لقاء الممثل الذي لعب دور المسيح في فيلم “آلام المسيح” بالبابا يوحنا بولس الثاني…قصة شاب غيّر البابا حياته
لقاء الممثل الذي لعب دور المسيح في فيلم “آلام المسيح” بالبابا يوحنا بولس الثاني…قصة شاب غيّر البابا حياته
عندما كان جيم كافيزيل صغيراً كان عليه ملازمة المنزل لدراسة اللغة الاسبانية، بينما خرجت العائلة لرؤية البابا يوحنا بولس الثاني أثناء زيارته إلى فانكوفر، كولومبيا البريطانية. لقد فاتته هذه الفرصة لرؤية البابا. لكن بعد 20 سنة، و بعد تأسيسه حياة مهنية ممتازة في السينما، وحصل على لعب دور يسوع الناصري في فيلم ميل غيبسون “آلام المسيح”، أتيحت أمامه فرصة ثانية.
جزءان لمقابلته مع البابا يوحنا بولس الثاني، رواهما كافيزيل في مناسبتين منفصلتين. أحدهما جاد، و الآخر مضحك. لقد حظي مع زوجته و أهلها بفرصة لتحية و محادثة البابا – لخمس دقائق عام 2004، في وقت قريب من عرض الفيلم للمرة الأولى. الشيء الأول الذي قام به كافيزيل كان شكر البابا على رسالة اليوبيل إلى الفنانين، و التي كان لها التأثير العميق على الممثل. كما شكر البابا على الأهمية التي أعطاها للعذراء مريم خلال فترة ولايته البابوية.
كما تحدث للبابا عن استعداداته للعب دور يسوع في الآلام، رداً على سؤال البابا. في برنامج لاري كينغ المباشر، في اليوم الذي سبق إعلان نبأ وفاة البابا البولندي، قال كافيزيل أنه لدى سؤال البابا له عن تحضيراته للعب دور يسوع في الفيلم، أجاب كافيزيل بتوتر أنه كان يتسكع مع الإيطاليين – و قال:”أظن أن يسوع كان إيطالياً”.
و في استجابة منه على دهشة البابا، تابع الممثل قوله:”لم يترك منزله حتى بلغ ال30. يتسكع مع رفاقه ال12 أنفسهم، و أمه تؤمن بأنه الرب، فلا بد من أنه إيطالي – كما تعلم، لا بد من أنه إيطالي”.
و قال البابا يوحنا بولس الثاني:”لقد كان ذلك ذكياً. لقد كان بولندياً”.
في تلك المقابلات مع لاري كينغ، و التي جرت بين 1-3 نيسان من عام 2005، تذكر كافيزيل، الكاثوليكي، كيف كان يوحنا بولس الثاني مهماً في تطوره كممثل، حتى في إقناع والده أن التمثيل هو دعوته. لقد دعمه والده في هذا القرار فقط عندما أخبره أن فويتيلا نفسه كان ممثلاً.
كما أوضح كافيزيل أن تعاليم البابا يوحنا بولس الثاني كانت بمثابة تدريب له. “فليكن التمثيل مبنياً على الحقيقة. و كل ما قرأته عن الأب الأقدس – في رسالته إلى الممثلين، تحدث عن الحقيقة. و هناك خير و هناك شر. و من المهم أن لا نجعل الخير يبدو شراً، و الشر خيراً. فلنسمي الأشياء بمسمياتها فقط. و هذا كان تدريبي. و أعتقد، أنه عندما تحدث إلى الشعب، قد تحدث إلى قلوبهم. و إن كنت تتحدث أمام مليون شخص، أو إن كنت تمثل أمام ممثل آخر، فإنك تتحدث من القلب. و أعتقد أن هذا هو التدريب الذي تلقاه (يوحنا بولس الثاني).
“في المسيح، صالح الرب العالم مع نفسه. إن كل المؤمنين مدعوين ليكونوا شهوداً لهذا، لكن الأمر يعود إليكم، رجالاً و نساءً ممن كرسوا حياتهم للفن، أن تعلنوا بكل البراعة التي تتمتعون بها أن المسيح قد خلّص العالم”، هذا ما كتبه البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته إلى الفنانين.
إليكم ما قاله الشاب المسلم الذي غسل البابا فرنسيس قدميه!!!
البابا يغسل أرجل مسلمين
ما زالت أصداء ما قام به البابا نهار الخميس، في ربتة الغسل، في كاستلنوفو دي بورتو تتردد في إيطاليا. وقد جمعت جريدة ريبوبليكا الإيطالية بعض هذه الأصداء من خلال شهادات مسلمين شاركوا في هذا الحدث، كان أبرزهم الشاب محمد الحلبي ابن الـ 23 ربيعًا والذي غسل البابا قدميه.
وقد صرح الشاب السوري: “كان الشعور قويًا جدًا. لم أكن أعرف شيئًا عن دينكم، ومع ذلك كدت أبكي عندما لمس البابا قدمي. لم يجتاحني أبدًا شعور مماثل”. فيما قال إمام جامع الماليانا، سامي سعد، أن الرسالة التي وجهها البابا هي رسالة ضرورية في زمننا الذي تعلو فيها أصوات البغض والإرهاب. من بين الـ800 شخص في مركز اللاجئين، نحو 600 هم من المسلمين، وقد شهد أحد الأئمة المشاركين بادرة سخاء من قبل البابا نحو جميع الأشخاص حيث قدّم هدية شخصية و50 يورو لكل من اللاجئين. وقال: “لم أرَ شخصًا مثله. معظمنا المسلمين، ولكن البابا فرنسيس لا يفكر بأن هذا مسلم وهذا مسيحي، هذا أبيض وهذا أسود. إنسانية البابا سامية جدًا، وأنا أقدر جزيل التقدير شخصه”.
“خميس الأسرار”… ثورة في الكنيسة: عندما يغسل البابا أرجل السجناء
“… قام يسوع عن العشاء، خلع ثيابه، وأخذ منشفة واتزر بها، ثم صب ماء في مغسل، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزراً بها…” لنتأمل ذلك المعلّم، رأس الكنيسة، ينحني أمام أقدام تلاميذه، كنيسته، ويغسل أرجلهم بكل تواضع ومحبة…
مسمى “خميس الأسرار” يرمز الى سرَّي القربان والكهنوت اللذين أرسى المسيح أسسهما الإيمانية خلال العشاء السري الفصحي الأخير حيث قال لتلاميذه: “الحق الحق أقول لكم: ما كان خادم أعظم من سيده، ولا كان رسول أعظم من الذي أرسله”… السيّد يعلّم كنيسته ويعطيها أوّلاً، هي التي أسّسها على الاتضاع، الحبّ، والغفران، والفداء… صفات يفتقدها عالمنا اليوم كما كنيستنا الا أنه بالنظر الى رأس الكنيسة في عالمنا لا يمكن أن نرى سوى صفات تشبه المسيحية…
لنعود بالمشاهد الى الوراء… الى بازيليك القديس يوحنا في اللاتران أو الى بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان اللتان لطالما شهدتا المراسم الاحتفالية بـ”خميس الأسرار” أو “العشاء الأخير” مع كل باباوات الكنيسة، ولعلّ أكثر المشاهد التي يمكننا أن نتذكّرها مع البابا يوحنا بولس الثاني حين كان يحمل منشفته ويركع ليغسل أرجل خدام الكنيسة، ثمّ ينحني ليقبلها رغم كبر سنه وضعف صحته… نرى عجوزاً باللباس الأبيض وبوجه طاهر يمثّل الاتضاع والقوة.
البابا يوحنا بولس الثاني
مسيرة أكملها البابا بنديكتوس السادس عشر الذي لطالما كان يعتبر أن “خميس الأسرار لا يتمحور حول تأسيس سرّ القربان فحسب بل كان يشمل وحدة يسوع وضعفه حين كان يصلّي ليلةَ تسليمه إلى الموت ويشمل خيانة يهوذا واعتقال يسوع ونكران بطرس واتّهامه أمام مجلس اليهود وعظماء الكنيس وبيلاطس”، قائلاً: “لنحاول الآن أن نفهم المعنى العميق لكلّ هذه الأحداث ففيها يكمن خلاصنا”.
البابا بندكت
ثم ننتقل الى ثورة البابا فرنسيس الذي غيّر بعادات وطقوس “خميس الأسرار” فأصدر مرسوماً في 26 كانون الثاني 2016، قضى بتعديل النص المتعلق بغسل الأرجل على أن تشمل الرتبة غسل أقدام النساء بالإضافة الى الرجال وأشخاص آخرين بعد شرح معاني هذه المبادرة.
وفي خميس الأسرار من عام 2015، غسل الحبر الأعظم أقدام اثني عشر معتقلاً في سجن ريبيبيا الروماني، من بينهم ستة رجال وست نساء.
وفي السنة الأولى من حبريته، كان البابا فرنسيس غسل أقدام السّجناء ذكوراً وإناثاً في سجن كاسال ديل مارمو للأحداث من بينهم شابة مسلمة.
وعن قراره يوضح البابا فرنسيس قائلاً: “قررت أن يتغيَّر الإرشاد الثاني الذي يقول أنه ينبغي على المختارين لنيل غسل الأرجل أن يكونوا رجالاً أو شباباً، بحيث يتمكن رعاة الكنيسة من الآن فصاعداً من اختيار المشاركين في الطقس من بين كل أعضاء شعب الله. يُنصح أيضاً بأن يُقدّم للمختارين تفسير ملائم لمعنى الطقس عينه”.
“غسل الأرجل” يعكس رغبة رؤساء الكنيسة بإعلان محبتهم واتضاعهم. كما يحاولون أن يكونوا مثالاً لرعيتهم، ألم يقل يسوع لتلاميذ: “لأني أعطيتكم مثالاً، حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضاَ لإخوتكم”.
