العمود الرابع الذي يرتكز تسويغ اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية وفكرية، هو مثال كنيسة العهد الجديد ونشاطها، اللذان كانا قد حظيا بموافقة الرسل، وبذلك من خلال إنشائها اعترافات وتصريحات إيمان من خارج الكتاب المقدس وغير موحى بها. فالعهد الجديد يحوي ألفاظاً وتعابير واصفة من صنف “التعاليم” (التقاليد) (2تسالونيكي 2: 15)، “صورة التعليم” (رومية 6: 17)، “الإيمان المسلم مرة للقديسين” (يهوذا 3)، “الوديعة” (1تيمو 6: 20)، والمرات الخمس التي فيها يذكر الرسول بولس في الرسائل الرعوية العبارة “صادقة هي الكلمة” (1تيمو 1: 15؛ 3: 1؛ 4: 7-9؛ 2تيمو 2: 11-13؛ تيطس 3: 4-8). كل هذا يظهر أن النشاط اللاهوتي كان قد بدأ حتى في أيام الرسل، وينطوي على التأمل، وعلى مقارنة الكتب بالكتب، وجمع التصريحات العقيدية، واستنتاجها، ووضعها ضمن أطر وصيغ عقيدية شبيهة بطابع الاعترافات الكنسية التي ظهرت لاحقاً. بالإمكان الوقوف على أمثلة عن هذه الصيغ العقيدية في الأعداد التالية:
– رومية 1: 3، 4: “… عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، بالقيامة من الأموات: يسوع المسيح ربنا”.
– رومية 10: 9: “… لأنك إن اعترف بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات، خلصت”.
– 1كورنثوس 12: 3: “يسوع رب”.
– 1كورنثوس 15: 3-5: “فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للإثني عشر”.
– 1تيموثاوس 3: 16: “وبالإجماع عظيم هو سر التقوى: الله ظهر في الجسد، تبرر في الروح، تراءى لملائكة، كرز به بين الأمم، أومن به في العالم، رفع في المجد”.
– 1تيموثاوس 1: 15: “صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول: أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة”.
– 1تيموثاوس 3: 1: “صادقة هي الكلمة: إن ابتغى أحد الأسقفية، فيشتهي عملاً صالحاً”.
– 1تيموثاوس 4: 7-9: “…. روض نفسك للتقوى، لأن الرياضة الجسدية نافعة لقليل ولكن التقوى نافعة لكل شيء، إذ لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة. صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول”.
– 2تيموثاوس 2: 11-13: “صادقة هي الكلمة، أنه إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه. إن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه. إن كنا ننكره فهو أيضاً سينكرنا. إن كنا غير أمناء فهو يبقى أميناً، لن يقدر أن ينكر نفسه”.
– تيطس 2: 4-8: “ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال في بر عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس، الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا. حتى إذا تبررنا بنعمته، نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية. صادقة هي الكلمة، وأريد أن تقرر هذه الأمور…”.[1]
هذه الصيغ العقيدية جميعها من خارج الأسفار القانونية، كانت قد طورتها كنيسة العهد الجديد مع علم رسل المسيح الملهمين الكامل بذلك وموافقتهم عليها بما أنهم يقتبسونها في كتاباتهم. فلقد كان الرسل حقاً منخرطين شخصياً في نشاط صياغة قوانين الإيمان هذا. مثلاً، في مجمع أورشليم بحسب أعمال 15: 1-16: 15 والذي لنا الحق في نظري بأن ندعوه “الهيئة العامة الأولى للكنيسة المشيخية على الأرض”، يطل علينا الرسل، وهم يعملون لا كرسل بل كشيوخ جنباً إلى جنب مع شيوخ آخرين لإرشاد الكنيسة، من طريق التداول والتشاور معاً، في معرض الإعداد لرد مجمعي مكتوب وغير موحى به، يتناولون فيه المسألة التي كانوا يواجهونها في ذلك الوقت، أي إن كانت الكنيسة ستلزم الأمم من أجل الانضمام إلى الكنيسة، أن يؤمنوا بالمسيح فقط، أم الإيمان بالمسيح مع إخضاع أنفسهم لفريضة الختان مع حفظ ناموس موسى. وهكذا كتبوا في معرض انسياقهم وراء الخيار الأول: “لأنه قد رأى الروح القدس ونحن…”[2]. من الواضح إذاً أن الكنيسة لم تضل لدى كتابتها قوانين إيمان، لكنها تضل عندما تكف عن كتابتها.
لذا، بوسعنا اليوم أن ندنو من الأسفار المقدسة بإرشاد روح الله والإيمان، للعمل مع أفضل أدواتنا الفكرية وبموجب قوانين التفسير اللغوية/ التاريخية على شرح تصريحات الكتاب المقدس ومبادئه باعتماد لاهوتنا التفسيري، وعلى تعقب فعلها في العالم من خلال لاهوتنا التاريخي، وعلى تنظيمها تحت شكل قوانين إيمان واعترافات بواسطة لاهوتنا النظامي، وعلى القيام بالترويج لها والدفاع عن رسالتها المنظمة أمام العالم من خلال لاهوتنا العملي. إننا بفعلنا هذا، نكون قد انخرطنا بشكل مباشر في العملية اللاهوتية الموجودة قبلاً وقد جرى ممارستها في كنيسة عصر الرسل بموافقة معشر الرسل أنفسهم.
طبيعة الأسفار المقدسة نفسها
العمود الخامس الذي إليه يرتكز تسويغ اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية وفكرية، هو أمر مدهش حقاً: إنه استنتاج جيد وضروري من طبيعة الأسفار المقدسة نفسها بصفتها كلمة الله المعلنة (2تيموثاوس 3: 16، 17؛ 2بطرس 1: 20، 21). لقد افترضت منذ البداية في كتابي هذا أن الأسفار المقدسة هي كلمة الله المعلنة. غير أني افترضت هذا، لأنه من جملة الأسباب الأخرى التي يمكن أن نوردها، أن المسيح الإلهي نفسه، رب الكنيسة، اعتبرها كذلك وأعطى كنيسته الأسباب الكافية للنظر إليها هكذا. هذا يعني أن الله المثلث الأقانيم الذي يتحدث عنه الكتاب المقدس، هو “موجود حقاً، وقد تكلم” الآن، إن كان هذا الإله موجداً حقاً، وإن كان قد تكلم إلينا في الأسفار المقدسة كما علم المسيح ورسله الملهمون، فإنه في هذه الحال يكون ذلك الكائن الذي ينبغي للبشرية أن ترغب في التعرف به. تقدم هذه الحقيقة وحدها المسوغ الكافي لدراسة العهدين القديم والجديد.
الأمر هو بهذه السهولة: إن كان الله الحي والحقيقي قد أعلن الحق المجرد عن ذاته، وعنا، وعن العلاقة بيننا وبينه في الأسفار المقدسة وحدها، فيلزمنا في هذه الحال معرفة الأسفار المقدسة. إن كنا نأخذ على محمل الجد الحق الكتابي القائل بأننا في ضوء كلمة الله وحدها، يتسنى لنا فهم أي شيء بشكل أكيد كما يجب (المزمور 36: 9)، فيلزمنا عندئذ دراسة إعلانه المجرد لنا، أو بكلام آخر، يلزمنا تشغيل أذهاننا في السعي وراء الحق اللاهوتي المستخرج من أقوال الله بعد تفسيرها.
الآن، سأصرح بشيء قد يصعق بعضنا. هذا الأمر هو التالي: عندما لا نكون مهتمين لدرجة الشغف – وهذا يصح على رجال الدين وعلى العلمانيين على السواء – أكرر، عندما لا نكون مهتمين لدرجة الشغف في دراسة الأسفار المقدسة، وإن كان الله الحي والحقيقي قد أعلن ذاته فيها، فإن ذلك يعد ذروة الحماقة الروحية، كما أن عدم الاكتراث هذا، هو ضرب من ضروب الجنون، أنا لا أتردد قط في وصف هذا النوع من اللامبالاة بهذا الشكل، ذلك لأن يسوع كان قد علم هذا قبلي. ففي مثل الابن الضال، علم يسوع أن الابن القابع في الكورة النائية، بعيداً عن بيت أبيه، والذي يمثلنا جميعنا في حالتنا الخام والطبيعية، لم يكن يكابد عوزاً مادياً عظيماً وحسب، بل كان مجنوناً! هذا واضح من تصريح يسوع عن هذا الابن الذي يعيش حياة الشقاء في بلد بعيد معرضاً نفسه للخطر، أنه أخيراً “رجع إلى نفسه” وقال: “أقوم وأرجع إلى أبي” (لوقا 15: 17).
فالعبارة التي استخدمها يسوع “رجع إلى نفسه” تعني حرفياً “رجع إلى صوابه”، أي إن الابن الضال كان فاقد العقل في ظنه أنه كان بإمكانه التمتع بشبع دائم وحياة سعيدة خارج الشركة مع أبيه. يجزم بولس هذا الأمر عينه عند يذكر في 2تيموثاوس 2: 22-26 كيف أن عبد الرب يجب أن يؤدب “بالوداعة المقاومين، عسى أن يعطيهم الله توبة [تغييراً في الفكر] لمعرفة الحق. فيستفيقوا [يستعيدوا صوابهم ويهربوا] من فخ ابليس إذ قد اقتنصهم لإرادته”[3]. حقاً، بسبب رفض البشرية الساقطة الإبقاء على الله في معرفتهم، كما يصرح بولس، أسلم الله شعوب هذا العالم في تمردهم عليه إلى ذهن مرفوض (رومية 1: 28) “إذ هم مظلمو الفكر، ومتجنبون عن حياة الله لسبب الجهل الذي فيهم بسبب غلاظة قلوبهم” (أفسس 4: 18).
كما أن الله نفسه يشير ضمناً إلى أن تمرد الجنس البشري عليه ينطوي على أمر غريب، من زاوية فلسفة المعرفة، بما أنه يصرح بما يلي: “الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه، أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم [من صنعهم، ويعيلهم يومياً]” (إشعياء 1: 3). الآن، أقل ما يقال إن في هذا ضرباً من الجهل البشع! لذا، أكرر: ألا يكون لدى أحدهم أي اهتمام بما يفتكر فيه الله الواحد الحي والحقيقي ويقوله عنه، وألا يبالي باكتشاف العلاج الذي دبره الله لقلب الحالة المأساوية التي يتخبط فيها البشر، فهذا إنما يعكس حقيقة كونه يعاني جنوناً من النوع الإجرامي ومن الدرجة الأولى. إنه من الزاوية الروحية، مختل العقل!
هذا العمود يصمد حتى ولو لم يكن أحدنا متأكداً من كون الكتاب المقدس هو كلمة الله. ذلك لأنه ولو كان الكتاب المقدس ربما كلمة الله، كما يصرح بهذا الأمر كل من يسوع ورسله، فالضرورة في هذه الحال موضوعة على المشكك أن يقرر صحة هذا أم لا. وفي حال رفض أن يدرس الدليل الداعم للطبيعة الإلهية للكتاب المقدس، أو بعد وقوفه على الدليل، يرفضه عن عبث سوف يبقى في الكورة البعيدة لجنونه، معرضاً بذلك نفسه للخطر. لكن، إن كان بنعمة الله، قادته دراسته إلى استخلاص عن حق أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، فسيرغب في هذه الحال أن يعرف كل ما في وسعه عما يفتكره الله عنه كما يعلم الكتاب، كما أنه سينخرط في العملية اللاهوتية. أما عدم مراعاة أي اهتمام بما تعلمه الأسفار المقدسة، مهما كان السبب، ففي هذا جنون في المطلق.
