كتاب بدايات وتطور الحوار اللاهوتي حول عقيدة الخريستولوجي (طبيعة المسيح) مع كنائس الروم الأرثوذكس والكنيسة الكاثوليكية – القمص بولا عطية

كتاب بدايات وتطور الحوار اللاهوتي حول عقيدة الخريستولوجي (طبيعة المسيح) مع كنائس الروم الأرثوذكس والكنيسة الكاثوليكية – القمص بولا عطية

كتاب بدايات وتطور الحوار اللاهوتي حول عقيدة الخريستولوجي (طبيعة المسيح) مع كنائس الروم الأرثوذكس والكنيسة الكاثوليكية – القمص بولا عطية

كتاب بدايات وتطور الحوار اللاهوتي حول عقيدة الخريستولوجي (طبيعة المسيح) مع كنائس الروم الأرثوذكس والكنيسة الكاثوليكية – القمص بولا عطية

 

محتويات الكتاب

مقدمة

الباب الأول بدايات وتطور الحوار اللاهوتي بين العائلتين الأرثوذكسيتين

الفصل الأول بدايات الحوار اللاهوتي وتطوره

الفصل الثاني تحرّك لاهوتيين العائلتين الأرثوذكسيتين مع مجلس الكنائس العالمي. 

الفصل الثالث تطور المشاورات إلى حوار لاهوتي رسمي بين العائلتين الأرثوذكسيتين

الفصل الرابع حول الاتفاقية الخريستولوجي (طبيعة المسيح) بين العائلتين الأرثوذكسيتين

الفصل الخامس خطوات على طريق الوحدة

 

الباب الثاني الحوار اللاهوتي بين عائلتي الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الكاثوليكية 

الفصل الأول الخلافات العقائدية بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية

الفصل الثاني بدء الحوار اللاهوتي وتطوره بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعائلتها والكنيسة الكاثوليكية

الفصل الثالث عودة بعد توقف للحوار اللاهوتي بين عائلتي الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الكاثوليكية

الفصل الرابع توافق نصوص الاتفاقية الخريستولوجية مع عقيدة كنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية

 

ملاحق الكتاب

ملحق رقم (۱) لقاء آرهوس عام ١٩٦٤م البيان المتفق عليه المؤتمر الأول غير الرسمي للحوار اللاهوتي بين العائلتين الأرثوذكسيتين لقاء آرهوس عام ١٩٦٤م.

ملحق رقم (۲) لقاء بريستول ١٩٦٧م البيان المتفق عليه المؤتمر الثاني غير الرسمي للحوار اللاهوتي بين العائلتين الأرثوذكسيتين 

ملحق رقم (۳) لقاء جنيف عام ۱۹۷۰م خلاصة عن النتائج المؤتمر الثالث غير الرسمي للحوار اللاهوتي بين العائلتين الأرثوذكسيتين

ملحق رقم (٤) لقاء اديس ابابا عام ۱۹۷۱م خلاصة عن النتائج المؤتمر الرابع غير الرسمي للحوار اللاهوتي بين العائلتين الأرثوذكسيتين 

ملحق رقم (٥) نص البيان للجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس غير الخلقيدونية الأرثوذكسية الشرقية – ديسمبر ١٩٨٥م)

ملحق رقم (٦) نص الكلمة التي ألقاها قداسة البابا شنودة الثالث لأعضاء اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين عائلتي الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية دير الأنبا بيشوي ۲۰ – ٢٦ يونيه ۱۹۸۹م. 

ملحق رقم (۷) بيان اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية بدير الأنبا بيشوي وادي النطرون – مصر يونيو (۱۹۸۹م) مصر يونيو ۱۹۸۹م)

ملحق رقم (۸) – أ) اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية – جنيف ۱۹۹۰م

ملحق (٩) – أ) اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوكسية الشرقية المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية جنيف ۱۹۹۳م

ملحق رقم (۱۰- أ) الاتفاقية الرعوية بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وبطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية وسائر أفريقيا

ملحق (١١- (أ) نص البيان التاريخي المشترك للبابا بولس السادس والبابا شنودة الثالث مايو سنة ١٩٧٣م).

ملحق (۱۲- ب) برنامج المداولة الأولى وقائمة بأسماء المشاركين في اللقاء 

ملحق رقم (۱۳ – (أ) بيان المداولة المسكونية الثانية غير الرسمية التي انعقدت بين لاهوتيي الكنائس الأرثوذكسية المشرقية والكنيسة الكاثوليكية الرومانية. 

ملحق رقم (۱۳ – ب) برنامج المداولة الثانية وقائمة المشاركين في اللقاء

ملحق رقم (١٤ – أ) بيان المداولة الثالثة المسكونية غير الرسمية بين لاهوتيي الكنائس الأرثوذكسية المشرقية والكنيسة الكاثوليكية الرومانية

ملحق (١٤ – ب) برنامج المداولة الثالثة وقائمة المشاركين في اللقاء 

ملحق رقم (١٥- (أ) بيان مداولة فيينا غير الرسمية الرابعة بين لاهوتيي الكنائس المشرقية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية الرومانية فيينا ۱۹۷۸م 

ملحق (15- ب) برنامج المداولة الرابعة وقائمة بأسماء المشاركين في اللقاء.

ملحق رقم (١٦- (أ) بيان المداولة المسكونية غير الرسمية الخامسة بين لاهوتيي الكنائس الأرثوذكسية الشرقية الكنيسة الكاثوليكية الرومانية فيينا ۱۹۸۸

ملحق ١٦- (ب) منهاج المداولة الخامسة

ملحق رقم (۱۷) مبادي وبرتوكول من أجل توجيه البحث في الوحدة بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية القبطية

ملحق رقم (۱۸- أ) نص الخطاب المرسل من الكاردينال فيليبرابد رئيس سكرتارية تعزيز الوحدة بالفاتيكان إلى قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

ملحق رقم (۱۹ – (أ) نص الخطاب المرسل من نيافة الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس لكنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية إلى الكاردينال فیلبراند رئيس سكرتارية الوحدة المسيحية بالفاتيكان 

ملحق رقم (۲۰ – (أ) الاتفاق حول المسألة الخريستولوجية بين الكنيستين القبطية الأرثوذكسية والكاثوليكية الرومانية بدير القديس الأنبا بيشوي – وادي النطرون مصر فبراير ۱۹۸۸م 

ملحق رقم (۲۱) الرسالة المرسلة من البابا يوحنا الثاني إلى البابا شنودة الثالث

ملحق رقم (۲۲) – أ) اجتماع اللجنة الدولية المشتركة بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية حول موضوع عقيدة المطهر الكاثوليكية – مصر أكتوبر ۱۹۸۸م.

ملحق رقم (۲۳ – أ) اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية بيان بخصوص التعليم حول حالة الأرواح المسيحيين المنتقلين بعد موتهم 

ملحق رقم ٢٤ – (أ) بيان صحفي صادر من اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية – أبريل ۱۹۹۱.

ملحق رقم (٢٥ – أ) المداولة الثامنة للجنة الدولية المشتركة بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية 

ملحق رقم ٢٦ – (أ) بيان كريستولوجي مشتركبين الكنيسة الكاثوليكية وكنيسة المشرق الأشورية كاتدرائية القديس بطرس 

ملحق رقم (۲۷ – (أ) إعلان المطران الأشوري (النسطوري) Bawai Soro باوأي سورو مريم في الحوار الكاثوليكي الأشوري – وجهة نظر أشورية 

ملحق رقم (۲۸ – أ) تقرير اللقاء الأول للجنة التحضيرية الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية روما، إيطاليا يناير ۲۰۰۳م

ملحق (۲۹) – (أ) تقرير اللقاء الأول للجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية القاهرة – مصر يناير ٢٠٠٤م 

ملحق (۳۰ – (أ) تقرير اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية). والكنائس الأرثوذكسية الشرقية روما يناير ٢٠٠٥م

ملحق (٣١- أ) تقرير اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية إتشميادزين أرمينيا – يناير 2006م

ملحق (۳۲- أ) تقرير اللقاء الرابع للجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية روما – إيطاليا 2007م

ملحق (۳۳ – أ) تقرير اللقاء الخامس للجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية معرة صيدنايا، سوريا 2008م

ملحق (٣٤- (أ) تقرير اللقاء السادس للجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية روما، إيطاليا 2009م

 

تحميل الكتاب PDF

رأى الكنيسة الكاثوليكية في سفر النشيد

وماذا عن رأى الكنيسة الكاثوليكية في سفر النشيد؟

وماذا عن رأى الكنيسة الكاثوليكية في سفر النشيد؟

ج- كما رأينا من قبل مدى تأثر الكنيسة الكاثوليكية بآراء مدرسة النقد الأعلى، هكذا نرى هنا مدى تأثر الكنيسة الكاثوليكية أيضًا بالآراء النقدية، ففي مقدمة سفر نشيد الأناشيد بالطبعة اليسوعية يقولون “إن هذا الكتاب الصغير يُشكل مسألة من أشد المسائل المتنازع عليها في نصوص الكتاب المقدَّس. فما معنى هذه القصيدة الغزلية (أو مجموعة القصائد الغزلية) في العهد القديم، فللكتاب طابع غرامي، وهو لا يتوقف إلاَ على الجمال الطبيعي ولا يذكر الله ولا إنجاب الأولاد.. فيه ذكريات أسطورية.

ومع ذلك فلا نجد فيه أي مفتاح لتفسيره. من الذي ألفَّه وفي أي تاريخ؟ ولماذا أَلّف؟ وإذا صح أن وجوده في قانون الكتب المقدَّسة لم يكن إلاَّ مصادفة.. جرت عدة محاولات قيل فيها إن التأليف يرقى عهده إلى زمن سليمان أو إلى ما بعده بقليل، لكن الإنشاء واللغة يدلاّْن على أنه جاء متأخرًا، في أيام الفرس مثلًا (القرن الخامس ق.م) أو حتى في العصر الهليني (القرن الثالث ق.م.)..

ولكن من الواضح أن مؤلفها ليس سليمان.. أيًّا كان معناه، افتراه نشيدًا مقدَسًا أم دنيويًا، أي أثُراه في مكانه في الكتاب المقدَّس؟ لقد حاول العلماء للجواب عن هذا السؤال أن يكتشفوا معنى نشيد الأناشيد. وفي أمكاننا أن نلخص مختلف التفسيرات في أربعة عناوين..

 

التفسير التمثيلي (أو الرمزي) – التفسير الليترجي – التفسير المأسوي – التفسير الطبيعي – تفسير خامس

1- التفسير التمثيلي (أو الرمزي):

يرقى على الأقل إلى القرن الأول ب. م، وبتجنب ما في هذه القصيدة الغزلية من معثرة كثيرًا ما أوقعت اليهود والمسيحيين في الارتباك. إنه يفسر علاقات الفتى والفتاة، إما تفسيرًا تاريخيًا، وإما تفسيرًا صوفيًا.. وللتفسير الصوفي أيضًا طريقان، الأول جماعي يخص الله وإسرائيل، يخص المسيح والكنيسة أو المسيح والبشرية، والثاني فردى يربط بين الله، والمسيح والنفس البشرية، لا بل بين الروح القدس ومريم العذراء، أو بين سليمان والحكمة أيضًا..

2- التفسير الليترجي:

هو صيغة أخرى للتمثيل، يرى في نشيد الأناشيد نقل شعائر دينية وثنية شرق أوسطية إكرامًا لإله يموت، وتفتش عنه في الجحيم حبيبته إلهة الحب والحروب، يمثلها الملك وعظيمة الكهنة اللذان يرمز زواجهما (الزواج المقدَّس) إلى الإتحاد ويؤدى إلى تجديد الخصب في رأس السنة. وفي هذا التفسير أيضًا إزالة للمعثرة الغرامية، إذ أن الإتحاد الجنسي لم تبق غايته في حد ذاتها، بل هي في خدمة قضية دينية. قاوم أنبياء إسرائيل هذا النوع من العبادة.. ولكن من المحتمل أن تكون هذه الليترجية قد دخلت إلى أورشليم في القرن السابع..

3- التفسير المأسوي:

يقبل ما في نشيد الأناشيد من واقع جنسي، ولكنه يتجنب ما يخشى أن يكون معثرة.. فيرى فيه وصف حب شريف تقصد به الأمانة أكثر مما يُقصد به الجنس، وأكثر من ذلك فإن في الكتاب ثلاثة أشخاص لا شخصين، بحيث إننا أمام مأساة الراعية الأمينية لراَعيها، بالرغم من سعى سليمان لخطفها منه، وبذلك يخفف من قيمة الشهوة الغرامية.

4- التفسير الطبيعي:

يرى في نشيد الأناشيد مجموعة أناشيد حب فيه بُعد واقعي أكيد، حُفظت هذه المجموعة كمجموعة على مثال مجموعات الحب المصرية القديمة أو الأناشيد الشعبية العربية، أو نُظَمت على نمط الأعراس السورية التي تجدها في أواخر القرن الماضي في عبر الأردن وفي لبنان. لا يرى بعض المفسرين في نشيد الأناشيد سوى مؤلف دنيوي (كتبرير زواج سليمان ببنت فرعون) ويذهبون إلى القول بأنه نشيد إباحي دخل قانون الكتاب المقدَّس عن طريق المصادفة. وهناك من يتكلم على معنى خُلُقي لحب شريف..

ويمكن اقتراح تفسير خامس، يأخذ بعين الاعتبار عناصر التفسيرات السابقة، فإن بعض أصحاب التفسير الرابع يرون أن نشيد الحب البشرى هذا يستعمل لغة الأنبياء في وصفهم عهد الله مع إسرائيل كأنه زواج، ويركز غيرهم على تأثير لغة الزواج المقدَّس فيه.. من المحتمل أن يكون حب نشيد الأناشيد بشريًا، جنسيًا ومقدَّسًا في آن واحد.. وبناء على هذا الافتراض، فإن نشيد الأناشيد يصف الحب البشرى كأنه غاية في حد ذاته في العمل الحسن الذي عمله الله (وفي ذلك نوع من شرح تك2: 23، 24) ولذلك فإنه يضم، عن علم واضح أو غير واضح، عناصر الزواج الوثني المقَّدس، ولكنه ينزع عنه طابع الأسطورة نزعًا تامًا.. وهكذا فإن معنى نشيد الأناشيد الروحي هو في معناه الحرفي(1).

_____

(1) الكتاب المقدْس طبعة دار المشرق بيروت سنة 1988م ص1378 – 1380.

وماذا عن رأى الكنيسة الكاثوليكية في سفر النشيد؟

موقف الكنيسة الكاثوليكية من مدارس النقد؟ وما مدى تأثرها بأفكار وسموم هذه المدرسة؟

موقف الكنيسة الكاثوليكية من مدارس النقد؟ وما مدى تأثرها بأفكار وسموم هذه المدرسة؟

موقف الكنيسة الكاثوليكية من مدارس النقد؟ وما مدى تأثرها بأفكار وسموم هذه المدرسة؟

 

27- ما هو موقف الكنيسة الكاثوليكية من مدارس النقد؟ وما هو مدى تأثرها بأفكار وسموم هذه المدرسة؟

ونختتم حديثنا في هذا الفصل عن موقف الكنيسة الكاثوليكية من مدارس النقد.

ج- للأسف انقسم الكاثوليك فمنهم من هاجم مدارس النقد، ومنهم من أيدها وهم الأغلبية الساحقة. أما الآن فللأسف الشديد فإننا نعاين الكنيسة الكاثوليكية وهي تبنى أفكار مدرسة النقد الأعلى وتبشر بها.

أولا: تمسك بعض الكاثوليك بقدسية الكتاب المقدَّس، وأقروا الوحي الإلهي في الكتاب كله، واعترفوا بالتقليد الذي أوصل لنا الكتاب بهذه الصورة.

ومن أهم الذين كتبوا يؤيدون هذا الاتجاه البابا لاون الثالث عشر (1878- 1903 م.) في الرسالة العامة التي أصدرها في 18 نوفمبر 1893م باسم “الله الكلى العناية ” وتؤكد على الآتي:

1- التنديد بأضاليل مدرسة النقد الأعلى التي ترفض الوحي الإلهي، وتعتبر الكتب المقدسة كتب بشرية محصنة تنقصها الحقيقة التاريخية، وتنكر المعجزات فتنسبها إلى قوى طبيعية مجهولة أو تعتبرها بقايا خرافات وأساطير شعبية، فتقول الرسالة “ونظرا لأن الكثيرين منهم متشبعون بأضاليل الفلسفة الباطلة، والمبادئ العقلية الفاسدة، فإنهم لا يخجلون من رفض النبوءات والمعجزات، وكل ما يفوق الوضع الطبيعي في الكتب المقدسة”(1).

2- صرحت الرسالة بأن خير وسيلة للدفاع عن الكتب الموحاة هو الارتقاء بدراسة الكتاب المقدَّس في المؤسسات الكنسية، مع الاستعانة بالوسائل الضرورية النافعة، ولا يغيب عن ذهن المفسر قول القديس أغسطينوس إن المهم هو إعلان ما يعنيه الكتاب المقدَّس وليس ما يريده المفسر.

3- حضت الرسالة على دراسة اللغات الشرقية القديمة التي كتبت بها الأسفار القانونية.

