أسئلة يسألها المسلمون ج9 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج9 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج9 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج9 والرد المسيحي عليها

34 لماذا لم يذكر الكتاب تاريخ الثلاثين عاماً التي قضاها السيد المسيح قبل كرازته؟ وهل ذهب خلالها إلى الصين ودرس البوذية كما يقول البعض؟

الكتاب المقدس لم يقصد به أن يكون كتاب تاريخ…. ولو أرادت الأناجيل ذكر جميع الأحداث والتفاصيل التاريخية “ما كان العالم يسع الكتب المكتوبة” (يو 21: 25). إن تفاصيل يوم واحد من حياة السيد المسيح على الأرض، بما فيه من تعاليم ومعجزات يحتاج وحده إلى كتاب… وحتى فترة حياة المسيح بعد الثلاثين لم تسجل كلها. يكفي أن القديس يوحنا الإنجيلي قال في ذلك: “وأشياء آخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة فواحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة” (يو 21: 25) إنما الرسل اختاروا أحداثاً معينة تقود إلى الإيمان. وهكذا قال القديس يوحنا الإنجيلي “….

وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه” (يو 20: 31). إن قصد الأناجيل أن تكون بشارة خلاص، تحكي قصة خلاص…. لذلك بدأت الأناجيل بميلاد المسيح المعجزي من عذراء، والملائكة الذين أحاطوا بقصة الميلاد، وكذلك بنسب المسيح، وتحقيق النبوات الخاصة بميلاده ثم انتقلت إلى عماده وبدء كرازته. وكمثال لفترة طفولته، ذكرت لقاءه بشيوخ اليهود وتعجبهم من إجاباته (لو 2: 46)…. كمعلم في سنه المبكرة. أما ادعاء ذهابه إلى الصين، فلا سند له… لا سند له من الكتاب، ولا من التاريخ، ولا من التقاليد. يقصد به أعداء المسيح أنه اخذ تعاليمه عن البوذية.

ولذلك حسناً إن الإنجيل ذكر علم المسيح الفائق منذ صباه، حتى أنه مثار عجب الشيوخ، فلم يكن محتاجاً أن يذهب إلى الصين أو غيرها. وتعليم السيد المسيح أسمى من البوذية ومن أي تعليم آخر. وأي دارس يكتشف هذا السمو بما لا يقاس. وليس الآن مجال المقارنة. ولو كان هناك تشابه بين تعاليمه والبوذية، لآمن به البوذيون. فهل تراه آخذ عن البوذية أيضاً معجزاته الباهرة؟! هل أخذ منها إقامة الموتى، ومنح البصر للعميان، وانتهار البحر والمشي على الماء، وإشباع الآلاف من خمس خبزات، وشفاء الأمراض المستعصية، وإخراج الشياطين…

وباقي المعجزات التي لا تحصى. وهل أخذ من البوذية الفداء الذي قدمه للعالم… لا داعي إذن لأن يسرح الخيال في فترة الثلاثين سنة السابقة لخدمته. إنما يكفي أن نقول إن السيد المسيح – حسب الشريعة – بدأ خدمته من سن الثلاثين (عد 4: 3، 23، 47) (اأي 23: 3). وما يلزمنا معرفته في قصة الخلاص هو رسالة المسيح بعد الثلاثين، يضاف إليها ميلاده البتولي، وما أحاط به من نبوءات ومعجزات. وهذا يكفي.

35 هل السـيد المـسيح نقض النـاموس؟

السيد المسيح لم يأت لنقض الناموس أي شرائع العهد القديم والوصايا العشر، فلماذا لا يطلب من المسيحين العمل بموجب الناموس، مع العلم أن السيد المسيح لم يقل لأتباعه المؤمنين به أن يتركوا شريعة موسى أو شرائع العهد القديم؟

إن السيد المسيح لم يأت لينقض الناموس، بل ليكمله. وهو نفسه صرح بقوله: “لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس… ما جئت لأنقض بل لأكمل” (متى 5: 17). فالمسيح لم يلزم المسيحيين باتباع ناموس العهد القديم المتمثل بالشرائع والقوانين التي كان الناس يتقيدون بها خوفاً من الله، أو خوفاً من العقاب الذي كان يفرض على كل مخالفة للناموس، بل أراد المسيح من المسيحيين أن يسيروا بحسب الناموس الكامل الذي أكمله بمجيئه. والذي يتمثل بالمحبة، محبة الله للإنسان، ومحبة الإنسان لله ولأخيه الإنسان.

والمسيح أكمل الناموس بتتميمه لعمل الفداء العظيم، ووضع حداً للذبائح بذبيحة نفسه أي موته على الصليب بدلاً عن الخطاة. أما بالنسبة للوصايا العشر، فقد أعطاها السيد المسيح معنى جديد وتفسيراً جديداً، وهو أن كل الوصايا تشير إلى المحبة. فإذا أحب الإنسان الله، فإنه لا يخالف إرادته. وإذا أحب الإنسان نفسه فإنه لا يدنسها بالأعمال الرديئة والشهوات البطالة. وقد شدد المسيح بأن الله يريد من الإنسان التمسك بمبدأ المحبة لا بالقوانين والنواميس والشرائع البالية، أو الطقوس القاسية، بمعنى أنه لا ينبغي على الإنسان أن يعمل بموجب الوصايا خوفاً من عقاب الله، وإنما استجابة لداعي المحبة والعيش بموجب هذه المحبة في الحياة اليومية. أما بالنسبة للوصايا العشر فقد أعطاها المسيح أبعاداً جديدة.

فإنه شرح مثلاً الوصايا بالنسبة لمبدأ المحبة. فهو لا يريد من الناس عدم كسر الوصايا لأنها مجرد قوانين، كما أنه لا يكتفي بعدم عمل أو ارتكاب الخطية، بل يريدنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك بأن لا نفكر في الخطية بقلوبنا. وبمعنى آخر، لا يكفي أن تكون أعمالنا حسنة، بل أن تكون أفكارنا مقدسة وضمائرنا صالحة ونقية. فالمسيح أشار إلى بعض الوصايا بقوله: “سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل، ومن يقتل يكون مستوجب الحكم. أما أنا فأقول لكم، إن من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم” (متى 5: 21-22). أي أنه ليس القتل وحده خطية بل مجرد الغضب باطلاً هو خطية.

وبهذا الصدد أشار إلى أن تقديم الذبائح وحده لا يكفر عن الخطايا، بل المصالحة مع الآخرين، فقال: “فإن قدمت قربانك على المذبح وهنالك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك، فاترك هناك قربانك قدام المذبح، واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك” (متى 5: 23-24). وبهذا ندرك أن صفاء النية ونقاء القلب تجاه الغير والمصالحة هي الأساس وليس تقديم الذبائح. أما بالنسبة للوصية التي تتعلق بالزنى، فقد قال يسوع: “سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن، وأما أنا فأقول لكم، إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه” (متى 5: 27-28). وبهذا شدد المسيح بأنه ليس القيام بفعل الزنى وحده خطية.

بل مجرد الاشتهاء البطال هو خطية. سواء أقام الإنسان بفعل الزنى أم لم يقم. فإن يسوع لا يكتفي بمحبتنا للذين يحبوننا، لأن ذلك أمر بديهي، وكل إنسان يحب من يحبه. ولكن المهم أن يدرب الإنسان نفسه على محبة من لا يحبه حتى عدوه (متى 5: 43-46). وبهذا تظهر قداسة الأفكار المسيحية وأفكار الناموس الكامل الذي أكمله المسيح. والذي ينبغي على المؤمن بالمسيح أن يسير بموجبه. فالسيد المسيح أضاف إلى الناموس تعاليم المحبة والتسامح والإخاء والقداسة. ولو حاولنا مطالعة الإنجيل المقدس بهذا الصدد لاتضح الأمر بجلاء.

* هل ما زال المسيحيون يحترمون الوصايا العشر ويعملون بموجبها؟

– لا شك أن المسيحيين ما زالوا يحترمون الوصايا العشر لأنها وصايا الله، وإن التعليم المسيحي ينظر إلى الوصايا العشر بأنها مرآة عاكسة يرى الإنسان أخطاءه بواسطتها عندما ينظر إليها. وعندما يرى الإنسان خطأه، عليه أن ينظر إلى نعمة الله ومحبته وغفرانه الذي أعده الله في المسيح يسوع وعلى من يؤمن بالمسيح يسوع ان يحاول السير في خطاه واتباع الناموس الكامل. وإن الفرق بين إيمان المسيحيين، وإيمان المؤمنين في العهد القديم، هو أن مؤمني العهد القديم كانوا يسيرون بموجب الشريعة أو الناموس، ويحاولون تطبيقها حرفياً، كما أنهم كانوا يعتمدون على الذبائح والمحرقات للتكفير عن خطاياهم.

فكانت هناك شرائع وقوانين دينية وأدبية واجتماعية وشعائر وتقاليد يفرض على المؤمنين التقيد بها لإرضاء الله. أما المؤمنون في العهد الجديد فإنهم لا يتقيدون بتلك القوانين والشعائر والطقوس، بل عليهم أن يعلموا بروح المحبة التي علمهم إياها يسوع ويؤمنوا بالمسيح المخلص ويسيروا في خطاه. فحفظ الوصايا والتقاليد والشعائر بحسب تعاليم العهد القديم لا تكفي لخلاص الإنسان، لأن الكتاب المقدس يشير إلى أن الناموس يتطلب الكمال، والمعروف أنه ليس من إنسان كامل يستطيع أن يتقيد كلياً بالعمل بالوصايا كلها دون أن يكسر واحدة منها. وإذا كسر الإنسان أية وصية فكأنه كسرها كلها. ويقول الكتاب المقدس بهذا الصدد: “لأن من حفظ كل الناموس، وإنما عثر في واحدة فقد صار مجرماً في الكل.

لأن الذي قال لا تزن قال أيضاً لا تقتل. فإن لم تزن ولكن قتلت فقد صرت متعدياً للناموس” (يعقوب 2: 10-11). وبما أنه لا يستطيع أحد أن يعمل بكل الوصايا دون أن يخطئ بواحدة منها، كانت الذبائح تقدم في العهد القديم. ولكن المسيح بإكماله الناموس، بذبيحة نفسه أبطل عهد الذبائح، ولم يعد من الضروري أن يقدم الناس الذبائح لأجل خلاص نفوسهم، لأن يسوع بذل نفسه لأجل الجميع (تيموثاوس 2: 6).

وبما أن السيد المسيح أبطل عهد الذبائح، لهذا لا يقدم المسيحيون الذبائح التي كان الناس يقدمونها في العهد القديم، فالرب يسوع قدم نفسه مرة واحدة كذبيحة مرضية. وإنه بذلك لم يقدم نفسه كحمل للذبح عن خطايا المسيحيين فقط بل عن خطايا كل العالم. ويقول الكتاب المقدس بهذا الصدد: “هو ذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم” (يوحنا 1: 29). وهو الذي أبطل الخطية بذبيحة نفسه (عبرانيين 9: 26). وكذلك أيضاً أبطل عهد الذبائح إلى الأبد (عبرانيين 10: 14). ولهذا فإن الخلاص من الخطية في العهد الجديد ليس بتقديم الذبائح والمحرقات، وإنما هو هبة من الله كما ورد في الكتاب المقدس، “لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم. هو عطية الله” (أفسس 2: 8).

هذه هي الفروقات بين إيمان المسيحيين. وإيمان المؤمنين في العهد القديم. فالمسيحيون يؤمنون أن الله المحب يبرر الإنسان بالنعمة التي يهبها مجاناً لكل من يؤمن. والمسيح، الإله المتجسد هو عطية السماء لسكان الأرض، وكان مجيئه إلى العالم تعبيراً عن محبة الله القدوس نحو الإنسان الخاطئ، ورغبة منه في خلاصه، كما ورد في الآية الكريمة القائلة: “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” (يوحنا 3: 16).

36 لماذا هناك اختلاف بين متى ولوقا حول نسـب المسـيح؟

يورد إنجيلا متى ولوقا سلسلة نسب المسيح، ويبدو من القراءة السطحية أن السلسلتين متناقضتان، ولكن نظرة قريبة تلقي الضوء على الموضوع:

في السلسلة التي ذكرها متى: يبدأ من إبراهيم إلى يوسف. في إنجيل متى 1: 12 يقول “ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح”. لاحظ أن يوسف هذا من أحفاد الملك داود. وقد انتقل الملك إلى المواليد من الرجال أي نسله (انظر 1صموئيل 10، 2صموئيل 2: 4، 1ملوك 2: 4) وعلى هذا فقد كان ليوسف الحق في عرش داود، كما كان لأبناء يوسف الحق ذاته. ولاحظ أن يوسف مرتبط بمريم، باعتبار أنه “رجل مريم” فهذا يربط المولود منها. وعلى هذا فإن يسوع صاحب حق قانوني في عرش داود عن طريق يوسف.

أما النسب المذكور في لوقا فيعود إلى داود وآدم والله. فنجد في لوقا 3: 23 “لما ابتدأ يسوع (خدمته)، كان في الثلاثين من العمر تقريباً، وكان معروفاً أنه ابن يوسف بن هالي” وأما متى فيقول إن يوسف هو ابن يعقوب. فالأرجح أن يوسف كان نسيب هالي وذلك لأن لوقا 1، 2 يركز الكلام على مريم. فكان لا بد أن يستمر التوضيح في لوقا عن نسب مريم، وعلى هذا فإن لوقا يورد نسب المسيح من جهة مريم عائداً إلى داود وآدم.

