تفسير الكتاب المقدس عند الآباء

تفسير الكتاب المقدس عند الآباء

تفسير الكتاب المقدس عند الآباء

الكتاب المقدس هو حياة الكنيسة ودستورها يُفسَّر من خلال عظات آبائها وسيرهم، فنتعرف من خلالهم على السيد المسيح الذي هو رأس الكنيسة، فالآباء هم الذين أُعطوا أن يفسّروا لنا الكتاب المقدس بنعمة الروح القدس العامل فيهم، فآبؤنا هم الذين اقتنوا روح الرب القدّوس، الذي منحهم الاستنارة لكي يفسّروا كلمة الحق باستقامةٍ، يساعدنا على تحويل الكلام الإلهيّ إلى غذاء قابل للهضم يتغذى به كل واحد منا على قدر قامته.

فكما يقول القديس أُغسطينوس نحن لم نعرف الكتاب المقدس إلاَّ من خلال الكنيسة والآباء هم الكنيسة، فهم الذين جعلوا الكتب في متناول أيدينا، وأن الكلمة الإلهيّة لا تنفصل عن كلمة الآباء الذين يفسّرونها .. أن يقولوا: هذا حق وذلك باطل، صار بإمكانهم أن يَفصلوا، باستقامةٍ كلمة الحق.

الكتاب المقدّس هو كلمة الله، فمَن يستطيع أن يفسّره لنا غيره؟ فلما كان لا يعرف الله إلاَّ روح الله القدوس العامل في الآباء القديسين، لذا منحهم الاستنارة لتفسير الكتاب المقدس.

إن ما يُميّز الكنيسة الأرثوذكسية – سِرّ وحدتها – يرجع أن تفسيرها للكتاب المقدس مبنيُّ على أُسس آبائية، فلولا تفسيرات الآباء لكان لكل واحد تفسيره حسب رؤيته الشخصية كما يدعو البروتستانت إلى ذلك، وهذا هو سبب انقسامهم لطوائف عدة، لكن لكي نحافظ على “الإيمان الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ” (يه3)، لابد أن يكون فهمنا للكتاب المقدّس مبنياً على تسليم آبائيّ فيكون لنا سقف فوق رؤوسنا لا نعلو عنه، وإطار نلتزم به حتى يكون لنا سياجاً واقياً.

فمع تعدد التأملات، هناك في الوقت نفسه وَحْدَة في الروح، وحدة في الكلمة، وحدة في عمل الله، وهذا ليس بغريب طالما الروح واحد، وهذا ما يرفضه بعض الدارسين اليوم، مما يقودهم إلى الضلال الذي إذا تمادوا فيه يؤدي بهم إلى سلسلة لا تنتهي من الهرطقات.

كتابنا لا ينفصل عن خبرات الآباء القديسين وتعاليمهم، وسيرهم لا تنفصل عن الكتاب المقدس معاشاً ومُشخَّصاً في حياتهم، إذاً نحن نقرأ ونفهم ونتعلم في إطار التعليم الآبائيّ الأصيل.

يقول القديس أثناسيوس الرسوليّ: [“الذين يبعثون بالهرطقات الباطلة فيستخدمون كلمات الكتاب المقدس، لكنهم لا يتمسكون بما تسلمناه من القديسين، ناظرين إلى أن ما يتسلموه من القديسين هو من تقاليد الناس، هذا خطأ إذ هم لا يعرفون مَن هم القديسين ولا ما هي قوتهم؟! لذلك مدح معلمنا القديس بولس الرسول أهل كورنثوس، لأن أفكارهم كانت متفقة مع التقاليد التي سلمهم إياها.

وقد وبخ الرب اليهود قائلاً لهم: “وأنتم أيضاً لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم؟!” وذلك لأنهم غيَّروا الوصايا التي استلموها من الله بحسب فهمهم مفضلين اتباع تقاليد الناس.

أما القديس بولس الرسول فقد أصدر توجيهاته إلى أهل غلاطية الذين كانوا في خطر من هذا، كاتباً لهم يقول: “إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»[1]].

معنى كلمة تفسير

كلمة تفسير مصطلح يونانيّ αίϵѵημρϵ҅، يعني: ترجمة من لغة أجنبية إلى لغة معروفة عند القاريء، أو عَرض جوهر الأمور بطريقة سهلة وواضحة.

ويرتبط هذا المصطلح بالأمور الدينية لدى اليونانيين، فهو مرتبط باسم الأله “هرمس ςημρϵ҅ ” إله المعرفة والكلام عند اليونايين القدماء، لذا نجد أهل لسترة يدعون بولس بـــ “هرمس”، “إِذْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْكَلاَمِ” (أع 12:1)، وهرمس عند الغنوسيين هو الحامل للكلام الشفهيّ، والمكتوب أيضاً المساعد للبشر على المعرفة الصحيحة وفهم الأمور المعقدة، لذا كان هرمس المفسر لإرادة ومشيئة الإلهة[2].

هذا وقد كان اليونانيون في حاجة إلى التفسير الرمزيّ، لمساعدتهم في فهم الأعمال الدينية والأدبيّة للشعراء والكُتَّاب القُدامَى، أمثال هوميروس الذي كتب روايتين هامتين هما الإلياذة والأوديسيّة، وقد كان لهما تأثير على الفلسفة الهيلينية[3]، لقد كان هذا المنهج التفسيريّ لأعمال الأدباء وليد الاعتقاد بأن هناك حكمة سِريّة تختفي وراء النص اللغويّ، والكلمات ما هي إلاَّ ستار أو حجاب يُغطي الحقيقة المخفية والتي مصدرها إلهام إلهيّ[4].

في المدرسة الرواقية[5] قُسِّم المنهج التفسيريّ إلى نظامين وهما:

الرمزيّة الطبيعية: وهي التي تختص بالإلهة والعالم.

الرمزيّة الإخلاقيّة: وهي التي تختص بواجبات الإنسان.

 

انتقال أسلوب التفسير الرمزيّ من اليونانية إلى اليهودية والمسيحية

انتقل المنهج التفسيريّ من اليونانية إلى اليهودية والمسيحية، ولكننا نجد أن هناك فروقاً بينهما[6] كالآتي:-

1- الرمزيّة اليونانية ليس لها قواعد او قوانين تحدها إطلاقاً، بل للكاتب حرية مطلقة في تطبيق التفسير، بينما في اليهودية والمسيحية الرمزيّة لها إطار محدَّد تتحرك في داخله، وخليفية تاريخيّة، واتجاه محدد وهو خطة الله للخلاص.

2- التفسير في البيئة اليونانية عملية ثانوية قليلة الأهمية تُوضّحِ حقيقة فقط، بينما في اليهودية والمسيحية ليس فقط إعلان حقيقة مَعرفية، بل تمتد إلى أن تملأ الحياة والفكر من واقع الكتاب المقدس “اَلْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ روُحٌ وَحَيَاةُ” (يو 63:6).

التفسير في اليهودية

في البيئة اليهودية كان الناموسيون والكتبة هم المفسرون للكتاب المقدس، فيما يختص بالناموس وتطبيقاته والحيَاة اليومية مستعيناً بتقليد الشيوخ، وتُعُد أهم كتب التفسير والتقليد في اليهودية هي:-

  1. المدراش[7]:-

وهو يوضح التفسير والنتيجة، كما يتم تفسير الأدب المدراشيّ عن طريق قواعد تفسير محددة مثل السبعة قواعد التي صاغها الرّابي هليل (حوالي 30 ق.م)، وقد اتسعت بعد ذلك لتصل إلى 32 قاعدة تفسيرية في القرن الثاني الميلاديّ[8].

ويتناول المدراش تفسير الكتاب المقدس على النحو التالي:

1- التفسير الحرفيّ للنص أو (Peshat).

2- التفسير الرمزيّ للنص القانونيّ أو (Remez) وهو الأسلوب المتبع في الشروحات التي تتناول الشريعة أو الهَلَكا.

3- التفسير الرمزيّ للنصوص التاريخيّة والشعرية والنبوية (Darush)، وهو الأسلوب المتبع في الهَجَدة.

4- التفسير الصوفيّ للنص أو(Sod)، وقد انتشر بصورة خاصة بعد سقوط أورشليم في أيدي الرومان عام (71م)، عندما أسس الرابي “هلّيل Hillel مدرسة “الكابالا  Cabalaخارج أسوار أورشليم، وقد وصلتنا هذه التفاسير الصوفية من خلال كتابات الآباء في القرون الأربعة الأولى.

5- علم التفسير الأرقام Gematria.

6- علم تفسير الألفاظ Notarikon، وهو يُبسط معاني بعض الألفاظ التي استخدمت في المدراش لتُلخص عبارة ما أو جملة بكاملها: والعبارة إخثيس ΥΣϴΧІ مثلاً، التي اُستخدمتْ في الكنيسة الأولى تلخيصاً للجملة: يسوع المسيح ابن الله المخلِّص،ρ ́ηԏωΣ σόʼɩΥ ϵόςϴ ςόԏσɩΧρ ς ̂ѵοσηІ وهذا مثال على اقتباس الآباء الأولين أسلوب النوتاريكون (علم تفسير الألفاظ).

7- علم تفسير الألفاظ الذي يقوم على استخدام كلمة واحدة ليضع الكلمة ذاتها في لفظة جديدة، (وهذا الأسلوب اُستخدم في زمن الاضطهاد منعاً لوقوع النصوص الكتابيّة وخاصة النبوية منها – كسفر الرؤيا – في أيدي غير المؤمنين، ومن ثمَّ إساءة تفسيرها واستغلالها سياسياً)، وهذا العلم يُسمَّى “التيمورا Temoorsh، ومثال ذلك نجد سفر الرؤيا (رؤ 16:16) عدة ألفاظ، مثلاً: “فجمعهم إلى الموضع الذي يُدعَى بالعبرانية هرمجدون”، وهرمجدون= روما هجدول أي روما الكبيرة.

مثال على التفاسير اليهودية للربان هليل:

لو جاء الفصح اليهوديّ يوم سبت، فهل من تعارض بين الاحتفال بالفصح وعمل ما يستلزم لذلك، مع الاحتفاظ بوصية الراحة في السبت!!

هنا تُفسَّر على أساس تطبيق مبدأ من الأصغر إلى الأكبر، فراحة السبت وصية مقدسة، والفصح أمر مقدس أيضاً، حيث إن التقدمة الصباحية والمسائية تُقدم في الهيكل يوم السبت، ولا يمكن أن تُبطل تقدمة المساء والصباح بحجة احترام راحة يوم السبت، فكم بالأحرى يسري هذا الأمر على تقدمة حمل الفصح.

كذلك استخدم السيد المسيح القواعد التفسيرية للرابونيين، فمثلاً عندما كان يسير مع تلاميذه بين الزروع، يوم السبت، وكان التلاميذ يقطفون السنابل، قال له الفريسيون: “انْظُرْ لِمَاذَا يَفْعَلُونَ فِي السَّبْتِ مَا لاَ يَحِلُّ؟” (مر 24:2)

أجابهم السيد المسيح مطبقاً قاعدة التفسير من الأصغر للأكبر “فَقَالَ لَهُمْ أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ احْتَاجَ وَجَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ” (مر 25:2)، فقد طبق هذا القانون الذي فعله داود حين جاء إلى أخيمالك الكاهن، هو والذين معه وكانوا جياع، ولم يكن هناك أكل، فأكلوا خبز التقدمة الذي لا يحل أكله إلاَّ للكهنة (1صم21: 1-6)، على ما فعله التلاميذ يوم السبت[9].

  1. التلمود תּלּמּךּךּ[10]

التلمود هو مجموعة تفاسير الناموس والتوراة. يحتلّ التلمود مكانةً هامة داخل الديانة اليهودية، فهو يُعَدُّ من أهم الكتب الدينية عند اليهود، وهو الثمرة الأساسيّة للشريعة الشفوية، أي تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة (التوراة)، والتلمود مُصنَّف للأحكام الشرعية أي مجموعة القوانين الفقهية اليهودية، وسِجل للمناقشات التي دارت في الحلقات التلمودية الفقهية اليهودية حول المواضيع القانونية والوعظية.

وقد أصبح التلمود مرادفاً للتعليم القائم على أساس الشريعة الشفوية السماعية، وقبلت إلى جانب الشرائع المدوّنة في أسفار موسى الخمسة،[11] وقد اُستخدمت الموسيقى كطريقة فعّالة في حفظ التلمود قاموا بتلحينه[12]. توجد نسحتان من التلمود وهما: التلمود الفلسطينيّ والتلمود البابليّ، وقد كتبتا في أوقات متباعدة، واختلفتا في المضمون وأسلوب العرض واللغة[13]:-

التلمود الفلسطينيّ :-

وينسبه اليهود خطأ إلى أورشليم (القدس) فيقولون “الأورشليميّ، مع أن القدس كانت قد خلت من المدارس الدينيّة بعد هدم الهيكل الثاني، وهكذا فقد تمّ تجميعه في بلدة إريز Erez في إسرائيل وليس في أورشليم، وقد كانت لغته هي الأرامية الغربية[14]، وعمل الحاخامات على إنشاء مدارسهم في يفنه وصفورية وطبرية، كما أطلق يهود العراق على التلمود الفلسطينيّ اسم “تلمود أرض يسرائيل”، وأطلقوا عليه أحياناً اسم “تلمود أهل الغرب” نظراً لوقوع فلسطين إلى الغرب من العراق.