اللاهوت كفعل عبادة
حسناً، بات الأمر واضحاً لك: اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية وفكرية مدعومة بخمسة عواميد حصينة ومنيعة، مصدرها الأسفار المقدسة. هذه المادة التعليمية والفكرية، تدعم بدورها “الفرائد” العظمى للإيمان المصلح والمختصة بالخلاص، والتي كان المصلحون قد استخرجوها من تفسيرهم للأسفار المقدسة بكل عناية ودقة، ومن ثم أعلنوها للعالم.
إذاً، لماذا علينا نحن اليوم الانخراط في اللاهوت المسيحي؟ ذلك لأن المسيح رب الكنيسة فعل هذا، ولأن مأمورية المسيح العظمى توصي به، ولأن الرسل أقدموا على ذلك، ولأن كنيسة العهد الجديد فعلت ذلك تحت إشراف الرسل، وبما أن الأسفار المقدسة بحكم طبيعتها ككلمة الله المعلنة تحث الناس على ضرورة القيام بذلك. أستودعك هذه العواميد الخمسة لكي تتأمل فيها بكل عناية، وأنا مقتنع بأنها تعطي الكنيسة التسويغ الكافي وأكثر، لكي تستمر في التزامها العملية اللاهوتية كمادة تعليمية وفكرية.
وبإمكانها البقاء ملتزمة جداً بهذا الأمر مع تأكدها الكامل من أن تعبها في هذا المضمار، لن يكون بمثابة مضيعة للوقت والطاقة. إن هذه الأعمدة تمنحكم أنت الذين انخرطتم في التدريب اللاهوتي التأكيد نفسه بأن تعبكم لن يكون باطلاً في الرب. بوسعي حتى جزم ان هذا السعي الفكري سيتبرهن في نهاية المطاف أنه سيعود عليكم بالفائدة أكثر من اكتسابكم المعرفة عن الله وطرقه، وأعماله، في ضوء الأسفار المقدسة. ما أوضح التوصية الكتابية التي تدعونا إلى الانخراط في العملية اللاهوتية، بما أن رب الكنيسة طرحه، يجب ألا يتعلق بمسألة إن كانت ستنخرط في المهمة اللاهوتية أم لا. بالطبع، يلزمها ذلك، وستفعله إن كانت أمينة للمسيح ولرسله لكونهم معلمين للعقيدة أصحاب سلطة. لكن، ما ينبغي أن يشغل الكنيسة حتى أكثر من هذا الانخراط بحد ذاته. هو إن كانت في معرض انخراطها في اللاهوت كمادة تعليمية وذهنية تقصد أن تصغي بكل خضوع، كما يترتب عليها، إلى صوت ربها مخاطباً كنيسته في الأسفار المقدسة.
لذا، وفي ضوء هذه الأعمدة التي عرضتها، يجب أن يكون اهتمامكم الرئيس ليس بشأن ضرورة الانخراط في العملية اللاهوتية – بالطبع يترتب عليكم القيام بذلك – لكن إن كان اللاهوت الذي تكتسبونه هو صحيح؟ هل هو مستقيم؟ أو ما هو أفضل من هذا، هل هو كتابي؟ هنا دورنا كأعضاء في الجسم التدريسي لكلية اللاهوت المصلحة. فنحن نجدد سنوياص من خلال النذر المقدس، ما نؤمن بأنه دعوتنا الإلهية لبذل قصارى جهدنا للتأكد من كون تلامذتنا يحصلون على لاهوت من شأنه اجتياز الامتحان الكتابي مع “ذهن للحق، وقلب لله”.
نحن نقوم بذلك النذر بكل جدية ومن القلب (إكس أنيمو). كما أننا نتوسل إليكم الانضمام إلينا في تلك المهمة اللاهوتية إذ نسعى لإضرام من جديد نيران الإصلاح في زمننا الحاضر من خلال ما رافقه من الفرائد الخمسة العظمى، وأحثكم على ضرورة تكريس نفوسكم من خلال انكبابكم على الدرس الشاق في معظم الأحيان، والذي يتطلبه منكم تحصيل لاهوت عظيم يليق بالله والدفاع عنه. ولا تخطئوا التقدير في هذا الأمر: إن لاهوتكم ودفاعكم عنه هما فعلاً عبادة إلى جانب كونهما أي شيء آخر. وبينما أختم هذا الفصل، سأطرح عليكم سؤالين:
– هل يليق إلهكم بلاهوتكم ودفاعكم عنه؟ سيصبح الله كذلك فقط متى كان إله الأسفار المقدسة السيد والمثلث الأقانيم؛ وما من إله آخر يستحق مجهوداتكم.
– هل لاهوتكم ودفاعكم عنه يليقان بالله؟ سيصبحان كذلك متى أسستموهما على الأسفار المقدسة وحدها؛ وما من أساس آخر يليق بالله الواحد، الحي والحقيقي.
عليكم أن تتذكروا دائماً أنكم تعملون وتتعبون لكي تسمعوا مخلصكم المبارك ذات يوم يخاطب كل واحد منكم بالقول: “نعماً أيها العبد الصالح والأمين! كنت أميناً في القليل فأقيمك على الكثير ادخل إلى فرح سيدك”. إلى ذلك، تكون عزيزي قد اجتهدت “أن تقيم نفسك لله مزكى، عاملاً لا يخزى، مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة” (2تيموثاوس 2: 15). حبذا لو يصار إلى الإعراب عن هذه المشاعر لكل واحد منا في يوم الدين العظيم والأخير.
[1] بالإمكان الوقوف على مسح شامل ممتاز لهذه المادة في:
J.N.D. Kelly, “Creedal Elements in the New Testament, “in Early Christian Creeds (London, Longmans, Green, 1950.
[2] التصريح الصادر عن المجمع “لأنه قد رأى… ” لا يعني أن الرسالة المضمنة فيه كانت بمثابة وثيقة إلهية موحى بها. لكنه يعني أن ما كتبوه كان منسجماً مع إرادة الله، الروح القدس. من الواضح بكل تأكيد أن خلاصاتهم “بدت حسنة” [بحسب الترجمة الإنجليزية] للموفدين من قبل المجمع أنفسهم، لكن كيف علموا أن خلاصاتهم هذه “بدت حسنة” للروح القدس أيضاً؟ لأن الكلام الذي دار في المجمع، أوضح بشكل مسهب للحاضرين هناك أن الروح القدس قد وضع ختمه على الخلاصات التي بلغوا إليها. هذا التأييد من الروح القدس لخلاصاتهم، بالإمكان رؤيته من خلال انخراطه الثلاثي بشكل جماعي ومجرد ولا جدال حوله، في:
(1) اهتداء كرنيليوس غير المختون مع جميع الأمم الآخرين الذين سمعوا عظة بطرس في تلك المناسبة (راجع أعمال 10: 19، 44-47). وكان بطرس قد أشار إلى هذا الحدث لاحقاً في أورشليم في مناسبة سابقة والآن في المجمع (11: 12، 15-17؛ 15: 8)؛
(2) خدمة برنابا وبولس بتفويض من الروح القدس (13: 1) وتأييد الروح القدس لخدمة برنابا وبولس (13: 9 [راجع غلاطية 3: 5]؛ 14: 27؛ 15: 3) وعرضهما لاحقاً أمام المجمع للدلائل على دعم الروح القدس لخدمتهما من خلال الآيات والعجائب التي قواهما حتى يصنعانها بين الأمم (15: 12)؛
(3) والنص الكتابي الموحى به من الروح القدس من عاموس 9: 11، 12، والذي اقتبسه يعقوب. هذا النص الذي أيد بروح النبوة أنشطة بطرس الإرسالية في حادثة كرنيليوس، كما أنشطة برنابا وبولس بين الأمم (15: 13-19).
[3] راجع الملحق ب، “شرح مختصر للنص من 2تيموثاوس 2: 23-26″، للوقوف على تفسير موجز لهذا النص.
كلمة التبني مُترجمة من العبرية בַּתללָקח – batllaqah، وعن اليونانية ύίοθεσία – huiothesia، أي وضعه في موضع الأبناء، أي اتخاذ شخص [ ليس ابناً طبيعياً له صلة الرحم ] أبناً، وعموماً الكلمة تُشير إلى الإجراء القانوني الذي يستطيع به أي إنسان أن يلحق أبناً بعائلته، ويخلع عليه قانونياً كل حقوق وامتيازات الابن، بالرغم أنه ليس ابناً طبيعياً له، بل وليس من عشيرته أو قومه الأقربين، إذ جرت العادة عند الناس قديماً وحديثاً على أن يتبنوا أولاد لأنفسهم، فيتمتع هؤلاء المتبنين بجميع حقوق البنوية من وراثة وغيرها كأنهم أبناء حقيقيون، وذلك مثلما حدث في تبني ابنة فرعون لموسى النبي (خروج 2). وكانت من عادة المرأة قديماً، إذ لم يكن لها ولد تُعطي جاريتها زوجه لرجلها، فإذا ولد منها بنون تبنتهم سيدة الجارية وحسبتهم بنين لها (أنظر تكوين 16). وإذا حدث أن رجلاً ليس له سوى ابنه وحيدة، يُمكنه أن يعطيها زوجة لعبد معتوق، ويتبنى أولادها ليرثوه ويحيوا اسمه من بعد موته. وكان التبني أمراً مشهوراً أيضاً عند الرومان واليونانيين، وقد وضعت قوانين مُخصصه توضح كيفية احتلال مركز الابن في وضع شرعي.
