • السعي وراء المواهب0
  • التفاخر بالأعداد0
  • الأعتداد بالذات0
  • إحتلال المرأة مكاناً بارزاً في القيادة0
  • الأنفعالات العاطفية والحركات التشنجية0

1-  الأهتمام بالأمور الخارقة للطبيعة :  يُميّز الخمسينيون أنفسهم عن سائر المسيحيين ، فيدَّعون أنهـم لا يحصلون على معمودية الماء فقط ، بل يحصلون على معمودية الروح القدس ، فيقولون أن المؤمن يجتاز أختبارين ، الأختبار الأول هو معمودية الماء ، والثاني هو معمودية الروح القدس التي تقود الإنسان إلى مجال الحياة الخارقة ، فيقون دون باشام ” أن معمودية الروح القدس هي مدخل يقودنا من مجال الحياة الطيبية إلى مجال الحياة الخارقة للطبيعة 00 المؤمن العادي يتصرف وفقاً لقوته الذاتية ويتخذ قراراته الخاصة ويحيا بقدرته الشخصية ، ويتحكم في حياته الخاصة 00 ولكنه يخطو من خلال المعمودية بالروح القدس من المجال الطبيعي إلى مجال آخر حيث يبدأ في أختبار المواهب الخارقة للطبيعة 00 إن دليل الدخول إلى هذا المجال الخارق للطبيعة هي المقدرة على التكلم بألسنة ” (1)0

وهذا ما نلاحظه في وصف يوم الصلاة العالمي الذي أُقيم بجبل المقطم ، فيقول ناجي وليم : ” ما حدث في المقطم كان بمثابة إحتفالية ضخمة فقد أهتز جبل المقطم مرتين 0 المرة الأولى أثناء حادثة نقل الجبل أيام المعز لدين الله الفاطمي على يد القديس سمعان الخراز ، ثم كانت الثانية أكثر قوة لأنها كانت تحت أشراف الروح القدس بنفسه0 وكان واضحاً أن المتكلمين مختارين بعناية فائقة ، وأن الروح القدس هو الذي يملي الكلمات (2)

لقد تغافـل الكاتب الخطر الذي كان يهدد المسيحيين في المرة الأولى لنقل جبل المقطم ، وكيف كانت رقاب المسيحيين كل المسيحيين تحت السيف ، وإن المعز لدين الله الفاطمي عندما أنتقل الجبل أمامه صرخ من هول المفاجأة ،  معترفاً بصحة الإنجيل وإله الإنجيل 0

وتغافل الكاتب أنه في المرة الأولى أرتفع الجبل من مكانه فعلاً حتى ظهر ضوء الشمس أسفله ، وتحرك من مكانه 0 أما في المرة الثانية يوم 15/5/2005م فلم يهتز الجبل ولم يتحرك إلاَّ في الخيال الخمسيني الذي يبحث عن المواقف الخارقة للطبيعة 00

قيل عـن الآباء الرسل ” ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه “ ( أع 4 : 31 ) هذه حقيقة ، فهل تزعزع جبل المقطم يوم 15/5 هكذا ؟! 00 كلاَّ ، لم يحدث هذا قط 0 أما الخيال الخمسيني فيقص عليك قصة إهتزاز الجبل للمرة الثانية ، وبصورة أقوى وأعنف من المرة الأولى ، لأنها كانت تحت إشراف الروح القدس نفسه ، وكأن المرة الأولى التي تحرك فيها الجبل لم تكن تحت إشراف الروح القدس نفسه ، إنما كانت تحت إشراف إله آخر !!!0

ويستكمل الكاتب تصوير الموقف الخارق للطبيعة فيقول ” الذي عاش تلك اللحظات في كنيسة المقطم لم يكن يدري عما إذا كان يعيش في السماء أو على الأرض وعما إذا كان يوم الخمسين قد تكرر في كنيسة المقطم 0 وكأن هناك ألسنة من اللهب قد وضعت في فم المتكلمين دون إستثناء 00 الروح القدس قرَّر أن يقتحم الكنيسة بروح نهضة غير عادية وأن يفاجئ الكنيسة بإعلانات سماوية تفوق حدود المنطق والعقل “0

ألاَّ تلاحظ ياصديقي أن التيار الخمسيني يحاول الخلط بين يوم الخمسين العظيم ، حيث حلَّ الروح القدس مثل هبوب ريـح عاصف ، وألسنة نارية أستقرت على رؤوس التلاميذ ، ووُلِدت لكنيسة العهد الجديد ، وبين إجتماع المقطـم الذي غلبت عليـه الإنفعالات العاطفية ، والعواطف الخمسينية 00 ولو وجدوا فرصة أكثر لرأيتم حلقات الشفاء وحلقات التكلم بألسنة0

وقال احد المتحدثين ” نتوقع أن مصر للمسيح قريباً !! مهما كانت تحديات أبليس !! وهذا يعود لسبب بسيط أن العدو قد تم خرابه إلى الأبد !! ” وأنطلق يهتف ويرنم :

ياالله أبانا في اسم يسوع البار 00 أبدأ في مصر النهضة وأطلق الشرار0

ويعلق نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط وسكرتير المجمع المقدَّس متعجباً ” إن النهضة قد بدأت في الكنيسة !! وكأن الكنيسة كانت غائبة وفي إنتظار البروتستانت لكي يقتحم الروح القدس كنيستنا !! ويفاجئها بإعلانات سماوية تفوق حدود المنطق والعقل !! ” (1)0

2- السعي وراء المواهب : تُسمى الكنائس المنتسبة للحركة الخمسينية بالكنائس الكارزماتيكية Charismatic Churchs  من ” كاريزما ” Charisma  أي ” موهبة إلهية روحيـة ” ، حيث يركز الخمسينيون على موهبة التكلم بألسنة ، وموهبة معجـزات الشفـاء ( راجع د0 ق0 سامـي حنا غبريال – نمو الكنائس الإنجيلية بمصر وعلاقته بالقيادة ص 117 ، 118 ) 0

         وجاء في تقرير الحالة الدينية في مصر سنة 1985 أن ” الكنائس الرسولية هي مجموعة تؤمن بمواهب الروح القدس كمواهب فردية تُعطى لكل شخص على حدة ” (2)0

         ومن أمثلة هذه المواهب التي يلهث ورائها الخمسينيون :

أ –  معجزات الشفاء0                                ب-  التكلم بألسنة0

أ –  معجزات الشفاء :  ليست كل معجزات الشفاء هي من الله ، فإن ضد المسيح سيصنع معجزات حتى يضل لو أمكن المختارين ” الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوَّة وبآيات وعجائب كاذبة ” ( 2تس 2 : 9 ) وليس كل من يصنع معجزة سيخلص ، فقال السيد المسيح  ” كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يارب يارب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة 0 فحينئذ أصرّح لهم إني لم أعرفكم قط 0 أذهبوا عني يافاعلي الأثم ” ( مت 7 : 22 ، 23 ) وقد يدخل عنصر الإيحاء في معجزات الشفاء0

         ولا يكف الخمسينيون عن اللهث وراء معجزات الشفاء كما ترونهم على القنوات الفضائية حيث يعقـدون حلقات الشفاء ، ويتقدم لهم المرضى ، أو الذين يتوهمون أنهم مرضى ، وأحياناً يتقدم أحد الأشخاص يتوكأ على عكازين ، أو أحد الأشخاص جالساً على كرسي متحرك ، ويترك العكازين أو الكرسي المتحرك وسط تصفيق المشاهدين ، مشيدين بذاك الخادم ، وكأنه نوع من إستعراض القوة 0 وأحياناً يدخل في الموضوع عنصر الخداع ، ففي حلقة الشفاء التي أقيمت في إحدى المؤتمرات ، تقدمت سيدة على أنها ضريرة ، وبعد الصلاة عليها نهضت متهللة تدعي أنها صارت مبصرة ، وهتفت الجموع وصفقت وأنخدعت بما حدث ، لولا أن أحد الحاضرين تقدم وقال أنا أعرف هذه السيدة جيداً وأنها لم تكن يوماً من الأيام ضريرة ، وهكذا يتدخل الخداع والكذب والإحتيال أحياناً بحثاً عن معجزة ، ولو بطريقة التزيّيف 0

         وقد وصل اللهث وراء المعجزات في الفكر الخمسيني إلى حد اللامعقول ، كما ترون عبر القنوات الفضائية ، عندما يقول الخادم : كل من يعاني من أي مرض كان ، يضع يده مكان الألم ، ويرفع هذا الخادم صوته بالصلاة : شفاء 00 شفاء ياروح الله 00 شفاء من كل روح مرض 00 من كل روح ألم 00 من كل روح كآبة 00 من كل روح يأس 00 شفاء وحرية من كل روح نجس ، ويصرخ هذا الخادم : المسيح حاضر الآن يعلن الشفاء لكل إنسان مريض 00 لكل إنسان متألم 00 الروح القدس يهب شفاء مجاني لكل من يعاني من أي مرض أو أي ألم 00 ( في إحدى غرف المحادثة غير المسيحية سمعت أحدهم يقول : هل تصدقون ما حدث ؟! على قناة 00 سيدة مابتحبلش ( عاقر ) القسيس قال لها : ضعي يدك على التليفزيون 0 أنا حأصلي لك وأنت حتحبلي ( ستنجبي ) !!! )0

ب-  التكلم بألسنة : قد يكون بعضكم لم تسنح له الفرصة لرؤية مثل هذا المنظر 00 منذ نحو تسع سنوات ( مساء الأحد 15/10/1996 ) قصدتُ الكنيسـة الرسولية فوجدتها مزدحمة ، ورأيتُ مستر ” ناييت ” وهو شخص أجنبي نحيف وملتحي يتكلم بالأنجليزية يلقي العظة ، وأحد الأشخاص يترجم له 00 صوته ينخفض أحياناً ثم يعلو فجأة إلى حد الصراخ ، وعندما ختم عظته ( عن الحكمة السمائية من يع 3 : 13 – 18 ) قال :