4- شجعت الرسالة على النقد الأدبي الصحيح فقال “ينبغي أيضًا على الأساتذة أن يكونوا متضلعين في علم النقد الأدبي الصحيح، ومتمرسين فيه عمليًا”(2) وشجبت النقد الأدبي الناقص الذي يعتمد على الأدلة الداخلية للنص فقط، فتقول الرسالة “وقد أقام البعض، بدون حق، وعلى حساب الدين، منهجا يدعونه (النقد الأعلى) يستند فقط على الأدلة الداخلية، كما يدعونها، من أجل احكم على أصل الكتاب، وسلامته، وسلطته (فلابد من الأدلة الخارجية وشهادة الوثائق التاريخية، وتعاليم الآباء) من الواضح، بعكس ذلك إن شهادات التاريخ تتمتع بقيمة أكبر من قيمة سائر الدلائل، وذلك في المواضيع التاريخية، حتى أصل الكتب، وحفظها، وسلامتها. لذا يجب البحث بعناية عن هذه الشهادات التاريخية، وفحصها بكل دقة. أما أدلة النقد الداخلى فلا تتمتع في أغلب الأحيان، بقوة كافية للاستناد إليها، إن كانت قد تنفع أحيانا في تدعيم البحث ومساندته”(3).

وأوضحت الرسالة الضرر الناشئ من النقد الأدبي الناقص فتقول “وبغير ذلك سوف تنجم أضرار جسيمة، وتزداد جرأة أعداء الدين، فيتجاسرون على الطعن في صحة الكتب المقدسة، وسوف يقودهم مبدأ “النقد الأعلى ” الذي ينادون به إلى عواقب وخيمة. فلن يحصلوا على ذلك النور المنشود لفهم الكتب المقدسة، ولك يجنوا فائدة من آرائهم وتعاليمهم، وإنما ستتكشف فقط تلك العلامة الأكيدة على خطاهم وضلالهم، ألا وهي تضار الآراء والأقوال، كما هو واضح منذ الآن لدى أصحاب تلك النظرية”(4).

5- تؤكد الرسالة أن العلم الصحيح لا يمكن أن يتضارب مع كلمة الله الموحاة، وأي اختلاف أو تضاد ظاهري بين الكتاب المقدَّس والعلوم يمكن حله، وإن بقيت بعض المشاكل بلا حل فقد تكون ناشئة من خطأ النساخ فتقول الرسالة “أجل، من الممكن أن يكون النساخ الذين نقلوا المخطوطات، قد أخطأوا في كتابة بعض النصوص، ولكن يجب في مثل هذه الحالة، أن يكون الحكم ناضجا، وأن لا نسلم به إلا في النصوص التي يثبت فيها خطأ النساخ بوضوح”(5) ويؤكد نفس المعنى الأب أنطوان نجيب فيقول “أما بالنسبة إلى النصوص التي قد تظهر مخالفة للحقيقة، فيجب القول مع القديس أوغسطينوس بأنها لا تعدو أن تكون خطأ في النسخ، أو خطأ في التفسير، أو عدم فهم من جهتي”(6) (ملاحظة: لا أحد ينكر أن هذا التصريح البابوي بإمكانية خطأ النساخ قد شجع البعض على الطعن في بعض نصوص الكتاب المقدَّس، وهذا ما أصبحت تعانى منه الكنيسة الكاثوليكية الآن).

6- هاجمت الرسالة فكرة الوحي الجزئي فقالت “ولكن من الخطأ البين حصر الوحي الإلهي في بعض أجزاء الكتاب المقدَّس فقط، أو التسليم بوقوع الكاتب الموحى (إليه) في الخطأ، ولا يمكن الإقرار برأي الذي لا يترددون في التسليم بأن الوحي الإلهي يقتصر على أمور الإيمان والأخلاق، دون سواهما، رغبة منهم في التخلص من الصعوبات”(7) وتؤكد الرسالة على الحي الكامل فتقول “لأن الكتب التي تقبلها الكنيسة كمقدسة وقانونية، قد كتبت كلها، في جميع أجزائها بإملاء الروح القدس، فلا يمكن أبدا أن يقع أي خطأ في الوحي الإلهي، فهو بطبيعته ينفى كل خطأ، بل هو ينفيه ويستبعده بنفس الضرورة التي يمتنع معها أن يكون الله تعالى، الحقيقة العليا، مصدرًا لأي خطأ”(8) ويعلن الأب أنطوان نجيب موضحا طبيعة الوحي فيقول “وبهذه المناسبة تحدد الرسالة طبيعة وحى الكتب المقدسة، فتعلن أن الروح القدس، المؤلف الأول والأساسي، استخدم بعض الأشخاص كأداة للكتابة، فإن الروح القدس بقوته الفائقة الطبيعية، حركهم وساقهم إلى الكتابة، وساعدهم عند الكتابة، بحيث أنهم أدركوا إدراكا صحيحا كل ما أمر بكتابته، ولا شيء غيره، وأرادوا كتاباه بأمانة، وعبروا عنه تعبيرا صحيحًا، معصوما من كل خطأ، وبخلاف ذلك لن يكون الله تعالى مصدر الكتاب المقدَّس كله”(9).

وقد ألف العلامة الفرنسي الأب “فيجوركس” F. Vigourowx كتابًا(10) سنة 1884م رد فيه على مدرسة النقد الأعلى، كما وضع هذا الأب قاموس الكتاب المقدَّس الذي أستغرق منه نحو عشرين عاما (1891- 1912م)، وأيضًا العلامة “كورنيلي ” R. Cornely سار في ذات الدرب، وألف كتابًا سنة 1887م.(11) كشف فيه أخطاء مدرسة النقد، وناقش نظرية المصادر ورد عليها، وأعلن تمسكه بصحة الكتاب المقدَّس لأنه موحى به من الروح القدس، والتقليد هو الذي أوصل لنا الكتاب بهذه الصورة كما اشترك كورنيلى مع مجموعة من الدارسين في وضع مجموعة تفسيرية باسم “دروس في الكتاب المقدس” حيث اعتمدوا في كثير من الأحيان على أقوال آباء الكنيسة الأوائل.

ثانيا: قبل معظم الكاثوليك أفكار مدرسة النقد الأعلى، وشجعوا نظرية المصادر،

ولاسيما تحت تأثير الراهب الدومينيكاني الأب “ماري جوزيف لاجرانج ” M. G. Lagrange الذي أسس “مدرسة أورشليم للدراسات الكتابية ” وفي سنة 1909 أنشأ معهد الكتاب المقدس البابوي في روما، وأن كان هذا المعهد لا يتبع الفاتيكان إلا أنه معتمد منه رسميا، كما استعان ببعض الدارسين الذين يوافقونه ميوله في وضع مجموعة “الدراسات الكتابية ” وكان “لاجرانج ” متأثرا بأفكار وآراء “ليسنج ” Lessing الذي يدعو للفصل بين الدين والكتاب المقدَّس، حيث يعتبر أن الدين ينبع من عقل الإنسان وقلبه، ولا يحتاج إلى كتاب معين ليحدد له طريق الإيمان بالله.

وأنكر “لاجرانج ” الوحي الإلهي بمفهومه التقليدي، وقال أن الوحي نابع من العقل والإرادة، فالله يستغل من عقول الناس وإرادتهم سبيلا للكشف عما في عقله وإرادته هو، وذلك بأن يحرك هؤلاء الكتاب إلى دراسة الحفريات واستنطاق الأرض دون الحاجة إلى الإيمان بكل ما جاء في الكتاب المقدَّس من تعاليم السماء، وتجرأ “لاجرانج ” على الكتاب المقدَّس فحذف ما شاء من الأحداث، واعتبرها أساطير خرافية، وقال “لاجرانج ” أن هناك ثلاثة مصادر للتوراة هم الإيلوهى E، واليهوي J، والكهنوتي P، والمصدر الأيلوهي وجد قبل موسى، واستعان به موسى في تدوين الجزء التاريخي السابق عليه، أما المصدر اليهوي فقد كتبه أحد أتباع موسى بموافقته أو بناء على توجيهات شخصية من موسى، والمصدر الكهنوتي يمثل مؤلف وجيز كتب بعد موسى، وأن هذه المصادر الثلاث جرى عليها تعديل وتصحيح وتنقيح في عصور متلاحقة (وهذا ما تنقله لنا مدرسة المدعين التحريف نقلا عن العلماء المسيحيين كما يدعون).

وللأسف فإن الأغلبية الساحقة من الكاثوليك سقطوا في فخ مدارس النقد، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ولاسيما أن البابا بيوس الثاني عشر (1939- 1958م) وأعلن سنة 1943م عن تشجيع حرية البحث في جراسات الكتاب المقدَّس، والبحث عن معلومات عن واضعي العهد القديم، فقال للباحثين الجديد لتحديد الشكل الخاص والظروف التي عمل فيها المؤلف المقدس، والفترة التي عاشها، والمصادر المكتوبة أو التي بلغ بها شفهيا، وصوروا التعبيرات التي استخدموها(12)، وأيضًا للأسف الشديد أن مدرسة “لاجرانج” الذي مات سنة 1938م ظلت مستمرة، والأمر المدهش أنها وجدت طريقها إلى مجمع الفاتيكان الثاني (1962- 1965م) الذي وضع تعريفا جديدا للوحي، كما وضع بعض القواعد اللازمة لمفسري الكتاب المقدَّس في قراراته الصادرة في 18 نوفمبر 1965م، وفي سنة 1968م نشرت مجلة من جروم بييليكال كومنترى “الكاثوليكية التصريح التالي: “ليس سرا أن الخمس عشرة أو العشرين سنة الأخيرة كانت تتميز بالتحول والتغير في كل ما يتعلق بالبحث الكاثوليكي للعهد القديم -التغير الذي أبدته السلطة في الخطاب البابوى Divino Afflante Spiritu للبابا بيوس الثاني عشر، فإن نقد الأسس الأجبية والتاريخية التي كانت محل شك لفترة طويلة أصبحت اليوم مقبولة، بل ويقوم بها متخصصوا العهد القديم من الكاثوليك(13) وقد تكون الكنيسة الكاثوليكية شجعت على النقد الكتابي بدافع جمع شمل الأسرة المتفرقة إلى واحد ولم شمل الشعوب الأوربية المنشقة عنها، ولكن كيف نضحي بالإيمان مقابل الوحدة؟ وكيف نطرح ما تسلمناه من تراث ثمين مقدس لمجرد إرضاء المسيحيين بالاسم، وضمهم للخضوع للرئاسة الدينية..؟! إن أي مسايرة لأصغر مذهب منحرف تخرج الإنسان من دائرة الإيمان الصادق المسلم مرة للقديسين وتدخله دائرة هذا المذهب المنحرف.. وفيما هم يوسعون الأبواب ليدخل الذين في الخارج فإذ بالذين في الداخل يتسربون من حظيرة الإيمان؟!، ولكيما تتصور يا صديقي ما آلت إليه الكليات اللاهوتية في الغرب أضع أمامك اللقطة الآتية التي سجلها “ريشار وورمبراند ” الذي تحمل عذابات لا تطاق في سجون رومانيا الشيوعية من أجل الإيمان، ولم يكف عن الكرازة باسم المسيح، إذ يقول “ومنذ أن جئت إلى الغرب زرت عددا كبيرا من الكليات اللاهوتية.. اكتشفت أن الطلاب في هذه المعاهد اللاهوتية يتعلمون عن الكتاب المقدَّس إن قصة الخلق ليست صحيحة، كذلك ولا قصة آدم، أو الطوفان، أو معجزات موسى. وإن النبوءات قد سجلت بعد إتمامها. وإن ولادة المسيح العذراوية لهى من نسيج الخيال وكذلك قيامة المسيح من بين الأموات. وإن عظامه بقيت في قبرها. وإن الرسائل في العهد الجديد ليست واقعية، وإن سفر الرؤيا هو سفر أحد البلهاء…”(14).

ثالثا: ما جاء في مقدمة الطبعة اليسوعية التي صدرت سنة 1988م ومقدمات الأسفار التي احتوتها فإنه يحتاج إلى وقفة عميقة، ليدرك الجميع مدى تأثر الكنيسة الكاثوليكية بآراء مدرسة النقد الأعلى، بل قل تبنيها هذه الآراء، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1- ما جاء في الجدول التاريخي بمقدمة الطبعة “400- 350 ق. م إنجاز بعض الكتب منها ملاخي وأيوب والمزامير ويونان وأخبار الأيام وعزرا ونحميا”(15).

2- في مقالة “مدخل إلى التوراة ” وتحت عنوان: التقليد. تناول الكاتب نظرية المصادر الأربعة للتوراة كما أقرها أصحاب مدرسة النقد الأعلى، وهم المصدر اليهوى “ى ” – J، والألوهيمى “أ ” -E، وللكهنوتى “ك ” -P، والتثنوى اليهوى “ت ” -D،، وقال الآباء اليسوعيين بما قاله أرباب مدرسة النقد الأعلى بأن الصيغة النهائية للتوراة تمت في أيام عزرا فيقولون “في أصل هذا التاريخ الأدبي تقاليد (يقصد مصادر) يرقى عهدها إلى أيام موسى وقد تكون قد انتقلت مشافهة مدة طويلي من الزمن، قبل أن يجمعها ويحررها كتاب ملهمون، في مختلف العصور… ونجد في نهاية هذا التاريخ التوراة كما نعرفها اليوم، والتمعن في تأليفها الأجبى يكشف لنا أن ذلك التحرير النهائي (على الأرجح في أيام عزرا خلال القرن الخامس) راعى باحترام مختلف التقاليد (المصادر) الدينية لدى الشعب الإسرائيلي”(16).

3- يؤيد الآباء اليسوعيين نظرية المصادر بسبب تكرار بعض الأحداث في التوراة، فقالوا “فالقارئ المنتبه إلى وحدة التوراة يفاجأ أحيانًا ببعض مظاهرها الأدبية (يقصد التكرار) فالوصايا العشر ترددت مرتين (خر 20، تث 5).. فهناك رواية مزدوجة تورد تفاصيل الخلق (تك 1: 1- 2: 4- 2: 4-25) وطرد هاجر (تك 16، 21).. إلخ وليس الأمر أمر تكرارات فحسب، فكل رواية من روايات الحدث الواحد لها كابع مبتكر. وهذا واضح بنوع خاص في قصة الأب الذي يعلن أمام أحد الملوك أن امرأته هي أخته، فهذه الحكاية ترد ثلاث مرات، في تك 12: 20 فالكلام عن سارة وإبراهيم، وفي تك 26 عن إسحق ورفقة، وقد ترد رواية مزدوجة، لا في شكل قصتين منفصلتين، بل في شكل قصة واحدة يختلط فيها التقليدان (يقصد المصدران) مثل رواية الطوفان (تك 6: 5، 9: 17) فلهذا النص طابع مختلط يظهر بوضوح، لأن فوارق الإنشاء ملحوظة فيه، حسبنا أ نشير إلى الاختلاف في المعلومات العديدة. هناك حيوانان من كل جنس (6: 19) أو سبعة (7: 2) وأربعون يوما من الطوفان (7: 17) أو مئة وخمسون (7: 14)(17).

4- أيد الآباء اليسوعيين نظرية المصادر بسبب استخدام أكثر من اسم للذات الإلهية، فيقولون “ونلاحظ أبرز هذه الفوارق في استعمال أسماء إلهية مختلفة، وفي الروايات المتوازية خاصة، فإحدى روايتي طرد هاجر تتكلم عن الرب “يهوه” (تك 16: 13- 14) بينما يستعمل الأخرى الاسم الشائع لله “ايلوهيم” (تك 21: 9- 19) فقد اتخذ النقاد هذين الاسمين الإلهيين لتسمية تقليدين أدبيين مختلفين، يشيرون إليها بالحرف الأول من هذين الاسمين” (ي) للتقليج اليهوى، و(أ) للتقليد الإيلوهيمى، غير إن هذين التقليدين لا يكفيان لتحليل كل ما في التوراة من غنى أدبي، فاقترح النقاد تمييز تقليدين آخرين، الأول يقال له التقليد الكهنوتي (ك) والآخر خاص بتثنية الاشتراع (ت)”(18).

5- أقر الآباء اليسوعيين ما في كل مصدر من تمايز عن المصادر الأخرى كما تصور ذلك أصحاب مدرسة النقد الأعلى، مؤكدين أن فهم نظرية المصادر يساعدنا على قراءة التوراة بعمق، فقالوا “ولكل من هذه التقاليد (يقصدون المصادر) ميزات خاصة، فإنشاء (أسلوب) اليهوى (ى) واقعي وتصويري وغنى بالاستعارات ويكاد يكون ساذجا. إنه إنشاء راوي قصصي.. لا يتردد في الكلام عن الله بألفاظ كثيرة الصور، كأنه إنسان “فسمعا (آدم وحواء) وقع خطى الرب الإله وهو يتمشى في الجنة عند نسيم النهار” (تك 3: 8) و”أغلق الرب على نوح” (تك 7: 16) وبالمقابل نلاحظ أن الإيلوهى (أ) أشد إبرازا للبعد القائم بين الله والإنسان، ويجب الكلام على ملاك، بل على إنسان (تك 22: 11- 18، 32: 23- 33) تجنبا لإدخال الله نفسه في نشاط بشرى، ويظهر الله أحيانا في مظهر رهيب. إن التقليدين (ى، أ) يحتويان خاصة على روايات قصصية، ونادرا على نصوص تشريعية.

أما التقليد الكهنوتي (ك) فجوهره قائم على أمور قانونية، فسفر الأخبار مثلا لا يحتوى على غير ذلك. لكن التقليد الكهنوتي يتضمن أيضًا روايات (الخلق تك 1، وشراء مغارة مكفيلة تك 23) ويمتاز إنشاؤه بالتكرار وببعض التصلب وحب الإيضاحات العديدة والميل إلى كل ما يتعلق بالعبادة والليترجية، والجمود الإنساني الذي يتصف به التقليد (ك) ساعد على خلق إطار مستوعب للتقليدين (ى، أ) هما أشد مرونة منه.