وعموماً هذه الكلمة (التبني)، لا تُذكر في العهد القديم إلا نادراً وفي مواضع محددة، فلا يوجد في العهد القديم أية قواعد (قوانين) خاصة بالتبني، رغم وجود تعبيرات مثل: [ أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً ] (2صموئيل 7: 14)، أو [ واتخذكم لي شعباً ] (خروج 6: 7) بل هذه الكلمة لا تظهر بوضوح إلا في العهد الجديد، وعلى الأخص في رسائل القديس بولس الرسول، وتُذكر في: [ رومية 8: 15 و23؛ رومية 9: 4؛ غلاطية 4: 5؛ أفسس 1: 5 ]
+ إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضاً للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا أبا الآب (رومية 8: 15) + وليس هكذا فقط بل نحن الذين لنا باكورة الروح نحن أنفسنا أيضاً نئن في أنفسنا متوقعين التبني فداء أجسادنا (رومية 8: 23) + الذين هم إسرائيليون ولهم التبني والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد (رومية 9: 4) + ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني (غلاطية 4: 5) + إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته (أفسس 1: 5)
أولاً : الفكرة القانونية العامة
[ سوف نذكر التبني – باختصار شديد – من خلال العهد القديم وعادات الشعوب لنميز ما بين المفهوم القانوني وعادات الشعوب، وبين العهد الجديد وما شرحه القديس بولس الرسول على وجه التحديد لنفهم ما هو وضعنا الصحيح بالنسبة لعلاقتنا مع الله في المسيح، لأننا لن نفهم ما كتبه القديس بولس الرسول وفي ذهننا لبس ما بين التبني على مستوى الجسد وعادات الشعوب وما بين بنوتنا الحقيقية في المسيح يسوع !!! ]
عموماً كانت هذه العادة [ التبني ] شائعة بين اليونانيين والرومانيين، وغيرهم من الشعوب قديماً، ولكنها لا تُذكر إطلاقاً في الشريعة اليهودية:
1 – في العهد القديم:نقرأ في العهد القديم عن ثلاثة حالات من التبني:
الحالة الأولى موسى: وقد تبنته ابنة فرعون [ ولما كبر الولد جاءت به إلى ابنة فرعون فصار لها ابناً [ تبنته ] .. ] (خروج 2: 10)
الحالة الثانية جنوبث، وقد تبنته خالته تحفنيس زوجة فرعون مصر [ فولدت لهُ أخت تحفنيس جنوبث ابنهُ وفطمته تحفنيس في وسط بيت فرعون. وكان جنوبث في بيت فرعون بين بني فرعون ] (1ملوك 11: 20)
والحالة الثالثة أستير: وقد تبناها مردخاي [ وكان مربياً لهدسه أي أستير بنت عمه، لأنه لم يكن لها أب ولا أم (مات أبوها وأمها فتبناها مردخاي)… أستير ابنة أبيحايل عم مردخاي الذي اتخذها لنفسه ابنة ] (أستير 2: 7 و15)
ونُلاحظ بالنسبة لهذه الحالات الثلاث، أنها لم تحدث في فلسطين، بل في خارجها، وبالتحديد في مصر وفارس، حيث كان التبني أمراً شائعاً في تلك المناطق. والتبني يصدر عادةً عن الأب المتبني (الذي يريد التبني)، فهو من يتخذ المبادرة على الدوام. وقد يكون الدافع لهذا هو الاحتياج العاطفي، أي ملء الفراغ العاطفي لعدم وجود ذرية تُشبع العواطف الأبوية والمفاهيم الدينية، وايضاً لحفظ اسم العائلة واستمرارها، أو للرغبة في ممارسة السلطة الأبوية.
وكانت إجراءات وشروط التبني تختلف من شعب لآخر حسب عاداته وتقاليده وديانته، فقد كان التبني عند الأمم الشرقية يمكن أن يمتد إلى العبيد أو الأسرى [ كما في حالة موسى ]، وبالتبني ينالون حريتهم ويحصلون على الحقوق الكاملة التي للأبناء والأحرار.
أما عند اليونان والرومان، فكان التبني قاصراً على المواطنين الأحرار، إلا في بعض الحالات الاستثنائية فقط.
2 – عند اليونان:
كان ممكناً للإنسان في أثناء حياته أو في وصية تُنفَذ بعد وفاته، أن يتبنى أي مواطن يوناني ذكر، فيصبح في مكانة الابن له كل حقوقه الكاملة في كل شيء، ولكن بشرط أن يقبل الابن المتبني القيام بكل الالتزامات القانونية والواجبات الدينية التي يلتزم بها الابن الحقيقي.
3 – عند الرومان:
نلاحظ أن سلطة الأب عند الرومان سلطة عاتية، فكان الأب يُمارس على ابنه سلطة شبيهة بالسلطة التي يُمارسها السيد على عبده، وقد أضفى هذا صورة غريبة على عملية التبني !!!
وكانت إجراءات التبني شبيهة بما كان يُجرى عند اليونانيين، وعلى وجه التحديد: كان التبني إجراء به ينتقل الابن من سلطة أبيه الحقيقي، إلى سلطة أبيه بالتبني، وكأنها عملية بيع افتراضية للابن، يُصبح بها خاضعاً تماماً لسلطة الأب الجديد الذي تبناه.
وكانت الإجراءات تتم بأن يقوم الوالد ببيع ولده للأب الجديد ثلاثة مرات، بعدها يَمْثُل الوالد الجديد أمام القاضي ويُعلن أن هذا الولد صار أبناً له، وهكذا يصبح هذا الابن هو الوريث الشرعي لأبيه بالتبني.
ثانياً: التبني في رسائل القديس بولس الرسول
بالطبع وبلا شك كان القديس بولس الرسول عارفاً بالعادات الرومانية كشخص كان يتمتع بالجنسية الرومانية، كما أنه سواء في موطنه في طرسوس المدينة الكبيرة، أو في رحلاته العديدة، قد عرف عادات الشعوب والمناطق الأخرى. وطبعاً بولس الرسول يستخدم الفكرة ليس في حرفيتها القانونية كما هي عند الرومان أو عند باقي الشعوب ولا حتى على مستوى العهد القديم مثل الحالات التي رأيناها، فمن الخطر الذهاب بكلمات القديس بولس عن التبني إلى حدود بعيدة من التفاصيل لتشتمل على فكر الشعوب أو حتى فكر اليوم عن التبني سواء بقبوله أو رفضه قانونياً، ولا يصح أن نطبقه من الجهة الحرفية القانونية على كلمات الرسول، لأن هناك اختلاف بارز وجوهري بين التبني عند الشعوب، والتبني عند الله في المسيح يسوع، لأن القديس بولس يستخدم كلمة التبني ليُبين أن الله – بإعلان نعمته في المحبوب يسوع ابنه بالطبيعة والحق – أتى بالناس إلى علاقة الأبناء الحقيقيين ومنحهم اختبار وتذوق علاقة التبني في الابن الوحيد له بالطبيعة، فكلمة البنيين أضفى عليها الرسول معاني متسعة ليوضح علاقتنا الجديدة بالله في يسوع المسيح ابنه الحقيقي والوحيد، لأن بالتجسد الإلهي الفائق قُدمت لنا الطبيعة الجديدة الداخلية، ليكون كل إنسان مؤمن بالمسيح على شبه المسيح الرب نفسه، متمثلاً بالله، لأن العلامة المُميزة للمسيحي الحقيقي ليست في الأساليب والأشكال الخارجية الظاهرة للناس، إنما في تجديد القلب وسلام الأفكار الداخلية والمحبة لله التي تظهر في محبة القريب وكل إنسان، وبذلك يتحقق فينا عملياً التجسد الإلهي، لأن ابن الله بالطبيعة صار ابناً للإنسان، وذلك لكي يصير أبناء الإنسان أبناء الله في الابن الوحيد، لأننا من شخص ربنا يسوع المسيح نستمد التبني.
__________يتبـــــع__________ العنوان القادم؛ تابع ثانياً: التبني في رسائل القديس بولس الرسول 1 – التبني في الرسالة إلى أهل غلاطية
ينيس ويمبريس – من اين عرف الرسول بولس هذه الاسماء؟
ينيس ويمبريس – من اين عرف الرسول بولس هذه الاسماء؟
بحث مبسط بخصوص اسماء السحرة فى رسالة معلمنا بولس الرسول فى رسالته الثانية لتمليذه تيموثاوس وَكَمَا قَاوَمَ يَنِّيسُ وَيَمْبِرِيسُ مُوسَى، كَذلِكَ هؤُلاَءِ أَيْضًا يُقَاوِمُونَ الْحَقَّ. أُنَاسٌ فَاسِدَةٌ أَذْهَانُهُمْ، وَمِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ مَرْفُوضُونَ. من اين عرف الرسول بولس تلك الاسماء؟؟
هل هى من تاليفه وليس لها ادلة؟؟؟
وهل وردت فعلا فى التقليد اليهودى؟؟؟
وما هى ادلة ورودها فى التقليد اليهودى؟؟
تحليل بسيط للموضوع باقوال العلماء
بعض اقوال الاباء للتاكيد القديس ثيؤودوريت من القرن الرابع
From Unwritten Tradition? Theodoret of Cyr: Paul takes the story of Jannes and Jambres not from holy ******ure but from an unwritten Jewish tradition. Interpretation of the Second Letter to Timothy.31
31 31 PG 82:847B/848B. Gorday, P. (2000). Colossians, 1-2 Thessalonians, 1-2 Timothy, Titus, Philemon. Ancient Christian Commentary on ******ure NT 9. (262). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
القديس يوحنا ذهبى الفم
An Unknown Tradition. Chrysostom: Who are these? The magicians in the time of Moses. But how is it their names are nowhere else introduced? Either they were handed down by tradition or it is probable that Paul knew them by inspiration. Homilies on 2 Timothy 8.29
29 29 NPNF 1 13:505. Gorday, P. (2000). Colossians, 1-2 Thessalonians, 1-2 Timothy, Titus, Philemon. Ancient Christian Commentary on ******ure NT 9. (262). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press
هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول؟ 1 كورنثوس 5 : 9
هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول؟
هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول؟ 1 كورنثوس 5 : 9
كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ (1 كورنثوس 5 : 9) دراسةٌ مُوسَعَةٌ حول الآية الواردة في (1 كورنثوس 5 : 9)، تحليل لغوي، علمي، آبائي وتوضيح المقصد الحقيقي للقديس بولس الرسول والرد على تساؤلات العلماء والمعترضين على حدٍ سواء.
†MolkaMolkan
المقدمة :
يزعم البعض من الكتاب غير المسيحيين في كتب كثيرة وفي الجرائد والمجلات وفي عشرات المواقع على النت وغرف البالتوك، بل وفي كثير من المحطات الفضائية وغيرها، وجميعها تنقل بعضها عن بعض دون فحص أو دراسة!! فمثلاً يكتب أحدهم مقال أو فصل من كتاب ويضعه على النت أو ينشره في كتاب ثم نراه بعد ذلك مستخدم في جميع هذه الوسائل!! دون أن يحاول من يستعينوا به فحص ما جاء فيه من معلومات والتأكد من حقيقتها وصحتها، بل ويستخدمون وكأنه وحي نزل من السماء!!
ويزعم هؤلاء أن هناك العشرات من الأسفار أو الكتب المقدسة التي يذكرها الكتاب المقدس بأسمائها سواء في العهد القديم أو العهد الجديد دون أن يكون لها أي وجود الآن!! وراحوا يدّعون بغير علم ولا معرفة أو دراسة حقيقية وعلمية للكتاب المقدس أو مفاهيمه ومصطلحاته وبيئته وخلفياته التاريخية والحضارية والثقافية والدينية التي كتب إثناءها وبمفاهيمها ومصطلحاتها، أن هذه الكتب أو الأسفار هي كتب وأسفار مقدسة وموحى بها! ثم راحوا يتساءلون؛ أين هي هذه الأسفار؟ وهل فقدت وضاعت؟ وكيف ولماذا؟ أم تم حذفها ولماذا؟ وراح البعض يسألوننا؛ كيف تؤمنون بكتاب مقدس ضاع منه الكثير من الأسفار المقدسة؟
والغريب أنهم يذكرون أسماء كتب لا يعرفون عنها شيئاً بل ولا يعرفون حتى أن ينطقوا بأسمائها!! فقط نقلوها عن بعض الكتب التي كتبها نقاد المسيحية في أوربا وبصفة خاصة التي أصدرتها مدارس النقد الإلحادية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، بسبب عدم إيمانها بوجود إله للكون وعدم وجود حياة بعد الموت ولا بعالم ما وراء الطبيعة، وكذلك التي أصدرتها الجماعات اللادينية وجماعة سيمينار يسوع (Jesus Seminar) التي لا تؤمن إلا بما تلمسه بالحواس، حيث لا تؤمن بالمعجزات مثل قيامة الأموات لأنها لم تر ميت يقوم من الموت ولا بميلاد المسيح من العذراء، الميلاد العذراوي، لأنها لم تر إنسان يولد من أم دون أب!!
