بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء العاشر (ثانياً) موقف البشر أمام كلمة الله.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديدتابع [ثانياً] كلمة الله في الكنيسة
2 – موقف البشر أمام كلمة الله في الكنيسة
للرجوع للجزء التاسع أضغط هنا.

  • تابع ثانياً: كلمة الله في الكنيسة

 

2 – موقف البشر أمام كلمة الله في الكنيسة

أولاً كلمة الله في الكنيسة وسلطانها : 

 

أن كلمة الله في الكنيسة هي ذات سلطان إلهي لا يُنقض، خارجه من فم المسيح الرب الحي إذ هو وبشخصه: [ كلمة الله المُشخصة ]، وقد أعطى قوة نطق كلمته للرسل الذين اختارهم اختيار خاص وشخصي جداً لإعلان مجد كلمته بروحه القدوس الذي أعطاه لهم كعطية خاصة، لتكون الكلمة الخارجة من أفواههم هي خارجة بسلطانه الخاص، تحمل روح التلمذة: [ فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ] (متى 28: 19)، وهذا ما يُسمى [ السلطان الرسولي ] المُعطى من الله كعطية خاصة للرسل الأطهار بنعمة خاصه، وهذا السلطان الرسولي ممتد عبر الأجيال كلها، لأن سلطان كلمة الله فوق الأشخاص وتتخطى حدود إمكانياتهم البشرية، لأنه تسد العجز البشري، وتلغي القصور الزمني بكل حدوده، وتزيل السدود والمعوقات بسهولة شديدة، وتفتح أعين الأعمى، بل وتخلق عيون جديدة للفاقد البصيرة، لأن الناطق هو الله الحي بشخصه وبذاته، بل والمنطوق به هو شخص الله الكلمة… 

ولذلك نجد القول والواعي للقديس أغسطينوس حينما قال: [ أما من جهتي لا أؤمن بالإنجيل إلا كما يوجهني إليه سُلطان الكنيسة ]، لأن للكنيسة سلطان رسولي حي نابض بالروح القدس روح الحياة والإلهام، الذي ساق الرسل ليكتبوا ويدونوا مقاصد الله كما هي بقوة روح كلمة الله بدون أي غش ولا إعلان فكرهم الشخصي قط:

 

  • [ لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أُناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ] (2بطرس 1: 21)
  • [ لأننا لسنا كالكثيرين غاشين كلمة الله، لكن كما من إخلاص، بل كما من الله، نتكلم أمام الله في المسيح ] (2كورنثوس 2: 17)

 

طبعاً إذا وعت الكنيسة رسالتها وقوة السلطان التي نالته من الله، تصير شاهدة لكلمة الله وتُحدد قانونيتها كتلاميذ للمسيح الرب استلمت الإيمان من الرسل، وبسلطان التلمذة التي نالته واستمدته من السلطان الرسولي المُسَلَّم عَبر الأجيال كلها، فأنها تُسلم كل الأجيال التي تظهر فيها عبر العصور قوة كلمة الله التي تعمل في قلبهم وتغيرهم وتجدد طبعهم وتشع فيهم نور الحياة الجديدة ليتحولوا لإنجيل مقروء من جميع الناس، ظاهر فيه [ برّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق ] (رومية 3: 22)، فيصيروا بدورهم تلاميذ الرب المدعوين عن جدارة مسيحيين لأنهم منتسبين إليه بسبب اتخاذه جسداً ليجعلنا واحداً معه: [ ليكون الجميع واحداً، كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم إنك أرسلتني، وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد. أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد وليعلم العالم أنك أرسلتني وأحببتهم كما احببتني ] (يوحنا 17: 21 – 23)، ليصير الجميع رعية مع القديسين وأهل بيت الله في المسيح يسوع…

 

  • ويقول القديس إيرينيئوس: [ المعرفة الحقيقية قائمة في تعليم الرسل، وقيام الكنيسة في العالم كله، وفي امتياز استعلان جسد المسيح بواسطة تتابع الأساقفة (الأمناء لله المفصلين كلمة الحق باستقامه) الذين أعطوا الكنيسة القائمة في كل مكان أن تكون محروسة ومُصانة دون أي تزييف أو ابتداع في الأسفار بسبب طريقة التعليم الكاملة والمتقنة التي لم تستهدف لأي إضافة أو حذف، وذلك بقراءتها (كلمة الله) بغير تزوير مع مواظبة شرحها باجتهاد بطريقة قانونية تلتزم بالأسفار دون أي خطورة من جهة التجديف, وبواسطة المحبة الفائقة التي هي أكثر قيمة من المعرفة وأعظم من النبوة التي تفوق كل ما عداها من المواهب ].

 

لذلك علينا أن نعي وعياً تاماً، أن كلمة الله الخارجة من فمه هي حياة الكنيسة، والكنيسة من غير الكلمة تفقد وجودها ومعناها، فنحن لا نقدر أن نُفرِّق بين الكنيسة وكلمة الله، فالإنجيل الحي في الكنيسة هو كلمة المسيح الحي الشخصية، والكنيسة هي جسد المسيح السري في العالم، ويستحيل على الإطلاق أن نُقرر أيهما أعلى أو أيهما أسبق، هل الكنيسة اسبق على الكلمة ام الكلمة اسبق على الكنيسة، هذا التساؤل وغيره، يأتي نتاج عدم وعينا لسرّ الكنيسة أي جسد المسيح رب الحياة والمجد…

 

والكنيسة بهذا الشكل تُصبح ولودة، تلد أولاداً للمسيح وتُتلمذهم بسلطان رسولي حي نابض فيها بالتقليد: [ الرُسل كرزوا بكلمة الحق فولدوا كنائس (أشخاص) ليس لأنفسهم ولدوها، ولكن للمسيح، لأن الرسول بولس يقول: “لأني ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل” (1كورنثوس 4: 15)… لقد أسس الله هيكله في كل مكان واضعاً أساساته على الأنبياء والرسل ] (القديس أغسطينوس)

 

لذلك ولوعي الكنيسة بقوة سلطان الأسفار المقدسة، فهي تُقدمها لمن ولدتهم في المسيح بالإنجيل على أساس أنها كنز حياتهم الخاص الذي ينبغي أن يبيعوا كل شيء ويقتنوه، لذلك يقول القديس إيرينيئوس: [ المسيح هو الكنز المخفي في الحقل (متى 13: 44). والحقل هو الأسفار ]…

 

لذلك يا إخوتي كونوا واعين لكلمة المسيح الرب في الكنيسة، لأن الرب يسوع قصد أن يعمل كنيسة ليعلن فيها مجده، وبدون وحدتنا ككنيسة واحدة لراعٍ واحد سنظل في نقص ونحتاج لسرعة الوحدة الحقيقية بقلب نقي يحب الرب ويتشرب من نعمته ويحيا بالإيمان المُسلَّم من جيل إلى جيل، لنصير اليوم جيل حي نابض بقوة كلمة المسيح الرب الخارجة من فمه بواسطة الكنيسة: [ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله ] (متى 4: 4)، [ الروح هو الذي يحيي أما الجسد فلا يُفيد شيئاً، الكلام الذي أُكلمكم به هو روح وحياة ] (يوحنا 6: 63)…

 

فالإنجيل هو فم المسيح الرب، هو في السماء ولكنه لم يكفّ قط عن أن يتكلم على الأرض بواسطة الكنيسة، التي لسان حال خدام الكلمة فيها: [ وأما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة ] ( أعمال 6: 4 ).

 

ثانياً؛ موقف الناس من الكلمة الرسولية: 

عموماً يا إخوتي أمام هذه الكلمة الرسولية في الكنيسة، يحدث ما حدث على مر العصور القديمة كلها كما رأيناه حينما عبرنا على موقف الإنسان إزاء كلمة الله في كل من العهد القديم وما قبل صعود الرب بالجسد عن يمين الآب في ملء مجده، لأنه يحدث نفس ذات الانقسام ما بين رافض ولا يُريد أن يسمع، وسامع وقابل الكلمة بطاعة ومحبة ليحفظها ويغلب بها الشرّ وينتصر بها على كل القوى المعاكسة التي تعيق النفس عن خلاصها لتصير عذراء عفيفة للمسيح الرب وإناءه الخاص الذي يسكنه، وتكون الكنيسة حارسة ومؤتمنه عليها بكل غيره حسنة: [ فإني أُغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأُقدم عذراء عفيفة للمسيح ] (2كورنثوس 11: 2)، وهذا بالطبع هو دور الكنيسة الحقيقة في العالم ومستمد من نفس ذات السُلطان الرسولي عينه…
عموماً ستظل كلمة الله في الكنيسة:

 

  • (1) تُرفض من البعض [ فجاهر بولس وبرنابا وقالا (لليهود) كان يجب أن تُكَلَّموا أنتم أولاً بكلمة الله، ولكن إذ دفعتموها (رفضتموها وطرحتموها) عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية، هوذا نتوجه للأمم ] (أعمال 13: 46)، [ لذلك يتضمن أيضاً في الكتاب هانذا أضع في صهيون حجر زاوية مختاراً كريماً والذي يؤمن به لن يخزى. فلكم أنتم الذين تؤمنون الكرامة وأما للذين لا يطيعون فالحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية. وحجر صدمة وصخرة عثرة الذين يعثرون غير طائعين للكلمة، الأمر الذي جعلوا له ] (1بطرس 2: 6 – 8).

 

  • (2) وتُقبل من البعض إذ يسمعون بقلبهم ويؤمنون [ وأنتم صرتم متمثلين بنا وبالرب إذ قبلتم الكلمة في ضيق كثير بفرح الروح القدس ] (1تسالونيكي 1: 6)، [ من أجل ذلك نحن أيضاً نشكر الله بلا انقطاع لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبرّ من الله، قبلتموها لا ككلمة أُناس، بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل أيضاً فيكم أنتم المؤمنين ] (1تسالونيكي 2: 13)، [ إذ سمعنا إيمانكم بالمسيح يسوع ومحبتكم لجميع القديسين من أجل الرجاء الموضوع لكم في السماوات الذي سمعتم به قبلاً في كلمة الحق الإنجيل ] (كولوسي 1: 4و 5)، [ الذي فيه أيضاً أنتم إذ سمعتم كلمة الحق إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس ] (أفسس 1: 13)

 

  • (3) والذي يسمع بقلبه فهو يقبل الكلمة بوداعة من أجل أن يعمل بها [ لذلك أطرحوا كل نجاسة وكثرة شر، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلِّص نفوسكم، ولكن كونوا عاملين لا سامعين فقط خادعين أنفسكم ] (يعقوب 1: 21و 22)، [ وبه أيضاً تخلصون (الإنجيل) إن كُنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به، إلا إذا كُنتم آمنتم عبثاً ] (1كورنثوس 15: 2)

 

  • (4) والذي يطيع الكلمة ويُخلص لها تسكن فيه بغنى [ لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة مُعلِّمون ومنذرون بعضكم بعضاً ] (كولوسي 3: 16)، [ كتبت إليكم أيها الأحداث لأنكم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيكم وقد غلبتم الشرير ] (1يوحنا 2: 14)…

 

لذلك يا إخوتي علينا أن نكون مُخلصين للكلمة ونُجاهر بها عند الحاجة حسب إرشاد الروح القدس وتدبيره الخاص، بكل شجاعة الروح في المحبة ووداعة يسوع الذي لم يكن يصيح ولا يُسمع في الشوارع صوته قط، غير خائفين من إعلان الحق حتى الموت، لأن شهادة يسوع طالما في القلب فممن نخاف لأن ليس لأحد سلطان على الكنيسة وعلى أولادها المولودين في المسيح وصاروا أعضاء فيها، سوى رأسها الحي الذي يشع فيها نصرته الخاصة بالقيامة التي صارت منهج حياتنا كلنا، وهو بنفسه يوجهها بروحه القدوس حسب مشيئة الآب أن خضعت له وحملت كلمته وانشغلت بها وقامت بدورها الحقيقي، فكلمة الله لا تُقيد، بل تزدهر في التاريخ بعملها الفائق لأنها نطق المسيح الرب القيامة والحياة، الذي أن سمع أحد صوته يقوم من الموت: [ الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الأن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 25)….

 


ونفس ذات الحياة والنطق الرسولي مُعطى للكنيسة اليوم وكل يوم عبر الأجيال كلها، والتي لا ينبغي أن تنشغل بغير كلمة الحياة لتُقدمها قوة شفاء وخلاص لجميع الأمم والعالم، وتعطيها غذاء حي للمؤمنين لينموا في البرّ والتقوى ويصيروا ملح الأرض ونور للعام حسب قصد الله الحي.

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: [رابعاً] سرّ الكلمة الإلهي – اللوغوس

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء التاسع (ثانياً) كلمة الله في الكنيسة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديد: [ثانياً] كلمة الله في الكنيسة
للرجوع للجزء الثامن أضغط هنا.