يرجع تاريخ التلمود الفلسطينيّ إلى منتصف القرن الرابع للميلاد، وكُتب على يد الربان يوحنان بن نبحة مؤسس أكاديمية طبرية، وهو يكتفي بالشرح أو التحاليل لنص المشنا مع سرد مناقشة غير مطوّلة بين الأحبار، ويعتبر المرجع الفصل في كلِّ نظرية فقهية ومعاملة تشريعية، وهو يتميّز بالاقتضاب.

التلمود البابليّ:-

وهو نتاج الأكاديميات اليهودية في العراق، وتبلغ حجم مادته ثلاثة أضعاف التلمود الفلسطينيّ، مما جعله يحتل منزلةً رفيعةً ويغدو مرجعاً هاماً لا غنى عنه، ومن صفاته انه يفتح باب النقاش واسعاً، فلا تنتهي إلى قول مرجّح، لذا قال عنه الرابي ‘سحق “إن التلمود البابلي هو التلمود القانوني، لأنه اُستُكمِل بعد تلمود أورشليم بمائة وخمسين سنة”[15].

أقسام التلمود[16] :-

يُقسَّم التلمود إلى قسمين رئيسيين وهما: المشنا والجمارا.

المشنا Mishnah :-

وهي مجموعة قوانين اليهود السياسية والحقوقية والمدنية والدينية (التفاسير التشريعية للناموس)، التي تتضمّن القواعد والأحكام بغير نقاش غالباً، والمشنا أشبه ما تكون بالكتاب القانونيّ أو مصَّنف الأحكام الشرعية والفقهية التي تدعى “هالاغا” أي المذهب أو المسلك أو الطريق الذي يذكّر بالأحكام والفرائض والتشريعات الواردة في أسفار “الخروج واللاويين والتثنية والاشتراع”، ويوضح الحلال والحرام والطهارة والنجاسة وغيرها ممّا ورد ذكره في التوراة وفسّره الفقهاء اليهود، ووضعوا له حدوداً وقيوداً تلائم حاجة العصر الذي كانوا يعيشون فيه.

الجمارا Gemara :-

الجمارا – أو الإضافات – مجموعة أخرى ضُمَتْ إلى المشنا واستقلتْ بهذا الاسم، وأصلها من عمل المعلّمين الذين كانوا في عصر الربانيّ يهوذا ولم يكونوا أعضاء في مجلسه، فقد عملوا من جانبهم على جمع روايات أقل شهرة، كما جمعوا الروايات التي استبعدها يهوذا من مشناه، ولكن هذه لم تكن قليلة الأهمية، ولم يمكن التخلي عنها، ومنها أقوال وروايات نَتَجَتْ عن مدرسة عقيبا وإسماعيل، ونُسِجَتْ حولها شروح وتفاسير في أقوال المعلمين Amoraim

فرأى الدارسون أن يجمعوا ذلك كله مع بعض الأحكام الشرعية Halachath، والإجابات عن المشاكل التي عرضت، كل ذلك جُمع أخيراً وكون الجمارا، وهي بمعنى الإنهاء والإنجاز، وهي، كما هو واضح، وسعت المشنا، أنها تحوي أحكاماً ومواداً ليست في المشنا، منها القديم الذي لم يأخذه يهوذا، ومنها المُستحدَث.

لم تُجمع الجمارا إلاَّ بعد 300 عام من اكتمال المشنا، وقد ثار جِدال طويل بين المفسرين حول المواد التي تكوّنت منها الجمارا، وبالرغم من كونها مُجمّعة من الروايات الشفوية والمشنا، كان يراد لها أن تكون معتمدة على نصوص التوراة، وقد كُتبت باللغة الآرامية.

من المشنا والجمارا معاً يتألف التلمود الذي هو نتيجة تفاعل الشريعة المكتوبة مع أوضاع الحيَاة المتغيرة والحاجات الطارئة، فهو يُعتبَر بمثابة سجل حافل يُبيِّن خلال المناقشات والشروحات والأمثلة والردود والروايات، كيف كان اليهود يحاولون تطبيق الوصايا والفرائض التوراتية في حياتهم اليومية، وحين يصطدم التطبيق العمليّ بالنصوص المقدسة تبدأ المشكلة بالظهور وتكثر الاجتهادات، بينما يتصاعد البحث عن الحلول والمخارج.

التفسير في المسيحية

استخدم الآباء في الكنيسة الأولى التفسير بمعنى شرح، يهتم بتوضيح نص أو صياغته بالنسبة لمشاكل عصرهم اللاهوتيّة أو السلوكيّة.

التفسير موهبة يذكرها معلمنا القديس بولس الرسول في موهبة ترجمة الألسنة “لآخر ترجمة السنة” (1كو 1″12)، “أَلَعَلَّ لِلْجَمِيعِ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ؟ أَلّعَلَّ الْجَمِيعَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يُتَرْجِمُونَ؟ ɩσѵοѵ́ϵѵμηρϵɩδ” (1كو 30:12).

وتتضح أهمية التفسير من خلال حديث فيلبس مع الخصيّ الحبشيّ “فَبَادَرَ إِلَيْهِ فِيلُبُّسُ يَقْرَأُ النبيّ إِشَعْيَاءَ فَسَأَلَهُ: «أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ؟» فَأَجَابَ: «كَيْفَ يُمْكِنُنِي إِنْ لَمْ يُرشِدْنِي أَحَدٌ؟». وَطَلَبَ إِلَى فِيلُبُّسَ أَنْ يَصْعَدَ وَيَجْلِسَ مَعَهُ” (أع8 :30، 31)، والرب يسوع نفسه فسّر لتلاميذه بعض الأمثلة، وفسَّر لتلميذي عمواس “الأُمُورَ الْمُخْتصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ” (لو 27:24).

دور الآباء في تفسير الكتاب المقدس:-

نحن لا نعرف الكتاب المقدس إلاَّ من خلال الكنيسة، لذلك يقول القديس أغسطينوس: “لو لم يحركني سلطان الكنيسة الجامعة لما آمنت بالإنجيل”[17]، كذلك يقول القديس باسيليوس: “إن الكنيسة هي صوت الإنجيل الحيّ”، فمن خلال الكنيسة نستلم الأسفار القانونية ونميّزها عن الأصفار المنحولة.

التعليم حُفظ لطريقة حية في الكنيسة، لأن الروح أعطى ذلك للآباء، والكنيسة كانت تُعلِّم “مشافهة” وأودعت كلمة الله ووطدتها في النفوس “فصوت الإنجيل الحيّ” لم يكن مجرد تلاوة لكلمات الكتاب، بل كان إعلاناً لكلمة الله كما سُمعت وحُفظت في الكنيسة بقوة الروح الذي يفعل فيها دائماً ويحييها، فيرى القديس إيريناؤس أن الرسل هم الذين حملوا ملء الحقيقة إلى الكنيسة: “فكل ما يتصل بالحقيقة أودع في أيديهم بأكثر وفرة”[18]

فالكنيسة والكتاب لا ينفصلان ولا يتنقضان. فالكتاب، أي فهمه الصحيح موجود في الكنيسة فقط، لأن الروح يوجهها ويرشدها، ولذلك أكد العلاَّمة أوريجانوس وحدة الكنيسة والكتاب، وكانت مهمة المفسّر عنده هي الإعلان عن كلمة الروح فيقول: “يجب أن ننتبه عندما نُعلم لئلاّ نقدم تفسيرنا الخاص بدلاً من تفسير الروح القدس”[19]، هذا الأمر يبقى مستحيلاً خارج التقليد الرسوليّ المحفوظ في الكنيسة. فالعلاَّمة أوريجانوس شدّد على التفسير “الجامع” للكتاب، كما هو مقدّم في الكنيسة: “لنصغ في الكنيسة إلى كلمة الله التي تُقدَّم على نحو جامع”[20]، أما الهراطقة فيتجاهلون “قصد” الكتاب الحقيقيّ، ويقول أيضاً: “فالذين يقدمون كلام الله من دون أن يُقرنوه بقصد الكتاب وبحقيقة الإيمان ويزرعون قمحاً يحصدون شوكاً”[21].

يقول القديس كيرلس عمود الدين: “إنه من الصعب جداً أن نشرح الأسرارالإلهيّة، حيث إنها تنتمي إلى العالم الروحيّ، بينما الطبيعة البشرية الفاسدة والذهن المريض لا يسمحان بمعاينة المجد الإلهيّ معاينة كاملة”[22]، كما يؤكد على أن يكون المفسّر على وعي بالأساسيّات التي ستساعده على فهم الأسرار الإلهيّة، هذه الأساسيّات تتعلق بإيمان الكنيسة.

يرى القديس إيريناؤس أن تفسير الكتاب المقدس ينبغي أن يُشرَح على أساس الكتاب نفسه، حيث يقول في كتابه ضد الهرطقات: “تفسيرات نصوص الكتب المقدسة لا يمكن شرحها إلاَّ من الكتب المقدسة نفسها”[23]، وهذا يعني أننا لا يمكن أن نأخذ آية ونشرحها منفصلة عن الكتاب المقدس، فالكتاب المقدس بعهديه وَحْدَة واحدة لا تتجزأ.

كما يوضح القديس إيريناؤس ذلك في المثل الآتي: صورة جميلة لملك من الفسيفساء صنعها فنان ماهر ورصعها بأحجار كريمة، قام الهراطقة بتقطيع هذه الصورة الجميلة إلى قطع، ثم حاولوا إعادة تجميعها ولكن ليس إلى صورة الملك، بل إلى صورة كلب أو ثعبان، ثم زعموا أن هذه هي الصورة التي رسمها الفنان الأول، ويعللون ذلك بأن الحجارة المستخدمة، هي الحجارة عينها التي استخدمها الفنان الأول”[24]، حيث إنهم يبررون هرطقتهم بآيات كتابية، لكن ليس في المعنى السليم الذي اُستخدمت فيه بل يبترون عبارات تخدم هرطقتهم.

يقول القديس إيريناؤس أيضاً “هذه هي طريقتهم (أي الهراطقة) التي لم يتنبأ بها الأنبياء، ولا الرّب علّم بها، ولا الرسل سلّموها لنا، فهم يفتخرون بصوت عالٍ أنهم يعرفون أكثر من الآخَرين، وهم يستندون في هذا إلى مصادر خارج الكتاب المقدس”[25]، “أنهم يحاولون أن يجعلوا أمثال الرّب أو أقوال الأنبياء أو كلمات الرسل، تتوافق مع أقوالهم بطريقة تجعل الناس يصدقونهم حتى لا يبدو تلفيقهم أنه بدون مرجع، فهم يتجاهلون نظام الكتب المقدسة وترابطها مع بعضها، وبتجاهلهم لهذا الترابط الذي يكمن فيه أساس الحق، فإنهم يفككون أعضاء الحق”[26].

هذا هو عمل الهراطقة في الكتاب المقدس، يأخذون آية ويهملون باقي النصوص، أو يأخذون جملة من موضوع ما بما يخدم بدعتهم ويتفق مع رغباتهم الدنيئة، فالتقليد يهاجمونه تماماً لأنه يجمع النموذج “أي الوسيلة التي توصلنا إلى الهدف، أي الخلاص غاية إيمانكم هو خلاص نفوسكم”.

مدارس تفسير الكتاب المقدس:

هناك منهجان لتفسير الكتاب المقدس …

1- منهج مدرسة الإسكندرية اللاهوتيّة:

اشتهرت مدرسة الإسكندرية – التي كانت معقل العالم المسيحيّ الأول – بالتفسير الرمزيّ Allegorical، استخدم القديس أكْلِمَنْضُس هذا النوع من التفسير؛ إذ نرى أن التفسير الرمزيّ للكتاب المقدس يشبه بتولية العذراء، حتى بعد أن ولدت المسيح، كذلك الكتاب المقدس يلد لنا الحق الذي نأخذ منه التأملات ولا يزال بتولاً[27].

نَظَّمَ أوريجانوس قواعد هذا التفسير، ومن القواعد التي وضعها أوريجانوس أننا نفهم الكتاب المقدس بثلاث طرق[28]:-

التفسير الحرفيّ أو المعنى السطحي وهو يناسب البسطاء من المسيحيّين.

التفسير السلوكيّ “الأخلاقيّ” وهو للتهذيب ودرجة أعلى من التفسير الحرفيّ.

التفسير الروحيّ Typology  ويتهذّب به الكاملون.

كما يقول العلاَّمة أوريجانوس: “إن هناك علاقة بين المستويات الثلاثة وبين خلق الله للإنسان نفساً وجسداً وروحاً، فالمعنى الحرفيّ يقابل مستوى الجسد Body وهو يناسب البسطاء من المسيحيّين، والتفسير السلوكيّ أو الأخلاقيّ يقابل مستوى النفس Soul  ونستشفه من الأحداث ونعيش به، والتفسير الروحيّ يقابل مستوى الروح Spirit، وهو خاص بالكاملين الذين يكتشفون فيه المفاهيم الروحيّة العميقة ويتلاقون مع المسيح”[29].

التفسير الروحيّ يشير إلى الطبيعة الإلهيّة، بينما الحرفيّ والتاريخيّ إلى الطبيعة البشرية للكلمة المتجسد، وكل منهما يعملان بغير اختلاط ولا انفصال، وكل منهما يشير إلى الآخَر، فالتفسير الروحيّ يشير إلى اللاهوت، والتفسير الحرفيّ يشير إلى الناسوت الذي يقودنا إلى ألوهيته، ويُعطي مصداقية تاريخية لحقيقة التجسد.