وتجاهل، هؤلاء الكتاب الذين يشككون في المسيحية، الكتب المسيحية العلمية والوثائقية التي ردت عليها، بل وتجاهلوا ما برهنت عليه الاكتشافات الأثرية الحديثة والتي أكدت صحة كل أحداث الكتاب المقدس ودقة كتابه في تسجيلهم للأحداث، بل وفي نقل الأسماء الأجنبية، وما كشفت عنه كهوف قمران بالبحر الميت سنة 1945م من مخطوطات برهنت على صحة ودقة نقل آيات الكتاب المقدس ونصوصه عبر مئات بل آلاف السنين!!
والتي كشفت أيضاً عن الكثير من مخطوطات العهد القديم ومخطوطات الكتب التي تشرح العهد القديم وكتب علماء اليهود التي كتبوها في الفترة ما بين العهدين والتي أوضحت لنا الفكر اليهودي قبل المسيح. وكذلك اكتشاف مخطوطات نجع حمادي سنة 1947م والتي كشفت عن معظم الكتب التي كتبها الهراطقة الغنوسيون الذين كتبوا عشرات الكتب وبرهنت لنا على سلامة موقف الكنيسة في رفض هذه الكتب الأسطورية والخرافية والهرطوقية.
وقد وضعنا هذا الكتاب وما فيه من أبحاث وثائقية وعلمية ومنطقية للرد على أمثال هؤلاء الكتاب الذين لا هم لهم سوى التشكيك في المسيحية وتشويه صورتها، ليس من خلال البحث العلمي والدراسات المنهجية العلمية المنطقية المبنية على الدليل والوثيقة والبرهان، بل على مجرد التشكيك باستخدام وسائل غير علمية وغير منطقية، ما أنزل الله بها من سلطان!! فقط لتشويه صورة المسيحية بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة!![1]
وراح هؤلاء يزعمون، بغير معرفة ولا دراسة، أن العهد الجديد يذكر أناجيل كثيرة وليس إنجيل واحد، ويقولون أن هذه الأناجيل ضاعت أو فُقدت أو أُتلفت أو حُرقت ولم يعد لها أي وجود!! ويستشهدون باستخدام الكتاب لتعبير وكلمة ” إنجيل ” تحت أكثر من مسمى، فيقولون أن العهد الجديد يذكر: ” إنجيل المسيح “، و” إنجيل يسوع المسيح “، و” إنجيل ربنا يسوع المسيح “، و” إنجيل ابنه “، و” إنجيل مجد المسيح “، و” إنجيل الله “، و” إنجيل آخر ” (غل1: 6)، و” إنجيل الغرلة “، و” إنجيل الختان “، و” إنجيل خلاصكم “، و” إنجيل السلام “، و” إنجيل مجد الله المبارك “، كما يكرر القديس بولس تعبير ” إنجيلي “، و” الإنجيل الذي بشرت به “، ” الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم “[2]، أي تصوروا أن كل اسم من هذه الأسماء هو إنجيل مختلف عن الآخرين!! كما تصوروا أن الإنجيل الذي يتحدث عنه القديس بولس الرسول يعبر عن إنجيل معين يختلف عن الآخرين، هو ” إنجيل بولس “.
أي أنه كان هناك، بحسب هذا الفهم الخاطيء حوالي أربعة عشر إنجيلا على الأقل مذكوراً في العهد الجديد غير الأناجيل الأربعة المعروفة!! وراحوا يسخرون ويتساءلون قائلين: أين هي هذه الأناجيل؟ ولماذا لا توجد الآن؟ وهل فقدت أم أُتلفت أم حُرقت؟ بل وراحوا يزايدون في قولهم أن هذه الأناجيل لو وجدت لكشفت الكثير مما يحاول، من يسمونهم بالنصارى، إخفاءه!! وهكذا يقولون كلاماً عشوائياً مرسلاً لا دليل عليه سوى تخيلات وتهيؤات وأماني كاذبة وأحلام يقظة، بل ويخترعون القصة ثم يصدقونها!! وهذا يذكرني بأسطورة المثال اليوناني، بيجمليون، الذي صنع تمثالاً رائعاً لامرأة جميلة ومن فرط جمالها أحبها وتمنى من الآلهة أن تحولها إلى امرأة حقيقية لتكون محبوبته!! وهكذا هؤلاء أيضاً فقد صنعوا أسطورة أعجبتهم ومن شدة إعجابهم بها صدقوها وراحوا يكررونها في الكثير من المقالات والكتب!!
ولكي نوضح الحقيقة نقول لهؤلاء وغيرهم أن كلمة إنجيل بمشتقاتها (إنجيل والإنجيل وبإنجيل وبالإنجيل وإنجيلنا وإنجيلي) وردت في العهد الجديد 67 مرة، وتكررت كلمة ” إنجيل ” و” بالإنجيل ” وحدها 24 مرة وفي معظمها تعني ” إنجيل المسيح “؛ ” بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله ” (مر1: 1)، ” ملء بركة إنجيل المسيح ” (رو29: 15)[3]، و” إنجيل ربنا يسوع المسيح “، ” لأني لست استحي بإنجيل المسيح ” (رو1: 16و 19)، ” بقوّة آيات وعجائب بقوة روح الله. حتى أني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (رو15: 19). وإنجيل ابنه، ابن الله، المسيح ” فان الله الذي اعبده بروحي في إنجيل ابنه (المسيح) ” (رو9: 1)، ويوصف أيضا ب ” إنجيل مجد الله المبارك ” (1تي11: 1). و” إنجيل خلاصكم ” (أف13: 1). و” إنجيل السلام ” (أف15: 6). و” إنجيل الله ” (1تس8: 2؛ 1بط17: 4)؟ ” نكرز لكم بإنجيل الله ” (1تس2: 9)، ” نكلمكم بإنجيل الله ” (1تس2: 2). فإنجيل المسيح هو إنجيل الله.
وكما تخيلوا وتوهموا، خطأ وبغير معرفة، وجود أناجيل ضائعة أو مفقودة توهموا أيضاً أن هناك رسائل، خاصة للقديس بولس، ذكرها العهد الجديد ولكنها غير موجودة الآن!! وعلى سبيل المثال يقول أحدهم تحت عنوان: ” الكتاب المقدس يستشهد بأسفار غير موجودة “، بعد أن راح يبكي ويلطم على ميت لم يخلق من الأساس ولم يكن له وجود في يوم من الأيام إلا في خياله!! مثله مثل المخصي الذي جلس يبكي على أبنه المتوفى وهو لم يتزوج مطلقا بل ولا يصلح من الأساس للعلاقات للزوجية، لأنه مخصي منذ طفولته!!
” إن من أشد العجب ولا أدري حقيقة كم من العجب والدهشة تصيب من يقرأ هذا الكتاب حتى أنه من المفروض أن من يقرأ هذه الكتاب يصاب بحالة مرضية عجيبة يلتصق فيها حاجباه بمنبت شعره وتظل عيناه مفتوحتان على الدوام وفمه مفتوح وتصيبه حالة مزمنة من الدهشة والعجب على ما يجده في هذا الكتاب، إنها كارثة بمعنى كلمة كارثة، ما نراه في ذلك الكتاب انه يستشهد بكتب وأسفار ويحكي عن كتب غير موجودة ويبدو أن هذه الأسفار والكتب كانت موجودة بالفعل في الكتاب المقدس وكانت مقروءة بين أيدي الناس ولهذا يستشهد كاتب الكتاب المقدس بها على أنها موثوقة ومن الممكن مراجعتها لأي إنسان إن أراد أن يراجع ما يرويه الكاتب في الكتاب فكاتب الكتاب يستشهد بها ليدل على رأي معين أو يثبت صحة قوله في أمر آخر وهو يحث الناس ويأمرهم على مراجعة ما يقوله لهم في هذه الكتب أو الأسفار التي يحكي عنها ويستشهد بها، وبعض هذه الأسفار كانت من الثقة بحيث أن كل الناس يعلمون عنها وتحكي أمور مهمة يعلمها الجميع كما ستقرأ أدناه في النصوص “.
ثم يضيف: ” وإني أتساءل .. لماذا يستشهد الله في كتابه بأسفار وكتب غير موجودة في الحقيقة؟؟ وأين تلك الكتب التي استشهد بها الله في كتابه؟؟ أين ذهبت تلك الكتب ولماذا أخفاها النصارى أو فقدوها؟؟؟ ولو أنها ليست وحيا إلهيا فهل يستشهد الله بكتب يعلم أن البشر سيفقدونها ولن تكون موجودة بعد ذلك؟؟ ألم يكن الله بقادر على حماية تلك الكتب من الاندثار أو الإزالة؟ ماذا كان مكتوباً في هذه الأسفار والكتب؟؟ ومن الذي كتبها؟؟ هل كان فيها نبؤات معينة؟؟ هل كان فيها شرائع وأحكام؟؟ متى وأين ولماذا ومئات الأسئلة التي تطرح في هذا الأمر ولا نجد لها إجابة … وعلى العموم فقد اقتبست بعض (وأقول أيضا هنا بعض وليس كل) الفقرات التي تحكي عن هذه الكتب وتذكر لنا أسماءها كما سترى “. وبعد ذكره لأسماء هذه الكتب يقول متسائلاً: ” أين ذهبت تلك الكتب؟؟ أليست من كلام الله؟ ولماذا تركها النصارى وأين أخفوها؟؟؟ “.
وراح يذكر بعض ما تصور أنه أسفار مفقودة في العهد الجديد فذكر قوله: ” بل بالعكس إذ رأوا أني اؤتمنت على انجيل الغرلة كما بطرس على انجيل الختان ” (غل2: 7). وقال أن هناك ” رسائل مفقودة: من رسالة كولوسي (كو4: 16): ” ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرأ أيضا في كنيسة اللاودكيين والتي من لاودكية تقرأونها انتم أيضا “. أين الرسالة التي من اللاودكيه؟ و” كتبت إليكم في الرسالة أن لا تخالطوا الزناة “، أين هذه الرسالة؟ ” (1كو5: 9)، فكتابات بولس المرسلة هنا وهناك الموجودة في العهد الجديد كلها رسائل فأين إذن الرسالة المشار إليها في النص؟ الإجابة بكل وضوح إنها مفقودة!!
والسؤال هنا هل هناك رسائل مفقودة من العهد الجديد؟ وما معنى قول القديس بولس بالروح: ” كتبت إليكم في الرسالة “؟ وما هي الرسالة إلى ” لاودكية “؟
وقبل أن ندخل في عُمق البحث والأدلة سأريكم كم أن بحثه هش وبه من الوهن ما يجلعني أهدمه في بضع سطور ! فنقول .. سنفترض – جدلاً – أن فعلاً هناك رسائل ضائعة للقديس العظيم الخادم بولس الرسول، وهكذا أيضاً بعض الكتابات للآباء تم تدميرها عبر الإضطهادات العنيفة التي لاقتها الكنيسة في بداياتها، فمن الذي قال أن هذه الرسائل هى وحيٌ؟! ألا يعرف هذا المُدَعي أن ليست كل كتابات الآباء وحي !؟، أم أنه يتخيل أن كل ما كتبوه هو وحي !؟
على هذا فكل كَتَبَةْ العهد الجديد لم يكتبوا إلا أسفار العهد الجديد فقط ! عجبي !، أيقول عاقل أو شبة عاقل أن كل كتابات الرُسل هى وحي !؟ ، فكتابات الآباء الآخرين موجودة بين أيدينا فهل قال أحد أنها وحيٌ ! فالعاقل يقول أن لا ضرر أن تضيع رسائل للقديس بولس الرسول أو لغيره طالما أنها ليست وحيٌ، بل بالأخص القديس بولس الرسول لانه تعب أكثر من جميع الرُسل وصال جال الدنيا شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً ولم يَدّخِرُ لنفسهِ جُهْداً إلا وبذله في الخدمة وفي كل مدينة كان يدخلها تقريبا كان يتفقدها ويتفقد ما بناه عندهم سابقاً ويختبر إيمانهم ويصحح ما قد يقعوا فيه أو يصحح الأخطاء التي وقعوا بها بالفعل، فمن الطبيعي أن يراسلهم كثيراً بأكثر من طريقة ليتفقد أحوال رَعِيّة المسيح.