أما التقليد التثنوي (ت) وهو يقتصر في الواقع على تثنية الاشتراع، فإنشاؤه خطابي وتكثر فيه العبارات القولية كهذه “اسمع يا إسرائيل ” و”بكل قلبك وكل نفسك ” و”أرض تدر لبنًا حليبًا وعسلًا” و”الرب إلهك “.

يساعدنا هذا التحليل الأدبي (يقصد نظرية المصادر) على قراءة التوراة بمزيد من العمق… وها هي رواية الخلق الكهنوتية تنوه بسيادة الله على العالم كله، في حين أن الرواية اليهوية تبرز بوجه خاص العلاقة القائمة بين الله والإنسان”(19).

6- وافق الآباء اليسوعيين أصحاب مدرسة النقد الأعلى في تحديد أزمنة المصادر فادعوا أن المصدر اليهوي يرجع إلى نحو القرن العاشر قبل الميلاد، والإيلوهى إلى القرن الثامن قبل الميلاد، والتثنوى إلى القرن السابع قبل الميلاد، والكهنوتي إلى زمن السبي الذي انتهى سنة 538 ق. م فيقولون “التقليد (ى) اليهوي الذي باستعماله التشبيه يلفت النظر إلى قرب الحضور الإلهي، وهذا التقليد ينسب تمامًا زمن الملكية في يهوذا.. للتفكير الديني الإيلوهى صلة بالتيار النبوي في مطلع القرن الثامن قبل المسيح… أما في تثنية الاشتراع وهو سفر يناسب أزمنة القرن السابع قبل المسيح… أخيرا نرى أن الإله الذي تعرضه النصوص الكهنوتية على الأرجح في زمن الجلاء..”(20).

7- في مقدمة سفر التكوين قال الآباء اليسوعيين إن هذا السفر مأخوذ من ثلاث مصادر سابقة فيقولون “ولا بُد أن التذكر أيضًا بأن سفر التكوين لم يؤلف دفعة واحدة، بل جاء نتيجة عمل أدبي استمر عدة أجيال.. قد يفضل البعض التقسيم الأفقي (للسفر) الذي يبين كيف تألف السفر الأول في العهد القديم من عدة طبقات تمتد إلى ما بعد تك 50، وكيف اعتمد في صيغته الحالية، تقاليد مختلفة تسمى “اليهوى ” و”الإيلوهى ” و”الكهنوتي” وقد تراكبت على مر العصور كما يظهر ذلك في أسفار التوراة كلها…

فالرواية “اليهوية ” العائدة ولا شك في زمن المملكة التي أسسها داود ودونها سليمان (القرن العاشر ق. م) كانت أول صيغة أدبية لتقاليد محلية وعشائرية… والتقليد (المصدر) الإيلوهى ليس إلا طبعة ثانية يصعب تحديد سعتها وأهميتها، وأسلوبه أكثر اعتدالا وأقل تفاؤلا من التقليد السابق (ى) فالله قليل التدخل مباشرة في شئون البشرية، والطاعة هي أول ما يتوقعه خدامه، وقد تمت عن يد أوساط الكهنة المنفيين إلى ما بين النهرين، إعادة نظر جديدة في مآثر الآباء فرضها سقوط أورشليم الأليم في العام 587 قبل المسيح، فالرواية الكهنوتية ذات الطابع المجرد تتناول ما في العمل الإلهي من وجوه ثقافية وشرعية، وتشدد في عهد الله لإبراهيم أي العهد التابع للعهد المقطوع مع نوح (9) والممهد لعهد سيناء”(21).

8- في مقدمة سفر اللاويين قال الآباء اليسوعيين أن كتابة هذا السفر يرجع إلى زمن ما بعد السبي “إن النص في وضعه الحالي والقانوني، هو من التأليف الذي تبع الجلاء، حتى وإن جمع في وحدة متماسكة إلى حد ما عناصر مختلفة المصادر قد يرقى بعضها إلى أقدم العصور… وأضافوا إليها ما يلاءم حاجات الهيكل الثاني”(22).

9- في مقدمة سفر اللاويين يؤكد الآباء اليسوعيين أن هذا السفر مأخوذ من المصادر الكهنوتية واليهوية والإيلوهية، فيقولون “إن سفر العدد مؤلف من سلسلة روايت تواصل روايات سفر الخروج، ويمكننا في هذا الكتاب، كما في سفر الخروج، أن نرى ثلاث لحم روائية، وهي التقليد الكهنوتي (ك) والتقليد اليهوي (ى) والتقليد الإيلوهي (أ) ولكنها أحسن اندماجًا في سفر العدد…. في الرواية الإيلوهية (وفي الرواية اليهوية إلى حد ما) وصفا لموسى بالحيوية وبالملامح الفنية، وأبرز هذه الملامح إخلاصه التام لمهمة معقدة وشاقة، وصلاته هي التي تنقذه عدة مرات من شعب يتمرد عليه (12: 13، 14: 13- 19، 16: 22، 17: 10- 13) فقد كان رجل صلاة يعيش مع الرب في ألفة خارقة (22: 6- 8) وهذا ما يرفع مقامه فوق جميع الأنبياء.

أما في النصوص “الكهنوتية ” فوجهه يختلف أشد الاختلاف، فليس موسى في غالب الأحيان إلا أنسان حال لإرادة الرب.. وتقيم النصوص “الكهنوتية ” إلى جانبه هرون أخاه وعظيم الكهنة.. وفي كون النصوص (ك) تفترض أن ترتيب الأنظمة انتهي قبل مغادرة سيناء، فيما يبقى كل شيء ناقصا في نظر (ى) و(أ)… في النصوص (ك) ليس إسرائيل شعبًا يحمل السلاح وأمة تخوض الحياة السياسية الدولية، بل هو جماعة تقف حياتها في عبادة الرب… فالنصوص “اليهوية” التي تعرض على وجه خاص تقاليد أسباط الجنوب هي أشد مراعاة لجوانب تاريخ الإنسانية.. وأما النصوص “الإيلوهية ” وهي أكثر تجرؤًا، ففي إمكاننا أن نجد فيها شعورا أدق بوحدة الشعب والاستنكار لكل نزعة انفصالية…”(23).

10- في مقدمة سفر التثنية أقر الآباء اليسوعيين آراء مدرسة النقد الأعلى بأن هذا السفر كتب في زمن يوشيا الملك في القرن السابع قبل الميلاد فيقولون “يكون هذا السفر وحدة أدبية من نوع خاص، إذ إنه يحتوى على أحد تقاليد التوراة الكبرى الأربعة على وجه شبه كامل، وهو التقليد التثنوى (ت)… فلا ترد فيه سائر التقاليد (اليهوي والأيلوهي والكهنوتي) إلا في أواخر الكتاب من الفصل 31 فما بعده… ما هي هذه المراحل الكبرى التي مر بها عدد التأليف الأدبي الطويل..؟ في أي زمن تم أول تدوين لسفر تثنية الاشتراع، فإن سفر الملوك يروى لنا في 2مل 22 أنهم، في السنة الثامنة عشرة لملك يوشيا، أي في السنة 622 ق. م عثروا في هيكل أورشليم على سفر الشريعة (2مل 22: 8، 11) أو أسفار العهد (2مل 23: 2، 21) تأثر الملك بما في هذا الكتاب بإنذارات، فجمع الشعب كله وجدد العهد ونادى بإصلاح العبادة… والحال إن برنامج هذا الإصلاح (2مل 23: 4- 20) يطابق المقتضى الأساسي الوارد ذكره في تثنية الاشتراع، أي تدمير جميع معابد الأرياف وحصر العبادة في أورشليم (تث 12) ويبدو أن الوثيقة التي أصدرها يوشيا هي سفر تثنية الاشتراع… مازالت الوثيقة التي بنى عليها يوشيا إصلاحه تزداد حجما يوما بعد يوم، فقد وسعوا فيها العظات… وأدخلوا المواعظ… وأضافوا أجزاءًا قديمة تتناول المواضيع نفسها… وجمعت في آخر الكتاب التقاليد اليهوية والإيلوهية والكهنوتية التي تتحدث عن موت موسى، بالإضافة إلى نشيدين ينسبان إلى موسى (31- 34) وقام مدون آخر، هو على الأرجح الذي وضع أسفار الملوك بتحرير خطاب مقدمة (1- 3) ليدمج سفر تثنية الاشتراع في لوحته التي تتحدث عن مصير الشعب، من موسى إلى الجلاء”(24).

ترى هل تعود الكنيسة الكاثوليكية للحق، وتترفع عن هذه الهرطقات وتسلم بأقوال الكتاب في العهدين ولا سيما أقوال الرب يسوع والتي تنسب التوراة لكاتبها موسى النبي، وليس لأي شخص آخر؟!!!! ومن هنا كانت الضرورة على تأكيد نسبة التوراة لموسى النبي، وهذا ما سنفعله في الفصل القادم.

_____

(1) رسالة صديق الكاهن- مارس 1973م ص 69.

(2) رسالة صديق الكاهن- مارس 1973م ص 68.

(3) رسالة صديق الكاهن- مارس 1973م ص 68.

(4) رسالة صديق الكاهن ص 68.

(5) رسالة صديق الكاهن ص 69، 70.

(6) رسالة صديق الكاهن ص 71.

(7) رسالة صديق الكاهن- مارس 1973م ص 70.

(8) رسالة صديق الكاهن ص 70.

(9) رسالة صديق الكاهن ص 70، 71.

(10) Les Livres Saints et la Critiqu rationaliste.

(11) Introduction Specialis in Ristoricos Testament Librous, 1887.

(12) ريتشارد فريدمان- من كتب التوراة؟- ترجمة عمرو زكريا ص 25.

(13) ريتشارد فريدمان- من كتب التوراة؟- ترجمة عمرو زكريا ص 25.

(14) العذاب الأحمر ص 114.

(15) الطبعة اليسوعية سنة 1988 ص 22.

(16) المرجع السابق ص 60.

(17) الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس سنة 1988م ص 60.

(18) الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس سنة 1988 ص 60 و61.

(19) الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس سنة 1988 ص 61.

(20) الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس سنة 1988م ص 62، 63.

(21) الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس سنة 1988م ص 65 و66.

(22) الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس سنة 1988م ص 224، 25.

(23) الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس سنة 1988م ص 280- 282.

(24) الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس سنة 1988م ص 248- 252.

موقف الكنيسة الكاثوليكية من مدارس النقد؟ وما مدى تأثرها بأفكار وسموم هذه المدرسة؟

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

النظافة في المسيحية

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

ليه المسيحيين ريحتهم وحشه؟

يخرج علينا أحمد سبيع بين الحين والآخر، بفيديو يصعب تصنيفه، أهو للبحث العلمي حقًا، أم للدعابة والمرح. وعلى الرغم من أن ما يقوله لهو أقرب للدعابة عن كونه حتى رأيًا يُحترم، إلا أننا كنا في السابق نرد عليه بموضوعية شديدة ونبين قصور علمه في الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية، وإلى الآن لم يرد. لكن اليوم يقدم لنا أحمد سبيع تأكيدًا أنه لا يقصد أي بحث علمي بل لا يفهم ما هو البحث العلمي من الأساس، بل يقوم بتصوير الفيديو تلو الآخر لإضحاكنا بما يقول، فاليوم، مثلا، خرج علينا بفيديو يتكلم فيه عن نظافة المسيحيين، وهل لهم رائحة كريهة كما يدعي البعض؟

ولشمول الرد على الفكرة العامة والكلام الساذج الذي طرحه، سنقسم الرد إلى جزئين رئيسيين، لأن أحمد لم يكتف بدعوة المسيحيين للرد عليه في أكاذيبه، بل دعاهم أيضًا للاقتداء بما يعتقده في دينه من النظافة، فوجب علينا نحن المسيحيين أن نستعرض النظافة التي يدعونا أحمد وأن نرد على ما قاله في حق المسيحيين. فالذي يريد معرفة هذه النظافة الحقيقية التي يتكلم عنها أحمد سبيع، فليذهب إلى “رابعًا” مباشرًة، وسيجد هناك ما يسره ويُحزن أحمد سبيع.

 

الجزء الأول: النظافة مسيحيًا

أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.

ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟

ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.

 

الجزء الثاني: النظافة إسلاميًا

رابعًا: النظافة حسب الإسلام كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)

 

 

 أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.

 

من المتعارف عليه بين أصحاب العقول، أن النظافة الشخصية – كما يظهر من اسمها- لهي أمر شخصي، فهي تخص الشخص وحده وفق عدة عوامل تختلف من انسان لآخر. فمن يعيش في البلاد الحارة مثل الدول الافريقية بشكل عام سيتعرق مثلاً أكثر من الذي يعيش في دولة مثل روسيا وشمال كندا. وهذا ربما يلاحظه كل شخص سافر إلى هذه البلدان او غيرها من البلدان التي تحمل نفس الصفات. وهذا أمر طبيعي ومنطقي، حيث أن حرارة الشمس والرطوبة العالية في هذه البلدان تجعل الجسد يخرج العرق لا سيما عند بذل المجهود. ومن يعمل طوال اليوم في أعمال تتطلب مجهودًا عضليًا سيتعرق أكثر من ذا الذي يجلس على مكتبٍ ليدير أعماله من الكمبيوتر المحمول الخاص به مستمتعًا بمكيف الهواء. ومن لديه سيارة خاصة حديثة يختلف عمن يرتاد المواصلات العامة كل يوم ذهابًا وإيابًا، فضلا عن هؤلاء الذين يذهبون لأعمالهم سيرًا على الأقدام.

كل هذا لهو من سبيل التعريف بالبدهيات المعروفة لكل ذي عقل. وتبعًا لهذا فإن من يعمل في أعمال البناء سيختلف عمن يعمل على مكتب، فالأول سيتعرق كثيرا والآخر بالكاد سيتعرق. وعملية التنظيف لكل منهما تختلف، فالأول غالبًا ما يكون ذا حياة بسيطة وليس معه المال الكثير الذي ينفقه على أدوات ووسائل النظافة الحديثة، رغم انه الذي تعرق أكثر، بينما الآخر، الذي بالكاد يتعرق، إن كان ميسور الحال، فسيستخدم أدوات ووسائل حديثة لإزالة العرق ورائحته والمنظفات الخاصة بالاستحمام، مما تجهله نظيفًا أكثر ورائحته أفضل جدًا.  هذا يعرفه كل من له عقل.

لكن، أحمد سبيع يعترض على هذا، ربما لكون كل ذي عقل يعرف هذا، ويريد أن يخصص مسألة النظافة من عدمها في دين معين، المسيحية. فكأنه يريد أن يقول إن كل مسيحي حقيقي لابد وألا يكون مهتمًا بنظافته الشخصية. وعلى العكس، فإن كل مسلمٍ حقيقيٍ فلابد وأن يكون مهتما بمظهره وبنظافته الخارجية والداخلية. ولا يشك عاقل أن هذا هراء محض، مخلوط بجهل مدقع. فأحمد للأسف يعتقد بخفه عقله أن الشخص الأكثر نظافة تكون عقيدته هي الصحيحة، وعلى العكس، فكلما لم تعتن بنفسك كان دينك خاطئ.  فقد تجد ملحدًا يعيش في السويد أو الدنمارك مثلاً أكثر نظافة جسدية من غالبية المؤمنين في البلاد العربية، فهل يدل هذا لصحة معتقده؟ وخطأ معتقد من هم أكثر اتساخًا منه؟

العامل الثاني هنا، والذي تناساه أحمد عمدًا، هل يمكن أن يقول إنسان أن كل مسيحي هو غير نظيف، وكل مسلم هو نظيف؟ وأنا لا أعتقد أن أحمد يقول بهذا، فسيقول إن المسألة ليست مسألة البشر بل مسألة ما يأمره به دينهم وعقيدتهم. وهنا نرد عليه ونقول:

 

الأول: إذن لماذا لم تعرض أي نص كتابي أو تعليم آبائي بعدم الاستحمام مثلاً أو بعدم النظافة بشكل عام؟ فكل ما عرضته هو مجموعة من الكتب تقول كلامًا غير موثقًا بأي حال من الأحوال (وهذا يدل على أن أحمد لا يعرف كيفية الاستشهاد ولا توثيق المعلومة، فهو كحاطب ليل يجمع كل ما يراه يناسب فكره وهواه السقيمان) ثم عرض فيديو سنأتي إليه فيما بعد. فمدار ما عرضه أحمد، حتى بفرض صحته، هو أفعال لأشخاص معينة لها ظروف معينة في عصور معينة لأسباب معينة، ولم يعرض أي تعليم يخص الكنيسة أو الكتاب المقدس أو حتى من هؤلاء الأشخاص أنفسهم للشعب كدعوة للتمثل بهم مثلا، هذا على فرض صحة ما نقله أصلاً. في نهاية هذا البحث سنرى كيف أن أحمد يرضى أن يستشهد بأفعال أشخاص غير ملزمة لأي شخص آخر غيرهم، ويتغاضى عن التعليم الموحى به في دينه، وهل هذه التعاليم تجعل الإنسان نظيفا أم لا.

الثاني: إن مسألة النظافة الجسدية بشكل عام هي أمر نسبي متغير من عصر لعصر ومن منطقة جغرافية لأخرى ومن ثقافة لأخرى. فلا يمكن أن نحصر أنفسنا في خطوات أو وسائل معينة للتنظيف، فكل وسائل النظافة الحالية، سواء للبشر أو للمسكن أو للملبس لم يتكن موجودة منذ عصر قريبٍ جدًا، فكم بالأحرى تلك العصور المظلمة التي لم يكن يجد المرء فيها ماء ليشرب هو وقبيلته وماشيته، فكانوا يترحلون من مكان لمكان تبعًا للماء. فكما سنرى أن النظافة التي يتغنى بها أحمد لهي مصدر للميكروبات والجراثيم، لكن أحمد يجهل كل هذا مادام سيهاجم المسيحيين بما عنده. وسوف يأتي تفصيل كل ما تكلم عنه أحمد في الأجزاء التالية.