البابا فرنسيس
وللكاهن في هذه الرتبة المقدسة صفات عديدة:
أولاً- المحبة: فأي عمل روحي من دون المحبة لا قيمة له.
ثانياً – خلع الثياب: لقد خلع المسيح ثيابه قبل أن يغسل أرجل تلاميذه، وبالنسبة لنا يجب أن نضع جانباً مركزنا الاجتماعي، أو الثقافي أو المالي أو العائلي، أو أي اعتبار آخر.
ثالثًا – الاتضاع: لقد انحنى يسوع عند رجلي كل تلميذ لكي يغسلهما، ونحن لا بد لنا أن نتضع أمام اخوتنا.
رابعاً – الحكمة: يجب استخدام كلمة الله بحكمة.
خامساً – استخدام المنشفة: المنشفة ترينا الخدمة الكاملة، فالمسيح لم يترك أقدام تلاميذه مبللة بل جفّفها بالمنشفة، حتى لا يرى الآخرون أخطاء بعضهم البعض.
إن فعل التواضع الذي يقوم به رئيس الكنيسة من الفاتيكان انطلاقاً الى كنائس العالم أجمع هو حاجة لكل المجتمعات المسيحية وغير المسيحية… فإذا تخيّلنا أن العالم يعيش بمحبة ورؤساء البلاد يعملون بتواضع واخلاص من أجل بلادهم، لابد لنا من رؤية مشهد من السلام والمحبة .
في ظل كل ما يعيشه العالم من مشاكل وحروب ترانا اليوم بأمس الحاجة اليوم الى رؤساء على غرار البابا فرنسيس للتزوّد بروح التغيير والمحبة التي تطغى على رسالته.
البابا تواضروس: عاتبتُ الله عندما أحرقت الكنائس وحوار مطول تحدث فيه البابا عن أمور كثيرة
– أقول لمتضرري “الأحوال الشخصية”: لن أظلمكم.. والإلحاد ليس سببًا للطلاق.
– لم أعترف بـ«دير وادى الريان» ورهبانه “منحرفون.”
– تواصلت مع وزير العدل للإفراج عن أطفال “ازدراء الأديان.”
– .. ولأول مرة يتحدث عن علاقته الخاصة بوالدته والبابا شنودة.
–القوي هو الذي يسامح.. والضعيف لا يستطيع أن يسامح، فالمسامحة ليست سلبية ولكنها “صناعة سلام”.. والكتاب المقدس يقول: “طوبى لصانعي السلام”.
–مازلت أبحث عن وسائل أخدم بها أولادي.. ولا أكسر الوصية، واجتمع مع الأساقفة لإيجاد حلول فعالة قوية تخرجنا من الأزمة، ودور الكنيسة مثل دور المسيح وهو البحث عن التائه والتعبان والحزين.
– المجلس الملي سيتم تغيير اسمه وتوسيع صلاحياته.. نستعين بالعلمانيين لكن المجمع المقدس لرجال الدين فقط
–المسيحيون في مصر غير مضطهدين لكن هناك تضييقا في بعض الأمور.
– تفريغ الشرق من المسيحيين ضد إرادة الله وحركة التاريخ.
– أسعى لتحديث النظام الإدارى في الكنيسة لتتحول للعمل المؤسسى نسعى لحل مشكلة الطلاق بما لا يخالف وصية المسيح.
– جلست بالجلابية الزرقاء سبعة أشهر تحت القبول، وبالجلابية البيضاء سنتين وبعد سنتين وسبعة أشهر أصبحت راهبًا، ولكن في وادى الريان من أول يوم تلبس الجلابية السوداء.
– الميديا أثرت على الشباب.. والحكاية بدأت بالتليفزيون.. والمحمول أصبح يتحكم في حياة الإنسان ويخترق خصوصياته في أي لحظة.. وبلا شك كل هذا شوه الطبيعة الإنسانية
اختص البابا تواضروس، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، «البوابة نيوز» بحوار صحفي تحدث فيه عن جميع القضايا الكنسية، وعرج على علاقته بالبابا الراحل شنودة، ووالدته، وغيرها من المسائل المهمة.
وبشأن أزمة الزواج الثانى للأقباط، قال: «الكنيسة ستدرس كل حالة على حدة وحسب كل حالة سيتم التعامل»، مضيفًا: “في حالة مثول أي متضرر أمام القضاء سوف يحتكم القاضى إلى شريعة العقد الذي تم به الزواج، وبذلك سيطبق الباب الخاص بكل كنيسة” نافيا أن يكون الإلحاد مدرجا في أسباب الطلاق.
وأشار إلى أنه ستتم مناقشة قانون الأحوال الشخصية في الدورة البرلمانية الثانية بعد قانون بناء الكنائس و”هذا ليس اختيار الكنيسة، لكن ما نصت عليه التوصيات الدستورية للدولة“.
وحول قيام الأنبا بيشوى، أسقف دمياط بالاتفاق مع الكنيسة اللبنانية على وقف منح شهادات تغيير الملة، أكد أنه “كان هناك انحراف في هذه الخطوة، لكن لم يعد أحد في حاجة إلى تغيير الملة، لأنه سيتم الاحتكام إلى شريعة العقد في القانون الجديد“.
وعن أزمة الأطفال المحكوم عليهم بالسجن بتهمة ازدراء الأديان، قال: “قمت بعمل العديد من الاتصالات بالجهات الحكومية، وآخرها كان مع وزارة العدل، ولكن مازلت أبحث في الأمر ولا يوجد هناك جديد“.
وتساءل: «هل يتخيل أحد أنه عندما توجد قضية مثل هذه سنظل ساكتين، أعرف مسئولياتى وواجباتى جيدا ومتفاعل مع المجتمع سواء باستقبال مسئولين لمناقشة المشاكل أو بالاتصال بهم، ونحاول أن نحلها سويا ولنا علاقات مع الرئاسة ورئاسة الوزراء والوزراء والبرلمان، وأقوم بزيارتهم».
وانتقد البابا تقرير البرلمان الأوروبي حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وقال: “مرفوض تماما وده ضد مصر وواضح جدا أنه به انحياز كامل“.
وشدد على أن “مصر طول عمرها بتتعرض للمؤامرات، فمصر محسودة ولكنها محفوظة فهى محسودة ولكنها محفوظة في قلب الله“.
وحول علاقته مع البابا شنودة، أوضح: “قابلت البابا شنودة ثلاث مقابلات شخصية، وكانت أفضل مرة مقابلة أمريكا، جلست مع قداسته أكثر من ساعة.. كانت جلسة شبه تعارف حيث تعرف خلالها البابا الراحل على خدمتى كأسقف في إيبارشية البحيرة من الأنبا باخوميوس». وأضاف: “أهم ما تعلمته منه، قوله الذي أعمل به حتى اليوم، وهو عندما تبدأ العمل في مكان جديد ابحث عن الإيجابيات، فالسلبيات تكسر نفس الواحد والإيجابيات تبنى وتعمر وتجعلك في الأمام“.
يسأل المتربصين له “عايزين توصلوا لإيه؟”.. ويكشف عن سر خلافه مع الأنبا مايكل.. وينفى انفصال كنائس بالغرب ويؤكد مصر محسودة ولكنها محفوظة.
■ يرى البعض أن التسامح ما هو إلا ضعف وقلة حيلة فما هو تعليق قداستك؟
– القوى هو الذي يسامح والضعيف لا يستطيع أن يسامح، فالمسامحة ليست سلبية ولكنها «صناعة سلام»، والكتاب المقدس يقول طوبى لصانعى السلام، فهناك صناعات بسيطة وصناعات كبيرة معقدة وصناعات صعبة، فصناعة السلام من الصناعات الصعبة.
■ أصبح البعض يتواكل لا يتكل على الله لاغيًا عقله.. كيف ترى هذا؟
– الله أعطانا عقولا وهى نعمة من الله لكى نستخدمها، وعدم إعمال العقل يشكل خطورة على الإنسانية.
■ هل هناك اضطهاد للكنيسة؟
– كلمة اضطهاد كلمة غير دقيقة وخارج السياق، ففى العصر الرومانى كان هناك اضطهاد بالفعل، ففى التاريخ وخاصة في الإمبراطورية الرومانية كان عصر اضطهاد حيث وقف الإمبراطور الرومانى ليقول «اضطهدوا المسيحيين» وكان يصدر فرمانا بذلك ليطبق على المسيحيين، وهذا لا يحدث اليوم.
ولكن ما نتعرض اليه اليوم هو «التضييق»، والمسيح قال «فالعالم سيكون لكم ضيقًا» وهى كلمة كبيرة، فالضيق يجعل الإنسان يلجأ إلى الله دائما ويعرف أن يد الله تستطيع أن تحل المشكلات، والضيق لا يجعل الإنسان متشبثا بالأرض وينسى السماء.
■ ماذا عن مسيحيي الشرق وتفريغ المنطقة من المسيحيين؟
– أولا «الله سيد التاريخ» وهو الذي يقوده وليس البشر، وطبعا ما يتعرض له إخوتنا المسيحيون في العراق أو غيره من البلدان أمر لا يقبله الإنسان، لكن لا شيء يحدث على الأرض إلا بسماح من الله، ودائما يحول الله الضيق لخير، كيف سيحدث هذا لا أحد يعرف.
ولكن من الناحية الإنسانية وعلى الأرض من الخطأ الكبير أن يفرغ الشرق من المسيحيين، لسبب بسيط أن الشرق هو مهد الديانات فليس من المعقول أن يفرغ الأصل من دياناته، فهؤلاء يقفون ضد الله وأمام حركة التاريخ، فالله سمح أن يكون أصل المسيحية في الشرق، فالموضوع غير موجه لبشر بقدر ما هو موجه إلى الله، وماذا سيفعل الله لا نعرف.