37 يسـأل البعض: لماذا تـأخـر الله في تنفيـذ وعـده بالخلاص؟

لقد وعد الله منذ خطية آدم وحواء، بأن نسل المرأة سيسحق رأس الحية (تك 3: 15) وكان المقصود بنسل المرأة السيد المسيح الذي سيسحق رأس الحية أي الشيطان ومع ذلك مرت آلاف السنين والحية ترفع رأسها وتتحدى البشرية وتوقع الملايين في شرور كثيرة، بل وفي عبادة الأصنام! فلماذا تأخر الله في تنفيذ وعده طوال ذلك الزمان كله؟

والجواب هو أن الله لو قام بعملية الفداء في الأجيال الأولى للبشرية، ما كان الناس يفهمون الفداء، وما كانوا يدركونه. كان لا بد إذن من إعداد البشر لفهم التجسد ولفهم الفداء. بل أيضاً ترسيخ ذلك في عقولهم، حتى إذا ما تم الخلاص بالفداء يمكنهم أن يدكروا معناه وهدفه اللاهوتي، ويؤمنوا به. فكيف حدث ذلك؟ فكرة الفداء والذبائح: الفداء هو أن نفساً تموت عوضاً عن نفس أخرى. نفساً بريئة غير مستحقة للموت، تموت بدلاً من نفس خاطئة تستحق الموت.

والإنسان كان مستحقاً للموت بسبب عصيانه لله الذي قال له: يوم تأكل من تلك الشجرة موتاً تموت (تك2: 17). ومن رحمة الله أراد أن يفديه. ولكن كان لا بد من تقديم الفكرة، وبتدريج طويل يثبت في ذهنه. فما هي الخطوات التي اتخذها الله لأجل هذا الغرض؟

  1. يقول الكتاب أن الإنسان لما أخطأ، بدأ يشعر بعريه، فغطى نفسه بأوراق التين. ولكن بدلاً منها “ألبسه اقمصة من جلد” (تك 3: 21). ومن أين هذا الجلد إلا من ذبيحة؟ وهنا رسخت حقيقة في عقل الإنسان: أن الخطيئة تجلب العرب والشعور بالخزي، بينما الذبيحة تغطي وتستر.
  2. استمر تقديم الذبائح. فنسمع أن هابيل قدم قرباناً للرب من أبكار غنمه ومن سمانها (تك4: 4). ولا شك أن فكرة تقديم الذبيحة قد أخذها هابيل عن أبيه آدم، وآدم عرفها من الله. والذي يتضح من ذبيحة هابيل هذه، أنها كانت أفضل ما عنده وأن الله قد قبلها.
  3. نلاحظ أن كل الذبائح قبل شريعة موسى كانت محرقات: أي أن النار تظل تحرقها حتى تتحول إلى رماد (لا 6: 9، 10) لا يأكل منها مقدمها ولا أحد من أصحابه، ولا الكاهن. بل تكون كلها للنار. والنار ترمز إلى العدل الإلهي. أي أن العدل الإلهي يأخذ حقه منها كاملاً… أبونا نوح أصعد محرقات على المذبح من كل الحيوانات الطاهرة (تك 8: 20)، وإبراهيم أيضاً قدم محرقة (تك 22: 13)، وأيوب أصعد كذلك محرقات (أي 1: 5).

  4. كانت المحرقات لإرضاء الله الذي أغضبته الخطايا. لذلك لما أصعد نوح محرقاته قيل “فتنسم الرب رائحة الرضا… وقال لا أعود ألعن الأرض أيضاً من أجل الإنسان” (تك 8: 21).
  5. نرى معاني أخرى في ذبيحة الفصح (خر 12) التي كانت ترمز إلى المسيح (1كو 5: 7). صدر حكم الموت على جميع الأبكار. وكان الملاك المهلك سيمر ويضرب كل بكر “من ابن فرعون الجالس على عرشه إلى بكر الأسير الذي في السجن” (خر 12: 29) وأراد الله أن يخلص أبكار بين إسرائيل، فأمرهم أن يذبحوا خروف الفصح، ويرشوا من دمه على أبوابهم.
    ووعدهم قائلاً “ويكون لكم الدم علامة على البيوت، فأرى الدم وأعبر عنكم” (خر 12: 13)
    وهكذا دخلت في أذهانهم هذه الحقيقة الهامة وهي: الخلاص بالدم، من الموت والهلاك. ورسخت هذه الحقيقة بمرور الأجيال، إذ أصبح الفصح عيداً يعيدونه كل عام بقول الرب لهم “ويكون هذا اليوم تذكاراً، فيعيدونه عيداً للرب في أجيالكم فريضة أبدية (خر 12: 14). وأصبح رمزاً للخلاص بدم المسيح. ولذلك ليس غريباً فيما بعد أن يقول القديس بولس الرسول “لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا، فلنعيد…” (1كو 5: 7). وارتبط الفصح بالدم.

  6. وأدخل الرب في أذهانهم فكرة هامة وهي الكفارة.ففي كل الذبائح التي رتبها موسى لهم لمغفرة خطاياهم كانت تتكرر عبارة “الكفارة”: سواء ذبيحة المحرقة (لا 1: 4)، أو في ذبيحة الخطية (لا 4: 20، 26). أو في ذبيحة الإثم (لا 22: 5، 6)، أو في يوم الكفارة العظيم (لا 16) للتكفير عن خطايا الشعب كله (لا 16: 17، 19) وذلك للتقديس والتطهير والصفح عن الخطايا والنجاسات. ولذلك ليس غريباً أن قال القديس يوحنا الرسول فيما بعد: “وإن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار.
    وهو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضاً” (1يو 2: 1، 2؛ 1يو 4: 10). ولارتباط دم الذبيحة بالمغفرة، قال القديس بولس مبدأ هاماً هو: “بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عب 9: 22)، حسب الناموس. إذن كل تلك الذبائح كان إعداد للشعب، لفهم مبادئ الكفارة والفداء وغفران الخطايا بالدم، ولذلك كان مقدم الذبيحة يضع يده على رأس الذبيحة ويقر بخطاياه (لا 5: 5). فتحمل الذبيحة خطاياه عنه، وتسمى الحمل. وهكذا قال يوحنا المعمدان فيما بعد عن المسيح “هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم” (يو 1: 29).

  7. وبمرور الأجيال أصبح اليهود ينتظرون هذا المخلص. حتى ظهر هذا المعنى في أسماء بعض أنبيائهم مثل (يشوع) بمعنى مخلص. ومثل أشعيا، وهوشع بمعنى الله يخلص. وارتبط هذه الخلاص عندهم بانتظار المسيا أو المسيح. حتى أن السامريين لما تقابلوا مع السيد المسيح، قالوا “نؤمن ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم” (يو 42: 4). ولم يكتف الرب بتقديم هذه الرموز عن الذبائح وغيرها، بل قدم لهم أيضاً نبوءات عن هذا المسيح المخلص وعمله وصفته: أعدهم بالنبوءات:

منها ما ورد في سفر أشعيا “ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل” (إش 7: 14). وأيضاً “لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً. وتكون الرياسة على كتفه. ويدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً رئيس السلام… على كرسي داود” (أش 9: 6، 7). وعن آلامه وفدائه وحمله خطايانا، قيل أيضاً في سفر أشعيا النبي: “وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا… كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعنا” (أش 53: 5، 6). وقيل أيضاً “أما الرب فسر أن يسحقه بالحزن” “جعل نفسه ذبيحة إثم” “أحصي مع أثمة” (أش 53: 10، 12).

وقال عنه داود النبي في المزامير “ثقبوا يدي ورجلي، وأحصوا كل عظامي، يقسمون ثياب بينهم وعلى لباسي يقترعون” (مز 22: 16-18). قال هذا عن السيد المسيح. وقال عن خيانة يهوذا له “الذي أكل خبزي، رفع عليّ عقبه” (مز 41: 9).

وما أكثر النبوءات في المزامير وكتب الأنبياء وغيرها. هذه التي قال عنها لتلاميذه بعد القيامة “إنه لا بد أن يتم ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير…” (لو 27: 24، 44).

حتى ميلاده في بيت لحم، نرى في قصة المجوس، إنه لما سأل هيرودس الكتبة أين يولد المسيح قالوا له: “في بيت لحم اليهوديه. لأنه هكذا مكتوب بالنبي” (مت 2: 4-6).

كل ما يتعلق بالمسيح المخلص أعده الله في أذهان الناس برموز ونبوءات، يمكن أن تقرأ تفاصيل عنها في كتاب معروف مثل (المسيح في جميع الكتب). ويتحقق بها الناس أنه هو المسيح. إعداد الأشخاص: انتظر الرب حتى أعد فهم الناس للفداء والكفارة والذبيحة، وحتى أعدهم أيضاً بالنبوءات. وانتظر أيضاً حتى أعد الشخصيات التي تعاصر الميلاد، وتشترك في تأدية الرسالة. انتظر حتى تولد العذراء القديسة التي يولد منها المسيح المخلص.

العذراء الطاهرة التي يمكن أن تكون أماُ لرب المجد، فتحبل به وترضعه بعد ميلاده، ويعيش في كنفها في فترة طفولته. العذراء المتواضعة التي تحتمل مجداً كهذا، بكل ما فيه من ملائكة ورؤى ومعجزات، وتحتمل أن جميع الأجيال تطوبها (لو 1: 48). كانت صفة التواضع لازمة لاحتمال ذلك المجد، وهكذا “تبتهج روحي بالله مخلصي لأنه نظر إلى اتضاع أمته” (لو 1: 47، 48). وانتظر الرب حتى يولد المعمدان، الملاك الذي يهيئ الطريق قدامه (مر 1: 2) الذي يشهد قائلاً “يأتي بعدي من كان قبلي، من هو أقوى مني.

الذي لست أهلاً أن أحل سيور حذائه” (مت 3: 11، يو 1: 27). والذي يقول “لست أنا المسيح، بل أنا مرسل أمامه… ينبغي أن ذاك يزيد، وأني أنا أنقص. الذي يأتي من فوق، هو فوق الجميع. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع” (يو 3: 28-31).

وانتظر الرب الوقت الذي تكمل فيه جوقة الاثني عشر وباقي الرسل والتلاميذ أولئك الذين يحملون رسالته إلى العالم أجمع، وإلى أقطار المسكونة تبلغ أصواتهم، الذين يكرزون به قائلين “ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس” (أع 5: 29) “أما نحن فلنا فكر المسيح” (1كو 3: 16).

وانتظر حتى يوافق وجود هؤلاء، وجود الكتبة والفريسيين وكهنة اليهود الذين يسلمونه للموت حسداً، ووجود يهوذا الذي يخونه وكذلك وال روماني جبان، يحكم عليه خوفاً من اليهود.

وانتظر الرب حتى توجد لغة عالمية تساعد على انتشار الكرازة هي اللغة اليونانية، التي ترجم إليها العهد القديم (اللغة السبعينية) مما يساعد على انتشار النبوءات والرموز. وكذلك حكم الرومان الذي بدأ من سنة 30 ق.م. وانتشرت به الطرق الرومانية التي تساعد على انتقال الرسل… ولما كمل كل هذا انطبق قول الرسول. “ولكن لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس، ليفدي الذي تحت الناموس، لننال التبني” (غل 4: 4، 5).

حقاً إن الله يفعل كل شيء في حينه الحسن، في ملء الزمان، حينما يصير كل شيء ممهداً حسب وفرة حكمته. إنه لا يتأخر ولا يسرع. وإنما “لكل شيء زمان، ولكل أمر تحت السماوات وقت” (جا 1: 3). فلما جاء الوقت، نفذ الله وعده بالخلاص.

أسئلة يسألها المسلمون ج9 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج7 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج7 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج7 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج7 والرد المسيحي عليها

23 هل صلب المسيح ومات أم لا؟

نعم، صلب المسيح ومات. والأدلة على ذلك كثيرة، ونذكر منها ثلاثة أنواع:

أولاً: النبوءات:

جاءت في العهد القديم نبوءات كثيرة عن موت المسيح. وهذه النبوءات لم يكتبها المسيحيون، بل كتبت قبل مجيء المسيح بمئات السنين. وحفظها اليهود وهم لا يعلمون أن الذي من العذراء مريم في مدينة بيت لحم هو المسيح الذي تكلم عنه أنبياؤهم. ولا زالت هذه النبوءات في العهد القديم الذي هو كتابهم المقدس – ولم يجرؤوا على تحريفها مع أنها تشهد ضدهم. وهذه النبوءات تخبرنا بأن المخلص يموت بديلاً عن الخطاة (أشعياء 53)، وأنهم يثقبون يديه ورجليه (مزمور 22) أي يصلبونه. وتخبرنا عن الإستهزاء به، وإعطائه خلاً ليشرب إذا عطش وهو على الصليب (مزمور 22 ومزمور 69) وتفاصيل أخرى كثيرة. وحدد النبي دانيال موعد موته فتم حرفياً كما تمت النبوءات بك تفاصيلها.

ثانياً: شهادة التاريخ:

إن الذين دونوا لنا الحوادث المتعلقة بموته كانوا شهود عيان، ولم تكن لهم أي مصلحة شخصية في أن يؤلفوا ذلك. والمسيح نفسه أخبرهم مقدماً أنه سوف يموت ثم يقوم في اليوم الثالث. وتم هذا فعلاً، وأظهر نفسه لتلاميذه بعد قيامته من الأموات لمدة أربعين يوماً. وهناك مؤرخون عاصروا المسيح وشهدوا لذلك مع أنهم يكونوا مسيحيين.