 

أيضًا، فإنه من الأخطاء المرصودة للجهلة، التعميم. فأنهم يضربون مثالاً ثم يقيسون عليه ما لا يمكن قياسه وفقا لهذا المثال. ولكي نوضح كلامنا، فأحمد ضرب مثال بالأنبا أنطونيوس والراهب إبيفانيوس الأنبا بولا، ثم عمم هذا المثال على كل مسيحي، فما علاقة كل مسيحي بهذا المثال؟ فهما مجرد رهبان، وليس كل مسيحي هو راهب، وفضلا عن ذلك ما علاقة كل المسيحيين من كل الطوائف في كل بلدان العالم؟ فهؤلاء رهبان مُعينون من طائفة معينة، فهل إن فعل شخص مسيحي شيء حسن، فيكون كل مسيحي هو شخص جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ وعلى العكس، هل إن فعل شخص مسيحي شيء غير جيد، فيكون كل مسيحي هو شخص غير جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ فحتى لو افترضنا صحة كلام أحمد جدلاً، فلا علاقة لهؤلاء الرهبان بكل مسيحي العالم ولا علاقة لكل مسيحي في العالم بهؤلاء الرهبان.

فيكفيك مثلاً أن تدخل المترو في القاهرة والجيزة ولو كان في بداية يوم جديد، وستجد أن الرائحة العامة للمترو كريهة، وتبعا لنظرية أحمد سبيع، فأن العدد الأكبر من الركاب يوميا لن يكونوا من المسيحيين، بل سيكونون قطعا من المسلمين، فهل يمكننا -وفقا لأحمد- أن نقول أنه بما أن رائحة المترو الذي يرتاده العدد الأكبر من المسلمين، رائحة كريهة، فالمسلمون بعمومهم رائحتهم كريهة، ثم نشطح أكثر وأكثر بالقول فنقول أن الإسلام يحرضهم على عدم النظافة؟ هل يقول بهذا عاقل؟ بالطبع لا، لكن أحمد سبيع قال به.

 

ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟

يقول أحمد سبيع (بالعامية المصرية):

لما بنشوف النظافة عند المسيحيين، خاصة الرهبان والمتدينين منهم، بنلاقي أشياء عجيبة. حتى أنهم شايفيين إن اعتزال الماء والبعد عن النظافة قربة لله! لا أدري، هل الله عز وجل يريد الإنسان قذرًا أم نظيفًا، يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟ هل يحب الله من الإنسان أن يكون قذرا؟ وأن يهلك نفسه بالأمراض؟ هل يريد الله الإنسان جميلاً أم قذرًا؟ هل الإنسان القذر يكون صورة جميلة للدين عند غير المؤمنين؟ لما بنقرأ التاريخ المسيحي نجد حالات عجيبة لرهبان وعلماء مسيحيين كبار بيعتبروا ان الاستحمام جريمة وعار.

 

كما رأينا، يدعي البعض ومنهم أحمد سبيع، ان للمسيحيين رائحة كريهة. ويروجون لهذا الطرح بين العامة من الجهلاء، ويتم تلقين الأطفال منهم بهذا التعليم الجهولي فيتشبع اطفالهم بأفكار مغلوطة تنم على الجهل ثم يسلمها هؤلاء الأطفال عندما يصيروا آباء وأمهات لأطفالهم وهكذا تستمر الخرافات بين الجهلاء من العامة. لكن على النقيض، فقد علَّم الكتاب المقدس عن النظافة القلبية وأيضًا النظافة الجسدية في مواضع عديدة. فنجد انه منذ بدء الكتاب المقدس، فإن التشريعات حول الطهارة والنظافة متواجدة حتى في أسفار موسي الخمسة ووصلت لمراحل متطورة في البيئات القديمة البدائية حيث يندر وجود الماء. فالكتاب المقدس لم يمنع الاستحمام والنظافة الجسدية بل، على العكس، أثنى عليه بحسب سفر يهوديت.

 

يهودت 10: 1- 4

1 وكان لما فرغت من صراخها الى الرب انها قامت من المكان الذي كانت فيه منطرحة امام الرب 2 ودعت وصيفتها ونزلت الى بيتها والقت عنها المسح ونزعت عنها ثياب ارمالها 3 واستحمت وادهنت بأطياب نفيسة وفرقت شعرها وجعلت تاجا على راسها ولبست ثياب فرحها واحتذت بحذاء ولبست الدمالج والسواسن والقرطة والخواتم وتزينت بكل زينتها 4 وزادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن شهوة بل عن فضيلة ولذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت في عيون الجميع ببهاء لا يمثل.

 

نجد انها استحمت وتزينت بأطياب نفسية، فهل اغاظ الرب هذا؟ على النقيض تمامًا، فقد أثنى الرب على تزينها وزادها الرب جمال، لان تزينها لم يكن لأجل خطية جسدية بل عن فضيلة وورع. فنستعجب اين وجد أحمد سبيع النهي عن الاستحمام في الكتاب المقدس؟ فهل يسقط طارح الشبهة ما به على المسيحيين؟ فالجسد المسيحي هو هيكل لله. وهيكل الله ينبغي ان يكون نظيف قلبياً وايضاً جسدياً:

 

رسالة كورنثوس الأولى 3: 16

أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم.

 

وايضاً الرب يريد ان نكون اصحاء جسدياً والنظافة أحد شروط الصحة الجسدية.

 

رسالة يوحنا الثالثة 1: 2

ايها الحبيب في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة.

أفسس 5: 29

فانه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة.

 

وفي هذا ا لنص السابق يظهر مدى اهتمام المسيحية بجسد المسيحي، حيث أن الرسول بولس قد عقد مقارنة بين المسيح وجسده، أي الكنيسة من جهة، والإنسان وجسده من جهة أخرى، فكان المقابل للكنيسة هو جسد الإنسان، ووصف الاهتمام الذي يجب أن يكون عليه المسيحي تجاه جسده بأنه على نفس قدر الاهتمام الذي يقدمه المسيح للكنيسة. فأي اهتمام أعظم من هذا؟

 

سفر خروج 19: 10

فقال الرب لموسى: «اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدا، وليغسلوا ثيابهم،

سفر العدد 31: 20

وكل ثوب، وكل متاع من جلد، وكل مصنوع من شعر معز، وكل متاع من خشب، تطهرونه»

 

سفر العدد 31: 24

٢٤ وتغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين، وبعد ذلك تدخلون المحلة.

 

ولم يقتصر الأمر على الإستحمام وغسل الملابس، بل إمتد للتعطر ايضاً، ونجد ان العطر مستخدم في العهد الجديد وقد سكبت قارورة طيب على راس الرب يسوع وكانت القارورة غالية الثمن وسكبت ايضاً على راسه وهو يتكئ على الطاولة، حيث سبب هذا الغضب الكثير من بعض الحضور قائلين ان هذا المال كان يجب ان يعطى للفقراء. لكن يسوع وضح لهم ان هذه المرأة فعلت شيء نبيل وجميل وأثنى على فعلها. وقال لهم انا معكم زمناً قليلاً لكن الفقراء سيكونون بينكم. وسيكون فعل هذه المرأة ذكرى عبر العصور وهذه القصة جاءت في (متى 26: 6 – 13). وفي العهد القديم نجد ان العطور كانت تستخدم كدهن للمسحة.

 

خروج 30: 25

وتصنعه دهنا مقدسا للمسحة. عطر عطارة صنعة العطّار. دهنا مقدسا للمسحة يكون.

 

ويضرب لنا الكتاب مثال رائع للحفاظ على الصحة في موضوع التغوط (التبرز) وقد كتب فيه كثيرون وهو ما جاء في سفر التثنية 23: 12 – 14 والتغوط في مثل هذه البيئة الصعبة والقديمة، لم يكن هناك ما يوازي هذا التشريع فيها. فقد كان هذا حفاظاً على الانسان وصحته. ويطول شرحه. فالرب امرهم بدفن التغوط لكي يقيهم من الامراض التي اصابت البلدان الأخرى.

 

تثنية 23: 12 – 14

12 ويكون لك موضع خارج المحلة لتخرج اليه خارجا. 13 ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك. لان الرب إلهك سائر في وسط محلتك لكي ينقذك ويدفع اعداءك امامك.

كورنثوس الثانية ٧: ١

فاذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله. المواعيد

 

فالرب امر الناس ان يتطهروا من كل دنس يشوِّه الجسد، وشمل هذا التدخين والادمان بأنواعه فكل هذا يقلل من خطر الاصابة المرضية.  فيعلمنا الكتاب المقدس، أن أجسادنا هي هياكل لله، ويسكن فيها روح الله، وأن من يفسد جسده سيفسده الله:

 

كورنثوس الأولى 3: 16 – 17

16 أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. 17 ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.

 

وبحسب الخلفيات الحضارية كان يتم ايضاً غسل الارجل نتيجة ان الصندل يكون مفتوح فيكون استقبال الضيف بغسل رجيله. والرب نفسه غسل أرجل تلاميذه. فغسل الارجل علامة، من حيث الخلفيات الحضارية، على اكرام الضيف وايضاً نظافة الارجل من أي غبار.

يوحنا 13: 5

ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.

 

نجد ان الرب يسوع غسل أرجل تلاميذه ثم مسحها فهنا يظهر إن استعمال الماء كان قبل القرن السادس الميلادي وهي إشارة واضحة إلى تطور اليهود عن غيرهم من العرب الذين كانوا يستنجون بعد تبرزهم بحجرات ثلاث.

وأيضًا: متى 6: 17

وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ،

ركزت المسيحية على النظافة الداخلية للقلب لان في بداية المسيحية كان الفكر موجه لليهود فاليهود على علم بجميع شرائع النظافة وأكثر المتزمتين بها حتى أنهم ركزوا على هذا النوع من الطهارة الجسدية على حساب طهارة القلب والفكر. فبعبارة اخرى كانت النظافة لديهم امر مُسلم به. لذلك كان تركيز الرب يسوع ان النظافة الداخلية اهم من أي نظافة خارجية. فالنظافة الخارجية لا تحتاج لمواقيت لتحديدها أي مثلا خمس مرات! فبفرض ان شخصًا قد سار أسفل الشمس الحارة جداً في وقت غير وقت الصلاة الرسمي، فهل لا يستحم ويكتفي بالوضوء؟ ولماذا لم يأمره دينه بالاستحمام الكامل بدلا من غسل بعض المناطق بشكل صوري مما لا يفيد في النظافة لجسدية شيء؟

وماذا عن الذين يعملون في جمع القمامة هل يقول المعترض انهم ليسوا من دينه! اين تشريع الاستحمام بعد الاجهاد هل لديه اية صريحة؟! هل النظافة بالمسح السريع للأجزاء الظاهرية؟ أم أن الأجزاء الداخلية من الجسد هي التي تحتاج أكثر إلى التنظيف من تلك الظاهرية؟ فبالطبع هناك مواضع أخرى في الجسد تحتاج للنظافة. فإن كان دين المعترض يحثه على النظافة، فلماذا لم يحثه على النظافة الحقيقية أو الكاملة واكتفى فقط بمسح الماء الصوري على الأجزاء الظاهرية التي لا تفيد في النظافة شيء؟ وهل التيمم بالرمال نظافة؟ وهذا التيمم يحدث في حالة انقطاع الماء؟ فاين النظافة في جلب تراب ووضعه على الجسد! هل يستخدم التراب للتنظيف أم يستخدم الماء للتنظيف من التراب؟

 

فالفكر المسيحي يقول ان الاهتمام بالقلب والروح هو الاولوية وهذا لكون الانسان يمكن أن يراعي جسده ونظافته لكنه وفي نفس الوقت يغفل عن نظافة قلبه من الحقد والطمع والكرة والرياء والنميمة، فهناك ملحدون أنظف جسدياً من المعترض نفسه بكثير، فما الذي يفيده بنظافة جسده؟ فالمعيار المسيحي صحيح ولا يتنافى مع نظافة الجسد فقد اسردت بالأعلى العديد من الامثلة.

 

الطهارة في المسيحية عدة أوجه وهي: جسديّة، وروحيّة، وعقليّة، وأدبيّة. فجسديًا مطلوب من المؤمن المسيحي الاهتمام بنظافة بدنه، وفي مظهره الخارجي وفي نظافة ثيابه والاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة، أما روحيًا فتعني الابتعاد عن النجاسة الروحيّة وهي الخطيئة حسب المفهوم المسيحي والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده حسب المفهوم المسيحي، أمّا من الناحية العقلية فهي اجتناب الأفكار النجسة مثل الاشتهاء.

 

أمر الكتاب المقدس أيضًا بالاغتسال بعد قذف السائل المنوي وبعد عملية الجماع الزوجي، وذلك لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 18،16 وبعد مسّه شخصا مصابا بداء السيلان أو أيا من أغراضه لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 12،11 وبعد رجوعه من الحرب لتجنب الامراض الجنسية (حيث ان الشعوب المجاورة لإسرائيل في ذاك الزمان كانت في حالة انحطاط اخلاقي مما يعتبر بيئة رطبة لنشر الامراض الجنسية المميتة) بحسب سفر العدد 31: 24،19.
وبعد مسّه حيوان غير طاهر او حيوان مات من جراء اسباب طبيعية لتجنب الامراض المعدية، انظر لاويين 11: 42،30،29. وبعد مسّه امرأة في طمثها لتجنب نقل الالتهابات بواسطة الدم، انظر الى لاويين 15: 27،21.
فهناك العديد والعديد من الامثلة في الكتاب بالكامل التي تتكلم عن النظافة الشخصية في كل مناحي الحياة اليومية له، لكن نعذر طارح الشبهة لأنه لم يدرس الكتاب المقدس لأنه لا ليس بطاهرٍ وفقا حتى للعهد القديم فقط.

 

ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.

على الرغم من أن أحمد افتتح الفيديو الخاص به بالحديث عن المسيحيين عمومًا، وهذه هي قيمة الفيديو، فالفيديو يهدف أصلا إلى تأكيد أن المسيحيين بشكل عام تكون رائحتهم منفرة، ورغم عن ذلك لم يتكلم عن أي شيء عقيدي أو يخص المسيحيين بعمومهم بل أنه انتقل فجأة للحديث عن الأنبا أنطونيوس أب الرهبان، ثم قفز مرة أخرى إلى آمون، ثم إلى أثناسيوس الرسولي، ثم قفز مرة ثالثة إلى القمص إبيفانيوس (التي نطقها بشكل خاطئ وكأنها كلمة غير معروفة ولم يسمعها من قبل) الأنبا بولا والمعروف باسم القمص فانوس الأنبا بولا.

 

وكتعليق عام نقول:

أولاً: من المعروف عند الباحثين المدققين، أن هناك ما يسمى المصادر الأولية والمصادر الثانوية، فالمصادر الأولية هي التي كُتبت بيد المؤلف نفسه أو على أقصى تقدير يكون قد اطلع عليها المؤلف ووافق عليها او تكون مصادر معاصرة لفترة حياته. أما المصادر الثانوية فهي تلك المصادر التي كتبت عن الشخص أو الشيء وجاءت بعده. أما ما فعله أحمد فهو يدل على مستواه البحثي الحضيضي، فقد أتى بكتاب ليس من المصادر الأولية ولا الثانوية ولا حتى الكتاب نفسه ذكر مصدراً، ولو كان لا أولي ولا ثانوي، لكلامه عن الأنبا أنطونيوس! فهل يظن أحمد أن المسيحي يقبل أي كلام مكتوب من غير مصدر طالما أن كاتبه مسيحي أيضًا؟ يبدو أنه يظن ذلك! فمن هذه النقطة وحدها، ينتهي اقتباسات سبيع جميعها إلا الأخير! لأنها كلها بلا مصدر.

ثانيًا: حتى بفرض أن كل ما جاء به صحيح، فهؤلاء أشخاص في ظروف تاريخية ومعيشية ونسكية تختلف تمامًا حتى عن الرهبان المعاصرين أنفسهم بل تختلف حتى عن تلاميذهم هم، فكم بالأحرى اختلاف كل تلك الظروف عنا نحن؟ فإما أن أحمد يظن أنهم طالما هم رهبان فتكون أفعالهم، سواء حسنة أو سيئة، حجة عليها أو يجب ان يقتدي بها كل مسيحي! وهذا لن يكون غريبا عن مستوى جهله المعروف لدينا. لكن المفاجئة ستكون لو أنه يظن أنهم بأفعالهم هذه يعطونا نحن المسيحيين هذه التعاليم لننفذها مثلهم، فإن كان يقصد هذا فذلك سيكون مستوى جديدًا من الجهل وعدم الفهم الذي ما كنا نتوقعه في سبيع، لكنه غير مستبعد. فلا هم قالوا هذا، ولا نحن يجب علينا فعل ما يفعلوه.

