ما هي أقرب القوائم القانونية لأسفار العهد الجديد الكاملة في القرون الاولى؟ – د. مايكل كروجر – ترجمة ماريا كورية

ما هي أقرب القوائم القانونية لأسفار العهد الجديد الكاملة في القرون الاولى؟ – د. مايكل كروجر – ترجمة ماريا كورية

ما هي أقرب القوائم القانونية لأسفار العهد الجديد الكاملة في القرون الاولى؟ – د. مايكل كروجر – ترجمة ماريا كورية

ما هي أقرب القوائم القانونية لأسفار العهد الجديد الكاملة في القرون الاولى؟ – د. مايكل كروجر – ترجمة ماريا كورية

 

في دراسة قانونية العهد الجديد، يحب الباحثون الأكاديميون تسليط الضوء على أول مرة نرى فيها قائمة كاملة لأسفار ال ٢٧. حتما، فقائمة القديس اثناسيوس تم ذكرها انها اول قائمة للأسفار القانونية وهي في عام 367 ميلادية. كنتيجة لذلك، اعتبر العهد الجديد على الأغلب ظاهرة مبكرة. فبحسب اقوال القديس اثناسيوس لم يكن لدينا العهد الجديد حتى أواخر القرن الرابع.

 

إلا أن هذا النوع من الاستنتاج يعتبر مشكوكًا في أمره من عدة نواحي:

أولا: لا يجب أن نقيس وجود العهد الجديد اعتماد على وجود قوائم أو مجموعات لكتب فقط. فعندما نفحص الطريقة التي استعملت فيها كتب معينة من قبل آباء الكنيسة الأولى فإن هذا دليل على وجود قانون كنسي منذ زمن بعيد قبل القرن الرابع. في الواقع، كان هناك وجود مسبق لقائمة أساسية من كتب العهد الجديد في مطلع القرن الثاني والتي استعملت كمخطوطة لكتاب مقدس.

 

ثانياً: هناك عدة أسباب للاعتقاد بأن قائمة الكتب القانونية ل اثناسيوس ليست أبكر قائمة كاملة نمتلكها. في النصب التذكاري للكتاب الأخير لHarry Hartado هاري هارتادو “مخطوطات انجيل مرقس وعقيدة التوحيد”، كتبت مقالا بعنوان “قائمة اوريجانوس لكتب العهد الجديد في كتابه: Homiliae on Josuan: 7.1: A fresh look عظات عن سفر يشوع.

 

في هذا المقال اريد أن أجادل بأنه من المحتمل أن اوريجانوس في حوالي ٢٥٠ قرن بعد الميلاد أنتج مجموعة كاملة لجميع كتب العهد الجديد ال٢٧ وهذا قبل أكثر من مائة عام من وجود القديس اثناسيوس.

 

استخدم اوريجانوس بأسلوبه الرؤي النموذجي قصة يشوع ليصف القانون الكنسي للعهد الجديد:

“ولكن عن مجيء ربنا يسوع المسيح الذي يمثله يشوع ابن نون. فإنه يرسل كهنته ورسله حاملين ” أبواق رقيقة مدقوقة” أي تقديم التعليم الرائع والسماوي في الوعظ. لقد ضرب البوق الكهنوتي الأول في إنجيل متى وايضا في مرقس ولوقا ويوحنا الكل ضرب بأبواق الكهنة. ضرب بطرس ايضا بوقين في رسالتيه وايضا يعقوب ويهوذا ويوحنا في رسائله ولوقا في سفر أعمال الرسل. أما الأخير بولس الذي قال: ” اعتقد أن الله يظهر رسله أخيراً” فقد ضرب بالأبواق خلال رسائله الأربعة عشر ملقيا بالصواعق على أسوار أريحا لينزل بها حتى الأرض هادما أبنيتها ومحطما كل آلات الحرب التي لها من عبادة أوثان وآراء فلاسفة من أساساتها” 

 

كما نستطيع أن نرى من القائمة أعلاه قد احتسبت جميع الكتب التي عددها ٢٦ كتابا من العهد الجديد بالإضافة إلى أن أوريجانوس اعتبر الرسالة إلى العبرانيين كجزء من رسائل الرسول بولس.

إلا أن الغموض الوحيد هو مشكلة النقد النصي لسفر الرؤيا. لكن لدينا دليل جيد من مصادر أخرى بأن أوريجانوس وافق على سفر الرؤيا كسفر قانوني في الكتاب المقدس.

 

بالطبع رفض البعض هذه القائمة بحجة أن القائمة لا تعكس آراء القديس أوريجانوس بل بالأحرى آراء روفينوس، أسقف أكويلا، الذي ترجم عظات أوريجانوس عن سفر يشوع إلى اللغة اللاتينية.

 

إني أجيب مطولا على هذا الادعاء في المقالة المذكورة بحجة أن روفينوس يمكن أن يوثق به كمترجم أكثر مما يفترض به العلماء الأكاديميون السابقون.

 

“لذلك يحفر ايضا اسحاق آبارا جديدة. بل بالأحرى خدام اسحاق يحفرونها. خدام اسحاق هم متى، مرقس، لوقا، يوحنا، وخادميه بطرس ويهوذا. خادمه الرسول بولس. هؤلاء كلهم يحفرون آبار العهد الجديد.” من مواعظ اوريجانوس عن سفر يشوع (Hom. Gen. 13.2).

 

تجد موثوقية قائمة أوريجانوس القانونية دعماً إضافيا في حقيقة أنها تتناسب مع ما يقوله أوريجانوس في مكان أخر. على سبيل المثال: يعدد أوريجانوس جميع مؤلفي العهد الجديد في عظاته عن سفر التكوين وهذا يثبت بأنها تطابق رائع مع قائمته عن كتب العهد الجديد.

 

يمكننا أن نرى بشكل سريع بأن هذه القائمة من المؤلفين التي قدمت مرة أخرى بأسلوب استعاري قديم. تتطابق تماما مع قائمة اوريجانوس عن كتب العهد الجديد. بالرغم من أن روفينوس أيضا قد ترجم عظات أوريجانوس عن سفر التكوين. هل نحن حقا نعتقد بأنه غير كل من المقطعين بنفس الطريقة بالضبط؟ على الأرجح يبدو بأنهم يتطابقون مع بعضهم البعض ببساطة لأن كلاهما يعكسان وجهات نظر اوريجانوس الحقيقية.

 

تتأكد شكوكنا عندما نقارن هذين المقطعين في قائمة اوريجانوس عن كتب العهد الجديد في عظاته عن سفر يشوع، وقائمة المؤلفين في عظاته عن سفر التكوين مع القائمة الخاصة لروفينوس عن الكتب الكنسية القانونية.

 

إذا كان روفينوس مذنبا بتغييره قائمة أوريجانوس لتتناسب مع قائمته. فقد نتوقع العديد من أوجه التشابه في هيكلية النص بين كل هذه القوائم. لكن هذا بالضبط ما لن نجده. في الواقع تختلف قائمة روفينوس عن قائمة اوريجانوس بعدد من الطرق المهمة والتي أفصلها في المقالة المذكورة أعلاه.

 

في النهاية لدينا في الواقع أسباب تاريخية جيدة لنقبل قائمة اوريجانوس على أنها حقيقية وإن كان الأمر كذلك. لدينا دليل على أن (أ) كان المسيحيون يضعون قوائم في وقت مبكر أكثر بكثير مما افترضنا (وبالتالي اهتموا حول أي الكتب كانت “موجودة أو متاحة” وأيها” قد صدرت”)

 

(ب) كانت حدود القانون الكنسي للعهد الجديد على الأقل بالنسبة لبعض الناس مثل اوريجانوس أكثر ثباتا مما افترض عادة. لا يقدم اوريجانوس قائمته على أنها إنجاز أو شيئاً يمكن اعتباره مثيرا للجدل بل في الواقع أنه يذكرها في سياق عظته بطريقة عادية وواقعية. وهكذا يبدو أن محتوى القانون الكنسي للعهد الجديد قد تم تسويته الى حد كبير بالنسبة اوريجانوس على الأقل.

https://www.michaeljkruger.com/what-is-the-earliest-complete-list-of-the-canon-of-the-new-testament

What is the Earliest Complete List of the Canon of the New Testament?

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج

ما هي أقرب القوائم القانونية لأسفار العهد الجديد الكاملة في القرون الاولى؟ – د. مايكل كروجر – ترجمة ماريا كورية

بيان إستغاثة ثاني لأقباط قرية كوم اللوفي الممنوعين من الصلاة بأوامر السلفين

بيان إستغاثة ثاني لأقباط قرية كوم اللوفي الممنوعين من الصلاة بأوامر السلفين

صورة أرشيفية

بيان إستغاثة ثاني لأقباط قرية كوم اللوفي الممنوعين من الصلاة بأوامر السلفين

أصدر أقباط كوم اللوفى مركز سمالوط بمحافظة المنيا بيانهم الثانى، لكشف تداعيات الأزمة المعقدة، فى ظل رفض المتشددين إقامة كنيسة داخل القرية وإهدار حقهم في ممارسة الشعائر الدينية.
وجاء نص البيان كالتالي: “نحن أقباط كوم اللوفى مركز سمالوط بالمنيا، صوت صارخ من أجل الحق لا يسمعنا احد، تحملنا الكثير فى إطار حرصنا على سلامة قريتنا ومن مخزون الحب الذي نتعايش به، تعرضنا للاعتداءات وحرق منازلنا قبل عام، ونتعرض لمضايقات طويلة وحرمنا من حقنا فى الصلاة داخل القرية لأكثر من خمسة سنوات، نتشرد من قرية لأخرى للوصول لأقرب مكان لنا حتى نرفع أيدينا الى الله الذي لا احد غيره يشعر بنا، وكأن الصلاة الى الله أصبحت جريمة نعاقب عليها من أشخاص نصبوا أنفسهم حكاما فى دولة من المفترض أنها تعلى سيادة القانون.
وتابع البيان ” حرمنا من حقنا فى الصلاة فى أسبوع الآلام وصلاة قداس عيد القيامة، حيث قضينا هذه الأيام محبوسين داخل منازلنا ونحاصر بتهديد المتشددين، وننتظر وعود المسئولين منذ شهر أغسطس الماضي بفتح مبنى مغلق تابع المطرانية، ثم فى محاولة لحل الأزمة قامت المطرانية بشراء ارض أخرى فى أحد أطراف القرية وبجوار المنازل المسيحية.
وحتى هذا لم يرضى هذا المتشددين ويصرون على رفضهم فى ظل دعاوى تحريضية مستمرة ضدنا وتحرشات لا توقف، ورغم سيطرة الأجهزة الأمنية على الأوضاع بالقرية الآن،إلا انه لم يصدر موقف ايجابي من الجهات الرسمية بشأن كنيستنا، والأيام تمر ونخشى أن تظل الأوضاع كما هي وينجح المتشددون فى الانتصار على دولة القانون وكسر وعود الحكومة التي اعترفت بحق الأقباط فى الصلاة ولكنها غير قادرة على التنفيذ على أرض الواقع.
وطالب أقباط كوم اللوفى فى بيانهم الثانى:
– من حقنا كأقباط طبقا للدستور أن نمارس شعائرنا ولا سبيل سوى بفتح المبنى المغلق للكنيسة أو السماح ببناء مبنى جديد على ارض المطرانية التي قامت بشرائها بجوار منازل الأقباط.
– نرفض كل محاولات المتشددين وشروطهم بنقل الكنيسة خارج القرية حسب مقترحاتهم والتي تضع المبنى ف مسافة لا تقل عن كيلو ونصف من حدود القرية.
– نطالب الجهات الرسمية بسرعة إنهاء إجراءات إدخال المرافق لمنازل الأقباط، التي أحرقت فى شهر يونيو الماضي، وعددها خمسة منازل قامت المطرانية، بأعمارها وترفض الجهات المحلية السماح بإدخال المرافق بل حررت مخالفات لأصحاب المنازل بغرامات مالية وبعضهم صدر ضدهم أحكام بالسجن وذلك من اجل إرضاء المتشددين وتبرير حرق المنازل.
– ضرورة سرعة تحديد جلسة للمتهمين بحرق المنازل وعددهم 19 متهما بعد إحالتهم للجنايات منذ شهور.
– نطالب الجهات الأمنية باتخاذ إجراءات صارمة مع المحرضين ضد الأقباط على صفحات التواصل الاجتماعي والأمن على علم بهم، وأيضا بعض المحرضين داخل القرية الذين لم يتم القبض عليهم حتى الآن.
واختتم البيان برسالة” نرفع مطالبنا الى السيد رئيس الجمهورية وزير الداخلية والسيد رئيس مجلس الوزراء، وننتظر الرد السريع لإنقاذ حقوق مواطنين بسطاء لم يقترفوا جرمًا سوى تقديم مشاعر الحب والسلام التي ترد دائما بالعنف من المتشددين والتجاهل من المسئولين، وختم “إذا لم يستجيب احد لنا سنتواجه باسرنا للقاهرة لطلب مقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسى بعد ان أغلقت كل الابواب الرسمية أمامنا”.
البيان الثاني لأقباط كوم اللوفي