ولهذا كان على المُعترض أن يثبت أولاً أن هذه الرسائل المزعومة هى وحي قانوني للمسيحيين وكانت لها قانونية والآن ليست ضمن قانون العهد الجديد هذا كله على فرض انه يوجد رسالة بالفعل وايضاً بفرض ان هذه الرسالة المزعومة قد ضاعت !، ولسوء حُسن حظ المعترض فلا هذه ولا تلك يستطيع أن يثبتها بأدلة نَقليّة !، بل أنكم كما سترون سنهدم كل كلامه بكل أنواع الأدلة، وهكذا فقد رددنا على بحثه بالكامل بإفتراض ما ذهب إليه ثم مطالبته بإثبات وحي هذه الرسائل وقانونيتها..
ألم أقل لكم أن كتابات هذا المعترض تُعَد أضحوكة للعلماء وحتّى أنصافهم؟، ولكن الغريب والعجيب أنه يعتقد أنه بمثل هذه الكتابات الساذجة التي لا تساوي في ميزان العلم مِثقال ذَرّة الهيدروجين أنه يرد على العلاَّمة القمص عبد المسيح بسيط ! فأُفً لهكذا خَبَلٍ ! وأُفً للعلماء الذين يُضِيعون أعمارهُم في الدِراسة ليأتي مِثل هَذا المُعترض ليُحاوِل – فقط محاولة – الرد !
قام المشكك بطرح شبهته في آيتين دمجهم معاً في موضوعٍ واحد، وسَنَرُد على كل ما قاله، ولكن في هذا البحث سَنَرُد فقط على شبهته في الآية الخاصة برسالة معلمنا القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس وفي بحث تالي بإذن المسيح سَنَرُد على شبهته الساذجة الأُخرى. فأدعوا له أن يتحمل الصدمات المتوالية فإني مشفق عليه لأنه دخل مُعترك العلم ولا يملك به علم.
هل توجد شُبهة لو إفترضنا (جدلاً) ما توصل إليه؟
حاول المعترض أن يثبت ما يريده بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة – كما سنرى – وأن يقول أن هذه الرسالة المزعومة ضائعة ولكي لا أصيبه بصدمة دماغية من البداية سأفترض معه ما توصل إليه ونجعل العلماء يردون عليه، فسيقول العلماء أن حتى لو كانت الرسالة ضائعة فليس كل رسائل القديس بولس هى رسائل موحى بها بل توجد رسائل شخصية تخص فرد معين او حدث معين او حل لمشكلة معينة وبالطبع هم ليسوا في الكتاب المقدس، ولكي لا تضيع الدقة اللغوية لأقوال العلماء سأضع النصوص كلها باللغة الإنجليزية.
يقول ألان جونسون :
Paul’s Previous Letter Clarified (5:9–11)I have written you in my letter is the first clear reference in the New Testament to an apostolic letter that has not survived in our canonical collection. There were apparently others as well (cf. Col 4:16). This should not be troublesome for us. Not all the apostolic instruction was universal enough in scope to address different congregations’ needs, and the Holy Spirit worked providentially to give us those writings in the collection (canon) that would best serve the church in its continuing witness to the gospel of Christ.[4]
ويقول جون جيل في التفسير الذي إقتطعه المشكك تدليساً منه على القاريء المُسْلِم :
I wrote unto you in an epistle, ….. Not in this same epistle, and in 1Co_5:2 as some think; for what is here observed is not written in either of those verses, but in some other epistle he had sent them before, as is clear from 1Co_5:11 which either came not to hand, or else was neglected by them; and so what he here says may be considered as a reproof to them, for taking no notice of his advice; but continuing to show respect to the incestuous person, though he in a former epistle had advised them to the contrary: no doubt the apostle wrote other epistles to the Corinthians, besides those that are in being; see 2Co_10:10 nor does such a supposition at all detract from the perfection of Scripture; for not all that were written by him were by divine inspiration; and as many as were so, and were necessary for the perfection of the canon of Scripture, and to instruct us in the whole counsel of God, have been preserved; nor is this any contradiction to this epistle’s being his first to this church; for though it might not be his first to them, yet it is the first to them extant with us, and therefore so called: what he had written to them in another epistle was not.[5]
يقول ويليام ماكدونالد :
هنا يشرح الرسول لأهل كورنثوس أنه كان قد كتب إليهم رسالة قال لهم فيها أن “لا تخالطوا الزناة”. إن كون الرسالة المشار إليها قد ضاعت لا يؤثر في وحي الكتاب المقدس البتة. فليس كل ما كتبه بولس (غير الرسائل الموجودة في كتا العهد الجديد) موحى به، بل فقط كل ما رأى الله أنه من الضروري ضمه إلى الكتاب المقدس.[6]
ويقول الدكتور ويليان إدي :
كتبت إليكم في الرسالة: ذهب بعض المفسرين أنه عنى بهذا كلاماً سبق في هذه الرسالة والذي يعارض هذا المذهب أنه ليس في ما سبق مثل هذا النهي. وذهب آخرون (ومذهبهم هو الأرجح) أنه أشار بذلك إلى رسالة مختصرة أرسلها قبلاً إليهم مقصورة على فائدتهم دون غيرهم من الكنائس ولذلك لم يعتن الروح القدس بأن تُحفظ. ولا عجب من أن يكون الرسول قد كتب كثيراً من الرسائل إلى ما أسسه من الكنائس الكثيرة إجابة على مسائل منها وبغية تعليمها وتزيتها وأن تلك الرسائل أكثر من الرسائل الأربع عشرة التي بقيت لنا. ولكن لنا أن نؤكد أن للكنيسة الآن كل صحف الوحي التي قصد الله أن تبقى لتعليمها ونيانها.[7]
ويقول الدكتور روبرت جروماكي :
If Paul did write a previous letter, its theme was the relationship of Christians to fornicators. Apparently the Corinthians misunderstood Paul’s teaching and thought that they should be separate from all immoral men. However, in this section (5:1–13) Paul corrected that notion by calling for separation only from professing believers who practiced fornication or other public sins; he did not mean that they should dissociate themselves from the unsaved fornicators. If Paul did send a previous letter, the content of the original letter was summarized and incorporated into this section (5:1–13); in which case, the church is not lacking any inscripturated book or truth.[8]
ويقول دانيال بور :
The allusion must therefore be to some earlier letter now lost. [This is the conclusion of Calvin, Beza, Bengel, de Wette, Meyer, Wordsworth, Alford, Hodge, Barnes, and most other modern commentators, and as Words. argues, “is perfectly consistent with the position, ‘that no Canonical Book of Holy Scripture has been lost.’[9]
ويقول متى هنري :
Some think this was an epistle written to them before, which is lost. Yet we have lost nothing by it, the Christian revelation being entire in those books of scripture which have come down to us, which are all that were intended by God for the general use of Christians, or he could and would in his providence have preserved more of the writings of inspired men.[10]
ويقول هيرولد مير :
Though the letter here referred to could possibly be a reference to the preceding part of the present letter and the verb egrapsa could be taken to mean, “I write” (an epistolary aorist, taken from the reader’s viewpoint; cf. Rom 16:22), it is more natural to conclude that this is a reference to a former letter that we do not possess. (That not all of an apostle’s writings have been preserved presents no problem regarding the completeness of the canon. The church has all of the inspired writing God intended his people to have.[11]
ويقول روبرت جيمسون :
Paul probably wrote a former brief reply to inquiries of the Corinthians: our first Epistle, as it enters more fully into the same subject, has superseded the former, which the Holy Spirit did not design for the guidance of the Church in general, and which therefore has not been preserved.[12]
و يوجد الكثير والكثير من الأدلة على هذا الكلام، وهذا بالرغم من انهم هُم أنفسهم نفس العلماء الذين يقولون بضياع الرسالة المزعومة، بل لا أكون مخطيء عندما أقول أن كل من قال بضياع هذه الرسالة سواء ذكر انها ليست من الرسائل الموحى بها أو لم يقل ذلك فهو يعرف ذلك ويؤمن بذلك والذين لم يكتبوا هذا الكلام، لم يكتبوه، فقط، لانه شيء بديهي معروف للقاصي والداني !
وهكذا يمكنني ان أنهي الرد على شبهته تماماً فقد اتفقت معه (جدلاً) في ما ذهب إليه وأثبتُ انه لا ضرر البتة حتى لو اعتبرنا أن الرسالة المزعومة ضائعة، ولكن لأن هذا كان فقط عارض وليس هو أصل الرد في البحث فسنكمل توضيح ما إلتبس عليه وعلى العلماء ونجب على الأسئلة جميعها مُتَّبِعِينَ في ذلك أمر الله ” امتحنوا كل شيء، تمسكوا بالحسن “.
هل يوجد أدلة نقلية في أن المقصود هي رسالة ضائعة؟
نقصد هنا بـ ” الأدلة النقلية ” أي الادلة الخارجية أي هل هناك حقاً دليل ملموس أن هناك فعلاً رسالة قد أرسلها القديس مار بولس الرسول الى أهل كورنثوس قبل هاتين الرسالتين الموجودتين بين أيدينا اليوم أم أن العلماء إستدلوا على وجودها غيباً بعدم قدرتهم على فهم الآيات المقدسة؟ أي أنهم لم يجدوا تفسيراً آخر غير أن يقولوا أن هذه الرسالة المُشار إليها في رسالة كورنثوس الأولى (5 : 9) هى رسالة آُخرى كان قد أرسلها القديس بولس الرسول وهى الآن ضائعة ولا نعرف عنها شيئاً؟!
بكل أسى وأسف أقول أني وعلى مدار ما يقرب من 250 تفسيراً لم اجد دليل نقلي واحد، نعم واحد فقط، على هذا الزعم بل على النقيض تماماً وجدت العلماء يقولون هذا الزعم بسبب أدلة داخلية واهية جداً أستطيع أن أرد عليها واحد تلو الآخر وبل على النقيض تماماً رأيت العلماء قد تركوا أكثرية تفاسير الآباء الذين قالوا أن كلمة ” الرسالة ” مقصود بها نفس الرسالة التي يكتبها، وراحوا يرفضوا هذا الدليل ويقولون ضمنياً لو كان هذا التفسير الآبائي صحيحاً لكُنا وجدنا الذي يتحدث عنه القديس بولس، ألا وهو ” لا تخالطوا الزناة ” وظنوا بالخطأ أنهم بهذا الزعم الثاني يكون هناك رسالة أرسلها القديس بولس قبل الرسالة المعروفة الآن بكورنثوس الأولى، وأكملوا القصة الدرامية بأنهم طالما توصلوا إلى ان هذه الرسالة ارسلها القديس بولس وهى نفسها أيضا (المزعومة) لا نعرف عنها شيئاً، فإذاً هى مفقودة وتبنى هذا الرأي كالفين وبيزا وإستيوس وجروتيُس وبنجل ومن بعدهم تقريباً معظم المفسرين المعاصرين عاملين بمبدأ ” لماذا نتعب في التفسير الصحيح طالما بين أيدينا تفسير سهل لن يستغرق مِنّا إلا بضع كلمات هى ” الرسالة المقصودة قد ضاعت ” ” بغض النظر عن ان هذا التفسير صحيح أم لا وما هو أدلته وبراهينه لنفسر به كلام الله، وللأسف كل أدلتهم تتسابق في وهنها لكي يكون أي منها هو ” الأوهن ” ..