 

الأنبا أنطونيوس أب الرهبان

تكلم أحمد سبيع عن الأنبا أنطونيوس، ورغم أن للأنبا أنطونيوس رسائل يمكن معرفة أفكاره وفضائله ومعجزاته منها، وللبابا أثناسيوس الرسولي كتاب يشرح فيه حياة الأنبا أنطونيوس، إلا أن أحمد لم يجد في أي منهما ضالته الخبيثة، وكيف له أن يجد ضالته في مثل تلك الكتب الموثوقة؟ فذهب لأي شيء يدعى كتاب، فحتى ان كان من خصوم الأقباط أنفسهم، وحتى إن كان بلا دليل أو مصدر أو عزو، فطالما أنه كتاب ليس لمسلم وطالما أن كاتبه يقول ما نريد فيكون كلامه صحيحًا قطعا، وكيف لا وهو يقول ما نريد؟ فهذه سمة أحمد والمهاجمين للمسيحية عمومًا من المسلمين، وللرد نقول في عجالة:

 

  1. في العصور القديمة لم يكن الماء متوفر لكل واحد كما الآن. ونحن سنستعرض ما هو مفهوم النظافة الحقيقية عند مؤسس الإسلام ألا وهو رسول الإسلام ومعاصريه، فأحمد يعتمد في نقده للمسيحية على كلام هنا وهناك من كتب غير موثقة، فعلى العكس من هذا، سنأتي بشهادات صحيحة صريحة في تعريف النظافة بحسب مفهوم أحمد من كل الأدلة الصحيحة، لتعرفوا لماذا يهاجم أحمد المسيحيين.
  2. الأنبا أنطونيوس كان يعيش في الصحراء المقفرة التي لا طعام ولا شراب فيها، وأحمد نفسه قال [يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟]، فهل كان للأنبا أنطونيوس القدرة على توفير؟ وهو معتكفا في الصحراء البعيدة وحده، ويصوم عن الماء والطعام لأيام عديدة متتالية ولا يرى وجه إنسان؟
  3. لم يطلعنا أحمد على شهادة من معاصري الأنبا أنطونيوس أو غيره تقول إن رائحته كانت رائحة كريهة مثلاَ أو أن أصابه القروح أو الأمراض الناتجة عن قلة النظافة (هذا بفرض صحة الكلام الذي أتى به أصلا)، بل سنجد الشهادات الكثيرة تفيض بعكس هذا، فقد تنيح الأنبا أنطونيوس عن عمر 105 عام وكان يتلمذ رهبان آخرين ويعلمهم.
  4. هذا الذي يقول عنه احمد أنه لم يستحم، كان يفعل المعجزات العظيمة ويقهر ويخرج الأرواح الشريرة من الناس، وغيرها من المعجزات التي حكى عنها التاريخ كله، حتى أنه أب لجميع رهبان العالم من شدة ما وجدوه فيه من كرامة ونسك وحب للإله، فكيف لشخص مثل ما يصوره أحمد أن يكون بهذا الورع والتقوى والقوة إن كان هناك علاقة بين ما يقوله وما تنقله المصادر الصحيحة عن الأنبا أنطونيوس (هذا بافتراض صحة كلامه الأول أصلا).
  5. كيف عرف صاحب الاستشهاد الذي نقل عنه أحمد، أن الأنبا أنطونيوس لم يستحم طوال حياته والأنبا أنطونيوس كان في عزلة تامة أغلب حياته الرهبانية؟

البابا أثناسيوس الرسولي

 

جاء أحمد كعادته بكتاب للسيدة Edith Louisa تتكلم فيه عن القديس آمونيوس الراهب، وأيضًا تنقل كلامًا على لسان القديس أثناسيوس، ولم تعط لأي من هذين القولين أي مصدر من كلام القديس أثناسيوس على الإطلاق، فقط قالت الكلام ونسبته له. وهذا الكلام نفسه يختلف عما موجود في النسخة الإنجليزية التي تُرجمت عنها هذه الترجمة العربية في النص نفسه، إلا أن معنى الكلام هو نفسه. فكيف يستشهد أحمد سبيع بكلام غير موثق لمجرد أن يهاجم البابا أثناسيوس؟ ولا يطعن في البابا أثناسيوس فقط، بل يعمم -بجهل- هذا الكلام الذي هو أصلا ليس عليه دليل، يعممه على كل مسيحي، فهكذا نرى كيف أنهم فقراء لا يملكون دليلاً ضد الإيمان المسيحي.

ولنبطل هذا الكلام الذي لا يقوم عليه دليل أو منطق، سنعطي نحن دليلًا موثقًا من كلام القديس أثناسيوس نفسه عن نظيف إفرازات الأنف والفم والبطن (التبرز)، ونسأل المعترض بعدها، كيف للذي يقول بتنظيف الأنف والفم والبطن أن يمنع من الاستحمام؟!

يقول البابا أثناسيوس في رسالته لآمون ومخاطبًا إياه:

For tell me, beloved and most pious friend, what sin or uncleanness there is in any natural secretion,—as though a man were minded to make a culpable matter of the cleanings of the nose or the sputa from the mouth? And we may add also the secretions of the belly, such as are a physical necessity of animal life.[1]

 

الترجمة:

ولكن أخبرني، أيها الصديق المحبوب والتقي جدًا، ما الخطية أو الدنس في أي من الإفرازات الطبيعية، وكأن تنظيف الأنف واللُعاب يُعد شيئًا ملوما لو فعله إنسان!؟ ويمكن أن نضيف أيضًا إفرازات البطن، والتي هي من الضرورات الجسمية للحياة الحيوانية (الجسدانية).

 

ويمكن الرجوع لكامل الرسالة في السلسلة الثنية في مجموعة آباء نيقية وما بعدها، في المجلد الرابع. فإن كان هذا رأي أثناسيوس فلماذا يدلس عليه أحمد ويأتي بأقوال بلا مصدر من كلام أثناسيوس نفسه؟ أهو الهوى والزيغان فقط؟

 

ثم يستشهد بأفعال بعض الرهبان وهم قله لكي يوحي للمستمع ان هؤلاء هم اكثرية وان المسيحية تدعوا لعدم النظافة بإهمال الجسد. ولا يعلم ان هؤلاء قلة قليله قد فهموا ترك العالم وقمع الجسد بهذا الشكل. فهذا فهمهم هم كما اوضحنا ان الكتاب يتكلم عن نظافة الجسد والروح والعقل وغيره. فمعيارنا كمسيحين هو الكتاب. فوجود رهبان في بيئة صحراوية غير متوفر بها الماء ليس مقياس على وجودنا نحن الان.

 

 

 

إلى هنا ينتهي الشق المتعلق بالنظافة عند المسيحيين، ولكن يبدأ من هنا أيضا فصل جديد حول الطهارة عند المسلمين، فلنتعلم نحن المسيحيين النظافة التي يدعونا إليها أحمد سبيع.

 

رابعًا: النظافة كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)

 

قبل البدء في عرض مظاهر النظافة الإسلامية التي يريدنا أحمد سبيع أن نترك المسيحية ونتجه إليها، علينا التنبيه لعدة أمور:

  1. عرض أحمد سبيع من كتب لا تمثل أي مصدر للمسيحيين، فلم يعرض لآباء الكنيسة تعلميًا أو نصوصا من الكتاب المقدس تمنع الاستحمام مثلاً أو تمدح الشخص كلما كان أقل نظافة جسدية، ولكننا سنعرض له من أمهات كتبه المعترف بها عند أهل السنة والجماعة المنتمي إليهم أحمد، وسنعرض أحاديث صحيحة، ومن المذاهب المعتمدة لديه. فلن نفعل مثله بأن نأتي بأي كلام وكفى، بل سنأتي له من أمهات كتبه التي يعترف بها هو.
  2. سنتعرض لأكثر من مظهر من مظاهر النظافة الإسلامية عند أحمد، وليس مظهراً واحدا، داعمين كلامنا بالأبحاث العلمية والنصوص الإسلامية الصحيحة في كل هذه المظاهر، وهذا لكي يتعرف القاريء على مظاهر النظافة التي يريدها أحمد ويحبها ويعيش فيها.
  3. لن نعلق بتعليقات كثيرة في هذا الجزء، بل سنترك أغلب الكلام للمصادر الإسلامية فهي المتحدثة عن نفسها وسنترك لعلماء الإسلام أنفسهم شرح ما يقصدون. لكن سنحاول بيان الكلام الذي لربما لا يكون مفهوما للجميع.
  4. نحن هنا لا يهمنا الجانب الفقهي الإسلامي من القضية بل جانب النظافة فقط، فهذا محور كلامنا كله. فعندما نتكلم عن الوضوء مثلاً فنحن لا نتكلم عن النواقض الشرعية التي يقرها علماء الإسلام للوضوء، بل نتكلم عن جانب النظافة في الوضوء وهل يحقق الوضوء النظافة وهل يرتبط الوضوء بالنظافة أم أنه مجرد طقس فقهي لا يتعلق بنظافة الإنسان الحقيقية. نقول هذا لكي لا يأتي متعالم ومتذاكي ويقول أن كذا لا ينقض الوضوء، فنقول له: وهل ترانا في حلقة فقه نتباحث فيما ينقض الوضوء عند المذاهب وما لا ينقضها؟ نحن نتكلم في جانب النظافة فقط، بغض النظر عن نظرتك الفقهية له.
  5. ليس مقصدنا من هذا التالي إلا بيان تناقض أحمد سبيع بين ما يشنعه على المسيحيين كاذبًا، وبين ما يؤمن به هو. وأيضًا إنما وضعنا التالي لبيان كيف أنه صاحب هوى وزيغ، يصحح ما يروق له ويخطيء ما لا يروق له، فصار ذوقه حكما على الحقيقة، فظهر من هذا كيف أنه يكيل بأكثر من مكيال.

 

الوضوء الإسلامي، هل يؤدي إلى النظافة فعلاً؟

قال أحمد سبيع في بداية الفيديو ما نصه:

فالإسلام اهتم جدا بنظافة الإنسان وجعل الوضوء شرط لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدون تنظيف الجسد بالوضوء، وهكذا ستجد نصوص الإسلام مجمعة على أهمية النظافة، وجعلت النظافة عبادة لله، فالجسد غير النظيف يكون عرضة للجراثيم والأمراض المعدية أكثر بكثير من الجسد النظيف.

فكما قرأنا، فأحمد سبيع قد ربط بين الوضوء من ناحية وبين النظافة من ناحية أخرى. وسوف نثبت بالدليل القاطع خلاف ذلك. وفي النقاط القادمة سيكون هذا تركيزنا الذي دعانا إليه أحمد، ألا وهو: النظر في العلاقة بين النظافة والممارسات التي يقبلها أحمد كمعيار للنظافة، غير ناظرين لغير ذلك من أمور سنجدها في خضم بحثنا.

 

التعليق:

 

ما هو الوضوء؟ وكيف يكون؟ يمكنكم مشاهدة هذه الفيديوهات لمعرفة كيفية الوضوء، والقصد هنا هو مراقبة أماكن وصول الماء إلى أجزاء الجسم، إلى أي الأجزاء سيصل الماء وإلى أيها لن يصل أبدًا؟

https://www.youtube.com/watch?v=ryY2syEVKe8

https://www.youtube.com/watch?v=wP32W46GWwA

https://www.youtube.com/watch?v=dP7cr1JTdok

 

أولا: بعدما شاهدتم هذه الفيديوهات التي تبين تفصيلا كيف يكون الوضوء، هل لاحظتم الأماكن التي لا يصل إليها الماء أبدًا؟ هل يصل الماء إلى منطقة الرقبة (الزور) أي بداية الصدر من الأعلى؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الإبطين؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الفخذ؟ الإجابة: لا، هل يصل الماء إلى الصدر أو الظهر؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى المؤخرة؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى محل الفرج (العضو الذكري أو الأنثوي)؟ الإجابة لا. فما الذي تم تنظيفه إذن في هذا الطقس؟ تقريبًا، لا شيء. هذه الأماكن التي لم يصل إليها الماء معروفة عند كل إنسان أنها أكثر الأماكن التي تتعرق (مع الجبهة) والعرق هذا ينتج عنه أمراض إذا تُرك. فجل المناطق المتحركة التي تحتك بعضها ببعض مثل منطقة الإبطين والفخذين والمؤخرة تتعرق كثيرا، وبالأخص في البلاد الحارة مثل بلادنا، فهل زالت هذه الأوساخ بهذا الشكل من الوضوء؟ بالطبع لا، وهل زالت رائحة العرق والملابس المتعرقة؟ بالطبع لا. إذن فما العلاقة بين الوضوء والنظافة التي يتكلم عنها أحمد؟ لنضرب مثالاً، لنفترض أن انسانا مسلما يعمل في أعمال البناء (بَنَّى) أو يعمل في جمع القمامة وفرزها وتصنيفها، وحان وقت الصلاة وهو يعمل، فقام مسرعًا وتوضأ، فهل أزال هذا الشخص عرق جسده؟ هل أزال رائحته؟ هل يكفي لغسل يديه ورجليه ورأسه وذقنه تمرير هذا القليل من الماء لتنظيف كل هذه المناطق؟ فكم بالأحرى المناطق التي لم تلمسها المياه مطلقًا! ثم يدعونا أحمد بالاقتضاء به للنظافة!

ثانيًا: هل الوضوء بغرض النظافة أم أنه طقس؟ لقد ربط أحمد بين الوضوء والطهارة، بإعتبار أن الطهارة هنا هي النظافة، فماذا لو لم يجد الإنسان ماء وأراد أن يصلي؟ فإن كان الوضوء بالماء للنظافة الجسدية، فسوف يكون البديل هو أيضا للنظافة الجسدية في حال عدم وجود ماء، لكن المفاجئة التي لربما لا يعرفها أغلب المسيحين، أنه لدى الإخوة المسلمين شيء أسمه التيمم، وهو عبارة عن استخدام التراب بترتيب معين لجواز الصلاة بعده، فهل في استخدام التراب على الوجة أي نوع من أنواع النظافة؟ هل يكون الإنسان نظيفا عندما يضع التراب على وجهه أم أنه يستخدم الماء ليزيل الأتربة وغيرها على وجهه؟ لنعرف أولا كيفية التيمم:

https://youtu.be/TodMQFcq-4U?t=173

https://www.youtube.com/watch?v=9ubHzWIJYkQ

https://www.youtube.com/watch?v=B0vii9W1-W0

https://www.youtube.com/watch?v=5psXVs-KZ3o

وهنا نسأل، كيف لمن أراد النظافة أن يضع يده في التراب وهو الذي يعتبره الإنسان وسخًا ويغسل يديه منه؟ وكيف يكون وضع اليدين في التراب ثم مسح الوجه كاملاً بالتراب لهو من النظافة؟ هل إذا جاءت الأتربة على وجة الإنسان، فيكون قد إتسخ أم تنظف؟ فالأتربة يمكن ان يكون بها بعض الحشرات الدقيقة المؤذية جدًا، فكيف يكون التراب نظافة؟

 

مرة أخرى أذكر أني لا أتكلم في القصد الشرعي من التيمم ولا أنه بديلا عن الوضوء متى تعذر إستخدام الماء، لكني هنا أنقض المبدأ الذي يستخدمه أحمد سبيع في الربط بين النظافة من ناحية، والوضوء او التيمم من ناحية، فقد رأينا أن الوضوء لا يجعل الإنسان نظيف البدن أو الرائحة، ورأينا ان التيمم بالتراب يعتبره الإنسان في الظروف العادية إتساخًا ويغسل نفسه منه ليكون نظيفًا، فكيف يقول احمد سبيع هذا الكلام الخاطيء؟

 رائحة الفم في وقت صيام رمضان

ربما يعرف كل من تحدث مع شخص صائم في رمضان أن رائحة فمه تكون كريهة، ولذلك سبب علمي معروف، فلماذا تكون رائحة فم أحمد سبيع في رمضان رائحة كريهة؟ السبب ببساطة لأنه يصوم كما أمره دينه، ويعرف أن رائحة فمه تكون سيئة جدًا، ومع ذلك يستمر ف صومه، وأنا هنا لا أدعوه لعدم الصيام، بل أني أوجه نظره لما أراد هو عدم الحديث فيه تبعا للهوى والكيل بمكيالين. فأحمد إن سألته عن رائحة فمه، فسيقول لك أن هذا شيء طبيعي في نهار رمضان وهو صيام مفروض علينا كمسلمين ولا يحق لنا عدم الصيام إلا بعذر شرعي، وهذا صحيح، لكن بيت القصيد هنا أن هذا الصيام الذي فرضه عليه دينه هو السبب في أن رائحة فمه تكون كريهة. فهنا يمكن ببساطة أن يقول شخص له تبعا لمنهج احمد في الحكم “إن دينك هو السبب في رائحة فمك الكريهة، فهل تتقرب لله برائحة فمك الكريهة؟ أين الطهور شطر الإيمان، وأين النظافة من الإيمان”؟ وسيرد أحمد أن الله هو من فرض عليه هذا، وهذا هو المطلوب إثباته، أن أحمد يسير خلف أوامر دينه حتى إن أدت إلى نتائج ينتقضها هو بنفسه في الآخرين، لكن يقبلها عنده برحابة صدر بلا مشكلة لأنه دينه! فلماذا يلوم الآخرين حتى إن كان دينهم يأمرهم -جدلا- بعدم النظافة (قد أثبتنا خطأ ذلك سابقًا)؟ فطالما أن لأحمد الحق في إتباع دينه الذي يكون من ضمن نتائجه أن تكون رائحة فمه كريهة، ولا يكف عن الصيام إن قال له أحد إن رائحة فمك كريهة، فلماذا يلوم غيره على اتباع تعاليم دينهم -جدلا-؟ إنه الهوى والزيغ. وكما قال الرب يسوع المسيح: 

متَّى 7: 5

1 «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، 2 لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. 3 وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ 4 أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ 5 يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلًا الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!