■ وماذا عمن أصبحوا بلا وطن؟
– أزمات إنسانية، عندما أشاهدها في التليفزيون أبكي، فقد أوجعنى مشهد أم في العراق متحيرة ما بين إرضاع صغيرها أو حمل الآخر حتى يستدفئ، فهى مأساة إنسانية بلا شك.
■ أين الله من كل هذه الأزمات؟ وكيف يراها؟
– الله موجود ويعطى البشر قلوبا رحيمة لتساعد هؤلاء، فيسمح بآخرين يتعاطفون معهم، فهناك أطباء يقدمون أدوية ومهندسون يقومون بعمل منشآت سريعة، وهناك كثيرون يحاولون خدمة هؤلاء الذين شردتهم الحروب والنزاعات.
■ ما الذي قامت به الكنيسة الأرثوذكسية تجاه اللاجئين؟
– أرسلت السكرتير الخاص للعراق، وجلس مع وفد كبير في أربيل وتم تقديم المساعدات ومازلنا نشارك في إرسال المعونات، ونقدم المساعدة لمن نصل إليهم، ونفتح أبوابنا للاجئين داخل مصر.
■ ما هو أكثر موقف أحزنك؟
– يوم الاعتداء على الكاتدرائية في إبريل ٢٠١٣ أثناء حكم جماعة الإخوان، ليس لأنها رمز مسيحى فقط، ولكنها رمز مصرى فهى الكنيسة الأم، فقد أوجعنى هذا جدًا.
■ متى شعرت أنك «زعلان من الله»؟
– مش زعلان لكن بارفع الصلاة بثقة ويقين أن الله يتدخل.
■ متى وقفت أمام الله لتعاتبه؟
– موقف حرق الكنائس في أغسطس ٢٠١٤ كان أزمة شديدة عاتبت عليها الله، فتدمير أكثر من مائة منشأة في نفس التوقيت، كان قاسيا ليس علىّ فقط بل على كل مصر، وموقفى وقتها، وبالرغم من وجعي، أن سلامة الوطن كانت أهم، فلا يمكن أن أفكر مجرد تفكير، فالكنيسة جزء من المجتمع وأنا مصرى يهمنى المجتمع كله.
■ متى شعرت أن مسئولية البطريك ثقيلة؟
– كل يوم وكل لحظة، أشعر أن مسئوليتى ثقيلة جدًا جدًا، (قالها متنهدًا)، لأنها مسئولية روحية عن كل المسيحيين، ثانيا عن خدمة المصريين، إلى جانب امتداد الكنيسة، فحتى ١٩٥٢ كان كل الأقباط داخل مصر، بعد ذلك بدأت هجرتهم لدول متفرقة حول العالم، فهم متواجدون في ٦٠ بلدا، وحتى يتم الربط بينهم لابد أن يكون هناك بناء مؤسسى فلنا دير في جنوب أفريقيا، ولنا كنيسة في بوليفيا في أمريكا اللاتينية، ونفكر في إنشاء كنيسة في الدومنيكان.
■ ما الذي يحن إليه البابا بين حين وآخر من الماضي؟
– أحن إلى أيام الدير فأيام الدير أيام لا تعوض، فأحاول أن أقضى يومين في الدير كل أسبوع، وأقضى وقتى ما بين الصلاة والعمل في لقاءات مع الأساقفة والرهبان.
■ كم مرة تقابلت مع البابا الراحل شنودة الثالث؟
– قابلت البابا شنودة ثلاث مقابلات شخصية، وكانت أفضل مرة مقابلة أمريكا، جلست مع قداسته أكثر من ساعة.
■ ما الحديث الذي دار بينكما؟
– كانت جلسة شبه تعارف حيث تعرف خلالها البابا الراحل على خدمتى كأسقف في إيبارشية البحيرة من الأنبا باخوميوس.
■ ماذا تعلمت من البابا شنودة خلال تلك الجلسة؟
– أهم ما تعلمته منه، قوله الذي أعمل به حتى اليوم، وهو «عندما تبدأ العمل في مكان جديد ابحث عن الإيجابيات فالسلبيات تكسر نفس الواحد، والإيجابيات تبنى وتعمر وتجعلك في الأمام».
وهناك موقف آخر فاجأنى، عندما سألته عن أمر يخص خدمة مساعدة مالية تقدمها الكنيسة لكل عروس مقبلة على الزواج، حيث خصص البابا الراحل منذ عشرين عاما خمسة آلاف جنيه كمساعدة تقدم لهن، فسألت قداسة البابا إن كان معى خمسة آلاف فقط وأمامى خمس بنات مقبلات على الزواج، فهل أعطى واحدة فقط خمسة، أم أعطى كل واحدة ألف جنيه. فكانت إجابته مفاجأة لى حيث قال «أعط إحداهن خمسة آلاف وأرسل الأربعة الأخريات لى وأنا سأتكفل بهن».
■ بحلول الذكرى الرابعة لرحيل والدتك ما الذي تشتاق إليه فيها؟
– تنهد البابا وقال: والدتى كانت سيدة طيبة وصبورة وجاهدت في الحياة كتير، ترملت وهى في الثلاثينيات من عمرها، وقضت حياتها من أجلنا فكانت مثالا عظيما تابعته كل أيام حياتى. وعندما علمت أنه تم ترشيح اسمى للكرس المرقسي، كانت تصلى إلى الله وتقول له «بلاش» فكان قلبها البسيط يعلم أنها مسئولية كبيرة ومتعبة، فخافت علىّ كأم، ولكن بعد أن اختارنى الله فرحت جدًا وشكرت الله.
■ هل كنت تذهب لحضن والدتك لتبكى بعد أن أصبحت بطريرك؟
– لم يكن هناك وقت لأبكى معها فهى رحلت في مارس ٢٠١٤ وأنا كنت بطريرك في ٢٠١٢ فلم نقض سوى سنة ونصف وكان معظمها والدتى بالمستشفى، فلم أذهب يوما لها لأبكى ولكن لنجتر ذكريات الماضى ونضحك معا. وآخر مرة زرتها، وكانت لا تستطيع الكلام، استقبلتنى وودعتنى بتحديق النظر في وجهى متبسمة ابتسامة جميلة. واستقبلت خبر نياحتها وأنا في لبنان أستعد للرجوع، وآلمنى الخبر، ولكن مرضها لفترة طويلة كان قد مهد لى.
■ لمن يشكو البابا همه؟
– أشكو إلى الله، أدخل إلى قلايتى (مكان تعبد الراهب وخلوته) سواء في القاهرة أو الدير فهى أفضل الأماكن بالنسبة لي، حيث السكينة والهدوء، أجلس مع الله ومع نفسي، وأشتكى لربنا، «فالانفراد مع ربنا قمة المتعة للواحد».
■ هل تسعى لتصميم نظام إدارى جديد داخل الكنيسة؟
– نعم، لابد أن تعمل الكنيسة ضمن نظام مؤسسى محكم، حتى يتم الربط بين الكنائس على مستوى العالم، وهذا كله يحتاج إلى بناء إدارى قوي، حيث لدينا ٣٠ أسقفا مسئولا عن ٣٠ إيبارشية، يتم التنسيق معهم في الأمور المهمة، فالأسقف مخول بأخذ القرارات داخل الإيبارشية، ويقوم بالتشاور معى كبطريرك حول تلك القرارات باستمرار.
■ ما الذي حققته من إنجازات بالكنيسة، وما هو حلمك للمستقبل لمؤسسة الكنسية؟
– لا أفكر في الذي تم ولكنى منشغل بما لابد أن يتم، ومن أهم الأشياء التي أسعى لترسيخها وتقويتها العمل التعليمى اللاهوتي، وتقوية التعليم في الكليات الإكليريكية حتى يكون هناك كهنة متأصلون على نظام تعليمى قوي، وكذلك تقوية الأديرة والتعليم الرهباني، والعمل الدراسى بها، وكذلك الاهتمام بخدمة الأسرة والطفل.
■ هل أصبحت الأسرة همًّا ثقيلا بعد تفاقم أزمة الأحوال الشخصية؟
– «لا تقولى هذا، الأسرة أحلى حاجة»، فمعظم الأسر قوية وناجحة وربت أجيالا ناجحة وصالحة، فنسبة المشاكل في الأسر المسيحية لا تتعدى ٢٪، كل يوم الكنيسة تزوج المئات، ولكن الشيء الشاذ صوته عال.
ولو ولد مائة طفل في قرية واحدة، وانتحر واحد في نفس القرية، فسيصبح حديث الصباح هو حادث الموت الوحيد وليس المائة حالة حياة، فحديثنا سلبى، وحتى وسائل الإعلام ستنقل خبر الموت لا الحياة، والحياه بها نماذج من أسر عظيمة.
■ ماذا سيفعل البابا مع الحالات التي تعانى من أزمة الأحوال الشخصية؟
– مازلت أبحث عن وسائل أخدم بها أولادى ولا أكسر الوصية، واجتمع مع الأساقفة لإيجاد حلول فعالة قوية تخرجنا من الأزمة، ودور الكنيسة مثل دور المسيح وهو البحث عن التائه والتعبان والحزين.
وقلت في بداية حياتى البابوية ومازالت أقولها، لن أحتمل أن يقول أحدهم إ«ن الكنيسة ظلمتنى»، فنبحث عن وسائل نخدم بها أولادنا، وفى نفس التوقيت نحافظ على الوصية، وفى سيمنار المجمع المقدس جلسنا لإيجاد الحلول.
والكنيسة بدأت في عمل مراكز المشورة لإعداد المخطوبين للزواج، فالمهندس والدكتور والمعلم يأخذون سنين من الإعداد والتعليم ليتأهلوا ويتخرجوا ليبدأوا العمل، فكيف لا يكون هناك إعداد للزواج.
