الخلاص والتبني – الجزء الثاني مقدمة، التبني عند القديس بولس الرسول

الخلاص والتبني – كيف نعيش خلاصنا
للعودة للجزء الأول (تمهيد)أضغط هنا.

 

2 – مقدمـــــــــــــــــــــة

 

[sonship – full rights of sons ]
بنوَّه – الحقوق الكاملة للأبناء

كلمة التبني مُترجمة من العبرية בַּתללָקח – batllaqah، وعن اليونانية ύίοθεσία – huiothesia، أي وضعه في موضع الأبناء، أي اتخاذ شخص [ ليس ابناً طبيعياً له صلة الرحم ] أبناً، وعموماً الكلمة تُشير إلى الإجراء القانوني الذي يستطيع به أي إنسان أن يلحق أبناً بعائلته، ويخلع عليه قانونياً كل حقوق وامتيازات الابن، بالرغم أنه ليس ابناً طبيعياً له، بل وليس من عشيرته أو قومه الأقربين، إذ جرت العادة عند الناس قديماً وحديثاً على أن يتبنوا أولاد لأنفسهم، فيتمتع هؤلاء المتبنين بجميع حقوق البنوية من وراثة وغيرها كأنهم أبناء حقيقيون، وذلك مثلما حدث في تبني ابنة فرعون لموسى النبي (خروج 2). 
وكانت من عادة المرأة قديماً، إذ لم يكن لها ولد تُعطي جاريتها زوجه لرجلها، فإذا ولد منها بنون تبنتهم سيدة الجارية وحسبتهم بنين لها (أنظر تكوين 16). وإذا حدث أن رجلاً ليس له سوى ابنه وحيدة، يُمكنه أن يعطيها زوجة لعبد معتوق، ويتبنى أولادها ليرثوه ويحيوا اسمه من بعد موته. وكان التبني أمراً مشهوراً أيضاً عند الرومان واليونانيين، وقد وضعت قوانين مُخصصه توضح كيفية احتلال مركز الابن في وضع شرعي.

وعموماً هذه الكلمة (التبني)، لا تُذكر في العهد القديم إلا نادراً وفي مواضع محددة، فلا يوجد في العهد القديم أية قواعد (قوانين) خاصة بالتبني، رغم وجود تعبيرات مثل: [ أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً ] (2صموئيل 7: 14)، أو [ واتخذكم لي شعباً ] (خروج 6: 7) 
بل هذه الكلمة لا تظهر بوضوح إلا في العهد الجديد، وعلى الأخص في رسائل القديس بولس الرسول، وتُذكر في: [ رومية 8: 15 و23؛ رومية 9: 4؛ غلاطية 4: 5؛ أفسس 1: 5 ]

+ إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضاً للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا أبا الآب (رومية 8: 15)
+ وليس هكذا فقط بل نحن الذين لنا باكورة الروح نحن أنفسنا أيضاً نئن في أنفسنا متوقعين التبني فداء أجسادنا (رومية 8: 23)
+ الذين هم إسرائيليون ولهم التبني والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد (رومية 9: 4)
+ ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني (غلاطية 4: 5)
+ إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته (أفسس 1: 5)

  • أولاً : الفكرة القانونية العامة
[ سوف نذكر التبني – باختصار شديد – من خلال العهد القديم وعادات الشعوب لنميز ما بين المفهوم القانوني وعادات الشعوب، وبين العهد الجديد وما شرحه القديس بولس الرسول على وجه التحديد لنفهم ما هو وضعنا الصحيح بالنسبة لعلاقتنا مع الله في المسيح، لأننا لن نفهم ما كتبه القديس بولس الرسول وفي ذهننا لبس ما بين التبني على مستوى الجسد وعادات الشعوب وما بين بنوتنا الحقيقية في المسيح يسوع !!! ]
عموماً كانت هذه العادة [ التبني ] شائعة بين اليونانيين والرومانيين، وغيرهم من الشعوب قديماً، ولكنها لا تُذكر إطلاقاً في الشريعة اليهودية:
  • 1 – في العهد القديم:نقرأ في العهد القديم عن ثلاثة حالات من التبني:
الحالة الأولى موسى: وقد تبنته ابنة فرعون [ ولما كبر الولد جاءت به إلى ابنة فرعون فصار لها ابناً [ تبنته ] .. ] (خروج 2: 10)
الحالة الثانية جنوبث، وقد تبنته خالته تحفنيس زوجة فرعون مصر [ فولدت لهُ أخت تحفنيس جنوبث ابنهُ وفطمته تحفنيس في وسط بيت فرعون. وكان جنوبث في بيت فرعون بين بني فرعون ] (1ملوك 11: 20)
والحالة الثالثة أستير: وقد تبناها مردخاي [ وكان مربياً لهدسه أي أستير بنت عمه، لأنه لم يكن لها أب ولا أم (مات أبوها وأمها فتبناها مردخاي)… أستير ابنة أبيحايل عم مردخاي الذي اتخذها لنفسه ابنة ] (أستير 2: 7 و15)