 

اللحية

إن أحمد سبيع لهو شخص ملتحي، وقد ظهر بلحيته هذه في هذا الفيديو الذي يتكلم فيه عن “النظافة”، فهو يتكلم عن النظافة وهو ملتح. قد يكون كلامي غامضًا، فما العلاقة بين النظافة واللحية التي يطلقها أحمد سبيع؟ العلاقة -وهنا المفاجئة- أن اللحية تساعد على وجود بعض البكتريا التي تتواجد بكثرة فيها. وقبل أن نعلق، دعوني أثبت لكم أولا كلامي. ففي دراسة علمية نُشرت في دورية European Radiology على لحية 18 رجل وفروة 30 كلب، وكانت الدراسة تهدف أصلاً إلى معرفة هل من الآمن اصطحاب كلبًا معك قبل الدخول إلى جهاز الرنين المغناطيسي لفحصك؟ فقد وجدت الدراسة أن لحية الرجال تحتوي على بكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب! وهذه هي النتيجة الرسمية:

Our study shows a significantly higher bacterial load in specimens taken from men’s beards compared with dogs’ fur (p = 0.036). All of the men (18/18) showed high microbial counts, whereas only 23/30 dogs had high microbial counts and 7 dogs moderate microbial counts. Furthermore, human-pathogenic microorganisms were more frequently found in human beards (7/18) than in dog fur (4/30), although this difference did not reach statistical significance (p = 0.074). More microbes were found in human oral cavities than in dog oral cavities (p < 0.001). After MRI of dogs, routine scanner disinfection was undertaken and the CFU found in specimens isolated from the MRI scanning table and receiver coils showed significantly lower bacteria count compared with “human” MRI scanners (p < 0.05).[2]

للمزيد برجاء مراجعة الروابط:

http://www.bbc.com/arabic/media-48051406

https://p.dw.com/p/3HOlj

https://www.hespress.com/varieties/430128.html

https://ar.rt.com/lq5v

 

 وفي دراسة أخرى، وُجدَ أن اللحية بها بعض البكتريا التي تتواجد في الأمعاء والبراز![3] وأنا هنا لا أعيب على أحمد اللحية، فهو حر أن يتركها أو يطلقها، لكن العيب كله أن يخرج ويربط بين النظافة والدين حصرًا (لأن أحمد يطلق لحيته لأن هذه سُنة عن نبي الإسلام) ويكون في الوقت نفسه يربي لحيته التي بها البكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب والموجودة في البراز والامعاء.

وهنا ربما يقول قائل أن الأنبياء والمسيح والكهنة والقساوسة والرهبان يربون لحاهم، فنرد عليهم ونقول أننا هنا لسنا ضد اللحية، بل ضد ربطها كسُنة بالنظافة، فلا الأنبياء ولا المسيح ولا الكهنة ولا القساوسة أو الرهبان ربطوا بين اللحية والنظافة ودعونا لإطلاقها لزيادة النظافة!

 

وفي نهاية هذا الجزء، نهدي لأحمد سبيع هذا الفيديو ليعرف من هم أصحاب الرائحة غير الجيدة من فم الشيخ خالد الجندي نفسه:

https://www.youtube.com/watch?v=W8NfpC0O7wk

 

فإن كان الشيخ خالد الجندي يشهد بذلك بنفسه عند المسلمين، فلماذا يدعونا أحمد بما عنده؟

 

من هنا، سنبدأ في عرض الأحاديث الصحيحة الصريحة التي يعتمد عليها أحمد سبيع في دينه، ولا نريد من عرض هذه الأحاديث إلا أن نبين لأحمد ما هو مقياس النظافة التي يدعونا لها والذي وفقا لهذا المقياس يقول إن رائحة المسيحيين كريهة. فسنعرض العديد من الأحاديث وسنعلق بتعليق قصير بعد كل منها إما لإيضاح الغرض من الاستشهاد به أو لإيضاح بعض الألفاظ الواردة فيها.

 

الصلاة في مكان التبول

174 – وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. (البخاري)

 

التعليق:

استشهدنا بهذا الحديث فقط لأن أحمد سبيع أتى بفيديو لراهب يقول إن المقص فانوس كان يسجد على سطح قلايته وسط الفضلات، فأتينا له بهذا الحديث لنثبت له أن نبي الإسلام نفسه ومعه الصحابة كانوا يصلون صلوات كاملة في المسجد بينما كانت الكلاب تبول في هذا المسجد، ولم يكن أي من الصحابة يرشون هذا البول! فمن أعظم، أهو نبي الإسلام والصحابة عند أحمد سبيع أم القمص فانوس عند المسيحيين؟ بالطبع نبي الإسلام أعظم عند المسلمين، فهو نبي ورسول وآخر الأنبياء والرسل والشفيع وخير خلق الله ..إلخ. فإن كان خير خلق الله يصلي مع صحابته صلوات كاملة في مسجد كانت الكلاب تبول فيه، فلماذا يستنكر أحمد على مجرد راهب أن يسجد (فقط) في مكان به فضلات ويسمي هذا “قرف” ولا يسمي ذلك قرفًا؟ ألانه يؤمن بهذا فقط؟ هل رأيتم كيف أنه صاحب هوى وليس بصاحب حق؟

 

النوم في مكان التبول

14014 – وَعَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ فَقَالَ: ” أَيْنَ الْقَدَحُ؟ “. قَالُوا: شَرِبَتْهُ بَرَّةُ – خَادِمُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ – فَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ».

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَحَكِيمَةَ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ.[4]

 

وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت كان للنبي {صلى الله عليه وسلم} قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقد احتظرت من النار بحظار.[5]

 

1426 – حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ».

رقم طبعة با وزير = (1423)

[تعليق الألباني] حسن صحيح – «صحيح أبي داود» (16).

 

19 – عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة عن أمها أنها قالت: كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل. (قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: “صحيح الإسناد”، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).[6]

 

4832 – «كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل». (صحيح) [د ن ك] عن أميمة بنت رقيقة. المشكاة 362: صحيح أبي داود 19: ن – عائشة.[7]

 

32 – أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ» [حكم الألباني] حسن صحيح[8]

 

التعليق:

تعليقي هنا كسابقه، فقد استشهدتُ بهذه الروايات الصحيحة الكثيرة التي تقول إن رسول الإسلام كان ينام في مكان فيه قدح (إناء) يبول فيه وموجود أسفل سريره، أي أنه ينام على سرير كان تحته هذا الإناء وبه البول الذي يبوله فيه، وجميعنا يعلم رائحة البول السيئة جدًا.

فأحمد سبيع قد استشهد براهب يحكي عن القمص فانوس أنه كان يسجد في مكان فيه فضلاته وقال عن هذا الكلام أنه مقذذ ومقرف، فماذا يقول إن كان هذا القمص ينام في قلايته وتحت سريره إناء يبول فيه ثم ينام أعلاه ورائحة البول يشمها طوال الليل؟ فكان سيقول كيف ينام هذا الراهب في مكان أشبه بالمراحيض (الحمَّامات) وأن هذه علامة على عدم نظافة ليس الراهب فقط، وليس كل الرهبان فقط وليس طائفة هذا الراهب فقط، بل كل المسيحيين!

هكذا بكل بساطة، فهل يستطيع أن يستنكر هذا الفعل الذي قام به رسول الإسلام ويقول عنه ذات الكلام بل يعمم كلامه على كل المسلمين مثلما عمم كلامه على كل المسيحيين؟ فصدقوني إن فعل هذا، ولا يجرؤ أن يفعل، فستكون فعلته هذه منطقية أكثر، لأن القمص فانوس ليس نبيًا ولا طلب من أحد اتباع سنته ولا هو قائد للمسيحيين …إلخ، لكن على العكس، فأحمد سبيع يؤمن أن كل فعل أو قول صادر عن رسول الإسلام لهو من السنة الفعلية أو القولية، والتي إن فعلها يؤجر عليها حسنات في الآخرة.

ولكي تعرف عزيزي القارئ كيف أن أحمد سبيع يكيل بمكيالين، فتخيل معي ان أحد المسيحيين جاء بهذه الروايات ليقول لأحمد كيف لنبيكم ان ينام وأسفل منه إناء فيه بول، فهل يسوغ عقلا أن يرد عليه سبيع ويقول له، إن الراهب فانوس كان يسجد وسط الفضلات؟ فالمسيحي هنا يستطيع بكل سهولة أن يقول له أن الراهب فانوس أفعاله له وعليه هو وحده، وليس سيد الخلق وإمام النبيين وسيد المرسلين، وليست أفعاله بحجة على المسيحيين، بينما رسول الإسلام له كل هذه الصفات وأكثر بكثير! فما وجه المقارنة؟

 

 

الصحابة يشربون ماء الوضوء بعد الوضوء

189 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ.

 

190 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

تعرفنا سابقا على الوضوء وكيفيته، ورأينا أنه ماء يغسل فيه الإنسان كفيه ويديه وقدميه ووجهه جزء من رأسه، ويمضمض فيه ويدخل الماء في أنفه ويخرجه مرة أخرى. جيد؟ ما رأيكم في هذا الماء الآن؟ أهو نظيف أم غير نظيف؟

إن كنت مسلما ستقول أنه ماء نظيف لأن من توضأ به هو رسول الله، وهذه إجابة عاطفية إيمانية فقط، أما إن كنت غير مسلم فستقول أن الماء غير نظيف بالطبع لأنه فائدته أصلا -حسب أحمد سبيع- هي التنظيف، فبعد التنظيف يكون الإنسان نظيفا (كما يعتقد أحمد)، ويتسخ الماء. فهنا في الرواية تقول إن هذا الماء هو ماء قد توضأ به رسول الإسلام ومج (لفظ) الماء فيه، وشربه السائب بن يزيد، بل كان الصحابة يتسابقون لكي يشربوه! فهل هذه هي النظافة التي تدعونا إليها يا أحمد؟!

ربما يقول أحمد أن هذا الفعل خاص برسول الله فقط وأنه طاهر وان وضوئه طاهر ..إلخ، وهنا نجد أن أحمد قد خالف الشيء المنطقي المعروف عن كل البشر لكون هذا الفعل فعله إنسان يُجله ويكرمه أحمد لأنه نبي ورسول. فنرد عليه ونقول إذن، نفس الشيء عند غيرك، فعندما يؤمن غيرك ان هناك شخص قديس لله ومكانته عند الله عالية جدا وان له معجزات تظهر قيمته عند الله، فهو يفهم هذه الأفعال بنفس الطريقة التي تفهم بها أنت أفعال سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، كما تعتقد عندك.

 

الصحابة يتلقفون النخامة ويدلكون بها وجوهم وجلودهم

2732- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا …. وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ أَيْ غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ….[9]

 

التعليق:

كلمة “نخامة” تعني البلغم، الذي يخرجه الإنسان من حلقه. ونجد هنا الرواية لا تتكلم فقط عن شرب ماء الوضوء الذي ينظف الإنسان به جسده (كما يعتقد احمد)، فيصبح الماء متسخًا جدًا، بل تقول الرواية أنه في كل مرة تنخم (أخرج البلغم) رسول الإسلام إلا وقد جاء أحد الصحابة واستلمها على يده، أي أخذ هذه النخامة، البلغم، على يده. وليس هذا فحسب، بل أن الرواية تقول أن من كان يمسكها بيده كان يدلك (يدهن) بها وجهه وجلده. أريدكم أن تتخيلوا معي هذا الذي تحكيه الرواية! الرواية تقول أنه في كل مرة أخرج النبي محمد هذا البلغم إلا وقد استقبل أحد الصحابة هذا البلغم على يده ووضعه على وجهه وجسده!

وهنا سيقول لنا أحمد سبيع أن هذه بركة لأنها نخامة النبي …إلخ، وليست هذه قضيتي الآن، فلتؤمن بما تريد. فقضيتي أن ما تعتبره أنت “بركة” قد يعتبره غيرك “قرفًا” ويشمئز منه جدًا. تماما، كما تعتبر أنت أفعال غيرك “قرفًا” ويعتبرها غيرك “بركة”، فأنت تضع إيمانك هو الحكم، فتقبل به هذه الأفعال بين رسول الإسلام وصحابته بصدر رحب جدا وتتبسم وتقول في نفسك “اللهم صلي وسلم وبارك عليك يا رسول الله” بناء على عاطفة إيمانية فقط! فلماذا تلوم على غيرك إن إعتقد أن عدم إستحمام راهب أو سجود راهب ليس لهما أي صفة تشريعية على بقية المسيحيين، لهو من القذارة والعفن؟!! لماذا تناقض نفسك وتكيل بمكيالين؟ قم بتوحيد المعيار الذي تقيس عليه القذارة والنظافة، وقس به الأفعال وأسمها بالأسماء الحقيقية.

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل هذا الفعل الذي فعله الصحابة، لهو من أفعال النظافة أم عدمها؟

 

البصاق في العجين ثم طبخه وأكله

4102 – حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

يقول هذا الحديث باختصار، أن امرأة قدمت للنبي عجين، فماذا فعل النبي؟ بثق فيه وأعطاها لتخبزه، فخبزته وأكلته. وليس لي تعليق على هذه الرواية سوى أني أطلب من كل قارئ أن يتخيل أنه يقرأ هذه الرواية عند المسيحيين عن شخص مسيحي! فماذا سيقول عن هذا الفعل؟ أهو فعل نظيف أم غير نظيف؟!! أحمد سبيع ينتقد النظافة عند المسيحيين ويقبل تلك الروايات بكل رحابة صدر!

 

دعوة الصحابة لشرب ماء الوضوء بعد الوضوء وصبه على وجوههم وأجسامهم

4328 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا قَالَا قَبِلْنَا ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.

 

التعليق:

هذه الرواية قريبة مما قرأناه سابقًا، لكن المختلف هنا أن نبي الإسلام بعدما غسل يديه ووجهه وأخرج الماء من فمه في هذا القدح، قال هو بنفسه لأبي موسى وبلال أن يشربها من هذا الماء الذي غسل فيه يديه ووجهه ومج فيه، وأن يضعوا هذا الماء على وجوههم ونحورهم! والسؤال هنا هو سابقه: تخيل أنك تقرأ أن كاهن أو راهب فعل هذا الفعل، فماذا ستقول عنه وعن فعلته هذه إن كنت غير مسيحي؟

 

مجامعة 9 أو 11 امرأة بغُسلٍ واحد[10]

28 – (309) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (صحيح مسلم)

 

268 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

الكثير ممن تناولوا هذا الحديث، حتى من علماء المسلمين علقوا على أن النبي قد أعطاه الله قوة جسدية تعادل 30 رجل، ورأى غير المسلمين من وجهة نظر أخرى وهي عن عدم الزهد في الدنيا وخلافه. وأنا هنا لا يهمني هؤلاء أو هؤلاء أو ما قالوه. فقط أريد التركيز على أنه جامع زوجاته كلهم بغسل واحد! والغسل المقصود به هنا هو استخدام الماء بعد عملية الجماع الجنسي بين الرجل وزوجته. فالروايات هنا تقول إنه جامع كل زوجاته في ليلة (أو ساعة) واحدة، دون أن يغتسل ولا مرة واحدة بين الزوجة والأخرى.

ولا يخفى على جميعكم الأمراض الجنسية المنقولة حتى بين الزوجين الفردين، فكم وكم بالأمراض المنقولة بين كل هذا العدد من النساء مع رجل واحد في ليلة واحدة بدون حتى غُسل واحد؟ المشكلة أن أحمد سبيع يرى كل هذا ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفه! بل يرى أن هذا كله لا مشكلة فيه، بل هو قمة الطهور والنظافة التي من الإيمان.

لكنه يستنكر على رجل عاش حياته في الصحراء الجرداء وحده بأقل الماء والغذاء، وبعيدا عن البشر لفترات طويلة جدا، ألا يستحم! يعترض على عدم الاستحمام ولا يعترض على عدم الغسل ولو لمرة واحدة بين كل هذا العدد من النساء الذي بلغ 11 امرأة!! صدقوني إنها مشكلة الكيل بالمكاييل!

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل مجامعة الرجل لزوجاته الأربعة لهو من أفعال النظافة؟

 

الصلاة بعد أكل الشاة وعدم غسل اليد

(355) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (صحيح مسلم)

 

(354) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَرْقًا، أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»

 

التعليق:

السؤال المباشر هنا: هل الحياة في صحراء شبه الجزيرة العربية في هذا الوقت من التاريخ، والأكل من اللحم أو العرق باليد، حيث لا ملعقة أو شوكة للأكل كالتي نستخدمها الآن، ثم بعدها الذهاب للصلاة دون أن يغسل الإنسان يده بالماء، من النظافة؟ أترك لحضراتكم الإجابة الصادقة، فقد عرفنا ان أحمد سبيع يكيل بمكيالين تبعًا للهوى!

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل عدم غسل اليد بعد الأكل لهو من أفعال النظافة؟

 

الأكل بعد التبرز وعدم غسل اليد

(374) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»، قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ» وَزَعَمَ عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (صحيح مسلم)

 

2016 – حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ” أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ، فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً[11] (مسند أحمد وتعليق شعيب الأرنؤوط)

 

1932 – حدثنا سفيان/ عن عمرو عن سعيد بن الحُوَيْرث سمع ابن عباس يقولِ: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فأتى الغائطَ، ثم خرج فدعا بالطعام، وقال مرةً: فأُتى بالطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا توضَّأُ؟ قال: “لم أُصَلِّ فأتَوضَّأَ“. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[12]

 

2016 – حدثنا يحيى عن ابن جُريِج قال: حدِثني سعيد بن الحُوَيِرْث عن ابن عباس: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تَبرَّز فَطعِمَ ولم يمسَّ ماءً. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[13]

 

رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَجَاءَ مِنْ الْغَائِطِ وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ: أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأَ»[14]

 

التعليق:

تعليقي هنا لن يكن تعليقي الخاص، بل تعليق الصحابة أنفسهم! الرواية تقول أن النبي ذهب ليقضي حاجته، أي كما تقول رواية أخرى أنه ذهب ليتبرز، ثم جاء، فتم تقديم الطعام له، فإستنكر الصحابة أنفسهم هذا الفعل، وسألوه سؤالا استنكاريا وقالوا: ألا توضأ؟ أي: ألن تتوضأ؟!، فماذا كان رد النبي؟ قال لهم أنه لن يصلي لكي يتوضأ! أي أنه يقول لهم، ولماذا أتوضأ وأنا لن أصلي؟!