كما يرى العلاَّمة أوريجانوس أن التفسير أحياناً يكون على مرحلتين فقط وليس ثلاثة، فقد يخلو النص من التفسير الحرفيّ الذي يقابل الجسم، ويكون ذلك عندما يكون الكلام مجازياً، ويعتمد في ذلك على الستة أجاجين المستخدمة في التطهير كانت تسع لمطرين أو ثلاثة: “سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حِجَارَةً مَوْضُوعَةً هُنَاكَ حَسَبَ تَطْهِيرِ الْيَهُودِ يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِطْرَينِ أَوْ ثلاَثَةً” (يو 6:2) فيقول “الذين يدعوهم الرسول (يقصد معلّمنا القديس بولس الرسول) يهوداً في الباطن (راجع رو 29:2) أنهم تطهّروا بكلام الأسفار، لأنهم يسعون تارة مطرين أي يتقبلون فهم النفس والروح، وأحياناً ثلاثة حينما يمكن أن يحتمل النص … فالاجاجين الستة الذين تطهروا وهم في العالم، أننا نقرأ أن العالم وكلّ ما فيه قد اكتمل في ستة أيام”[30].

التفسير الرمزي:-

يرى القديس أكْلِمَنْضُس السكندريّ أن الثوب الملون الذي أعطاه يعقوب أبو الآباء ليسوف الصديق إشارة إلى المعرفة المتنوعة[31]، كما يفسر قول السيد المسيح “وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمَاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الحَيَاة الأَبَدِيَّةَ” (مت 29:19)، بأن الأب يعني ترك الحق المدنيّ، وترك الأم يشير إلى الموطن أو القوت[32].

ويفسّر عدد عبيد إبراهيم الذين أُسروا، وكان عددهم “318 عبداً”، بأنهم إشارة إلى صليب السيد المسيح فعدد 300 يُكتب T، وال 18 تكتب IH، ال318 تُكتب [IHT] صليب يسوعَ المسيح.

كذلك العلاَّمة أوريجانوس يرى أن ابنة فرعون التي انتشلت موسى بعد أن وضعتْه أمه في سفط مطليّ بالقار، تشير إلى كنيسة الأمم التي جاءت إلى النهر لتغتسل من خطاياها، فالنهر يشير إلى المعمودية، وموسى الموضوع في سفط مطلي بالقار، يشير إلى الناموس الذي وقع أسيراً في يد الأمة اليهودية، حتى تحرّر وجاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله فيقول إن ابنة فرعون: “بحضورها إلى مياه المعمودية تأخذ الكنيسة الناموس “موسى” الذي كان مختبئاً في صفط من البرديّ ومطليّ بالحمرة والقار”[33].

كما يفسرّ قول السيد المسيح عندما سأله تلميذه يوحنا: “رَبِّي أَيْنَ تَمْكُثُ؟ فَقَالَ لَهُمَا تَعَالَيَا وَانْظُرَا. فَأَتَيَا وَنَظَرَا أَيْنَ كَانَ يَمْكُثُ وَمَكَثَا عِنْدَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ (يو1 38 ،39)، فيقول العلاَّمة أوريجانوس (تعاليا) دعوة للعمل، (انظرا) دعوة للتأمل؛ فالسيد المسيح يدعو البشريّة للحياتين معاً العملّية والتأملية[34].

كذلك فسَّر قول يوحنا المعمدان عن السيد المسيح “هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقِّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ” (يو 27:1)، يقول أوريجانوس: “إن هذا الحذاء هو سر التجسد؛ حيث ظهر الله في اللحم والدم بإنسانية كاملة، وأن يوحنا المعمدان حسب نفسه غير أهلٍ لإدراك هذا السر”.

في تفسير أوريجانوس لقول موسى النبيّ لفرعون “فنذهب ثلاثة أيام في البرية نذبح للرب إلهنا” (خر 3:5)، إن الطريق الذي يقطعونه في مسيرة ثلاثة أيام هو طريق الرب الذي قال عن نفسه “أنا هو الطريق والحق والحّيّاة”، فهذه الثلاثة أيام كما جاءت في رومية “لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبَّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ” (رو 9:10)، لذلك يرى أن فرعون الذي قال لموسى لا تذهبوا بعيداً؛ كان كالشيطان يريد أن يعطل المؤمنين عن طريق الخلاص، وعلى نفس المنوال سار إبراهيم ثلاثة أيام لكي يقدّم ابنه إسحق[35].

كما يرى في قضيب اللوز مثال قويّ لنظريته، فالغلاف الخارجيّ المر الذي يسقط عند نضوج اللوزة، يمثل المستوى الحرفيّ الذي عاق اليهود عن بلوغ المعرفة الحقيقية، والغلاف الداخليّ السميك الذي لابد أن نكسره لكي نصل إلى الثمرة الحقيقية، يشير هذا الغلاف إلى التفسير الأخلاقيّ أو السلوكيّ، الثمرة الداخلية التي تؤكل، تشير إلى التفسير الروحيّ الذي هو غذاء الحيَاة الأبدية[36].

كما فسّر معجزة شفاء ابنة خادم الملك (يو4 : 36-53)، فخادم الملك هو إبراهيم الذي تضرّع إلى السيد المسيح، لكي يشفي ابنه إسرائيل المريض بمرض عضال.

كذلك فسّر إقامة لعازر من الأموات، بأن لعازر هو المسيحيّ الذي يريد أن يرجع إلى الحيَاة الأممية، والذي يُشار إليها في المعجزة بالقبر، بينما الأقمطة واللفائف التي رُبط بهما يشيران إلى الخطايا، وبالتوبة يمكن للإنسان أن يخرج من القبر، أما مسألة بقائه مربوطاً حتى بعد أن يخرج من القبر تشير إلى مهمة الكنيسة في أن تحل المربوطين.

التفسير الرمزي وخطورته:-

اعتمدت مدرسة التفسير الرمزيّ للكتاب المقدس على آية “لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلَكِنَّ الرُّوحَ يُحْيي” (2كو 6:3)، لهذا بَاَلَغَ أوريجانوس في التفسير الرمزيّ للكتاب المقدس على أساس أن حرّفية الناموس قاتلة بسبب عصيان الكلّ له، أما روح الإنجيل فهو واهب الحيّاة.

كما كان أوريجانوس مغالياً في استخدام المعنى الرمزيّ للأسماء والأعداد لدرجة أنه أهمل التفسير الحرفيّ بعد ذلك حيث قال: (أن التفسير الحرفيّ يقابل الجسد وأن الكتاب المقدس ليس له جسد)، وصل لدرجة أنه أنكر بعض الحقائق مثل وجود حروب دموية، أو فلك نوح، أو كذب إبراهيم بقوله عن ساراي أنها أخته؛ مظهراً أن هذه الحقائق لها تدابير باطنية تحمل رموزاً روحية، لم تقبل الكنيسة هذه الطريقة الرمزيّة بهذا الشكل المتطرف، ومع ذلك ينبغي الإقرار بالتأثير القويّ لــ “فيلو اليهودي” على كل المقالات في القرون الأولى.

وأيضاً التلاميذ بسبب رغبتهم في أن يعرفوا وقت حدوث ما قاله الرب، توسلوا إليه قائلين “قل لنا متى ستكون هذه الأمور، وما هي علامة مجيئك؟” (مت 3:24)، أرادوا أيضاً أن يعرفوا زمنها (مت 36:24)، وذلك لكي لا يضلوا، وأيضاً لكي يتمكنوا من تعليم الآخَرين، فإنهم بعد أن عرفوا، فقد صححوا أفكار الذين كانوا على وشك الضلال من أهل تسالونيكي[37]”.

والقديس كيراس عمود الدين من بين الذين أشادوا بهذه المدرسة، كذلك القديس ديديموس الضرير الذي له ثلاث طرق متلازمة في تفاسير الكتاب المقدس، ألا وهي التفسير الحرفيّ ويعقبه التفسير التاريخيّ ثم التفسير الرمزيّ، فكان يقرأ فقرة ثم يفسرها تفسيراً حرفياً ثم تاريخياً ثم روحياً، وفي أغلب الأحيان كان يتحاشى التفسير التاريخيّ فهو لا يرى أن يعمل عمل مؤرخ.

كذلك خارج الإسكندرية نجد أن كلّ من القديس باسيليوس الكبير، والقديس غريغوريوس النزينزيّ قد اتخذا العلاَّمة أوريجانوس مُعلماً لهما[38]، وسارا على مدرسته التفسيرية، كما كان هيسيخيوس الأورشليميّ أيضاً يتبع نفس المدرسة.

2- منهج مدرسة انطاكية:

تبنّت مدرسة التفسير الحرفيّ Literalist Interpretation ، وقد قام به لوكيانوس في النصف الثاني من القرن الثالث، كرد فعل للمبالغة في التفسير الرمزيّ.

وقد كانت مدرسة أنطاكية مشابهة لمدرسة الإسكندرية، إذ كانت تقوم على الجهود الفردية للمعلمين، ولم يكن لها منهج أو تخطيط علميّ، ولكنها لم تكن مستديمة يتعاقب عليها المدرسون على التوالي كمدرسة الإسكندرية، لكنها كانت تتبنى اتجاهاً لاهوتياً، وبالأخص تتميز بنمط مُعَّين في تفسير الكتاب المقدس[39].

قاومتِ المدرسة الأنطاكية التفسير الرمزيّ لمدرسة الإسكندرية، معتمدة فقط على التفسير الحرفيّ (حقيقيّ أو مجازيّ) وهو المنهج اللغويّ أو الحرفيّ، التاريخيّ. يقوم هذا المنهج على التفسير البسيط حسبما تشرحه اللغة، لذا دعي “المنهج اللغوي أو الحرفيّ”. كما قام على تأكيد الحقائق التاريخيّة كما وردتْ في الكتاب المقدس كحقائق واقعية وليست أعمالاً مجازية رمزية، لذا سمى أيضاً بالمنهج التاريخيّ، مستبعدة تماماً المعنى الروحيّ الذي استبدلوه بالتعليم الأخلاقيّ.

ومن مشاهير المدرسة، نسطور الهرطوقيّ الذي أُدين في مجمع أفسس سنة (431م)، وديؤدور أسقف طرسوس، وثيؤدور أسقف موبسويست، وأهم عظماء هذه المدرسة مارِ أفرام السريانيّ، القديس يوحنا ذهبيّ الفم، العلاّمة ترتليانوس.. ويقول المستشرق الفرنسيّ L.Le Camus: إنَّ تيودور ويوحنا فم الذهب وتيودوريت ساروا على طريقة مار أفرام في شرح الكتاب، وهو يأخذ الحقائق الواردة في الكتاب المقدس خاصة العهد القديم كحقائق واقعية فهي ترفض الرمزيّة .Allegorism

ومع ذلك ظهر لدى آباء أنطاكية ما يُعرَف بالثيؤريا Theoria، وهو نوع من الرمزيّة والتأمل، يقوم على أساس ما يُسمى بالنمطية Tipology بشرط ألاَّ تكون الرمزيّة اجتهاداً شخصياً، ويتضح ذلك من الأمثلة الآتية:-

يفسر مارِ افرام السريانيّ ما جاء في نبوءة إشعياء “لأُنشِدَنَّ عَنْ حَبِيبِي نَشِيدَ مُحِبِّي لِكَرْمِهِ. كَانَ لِحَبِيبِي كَرْمٌ عَلَى أَكَمَةٍ خَصِبَةٍ. فَنَقَبَهُ وَنَقَّى حِجَارَتَهُ وَغَرَسَهُ كَرْمَ سَوْرَقَ وَبَنَى بُرْجاً فِي وَسَطِهِ وَنَقَرَ فِيهِ أَيْضاً مِعْصَرَةً فَانْتَظَرَ أَنْ يَصْنَعَ عِنَباً فَصَنَعَ عِنَباً رَدِيئاً. وَالآنَ يَا سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ وَرِجَالَ يَهُوذَا احْكُمُوا بَيْنِي وَبَيْنَ كَرْمِي. مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضاً لِكَرْمِي” (إش5 :1-4)، حيث يشبّه إشعياء إسرائيل بكرم نصبه الله وسيَّجه وبنى في وسطه برجاً وحفر فيه معصرة، ولكن عوض أن يُعطي الكرم أعطى حصرماً، فرذله صاحب الكرم،

يقول مارِ أفرام: “كان لله حبيبي كرم في رابية خصبة، حرثه بالخيرات والآداب، وحوَّطه بسياج شريعته وغرس فيه أغصان كرمه وهم الصدّيقون والنسّاك، وبنى برجاً في وسطه أعني مملكة ومحكمة، وحفر فيه معصرة أعني كهنوتاً وذبيحةً، وانتظر أن يُثمر عنباً أعني أعمالاً صالحة، فأثمر حصرماً برياً وخرنوباً أعني أعمالاً رديئةً… ولهذا يقول الرّب إنّي أقوّض برجه فيكون معرضّاً للنهب والسلب.. وأخرق جدار شريعته فيصبح مدوساً تطأه الشهوات التي كلف بها..”.