ونُلاحظ بالنسبة لهذه الحالات الثلاث، أنها لم تحدث في فلسطين، بل في خارجها، وبالتحديد في مصر وفارس، حيث كان التبني أمراً شائعاً في تلك المناطق. والتبني يصدر عادةً عن الأب المتبني (الذي يريد التبني)، فهو من يتخذ المبادرة على الدوام. وقد يكون الدافع لهذا هو الاحتياج العاطفي، أي ملء الفراغ العاطفي لعدم وجود ذرية تُشبع العواطف الأبوية والمفاهيم الدينية، وايضاً لحفظ اسم العائلة واستمرارها، أو للرغبة في ممارسة السلطة الأبوية.

وكانت إجراءات وشروط التبني تختلف من شعب لآخر حسب عاداته وتقاليده وديانته، فقد كان التبني عند الأمم الشرقية يمكن أن يمتد إلى العبيد أو الأسرى [ كما في حالة موسى ]، وبالتبني ينالون حريتهم ويحصلون على الحقوق الكاملة التي للأبناء والأحرار.
أما عند اليونان والرومان، فكان التبني قاصراً على المواطنين الأحرار، إلا في بعض الحالات الاستثنائية فقط.
  • 2 – عند اليونان: 

كان ممكناً للإنسان في أثناء حياته أو في وصية تُنفَذ بعد وفاته، أن يتبنى أي مواطن يوناني ذكر، فيصبح في مكانة الابن له كل حقوقه الكاملة في كل شيء، ولكن بشرط أن يقبل الابن المتبني القيام بكل الالتزامات القانونية والواجبات الدينية التي يلتزم بها الابن الحقيقي.

  • 3 – عند الرومان:

نلاحظ أن سلطة الأب عند الرومان سلطة عاتية، فكان الأب يُمارس على ابنه سلطة شبيهة بالسلطة التي يُمارسها السيد على عبده، وقد أضفى هذا صورة غريبة على عملية التبني !!!

وكانت إجراءات التبني شبيهة بما كان يُجرى عند اليونانيين، وعلى وجه التحديد: كان التبني إجراء به ينتقل الابن من سلطة أبيه الحقيقي، إلى سلطة أبيه بالتبني، وكأنها عملية بيع افتراضية للابن، يُصبح بها خاضعاً تماماً لسلطة الأب الجديد الذي تبناه.
وكانت الإجراءات تتم بأن يقوم الوالد ببيع ولده للأب الجديد ثلاثة مرات، بعدها يَمْثُل الوالد الجديد أمام القاضي ويُعلن أن هذا الولد صار أبناً له، وهكذا يصبح هذا الابن هو الوريث الشرعي لأبيه بالتبني.

 

ثانياً: التبني في رسائل القديس بولس الرسول


بالطبع وبلا شك كان القديس بولس الرسول عارفاً بالعادات الرومانية كشخص كان يتمتع بالجنسية الرومانية، كما أنه سواء في موطنه في طرسوس المدينة الكبيرة، أو في رحلاته العديدة، قد عرف عادات الشعوب والمناطق الأخرى.

وطبعاً بولس الرسول يستخدم الفكرة ليس في حرفيتها القانونية كما هي عند الرومان أو عند باقي الشعوب ولا حتى على مستوى العهد القديم مثل الحالات التي رأيناها، فمن الخطر الذهاب بكلمات القديس بولس عن التبني إلى حدود بعيدة من التفاصيل لتشتمل على فكر الشعوب أو حتى فكر اليوم عن التبني سواء بقبوله أو رفضه قانونياً، ولا يصح أن نطبقه من الجهة الحرفية القانونية على كلمات الرسول، لأن هناك اختلاف بارز وجوهري بين التبني عند الشعوب، والتبني عند الله في المسيح يسوع، لأن القديس بولس يستخدم كلمة التبني ليُبين أن الله – بإعلان نعمته في المحبوب يسوع ابنه بالطبيعة والحق – أتى بالناس إلى علاقة الأبناء الحقيقيين ومنحهم اختبار وتذوق علاقة التبني في الابن الوحيد له بالطبيعة، فكلمة البنيين أضفى عليها الرسول معاني متسعة ليوضح علاقتنا الجديدة بالله في يسوع المسيح ابنه الحقيقي والوحيد، لأن بالتجسد الإلهي الفائق قُدمت لنا الطبيعة الجديدة الداخلية، ليكون كل إنسان مؤمن بالمسيح على شبه المسيح الرب نفسه، متمثلاً بالله، لأن العلامة المُميزة للمسيحي الحقيقي ليست في الأساليب والأشكال الخارجية الظاهرة للناس، إنما في تجديد القلب وسلام الأفكار الداخلية والمحبة لله التي تظهر في محبة القريب وكل إنسان، وبذلك يتحقق فينا عملياً التجسد الإلهي، لأن ابن الله بالطبيعة صار ابناً للإنسان، وذلك لكي يصير أبناء الإنسان أبناء الله في الابن الوحيد، لأننا من شخص ربنا يسوع المسيح نستمد التبني.