ثالثاً: العهد الجديد:

هناك دلائل كثيرة في العهد الجديد من الكتاب المقدس تؤيد حقيقة خلاص الإنسان على موت المسيح وقيامته.

فيقول الرسول بولس: “إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب (أي كتب الأنبياء التي سبقت، وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب.” (1كورنثوس 15: 3، 4). ويقول أيضاً: “لكن الله بين محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (رومية 8: 5). وقال عن المسيح أيضاً: “الذي لنا فيه الفداء، بدمه غفران الخطايا” (أفسس 7: 1). وهناك آيات كثيرة جداً لا يسعنا المجال لاقتباسها كلها.

نعم، صلب المسيح ومات. مات من أجل خطايانا وقام. وكل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا (أعمال الرسل 10: 43).

24 لماذا مـات يسـوع المسـيح؟

بسبب حب الله لخلقه، يسوع المسيح مات لأجل خطايانا! (المسيح هو الله)

جاء يسوع لشرح الحقيقة عن الله ولدفع الثمن لتمرد الإنسان.

يوحنا 1: 18 “الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب (يسوع المسيح) هو خبر”. 2كورنثوس 5: 21 “إنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه”. بعبارة أخرى، يسوع مات بسبب آثامنا، حتى لا ندفع نحن الثمن المطلوب للعدالة الإلهية – موت أبدي.

يسوع مات من أجل خطايانا، وقام منتصراً على الموت. 1كورنثوس 15: 22 “إنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع”. (أعداد 54-57) “ومتى ليس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت إلى غلبة. أين شوكتك يا موت. وأين غلبتك يا هاوية. أما شوكة الموت فهي الخطية. وقوة الخطية هي الناموس. ولكن شكراً لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح.

“يسوع هو الطريقة الوحيدة للحصول على الغفران لآثامنا وعلى العلاقة مع الله والتي بنتيجتها نحصل على الحياة الأبدية”. ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا”.  (رومية 5: 8). يسوع قال “قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي”. (يوحنا 14: 6).

آمين.

25 ما هو موقف المسـيحية من شرب الخمور؟

إن الكتاب المقدس يتكلم كثيراً ضد السكر. فقد جاءت هذه الآيات في العهد القديم (أي التوراة) “ليس للملوك أن يشربوا خمراً، ولا للعظماء المسكر. لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة”. أي لئلا يكون حكمهم خطأ وبدون عدل (أمثال 31: 4، 5).

وقال سليمان الحكيم أيضاً: “لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن المخاصمات، لمن الكرب، لمن الجروح بلا سبب لمن ازمهرار (احمرار) العينين؟ للذين يدمنون الخمر الذي يدخلون في طلب الشراب (أي الذي فيه خمر). لا تنظر على الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة (أي حين تبدو جذابة لك) في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان” (أمثال 23: 29-32).

وفي العهد الجديد (أي الإنجيل)، جاءت هذه الآيات: “ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح (أي بالروح القدس)” (أفسس 5: 18).

“لا تضلوا. لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون، … ولا سارقون ولا طماعون، ولا سكيرون يرثون ملكوت الله” (1كرونثوس 6: 9، 10). فنرى أنه وضع السكيرين بجانب الزناة والسارقين.

إلا أنه من المهم جداً أن الله لم يعط المسيحيين الحق في أن يعاقبوا السكيرين، لأن هذا يكون في يد السلطات الحكومية (الشرطة والقضاء…. إلخ). لأن المسيحية تنادي بعلاقة فردية قلبية مع الله، وليست سياسة دولية.

ويجب أيضاً أن نلاحظ أن الكتاب المقدس ينهي عن السكر وإدمان الخمر، ولكن لا يمنع استعمال الخمر بتاتاً، لأنه موجود في أدوية كثيرة (مثل أدوية السعال والمعدة وغيرها). وإلا فما أمكن للمؤمن أن يتعاطى هذه الأدوية.

المؤمن الذي قبل المسيح في قلبه لا يحتاج إلى نشوة الخمر لأن الله يملأ قلبه بالفرح الحقيقي.

26 توجد قصات في سفر أعمال الرسل لظهور الرب لشاول الطرسوسي، يبدو بينهما بعض التناقض، سواء من جهة الرؤية، أو من جهة السماع. نرجو التوضيح؟

وردت قصة ظهور الرب لشاول في الأصحاح التاسع. وجاء فيها: “وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين، يسمعون الصوت ولا ينظرون أحداً” (أع 9: 7). كما وردت نفس القصة في الأصحاح الثاني والعشرين. وفيه قال القديس بولس “والذين كانوا معي، نظروا النور وارتعبوا. ولكنهم لم يسمعوا صدى الذي كلمني” (أع 22: 9). ومفتاح المشكلة هو أن الرجال المرافقين للقديس بولس الرسول، لم يكونوا في نفس الدرجة الروحية، التي بها يبصرون ما يبصره، ويسمعون ما يسمعه.

كما أن الرؤيا لم تكن لهم، وظهور الرب لم يكن لهم، وحديث الرب لم يكن لهم، إنما المقصود بذلك كله شاول الطرسوسي وحده. ومع ذلك ليس في القصتين أي تناقض من جهة السماع او الرؤيا، كما سنرى في فحص القصتين بتدقيق. ومن ذلك يتبين أن: الرجال المرافقون سمعوا صوت شاول يتكلم مع الرب. ولكنهم لم يسمعوا صوت الرب الذي يكلمه. وإذا قرأنا العبارتين بالتدقيق، نرى ما يؤيد هذا بلا تناقض:

  1. يسمعون الصوت، ولا ينظرون أحداً – نظروا النور، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي يكلمني. الصوت الذي ورد في العبارة الأولى، هو صوت شاول، سمعوه يتكلم، دون أن يبصروا مع من كان يتكلم. أما الصوت الذي لم يسمعوه فهو صوت الذي كان يكلمه… إذن لا تناقض من جهة الصوت. وكان يمكن أن يوجد تناقض، لو قيل في العبارة الأولى “يسمعون صوت الذي يكلمني” أو “يسمعون ما أسمعه”.
    أما عبارة “الصوت” فقط، فهي تعني هنا صوت شاول. لأن مستوى أولئك الرجال هو أن يسمعوا صوت إنسان وليس صوت الرب… كذلك من جهة الرؤية، نفس الوضع: لقد رأوا النور. ولم يروا الشخص الذي يكلم شاول… وهذا واضح من أسلوب العبارتين في تدقيق – ولا ينظرون أحداً (أع 9: 7).
  2. نظروا النور وارتعبوا (أع 22: 9). إن النور شيء، ووجه وشكل الشخص الذي يتكلم شيء آخر.

27 لماذا كان السيد المسيح يلقب نفسه بابن الإنسان؟ هل في هذا عدم اعتراف منه بلاهوته؟ ولماذا لم يقل إنه ابن الله؟

السيد المسيح استخدم لقب ابن الإنسان. ولكن كان يقول أيضاً إنه ابن الله… قال هذا عن نفسه في حديثه مع المولود أعمى، فآمن به وسجد له (يو 9: 35-38). وكان يلقب نفسه أحياناً [الابن] بأسلوب يدل على لاهوته كقوله “لكي يكرم الجميع الابن، كما يكرمون الآب” (يو5: 21-23). وقوله أيضاً “ليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب. ولا من هو الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلن له” (لو 10: 22). وقوله أيضاً عن نفسه “إن حرركم الابن فبالحقيقة أنتم أحرار” (يوحنا 8: 36).

وقد قبل المسيح أن يدعى ابن الله، وجعل هذا أساساً للإيمان وطوب بطرس على هذا الاعتراف. قبل هذا الاعتراف من نثنائيل (يو 1: 49)، ومن مرثا (يو 11: 27)، ومن الذين رأوه “ماشياً على الماء” (مت 14: 33). وطوب بطرس لما قال له “أنت هو المسيح ابن الله”. وقال “طوباك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات” (مت 16: 16، 17). وفي الإنجيل شهادات كثيرة عن أن المسيح ابن الله.

إنجيل مرقص يبدأ بعبارة “بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله” (مر 1: 1). وكانت هذه هي بشارة الملاك للعذراء بقوله “فلذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لو 1: 35). بل هذه كانت شهادة الآب وقت العماد (مت 3: 17)، وعلى جبل التجلي (مر 9: 7)، (2بط1: 17، 18). وقول الأب في قصة الكرامين الأردياء “أرسل ابني الحبيب” (لو 20: 13)، وقوله أيضاً من “مصر دعوت ابني” (مت 2: 15). وكانت هذه هي كرازة بولس الرسول (أع 9: 20)، ويوحنا الرسول (1يو 4: 15)، وباقي الرسل.

إذن لم يقتصر الأمر على لقب ابن الله. بل إنه دعي ابن الله، الابن، والابن الوحيد. وقد شرحنا هذا بالتفصيل في السؤال عن الفرق بين بنوتنا لله، وبنوة المسيح لله. بقي أن نقول: استجم المسيح لقب ابن الإنسان في مناسبات تدل على لاهوته.

  1. فهو كابن الإنسان له سلطان أن يغفر الخطايا. وهذا واضح من حديثه مع الكتبة في قصة شفائه للمفلوج، إذ قال لهم: ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا، حينئذ قال للمفلوج قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك (مت 9: 2-6).
  2. وهو كابن الإنسان يوجد في السماء والأرض معاً. كما قال لنيقوديموس “ليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء” (يو 3: 13). فهو أوضح أنه موجود في السماء، في نفس الوقت الذي يكلم فيه نيقوديموس على الأرض. وهذا دليل على لاهوته.

  3. قال إن ابن الإنسان هو رب السبت. فلما لامه الفريسيون على أن تلاميذه قطفوا السنابل في يوم السبت لما جاعوا، قائلين له “هو ذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبوت” شرح لهم الأمر وقال “فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً” (مت 12: 8). ورب السبت هو الله.
  4. قال إن الملائكة يصعدون وينزلون على ابن الإنسان. لما تعجب نثنائيل من معرفة الرب للغيب في رؤيته تحت التينة وقال له “يا معلم أنت ابن الله” لم ينكر أنه ابن الله، إنما قال له “سوف ترى أعظم من هذا…. من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان” (يو 1: 48-51). إذن تعبير ابن الإنسان هنا، لا يعني مجرد بشر عادي، بل له الكرامة الإلهية.

  5. وقال إن ابن الإنسان يجلس عن يمين القوة ويأتي على سحاب السماء. فما حوكم وقال له رئيس الكهنة “أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله؟ أجابه: أنت قلت. وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء” (مت 26: 63-65). وفهم رئيس الكهنة قوة الكلمة، فمزق ثيابه، وقال قد جدف. ما حاجتنا بعد إلى شهود! ونفس الشهادة تقريباً صدرت عن القديس اسطفانوس إذ قال في وقت استشهاده “هل أن أنظر السماء مفتوحة، وابن الإنسان قائم عن يمين الله” (أع 7: 56).

  6. قال إنه كابن الإنسان سيدين العالم. والمعروف أن الله هو “ديان الأرض كلها” (تك 18: 25). وقد قال السيد المسيح عن مجيئه الثاني “إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه، مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله” (مت 16: 27). ونلاحظ هنا في قوله “مع ملائكته، نسب الملائكة إليه وهم ملائكة الله. ونلاحظ في عبارة (مجد أبيه) معنى لاهوتياً هو:
  7. قال إنه هو ابن الله له مجد أبيه، فيما هو ابن الإنسان. ابن الإنسان يأتي في مجد أبيه، أي في مجد الله أبيه. فهو ابن الإنسان، وهو ابن الله في نفس الوقت. وله مجد ابيه، نفس المجد… ما أروع هذه العبارة تقال عنه كابن الإنسان. إذن هذا اللقب ليس اقلالا ً للاهوته.

  8. وقال إنه كابن الإنسان يدين العالم، يخاطب بعبارة (يا رب). فقال: ومتى جاء ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب… فيقيم الخراف عن يمينه، والجداء عن يساره. فيقول للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم… فيجيبه الأبرار قائلين: يا رب متى رأيناك جائعاً فاطعمناك…” (مت 25: 31-37). عبارة (يا رب) تدل على لاهوته. وعبارة (أبي) تدل على أنه ابن الله فيما هو ابن الإنسان. فيقول “اسهروا لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم” (مت 24: 42). فمن هو ربنا هذا؟ يقول “اسهروا إذن لأنكم لا تعلمون اليوم والساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان” (مت 25: 13). فيستخدم تعبير (ربكم) و(ابن الإنسان) بمعنى واحد.
  9. كابن الإنسان يدعو الملائكة ملائكته، والمختارين مختاريه، والملكوت ملكوته. قال عن علامات نهاية الأزمنة “حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء… يبصرون ابن الإنسان أتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت. فيجمعون مختاريه…” (متى 24: 29-31). ويقول أيضاً “هكذا يكون في انقضاء هذا العالم: يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم، ويطرحونهم في آتون النار” (مت 13: 40-41). وواضح طبعاً إن الملائكة ملائكة الله (يو 1: 51)، والملكوت ملكوت الله (مر 9: 1)، والمختارين هم مختارو الله.