وهناك دورة ضمت مائة شاب ومائة شابة مخطوبين، لتأهيلهم للزواج، وفى نهاية الدورة أخذ بعضهم قرارا بفك خطوبتهم، فبعد أن درسوا اتضح لهم أنهم غير مناسبين لبعضهم البعض، ويعد هذا مؤشرا إيجابيا، بدلا من أن يتضح ذلك بعد الزواج.
■ ما الذي أقره سيمنار المجمع المقدس في قانون الأحوال الشخصية؟
– ما أقره السيمنار هو الطلاق في حالة «الفرقة»، فلن نستخدم مصطلح هجر مرة أخرى، حيث تكون لمدة ثلاث سنوات في حالة عدم وجود أطفال، وخمس سنوات في حالة وجود أطفال.
■ هل الطلاق بسبب الفرقة متوافق مع تعاليم المسيح والوصية؟
– نعم، لأن الزواج بحسب قول المسيح مبنى على عدد من الخطوات أساسها في آيات بالكتاب المقدس وهى «يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكوّن الإثنين جسدًا واحدًا، وما جمعه الله لا يفرقه إنسان».
وشرح البابا كل خطوة على حدة فقال: الخطوة الأولى «من أجل ذلك يترك الرجل أباه وأمه» أي يترك عائلته الكبيرة، وهذا معناه أنه وصل لدرجة من النضوج كافية ليكوّن عائلة جديدة، والخطوة الثانية «يلتصق بامرأته» وهذا معناه أن يكونا معا في حياتهما، يعيشان مع بعضهما البعض، فقام الزواج على العيش معا، ولكن في حالة أن تحدث مشكلة قد تستمر يوما يومين أو شهرا أو حتى سنة وبعد هذا تنتهى فهذا طبيعي، ولكن أن يفترقا بسبب المشكلة لمدة ثلاث أو خمس سنوات فهنا يكونان قد كسرا عهد الزواج «بأن يكونا معا».
وعن الخطوة الثالثة قال: «يصير الإثنين جسدا واحدا» وهذه هي الوحدة الزوجية أي لا يفترق أي منهم عن الآخر، «وما جمعه الله لا يفرقه إنسان» تعد الخطوة الرابعة وأوضح البابا بقوله إن الآية لها ترتيب فقد يرتضى الطرفان من البداية أن يعيشا معا ويأخذان قرار زواجهما وعليه يجمعهما الله.
متسائلًا كيف يجمعهما الله؟ مجيبا أن الله تمثله الكنيسة وهى التي لها حق منح سر الزيجة، والذي يملك سلطة المنح يملك الفك، فتصلى الكنيسة صلاة الإكليل ويجمع الله بين الإثنين داخل الكنيسة، وعليه لا بد أن تحل الكنيسة هذه الزيجة في حالة تفاقم الأزمة والفرقة.
ولخص البابا ما تم الاتفاق عليه بقوله إن المتضرر يلجأ إلى الكنيسة بعد سنين من الفرقة يأتي، بعد أن يأخذ طلاقا من المحكمة والذي كان في الماضى يأخذ عددا من السنوات لأن القاضى يحكم بالطلاق في حالة الزنا فقط، ولكن بعد إقرار القانون يحكم القاضى بالطلاق بعد أن يتضح أن هناك فرقة، وبهذا تم تسهيل الأمر على المتضرر ثم على القاضى والكنيسة، ويعتبر هذا فكا مدنيا.
وبعد الحصول على الطلاق المدنى يتوجه إلى الكنيسة، فقرار زواجهما جاء منفردا ولكن تممته الكنيسة، ومن ثم لا يكون الانفصال بشق مدنى فقط بل لا بد أن تتممه الكنيسة.
■ هل ستسمح الكنيسة بالزواج الثاني؟ ولمن ستمنحه؟
– الكنيسة ستدرس كل حالة على حدة وحسب كل حالة سيتم التعامل، وعن من سنعطى تصريح زواج ثانيا هذا أمر أيضا يحتاج إلى دراسة الحالات، فالمحكمة لن تبحث عن أسباب الفرقة.
الزوج هو جمع بين طرفين، والفرقة قد تعرض الطرف الثانى إلى الخطأ وهذا حدث بالفعل، وعرضت علينا العديد من القصص، وخاصة إذا استمر الفراق لسنوات، فهنا لا بد ألا نبحث عن أسباب الفرقة، ولكن عن مفهوم البعد.
مستشهدًا بقصة «مدير عنّف موظفا عنده، والموظف عنف زوجته، والزوجة عنفت طفلتها، والطفلة قتلت قطتها، ففى النهاية الطفلة هي القاتل المباشر ولكن الحقيقة أن الجميع وراء جريمة القتل بما فيهم المدير، فهناك طرف بسبب بعده الطرف الثانى يخطئ، وكل هذا يستوجب فصل الزيجة».
■ هل سيطبق القانون على جميع الكنائس؟
– كل كنيسة سوف يكون لها باب خاص بها ولكن ٩٠٪ من القانون سوف يكون مبادئ عامة اتفق عليها الجميع، وفى حالة مثول أي متضرر أمام القضاء سوف يحتكم القاضى إلى شريعة العقد الذي تم به الزواج، وبذلك سيطبق الباب الخاص بكل كنيسة.
■ هل الإلحاد سبب من أسباب الطلاق؟
– الإلحاد غير مدرج في التعديل ولن يكون هناك طلاق بسبب الإلحاد.
■ لماذا قام الأنبا بيشوى أسقف دمياط بالاتفاق مع الكنيسة اللبنانية على وقف منح شهادات تغيير الملة؟
– كان هناك انحراف في هذه الخطوة، ولكن لم يعد أحد في حاجة إلى تغيير الملة لأنه سيكون الاحتكام بشريعة العقد في القانون الجديد.
■ متى ستتم مناقشة قانون الأحوال الشخصية في البرلمان؟
– ستتم مناقشة القانون في الدورة البرلمانية الثانية، بعد قانون «بناء الكنائس» وهذا ليس اختيار الكنيسة، ولكن ما نصت عليه التوصيات الدستورية للدولة، حيث نصت أنه في أول انعقاد للبرلمان تتم مناقشة «قانون بناء الكنائس» فهذا ما حددته الدولة، وعليه نقوم بالمطالبة بمناقشة القانون الثانى.
■ أزمة وادى الريان أزمة كاشفة لعدد من التساؤلات لماذا هذا الإقبال العالى من الرهبان للعيش في الريان؟
– الرهبنة نظام لا يقدر عليه كل إنسان ويحتاج نفوسا خاصة، ودخول الدير ليس شيئا بسيطا، فلا بد أن يمر طالب الرهبنة بعدد من الاختبارات، ومن الممكن بعد مروره باختبار أو اثنين، يثبت أنه لا يصلح ولا يستطيع أن يستكمل المسيرة، فالرهبنة أمر اختيارى ولكنه صعب وهذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن لدينا العديد من الأديرة، ويتم الاعتراف بأديرة كل عام سواء للولاد أو للبنات، وهذا يساعد من يحب أن يدخل الرهبنة أن يلتحق بها.
وشدد أن الرهبنة لها نظام، فالبابا رئيس الأديرة والرهبان، ويعاوننى أسقف مسئول شئون الرهبان والراهبات من الناحية الصحية والعلمية والإدارية، وثالثا لجنة شئون الأديرة والرهبنة، وهى لجنة تضم الأساقفة رؤساء الأديرة، وكل شيء له نظام ومن يكسر هذا النظام لا يستحق أن يكون راهبا.
أنا جلست بالجلابية الزرقاء سبعة أشهر تحت القبول، وبالجلابية البيضاء سنتين وبعد سنتين وسبعة أشهر أصبحت راهبا، ولكن في وادى الريان من أول يوم يلبس الجلابية السوداء وهذا ضد قانون الرهبنة وهذه الطريقة فيها خطورة على الرهبنة.
أكبر وأقدم دير عندنا لا يتعدى رهبانه ١٤٠ راهبا، وهناك أديرة لا يتعدى عدد رهبانه العشرة، فكيف في خمس سنوات يصبح عدد الرهبان في دير وادى الريان ١٤٠ راهبا، هذا يعنى أن هناك شيئا خطأ.
والأصعب أن يقبل كل هذا العدد بدون الرجوع للكنيسة، فحتى اليوم الأديرة عندما تنوى رسامة راهب ترسل لى خطابا مفصلا، عن الشخص وصفاته وأنه تم اختباره لمدة معينة من الزمن والتأكد من صلاحه للرهبنة، ومن ثم أوقع على الموافقة وأرسل لهم الرد، يرفق معه شهادة رسمية لرئيس الدير المعترف به أن يرسم هذا الشخص، فالرهبنة ليست إطلاق لحية ولباس جلباب أسود، فالمكان غير معترف به ولا من فيه معترف بهم.
■ أذيع أن قداستك اعترفت بالدير وبعد اندلاع الأزمة تراجعت؟
– لم اعترف بالدير ولكن ما حدث أنه بعدما أصبحت بطريرك ب ١٣ يوما، أرسل شيخ المطارنة وأكبر مطران بالكنيسة الأرثوذكسية لى خطابا ليقدم إلىّ وزارة البيئة فقمت بالتوقيع عليه، «أقدم مطران لبطريرك عمره ١٣ يوما على الكرسى البابوى» فاحترامى له جعلنى أوقع على الورقة.
هذا المستند الذي وقعت عليه، لم يكن اعترافا بالدير، فأنا لا يمكننى أن اعترف بدير، فهذا قرار منوط بالمجمع المقدس، والمجمع لم يعترف بالدير، ولكن هذا الخطاب كان للبيئة لأن المكان محمية طبيعية.