المصدر: البوابة نيوز

البابا يرد: المواضيع المثارة حاليا وإجابات البابا وحوار مطول تحدث فيه عن أمور كثيرة

البابا تواضروس: عاتبتُ الله عندما أحرقت الكنائس وحوار مطول تحدث فيه البابا عن أمور كثيرة

– أقول لمتضرري “الأحوال الشخصية”: لن أظلمكم.. والإلحاد ليس سببًا للطلاق.

لم أعترف بـ«دير وادى الريان» ورهبانه “منحرفون.”

تواصلت مع وزير العدل للإفراج عن أطفال “ازدراء الأديان.”

.. ولأول مرة يتحدث عن علاقته الخاصة بوالدته والبابا شنودة.

القوي هو الذي يسامح.. والضعيف لا يستطيع أن يسامح، فالمسامحة ليست سلبية ولكنها “صناعة سلام”.. والكتاب المقدس يقول: “طوبى لصانعي السلام”.

مازلت أبحث عن وسائل أخدم بها أولادي.. ولا أكسر الوصية، واجتمع مع الأساقفة لإيجاد حلول فعالة قوية تخرجنا من الأزمة، ودور الكنيسة مثل دور المسيح وهو البحث عن التائه والتعبان والحزين.

المجلس الملي سيتم تغيير اسمه وتوسيع صلاحياته.. نستعين بالعلمانيين لكن المجمع المقدس لرجال الدين فقط

المسيحيون في مصر غير مضطهدين لكن هناك تضييقا في بعض الأمور.

تفريغ الشرق من المسيحيين ضد إرادة الله وحركة التاريخ.

أسعى لتحديث النظام الإدارى في الكنيسة لتتحول للعمل المؤسسى نسعى لحل مشكلة الطلاق بما لا يخالف وصية المسيح.

جلست بالجلابية الزرقاء سبعة أشهر تحت القبول، وبالجلابية البيضاء سنتين وبعد سنتين وسبعة أشهر أصبحت راهبًا، ولكن في وادى الريان من أول يوم تلبس الجلابية السوداء.

الميديا أثرت على الشباب.. والحكاية بدأت بالتليفزيون.. والمحمول أصبح يتحكم في حياة الإنسان ويخترق خصوصياته في أي لحظة.. وبلا شك كل هذا شوه الطبيعة الإنسانية

 

اختص البابا تواضروس، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، «البوابة نيوز» بحوار صحفي تحدث فيه عن جميع القضايا الكنسية، وعرج على علاقته بالبابا الراحل شنودة، ووالدته، وغيرها من المسائل المهمة.

وبشأن أزمة الزواج الثانى للأقباط، قال: «الكنيسة ستدرس كل حالة على حدة وحسب كل حالة سيتم التعامل»، مضيفًا: “في حالة مثول أي متضرر أمام القضاء سوف يحتكم القاضى إلى شريعة العقد الذي تم به الزواج، وبذلك سيطبق الباب الخاص بكل كنيسة” نافيا أن يكون الإلحاد مدرجا في أسباب الطلاق.

وأشار إلى أنه ستتم مناقشة قانون الأحوال الشخصية في الدورة البرلمانية الثانية بعد قانون بناء الكنائس و”هذا ليس اختيار الكنيسة، لكن ما نصت عليه التوصيات الدستورية للدولة“.

وحول قيام الأنبا بيشوى، أسقف دمياط بالاتفاق مع الكنيسة اللبنانية على وقف منح شهادات تغيير الملة، أكد أنه “كان هناك انحراف في هذه الخطوة، لكن لم يعد أحد في حاجة إلى تغيير الملة، لأنه سيتم الاحتكام إلى شريعة العقد في القانون الجديد“.

وعن أزمة الأطفال المحكوم عليهم بالسجن بتهمة ازدراء الأديان، قال: “قمت بعمل العديد من الاتصالات بالجهات الحكومية، وآخرها كان مع وزارة العدل، ولكن مازلت أبحث في الأمر ولا يوجد هناك جديد“.

وتساءل: «هل يتخيل أحد أنه عندما توجد قضية مثل هذه سنظل ساكتين، أعرف مسئولياتى وواجباتى جيدا ومتفاعل مع المجتمع سواء باستقبال مسئولين لمناقشة المشاكل أو بالاتصال بهم، ونحاول أن نحلها سويا ولنا علاقات مع الرئاسة ورئاسة الوزراء والوزراء والبرلمان، وأقوم بزيارتهم».

وانتقد البابا تقرير البرلمان الأوروبي حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وقال: “مرفوض تماما وده ضد مصر وواضح جدا أنه به انحياز كامل“.

وشدد على أن “مصر طول عمرها بتتعرض للمؤامرات، فمصر محسودة ولكنها محفوظة فهى محسودة ولكنها محفوظة في قلب الله“.

وحول علاقته مع البابا شنودة، أوضح: “قابلت البابا شنودة ثلاث مقابلات شخصية، وكانت أفضل مرة مقابلة أمريكا، جلست مع قداسته أكثر من ساعة.. كانت جلسة شبه تعارف حيث تعرف خلالها البابا الراحل على خدمتى كأسقف في إيبارشية البحيرة من الأنبا باخوميوس». وأضاف: “أهم ما تعلمته منه، قوله الذي أعمل به حتى اليوم، وهو عندما تبدأ العمل في مكان جديد ابحث عن الإيجابيات، فالسلبيات تكسر نفس الواحد والإيجابيات تبنى وتعمر وتجعلك في الأمام“.

 

يسأل المتربصين له “عايزين توصلوا لإيه؟”.. ويكشف عن سر خلافه مع الأنبا مايكل.. وينفى انفصال كنائس بالغرب ويؤكد مصر محسودة ولكنها محفوظة.

 

■ يرى البعض أن التسامح ما هو إلا ضعف وقلة حيلة فما هو تعليق قداستك؟

– القوى هو الذي يسامح والضعيف لا يستطيع أن يسامح، فالمسامحة ليست سلبية ولكنها «صناعة سلام»، والكتاب المقدس يقول طوبى لصانعى السلام، فهناك صناعات بسيطة وصناعات كبيرة معقدة وصناعات صعبة، فصناعة السلام من الصناعات الصعبة.

■ أصبح البعض يتواكل لا يتكل على الله لاغيًا عقله.. كيف ترى هذا؟

الله أعطانا عقولا وهى نعمة من الله لكى نستخدمها، وعدم إعمال العقل يشكل خطورة على الإنسانية.

■ هل هناك اضطهاد للكنيسة؟

كلمة اضطهاد كلمة غير دقيقة وخارج السياق، ففى العصر الرومانى كان هناك اضطهاد بالفعل، ففى التاريخ وخاصة في الإمبراطورية الرومانية كان عصر اضطهاد حيث وقف الإمبراطور الرومانى ليقول «اضطهدوا المسيحيين» وكان يصدر فرمانا بذلك ليطبق على المسيحيين، وهذا لا يحدث اليوم.

ولكن ما نتعرض اليه اليوم هو «التضييق»، والمسيح قال «فالعالم سيكون لكم ضيقًا» وهى كلمة كبيرة، فالضيق يجعل الإنسان يلجأ إلى الله دائما ويعرف أن يد الله تستطيع أن تحل المشكلات، والضيق لا يجعل الإنسان متشبثا بالأرض وينسى السماء.

■ ماذا عن مسيحيي الشرق وتفريغ المنطقة من المسيحيين؟

أولا «الله سيد التاريخ» وهو الذي يقوده وليس البشر، وطبعا ما يتعرض له إخوتنا المسيحيون في العراق أو غيره من البلدان أمر لا يقبله الإنسان، لكن لا شيء يحدث على الأرض إلا بسماح من الله، ودائما يحول الله الضيق لخير، كيف سيحدث هذا لا أحد يعرف.

ولكن من الناحية الإنسانية وعلى الأرض من الخطأ الكبير أن يفرغ الشرق من المسيحيين، لسبب بسيط أن الشرق هو مهد الديانات فليس من المعقول أن يفرغ الأصل من دياناته، فهؤلاء يقفون ضد الله وأمام حركة التاريخ، فالله سمح أن يكون أصل المسيحية في الشرق، فالموضوع غير موجه لبشر بقدر ما هو موجه إلى الله، وماذا سيفعل الله لا نعرف.

 

■ وماذا عمن أصبحوا بلا وطن؟

أزمات إنسانية، عندما أشاهدها في التليفزيون أبكي، فقد أوجعنى مشهد أم في العراق متحيرة ما بين إرضاع صغيرها أو حمل الآخر حتى يستدفئ، فهى مأساة إنسانية بلا شك.

■ أين الله من كل هذه الأزمات؟ وكيف يراها؟

الله موجود ويعطى البشر قلوبا رحيمة لتساعد هؤلاء، فيسمح بآخرين يتعاطفون معهم، فهناك أطباء يقدمون أدوية ومهندسون يقومون بعمل منشآت سريعة، وهناك كثيرون يحاولون خدمة هؤلاء الذين شردتهم الحروب والنزاعات.

■ ما الذي قامت به الكنيسة الأرثوذكسية تجاه اللاجئين؟

أرسلت السكرتير الخاص للعراق، وجلس مع وفد كبير في أربيل وتم تقديم المساعدات ومازلنا نشارك في إرسال المعونات، ونقدم المساعدة لمن نصل إليهم، ونفتح أبوابنا للاجئين داخل مصر.

■ ما هو أكثر موقف أحزنك؟

يوم الاعتداء على الكاتدرائية في إبريل ٢٠١٣ أثناء حكم جماعة الإخوان، ليس لأنها رمز مسيحى فقط، ولكنها رمز مصرى فهى الكنيسة الأم، فقد أوجعنى هذا جدًا.

■ متى شعرت أنك «زعلان من الله»؟

مش زعلان لكن بارفع الصلاة بثقة ويقين أن الله يتدخل.