  10. يقول عن الإيمان به كابن الإنسان، نفس العبارات التي قالها عن الإيمان به كابن الله الوحيد. قال “وكما رفع موسى الحية في البرية، ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، كي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذلك ابنه الوحيد، كي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو 3: 14-16). هل ابن الإنسان العادي، يجب أن يؤمن الناس به، لتكون لهم الحياة الأبدية. أم هنا ما يقال عن ابن الإنسان هو ما يقال عن ابن الله الوحيد.
  11. نبوءة دانيال عنه كابن للإنسان تحمل معنى لاهوته. إذ قال عنه “وكنت أرى رؤيا الليل، وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان. أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً. لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول. وملكوته ما لن ينقرض” (دا 7: 13، 14). من هذا الذي تتعبد له كل الشعوب، والذي له سلطان أبدي وملكوته أبدي، سوى الله نفسه…؟!

  12. قال في سفر الرؤيا إنه الألف والياء، الأول والآخر… قال يوحنا الرائي “وفي وسط المنائر السبع شبه ابن إنسان… فوضع يده اليمنى عليّ قائلاً لي: لا تخف أنا هو الأول والآخر، والحي وكنت ميتاً. وها أنا حي إلى أبد الآبدين آمين” (رؤ 1: 13-18). وقال في آخر الرؤيا “ها أنا آتي سريعاً وأجرتي معي، لأجازي كل واحد كما يكون عمله. أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر” (رؤ 22: 12، 13). وكل هذه من ألقاب الله نفسه (أش 48: 12، أش 44: 6).

ما دامت كل هذه الآيات تدل على لاهوته… إذن لماذا كان يدعو نفسه ابن الإنسان، ويركز على هذه الصفة؟ دعا نفسه ابن الإنسان لأن سينوب عن الإنسان في الفداء. إنه لهذا الغرض قد جاء، يخلص العالم بأن يحمل خطايا البشرية، وقد أوضح غرضه هذا بقوله “لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك” (مت 18: 11). حكم الموت صدر ضد الإنسان، فيجب أن يموت الإنسان. قد جاء المسيح ليموت بصفته ابناً للإنسان، ابناً لهذا الإنسان بالذات المحكوم عليه بالموت.

لهذا نسب إلى الإنسان عموماً… إنه ابن الإنسان، أو ابن البشر. وبهذه الصفة ينبغي أن يتألم ويصلب ويموت ليفدينا. ولهذا قال “ابن الإنسان سوف يسلم لأيدي الناس، فيقتلونه، وفي اليوم الثالث يقوم” (مت 17: 23، 24) (مت 26: 45). وأيضاً ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم” (مر 8: 31). حقاً، إن رسالته كابن الإنسان كانت هي هذه. ابن الإنسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك (مت 18: 11).

أسئلة يسألها المسلمون ج7 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج6 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج6 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج6 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج6 والرد المسيحي عليها

21 – لماذا جـاء المسـيح؟

جاء المسيح لكي يخلصنا من آثامنا وخطايانا ومن العذاب الأبدي الذي جلبته علينا خطايانا. فنحن خطاة بالطبيعة والاختيار: “وكما هو مكتوب أنه ليس بار ولا واحد. الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد… لأنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله” (رومية 3: 10-23). ولا نستطيع أن نخلص أنفسنا بأعمالنا أو بأموالنا لأن الخلاص هو نعمة مجانية من الله وعطية بلا ثمن: “لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله.

ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد…. وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا” (أفسس 2: 8، 9؛ رومية 6: 23). وبما أن الله قدوس وطاهر، ولا تقبل قداسته الخطية، جلبت خطايانا دينونة الله على كل منا وأصبحنا مستحقين للعذاب الأبدي: “لأن أجرة الخطية هي موت” (رومية 6: 23). ونحن لا نستطيع أن نخلص أنفسنا بمجهودنا الذاتي الضائع ولا نستطيع أن نشتري الأبدية بحفنة من المال الفاني.

فقداسة الله وبره وعدالته لا يمكن أن تُرتشى لا بحفنة من المال ولا ببعض الأعمال الحسنة مهما كثرت عظمتها. فكيف نتوقع أن نفي عدالة الله المطلقة بحفنة مال ونرضيها ببعض الأعمال التي يصفها الكتاب المقدس كخرق بالية؟ لذلك تطلبت عدالة الله أقصى العقوبات التي أدت بالإنسان إلى جحيم النار. ولكن محبة الله لنا هي محبة فائقة، من أجل هذا، أرسل الله ابنه الوحيد القدوس الطاهر بديلاً عن الإنسان لكي يفي بمتطلبات العدالة الإلهية التي لا تتقبل إلا أقصى العقوبات.

ولأنه بدون سفك دم لا تحصل الذبائح ما كانت لتحمل أي معنى أو أي تأثير لو لم تكن رمزاً للدم الثمين الذي سفكه الرب يسوع المسيح على خشبة الصليب فوق جبل الجلجثة: “تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية… وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً” (عبرانيين 9: 12؛ 10: 11). وما “الذبح العظيم” الذي يذكره القرآن في سورة الصافات 107 نقلاً عن التوراة – إذ يقتبس قصة إبراهيم عندما كان مزمعاً أن يقدم ابنه ذبيحة على جبل المريا، فمنعه الله وقدم له كبشاً كي يفتدي به ابنه – إلا رمزاً لعمل المسيح الكفاري على جبل الجلجثة.

وهنا نجد أن القرآن أسماه “الذبح العظيم” لن ذلك الكبش لم يكن كبشاً عادياً كبقية الكباش التي كانت تقدم يومياً للكفارة. بل كان كبشاً فريداً، كان عطية السماء لإبراهيم ليكفر عن ابنه الذي كان تحت حتمية الموت. كما أن الله أراد أن يعلمنا أن ما حدث على جبل المريا (الذي هو جبل الجلجثة) لم يكن إلا رمزاً: أولاً، لحالة الإنسان وخطاياه التي جلبت عليه حكم موت أبدي محتوم في نار جهنم. وثانياً، لمحبة الله إذ أرسل عطية السماء – الرب يسوع المسيح – الذي هو “حمل الله الذي يرفع خطية العالم” (يوحنا 1: 29).

وقد مات المسيح على نفس البقعة التي قدم فيها إبراهيم الكبش فداء لابنه الذي هو رمز لموت المسيح لفداء بني البشر ولمغفرة خطايا كل من يؤمن به: “وإنما حيث تكون مغفرة لهذه لا يكون بعد قربان عن الخطية” (عبرانيين 10: 18). إذاً، “الذبح العظيم” لم يكن إلا رمزاً للذبح العظيم الفعلي الذي قدمه الرب يسوع المسيح بدم نفسه لفداء الإنسان ومبطلاً كل الذبائح إذ لم تبق حاجة بعد لأي منها:

“فإن المسيح أيضاً تألم من أجل الأثمة…. لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد كي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (1بطرس 3: 18 ويوحنا 3: 16). ولأن المسيح هو كلمة الله، لذلك لم يستطع الموت أن يمسكه ويبقيه في القبر، وهكذا قام في اليوم الثالث من بين الأموات بمجد عظيم ليؤكد دعواه ويثبت رسالته.

22 هل المسـيح هو الله؟

تعجز الألسنة عن التعبير والأخيلة عن التصوير والعقول عن الفهم والتنظير في ماهية ووجود الله وقدرته. لأن الإنسان عندما يتوصل إلى معرفة أسرار الله السماوية العظيمة سيصبح هو الله نفسه، صورة وروحاً ومضموناً، وهذا مستحيل لأن عقولنا محدودة والله غير محدود… ويخبرنا تاريخ الحضارة أن الملك كريسبس اليوناني كان قد طلب من أحد الفلاسفة الكبار أن يحدد له من هو الله. ووقع الفيلسوف الكبير في قلق وحيرة، ثم طلب من الملك أن يمهله عدة أيام لعله يقف على شاطئ الحقيقة والمعرفة، لكنه خاب وأخفق في تفكيره وتأمله، وعاد إلى الملك ليقول له: المعذرة يا سيدي…! لأنني كلما فكرت وتعمقت في بحثي عن سر وجود الله وجدت نفسي عاجزاً وقاصراً.

الحقيقة الأولى: بعض الأسباب التي تبرهن ضعف الإنسان وعجزه:

  1. كيف يقدر المحدود أن يدرك غير المحدود؟ (وعاء ماء يسع 5 لتر مثلاً هو محدود ضمن الـ 5 لتر، ولكن نهراً جارياً من المياه هو غير محدود بالنسبة لوعاء الـ 5 لتر).

هل من المنطقي أن يقول الوعاء أنا لا أومن بوجود النهر لأنني لا أستوعبه، مع أن معنى وجود الوعاء يعود إلى النهر الذي يملأه بالمياه، ولولا وجود النهر والمياه لما كان هناك أي حاجة لوجود وعاء للمياه، احكم بنفسك.

  1. كيف يقدر المخلوق أن يفهم قدرة خالقه الأعظم؟ وكيف يستطيع الخاطئ الساقط أن يعرف سموه القدوس…؟

الحقيقة الثانية: أن إيماني بالله مبني على أساس كلمته المقدسة الصادقة:

إن كلمة الله هي الله نفسه، وإيماني راسخ وطيد لأنه يعتمد على صخرة سماوية جبارة متينة وإليك بعض الأسباب التي تؤكد إيماني وتدعم يقيني به وبكلمته السامية الجليلة.

فالعهد القديم موجود منذ أكثر من ستة آلاف سنة، والعهد الجديد منذ حوالي ألفي سنة لم يتغيرا، وقد ترجما إلى معظم لغات العالم في جميع الأقطار والأزمنة والعصور.

فلقد قال سبحانه وتعالى “السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول”. (الإنجيل بحسب متى 24: 35). كما قال أيضاً: “إن كان أحد يزيد على هذا الكتاب يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة”. (رؤيا يوحنا 22: 18، 19).

ومع تصديقي لكلمة الله الأزلية الأبدية، أؤمن بالبراهين المنطقي التالية على أن المسيح هو كلمة الله المترجم لحقيقته والكاشف عن صورته، ومن دونه لا نستطيع أن نرى الله.

(حاول أن تنظر للشمس بالعين المجردة، فلن تستطيع. ضع نظارات خاصة لمراقبة الشمس فتراها جيداً، لأن عينيك محدودتان في قدرتهما على الرؤية وهما بحاجة إلى وسيط بينهما وبين الشمس وإلا احترقتا).

ويساعدنا التشبيه السابق في فهم العلاقة مع الله والمسيح، فالمسيح هو الوسيط الذي من خلاله نستطيع أن نرى ونعرف الله.

أولاً:

إن البرهان الأول على أن المسيح هو كلمة الله ومن خلاله يمكن أن أرى الله، لأنه “ولد من روح الله” (الإنجيل بحسب متى 1: 20). وكلمة “ولد” بمعنى خرج.

وروح الله هو الله ذاته. لقد كانت ولادة السيد المسيح عجيبة خارقة وبترتيب أزلي قديم من الله. ولقد تمت كل النبوات في أسفار العهد القديم وتوثقت حرفياً في العهد الجديد عن ولادة المسيح كما توضح الأدلة التالية:

– سفر ميخا 2: 5 (735 سنة قبل الميلاد) عن مكان ولادة المسيح والتي تمت حرفياً في (الإنجيل حسب متى 2: 1، 4؛ ولوقا 2: 4: 15).

– النبي إشعياء 7: 14 (700 سنة قبل الميلاد) تنباً عن ولادته من فتاة عذراء والتي تمت حرفياً (الإنجيل حسب لوقا 1: 34-45).

– النبي دانيال 9: 25 (قبل الميلاد) تنبأ عن وقت ولادته وقد تمت حرفياً في (لوقا 2: 1، 2).

– النبي إشعياء 9: 6 (قبل الميلاد) تنبأ عن اسم المسيح المخلص. وورد هذا أيضاً في (متى 1: 20، 21) – والنبي داود في المزمور الثاني: 7 (قبل الميلاد)، تحدث عن اسمه ابن الله. وقد تمت هذه النبوة القديمة في (متى 3: 17) و(لوقا 1: 35). وقد ورد في سفر النبي إشعياء (7: 14) اسم المولود من عذراء الذي يدعى عمانوئيل وتفسيره “الله معنا” وتمت هذه الآية في (متى 1: 23).

– النبي ميخا 5: 2 (قبل الميلاد)، تحدث عن وجوده الأزلي. وقد تم في (يوحنا 1: 1، 2).

والخلاصة، هي أن ولادة السيد المسيح العجيبة قد حدثت بإرادة إلهية وبترتيب أزلي سابق من قبل الله تعالى. وبما أن المسيح مولود من روح الله القدوس فهو إذاً الله نفسه لأن روح الله لا ينقسم ولا يتوزع أجزاء عديدة.

ثانياً:

البرهان الثاني، لأنه الفريد الوحيد الذي دعي كلمة الله وإن كلمة الله هي ذات الله. إن معنى “كلمة الله” تعني باللغة اليونانية (لوغوس) وكانت تطلق فقط على صفات الله ولاهوته وإعلانه عن نفسه. وهنا يجدر بنا أن نستشهد بآيات من الإنجيل المقدس تؤكد صحة برهاني وإيماني: قال في (الإنجيل حسب يوحنا 1: 1، 14): “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله…، الكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءً نعمة وحقاً”. وفي (سفر الرؤيا 19: 13): “ويدعى اسمه كلمة الله”.

لاحظ جيداً أن ولادة المسيح لم تكن إلا بدء حياته التبشيرية (أي طبيعة الإنسان) وأما طبيعته الإلهية فهي قديمة منذ الأزل وقبل تكوين الخليقة. وإن روح الله القدوس مر مروراً في بطن العذراء مريم فأخذ يسوع جسد الإنسان مثلنا ولكنه بلا دنس وبلا خطيه “وحل بيننا” وذلك لكي يقدم الفداء عن خطايا الجنس البشري. وقد قال المسيح نفسه مؤكداً وجوده قبل الخليقة كلها (الإنجيل بحسب يوحنا 8: 58) “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”.