■ كانت تصريحات قداستك أنهم ليسوا رهبان مع أنه من بينهم رهبان حقيقيون.. فما هو تعليقك؟
الدير به ١٤٠ راهبا في بداية الأزمة، وعندما بدأت المشاجرات داخله لم يتحمل الرهبان الأتقياء أن يبقوا بداخل الدير، فلجأوا لبعض الأساقفة، وبعدما تواصلت معهم قمت بتوزيع ٨٠ راهبا على أديرة مختلفة، ليستكملوا حياتهم الرهبانية في أديرة حقيقية، ومع المتابعة سوف أقوم بنفسى برسامتهم.
■ لماذا لم يتم تسجيل الزى الكهنوتي؟
– طالبت أكثر من مرة من الدولة تسجيل الزى الكنسي، ولكن للأسف رفضت، وأنا ما زالت أطالب بتسجيل الزى الكهنوتى، فقد قمت بعمل ملف به صورة لكل زى سواء للراهب أو البطريرك.
■ تقوم الرهبنة على التجريد وعدم الامتلاك فلماذا يقف رهبان الريان يدافعون عن الدير على أنه من ممتلكاتهم؟
– رهبان وادى الريان انحرفوا عن الرهبنة، هو أنا لو لبست بلطوا أبيض وسماعة هل هذا يعنى أنى دكتور، الزى الخارجى ليس له معنى، ولا يعنى شيئا.
■ العديد من الأديرة بها مشروعات ضخمة فكيف يتم صرف الأموال والتعامل معها؟
– كل دير به عدد من الرهبان، وثلث حياة الراهب لا بد أن تكون عملا وثلث قراءة صلاة، وهذا يعنى أن هناك ثلثا للعقل وهو القراءة، وثلثا للقلب وهو الصلاة، وثلثا للعمل وهى اليد، فلا بد أن يعمل الراهب، ففى الأديرة كل الأعمال من مخطوطات ومكتبات وزراعة وصناعة.
وأنا في بداية رهبنتى كنت مسئولا عن استقبال الزوار، وبعدها قمت بالعمل في المطبخ وكنت لا أعرف شيئا عن الطبخ، وكنت أجهز الطعام للرهبان والضيوف، وقال ضاحكا «أول أكلة عملتها في الدير كانت البصارة»، وقال متهكما طلعت بصارة خالص، وفى وقت آخر كنت مسئولا عن الصيدلية بحكم دراستى.
والأعمال تتطور، فمع الزراعة جاء تصنيع زراعي، فبعد أن يزرع الزيتون لماذا لا يتم تخليله وبيعه كمنتج للمجتمع، أو عمل المربي، فأصبحت الأديرة لها إنتاجات تخدم المجتمع الذي نعيش فيه، ومن ناحية أخرى تخدم الراهب فلا يمكن أن يكون الراهب عالة على المجتمع، فهذا يجعله يساهم في نمو الاقتصاد الوطني، ولكل دير وحدة مالية صغيرة وهناك راهب مسئول عن تلك الإدارة المالية، والتي يصب فيها كل إيرادات الدير من صناعته.
وهناك نظام للصرف، حيث يقوم الراهب بتقديم طلب لشراء أسمدة أو معدات أو خلافه، فيأخذ أموال عمله من الدير وهكذا، ويصنع ويقدم إنتاجا، وكل دير يوسع من مشروعاته، فهناك دير في البحر الأحمر، ولأنه قريب من المناطق السياحية يقوم بتفصيل ملابس، وهناك دير للراهبات وبحكم تخصص إحداهن في صناعة العطور، يقوم الدير بتصنيعها وبيعها فالتنوع والعمل شيء أساسى في حياة الراهب.
وجزء من ناتج كل دير يتم صرفه لمساعدة الفقراء في المنطقة المحيطة به، فهناك دير قام بإنشاء مدرسة وما زال يصرف عليها.
■ هل هناك اتجاه داخل الكنيسة لتأسيس الرهبنة العاملة «مكرس يخدم المجتمع» لا يريد أن يعيش بين أسوار الدير؟
– الرهبنة القبطية رهبنة صلاة، يعنى داخل الدير، ولكن بعضهم نرسمهم كهنة ونرسلهم للخدمة بالكنيسة بداخل مصر أو خارجها، والتي تخدم المجتمع، ولكن لا بد أن يبدأ حياته بالدير ويصلى.
والراهبات أيضا للصلاة داخل الدير، ولكن تم عمل نظام مواز ليصبح هناك مكرسات تعملن في المجتمع وهن مكرسات، وأصبح لدينا عدد كبير من المكرسات «عايزة تعيش الحياة الرهبانية ولكن تخدم المجتمع»، والمكرسون الأولاد ترسمهم الكنيسة شمامسة.
■ هناك لوم وجه لقداستك أنك لم تدافع على الأطفال المحكوم عليهم بالسجن بتهمة ازدراء الأديان؟
– ليس كل شيء أعمله لا بد أن أعلن عنه، فقد قمت بعمل العديد من الاتصالات بالجهات الحكومية، وآخرها كان مع وزارة العدل ولولا الأزمة الأخيرة التي عطلتنا كثيرا، ولكن ما زلت أبحث في الأمر ولا يوجد هناك جديد.
■ هل يتخيل أحد أنه عندما يكون هناك قضية مثل هذه أننا ساكتين، أعرف مسئولياتى وواجباتى جيدا ومتفاعل مع المجتمع سواء باستقبال مسئولين لمناقشة المشاكل أو بالاتصال بهم، ونحاول أن نحلها سويا ولنا علاقات مع الرئاسة ورئاسة الوزراء والوزراء والبرلمان، وأقوم بزيارتهم.
فالبابا داخل الكنيسة مختلف عن الوزير الذي كان يسعى لأن يصل إلى هذا المنصب، ولكن البابا لم يسع ولم يخطط لأن يكون بطريركا، هناك اختلاط بين مفاهيم العالم ومفاهيم الكنيسة فالمدير أو الوزير كان يسعى لأن يصل إلى المنصب لكن الكنيسة مفيهاش كده، البابا لم يسع لمنصب، ولم أرشح نفسى أو اختارت نفسى أو عملت دعاية.
■ هناك ظاهرة جديدة وهى تقديم الكهنة لاستقالاتهم.. فما هو تفسيركم لهذه الظاهرة؟
– حرية الاستقالة حق لكل إنسان، قاطعته «ولكن هذا عمل كهنوتى» فأجاب الكهنة والأساقفة عملهم لنهاية العمر، ولكن فرضا أن هناك كاهنا أو أسقف لظروف ما طلب أن يستريح فهذا حقه، ومثال على ذلك كان كاهنا يعيش في مصر وكان له ثلاث بنات تزوجن جميعهن بأمريكا خارج البلاد ورحلت زوجته فأصبح كاهنا وحيدا، وجاءت بناته لتقديم طلب لى بأن يستقيل أبيهن ليقضى نهاية عمره في وسطهن، هنا لا أستطيع أن أقول لا، وعليه تمت استقالته وأصبح يعيش وسط بناته فالكنيسة مرنة مع الظروف الإنسانية.
■ ما خلاف قداستك مع الأنبا مايكل؟ وانفصال بعض الكنائس؟
– لا يوجد خلاف شخصى بينى وبين الأنبا مايكل على الإطلاق، فنيافته تمت رسامته أسقفا بيد البابا الراحل شنودة الثالث، عام ٢٠٠٩ وكانت وصارت علامات استفهام عن ما هي مسئوليات الأنبا مايكل «بيعمل إيه» وحاولت بلطف حل هذه الأزمة بتشكيل عدد من اللجان، لكن لم أجد مساعدة من طرفه فأصبح الموضوع مجمدا.
ثانيا لا توجد كنائس تنفصل، ولكن يظن أن استخدام الكنيسة للغة ثانية بمثابة انفصال وهذا ليس صحيحا، وأن الكنيسة التي ليس بها لغة عربية معناها أنها انفصلت، ولكن من الطبيعى لكنيسة في أمريكا أن تتحدث اللغة الإنجليزية، وخاصة الأجيال الجديدة، فهى في النهاية هي كنيسة مصرية على أراض أمريكية، ومعظم روادها من الأجانب.
مشيرا إلى أن الخولاجى «كتاب الصلوات» به نهر قبطى ونهر عربى ونهر بلغة البلد الذي به الكنيسة منها إنجليزى وألمانى والعديد من اللغات، وفى كنيا قبطى وسواحيلى ولا يوجد عربي، وكل ما يردد عن الانفصال مجرد شائعات.
■ ما تعليقك على تقرير البرلمان الأوروبي والذي جاء صادما للمصريين؟
– مرفوض تماما، وده ضد مصر، وواضح جدا أن به انحيازا كاملا.
■ هل مصر تتعرض لمؤامرة؟
– مصر طول عمرها بتتعرض للمؤامرات، «فمصر محسودة ولكنها محفوظة في قلب الله».
■ ما موقف الكنيسة تجاه موجة الإلحاد؟
– الميديا أثرت على الشباب، والحكاية بدأت بالتليفزيون، لأن هذا الجهاز أصبح يتحكم في حياة الإنسان ويخترق خصوصياته في أي لحظة، وبلا شك كل هذا شوه الطبيعة الإنسانية، وبعد هذا بدأ يظهر الإلحاد والزواج المثلى والشذوذ وعبادة الشيطان وبيع المرأة والأطفال وتجارة الأعضاء والسلاح والمخدرات والبحث عن الموضة، وهذا كله جعل الإنسانية تنفك وتهدم.
ودور المؤسسات الدينية والإعلامية حفظ المبادئ والأخلاق، وإعادة الإنسانية لإنسانيتها، وأنصح الشباب بالتمسك بالمؤسسة الكنسية، وأن يعيش بالوصية، ويفهم الكيان الأسرى ويحفظ نفسه داخل الأسرة، فنحن تسلمنا المبادئ العظيمة من أسرنا، فالأسرة أساس المجتمع.