من يطلب روح الله فليرفع يده 00

ورفع معظم الحاضرين أيديهم ، فطلب منهم الوقوف ، وأخذ يصلي بإنفعال بالغ ، حتى امتقع وجهه ، وكانت عيناه مغلقتان ، ثم أخذ يردد كلمتين فقط ( الروح القدس ) Holy Spirit  بصوت منخفض أخذ يرتفع شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى حد معين ، وفجأة وكأنه ضغط على زر التشغيل ، فحدث على الفور صراخ جماعي 00 ” هللويا ” 00 باسم يسوع ” 00 إلخ ، وتحول الصراخ إلى كلمات مبهمة وأصوات عجيبة جداً ، وتبلبلت ألسنة الجميع ، وصارت حركاتهم في منتهى العصبية ، وكأنهم يقاتلون في معركة رهيبة 00 البعض يضع يده اليسرى خلف ظهره ، ويلوح بيده اليمنى ، ويتمايل يميناً ويساراً ويكاد يشب على أطراف أصابعه ، كما رأيتموهم على جبل المقطم ، وعلى حد تعبير نيافة الأنبا بيشوي ( أنه رافع يده ايريال للروح القدس ) 00 البعض يشهر قبضته ويضارب الهواء ، والبعض يرفع كلتا يديه إلى أعلى وكأنه يستعد لصعود لأعلى ، والبعض أخذته الرعشة وأخذ يزوم بعد أن فقد المقدرة على النطق 00 البعض يضرب الأرض بقدميه 00 البعض يروح ويجئ ويزأر وكأنه أسد في قفصه 00 هذه المناظر المدهشة جعلتني أنتقل من مكان إلى آخر أميل لأرى هذا ، وأسرع لأسمع ذاك ، وأراقب وأسجل ( ويمكنك ياصديقي الإطلاع على القصة بالتفصيل في كتابنا : ياأخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور جـ 2 ص 84 ، 85 )0

         وفـي إدعاء الخمسينيين التكلم بألسنة قد يستخدموا طرق الإيحاء ، فيقول دون باشام ” عليك أن تخطو خطوة وتفتح شفتيك وتتكلم بصوتك 00 فالمعجزة تأتي عندما تفتح فمك وتتكلم 00 لا تستمع إلى أكاذيب إبليس 00 فإن كنت تسبح باللغة العربية فربما تجد أن كلامك أصبح صعباً وبدأت تتلعثم في الكلام 00 إستسلم لهذا التلعثم وسوف تأخذ اللغة الجديدة 00 لا تطرد هذه الكلمات ظناً منك أنها مجرد تخيلات ، فأنت تحت سيطرة الروح القدس 00 تكلم تلك الكلمات بإيمان حتى ولو شعرت بغبائك وأنت تفعل هذا 00 التكلم بألسنة يدخلك من خلال بوابة روحية إلى كل بركات الله 00 فأنت أمام مجال جديد للإختبارات الروحية ، وأصبحت شاهداً قوياً ومؤثراً ليسوع المسيح ” (1)0

         هل سمعتم عن الطفلة التي تكلمت بألسنة من بطنها ؟ 00 يقول كينيث هيجين ” إبنة أحد الرعاة والتي كانت تبلغ من العمر ستة أعوام ذهبت ذات ليلة مع مجموعة من الأطفال إلى إحدى النهضات 00 أمسكت ببطنها وأسرعت تجري إلى أمها قائلة : ماما ماما إن شيئاً يخرج من بطني 00 فقد كانت تتكلم بألسنة من بطنها ” (2)0

         ويصف روبرت باكستر كيف كان يُجبَر على الكلام الشاذ حتى أنه كان يضطر إلى وضع منديلاً على فمه فيقول ” بقوة غريبة لا أستطيع أن أصفها ، كنت أُرغم على الكلام ، ومع إني كنت أحجم عن الكلام وأنفر منه إلاَّ أنني كنت أتلذذ به 00 كنت أُرغم على النطق بها بواسطة قوة كانت تتسلط عليَّ وتفعل بي ، وكنت أصرخ بها بصوت عالٍ حتى إني كنت أضطر إلى وضع منديلاً على فمي لكي أمنع الصوت 00 كنت أتفوه بكلام شاذ وغير طبيعي وفي أحوال كثيرة مرعب ومخيف ” (3) فالأمر واضح ولا يحتاج إلى توضيح إن هذا الأمر من المستحيل أن يكون من روح الله الوديع الهادئ ، ولكنه من الشيطان ، وهذا ما أوضحه الأخوة البلاميث الذين لا يوافقون الخمسينيين على تصرفاتهم هذه ، وأقتطف بعض العبارات التي أوردها ناشد حنا :

” الواقع أن الألسنة الحاضرة ليست صحيحة بدليل أنها لو كانت صحيحة لكان في إمكان المُرسَلين من هذه الحركة أن يتوجهوا إلى أماكن نائية لا يعرفون لغتها وينادوا بالإنجيل بألسنة تلك الجهات دون أت يتعلموها ” (1)0

” هل كان المتكلم بألسنة يفهم الأقوال التي يتكلم بها 00 ؟ إذا كانت الألسنة صحيحة فلاشك أن المتكلم بها كان يفهمها وإلاَّ كيف يبني نفسه كما نقرأ في ( 1كو 14 : 4 ) إن لم يكن عقله يفهم ما يقوله فهو يكون كالببغاء يردد كلاماً بلا معنى ويكون كلامه هذياناً 00 ومما لاشك فيه أن الألسنة التي كانوا يتكلمون بها هي لغات حقيقية موجودة في العالم وليست رطانة بلا معنى أو لغات جديدة مخترعة ” (2)0

” موهبة التكلم بألسنة أنقطعت منذ زمن بعيـد ، فيقـول القديس أثناسيوس الرسولي في كتابه { كمال البرهان على حقيقة الإيمان } أن الله لم يعطنا موهبة الألسنة ولا صُنع الآيات مثلما أعطاها لرسله في أيام الكنيسة الأولى 00 ففي أيام أثناسيوس الرسولي لم يكن التكلم بألسنة موجوداً 00 وتاريخ الكنيسة بأقلام مؤرخين كثيرين لا يشير إلى وجود هذه الموهبة في كل التاريخ إلاَّ في بعض حالات خاطئة شجبتها المجامع ” (3)0

3- التفاخر بالأعداد :  يسعى الخمسينيون دائماً إلى التفاخر بالأعداد وإستعراض العضلات ، فمثلاً أصدروا كتاباً سنة 1995م بأسم ” الكرازة النارية ” يتحدثون فيه عن ” رينهارد بونك ” الألماني وخدمته ويتفاخرون بالأعداد التي تسمع له ، ووضعوا صورته على ظهر غلاف الكتاب ، ودُوّن أسفل الصورة ” القس رينهارد بونك هو مؤسس وقائد هيئة { المسيح لجميع الأمم } وهي هيئة دولية كرازية يقع مركزها الرئيسي في فرانكفورت بألمانيا 00 وقد أقام حملات كرازية ملتهبة في أفريقيا وسائر بلاد العالم ، وتتبع الكرازة آيات ومعجزات 0 وقد أستمع إليه نصف مليون شخص في إجتماع واحد ” 0

         ودُوّن على يسار الصورة ” شاهد القس بونك في سنة واحدة في أفريقيا ، أكثر من مليوني رجل وامرأة يتقدمون لطلب الخلاص ، وتتبع ذلك المعجزات “0

         وفي شهر مارس 2005م عقدت الطوائف الإنجيلية مؤتمراً للصوم والصلاة بأبي يوسف بعجمي الاسكندرية ، وأُقيم خيمة ضخمة بلغت تكلفتها 600 ألف جنيه ، وحضر المؤتمر إحدى عشر ألف شخصاً أكثر من نصفهم من الأرثوذكس البسطاء الذين لا تشغلهم الأمور العقائدية ، وكأن هذا المؤتمر نوعاً من إستعراض العضلات والتفاخر بالأعداد الضخمة0

         كما أبرز الإعلام البروتستانتي الأعداد التي حضرت يوم الصلاة العالمي بجبل المقطم فيقول الأستاذ ناجي وليم ” كان واضحاً منذ بداية الإجتماع الذي حضره عشرة آلاف مسيحي من كافة الطوائف في مصر أن الكنيسة بدأت تسترد عافيتها ، وقرَّر أهل الإيمان تحويل الحلم إلى واقع وأن تصير مصر للرب ولمسيحه 00 لأول مرة في التاريخ يتحد 220 مليون مسيحي حول العالم من أكثر من 155 دولة في يوم الصلاة العالمي 00 كان من جماليات الحفل في هذا الحشد الضخم هو فريق الترانيم الذي ضم أكثر من 250 عازف ومرنم لقيادة أكبر إجتماع صلاة في تاريخ مصر كلها !! ” (1)0

         وبهذا نلاحظ مدى بُعد الفكر الخمسيني عن فكر المسيح الذي إختار إثنى عشر تلميذاً فقط وسبعين رسولاً ليكرزوا في العالم كله 00 فإنه لم يهتم بالكم إنما أهتم بالكيف ، وأظهر إهتمامه بالقطيع الصغير ، وشبَّه ملكوت الله بالخميرة الصغيرة التي تعمل في هدوء حتى تخمر العجين كله ، وهو القائل ” ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي للحياة الأبدية0 وقليلون هم الذين يجدونه ” ( مت 7 : 14 ) 00 ” كثيرون يُدعَون وقليلين يُنتخبون ” ( مت 20 : 16 )0

         وأيضاً نلاحظ بُعد الفكر الخمسيني عن فكر الروح القدس الوديع الهادئ الذي يعمل في هدوء بعيد عن كل صخب وضجيج وترانيم وموسيقى تسيطر عليها الروح الخمسينية0

         كما نلاحظ بُعد الفكر الخمسيني عن الفكر الكنسي فالكنيسة لا تستمد عافيتها قط من إجتماع مثل إجتماع المقطم الذي سيطرت عليه الروح البروتستانتية الخمسينية 0 إنما تستمد عافيتها من جسد الرب ودمه الذي يتنكر لهما الخمسينيين ، وتستمد عافيتها من الكتاب المقدَّس كلمة الحياة التي يتنكر لعصمتها الكاملة الأخوة البروتستانت أصحاب لاهوت التحرر ، وتستمد عافيتها من أصوامها التي يتنكر لها البروتستانت ، وتستمد عافيتها من صلوات الآباء الرهبان النساك سكان الجبال الذين يتنكر لهم البروتستانت ، وتستمد عافيتها من قديسيها أمثال القديس الأنبا ابرآم أبو زرعة ، والقديس سمعان الخراز الذين يتنكر لهم البروتستانت 00إلخ0

 

4- الإعتداد بالذات : يظن الخمسينيون أنهم الوحيدين الذين يمثلون الكنيسة الحقيقية ، لأنهم إمتداد لكنيسة الآباء الرسل ، ويتفاخرون بأنه رغم أن كنائسهم نشأت في القرن العشرين إلاَّ أن طائفتهم من أكبر الطوائف البروتستانتية في العالم ، وفي سنة 1967م كان في أمريكا 8500 كنيسة خمسينية ، و 1500 خادم ، و 918 مُرسَلاً في 78 دولة ( راجع ماهر يونان عبد الله – الطوائف المسيحية فـي مصر والعالم ص 178 ، 179 ) ويقول رينهارد بونك ” ما هو أسلوب يوم الخمسين ؟ يَعدنا المسيح أننا سنعمل أعمالاً أعظم من التي عملها هو لأنه سيرسل الروح القدس الذي سيقوم بالعمل 00 ويتوقف نجاح المسيحي على إمتلائه بالروح القدس 0 أقول هذا بهتاف : هللويا ! فقد أراني الله السر بنعمته ، فلنسبح في مياه الروح القدس العميقة ، وسرعان ما يتغير حالنا إلى مجرى الفيضان ” (1)0