__________يتبـــــع__________
العنوان القادم؛ تابع ثانياً: التبني في رسائل القديس بولس الرسول
1 – التبني في الرسالة إلى أهل غلاطية

 

سرّ يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله – شهادة حية لإيمان مسلم من جيل إلى جيل – غاية التجسد – مقدمة

سرّ يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله
شهادة حية لإيمان مُسَلَّم من جيل إلى جيل
من التصق بالرب فهو روح واحد ] (1كو 6 : 17)
سر يسوع تقديس الإنسان أي تأهيل الطبيعة البشرية للحياة مع الله
كمجال حي لنتذوق عمل المسيح الخلاصي في حياتنا وهذا هو القصد من تجسد الكلمة
الجزء الأول :/ مقدمــــــــــــــة

 

سرّ يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله – شهادة حية لإيمان مسلم من جيل إلى جيل

 

السلام لكم أيها الإخوة الأحباء في الرب 
أننا منذ اليوم سنتكلم بنعمة الله عن سرّ التجسد من جهة الخبرة، ولن نتكلم عن نظرية التجسد أو مجرد معلومات للحفظ والاستذكار أو رداً على أحد لم يُعلن له سر تجسد الكلمة، بل نُريد أن ندخل لهذا السر العظيم الذي للتقوى: [ عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد ] (1تي 3 : 16)، وذلك لكي نخرج من نظرية الحياة المسيحية والفكر إلى الدخول في الشركة مع الله في واقع حياتنا المُعاش وبالتالي مع القديسين ( رجاء العودة لرسالة القديس يوحنا الرسول الإصحاح الأول )

1 – مقدمـــــــــــــــة 

في ملء الزمان ظهر الله في الجسد كالتدبير، فتدفق علينا بكل ما له، إذ أخذ ما لنا وأعطانا ما له، وظهور الله في الجسد لا يعني انه مجرد ظهور مثلما أي ظهور لله في العهد القديم، بل ” الكلمة صار جسداً وحل بيننا (أو على أدق تعبير: فينا)” ( يو 1 : 14 )، و ” كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله ” ( 1يو 4 : 2 )

فالكائن الأزلي قبل الأكوان الذي في حضن الآب، المساوي والجليس والخالق الشريك معه، دخل إلى عالمنا وزماننا في تاريخ البشرية، إذا صار الكلمة جسداً أي إنساناً؛ تجسد وتأنس مشابهاً لنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها: ” فسمعناه، ورأيناه بعيوننا، وشاهدناه، ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة ” (1يو 1 : 1 )
ويقول القديس كيرلس الكبير: [ كيف تحقق التجسد، إلا إذا صار الكلمة جسداً أي إنساناً، جاعلاً الجسد جسده باتحاد بلا افتراق لكي يكون فعلاً جسده وليس جسد آخر سواه ]

ونعود نقول ونؤكد: ” والكلمة صار جسداً وحل بيننا ( فينا ) وقد رأينا مجده، مجد وحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً.. ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا، ونعمة فوق نعمة ” ( يو1 : 14 و 16 )
يقول القديس غريغوريوس النزينزي: [ هذا هو مغزى السرّ الأعظم الحاصل من أجلنا، سرّ الله المتجسد من أجلنا… لقد جاء لكي يجعلنا جميعاً واحداً في المسيح، في ذاك الذي حلَّ فينا بالكمال لكي يعطينا كل ما له ] (عظة 7 : 23 )
ويقول القديس كيرلس الكبير: [ لاحظوا أرجوكم كيف أن الإنجيلي ( يوحنا ) اللاهوتي يتوَّج بحكمة كل طبيعة البشر بقوله إن الكلمة قد ” حلَّ فينا “. فهو يقصد بذلك أن يقول إن تجسد الكلمة لم يحدث لأية غاية أخرى إلا لكي نغتني نحن أيضاً بشركة الكلمة بواسطة الروح القدس فنستمد منه غنى التبني ] ( تعاليم في تجسد الوحيد 27 )
ويقول أيضاً: [ هكذا أعطانا نعمة البنوة وأصبحنا نحن بذلك مولودين من الروح لأن فيه هو أولاً حصلت الطبيعة الإنسانية على هذا الميلاد الروحي وبولس الإلهي كان يفكر في نفس الموضوع فقال بكل صواب: ” كما لبسنا صورة الترابي، سوف نلبس صورة السماوي ” وقال أيضاً: ” الإنسان الأول من تراب ترابي، والإنسان الثاني من السماء. ولكن كما الترابيين مثل الترابي، هكذا سيكون السمائيين مثل السمائي ” ( 1كو15 : 47 و 48 و 49 )
ونحن ترابيين، فينا التراب من آدم الأول الترابي أي اللعنه والانحلال اللذين بهما دخل ناموس الخطية في أعضاء جسدنا. ولكن صرنا سمائيين، وأخذنا هذا في المسيح، لأنه بالطبيعة الله وهو الكلمة من فوق، أي من الله، ونزل إلينا متجسداً بطريقة فائقة، فولد بالجسد من الروح لكي يجعلنا مثله ونصبح قديسين وبلا فساد،وتنزل إلينا النعمة من فوق، ويُصبح لنا بداية ثانية وأصل جديد فيه ]