وكما قال أيضاً عن نفسه في (سفر الرؤيا 1: 8) “أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء”. فالمسيح إذاً كلمة الله المتجسد بشراً، وقد حمل في شخصه طبعتين مترابطتين (طبيعة اللاهوت الأزلية، وطبيعة الناسوت) أي الإنسانية المقدسة.

ثالثاً:

البرهان الثالث، لأن حياته العظيمة المثالية تفوق حياة البشر. وفيما يلي الأدلة على ذلك:

  1. حياته العجيبة: فلقد ولد المسيح بأعجوبة ومات بأعجوبة وقام من بين الأموات بأعجوبة وصعد بأعجوبة أيضاً إلى السماء كما ورد في العهد الجديد.
  2. أعماله العجيبة: فمن يخالف النواميس الطبيعة إلا الذي خلقها؟ سار يسوع على وجه الماء كما ورد ذلك في (الإنجيل حسب متى 14: 25). وقد أسكت البحر الصاخب الغاضب كما ذكر في (متى 8: 23-27). وأقام الموتى من القبور كما في (الإنجيل حسب يوحنا 11: 38-47). وسيطرته وقوته على الأرواح الشريرة وعلى الشيطان الرجيم كما ورد في (الإنجيل حسب مرقص 1: 26) و(متى 4: 1-11).
  3. أقواله العجيبة: وقد عبر عن أقوال السيد المسيح أحد الكتاب قائلاً: “إنها فريدة في سموها، وعجيبة في قوتها، جريئة في سلطانها، عميقة في تأثيرها، فائقة في محبتها”. وهذه نماذج من كلماته الرائعة السامية: “الكلام الذي أكلمكم به هو حياة”. وموعظته العميقة الدقيقة على الجبل كما وردت في (الإنجيل بحسب متى، الأصحاح الخامس كله) تلك الموعظة التي غيرت مفاهيم الحياة وقلبت المقاييس الفلسفية البشرية. كقوله: “أحبوا أعداءكم أحسنوا إلى مبغضيكم….” وهناك أمثاله الفريدة عن المحبة والعطاء والإيمان في قصة السامري الصالح، والابن الضال، ومثل الزارع والحنطة…. إلخ.
  4. شهادة الملايين عبر التاريخ منذ القديم وحتى عصرنا الحاضر. وأولئك الذين تغيرت حياتهم بعد أن سمعوا صوت المسيح السماوي وآمنوا به مخلصاً فادياً وراعياً أميناً صالحاً.

والخلاصة: إن حياته المجيدة المباركة في ولادته وسلوكه وموته وقيامته وصعوده، هذه كلها لا تنطبق على حياة إنسان آدمي عادي، لأنها من طبيعة الله وحده. فالمسيح إذاً هو صورة الله في هيئة إنسان.

رابعاً:

البرهان الرابع على أن المسيح هو الله لأنه بعيد ومنزه عن الخطأ البشري. إن السيد المسيح هو الشخص الفريد بين البشر من حيث قداسته وتواضعه وكمال سيرته وأخلاقه ومحبته… ومن هو المنزه عن الخطأ في الله سبحانه وتعالى؟… وإليك ما قاله السيد المسيح عن نفسه متحدياً الناس في (الإنجيل بحسب يوحنا 8: 46) “من منكم يبكتني على خطية؟” وفي آية أخرى في الأصحاح الثامن نفسه (8: 23) يقول: “أنتم من هذا العالم أما أنا فلست من هذا العالم”.

ثم ما قاله الأعداء أنفسهم عنه علناً كما ورد عن الحاكم الروماني بيلاطس حينما قال أثناء محاكمة المسيح: “أنا لست أجد فيه علة واحدة” (الإنجيل بحسب يوحنا 18: 38) وكذلك ما قاله يهوذا الإسخريوطي أحد تلاميذ المسيح بعد أن خدعه وباعه بثلاثين قطعة من الفضة وأسلمه لليهود حتى قتلوه وقد ورد هذا في (الإنجيل بحسب متى 27: 4) “قد أخطأت إذ سلمت دماً بريئاً….” وما قاله تلاميذه المرسلون ومنهم بطرس في رسالته الأولى (2: 22) “الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر”.

وما قاله تلميذه يوحنا في رسالته الأولى 2: 1، 29 “يسوع المسيح البار”. وكذلك قال الرسول بولس في رسالته إلى العبرانيين (7: 26) “قدوس بلا شر ولا دنس، وصار أعلى من السماوات”. وما ذكر في (الإنجيل بحسب لوقا 4: 41) عن الشيطان – مصدر الشر – “وكانت الشياطين أيضاً تخرج من كثيرين وهي تصرخ وتقول: أنت المسيح ابن الله”. وقد قال الروح النجس الشرير الموجود في إنسان “أنا أعرف من أنت قدوس الله” (الإنجيل بحسب مرقص 1: 24).

والخلاصة: بما أن جميع البشر خطاة، والرسل والأنبياء جميعاً أخطأوا وإن الله وحده هو المعصوم عن السقوط والخطية والمنزه عن الإثم، والمسيح هو الذي لم يخطئ أبداً، لذا فإننا نقول: إن المسيح هو ذات الله نفسه في شكل إنسان.

خامساً:

البرهان الخامس على أن المسيح هو من ذات الله لأنه هو الوحيد الذي كان يغفر الخطايا والذنوب للخطاة. ترى من يغفر الخطايا إلا الله؟ لماذا إلا الله؟

إليك بعض الأسباب:

  1. لأن المغفرة تأتي من طبيعة قداسة الله المطلقة كما في (الإنجيل بحسب يوحنا 3: 16)، وفي (رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 12).
  2. لأن المغفرة تأتي من طبيعة محبة الله المطلقة. كما ورد في العهد الجديد “الله محبة”.
  3. لأن المحبة تأتي من نعمة الله المجانية الغنية: وهذا ما قاله بولس في رسالته إلى الكنيسة.

     

  4. لأن المغفرة تأتي من قوة الله وسلطانه، كما ذكر ذلك لوقا في بشارته: “فلما رأي إيمانهم قال يسوع: أيها الإنسان مغفورة لك خطاياك”.
  5. لن المغفرة تأتي من الله لمصالحة الإنسان مع الله القدوس نفسه. كما ذكر الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 5: 19 “إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم”.

     

  6. شهادة المسيح عن نفسه. كما ورد في الحوار الجاري بين المسيح ورجال الدين اليهود الفريسيين في الإنجيل بحسب لوقا (5: 20-26): “فلما رأي إيمانهم قال أيها الإنسان مغفورة لك خطاياك. فابتدأ الفريسيون والكتبة يفكرون قائلين: من هذا الذي يتكلم بتجاديف؟ من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده؟ فشعر يسوع بأفكارهم وأجاب قائلاً: لكي تعلموا أن لابن الإنسان (أي المسيح ذاته) سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا”.

     

  7. شهادة العديد من الرسل ومنها شهادة التلميذ الرسول يوحنا في رسالته الأولى (1: 9) حيث يقول: “إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل (أي المسيح) حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم”.

والخلاصة: بما أن الله وحده الذي له القدرة والسلطان أن يغفر الخطايا، والمسيح كان له هذا السلطان، إذاً فلا شك أن المسيح هو ذات الله في صورة إنسان.

سادساً:

البرهان السادس لأنه الشخص الوحيد الذي دعي بألقاب إلهية مجيدة. هذه الألقاب قد انطلقت من أفواه جميع طبقات البشر واعترافاتهم. وهي تعطينا دليلاً ساطعاً واضحاً عما كان وجرى في تلك العصور السالفة وإليك شيئاً منها:

  1. شهادة النبي أشعياء في العهد القديم (قبل 750 سنة) حيث يقول “لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام”.
  2. شهادة المسيح عن نفسه وذلك بأنه:

– كلي القدرة والسلطان، كما ورد في إنجيل متى 28: 18 “فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً: دفع لي كل سلطان في السماء وعلى الأرض”.

– كلي المعرفة، فلقد عرف المسيح تلاميذه قبل أن اختارهم كما جاء في الإنجيل بحسب يوحنا 1: 48. وفي الأصحاح الحادي عشر عرف أن لعازر شقيق مريم قد مات. وقد تنبأ المسيح وعرف ماذا سيحدث له وما سيلاقيه من اضطهاد وعذاب بين الناس ومن ابتعاد تلاميذه عنه، كما تحدث عن موته وقيامته وصعوده إلى السماء ومن ثم عن مجيئه الثاني إلى العالم.

لقد كان عالماً دقيقاً في تحليل النفوس البشرية وفهمها ودراسته ونقدها. وقد قال الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية 8: 29، 30 “لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم والذين سبق فعينهم فهؤلاء بررهم ومجدهم أيضاً”. واعترف بولس مرة أخرى بعلم السيد المسيح وعمق معرفته فقال في رسالته إلى كولوسي 2: 3 “المدخر لنا فيه جميع كنوز المعرفة والعلم”.

– كلي الوجود، فقد قال المسيح عن نفسه في (الإنجيل بحسب متى 18: 20) “حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم”. ويذكر الإنجيل قصة نزول المسيح من السماء على تلاميذه الخائفين وهم قلقون في العلية حيث كانت الأبواب مغلقة، جاء يسوع ووقف في الوسط.

– أزلي الوجود وقد قال المسيح عن نفسه في الإنجيل بحسب يوحنا 8: 58 “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. وفي الأصحاح الأول، الآية الأولى يقول: “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. كما قال بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين (9: 14) “المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب”.

– شهادة التلميذ توما المتشكك أمام التلاميذ كما وردت في الإنجيل بحسب يوحنا (20: 28) “ربي وإلهي”.

وهناك أكثر من مائة لقب أعطيت فقط للسيد المسيح كما وردت في العهدين القديم والجديد مثل: “الله معنا – المخلص – الرب – كلمة الحياة – الفادي – البار – الخالق الأزلي – الكائن والذي كان والذي يكون – الديان للأحياء والأموات – البداية والنهاية – الله” وغيرها.

الخلاصة: بما أن هذه الألقاب العظيمة الفائقة لا تعطى إلى للرب وحده فقط وقد أعطيت للسيد المسيح فيجب أن نسلم بديهياً أن المسيح هو الله نفسه في هيئة إنسان.

سابعاً:

إن المسيح هو ذات الله لأنه كان يسجد له ولم يرفض هو هذا السجود من الناس له. وإليك ما يذكره الكتاب المقدس عن سر السجود للمسيح منذ ولادته وحتى صعوده:

  1. سجد له حكماء المجوس القادمين من الشرق في مكان ولادته المتواضع. كما ورد ذلك في الإنجيل بحسب متى (2: 11) حيث يقول: “فخروا وسجدوا له ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهباً ولباناً ومراً”.
  2. سجد له المرضى والبرص كما جاء في (الإنجيل حسب متى 8: 2) “وإذا أبرص قد جاء وسجد له قائلاً يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرني”. كما سجد له الأعمى قائلاً: “أؤمن يا سيد وسجد له”.

     

  3. وسجد له التلاميذ بعد صعوده إلى السماء وظهوره لهم. كما ورد ذلك (في الإنجيل بحسب متى 28: 17) “ولما رأوه سجدوا له”.
  4. سجدت له النساء كما جاء في (الإنجيل بحسب متى 15: 25) “فأتت امرأة وسجدت له قائلة يا سيد، أعنّي”.
  5. سجد له الشيطان والأرواح الشريرة كما حدث ذلك في (الإنجيل بحسب مرقص 5: 1-7) “… إنسان به روح نجس. فلما رأى يسوع من بعيد ركض وسجد له”.

  6. ستجثو له كل ركبة في السماء وعلى الأرض كما يصرح بهذا الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيليبي (2: 9) “لذلك رفعه الله وأعطاه اسماً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب”.

الخلاصة: نستنتج من هذه البراهين والأدلة الكتابية الصادقة أن المسيح كان يُسجد له كالإله العظيم. وبنا أن السجود وأسرار العبادة هي كلها لله وحده، لذا فإننا نؤمن جازمين واثقين بأن المسيح المسجود له هو ذات الله نفسه في صورة إنسان.

ثامناً:

البرهان الثامن بأن المسيح هو ذات الله، لأنه الوحيد الجبار الذي غلب الشيطان وانتصر على الموت، وذلك واضح في العهد الجديد عندما انتهر المسيح ذلك الشيطان الذي جربه، وحينما صعد المسيح من بين القبور منتصراً على شوكة الموت غالباً ظافراً.

وإليك ما رود في الكتاب المقدس عن انتصاره الرائع العجيب:

  1. شهادة المسيح للشيطان المجرب له. كما جاء في الإنجيل بحسب متى (4: 1-11) “قال له يسوع مكتوب أيضاً لا تجرب الرب إلهك… ومكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد”.
  2. شهادة الشيطان نفسه وذلك حسبما جاء في الإنجيل بحسب يوحنا (16: 33) “نعلم من أنت …. أنت ابن الله الحي أتيت لتهلكنا، ثم تركه ابليس”.
  3. قول يسوع لتلاميذه متحدياً الشر في العالم وذلك في (سفر الرؤيا 20: 10) “وإبليس الذي كان يضلهم طرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين”.
  4. الوعد للمؤمنين بالمسيح، كما قال الرسول يوحنا في رسالته الأولى 5: 5 “من هو الذي يغلب العالم إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله”.