         ويرى الخمسينيون أن الله يحاول الوصول إلى الكنيسة عن طريقهم ، فيقول دون باشام ” أنني لا أدعي فهم هذه الظاهرة ، ولكني متأكداً أنها تدل على حضور الروح القدس في الحياة كما يشير دخان المدخنة إلى وجود نار بها 00 أنا أعرف أنها تعني أن الله يحاول أن يصل إلى الكنيسة ” (2) 0

         ويقول رينهارد بونك ” يجب أن نوقف الوعظ بالأسلوب الإنشائي ، والمحاضرات الأخلاقية ، والموضوعات الإجتماعية والإقتصادية ، فكل هذا عمل بارد جداً ، ليس به شرارة إلهية تذيب الجليـد ، ولا يعود أحد منه إلى بيته مشتعلاً 00 ما هي قراءة ترمومترك الروحـي ؟ هل يسجل درجات حرارة ؟ أو هل تجمدت من الصقيع ؟ هل منابر الكنائس باردة ؟ ” (3)0

         ويعترف دون باشام بإعتداد الخمسينيين بأنفسهم فيقول ” لماذا يتحدث المؤمنون الممتلئون بالروح كثيراً عن إيمانهم ويقدمون شهادتهم بطريقة عدوانية 00 ؟ ألا يعلمون أن هذا يسبب إحراجاً للمؤمنين الآخرين 00 ؟ أحياناً يكون المؤمنون الممتلئون بالروح مندفعين وهذا خطأ ” (4) 00 ” قد رأيت إناساً حصلوا على معمودية الروح القدس ويتكلمون بألسنة ولكنهم يتكلمون ويفعلون أشياء ليس فيها محبة ” (5)0

 

5-  إحتلال المرأة مكاناً بارزاً في القيادة :  يقول هـ0ل0 هايكوب ” تجد في الجماعات التي تتكلم بألسنة مكاناً بارزاً للمرأة 0 كانت تتقدم الحركة وتقود الصفوف متجاهلين كلام الله الواضح في ( 1تي 2 : 11 – 15 ) عن صمت المرأة في الكنيسة 00 وهذه للأسف ظاهرة مميزة لكل الجماعات المرتدة عن المسيحية والتي تُعلّم تعاليم شريرة تمس مجد ربنا يسوع المسيح الإبن الأزلي 00 مثال ذلك : جماعة العلم المسيحي التي تقودها مسز إدي ( ميري إدي ) والثيؤصوفية ( حركة نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1875م ، وبُنيت على أساس من التعاليم البوذية ) وقائدتها السيدة بلافاتشكي وبعدها أني بيسانت ، والسبتيون والأدفنتست وقائدتهم مسز هوايت ( إلن هوايت ) 00 إلخ ” (1)0

 

6-  الإنفعالات العاطفية والحركات التشنجية :   الروح القدس هو روح الله القدوس الوديع الهادئ ، الذي إذا حلَّ على إنسان ، أو ملأ إنساناً أكسبه الإتزان والوقار والإحترام والجمال0 أما عدو الخير فهو الروح الشرير ، الذي إذا حلَّ بإنسان صيَّره مسخة ، وأكسبه حركات إنفعالية تشنجية شيطانية ، فيحاكي القرود والحيات 0

 

ودعني ياصديقي أورد لك القليل جداً من الأحداث التي أدعى فيها الخمسينيون حلول الروح القدس عليهم ، وليحكم القارئ : أي روح هذا ؟!

جاء في وصف أحد إجتماعات الخمسيين في الكنغو ” وفي المساء كنا نحن المُرسَلين نعقد إجتماعاً للصلاة في بيتنا ، بينما كان الأفريقيون يصلون في المدرسة 00 وفجأة سمعنا أصواتاً غريبة آتية من المدرسة فأسرعنا إلى المكان فوجدنا المجتمعين يرتعشون في كل المكان وكان البعض تحت سيطرة هزات عنيفة لا طاقة على ضبطها 00 وقد حاولنا أن نختم الإجتماع ولكنه أستمر لعدة ساعات ” (2)0

وفي بعض الحالات يفقد الإنسان سيطرته على نفسه حتى أنه يحتاج إلى رجال أقوياء لضبطخ :

” وكـان أحدهم في ألم عظيم بهذا المقدار حتى لزم الأمر إلى رجلين قويين ليحفظاه إلى تحت 00 فقد كانت قوة الروح القدس التي حلت عليه شديدة بهذا المقدار حتى أن المقعد صار يهتز تحته ” (3)0

” وقد جاز أحد العمال وقتاً صعباً ، وبدأ يرتعش بشدة مرعبة حتى إستلزم الأمر إلى أربعة منا ليمسكوه ” (4)0

” وكان البعض يمسكهم ليس أقل من ستة رجال إذ كانوا يتلوون من شديد الألم ” (5)0

” كانت امرأة تحمل في قلبها بغضة ضد آخرين ولما أعترفت بذلك طرحها الروح القدس فسقطت على الأرض المبطنة بالأسمنت ” (6)0

         وفي مواقف أدَّعوا أن الروح القدس يغيَّر صوت الإنسان ، ويحول حركاته إلى حركات قردية :

” شعرنا أن نعمة الصلاة تتغير في الأخ المُصلي 00كانت النعمة أخذت تزداد حتى بلغت درجة كبيرة من الإضطراب الشديد 00 وما أسرع أن أخذ يصرخ والدموع تجري من عينيه بغزارة ، وختم صلاته ، ثم سقط على كرسيه وساد الصمت لبضع دقائق 0 وإذ بشيخ الكنيسة البارز وكان طويل القامة يهب واقفاً ويداه ممدودتان وهو يرتعش ويصرخ بأعلى صوته شكراً شكراً أيها الرب يسوع 00 وفي لحظة بدا كما لو كان المكان قد أمتلأ بالكهرباء وإذ بالرجال يسقطون ويثبون ويضحكون ويصرخون ويرنمون ويعترفون ، والبعض يرتعشون بعنف وكان المنظر رهيباً وجاء رجل يحبو على يديه وركبتيه من آخر الإجتماع إلى الأمام ، وإمتلأ شاب إمتلاء قوياً وكان إرتعاشاته ووثباته أرهب من أن تُرى 0 وفي أثناء ذلك جاءت السيدات من إجتماعهن وتزاحمن حول الشبابيك لمشاهدة رجالهن في تلك الحالة 00 رجعن مرة أخرى إلى مكان إجتماعهن وما كدن أن يصلن هناك حتى حلَّ الروح عليهن وبدت عليهن ذات المظاهر 00 أما إجتماع بعد الظهر فكان مشتركاً وياله من إجتماع ! 00 فقد سقط الناس حرفياً على الأرض ممددين هنا وهناك 00 وإن أروع العواطف الشاذة لما سقطت إلى الأرض سيدة أو سيدتان دون ترتيب ملابسها فوبختها ” (1)0

” وأحد الشيوخ كان يصفق بيديه ويصفق على فخذيه في غمرة من الفرح ، ولكنه في ذات الوقت لم يقدر أن يقف منتصباً ، بل كان يتمايل كرجل سكران ، وعجزت ركبتاه عن أن تؤدي عملها العادي 0 أما أحد الشيوخ فصار كالأسد ذاهباً وراجعاً في المشي معظّماً الرب بهتافات قوية ، تارة يتجه نحو الرجال وأخرى نحو السيدات 00 وآخرون كانوا يرقصون ويطوفون 00 وآخرون كانوا يهتزون دون إرادتهم ” (2)0

ويصور الخمسيون إنتعاش الروح القدس بالماس الكهربائي :

” وبينما كنت أصلي بحرارة وفي صمت لأجل البنات 00 بدا لو كان شخص آخر قد أحتل كياني 00 الروح القدس قد جاء مخترقاً جسدي ووصل إلى أطراف أصابعي ، وشعرت كما لو كانت يدي وأصابعي متصلة بأسلاك مشحونة بالكهرباء 00 أخرجت إنفجارات من الهللويات المملؤة بالفرح التي رددتها تلميذات مدرستي وهن مندهشات 00 وما أسرع ما رنت أصوات صرخاتهم في المكان 00 وقد أستمر هذا حتى إلى نحو نصف الليل 0 حقاً لقد جاء الإنتعاش ” (3)0

” أما الرجال فتشابكوا بالأذرع وهم يرقصون ويرنمون ويطفرون وهم يلوحون بأيديهم من شدة الفرح ، بينما يهتف البعض : الروح القدس قد جاء 00 ويصيح البعض الآخر ، شكراً لله على دم يسوع ” (1)0

         ويصوّر الخمسيون الروح القدس على أنه يُسقِط الناس ويدحرجهم على الأرض :

” المعلم جيادي 00 كان شخصية قوية ومن الصعب التأثير عليه ، ولكنه في أحد الأيام وقع تحت قوة الروح ، وصار يتدحرج على الأرض رغم أنه كان يلبس قميصاً جميلاً أبيض اللون وبنطلوناً قصيراً وكان من الأمور الشاذة أن ترى مُعلماً كبيراً في مثل هذه الملابس النظيفة يتدحرج في التراب والطين ولا يكترث بالمرة بهذا الوضع ” (2)0

” ويوجد أمر قد ترك فينا أثراً عميقاً وهو أنه عندما ركعوا حلَّ الروح عليهم 00 فبدو كما لو كانوا جمهوراً من المجانين ” (3)0

         وتصف ” آداها برستون ” في كتابها ” نهب أمتعة القوي أو إزالة النقاب لما يُسمى أراواح الخمسينيين ” حالة سيدة كانت تظن أن الروح القدس يحلُّ عليها فيصاب جسمها بإلتواء وتدخل في حالة شديدة من الكآبة ، وتصرخ بأصوات غير مفهومة مع تنهدات وزفرات ، وأخيراً أكتشفت أن هذه الأفعال هي أفعال شيطانية ( راجع مجدي صادق – المسيح الدجال الخطر القادم ) 0

 

قرار المجمع المقدَّس :  وفي ختام الموضوع لا يسعني إلاَّ أن أُحيي المجمع المقدَّس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية على يقظته ، وقراره الواعي الذي أصدره وجاء فيه :

” بخصوص محاولات التغلغل البروتستانتي ، وبناء على ما ذكره قداسة البابا في جلسة المجمع بتاريخ 6/6/1998م أن هذا الأمر مستمر بنشاط كبير يحتاج إلى دراسة 0 وأن من ضمن أسباب هذا النشاط :