كما يُفسِّر هذه الآية “وَأَجْعَلُهُ خَرَاباً لاَ يُقْضَبُ وَلاَ يُنْقَبُ” (إش 6:5) بهذه العبارة: “فمعناه أنّه تعالى يتخلّى عن الاهتمام به. وقوله اوصي السحاب لا يمطر عليه مطراً معناه أنَّه يمنع الأنبياء عن أن يتنّبؤا له…”[40].

في هذا النموذج نرى جليّاً طريقة مارِ أفرام في التقيّد بالنصّ الكتابيّ، وتفسيره بالمعنى الحرفيّ الذي ينسجم أكثر مع الواقع والحقيقة.

فسَّر القديس مارِ أفرام السريانيّ معجزة تحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل، بقوله “إن في الخمر دخول عجيب للطبيعة البشرية في رحم العذراء (دون زرع بشر)”، كما يرى أن مريض بركة بيت حسدا لم يُشفَ لعدم الكفاية الخلاصية للناموس، وأن المولود أعمى الذي اغتسل في بركة سلوام إشارة إلى المعمودية المقدسة التي نحصل منها على الخلاص[41].

يعتمد منهج الثيؤريا على أن معاني عبارات الكتاب المقدس لها معنى حرفيّ؛ وتقبل التفسير بالثيؤريا دون أن يكون لها معنى رمزيّ فقط، وجود ثاؤريا لحدث أو بعض آيات الكتاب المقدس يكون فيه شيء من التطابق وليس اجتهادياً، مثل وجود نص صريح عن الحيّة النحاسية “وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الحيّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ. هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإنسان” (يو 14:3)، ومن الأمثلة على ذلك منهج القديس يوحنا ذهبيّ الفم …

منهج القديس يوحنا ذهبيّ الفم:-

على الرغم من أن القديس يوحنا ذهبيّ الفم يتبع مدرسة أنطاكية، حيث لم يستخدم الرمزيّة خاصة في العهد القديم، وفي نفس الوقت لم يهاجم مدرسة الإسكندرية، إلاَّ أنه يرى[42]:-

1- توجد عبارات في الكتاب المقدس لا تُفسَّر إلاَّ بتفسير رمزيّ مثل سفر نشيد الأناشيد، أو عبارات مثل يد الرب، عينا الرب، يمين الرب، نزل الرب …

2- عبارات تقبل الاثنين معاً الحرفيّ والثاؤريا، فيؤكد ذهبيّ الفم على أن ذبح إسحق حقيقة تاريخية، وفي نفس الوقت فيه رمز للصليب[43]، كما أن نهر الأردن يُشير إلى المعمودية؛ ولكنه في نفس الوقت حقيقة، وعبور شعب بني إسرائيل فيه، قصة واقعية وليست رمزية فقط.

في تفسير القديس يوحنا ذهبيّ الفم للمزمور 150 “سبحوا الله بالطبل والمزمار”، يشرحها بطريقة روحية، فيشير إلى إماتة الجسد، حيث إن الطُّبول تُصنَع من جلود الحيّوانات الميّتة، والمزمار إلى التأمل في السماء، ولكنه لا يتغاضى عن التفسير الحرفيّ فيرجع ويقول: “أما أنا فأعتقد أن النص يعني تنازل الله لقبولنا بضعفنا البشريّ فيجب أن نُسبح مجده بفرح مستخدمين هاتين الآلتين”[44].

3- عبارات آخرى لا تقبل إلاَّ التفسير الحرفيّ فقط، مثل عبارة “خبزنا كفافنا أعطنا اليوم”، إذ يرى القديس يوحنا ذهبيّ الفم أنها لا تُفسَّر إلاَّ حرفياً، فالله يقدّم وصية لأُناس لهم جسد، وهذا الجسد له احتياجات[45]، وهو بذلك على العكس مِن العلاَّمة أوريجانوس الذي يرى أن الخبز هو خبز الطعام الباقي وليس الماديّ.

في تفسير ذهبيّ الفم لقول السيد المسيح في الموعظة على الجبل “طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ” (مت 5:5)، نجد أن القديس يوحنا ذهبيّ الفم يرفض أيَّ تفسير رمزيّ لها، ولا يقبل إلاَّ التفسير الحرفيّ، فيقول: “أخبروني عن إيِّ أرض يتكلّم الرّب؟

يقول البعض إنها أرض رمزية، كلا ليس الأمر كذلك، لأننا لا نجد في الكتاب المقدس كله أيَّ ذكر لأرض رمزية، فما معنى القول إذن؟ إن الرب يعد لنا مكافأة حسيّة، مثلما يقول معلّمنا القديس بولس الرسول أيضاً “أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، الَّتِي هِي أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ” (أف 2:6)، ويُضيف: “لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَار عَلَى الأَرْضِ” (أف 3:6)، والرّب نفسه يقول للص اليمين “الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ” (لو 43:23)، فهو لا يعدنا بالبركات العتيدة فقط، بل وبالحاضرة أيضاً، لأجل الذين يسعون إليها من سامعيه ذوي الطبيعة الأرضية جداً”[46].

كذلك قول السيد المسيح أيضاً: “كُنْ مُرَاضِياً لِخَصْمِكَ سَرِيعاً مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيق لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ” (مت 25:5)، يفسرها القديس يوحنا ذهبيّ الفم قائلاً: “يبدو لي أنه يتحدّث عن قضاة هذا العالم، والطريق إلى محكمة العدل، وعن هذا السجن”[47].

الآباء والربط بين العهدين:

يقول السيد المسيح في حديثه في الموعظة على الجبل “لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْيِيَاءَ مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأَكَمِّلَ” (مت 17:5) والكنيسة تقرأ العهد القديم بجانب العهد الجديد: “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحي بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ والتَّوْبِيخِ لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ” (2تي 16:3).

لقد شهد السيد المسيح للعهد القديم بقوله “لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ” (يو 35:10)، وقال للفريسيين “وَأَنْتُمْ أَيْضاً لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ؟” (مت 3:15)، يقصد بوصية الله الناموس، كما قال أيضاً “فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَو نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ” (مت 18:5)، لقد ربط المسيح بين ضلال اليهود وابتعادهم عن كلمة الله – العهد القديم في ذلك الوقت

حين قال “تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللَّهِ… أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ” (مت22 :29 ،31)، “فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّنونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي” (يو 39:5)، كما استشهد به السيد المسيح في التجربة على الجبل “مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإنسان بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ” (مت 4:4)، “مَكْتُوبٌ أَيْضاً: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ” (مت 7:4)، مَكْتُوبٌ: لِلرَّبَّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ” (مت 10:4).

السيد المسيح طبّق الناموس في حياته على الأرض، فاُختتن في اليوم الثامن، وقدّموا عنه زوجي يمام أو فرخي حمام بعد أربعين يوماً من ميلاده تتميماً لشريعة التطهير، كذلك كان يدخل المجامع اليهودية، وقال للأبرص بعد شفائه بأن يذهب “أّرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ وَقَدِّمْ عَنْ تَطْهِيرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى شَهِادَةً لَهُمْ” (مر 44:1).

† العهد القديم يحوي رموزاً ونبوات عن المخلِّص؛ ولهذا يخلُص معلّمنا القديس بولس الرسول إلى الحقيقة العظيمة “إِذاً قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإيمان” (غل 24:3)، كذلك حديث السيد المسيح مع تلميذي عمواس “ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ” (لو 27:24)، وفي حديثه مع التلاميذ في العلية بعد القيامة “قَاَلَ لَهُمْ: هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وِأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ أُنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَاَلأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ” (لو 44:24)، “حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ” (لو24 : 44 ،45).

ويتحدّث السيد المسيح عن ألوهيته وموته وقيامته على أنها أمور مذكورة في الكتب، أي العهد القديم، وقد أشار إلى ذلك السيد المسيح مرّات عديدة، منها نبؤة معلمنا داود النبيّ في (مز 1:110) بأنه ربه، قال “كَيْفَ يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ دَاوُدَ؟ لأَنَّ دَاوُدَ نَفْسَهُ قَالَ بِالروُّحِ الْقُدُسِ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مِوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ فَدَاوُدُ نَفْسُهُ يَدْعُوهُ رَبّاً. فَمِنْ أَيْنَ هُوَ ابْنُهُ؟” (مر12 :35-37)،

خاصة في (مز22) و(إش53) “وَأَخَذَ الاِثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَسَيَتِمُّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالأَنْبِيَاءِ عَنِ ابْنِ الإنسان لأَنَّهُ يُسَلَّمُ إِلَى الأُمَمِ وَيُسْتَهْزَأُ بِهِ وَيُشْتَمُ وَيُتْفَلُ عَلَيْهِ وَيَجْلِدُنَهُ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الثَّالِثِ يَقُومُ” (لو18: 31-33).

ولكننا في نفس الوقت نجد أن السيد المسيح صَحَّحَ مفاهيم اليهود حول الناموس:

اليهود فهموا الناموس فهماً حرفياً، مثال ذلك الختان، الذي لم يُفهَم سوى على أنه مجرّد عمليّة ظاهرية، تمس الجسد فقط دون الروح، عاشوا حرف الوصية بدون روحها “لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيّاً وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَاناً بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ وَخِتانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ” (رو 2: 28 ،29)،

فماذا ينفعك الختان في حالة عدم عملك بالناموس: “فَإِنَّ الْخِتَانَ يَنْفَعُ إِنْ عَمِلْتَ بِالنَّامُوسِ. وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ فَقَدْ صَارَ خِتَانُكَ غُرْلَةً!” (رو 25:2)، فحين أن الأمميّ الذي يعمل بالناموس الطبيعيّ، غرلته تصبح ختاناً “إِذاً إِنْ كَانَ الأَغْرَلُ يَحْفَظُ أَحْكَامَ النَّامُوسِ أَفَمَا اُحْسَبُ غُرْلَتُهُ خِتَاناً؟” (رو 26:2).

السيد المسيح صحّح مفهوم الوصيّة، أوضح لهم أهميّة الروح لا الحرف، حيث اقتصرت معرفة اليهوديّ بالناموس على العلم والمعرفة الحرفيّة به، والافتخار بأن لهم ناموس وأنهم أولاد إبراهيم “أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: لِوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمِ!” (يو39:8)،

فمثلاً السيد المسيح أوضح في كلامه عن السبت المفهوم الصحيح للوصية “ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإنسان لاَ الإنسان لأَجْلِ السَّبْتَ إِذاً ابْنُ الإنسان هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضاً” (مر2: 27 ،28)، “وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ إِذْ مَاتَ الَّذِي كُنَّا مُمْسَكِينَ فِيهِ حَتَّى نَعْبُدَ بِجِدَّةِ الرُّوحِ لاَ بِعِتْقِ الْحَرْفِ” (رو 6:7)، تحرّرنا ليس من الناموس، بل من الفهم الخاطيء للناموس.

السيد المسيح لم ينقض وصايا العهد القديم بل عمق الوصية، نقل حدودها، كانت الوصية في العهد القديم تُناسب حالة الشعب اليهوديّ الذي أفرّزه الرب من وسط أمم تعبد الأوثان…

“قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عِلِى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ” (مت5 :21 ،22).

“قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرِأةٍ لِيَشْتَهِيهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ” (مت5 : 27 ،28).

“وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقِ. وَأمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنّى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي” (مت5 :31 ،32)

“أَيْضاً سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَتَحْنَثُ بَلْ لأَوْفِ لِلرَّبَّ أَقْسَامَكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللَّهِ. وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ” (مت5 :33-37).

“سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌ بِسِنً. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً” (مت5 :38 ،39).

“سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْل الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُنَكُمْ” (مت5 :43 ،44).

منذ وقت مبكر استشهد الآباء بنصوص من العهد القديم ومن أمثلة ذلك:

† يُورد القدّيس أكْلِمَنْضُس الرومانيّ في رسالته إلى كورنثوس الكثير من الاستشهادات الكتابيّة من العهدين القديم والجديد[48]، كذلك في الرسالة الثانية إلى المتبتلين: (المنسوبة إليه) يقول: “… لنبحث ونختبر ذلك الناموس (العهد القديم) والعهد الجديد” (7:2)، فهُنا كاتب الرسالة يحثنا على قراءة الكتب المقدسة العهدين معاً.

† يقتبس القديس بوليكاربوس من الأسفار القانونية: “لا تتأخروا عن عمل الرحمة لأن الصدقة تخلّص من الموت” (الرسالة إلى فيلبي10) الواردة في (طوبيا 11:4).

† الرسالة المنسوبة لبرناباس (القرن الثاني) توضح أن المسيحيّين هم الورثة الحقيقيون للعهد القديم؛ لأن اليهود لم يفهموه، كما أنهم فسروه حرفياً لا روحياً، واهتموا بشكليته فقط، أما المسيحيّون فهم الذين فهموه فهماً روحياً، كما أنه يَذكرُ عن العهد القديم “إنه كتاَبنا، أما هم ففقدوه إلى الأبد” (6:4 ،7)

كما يقول أيضاً: “لم يكن الناموس لليهود، فقد تلقاه موسى ولكنهم لم يستحقوه وإنما أُعد للمسيحيين منذ البدء، وإذا كان موسى قد تلقاه فإنه لم يكن إلاَّ خادماً، أما نحن فتسلَّمناه من السيد نفسه أننا أهل الميراث ولأن السيد تألم لأجلنا” (4:14).