أن هذا السرّ العظيم الفائق كل فحص، سرّ تجسد الكلمة، لابد من أن نتعمق فيه لا على مستوى الفحص العقلي الخاضع لتقلبات الفكر والمزاج الخاص، بل ينبغي أن ندخل إليه بل فيه كسرّ أُعلن لنا من الله في ملء الزمان حسب تدبيره الأزلي، أي ندخل في شخص الكلمة المتجسد، لأن سرّ التجسد كما علمنا آباء الكنيسة ليس بموضوع نظري فكري للمناقشة وعرض الأفكار أو إثبات للآخرين أن الله تجسد، بل هو مجال خبرة وتذوق وحياة شركة في سر التقوى بالوحدة في المسيح مع جميع القديسين كجسد واحد أعضاء المسيح المطعمين فيه كالأغصان في الكرمة…

وندخل لسرَ المسيح الرب، لا يعني على الإطلاق أن نتأمله من حين لآخر أو نتبنى أفكار عن تجسده ولا نصيره مجرد مثال أخلاقي لنا؛ ولكن معنى أن ندخل في سرّ شخص الكلمة المتجسد، يعني أن ندخل في سره العظيم، أي نشترك باستمرار وتواصل بل وبشكل متزايد في ناسوته الذي فيه اتخذ بشريتنا فنمتلئ بلاهوته‘ إذ أن لاهوته لم ولن ومستحيل على الإطلاق أن يفارق ناسوته لحظة واحده ولا طرفة عين.

وبمعنى آخر أكثر وضوحاً وباختصار ((( أن نلبس المسيح ))) وهذا هو حدث عمادنا، فنحن تعمدنا لذلك لكي ندخل إليه ، لكي نلبس المسيح، وهذا لكي يصير لبس المسيح حدث حياتنا كلها: [ لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح ( في into ) قد لبستم المسيح ” ( غلا3 :27 )

طبعاً في اللغة العربية المعنى ضعيف، فالمعمودية أو التعميد ليس فقط بالمسيح بل وفي المسيح ( كما هي موجودة في النص الأصلي اليوناني = into = في داخل ) لذلك يقول الرسول ” اعتمدتم في المسيح ” يُفيد الدخول الحقيقي في المسيح دخولاً سرياً غير منظور، وهو يظهر فينا بثمر الروح منظوراً من الناس في سر التقوى الذي يظهر فينا وحياة الوصية التي تظهر في أعمالنا، فيمجدوا أبانا السماوي بسبب الأعمال التي نعملها بالله…
فالذي بالمعمودية دخل في المسيح، لا يخرج بدونه قط، فهو يكون قد اتحد بالمسيح اتحاداً سرياً غير منظور بالحقيقة وليس مجازاً لذلك يقول بولس الرسول بنظرة ثاقبة لكي يقطع كل شك بيقين إيمان حي: ” فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ = in ” ( غلا 2 : 20 )
” لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع، لأنكم كلكم الذين اعتمدتم في المسيح قد لبستم المسيح، ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حرّ، ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعاً واحد “في” المسيح يسوع” ( غلا 3 : 26 – 28 ) (حسب النص اليوناني)
” لأننا جميعاً بروح واحد أيضاً اعتمدنا ( في ) جسد واحد، يهوداً كنا أم يونانيين، عبيداً أم أحرار، وجميعنا سُقينا روحاً واحداً ” ( 1كو 12 : 13 )