الترنيمة ذات الموسيقى الصاخبة ، وإستغلال النشاط المسكوني ، ومحاولة الإختراق تحت ستار أرثوذكسي وبناء على ما نبه إليه قداسته في جلسة المجمع بتاريخ 2/6/2001 م على أنه يجب الإحتراس مما تُسمى بإجتماعات مسكونية أو لا طائفية إلاَّ لو كانت معتمدة من مجلس كنائس الشرق الأوسط ، فإن المجمع المقدَّس يؤكد ضرورة الإلتزام بهذه القرارات ، وعدم السماح بقيام كورال غير أرثوذكسي بالأداء داخل كنائسنا ” (4)0

         وتحية لمجلة الكتيبة الطيبية مجلة الشجعان التي أعلنت أسفها في شجاعة وقوة لأنها نشرت مقالاً للأستاذ ناجي وليم رئيس تحرير جريدة ” عالم المشاهير ” يمتدح فيه الإجتماع الشعبي بالمقطم يوم 15/5/2005م وقالت ” وإن كانت الجريدة قد نوهت في أكثر من عدد لها أن مسئولية المقالات التي تُنشر بها إنما تقع على عاتق كاتبها 0 إلاَّ أن هذا لا يعفينا من الإعتراف بالإنزلاق في المنحدر الطائفي الذي لا يتفق ومبادئ الجريدة ، بل وتقدم عظيم الأسف والإعتذار لقارئها الكريم ، عن هذا الخطأ – غير المقصود – في حق كنيستنا القبطية التي قد تركنا كل شئ وإنبرينا للدفاع عنها من خلال جريدتنا ضد كل من تسول له نفسه بالتجريح فيها وفي معتقداتها ” (1)0

         ولا تتعجب ياصديقي إن الكاتب ” ناجي وليم ” الذي أمتدح الكنيسة القبطية قائلاً ” جاء إحتضان الكنيسة الأرثوذكسية في المقطم لإجتماع الصلاة العالمي بحضور جميع الطوائف ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الكنيسة الأرثوذكسية لا تزال هي الكنيسة الأم ، والمسئولة عن جمع شمل كل هذه الطوائف تحت أجنحتها ، وقيادة خمسة عشر مليون مسيحي في مصر نحو وحدة الإيمان 00 ويالجمال الكنيسة القبطية التي تحتفظ بكل عناصر القوة والعظمة والتي تؤهلها لقيادة العالم الأطرش ” (2) قد عاد بعد أيام يهاجمها ، فجاء في تنويه بارز بالصفحة الأخيرة من الكتيبة الطيبية ” إيماء إلى المقال الذي كتبه الصحفي ناجي وليم في جريدة العربي بتاريخ 3 يوليو 2005 تأسف الكتيبة الطيبية للإتجاه الذي يسير فيه حيث ركب مؤخراً موجة الهجوم على الكنيسة وعلى المجمع المقدَّس ، والجريدة تعلن نهاية علاقتها بالكاتب ، وهي غير مسئولة عن أي كتابات له ، وهو لا يمثل الجريدة لدى أي جهة ، ولا يحق له التحدث بإسمها ” (3) فهكذا يتلون التيار الخمسيني البروتستانتي ليكسب على كل حال نفوسنا لطوائف شتى محتجة0

 

 

(1)  معمودية الروح القدس ص 69

(2)  الكتيبة الطيبية العدد العاشر يونيو 2005م

(1)  الكتيبة الطيبية – العدد الحادي عشر – يوليو 2005م

(2)  تقرير الحالة الدينية في مصر سنة 1995 ص 388

(1)  معمودية الروح القدس ص 152 – 157

(2)  القيادة بالروح القدس ص 20

(3)  المواهب المعجزية في ضوء كلمة الله ص 89

(1)  تفسير رسالة كورنثوس الأولى ص 269

(2)  المرجع السابق ص 260

(3)  المرجع السابق ص 260

(1)  الكتيبة الطيبية – العدد العاشر يونيو 2005م

(1)  الكرازة النارية – نشر الكنيسة الخمسينية بمصر ص 128

(2)  معمودية الروح القدس ص 26

(3)  الكرازة النارية ص 20 ، 21

(4)  معمودية الروح القدس ص 52

(5)  المرجع السابق ص 48

(1)  المواهب المعجزية في ضوء كلمة الله ص 128

(1)  ترجمة فهمي حناوي – إشتعال نار الروح القدس ص 10 ، 11

(3)  المرجع السابق ص 86

(4)  المرجع السابق ص 66

(5)  المرجع السابق ص 102

(6)  المرجع السابق ص 85

(1)  إشتعال نار الروح القدس ص 18 – 20

(2)  المرجع السابق ص 24

(3)  المرجع السابق ص 40

(1)  إشتعال نار الروح القدس ص 50

(2)  المرجع السابق ص 59

(3)  المرجع السابق ص 16

(4)  الكتيبة الطيبية – العدد الحادي عشر – يوليو سنة 2005 م ص 1

(1)  الكتيبة الكيبية – العدد الحادي عشر – يوليو 2005م ص 1

(2)  الكتيبة الطيبية – العدد العاشر – يونيو 2002م ص 4

(3)  الكتيبة الطيبية – العدد الحادي عشر – يوليو 2005 م

 

سمات الحركة الخمسينية – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

تاريخ الحركة الخمسينية – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

تاريخ الحركة الخمسينية – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

تاريخ الحركة الخمسينية – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

 

 

ثانيا :  تاريخ الحركة الخمسينية

تعالوا ياأحبائي نغوص في أعماق التاريخ الكتابي ، لنوضح خلط الخمسينيين بين الحقائق الكتابية وبين وضعهم وواقعهم ، فراحوا يبحثون عن مرجعية وجذور لهم في كنيسة الرسل ، وحلول الروح القدس يوم الخمسين ، ومواهـب الروح القدس مثل التكلم بألسنة ومعجزات الشفاء 00 إلخ0

إذا عدنا للخلف نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة عام فأننا نلتقي مع عيد الأسابيع الذي هو يوم الخمسين ، وهو أحد الأعياد الثلاث الرئيسية في العهد القديم :

1-  عيد الفطير             2-  عيد الأسابيع ( يوم الخمسين )      3-  عيد المظال

وكان عيد الأسابيع يقع في اليوم الخمسين من بدء حصاد الشعير ، وتقديم الحزمة الأولى للكاهن لترديدها أمـام الـرب للرضى ( لا 23 : 10 ، 11 ) وهذا الوقت يناسب بدء حصاد الحنطة ( خر 34 : 22 ) ولذلك كان من أهم طقوس يوم الخمسين تقديم رغيفين من دقيق الحنطة الجديد ، مع الذبائح المختلفة ، وهذان الرغيفان يرمزان إلى قبول اليهود والأمم في الإيمان ( لا 23 : 28 ) كمـا كـان اليهود يذكرون في ذلك اليوم عبوديتهم المرة في أرض مصر ، ويجدّدون العهود مع الله ” وتذكر أنك كنت عبداً في مصر وتحفظ وتعمل هذه الفرائض “ ( تث 16 : 12 )0

وإذا عدنا للخلف نحو ألفي عام نقف أمام يوم الخمسين الذي حلَّ فيه الروح القدس على الرسل الأطهار ، كوعد مخلصنا الصالح لهم ، وما أجمل المقارنة التي عقدها القديس جيروم بين ولادة كنيسة العهـد القديم على جبل سيناء ، وبين ولادة كنيسة العهد الجديد في علية صهيون حيث يقول :

” هناك سيناء وهنا صهيون 00

هناك الجبل المُتزلزل وهنا البيت المُهتز 00

هناك الجبل المُتقد بالنار وهنا الألسنة من نار 00

هناك الرعد الصاخب وهنا أصوات ألسنة كثيرة 00

هناك رنين الأبواق وهنا نغمات بوق الأنجيل ” (1)0

هذه حقائق كتابية 0 أما إذا عدنا للخلف نحو مائة وسبعين عاماً فإننا نلتقي بولادة الحركة التي دعيت بالحركة الرسولية ( والتي أنشقت منها الحركة الخمسينية ) ففي بداية الأربعينات من القرن التاسع عشر تجمَّع عدد من الزنوج البروتستانت في لوس أنجيلوس ، وأعربوا عن عدم أرتياحهـم للحياة الروحية الفاترة التي كانت تسود المجتمع الأمريكي حينذاك ، وأجتمعوا للصلاة بحرارة من أجل يوم خمسيني جديد ، وطفقوا ينطقون بكلمات مبهمة ، مدَّعين أن الروح القدس قد حلَّ عليهم ، ومنحهم موهبة التكلم بألسنة ، وأرتبطت هذه الحركة الخمسينية في نشأتها بثلاث شخصيات :

1-  إداورد أرفينج       2-  تشارلز 0 ف 0 برهام 3-  ويليامز سيمور

 

1-  إداورة أرفينج ( 1792 – 1834م ) : وُلِد في دامفراس ، ودرس في جامعة أدنبرة ، ثم عمل ناظر مدرسة ، وفي سنة 1822م صار قساً بالكنيسة المشيخية في لندن ، وجذب الأنظار بعظاته الرنانة ، وتأثر أرفينج بالحركة الخمسينية التي أشعلها هؤلاء الزنوج ، وتبنى حركتهم ، وصار له الباع الأكبر في نشـر هـذه الحركة ، حتى أن الصحف الأنجليزية دعت هذه الحركة الخمسينية بـ ” الحركة الأرفنجية ” 0

وفي سنة 1827م بنى أدوارد أرفينج كنيسة أوسع لكي تتسع للأعضاء الجدد الذي أنضموا إليه ، وأثارت عظاته وخدمته جدلاً كبيراً ، وعُقِدت له عدَّة محاكمات كنسية أنتهت بعزله من الكنيسة المشيخية ، أي أن الذي أسَّس الحركة الخمسينية كان محكوماً عليه ومرفوضاً من كنيسته المشيخية بسبب إنحرافاته الفكرية ، ويقول هـ0 ل0 هايكوب ” وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر قامت في غرب اسكتلندا بدعة { الألسنة غير المفهومة } ولما نما خبر هذه البدعة إلـى ادوارد ايرفينج أنضـم إليهـا وأصبح فيما بعد علماً من أعلامها 00 ومنه أنفلتت العدوى إلى أعضاء كنيسته في لندن ، حتى كانت تلك الكنيسة مشهداً للتكلـم بألسنـة ، وأنتهى به الحال إلى عزله بواسطة كنيسته المشيخية بلندن عزلاً شائناً مزرياً ” (1) 0

وقام ادوارد أرفينج بتأسيس طائفة جديدة بأسم ” الكنيسة الرسولية الكاثوليكية التي تؤمن بالتكلم بألسنة وعمـل المعجزات ” وسريعا ما أنتشرت هذه الطائفة الجديدة في أنجلترا وألمانيا وأمريكا ، وبموت أدوارد أرفينج وبقية قادة الحركة تشتَّتت هذه الجماعة 0 ثم عادت للظهور سنة 1914م في أركانساس 0

 