 

■ متى وقفت أمام الله لتعاتبه؟

موقف حرق الكنائس في أغسطس ٢٠١٤ كان أزمة شديدة عاتبت عليها الله، فتدمير أكثر من مائة منشأة في نفس التوقيت، كان قاسيا ليس علىّ فقط بل على كل مصر، وموقفى وقتها، وبالرغم من وجعي، أن سلامة الوطن كانت أهم، فلا يمكن أن أفكر مجرد تفكير، فالكنيسة جزء من المجتمع وأنا مصرى يهمنى المجتمع كله.

■ متى شعرت أن مسئولية البطريك ثقيلة؟

كل يوم وكل لحظة، أشعر أن مسئوليتى ثقيلة جدًا جدًا، (قالها متنهدًا)، لأنها مسئولية روحية عن كل المسيحيين، ثانيا عن خدمة المصريين، إلى جانب امتداد الكنيسة، فحتى ١٩٥٢ كان كل الأقباط داخل مصر، بعد ذلك بدأت هجرتهم لدول متفرقة حول العالم، فهم متواجدون في ٦٠ بلدا، وحتى يتم الربط بينهم لابد أن يكون هناك بناء مؤسسى فلنا دير في جنوب أفريقيا، ولنا كنيسة في بوليفيا في أمريكا اللاتينية، ونفكر في إنشاء كنيسة في الدومنيكان.

■ ما الذي يحن إليه البابا بين حين وآخر من الماضي؟

أحن إلى أيام الدير فأيام الدير أيام لا تعوض، فأحاول أن أقضى يومين في الدير كل أسبوع، وأقضى وقتى ما بين الصلاة والعمل في لقاءات مع الأساقفة والرهبان.

■ كم مرة تقابلت مع البابا الراحل شنودة الثالث؟

قابلت البابا شنودة ثلاث مقابلات شخصية، وكانت أفضل مرة مقابلة أمريكا، جلست مع قداسته أكثر من ساعة.

■ ما الحديث الذي دار بينكما؟

كانت جلسة شبه تعارف حيث تعرف خلالها البابا الراحل على خدمتى كأسقف في إيبارشية البحيرة من الأنبا باخوميوس.

 

■ ماذا تعلمت من البابا شنودة خلال تلك الجلسة؟

أهم ما تعلمته منه، قوله الذي أعمل به حتى اليوم، وهو «عندما تبدأ العمل في مكان جديد ابحث عن الإيجابيات فالسلبيات تكسر نفس الواحد، والإيجابيات تبنى وتعمر وتجعلك في الأمام».

وهناك موقف آخر فاجأنى، عندما سألته عن أمر يخص خدمة مساعدة مالية تقدمها الكنيسة لكل عروس مقبلة على الزواج، حيث خصص البابا الراحل منذ عشرين عاما خمسة آلاف جنيه كمساعدة تقدم لهن، فسألت قداسة البابا إن كان معى خمسة آلاف فقط وأمامى خمس بنات مقبلات على الزواج، فهل أعطى واحدة فقط خمسة، أم أعطى كل واحدة ألف جنيه. فكانت إجابته مفاجأة لى حيث قال «أعط إحداهن خمسة آلاف وأرسل الأربعة الأخريات لى وأنا سأتكفل بهن».

■ بحلول الذكرى الرابعة لرحيل والدتك ما الذي تشتاق إليه فيها؟

تنهد البابا وقال: والدتى كانت سيدة طيبة وصبورة وجاهدت في الحياة كتير، ترملت وهى في الثلاثينيات من عمرها، وقضت حياتها من أجلنا فكانت مثالا عظيما تابعته كل أيام حياتى. وعندما علمت أنه تم ترشيح اسمى للكرس المرقسي، كانت تصلى إلى الله وتقول له «بلاش» فكان قلبها البسيط يعلم أنها مسئولية كبيرة ومتعبة، فخافت علىّ كأم، ولكن بعد أن اختارنى الله فرحت جدًا وشكرت الله.

■ هل كنت تذهب لحضن والدتك لتبكى بعد أن أصبحت بطريرك؟

لم يكن هناك وقت لأبكى معها فهى رحلت في مارس ٢٠١٤ وأنا كنت بطريرك في ٢٠١٢ فلم نقض سوى سنة ونصف وكان معظمها والدتى بالمستشفى، فلم أذهب يوما لها لأبكى ولكن لنجتر ذكريات الماضى ونضحك معا. وآخر مرة زرتها، وكانت لا تستطيع الكلام، استقبلتنى وودعتنى بتحديق النظر في وجهى متبسمة ابتسامة جميلة. واستقبلت خبر نياحتها وأنا في لبنان أستعد للرجوع، وآلمنى الخبر، ولكن مرضها لفترة طويلة كان قد مهد لى

 

■ لمن يشكو البابا همه؟

أشكو إلى الله، أدخل إلى قلايتى (مكان تعبد الراهب وخلوته) سواء في القاهرة أو الدير فهى أفضل الأماكن بالنسبة لي، حيث السكينة والهدوء، أجلس مع الله ومع نفسي، وأشتكى لربنا، «فالانفراد مع ربنا قمة المتعة للواحد».

■ هل تسعى لتصميم نظام إدارى جديد داخل الكنيسة؟

نعم، لابد أن تعمل الكنيسة ضمن نظام مؤسسى محكم، حتى يتم الربط بين الكنائس على مستوى العالم، وهذا كله يحتاج إلى بناء إدارى قوي، حيث لدينا ٣٠ أسقفا مسئولا عن ٣٠ إيبارشية، يتم التنسيق معهم في الأمور المهمة، فالأسقف مخول بأخذ القرارات داخل الإيبارشية، ويقوم بالتشاور معى كبطريرك حول تلك القرارات باستمرار.

■ ما الذي حققته من إنجازات بالكنيسة، وما هو حلمك للمستقبل لمؤسسة الكنسية؟

لا أفكر في الذي تم ولكنى منشغل بما لابد أن يتم، ومن أهم الأشياء التي أسعى لترسيخها وتقويتها العمل التعليمى اللاهوتي، وتقوية التعليم في الكليات الإكليريكية حتى يكون هناك كهنة متأصلون على نظام تعليمى قوي، وكذلك تقوية الأديرة والتعليم الرهباني، والعمل الدراسى بها، وكذلك الاهتمام بخدمة الأسرة والطفل.

■ هل أصبحت الأسرة همًّا ثقيلا بعد تفاقم أزمة الأحوال الشخصية؟

– «لا تقولى هذا، الأسرة أحلى حاجة»، فمعظم الأسر قوية وناجحة وربت أجيالا ناجحة وصالحة، فنسبة المشاكل في الأسر المسيحية لا تتعدى ٢٪، كل يوم الكنيسة تزوج المئات، ولكن الشيء الشاذ صوته عال.

ولو ولد مائة طفل في قرية واحدة، وانتحر واحد في نفس القرية، فسيصبح حديث الصباح هو حادث الموت الوحيد وليس المائة حالة حياة، فحديثنا سلبى، وحتى وسائل الإعلام ستنقل خبر الموت لا الحياة، والحياه بها نماذج من أسر عظيمة.

■ ماذا سيفعل البابا مع الحالات التي تعانى من أزمة الأحوال الشخصية؟

مازلت أبحث عن وسائل أخدم بها أولادى ولا أكسر الوصية، واجتمع مع الأساقفة لإيجاد حلول فعالة قوية تخرجنا من الأزمة، ودور الكنيسة مثل دور المسيح وهو البحث عن التائه والتعبان والحزين.

وقلت في بداية حياتى البابوية ومازالت أقولها، لن أحتمل أن يقول أحدهم إ«ن الكنيسة ظلمتنى»، فنبحث عن وسائل نخدم بها أولادنا، وفى نفس التوقيت نحافظ على الوصية، وفى سيمنار المجمع المقدس جلسنا لإيجاد الحلول.

والكنيسة بدأت في عمل مراكز المشورة لإعداد المخطوبين للزواج، فالمهندس والدكتور والمعلم يأخذون سنين من الإعداد والتعليم ليتأهلوا ويتخرجوا ليبدأوا العمل، فكيف لا يكون هناك إعداد للزواج.

وهناك دورة ضمت مائة شاب ومائة شابة مخطوبين، لتأهيلهم للزواج، وفى نهاية الدورة أخذ بعضهم قرارا بفك خطوبتهم، فبعد أن درسوا اتضح لهم أنهم غير مناسبين لبعضهم البعض، ويعد هذا مؤشرا إيجابيا، بدلا من أن يتضح ذلك بعد الزواج.

 

■ ما الذي أقره سيمنار المجمع المقدس في قانون الأحوال الشخصية؟

ما أقره السيمنار هو الطلاق في حالة «الفرقة»، فلن نستخدم مصطلح هجر مرة أخرى، حيث تكون لمدة ثلاث سنوات في حالة عدم وجود أطفال، وخمس سنوات في حالة وجود أطفال.

■ هل الطلاق بسبب الفرقة متوافق مع تعاليم المسيح والوصية؟

نعم، لأن الزواج بحسب قول المسيح مبنى على عدد من الخطوات أساسها في آيات بالكتاب المقدس وهى «يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكوّن الإثنين جسدًا واحدًا، وما جمعه الله لا يفرقه إنسان».

وشرح البابا كل خطوة على حدة فقال: الخطوة الأولى «من أجل ذلك يترك الرجل أباه وأمه» أي يترك عائلته الكبيرة، وهذا معناه أنه وصل لدرجة من النضوج كافية ليكوّن عائلة جديدة، والخطوة الثانية «يلتصق بامرأته» وهذا معناه أن يكونا معا في حياتهما، يعيشان مع بعضهما البعض، فقام الزواج على العيش معا، ولكن في حالة أن تحدث مشكلة قد تستمر يوما يومين أو شهرا أو حتى سنة وبعد هذا تنتهى فهذا طبيعي، ولكن أن يفترقا بسبب المشكلة لمدة ثلاث أو خمس سنوات فهنا يكونان قد كسرا عهد الزواج «بأن يكونا معا».

وعن الخطوة الثالثة قال: «يصير الإثنين جسدا واحدا» وهذه هي الوحدة الزوجية أي لا يفترق أي منهم عن الآخر، «وما جمعه الله لا يفرقه إنسان» تعد الخطوة الرابعة وأوضح البابا بقوله إن الآية لها ترتيب فقد يرتضى الطرفان من البداية أن يعيشا معا ويأخذان قرار زواجهما وعليه يجمعهما الله.

متسائلًا كيف يجمعهما الله؟ مجيبا أن الله تمثله الكنيسة وهى التي لها حق منح سر الزيجة، والذي يملك سلطة المنح يملك الفك، فتصلى الكنيسة صلاة الإكليل ويجمع الله بين الإثنين داخل الكنيسة، وعليه لا بد أن تحل الكنيسة هذه الزيجة في حالة تفاقم الأزمة والفرقة.

ولخص البابا ما تم الاتفاق عليه بقوله إن المتضرر يلجأ إلى الكنيسة بعد سنين من الفرقة يأتي، بعد أن يأخذ طلاقا من المحكمة والذي كان في الماضى يأخذ عددا من السنوات لأن القاضى يحكم بالطلاق في حالة الزنا فقط، ولكن بعد إقرار القانون يحكم القاضى بالطلاق بعد أن يتضح أن هناك فرقة، وبهذا تم تسهيل الأمر على المتضرر ثم على القاضى والكنيسة، ويعتبر هذا فكا مدنيا.

وبعد الحصول على الطلاق المدنى يتوجه إلى الكنيسة، فقرار زواجهما جاء منفردا ولكن تممته الكنيسة، ومن ثم لا يكون الانفصال بشق مدنى فقط بل لا بد أن تتممه الكنيسة.