لقد ضمنا الابن الحبيب إليه، في جسده، وقد ماثل بشريتنا بناسوته، فجعلنا نشاركه في طبيعته بتقبل صلاحه وروحه القدوس في أوانينا ( وطبعاً غير مقصود أننا نشاركه ألوهيته أي اننا نصير لاهوت، أو بأننا نصير الله ذاته أو نتحول آلهة – هذا تجديف – وهذا سوف نشرحه بالتدقيق في العنوان المخصص لذلك ) 
يقول القديس اثناسيوس الرسولي: [ الكلمة تجسد لكي يجعل الإنسان قادراً أن يتقبل اللاهوت ] ( ضد الأريوسيين ) (وبالطبع لا يعني أن الإنسان يختلط باللاهوت ويصير لاهوت أو يتحول للاهوت، هذا كلام نظري وتحوير في الكلام وقصد الآباء للنقاش والجدل العقلي ما بين مؤيد ومُعارض)
ويقول القديس هيلاري ( 367 م ): [ إن ابن الله قد وُلِدَ كإنسان من العذراء في ملء الزمان لكي يرفع البشرية في شخصه حتى إلى الإتحاد باللاهوت ] ( في الثالوث 9 : 5 ) (وطبعاً الاتحاد باللاهوت يعني الاتحاد بالله في سر جسد الرب أي المسيح الكلمة المتجسد الذي صار معنا واحد بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، بل هو اتحاداً سرياً كهبة وعطية وتقديس هيكلنا لسكناه بشخصه بدون اختلاط ولا تحول، بل تشرحه العبارة القادمة للقديس هيلاري)
ويقول أيضاً: [ فقد وُلِدَ ( ابن ) الله إذا من أجل أن يأخذنا في نفسه إلى داخل الله ] ( في الثالوث 9 : 7 )
ويقول القديس كيرلس الكبير: [ لقد وُلِدَ بحسب الجسد من امرأة آخذاً منها جسده الخاص لكي يغرس نفسه فينا باتحاد لا يقبل الافتراق ] ( تفسير لوقا 22 : 19 ) 

من هذا كله نتضح أنه ليس علينا أن نحيا مقلدين من بعيد ومن الخارج أعمال يسوع من محبة وابتعاد عن الخطية والتصرفات التي ينقلها لنا الإنجيل لكي نحيا في شركة مع الله، فالعمل لكي نكون قديسين بحسب المستوى الشخصي بدون شخص الكلمة الحي فينا فهو غير مقبول أمام الله لأن ثمرته تمجيد الذات والافتخار الشخصي وبلوغ ما ليس لنا: ” فقالت الحية للمرأة … إنما الله عالم أنكما في يوم تأكلان (( عمل شخصي )) منه تنفتح أعينكما وتصيران كآلهة (( وليس كالله )) عارفي الخير والشر ” ( تك3 : 4 و 5 )

وطبعاً على المستوى العملي نسمع قائل: (( أنا مش ها قدر أروح الكنيسة إلا لما أبقى كويس )) وهذه حيلة عدو الخير الذي أوهم بها الإنسان، لأنه أقنعه أن الله ينتظر أعماله الذي بها يتبرر، فيبعده عن شخص الكلمة متصوراً بأن أعماله الحسنة تستطيع ان تُرضي الله، مع أن ثمر عمل الله فيه بالروح القدس هو فقط ما يُرضي الله … 
غير طبعاً مستوى الوعظ الذي صار منهج للتدريب على القداسة الذاتية واعتبار شخص الكلمة مُجرد مثال لنا كي ما نحاول أن نتبع منهجه من الخارج بأننا نكون كويسين ولنا مجموعة من الأخلاق والمبادئ فلا نفعل شر ونبتعد عن الخطية اللي اتسببت في جرح المسيح وموته !!!!! مع التركيز على الناحية العاطفية التي فيها يتأمل الإنسان محبة الله وآلام المسمار ووجع الشوك فيبكي تأثراً – تأثير نفسي فقط – بهذه الأوجاع كبنات أورشليم الذين بكوا على الحبيب من أجل آلامه لا من أجل التوبة والالتصاق به والدخول في الشركة معه بالحب الباذل الذي يحمل الصليب بمسرة ذابحاً حياته من أجل من فداه ومات لأجله، ولن استفيض لأن الكلام كله معروف على مستوى الوعظ الذي نحفظه منذ الطفولة…

فالعمل الشخصي والقداسة التي نكون نحن مصدرها بالجهد الخاص كي ما نصل لله ونرضيه،ليست الطريق الحقيقي إلى الله، ولكن على العكس تماماً إنه هو هو أي الله بشخصه الذي يقدس الطبيعة البشرية التي اتخذها مرة وإلى الأبد ويدخلها إليه ويقدسها فيه لنكون مثله لأنه يطبع ملامحه الخاصة فينا بالروح القدس الذي يأخذ ما له ويعطينا 

ويقول القديس كيرلس الكبير: [ فولد بالجسد من الروح لكي يجعلنا مثله ونصبح قديسين وبلا فساد، وتنزل إلينا النعمة من فوق، ويُصبح لنا بداية ثانية وأصل جديد فيه ]
[ ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح ] (2كو 3 : 18)

 

غنى النعمة ووافر السلام لكم جميعاً في الرب
كونوا معافين باسم الثالوث
_____يتبع_____

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
المراجع سوف أذكرها بعد الانتهاء من هذه السلسلة لأنها كثيرة

سلسلة كيف أتوب -1- مقدمة.