  • ثانياً: كلمة الله في الكنيسة

 

1 عمل كلمة الله: 
تُظهر لنا أعمال الرسل والرسائل الرسولية كلمة الله وهي تواصل – في هذا العالم – عمل الخلاص الذي أنشأه يسوع بذبيحة نفسه، وينبغي علينا أن نُدرك أن كلمة الله هُنا لا تعني سلسلة من كلام المُعلِّم، جمعها وأوردها التلاميذ في مجموعة من الكتابات أسميناها الكتابات الرسولية، ولا نُضفي عليها صفة أنها إعجاز علمي أو حتى إعجاز فلسفي راقي وعظيم، نتحدى به العالم ونتصدى للعلماء والفلاسفة على أساس أنهم لن يقدروا أن يأتوا بمثله، لأن الكلمة هُنا تُشير لا إلى هذا كله، بل إلى مضمون الإنجيل نفسه، هذا الذي تُعلنه الكرازة المسيحية (كما رأينا في المقدمة العامة للموضوع)، ويقوم العمل الرسولي أساساً في هذه الكلمة:

  • [ والآن يا رب أُنظر إلى تهديداتهم وامنح عبيدك أن يتكلموا بكلامك بكل مجاهرة، بمد يدك للشفاء ولتجر آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع. ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه وامتلأ الجميع من الروح القدس وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة ] (أعمال 4: 29 – 31)
  • [ فدعا الاثنا عشر جمهور التلاميذ وقالوا لا يرضي ان نترك نحن كلمة الله ونخدم موائد. فانتخبوا أيها الإخوة سبعة رجال منكم مشهوداً لهم و مملوئين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم على هذه الحاجة. وأما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة ] (أعمال 6: 1 – 3)

وهذه الكلمة ينبغي التبشير بها تحت إرشاد الروح القدس لكي تتأصل في العالم كله ككلمة الحياة وبشارة الخلاص: 

  • [ فالذين تشتتوا جالوا مُبشرين بالكلمة… (بطرس ويحنا) ثم أنهما بعد ما شهدا وتكلما بكلمة الرب رَجَعا إلى أورشليم وبشروا قُرى كثيرة للسامريين ] (أعمال 8: 4و 25)
  • [ (برنابا وشاول) فهذان إذ أُرسلا من الروح القدس انحدرا إلى سلوكية ومن هناك سافرا في البحر إلى قبرص. ولما صارا في سلاميس ناديا بكلمة الله في مجامع اليهود وكان معهما يوحنا خادماً ] (أعمال 13: 5)
  • [ فقال الرب لبولس برؤيا في الليل لا تخف بل تكلم ولا تسكت. لأني أنا معك ولا يقع بك أحد ليؤذيك لأن لي شعباً كثيراً في هذه المدينة. فأقام سنة وستة أشهر يُعلِّم بينهم بكلمة الله ] (أعمال 18: 9 – 11)

ونلاحظ أن خدمة الكلمة تظهر في الكنيسة خدمة أمينة لا تزور رسالة الله ولا تغشها بل كما هي تنقلها في ملء قوتها بإلهام الروح تحت قيادته الخاصة، وتظهر كخدمة تُعلن بجرأة وبوقة أمام الجميع:

  • [ لأننا لسنا كالكثيرين غاشين كلمة الله، لكن كما من إخلاص بل كما من الله نتكلم أمام الله في المسيح ] (2كورنثوس 2: 17)
  • [ قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر ولا غاشين كلمة الله بل بإظهار الحق مادحين أنفسنا لدى ضمير كل إنسان قُدام الله، ولكن ان كان إنجيلنا مكتوماً، فإنما هو مكتوم في الهالكين، الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 2 – 4)
  • [ كانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة ] (أعمال 4: 31)
  • [ وأكثر الإخوة وهم واثقون في الرب بوثقي يجترئون أكثر على التكلم بالكلمة بلا خوف ] (فيلبي 1: 14)

وهذه الكلمة التي تتكلم بها الكنيسة هي بذاتها [ قوة للخلاص ]، فتنمو الكلمة في الكنيسة بمقدار نمو الكنيسة نفسها ودلالتها واضحة فيها:

  • [ وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان ] (أعمال 6: 7)
  • [ وأما كلمة الله فكانت تنمو وتزيد… هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوى بشدة ] (أعمال 12: 24؛ 19: 20)

ولا يستطيع شيء أن يُقيد كلمة الله في الكنيسة الحية بروح الله، ولا حتى الاضطهادات والسلاسل والقيود التي عليها من المجتمع أو من أي إنسان على وجه الأرض كلها:

  • [ فلهذا السبب أذكرك أن تضرم أيضاً موهبة الله التي فيك بوضع يدي. لأن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح. فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي أنا أسيره، بل اشترك في احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله. الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية. وإنما أُظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل. الذي جُعلت أنا له كارزا ورسولاً ومُعلما للأمم. لهذا السبب احتمل هذه الأمور أيضاً، لكنني لست أخجل لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم ] (2تيموثاوس 2: 6 – 12)

والكلمة في الكنيسة هي “كلمة الخلاص” [ أيها الرجال الإخوة بني جنس إبراهيم والذين بينكم يتقون الله إليكم أُرسلت كلمة هذا الخلاص ] (أعمال 13: 26)
هي “كلمة الحياة” [ متمسكين بكلمة الحياة لافتخاري في يوم المسيح باني لم أسع باطلاً ولا تعبت باطلاً ] (فيلبي 2: 16)
هي “الكلمة الصادقة” [ صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا ] (1تيموثاوس 1: 15)؛ [ صادقة هي الكلمة أنه أن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه ] (2تيموثاوس 2: 11)؛ [ حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الابدية. صادقة هي الكلمة… ] (تيطس 3: 8)
هي “الكلمة الحية والفعالة” [ لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومُميزة أفكار القلب ونياته ] (عبرانيين 4: 12).


عموماً تؤكد كل هذه التعبيرات (التي ذكرناها بخصوص كلمة الله) عملها في قلوب المؤمنين، فكلمة الله كلمة ذات قوة قادرة على الولادة الجديد، أثناء قبول المعمودية المقدسة: 

  • [ مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد ] (1بطرس 1: 23)
  • [ شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه ] (يعقوب 1: 18)
  • [ … أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأَسلم (سلَّمَ) نفسه (للموت) لأجلها، لكي يُقدسها مُطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب ] (أفسس 5: 26)

عموماً يا إخوتي، نجد في عمل الخلاص الذي قدمه لنا الله الآب بالمسيح يسوع ربنا، أن للكلمة التي ملكت الرسل والكنيسة الأولى وامتدت عبر الأجيال كلها، لها نفس فاعلية كلمة الله النبوية وكل كلمة تخرج من فمه في العهد القديم في إطار عمل الخلق ومجرى التاريخ، والتي أظهرها العهد الجديد أنها كلمة يسوع المسيح ربنا، بنفس قوتها وفاعليتها.
لذلك فأن في الواقع الاختباري، فأن هذه الكلمة عينها هي التي يُبشر بها الرسل، أي كلمة يسوع الخاصة، كلمة الخلاص والخلق الجديد، لأنها كلمة الرب الذي رُفع في المجد بجسم بشريتنا، كرب وإله حقيقي من إله حقيقي، نور من نور، وله ذات مجد الآب عينه، ومنذ صعوده وحلول روحه القدوس في الكنيسة وهو يتكلم بواسطة رسله ويؤيد كلامهم بالآيات والأعاجيب الكثيرة: [ واما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب معهم ويُثَبِّت الكلام بالآيات التابعة ] (مرقس 16: 20)

ولنا أن نعرف الآن سرّ قوة الكنيسة الأولى، فأن قوتها كانت تنبع من قبولهم كلمات الرب المسيح بإيمان عظيم كما هي، باعتبارها حياة حقيقية يعيشون بها بثقة وبساطة قلب، فمثلاً قبولهم الولادة الجديدة بالمعمودية، لم تكن قط على مستوى الفهم اللاهوتي النظري والأبحاث المطولة الكثيفة (لا يُلغى أهميتها في التعليم بالطبع)، أو بعد دراسة تاريخية وفلسفية معقدة، ولكن كانت ممارستهم لها مجرد طاعة لأمر الله مع إيمان حي، وأن في هذه الطاعة يتم كل وعد الله، وكان يتم كل عمل في الكنيسة بل وكل قول على أساس الثقة الشديدة في كلمة الرب ويقين تحقيق وعده حسب ما نطق به وقاله.
فبساطة المسيح الوديع والمتواضع القلب، كان يتداولها كل المؤمنين كترياق ودواء حقيقي من فم الله بالسرّ في التقوى، يُشفي ويُقيم من الموت بثقة وأمانة ويقين شديد، فكانت تُشفي فعلاً وتُقيم من الموت. فالرسل وكل تلاميذ الرب يسوع المسيح في الكنيسة، كان سرّ قوتهم الوحيد الذي يحملونه في قلوبهم اينما ساروا واينما وجدوا، هو كلمة الرب واسمه العظيم القدوس، وكانوا يُباشرون سلطانهم الذي من الله بالروح القدس بصفتهم [ مُعاينين وخُداماً للكلمة ] (لوقا 1: 2)

فالكنيسة الحية والحقيقية (وليست مجرد شكل أو مظهر) تعتبر نفسها منذ العصر الرسولي، وبوجه عام، أنها هي الشاهدة لقوة كلمة الله وفاعليتها حسب كل وعد الله التي تحفظه بكل كيانها ومشاعرها وفكرها وقلبها، بل وكان التلاميذ يحسبون أنفسهم ضامنين للحق الذي في الكلمة وشهوداً لسلطانها الإلهي بصفتهم مُعاينين لمجد المسيح الرب وشهادة الآب له من المجد الأسنى، وشهوداً لقيامته من الأموات، وهم الذين يخبرون عنه حسب شهادة الروح ليدخلوا الجميع في نفس ذات الشركة في الكنيسة الواحدة الوحيدة التي لا انفصال فيها قط على مر العصور كلها:

  • [ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فأن الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً ] (1يوحنا 1: 1 – 4)

طبعاً كل هذا الكنز العظيم الذي لكلمة الله في الكنيسة، صار لنا بكامله الآن، وفي ملء قوته حياً بروح الكنيسة كتراث حي وتقليد مُحيي، ولا ينبغي أن ننشغل عنه بالجدل الديني واللاهوتي تاركين الباب الحقيقي المؤدي إلى الحياة، داخلين في قوة يمين الشركة مع القديسين في النور، ولا ينبغي عل الكنيسة أبداً، أن تنشغل عن هذا كله وترتبك بسياسة الأوطان، بل تصلي فقط من أجلهم وتنتبه لكرازتها وعملها في العالم…
فيا إخوتي اجتهدوا أن تنالوا القوة العُليا التي من فوق، كلمة الله الحية التي تأتي بروح الإلهام التي كُتبت به، وبسلطانه الإلهي الفائق، لأنها تُحيي النفس وتُنمي المؤمن في التقوى، لأن كلام الرب يُنير العينين، ويمنع الحوَّل الذي يُصيب عين الذهن فتهرب من الحياة الأبدية وتحيا في جدل عقيم لا يُشبع القلب بل يُجيع النفس إلى الموت، ويُنشف الفم إلى القبر، لأن كلمة الله غذاء وماء حي للنفس، فأن أردتم أن تحيوا في المجد الإلهي الفائق أنظروا للكنيسة الأولى وكما كانت فيها كلمة الله فعالة وعيشوا على هذه الصورة المجيدة لتحيوا وتكزوا بإنجيل الخلاص، إنجيل الحياة الجديدة في المسيح يسوع الرب إلهنا.

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: تابع [ثالثاً] كلمة الله في الكنيسة
2 – موقف البشر أمام كلمة الله في الكنيسة

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الثامن (2) موقف البشر أمام كلمة يسوع.

بع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديد: تابع [أولاً] كلمة الله وكلمة يسوع
للرجوع للجزء السابع أضغط هنا.

  • 2 – موقف البشر أمام كلمة يسوع

 

كلمة يسوع الخارجة من فمه، ليست كلمة مثل باقي الكلمات التي نسمعها حتى من أعظم الناس أو حتى الأنبياء أنفسهم، رغم من أن الأنبياء نطقوا وتكلموا حسب الكلمة التي وصلت إليهم من الله يا أما مباشرة أو بوحي خاص وإلهام [ فهذه هي كلمات داود الأخيرة وحي داود بن يسى ووحي الرجل القائم في العُلا مسيح إله يعقوب ومرنم إسرائيل الحلو ] (2صموئيل 23: 1)، [ فكانت كلمة الرب إليَّ قائلا ] (أرميا 1: 4)، ولكنهم لم يكونوا أكثر من ناقلي كلمة الله كما هي حسب قصده، لأنهم كانوا مسوقين من الروح القدس فتكلموا ونطقوا حسب إرادة الله ومشيئته…
أما يسوع فهو كان ينطق بذاته وبشخصه، كنور وحياة، فكلمة يسوع هي حياة منبعثه من ذاته، تتفاعل بذهن الإنسان وبروحه فتتحد به، ليصير الإنسان بواسطتها حياً، لأن كلمة يسوع المسيح، الله الكلمة الظاهر في الجسد، المتحد بجسم بشريتنا، هي مصدر الحياة الروحية للإنسان وواسطة اتحاد سري بالله، هي حكمة الله المنطوقة والمُعلنة للإنسان، هي نور يُشرق في ظلمة قلب الإنسان وعقله فتُنيره، لذلك الرب يسوع حينما كشف عن كلامه الذي ينطق به قائلاً: [ الكلام الذي أُكلمكم به هو روح وحياة ] (يوحنا 6: 63)، لذلك كانت كلمته تستطيع أن تُقيم الميت حتى لو كان أنتن كما اقام لِعازر بكلمة من فمه [ صرخ بصوت عظيم: لعازرهلم خارجاً ] (يوحنا 11: 43)، وأيضاً قال بوضوح: [ الحق، الحق، أقول لكم انه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 25).

 


فنحن الآن إزاء كلمة الله، كلمة الحياة، التي هي كلمة يسوع الخارجة من فمه الطاهر، لأنه هو بشخصه الكلمة الذاتي والمساوي والجليس والخالق الشريك مع الآب، الذي به كان كل شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان، فيه الحياة والحياة نور الناس، وكلمته = خلق، يقول فيكون في التو، لأن مستحيل أن تتعطل كلمته أو لا تنجح في عملها حسب قصده الذي قصد بكل دقة وتدقيق، لذلك حينما يقول للميت قم فيقوم في لحظة النطق ذاته، وحينما يُريد أي شيء يتم فوراً: [ وكان في إحدى المدن فإذا رجل مملوء برصاً، فلما رأى يسوع خرَّ على وجهه وطلب إليه قائلاً يا سيد أن أردت تقدر أن تُطهرني. فمد يده ولمسه قائلاً أُريد فاطهر وللوقت ذهب عنه البرص ] (لوقا 5: 12 – 13).