2-  تشارلز 0 ف0 برهام : كان خادماً ميثودستياً وأفتتح كلية بيت إيل للدراسات الكتابية في ولاية كانسس في أكتوبر سنة 1900م ، وبدأ يدرس مع الطلبة سفر أعمال الرسل ، ومركزاً على قبول الروح القدس ، وفـي رأس السنة بدأ أحد الطلبة ينطق بلغة مبهمة فأدعوا أنه يتكلم بألسنة ، وفي 3 يناير سنة 1901م تبعه برهام في التكلم بلغة غير مفهومة ، وخلال شهر يناير طلبت الطالبة ” أجنس أوزمان ” أن يضعوا أيديهم عليها لكيما تتكلم بألسنة ، فكان لها ما أرادت ، ونطقت بكلمات لم يفهم منها أحد شيئاً ، وأبتهجت بهذا لأنها أعتقدت أن الروح القدس يتكلم بلسانها0

 

3-  ويليامز سيمور : أفتتح تشارلز 0 ف0 برهام كلية أخرى لبيت أيل في مدينة هوستون بولاية تكساس سنة 1905م ، وكان ويليامز سيمور أحد طلبة هذه المدرسة ، وتشبع بالفكر الخمسيني وقاد الإجتماع التبشيري في لوس أنجيلوس ، حيث أصبح التكلم بألسنة ظاهرة واضحة في إجتماعات الخمسينيين 00

وأنتشرت الحركة الخمسينية في دول عديدة ، حتى بلغت نسبة الخمسينيين في شيلي 80 % من إجمالي السكان ، وأقام الخمسينيون أول مؤتمر لهم في مدينة زيورخ بألمانيا سنة 1947م ، بينما وقف البروتستانت يراقبون هذه الحركة ، ولم يشأوا أن يتصدوا لها لئلا يهتز القارب ، ويقول دون باشام ” كان بعض البروتستانت ينظرون إلى حركة الروح القدس على أنها ظاهرة مؤقتة ، وسرعان ما تتلاشى ، لذلك فهي لا تستحق منهم ألتفاتة أو ذكراً ” (2)0

وقد بدأت الحركة الخمسينية في مصر سنة 1908م على يد القس براسفورد الذي بدأ نشاطه في بيت النحال بأسيوط ، وأنقلب الإجتماع إلى صياح وصراخ وكلمات مبهمة ، مدَّعين أن الروح القدس قد حلَّ عليهم وأنهم ينطقون بألسنة ، وفي سنة 1914م تكونت الطائفة الرسولية ، وأعترف بهـا المجلس الملي العام الأنجيلي ، وتولى رئاستها القس صليب بولس مع القس بطرس لبيب ، غير أن الجماعة أنحازت للقس صليب بولس ، مما دفع القس بطرس لبيب للتقوقع في بلدته دير الجرنوس مركز مغاغة0

 

وفي سنة 1932م أنشقت عـن المجموعة الرسولية مجموعة أنحازت إلى القس بطرس لبيب ، وكوَّنوا طائفة جديـدة بأسم ” كنيسة الله الخمسينية ” وكان مقرها دير الجرنوس ، وأمتدت إلى عدة بلاد أخرى مثل الفشن وسمالوط والمنيا وأسيوط والقاهرة والاسكندرية ، وأعترف بها المجلس الملي العام الأنجيلي سنة 1946م ، غير أن هذه الطائفة التي دعيت بكنيسة المشاكل دخلت في صراعات طويلة مع رئيس الطوائف الأنجيلية ، والمجلس الملي العام الأنجيلي وصلت إلى الشرطة والقضاء ، وأستمر هذا الصراع رغم صدور القرار الجمهوري 1133 في 17/7/1973م بأنشاء مبنى كنيسة الله الخمسينية ، وفي سنة 1982م أضطرت بعض الكنائس الخمسينية للأنضمام إلى كنائس أخرى كارزماتيكية مثل الكنيسة الرسولية ، وكنيسة النعمة ، وكنيسة المسيح ، وقد شرح القس صموئيل مشرقي رئيس المجمع الخمسيني هذه الصراعات بالتفصيل فـي كتابه ” تاريخ المذهب الخمسيني في مصر ” ( راجع كتابنا : ياأخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور ص 52 – 58 )0

ونستطيع أن نقول أنه خلال أربعة وثلاثين سنة أنشق عن الجماعة الرسولية التي نشأت سنة 1914م في مصر عدة جماعات ، ففي سنة 1932م خرجت منها الجماعة الخمسينية ، وفي سنة 1940م خرجت منها جماعة النعمة ، وفي سنة 1948م خرجت منها جماعة المسيح 0 بالأضافة إلى نشأة جماعة النعمة الرسولية سنة 1935م على أيدي مرسلين كنديين ، وهذا يذكرنا دائماً بأن البروتستانتية والأنشقاق صنوان لا يفترقان 00

فياأيها الأرثوذكسي المعجب بجماعة بروتستانتية هذا العام ، لا تتعجب إن عدت إليها بعد عام فوجدتها جماعتين مختلفتين ، وأنت لا تدرك عظمة كنيستك الثابتة المستقرة على صخر الدهور منذ عشرين قرناً وإلى المجئ الثاني 0

 

    والجدول الآتي يوضح حركة هـذه الجماعات الكاروزماتيكية وعدد الكنائس التي تتبعها ، وكذلك الخدام ، وعدد الأعضاء التابعين لكل منهـا خـلال الفترة من سنة 1960م – 1996م :

 

 

 

 

 

 

عدد الكنائس

   عدد

الخدام

العضوية

1960

1985

1996

1960

1985

1996

الرسولية

50

150

140

49

5286

13300

14000

الخمسينية

30

27

45

18

1608

1260

1900

النعمة الرسولية

6

12

17

9

316

605

550

النعمة

5

8

15

10

150

240

700

المسيح

12

15

19

19

1200

1500

1200

 (1)

ويتبع الجماعة الرسولية كلية اللاهوت الرسولية التي تُسمى بكلية اللاهوت للشرق الأوسط ، وقد تأسَّست سنة 1953م في مدينة بور سعيد 0 ثم نُقلت إلى لبنان عقب نكسة 1967م ، وأُعيدت إلى أسيوط سنة 1977م عقب أندلاع الحرب الأهلية اللبنانية ، فأستقرت في ملجأ لليان راشر ، ثم أُنشأ ثلاثة فروع لها في القاهرة والمنيا وسوهاج ( راجع د0 ق سامي حنا غبريال – نمو الكنائس الأنجيلية بمصر وعلاقته بالقيادة ص 201 ) 0

(1)  دائرة المعارف الكتابية جـ 3 ص 356

(1)  تعريب د0 فخري حنا – المواهب المعجزية في ضوء كلمة الله ص 92

(2)  معمودية الروح القدس – ترجمة غ 0 فرج ص 20

(1)  هذا الجدول مقتطع من جدول يشمل كل الطوائف الأنجيلية أورده د0 ق سامي غبريال في كتابه نمو الكنائس الأنجيلية بمصر وعلاقته بالقيادة ص 138 0

 

تاريخ الحركة الخمسينية – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

من يتعصب ضد من؟ – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

من يتعصب ضد من؟ – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

 

من يتعصب ضد من؟ – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

 

دعنا ياصديقي نناقش معاً النقاط الثلاث الآتية:

أولاً:  مَن يتعصب ضد مَن ؟

ثانياً:  تاريخ الحركة الخمسينية0

ثالثاً:  سمات الحركة الخمسينية0

 

أولاً  : مَن يتعصب ضد مَن ؟

هل نحن المتعصبين ضـد الطوائف البروتستانتية ، أم هم المتعصبون ضد كنيستنا الأرثوذكسية ؟!

هل نحن الذين نسعى لردهم إلى كنيستهم الأم ، أم هم الذين يجتهدون في إقتناص أولادنا وضمهم لطوائفهم المختلفة ؟!

وإن كنا جميعاً نهدف إلى أن نكون واحداً في المسيح ، فمن هو الذي يعطل مسيرتنا ضد هذا الهدف ؟!

هل يمكن أن نكون جميعاً أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت واحداً في المسيح بدون أن يكون لنا الإيمان الواحد ، والمعمودية الواحدة ؟!

لماذا لا نرجع إلى الكنيسة الأولى قبل الإنشقاق بإيمانها الواحد ومعموديتها الواحدة ؟!

ومادام إيمان كنيستنا الأرثوذكسية اليوم وعقيدتها ومعموديتها ، هو هو إيمان الكنيسة الأولى وعقيدتها ومعموديتها 00 فما هو المطلوب منا إذاً ؟!

هل المطلوب أن نتخلى عن الإيمان الأول والعقيدة الأولى والمعمودية الأولى ، ونترك أنفسنا للأمواج البروتستانتية المتضاربة التي لا تعرف لها إتجاهاً ؟!

هل هذا نداء العقل والمنطق ، أم أنه من العقل والمنطق أن يطرح هؤلاء إنشقاقاتهم الكثيرة ويقولوا قولاً واحداً ، يوافق الإيمان الأول والمعمودية الأولى للكنيسة الخالدة ؟!

         وإن كان في مصر نحو عشرين طائفة إنجيلية ، ولا طائفة منها عقيدتها تطابق عقيدة  الطائفة الأخرى ، فمتى يكون لجميعهم رأي واحد وقول واحد ، لأن الحوار مع الواحد لهو أيسر كثيراً من الحوار مع عشرين رأياً 00 ولو قال أحدهم حقاً أن هناك عشرون طائفة إنجيلية لكنهم جميعاً لهم رأي واحد في المسيح ، فإننا نقول له : لو كان لهم الرأي الواحد في المسيح لصاروا طائفة واحدة ، وليسوا جماعات شتى محتجة 00

         إن موقفنا من الطوائف الإنجيلية واضح وصريح ومعلن وهو العودة إلى الكنيسة الأولة قبل الإنشقاق 0 أما موقف الطوائـف الإنجيلية فهو موقف يتغير ويتلون بحسب الظروف 00

         بالأمس كانوا يقودون هجوماً شرساً ضد الكنيسة ، فيقولون لأولادنا : هوذا الإنجيل بين أيديكم أرونا أين وردت صلوات القداس ؟ وأين ورد صوم العذراء والأربعاء والجمعة في الإنجيل ؟ وأين جاء لون وشكـل ملابس الكهنة ؟ وأيـن نجـد في الإنجيل تقبيل أيدي القسوس ودعوتهم بالأباء ؟ 00 إلخ ويقول القس صموئيل مشرقي رئيس مجمع الكنيسة الخمسينية ” لقد أبتدأت الكنيسة الإنجيلية في الأصل كنيسة مُهاجِمة 00 فهاجمت الطقوس والفرائض والأسرار السبعة وكيفية العبادة وما إلى ذلك 00 بل أننا قرأنا أن بعض الإنجيليين في أول عهدهم بتأسيس الكنيسة الإنجيلية بلغت بهم الحماسة للعقيدة أنهم تسلقوا جدران كنيسة أرثوذكسية وهبطـوا إليها وكسَّروا الأيقونات ومزَّقـوا الصـور وأتهمـوا الأرثوذكس بالوثنية ” (1)0