 

■ هل ستسمح الكنيسة بالزواج الثاني؟ ولمن ستمنحه؟

الكنيسة ستدرس كل حالة على حدة وحسب كل حالة سيتم التعامل، وعن من سنعطى تصريح زواج ثانيا هذا أمر أيضا يحتاج إلى دراسة الحالات، فالمحكمة لن تبحث عن أسباب الفرقة.

الزوج هو جمع بين طرفين، والفرقة قد تعرض الطرف الثانى إلى الخطأ وهذا حدث بالفعل، وعرضت علينا العديد من القصص، وخاصة إذا استمر الفراق لسنوات، فهنا لا بد ألا نبحث عن أسباب الفرقة، ولكن عن مفهوم البعد.

مستشهدًا بقصة «مدير عنّف موظفا عنده، والموظف عنف زوجته، والزوجة عنفت طفلتها، والطفلة قتلت قطتها، ففى النهاية الطفلة هي القاتل المباشر ولكن الحقيقة أن الجميع وراء جريمة القتل بما فيهم المدير، فهناك طرف بسبب بعده الطرف الثانى يخطئ، وكل هذا يستوجب فصل الزيجة».

■ هل سيطبق القانون على جميع الكنائس؟

كل كنيسة سوف يكون لها باب خاص بها ولكن ٩٠٪ من القانون سوف يكون مبادئ عامة اتفق عليها الجميع، وفى حالة مثول أي متضرر أمام القضاء سوف يحتكم القاضى إلى شريعة العقد الذي تم به الزواج، وبذلك سيطبق الباب الخاص بكل كنيسة.

■ هل الإلحاد سبب من أسباب الطلاق؟

الإلحاد غير مدرج في التعديل ولن يكون هناك طلاق بسبب الإلحاد.

■ لماذا قام الأنبا بيشوى أسقف دمياط بالاتفاق مع الكنيسة اللبنانية على وقف منح شهادات تغيير الملة؟

كان هناك انحراف في هذه الخطوة، ولكن لم يعد أحد في حاجة إلى تغيير الملة لأنه سيكون الاحتكام بشريعة العقد في القانون الجديد.

 

■ متى ستتم مناقشة قانون الأحوال الشخصية في البرلمان؟

ستتم مناقشة القانون في الدورة البرلمانية الثانية، بعد قانون «بناء الكنائس» وهذا ليس اختيار الكنيسة، ولكن ما نصت عليه التوصيات الدستورية للدولة، حيث نصت أنه في أول انعقاد للبرلمان تتم مناقشة «قانون بناء الكنائس» فهذا ما حددته الدولة، وعليه نقوم بالمطالبة بمناقشة القانون الثانى.

■ أزمة وادى الريان أزمة كاشفة لعدد من التساؤلات لماذا هذا الإقبال العالى من الرهبان للعيش في الريان؟

الرهبنة نظام لا يقدر عليه كل إنسان ويحتاج نفوسا خاصة، ودخول الدير ليس شيئا بسيطا، فلا بد أن يمر طالب الرهبنة بعدد من الاختبارات، ومن الممكن بعد مروره باختبار أو اثنين، يثبت أنه لا يصلح ولا يستطيع أن يستكمل المسيرة، فالرهبنة أمر اختيارى ولكنه صعب وهذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن لدينا العديد من الأديرة، ويتم الاعتراف بأديرة كل عام سواء للولاد أو للبنات، وهذا يساعد من يحب أن يدخل الرهبنة أن يلتحق بها.

وشدد أن الرهبنة لها نظام، فالبابا رئيس الأديرة والرهبان، ويعاوننى أسقف مسئول شئون الرهبان والراهبات من الناحية الصحية والعلمية والإدارية، وثالثا لجنة شئون الأديرة والرهبنة، وهى لجنة تضم الأساقفة رؤساء الأديرة، وكل شيء له نظام ومن يكسر هذا النظام لا يستحق أن يكون راهبا.

أنا جلست بالجلابية الزرقاء سبعة أشهر تحت القبول، وبالجلابية البيضاء سنتين وبعد سنتين وسبعة أشهر أصبحت راهبا، ولكن في وادى الريان من أول يوم يلبس الجلابية السوداء وهذا ضد قانون الرهبنة وهذه الطريقة فيها خطورة على الرهبنة.

أكبر وأقدم دير عندنا لا يتعدى رهبانه ١٤٠ راهبا، وهناك أديرة لا يتعدى عدد رهبانه العشرة، فكيف في خمس سنوات يصبح عدد الرهبان في دير وادى الريان ١٤٠ راهبا، هذا يعنى أن هناك شيئا خطأ.

والأصعب أن يقبل كل هذا العدد بدون الرجوع للكنيسة، فحتى اليوم الأديرة عندما تنوى رسامة راهب ترسل لى خطابا مفصلا، عن الشخص وصفاته وأنه تم اختباره لمدة معينة من الزمن والتأكد من صلاحه للرهبنة، ومن ثم أوقع على الموافقة وأرسل لهم الرد، يرفق معه شهادة رسمية لرئيس الدير المعترف به أن يرسم هذا الشخص، فالرهبنة ليست إطلاق لحية ولباس جلباب أسود، فالمكان غير معترف به ولا من فيه معترف بهم.

 

■ أذيع أن قداستك اعترفت بالدير وبعد اندلاع الأزمة تراجعت؟

لم اعترف بالدير ولكن ما حدث أنه بعدما أصبحت بطريرك ب ١٣ يوما، أرسل شيخ المطارنة وأكبر مطران بالكنيسة الأرثوذكسية لى خطابا ليقدم إلىّ وزارة البيئة فقمت بالتوقيع عليه، «أقدم مطران لبطريرك عمره ١٣ يوما على الكرسى البابوى» فاحترامى له جعلنى أوقع على الورقة.

هذا المستند الذي وقعت عليه، لم يكن اعترافا بالدير، فأنا لا يمكننى أن اعترف بدير، فهذا قرار منوط بالمجمع المقدس، والمجمع لم يعترف بالدير، ولكن هذا الخطاب كان للبيئة لأن المكان محمية طبيعية.

■ كانت تصريحات قداستك أنهم ليسوا رهبان مع أنه من بينهم رهبان حقيقيون.. فما هو تعليقك؟

الدير به ١٤٠ راهبا في بداية الأزمة، وعندما بدأت المشاجرات داخله لم يتحمل الرهبان الأتقياء أن يبقوا بداخل الدير، فلجأوا لبعض الأساقفة، وبعدما تواصلت معهم قمت بتوزيع ٨٠ راهبا على أديرة مختلفة، ليستكملوا حياتهم الرهبانية في أديرة حقيقية، ومع المتابعة سوف أقوم بنفسى برسامتهم.

■ لماذا لم يتم تسجيل الزى الكهنوتي؟

طالبت أكثر من مرة من الدولة تسجيل الزى الكنسي، ولكن للأسف رفضت، وأنا ما زالت أطالب بتسجيل الزى الكهنوتى، فقد قمت بعمل ملف به صورة لكل زى سواء للراهب أو البطريرك.

■ تقوم الرهبنة على التجريد وعدم الامتلاك فلماذا يقف رهبان الريان يدافعون عن الدير على أنه من ممتلكاتهم؟

رهبان وادى الريان انحرفوا عن الرهبنة، هو أنا لو لبست بلطوا أبيض وسماعة هل هذا يعنى أنى دكتور، الزى الخارجى ليس له معنى، ولا يعنى شيئا.

 

■ العديد من الأديرة بها مشروعات ضخمة فكيف يتم صرف الأموال والتعامل معها؟

كل دير به عدد من الرهبان، وثلث حياة الراهب لا بد أن تكون عملا وثلث قراءة صلاة، وهذا يعنى أن هناك ثلثا للعقل وهو القراءة، وثلثا للقلب وهو الصلاة، وثلثا للعمل وهى اليد، فلا بد أن يعمل الراهب، ففى الأديرة كل الأعمال من مخطوطات ومكتبات وزراعة وصناعة.

وأنا في بداية رهبنتى كنت مسئولا عن استقبال الزوار، وبعدها قمت بالعمل في المطبخ وكنت لا أعرف شيئا عن الطبخ، وكنت أجهز الطعام للرهبان والضيوف، وقال ضاحكا «أول أكلة عملتها في الدير كانت البصارة»، وقال متهكما طلعت بصارة خالص، وفى وقت آخر كنت مسئولا عن الصيدلية بحكم دراستى.

والأعمال تتطور، فمع الزراعة جاء تصنيع زراعي، فبعد أن يزرع الزيتون لماذا لا يتم تخليله وبيعه كمنتج للمجتمع، أو عمل المربي، فأصبحت الأديرة لها إنتاجات تخدم المجتمع الذي نعيش فيه، ومن ناحية أخرى تخدم الراهب فلا يمكن أن يكون الراهب عالة على المجتمع، فهذا يجعله يساهم في نمو الاقتصاد الوطني، ولكل دير وحدة مالية صغيرة وهناك راهب مسئول عن تلك الإدارة المالية، والتي يصب فيها كل إيرادات الدير من صناعته.

وهناك نظام للصرف، حيث يقوم الراهب بتقديم طلب لشراء أسمدة أو معدات أو خلافه، فيأخذ أموال عمله من الدير وهكذا، ويصنع ويقدم إنتاجا، وكل دير يوسع من مشروعاته، فهناك دير في البحر الأحمر، ولأنه قريب من المناطق السياحية يقوم بتفصيل ملابس، وهناك دير للراهبات وبحكم تخصص إحداهن في صناعة العطور، يقوم الدير بتصنيعها وبيعها فالتنوع والعمل شيء أساسى في حياة الراهب.

وجزء من ناتج كل دير يتم صرفه لمساعدة الفقراء في المنطقة المحيطة به، فهناك دير قام بإنشاء مدرسة وما زال يصرف عليها.

 

■ هل هناك اتجاه داخل الكنيسة لتأسيس الرهبنة العاملة «مكرس يخدم المجتمع» لا يريد أن يعيش بين أسوار الدير؟

الرهبنة القبطية رهبنة صلاة، يعنى داخل الدير، ولكن بعضهم نرسمهم كهنة ونرسلهم للخدمة بالكنيسة بداخل مصر أو خارجها، والتي تخدم المجتمع، ولكن لا بد أن يبدأ حياته بالدير ويصلى.

والراهبات أيضا للصلاة داخل الدير، ولكن تم عمل نظام مواز ليصبح هناك مكرسات تعملن في المجتمع وهن مكرسات، وأصبح لدينا عدد كبير من المكرسات «عايزة تعيش الحياة الرهبانية ولكن تخدم المجتمع»، والمكرسون الأولاد ترسمهم الكنيسة شمامسة.

■ هناك لوم وجه لقداستك أنك لم تدافع على الأطفال المحكوم عليهم بالسجن بتهمة ازدراء الأديان؟

ليس كل شيء أعمله لا بد أن أعلن عنه، فقد قمت بعمل العديد من الاتصالات بالجهات الحكومية، وآخرها كان مع وزارة العدل ولولا الأزمة الأخيرة التي عطلتنا كثيرا، ولكن ما زلت أبحث في الأمر ولا يوجد هناك جديد.

■ هل يتخيل أحد أنه عندما يكون هناك قضية مثل هذه أننا ساكتين، أعرف مسئولياتى وواجباتى جيدا ومتفاعل مع المجتمع سواء باستقبال مسئولين لمناقشة المشاكل أو بالاتصال بهم، ونحاول أن نحلها سويا ولنا علاقات مع الرئاسة ورئاسة الوزراء والوزراء والبرلمان، وأقوم بزيارتهم.