 

  • ولنُلاحظ يا إخوتي أن الإنجيل ليس مجرد كتاب يضم أحداث وأقوال لكي نعرف عن يسوع وأعماله ونفرح، ونتعلم بعض التعليم ونعرف بعض المعرفة، بل هو سرّ فائق ندخل إليه، لنسمع صوت يسوع ذاته ويصير فينا فعل حياة تسري في داخلنا…

 

عموماً ينبغي بل ويتحتم على الإنسان الذي يأتي إلى الإنجيل ليسمع بشارة الحياة في قول يسوع وكلامه، أن يتخذ موقف مُحدد إزاء هذه الكلمة الخارجة من فم الرب بشخصه، لأن كلمته تضع أي إنسان يأتي إليها فاتحاً قلبه وعنده نفس ذات اشتياق الأبرص ليتطهر، أو حاجة الميت للقيامة، سيجد ان كلمة يسوع تخترق وجدانه وفكره وقلبه لتضعه في مواجهة جاده مع الله نفسه ليتخذ موقف محدد بإرادته الحرة ليتفاعل مع الكلمة بالإيمان، فيشعر الإنسان في قلبه بثقة أن الرب قادر على أن يفعل ما يشاء لينطق مع الأبرص قائلاً: [ أن أردت تقدر أن تُطهرني ]…

 


عموماً نقلت إلينا الأناجيل أقوال ليسوع تُبين بوضوح هذا الاختبار أو هذه الخبرة في مواجهة الكلمة بإرادة واضحة تخضع لها، ففي مثل الزارع، يظهر أن الزارع والغارس للكلمة قد خرج وسط الناس ليُلقي بذار إنجيل الملكوت في القلوب، ليتلقفها السامعين كل واحد حسب قلبه، فالجميع يسمعون الكلمة ويقرأون الإنجيل، ولكن لا تتأصل الكلمة في تربة القلب لتنمو وتُثمر إلا عند الذين يتقبلونها ويفهموها ويطيعوها ليحيوا بها [ أنظر مثل الزارع متى 13: 13 – 23 ]، فمن يقبل الكلمة من فم يسوع لتكون هي حياته: [ هؤلاء هم الذين زرعوا على الأرض الجيدة الذين يسمعون الكلمة ويقبلونها ويثمرون واحد ثلاثين وآخر ستين وآخر مئة ] (مرقس 4: 20)، [ والذي في الأرض الجيدة: هو الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالحويثمرون بالصبر ] (لوقا 8: 15)

 


ونجد أن في نهاية العظة على الجبل، حيث أعلن لنا يسوع شريعة الحياة الجديدة، أنه يُقابل مصير الذين [يسمعون كلامه ويعملون به ]، بمصير الذين [ يسمعونه بدون أن يعملوا بكلامه ]:

 

  • [ فكل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أُشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر؛ وكل من يسمع أقواليهذه ولا يعمل بها يشبه برجل جاهل بنى بيته على الرمل ] (متى 7: 24و 26)
  • [ كل من يأتي إليَّ ويسمع كلامي ويعمل به أُريكم من يشبه: يُشبه إنساناً بنى بيتاً وحفر وعمَّق ووضع الأساس على الصخر فلما حدث سيل، صدم النهر ذلك البيت فلم يقدر أن يُزعزعه لأنه كان مؤسساً على الصخر. وأما الذي يسمع ولا يعمل فيُشبه إنساناً بنى بيته على الأرض من دون أساس فصدمه النهر فسقط حالاً وكان خراب ذلك البيت عظيماً ] (لوقا 6: 47 – 49)

 

وهنا نجد أن هُناك بيتاً مبنياً على الصخر حياة راسخة قوية مؤسسة على صخر الدهور شخص الكلمة ذاته حجر الزاوية، وهُناك بيتاً مبنياً على الرمل حياة هزيلة سطحية قد تكون فكرية عميقة ولكن ليس لها أصل، تتصف بالنظريات والأفكار وشكل المعرفة ولكن لا يوجد فيها حياة بل مؤسسة على الفكر أو الذات أو أي شيء آخر غير الصخرة الحقيقية الذي هو أساس البناء كله..

 


وهذه الصورة التي نراها في المثل تؤدي إلى توقُع الدينونة، لأنه سيُدان كل إنسان حسب موقفه الداخلي من كلمة يسوع الخارجة من فمه: [ من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينهالكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير ] (يوحنا 12: 48)؛ [ لأن كل من يستحي بي وبكلامي، يستحي به ابن البشر متى جاء في مجد أبيه ] (مرقس 8: 38)

 

ويُعالج إنجيل يوحنا أيضاً الأفكار نفسها بشكل خاص، فهو يُبين الانقسام الذي حدث بين مستمعي يسوع بسبب كلامه ويُبين الموقف الذي يتخذه الناس منه: [ فحدث أيضاً انشقاق بين اليهود بسبب هذا الكلام. فقال كثيرون منهم به شيطان وهو يهذي لماذا تستمعون له. (و) آخرون قالوا ليس هذا كلام من به شيطان، العل شيطاناً يقدر أن يفتح أعين العُميان ] (يوحنا 10: 19 – 21)

 

فنجد أن من ناحية (أ) فريق يؤمن ويسمع كلام الرب بطاعة وثقة: [ فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد: أنه قال لي كل ما فعلت… فآمن به أكثر جداً (كثيراً جداً من الناس في السامرة) بسبب كلامه… قال له يسوع (لخادم الملك الذي كان ابنه مريضاً على مشارف الموت) أذهب ابنك حي فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع وذهب ] (يوحنا 4: 39و 41و 50)؛ [ الحق، الحق، أقول لكم من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة أبدية ] (يوحنا 5: 24).

 

  • ومن يؤمن إيمان حي حقيقي يحفظ كلام يسوع: [ الحق، الحق، أقول لكم إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد… أن أحبني أحد يحفظ كلامي… ] (أنظر يوحنا 8: 51، يوحنا 14: 23)
  • ويثبت فيه: [ فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به: أنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي ] (يوحنا 8: 31)، [ أن ثبتم فيَّ وثبت كلامي فيكم ] (يوحنا 15: 7)

 

فهؤلاء المؤمنين بكلمة يسوع والثابتين فيها ويحيون بها طائعين لها لهم الحياة الأبدية ولا يرون الموت أبداً: [ الحق، الحق، أقول لكم إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد ] (يوحنا 8: 51)…

 

ومن ناحية أخرى نجد (ب) فريق آخر لا يؤمن، وأن هناك من يجدون كلام يسوع عسيراً جداً ولا يستطيعون الاستماع إليه، أو يعتبرونه أنه غير مستطاع لأحد أن يحيا به، لأنه مهما ما بلغ من إرادة لا يستطيع أن يفعله، غير مؤمنين أن الرب بذاته هو القيامة والحياة وحينما يقول كلمته فهي تحمل قوته الشخصية لتصبح بنفسها عاملة في الإنسان حتى أنها تمسح إرادته بقوة نعمة خاصة لتُعطيه القدرة على التنفيذ والعمل، ولكن المشكلة الحقيقية كلها في عدم الفهم الناتج عن عدم القدرة أو رفض السمع: [ لماذا لا تفهمون كلامي. لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي ] (يوحنا 8: 43)

 

وبالتالي يتم رفض كلام المسيح الرب وعدم الالتفات إليه، وانغلاق القلب والذهن عليه، لأن في تلك الحالة يحدث انغلاق تام على الحق المعلن فيه، لأنه هو الطريق والحق والحياة، لذلك فاتخاذ موقف صريح ومُحدد من كلمة يسوع [ أو من شخصه أو من الله الآب هو أمرٌ واحد: أنا والآب واحد: الذي يرذلني يرذل الذي ارسلني (لوقا 10: 16) ] هو أمر حتمي…
فنجد أنه تبعاً للموقف الذي يتخذه الإنسان، يجد نفسه يا إما داخلاً في حياة فائقة الطبيعة قوامها الإيمان والثقة وثمرها المحبة والسلام الفائق، أو يا إما داخلاً في الموت مطروحاً في ظلمة العالم الشرير، متمرغ في سلسلة من وجع القلب وحزن النفس، وآلام أوجاع الموت المدمرة للنفس والمؤدية في النهاية للدينونة…

 

ليتنا نُدرك الآن يا إخوتي ونؤمن، أن كلمة الحياة في المسيح يسوع قادرة أن تُغير كل شيء وترفع الإنسان من حالة العجز إلى حالة القوة، ومن الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى الحياة: [ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته ايدينا من جهة كلمة الحياة ] (1يوحنا 1: 1)، [ متمسكين بكلمة الحياة ] (فيلبي 2: 16).

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: [ثانياً] كلمة الله في الكنيسة

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء السابع- أولاً: كلمة الله وكلمة يسوع.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديد: [أولاً] كلمة الله وكلمة يسوع
للرجوع للجزء السادس أضغط هنا.

  • أولاً: كلمة الله وكلمة يسوع

 

1 – الكلمة (كلمة الله النبوية والخارجه من فمه) تعمل وتكشف: لم يرد في أي مكان في الكتاب المقدس أو حتى على مستوى العهد القديم في النبوات، بأن الكلمة (النبوية) وُجهت ليسوع أو حلَّت عليه؛ أو أتت إليه كما كان يحدث قديماً بالنسبة للأنبياء والمرسلين من الله، لأن الرب يسوع المسيح هو الكلمة، هو النطق الإلهي ذاته وبشخصه فعلاً، فالله قديماً أرسل كلمته (النبوية) إلى أُناس مختارين يكلمون شعبه ويحدثوهم باسمه وبحسب ما أعطاهم من كلمات (نبوية أو وصايا) يوصلوها للشعب تُعلن إرادته ومشيئته، أما شخص الكلمة ذاته لا يُرسل له كلمته (النبوية) لأنه هو هو الكلمة عينه والتي قيلت فيه كل نبوة، لأنه محورها ومركزها:

 

  • [ ها أيام تأتي يقول الرب وأُقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلى بيت إسرائيل وإلى بيت يهوذا ] (أرميا 33: 14)
  • [ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان و بغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه…. والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً ] (يوحنا 1: 1 – 5؛ 14)
  • [ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع و طرق كثيرة. كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء الذي به أيضاً عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي. ] (عبرانيين 1: 1 – 3)

 

ونجد بنظرة مدققه أن الأناجيل الأربعة تُقدَّم كلمة الرب يسوع مطابقة تماماً لِما كانت عليه كلمة الله (النبوية) في العهد القديم، أي بنفس ذات صفتها عينها وقوتها: قوة تعمل ونور يكشف، مع الاختلاف لأنه هو ذاته الحياة، لأن الكلمة حينما تخرج من فمه تخرج وهي تحمل قوة الحياة [ فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة ]:

 

(أ) قوة تعمل: بكلمة واحدة من فم الرب يسوع المسيح، تتم المعجزات والعجائب التي هي آيات ملكوت الله، وهذا يختلف تمام الاختلاف عن باقي الأنبياء جميعهم: [ فأجاب قائد المئة وقال: … قُل كلمة فقط فيبرأغُلامي… ولما صار المساء قدَّموا إليه مجانين كثيرين فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم ] (متى 8: 8و 16)

 

  • [ فقال له يسوع (لخادم الملك) أذهب ابنك حي. فآمن الرجل بالكلمة التي قالها يسوع وذهب ] (يوحنا 4: 50)

 

وبكلمة واحدة أيضاً، يُحدث في القلوب الثمار الروحية المقصودة من صُنع المعجزات، كما هي الحال في غفران الخطايا: [ … وجاء الى مدينته. وإذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحاً على فراش، فلما رأى يسوع إيمانهم (به) قال للمفلوج ثق يا بني مغفورة لك خطاياك. وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف. فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم.

 

أيما أيسر أن يُقال مغفورة لك خطاياك أو أن يُقال قم وامشِ. ولكن لكي تعلموا ان لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا، حينئذ قال للمفلوج: قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك. ] (متى 9: 1 – 6)

 

وبكلمة أيضاً يُسَلِّم للاثني عشر سلطانه الخاص كهبة خاصة للحكم في الكنيسة بالروح القدس حسب قانون الإيمان الحي: [ الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء، وكل ما تحلُّونه على الأرض يكون محلولاً في السماء ] (متى 18: 18)، [ من غفرتم خطاياه تُغفر له ومن امسكتم خطاياه اُمسكت ] (يوحنا 20: 23).

 

وأيضاً بقوة سلطانه يُقيم علامات العهد الجديد: [ وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: أشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا ] (متى 26: 26 – 28)

 


ففي المسيح وبه، تعمل الكلمة الخلاقة، محققة الخلاص حسب التدبير الأزلي الذي للثالوث القدوس، لأنالمسيح الرب هو الكلمة عينها في ملء قوتها، اي أنه هو الكلمة المشخصة والظاهرة التي لله لذلك يقول: [ ألست تؤمن إني أنا في الآب والآب فيَّ، الكلام الذي أُكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال ] (يوحنا 14: 10)، وعن جد هذه الآية خطيرة ومهمة للغاية لأنها تشرح وحدة الكيان بين الآب والابن كإله واحد، وأن هو عينه كلمة الآب الذي يعمل حسب قصده، لأن قصد الله واحد، فلا يُمكن أن يفعل الابن شيئاً بدون الآب، كما أنه يستحيل أن يفعل الآب شيئاً بدون الابن، لأنه هو (الابن) الذي يعبر عنه ويظهر قوته بسلطان إلهي فائق: [ لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني (أنا الكلمة) هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم ] (يوحنا 12: 49)…

 

  • فانتبهوا يا إخوتي لقوة الله، قوة الكلمة، أنه هو والآب واحد، هو الذي يعلن عنه ويُظهر قصده بل ويتممه كما هو: [ أنا والآب واحد ] (يوحنا 10: 30)، [ قال له يسوع أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب ] (يوحنا 14: 9)؛ [ الله لم يره أحدٌ قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر ] (يوحنا 1: 18).

 

ب – كلمة يسوع نور يكشف الضمير ويعلن سلطان ملكوت الله: حينما ظهر يسوع في أول خدمته، بشر بإنجيل ملكوت الله كقوة وحياة جديدة، مُعرفاً أسرار الملكوت بواسطة الأمثال [ وبأمثال كثيرة مثل هذه كان يُكلمهم حسبما كانوا يستطيعون أن يسمعوا ] (مرقس 4: 33)، ثم بإعلان واضح منه للتلاميذ: [ فتقدم التلاميذ وقالوا له لماذا تكلمهم بأمثال. فأجاب و قال لهم لأنه قد أُعطيَّ لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات وأما لأولئك فلم يعط ] (متى 13: 10 – 11)، وبكونه يرى الضمائر ويعرف الخفايا كشف عن سر عدم إعلانه لأسرار الملكوت لسامعيه من غير التلاميذ إذ يقول: 
  • [ فأن من له سيُعطى ويُزاد وأما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه. من أجل هذا أُكلمهم بأمثال لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون. فقد تمت فيهم نبوة أشعياء القائلة: تسمعون سمعاً ولا تفهمون، ومبصرين تبصرون ولا تنظرون. لأن قلب هذا الشعب قد غلظ وآذانهم قد ثقل سماعها وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم ] (متى13: 12 – 15).