         وعندمـا فشلت خطة الهجوم البروتستانتي على الكنيسة الأرثوذكسية ، تغيرت للإتجاه المضاد ، فصاروا يتظاهرون بالحب ، ونسمع أحدهم يقول : عندما أرى الأب الكاهن في الطريق أُقبّل يده لأنه بملابسه هذه خير شاهد للمسيح ، وأحد القادة البروتستانت يقول : نحن لا نكف عن الصلاة من أجل قداسة البابا والآباء الأساقفة 0

         لقد بدأ البروتستانتي ينحو نحو اللاطائفية فيقول د0ق0 صموئيل زرفي ” تغيير الأسلوب الهجومي في التعليم : إن تعليم العقيدة المشيخية بأسلوب هجومي على العقائد الأخرى ينتج تعصباً ضد الآخرين ولا يساعد على حرية التفكير 00 إننا نحتاج في هذه الأيام إلى إعادة صياغة تقديم العقيدة في ضوء فكر التجديد والتعددية الطائفية والتعددية الدينية 00 أسلوب الهجوم ومحاولة تشويه الأخر من الأساليب التي أصبحت مرفوضة ليس فقط على المستوى الكنسي فقط بل على المستوى السياسي والإجتماعي أيضاً 0 وإعادة صيغة التعامل مع الآخر ليست معناها فقدان الهوية بل معناها تأكيد الهوية في ظل قبول الآخر ” (1) كما يقول أيضاً د0ق صموئيل زرفي ” تنشأة الأجيال على الفكر المسكوني : تهتم الحركة المسكونية بإجتماع الطوائف المسيحية معاً للفهم والقبول المتبادل ، فلم تعد نظرية العزلة تصلح هذه الأيام ، والتربية عامل مهم في تنشائة جيل جديد يكون قادراً على تقبل الآخر وقادراً على الحوار مع المختلف 0 الفكر المسكوني يساعدنا أن ندرك كبشر أننا خليقة الله ، والله لا يفرق بين البشر نتيجة الجنس أو الدين أو العرق 0 فالله أكبر من أن تمتلكه طائفة أو دين ، فالله يمتلك الكل ، ولا يُمتلك من أحد 00 إن الدين عند الله هو حب الآخر 00 هو التسامح 00 وفعل الخير لمن يحتاجه 00 هو أن لا تكفر غيرك وتبرّر نفسك 00 هو أن لا تدين أحد فتترك الدينونة لله 00 هو أن ترى الحق في الأديان الأخرى كما تراه في دينك 00 هو أن لا تنظر إلى نفسك على أنك تمتلك الحق وغيرك يمتلك الباطل المطلق ” (1)

ووقف شيخ الكنيسة الإنجيلية فوق جبل المقطم يصرخ بكلمات القداس الإلهي ” بموتك يارب نبشر ، وبقيامتك المقدَّسة ، وصعودك إلى السموات نعترف 0 نسبحك نباركك نشكرك يارب ونتضرع إليك ياإلهنا ” مما أنتزع دهشة وإعجاب الحاضرين ، ولم يفكر أحد : هل أدرك هذا الشيخ معنى ومغزى هذا المرد الليتورجي الذي تضعه الكنيسة قبل سر حلول الروح القدس مباشرة ؟! هل أدرك هذا الشيخ البروتستانتي أن الكنيسة هنا تربط بين البشارة والكرازة وبين سر الأفخارستيا ، وتريد أن توضح للكـل حيث لا يوجـد سر الأفخارستيا لا يمكن أن تجد الكرازة الصحيحة باسم المسيح ؟! 00 تُرى هل عاد هذا الشيخ إلى إيمانه بالقداس الإلهي وما حواه من عقائد عديدة مثل الشفاعة ، ونزول المسيح إلى الجحيم ، والصلاة من أجل المنتقلين 00 إلخ أم أن الموضوع بالنسبة له مجرد مظاهر وضحك على الذقون 00 هذا هو الخط البروتستانتي العام في هذه الأيام ، وإن كان في أحيان قليلة لا يقدرون أن يخفوا مشاعرهم الحقيقية ، فمثلاً عندما أوضحت الكنيسة بعض الحقائق في مؤتمر الجديدة أندفع القس عيد ليقول ” أن ما صنعه مارتن لوثر لم يصنعه مرقس الرسول ” ، والأخ ناجي وليم الذي كتب يمتدح الإجتماع الشعبي للطوائف فوق جبل المقطم ، وأيضاً أمتدح كنيستنا القبطية ، وعندما كشف المجمع المقدَّس حقيقة هذا الإجتماع ، عاد ناجي وليم وهاجم المجمع المقدَّس ، وأحد القسوس الإنجيليين في المنيا أصدر كتاباً وضع على غلافه صورة عذراء التجلي ، وفحوى الكتاب أن ظهور العذراء في الزيتون هو خدعة شيطانية 0

         على كلٍ نقول أن المنهج البروتستانتي الجديد في التظاهر بالحب وإخفاء المشاعر المضادة قد نجح إلى حد كبير ، وللأسف الشديد فإن بعض الأرثوذكس أنخدعوا بالأسلوب البروتستانتي ، وتعاطفوا مع الطوائف الإنجيلية ، وخير شاهد على هذا حضور الآلاف من الأرثوذكس المؤتمرات البروتستانتية ، ومشاركتهم في الترانيم الإنتعاشية التي قد تحتوي بعض المفاهيم الخاطئة مثل : الخلاص في لحظة ، وضمان الملكوت ، والخلاص بالدم فقط ، والتركيز على النعمة الإلهية وإهمال الجهاد الروحي 00 إلخ ، وأنصت هؤلاء الأرثوذكس للعظات البروتستانتية الخلاصية ، وأشتركوا في الصلوات الإرتعاشية ، وأُعجبوا بخدمات البروتستانت وقدرتهم على تنظيم المؤتمرات الضخمة ، وإهتمامهم بالآخرين ، وإبتساماتهم العريضة 00 إلخ0

         ولم يدرك هؤلاء البسطاء من الأرثوذكس ، الذين يتعاطفون مع التيار البروتستانتي مدى الخلافات والمشاحنات والصراعات بين الجماعات البروتستانتية المختلفة ، ولم يدرك هؤلاء البسطاء من الأرثوذكس ما يغشي الفكر البروتستانتي عن مفاهيم قاتلة ، فبعضهم يدعي أن الكتاب المقدَّس أُخذ من أساطير الأولين ، وأن الكاتب إبن عصره فكان ينقل فكر وخبرة عصره ، وبعضهم يدعي أن معجزات الكتاب المقدَّس ليست حقيقية ، وأنكر البعض الميلاد العذراوي للسيد المسيح ، وأنكر آخرون قيامة المسيح ، وقال البعض أن شخصيات الأباء البطاركة ليست شخصيات تاريخية ، فقد يكون أسم إبراهيم وإسحق ويعقوب أسماء أبطال الكنعانيين ، أو أسماء عائلات أو أسماء آلهة 00 إلخ وتجاسر البعض فأنكر شخصية المسيح التاريخية ، وأنكر البعض العصمة الكاملة للكتاب المقدَّس ، وطعنوا في حقيقة الوحي المطلق الكامل وأن ” كل الكتاب هو مُوحى به من الله ” 00 وفي سطور قليلة نشير لمفهوم عصمة الكتاب المقدَّس لدى بعض الأخوة البروتستانت الذين تأثروا بلاهوت التحرر ، علماً بأننا سنتناول هذا الموضوع بتوسع ، إن شاء الله وعشنا في الكتاب الثاني من مدارس النقد والتشكيك والرد عليها :

  • قالوا أن عصمة الكتاب المقدَّس هي عصمة جزئية وليست كلية ، فتشمل الأمور اللاهوتية والعقائدية والروحية والتعليمية ، دون الأمور الأخرى مثل التاريخية والجغرافية والعلمية 0
  • قالوا أن كلمات الكتاب المقدَّس مجرد كلمات بشرية ، تتحول إلى كلمات إلهية فقط عندما يستخدمها الروح القدس في تغيير النفوس 0
  • قالوا أن تكرار بعض الفقرات في الكتاب المقدَّس ينفي عنها العصمة0
  • قالوا أن أخطاء الأنبياء جعلت بعض كتاباتهم بعيدة عن الوحي والعصمة ، وتساءل ريماروس : كيف يصـل الوحي الإلهي إلى رجل قاتل مثل موسى ، أو رجل زاني مثل داود ، أو رجل مضطهد الكنيسة بإفراط مثل بولس الرسول ؟
  • نادوا بفكرة ” التاريخ المقدَّس ” أي أن بعض الأحداث التي سجلها الكتاب المقدَّس ليست لها وجود في الواقع ، ولم تحدث ، إنما ذكرها الكتَّاب لتوضيح تعاليم معينة ، فمثلا جنة عدن ، وقصة آدم وحواء ، وحادثة الطوفان 00 إلخ كل هذه تدخل في نطاق التاريخ المقدَّس ، فالكتَّاب لم يهتموا بأن تكون القصة حقيقية أم لا ؟ 00 ولكنهم أهتموا بالهدف الروحي من هذه القصص0
  • قالوا أن كل الذي يهمنا هو أن الكتاب المقدَّس حوى الحق الإلهي ، ونحن لا نهتم بكونه مُوحى به ومعصوم من الخطأ من عدمه0
  • قالوا أن لوثر أحلَّ عصمة الكتاب المقدَّس بدلاً من عصمة الكنيسة ، وهذا أمر غير مقبول لأن السلطة المطلقة ينبغي أن تكون للمسيح وليست للكنيسة ، ولا للكتاب المقدَّس ، وقالوا إن كان لوثر قد حرَّر المسيحية من عصمة الكنيسة فقد حان الوقت لتحرير المسيحية من عصمة الكتاب ، ويقول وليم نبيل ” عندما أطلق الأصلاح القط بين الحمام الكنسي ، كان من المحتوم ألا ينقضي وقت طويل حتى يأخذ الكتاب نفس المكـان الزائف الذي كان للكنيسة من قبل ” ( إعادة إكتشاف الكتاب طبعة سنة 1954 ) (1)0

ودعونا ياأحبائي ننصت لقليل من الفقرات التي دونها الشيخ رأفت زكي في مجال حديثه عن تأثر الوسط البروتستانتي المصري بمذهب اللاهوت الليبرالي :