أدلة بعض العلماء على الرأي القائل بضياع الرسالة والرد عليها
كما اوضحنا أني لم أجد دليل نقلي خارجي واحد في أدلتهم، بل رأيت أن كل أدلتهم هى أدلة داخليه واهية جداً لمن يفندها بعقل راجح كما فعل العلّامة القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير واعطانا ما بعد علامة الـ يساوي (=) بدون أن يدخلنا في صعوبات البحث العلمي الأصيل، أي بعد بحث شاق ومرير أعطانا النتيجة النهائية وهى ذاتها التي سوف نصل اليها هنا، فسنعرض أدلة العلماء الداخلية واحدة تلو الاخرى ونشرحها ثم نفندها تفنيدا مريراً.
الدليل الأول :
النص باليونانية يقول ” Ἔγραψα ὑμῖν ἐν τῇ ἐπιστολῇ μὴ συναναμίγνυσθαι πόρνοις, ” وبالتحديد الكلمة المقصودة هنا هى ” Ἔγραψα ” وتُنطَق ” إجربسا ” وتعني ” أنا كتبت ” او ” قد كتبت (أنا) ” أو ” انا اكتب “[13] وسنعتبر الآن صيغة الماضي كما أقرتها الترجمات ونترك صيغة المضارع تماماً، فيقول العلماء هنا أن الكلمة تدل على الماضي وبالتالي فلا يمكن ان تدل على هذه الرسالة لان هذه الرسالة هى تُكتب في الحاضر وليس الماضي وعليه خلِصوا الى النتيجة المعروفة والتي قالوا فيها ان هذا الفعل ماضٍ يدل على رسالة سابقة – أكرر – رسالة سابقة قد كتبها القديس بولس قبل هذه الرسالة الحالية (الاولى) وقد فُقِدت ولم تعد بين أيدينا.!
الرد على الدليل الأول :
بكل بساطة، هذا ليس دليلاً داخلياً بأي حال، سوى فقط خطأ منطقي في الإستدلال والتفكير، فَهُم يقولون انه طالما أن الفعل هو فعل ماضٍ إذن فيدل على رسالة سابقة ونحن بدورنا نقول لهم من أين أتيتم بأن المقصود رسالة سابقة؟! فالرسول لم يقل أبداً ” كتبت أليكم في رسالتي السابقة ” أو ” كتبت إليكم في الرسالة السابقة ” لكي تقولوا أنه هناك رسالة سابقة بل انه قال ” كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ ” فالفعل الماضي يدل على فعل ” الكتابة ” نفسه وليس على ” الرسالة ” فهو قال ” كَتَبْتُ ” وعليه نقول لماذا لا يكون قد كتب في هذه الرسالة في أي آيات سابقة؟!، فلو كتب في أي جزء من نفس الرسالة قبل الآية التاسعة من الأصحاح الخامس فيحق له أن يقول ” كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ ” فهو فعلاً سيكون قد كتب فعلاً في الرسالة ولكن في نفس الرسالة.
أي ببساطة الفعل الماضي هذا يدل على أن الكتابة كانت في الماضي ولا يدل على الرسالة الماضية فهو في حالاته الثلاثة ” سأكْتِبُ ” و” أَكْتِبُ ” و” كَتَبْتُ ” يدل بحالاته على الكتابة نفسها وهذا لا يعطي دليل على رسالة سابقة بل على كتابة سابقة قد تكون في رسالة سابقة وقد تكون في نفس الرسالة كما ذُكرت في مواضع كثيرة سنبينها بعد قليل، فلا يوجد ما يؤيد أنه كتب في رسالة أخرى سوى عدم مقدرة العلماء أن يفسروا هذه الآية مخالفين في ذلك الآباء والمفسرين القدامى.
الدليل الثاني :
عرفنا من الدليل السابق والرد عليه أنه لا يوجد إلزام في كلمة ” كتبتُ ” أن يكون قد كتب في رسالة سابقة بل المهم هو أنه يكون قد كتب سابقاً سواء في رسالة أخرى أو في نفس الرسالة ولكن في موضوع سابق، وهنا يقف العلماء على أن الصواب هو الكتابة في رسالة سابقة وحجتهم في ذلك انهم يقولون انه لايوجد مكان سابق في الرسالة قد قال فيه القديس بولس هذا الكلام !، وعندما أشرنا إليهم الى المكان السابق لهذه الآية في نفس الرسالة والذي فيه قال القديس بولس هذا الكلام لم يردوا بشيء سوى أنهم قالوا أنه لم ” يقتبس ” كلامه حرفياً !
الرد على الدليل الثاني :
بالطبع هذا الكلام لا أساس مطلقاً له من الصحة بل ويميل إلى السذاجة ففي البداية القديس بولس الرسول قد أشار فعلاً لهم أن يتجنبوا هذه الأفعال وان لا يخالطوا الزناة والغريب والعجيب أن هذا الكلام ورد في نفس الأصحاح الذي به هذه الآية محل البحث فقد ورد في بداية الأصحاح الخامس لرسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس النهي عن هذه الأفعال حيث قال:
فالكلمات ” وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى ” و” يُرْفَعَ مِنْ وَسَطِكُمُ ” و” يُسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا لِلشَّيْطَانِ ” و” نَقُّوا مِنْكُمُ ” جميعها تحمل نفس المعنى الذي قال القديس بولس الرسول أنه قاله بالفعل حينما قال ” أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ ” بل أيضاً أن هذه العبارة (أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ) تحمل تلخيصاً وتركيزاً وتسليط للضوء بشكل مباشر على كل ما قاله منذ بداية الأصحاح.
هنا يأتي العلماء ويقولون انه لم يقتبس بشكل حرفي كلامه، وصراحة انا اضحك على هذا الكلام كثيراً جداً فهل هم يتملكون أصلاً الرسالة المزعومة حتى يقولون انه إقتبس بشكل حرفي منها ولم يقتبس بشكل حرفي من كلامه في هذا الأصحاح !؟ ألا ترون أن هذا إدعاء باطل لانهم لا يملكون الرسالة المزعومة ليعرفوا هل إقتبس معلمنا القديس بولس منها ام لا فلو لم يقتبس منها بشكل حرفي فينقلب كلامهم ضدهم حيث انه في هذه الحالة سيكون لم يقتبس بشكل حرفي من نفس الرسالة الاولى لأهل كورنثوس أيضاً لم يقتبس من الرسالة المزعوم ضياعها فلماذا الكيل بمكيالين !؟، هذا كان الرد الأوسع على الإدعاء القائل بانه لم يقتبس حرفياً من هذه الرسالة واما عن الردود المنطقية البسيطة على سؤالهم ” لماذا لم يقتبس من كلامه في نفس الرسالة بشكل حرفي؟ ” فهى كثيرة جداً أُلخصها في الآتي.
أولاً، هل يعقل أن أقوم بكتابة بحث (مثلا كهذا) واقتبس منه انا نفسي بشكل حرفي؟! ألست انا لمؤلف ولي حق التعبير بما أريد؟ ام لابد أن اقتبس انا من كلامي أنا ايضاً بشكل حرفي؟! فما الذي يجبره أن يقتبس من كلامه بشكل حرفي ما قاله قبلها بأيتين فقط؟! ومن وضع هذا الشرط؟!،
ثانياً، هذا شيء طبيعي جداً بل وغيره لا يُعد طبيعياً حيث أنه يلخص ما قاله هنا ” وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى ” و” يُرْفَعَ مِنْ وَسَطِكُمُ ” و” يُسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا لِلشَّيْطَانِ ” و” نَقُّوا مِنْكُمُ ” في جمُلة واحدة صريحة ” أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ “، ويظهر هنا سؤال لم يسأله أي عالم بل سأطرحه أنا وارد أنا أيضاً عليه لربما يأتي في مخيلة بعض القُراء الأعِزاء، وهو ” لماذا يكرر الرسول بولس هذا التنبيه مرتان؟ “والأجابة بسيطة جداًَ وتتلخص في سببين رئيسيين وهما،
أولاً، انه في بداية الأصحاح وحتى الآية السابعة وهو يقول لهم أن يعزلوا هذا مثل هذا الشخص ويضع بعد كل آية سبب هذا وان الاخلاق المسيحيية لا ترضى أن نتشارك في هذه الاعمال فنجده يقول لهم تارة ” وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى بَيْنَ الأُمَمِ ” ونرى أنه يقارنهم بالأمم وتارة أخرى يقول لهم ” أَفَأَنْتُمْ مُنْتَفِخُونَ وَبِالْحَرِيِّ لَمْ تَنُوحُوا ” وتارة أخرى ” لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ ” وايضاً ” أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ خَمِيرَةً صَغِيرَةً تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ؟ ” وايضاً ” لِكَيْ تَكُونُوا عَجِيناً جَدِيداً ” فهو يذكر كل مخاطر هذا الإختلاط وفوائد البعد عنه واخلاق الإنسان المسيحي وهذا هو السبب الاول،
أما عن السبب الثاني فهو ” التفسير ” فقد ذكر ” 10 وَلَيْسَ مُطْلَقاً زُنَاةَ هَذَا الْعَالَمِ أَوِ الطَّمَّاعِينَ أَوِ الْخَاطِفِينَ أَوْ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ وَإِلاَّ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الْعَالَمِ ” أي انه يقول لهم أنه لا يقصد بهذا الكلام أن يبتعدوا عن الأماكن التي بها هؤلاء الناس ولا يكونوا معهم في مكان وإلا فلابد ان يخرجوا من هذا العالم ولذلك فأن الكلمة المستخدمة اليونانية بليغة جداً وهى ” συναναμίγνυμι ” وتعني ” to mix up together ” أي ” نتخالط معهم ” أو ” نتشارك معهم ” فقد اوضح القديس بولس انه بهذه الكلام لا يقصد أن نترك كل الاماكن التي هم يعيشون فيها وإلا فلن يوجد لنا مكان على الأرض ولكن اوضح أنه يريد ان نتشارك معهمفكان كل الكلام الى الآية التاسعة عبارة عن إنذار وتوبيخ.
الدليل الثالث :
هذا الدليل أعتبره ساذج للغاية حيث أن العلماء قالوا فيه أن هذه الآية تدل على رسالة سابقة لان نفس هذا التعبير (ἐν τῇ ἐπιστολη) المستخدم في الرسالة الاولى لأهل كورنثوس هو نفسه المستخدم في الرسالة الثانية لأهل كورنثوس (7 : 8) وبالتالي فهو طالما يقصد هنا (الرسالة الثانية) الرسالة الاولى، ففي الرسالة الأولى كان يقصد رسالة قبل الاولى وهى الضائعة الآن ! وعجبي!