† العلاَّمة القديس بنتينوس، يذكر عنه تلميذه القديس أكْلِمَنْضُس الإسكندريّ “كان كالنحلة الحقيقية التي تجمع رحيق الأزهار، من المروج النبوية والرسوليّة (أي أسفار العهد القديم والجديد) ليغرس في نفوس سامعيه ذخيرة معرفة غير فاسدة”[49].

† القديس أكْلِمَنْضُس السكندريَ يتناول في كتاب (المتفرقات الكتاب السادس ف 125:25) الاتفاق بين شريعة العهد القديم وشريعة العهد الجديد.

† ذكر بلاديوس في كتاب مشاهير الرجال عن القديس ديديموس الضرير: “لقد فهم ديديموس كل نصوص العهد القديم والجديد، وكان راسخاً بدرجة كبيرة في شرح الإيمان، وأنه بالبراهين القاطعة وبالدراسة العميقة تجاوز السابقين عليه جميعاً.

† محاولة الماركيونيين قطع العهد الجديد عن جذوره في القديم، فقُوبلتْ هذه المحاولة بمقاومة نشيطة وأٌدينت من الكنيسة العظمى.

† يروي يوستين الشهيد في دفاعه أنه انجذب للمسيحية بقراءة العهد القديم، وقد حاول في حواره مع تريفو أن يُثبت حقيقة المسيحية من العهد القديم، كما يرفض الاقتراح بأن العهد القديم هو فقط صلة ربط بين الكنيسة والهيكل اليهوديّ، بالنسبة له العكس صحيح تماماً، حيث إنه لم يعد العهد القديم ينتمي لليهود بل هو يخص الكنيسة وحدها.

وبالتالي كنيسة المسيح هي إسرائيل الجديدة الحقيقية الوحيدة، لم تكن إسرائيل القديمة سوى كنيسة غير نامية، بحسب استعمالها في كنيسة الفترة الأولى، كلمة “الكتب” ذاتها عنَت قبل كل شيء العهد القديم، وبهذا المعنى تُستعمَل بشكل جليّ في قانون الإيمان “كما في الكتب

أي بحسب نبوءات الشريعة القديمة ووعودها، كما يذكر لنا أيضاً قراءة العهد القديم في الليتورجيات فيقول “إنه في اليوم الذي يُدعى يوم الرب ( ̑ηκαɩρѵK) يجتمع الشعب كله وتُقرأ أسفار العهد القديم، والرسل (كتابات العهد الجديد)، بحسب ما يسمح الوقت، وحينمت ينتهي المعلِّم من الكلام يُعطى رئيس الاجتماع (رئيس الكهنة) الإفخاريستيّ عظة يحثنا فيها على الاقتداء بسير أولئك القديسين”[50].

† يُوصي آباء الكنيسة بضرورة قراءة العهد القديم، فيقول ذهبيّ الفم “كل الكتاب يهب تعزية للذين يُصغون إليه، كما يرى أن مسيحياً بغير معرفة الكتب المقدسة (العهدين) كعامل بغير أدوات”[51]، كما يقول “العهدان مرتبطان معاً، ومتضافران كل منهما مع الآخر”[52]، كما يقول “نستطيع أن ننال تعزية وفيرة ليست في العهد الجديد وحده، إنما في العهد القديم أيضاً”[53].

كذلك يرى أن الذي ليس على دراية بالكتب المقدسة يشبه “مَن يعمل في منجم بغير خبرة في هذا الفن، فإنه يخلط بين الأشياء النفيس والتراب، بل ويضيع عمله هباءاً …هكذا الذين لا يفهمون الكتاب المقدس، ولا يراعون خصوصياته وقوانينه، بل يسيرون في كل نقطة من محتوياته بإهمال من غير حكمةـ يمزجون الذهب مع التراب، ولا يكتشفون الكنز المخفى داخله”[54].

وفي رده على المانويين يعارض إدّعائهم في وجود فرق شاسع بين العهد القديم والعهد الجديد، حيث أنهم يقولون أن إله التدبير (العهد) القديم صارم وعادل، في حين أن إله العهد الجديد هو إله الحُب. فيؤكد القديس يوحنا على إن المُشرع في الاثنين (العهدين) هو مُشرع واحد، فالعهد القديم هو ممهد ومسبق للعهد الجديد، فوصايا السيد المسيح تُكمل الشريعة اليهودية[55].

† يُعبِر القديس أُغسطينوس عن موقف الآباء من العهد القديم بقوله “العهد الجديد هو إتمام العهد القديم”، يسوع المسيح هو المسيّا الذي تكلَم عنه الأنبياء، فيه تحققت كل الوعود والنبوات. فالناموس والإنجيل متلائمان، فمن هنا نرى أن الكتاب المقدس بعهديه وَحْدَة واحدة، فالسيد المسيح هو محور نبوات العهد القديم.

ويقول أيضاً “إن العهدين القديم والجديد يمثلان وحدة لا انفصال فيها، إذ يُعبِّران عن خطة العناية الإلهيّة، ويقودان إلى المسيح“، وكان في تفسيره لأحداث الكتاب المقدس يربط بين العهدين، فيبرهن على سمو العهد الجديد في علاقته بالعهد القديم، فعندما فسّر معجزة تحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل، أظهر أن النبوة في العهد القديم لها طعم المياه لو فُهمت مستقلة، ولها طعم الخمر لو فُهمت ونُسبت إلى المسيح.

كذلك عندما فسّر معجزة شفاء مريض بركة بيت حسدا، فسرها على أن البركة تُشير إلى الشعب اليهوديّ، والأعمدة الخمسة هم أسفار موسى الخمسة التي ليست لها إمكانية لشفاء البشر، “لأنه بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر أمامه، لأن بالناموس معرفة الخطية” (رو 20:3)، ولكن الخلاص والتبرير تم بالسيد المسيح الذي جاء وشفى المريض بدون الناموس دون الماء والبركة.

كما يُفسِّر معجزة إقامة لعازر من الأموات بأن لعازر الميت هو الإنسان الخاطيء، وأن الحجر الذي كان على القبر هو الناموس، وقول السيد المسيح “ارفعوا الحجر” (يو 39:11) تعني “أكرزوا بالنعمة”، كما أن قول السيد المسيح لتلاميذه “حلوه ودعوه يذهب” (يو 39:11)، هو منح لسلطان حل الخطايا على الأرض[56].

يقول القديس كيرلس الأورشليميّ “الكتب المقدسة الإلهيّة المُوحى بها: كل العهد القديم والعهد الجديد، هي التي تُعلّمنا، فإن إله العهدين هو واحد، فقد أُخبرنا في العهد القديم عن المسيح الذي يظهر في العهد الجديد، والذي قادنا من خلال الشريعة وأنبياء إلى مدرسة المسيح، إذ “كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ” (غل 24:3)، إذا سمعتَ أحد الهراطقة ينطق بشر على الناموس والأنبياء أجبْه بكلمات المخلِّص، إذ جاء يسوع لا لينقض الناموس بَلْ ليكمله (مت 17:5)”[57].

تفسير الكتاب المقدس والكنيسة الأولى

 

 

[1]  – القديس أثناسيوس الرسوليّ الرسالة الفصحية الثانية. N & P .N . F .ser. 2,vol. 4 – Festal Letters:2.

[2]  – د. جوزيف موريس فلتس – الآباء والكتاب المقدس – مقدمة كتاب شرح وتفسير آباء الكنيسة لأناجيل وأحاد السنة التوتية – مؤسسة القديس باسيليوس – ص 20.

[3]  – رشدي حنا عبد السيد – الفلسفة اليونانية القديمة – مقدمة عامة ص 5.

[4]  – جورج عوض ابراهيم – تفسيرات الكتاب المقدس في الكنيسة الأولى – دورية مركز دراسات الآباء – السنة التاسعة العدد17، يناير 2007، ص81.

[5]  – الفيلسوف زينو Zeno  مؤسس المدرسة الرواقية في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد.

[6]  – جورج عوض ابراهيم – نفس المرجع السابق ص 82.

[7]  – Midrash  اسم عبريّ من الفعل العبريّ “دَرَش” ويعني “درس وبحث وفحص بدقة تامة”، وكان شائعاً في القرن الأول الميلاديّ، وهو شرح للمنهج التفسيري المتبع في التليمود، ويختص فيه بالنصوص التفسيرية العقائدية، وهي تتناول شرحِ الأحداث التاريخية والنبوات والكتب الشعرية في العهد القديم، ولم يكن للمدراش شكل تفسيريّ يشرح النصّ الكتابيّ آية آية، إلا أنه في أغلب الأحيان توسيع وإسهاب لهذا النصّ في طريقة تقويّة تبني المومنين.

[8]  – القاموس الموسوعيّ للعهد الجديد – فيرلين د. فيربروج – الناشر دار الكلمة 2006 ص 241.

[9]  – جورج عوض ابراهيم – تفسير الكتاب المقدس في الكنيسة الأولى 2 – دورية مركز الدراسات الآباء – يوليو 2006 – ص73.

[10]  – التلمود كلمة مشتقة من الجذر العبريّ الذي يعني الدراسة والتعلّم، كما في عبارة«دراسة الشريعة»، وتعود كل من كلمة «تلمود» العبرية وكلمة «تلميذ» العربية إلى أصل سامي واحد.

[11]  – روجيه غارودي “فلسطين أرض الرسالات السماوية” – ترجمة قصي أتاسي – ميشيل واكيم – الطبعة الأولى 1988 دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر.

[12]  – راهب من دير البراموس – التلمود نشأته وتاريخه – الطبعة الثانية 2002 – ص18.

[13]  – قصة الحضارة – و.ل.دبوراتت – 1975، ج3، المجلد الرابع، ص 10-39.

[14]  – راهب من دير البراموس – التلمود – مرجع السابق – ص 70.

[15]  – راهب من دير البراموس – التلمود – مرجع السابق – ص 62.

[16]  – راهب من دير البراموس – التلمود – مرجع السابق – ص36-38، التلمود كتاب اليهود المقدس، دار قتيبة، دمشق 2006.

[17] – V.f.epistolum fundaminti 6.

[18]  – ضد الهراطقة 3، 4، 1

[19]  – تفسير رومية 1، 3، 1.

[20]  – في تفسير اللاويين، العظة 4، 5

[21]  – في تفسير إرميا العظة 7، 3

[22]  – شرح إنجيل يوحنا11 – ترجمة مركز دراسات الآباء PG74. 646AB   

[23]  – ضد الهرطقات 12:9:AH3  

[24]  – ضد الهرطقات 9:1: AH1

[25]  – على نفس هذا المنوال مَن يترجمون كتابات غريبة دون إفراز أو من يتأثرون بفكر فلسفي غريب أو تعاليم هرطوقية داخل ثوب مزيف

[26]  – ضد الهرطقات 1:8: AH1

[27] – Strom. 7:16.

[28] – العلاَّمة أوريجانوس – في المباديء 4-2-4 – ترجمة الاب جورج خوام البوليسي – منشورات المكتبة البوليسية – 2002 –ص 387.

[29] – العلاَّمة أوريجانوس – نفس المرجع السابق – ص 387.

[30]  – العلاَّمة أوريجانوس – نفس المرجع السابق – ص 389.

[31] – Strom. 4.5

[32] – Strom. 4.4

[33] – In Exod. Hom, 2.4.

[34] – In Joan. t2, c29.

[35] – In Exod. Hom, 3.3.

[36]  – القمص تادرس يعقوب ملطي – آباء مدرسة الإسكندرية الأولون 2001 – ص 153.

[37] – ضد الأريوسيين 54:1.

[38] – دياكون مجدي وهبة – آباء الكنيسة والكتاب المقدس – دورية مركز دراسات الآباء – يناير 1998 .ص 55.

[39] – P Schaff , History of chrision church,1910, vol. 2,p.816.

[40] – مُعرَّباً من مخطوطة في مكتبة دير الشرفة ترجع إلى القرن الثاني عشر.

[41]  – تفسير المعجزات في إنجيل يوحنا عند آباء الكنيسة ومعلميها 2 – الكتاب الشهريّ – بيت التكريس مارس 2006 – ص26

[42]  – عن القمص تادرس يعقوب ملطي – القديس يوحنا ذهبيّ الفم 1980 – ص 141 .. In Ps. , hom 9:4

[43] – In Psalm . PG55 :209.

[44] – In thes. , hom3. عن القمص تادرس يعقوب ملطي- القديس يوحنا ذهبيّ الفم 1980 – ص 138.

[45] – In Mat. , hom 19:8.

[46] – In Mat. , hom 15:5.

[47] – In Mat. , hom 16:13.

[48]  مشكاة الطلاب في حل مكشلات الكتاب – طبعة 1929 ص168.

[49] – Clem. Stromata 1:1.

[50]  – الدفاع 67:1.

[51]  – القمص تادرس يعقوب ملطي – القديس يوحنا ذهبيّ الفم – 1980 – ص

[52] – In Mat, home 47:7.

[53]  – De Paralyt.  عن القمص تادرس يعقوب ملطي – القديس يوحنا ذهبيّ الفم – 1980 – ص 135.

[54] – In Jon, hom 40:1.

[55] – J. Quasten.Patrology. Vol. 3, P.437.

[56]  – تفسير المعجزات في إنجيل يوحنا عند آباء الكنيسة ومعلميها 2 – الكتاب الشهريّ – بيت التكريس مارس 2006 – ص24

[57]  – القديس كيرلس الأورشليميّ – مقالات لطالبي العماد 33:4 – عن القس تادرس يعقوب ملطي – كيرلس الأورشليميّ 1970 – ص 123،124.