” لقد خدعوا أنفسهم ( أصحاب مذهب لاهوت التحرر ) بتصوُّرهم أن مذهبهم الليبرالي هذا نوع من التطور الطبيعي للعصر في الكنيسة ، بينما حاول هؤلاء تصوير فكر المحافظين على حرفية وقدسية فكر الكتاب ، أنهم أصوليون ( مقفولون ) غير مواكبين للحضارة المتطورة وخاصة نحن على مشارف القرن الواحد والعشرين 00 ولكنهم بذلك قد نبذوا الإيمان القويم وسقط عن وجههم قناع الحياء حتى على منابر المؤتمرات وفي بعض كليات اللاهوت ، وهكذا كان تطورهم موجة عارمة ضد الكنيسة وفكرها 0 إذ ردّد – بدءاً من الثمانينات – بعض الخدام كالببغاء هذه الأفكار { لا توجد أرواح شريرة أو شياطين ، وما تم في عصر المسيـح – له المجـد – إنما هـو معالجة سيكولوجية للمرضى المصابين بالأمراض العصبية 00 } 0

 

خلاصة معتقدات الليبراليين :

  • أن الكتاب المقدَّس غير معصوم – وحي من أساطير 0
  • الإنسان صالح في أساسه ، ليس بخاطئ – لم يرث الخطية الأصلية0
  • ليست هناك معجزات فوق الطبيعة – فإن كل شئ يحدث طبقاً لقوانين الطبيعة التي لا يمكن أن تُكسر ولا أن يحدث ما يخالفها ، لذلك فميلاد المسيح العذراوي ثم قيامته لا يمكن أن نحكم عليهما كأحداث تاريخية تمت ، بل أن كل شئ يجب أن يخضع للعقل والمنطق والتحليل0

ومن ثمَ يجب أن نفتح أعيننا جيداً لأخطار الليبرالية التي تخترق العديد من الكنائس الإنجيلية في مصر ” (1)0

وأستنكر الشيخ رأفت زكي موقف بعض القسوس البروتستانت في تأثرهم بلاهوت التحرر ، فقال : ” يقف قسيس ( هكذا يُطلق عليه ) على المنبر فى أحدى المؤتمرات ليطعن الكتاب المقدَّس في مصداقيته ، فمثلا يقول { إن معجزة السمكة والخبز مجرد خرافة من خيال التلاميذ ، فمعروف أن الجموع ستتوجه إلى الجبـل لسماع يسوع ، وأعدَّت كل زوجة لزوجها غذاءه في منديل ، ولما فرغ المعلم من خطابه أمر التلاميذ أن يجلسوهم ليأكلوا ، ففتح كلٍ منديله وأخذ يأكل من الطعام الذي سبق وصرته له زوجته !! }0

يقف آخر ليعلن أنه لا يوجد شيطان أو شيطانة ؟ فقد قص المسيح للتلاميذ إنطباعاته وأفكاره أثناء وحدته في البرية ، وبعد مرور بعض الوقت سطرها التلاميذ على أنها حقيقة صحيحة لتجسد الشيطان 0

قسيس ثالث يقف ليطعن في صدق معجزة مجنون كورة الجدريين ، وأنه لا يوجد مس شيطاني ، ويتباكى على قطيع الخنازير ما ذنبه ؟ ثم يعلي شأن العقل ( عقله هو ) بقوله الرجل كان مريضاً تنتابه حالة من العصاب والصراع والتشنج أفزعت الشياطين فسقطوا إلى أسفل0

ويقف رابع ليقول لا يوجد شيطان ، وما كُتب في الإنجيل كان ترديد لفكر خرافات ، كانت تنتشر في فلسطين في ذلك الوقت ، ولكنها أمراض نفسية وهو بذلك يطعن الكتاب المقدَّس فيما كتبه عن ذلك في العهدين القديم والجديد !!

ويقف خامس ليُدّرس لتلاميذه أن الكتاب المقدَّس به وحي من أساطير ، وأنه يربط ما بين الفكر الكلداني والبابلي وملحمة جلجامش كما يربط أقاويل لبعض الفراعنة وبعض المزامير 00 إلخ0

يردد الليبراليون أنهم يقرون تقدم العلوم والإستنارة وإعلاء شأن العقل !!

أي عقل هذا الذي يتحدثون عنه ؟ يصل في مستواه أن يناقش ويفحص كتاب الدهور ؟ وأي إستنارة تلك ؟ 00 عندما يقـول الكتاب { قال الرب } فلتصمت كل الشفاه لأن الله هـو الذي تكلَّم ، وقد كتب كلامـه أنـاس الله القديسـون مسوقين من الروح القدس !! ” (1)0

ويفيض الكيل بالشيخ رأفت زكي فيقول : ” وُلِد علم اللاهوت الليبرالي وأصبح الطراز أو النمط الحديث لكنائس أوربا وأمريكا والكنيسة في مصر أيضاً 0 تسرب العالم اليوم داخل الكنيسة بطرق متنوعة 00 أن الشيطان يتمشى بين صفوف الكنيسة الأنجيلية يبحث عن مجندين جدد لينضموا إلى جيشه 00 يريد الشيطان إقامة جسور مع الكنيسة بأستخدام مختلف طرق الخداع 00 يبيع الشيطان خططه من خلال مساحة تقليدية من المسيحية في أذهان المؤمنين ورويداً رويداً يفرض سلطانه الكلي ” (2)0

ولا يمكن أن ننسى أن مدرسة النقد الأعلى بأفكارها الهدامة خرجت عن عب البروتستانتية ، وتبنت أفكارها الكنيسة الكاثوليكية ( كاتب كبير مثل الخوري بولس الغفالي تجد كل كتاباته الضخمة المتعلقة بالعهد القديم تعتمد على أن موسى النبي لم يكتب التوراة 0 إنما كُتبت أقدم أجزاء منها بداية مـن القرن العاشر قبل الميلاد ، والنصوص الكتابية التي تتكلم صراحة أن موسى هو الكاتب ، وشهادة رجال العهد القديم ، ورجال العهد الجديد ، وفوق الكل شهادة السيد المسيح له المجد بأن موسى هو كاتب التوراة فلا لزوم لها ، لأن السيد المسيح ربما يكون قد تكلم بما كان سائداً في عصره ) وأستغل التيار الإسلامي عبر شبكة الأنترنت أفكار مدرسة النقد للهجوم الشرس على الكتاب المقدَّس 00

وماذا بعد ؟! 00 وماذا بعد كل هذا ؟!!

المدهش أنه بعد كل هذا نرى وجود بعض الأخوة الأرثوذكس الذين يتعاطفون مع التيار البروتستانتي ، ويلوموننا قائلين :

ماذا تفعلون في مؤتمرات تثبيت العقيدة ؟

هل تجتمعون لتشتموا البروتستانت وتكفرونهم ؟

لِم تفتحون النيران عليهم ؟

    ونحن نقول لهم :

كلاَّ 00 لـم نجتمع لنشتم البروتستانت ولا غيرهم ، لأننا نعلم أنه لا شتامون يدخلون ملكوت السموات 00

لم نجتمع لنُكِفر أحداً 00

كل ما نفعله أننا نجتمع لكيما نوضح الحقيقة ، ونضع الحقائق أمام الكل 00

لابد أن نلقي الضوء على الأخطاء والأخطار التي تحيق بأولادنا 00

وحقيقة أن قادة كنيستنا مدوا أيديهم للأخوة البروتستانت مرات عديدة للحوار ، وسمحوا بعقد بعض المؤتمرات المشتركة أكثر من مرة ، ولكن للأسف ، وللأسف الشديد فأن الأخوة البروتستانت بما يملكونه من دعاية قوية يقنعون البسطاء بأننا قد صرنا كلنا واحداً في المسيح ، ولم يعد هناك خلاف يذكر بيننا ، وبهذا يقتنصون أولادنا ، وآخر موقف يوضح هذه الحقيقة هو البرنامج الذي قدمه البروتستانت ليوم الصلاة العالمي يوم 15/5/2005 في كنيستنا بجبل المقطم وبتعبير أحد الآباء الأساقفة العالمين بالأمور بأن البرنامج الذي قُدِم ” زي الفل ” ومع هذا فإن التنفيذ جاء مخالفاً للبرنامج ، وسيطرت الروح البروتستانتية ، وأمتزجت الهوية الأرثوذكسية مع الهوية البروتستانتية ، وهذا ما كان يصبوا إليه الأخوة البروتستانت 0

(1)  قصة العقيدة الإنجيلية طبعة 1986م ص 10

(1)  الفكر الديني في المسيحية ص 177 ، 178

(1)   المرجع السابق ص 180 ، 181

(1)  أورده القس الياس مقار في ترجمته لكتاب أصالة الكتاب المقدَّس ص 123

(1)  مقال عن لجنة الكرازة المشتركة0

(1)  حتى متى أيها الليبراليون المتحررون ؟ عن الشهادة الخمسينية عدد مايو 2002 م ص 16 – 19

(2)  المذاهب المنحرفة جـ 3 ص 47 – 50

 

من يتعصب ضد من؟ – الحركة الخمسينية هل ظاهرة أم عقيدة؟

تأملات عقائدية في الصلاة الربانية PDF – دكتور سمير هندي

تأملات عقائدية في الصلاة الربانية PDF – دكتور سمير هندي

تأملات عقائدية في الصلاة الربانية PDF – دكتور سمير هندي

تأملات عقائدية في الصلاة الربانية PDF – دكتور سمير هندي

تحميل الكتاب PDF

 

كتب الدكتور الدياكون سمير هندي PDF

لقب ابن الانسان هل يدل على ان المسيح انسان فقط؟ القمص عبد المسيح بسيط PDF

لقب ابن الانسان هل يدل على ان المسيح انسان فقط؟ القمص عبد المسيح بسيط PDF

لقب ابن الانسان هل يدل على ان المسيح انسان فقط؟ القمص عبد المسيح بسيط PDF

لقب ابن الانسان هل يدل على ان المسيح انسان فقط؟ القمص عبد المسيح بسيط PDF

تحميل الكتاب PDF

كتاب إثبات عقيدة لاهوت السيد المسيح للربان أنطونيوس حنا لحدو

كتاب إثبات عقيدة لاهوت السيد المسيح للربان أنطونيوس حنا لحدو

كتاب إثبات عقيدة لاهوت السيد المسيح للربان أنطونيوس حنا لحدو

لتحميل الكتاب إضغط على إسمه

كتاب إثبات عقيدة لاهوت السيد المسيح للربان أنطونيوس حنا لحدو

 

كتاب إثبات عقيدة لاهوت السيد المسيح للربان أنطونيوس حنا لحدو

شرح عقيدة الثالوث القدوس – الله هو شخص مطلق

شرح عقيدة الثالوث القدوس – الله هو شخص مطلق

شرح عقيدة الثالوث القدوس – الله هو شخص مطلق

 

1- الكائن الالهي المطلق والأول هو ليس شخص. الذين ينادوا بهذا الفكر هم أتباع الديانات الشرقية . في هذة الديانات نستطيع ان نُدخِل على سبيل المثال تعليم الهندوسية ، البوذية وديانتي الصين المعروفة : الكونفوشيوسية والتاواسموس. كل هذة الديانات تزعم بأنه بسبب أن مفهوم الشخص يمثل واحدة من صفات الوجود البشري ، وله ،بحسب النتيجة المنطقية ، ملمح نسبي ، لذا غير مناسب أن يُعطى هذا المفهوم للكائن الالهي المطلق.