فالبابا داخل الكنيسة مختلف عن الوزير الذي كان يسعى لأن يصل إلى هذا المنصب، ولكن البابا لم يسع ولم يخطط لأن يكون بطريركا، هناك اختلاط بين مفاهيم العالم ومفاهيم الكنيسة فالمدير أو الوزير كان يسعى لأن يصل إلى المنصب لكن الكنيسة مفيهاش كده، البابا لم يسع لمنصب، ولم أرشح نفسى أو اختارت نفسى أو عملت دعاية.

■ هناك ظاهرة جديدة وهى تقديم الكهنة لاستقالاتهم.. فما هو تفسيركم لهذه الظاهرة؟

حرية الاستقالة حق لكل إنسان، قاطعته «ولكن هذا عمل كهنوتى» فأجاب الكهنة والأساقفة عملهم لنهاية العمر، ولكن فرضا أن هناك كاهنا أو أسقف لظروف ما طلب أن يستريح فهذا حقه، ومثال على ذلك كان كاهنا يعيش في مصر وكان له ثلاث بنات تزوجن جميعهن بأمريكا خارج البلاد ورحلت زوجته فأصبح كاهنا وحيدا، وجاءت بناته لتقديم طلب لى بأن يستقيل أبيهن ليقضى نهاية عمره في وسطهن، هنا لا أستطيع أن أقول لا، وعليه تمت استقالته وأصبح يعيش وسط بناته فالكنيسة مرنة مع الظروف الإنسانية.

 

■ ما خلاف قداستك مع الأنبا مايكل؟ وانفصال بعض الكنائس؟

لا يوجد خلاف شخصى بينى وبين الأنبا مايكل على الإطلاق، فنيافته تمت رسامته أسقفا بيد البابا الراحل شنودة الثالث، عام ٢٠٠٩ وكانت وصارت علامات استفهام عن ما هي مسئوليات الأنبا مايكل «بيعمل إيه» وحاولت بلطف حل هذه الأزمة بتشكيل عدد من اللجان، لكن لم أجد مساعدة من طرفه فأصبح الموضوع مجمدا.

ثانيا لا توجد كنائس تنفصل، ولكن يظن أن استخدام الكنيسة للغة ثانية بمثابة انفصال وهذا ليس صحيحا، وأن الكنيسة التي ليس بها لغة عربية معناها أنها انفصلت، ولكن من الطبيعى لكنيسة في أمريكا أن تتحدث اللغة الإنجليزية، وخاصة الأجيال الجديدة، فهى في النهاية هي كنيسة مصرية على أراض أمريكية، ومعظم روادها من الأجانب.

مشيرا إلى أن الخولاجى «كتاب الصلوات» به نهر قبطى ونهر عربى ونهر بلغة البلد الذي به الكنيسة منها إنجليزى وألمانى والعديد من اللغات، وفى كنيا قبطى وسواحيلى ولا يوجد عربي، وكل ما يردد عن الانفصال مجرد شائعات.

■ ما تعليقك على تقرير البرلمان الأوروبي والذي جاء صادما للمصريين؟

مرفوض تماما، وده ضد مصر، وواضح جدا أن به انحيازا كاملا.

■ هل مصر تتعرض لمؤامرة؟

مصر طول عمرها بتتعرض للمؤامرات، «فمصر محسودة ولكنها محفوظة في قلب الله».

■ ما موقف الكنيسة تجاه موجة الإلحاد؟

الميديا أثرت على الشباب، والحكاية بدأت بالتليفزيون، لأن هذا الجهاز أصبح يتحكم في حياة الإنسان ويخترق خصوصياته في أي لحظة، وبلا شك كل هذا شوه الطبيعة الإنسانية، وبعد هذا بدأ يظهر الإلحاد والزواج المثلى والشذوذ وعبادة الشيطان وبيع المرأة والأطفال وتجارة الأعضاء والسلاح والمخدرات والبحث عن الموضة، وهذا كله جعل الإنسانية تنفك وتهدم.

ودور المؤسسات الدينية والإعلامية حفظ المبادئ والأخلاق، وإعادة الإنسانية لإنسانيتها، وأنصح الشباب بالتمسك بالمؤسسة الكنسية، وأن يعيش بالوصية، ويفهم الكيان الأسرى ويحفظ نفسه داخل الأسرة، فنحن تسلمنا المبادئ العظيمة من أسرنا، فالأسرة أساس المجتمع.

 

■ استعنتم في سينمار المجمع المقدس الأخير بعلمانيين متخصصين في مجالات مختلفة للأخذ بنصائحهم.. فلماذا لا يضم المجمع عددا من العلمانيين؟

لا طبعا، لأن المجمع هو مجمع الأساقفة الأكليروس، وهم المسئولون عن إدارة الكنيسة، ولا يوجد لدينا هذا الفكر، ولكن كل إيبارشية لها مجلس أراخنة يتعاون معهم بهم الأسقف، وبها مجلس ملى وأمناء خدمة وكلهم من العلمانيين.

■ هل هناك مجلس ملى للكنيسة أم لا؟

عندنا مجلس ملى منتهية دورته، ولكن بعض الأعضاء يقومون ببعض المهام، وتم عقد اجتماع مع مجلس ملى القاهرة، ونفكر في تغيير الاسم فكلمة «الملى» غير مقبولة، وسيتم تقديم الاسم الجديد للدولة لأخذ الإجراءات القانونية.

■ وهل سيتم التوسع في مهامه وخاصة أنها أصبحت غير مجدية؟

المجلس الملى يدير بعض أملاك البطريركية وسيتم توسيع عمله، ليشرف على مدارس ومستشفيات تابعة للكنيسة، وعمل لائحة جديدة للمجلس بعد تغيير اسمه.

■ منذ أن اعتلى البابا الكرسى المرقسى حرص على إصدار عدد من اللوائح المنظمة للعمل الكنسى.. فما هي اللوائح الجديدة التي يسعى البابا لعملها؟

أنوى عمل لائحة للشمامسة ولائحة أخرى تنظم العمل في القنوات التليفزيونية، خاصة بعد انطلاق قناة «كوجى» للأطفال.

المصدر: البوابة نيوز

قانونية أسفار العهد الجديد، لماذا لدينا 27 سفر؟

  قانونية أسفار العهد الجديد، لماذا لدينا 27 سفر؟

قانونية أسفار العهد الجديد، لماذا لدينا 27 سفر؟

قانونية أسفار العهد الجديد، لماذا لدينا 27 سفر؟

مدخل إلى قانونية العهد الجديد 1 – أ/ أمجد بشارة

قانونية أسفار العهد الجديد

لقد برهنا حتى الآن على أن من كتبوا الآناجيل قد حصلوا على قصتهم مع يسوع بصورة صحيحة. فناقشنا التعليم الشفهى الذى إمتد بجذوره العميقة فى الثقافة اليهودية. وأشرنا إلى أن قصة يسوع كان لابد ان تنتقل بطريقة سليمة من المعلم للتلميذ فى الحقب القليلة الآولى من الإيمان المسيحى. وعندما شرعوا من كتبوا الأناجيل فى كتابة أناجيلهم، كان لكل منهم بالتأكيد إسهامه الخاص، فقد اختار كل منهم ما الذى يكتبه فى أنجيله وما الذى يركز عليه، وقام بصياغة المادة لآجل قرائه كتب إليهم.

ولكن هناك اختلاف كبير بين الصياغة بأسلوب مميز لما حدث بالفعل فى قصة حياة يسوع من جهة أولى، وبين الزعم بوجود”اختلاق” لقصة حياة ليسوع من الفراغ من جهة ثانية. فحقيقة ان الأناجيل بها العديد من الاختلافات توضح أنها لم تكتب يتواطؤ ممن كتبوها مع بعضهم البعض. وحتى إن كان متى ولوقا قد استخدما إنجيل مرقس كقالب فهذا لا يعنى باى حال من ألاحوال أنهما قاما بنسخ رواياته بسذاجة بدون التحقق من صحة القصة.

بل يبدو العكس هو الصحيح، فإن كانا قد استخما مرقس، فإنهما يكونان بذلك قد صدقا على إنجيل مرقس فى توكيداته الأساسية. أى اننا لا يمكننا من ناحية أن نؤكد على أن لوقا ومتى قد نسخا بسذاجة من إنجيل مرقس، ثم نزعم من ناحية أخرى أنهما قد اختلفا عن إنجيل مرقس بسبب إبداعهما الشخصى. ففى كثير من الأحيان، عندما كانا يختلفان عن إنجيل مرقس، كانت القصة تصبح أوضح وأقصر، أو مذكورة بدقة أكثر.

وهذا النوع من التنقيح لا يمكن  أن يرجع إلى خيال المؤلفين! فالتعليم الشفهى، بالإضافة إلى الطريقة التى استخدم بها كل من متى ولوقا إنجيل مرقس، تبرهن على أن جميع الآناجيل المتشابهة أو كما تسمى أحيانآ “الإزائية” قد حصلت على نفس أساسيات حياة يسوع الصحيحة.

كما رأينا ايضآ أن بقية العهد الجديد تم نسخه بحيث يمكننا أن نستعيد معظم الصياغة الأصلية. ففكرة أن من نسخوا الأناجيل قد تطرفوا أو حادوا عن النص، وأنه لم يكن هناك ضابط، وأن العلماء لا يستطيعون أن يحددوا صياغة النص الأصلى بسبب هذه الفوضى، كل هذا ليس صحيحآ على الإطلاق. فرغم أننا لا نعرف بالضبط شكل النص فى كل مرحلة، وماذا كانت الصياغة الأصلية، فإن هذا يختلف تمامآ عن القول بأننا لا نعرف أى شئ عن الصياغة الأصلية.

وأكثر من ذلك، لا توجد عقيدة أساسية مبنية بالكامل على نص يوجد اختلافات جوهرية بين المخطوطات الخاصة به. ورغم أننا لا نستطيع أن نتيقن تمامآ بشأن صياغة النص الأصلى، فليس هناك حاجة لليأس المطبق. حيث أن عدم وجود أمر لا ينتج بالضرورة الأمر الآخر المناقض، حتى لو صاح المحذرون من اليمين ومن اليسار ليبرهنوا على وجوب ذلك. فليس أصحاب اليقين القاطع ولا أنصار الشك المطلق يمكن أن نجد لهم مسوغآ عندما يتعلق الآمر بنص العهد الجديد. باختصار، يمكن أن يكون لدينا قدر عظيم من الثقة بشأن صحة وأصالة الصياغة هى السبب وراء الأغلبية العظمى من اختلافات العهد الجديد

مقدمة

لكن كيف يمكننا أن نعرف أى من الأسفار هى التى يجب إدراجها ضمن العهد الجديد؟ كيف حددت وقررت الكنيسة الأولى ما هى الأسفار المقدسة من غيرها؟ وما هى المعايير التى حكمت هذا الأمر؟ على وجه التحديد، كيف يمكننا أن نعرف أن أناجيلنا الأربعة هى التى يجب أن تكون موجودة بدلآ من أنجيل توما، أو أى سفر أخر مثلآ؟ يقوم بعض العلماء المتطرفون اليوم بمناقشة موضوع أن أنجيل توما يجب أن يكون له مكان بجانب الأناجيل الأربعة الأخرى، أو حتى أن يحل محل أنجيل يوحنا فى العهد الجديد. فهل ادعاءاتهم لها ما يبررها؟

إن عملية تمييز أى من الأسفار هى التى تنتمى للكتاب المقدس، وكيفية علمنا بذلك، يطلق عليها عملية “إقرار القانونية”. تتضمن هذه العملية تاريخآ طويلآ ومعقدأ، فالسفر الذى كان يتم قبوله كسفر من الآسفار المقدسة كان يطلق عليه “قانونى” أو له صفة الـ قانونية .