والخلاصة: بما أن المسيح هو الذي غلب الشيطان، ولا يقدر أن يقهره ويغلبه إلا سلطان الله وحده، لذا فإن المسيح هو الله نفسه في هيئة إنسان.

تاسعاً:

البرهان التاسع بأن المسيح هو ذات الله، لأنه جاء من السماء بروح الله وصعد عائداً إلى السماء بجسد إنسان. كما ورد ذلك في شهادة المسيح عن نفسه في (الإنجيل حسب يوحنا 3: 13) “ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان (أحد ألقاب المسيح) الذي هو في السماء”. ثم قال في مكان آخر من الإنجيل حسب يوحنا 7: 33 “أنا معكم زماناً يسيراً بعد، ثم أمضي إلى الذي أرسلني”.

وقال أيضاً “حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً” (يوحنا 14: 1-4) وفي يوحنا 16: 5 “أنا ماض إلى الذي أرسلني وليس أحج منكم يسألني أين تمضي؟” وفي يوحنا 16: 7 “لكني أقول لكم أنه خير لكم أن أنطلق. لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي (الروح القدس)”.

ونذكر هنا شهادة الناس الآخرين عنه كما وردت في أعمال الرسل 1: 9-11 “ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون، وأخذته سحابة عن أعينهم. وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق إذا رجلان وقفا بهم بلباس أبيض وقالا: …. إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء”.

وفي الحقيقة نقول أن من يتأمل ملياً ويطالع بدقة قصة صعود المسيح إلى السماء بعد قيامته من بين الأموات، ثم ظهوره عدة مرات لتلاميذه ونزوله عليهم فجأة، يشعر بالدهشة والاستغراب لهذه الأحداث الخارقة العجيبة، لأنها ليست من صنع إنسان بشري، بل هي من ابداع الله الخالق وعظمته وقدرته ودقة أسراره السماوية. وهنا تكمن ألوهية السيد المسيح الذي نزل من السماء وكانت الملائكة تخدمه كإله عظيم. كما كانت الشياطين ترهبه وتخشاه. وهو نفسه الذي صعد من الأرض إلى السماء، وهو ذاته الذي سيعود في اليوم الأخير ليدين الأحياء والأموات.

فمن هذا إذاً؟ إنه المسيح الذي تحدث عنه الرسول بولس في رسالته الأولى لتلميذه تيموثاوس 3: 16 “الله ظهر في الجسد، تبرر في الروح، تراءى لملائكة، كُرز به بين الأمم، أومن به في العالم، رفع في المجد”. إنه حتماً الله نفسه. الله هو المسيح، والمسيح هو الله.

أسئلة يسألها المسلمون ج6 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج5 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج5 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج5 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج5 والرد المسيحي عليها

20  هل الله واحـد أم ثلاثـة؟

سأتناول في البحث موضوعاً ليس من السهل الخوض فيه لأنه يتناول أعظم شخصية في السماء وعلى الأرض، شخصية الله الذي له كل المجد والجلال. ولا يسعني منذ الآن إلا أن أعترف بعجزي وتقصيري ومحدوديتي، لا بل إني أسمع صوتاً يجلجل في أعماقي قائلاً: “اخلع نعلك من رجليك لأن الأرض التي أنت واقف عليها هي أرض مقدس”.

سأتناول الموضوع بكل مهابة وخشوع ووقار. وإني أصلي إليه تعالى طالباً الحكمة والقوة والعون كي أعالج هذا الموضوع بتجرد ومحبة وإيمان بحيث تتضح الحقيقة لمن يرغب في معرفتها، وتزول الغشاوة عن العيون، وتتحول الظلمة إلى نور. فالذي قال أن يشرق نور من ظلمة في بدء الخليقة قادر أن يشرق بنوره في قلوب الكثيرين. وإني آمل ألا يتسرع أحد في الحكم على هذا الكتيب قبل الانتهاء من قراءته، وإلا فإنه سيقع في فخ الاستنتاجات المغلوطة النابعة من عدم التجرد والموضوعية.

الفصل الأول: هل الله واحد أم ثلاثة؟

شغل هذا السؤال أكبر الأدمغة في عالم اللاهوت والفلسفة والفكر. ولعلك يا قارئي العزيز واحد ممن دلوهم بين الدلاء، ولكن النتيجة واحدة. فالعقل البشري أعجز من أن يسبر الأغوار أو يستكشف الأسرار المتعلقة بالذات الإلهية دون إعلان أو كشف مسبق منه تعالي. يقول المزمور 19: “السماوات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه”. فلو لم يعلن الله بعض جوانب طبيعته في الطبيعة المحيطة بنا لما توصل العقل إلى ما توصل إليه.

فإن أمور الله غير المنظورة – أي قدرته السرمدية ولاهوته، ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات، كما يقول الرسول بولس في رسالته إلى رومية. ولو لم يعلن عن ذاته في التاريخ والضمير والكتاب المقدس لما قدر العقل أن يفعل الكثير. فالفضل في الموضوع كله هو لله. فالله يبدأ بالإعلان لكي يحرك فينا العقل والإيمان. والإيمان أسمى من العقل لأنه يرى ما لا يرى في حين أن العقل يتناول المنظورات والمحسوسات. الإيمان ليس ضد العقل بل ضد العيان.

الإيمان والعقل يسيران في اتجاه واحد ولكن الأول أعظم وأعلى من الثاني. ولهذا يقول الكتاب المقدس “بدون إيمان لا يمكن إرضاء الله”. فمن يتوسل العقل وحده دون الإعلان أو من يقبل بعض إعلانات الله دون بعضها الآخر. فإنه ينتهي بواحد من ثلاثة: إما الإنكار والاستنكار أو التساؤل والاستفسار.

وجدير بالانتباه ان المعلنات الإلهية – مهما تنوعت وتعددت – ليس فيها أي تناقض على الإطلاق بل هي منسجمة بعضها مع بعض وتكمل بعضها بعضاً. فما أعلنه الله في الطبيعة ينسجم كلياً مع ما أعلنه في الضمير، وما أعلنه في الضمير لا يخالف ما أعلنه في التاريخ، وما أعلنه في التاريخ يوافق معلناته في الكتاب المقدس مع العلم أن نور الإعلانات الإلهية هذه كان يزداد تدريجياً إلى أن بلغ ذروته في المسيح!

وأول شيء من هذه المعلنات هو أن الله واحد ولا آخر سواه. صحيح أن هناك كائنات روحية خارقة يسميها الكتاب المقدس “أرواحاً خادمة” كرؤساء الملائكة والكروبيم والسرافيم والملائكة – هذا إذا لم نذكر الكائنات الروحية الشريرة بزعامة إبليس، ولكن هذه كلها كائنات مخلوقة ومحدودة، أما الله فهو الخالق غير المحدود وقد أطلق عليه الفلاسفة أسماء عدة ومن أهمها “الواحد”. وهذه الكائنات مؤكد عليها في التوراة والإنجيل والقرآن. فاليهودية والمسيحية والإسلام هي ديانات توحيدية لأنها تعتقد بإله واحد.

ظن الكثيرون خطأ أن المسيحيين يؤمنون بثلاثة آلهة. وقد بلغ بعضهم حد القول بوقاحة ان الله متزوج وله ولد ثم تنادوا للدفاع والمحاماة عن الله، الأمر الذي إن دل على شيء فإنه يدل على جهل ما بعده جهل.

أيها القراء الأحباء – ليكن معلوماً عندكم ان المسيحية هي ديانة توحيدية بالرغم من كل محاولات التشويش والتشويه من جانب المادية واللاأدرية والتعددية والحلولية والبدع الشيطانية والاستنتاجات الكيفية التي لا قبل لها بتغيير الحقيقة. فالمادية تنكر وجود الله وتقول أن الكون يفسر نفسه بنفسه. واللاأدرية تزعم بأن الله لا يمكن معرفته، وقد آثرت الوقوف على الحياد قائلة “لست أدري”. والتعددية لا تؤمن بإله واحد بل بعشرات ومئات الآلهة. وهذا بارز في الأوساط الوثنية ماضياً وحاضراً.

والحلولية تعتبر الله والكون شيئاً واحداً. فالله هو الكون والكون هو الله. وبقولها هذا تنفي الحلولية، لا وحدانية الله فقط بل أيضاً شخصيته وطبيعته ومقاييسه. أما الكتاب المقدس فيقول إن الله واحد، وهذا ما سنأتي على تفصيله في الفصل القادم إن شاء الرب.

سؤال: هل الإيمان بوحدانية الله ضروري؟

نعم وبكل تأكيد. يقول يعقوب في رسالته المعروفة باسمه “أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل”. أي أنه يمتدح المؤمنين بوحدانية الله.

سؤال آخر: هل الإيمان بوحدانية الله كاف للخلاص ودخول السماء؟

كلا. فإن يعقوب الذي امتدح الإيمان بوحدانية الخالق، يتابع قائلاً “والشياطين أيضاً يؤمنون ويقشعرون”. فحتى الشيطان يعتقد بالله الواحد ويخاف منه، ولكن إيمانه لا يخلصه. لماذا؟ لأنه إيمان ناقص. فالإيمان بدون توبة لا يجدي نفعاً. والشيطان لا يقدر أن يتوب.

قال المسيح لسامعيه في إنجيل لوقا: “إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون”. فالإيمان بالله الواحد أمر ضروري وجوهري ولكن إن لم يقترن بتوبة قلبية عمودية فإنه لا يختلف عن إيمان الشياطين. هكذا كان إيمان الإغريق والرومان الذين قال عنهم بولس الرسول إنهم “لما عرفوا الله (وآمنوا بوجوده ووحدانيته من خلال الطبيعة) لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي. وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء”. وما أكثر أمثال هؤلاء في أيامنا!

يا ليتنا نقول مع المرنم:

تبت إليك راجعاً بالقول والفعل

فاقبلني ربي سامعاً نداي واغفر لي.

الفصل الثاني: معنى الوحدانية

السؤال المطروح علينا هو: هل الله واحد أم ثلاثة؟ ومما قلناه في الفصل السابق هو أن الجواب ليس متوقفاً على المنطق والعقل بل بالحري على الإعلان والإيمان فهو ضد الشك. العقل محدود أما الإيمان فيعمل المستحيلات. ولهذا قال المسيح: “إن كنت تؤمن فكل شيء مستطاع للمؤمن”. العقل كالشمعة أما الإيمان فهو كالشمس في رابعة النهار. وبالرغم من هذه الفوارق فإنهما يسيران في اتجاه واحد ويتفقان على جواب واحد وهو: أن الله واحد ولا آخر سواه.

نعم الله واحد، ونحن نتمسك بهذه العقيدة بقوة، بالرغم مما يشاع عنا، بحسن نية أو بسوء نية. فالأنبياء والرسل والمسيح نفسه أكدوا على هذه الحقيقة في كلمة الله. وكلمة الله صخر لا يتزعزع. “السماء والأرض تزولان ولكن كلام الله لا يزول”.

إليكم الآن بعض البراهين من كتاب الله على وجود إله واحد. يقول موسى الكليم الحليم في الأصحاح 6 من سفر التثنية: “اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد”. وفي الأصحاح 20 من سفر الخروج يقول الله في الوصية الأولى من الوصايا العشر “أنا الرب إلهك…. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي”. وفي الأصحاح 45 من سفر اشعياء النبي تقع عيوننا ست مرات على قوله الله “أنا الرب وليس آخر. لا إله سواي”.

والحقيقة ذاتها نجدها في العهد الجديد. ففي الأصحاح 12 من إنجيل مرقص نقرأ أن أحد الكتبة المتمسكين بالناموس سأل يسوع: “أية وصية هي أول الكل؟” فأجابه يسوع “إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد”. ثم تابع يقول: “وتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك ومن كل قدرتك”.

وفي الموضوع نفسه يتكلم الرسول بولس في الأصحاح 4 من رسالته إلى أفسس فيقول: “رب واحد. إيمان واحد. معمودية واحدة. إله وآب واحد”. وفي رسالته الأولى إلى تيموثاوس يصرح الرسول نفسه قائلاً: “يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس…” وقد أشار يعقوب على العقيدة نفسها لما قال في الأصحاح 4 من رسالته المعروفة باسمه “واحد هو واضع الناموس” بالإضافة إلى هذا عبر المؤمنون بالإله الواحد، على مر التاريخ، عن عقيدتهم هذه بقولهم “نؤمن بإله واحد آب ضابط الكل خالق السماوات والأرض…”.

السؤال الهام الآن هو: ما هي هذه الوحدانية وكيف نفهمها على ضوء الوحي المقدس؟

إن كنا نحاول تفسير وحدانية الله تفسيراً حرفياً مطلقاً كما يفعل بعض العقلانيين، فغن مفهومنا لشخصية الله والمسيح والكتاب المقدس يصير مستحيلاً. فالكتاب المقدس يمسي كتاباً مملوءً بالمتناقضات، ويصير المسيح مجرد إنسان ذي نزعة دينية.

إذاً كيف نفسر الوحدانية وكيف يجب أن نفهمها؟

إن كنا نؤمن بصدق الله وكلمة فما علينا إلا أن نعود “إلى الشريعة وإلى الشهادة”. فمن الأناجيل نفهم أن المسيحيين الأوائل كانوا من اليهود المتمسكين بإيمانهم بوحدانية الله، ولما تعرفوا إلى المسيح لم يتخلوا عن عقيدتهم هذه ولكنهم فهموها بطريقة جديدة من تصريحات المسيح عن نفسه وعن الروح القدس. بكلمة أخرى فهموا أن هناك تعدداً داخل الوحدانية. فهموا أن الله ذو جوهر واحد غير متجزء وفي الوقت نفسه ثالوث أو ثلاثة أقانيم.