فالصحابة استنكروا أنه سيأكل بيده وهو للتو عائد من قضاء الحاجة ولم يمس ماء! فسألوه لعله نسى، فأكل وقال لهم أنه لن يتوضأ لأنه لن يصلي! فواضح من هذه الرواية أن الصحابة أنفسهم كانوا ينبهونه أن يغسل يده. ولكنه أكل ولم يمس ماء!

السؤال المحوري هنا: هل لو فعل أحد القادة المسيحيين هذا الفعل، ماذا سيقول أحمد سبيع لنا؟!

ويحضرني هنا كلام اليهود أنفسهم، الذي ادعى أحمد سبيع أنه مثلهم، فلنقارن بين ما قالوه وبين هذه الأحاديث أعلاه:

مرقس 7: 2-5

2 ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بايد دنسة اي غير مغسولة لاموا. 3 لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا يأكلون. متمسكين بتقليد الشيوخ. 4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا يأكلون. واشياء اخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس واباريق وآنية نحاس واسرّة. 5 ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة.

فنجد هنا أن هؤلاء اليهود المغضوب عليهم والأنجاس وأحفاد القردة والخنازير، يغسلون أيديهم عند الأكل بإعتناء، ويغسلون الأطعمة التي أتت من الأسواق ويغسلون الكؤوس والأباريق وأواني النحاس، في حين أن النظافة الاسلامية في قِمتها بحسب احمد سبيع تعني الأكل بعد التبرز دون مس الماء حتى! 

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل التبرز وعدم غسل اليد ثم الأكل بها، لهو من أفعال النظافة؟

 

الوضوء بماء بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن

59 – عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري:

أنه قيل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”.

قال أبو داود: “وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع”. (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: “حسن”، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين)[15].

 

60 – عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”. (قلت: حديث صحيح)[16].

 

326 – أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[17]

 

327 – أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ – وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ – عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتَنِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[18]

 

التعليق:

كما أسلفنا، فأحمد سبيع يربط بين الوضوء والنظافة، وهذه الروايات ترد على هذا الزعم تمامًا، فالصحابة قد استنكروا استخدام ماء البئر الذي ترمي فيه الناس لحوم الكلاب الميتة، والحيض، والنتن، فسألوه، فقال لهم أن الماء طهور لا ينجسه شيء! وأني لأسأل، كيف لماء بئر معروفة بين الناس أن بها كل هذه القذارات أن تكون ماء نظيفة؟!! لا تعليق!

 

حك النخامة باليد، والدعوة للبصاق في المسجد أو على الملابس وفركها

405 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا» (البخاري)

 

التعليق:

هذا الحديث غريب جدًا، ويضرب كل ما قاله أحمد سبيع عن نظافة الملبس في مقتل! فالرواية تقول أن النبي وهو داخل المسجد رأى نخامة (أي: بلغم) في القبلة، أي حيثما يوجِّه المصلون وجوههم ويصلون ناظرين إليها. فماذا فعل؟ ذهب إليها وأزالها بيده! وإلى هنا يمكن أن يقبل أي إنسان هذا الفعل، فالنبي لا يريد بيت الله أن يتسخ بهذه الأفعال. لكن ما لا يقبله أي إنسان، أن يقوم النبي بتعليم الصحابة أنفسهم ألا يبصقوا أمامهم لأن الله يكون بينهم وبين القبلة! وأن يبصقوا في المسجد عن يسارهم، أو تحت أرجلهم!

 

والسؤال هنا لأحمد، هل من سمات ومظاهر النظافة التي تؤمن بها وتدعونا إليها، أن يبصق الإنسان في المسجد وهو يصلي ويسجد برأسه على هذا البصاق؟ فأحمد استنكر على القمص فانوس أنه كان يسجد وسط الفضلات، ورغم ان القمص فانوس عندنا ليس بمثابة نبي الإسلام عند أحمد، إلا أن أحمد يعيب على القمص فانون فعلته هذه ويسميها قذارة وقرفا، ويسمي هذا الفعل في المسجد في وقت الصلاة نظافة وطهارة!!

 

الرواية لا تقف عند هذا الحد! بل تكمل فتقول أن النبي أعطاهم خيارا آخرا غير البصاق عن اليسار او اسفل أقدامهم، فماذا هو؟ هل قال لهم مثلا أن من أراد البصق فليخرج خارج المسجد ويبصق في الخلاء على التراب مثلا؟! لا، بل قال لهم أن من يريد البصاق، فليبصق على ثوبه ويدهس هذا البصاق بالثوب نفسه، كما يسميها المصريون بالعامية المصرية (دعك الهدوم) أو باللغة العربية “الفَرك”، وقام النبي بشرح هذا عمليا امامهم حيث بثق أمامهم على ثيابه وفركه!

وللتعليق على هذا، أقول: لا تعليق!

 

 

في النهاية أؤكد أن مسألة النظافة مسألة شخصية تتبع ظروف كثيرة جدًا وتختلف من أخ لأخيه، فضلا عن بقية البشر. وقد أكد الكتاب المقدس على كل هذا بإعتبار أن أي مسيحي هو هيكل لله وروح الله يسكن فيه، فكيف لا يعتني الإنسان المسيحي بجسده؟ وما عرضتُ هذه الروايات الإسلامية إلا لبيان أن أحمد يتبع هواه ولا يطلب الحق ولا يقوله، ويميت ما تبقى من ضميره ويكيل بمكيال العقل تارة ومكيال الهوى البغيض تِئار.

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

[1]ECF 3.4.1.21.3.0.

[2] https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs00330-018-5648-z

[3] https://www.medicaldaily.com/your-hipster-beard-may-have-more-fecal-matter-dirty-toilet-it-really-unhygienic-332002

[4] الكتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) – المحقق: حسام الدين القدسي – الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة – عام النشر: 1414 هـ، 1994 م، جـ8، صـ271.

[5] الكتاب: الخصائص الكبرى – المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي – دار النشر / دار الكتب العلمية – بيروت – 1405هـ – 1985م. – جـ2، صـ 377.

[6] الكتاب: صحيح سنن أبي داود – المؤلف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م، جـ1، صـ53.

[7] الكتاب: صحيح الجامع الصغير وزياداته – المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) – الناشر: المكتب الإسلامي، جـ2، صـ874.

[8] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 31.

[9] اختصرنا هذا الحديث قدر الإمكان، فالحديث قد بلغت عدد كلماته ما يزيد عن 1600 كلمة، فلعدم الإطالة اختصرناه، وعلى من يريد قراءته كاملا اتباع الرابط التالي: https://bit.ly/2XNvZcN.

[10] يمكن الاستزادة من هذه الروايات عبر الضغط هنا: https://bit.ly/2xBD9Sw .

[11] قال شُعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في “الكبرى” (6736) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.

[12] قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سعيد بن الحويرث المكي مولى آل السائب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2 / 424. والحديث رواه مسلم 1: 111 من طريق ابن عيينة وغيره، وأشار في التهذيب 4: 11 إلى أنه رواه أيضاً الترمذي في الشمائل والنسائي، وأنه ليس لسعيد في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، قوله “لم أصل فأتوضأ” أي لا أريد الصلاة حتى أتوضأ لها، وضبطه النووي في شرح مسلم 4: 69 “لم” بكسر اللام، و”أصلي” بإثبات الياء في آخره، وقال: “وهو استفها م إنكار”.

[13] إسناده صحيح، وهو مختصر 1932.

[14] الكتاب: المحلى بالآثار – المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) – الناشر: دار الفكر – بيروت، جـ1، صـ 223، 224. مما أحتج به وقال في مقدمة الكتاب: وَلْيَعْلَمْ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا أَنَّنَا لَمْ نَحْتَجَّ إلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدٍ وَلَا خَالَفْنَا إلَّا خَبَرًا ضَعِيفًا فَبَيَّنَّا ضَعْفَهُ، أَوْ مَنْسُوخًا فَأَوْضَحْنَا نَسْخَهُ.

[15] صحيح سنن أبي داود – الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م – جـ1، صـ110.

[16] المصدر السابق: جـ1، صـ115.

[17] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 174.

[18] المصدر السابق: جـ1، صـ 174.

 

رائحة المسيحيين الكريهة (لماذا المسيحيين لا يتطهرون) – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

قانون الأحوال الشخصية الجديد : تعريف “الزنا” يشمل مكالمات التليفون والرسائل و”الشات”

قانون الأحوال الشخصية الجديد : تعريف “الزنا” يشمل مكالمات التليفون والرسائل و”الشات”

قانون الأحوال الشخصية الجديد : تعريف “الزنا” يشمل مكالمات التليفون والرسائل و”الشات”

قانون الأحوال الشخصية الجديد : تعريف “الزنا” يشمل مكالمات التليفون والرسائل و”الشات”

 

فى الباب الخامس وتحت مسمى «انحلال الزواج»، يجيز قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، التطليق إذا ترك الزوج الدين المسيحى إلى الإلحاد الثابت والمستمر، وكذلك السماح بالطلاق المدنى بسبب «الفرقة» مع استحالة الحياة الزوجية وإعطاء الحق للكنيسة فى الزواج الثانى من عدمه، فضلاً عن التوسع فى الزنا الحكمى ليشمل المكالمات الهاتفية والمكاتبات الإلكترونية والتحريض على الدعارة وتبادل الزوجات والمعاشرة الجنسية غير الطبيعية، وهى المواد التى من شأنها التوسع فى أسباب الطلاق والزواج الثانى للأقباط الأرثوذكس، التى تقصرها فى الوقت الحالى على «علة الزنا» فقط..

وإلى نص القانون:
الباب الخامس (انحلال الزواج)

  • مادة «110»: ينحل الزواج الدينى المسيحى الصحيح بأحد أمرين:

 

  • الأول: موت أحد الزوجين حقيقة أو حكماً على النحو المبين بالقانون.
  • الثانى: التطليق.. على أنه بالنسبة للزواج الدينى الصحيح المكتمل بالمخالطة الجسدية الذى تعقده الكنيسة الكاثوليكية فلا ينحل إلا بالموت.

يُسمح بالتطليق إذا ترك الزوج المسيحية للإلحاد أو إلى دين آخر أو مذهب غير معترف به من كنائس مصر مثل البهائيين وشهود يهوه والسبتيين والمرمون

أما الزواج الدينى الصحيح غير المكتمل بالمخالطة الجسدية فيجوز انحلاله بناء على طلب الطرفين أو أحدهما بعد موافقة الرئاسة الدينية الكاثوليكية، إذا وجد سبب قوى يوجب انحلاله، كما يجوز أن ينحل الزواج الدينى الصحيح غير المكتمل بالمخالطة الجسدية بناء على طلب الطرفين أو أحدهما بعد موافقة رئاسة الطائفة الدينية الإنجيلية إذا وُجد سبب قوى يوجب انحلاله.

  • مادة «111»: لا يجوز الطلاق بين المسيحيين بإرادة أحد الزوجين المنفردة ولا باتفاقهما ومع مراعاة المادة السابقة يجوز طلب الحكم بالتطليق فى الحالات الواردة فى المادتين «112»، «113».
  • مادة «112»: يجوز لأى من الزوجين المسيحيين طلب التطليق إذا ترك الزوج الآخر الدين المسيحى إلى الإلحاد الثابت والمستمر أو إلى دين آخر، أو مذهب لا تعترف به الكنائس المسيحية بمصر كالسبتيين، وشهود يهوه، والبهائيين، والمرمون ومن فى حكمهم.
  • مادة «113»: يجوز لكل من الزوجين أن يطلب التطليق بسبب زنى الآخر، ويعتبر فى حكم الزنى كل عمل يدل على الخيانة الزوجية لأى من الزوجين كما فى الأحوال الآتية:

1- هروب الزوجة مع رجل غريب ليس من محارمها أو مبيتها معه بدون علم زوجها أو إذنه بغير ضرورة، أو هروب الزوج مع امرأة ليست من محارمه أو مبيته معها.

2- وجود أوراق أو مستندات أو مكاتبات مادية أو إلكترونية، ثبت صدورها من أحد الزوجين أو من شخص غريب تدل على وجود علاقة آثمة بينه وبين أحد الزوجين، ويعتبر فى حكم ذلك المكالمات الهاتفية أو الإلكترونية المتكررة ولمدة طويلة وفى أوقات غير ملائمة بين أحد الزوجين وطرف آخر تدل على وجود علاقة آثمة بينهما أو أى قرائن أخرى، مع عدم وجود مبرر مقنع لهذه المكالمات.

3- وجود رجل غريب مع الزوجة بحالة مريبة أو وجود امرأة غريبة مع الزوج فى حالة مريبة.

4- تحريض أو تعريض أحد الزوجين الآخر على ارتكاب الزنا أو الفجور، أى على قيام الطرف الآخر بذلك سعياً منه للكسب المادى أو لتبادل الرغبات الجنسية مع آخرين أو إشباعاً لشذوذ نفسى لديه فى زنا الطرف الآخر وما فى حكم ذلك.

5- إذا حبلت الزوجة فى فترة يستحيل معها اتصال زوجها بها لغيابه أو مرضه ما لم يثبت الحمل بالوسائل العلمية الطبية الحديثة كالإخصاب المجهرى أو التلقيح الصناعى أو غيرهما من الوسائل وبموافقة كتابية من الزوج.

6- الشذوذ الجنسى، ويعتبر فى حكم ذلك قيام أحد الزوجين بمعاشرة الآخر بغير الطريق الطبيعى للمعاشرة الزوجية أو إذا ثبت أن أحد الزوجين يقوم بمعاشرة مثلية جنسية.

الطلاق المدنى بسبب «الفرقة» وإعطاء الحق للكنيسة فى الزواج الثانى وانحلال الزواج بسبب الشذوذ والتحريض على الدعارة وتبادل الزوجات

  • مادة «114»: إذا ثبت افتراق الزوجين لمدة خمس سنوات متصلة، أو ثلاث سنوات متصلة فى حالة عدم الإنجاب، مع استحالة استمرار الحياة الزوجية تحكم المحكمة بالتفريق المدنى، أى الانحلال المدنى للزواج، ويجوز للكنيسة أن تصرح أو لا تصرح لأى من الزوجين أو كليهما وفقاً لأحكام الشريعة المسيحية متى رأت الكنيسة ملاءمة ذلك.
  • مادة «115»: لا تقبل دعوى التطليق إذا حصل صلح بين الزوجين، سواء قبل رفع الدعوى أو قبل صدور الحكم النهائى البات فيها.
  • مادة «116»: تنقضى دعوى التطليق بوفاة أحد الزوجين قبل صدور حكم نهائى فيها.
  • مادة «117»: يترتب على التطليق انحلال رابطة الزوجية من تاريخ الحكم البات الصادر به فتزول حقوق كل من الزوجين وواجباته قبل الآخر ولا يرث أحدهما الآخر ولا يجوز لأحدهما الزواج بآخر إلا بعد صيرورة الحكم باتاً، ومع مراعاة حكم المادة «20» من هذا القانون، على الرئاسة الدينية اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتمكين من يرغب منهما فى الزواج الدينى مرة أخرى إذا توافرت فيه شروط الزواج الدينى المنصوص عليها فى هذا القانون.
  • مادة «118»: تشهر أحكام التطليق وفقاً للإجراءات التى يصدر بها قرار من وزير العدل، ويجوز للزوجين بعد الحكم النهائى البات بالتطليق التصالح واستئناف الحياة الزوجية من جديد، على أن يثبت ذلك بعقد تجريه الكنيسة بموافقة الرئاسة الدينية، يتضمن التنازل عن حكم التطليق ويوثق ويؤشر به على هامش شهر حكم التطليق.
  • مادة «119»: يلزم الزوج الذى وقع التطليق بسبب خطئه بتعويض الطرف الآخر إذا توافرت شروطه، وللزوجة، بدلاً من التعويض، أن تطلب نفقة شهرية لها على مطلقها حتى وفاتها أو زواجها، ولا يسقط حقها فى معاشها منه ما لم تتزوج، ويجوز للمحكمة أثناء نظر دعوى التطليق أن تأمر، بناء على طلب أحد الزوجين بصفة وقتية وحتى تفصل فى النزاع، بما تراه لازماً من التدابير، سواء فى شأن إقامة الزوجين أو حضانة الأولاد أو تقدير نفقة وقتية لهم أو لأحد الزوجين.
  • مادة «120»: يجوز للمحكمة، لأسباب تقدرها تتعلق بمصلحة الصغير، أن تسقط حق الحضانة عن الطرف المتسبب فى التطليق، ولا يؤثر حكم التطليق على ما للأولاد من حقوق قبل والديهم.
  • مادة «121»: يجوز للزوجين بعد الحكم النهائى بالتطليق أو الإبطال التصالح واستئناف الحياة الزوجية من جديد على أن يثبت ذلك بعقد الزواج الكنسى وبعد استيفاء الإجراءات الدينية التى تقتضيها قوانين الكنيسة، على أن يتم التنازل عن حكم التطليق أو الإبطال على أصل صورة الحكم المشمولة بالصيغة التنفيذية.