 

  • أما عن التلاميذ الذي كشف لهم أسرار الملكوت يقول: [ ولكن طوبى لعيونكم لأنها تُبصر ولآذانكم لأنها تسمع. فإني الحق أقول لكم أن أنبياء وأبراراً كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا ] (متى 13: 16 – 17)

 

فالمسيح الرب رغم سلطانه الظاهر بقوة عظيمة جداً، ولكن لم يراه الناس إلا بحسب عيونهم التي لا تبصر إلا العلامات من الخارج، لأنه بدى لهم ظاهرياً كنبي وأحياناً كمُعلِّم يُعلم باسم الله، ولكنهم لم يروه أنه هو بشخصه كلمة الله نور وحياة لأنفسهم، لذلك كلمهم بأمثال لأنهم لم يستطيعوا – رغم ما يرونه بعيونهم الخارجية – أن يدركوا شخصه الإلهي، لذلك لم يعطيهم الانفتاح على ملكوته لأنه يرى قلوبهم المعوجة:

 

  • [ فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع، قالوا: إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم ] (يوحنا 6: 14)
  • [ حينئذ ذهب الفريسيون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة. فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين (بمكر): يا معلم نعلم أنك صادق وتُعلِّم طريق الله بالحق ولا تُبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس ] (متى 22: 15، 16)

 

وخبرة عدم معرفة المسيح الرب ليست بعيدة عن أغلبنا، لأن أحياناً يشكي الكثيرون: لماذا لا أستطيع أن أتعرف على أسرار ملكوت الله مع أني أؤمن بربنا يسوع، ولكن الإيمان هُنا مُعيب لأن الرب نفسه قال: [ أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم ] (يوحنا 6: 26)….

 

عموماً نجد أنه في الحقيقة الباطنية أن الرب يسوع يتكلم كمن له سُلطان [ فبهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة ] (مرقس 1: 22)، لأنه يتكلم من عمق ذاته، معلناً بيقين للسامعين أن كلامه لا يزول: [ السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول ] (متى 24: 35).

 


ويوحي هذا الإعلان والتأكيد بسرّ يعلنه ويظهره لنا إنجيل يوحنا لمن يفتح قلبه على الإعلان الإلهي، مظهراً أن يسوع [ يتكلم بكلام الله ]: [ لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله ] (يوحنا 3: 34)، ويقول ما علمه الآب إياه [ فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون إني أنا هو (έγώ είμι إيجو إيمي) ولست أفعل شيئا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي ] (يوحنا 8: 28)، ولذلك فأن كلامه الذي ينطقه هو [ روح وحياة] (يوحنا 6: 63)..

 

ولكي نفهم هذا الكلام بدقة علينا أن نعود لإنجيل يوحنا لنكتب هنا ما قاله الرب يسوع بكامله كإعلان خاص عن نفسه، مع رجاء التدقيق في سياق الكلام والألفاظ:

 

  • [ الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع والذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض يتكلم، الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها. ومن قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق. لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله لأنه ليس بكيل يُعطي الله الروح. الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده. الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله ] (يوحنا 3: 31 – 36)

 

ونجد عموماً، أن أكثر من مره يستخدم الإنجيل بنوع من التضخيم فعل [ كلم ] لإبراز وتأكيد هذا الجانب في حياة يسوع:

 

  • [ الحق الحق أقول لك إننا أنما نتكلم بما نعلم ونشهد بما رأينا ولستم تقبلون شهادتنا ] (يوحنا 3: 11)
  • [ كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم ] (يوحنا 15: 11)
  • [ لكني قد كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون إني أنا قلته لكم ] (أنظر يوحنا 16: 1 – 8)

 

فالمسيح الرب، مسيح الحياة، الكلمة، هو كلمة الله بشخصه وبنفسه، يعمل نفس ذات العمل كما في العهد القديم، كنور كاشف وقوة محيية، ولكنه بأكثر وأقوى استعلان إذ أنه ظهر في الجسد ليعلن مجد الآب المستتر ويكشف سرّ ملكوت الله ويعلن المقاصد الأزلية حسب التدبير لأجل حياتنا كلنا…

 

  • [ فقالوا له من أنت فقال لهم يسوع أنا من البدء ما أُكلمكم أيضاً به. أن لي أشياء كثيرة أتكلم وأحكم بها من نحوكم، لكن الذي أرسلني هو حق وأنا ما سمعته منه فهذا أقوله للعالم. ولم يفهموا أنه كان يقول لهم عن الآب. فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون إني أنا هو ولست أفعل شيئاً من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمني أبي. والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يُرضيه (طبيعياً). وبينما هو يتكلم بهذا آمن به كثيرون. فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به: أنكم أن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي. وتعرفون الحق والحق يحرركم. أجابوه: أننا ذُرية إبراهيم ولم نُستعبد لأحدٌ قط، كيف تقول أنت أنكم تصيرون احراراً !!!، أجابهم يسوع الحق الحق أقول لكم: أن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. والعبد لا يبقى في البيت إلى الأبد أما الابن فيبقى إلى الأبد. فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً. أنا عالم أنكم ذُرية إبراهيم، لكنكم تطلبون أن تقتلوني لأن كلامي لا موضع له فيكم. أنا أتكلم بما رأيت عند أبي وأنتم تعملون ما رأيتم عند أبيكم. اجابوا وقالوا له: أبونا هو إبراهيم، قال لهم يسوع: لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم. ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله، هذا لم يعمله ابراهيم. أنتم تعملون أعمال أبيكم، فقالوا له: أننا لم نولد من زنا، لنا أب واحد وهو الله. فقال لهم يسوع: لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله وأتيت لأني لم آتٍ من نفسي بل ذاك أرسلني. لماذا لا تفهمون كلامي لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي. أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا، ذاك كان قتالاً للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق، متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وأبو الكذاب. وأما أنا فلأني أقول الحق لستم تؤمنون بي. من منكم يبكتني على خطية، فأن كنت أقول الحق فلماذا لستم تؤمنون بي. الذي من الله يسمع كلام الله لذلك أنتم لستم تسمعون لأنكم لستم من الله.

 

فأجاب اليهود وقالوا له: ألسنا نقول حسناً أنك سامري وبك شيطان. أجاب يسوع: أنا ليس بي شيطان لكني أُكرم أبي وأنتم تهينونني. أنا لست أطلب مجدي يوجد من يطلب ويُدين. الحق الحق أقول لكم: أن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد. فقال له اليهود الآن علمنا أن بك شيطاناً، قد مات إبراهيم والأنبياء وأنت تقول: أن كان أحد يحفظ كلامي فلن يذوق الموت إلى الأبد. العلك أعظم من أبينا إبراهيم الذي مات والأنبياء ماتوا، من تجعل نفسك!!. أجاب يسوع: أن كنت أُمجد نفسي فليس مجدي شيئاً، أبي هو الذي يمجدني، الذي تقولون أنتم أنه إلهكم. ولستم تعرفونه وأما أنا فأعرفه، وأن قلت إني لست أعرفه أكون مثلكم كاذباً، لكني أعرفه وأحفظ قوله. أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح. فقال له اليهود: ليس لك خمسون سنة بعد أفرأيت إبراهيم. قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن. فرفعوا حجارة ليرجموه، أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا ] (يوحنا 8: 25 – 59)

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: تابع [أولاًكلمة الله وكلمة يسوع
2 – موقف البشر أمام كلمة يسوع

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء السادس – رابعاً: تجسيد كلمة الله.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: [رابعاً] تجسيد كلمة الله
2- العهد الجديد
للرجوع للجزء الخامس أضغط هنا.

  • رابعاً: تجسيد كلمة الله
كلمة الله في حقيقتها ليست عُنصر من ضمن العناصر الأخرى في تدبير العهد القديم، وإنما هي تسود على هذا التدبير بأجمعه، فتُعطي للتاريخ معنى بصفتها خالق له، وتشع عند البشر حياة الإيمان باعتبارها رسالة الله المُقدَّمة إليهم، ولكنها لم تكن رسالة عادية مثل رسائل الناس ولا حتى رسائل الملوك العظام، لأنها في ذاتها تحمل حياة الله للإنسان وقوته لتولد في داخله حرارة الإيمان: [ فقال الرب لموسى ها أنا آتٍ إليك في ظلام السحاب لكي يسمع الشعب حينما أتكلم معك فيؤمنوا بك أيضاً إلى الأبد (كنبي ورسول من الله في فمه كلمة الرب) ] (خروج 19: 9)؛ [ فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به وكيف يسمعون بلا كارز ] (رومية 10: 14).
ولذلك فليس من العجيب أن تؤدي أهمية الكلمة إلى تجسدها لأنها حكمة الله وقوة الله: [ لأني لست استحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن ] (رومية 1: 16)، [ لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يُخلِّص المؤمنين بجهالة الكرازة. لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة. ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله. ] (1كورنثوس: 1: 21 – 24).
لذلك لا عجب في أننا نتعرف على كلمة الله مُشخصه، تُعبَّر عن الوحي الإلهي وتُظهره بل وتتممه، وبخاصة أن الكلمة تعمل بنشاط فائق لتحقق الأمر الإلهي بكل دقة:
  • [ يُرسل كلمته في الأرض سريعاً جداً يُجري قوله ] (مزمور 147: 15)
  • [ يا ابن آدم قد جعلتك رقيباً لبيت إسرائيل فاسمع الكلمة من فمي وانذرهم من قِبَلي ] (حزقيال 3: 17)
  • [ فصرخوا إلى الرب في ضيقهم فخلصهم من شدائدهم. أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من تهلكاتهم ] (مزمور 107: 19 – 20)
  • [ لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هُناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعا للزارع وخبزاً للآكل. هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سُررت به وتنجح فيما أرسلتها له ] (أشعياء 55: 10 – 11)
عموماً ومن خلال هذه النصوص التي ذكرناها باختصار شديد وإيجاز، نستشف عمل كلمة الله في هذا العالم، حتى قبل أن يكشف العهد الجديد ذلك للبشر كشفاً تاماً عن كلمة الله الظاهر في الجسد والذي كشف عن مجده الإلهي الفائق:
  • [ ها أيام تأتي يقول الرب وأُقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلى بيت إسرائيل وإلى بيت يهوذا ] (أرميا 33: 14)
  • [ الكلمة التي أرسلها إلى بني إسرائيل يُبشر بالسلام بيسوع المسيح هذا هو رب الكل ] (أعمال 10: 36)
  • [ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ] (يوحنا 1: 1)
  • [ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً ] (يوحنا 1: 14)
 
  • وهذا ينقلنا إلى 2 – العهد الجديد:
نجد أن نصوص العهد الجديد تُعيد لنا التعليم بخصوص كلمة الله إلى نفس ذات المفهوم الذي يحتويه العهد القديم نفسه، ولا عجب بالطبع لأن كلمة الله واحده لا يُمكن أن تختلف بأي حال من الأحوال، لأن الكلمة كانت مستتره في العهد القديم وأُظهرت كإعلان في الواقع التاريخي بتجسد الكلمة ذاته الذي نجد ملامحه واضحة بشدة في العهد القديم، ولكنها ظاهرة ظهور العيان في العهد الجديد، لأن الكلمة ضرب بجذوره في طبيعتنا وصار واحداً معنا بسرّ فائق غير مفحوص، يُدخلنا إليه بعد أن يُستعلن لنا ويُظهر لنا ذاته رباً مُحيياً…
عموماً نجد نفس ذات ملامح التعليم الذي للعهد القديم بالنسبة لكلمة الله ظاهره في العهد الجديد بوضوح : [ فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم ] (متى 15: 61)، وهذا التعليم عينه نجد صداه في العهد القديم في كلام إرميا وحزقيال النبي…
ونجد إيمان العذراء القديسة مريم بالكلمة التي ينقلها لها الملاك بوادعة واتضاع شديد بل ومهابة فائقة لإدراكها أنها كلمة الله التي تعمل بسلطانها الفريد، وهذا ما شرحناه قبلاً في ما هي كلمة الله واستجابة الإنسان لها:
[ لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله. فقالت مريم: هوذا أنا آمة الرب ليكن لي كقولك فمضى من عندها الملاك. فقامت مريم في تلك الأيام وذهبت بسرعة إلى الجبال إلى مدينة يهوذا. ودخلت بيت زكريا وسلمت على أليصابات. فلما سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت أليصابات من الروح القدس. وصرخت بصوت عظيم وقالت: مباركة أنتِ في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ. فهوذا حين صار صوت سلامك في أُذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب ] (لوقا 1: 37 – 45)
وقد صارت الكلمة إلى يوحنا المعمودان كما كانت تُوَجَّه قديماً إلى الأنبياء: [ كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية ] (لوقا 3: 2)..
  • ولكن منذ ذلك الحين، قد ارتكز سرّ الكلمة حول شخص ربنا يسوع المسيح الكلمة المتجسد، الكلمة الظاهر في الجسد [ والكلمة صار جسداً ] …
__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: [أولاًكلمة الله – كلمة يسوع




بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الخامس -ثالثاً: موقف الإنسان أمام الكلمة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه

تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: [ثالثاً] موقف الإنسان امام كلمة الله
للرجوع للجزء الرابع أضغط هنا.