■ استعنتم في سينمار المجمع المقدس الأخير بعلمانيين متخصصين في مجالات مختلفة للأخذ بنصائحهم.. فلماذا لا يضم المجمع عددا من العلمانيين؟
– لا طبعا، لأن المجمع هو مجمع الأساقفة الأكليروس، وهم المسئولون عن إدارة الكنيسة، ولا يوجد لدينا هذا الفكر، ولكن كل إيبارشية لها مجلس أراخنة يتعاون معهم بهم الأسقف، وبها مجلس ملى وأمناء خدمة وكلهم من العلمانيين.
■ هل هناك مجلس ملى للكنيسة أم لا؟
– عندنا مجلس ملى منتهية دورته، ولكن بعض الأعضاء يقومون ببعض المهام، وتم عقد اجتماع مع مجلس ملى القاهرة، ونفكر في تغيير الاسم فكلمة «الملى» غير مقبولة، وسيتم تقديم الاسم الجديد للدولة لأخذ الإجراءات القانونية.
■ وهل سيتم التوسع في مهامه وخاصة أنها أصبحت غير مجدية؟
– المجلس الملى يدير بعض أملاك البطريركية وسيتم توسيع عمله، ليشرف على مدارس ومستشفيات تابعة للكنيسة، وعمل لائحة جديدة للمجلس بعد تغيير اسمه.
■ منذ أن اعتلى البابا الكرسى المرقسى حرص على إصدار عدد من اللوائح المنظمة للعمل الكنسى.. فما هي اللوائح الجديدة التي يسعى البابا لعملها؟
– أنوى عمل لائحة للشمامسة ولائحة أخرى تنظم العمل في القنوات التليفزيونية، خاصة بعد انطلاق قناة «كوجى» للأطفال.
المجمع المقدس يناشد رهبان الريان الانصياع للكنيسة والدولة
نادر شكرى
انتهى اجتماع لجنة شؤون الاديرة والرهبنة مساء اليوم برئاسة قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الكنيسة وبطريرك الكرازة المرقسية ، حيث ناقشت اللجنة تداعيات الازمة واستمعت لنيافة الانبا ارميا بشأن زيارته للدير والموقف من المعترضين على الطريق .
وانتهى الاجتماع بكتابة توصيات وتقرير نهائى لعرضه على البابا الذى غادر الى حفل المركز الاعلامى للكاتدرائية واكد الاجتماع على اصدار بيان يناشد الرهبان الانصياع للكنيسة والخضوع للدولة دون افتعال مشكلات وان الكنيسة لا تقف امام مشروعات الدولة وان تقنين وضع الدير هو الحل للاعتراف بالدير.
وبثت لجنة الاديرة فيديو للراهب اليشع المقارى الذى طالب الرهبان الخضوع للكنيسة وشكر الله على لاتفاق الاخير بتقنين اوضاع الدير ومطالبتهم بالموافقة على شق الطريق بعد ضم الدير والمزارع والعيون للدير .
البابا يجتمع اليوم بلجنة الأديرة لبحث أزمة دير وادي الريان
يجتمع قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الكنيسة وبطريرك الكرازة المرقسية ، بلجنة الاديرة بالمجمع المقدس اليوم بدير الانبا بيشوى لبحث ازمة دير وادى الريان ، بعد رفض رهبان الدير الانصياع للكنيسة بالموافقة على الاتفاق الذى قدمته الدولة بتقنين اوضاع الدير وشق طريق يربط بين الزعفرانه والضبعه.
ويبحث البابا موقف حل الازمة فى ظل اصرار الرهبان على رفض الاتفاق ومن المتوقع صدور بيان تاكيدى من المجمع يرفض تصرفات الرهبان بعد ان اكد قداسة البابا عدة مرات ان هذا المكان ليس دير ومن يسكنه ليسوا رهبان و انهم تعدوا على مساحة كبيرة من ارض الدولة ، وفشلت كل الحلول معهم واصبحوا خارجين عن الكنيسة والدولة .
ماذا قال إبراهيم عيسى عن البابا شنودة في ذكرى نياحته؟
رحل عنا رجل عظيم. ليس هناك مواطن مصرى من سن العاشرة حتى التسعين إلا والبابا شنودة جزء أصيل من وجدانه. عشنا وكبرنا، حاربنا وسالمنا، اتفقنا واختلفنا، تسامحنا وتطرفنا، خنعنا وثُرنا، كنا جناة أو مجنيًّا علينا، والبابا شنودة معنا فى كل هذا عنوان لكل مناظرات على قهوة أو فى شغل أو فى تليفزيون بين مسلم ومسيحى ولكل علاقة حميمة أو باردة بين مسلم وقبطى، ولكل مساجلة بين مصرى وغربى، ولكل صراع بين معارض للحكم وموالٍ، ولكل فتنة طائفية فى حب بنت مسيحية لمسلم أو مسلمة لمسيحى، وفى خطب ووعظ التوليع والتهدئة، وفى الكلام عن النسيج الواحد وعن عنصرى الأمة والوحدة الوطنية وعن الطائفية وإشعال الفتنة والمخطط الأجنبى، عن مصر المدنية ومصر الدينية، عن المادة الثانية وعن تمثيل الأقباط فى البرلمان، عن الفتاوى عن الجزية وأهل الذمة، وعن المواطنة والسواسية والمساواة.. البابا شنودة شريك حياتنا.. وواحد من صناع تاريخنا وحاضرنا فى العيش المشترك بين المسلمين والأقباط.. وواحد من قليل تمكنوا من وضع حجر أساس فى صياغة مستقبلنا القادم على حصان أو جمل، أو على دبابة، أو على كفوف الراحة. كان ذكيا كرجل سياسة فى مرحلة خلت فيها مصر من رجال السياسة تقريبا الذين تحولوا إلى موظفين تابعين مأمورين حتى وإن زعموا أنهم معارضون، فكان يخطئ ويصيب كسياسى، لكن هدفه كان واضحا ومستقيما حتى لو كانت وسائله غامضة، هدفه حماية الأقباط من أقليتهم، كان لا يريد للأقباط أن يكونوا أقلية هذا الشعب بل جزء من هذه الأمة، فلا تخصيص لكوتة للأقباط ولا تمييز إيجابيا لهم بتخصيص وظائف ومناصب، فعانى الأقباط فعلا وتحملوا اضطهادا حقيقيا من المجتمع قبل أن يكون من الدولة، وأول المعاناة إنكار الدولة والمجتمع لوجودها، فأخطأ وأخطأت مصر معه حتى إننا الآن -مسلمين وأقباطا- نخشى على أغلبيتنا كما نرتعب على أقليتنا فى ذات الوقت! كان مستقلا ومعتدا بذاته وبرمزيته وبدوره، رأيه من دماغه ومن رؤيته فى مرحلة كان فيها الكل حتى العمائم والوعاظ والدعاة والمشايخ، يتلقى تعليمات وأوامر ويمشى على عجين مايلخبطوش ويستأذن مباحث أمن الدولة ويتصل بزكريا عزمى متوسلا أو بصفوت الشريف متسولا، فكان البعض يتهمه بأنه دولة داخل دولة لأنه لم يكن أمن دولة، رغم أن استقلاله كان محل نقد من محترمين، ثم كان أيضا محل احترام من منتقدين! كان عروبيا يكره إسرائيل بعنصريتها وطائفيتها واحتلالها أرضا عربية فى وقت كان فيه الكثيرون يرتدون ملابسهم من «كويز إسرائيل»، ويصدِّرون الغاز إلى محطات كهرباء تل أبيب ودبابات وطائرات جيش الدفاع الإسرائيلى، كان فلسطينيا يهفو إلى القدس، وإن أراد زيارتها كان العالم كله سيفرش تحت نعليه ذهبا ليذهب إليها ويصلى فى بيت لحم، لكنه أبى ورفض إلا أن يكون هذا العربى المسيحى الأعظم الذى لا يغفر ليهوذا أنه باع يسوع فى الناصرة بثمن بخس، وكل خيانة بخسة الثمن ولو كان ثمينا! كان شاعرا يكتب الشعر ويحفظ الأشعار فى مرحلة غير شاعرية بالمرة نزف فيها دم وتفجر خلالها إرهاب وساد فيها الرثاء والهجاء ردحا لا شعرا، رصاصا لا قصائد! كان بليغا فى اللغة العربية فى مرحلة بلا بلاغة فى اللغة بل ركاكة ورطانة، فكان يختار تعبيراته الموحية الضاربة باستعارتها الأدبية فى السياسة والمستنِد فى سياستها إلى الأدب، هذا فى توقيت كان فيه كل الساسة ورجال الدولة والحكم والإعلام فى منتهى الرداءة اللغوية يكسرون الفاعل ويرفعون المفعول ويجمعون المثنى ويؤنثون المذكر، فتكون لغتُهم كسياستهم ونحوُهم كقمعهم وصرفُهم كأمنهم! رحل عنا البابا فى توقيت يزيد الأقباط أسى وحزنا مع ترقبهم وخوفهم من المستقبل المجهول، ويضاعف على مصر إحساسها بأن المرحلة الانتقالية كئيبة وتعِسة وثقيلة، تعانى من انفلاتها السياسى والأمنى والنفسى… وحين نودِّع البابا شنودة نودِّع مرحلة من عمرنا، لا البابا سيعود.. ولا عمرنا، فندعو الله أن تعود مصر إذن!
البابا تواضروس: راهب “وادي الريان” قال لي لن أسمع إلا للمسيح.. وأنا هاتصرف
البابا تواضروس ومشكلة دير الريان – صورة أرشيفية
قال بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، إن التجمع الموجود في وادي الريان نشأ في بدايته دون علم الكنيسة، حتى وإن ادعوا غير ذلك، مشيرا أن الكنيسة حاولت أن تتعامل مع الواقع لكن الساكنين بالمكان لم يسمعوا لهم.