بعض من الموضوعات المرتبطة بهذا الآمر كانت تشمل، التوقيت الذى تم فيه إعتبار أسفار العهد الجديد كأسفار مقدسة؛ وما هى المعايير التى استخدمت لتحديد أى الكتب كانت متضمنة وايها لم تكن متضمنة، (سوف ننظر فى اثنين فقط من هذه المعايير)؛ وكيف ترتبط اسفار العهد الجديد القانونية باسفار العهد القديم القانونية؛ ولماذا يوجد لدى البروتستانت قائمة أسفار مختلفة للعهد القديم عما لدى الروم الكاثوليك؛ وما إذا كانت السفار القانونية قد تم الإغلاق عليها حقآ بحيث لا يمكن أضافة اسفار جديدة إليها.

يصارع المسيحيون المفكرون مع هذه الموضوعات، ولكنها بقدر أهميتها، فأنها غير مركزية بالنسبة لما يشغلنا فى هذا المقام. فهدفنا هنا ببساطة هو أن نلقى الضوء على بعض القضاية القليلة الرئيسية التى تتعلق فى النهاية بشخص المسيح. فى مؤخرة هذا الكتاب نقوم بذكر قائمة من الكتب المفيدة الخاصة بهذا الموضوع والتى يمكنك الرجوع إليها لمزيد من المعلومات.

نود فى هذا الجزء أن نستكشف ثلاثة اسئلة مفتاحية؛ (1) متى ولماذا تم قبول أسفار العهد الجديد داخل الأسفار المقدسة، وعلى وجه الخصوص، أيها الذى تم قبوله مبكرآ وبلا نزاع؟ (2) ماذا كانت الكنيسة القديمة تعتقد بشأن التزييف أو التزويير؟ (3) هل كانت هناك مؤامرة ضد “الكتب المفقودة فى الكتاب المقدس”؟ قبل أن نبدأ، قد أن يكون من المفيد أن نقدم تعريفآ ” للأسفار القانونية”.

تعريف الأسفار القانونية

وماذا يعنى أن نقول إن العهد الجديد قانونى؟ إن كلمة “قانونى”منقولة عن الكلمة اليونانية # ، والتى تعنى “قانون”. أو”قياس”. وعندما نطبق هده الكلمة على العهد الجديد، فإننا نجد أجابتين متشابهتين، رغم أنهما مختلفتان، على عذا السؤال: فإما ان العهد الجديد هو “مجموعة” من الأسفار الموثوق بها والجديرة بالقبول، أو اته مجموعة من السفار التى تم التوثق منها. “2

بمعنى أنه إما أن السبعة والعشرين سفرآ للعهد الجديد تم أكتشاف أنها جديرة بالثقة بسبب قيمتها الأصيلة، وبسبب أن بها “طابع الحق” وبسبب سلطتها الظاهرة (وهكذا فإنها مجموعة من الأسفار الموثق بها) أو أن هذه الآسفار قد تم تقرير أنها جديرة بالثقة بواسطة سلطة ما أخرى (وهكذا تكون مجموعة من الآسفار التى تم التوثق منها).

يقول وليام باركلى، “أنها حقيقة بسيطة أن نقول إن أسفار العهد الجديد قد أصبحت قانونية لأن أحدآ لم يستطيع أن يمنعها أن تكون كذلك.”3 كما يتفق معه بروس ميتزجر قائلآ: “لم تخلق الكنيسة الآسفار القانونية، ولكنها أدركن وقبلت وأكدت السمة الأصيلة لوثائق معينة فرضت قانونيتها بنفسها على الكنيسة. “4 يتضمن هذا الأمر أن سلطتها كانت أصيلة، وكانت تحتاج فقط أن يتم أكتشافها بواسطة الكنيسة الأولى. وهكذا فأن الأسفار القانونية عبارة عن مجموعة من الأسفار الموثوق بها.

أسفار قانونية داخل الأسفار القانونية؟

العديد من المناقشات عن قانونية أسفار العهد الجديد تتركز على الأسفار التى جاهدت للحصول على القبول والأعتراف بها، كما لو أن قضية القانونية كلها تتمحور حول هذه النقطة. فمثلآ، يفترض دان بورستين أن عملية غقرار القانونية كانت طويلة: “وفى النهاية، تم الاعتراف بـ قانونية أربعة أناجيل، وثلاثة وعشرين نصآ أخر (أعلنت أنها هى الكتب المقدسة) فى الكتاب المقدس. ولكن هذا لم يحدث إلا فى القرن السادس.

“5 لكن مثل هذه العبارة بها مجرد ذرة من الحقيقة. فالحقيقة أنه فى فرع واحد من الكنيسة القديمة (السريانية)، بعض الأسفار فقط لم تعتبر قانونية حتى القرن السادس. 6 ولكن الكنيسة السريانية كانت الشذوذ عن القاعدة، فبنهاية القرن الرابع كانت الكنيسة فى الغرب قد قبلت جميع الأسفار السبعة والعشرين كأسفار قانونية ، لكن الكنية فى الشرق قد صارعت مع بعض الأسفار، إلى حد ما، لمدة أطول. 7 ولكن معظم أسفار العهد الجديد تم قبولها قبل ذلك بقرون من قبل جميع طوائف المسيحية.

أن مشكلة العبارات مثل تلك التى قالها بروستين هو أنها تعطى أنطباعآ بأن جميع الأسفار كانت محل جدال وأختلاف حتى القرن السادس. لكن هذا يشبه القول بأن الحرب العالمية الولى لم تنته الإ فى يونيو 1921، لأنه فى هذا الوقت قامت الولايات المتحدة بتوقيع معاهدة سلام مع ألمانيا (مجلس الشيوخ الأمريكى لم يصدق ابآ عن معاهدة فيرسيلز).

ولكن على الرغم من أن الحرب لم تنته رسميآ حتى عام 1921، إل أن النزاعات والعداوة قد توقفت فى 11 نوفمبر 1918، فهل يجب اعتبار نزاع ضخم بانه قد أنتهى فقط عندما يعلن عن انتهائه رسميآ، أم عندما يتوقف النزاع والصراع؟ فأن كنا نجادل فى أنه لا ينتهى الإ عندما تقول وثيقة رسمية ما قد أنتهى، أذآ فإن الحرب العالمية الأولى  تكون قد أستمرت لمدة عامين ونصف بعد توقف القتال والنزاعات.

لكن فى الحرب العالمية الثانية حدث العكس تمامآ فقد انتهت الحرب رسميآ فى 2 سبتمبر 1945، ولكن النزاعات استمرت لعدة حقب بعد ذلك. الكثيرون يعرفون قصة هيرو أونودا وهو جندى يابانى فى الجزيرة الفلبينية لوبانج، الذى اختبا فى الغابات لمدة تسعة وعشرين عامآ.

ولكن الكثيرون لا يعرفون أن الآلاف من الجنود اليابانيين لم يخلعوا اسلحتهم فى 3 سبتمبر 1945. وبحلول شهر يناير من عام 1948، استسلمت حوالى خمسمائة جندى يابانى أخر، غير مدركين أن الحرب كانت قد أنتهت منذ أكثر من عامين. وفيما بعد فى عام 1948، استسلم أكثر من ثلاثين جندى يابانى أخر. كما لم يكن هيرو أونادا هو آخر من اختبأ، فكابتن فوميو ناكاهيرا استسلم ايضآ على جزيرة ميندورو فى الفلبين عام 1980. لا أحد يدّعى اليوم أن الحرب العالمية الثانية قد استمرت لمدة أربعين عامآ يعد عام 1945- رغم انها لم تنته فى ذلك العام بالنسبة للآلاف من الجنود.

لكن عندما يأتى الأمر لموضوع قانونية أسفار العهد الجديد، لم يعلن أى قانون إيمان كنسى رسمى أن الأسفار القانونية قد أغلق عليها. 8 فحتى أثناء الإصلاح البروستانتى، عبّر بعض المصلحين والكاثوليك أيضآ عن شكوك قوية تجاه أسفار فى مرتبة ثانوية بالنسبة للأسفار المقدسة. وفى عام 1968 جادل العديد من القساوسة على أن كتاب مارتن لوثر كينج “رسالة عن سجن برنمجهام”كان يجب إدخاله فى العهد الجديد! 9 ومن ناحية أخرى، فأن معظم أسفار العهد الجديد الرئيسية قد تم قبولها كأسفار جديرة بالثقة منذ زمن مبكر للغاية. وبحلول القرن الرابع، تم إغلاق الأسفار القانونية بصورة غير رسمية فى الغرب.

وأكثر من ذلك، فالعديد من قوائم الأسفار القانونية فى الشرق، بداية من القرن الرابع، قد توصلت إلى النتيجة بأن نفس السبعة والعشرين سفرآ هم الأسفار القانونية للعهد الجديد. ولذلك، فبعيآ عن بعض المصارعين القليلين (سواء من الكنائس أو من الكتب)، فقد تم أغلاق الأسفار القانونية عمليآ، وليس رسميى، فى القرن الرابع. وهكذا فإنه سوء عرض للحقائق أن ندّعى بأن أسفار العهد الجديد لم تعتبر قانونية إلا فى القرن السادس، فقط لمجرد أنه كانت هناك قلة قليلة لا تزال موضع شك بواسطة جزء صغير واحد من الكنيسة.

هناك ثلاثة معايير كانت تستخدم لتقييم سلطة ومصداقية هذه الأسفار، وهلى- الرسولية، والمعتقد القويم، والشمولية. بمعنى، هل قام أحد الرسل أو أحد اصدقائه بكتابة السفر (الرسولية)؟ هل يتفق السفر مع التعاليم القويمةللأسفار الأخرى المعروف أنها رسولية (المعتقد القويم)؟ هل كان مقبولآ فى زمن مبكر ومن أغلبية الكنائس (الشمولية)؟ رغم أن الكنيسة القديمة قد صارعت مع عدد قليل من الأسفار فى ضوء هذه المعايير، فإن الجوهر الأساسى قد تم قبوله بسرعة وبدون نزاعات.

فى البداية، لم يكن لدى المسيحيين لائحة أسفار معترف بها للعهد الجديد، فقد كان إعلان الإنجيل بالكلام الشفهى. وحتى رسائل بولس، رغم أنها كانت تعتبر بوضوح قيّمة بالثقة، فالأغلب لم ينظر إليها على أنها أسفار مقدسة عند تدوينها.

بل أكثر من ذلك، لم تكن عملية نشر كتب لديانة غير مشروعة فى العالم القديم مهمة سهلة. فقبل القرن الثانى، لم يكن فى الإمكان حتى أن يتم تجميعها فى مجلد واحد وهذا لأن صياغة الكتاب الحديث، أى المخطوطة التى تشبه الكشكول، لم تكن قد اخترعت بعد، وكان الدرج الملفوف يحوى كمآ قليلآ من المعلومات، فقد كان أكبر درج يستخدم وقتها يمكنه أن يحمل إنجيلآ واحدآ فقط أو أكثر بقليل.