كلمة الله كما رأيناها واسعه ومتسعه جداً في فعلها وعملها كما سبق وشرحنا حسب إعلان الله بروحه القدوس: [ لكل كمال رأيت حداً، أما وصيتك فواسعة جداً ] (مزمور 119: 96)؛ [ وصايا الرب مستقيمة تفرح إياه. أمر الرب طاهر يُنير العينين ] (مزمور 19: 8)

 

فكلمة الله بكونها تحمل حياة الله وقوته الخاصة، لا يجوز للإنسان أن يظل سلبياً تجاهها، بل عليه أن يتخذ موقفاً واضحاً منها يظهر في حياته كثمرة استجابته لها وتوافقه معها …

 


عموماً هناك اتجاهين بالنسبة للواقع العملي لكلمة الله، وهما، أولاً خدمة الكلمة، وثانياً موقف السامع من هذه الكلمة… بمعنى أن الله يعطي كلمته لأناس مختارين ليستجيبوا لها ويحيوا بها ويقدمون لها الطاعة والخضوع التام، ويحملوا نيرها ويخدموها بوقار شديد، إذ يقدموها للآخرين كما هي حسب الرسالة الموضوعة عليهم بموهبة الروح، حسب نعمة الله وإرادته ومشيئته، فهم مثل الفلاح الذي يلقي البذار في الأرض، وعلى الأرض أن تستجيب لهذه البذار حسب نوعها، أي حسب نوع الأرض نفسها :

 

  • [ خرج الزارع ليزرع زرعه وفيما هو يزرع سقط بعض على الطريق فانداس وأكلته طيور السماء. وسقط آخر على الصخر فلما نبت جف لأنه لم تكن له رطوبة. وسقط آخر في وسط الشوك فنبت معه الشوك وخنقه. وسقط آخر في الأرض الصالحة فلما نبت صنع ثمراً مئة ضعف، قال هذا ونادى من له أُذنان للسمع فليسمع…. وهذا هو المثل: الزرع هو كلام الله. والذين على الطريق هم الذين يسمعون ثم يأتي إبليس وينزع الكلمة من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا. والذين على الصخر هم الذين متى سمعوا يقبلون الكلمة بفرح وهؤلاء ليس لهم أصل فيؤمنون إلى حين وفي وقت التجربة يرتدون. والذي سقط بين الشوك هم الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها لذاتها ولا ينضجون ثمراً. والذي في الأرض الجيدة هو الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالح و يثمرون بالصبر ] (لوقا 8: 5 – 8؛ 11 – 15)

 

1 – خدمة كلمة الله: إن خدمة الكلمة في العهد القديم لم تكن مصدر من مصادر البهجة ومسرة الإنسان الذي يحملها ليتكلم بها، بل بالعكس، فأن كل نبي يحمل رسالة الله الحقيقية بأمانة وإخلاص، فهو يتعرض دائماً بل وبالضرورة للمقاومة وللاضطهاد وأحياناً يكون اضطهاد عنيف قد يصل للقتل…

 

حقاً أن الله يضع على فم النبي كلماته الخاصة بكل قوتها، مانحاً لهُ قوة كافية ليتولَّى تبليغ الرسالة المعهودة إليه من الله ليُسلمها إلى من أرسلها لهم كما هي بدون زيادة أو نُقصان، وبدون أن يخشى شيئاً قط، لأنه رسول خاص من الله الحي:

 

  • [ كلام أرميا بن حلقيا من الكهنة الذين في عناثوث في أرض بنيامين. الذي كانت كلمة الرب إليه في أيام يوشيا بن آمون ملك يهوذا في السنة الثالثة عشرة من ملكه. وكانت في أيام يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا إلى تمام السنة الحادية عشرة لصدقيا بن يوشيا ملك يهوذا إلى سبي أورشليم في الشهر الخامس.
    فكانت كلمة الرب إليَّ قائلا. قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبياً للشعوب. فقلت آهٍ يا سيد الرب إني لا أعرف أن أتكلم لأني ولد. فقال الرب لي لا تقل إني ولد لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به. لا تخف من وجوههم لأني أنا معك لأُنقذك يقول الرب. ومد الرب يده ولمس فمي وقال الرب لي ها قد جعلت كلامي في فمك. أنظر قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبني وتغرس. ] (أرميا 1: 1 – 10)

 

ومقابل أن الرب يُرسل ويضع كلامه في فم النبي، فأن النبي يحمل مسئولية أمام الله عن هذه المهمة التي يتوقف عليها مصير البشر: 
  • [ وكان عند تمام السبعة الأيام أن كلمة الرب صارت إلي قائلة. يا ابن آدم قد جعلتك رقيباً لبيت إسرائيل فاسمع الكلمة من فمي وانذرهم من قبلي. إذا قلت للشرير موتاً تموت وما أنذرته أنت ولا تكلمت إنذاراً للشرير من طريقه الرديئة لإحيائه فذلك الشرير يموت بإثمه أما دمه فمن يدك أطلبه. وأن أنذرت أنت الشرير ولم يرجع عن شره ولا عن طريقه الرديئة فأنه يموت بإثمه أما أنت فقد نجيت نفسك. والبار أن رجع عن بره وعمل إثماً وجعلت معثرة أمامه، فأنه يموت لأنك لم تنذره، يموت في خطيته ولا يذكر بره الذي عمله، أما دمه فمن يدك أطلبه. و أن أنذرت أنت البار من أن يُخطئ البار وهو لم يُخطئ، فأنه حياة يحيا لأنه أُنذر وأنت تكون قد نجيت نفسك. ] (حزقيال 3: 16 – 21)
  • [ وأنت يا ابن آدم فقد جعلتك رقيباً لبيت إسرائيل فتسمع الكلام من فمي وتُحذرهم من قبلي. إذا قلت للشرير يا شرير موتاً تموت، فأن لم تتكلم لتحذر الشرير من طريقه فذلك الشرير يموت بذنبه، أما دمه فمن يدك أطلبه. وأن حذرت الشرير من طريقه ليرجع عنه ولم يرجع عن طريقه فهو يموت بذنبه أما أنت فقد خلصت نفسك. وأنت يا ابن آدم فكلم بيت إسرائيل وقل أنتم تتكلمون هكذا قائلين: أن معاصينا وخطايانا علينا وبها نحن فانون فكيف نحيا. قل لهم: حي أنا يقول السيد الرب: إني لا أُسرّ بموت الشرير، بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا، أرجعوا، أرجعوا، عن طرقكم الرديئة فلماذا تموتون يا بيت إسرائيل. وأنت يا ابن آدم فقل لبني شعبك: أن برّ البار لا يُنجيه في يوم معصيته، والشرير لا يعثُرّ بشره في يوم رجوعه عن شره، ولا يستطيع البار أن يحيا ببره في يوم خطيئته ] (حزقيال 33: 7 – 12).

 

أما أذا حاول النبي أن يتهرب من رسالته الموضوعة عليه، يستطيع الله أن يجبره على العودة إليها، لأنه يقوم نفسه ويُربيه في الطاعة حتى يعود في النهاية ليُخبِّر بما أراده الله، وهذا ما نجده في أحداث حياة يونان النبي [ أنظر يونان 1، 2 وذلك للأهمية ].

 


ولكن عموماً وفي أكثر بل وأغلب الأحيان، يؤدي النبي مهمته على حساب راحته الشخصية مع الاستعداد للتضحية بحياته إذا اقتضى الأمر. وتُعتبر هذه الأمانة البطولية مصدر ألم عميق لهُ وواجب قاسي لا يستطيع أن يجد له أجر مباشر: [ أنت يا رب عرفت، أذكرني وتعهدني وانتقم لي من مضطهدي، بطول أناتك لا تأخذني، اعرف احتمالي العار لأجلك. وجد كلامك فأكلته، فكان كلامك لي للفرح و لبهجة قلبي لأني دعيت باسمك يا رب إله الجنود. لم أجلس في محفل المازحين مبتهجا من أجل يدك جلست وحدي لأنك قد ملأتني غضباً. لماذا كان وجعي دائماً وجرحي عديم الشفاء يأبى أن يُشفى، أتكون لي مثل كاذب مثل مياه غير دائمة. لذلك هكذا قال الرب: أن رجعت أُرجعك فتقف أمامي وإذا أخرجت الثمين من المرذول فمثل فمي تكون، هم يرجعون إليك وأنت لا ترجع إليهم. وأجعلك لهذا الشعب سور نحاس حصيناً فيحاربونك ولا يقدرون عليك لأني معك لأُخلصك وانقذك يقول الرب. فأنقذك من يد الأشرار وأفديك من كف العُتاة ] (أرميا 15: 15 – 21)

 

[ فقال (إيليا للرب) غرت غيرة للرب إله الجنود، لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف، فبقيت أنا وحدي وهم يطلبون نفسي ليأخذوها… (الرب يكلم إيليا ويقول) قد أبقيت في إسرائيل سبعة آلاف كل الركب التي لم تجثُ للبعل وكل فم لم يقبله ] (1ملوك 19: 14و 18)

 

2 – قبول الكلمة: بعدما رأينا دور النبي في مسئولية توصيل الرسالة الإلهية كما هي وهو تحت الآلام والمشقة والضيق العظيم وعنده الاستعداد أن يموت من أجلها، نأتي لدور المستمعين لهذه الرسالة العظمى، لأنه واجب عليهم أن يقدروا كلمة الله ويوقروها جداً ويسمعوها بتدقيق شديد بتأني وتركيز فائق، وعليهم أن يستعدوا لقبولها في قلوبهم بثقة الإيمان الحي وتسليم بطاعة للكلمة، فالكلمة تأتي إليهم من حيث أنها نور كاشف وقاعدة سلوك، ونور حقيقي لهم: [ سراجٌ لرجلي كلامك ونورٌ لسبيلي ] (مزمور 119: 15)، ومن حيث أنها وعد، توفر لهم ضماناً للمستقبل: [ والآن أيها الرب أنت هو الله وقد وعدت عبدك بهذا الخير ] (1أخبار 17: 26)، [ وتقول أيدني أيها الرب إله إسرائيل وانظر في هذه الساعة إلى عمل يدي حتى تنهض أورشليم مدينتك كما وعدت وأنا أتم ما عزمت عليه واثقة بأني أقدر عليه بمعونتك ] (يهوديت 13: 7)، [ أن الرب وعد داود عبده أن يُقيم منه الملك القدير الجالس على عرش المجد إلى الأبد ] (سيراخ 24: 34).

 

وكلمة الله أياً كان من يُبلَّغها لشعب الله، إن كان موسى أو أي نبي آخر، ينبغي إذن الاستماع والإصغاء الشديد إليه، لأنهم لا يستمعون لكلمة إنسان أو لمجرد رأي شخصي لنبي ولا حتى لرجل عظيم، بل لله الحي القدير، الذي ينبغي أن يُصغى إليه جيداً لسماع كلمته:

 

  • [ فاسمع يا إسرائيل واحترز لتعمل… ] (تثنية 6: 3)
  • [ ليُقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي (إنسان يحمل قوة النبوة). له تسمعون ] (تثنية 18: 15)
  • [ اسمعوا كلام الرب… أصغوا إلى شريعة إلهنا ] (أشعياء 1: 10)
  • [ فتقول لهم هكذا قال الرب إله إسرائيل: ملعون الإنسان الذي لا يسمع كلام هذا العهد… اسمعوا كلام هذا العهد واعملوا به ] (أرميا 11: 3و 6)

 

فيكون الاستماع لكلمة الله، سواء:

 

حفظها في القلب: [ ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك ] (تثنية 6: 6)

 

وللعمل بها: [ بل الكلمة قريبة منك جداً في فمك وفي قلبك لتعمل بها ] (تثنية 30: 14)

 

ولتطبيقها في الحياة: [ بما يُزكي الشاب طريقه، بحفظه إياه حسب كلامك … أحسن إلى عبدك فأحيا وأحفظ أمرك… من كل طريق شرّ منعت رجلي لكي أحفظ كلامك ] (مزمور 119: 9و 17و 101)

 

أو الاعتماد عليها ووضع الرجاء فيها: [ … اتكلت على كلامك… متقوك يرونني فيفرحون لأني انتظرت كلامك… تاقت نفسي إلى خلاصك. كلامك انتظرت ] (مزمور 119: 42و 74و 81)؛ [ انتظرتك يا رب، انتظرت نفسي، وبكلامه رجوت ] (مزمور 130: 5).

 


فإجابة الإنسان على الكلمة الإلهية تُشكل إذاً موقفاً داخلياً مُتشعباً يشمل جميع نواحي الحياة الفائقة الطبيعة، أي أن الاستجابة لكلمة الله عادة ترفع الإنسان للمستوى الفوقاني، أي المستوى الغير منظور بالإيمان، الإيمان والاتكال على كلمة الله، لأنها وحدها من ترفع النفس للعلو الحلو الذي للقديسين لترى ما لا يُرى، بل وتقوي الإيمان وترفعه:

 

فبداية قبول الكلمة يأتي أولاً بالإيمان ووضع الثقة في الله مصدرها : وهذا يتأكد بسبب أن الكلمة كشف عن الإله الحي الحقيقي، وكشف إعلان عن مقاصده وتدبيره المُعد للإنسان.

 

والإيمان الصادق الحي يولد الرجاء الحي، طالما الكلمة تقدم الوعد الإلهي، وتم تصديقها بالإيمان.

 

والإيمان والرجاء يُكللوا بالمحبة، لأن الكلمة صارت قاعدة للسلوك والتطبيق، لأن من يحب الله يحيا بوصياه التي وثق فيها لأنها حياته ونوره الشخصي، ومن هُنا يظهر قوة الإيمان بوحدانية الله الحقيقية حسب إعلان الكلمة:

 

  • [ اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا ربٌ واحد، فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك، ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك ] (تثنية 6: 4 – 6)

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد القديم: [رابعاً] تجسيد كلمة الله

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الرابع – تابع ثانياً: كلمة الله قوة فعالة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: تابع [ثانياًاعتبارات مختلفة للكلمة
الاعتبار الثاني : (2) كلمة الله قوة فعالة وفاعلة
للرجوع للجزء الثالث أضغط هنا.