الرد على الدليل الثالث :
صراحة هذا إن عددناه ضمن الادلة فأنا أستنكف أن ارد عليه! ولكن لأجل الذين يخدعون من هذه الأفكار الهشة سأفنده، فالعلماء هنا بغرابة قد استدلوا على تفسيرهم بتفسيرهم أيضاً !، أي اتخذوا تفسيرهم كدليل يؤيدهم في تفسير الآية الأخرى ! ورغم أن الآية الثانية لا تحتوي على أي إشارة بأنه يقصد رسالته السابقة فالآية تقول ” لأَنِّي وَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَحْزَنْتُكُمْ بِالرِّسَالَةِ لَسْتُ أَنْدَمُ، مَعَ أَنِّي نَدِمْتُ. فَإِنِّي أَرَى أَنَّ تِلْكَ الرِّسَالَةَ أَحْزَنَتْكُمْ وَلَوْ إِلَى سَاعَةٍ ” فهو يقول ” أَحْزَنْتُكُمْ بِالرِّسَالَةِ ” فأي رسالة؟ يمكن ان تكون هذه ويمكن أن تكون الاولى فعلاً ولكن ما أقصده ببطلان هذا الدليل ليس أنه هنا يشير أو لا يشير الى رسالته السابقة بل إستخدامه كدليل في تفسير الآية الواردة في الرسالة الأولى، فحتى إن فرضنا صحة تفسيرهم (جدلاً كالعادة) لا يوجد دليل قطعي يجزم بأنه في كل مرة يقصد رسالة سابقة لهذه الرسالة الحالية، وهكذا فإين هذا لا دليل أبدا عليه.
إثبات أن المقصود هو نفس هذه الرسالة بعينها
أبقيت على هذا الجزء للنهاية حتى لا يصاب المعترض بصمدة دماغية، فإلى الآن أستطيع ان اتوقف ولا أكمل البحث فقد رددنا على كل محاولة وأثبتنا خطا هذا التفسير من كل الجوانب تقريباً وأقول ” تقريباً ” لان ما ستجدوه في هذا الجزء سيكون بمثابة صاعقة على رأس المعترض الذي حاول أن يضع نفسه ضمن مصاف أشباه العلماء فضلاً عن العلماء والباحثين.
الدليل الآبائي :
ينقل لنا القمص تاردس يعقوب مالطي الرأي الآبائي فيقول ” يرى القديس يوحنا ذهبي الفم وثيؤدورت وأغلب المفسرين اللاتين مع إجماع الكتاب الألمان بأن النص هنا يشير إلى ذات الرسالة وليس إلى رسالة سابقة مفقودة ” [14]، ونضيف عليهم الأب إيكومينوس[15] .
الدليل اللغوي :
نقل لنا المعترض بنفسه هذا الدليل ولكنه لأنه اخطأ في الترجمة فلم يفهم أنه نقل دليل إدانته بنفسه وذلك لجهل من يترجم له وأريدكم ان تضاعفوا التركيز جداً في هذه الفقرة لانها مهمة، قال المعترض :
” في رسالة – ἐν τῇ ἐπιστολῇ . كان هناك اختلاف كبير في الرأي بخصوص هذه العبارة. عدد كبير من المفسرين مثل كريسوستوم, ثيودوريت, أويسومينيوس, أغلب المفسرين الـلاتين, وجميع المفسرين الألمان تقريباً, يفترضون أن العبارة تشير إلى الرسالة نفسها (كورنثوس الأولى)، وأن الرسول يقصد بالعبارة الإشارة إلى جزء من الرسالة نفسها (كورنثوس الأولى 5: 2) والتي فيها أعطاهم هذا التعليم. ولتدعيم هذا التفسير قالوا أن τῇ مستخدمة بدلاً من ταυτῇ ويشيرون إلى نصوص مثل (روميا 16: 2 , كولوسي 4: 6, تسالونيكي الأولى5: 27 , تسالونيكي الثانية 3 : 3-4) “[16]، والكلمة التي اخطأ في ترجمتها هى ” مستخدمة بدلاً من ” والصحيح هو ” مستخدمة كـ ” أو ” مستخدمة بمعنى “، ونجد بالفعل العالم سكوت ولديل في قاموسهما اليوناني يقولان نفس هذا الكلام حيث قالا ” τῇ, dat. fem. of ὁ, like ταύτῃ, here, there,Hom ” [17]،
فهل حاول المعترض أن يبحث عن معنى الكلمة التي أشار لها بنفسه أم إكتفى بالتشكيك فقط؟ بالطبع هو لا يعرف أصلاً كيف يبحث عنها ولكن دعونا نرى المفاجأة فلو ذهبنا للقواميس اليونانية المعتمدة سنجدها تقول لنا امراً صاعقاً وهو:
وسأكتفي بهذه فقط للرأفة بحال المعترض والرفق عليه وعلى الدكتور الذي سيعالجه من الصدمة العصبية التي أصابته الآن، والآن دعونا نقرأ الآية كما أخبرتنا القواميس اليونانية المعتمدة، فسنجدها تقول لنا ” كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ ” فهل عبارة ” في هذه الرسالة ” تدل على أنه كتب في رسالة أخرى أيها المُسَمّى بالطلاً بـ ” باحث “؟!
الدليل بالقياس :
في هذا الدليل سَنُثبِتُ أن كلمة ” كَتَبْتُ ” في صيغتها الماضية لا تدل دائماً على كتابة ماضية بل في نفس الوقت أي الحاضر فأدعوا للمُعتَرِض بالشفاء، بالفعل هذا من عمق اللغة اليونانية للعهد الجديد والتي لا يدركها إلا العلماء والباحثين فقد جاء في رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية (6 : 11) ” اُنْظُرُوا، مَا أَكْبَرَ الأَحْرُفَ الَّتِي كَتَبْتُهَا إِلَيْكُمْ بِيَدِي! ” فهو هنا يكلم أهل غلاطية الذين سَيُرسِل إليهم الرسالة التي يكتبها الآن ومع ذلك يقول لهم ” كتبتها ” فهو هنا قد كتب الحروف هذه (ماضي) ومع ذلك فهو مازال لم يُرسل الرسالة لانه مازال يكتبها فهو لك يقل ” الأحرف التي أكتبها ” مع انه مازال يكتب، فهل يوجد رسالة أخرى لأهل غلاطية ليتكلم بصيغة الماضي؟!،
مثال آخر، رسالة بولس الرسول أيضاً إلى فليمون (1 : 19) ” أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي. أَنَا أُوفِي. حَتَّى لاَ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ مَدْيُونٌ لِي بِنَفْسِكَ أَيْضاً ” فهو بالرغم من انه مازال يكتب ومازال لم يرسل الرسالة بعد إلا أنه يتكلم بصيغة الماضي ويقول ” كتبت ” ولم يقل ” أكتب ” وأيضاً فلا توجد رسالة أولى لفليمون وأخرى لهم أيضاً !، مثال آخر، في نفس الرسالة (لفليمون) ولكن هذه المرة مع الآية 21، فقد قال معلمنا القديس بولس الرسول ” إِذْ أَنَا وَاثِقٌ بِإِطَاعَتِكَ كَتَبْتُ إِلَيْكَ، عَالِماً أَنَّكَ تَفْعَلُ أَيْضاً أَكْثَرَ مِمَّا أَقُولُ ” فبالرغم من أنه مازال يكتب وبالرغم من أن الرسالة مازالت لم تصل له بعد يقول له ” كتبتُ “، طبعاً سنركز فيما بعد عن السبب الحقيقي في هذا والذي لربما بعض الأذكياء (بعد الشر عليك) قد لاحظوه ولكن لنكمل درس الأخلاق، مثال آخر في رسالة بولس الرسول أيضاً وأيضاً إلى أهل كولوسي والأصحاح الرابع ” 7 جَمِيعُ احْوَالِي سَيُعَرِّفُكُمْ بِهَا تِيخِيكُسُ الأَخُ الْحَبِيبُ، وَالْخَادِمُ الأَمِينُ، وَالْعَبْدُ مَعَنَا فِي الرَّبِّ 8 الَّذِي ارْسَلْتُهُ الَيْكُمْ لِهَذَا عَيْنِهِ، لِيَعْرِفَ احْوَالَكُمْ وَيُعَزِّيَ قُلُوبَكُمْ، 9 مَعَْ انِسِيمُسَ الأَخِ الأَمِينِ الْحَبِيبِ الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ. هُمَا سَيُعَرِّفَانِكُمْ بِكُلِّ مَا هَهُنَا ” فكيف يقول لهم أنه أرسل لهم تيخيكس وهم لم يرسله بعد؟!، بالتأكيد الجواب واضح لمن يعقلون ويبحثون بأمانة وشرف علمي، وننتقل في النهاية إلى مثال قوي جداً يوضح كل شيء وهو في رسالة معلمنا يوحنا الأولى والأصحاح الثاني عشر وسأضعهم بتنسيق مختلف لكي يسهل إيصال الفكرة :
هذا المثال هو خير بيان لكل شيء بحق، حيث ان فيه القديس يوحنا الحبيب قد أستخد كل من صيغة الماضي وصيغة الحاضر في آيتيين متتاليتين فقال في الأولى ” أكتب ” وقال في الثانية ” كتبت ” وفي كلاهم كان يكلم الآباء والأحداث فهل هو في قد كتب ويكتب في نفس الوقت؟! فلو كان قد كتب ومازالت الرسالة معه ولم يرسلها فهل هذا يدل على انه يتكلم عن الرسالة السابقة؟و إين كان مازال يكتب فهل كان يكتب في ذلك الوقت في الرسالة السابقة؟! بالطبع الإجابة سهلة وبسيطة جداً وسوف أخبركم بها في الدليل التالي.
الدليل في السياق :
هذا الدليل هو دليل حاسم للقضية كلها ولم يناقشه أي عالم (حسب ما قرأت) من الذين تبنوا فكرة ضياع الرسالة المزعومة، وهو بحق أسميه ” دليل صاعق ” وهو يتلخص في الآية 11 في نفس الأصحاح محل البحث والذي فيه يقول القديس مار بولس الرسول ” وَأَمَّا الآنَ فَكَتَبْتُ إِلَيْكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخاً زَانِياً أَوْ طَمَّاعاً أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ أَوْ شَتَّاماً أَوْ سِكِّيراً أَوْ خَاطِفاً أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ تُؤَاكِلُوا مِثْلَ هَذَا ” وكلمة ” كَتَبْتُ ” هى في اليونانية ” εγραψα ” أي هى نفس الكلمة المستخدمة في الآية محل البحث (9) وبالطبع هى في صيغة الماضي كما هو واضح من ترجمتها العربية، والسؤال البسيط الذي يطرح نفسه الآن هو ” كيف يقول مار بولس الرسول ” الآنَ ” وبعدها مباشرة يقول ” فَكَتَبْتُ “؟! أليس من المفترض أن يقول ” وَأَمَّا الآنَ فَأكْتِبُ إِلَيْكُمْ ” حيث انه على حسب زعم هؤلاء العلماء هو يكتب في رسالة منفصلة تماماً عن الرسالة السابقة المزعومة؟! ولكن ما أعظم الكتاب المقدس الذي يقول ” أليست هكذا كلمتي كنار، يقول الرب، وكمطرقة تحطم الصخر؟ (إر29: 23) ” فالقديس بولس الرسول بنفسه قد رد على هذه الشبهة الساذجة حيث أنه استخدم نفس الفعل في المرتين، والسبب هنا في إستخدامه هذا الفعل بصيغة الماضي هو أنه يتكلم في زمن وصول تلك الرسالة إليهم وقراءتهم لها كما بينا في الدليل بالقياس أي أنه يتكلم بعينهم وهى تقرأ رسالته فليس من الصحيح أن يكتب لهم وهم يقرأون ” أكْتِبُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ ” بل الصحيح هو ” كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ ” لان كل من سيقرأ الرسالة هذه سواء المُرسَل إليهم او نحنُ مِن بعدهم سيكون حدث الـ ” كتابة ” هو حدث، قد تم، وانتهى، أي انه في زمن الماضي، ولهذا نجده أيضا عندما كان يكتب الرسالة الأولى هذه وفي الأصحاح الخامس والآية الحادية عشر مازال يقول ” كتبتُ ” وقبلها يقول ” الآن ” ففي الآية 9 قال ” كتبت ” وفي الآية 11 قال ” كتبت ” فلماذا الكيل بمكيالين، تارة تقولون يقصد رسالة سابقة وتارة تقولون في هذه الرسالة !؟
الدليل التفسيري :
في هذا الدليل سنضع بعض العلماء الذين قالوا بأن الآية تشير إلى نفس الرسالة ..