ولكن هناك فارق كبير بين أن نقول إن الكنيسة الأولى لم تتعرف عن أسفار العهد الجديد ككتب مقدسة بسرعة، وبين أن نقول إنها لم تتعرف عليها كأسفار جديرة بالثقة بصورة ما، فهذا هو شئ آخر تمامًا. لذا فإن سؤالنا فى هذا الفصل يتعلق بصورة خاصة بجمع هذه الأسفار وبالإدراك الرسمى لها والذى أطلق عليه فيما بعد تصنيف “الكتب المقدسة”

إن أول قائمة عرفناها للأسفار القانونية وضعها ماركيون حوالى عام 140م. كان ماركيون يؤمن أن يسوع المسيح هو إنسان فقط، كما كان من ضمن من ينكره ايضآ أن العهد القديم هو أسفار مقدسة، فكان ينكر أن يسوع ابن إله العهد القديم، الذى أطلق عليه خالق الكون المادى؛ 10 ولكنه كان يؤمن أن يسوع هو ابن الإله الصالح للعهد الجديد. وبالتالى فقد استثنى ماركيون من اسفاره القانونية كل من أناجيل متى ومرقس ويوحنا. فبالنسبة للأناجيل، شملت قائمته فقط من رسائل بولس، المنقحة ايضآ. لقد تأثر ماركيون بالثنائية المتطرفة التى كانت شائعى فى الفلسفة اليونانية، والتى كانت تنظر للروح على أنها خير وللمادة على انها شر. 11

على أن هناك حقيقتين مهمتين ترتبطان بقائمة ماركيون. حيث أنه كان هرطوقيا، فقد اعطت قائمة ماركيون للكنيسة الأولى الدافع “لإصدار قوائم أكثر شمولآ وأقل خصوصية.” 12 فقد كانت هناك بالفعل العديد من الكتب المنتشرة فى مجموعات، مثل رسائل بولس، والأناجيل، ولكن لم تكن هناك قائمة رسمية قد تم حصرها. وهكذا فإن قائمة أسفار ماركيون قد حفّزت الكنيسة على أن تقوم بهذا الأمر بالتحديد.

ثانيأ، رغم أن ماركيون كان هرطوقيآ، وكانت آرائه تتفق إللى درجة كبيرة من التعليم الغنوسى، 13 والذى كان يتنامى بقوة فى ذلك الوقت، الإ أنه قام بإدماج أجزاء فقط من العهد الجديد الذى لدينا إلى قائمته. لقد قام، بدون ريب، بتنقيح هذه الأسفار بصورة كبيرة لكى تتفق مع أغراضه الخاصة، لكن لماذا لم يدمج فى قائمته أعمالآ مثل أنجيل توما أو أنجيل مريم أو أعمال بطرس؟ كما مان ماركيون على دراية كاملة بالأفكار الغنوسية، 14 فلماذا لم يدمج أى من الكتابات الغنوسية فى قائمته؟ أغلب الظن أنها لم تكن قد وجدت بعد. وحتى لو أن البعض منها كان موجودآ فأنها لم تكن تعتبر كتابات أصلية بسبب حداثة عهدها الواضح.

فقد كان فى أستطاعة ماركيون بسهولة أن ينقّح أى عمل غنوسى لكى يخدم أغراضه الخاصة، تمامآ كما فعل فى أسفار العهد الجديد. بل فى الحقيقة أن مهمته ستكون أسهل حيث أنه لم يكن عليه أن يحذف ويعدّل الكثير من الأجزاء كما فعل فى أسفارالعهد الجديد! وهكذا فحقيقة أنه قد استخدم فقط أسفار العهد الجديد لقائمة أسفاره القانونية المقنضبة، وأنه قام بالحذف من تلك النسخ، تفترض أنه حتى هرطوقى متطرف مثل ماركيون كان يعلم أن هذه الأسفار تحظى بالفعل بمكانة سامية.15

بعد ماركيون، بدائت قوائم أسفار أخرى فى الظهور. فقد تكونت قائمة الأسفار الميوراتورية فى الجزء الآخير من القرن الثانى،16 أغلب الظن فى روما. ورغم أن نسخ الأسفار الميوراتورية كانت جميعها مجزأة ومتناثرة،17 فقد كان يمكن تجميع معظمها. وكانت هذه القائمة تشمل الأناجيل الأربعة، وسفر أعمال الرسل، ورسائل بولس الثلاثة عشر، ويهوذا وسفر الرؤيا، ورسالة يوحنا الأولى، وإما رسالة يوحنا الثانية والثالثة أو كلاهما معآ.18 وهكذا، فعلى الأقل كان هناك واحد وعشرون أو اثنان وعشرون سفرآ مدرجة كأسفار جديرة بالثقة قبل نهاية القرن الثانى.

أن المؤلف المجهول لقائمة الأسفار الميوراتورية، يعلّق أيضآ على أسفار أخرى، والتى كانت تندرج تحت ثلاثة أقسام : الأسفار المتنازع عليها، الأسفار المهذّبة والمثقفة ولكنها غير الجديرةبالثقة، والأسفار التى كان يجب رفضها كهرطقات. كان السفر الوحيد المتنازعليه هو سفر رؤيا بطرس: ” لقد تسلمنا فقط رؤيا يوحنا ورؤيا بطرس، رغم أن البعض منا لا يرغب فى أن تتم قراءة الأخير (رؤيا بطرس) فى الكنيسة. “19

وأحدى الكتب التى تم الحكم عليها بأنها مشجّعة ومهذّبة ولكنها غير جديرة بالثقة كانت “راعى هرماس”. فقد تم التعرف عليه ككاتب حديث، وهكذا يمكن أن يقرأ بصورة شخصية. وأخيرآ فأن العديد من الكتب الأخرى تم ذكرها على أنها إصدارات حديثة وهرطقية فى نفس الوقت، ولذلك فلم يتم قبولها على الإطلاق.20

من المهم أن نشير إلى أن كتابة السفر كام عاملآ مهمآ فى تحديد قانونيته. فالسفر الذى يتضح أنه قد كتب بعد زمن الرسل يرفض تصنيفيآ. فبمرور الزمن، وبزوال ذكرياتزمن أسفار معينة، كانت دعاوى القانونية تطلق على بعض الوثائق التى ترجع إلى القرن الثانى. ولكن فى بداية قوائم الأسفار القانونية لم تكن هذه الأسفار موجودة (فى قائمة أسفار ماركيون)، أو كان قد تم رفضها بوضوح (فى الأسفار الموراتورية) حيث أنها حديثة وبذلك فهى ليست رسولية.

هناك كتّاب آخرون بدأوا فى مناقشة مسألة الأسفار القانونية بوضوح. فعلى مدى الحقب التالية، بعض الكتب التى كانت “تقف على الحياد” من الأسفار القانونية ، تم النزاع بشأنها، ولكن الكتب الأساسية بقيت كما هى بصورة كبيرة. فى بعض الأماكن، كانت مختلف الأسفار التى لم يتم تصنيفها أنها قانونية ، ينظر إليها بصورة ايجابية، بل أنها حتى تلقت وضعآ قانونيآ مؤقتآ ومحليآ. ولكن على أية حال، كانت هناك أسفار معينة تظهر بأستمرار فى كل قائمة على أنها جديرة بالثقة وليست محل نزاع والتى بنى عليها إيمان وممارسات الكنيسة. وكما يشير بروس ميتزجر، عالم العهد الجديد:

الأمر الجدير حقآ بالملاحظة … هو أنه رغم الإضافات الثانوية للأسفار القانونية للعهد الجديد ظلت غير مستقرة لعدة قرون، فقد تم الحصول على درجة عالية من الإجماع بشأن الجزء الأعظم من العهد الجديد خلال القرنين الأولين من جميع الجتماعات المتنوعة والمتفرقة ليس فقط عبر بلاد البحر المتوسط ولكن أيضآ عبر المنطقة الممتدة من بريطانيا إلى منطقة بلاد الرافدين.21

والأن ما الذى أدركت الكنيسة الأولى أنه “الجزء الأعظم من العهد الجديد”؟ أو “الأسفار القانونية داخل الأسفار القانونية “؟ كانت الأناجيل الأربعة (متى ومرقس ولوقا ويوحنا) ورسائل بولس الثلاثة عشرة، فى الأغلب موجودة دائمآ فى القوائم، كما كان موجودآ كذلك سفر أعمال الرسل. ففى بعض الحالات النادرة فقط كان هناك شك بشأن أى من هذه الأسفار. كما كان موجودآ عادة رسالتى يوحنا الأولى وبطرس الأولى.

وفى الشرق، اعتبرت الرسالة إلى العبرانيين قانونية وتم وضعها مع رسائل بولس، كما اعتبار سفر الرؤيا قانونيآ فى كثير من الدوائر. وبذلك يكون هناك من عشرين إلى اثنين وعشرين سفرآ من إجمالى السبعة والعشرين سفرآ للعهد الجديد كانت تعتبر باستمرار كتبآ مقدسة بمجرد أن تم استخدام هذا المصطلح فى الإشارة إلى العهد الجديد.

إغلاق الأسفار المقدسة؟

بحلول القرن الرابع كانت الكنيسة قد استقرت حتى بالنسبة لبعض الأسفار موضوع النزاع. فالمؤرخ الكنسى يوسابيوس القيصرى من أوائل القرن الرابع (260-340) كانت له مناقشة مطولة لأسفار العهد الجديد القانونية كما تم التعرف عليها فى الشرق. ولكن مناقشته كانت لا تزال تعكس اتجاهات الآباء الأولين، أكليمندس وأوريجانوس:

عند هذه النقطة يبدو من المهقول أن نلخّص كتابات العهد الجديد التى تم اقتباسها. ففى المقام الأول، يجب أن نضع الأناجيل المقدسة، يتبعهم كتابات أعمال الرسل. وبعد هذه يجب أن نضع رسائل بولس، يتبعها رسالة يوحنا التى يطلق عليها الأولى، وبنفس الوقت يجب إعتبار رسالة بطرس. بالأضافة إلى هذه، يجب أن نضعن إذا رغبنا، رؤيا يوحنا، ةالتى سنعرض الجدل الخاص بها فى الوقت المناسب.

تنتمى هذه السفار إلى قائمة الكتب المعترف بها. (homolegoumena) أما بالنسبة للأسفار موضع النزاع (antilegomena)، فهى المعروف للأغلبية أنها رسالة يعقوب، ورسالة يهوذا، ورسالة بطرسالثانية، ورسالتى يوحنا الثانية والثالثة التى يمكن أن تكون من كتابة البشير نفسه أو شخص آخر بنفس اسمه.22

اعترف يوسابيوس يأن اثنين وعشرين سفرآ من أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين، هم ليسوا موضع نزاع (رغم أنه فيما بعد تأرجح بشأن سفر الرؤيا)، والبقية يتم النزاع بشأنها ولكنها تقرأ على نطاق واسع ومعترف يها، كما إدرج الرسالة إلى العبرانيين بين رسائل بولس، رغم أنه فى مكان أخر كان يدرك أن البعض لا يعتبرها من رسائل بولس.وعند بداية القرن الراع، تم اعتبار جميع الأسفار السبعة والعشرين فى العهد الجديد قانونية مبتدئيآ، مع اعتبار الأثنين والعشرين سفرآ أسفارآ قانونية أكيدة. سوف نعود مرة أخرى إلى يوسابيوس فى الفصل التال لكى نرى ما يقوله عن بعض الكتابات الأخرى.