كما رأينا وقلنا سابقاً، أننا عادةً حينما نقترب من كلمة الله بإخلاص خاضعين لها، نرى أن لها اعتبارين غير منفصلين عن بعضهما ولكنهما متميزين : تكشف ؛ تعمل [ أي تكشف كنور، وتعمل كقوة فعالة ]، وقد رأينا الاعتبار الأول وشرحناه في الجزء السابق وهو [ كلمة الله نور كاشف ]، والآن نتكلم عن الاعتبار الثاني للكلمة:
  • الاعتبار الثاني (2) كلمة الله قوة فعالة وفاعلة
كلمة الله لا تتساوى إطلاقاً مع كلمة البشر، فكلمة الإنسان والبشر عموماً لا تكون فاعله في لحظة نُطقها، ولا حتى تكون فعاله في المستقبل إلا إذا حاول الإنسان جاهداً أن يُتممها بالجهد والتعب والأفعال التي تجعلها على مستوى التطبيق وتكون في النهاية لها حدود وحيز تعمل فيه وتنتهي بإتمام الغاية التي من أجلها نُطقت، أما كلمة الله فهي ليست مجرد كلمات نظرية فكرية يُدركها العقل أو توجَّه للبشر فحسب، لأن كلمة الله ليست مقال سياسي ولا كتاب مطروح للفكر والرأي، إنما هي في أصلها وجوهرها، قوة ديناميكية متحركة فاعله، تُحقق دائماً إرادة الله ومشيئته، أي تظهر في صورة إنجازات إلهيه تتم في التاريخ على مستوى الواقع المُعاش، أي أنها لا تسقط قط بل تكون قائمة كفعل وعمل:
  • [ لم تسقُط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي كلم به الرب بيت إسرائيل بل الكل صار ] (يشوع 21: 45)
  • [ وها أنا اليوم ذاهب في طريق الأرض كلها. وتعلمون بكل قلوبكم وكل أنفسكم أنهُ لم تسقُط كلمة واحدة ] (يشوع 23: 14)
  • [ مبارك الرب الذي أعطى راحة لشعبه إسرائيل حسب كل ما تكلم به ولم تسقُط كلمة واحدة من كلامه الصالح الذي تكلم به عن يد موسى عبده ] (1مكاببين 8: 56)
  • وهذه الكلمة التي لا تسقط بل تعمل وتنجح وتُتمم كل مقاصد الله يرسلها الله كرسول حي فاعل وعامل: [ أرسل الرب قولاً… ] (أشعياء 9: 8)؛ [ أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من تهلكاتهم ] (مزمور 107: 20)
  • وهي أيضاً تُدين وتُشفي: [ ولكن كلامي وفرائضي التي أوصيت بها عبيدي الأنبياء، أفلم تُدْرِكْ آبائكم. فرجعوا وقالوا كما قصد رب الجنود أن يصنع بنا كطرقنا وكأعمالنا كذلك فعل بنا ] ( زكريا 1: 6)
  • والله يسهر عليها ليُجريها ويتممها بكل دقة: [ فقال الرب لي: أحسنت الرؤية لأني أنا ساهر على كلمتي لأُجريها ] (إرميا 1: 12)
فكلمة الله تُحقق دائماً ما تُبشر به، لأنها نُطق الله الفاعل أو الفعال، لأنها تتحقق واقعياً سواء كان الأمر يتعلق بأحداث تاريخية أو حقائق كونية، أو بالهدف النهائي لقصد الخلاص:
  • [ ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم. هل يقول ولا يفعل، أو يتكلم ولا يفي ] (عدد 23: 19)
  • [ لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هُناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبُت وتُعطي زرعاً للزارع وخُبزاً للآكل، هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سُررت به وتنجح في ما أرسلتها لهُ ] (إشعياء 55: 10 – 11).
(أ) عموماً لم يكن هذا المفهوم الديناميكي للكلمة مجهولاً في الشرق القديم الذي كان يُعطيها قوة شبه سحرية، وهذا يخص العبادات الوثنية الغريبة عن الحق الإلهي المُعلن، وهذا المفهوم كان يختلف بالطبع عن العهد القديم الذي وضح ما معنى كلمة الله في حقيقة إعلانها، فكلمة الله كفعل ديناميكي (وليس سحري) أي عامل وفعال ينطبق في أول الأمر على الكلمة النبوية، فعندما يكشف الله مُقدماً عن تخطيط أو عن تدبير يخص الخلاص، فمن المؤكد وبلا أدنى شك أنه سوف يُحققه كما نطقه وقاله بنفس النمط ونفس الإعلان كما هو دون زيادة أو نقصان…
فتاريخ إسرائيل يشهد لقوة فعل عمل كلمة الله، أي هو تاريخ إنجاز وعد الله حسب قصده الصالح، وطبعاً سنلاحظ أن الله لا يُتمم عمله لأجل استحقاق الإنسان، بل لأنها كلمته الصادقة:
  • [ ليس لأجل برك وعدالة قلبك تدخل لتمتلك أرضهم بل لأجل إثم أولئك الشعوب يطردهم الرب إلهك من أمامك ولكي يفي بالكلام الذي أقسم الرب عليه لآبائك إبراهيم واسحق ويعقوب. فاعلم أنه ليس لأجل برك يُعطيك الرب إلهك هذه الأرض الجيدة لتمتلكها لأنك شعب صلب الرقبة ] (تثنية 9: 5 – 6)
  • [ (داود يوصي سُليمان) أحفظ شعائر الرب إلهك إذ تسير في طرقه وتحفظ فرائضه وصاياه وأحكامه وشهاداته كما هو مكتوب في شريعة موسى لكي تفلح في كل ما تفعل وحيثما توجهت. لكي يُقيم الرب كلامه الذي تكلم به عني قائلاً إذا حفظ بنوك طريقهم وسلكوا أمامي بالأمانة من كل قلوبهم وكل أنفسهم، قال: لا يعدم لك رجل عن كرسي إسرائيل ] (1ملوك 2: 3 – 4)
ونجد أيضاً أن كل الحوادث تجري تلبية لندائه: كما نرى من هذه الفقرات لو دققنا فيها:
  • [ هكذا يقول الرب ملك اسرائيل وفاديه رب الجنود: أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري. ومن مثلي يُنادي فليخبر به ويعرضه لي منذ وضعت الشعب القديم والمستقبلات وما سيأتي ليخبروهم بها. لا ترتعبوا ولا ترتاعوا أما أعلمتك منذ القديم وأخبرتك فأنتم شهودي، هل يوجد إله غيري ولا صخرة لا أعلم بها ] (أشعياء 44: 6 – 8)
  • [ أمر فجاء الذُبَّانُ والبعوض في كل تخومهم… أمر فجاء الجراد والغوغاء (الجندب – حشرة تُشبه الجراد) بلا عدد ] (مزمور 105: 31و 34)
  • وفي آخر الأسر البابلي يقول على أورشليم : [ ستُعمَّرين ] ويقول عن كورش: [ أنت راعي ] (أنظر أشعياء 44: 26و 28)
(ب) ولكن ان كان هذا شأن التاريخ من جهة إظهار قوة فعل وعمل كلمة الله، فلا شك أن الخليقة باسرها تُطيع أيضاً كلمة الله إذ أنه ينبغي أن نتصور العمل الأصلي للخالق صادراً بقوة كلمته : [ قال = فكان ] [ قال = فخلق ]… (أنظر تكوين 1)
  • [ بكلمة الرب صنعت السماوات وبنسمة فيه كل جنودها… لتخش الرب كل الأرض ومنه ليخف كل سكان المسكونة. لأنه قال فكان هو أمر فصار ] (مزمور 33: 6 و 8 – 9)
  • [ من ذا الذي يقول فيكون والرب لم يأمر ] (مراثي 3: 37)
  • [ أيها الرب أدوناي إنك عظيم، شهير بجبروتك ولا يقوى عليك أحد. إياك فلتعبد خليقتك بأسرها لأنك أنت قلت فكانوا أرسلت روحك فخلقوا وليس من يقاوم كلمتك. ] (يهوديت 16: 16 – 17)
  • [ يا إله الآباء يا رب الرحمة يا صانع الجميع بكلمتك ] (حكمة 9: 1)
  • [ إني أذكر أعمال الرب وأُخبر بما رأيت: أن في أقوال الرب أعماله. ] (سيراخ 42: 15)
ونجد أن عمل الله لا يتوقف بمجرد أنه خلق، لأن في أقواله أفعاله كما رأينا، لأن كلمته الذي نطق بها تظل فاعله في الكون، تضبطه وتُسيره، ويستحيل أن تُشبه كلمته التي فيها أفعاله بالإنسان قط، ويستحيل مقارنته بإنسان أو ابن إنسان:
  • [ ألا تعلمون، ألا تسمعون، ألم تخبروا من البداءة، ألم تفهموا من أساسات الأرض. الجالس على كرة الارض وسكانها كالجندب، الذي ينشر السماوات كسرادق ويُبسطها كخيمة للسكن. الذي يجعل العظماء لا شيء ويصير قضاة الأرض كالباطل. لم يغرسوا بل لم يزرعوا ولم يتأصل في الأرض ساقهم، فنفخ أيضاً عليهم فجفوا والعاصف كالعصف يحملهم. فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس. أرفعوا إلى العلاء عيونكم وانظروا من خلق هذه من الذي يخرج بعدد جندها يدعو كلها بأسماء لكثرة القوة وكونه شديد القدرة لا يفقد أحد. ] (أشعياء 40: 21 – 26)
  • [ هكذا يقول الرب فاديك وجابلك من البطن أنا الرب صانع كل شيء ناشر السماوات وحدي باسط الأرض من معي. مُبطل آيات المخادعين ومحمق العرافين، مرجع الحكماء إلى الوراء ومجهل معرفتهم. مُقيم كلمة عبده ومتتم رأي رسله القائل عن أورشليم ستعمر ولمُدن يهوذا ستبنين وخربها أُقيم. القائل للجة انشفي وأنهارك أُجفف. القائل عن كورش راعي فكل مسرتي يتمم ويقول عن أورشليم ستبنى وللهيكل ستؤسس ] (أشعياء 44: 24 – 28)
  • [ النازلون إلى البحر في السفن العاملون عملاً في المياه الكثيرة. هم رأوا أعمال الرب وعجائبه في العمق. أمر فأهاج ريحاً عاصفة فرفعت أمواجه ] (مزمور 107: 23 – 25)
  • [ يُرسل كلمته في الأرض سريعاً جداً يُجري قوله. الذي يُعطي الثلج كالصوف ويُذري الصقيع كالرماد. يُلقي جمده كفتات، قدام برده من يقف. يُرسل كلمته فيذيبها، يهب بريحه فتسيل المياه. يُخبر يعقوب بكلمته وإسرائيل بفرائضه وأحكامه. لم يصنع هكذا بإحدى الأمم وأحكامه لم يعرفوها هللويا ] (مزمور 147: 15 – 20)
  • [ الله يرعد بصوته عجباً، يصنع عظائم لا نُدركها. لأنه يقول للثلج أسقط على الأرض كذا لوابل المطر، وابل أمطار عزه. يختم على يد كل إنسان ليعلم كل الناس خالقهم. فتدخل الحيوانات المأوي وتستقر في أوجرتها. من الجنوب تأتي الإعصار ومن الشمال البرد. من نسمة الله يجعل الجمد وتتضيق سعة المياه. أيضاً بري يُطرح الغيم، يبدد سحاب نوره. فهي مدورة متقلبة بإدارته لتفعل كل ما يأمر به على وجه الأرض المسكونة. سواء كان للتأديب أو لأرضه أو للرحمة يُرسلها ] (أيوب 37: 5 – 13)
وكلمة الله على هذا المستوى الفاعل، تعتبر غذاء حي له فعله في أعماق قلب الإنسان، وهي أفضل من أي غذاء أرضي يخص الجسد، فهي تعتبر المن السماوي، تحفظ حياة المؤمنين بالله الحي: [ لكي يعلم بنوك الذين أحببتهم أيها الرب، أن ليس ما تخرج الأرض من الثمار هو يغذو الإنسان، لكن كلمتك هي التي تحفظ المؤمنين بك ] (حكمة 16: 26)
  • [ جميع الوصايا التي أنا أوصيكم بها اليوم تحفظون لتعملوها لكي تحيوا وتكثروا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم. وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب إلهك هذه الأربعين سنة في القفر لكي يذلك ويجربك ليعرف ما في قلبك أتحفظ وصاياه أم لا. فأذلك (أدبك) وأجاعك وأطعمك المن الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آبائك لكي يُعلمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان ] (تثنية 8: 1 – 3)
(جـ) عموماً يا إخوتي أن هذه الفاعلية لكلمة الله، والتي ندركها في أعمال الخلق وفي حوادث التاريخ ستتحقق بلا شك بالنسبة إلى الأقوال النبوية الخاصة بالخلاص المرتبط بالأزمنة الأخيرة. وطبعاً كما عرفنا ورأينا سابقاً أن كلمة الله أمامه في فعلها وعملها لا زمنية، لأنها فوق الزمن والتوقيت والأحداث نفسها، ولكنها تدخل في الحدث التاريخي وتجعل الغير منظور منظوراً للإنسان، لترفعه بالنظور الحادث أمامه إلى اللامنظور للأبدية، وتجعله في زمن آخر وهو زمن إلهي يفوق حدود الزمان المنحصر في الأوقات… فكلمة الله تبقى إلى الأبد لأنها فوق الزمن وحدوده، تمتد من الأزل إلى الأبدية: [ يبُس العُشب، ذَبُلَ الزهر، وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد ] (أشعياء 40: 8)
من أجل ذلك، من جيل إلى جيل، يجمع شعب الله بتقوى وورع كل هذه الكلمات، كلمات الله التي نطق بها لشعبه الأخص، يُقدسها جداً ويحفظها، لأنها حياته التي فيها خبرات عظيمة تبنيه كشعب إلهي أخص، وهي أيضاً ماضيه وحاضره ومستقبله، لأنها في واقعها المُعاش ترسم مستقبل غني بالمجد الإلهي ليسير فيه الشعب نحو غايه وضعها الله أمام عينيه، وهي خلاصه المنتظر، لذلك كله بُناءً على وعد الله الذي أتى إليه بيقين أنه سيتم، ينتظر الأزمنة الأخيرة أي أزمنة الخلاص التي وعده بها الله منذ فجر التاريخ بعد سقوط آدم والبشرية في أعقابه لأن الجميع زاغوا وفسدوا بإرادتهم وحريتهم …
  • [ وبينما أنا أتكلم وأُصلي واعترف بخطيتي وخطية شعبي إسرائيل وأطرح تضرعي أمام الرب إلهي عن جبل قدس إلهي. وأنا متكلم بعد بالصلاة، إذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا في الابتداء مطاراً واغفاً لمسني عند وقت تقدمة المساء. وفهمني وتكلم معي وقال يا دانيال إني خرجت الآن لأُعلمك الفهم. في ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأُخبرك لأنك انت محبوب فتأمل الكلام وافهم الرؤيا:
سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم و ليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين. فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة. وبعد اثنين وستين أسبوعاً يُقطع المسيح وليس له وشعب رئيس آتٍ يُخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة وإلى النهاية حرب وخرب قضي بها. ويُثِّبت عهداً مع كثيرين في أسبوع واحد وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على المخرب ] (دانيال 9: 20 – 27 – رجاء أنظر دانيال 9 بكامله)

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد القديم: [ثالثاً] موقف الإنسان أمام كلمة الله

 

 

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الثالث – ثانياً: اعتبارات مختلفة للكلمة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: [ثانياًاعتبارات مختلفة للكلمة
الاعتبار الأول: (1) كلمة الله نور كاشف
للعودة للجزء الثانى أضغط هنا.

عادة حينما نقترب من كلمة الله بإخلاص خاضعين لها، نرى أن لها اعتبارين غير منفصلين عن بعضهما ولكنهما متميزين : تكشف ؛ تعمل [ أي تكشف كنور، وتعمل كقوة فعالة ]
  • الاعتبار الأول (1) كلمة الله نور كاشف:
لكي يجعل الله القدوس فكر الإنسان متصلاً بفكره فهو يلقي إليه كلمته بأشكال متنوعة كثيرة لكي تكون نوراً لسبيله [ سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي ] (مزمور 119: 105)، لذلك نجد كلمه الله تتخذ عادة ثلاثة اشكال مختلفة : فهي (أ) شريعة وقاعدة للسلوك؛ (بتكشف معنى الأحداث وغايتها وتعلن القصد الإلهي منها؛ (جـوعد ونبوة.