سلسلة كيف أتوب
التوبة ربيع الإنسان وتجديده المستمر

 

  • [1] مقدمـــــــــة

أن لله دعوة خاصة مقدمه منه للإنسان، وهذه الدعوة هي دعوة علاقة شركة معه في سرّ المحبة وثقة الإيمان، ودعوة الله مقدمة للإنسان الخاطي الساقط تحت ثقل الخطية التي تعمل بسلطان الموت لأنه [ بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ] (رومية 5: 12)، وأصبح كل واحد تحت سلطان الموت وحياته أصبحت تحت العبودية [ الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية ] (عبرانيين 2: 15)
وبذلك أصبحت الخطية تسكن في كل إنسان بلا استثناء [ فإن كنت ما لست أُريده إياه افعل، فلستُ بعد أفعله أنا، بل الخطية الساكنة فيَّ ] (رومية 7: 20)
فالمحرك الأساسي للسلوك أصبحت هي الخطية، مثل سيد قاسي يملك عبداً يحركه كما شاء ووقت ما شاء، لذلك نجد أن الشهوة ملكت في القلب تحرك الإنسان كما شاءت، فعند هياج الشهوة في داخل الإنسان تحت أي سبب من الأسباب يطيعها الإنسان في التو واللحظة، ومن هنا تظهر العبودية مما يدل على سلطان آخر يمسك كل حواس الإنسان ليخضعها لآخر غير الله، وبالطبع ليس شرط أن يُخطئ الإنسان بالخطايا المعروفة، لكن ميله لآخر غير الله وانحرافه عن الحياة الأبدية تحت ظلمة فكر العالم الحاضر الشرير [ لأن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم ] (1يوحنا 2: 16)
فتحت هذه البنود يتحرك الإنسان نحو آخر غير الله لأنه لا يرى سوى هذه الأشياء التي تتسلط عليه ليكون محور سلوكه وانحصار حياته فيها، ومنها تخرج جميع الخطايا التي تزيده فساد يوماً بعد يوم [ مملوئين من كل إثم وزنى وشرّ وطمع وخبث، مشحونين حسداً وقتلاً وخصاماً ومكراً وسوءاً ] (رومية 1: 29)، والسلسلة طويلة متنوعة لا تنتهي قط…

عموماً كل واحد فينا خاطي بذنبه الشخصي، لا يقدر أن يقول مثلاً أن آخر هو السبب في خطيئتي، لأني أنا بنفسي وشخصي [ جسدي مَبيع تحت الخطية ] (رومية 7: 14)
فقد قبل كل واحد فينا برضاه نير الشهوات الخاصة [ أنا الذي سقطت ] [ لما كنا في الجسد كانت أهواء الخطايا التي بالناموس تعمل في أعضاءنا لكي نُثمر للموت ] (رومية 7: 5)

فنحن حينما نسمع ناموس الله نكتشف كم توغلت الخطية فينا وتأصلت ولا نستطيع الفكاك منها، بدليل أننا لا نقدر أن نسمع وصية الله ونعيش بها، ولذلك بلسان حالنا هذا نقول دائماً: لا أستطيع أن أحيا لله، أنا فاشل، أنا مش نافع، أنا ميت، الحياة مع الله صعبة، الشركة مع الله مستحيلة، الوصية ثقيلة، صعب اننا نعيش بيها، أصل احنا في العالم.. وهكذا الخ 
وهذا كله دليل على قوة تسلط الخطية بالموت الذي لا نقدر أن نفلت منه بقوانا الشخصية على وجه الإطلاق لأننا كلنا أموات بالخطايا والذنوب، لذلك يصرخ كل واحد [ من ينقذني من جسد هذا الموت ]، أي من جسم الخطايا (كولوسي 2: 11)، مش القصد طبعاً الجسد اللحمي هذا، بل إنسانيتي الساقطة تحت سلطان الخطية التي تسمى بحسب المصطلح الكتابي [ الإنسان العتيق ] (رومية 6: 6)

وكثيراً منا حاول ان يتخلص من إنسانيته الساقطة بلصق بعض الأعمال بها التي تتناسب مع الحياة الأبدية، لكنه عمل مثل ما قال الرب في الإنجيل بأنه عمل عملية ترقيع، فوضع قطعة من ثوب جديد على الثوب العتيق [ وقال لهم أيضاً مثلاً: ليس أحد يضع رُقعة من ثوب جديد على ثوب عتيق وإلا فالجديد يشقه والعتيق لا توافقه الرقعة التي من الجديد … فيصير الخرق أردأ ] (لوقا 5: 36)، (مرقس 2: 21)
ومن هنا تأتي المشاكل النفسية والتمزق الداخلي في الإنسان، حينما يحاول أن يرقع حياته ليكون غير ذاته، بمعنى أنه من الخارج يلصق بنفسه أعمال البرّ والحياة مع الله، ومن الداخل مملوء ومشحون بكل شهوة وطمع وكل أهواء الخطايا التي تعمل في أبناء المعصية، لأن ابن الظلمة لا يستطيع أن يحيا في النور، كما أن الظلمة والنور لا يجتمعان قط…

لذلك تأتي دعوة الله لا على الأعمال الخارجية وتتميم شوية وصايا وأعمال ليرضى الله على الإنسان، بل الدعوة تأتي على أساس التجديد الداخلي ليصر الإنسان جديداً، لأن الرب بنفسه قال: [ فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل ] (يوحنا 10: 10)، [ ويعتق (يفك ويحرر) أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية ] (عبرانيين 2: 15)
لذلك يقول الرسول: [ إذاً أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً ] (2كورنثوس 5: 17)