هكذا نُزع مفهوم الشخص عن وجود الله ويقدمون الله في تعاليمهم على أنه اله عالمي غير مشخصن وقاسي بلا شفقة ” ناموس للعالم ” والذي ينظم حياة البشر وتاريخ العالم . هذا الناموس الكوني غير المشخصن يعتبر بداية وغاية كل شييء ، تصف الهندوسية بتعليمهم عن ” البراهما وآتمان ” . البوذية بتعليمها عن ” كارما سامسارا ” ، وديانة الصينيين ( الصيني المسكوني ) بتعليمهم عن ” تاين (السماء) وتاو (الطريق) . من الواضح ان هذة التعاليم تُجد في تضاد تام مع تعليم الكنيسة عن الله والشخص .

2- الله هو شخص مطلق بمفهوم للشخص مفاده هو مجرد وعي ذاتي لكائن . المعضدين لهذة الفكرة هم على سبيل المثال اتباع اليهودية . ايضا، من الأعترافات المسيحية ممكن ان ينضم فرق بروستانتية متطرفة مثل شهود يهوة ، بالرغم من ان هذة الديانات والفِرق – يقبلون وحدانية الله وفرادته ووجود الله الشخصي – يدركون المفهوم اللاهوتي للشخص كمجرد وعي ذاتي لكائن إلهي مطلق .
على النقيض مع الديانات الشرقية ، إله الديانات اليهودية والاسلام وإعترافات شهود يهوة لديه وعي بوجوده ، والصفات الشخصية في علاقته بالانسان والعالم ( على سبيل المثال ، يسمع ، يرى ، ينظر ، يحب ، يدين بالعدل ، يصبر …الخ ).

النقص الأساسي لهذا الفكر اللاهوتي ، هو ان الله لا يستطيع ان يعلن صفاته الشخصية في وجوده الأزلي ( أي في وجوده قبل خلق العالم والانسان ) ، بل مخلوقاته في حاجة لكي يعلنها.
هكذا ، إذن ، على سبيل المثال ، لو أن الله يوجد كشخص يحب ( ” الله محبة ” 1يو16:4 ) ، عندئذٍ مَنْ أحبه الله قبل خلق العالم والانسان ؟ ولو أن الله في وجوده الازلي أحب ذاته أو نفسه ، عندئذٍ لماذا أعطانا المسيح وصية أن نحب ليس أنفسنا ( مثل الله ذاته للتشبه به ) بل قريبنا مثل ذواتنا ( لو27:10-28 ، لاو18:19)؟

لو أيضا الله يسمع وينظر ، عندئذٍ لمَنْ يسمع ، مَنْ كان يراه قبل خلق العالم والانسان؟ بالتالي ، تعليم هذة الديانات والفرق عن الله كشخص مقارنةً بما يماثلها في تعليم الكنيسة نحكم عليه انه صحيح جزئياً لكنه تعليم ناقص لأنه يستقي مفهوم الشخص في حدود ضيقة لوعي الله الكائن ، ولأن هذا المفهوم لا يستطيع ان يفسر كمال مفهوم الشخص في أبدية وجود الله ( أزلياً ، بلا بداية ، بلا زمن ) .

3- الله هو شخص مطلق ، بمفهوم الشخص ، ان يُحَدد كعلاقة. أتباع هذا الفكر اللاهوتي بحسب المفهوم العام ، هم أتباع التعليم اللاهوتي للكنيسة (اللاهوت الارثوذكسي) ، كذلك التعاليم المماثلة للأعترافات المسيحية الذين يقبلون ،على الأقل كأساس في تعليمهم عن الله الشخص ، التعليم عن العقيدة الثالوثية . الله يوجد كثلاثة أشخاص في جوهر واحد ، أي الثالوث القدوس .

عقيدة الكنيسة عن الثالوث يمكن ان نلخصها في الآتي :

أ‌- كل شخص في الثالوث لدية أسماءة الخاصة . يُدرّك بأن هذة الأسماء تُعطّى من جانبنا في محاولتنا ان نصف بكلمات مخلوقة وجود الله الأزلي. أي ليست هذة الأسماء هي غير مخلوقة أو أزلية . أسماء أشخاص الثالوث القدوس هي الآتي :
الشخص الأول : الآب
الشخص الثاني : الإبن ، الكلمة ، الحكمة ، القوة
الشخص الثالث : الروح القدس ، المعزي

ب‌- كل شخص من الثالوث القدوس لديه أقنومه الخاص أو خاصيته الأقنومية والتي لا يشاركه فيها أي من الشخصين الآخرين وتميزه عنهما. أشخاص الثالوث لديهم كل شييء مشترك بينهم فيما عدا الخاصية الاقنومية لكل شخص على حده لأن هذه الخاصية هي التي تميز الواحد عن الآخر وتسمح لهم بأن يوجدوا كأشخاص حقيقيين ( أي كأقانيم مختلفة تؤقنم بطريقة فريدة مطلقة الجوهر أو الطبيعة الإلهية. الخواص الأقنومية للثالوث القدوس هي الآتي :

الشخص الأول : غير المولود ( لأن الآب ليس مولوداً من أي كائن آخر)
الشخص الثاني : مولود ( لأن الابن – الكلمة وُلِدَ من الآب )
الشخص الثالث : منبثق ( لأن الروح القدس هو منبثق فقط من الآب )

ت‌- من جهة علاقتهم مع الطبيعة الالهية ، كل أقنوم من الثالوث هو حامل كل الجوهر الالهي وفي نفس الوقت هو بمفرده الله. أي الجوهر الالهي ينتمي بالكامل ” في نفس الوقت ” لأقانيم الثالوث القدوس .بالتالي الأقانيم الثلاثة ليسوا هم ثلاثة آلهة مختلفين ( أي ثلاثة جواهر منفصلة كما يزعم أتباع المونارخية و أتباع آريوس بل ولا ثلاثة طرق لظهور أقنوم الآب في التاريخ وفي حياة الكنيسة أي ثلاثة ” أقنعة ” بواسطتها الله الواحد يلعب أدوار مختلفة كما زعم سابليوس .

ث‌- أقانيم الثالوث تُوجد كإله واحد لأن بينهم لا يتوسط المكان والزمان . تحليلياً ، المكان والزمان هما أبعاد مخلوقة خُلقت من الله في بداية خلق العالم. بالتالي في الوجود الأزلي للثالوث ( قبل بداية العالم والانسان ) لم يكن يوجد لا مكان ولا زمان . كان يوجد فقط الثالوث غير المخلوق وغير الزمني والذي لا بداية له ، حيث غاب أي مفهوم للمكان والزمان ، والزمان والمكان كأبعاد مخلوقة تُحتّوي بين المخلوقات وتخلق “مسافات” بينهم.

هكذا ثلاثة أشخاص من البشر يمكن ان يوجدوا داخل أبعاد المكان والزمان كثلاثة من البشر مختلفين عن بعضهم . على سبيل المثال ، بركليس واسكندر الكبير والامبراطور الروماني نيرون هم ثلاثة أشخاص واحد فى الجوهر او لهم نفس الجوهر ولأن بُعد الزمن يتوسط بينهم يُمكن ان يُدركوا كثلاثة أشخاص مختلفين . بنفس الطريقة ،” يني” الذي يعيش في أمريكا ، و”كوستا” الذي يعيش في اليونان ، و”نيكوس” الذي يعيش في إستراليا هم ثلاثة أشخاص من البشر لهم نفس الجوهر الواحد ، ولأن بُعد المكان يتوسط بينهم يمكن ان يُدركوا كثلاثة أشخاص من البشر مختلفين . ما الذي كان سيحدث لو ان المكان والزمان لم يتوسطا بين بيركليس وأسكندر الأكبر والامبراطور نيرون ، وكوستا ويني ونيكوس ؟ عندئذِ الستة أشخاص هؤلاء المختلفين عن بعض سوف يوجدوا كأنسان واحد بستة أشخاص . هذا يحدث في الثالوث القدوس غير المخلوق والأزلي . لأن في وجود الله الأزلي لا يوجد زمان ومكان ، أي ” مسافة ” لا تُفرض بين الآب والابن والروح القدس وهكذا الثلاثة أشخاص يوجدوا بكونهم إله واحد .

ج‌- من جهة العلاقة بينهم ، أقانيم الثالوث لها وحدة مطلقة للجوهر ، للأفعال وللإرادة. هذة الوحدة تُعبر لاهوتياً بمصطلح ” الأحتواء المتبادل ” . وحدة الارادة هي التعبير الوجودي ” الأنطولوجي” للمحبة المطلقة التي تربط أقانيم الثالوث القدوس . الثالوث القدوس هو في الأساس شركة محبة ، شركة محبة لأقانيم الطبيعة الالهية المساوية في الجوهر. ببساطة ، المحبة التي توحد الثالوث القدوس هي محبة كاملة ومطلقة ، لدرجة أنه من المستحيل ان لا يتفقوا معاً .

وحدة إرادة الثلاثة أقانيم للثالوث القدوس كتعبير للمحبة المطلقة التي تربط فيما بينهم وكذلك كتعبير وجودي لطريقة حياة المحبة التي بها أقانيم الثالوث أختاروا بحرية ان يوجدوا مؤقنمين الطبيعة الالهية ( المحبة هي الطريقة التي بها يوجد الشخص ) تمثل بحسب رأييّ النقطة الأساسية لتعليم الكنيسة عن الله والشخص ، الشخص حُدِدَ – للمرة الأولى في التاريخ – كعلاقة.

بالتالي مفهوم الشخص حُدِدَ كعلاقة ( أي كشركة محبة لأقانيم الثالوث المساوي في الجوهر ) إنه نتاج وحصاد التعليم اللاهوتي الأرثوذوكسي ، لأن هذا التعليم هو الذي يميز تعليم الكنيسة عن الله والشخص عن التعاليم المماثلة لكل الديانات الأخرى والمجموعات المسيحية التي لا تقبل عقيدة الثالوث القدوس.

بالتالي تعاليم اعترافات الايمان المسيحية التي تقبل عقيدة الثالوث القدوس كذلك تعاليم الآباء والكُتاب الكنسيين هي صحيحة بقدر ما ترتبط بتعليم الكنيسة عن الله والشخص وتصيغها بأصالة ودقة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
للمطران يوحنا زيزيولاس . ترجمة د / جورج عوض ابراهيم .. مدونة كينونيا

 

شرح عقيدة الثالوث القدوس – الله هو شخص مطلق

Exit mobile version