تفسير الكتاب المقدس عند الآباء

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

البابا يرد: المواضيع المثارة حاليا وإجابات البابا وحوار مطول تحدث فيه عن أمور كثيرة

البابا تواضروس: عاتبتُ الله عندما أحرقت الكنائس وحوار مطول تحدث فيه البابا عن أمور كثيرة

– أقول لمتضرري “الأحوال الشخصية”: لن أظلمكم.. والإلحاد ليس سببًا للطلاق.

لم أعترف بـ«دير وادى الريان» ورهبانه “منحرفون.”

تواصلت مع وزير العدل للإفراج عن أطفال “ازدراء الأديان.”

.. ولأول مرة يتحدث عن علاقته الخاصة بوالدته والبابا شنودة.

القوي هو الذي يسامح.. والضعيف لا يستطيع أن يسامح، فالمسامحة ليست سلبية ولكنها “صناعة سلام”.. والكتاب المقدس يقول: “طوبى لصانعي السلام”.

مازلت أبحث عن وسائل أخدم بها أولادي.. ولا أكسر الوصية، واجتمع مع الأساقفة لإيجاد حلول فعالة قوية تخرجنا من الأزمة، ودور الكنيسة مثل دور المسيح وهو البحث عن التائه والتعبان والحزين.

المجلس الملي سيتم تغيير اسمه وتوسيع صلاحياته.. نستعين بالعلمانيين لكن المجمع المقدس لرجال الدين فقط

المسيحيون في مصر غير مضطهدين لكن هناك تضييقا في بعض الأمور.

تفريغ الشرق من المسيحيين ضد إرادة الله وحركة التاريخ.

أسعى لتحديث النظام الإدارى في الكنيسة لتتحول للعمل المؤسسى نسعى لحل مشكلة الطلاق بما لا يخالف وصية المسيح.

جلست بالجلابية الزرقاء سبعة أشهر تحت القبول، وبالجلابية البيضاء سنتين وبعد سنتين وسبعة أشهر أصبحت راهبًا، ولكن في وادى الريان من أول يوم تلبس الجلابية السوداء.

الميديا أثرت على الشباب.. والحكاية بدأت بالتليفزيون.. والمحمول أصبح يتحكم في حياة الإنسان ويخترق خصوصياته في أي لحظة.. وبلا شك كل هذا شوه الطبيعة الإنسانية

 

اختص البابا تواضروس، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، «البوابة نيوز» بحوار صحفي تحدث فيه عن جميع القضايا الكنسية، وعرج على علاقته بالبابا الراحل شنودة، ووالدته، وغيرها من المسائل المهمة.

وبشأن أزمة الزواج الثانى للأقباط، قال: «الكنيسة ستدرس كل حالة على حدة وحسب كل حالة سيتم التعامل»، مضيفًا: “في حالة مثول أي متضرر أمام القضاء سوف يحتكم القاضى إلى شريعة العقد الذي تم به الزواج، وبذلك سيطبق الباب الخاص بكل كنيسة” نافيا أن يكون الإلحاد مدرجا في أسباب الطلاق.

وأشار إلى أنه ستتم مناقشة قانون الأحوال الشخصية في الدورة البرلمانية الثانية بعد قانون بناء الكنائس و”هذا ليس اختيار الكنيسة، لكن ما نصت عليه التوصيات الدستورية للدولة“.

وحول قيام الأنبا بيشوى، أسقف دمياط بالاتفاق مع الكنيسة اللبنانية على وقف منح شهادات تغيير الملة، أكد أنه “كان هناك انحراف في هذه الخطوة، لكن لم يعد أحد في حاجة إلى تغيير الملة، لأنه سيتم الاحتكام إلى شريعة العقد في القانون الجديد“.

وعن أزمة الأطفال المحكوم عليهم بالسجن بتهمة ازدراء الأديان، قال: “قمت بعمل العديد من الاتصالات بالجهات الحكومية، وآخرها كان مع وزارة العدل، ولكن مازلت أبحث في الأمر ولا يوجد هناك جديد“.

وتساءل: «هل يتخيل أحد أنه عندما توجد قضية مثل هذه سنظل ساكتين، أعرف مسئولياتى وواجباتى جيدا ومتفاعل مع المجتمع سواء باستقبال مسئولين لمناقشة المشاكل أو بالاتصال بهم، ونحاول أن نحلها سويا ولنا علاقات مع الرئاسة ورئاسة الوزراء والوزراء والبرلمان، وأقوم بزيارتهم».

وانتقد البابا تقرير البرلمان الأوروبي حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وقال: “مرفوض تماما وده ضد مصر وواضح جدا أنه به انحياز كامل“.

وشدد على أن “مصر طول عمرها بتتعرض للمؤامرات، فمصر محسودة ولكنها محفوظة فهى محسودة ولكنها محفوظة في قلب الله“.

وحول علاقته مع البابا شنودة، أوضح: “قابلت البابا شنودة ثلاث مقابلات شخصية، وكانت أفضل مرة مقابلة أمريكا، جلست مع قداسته أكثر من ساعة.. كانت جلسة شبه تعارف حيث تعرف خلالها البابا الراحل على خدمتى كأسقف في إيبارشية البحيرة من الأنبا باخوميوس». وأضاف: “أهم ما تعلمته منه، قوله الذي أعمل به حتى اليوم، وهو عندما تبدأ العمل في مكان جديد ابحث عن الإيجابيات، فالسلبيات تكسر نفس الواحد والإيجابيات تبنى وتعمر وتجعلك في الأمام“.

 

يسأل المتربصين له “عايزين توصلوا لإيه؟”.. ويكشف عن سر خلافه مع الأنبا مايكل.. وينفى انفصال كنائس بالغرب ويؤكد مصر محسودة ولكنها محفوظة.

 

■ يرى البعض أن التسامح ما هو إلا ضعف وقلة حيلة فما هو تعليق قداستك؟

– القوى هو الذي يسامح والضعيف لا يستطيع أن يسامح، فالمسامحة ليست سلبية ولكنها «صناعة سلام»، والكتاب المقدس يقول طوبى لصانعى السلام، فهناك صناعات بسيطة وصناعات كبيرة معقدة وصناعات صعبة، فصناعة السلام من الصناعات الصعبة.

■ أصبح البعض يتواكل لا يتكل على الله لاغيًا عقله.. كيف ترى هذا؟

الله أعطانا عقولا وهى نعمة من الله لكى نستخدمها، وعدم إعمال العقل يشكل خطورة على الإنسانية.

■ هل هناك اضطهاد للكنيسة؟

كلمة اضطهاد كلمة غير دقيقة وخارج السياق، ففى العصر الرومانى كان هناك اضطهاد بالفعل، ففى التاريخ وخاصة في الإمبراطورية الرومانية كان عصر اضطهاد حيث وقف الإمبراطور الرومانى ليقول «اضطهدوا المسيحيين» وكان يصدر فرمانا بذلك ليطبق على المسيحيين، وهذا لا يحدث اليوم.

ولكن ما نتعرض اليه اليوم هو «التضييق»، والمسيح قال «فالعالم سيكون لكم ضيقًا» وهى كلمة كبيرة، فالضيق يجعل الإنسان يلجأ إلى الله دائما ويعرف أن يد الله تستطيع أن تحل المشكلات، والضيق لا يجعل الإنسان متشبثا بالأرض وينسى السماء.

■ ماذا عن مسيحيي الشرق وتفريغ المنطقة من المسيحيين؟

أولا «الله سيد التاريخ» وهو الذي يقوده وليس البشر، وطبعا ما يتعرض له إخوتنا المسيحيون في العراق أو غيره من البلدان أمر لا يقبله الإنسان، لكن لا شيء يحدث على الأرض إلا بسماح من الله، ودائما يحول الله الضيق لخير، كيف سيحدث هذا لا أحد يعرف.

ولكن من الناحية الإنسانية وعلى الأرض من الخطأ الكبير أن يفرغ الشرق من المسيحيين، لسبب بسيط أن الشرق هو مهد الديانات فليس من المعقول أن يفرغ الأصل من دياناته، فهؤلاء يقفون ضد الله وأمام حركة التاريخ، فالله سمح أن يكون أصل المسيحية في الشرق، فالموضوع غير موجه لبشر بقدر ما هو موجه إلى الله، وماذا سيفعل الله لا نعرف.

 

■ وماذا عمن أصبحوا بلا وطن؟

أزمات إنسانية، عندما أشاهدها في التليفزيون أبكي، فقد أوجعنى مشهد أم في العراق متحيرة ما بين إرضاع صغيرها أو حمل الآخر حتى يستدفئ، فهى مأساة إنسانية بلا شك.

■ أين الله من كل هذه الأزمات؟ وكيف يراها؟

الله موجود ويعطى البشر قلوبا رحيمة لتساعد هؤلاء، فيسمح بآخرين يتعاطفون معهم، فهناك أطباء يقدمون أدوية ومهندسون يقومون بعمل منشآت سريعة، وهناك كثيرون يحاولون خدمة هؤلاء الذين شردتهم الحروب والنزاعات.

■ ما الذي قامت به الكنيسة الأرثوذكسية تجاه اللاجئين؟

أرسلت السكرتير الخاص للعراق، وجلس مع وفد كبير في أربيل وتم تقديم المساعدات ومازلنا نشارك في إرسال المعونات، ونقدم المساعدة لمن نصل إليهم، ونفتح أبوابنا للاجئين داخل مصر.

■ ما هو أكثر موقف أحزنك؟

يوم الاعتداء على الكاتدرائية في إبريل ٢٠١٣ أثناء حكم جماعة الإخوان، ليس لأنها رمز مسيحى فقط، ولكنها رمز مصرى فهى الكنيسة الأم، فقد أوجعنى هذا جدًا.

■ متى شعرت أنك «زعلان من الله»؟

مش زعلان لكن بارفع الصلاة بثقة ويقين أن الله يتدخل.

 

■ متى وقفت أمام الله لتعاتبه؟

موقف حرق الكنائس في أغسطس ٢٠١٤ كان أزمة شديدة عاتبت عليها الله، فتدمير أكثر من مائة منشأة في نفس التوقيت، كان قاسيا ليس علىّ فقط بل على كل مصر، وموقفى وقتها، وبالرغم من وجعي، أن سلامة الوطن كانت أهم، فلا يمكن أن أفكر مجرد تفكير، فالكنيسة جزء من المجتمع وأنا مصرى يهمنى المجتمع كله.

■ متى شعرت أن مسئولية البطريك ثقيلة؟

كل يوم وكل لحظة، أشعر أن مسئوليتى ثقيلة جدًا جدًا، (قالها متنهدًا)، لأنها مسئولية روحية عن كل المسيحيين، ثانيا عن خدمة المصريين، إلى جانب امتداد الكنيسة، فحتى ١٩٥٢ كان كل الأقباط داخل مصر، بعد ذلك بدأت هجرتهم لدول متفرقة حول العالم، فهم متواجدون في ٦٠ بلدا، وحتى يتم الربط بينهم لابد أن يكون هناك بناء مؤسسى فلنا دير في جنوب أفريقيا، ولنا كنيسة في بوليفيا في أمريكا اللاتينية، ونفكر في إنشاء كنيسة في الدومنيكان.

■ ما الذي يحن إليه البابا بين حين وآخر من الماضي؟

أحن إلى أيام الدير فأيام الدير أيام لا تعوض، فأحاول أن أقضى يومين في الدير كل أسبوع، وأقضى وقتى ما بين الصلاة والعمل في لقاءات مع الأساقفة والرهبان.

■ كم مرة تقابلت مع البابا الراحل شنودة الثالث؟

قابلت البابا شنودة ثلاث مقابلات شخصية، وكانت أفضل مرة مقابلة أمريكا، جلست مع قداسته أكثر من ساعة.

■ ما الحديث الذي دار بينكما؟

كانت جلسة شبه تعارف حيث تعرف خلالها البابا الراحل على خدمتى كأسقف في إيبارشية البحيرة من الأنبا باخوميوس.

 

■ ماذا تعلمت من البابا شنودة خلال تلك الجلسة؟

أهم ما تعلمته منه، قوله الذي أعمل به حتى اليوم، وهو «عندما تبدأ العمل في مكان جديد ابحث عن الإيجابيات فالسلبيات تكسر نفس الواحد، والإيجابيات تبنى وتعمر وتجعلك في الأمام».

وهناك موقف آخر فاجأنى، عندما سألته عن أمر يخص خدمة مساعدة مالية تقدمها الكنيسة لكل عروس مقبلة على الزواج، حيث خصص البابا الراحل منذ عشرين عاما خمسة آلاف جنيه كمساعدة تقدم لهن، فسألت قداسة البابا إن كان معى خمسة آلاف فقط وأمامى خمس بنات مقبلات على الزواج، فهل أعطى واحدة فقط خمسة، أم أعطى كل واحدة ألف جنيه. فكانت إجابته مفاجأة لى حيث قال «أعط إحداهن خمسة آلاف وأرسل الأربعة الأخريات لى وأنا سأتكفل بهن».

■ بحلول الذكرى الرابعة لرحيل والدتك ما الذي تشتاق إليه فيها؟

تنهد البابا وقال: والدتى كانت سيدة طيبة وصبورة وجاهدت في الحياة كتير، ترملت وهى في الثلاثينيات من عمرها، وقضت حياتها من أجلنا فكانت مثالا عظيما تابعته كل أيام حياتى. وعندما علمت أنه تم ترشيح اسمى للكرس المرقسي، كانت تصلى إلى الله وتقول له «بلاش» فكان قلبها البسيط يعلم أنها مسئولية كبيرة ومتعبة، فخافت علىّ كأم، ولكن بعد أن اختارنى الله فرحت جدًا وشكرت الله.