قانون الأحوال الشخصية الجديد بصيغة PDF للتحميل والإحتفاظ به حسبما جاء في جريدة الوطن

 

للتحميل

قانون الأحوال الشخصية الجديد

المصدر: جريدة الوطن المصرية

قانون الأحوال الشخصية الجديد : تعريف “الزنا” يشمل مكالمات التليفون والرسائل و”الشات”

فضيحة قيلَ أنّها هزّت الكنيسة الكاثوليكية وأظهرت حقيقتها “المظلمة” وأنّها كانَت من الأسباب الرئيسيّة لاستقالة البابا بنديكتوس

فضيحة قيلَ أنّها هزّت الكنيسة الكاثوليكية وأظهرت حقيقتها “المظلمة” وأنّها كانَت من الأسباب الرئيسيّة لاستقالة البابا بنديكتوس

يرتفع (لا يتعدّى) عدد الضحايا المفترضين في حوادث اعتداء كهنة على قصّر إلى حوالى 1500 ضحيّة، وعدد الكهنة المُعتدين إلى حوالى 260 كاهنًا. فضيحة قيلَ أنّ هزّت الكنيسة الكاثوليكيّة وأظهرت حقيقتها “المظلمة”، كما قيل أنّها كانَت من الأسباب الرئيسيّة لاستقالة البابا بنديكتوس السادس عشر من مهامه الإداريّة والرعويّة في الفاتيكان.

ممّا لا شكّ فيه أن فضيحة كهذه لن تسبّب الفرح لجسم الكنيسة ولا لرعاتِها، كونَ أفعالِ الاعتداء الجنسيّ على القصّر هي إثمٌ كبير وفي الوقت عينه جريمة عُظمى.

من البديهيّ أن يدينَ كلَّ عاقلٍ هذه الأعمال وأن يطالبَ بإجراءات تجعلُ المُعتدين يتحمّلون تبعاتِ اعتداءاتهم، إجراءات تعوّض على الضحايا وتعالج نتائج الاعتداءات جسديًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا.

ولذك، قبل أن نشرع في عرض رأينا حول الحملة الإعلاميّة المشهّرة بالكنيسة، نُعلنُ بوضوح كامِل ومن دون أدنى تحفّظ أن لا نيّة لدينا، لا باطنًا ولا ظاهرًا، في التخفيف من فداحة الأمر، ولا في الدفاعِ عن المُعتدين ولا تبريرهم، تاركينَ للقضاء النزيه، إذا وُجد، أن يقوم بواجبه ويتّخذ التدابير المناسبة على المستويين المدنيّ والكنسيّ على السواء.

نيّتُنا تُختصر في رغبتنا في إظهار المحاباة في الوجوه الّتي تمارسها الحكومات ووسائل الاعلام، والتشهير المبرمج والممنهج والمقصود بحقّ الكنيسة عن سابق تصوّر وتصميم، واعتماد القياسين والمكيالين في الحكم على الأحداث.

إحصائيّات ونسب:

عندَما نقرأ وسائل الإعلام اللادينيّة أو العلمانيّة أو الحكوميّة، أو نشاهدَ التحقيقات، ونستمع إلى الأحكام الّتي تُطلقُ بحقّ الكنيسة، نكادُ نصدّق أنّ الكنيسةَ فاسدة ومهترئة وأنَّ لا مكانَ، بعدُ، فيها للخير والصلاح.

وعندما نسمعُ بفضيحة ما تطالُ كاهِنًا ما، نميلُ، بالطَبعِ، إلى تعميمها على جميعِ المكَرّسين، وعلى الكنيسة الكاثوليكية بأسرها، حتّى إنّ البعضَ طالبَ بتحميل قداسة البابا شخصيًّا مسؤوليّة كلّ ارتكابٍ جرميّ قامَ به كاهنٌ كاثوليكيّ في أيّ بقعةٍ من العالم.

ومن الطبيعيّ، أن ينجرَّ المسيحيُّ المحرومُ من أيّ ثقافةٍ كنسيّة صلبة إلى تبنّي هذه الأحكامَ الشائعة والمنتشرة في كلّ وسائل الإعلام، وإضمار الكُرهِ لكنيسته صانعة القدّيسين… ومن البديهيّ أن يقودَ هذا الكرهُ إلى نوعٍ من البرودة في الإيمانِ وإلى رفضيّة تطالُ كلّ شيءٍ يصدُرُ من جانبِ الكنيسة.

ألحمدُ للهِ، أنَّهُ أعطى بقيّة متبقّيةَ نعمةَ البصيرة لكي تبقى ثابتة في إيمانِها، مُحبّة لكنيستها ومخلصةً لها، من دونِ أدنى مساومة على الشرّ، ولو كانَ صادرًا عن أبناء الكنيسة ذاتِها.

من خلال بعض الإحصائيّات وبعضِ الأرقامِ المتاحةِ للجميع، سنحاوِلُ أن نظهِرَ، بالرغمِ من بعضِ البقع السوداء، بهاءَ الكنيسة وقداستَها، في عالمٍ يتربّص بها وينتظرُ أدنى مناسبة لافتراسِها!

ذكرنا أعلاهُ أن عدد الضحايا المفترضين عالميًّا هو 1500 ونحنُ سنضاعفُه (3000) مفترضينَ أنّ بعض الضحايا لم يجرؤوا على البوح باختباراتهم الأليمة.

وقلنا أنّ عدد الكهنة المعتدين المفترضين هو 260 تقريبًا، فلنقل (500) للسبب نفسه.

قد تبدو الأرقامُ كبيرة. ولكن لا بدّ أن نعلم أنّ هذه الأرقام ليست إحصائيّات سنةٍ واحدة ولا دولةٍ واحدة، بل هي حصيلة كلّ الاعتداءات الّتي حصلت خلال حقبة تمتدُّ لأكثر من 60 عامًا على اتّساع الوجود الكاثوليكيّ في العالم. فلو كانَ الكاثوليك منتشرين في 120 دولة لكانت نسبة الضحايا السنويّة في الدولة الواحدة هي0،41 أي أقلّ من ضحيّة واحدة كلّ سنتين.

وإذا افترضنا أن مجموع عدد المكرّسين الكاثوليك الّذين مارسوا مهامّهم خلال فترة الستّينَ عامًا هو مليون مكرّس، لكانت نسبة الكهنة المعتدين على العدد الإجماليّ1 من 2000 أي 0،005 بالمئة!

وإذا افترضنا أنّ نسبة القصّر بين الكاثوليك هي 25 في المئة، أي ربع مجمعل عدد الكاثوليك، أي حوالى 400 مليونًا لكانت نسبة الضحايا على يد الكهنة هي 0،00375 بالمئة. علمًا أنّ عدد القصّر خلال فترة الستّين سنة يوازي عدد الكاثوليك الحاليّين أي مليار وخمسمئة مليون ما يجعل النسبة تنخفض إلى0،001 بالمئة أي واحد من مليون.

إنَّ فداحة الاعتداءات لا تُقاسُ بالأعداد، وهذا لا يغيّر شيئًا في حُكمِ الكنيسة الكاثوليكية على المُعتدين. ولكنّ غايتنا هنا ليست الدفاعَ عن الكنيسة، بل إظهار خبثُ وسائل الإعلام وتواطئها ومرائيّتها المفرطة.

الحكم بمقياسين:

هلْ سبقَ أن سَمعتُم بضحايا الاعتداءات الجنسيّة في فرنسا؟

سنقدّم النموذج الفرنسي عل سبيل المثال لا الحرص لنُضيءَ على مرائيّة وسائل الإعلام الّتي تضخّم كلّ هفوة تصدر عن كاثوليكيّ وتغضّ الطرف عن آلاف الجرائم الّتي تحصل تحت نظر الحكومات وأعين المسؤولين المدنيّين والإعلاميّين!

الإحصاتُ الّتي تخصّ الاعتداءات الجنسيّة عند الكهنة الكاثوليك تشمل فترة تمتدّ إلى ستيّن سنة تقريبًا،

أمّا ما سنكشفُه من إحصائيّات تخصّ الاعتداءات الجنسيّة في فرنسا فهو يشمل فقط تلك الّتي حصلت خلال عام واحد هو العام 2014.

ماذا تقول هذه الإحصائيّات؟

عدد حالات الإجهاض السنويّة في فرنسا  200000 أي هو 548 يوميًّا، أي حالة إجهاض واحدة كلّ ثلاث دقائق.

عدد حالات الاغتصاب الجنسيّ المعلنة للعام 2014 هو 12768 حالة، أي 35 حالة يوميًّا أي حالة واحدة كلّ 40 دقيقة

عدد حالات الإعتداءات الجنسيّة عامّة المعلنة للعام 2014 هو 26783 حالة، أي 73 حالة يوميًّا، أي حالة واحدة كلّ عشرين دقيقة.

عدد الإعتداءات الجنسيّة في فرنسا على قُصّر للعام 2014 هو 5922 حالة، أي 16 حالة يوميًّا، أي حالة واحدة كلّ 90 دقيقة.

أكرّر السؤال، هل سمعَ أحدُكم بفضائح البيدوفيليا في فرنسا؟

هل لا حظتُم حملةً إعلاميّة مسعورة تشهّرُ بالدولة الفرنسيّة وتطالب بتحميل رئيس الجمهوريّة مسؤوليّة الاعتداءات؟ هل سمعتُم أحدًا يتضامَنُ مع هؤلاء الضحايا؟

هل قارنتم الأعداد؟

إنّ عدد الاعتداءات الجنسيّة على قُصّر في فرنسا خلال سنة واحدة يوازي ثلاثة أضعافُ عددها في إطار الكنيسة الكاثوليكية وسع العالم على مدى ستّين سنة.

هل قارنتم النسب؟

إذا افترضنا عدد الاعتداءات السنويّ على قصّر في فرنسا 4000 فقط، وأسقطناهُ على فترة الستّين عامًا لحصلنا على 240000 حالة اعتداء تمّت في المجتمع الفرنسيّ العلمانيّ،

أي 80 ضعفًا للاعتداءات الّتي تمّت في الكنيسة الكاثوليكية.

نعم إنّ عدد الاعتداءات البيدوفيليّة في فرنسا وحدها خلال ستّين عامًا، رغم تضخيمنا لعددها في الكنيسة وتلطيفنا لعددها في فرنسا، يوازي 80 مرّة عددها في كلّ الكنيسة الكاثوليكية.

ومع ذلكَ نسمعُ أصواتَ الفرنسيّين الشتّامينَ، يُطالبونَ بمحاسبة الكهنة والأساقفة والبابا متجاهلين حجم الجرائم الّتي تحصل في بلدهم، بل مُتعامينَ عنها.

وهنا نتساءَل أينَ اختفى حسّ التضامنِ مع الضحايا وأين اختفت الغيرة على تحقيق العدالة وإنزال العقابِ بالمُعتدين؟

من الواضح أنّ ضحايا البيدوفيليا في الكنيسة هو “شحمة على فطيرة” لأعداء الكنيسة الكاثوليكية ومبغضيها، وما التضامنُ معهم سوى مانشيت إعلاميّة فارغة، لا غايةَ لها إلّا التشهير بالكنيسة.

ولو كانَت الغايَة من الحملات الإعلاميّة، التضامنَ مع الضحايا، وإحقاق الحقّ وردع المعتدين، لماذا لا نرى إذًا حملاتٍ إعلاميّة تكشفُ فسادَ المجتمع الفرنسيّ وتُشهِّرُ بِهِ، لماذا لا يُطالبُ أحدٌ بمحاكمة الجمهوريّة، وهي المسؤولة الأولى عن كلّ ما يجري على الأراضي الفرنسيّة؟

ليسَ هناكَ أدنى شكّ: إنّ ضخامة الحملةِ الإعلاميّة غير مرتبطة بحجم الاعتداءات بل بحجم بُغض العالم للكنيسة. يعطونَ الكنيسةَ دروسًا في كيفيّة ممارستها للغفران، وهم يتربّصون بها شرًّا ويشتمونها ويدينونها ويحاربونَها كلّ يومٍ وعلى كلّ صعيد.

ثمّة وسائل إعلام تتحدّث عن عشرات آلاف الضحايا على يد كهنة كاثوليك، ولكن ما هو العدد المُثبت؟ من هم هؤلاء الضحايا؟

هل كلُّ من ربّت الكاهنُ على كتفه صار ضحيّة بيدوفيليا؟ هل كلّ طفلٌ لمسهُ كاهنٌ لمباركتهِ صار ضحيّة بيدوفيليا؟
قد يقول البعض إنّ أعداد الكهنة المعتدين هو أكثر بكثير، كذلك عدد الضحايا.

فإيّاهم نُجيب: مهما حاولتم تضخيم حجم الفساد في الكنيسة فهو لا يذكر نسبة إلى فساد المجتمع المدنيّ المُلحد، هذا الّذي يُشرّع إبادة خمسين مليون طفل سنويًّا، والّذي يغضّ النظر عن ملايين حالات الإغتصاب سنويًّا والّذي يسفك بالحديد والنار دماء مئات الآلاف سنويًّا والّذي يصرف 1500 مليار دولار سنويًّا على السلاح بينما يتضوّر ثلث سكّان الأرض جوعًا.

إنَّ مجتَمعًا يشرّع البورنوغرافيا في مختلف وسائل الإعلام، ويشجّع على المثليّة ويقدّسها، ويبيح إزهاق حياة الأجنّة، ويساعد النساء على التخلّص من ثمرات أحشائهم، ويغضّ النظر عن الممارسات الشيطانيّة، ويبرّر فضائح مسؤوليه الجنسيّة، لا يحقُّ لهُ أن يُشيرَ بالإصبع إلى كنيسة أعطت ثمار قداسة على مرّ العصور، مهما كثرت فيه الأخطاء.

هذا المجتمع يحاول شيطنة الكنيسة ليبرّر فساده، يدّعي نزعة القشّة من عين الكنيسة الكاثوليكية وهو يتعامى عمّا في عينيه.
هل من داعٍ للتذكير أن عدد ضحايا العنف سنويًّا في العالم هو 40 مليونًا، حوالى سبعة ملايين منهم تعرّضوا لاعتداء جنسيّ. لماذا تغيبُ هذه الأرقامُ عن الإعلام ولا نسمعُ إلّا بأعداد ينقّب عَنها في الكنيسة؟

السبب، كما قلنا أعلاه، ليسَ حبَّ الأطفال، ولا محبّة العدل، ولا الروح الإنسانيّة العارمة، ولا تأمين حقوق الطفل، بل العداءُ  والكره والبغض للكنيسة، الّتي رغم كلّ العيوب الإنسانيّة، تبقى أشرف مؤسّسة خيريّة وإنسانيّة وحضاريّة عرفها التاريخ.

وإذا شئنا المقارنة هاتوا، أعطوني رجلًا من طراز فرنسيس الأسيزي من خارج الكنيسة، هاتوا رجالًا ونساءً من عيار منصور دي بول والأخت أيمنويال والأبّي بيار وتريزيا دي كالكوتا من خارج الكنيسة، أعطوني أسماء أطفال من عيار دومينيك سافيو وماريًّا غوريتّي، أعطوني رجالَ صمتٍ وسلام نظير شربل وبادري بيو ورهبان مار مبارك. أعطوني ممرّضات يندفعن في خدمتهنّ كالراهبات أو المكرّسات…

هذا المجتمع المريض الذّي يُصنّع المخدّرات ويحاربها لرفع سعرها لجني الثروات، هذا المجتمع المريض الذّي يتحكّم بأسعار النفط صعودًا وهبوطًا وفق مصالحه لتركيع الشعوب واستعبادها، هذا المجتمع الّذي يفبرك آلات القتل والدمار ويختلقُ النزاعات لتأمين أسواقٍ لها، هذا المجتمعُ الّذي يتعرّض لكرامة الإنسان بمحوه من الوجود منذ حشا أمّه، ويستعمله للاختبارات، ويُجري عليه التعديلات، هذا المجتمع الّذي يقلب الخير شرًّا والشرَّ خيرًا، لا يحقُّ لهُ أن يدّعي محاكمة الكنيسة الكاثوليكية عندما يتمادى في تشريع جرائمه وقبائحه!

لهذه المجتمع الحاقد نقول: إنزع برج إيفل من عينك، وبرج خليفة ومن عينك الثانية، لكي تتمكّن من رؤية القشّة في عين الكنيسة الكاثوليكية وانتزاعها. إنزع كل ناطحات سحاب العالم وأبراجه وجسوره من عينيك قبل أن تبحث عن قشّة في عين الكنيسة.

إنّ جرائم البيدوفيليا هي بالنسبة إلينا، خطيئة عظيمة وجريمة كبرى، والكنيسة الكاثوليكية تتألّم لأجلِ هذا، ولكنّها تتألمُ أكثر من أضعاف أضعاف الجرائم الّتي تحصل في المجتمع العلمانيّ المُعادي للكنيسة.

لأبناء الكنيسة الكاثوليكية نقول، إذا كانَ ثمّة من يخونُ المسيح في الكنيسة الكاثوليكية اليوم، فهذا ليس بجديد، فأحد الاثني عشر خانَ معلّمه وقد كانَ مؤتمنًا على الصندوق. واحد من إثني عشر يوازي 8،5 بالمئة وهي نسبة تفوق بكثير نسبة الكهنة المتّهمين بالبيدوفيليا!

لن نخافَ من طغيان هذا العالم، لن تقف الخطيئة حاجزًا أمام سعينا في سبيل الله.

يجب أن نتحلّى بالشجاعة على الاعتراف بخطايانا ونقائصنا، وبالعزمِ على محاربتها والتوبة عنها.

ولكن علينا أيضًا أن نمتلك الجرأة والصلابة، لأن نقول لا، لا، في وجه طغيان العالم، وأن نواجهَ أكاذيبه بالحقيقة، منقادين لروح الله.

المصدر: موقع لينغا

Exit mobile version