وتابع البابا خلال اللقاء السنوي الثالث للمغتربين في وادي النطرون، المذاع على الفضائيات القبطية: “هؤلاء استولوا على أرض ليست ملكا لهم، هي دي الرهبنة ؟ دا الرهبنة هي الفقر الاختياري، حتى المساحة التي وضعوا اليد عليها، 13 ألف فدان، وهي مساحة كبيرة جدا، ثم بعد ذلك يضعوا سور ويفصلوا عيون المياه الموجودة”.
وعبر البابا تواضروس، عن استيائه من إساءتهم له، قائلا “الأكثر من هذا يكتبوا ضدي: هذا الدير ملك الله وليس للكنيسة، وعندما أتحدث مع المسؤول وأقول له: يا حبيبي أسمع الكلام، فيرد ويقول لي: أنا مسمعش غير كلام المسيح.. هل توافقون على هذا ؟”
وأضاف “هناك أشياء أخرى خاطئة لكن لا أريد أن أتكلم عنها، لقد خرجوا عن نطاق الكنيسة والدولة، فتصرفت الدولة مع وضع مخالف، تعرفون أن من يبني بيت صغير على النيل تقوم الدولة بهدمه لأنه مخالف، لقد رفضوا جميع الحلول، وأنا شخصيا طولت بالي إلى أقصى أقصى درجة”.
وحذر البابا الأقباط من دعم هذا المكان قائلا “هذا المكان ليس ديرا، وأنا أقول هذا وأنا مسؤول عن كلامي، والساكنين فيه ليسوا رهبانا، أعلموا أنني عندما أتصرف فإنها تكون لصالح الكنيسة، هتخاف على الكنيسة أكتر مني؟”
وعند سؤاله بخصوص وضع دير “ماربقطر” أكد أن الدير تحت الاعتراف، أي أن الكنيسة قد بدأت خطوات الاعتراف به، وذلك لأنه أنشأ بمعرفة الكنيسة.
يذكر أنه قد تم القبض على أمس الخميس، على الراهب بولس الرياني على خلفية 9 قضايا، الأمر الذي أثار سخط بعض الأقباط ودفعهم لاتهام البابا تواضروس بالتخلي عن رهبانه إرضاءً للدولة.
فضيحة قيلَ أنّها هزّت الكنيسة الكاثوليكية وأظهرت حقيقتها “المظلمة” وأنّها كانَت من الأسباب الرئيسيّة لاستقالة البابا بنديكتوس
يرتفع (لا يتعدّى) عدد الضحايا المفترضين في حوادث اعتداء كهنة على قصّر إلى حوالى 1500 ضحيّة، وعدد الكهنة المُعتدين إلى حوالى 260 كاهنًا. فضيحة قيلَ أنّ هزّت الكنيسة الكاثوليكيّة وأظهرت حقيقتها “المظلمة”، كما قيل أنّها كانَت من الأسباب الرئيسيّة لاستقالة البابا بنديكتوس السادس عشر من مهامه الإداريّة والرعويّة في الفاتيكان.
ممّا لا شكّ فيه أن فضيحة كهذه لن تسبّب الفرح لجسم الكنيسة ولا لرعاتِها، كونَ أفعالِ الاعتداء الجنسيّ على القصّر هي إثمٌ كبير وفي الوقت عينه جريمة عُظمى.
من البديهيّ أن يدينَ كلَّ عاقلٍ هذه الأعمال وأن يطالبَ بإجراءات تجعلُ المُعتدين يتحمّلون تبعاتِ اعتداءاتهم، إجراءات تعوّض على الضحايا وتعالج نتائج الاعتداءات جسديًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا.
ولذك، قبل أن نشرع في عرض رأينا حول الحملة الإعلاميّة المشهّرة بالكنيسة، نُعلنُ بوضوح كامِل ومن دون أدنى تحفّظ أن لا نيّة لدينا، لا باطنًا ولا ظاهرًا، في التخفيف من فداحة الأمر، ولا في الدفاعِ عن المُعتدين ولا تبريرهم، تاركينَ للقضاء النزيه، إذا وُجد، أن يقوم بواجبه ويتّخذ التدابير المناسبة على المستويين المدنيّ والكنسيّ على السواء.
نيّتُنا تُختصر في رغبتنا في إظهار المحاباة في الوجوه الّتي تمارسها الحكومات ووسائل الاعلام، والتشهير المبرمج والممنهج والمقصود بحقّ الكنيسة عن سابق تصوّر وتصميم، واعتماد القياسين والمكيالين في الحكم على الأحداث.
إحصائيّات ونسب:
عندَما نقرأ وسائل الإعلام اللادينيّة أو العلمانيّة أو الحكوميّة، أو نشاهدَ التحقيقات، ونستمع إلى الأحكام الّتي تُطلقُ بحقّ الكنيسة، نكادُ نصدّق أنّ الكنيسةَ فاسدة ومهترئة وأنَّ لا مكانَ، بعدُ، فيها للخير والصلاح.
وعندما نسمعُ بفضيحة ما تطالُ كاهِنًا ما، نميلُ، بالطَبعِ، إلى تعميمها على جميعِ المكَرّسين، وعلى الكنيسة الكاثوليكية بأسرها، حتّى إنّ البعضَ طالبَ بتحميل قداسة البابا شخصيًّا مسؤوليّة كلّ ارتكابٍ جرميّ قامَ به كاهنٌ كاثوليكيّ في أيّ بقعةٍ من العالم.
ومن الطبيعيّ، أن ينجرَّ المسيحيُّ المحرومُ من أيّ ثقافةٍ كنسيّة صلبة إلى تبنّي هذه الأحكامَ الشائعة والمنتشرة في كلّ وسائل الإعلام، وإضمار الكُرهِ لكنيسته صانعة القدّيسين… ومن البديهيّ أن يقودَ هذا الكرهُ إلى نوعٍ من البرودة في الإيمانِ وإلى رفضيّة تطالُ كلّ شيءٍ يصدُرُ من جانبِ الكنيسة.
ألحمدُ للهِ، أنَّهُ أعطى بقيّة متبقّيةَ نعمةَ البصيرة لكي تبقى ثابتة في إيمانِها، مُحبّة لكنيستها ومخلصةً لها، من دونِ أدنى مساومة على الشرّ، ولو كانَ صادرًا عن أبناء الكنيسة ذاتِها.
من خلال بعض الإحصائيّات وبعضِ الأرقامِ المتاحةِ للجميع، سنحاوِلُ أن نظهِرَ، بالرغمِ من بعضِ البقع السوداء، بهاءَ الكنيسة وقداستَها، في عالمٍ يتربّص بها وينتظرُ أدنى مناسبة لافتراسِها!
ذكرنا أعلاهُ أن عدد الضحايا المفترضين عالميًّا هو 1500 ونحنُ سنضاعفُه (3000) مفترضينَ أنّ بعض الضحايا لم يجرؤوا على البوح باختباراتهم الأليمة.
وقلنا أنّ عدد الكهنة المعتدين المفترضين هو 260 تقريبًا، فلنقل (500) للسبب نفسه.
قد تبدو الأرقامُ كبيرة. ولكن لا بدّ أن نعلم أنّ هذه الأرقام ليست إحصائيّات سنةٍ واحدة ولا دولةٍ واحدة، بل هي حصيلة كلّ الاعتداءات الّتي حصلت خلال حقبة تمتدُّ لأكثر من 60 عامًا على اتّساع الوجود الكاثوليكيّ في العالم. فلو كانَ الكاثوليك منتشرين في 120 دولة لكانت نسبة الضحايا السنويّة في الدولة الواحدة هي0،41 أي أقلّ من ضحيّة واحدة كلّ سنتين.
وإذا افترضنا أن مجموع عدد المكرّسين الكاثوليك الّذين مارسوا مهامّهم خلال فترة الستّينَ عامًا هو مليون مكرّس، لكانت نسبة الكهنة المعتدين على العدد الإجماليّ1 من 2000 أي 0،005 بالمئة!
وإذا افترضنا أنّ نسبة القصّر بين الكاثوليك هي 25 في المئة، أي ربع مجمعل عدد الكاثوليك، أي حوالى 400 مليونًا لكانت نسبة الضحايا على يد الكهنة هي 0،00375 بالمئة. علمًا أنّ عدد القصّر خلال فترة الستّين سنة يوازي عدد الكاثوليك الحاليّين أي مليار وخمسمئة مليون ما يجعل النسبة تنخفض إلى0،001 بالمئة أي واحد من مليون.
إنَّ فداحة الاعتداءات لا تُقاسُ بالأعداد، وهذا لا يغيّر شيئًا في حُكمِ الكنيسة الكاثوليكية على المُعتدين. ولكنّ غايتنا هنا ليست الدفاعَ عن الكنيسة، بل إظهار خبثُ وسائل الإعلام وتواطئها ومرائيّتها المفرطة.
الحكم بمقياسين:
هلْ سبقَ أن سَمعتُم بضحايا الاعتداءات الجنسيّة في فرنسا؟
سنقدّم النموذج الفرنسي عل سبيل المثال لا الحرص لنُضيءَ على مرائيّة وسائل الإعلام الّتي تضخّم كلّ هفوة تصدر عن كاثوليكيّ وتغضّ الطرف عن آلاف الجرائم الّتي تحصل تحت نظر الحكومات وأعين المسؤولين المدنيّين والإعلاميّين!
الإحصاتُ الّتي تخصّ الاعتداءات الجنسيّة عند الكهنة الكاثوليك تشمل فترة تمتدّ إلى ستيّن سنة تقريبًا،
أمّا ما سنكشفُه من إحصائيّات تخصّ الاعتداءات الجنسيّة في فرنسا فهو يشمل فقط تلك الّتي حصلت خلال عام واحد هو العام 2014.