(أ) كلمة الله كشريعة وقاعدة للسلوك: يرجع إظهار الكلمة الإلهية كشريعة وقاعدة للسلوك إلى نشأة إسرائيل ذاتها. ففي أثناء إبرام العهد في طور سيناء، سلَّمَ موسى للشعب من قِبَّل الله ميثاقاً دينياً وأخلاقياً يتلخَّص في عشرة كلمات [ أنظر خروج 20: 1 – 17؛ تثنية 5: 6 – 22 ].
  • [ وكان هُناك عند الرب (موسى) أربعين نهاراً وأربعين ليلة لم يأكل فيها خبزاً ولم يشرب ماءً وكتب على اللوحين كلمات العهد، الكلمات العشر ] (خروج 34: 28)
  • [ وأخبركم (الرب) بعهده الذي أمركم أن تعملوا به، الكلمات العشر وكتبهُ على لوحي حجر ] (تثنيه 4: 13)
ونلاحظ أن التصريح بوحدانية الله في الكلمات العشر، المقترن بإعلان مطالبه الأساسية، كان إحدى العناصر الأولى التي أتاحت لإسرائيل أن يُدرك أن [ الله يتكلم ] بشخصه وبنفسه، بذاته هو شخصياً، وفد أبرزت بعض أحداث الكتاب المقدس هذه الحقيقة بالتركيز على أحداث طور سيناء على وجهٍ خاص، مُظهره أن الله يُكلم مباشرة إسرائيل شعبه الأخص بكامله من وسط النار والغمام: [ فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوت ] (تثنية 4: 12).

وفي الواقع، توضح نصوص أخرى في الكتاب المقدس، دور موسى الأساسي كوسيط، وهو يحفظ وصية الله ويضعها أمام أعين الشعب ويذكرهم دائماً بصوت الرب ويلزمهم بكلماته لينبههم أن يحترزوا من أن يهملوا في كلمات الله أو لا يحفظوها عاملين بها، بل ويشفع فيهم أمام الله لكي يغفر لهم ويصفح عنهم ويردهم إليه مرة أخرى، وهذا ما نراه على مدى حياة موسى النبي كلها وسط إسرائيل.

عموماً وعلى كل حال، لقد فُرِضَت الشريعة بصفتها كلمة إلهية ذات سلطان تقود الإنسان لخيره ولحياة أفضل، وبهذه الصفة رأى فيها كاتبوا الحكمة وأصحاب المزامير المصدر الحقيقي للسعادة الحقيقية:
  • [ أنت اوصيت بوصاياك أن تُحفظ تماماً. ليت طُرقي تثبت في حفظ فرائضك. حينئذٍ لا أخزى إذا نظرت إلى كل وصاياك. أحمدك باستقامة قلب عند تعلمي أحكام عدلك. وصاياك أحفظ لا تتركني إلى الغاية. بم يُزكي الشاب طريقه: بحفظه إياه حسب كلامك. بكل قلبي طلبتك لا تضلني عن وصاياك. خبأت كلامك في قلبي لكيلا أُخطئ إليك. مبارك أنت يا رب علمني فرائضك. بشفتي حسبت كل أحكام فمك. بطريق شهاداتك فرحت كما على كل الغنى. بوصاياك ألهج وأُلاحظ سُبلك. بفرائضك أتلذذ لا أنسى كلامك. أحسن إلى عبدك فأحيا وأحفظ أمرك. أكشف عن عيني فأرى عجائب من شريعتك. غريب أنا في الأرض لا تخف عني وصاياك. انسحقت نفسي شوقاً إلى أحكامك في كل حين… أيضاً شهاداتك هي لذتي أهل مشورتي… لتأتني مراحمك فأحيا لأن شريعتك هي لذتي… لو لم تكن شريعتك لذتي لهلكت حينئذ في مذلتي… لكل كمال رأيت حداً، أما وصيتك فواسعة جداً. كم أحببت شريعتك اليوم كله هي لهجي، وصيتك جعلتني احكم من اعدائي لأنها إلى الدهر هي لي. ] (مزمور 119: 4 – 20، 24، 77، 92، 96 – 98) (رجاء مراجعة المزمور 119 بكامله).
(ب) كلمة الله تكشف معنى الأحداث وغايتها وتعلن القصد الإلهي منها: لقد اقترنت الشريعة الإلهية، منذ البداية، بإعلان عن الله وعن عمله الخاص الذي عمل مع إسرائيل في واقع ملموس في حياته اليومية المُعاشة، في تاريخه الذي عاشه: [ أنا الرب (يهوه) إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية ] (خروج 20: 2). وهذه هي الحقيقة الأساسية التي تُدعم سلطة الشريعة ذاتها، لأن لها ناحية واقعية تمس الشعب كله من جهة الفعل والعمل، لأنها لم تأتي كمجرد كلام أو فكر أو فلسفة نظرية أو كلام في فراغ، إنما أتت من واقع حاضر ملموس ومحسوس كخبرة وحياة مُعاشه، وهذه هي دائماً كلمة الله وعلامتها ودلالتها دائماً [ أنها تمس حاضر وواقع ملموس ].

ومثلاً لو أتينا بالنسبة لإيمان شعب إسرائيل بوحدانية الله، هذا لم يكن نتاج أو بفضل حكمة إنسانية بشرية، أو عن مجرد قناعة عقل، لكن هذا بسبب أن يهوه الرب كلَّم آباء الشعب قديماً، ثم كلَّمَ موسى لكي يُعرِّف نفسه بصفته [ الرب الواحد ]:
  • [ فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم !!. فقال الله لموسى أهيه الذي أهيه وقال هكذا تقول لبني إسرائيل: أهيه أرسلني إليكم. وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه إله آبائكم إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دورٍ فدور. ] (خروج 3: 13 – 15)؛ [ اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا ربٌ واحد. فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ] (تثنية 6: 4).
ونجد عموماً أن كلمة الله تُلقي الضوء على حوادث التاريخ التي تتلاحق وتكشف عن معناها الكامن فيها. وهي في كل واحدة من الاختبارات الوطنية الكُبرى تكشف للشعب عن مقاصد الله التي يستتر فيها سرّ فائق: [ وأعطيتكم أرضاً لم تتعبوا فيها وَمُدُناً لم تبنوها وتسكنون بها، ومن كروم وزيتون لم تغرسوها تأكلون. فالآن أخشوا الرب واعبدوه بكمال وأمانة وانزعوا الآلهة الذين عبدهم آبائكم… ] (يشوع 24: 13و 14)، [ وعلى كل واحد أن يدقق في كلام الله لأنه لنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور – ومن له أُذنان للسمع فليسمع ما يقوله الروح ]

عموماً لا يرجع التعرف على قصد الله من خلال الأحداث التي تحدق في هذا العالم، لعوامل بشرية محضه، إنما مرجعه الوحيد إلى المعرفة النبوية التي تجد امتداداً لها في رؤية الحكماء بذهن مفتوح على الإعلانات الإلهية: [ ان في كل شيء روحك الذي لا فساد فيه. فبه توبخ الخطاة شيئاً فشيئاً وفيما يخطأون به تذكرهم وتنذرهم لكي يقلعوا عن الشر ويؤمنوا بك أيها الرب. ] (حكمة 12: 1و 2) [ رجاء الرجوع إلى سفر الحكمة الإصحاح 10، 11، 12 وذلك للأهمية ]، وباختصار شديد فأن التاريخ مستمد من كلمة الله ..

(جـ) وعد ونبوة: كلمة كلمة لا تُحد في الزمن بل ترتفع فوقه، لأن لا يوجد عند الله زمن، لأن الزمن يخص الخليقة وحدها، فكلمة الله، وبالتالي كل أعماله تفوق الزمن وتشمله كله لأنها تحتويه وتحصره في داخلها، لذلك كل أعمال الله التي يعملها تسري في زمن الإنسان كله، فلو تكلمنا عن خلاص الله فهو خلاص حاضر دائم الحضور ليمتد يشمل الزمان كله، لأن عمل الله عمل يبدأ من الأزل ويمتد للأبد لأنه وأن حدث في الزمن ولكنه يتفوق عليه دائماً، لأن عمل الله يرتفع فوق كل حدود الزمان والمكان …

عموماً كلمة الله تستطيع اجتياز حدود الزمن، لكي تكشف مقدماً عن المستقبل بالنسبة لزمن الإنسان وليس الله بالطبع، وهي تعمل لتتقدم بالإنسان خطوة بعد خطوة إلى المستقبل لرؤية عمل الله بالتمام، فعلى مستوى العهد القديم تعمل الكلمة لتُنير إسرائيل شعب الله المختار بشأن مرحلة قادمة في تدبير الله الذي سيُعلن لهم في حينه وهذا ما نجد ملامحه في الكتاب المقدس هذا أن كنا فعلاً ندقق ونتعمق فيه ولنلاحظ بدقة الأحداث والنبوات التي قُدمت لكل من اختارهم الله لأعمال محدده في تدبيره المُعلن في الزمن مع أنه فوق الزمن:
  • [ فقال (الرب) لإبرام: أعلم يقيناً أن نسلك سيكون غريباً في أرض ليست لهم ويُستعبدون لهم فيذلونهم أربع مئة سنة. ثم الأُمة التي يستعبدون لها أنا أُدينها وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة. وأما أنت فتمضي إلى أباءك بسلام وتُدفن بشيبة صالحة. وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملاً ] (تكوين 15: 13 – 16)
  • [ فقال الرب (لموسى) إني قد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من أجل مُسخريهم، إني علمت أوجاعهم. فنزلت لأُنقذهم من أيدي المصريين وأُصعدهم من تلك الأرض إلى أرض جيدة وواسعة إلى أرض تفيض لبناً وعسلاً إلى مكان الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين. والآن هوذا صراخ بني إسرائيل قد أتى إليَّ ورأيت أيضاً الضيقة التي يضايقهم بها المصريون. فالآن هلم فأرسلك إلى فرعون وتخرج شعبي بني إسرائيل من مصر ] (خروج 3: 7 – 10)
  • [ وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلاً. موسى عبدي قد مات فالآن قم أُعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا مُعطيها لهم أي لبني إسرائيل. كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أُعطيته كما كلمت موسى. من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات جميع أرض الحثيين وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك كما كنت مع موسى أكون معك لا أهملك و لا أتركك. تشدد و تشجع لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أُعطيهم. إنما كن متشدداً وتشجع جداً لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي، لا تمل عنها يميناً ولا شمالاً لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح. أما أمرتك تشدد وتشجع لا ترهب ولا ترتعب لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب. ] (يشوع 1: 1 – 9)
عموماً كلمة الله دائماً ما تكشف ما وراء المستقبل، سواء القريب أو البعيد بالنسبة للإنسان، لأن عند الله كل شيء حاضر أمام عينيه، ولكن الإنسان لا يوجد شيء حاضر أمام عينيه سوى ما يُعلن من الله في الزمان ليحدثه بنبوة عن ما يحدث عن قريب، أو ما هو سيتم في مستقبله لأجل حياته ومنفعته أن سمع لصوت الرب إلهه…
عموماً دائماً ما نجد صيغة [ الأزمنة الأخيرة ] في الكتاب المقدس، وهي تختلف في تحديدها حسب ما يُريد أن يعلنه الله في الزمن بالنسبة للإنسان وحاضره، لذلك كلمة الله تكشف عن ما سوف يحدث في الأزمنة الأخيرة، عندما يُحقق الله قصده في كماله وهذا هو بالذات موضوع التنبؤ الإسخاتولوجي:
  • [ وتصعد على شعبي إسرائيل كسحابة تغشي الأرض في الأيام الأخيرة يكون وآتي بك على أرضي لكي تعرفني الأمم حين أتقدس فيك أمام أعينهم يا جوج ] (حزقيال 38: 16)
  • [ لكن يوجد إله في السماوات كاشف الأسرار وقد عرف الملك نبوخذنصر ما يكون في الأيام الأخيرةحلمك ورؤيا رأسك على فراشك هو هذا ] (دانيال 2: 28)
  • [ وجئت لأفهمك ما يُصيب شعبك في الأيام الأخيرة لأن الرؤيا إلى أيام بعد ] (دانيال 10: 14)
  • [ يقول الله ويكون في الأيام الأخيرة إني أسكب من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلاماً ] (أعمال 2: 17)
  • [ ولكن أعلم هذا أنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة ] (2تيموثاوس 3: 1)
  • [ كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء الذي به أيضاً عمل العالمين ] (عبرانيين 1: 2).
عموماً في نهاية هذا الجزء نقول، أن هذه الاعتبارات الثلاثة لكلمة الله، التي رأيناها وتحدثنا عنها: [ الشريعة الإعلان والكشف – الوعد ]، نجدها غير منفصلة عن بعضها البعض قط، بل نجد أن كل واحدة مرتبطة بالأخرى ارتباط وثيق وشديد على طول اسفار العهد القديم بل وتمتد للجديد لتعلن عن نفسها إعلان كامل تام حسب مقاصد الله في الزمن وترتفع بالزمن نفسه لتمتد به للأبدية عينها. وهي عموماً تتطلب – من جانب الإنسان – جواباً سنتعرض له فيما بعد.

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد القديم: تابع [ثانياً] اعتبارات مختلفة للكلمة
الاعتبار الثاني (2) كلمة الله قوة فعالة



بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الثاني: العهد القديم أولاً: الله المتكلم.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
1 – العهد القديم: [أولاًالله المتكلم
(للعودة للجزء الأول: أضغط هنا. )

أن موضوع الكلمة الإلهية في العهد القديم، ليس موضوع نظري، كما هو الحال في التيارات الفكرية المختلفة، أو مثل الفلسفة اليونانية، أو مقولة الكُتَّاب الشهيرة [ في البدء كانت الكلمة ]، إذ يعتبرون أن أول شيء ظهر في التاريخ هو الكلمة، ومعنى [ في البدء كانت الكلمة ] هُنا بحسب راي الكتاب والمفكرين والفلاسفة تختلف اختلاف جذري عن ما قاله القديس يوحنا الرسول في الإنجيل، فلا يصح ان نخلط الأمرين معاً، أو نظن أن الكلمة عند يوحنا الرسول مثل باقي الفلاسفة اليونان أو الكُتَّاب عموماً…
ولكن الكلمة الإلهية على مستوى العهد القديم لم تكن مجرد كلمة مكتوبة أو منطوقه، إنما هي تُعبِّر قبل كل شيء عن حادث شخصي اختباري في واقع الحياة المُعاشة: أن الله يُكلم – مباشرة – أشخاصاً مُختارين، وبواسطتهم يُكلم شعبه وسائر البشر والناس، ولكن لا يتكلم جزافاً بل مع الكلام يُعطي نبوات تتحقق وبعض الآيات والمعجزات التي تُرى في الواقع الإنساني والتاريخي. [ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء ] (عبرانيين 1).