■ هل كنت تذهب لحضن والدتك لتبكى بعد أن أصبحت بطريرك؟

لم يكن هناك وقت لأبكى معها فهى رحلت في مارس ٢٠١٤ وأنا كنت بطريرك في ٢٠١٢ فلم نقض سوى سنة ونصف وكان معظمها والدتى بالمستشفى، فلم أذهب يوما لها لأبكى ولكن لنجتر ذكريات الماضى ونضحك معا. وآخر مرة زرتها، وكانت لا تستطيع الكلام، استقبلتنى وودعتنى بتحديق النظر في وجهى متبسمة ابتسامة جميلة. واستقبلت خبر نياحتها وأنا في لبنان أستعد للرجوع، وآلمنى الخبر، ولكن مرضها لفترة طويلة كان قد مهد لى

 

■ لمن يشكو البابا همه؟

أشكو إلى الله، أدخل إلى قلايتى (مكان تعبد الراهب وخلوته) سواء في القاهرة أو الدير فهى أفضل الأماكن بالنسبة لي، حيث السكينة والهدوء، أجلس مع الله ومع نفسي، وأشتكى لربنا، «فالانفراد مع ربنا قمة المتعة للواحد».

■ هل تسعى لتصميم نظام إدارى جديد داخل الكنيسة؟

نعم، لابد أن تعمل الكنيسة ضمن نظام مؤسسى محكم، حتى يتم الربط بين الكنائس على مستوى العالم، وهذا كله يحتاج إلى بناء إدارى قوي، حيث لدينا ٣٠ أسقفا مسئولا عن ٣٠ إيبارشية، يتم التنسيق معهم في الأمور المهمة، فالأسقف مخول بأخذ القرارات داخل الإيبارشية، ويقوم بالتشاور معى كبطريرك حول تلك القرارات باستمرار.

■ ما الذي حققته من إنجازات بالكنيسة، وما هو حلمك للمستقبل لمؤسسة الكنسية؟

لا أفكر في الذي تم ولكنى منشغل بما لابد أن يتم، ومن أهم الأشياء التي أسعى لترسيخها وتقويتها العمل التعليمى اللاهوتي، وتقوية التعليم في الكليات الإكليريكية حتى يكون هناك كهنة متأصلون على نظام تعليمى قوي، وكذلك تقوية الأديرة والتعليم الرهباني، والعمل الدراسى بها، وكذلك الاهتمام بخدمة الأسرة والطفل.

■ هل أصبحت الأسرة همًّا ثقيلا بعد تفاقم أزمة الأحوال الشخصية؟

– «لا تقولى هذا، الأسرة أحلى حاجة»، فمعظم الأسر قوية وناجحة وربت أجيالا ناجحة وصالحة، فنسبة المشاكل في الأسر المسيحية لا تتعدى ٢٪، كل يوم الكنيسة تزوج المئات، ولكن الشيء الشاذ صوته عال.

ولو ولد مائة طفل في قرية واحدة، وانتحر واحد في نفس القرية، فسيصبح حديث الصباح هو حادث الموت الوحيد وليس المائة حالة حياة، فحديثنا سلبى، وحتى وسائل الإعلام ستنقل خبر الموت لا الحياة، والحياه بها نماذج من أسر عظيمة.

■ ماذا سيفعل البابا مع الحالات التي تعانى من أزمة الأحوال الشخصية؟

مازلت أبحث عن وسائل أخدم بها أولادى ولا أكسر الوصية، واجتمع مع الأساقفة لإيجاد حلول فعالة قوية تخرجنا من الأزمة، ودور الكنيسة مثل دور المسيح وهو البحث عن التائه والتعبان والحزين.

وقلت في بداية حياتى البابوية ومازالت أقولها، لن أحتمل أن يقول أحدهم إ«ن الكنيسة ظلمتنى»، فنبحث عن وسائل نخدم بها أولادنا، وفى نفس التوقيت نحافظ على الوصية، وفى سيمنار المجمع المقدس جلسنا لإيجاد الحلول.

والكنيسة بدأت في عمل مراكز المشورة لإعداد المخطوبين للزواج، فالمهندس والدكتور والمعلم يأخذون سنين من الإعداد والتعليم ليتأهلوا ويتخرجوا ليبدأوا العمل، فكيف لا يكون هناك إعداد للزواج.

وهناك دورة ضمت مائة شاب ومائة شابة مخطوبين، لتأهيلهم للزواج، وفى نهاية الدورة أخذ بعضهم قرارا بفك خطوبتهم، فبعد أن درسوا اتضح لهم أنهم غير مناسبين لبعضهم البعض، ويعد هذا مؤشرا إيجابيا، بدلا من أن يتضح ذلك بعد الزواج.

 

■ ما الذي أقره سيمنار المجمع المقدس في قانون الأحوال الشخصية؟

ما أقره السيمنار هو الطلاق في حالة «الفرقة»، فلن نستخدم مصطلح هجر مرة أخرى، حيث تكون لمدة ثلاث سنوات في حالة عدم وجود أطفال، وخمس سنوات في حالة وجود أطفال.

■ هل الطلاق بسبب الفرقة متوافق مع تعاليم المسيح والوصية؟

نعم، لأن الزواج بحسب قول المسيح مبنى على عدد من الخطوات أساسها في آيات بالكتاب المقدس وهى «يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكوّن الإثنين جسدًا واحدًا، وما جمعه الله لا يفرقه إنسان».

وشرح البابا كل خطوة على حدة فقال: الخطوة الأولى «من أجل ذلك يترك الرجل أباه وأمه» أي يترك عائلته الكبيرة، وهذا معناه أنه وصل لدرجة من النضوج كافية ليكوّن عائلة جديدة، والخطوة الثانية «يلتصق بامرأته» وهذا معناه أن يكونا معا في حياتهما، يعيشان مع بعضهما البعض، فقام الزواج على العيش معا، ولكن في حالة أن تحدث مشكلة قد تستمر يوما يومين أو شهرا أو حتى سنة وبعد هذا تنتهى فهذا طبيعي، ولكن أن يفترقا بسبب المشكلة لمدة ثلاث أو خمس سنوات فهنا يكونان قد كسرا عهد الزواج «بأن يكونا معا».

وعن الخطوة الثالثة قال: «يصير الإثنين جسدا واحدا» وهذه هي الوحدة الزوجية أي لا يفترق أي منهم عن الآخر، «وما جمعه الله لا يفرقه إنسان» تعد الخطوة الرابعة وأوضح البابا بقوله إن الآية لها ترتيب فقد يرتضى الطرفان من البداية أن يعيشا معا ويأخذان قرار زواجهما وعليه يجمعهما الله.

متسائلًا كيف يجمعهما الله؟ مجيبا أن الله تمثله الكنيسة وهى التي لها حق منح سر الزيجة، والذي يملك سلطة المنح يملك الفك، فتصلى الكنيسة صلاة الإكليل ويجمع الله بين الإثنين داخل الكنيسة، وعليه لا بد أن تحل الكنيسة هذه الزيجة في حالة تفاقم الأزمة والفرقة.

ولخص البابا ما تم الاتفاق عليه بقوله إن المتضرر يلجأ إلى الكنيسة بعد سنين من الفرقة يأتي، بعد أن يأخذ طلاقا من المحكمة والذي كان في الماضى يأخذ عددا من السنوات لأن القاضى يحكم بالطلاق في حالة الزنا فقط، ولكن بعد إقرار القانون يحكم القاضى بالطلاق بعد أن يتضح أن هناك فرقة، وبهذا تم تسهيل الأمر على المتضرر ثم على القاضى والكنيسة، ويعتبر هذا فكا مدنيا.

وبعد الحصول على الطلاق المدنى يتوجه إلى الكنيسة، فقرار زواجهما جاء منفردا ولكن تممته الكنيسة، ومن ثم لا يكون الانفصال بشق مدنى فقط بل لا بد أن تتممه الكنيسة.

 

■ هل ستسمح الكنيسة بالزواج الثاني؟ ولمن ستمنحه؟

الكنيسة ستدرس كل حالة على حدة وحسب كل حالة سيتم التعامل، وعن من سنعطى تصريح زواج ثانيا هذا أمر أيضا يحتاج إلى دراسة الحالات، فالمحكمة لن تبحث عن أسباب الفرقة.

الزوج هو جمع بين طرفين، والفرقة قد تعرض الطرف الثانى إلى الخطأ وهذا حدث بالفعل، وعرضت علينا العديد من القصص، وخاصة إذا استمر الفراق لسنوات، فهنا لا بد ألا نبحث عن أسباب الفرقة، ولكن عن مفهوم البعد.

مستشهدًا بقصة «مدير عنّف موظفا عنده، والموظف عنف زوجته، والزوجة عنفت طفلتها، والطفلة قتلت قطتها، ففى النهاية الطفلة هي القاتل المباشر ولكن الحقيقة أن الجميع وراء جريمة القتل بما فيهم المدير، فهناك طرف بسبب بعده الطرف الثانى يخطئ، وكل هذا يستوجب فصل الزيجة».

■ هل سيطبق القانون على جميع الكنائس؟

كل كنيسة سوف يكون لها باب خاص بها ولكن ٩٠٪ من القانون سوف يكون مبادئ عامة اتفق عليها الجميع، وفى حالة مثول أي متضرر أمام القضاء سوف يحتكم القاضى إلى شريعة العقد الذي تم به الزواج، وبذلك سيطبق الباب الخاص بكل كنيسة.

■ هل الإلحاد سبب من أسباب الطلاق؟

الإلحاد غير مدرج في التعديل ولن يكون هناك طلاق بسبب الإلحاد.

■ لماذا قام الأنبا بيشوى أسقف دمياط بالاتفاق مع الكنيسة اللبنانية على وقف منح شهادات تغيير الملة؟

كان هناك انحراف في هذه الخطوة، ولكن لم يعد أحد في حاجة إلى تغيير الملة لأنه سيكون الاحتكام بشريعة العقد في القانون الجديد.

 

■ متى ستتم مناقشة قانون الأحوال الشخصية في البرلمان؟

ستتم مناقشة القانون في الدورة البرلمانية الثانية، بعد قانون «بناء الكنائس» وهذا ليس اختيار الكنيسة، ولكن ما نصت عليه التوصيات الدستورية للدولة، حيث نصت أنه في أول انعقاد للبرلمان تتم مناقشة «قانون بناء الكنائس» فهذا ما حددته الدولة، وعليه نقوم بالمطالبة بمناقشة القانون الثانى.

■ أزمة وادى الريان أزمة كاشفة لعدد من التساؤلات لماذا هذا الإقبال العالى من الرهبان للعيش في الريان؟

الرهبنة نظام لا يقدر عليه كل إنسان ويحتاج نفوسا خاصة، ودخول الدير ليس شيئا بسيطا، فلا بد أن يمر طالب الرهبنة بعدد من الاختبارات، ومن الممكن بعد مروره باختبار أو اثنين، يثبت أنه لا يصلح ولا يستطيع أن يستكمل المسيرة، فالرهبنة أمر اختيارى ولكنه صعب وهذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن لدينا العديد من الأديرة، ويتم الاعتراف بأديرة كل عام سواء للولاد أو للبنات، وهذا يساعد من يحب أن يدخل الرهبنة أن يلتحق بها.

وشدد أن الرهبنة لها نظام، فالبابا رئيس الأديرة والرهبان، ويعاوننى أسقف مسئول شئون الرهبان والراهبات من الناحية الصحية والعلمية والإدارية، وثالثا لجنة شئون الأديرة والرهبنة، وهى لجنة تضم الأساقفة رؤساء الأديرة، وكل شيء له نظام ومن يكسر هذا النظام لا يستحق أن يكون راهبا.

أنا جلست بالجلابية الزرقاء سبعة أشهر تحت القبول، وبالجلابية البيضاء سنتين وبعد سنتين وسبعة أشهر أصبحت راهبا، ولكن في وادى الريان من أول يوم يلبس الجلابية السوداء وهذا ضد قانون الرهبنة وهذه الطريقة فيها خطورة على الرهبنة.

أكبر وأقدم دير عندنا لا يتعدى رهبانه ١٤٠ راهبا، وهناك أديرة لا يتعدى عدد رهبانه العشرة، فكيف في خمس سنوات يصبح عدد الرهبان في دير وادى الريان ١٤٠ راهبا، هذا يعنى أن هناك شيئا خطأ.

والأصعب أن يقبل كل هذا العدد بدون الرجوع للكنيسة، فحتى اليوم الأديرة عندما تنوى رسامة راهب ترسل لى خطابا مفصلا، عن الشخص وصفاته وأنه تم اختباره لمدة معينة من الزمن والتأكد من صلاحه للرهبنة، ومن ثم أوقع على الموافقة وأرسل لهم الرد، يرفق معه شهادة رسمية لرئيس الدير المعترف به أن يرسم هذا الشخص، فالرهبنة ليست إطلاق لحية ولباس جلباب أسود، فالمكان غير معترف به ولا من فيه معترف بهم.