ماذا تقول هذه الإحصائيّات؟
عدد حالات الإجهاض السنويّة في فرنسا 200000 أي هو 548 يوميًّا، أي حالة إجهاض واحدة كلّ ثلاث دقائق.
عدد حالات الاغتصاب الجنسيّ المعلنة للعام 2014 هو 12768 حالة، أي 35 حالة يوميًّا أي حالة واحدة كلّ 40 دقيقة
عدد حالات الإعتداءات الجنسيّة عامّة المعلنة للعام 2014 هو 26783 حالة، أي 73 حالة يوميًّا، أي حالة واحدة كلّ عشرين دقيقة.
عدد الإعتداءات الجنسيّة في فرنسا على قُصّر للعام 2014 هو 5922 حالة، أي 16 حالة يوميًّا، أي حالة واحدة كلّ 90 دقيقة.
أكرّر السؤال، هل سمعَ أحدُكم بفضائح البيدوفيليا في فرنسا؟
هل لا حظتُم حملةً إعلاميّة مسعورة تشهّرُ بالدولة الفرنسيّة وتطالب بتحميل رئيس الجمهوريّة مسؤوليّة الاعتداءات؟ هل سمعتُم أحدًا يتضامَنُ مع هؤلاء الضحايا؟
هل قارنتم الأعداد؟
إنّ عدد الاعتداءات الجنسيّة على قُصّر في فرنسا خلال سنة واحدة يوازي ثلاثة أضعافُ عددها في إطار الكنيسة الكاثوليكية وسع العالم على مدى ستّين سنة.
هل قارنتم النسب؟
إذا افترضنا عدد الاعتداءات السنويّ على قصّر في فرنسا 4000 فقط، وأسقطناهُ على فترة الستّين عامًا لحصلنا على 240000 حالة اعتداء تمّت في المجتمع الفرنسيّ العلمانيّ،
أي 80 ضعفًا للاعتداءات الّتي تمّت في الكنيسة الكاثوليكية.
نعم إنّ عدد الاعتداءات البيدوفيليّة في فرنسا وحدها خلال ستّين عامًا، رغم تضخيمنا لعددها في الكنيسة وتلطيفنا لعددها في فرنسا، يوازي 80 مرّة عددها في كلّ الكنيسة الكاثوليكية.
ومع ذلكَ نسمعُ أصواتَ الفرنسيّين الشتّامينَ، يُطالبونَ بمحاسبة الكهنة والأساقفة والبابا متجاهلين حجم الجرائم الّتي تحصل في بلدهم، بل مُتعامينَ عنها.
وهنا نتساءَل أينَ اختفى حسّ التضامنِ مع الضحايا وأين اختفت الغيرة على تحقيق العدالة وإنزال العقابِ بالمُعتدين؟
من الواضح أنّ ضحايا البيدوفيليا في الكنيسة هو “شحمة على فطيرة” لأعداء الكنيسة الكاثوليكية ومبغضيها، وما التضامنُ معهم سوى مانشيت إعلاميّة فارغة، لا غايةَ لها إلّا التشهير بالكنيسة.
ولو كانَت الغايَة من الحملات الإعلاميّة، التضامنَ مع الضحايا، وإحقاق الحقّ وردع المعتدين، لماذا لا نرى إذًا حملاتٍ إعلاميّة تكشفُ فسادَ المجتمع الفرنسيّ وتُشهِّرُ بِهِ، لماذا لا يُطالبُ أحدٌ بمحاكمة الجمهوريّة، وهي المسؤولة الأولى عن كلّ ما يجري على الأراضي الفرنسيّة؟
ليسَ هناكَ أدنى شكّ: إنّ ضخامة الحملةِ الإعلاميّة غير مرتبطة بحجم الاعتداءات بل بحجم بُغض العالم للكنيسة. يعطونَ الكنيسةَ دروسًا في كيفيّة ممارستها للغفران، وهم يتربّصون بها شرًّا ويشتمونها ويدينونها ويحاربونَها كلّ يومٍ وعلى كلّ صعيد.
ثمّة وسائل إعلام تتحدّث عن عشرات آلاف الضحايا على يد كهنة كاثوليك، ولكن ما هو العدد المُثبت؟ من هم هؤلاء الضحايا؟
هل كلُّ من ربّت الكاهنُ على كتفه صار ضحيّة بيدوفيليا؟ هل كلّ طفلٌ لمسهُ كاهنٌ لمباركتهِ صار ضحيّة بيدوفيليا؟ قد يقول البعض إنّ أعداد الكهنة المعتدين هو أكثر بكثير، كذلك عدد الضحايا.
فإيّاهم نُجيب: مهما حاولتم تضخيم حجم الفساد في الكنيسة فهو لا يذكر نسبة إلى فساد المجتمع المدنيّ المُلحد، هذا الّذي يُشرّع إبادة خمسين مليون طفل سنويًّا، والّذي يغضّ النظر عن ملايين حالات الإغتصاب سنويًّا والّذي يسفك بالحديد والنار دماء مئات الآلاف سنويًّا والّذي يصرف 1500 مليار دولار سنويًّا على السلاح بينما يتضوّر ثلث سكّان الأرض جوعًا.
إنَّ مجتَمعًا يشرّع البورنوغرافيا في مختلف وسائل الإعلام، ويشجّع على المثليّة ويقدّسها، ويبيح إزهاق حياة الأجنّة، ويساعد النساء على التخلّص من ثمرات أحشائهم، ويغضّ النظر عن الممارسات الشيطانيّة، ويبرّر فضائح مسؤوليه الجنسيّة، لا يحقُّ لهُ أن يُشيرَ بالإصبع إلى كنيسة أعطت ثمار قداسة على مرّ العصور، مهما كثرت فيه الأخطاء.
هذا المجتمع يحاول شيطنة الكنيسة ليبرّر فساده، يدّعي نزعة القشّة من عين الكنيسة الكاثوليكية وهو يتعامى عمّا في عينيه. هل من داعٍ للتذكير أن عدد ضحايا العنف سنويًّا في العالم هو 40 مليونًا، حوالى سبعة ملايين منهم تعرّضوا لاعتداء جنسيّ. لماذا تغيبُ هذه الأرقامُ عن الإعلام ولا نسمعُ إلّا بأعداد ينقّب عَنها في الكنيسة؟
السبب، كما قلنا أعلاه، ليسَ حبَّ الأطفال، ولا محبّة العدل، ولا الروح الإنسانيّة العارمة، ولا تأمين حقوق الطفل، بل العداءُ والكره والبغض للكنيسة، الّتي رغم كلّ العيوب الإنسانيّة، تبقى أشرف مؤسّسة خيريّة وإنسانيّة وحضاريّة عرفها التاريخ.
وإذا شئنا المقارنة هاتوا، أعطوني رجلًا من طراز فرنسيس الأسيزي من خارج الكنيسة، هاتوا رجالًا ونساءً من عيار منصور دي بول والأخت أيمنويال والأبّي بيار وتريزيا دي كالكوتا من خارج الكنيسة، أعطوني أسماء أطفال من عيار دومينيك سافيو وماريًّا غوريتّي، أعطوني رجالَ صمتٍ وسلام نظير شربل وبادري بيو ورهبان مار مبارك. أعطوني ممرّضات يندفعن في خدمتهنّ كالراهبات أو المكرّسات…
هذا المجتمع المريض الذّي يُصنّع المخدّرات ويحاربها لرفع سعرها لجني الثروات، هذا المجتمع المريض الذّي يتحكّم بأسعار النفط صعودًا وهبوطًا وفق مصالحه لتركيع الشعوب واستعبادها، هذا المجتمع الّذي يفبرك آلات القتل والدمار ويختلقُ النزاعات لتأمين أسواقٍ لها، هذا المجتمعُ الّذي يتعرّض لكرامة الإنسان بمحوه من الوجود منذ حشا أمّه، ويستعمله للاختبارات، ويُجري عليه التعديلات، هذا المجتمع الّذي يقلب الخير شرًّا والشرَّ خيرًا، لا يحقُّ لهُ أن يدّعي محاكمة الكنيسة الكاثوليكية عندما يتمادى في تشريع جرائمه وقبائحه!
لهذه المجتمع الحاقد نقول: إنزع برج إيفل من عينك، وبرج خليفة ومن عينك الثانية، لكي تتمكّن من رؤية القشّة في عين الكنيسة الكاثوليكية وانتزاعها. إنزع كل ناطحات سحاب العالم وأبراجه وجسوره من عينيك قبل أن تبحث عن قشّة في عين الكنيسة.
إنّ جرائم البيدوفيليا هي بالنسبة إلينا، خطيئة عظيمة وجريمة كبرى، والكنيسة الكاثوليكية تتألّم لأجلِ هذا، ولكنّها تتألمُ أكثر من أضعاف أضعاف الجرائم الّتي تحصل في المجتمع العلمانيّ المُعادي للكنيسة.
لأبناء الكنيسة الكاثوليكية نقول، إذا كانَ ثمّة من يخونُ المسيح في الكنيسة الكاثوليكية اليوم، فهذا ليس بجديد، فأحد الاثني عشر خانَ معلّمه وقد كانَ مؤتمنًا على الصندوق. واحد من إثني عشر يوازي 8،5 بالمئة وهي نسبة تفوق بكثير نسبة الكهنة المتّهمين بالبيدوفيليا!
لن نخافَ من طغيان هذا العالم، لن تقف الخطيئة حاجزًا أمام سعينا في سبيل الله.
يجب أن نتحلّى بالشجاعة على الاعتراف بخطايانا ونقائصنا، وبالعزمِ على محاربتها والتوبة عنها.
ولكن علينا أيضًا أن نمتلك الجرأة والصلابة، لأن نقول لا، لا، في وجه طغيان العالم، وأن نواجهَ أكاذيبه بالحقيقة، منقادين لروح الله.