1– تعتبر الحركة النبوية إحدى الركائز الأساسية في العهد القديم لإظهار كلمة الله: ففي كل عصر من العصور، يُكلم الله أشخاصاً مُختارين موكلاً لهم مهمة تبليغ كلمته، وهؤلاء البشر الذي يختارهم ويُعينهم الله هم أنبياء، بالمعنى المتسع للكلمة (أنبياء)، وقد يُخاطبهم الله بطرق متنوعة كثيرة، فيُكلم البعض عن طريق:

+ رؤى وأحلام: [ في جبعون تراءى الرب لسليمان في حلم ليلاً وقال الله أسأل ماذا أُعطيك ] (1ملوك 3: 5)
[ لكن الله يتكلم مرة وباثنتين لا يلاحظ الإنسان. في حلم في رؤيا الليل عند سقوط سبات على الناس في النعاس على المضجع. حينئذ يكشف آذان الناس ويختم على تأديبهم. ليحول الإنسان عن عمله ويكتم الكبرياء عن الرجل. ليمنع نفسه عن الحفرة وحياته من الزوال بحربة الموت ] (أيوب 33: 14 – 18)

[ النبي الذي معه حلم فليقص حلماً والذي معه كلمتي فليتكلم بكلمتي بالحق ما للتبن مع الحنطة يقول الرب ] (أرميا 23: 28)

+ ويُكلم البعض الآخر خلال إلهام داخلي يصعُب وصفه: [ (أليشع يقول) والآن فأتوني بعوادٍ. ولما ضرب العواد بالعود كانت عليه يد الرب ] (2ملوك 3: 15)

+ أو يكلم وجهاً لوجه كما كلم الرب موسى: [ فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم فخرجا كلاهما. فقال اسمعا كلامي أن كان منكم نبي للرب فبالرؤيا اُستعلن له في الحلم أُكلمه. وأما عبدي موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتي. فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشبه الرب يُعاين (نركز على أن موسى لم يرى الله في كمال جوهره أو بهاء مجده بل شبه فقط، غير باقي الأنبياء) فلماذا لا تخشيان أن تتكلما على عبدي موسى ] (عدد 12: 5 – 8).

+ بل وأحياناً نجد أن الكتاب المقدس لا يوضح طريقة تبليغ كلمة الله للناس: [ وقال الرب لإبرام: أذهب من أرضك وعشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أُريك ] (تكوين 12: 1)


ولكن عموماً ليس هذا هو جوهر الأمر، أي طريقة الكلام نفسه، فجميع الأنبياء عندهم إدراك شخصي واعي واضح بيقين أن الله القدوس الحي هو الذي يُكلمهم بنفسه، وهذا نجده واضحاً أن تتبعنا الأمر منذ البداية بتدقيق، ونجد أن كلمته تغمرهم وتملك عليهم مُلكاً خاصاً على نحوٍ ما، إلى حد الشعور بقوة شديدة تملك عليهم وتقودهم ليتمموا مقاصد الله التي قصدها:

  • [ فأخذني الرب من وراء الضأن وقال لي الرب: أذهب تنبأ لشعب إسرائيل ] (عاموس 7: 15)
  • [ الأسد قد زمجر فمن لا يخاف. السيد الرب قد تكلم فمن لا يتنبأ ] (عاموس 3: 8)
  • [ قد أقنعتني يا رب فاقتنعت وألححت عليَّ فغلبت. صرت للضحك كل النهار، كل واحد استهزأ بي لأني كلما تكلمت صرخت. ناديت: ظلم واغتصاب، لأن كلمة الرب صارت لي للعار وللسُخرة كل النهار، فقلتُ لا أذكره ولا أنطق بعد باسمه. فكان في قلبي كنار مُحرقة محصورة في عظامي فمللتُ من الإمساك ولم أستطع ] (أرميا 20: 7 – 9)


فبالنسبة للأنبياء تُعتبر كلمة الله الحادث الأول الذي يرسم لهم معنى حياتهم الشخصية ووسط المجتمع أيضاً، فتتدفق كلمة الله من خلالهم بطريقة عجيبة ذات سلطان، تجعلهم يعزون مصدرها إلى عمل روح الله، ولا يستطيعوا إمساكها أو عدم النطق بها أو الهروب منها مهما ما كانت المشقات والآلام التي يحتملونها، لأن عادة كلمة الله يقاومها الأشرار بشدة قد تصل للعنف وقتل الأنبياء أنفسهم لكي لا يسمعوا صوت الرب…

ويوجد بالطبع حالات أخرى لتوصيل كلمة الله للأنبياء والقديسين ورجال الله عموماً، بواسطة طرق لا تلفت النظر، أقرب في ظاهرها إلى الوسائل العادية التي يستخدمها البشر في علاقتهم المتبادلة، وهي الطريقة التي تستعين بها الحكمة الإلهية لمخاطبة قلوب البشرّ: 

  • [ ألعل الحكمة لا تُنادي والفهم ألا يُعطي صوته. عند رؤوس الشواهق عند الطريق بين المسالك تقف. بجانب الأبواب عند ثغر المدينة عند مدخل الأبواب تصرح. لكم أيها الناس أُنادي وصوتي إلى بني ادم. أيها الحمقى تعلموا ذكاء ويا جُهال تعلموا فهماً. اسمعوا فإني أتكلم بأمور شريفة وافتتاح شفتي استقامة. لأن حنكي يلهج بالصدق ومكرهة شفتي الكذب. كل كلمات فمي بالحق ليس فيها عوج ولا التواء. كلها واضحة لدى الفهيم ومستقيمة لدى الذين يجدون المعرفة…. فالآن أيها البنون اسمعوا لي فطوبى للذين يحفظون طرقي. اسمعوا التعليم وكونوا حكماء ولا ترفضوه. طوبى للإنسان الذي يسمع لي ساهراً كل يوم عند مصاريعي حافظاً قوائم أبوابي. لأنه من يجدني يجد الحياة و ينال رضى من الرب. ومن يُخطئ عني يضر نفسه، كل مبغضي يحبون الموت ] (أمثال: 8: 1 – 9؛ 31 – 36)
  • [ وقد وهبني الله أن أبدي عما في نفسي وأن أجري في خاطري ما يليق بمواهبه فأنه هو المرشد إلى الحكمة ومثقف الحكماء ] (حكمة 7: 15)


وكلمة الله هي الحكمة التي تعمل في القلوب بقصد الإرشاد في تدبير شئونهم أو في كشف الأسرار الإلهية: [ (الملكة الوثنية تتحدث إلى الملك) يوجد في مملكتك رجُل فيه روح الآلهة القدوسين وفي أيام أبيك وُجدت فيه غيرة وفطنة وحكمة كحكمة الآلهة، والملك نبوخذ نصر أبوك جعلهُ كبير المجوس والسحرة والكلدانيين والمنجمين… من حيث أن روحاً فاضلة ومعرفة فطنة وتعبير الأحلام وتبين ألغاز وحلَّ عُقد وُجِدَت في دانيال هذا الذي سماه الملك بلطشاصَّر. فليُدعَ الآن دانيال فيُبين التفسير ] (دانيال 5: 11 – 12)
[ فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجُلاً فيه روح الله. ثم قال فرعون ليوسف بعدما أعلمك الله كل هذا ليس بصير وحكيم مثلك ] (تكوين 41: 38 – 39)

عموماً وعلى كل حال لسنا هُنا أمام كلمة بشر عُرضة للتقلب أو الخطأ، فالأنبياء وكتبة الحكمة على اتصال مباشر مع الله الحي بطريقة ما يُكلمهم بها الله ويلهمهم حسب مقاصده ورأيه .

– كلمة الله، أي الكلمة الإلهية، لم تُلقى على بعض الناس المختارين من الله بصفتها تعليم سري، يتحتم عليهم أن يخفوه عن عامة الناس، بل هي رسالة يجب تبليغها في ميعادها الذي حدده الله، وتُقدم لا إلى دائرة صغيرة من الناس، وإنما إلى الشعب الإسرائيلي بأجمعه بلا استثناء، لأن الله يُريد أن تصل كلمته إلى شعبه بواسطة حاملي رسالته أي كلمته.
وعليه، فأن اختبار كلمة الله ليست وقفاً على عدد صغير من الناس أو المتصوفين، أو حتى القديسين عابدي الله بالأمانة، بل أن شعب إسرائيل كله مدعو إلى أن يعترف بأن الله يُخاطبه بواسطة من يرسلهم إليه. حتى وأن صادفت كلمة الله – في البداية – اعتراضاً أو احتقاراً من الناس [ أنظر أرميا 36 للضرورة ]، إلا أنها ستتجلى أخيراً بكل جلالها بفضل علامات لا تقبل الجدل تُظهر أنها من الله لتُحقق مقاصده وتعلن رأيه وكما هو مكتوب بإعلان إلهي كلنا تحققنا منه يقيناً: 

  • [ أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب وكمطرقة تُحطم الصخر ] (أرميا 23: 29)
  • [ هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة، بل تعمل ما سُررت به وتنجح فيما أرسلتها له ] (أشعياء 55: 11)
__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد القديم: [ثانياً] اعتبارات مختلفة للكلمة

 

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الأول: الفهرس – مقدمة وتمهيد.

بحث خاص عن الإنجيل معناه
فهرس الموضوع



(أولاًمقدمـــــة وتمهيد للموضوع
1 – العهد القديم : 
أولاً: الله المتكلم
ثانياً: اعتبارات مختلفة للكلمة
ثالثاً: موقف الإنسان أمام الكلمة
رابعاً: تجسيد كلمة الله
2 – العهد الجديد: 
أولاً: كلمة الله؛ كلمة يسوع 
ثانياً: كلمة الله في الكنيسة

(ثانياًالإنجيل ومعناه
[1] معنى كلمة إنجيل:
أولاً: العهد القديم ؛ ثانياً: العهد الجديد
[2] مُسميات الإنجيل
1- إنجيل الله
2- إنجيل يسوع المسيح
3- إنجيلي، إنجيلنا
4- إنجيل جميع الناس
5- إنجيل الخلاص والبرّ
6- الإنجيل والصليب
[3] الإنجيل والرسالة:
أولاً: الكرازة
ثانياً: إنجيل السرّ وخبرة الله
[4] لماذا أربعة أناجيل
[5] تعليقات للقديس كيرلس الأورشليمي على الكتاب المقدس

 

_________________________________________________

أولاً: مقدمة وتمهيد للموضوع
رجاء خاص التركيز الشديد في الموضوع ككل وعلى الأخص هذا التمهيد
وسيتم وضع كل يوم جزء أرجو المتابعة الدقيقة للغاية مع الصلاة لانفتاح القلب والأذن ]

 

مكتوب: [ لهم فم ولا ينطقون ] [ أما تلك فأن لها ألسنة قد نحتها النجار وهي مغشاة بالذهب والفضة لكنها آلهة زور لا تستطيع نطقاً ] ( مزمور 115: 5؛ باروك 6: 7)
في هذه الآيات تهكم واضح على الأصنام الصامتة وكما قال القديس بولس الرسول: [ أنتم تعلمون أنكم كُنتم أمماً مُنقادين إلى الأوثان البُكم ] (1كورنثوس 12: 2)…
وهذا التهكم يُشير بوضوح إلى إحدى الخصائص التي تُميز الله الحي الحقيقي كما يكشفه لنا الكتاب المقدس بأنه ليس الإله البعيد الذي لا يسمعه أحد وحضوره يخص خيال الإنسان وكتابات التاريخ من بعض الناس الذين يقولون أن الله تكلم إلينا، فالله يُكلم الإنسان في كل زمان، وتكمُن أهمية كلمته – في العهد القديم – في دورها الإعدادي للحادث الأساسي والرئيسي في العهد الجديد، حيث أن كلمة الله (اللوغوس) يتخذ جسداً، فيصير الله الظاهر في الجسد، لأن كلمة الله ليست كلمة عادية تُنطق، بل الكلمة مُشخصة أي أقنوم، اي شخص الله الكلمة، فالله يكلمنا بابنه، الكائن في حضنه، كلم الآباء بالأنبياء بنفس ذات الكلمة، ولكن الكلمة كان مستتراً وغير واضح أمامهم سوى بالرمز أو بعض الرؤى والإعلانات التي تتناسب مع وضعهم الإنساني ولم يعرفوه بدقة، ولكن في ملء الزمان كلمنا بابنه، بشخصه وبذاته لكي نعرفه ونتعرف إليه في الابن الوحيد كلمته الشخصي:
  • [ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة. كلمنا في هذه الأيام الأخيرة (ملء الزمان) في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء، الذي به أيضاً عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي ] (عبرانيين 1: 1 – 3)
  • [ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تُدركه. ] (يوحنا 1: 1 – 5)
  • [ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً. يوحنا شهد له ونادى قائلاً هذا هو الذي قلت عنه أن الذي يأتي بعدي صار قدامي لأنه كان قبلي. ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا، ونعمة فوق نعمة. لأن الناموس بموسى أُعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا. الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر. (( قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا، قال له يسوع أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس، الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب (يوحنا 14: 8 – 9) )) ] (يوحنا 1: 14 – 18).

والكلمة حينما أتى إلينا ظهر في الجسد، وعندما قام وصعد أرسل لنا روحه الخاص، روح الآب وروح الابن، الروح القدس، لكي يُكلمنا في قلوبنا بالسرّ لنسمع صوت الله في داخلنا فنتبعه، لأن لنا أن نسمع صوت الله عينه فتسري فينا قوة الحياة الجديدة، كنهر متدفق من ينبوع حي، يظل يُسقي ويُشبع النفس إلى أن تتشبع بالنعمة تماماً لتصير مؤهلة للحياة الأبدية الدائمة في شركة الثالوث القدوس الإله الواحد الحي.

  • [ أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا ] (يوحنا 11: 25)
  • [ الحق الحق أقول لكم أن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة، الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 24 – 25)
  • [ الروح هو الذي يُحيي أما الجسد فلا يُفيد شيئاً، الكلام الذي أُكلمكم به هو روح وحياة ] (يوحنا 6: 63)
  • [ من له أُذنان للسمع فليسمع ] (متى 13: 9)
  • [ خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني ] (يوحنا 10: 27)
  • [ الذي من الله يسمع كلام الله لذلك أنتم لستم تسمعون لأنكم لستم من الله ] (يوحنا 8: 47)
  • [ لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق، كل من هو من الحق يسمع صوتي ] (يوحنا 18: 37).
__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
العهد القديم: [أولاًالله المتكلم
Exit mobile version