لعلك تقول “هذا القول كفر وغير معقول”. ولكن رويدك. فمن قال لك أننا نتكلم على مستوى العقل والمعقول؟ فالعقل البشري يلجأ عادة إلى الحساب والأرقام فيقول: واحد +  واحد + واحد = ثلاثة، وحاشا أن يكون هناك ثلاثة آلهة، وهكذا يسرع إلى الإنكار أو إلى الاستنكار.

هذه هي الغلطة التي وقع فيها العبرانيين قديماً. فما قرأوا قول موسى في التوراة “اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا رب واحد” رفضوا فكرة الثالوث كلياً ولم يعلموا أن لفظة “واحد” في الكتاب المقدس إنما تشير إلى الاتحاد أو الوحدة بين كينونات عدة. مثال على هذا ما ورد في الأصحاح الأول من سفر التكوين حيث يقول موسى: “وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً” مشيراً بذلك إلى اليوم المكون من مساء وصباح.

مثل آخر نجده في الأصحاح الثاني من السفر نفسه، حيث نقع على الآية القائلة “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً”، إشارة إلى الاتحاد التام بين كيانين مستقلين. فالمرأة كان واحداً مع الرجل لأنها كنت ضلعاً من أضلاعه، وهي لا تزال واحداً مع رجلها في نظر الله، وقس على ذلك. هذه الحقائق أعلى من العقل. ومع ذلك فإني أنصحك أن تقبلها بثقة وفرح لأن الله لا يخدعنا. من جهة أخرى، إن كنت تحاول أن تخضع الله لمفاهيمك البشرية فإنك تحاول المستحيل لأنك محدود والله غير محدود. ليعطك الرب فهماً في كل شيء، وعسى أن تقبل الإعلان بالإيمان.

الفصل الثالث: التعدد في الوحدانية

على ضوء كلمة الله، آمل أن نكون قد فهمنا أن الله واحد وأن وحدانيته ليست حرفية جامدة بل حية متفاعلة. فإن لفظة “واحد” تشير إلى الوحدة أو الاتحاد بين كينونات عدة، ولو أن المنطق البشري ينفر من الفكرة – فكرة التعدد في الوحدانية. فقد أعلن الله عن ذاته بهذه الطريقة وقدمها لنا لا للتصويت عليها بل لقبولها بالإيمان. أن نقبل أو ألا نقبل: تلك هي المسألة. وفي كلتا الحالتين نحن مسؤولون عن موقفنا.

لم ترد لفظة ثالوث في الكتاب المقدس ولكن سر الثالوث واضح جلي لكل ذي بصيرة روحية. غير أن هذا لا يعني أن عقيدة الثالوث سهلة الفهم. فهي فوق العقل لأن الله فوق العقل.

يقال إن أغسطينوس كان منهماً بهذا الموضوع إذ كان يتمشى ذات يوم عند شاطئ البحر. فحانت منه التفاتة إلى غلام صغير يحفر حفرة في الرمل. ولما سأله أغسطينوس عن غرضه من تلك الحفرة أجاب: “أريد أن أضح البحر في هذه الحفرة”. فقال أغسطينوس في نفسه: “هذا هو عين ما أفعله الآن. إني أحاول أن أضع الله اللا محدود في حفرة عقلي المحدود”.

نعم من منا يقدر أن يفهم الله وطبيعته بعقله المحدود؟ هناك أسرار أقل شأناً لا قبل لنا بفهمها. فمن منا يقدر أن يدرك معنى الحياة والوعي والنوم؟ إن كنا لا نفهم من هذه إلا اليسير فكيف نفهم الاعتقاد القائل بإله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد؟

لا غرابة إذا عثر مؤلهو العقل بعقيدة الثالوث كما عثروا بعقيدة الصليب. يقول الرسول بولس: “نحن نكرز بالمسيح يسوع مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة”. وبصدق الشيء عينه على عقيدة الثالوث ولكن المسيح قال: “طوبى لمن لا يعثر فيّ”. اقترح أحدهم مرة دمج الديانتين المسيحية والإسلامية في ديانة واحدة. ولكنه اشترط أن يتخلى المسيحيون عن الاعتقاد بالثالوث والصليب وصحة الكتاب المقدس، وقد فاته أن حسن النية لا يكفي ولا يفي، وأن الأمر ليس عائداً للمسيحيين بل لله الذي كشف لنا سر الثالوث وأعلن لنا عن ذاته إلهاً واحداً مثلث الأقانيم. وما دام الله قد قال كلمته فمن نحن حتى نبدل أو نعدل أو نحذف أو نضيف؟

إن فكرة التعدد في الوحدانية ليست غريبة عن كتاب الله أو عن خليقة الله. فالإنسان نفسه واحد وثالوث في آن واحد معاً. فهو مكون من نفس وروح وجسد. لهذا يقال عن الأموات أنهم “أحياء عند ربهم” في حين أن الجثمان يحمل إلى المقبرة. والماء أيضاً هو واحد وثالوث، لأنه مكون من جزيئين من الهيدروجين وجزيء من الأكسجين. والهواء ثالوث: أكسجين وهيدروجين ونيتروجين. والذرة الواحدة مؤلفة من بروتون ونيوترون وإلكترون. والمادة مكونة من جامد وسائل وغاز. والزمن مقسم إلى ماض وحاضر ومستقبل. العائلة مؤلفة من الأب والأم والأولاد.

نذكر هذه الإيضاحات كلها مع العلم أنها نسبية ومحدودة. لأن الله لا يمكن تشبيهه بشيء في الوقت نفسه تؤكد لنا هذه الإيضاحات شيئاً واحداً هاماً وهو: إمكانية التعدد في الوحدانية، وبالتالي إمكانية الاعتقاد بإله واحد في ثلاثة أقانيم.

زعم بعضهم أن الثالوث جاء أصلاً من الوثنية. ولكن هذا خطأ. صحيح أن الوثنية كانت لديها فكرة شبيهة بفكرة الثالوث إلا أن مفهومها لها لم يكن المفهوم المسيحي نفسه. وحتى لو افترضنا أن الوثنية كانت تؤمن بالثالوث على الطريقة المسيحية فإن ذلك لا يقلل من شأن العقيدة بل بالحري يؤكد لنا أن الله أعلن سره هذا للوثنين بطريقته الخاصة. نقول هذا ونحن واثقون من أن أوجه الخلاف بين المفهومين أكثر من أوجه الشبه.

وزعم آخرون أن الثالوث لا يعني وجود ثلاثة أقانيم مميزة في اللاهوت، ومن بينهم سباليوس الذي ظهر في القرن الثالث الميلادي وقال “أن الآب والابن والروح القدس هم مجرد ثلاث تسميات لثلاثة مظاهر مؤقتة لله، وذلك بقصد إتمام الفداء للبشر”. وفي القرن الرابع ظهر انحراف آخر عن عقيدة الكتاب المقدس بزعامة آريوس قائد من يزعمون أنهم شهود يهوه، في جوانب للإله الواحد. آمن آريوس بوجود إله واحد وأنكر الثالوث. وانتهى به الأمر إلى تقسيم جوهر الله، فصار الابن والروح القدس كائنين مخلوقين للتوسط بين الله والناس. وهكذا حول آريوس المسيح إلى إله صغير مخلوق مجراً إياه من بنوته الأزلية، ولو أنه قال إن المسيح خلق العالمين.

أما تلاميذ آريوس فقالوا إن المسيح خلق الروح القدس، وبذلك صار الله في المرتبة الأولى، والمسيح في الثانية، والروح القدس في الثالثة. وهذه الانحرافات أمر لا بد منه لأنه عندما يرفض المرء إعلانات الله فإنه يصير عبداً لأفكاره واستنتاجاته الباطلة.

ولكن هذا لا يغير من الحقيقة شيئاً. فالله هو هو وليقل الناس ما شاءوا. وكم يذكرني هذا بما ورد في المزمور الثاني حيث يقول داود: “لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب في الباطل؟” وبعد ذلك يقول: “الساكن في السماوات يضحك. الرب يستهزئ بهم”. فالله يستخف بمحاولات الناس لأنها سقيمة وعقيمة وبلا قيمة.

أخي، هل أنت ممن يرضخون إلى ما يمليه المنطق البشري المتأثر بالخطية، أم أنك تصدق الله وتقبل بالإيمان ما كشفه لنا في كتابه المعصوم؟ ليت الرب يفتح قلبك وبصيرتك لتقبل الحق.

الفصل الرابع: براهين على التعدد في الوحدانية

قلت لغاية الآن أن الكتاب المقدس في عهديه يؤكد أن الله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد. وهذا طبعاً لا يروق للمنطق والعقل لأنه فوق العقل وغير ناتج عن الاجتهاد العقلي. فالله كشف هذا السر للبشر بواسطة إعلاناته الإلهية وعلى رأسها الكلمة المكتوبة والكلمة المتجسد.

ونحن البشر ليس لنا يد في الموضوع. كل ما الأمر هو أننا أمام خيارين: إما قبول الإعلان بالإيمان أو عدم قبوله تحت طائلة المسؤولية. فالعقل وحده أعجز من أن يتجاوب مع الإعلانات الإلهية بمنأى عن الثقة في كلمة الله المقدسة. أما الإيمان فيفتح القلب وينير الذهن ويجلو البصيرة.

ذكرت أيضاً أن الوحدانية والثالوث هما حجر عثرة للبعض وجهالة للبعض الآخر. والسبب في ذلك معبر عنه في قول الرسول بولس: “إن الإنسان الطبيعي (أي بطبيعته) لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة”. وهكذا يقع المرء فريسة للأفكار الباطلة والمحاولات السقيمة والعقيمة. فالله واحد، وجوهره واحد، ولكنه ثالوث. والبراهين على ذلك كثيرة:

أولاً: أسماء الله. ففي اللغة العبرية، لغة العهد القديم، نقع على لفظتين لاسم الجلالة، واحد بالمفرد وهي “إيل” (أي الله) والأخرى في الجمع وهي “إيلوهيم” (أي آلهة). وقد استعملت “إيلوهيم” 2500 مرة، في حين أن “إيل” استعملت 250 مرة. مثال على هذا، الوصية الأولى في الوصايا العشر الوارد ذكرها في الإصحاح 20 من سفر الخروج حيث يقول الله: “أن الرب إلهك (إيلوهيم)”. فقوله “أنا الرب” يشير بوضوح إلى أنه “واحد” أما قوله “إلهك” (إيلوهيم في صيغة الجمع) فيشير إلى التعدد في الوحدانية.

ثانياً: أقوال الله. إذا عدنا إلى الأصحاح الأول من سفر التكوين نجد الله يتكلم في صيغة الجمع والمفرد في آن واحد. ففي الآية 26 قال الله “نعمل الإنسان على صورتنا”…. وفي الآية 27 نقرأ العبارة القائلة “خلق الله الإنسان على صورته”.

وعلى أثر سقوط الإنسان، في الأصحاح 3 من السفر نفسه نقرا قول الله في الآية 22 “هوذا الإنسان قد صار كواحد منا”. وعندما يقول الله: “منا” فإلى من يشير يا ترى؟ أليس إلى التعدد في الوحدانية؟

في الأصحاح 6 من سفر أشعياء النبي نقرأ أن السيرافيم هتفت ثلاث مرات قائلة: “قدوس، قدوس، قدوس، رب الجنود”، بعد ذلك يقول أشعياء “سمعت صوت السيد قائلاً من أرسل؟ ومن يذهب من أجلنا؟” لاحظ أنه قال “من أرسل” في المفرد ثم “من أجلنا” في الجمع. ونجد هذه الحقيقة واضحة جداً في قصة برج بابل في الأصحاح الحادي عشر من سفر التكوين حيث يقول الله: “هلم ننزل ونبلبل لسانهم” وليس “هلم أنزل…الخ” من جهة أخرى، لفظة “هلم” تشير إلى أن هناك متكلماً ومخاطباً. فمن هو المخاطب يا ترى؟

ثالثاً: محبة الله. يقول الرسول يوحنا: “الله محبة”. حتى الاغريق فهموا أن الله محب، ولذلك استعملوا أربع لفظات للمحبة. الأولى تشير إلى المحبة الشهوانية، والثانية إلى المحبة العائلية، والثالثة إلى المودة البشرية، والرابعة إلى المحبة الإلهية وهي “أغابي”.

فالله ليس عطوفاً رحيماً فقط بل أيضاً محب. والمحبة لها محبوب. فإن كان لا وجود للتعدد داخل الوحدانية فمن يكون المحبوب يا ترى؟ فإن قلنا إن الله يحب ذاته فإننا نرتكب خطأً فظيعاً، لن الله ليس أنانياً. وإن كان ليس أنانياً فمن هو موضوع محبته؟ فإذا قلنا إن الله يحب الإنسان أو العالم فمعنى ذلك أن الله غير مكتف بذاته، وإن كان غير مكتف بذاته فهو إذاً غير كامل. وحاشا لله أن يكون ناقصاً. وفي هذه الحالة لا يبقى أمامنا إلا حل واحد وهو، كما قال المعمدان وبولس والمسيح، “أن الآب يحب الابن” وهذه إشارة إلى التعدد في الوحدانية.