وأما الأن، فإننا نرغب ببساطة فى التركيز على أن معظم أسفار العهد الجديد قد تم قبولها منذ زمن مبكر، وأن حوالى ستة أسفار التى كانت لا تزال على حافة القانونية ، قد تم إعتبارها قديمة ومستقيمة العقيدة. وكما لاحظ دى .إيه. كارسون ودوجلاس جى. مو بشأن عبارة يوسابيوس فإن “الأناجيل وأعمال الرسل  والرسائل الثلاثة عشر لبولس ورسالتى بطرس الأولى ويوحنا الأولى تم قبولها عالميآ فى زمن مبكر للغاية؛ كما أن معظم محتويات الأسفار القانونية  للعهد الجديد كانت تثبتت بالفعل فى عهد يوسابيوس.23

أما فى الغرب، فقد كانت هناك فورة من القوائم غير الرسمية للأسفار القانونية تتكون بواسطة آباء الكنيسة الرواد، وخلال القرن الرابع كانت الأسفار الجوهرية قد أدرجت. وبحلول عام 393، تم أغلاق الأسفار القانونية عندما دخل أوغسطين فى هذه المسألة. وقد أضاف جيروم بأن ناقش بنوع من التفصيل الكتب محل النزاع، وأكثر من ذلك، فقد أدرج الأسفار السبعة والعشرين للعهد الجديد فى ترجمته للكتاب المقدس (المعروفة بأسم “الفولجاتا” أو الترجمة اللاتينية للكتاب المقدس المعتمدة من الكنيسة الكاثوليكية). ومنذ ذلك الوقت، لم تتشكك الكنيسة الكاثوليكية (إلا فى حالات نادرة) بشأن أى الكتب هى المدرجة وأيها غير المدرجة فى الأسفار المقدسة.

أما الموقف فى الشرق فلم يكن بمثل هذا الحسم، فقد كانت هناك حساسية اعظم فى الشرق للكتابات ذات القيمة العالية حتى لو لم يكن الرسل هم الذين كتبوها.وهكذا فغن القوائم الشرقية كانت كثيرآ ما تشمل تلك الأسفار التى كانت يقينية القانونية، وتلك التى كان يحتمل قانونيتها، وتلك التى كانت مصادر جيدة للحق الروحى ولكنها ليست قانونية.

فى عام 367، أعلن أثناسيوس فى خطابه الأحتفالى التاسع والثلاثيت بدون تحفّظ أن الأسفار السبعة والعشرين للعهد الجديد قانونية . لكن لم يتفق الجميع فى الشرق مع أثناسيوس فى هذه القائمة. فقد اتفق معه جريجورى التازيانزى (389) فيما عدا على سفر الرؤيا، كما قبل أمفيلوكيوس (بعد 394) جميع الأسفار ما عدا رسالة بطرس الثانية، ورسالتى يوحنا الثانية والثالثة، كما أن يوحنا ذهبى الفم وثيودور االموبسوستى وثيودوروس، وجميعهم من الشرق وممن كتبوا فى أواخر القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس، كلهم أدرجوا على الأقل اثنين وعشرين سفرآ من السبعة والعشرين.

وهكذا فرغم أن يوسابيوس وأثناسيوس قد برهنوا على أن الأسفار القانونية هى سبعة وعشرين سفرآ، إلا أن الآباء الشرقيين فيما بعد قد قاموا بحصر القائمة.

على أنه من المهم أن نلاحظ أن لا أحد منهم قد أضاف أية أناجيل أو رسائل أو رؤى أخرى، لأسفار العهد الجديد القانونية. وأكثر من ذلك، فأن الكتب التى رفضوها كان عليها نزاع منذ البداية – وهى الرسائل القصيرة (رسالتا يوحنا الثانية والثالثة ورسالة يهوذا)، ورسالة بطرس الثانية (لأنها تختلف فى الأسلوب عن رسالة بطرس الأولى)، وسفر الرؤيا (لأنه يختلف فى الأسلوب عن انجيل يوحنا وبسبب نظرته الأخروية الواضحة)، ولكن الكتب الساسية الثنين والعشرين ظلت مؤكدة وموثقة بقوة.

الملخص

كانت الأسفار القانونية للعهد الجديد عبارة عن مجموعة من السفار الجديرة بالثقة “والتى فرضت نفسها بهذه الصفة” 24 على الكنيسة الأولى. وبمجرد ان تم استخدام تعبير الأسفار المقدسة لكى يطلق على أسفار العهد الجديد فإن الأناجيل الأربعة ورسائل بولس الثلاثة عشر تم إدراجها، كما أن أعمال الرسل ورسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الأولى لم تكن عامة موضوع نزاع، ونفس الأمر يمكن أن يقال عن معظم الرسالة إلى العبرانيين وسفر الرؤيا.

وبنهاية القرن الرابع، كانت الأسفار القانونية قد أغلقت فى الغرب فعليآ، على رغم أنه لم يكن رسميآ. اما فى الشرق، فقد جادلت بعض الأصوات المؤثرة ذات السلطة بأن الأسفار الأسفار القانونية عى سبعة وعشرون، ولكن بعض الكتّاب عارضوا ذلك. لكن من المهم أن ندرك أن معارضتهم لم تكن اتجاه إدراج أسفار أكثر بل أقل، كما أن عددآ قليلآ فقط

من الأسفار التى على حافة القانونية هى التى كان هناك نزاع بشأنها. نفس هؤلاء الكتّاب هم الذين رفضوا الكتب الهرطوقية رفضآ صريحآ، هذا إن كانوا ناقشوها على الأطلاق.

لكن ماذا نفعل بشأن حقيقة ان الأسفار القانونية فى الشرق ظلت مسألة مفتوحة لمدة طويلة؟ يتعلق هذا الأمر بسؤال أكبر، وهو لماذا لم يتكون مجلس رسمى عالمى للكنائس، أو كان هناك قرار قديم ينص على الأسفار القانونية؟ يمكننا أن نستخلص على الأقل ثلاثة انطباعات من هذه الحقيقة.

أولآ: أنه لم يكن هناك على الأطلاق أى ضغط شديد داخل الكنيسة لقبول أسفار معينة على أنها قانونية .25 وقد كان هذا أمرآ مدهشآ للغاية أن تأتى الكنيسة لمثل هذه النتائج الحاسمة بشأن معظم الأسفار فى زمن مبكر، وبشأن البقية فى وقت مناسب.

ثانيآ: حيث أنه لم يكن هناك بيان رسمى محدد بالأسفار، بالطبع تعرضت بعض الأسفار للجدل،على الأقل فى جانب من الكنيسة. وقد كان الجدل يتعلق دائمآ بما إذا كانت الأسفار رسولية، وشاملة، ومستقيمة العقيدة. وعلى هذا الأساس بدت الأسفار القصيرة أنها تفتقر للشمولية لأنها بسبب قصرها بدا من السهل تجاهلها، وكانت رسالة بطرس الثانية محل شك بسبب الشك فى مصدرها الرسولى، كما كان هناك شك فى سفر الرؤيا بسبب أمور تتعلق بسلامة العقيدة.

ولكن رسائل بولس والأناجيل كانت هى القلب والأساس دائمى عن الجبهات الثلاث. وقد كان الفتقار لقرار يصدره مجلس كنسى رسمى هو الذى سمح للكنيسة القديمة أن تصارع بشأن شرعية هذه الأسفار، وعلى هذا الساس فإن اهم الأسفار الأساسية لم يتم الشك فيها مطلقآ.

ثالثآ: حيث أنه لم يكن هناك قرار ينص على الأسفار القانونية فهذا أيضآ يخبرنا ضمنيآ بأن الأسفار القانونية كانت عبارة عن مجموعة من الكتب الجديرة بالثقة أكثر من كونها من الأسفار التى تم التوثّق منها. فتلك الأسفار التى تنتمى للأسفار القانونية تنتمى إليه بسبب قيمتها الأصلية وأصالتها كشهادات ليسوع المسيح، ليس لأن مجلسآ ما للكنائس قد أعلن أنها جديرة بالثقة والقبول، فكما يشير ميتزجر:

لا تنتفع الكتب الدينية أو الأعمال الأدبية حقيقة بأى شئ بمجرد أن يطبع عليها الختم الرسمى، فمثلآ لو كان فى الإمكان أن تتحد جميع الأكاديميات الموسيقية فى العالم فى إعلان أن باخ وبيتهوفن موسيقيان عظيمان، فإننا سنقول لها، “إننا نعلم ذلك بالفعل، فلا داعى لإعلانكم”، فإن ما يعترف به الجمهور الموسيقى بدون مساعدة، يشبه كذلك من لديهم التمييز الروحى فى الكنيسة الأولى الذين استطاعوا أن يميزوا كتاباتهم المقدسة من خلال ما اطلق عليه كالكفن الشهادة الداخلية للروح القدس.

على أن تلك الشهادت الداخلية للروح القدس لم تخلق هى سلطة الكتب المقدسة (الموجودة فيها بالفعل)، ولكنها كانت الوسيلة التى بواسطتها اعترف المؤمنون بسلطة هذه الكتب. فهى متلازمة مع الأصالة الذاتية للكتب المقدسة، كما أنه ولا آباء الكنيسة ولا كالكفن حاولوا أن يحسموا الخلافات الخاصة بتوصيف الأسفالر القانونية عن طريق الدعوة البسيطة للاحتكام إلى ما يمليه الروح القدس.26

إننى ارغب فى أن أختم هذا الفصل بالعودة إلى سؤالنا الأصلي: هل قامت الكنيسة الأولى بالأختيار الصحيح عندما أختارت الأسفار التى يجب إدراجها ضمن الأسفار القانونية؟ دعونا نفترض جدلآ، أن أسفار يوسابيوس “المعترف بها” فقط هى التى كان يجب أن تكون ضمن الأسفار القانونية. فما الذى كنا سنفقده فى هذه الحالة؟ كنا سنفقد فقط خمسة أسفار تحوى إحدى عشر أصحاحًا. فليس من المصادفة أن بعضآ من أقصر الأسفار فى العهد الجديد هى التى كانت فى قائمة النزاع. فإنه ببساطة لم يكن يتم الأستشهاد بها كثيرآ كما كان يحدث مع الأسفار الأطول، ولم تكن تقع تحت رادار تأكيدات آباء الكنيسة الأوائل.

فأمر ملاحظة الأسفار هذه الأسفار القصيرة، كان بمثابة ملاحظة كل أصحاح من غصحاحات رسائل بولس، حيث أن ثلاثة من هذه الأسفار مكونة من مجرد أصحاح واحد.كما أنه ولا واحد من هذه الأسفار يعتبر شاهدآ رئيسيآ على تاريخية شخص يسوع المسيح، رغم أنها بالتأكيد تسهم فى فهم هويته وما كانت الكنيسة الأولى تعتقده بشأنه.

أننا لا نفترض بالطبع أن هذه الأسفار كان يجب أن تحذف من العهد الجديد، ولكننا نقولإنه حتى لو أنها حذفت، فإن صورة يوع لم تكن لتتأثر على الأطلاق بل كانت ستظل كما هى تمامآ. فافتراض أنه حيث أن قائمة السفار القانونية كانت لا تزال مفتوحة فى القرن الرابع فهذا معناه أن لدينا الحق فى أستبدال الأناجيل الأربعة بأية أسفار أخرى، أو أن تلقى برسائل بولس بعيدآ، لهو أفتراض سخيف للغاية، أذ أنه ببساطة لا يتفق مع حقائق التاريخ.

فبدلآ من أن نرى الكنيسة القديمة وكأنها قد تورطت فى نوع من التغطية، ربما يمكننا أن نتساءل عن دوافع من يقومون بهذه الاّدعاءات فإنهم شديدو النتقاء والعجرفة فى كيفية تذكّرهم للماضى، بحيث أن الحقائق التاريخية تبدو لهم وكأنها أمور تافهة قد اعترضت طريق إحدى القصص الجيدة. وتمامآ كما قام ماركيون بحذف أجزاء من نسخته لإنجيل لوقا، فإن هؤلاء المنقحين التاريخيين قد عوجوا بيانات التاريخ وذكروا فقط تلك الأجزاء من القصة التى تدعم مزاعمهم.

قانونية أسفار العهد الجديد، لماذا لدينا 27 سفر؟

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

Exit mobile version