وبكون الإنسان لا يستطيع ان يجدد أو يغير نفسه بمعنى الخلقة الجديدة لأنه مكتوب: [ هل يُغير الكوشي جلده أو النمر رقطه، فأنتم أيضاً تقدرون أن تصنعوا خيراً أيها المتعلمون الشرّ ] (إرميا 13: 23)، فبكون الإنسان مثل الميت لا يقدر أن يقوم من ذاته، لذلك يحتاج قوة أخرى لتُقيمه، وأن يأتيه نداء مملوء حياة يستطيع أن يعطيه حياة، وهذا ما حدث حينما نادى الر ب على لِعازر وقال لهُ [ هلم خارجاً ] فقام الميت في الحال، فالربأتى متجسداً ليعطينا حياته الخاصة ويقيمنا بقدرته هو، لأنه لم يعد في الإنسان قدرة حتى أنه يستطيع ولو يستند على شيء، ولا حتى الناموس المقدس نفسه، أي وصايا الله وشرائعه المجيدة، لأنه لا يستطيع كما هو مكتوب: [ فالذين هم في الجسد (العتيق) لا يستطيعون أن يرضوا الله ] (رومية 8: 8)

لذلك كل أعمال الإنسان مهما تعاظمت لن ترضي الله قط، لأنه لازال تحت سلطان الموت ولم تدب في داخله الحياة الإلهية التي تقدر أن تُقيمه خليقة جديدة، لذلك والإنسان ساقط تحت سلطان الموت لا يستطيع أن يرى أو يشعر بقوة الله في داخلة وبالتالي يستثقل الوصية، والصلاة تبقى ثقيلة على نفسه لا يستطيع الاستمرار فيها، وحتى ان استمر لا يقدر على سماع صوت الله ولا معرفة مشيئته، وربما يحاول أن يرضي نفسه بالخدمة والكلام عن الله ولكن في الواقع العملي المُعاش: أنه يهرب من مواجهة ذاته بالحقيقة والدخول في سرّ الحياة الجديدة الذي يظن أنه قادر أن يصنعها بنفسه وذاته، مما يزيد الأمر تعقيداً ويزداد الإنسان بُعد عن الله ونشأة هوة كبيرة بينه وبين الله، وبالتالي لا يستطيع أن يُقيم شركة مع القديسين في النور….

لذلك يا إخوتي فأن دعوة الله تتطلب اهتداء من نوع خاص، أي الوصول لطريق حياة التجديد وتبعية الرب فيها، لأن الرب يقول للتلاميذ: [ أنتم الذين تبعتموني في التجديد ] (متى 19: 28)
والتجديد هنا بيتم بالمعمودية أي الولادة الجديدة من فوق، التي تُسمى الاستنارة، فيستنير الإنسان ويدخل في النور الإلهي، ثم يتبع الله في التجديد، لأنه لا يكفي قط أن يعتمد الإنسان فقط، بل يستمر يتبع المسيح الحي في التجديد لأنه مكتوب: [ ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة، نتغير (نتجدد باستمرار) إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح ] (2كورنثوس 3: 18)
فالمعمودية هي الولادة الجديدة من فوق، أي بداية الخلقة الجديدة والدخول في سرّ الحياة الأبدية، وبداية الطفولة الروحية، ثم على امتداد الحياة تُدعم وتتقوى وتتجدد بالتوبة المستمرة كقوة في حياة الإنسان المستنير، ومن هنا فقط تكون التوبة القوية ذات السلطان التي تنقل الإنسان باستمرار من حالة الضعف للقوة والثبات في الله الحي ليثمر لحساب مجد الله الحي، ومن هذه المقدمة الهامة والضرورية سننطلق في شرح معنى التوبة بتركيز شديد وكيف تستمر في حياتنا ونحياها خطوة بخطوة… 

 

___________________

في الجزء القادم سنتكلم عن معنى التوبة في الكتاب المقدس

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الأول: الفهرس – مقدمة وتمهيد.

بحث خاص عن الإنجيل معناه
فهرس الموضوع



(أولاًمقدمـــــة وتمهيد للموضوع
1 – العهد القديم : 
أولاً: الله المتكلم
ثانياً: اعتبارات مختلفة للكلمة
ثالثاً: موقف الإنسان أمام الكلمة
رابعاً: تجسيد كلمة الله
2 – العهد الجديد: 
أولاً: كلمة الله؛ كلمة يسوع 
ثانياً: كلمة الله في الكنيسة