يقول روبرت جروماكي :
The second alternative is that 5:9 does not refer to a former letter, but to the epistle Paul was presently writing. The Greek verb translated “wrote” (egrapsa) can be interpreted to mean that Paul looked at his present discussion of fornication from the viewpoint of the Corinthian readers. At the time they would read Paul’s admonition, his writing of it would be in the past. This is why he used a past verbal tense (“wrote”) rather than the present (“write”). It is difficult to be positive here, but either alternative is an acceptable evangelical option.[20]
ويقول أدم كلارك :
The wisest and best skilled in Biblical criticism agree that the apostle does not refer to any other epistle than this; and that he speaks here of some general directions which he had given in the foregoing part of it; but which he had now in some measure changed and greatly strengthened, as we see from 1 Corinthians 5:11. The words εγραψα εν τη επιστολη may be translated, I had written to you in this epistle; for there are many instances in the New Testament where the aorist, which is here used, and which is a sort of indefinite tense, is used for the perfect and the plusquam-perfect. Dr. Whitby produces several proofs of this, and contends that the conclusion drawn by some, viz. that it refers to some epistle that is lost, is not legitimately drawn from any premises which either this text or antiquity affords. The principal evidence against this is 2 Corinthians 7:8, where εν τη επιστολη, the same words as above, appear to refer to this first epistle. Possibly the apostle may refer to an epistle which he had written though not sent; for, on receiving farther information from Stephanas, Fortunatus, and Achaicus, relative to the state of the Corinthian Church, he suppressed that, and wrote this, in which he considers the subject much more at large. See Dr. Lightfoot.[21]
يقول جون لايتفوت :
The Aorist ἔγραψα may be rendered I had written, without any wrong to grammar. “ ‘I had written in this Epistle, Company not,’ &c. before the report of this wickedness came to me: but now hearing it I sharpen my pen the more, and I bind you with a straiter prohibition, namely, ‘That ye do not eat with such.’ ”[22]
ويقول هارولد مير :
I have written you in my letter. Or, this could be translated, ‘I write you in my letter.’ The use of the past tense of the Greek verb here may refer to instructions Paul gave them in another letter which has not been preserved, or could mean the instructions he has just given in 5:1–8. When the Corinthians received this letter it would be instructions written in the past which, from Paul’s standpoint, would be instructions he is now writing that is, ‘I write you in my letter’ (which I am now writing). In Greek this can be called an ‘epistolary aorist’. ‘The writer of a letter or book, the dedicator of an offering, may put himself into the position of the reader or beholder who views the act as past.’2[23]
” في الرسالة = يقول ذهبي الفم أن الرسول يقصد نفس هذه الرسالة أي الرسالة الأولي لكورنثوس، حيث طلب منهم في هذا الإصحاح بالذات ومن أول آية أن يرفعوا من وسطهم الذي فعل هذا الفعل الرديء. والبعض يقول أن هناك رسالة مفقودة قال لهم فيها هذا، وهذا رأي مستبعد. “
تفسير ناشد حنا :
” ظن الناس أنه توجد رسالة أخرى كتب فيها الرسول هذا الكلام. لكن لا يوجد داع لهذا الفكر على الإطلاق. فقوله في هذا الأصحاح «لم تنوحوا حتى يرفع من وسطكم الذي فعل هذا الفعل» (ع2) يعني لا تخالطوه. وقوله «نقوا منكم الخميرة العتيقة» (ع7) يعني لا تخالطوه. فقول الرسول “كتبت لكم في الرسالة» يقصد هذه الرسالة عينها لا غيرها. لكن لا يقصد الرسول عدم مخالطة زناة هذا العالم عموماً فقد يكون التاجر الذي اشتري منه حاجتي زانياً والزميل في المكتب قد يكون زانياً هل يمكن عدم مخالطة هؤلاء أو التعامل معهم؟ نحن نتعامل معهم تعاملاً عادياً ومع كل الناس لكن ليست لنا شركة معهم وإلا وجب علينا الخروج من هذا العالم “
تفسير بنيامين بنكرتن :
” كتبت إليكم في الرسالة. أي في هذه الرسالة في الفصل السابق حيث أمرهم بأن ينقوا عنهم الخميرة العتيقة مشيرًا إلى الأخ الزاني الذي كانوا يخالطونهُ. ثمَّ يميز بين الذين من خارج والذين من داخل. لأنهُ يوجد فرق عظيم بين معاشرتنا أخوتنا المسيحيين والذين لم يعترفوا بالمسيح بعد “
كلمة أخيرة للمعترض،،
حاول بقدر الإمكان ان تكون محترم ومهذب وتعرف قدرك وحجمك العلمي وانت ترد علينا وحاول أن تتخذ العلم بدون الدافع الهجومي بغير علم، وحقدك على المسيحيية، فالمسيحيية قد نشأت في أعظم إمبراطوريات العالم في الفكر والفلسفة والمنطق وفي أوج عصورها ومع ذلك فقد غلبت كل قوة المعاند بحكمة لا تستطيع ان تدرك معانيها وفوق هذا كله فإن الروح القدس قال ” لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَو ْيُنَاقِضُوهَا ” فحاول أن تعرف قدر نفسك فلو أراد الرب أن أتفرغ لما بقى من ابحاثك سأجعلك تكره انسان أسمه ” مولكا مولكان ” فمهما وصل عدد المراجع التي تستخدمها، فطالما في الباطل فيسهل علينا هدمها بمراجع أقوى واحق منها وبمنطق لا تستطيع فهمه فضلا عن رده، فكن على يقين أن لكل شبهة او سؤال، رد يجعل طارح الشبهة يكره اليوم الذي جاء فيه إلى هذه الدنيا، فأنا لكم بالمرصاد إلى أن تتعلموا الحق وتتعلمون المنهجية في الحوار والعلم. فتظل العين عين والحاجب حاجب، فإعرف حجمك جيداً ..
إلى اللقاء في الرد على شبهته في الآية (كولوسي 4 : 16)
[1] هذه المقدمة منقولة بالحرف من كتاب العلّامة القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير أستاذ اللاهوت الدفاعي واللاهوت والعقيدي والنقد الكتابي بالكلية الإكلريكيّة والذي هو بعنوان ” هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟ ” حيث أن المعترض قد أخذ هذه المقدمة وأبدل بعض الكلمات في محاولة منه لقلب الحقائق وكأن عندما يقول عالم لبعض الجُهال أنهم جُهال ويأتي هؤلاء الجُهال ويضعوا نفس المقدمة مع تغير الموجة إله هذه المقدمة سيصبح الجاهل عالماً والعالماً يصير جاهلاً ! فهذا هو عقل المعترض السقيم، فأفً لهذا الجهل، أفلا يعقلون؟!
[3]” وأنا ابشر اجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل ” (1كو18: 9)، ” ولكن لما جئت إلى ترواس لأجل إنجيل المسيح ” (2كو12: 2)، ” إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ” (2كو4: 4)، ” وصلنا إليكم أيضا في إنجيل المسيح ” (2كو14: 10)، ” تيموثاوس أخانا وخادم الله والعامل معنا في إنجيل المسيح ” (1تس2: 3)، و” إنجيل ربنا يسوع المسيح ” (2تس8: 1)، ” أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (رو19: 15)، “عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح ” (في27: 1)
[4] Alan F. Johnson The IVP New Testament commentary series, 1 Corinthians (Page 91)
[7]الدكتور وليم إدي: الكنز الجليل في تفسير الإنجيل – الجزء السادس – شرحرسالتيكورنثوس الأولى والثانية – صـ57
[8] Called to Be Saints: An Exposition of I Corinthians, An Exposition of I Corinthians , (Page xv).
[9] A commentary on the Holy Scriptures : 1 Corinthians (Page 116).
[10] Matthew Henry’s commentary on the whole Bible : complete and unabridged in one volume, (1 Co 5:9).
[11] The Expositor’s Bible Commentary, Volume 10: Romans Through Galatians (Page 219).
[12] A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments, 1 Co 5:9
[13]الفعل المضارع لهذه الكلمة اليونانية قاله فعلاً بعض العلماء ولكن لن ندع له اهمية الآن بل سنفرض أيضاً صيغة الماضي لكي نماشي الكل على هواه وسنعود له في النهاية لنعرف رأي العلماء فيه.
[14] J.-P. Migne, ed. Patrologiae cursus completus. Series Graeca. 166 vols. Paris: Migne, 1857-1886. 82:263.
[16] Albert Barnes’ Notes on the Bible – 1Co 5:9 [In an epistle – ἐν τῇ ἐπιστολῇ en tē epistolē. There has been considerable diversity of opinion in regard to this expression. A large number of commentators as Chrysostom, Theodoret, Oecumenius, most of the Latin commentators, and nearly all the Dutch commentators suppose that this refers to the same Epistle (our 1 Corinthians), and that the apostle means to say that in the former part of this Epistle 1Co_5:2 he had given them this direction. And in support of this interpretation they say that τῇ tē here is used for ταυτῇ tautē, and appeal to the kindred passages in Rom_16:2; Col_4:6; 1Th_5:27; 2Th_3:3-4.
[22]John Lightfoot, A Commentary on the New Testament from the Talmud and Hebraica, Matthew-1 Corinthians: Volume 4, Acts-1 Corinthians (Reprint of the 1859 ed. published by Oxford University Press, Oxford, England, under title: Horae hebraicae et talmudicae.; Originally written in Latin and published at intervals between 1658 and 1674. It is not known by whom the translation was made.;Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc., 2010), 193.
2 H. W. Smyth, Greek Grammar, rev. G. M. Messing (Cambridge: Harvard University Press, 1963), p. 433, section 1942.
[23] W. Harold Mare, New Testament Background Commentary: A New Dictionary of Words, Phrases and Situations in Bible Order (Ross-shire, UK: Mentor, 2004), 261.
† This note has been added or revised for this edition.
[24] Robert G. Hoeber, Concordia Self-Study Bible (“Lutheran edition of the NIV study Bible” –Foreword.;, electronic ed.; St. Louis: Concordia Pub. House, 1997, c1986), 1 Co 5:9.
هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول؟ 1 كورنثوس 5 : 9