 

■ أذيع أن قداستك اعترفت بالدير وبعد اندلاع الأزمة تراجعت؟

لم اعترف بالدير ولكن ما حدث أنه بعدما أصبحت بطريرك ب ١٣ يوما، أرسل شيخ المطارنة وأكبر مطران بالكنيسة الأرثوذكسية لى خطابا ليقدم إلىّ وزارة البيئة فقمت بالتوقيع عليه، «أقدم مطران لبطريرك عمره ١٣ يوما على الكرسى البابوى» فاحترامى له جعلنى أوقع على الورقة.

هذا المستند الذي وقعت عليه، لم يكن اعترافا بالدير، فأنا لا يمكننى أن اعترف بدير، فهذا قرار منوط بالمجمع المقدس، والمجمع لم يعترف بالدير، ولكن هذا الخطاب كان للبيئة لأن المكان محمية طبيعية.

■ كانت تصريحات قداستك أنهم ليسوا رهبان مع أنه من بينهم رهبان حقيقيون.. فما هو تعليقك؟

الدير به ١٤٠ راهبا في بداية الأزمة، وعندما بدأت المشاجرات داخله لم يتحمل الرهبان الأتقياء أن يبقوا بداخل الدير، فلجأوا لبعض الأساقفة، وبعدما تواصلت معهم قمت بتوزيع ٨٠ راهبا على أديرة مختلفة، ليستكملوا حياتهم الرهبانية في أديرة حقيقية، ومع المتابعة سوف أقوم بنفسى برسامتهم.

■ لماذا لم يتم تسجيل الزى الكهنوتي؟

طالبت أكثر من مرة من الدولة تسجيل الزى الكنسي، ولكن للأسف رفضت، وأنا ما زالت أطالب بتسجيل الزى الكهنوتى، فقد قمت بعمل ملف به صورة لكل زى سواء للراهب أو البطريرك.

■ تقوم الرهبنة على التجريد وعدم الامتلاك فلماذا يقف رهبان الريان يدافعون عن الدير على أنه من ممتلكاتهم؟

رهبان وادى الريان انحرفوا عن الرهبنة، هو أنا لو لبست بلطوا أبيض وسماعة هل هذا يعنى أنى دكتور، الزى الخارجى ليس له معنى، ولا يعنى شيئا.

 

■ العديد من الأديرة بها مشروعات ضخمة فكيف يتم صرف الأموال والتعامل معها؟

كل دير به عدد من الرهبان، وثلث حياة الراهب لا بد أن تكون عملا وثلث قراءة صلاة، وهذا يعنى أن هناك ثلثا للعقل وهو القراءة، وثلثا للقلب وهو الصلاة، وثلثا للعمل وهى اليد، فلا بد أن يعمل الراهب، ففى الأديرة كل الأعمال من مخطوطات ومكتبات وزراعة وصناعة.

وأنا في بداية رهبنتى كنت مسئولا عن استقبال الزوار، وبعدها قمت بالعمل في المطبخ وكنت لا أعرف شيئا عن الطبخ، وكنت أجهز الطعام للرهبان والضيوف، وقال ضاحكا «أول أكلة عملتها في الدير كانت البصارة»، وقال متهكما طلعت بصارة خالص، وفى وقت آخر كنت مسئولا عن الصيدلية بحكم دراستى.

والأعمال تتطور، فمع الزراعة جاء تصنيع زراعي، فبعد أن يزرع الزيتون لماذا لا يتم تخليله وبيعه كمنتج للمجتمع، أو عمل المربي، فأصبحت الأديرة لها إنتاجات تخدم المجتمع الذي نعيش فيه، ومن ناحية أخرى تخدم الراهب فلا يمكن أن يكون الراهب عالة على المجتمع، فهذا يجعله يساهم في نمو الاقتصاد الوطني، ولكل دير وحدة مالية صغيرة وهناك راهب مسئول عن تلك الإدارة المالية، والتي يصب فيها كل إيرادات الدير من صناعته.

وهناك نظام للصرف، حيث يقوم الراهب بتقديم طلب لشراء أسمدة أو معدات أو خلافه، فيأخذ أموال عمله من الدير وهكذا، ويصنع ويقدم إنتاجا، وكل دير يوسع من مشروعاته، فهناك دير في البحر الأحمر، ولأنه قريب من المناطق السياحية يقوم بتفصيل ملابس، وهناك دير للراهبات وبحكم تخصص إحداهن في صناعة العطور، يقوم الدير بتصنيعها وبيعها فالتنوع والعمل شيء أساسى في حياة الراهب.

وجزء من ناتج كل دير يتم صرفه لمساعدة الفقراء في المنطقة المحيطة به، فهناك دير قام بإنشاء مدرسة وما زال يصرف عليها.

 

■ هل هناك اتجاه داخل الكنيسة لتأسيس الرهبنة العاملة «مكرس يخدم المجتمع» لا يريد أن يعيش بين أسوار الدير؟

الرهبنة القبطية رهبنة صلاة، يعنى داخل الدير، ولكن بعضهم نرسمهم كهنة ونرسلهم للخدمة بالكنيسة بداخل مصر أو خارجها، والتي تخدم المجتمع، ولكن لا بد أن يبدأ حياته بالدير ويصلى.

والراهبات أيضا للصلاة داخل الدير، ولكن تم عمل نظام مواز ليصبح هناك مكرسات تعملن في المجتمع وهن مكرسات، وأصبح لدينا عدد كبير من المكرسات «عايزة تعيش الحياة الرهبانية ولكن تخدم المجتمع»، والمكرسون الأولاد ترسمهم الكنيسة شمامسة.

■ هناك لوم وجه لقداستك أنك لم تدافع على الأطفال المحكوم عليهم بالسجن بتهمة ازدراء الأديان؟

ليس كل شيء أعمله لا بد أن أعلن عنه، فقد قمت بعمل العديد من الاتصالات بالجهات الحكومية، وآخرها كان مع وزارة العدل ولولا الأزمة الأخيرة التي عطلتنا كثيرا، ولكن ما زلت أبحث في الأمر ولا يوجد هناك جديد.

■ هل يتخيل أحد أنه عندما يكون هناك قضية مثل هذه أننا ساكتين، أعرف مسئولياتى وواجباتى جيدا ومتفاعل مع المجتمع سواء باستقبال مسئولين لمناقشة المشاكل أو بالاتصال بهم، ونحاول أن نحلها سويا ولنا علاقات مع الرئاسة ورئاسة الوزراء والوزراء والبرلمان، وأقوم بزيارتهم.

فالبابا داخل الكنيسة مختلف عن الوزير الذي كان يسعى لأن يصل إلى هذا المنصب، ولكن البابا لم يسع ولم يخطط لأن يكون بطريركا، هناك اختلاط بين مفاهيم العالم ومفاهيم الكنيسة فالمدير أو الوزير كان يسعى لأن يصل إلى المنصب لكن الكنيسة مفيهاش كده، البابا لم يسع لمنصب، ولم أرشح نفسى أو اختارت نفسى أو عملت دعاية.

■ هناك ظاهرة جديدة وهى تقديم الكهنة لاستقالاتهم.. فما هو تفسيركم لهذه الظاهرة؟

حرية الاستقالة حق لكل إنسان، قاطعته «ولكن هذا عمل كهنوتى» فأجاب الكهنة والأساقفة عملهم لنهاية العمر، ولكن فرضا أن هناك كاهنا أو أسقف لظروف ما طلب أن يستريح فهذا حقه، ومثال على ذلك كان كاهنا يعيش في مصر وكان له ثلاث بنات تزوجن جميعهن بأمريكا خارج البلاد ورحلت زوجته فأصبح كاهنا وحيدا، وجاءت بناته لتقديم طلب لى بأن يستقيل أبيهن ليقضى نهاية عمره في وسطهن، هنا لا أستطيع أن أقول لا، وعليه تمت استقالته وأصبح يعيش وسط بناته فالكنيسة مرنة مع الظروف الإنسانية.

 

■ ما خلاف قداستك مع الأنبا مايكل؟ وانفصال بعض الكنائس؟

لا يوجد خلاف شخصى بينى وبين الأنبا مايكل على الإطلاق، فنيافته تمت رسامته أسقفا بيد البابا الراحل شنودة الثالث، عام ٢٠٠٩ وكانت وصارت علامات استفهام عن ما هي مسئوليات الأنبا مايكل «بيعمل إيه» وحاولت بلطف حل هذه الأزمة بتشكيل عدد من اللجان، لكن لم أجد مساعدة من طرفه فأصبح الموضوع مجمدا.

ثانيا لا توجد كنائس تنفصل، ولكن يظن أن استخدام الكنيسة للغة ثانية بمثابة انفصال وهذا ليس صحيحا، وأن الكنيسة التي ليس بها لغة عربية معناها أنها انفصلت، ولكن من الطبيعى لكنيسة في أمريكا أن تتحدث اللغة الإنجليزية، وخاصة الأجيال الجديدة، فهى في النهاية هي كنيسة مصرية على أراض أمريكية، ومعظم روادها من الأجانب.

مشيرا إلى أن الخولاجى «كتاب الصلوات» به نهر قبطى ونهر عربى ونهر بلغة البلد الذي به الكنيسة منها إنجليزى وألمانى والعديد من اللغات، وفى كنيا قبطى وسواحيلى ولا يوجد عربي، وكل ما يردد عن الانفصال مجرد شائعات.

■ ما تعليقك على تقرير البرلمان الأوروبي والذي جاء صادما للمصريين؟

مرفوض تماما، وده ضد مصر، وواضح جدا أن به انحيازا كاملا.

■ هل مصر تتعرض لمؤامرة؟

مصر طول عمرها بتتعرض للمؤامرات، «فمصر محسودة ولكنها محفوظة في قلب الله».

■ ما موقف الكنيسة تجاه موجة الإلحاد؟

الميديا أثرت على الشباب، والحكاية بدأت بالتليفزيون، لأن هذا الجهاز أصبح يتحكم في حياة الإنسان ويخترق خصوصياته في أي لحظة، وبلا شك كل هذا شوه الطبيعة الإنسانية، وبعد هذا بدأ يظهر الإلحاد والزواج المثلى والشذوذ وعبادة الشيطان وبيع المرأة والأطفال وتجارة الأعضاء والسلاح والمخدرات والبحث عن الموضة، وهذا كله جعل الإنسانية تنفك وتهدم.

ودور المؤسسات الدينية والإعلامية حفظ المبادئ والأخلاق، وإعادة الإنسانية لإنسانيتها، وأنصح الشباب بالتمسك بالمؤسسة الكنسية، وأن يعيش بالوصية، ويفهم الكيان الأسرى ويحفظ نفسه داخل الأسرة، فنحن تسلمنا المبادئ العظيمة من أسرنا، فالأسرة أساس المجتمع.

 

■ استعنتم في سينمار المجمع المقدس الأخير بعلمانيين متخصصين في مجالات مختلفة للأخذ بنصائحهم.. فلماذا لا يضم المجمع عددا من العلمانيين؟

لا طبعا، لأن المجمع هو مجمع الأساقفة الأكليروس، وهم المسئولون عن إدارة الكنيسة، ولا يوجد لدينا هذا الفكر، ولكن كل إيبارشية لها مجلس أراخنة يتعاون معهم بهم الأسقف، وبها مجلس ملى وأمناء خدمة وكلهم من العلمانيين.

■ هل هناك مجلس ملى للكنيسة أم لا؟

عندنا مجلس ملى منتهية دورته، ولكن بعض الأعضاء يقومون ببعض المهام، وتم عقد اجتماع مع مجلس ملى القاهرة، ونفكر في تغيير الاسم فكلمة «الملى» غير مقبولة، وسيتم تقديم الاسم الجديد للدولة لأخذ الإجراءات القانونية.

■ وهل سيتم التوسع في مهامه وخاصة أنها أصبحت غير مجدية؟

المجلس الملى يدير بعض أملاك البطريركية وسيتم توسيع عمله، ليشرف على مدارس ومستشفيات تابعة للكنيسة، وعمل لائحة جديدة للمجلس بعد تغيير اسمه.

■ منذ أن اعتلى البابا الكرسى المرقسى حرص على إصدار عدد من اللوائح المنظمة للعمل الكنسى.. فما هي اللوائح الجديدة التي يسعى البابا لعملها؟

أنوى عمل لائحة للشمامسة ولائحة أخرى تنظم العمل في القنوات التليفزيونية، خاصة بعد انطلاق قناة «كوجى» للأطفال.

المصدر: البوابة نيوز

كتاب تأملات في عيد حلول الروح القدس للأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح

كتاب تأملات في عيد حلول الروح القدس للأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح

كتاب تأملات في عيد حلول الروح القدس للأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح

للتحميل: كتاب تأملات في عيد حلول الروح القدس للأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح

 

وحدة الكنيسة للقديس كبريانوس أسقف قرطاجنة

وحدة الكنيسة للقديس كبريانوس أسقف قرطاجنة 

وحدة الكنيسة للقديس كبريانوس أسقف قرطاجنة

كتاب: وحدة الكنيسة للقديس كبريانوس أسقف قرطاجنة

لتحميل الكتاب إضغط على إسمه

وحدة الكنيسة للقديس كبريانوس أسقف قرطاجنة

كتاب معمودية السيد المسيح للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

كتاب معمودية السيد المسيح للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

كتاب معمودية السيد المسيح للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

كتاب معمودية السيد المسيح للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

لتحميل الكتاب

Exit mobile version