(ثانياًالإنجيل ومعناه
[1] معنى كلمة إنجيل:
أولاً: العهد القديم ؛ ثانياً: العهد الجديد
[2] مُسميات الإنجيل
1- إنجيل الله
2- إنجيل يسوع المسيح
3- إنجيلي، إنجيلنا
4- إنجيل جميع الناس
5- إنجيل الخلاص والبرّ
6- الإنجيل والصليب
[3] الإنجيل والرسالة:
أولاً: الكرازة
ثانياً: إنجيل السرّ وخبرة الله
[4] لماذا أربعة أناجيل
[5] تعليقات للقديس كيرلس الأورشليمي على الكتاب المقدس

 

_________________________________________________

أولاً: مقدمة وتمهيد للموضوع
رجاء خاص التركيز الشديد في الموضوع ككل وعلى الأخص هذا التمهيد
وسيتم وضع كل يوم جزء أرجو المتابعة الدقيقة للغاية مع الصلاة لانفتاح القلب والأذن ]

 

مكتوب: [ لهم فم ولا ينطقون ] [ أما تلك فأن لها ألسنة قد نحتها النجار وهي مغشاة بالذهب والفضة لكنها آلهة زور لا تستطيع نطقاً ] ( مزمور 115: 5؛ باروك 6: 7)
في هذه الآيات تهكم واضح على الأصنام الصامتة وكما قال القديس بولس الرسول: [ أنتم تعلمون أنكم كُنتم أمماً مُنقادين إلى الأوثان البُكم ] (1كورنثوس 12: 2)…
وهذا التهكم يُشير بوضوح إلى إحدى الخصائص التي تُميز الله الحي الحقيقي كما يكشفه لنا الكتاب المقدس بأنه ليس الإله البعيد الذي لا يسمعه أحد وحضوره يخص خيال الإنسان وكتابات التاريخ من بعض الناس الذين يقولون أن الله تكلم إلينا، فالله يُكلم الإنسان في كل زمان، وتكمُن أهمية كلمته – في العهد القديم – في دورها الإعدادي للحادث الأساسي والرئيسي في العهد الجديد، حيث أن كلمة الله (اللوغوس) يتخذ جسداً، فيصير الله الظاهر في الجسد، لأن كلمة الله ليست كلمة عادية تُنطق، بل الكلمة مُشخصة أي أقنوم، اي شخص الله الكلمة، فالله يكلمنا بابنه، الكائن في حضنه، كلم الآباء بالأنبياء بنفس ذات الكلمة، ولكن الكلمة كان مستتراً وغير واضح أمامهم سوى بالرمز أو بعض الرؤى والإعلانات التي تتناسب مع وضعهم الإنساني ولم يعرفوه بدقة، ولكن في ملء الزمان كلمنا بابنه، بشخصه وبذاته لكي نعرفه ونتعرف إليه في الابن الوحيد كلمته الشخصي:
  • [ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة. كلمنا في هذه الأيام الأخيرة (ملء الزمان) في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء، الذي به أيضاً عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي ] (عبرانيين 1: 1 – 3)
  • [ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تُدركه. ] (يوحنا 1: 1 – 5)
  • [ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً. يوحنا شهد له ونادى قائلاً هذا هو الذي قلت عنه أن الذي يأتي بعدي صار قدامي لأنه كان قبلي. ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا، ونعمة فوق نعمة. لأن الناموس بموسى أُعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا. الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر. (( قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا، قال له يسوع أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس، الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب (يوحنا 14: 8 – 9) )) ] (يوحنا 1: 14 – 18).

والكلمة حينما أتى إلينا ظهر في الجسد، وعندما قام وصعد أرسل لنا روحه الخاص، روح الآب وروح الابن، الروح القدس، لكي يُكلمنا في قلوبنا بالسرّ لنسمع صوت الله في داخلنا فنتبعه، لأن لنا أن نسمع صوت الله عينه فتسري فينا قوة الحياة الجديدة، كنهر متدفق من ينبوع حي، يظل يُسقي ويُشبع النفس إلى أن تتشبع بالنعمة تماماً لتصير مؤهلة للحياة الأبدية الدائمة في شركة الثالوث القدوس الإله الواحد الحي.

  • [ أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا ] (يوحنا 11: 25)
  • [ الحق الحق أقول لكم أن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة، الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 24 – 25)
  • [ الروح هو الذي يُحيي أما الجسد فلا يُفيد شيئاً، الكلام الذي أُكلمكم به هو روح وحياة ] (يوحنا 6: 63)
  • [ من له أُذنان للسمع فليسمع ] (متى 13: 9)
  • [ خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني ] (يوحنا 10: 27)
  • [ الذي من الله يسمع كلام الله لذلك أنتم لستم تسمعون لأنكم لستم من الله ] (يوحنا 8: 47)
  • [ لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق، كل من هو من الحق يسمع صوتي ] (يوحنا 18: 37).
__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
العهد القديم: [أولاًالله المتكلم

كتاب: مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثاني – مقدمة النقد الكتابي

كتاب: مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثاني – مقدمة النقد الكتابي

 

كتاب: مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثاني – مقدمة النقد الكتابي

Exit mobile version