رابعاً: وعود الله. وأكتفي هنا بوعدين. الأول هو وعد الحياة الأبدية، والثاني هو وعد الروح القدس. في الأصحاح الأول من رسالة بولس إلى تيطس يتحدث الرسول في الآية 2 عن “الحياة الأبدية التي وعد بها الله في الأزلية”. فإن كنا نصدق كلمة الله فمن حقنا أن نسأل: إن كان الله هو الواعد فمن هو الموعود؟ وجواب هذا السؤال نجده في الأصحاح السابع عشر من إنجيل يوحنا. يقول المسيح للآب السماوي: “مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضاً إذ أعطيته سلطاناً على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته”. فالواعد هو الآب، والموعود هو الابن، والوعد تم في الأزل، حيث لم يكن ملاك أو إنسان أو أكوان.

الوعد الثاني هو وعد الروح القدس الذي دعاه المسيح “موعد أبي” ودعاه بولس “روح الموعد القدوس”. وفي هذين القولين إشارة إلى ما قرره الله في الأزل عندما فكر بخلاص البشر. فقد وعد الآب ابنه بإرسال الروح القدس بعد الصليب والقيامة والصعود، وهكذا صار. فلما جاء يوم الخمسين كما هو مدون في الأصحاح الثاني من سفر أعمال الرسل، حل الروح القدس على التلاميذ كما لو أنه إعصار، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار وامتلأ الجميع من الروح القدس.

لعلك تقول “أنا لا أقدر أن أفهم سر الثالوث”. وأنا أجيبك: أنا مثلك. ولكني أقبله بالإيمان لأن الله صادق ومنزه عن الكذب. فالمسألة بسيطة جداً. هل أنت تصدق الله أكثر من الناس أم بالعكس؟ إن كنت تصدق الله فمن اللازم أن تصدق كلامه ومعلناته في كتابه الكريم. وإن كنت تصدق البشر فمعنى ذلك أنك تريد أن تضع الحقائق الروحية في صف الحقائق العلمية والتحاليل الفلسفية، وهذا خطأ فادح وفاضح. يا ليتك تقتدي بالرسول بطرس الذي قال: “ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس”.

الفصل الخامس: من أين جاء الثالوث؟

هيا بنا الآن إلى الأدلة الكتابية على عقيدة الثالوث القائلة بإله واحد مثلث الأقانيم: الآب والابن والروح القدس. وسأستهلها بما ورد في فاتحة الكتاب المقدس. ففي الأصحاح الأول من سفر التكوين نقرأ في الآية الأولى العبارة القائلة: “في البدء خلق الله السماوات والأرض”. وتقول الآية 2: “وروح الله يرف على وجه المياه”. وبعد ذلك نقرأ في الآية 3: “وقال الله ليكن نور فكان نور”. الآية الأولى تتحدث عن “الله” والثانية عن “روح الله” والثالثة عن “قول الله” أي كلمة الله. وهي تشير إلى العقيدة المسيحية القائلة بإله واحد في ثلاثة أقانيم.

أنتقل الآن إلى المزامير. ففي المزمور 33 تقع عيوننا على الآية 6 القائلة: “بكلمة الرب صنعت السماوات. وبنسمة فيه كل جنودها”. وبهذا كان داود يشير، كما أشار موسى من قبل، إلى اشتراك الرب وكلمته ونسمة فمه في عملية الخلق. والشيء نفسه نجده واضحاً جلياً في نبوة أشعياء. ففي الأصحاح 48 يقول الله “أنا الأول والآخر” (وهذا لقب من ألقاب المسيح في العهد الجديد) ويدي أسست الأرض ويميني نشرت السماوات”. وفي الآية 16 يقول “منذ وجوده أنا هناك. والآن أرسلني السيد الرب وروحه”. من هنا نفهم أن الأقنوم الثاني هو المتكلم ولذلك يقول “أرسلني السيد الرب وروحه”. إن كان هذا ليس ثالوثاً. فكيف يكون الثالوث؟

نتحول إلى العهد الجديد. ففي الأصحاح الثالث من إنجيل متى نقرأ تفاصيل معمودية المسيح على يد يوحنا المعمدان. يقول البشير متى أنه “لما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء. وإذا السماوات قد انفتحت فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه، وصوت من السماء قائلاً: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت”. تصور المشهد في فكرك: الابن يعتمد في الماء والروح ينزل كالورقاء والآب يشهد من السماء.

وما دمنا في جو المعمودية فلنلق نظرة على صيغة المعمودية الواردة في الأصحاح 28 من انجيل متى. يقول الرب يسوع: “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”. لاحظوا أنه لم يقل “عمدوهم بأسماء الآب والابن والروح القدس”، بل ” وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”. ولفظة “اسم” هي في المفرد، مما يدل على أن الثالوث هو إله واحد.

يقول المسيح في الأصحاح 14 من إنجيل يوحنا “وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه”. فالابن يطلب من الآب أن يرسل الروح القدس. وهل هناك كلام أوضح من هذا على صحة عقيدة الثالوث؟

يخبرنا البشير لوقا في الأصحاح 1 من إنجيله، أنه لما بشر جبرائيل العذراء خاطبها قائلاً: “ها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسميه يسوع”، قالت له: “كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً؟” فأجاب جبرائيل (وأرجو الانتباه): “الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك. فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله”. وبقوله هذا أتى جبرائيل على ذكر ثلاثة لهم علاقة بولادة المخلص: أولاً الروح القدس. ثانياً الله العلي وثالثاً القدوس المولود المدعو ابن الله.

الدليل الأخير في هذا الفصل نجده فيما نسميه “البركة الرسولية”. والبركة الرسولية المثلثة تذكرنا بالبركة “الهرونية” المثلثة في العهد القديم. ففي الأصحاح 6 من سفر العدد كلم الرب موسى، وموسى كلم أخاه هرون حتى يبارك الشعب بقوله “يباركك الرب ويحرسك.

ويضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً”. لماذا تكررت البركة هذه ثلاث مرات؟ لنفس السبب الذي من أجله قال بولس في البركة الرسولية: “نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس تكون معكم”. بكلمة أخرى السبب هو أن الكتاب المقدس، من أوله إلى آخره، يعلم بالثالوث. فالآب والابن والروح القدس هم ثلاثة في جوهر واحد، وإله واحد لا ثلاثة آلهة.

إن كنت لا تزال في حيرة من أمرك فاطلب من الله أن يمنحك بصيرة لتعرف الحق. عندئذ فقط تفهم قول الرسول يوحنا عن اختبار “أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق”. بدون هذه البصيرة الروحية عبثاً تحاول أن تعرف الحق والحقيقة.

أسئلة يسألها المسلمون ج5 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج4 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج4 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج4 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج4 والرد المسيحي عليها

19 هل يمكـن لله أن يمـوت؟

يخطر في بال بعضهم سؤال يبدو منطقياً يتعلق بإمكانية موت السيد المسيح وهو الله، فهل يموت الله؟ ومن ذا الذي حفظ الكون والحياة في الأيام الثلاثة التي كان فيها السيد المسيح ميتاً؟

هل الموت هو الملاشاة؟

ينطوي هذا السؤال على سوء فهم للموت وطبيعته وما يترتب عليه، فالإنسان يميل أن يقرن الموت بالملاشاة، فكأن الشخص الذي يدخل دائرة الموت يتلاشى ولا يعود موجوداً، ويفقد بالتالي كل قوة وتأثير في هذا الحياة، وعلى الرغم من العقيدة التي يعتنقها المرء قد تعلم غير ذلك، فإن حقيقة غياب الشخص الذي مات وعدم إمكانية الاتصال به والتواصل معه في هذا الحياة، تفرض نفسها بطريقة مرعبة وتجعل وجدان المرء يساوي بين الموت والعدم.

– حقيقة الموت

غير أن هذا الأمر مجانب للصواب، فما الموت إلا انفصال الروح عن الجسد، فروح الإنسان هي الكائن الحقيقي وهي تسكن جسده الذي يشكل بيتاً لهذه الروح، فليس الإنسان جسداً يمتلك روحاً، وإنما هو روح تملك جسداً، وبينما يتحلل هذه الجسد الفاني بعد الموت ويتعرض للفناء، فإن الروح تستمر في الوجود إما في جهنم أو في حضرة الله في حالة وعي وإحساس كاملين، فإذا مات المرء دون أن يقبل فداء المسيح وخلاصه، فسينتهي به الأمر إلى حيث “البكاء وصرير الأسنان”.

يقول السيد المسيح “ولكن أقول لكم يا أحبائي: لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد، وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر، بل أريكم ممن تخافون: خافوا من الذي بعدما يقتل له سلطان أن يُلقي في جهنم، نعم، أقول لكن من هذا خافوا” (لوقا 12: 4، 5). ولا مفر من هذه الدينونة لغير المؤمنين بالمسيح، تقول كلمة الله “وُضع للناس أن يموتوا مرة ثم يعد ذلك الدينونة” (عبرانيين 9: 27).

– مصير الأموات

أما الذين يموتون في المسيح، فإن أرواحهم تنتقل فوراً لتكون في حضرة الله. قال الرسول بولس “لي اشتهاء أن أنطلق (أموت، تفارق روحي جسدي) وأكون مع المسيح” (فيلبي 1: 23). ويحدثنا سليمان عن مصير الإنسان بعد الموت، فيقول “فيرجع التراب إلى الأرض كما كان، وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها” (جامعة 12: 7) ويسجل لنا لوقا رواية المسيح لحديث إبراهيم مع الغني المستغنى عن الله بعد موته، وتطرقه لمصير لعازر البار بعد موته أيضاً” اذكر أنك استوفيت خيرتك في حياتك، وكذلك لعازر (استوفى) البلايا والآن هو يتعزى، وأنت تتعذب” (لوقا 16: 25).

– الروح لا تفنى

وما يهمنا من هذا كله هو الوصول إلى نتيجة هو أن الروح لا تفنى، فكم بالحري إذا كانت روح الله، ونحن نعلم مما علمنا السيد المسيح أن “الله روح” (يوحنا 4: 24).

– موت المسيح

حين جاء المسيح، كلمة الله، إلى أرضنا، اتخذ جسداً واكتسب الطبيعة البشرية إلى جانب طبيعته الإلهية، لم يكن يحتاج كإله إلى جسد، ولكنه صار لحماً ودماً ليشاركنا طبيعتنا ويستطيع أن ينوب عنا في عملية الفداء، وعندما مات على الصليب من أجل خطايانا، سكتت الحياة في جسده، وبقيت روحه حية دون أن تفقد شيئاً من طبيعتها وقدرتها، وهذا يعني بكل بساطة أن المسيح كان حياً حتى وهو ميت.

– مثال توضيحي

ولقد حاول أحدهم أن يقرب ما حصل للمسيح في موته إلى أذهاننا، فشبه الروح بالهواء الذي يتخذ شكل الإناء الذي يحل فيه، فمع أن الهواء يملأ الجو ويتحرك فيه بحرية، إلا أنه حدد نفسه شكلاً بصورة الإناء الذي حل فيه، فإذا كسرنا هذا الإناء الذي يتمتع الهواء داخله بنفس خصائص الهواء الموجود في الجو، فإن الهواء يرجع ليختلط فوراً بالهواء الموجود بالجو دون أن يضيع منه شيء، وهذا يقودنا إلى فكرة أن موت المسيح لم يؤثر على طبيعته الإلهية.

– سبب موت المسيح

ولا بد لنا من أن نتبين أن المسيح لم يمت بسبب الصليب، ولكنه مات على الصليب، لم يمت بسبب المسامير والحراب التي اخترقت جسده وجعلته ينزف، ولكنه مات بسبب خطايانا التي حملها ومات على الصليب من أجلها، إن خطايانا وآثامنا هي التي قتله، وما كان للموت أن ينال منه لو لم يكن صلبه مرتبطاً بهذه الخطايا والآثام، فلا موت بدون خطية، ولم يكن آدم نفسه ليموت لو لم يخطئ. تقول كلمة الله “كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع” (رومية 5: 12).

– قيامة المسيح

كما يختلف موت المسيح عن غيره، في أن جسده لم يعرف التعفن والنتانة، وذلك لأن المسيح نفسه لم يعرف الخطية كبقية البشر مع أنه حمل خطاياهم، لهذا كان وعد الله الآب له يحفظ جسده من التعفن وقيامته من بين الأموات. يقول النبي داود على لسان المسيح قبل مجيئه وموته بمئات السنين “لذلك فرح قلبي وابتهجت روح، جسدي أيضاً يسكن مطمئناً، لأن لن تترك نفسي في الهاوية، لن تدع تقيك يرى فساداً” (مزمور 22: 9، 10). وهكذا فإن روح المسيح عاد إلى جسده، فأحياه في اليوم الثالث، فكانت القيامة المجيدة المحتمة.

ويسجل الكتاب المقدس أحداثاً كثيرة تشهد لقيامة السيد المسيح من الموت، يقول “… المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للإثني عشر، وبعد ذلك دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة أخ أكثرهم باق إلى الأن ولكن بعضهم قد رقدوا، وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين” (1كورنثوس 15: 3-7).

– أبعاد القيامة

ولقد أثبتت هذه القيامة فيما أثبتت أن المسيح هو ابن الله حقاً كما قال، وأن الروح لا تموت، وأن هنالك رجاءً أكيداً لكل من يؤمن بالمسيح “أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟” (1كورنثوس 15: 55)، وما دام المسيح يتمتع بالجوهر الإلهي، فليس غريباً أن يكون مختلفاً عن موت كل إنسان، وأن تكون له نتائج عظيمة مباركة.

يقول السيد المسيح “أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد” (يوحنا 11: 25، 26).

– خلاصة

وهكذا فإن موت السيد المسيح لا ينفي ألوهيته، بل يؤكد محبته العظيمة لنا تلك المحبة التي جعلته يموت من أجلنا، لنتذكر أنه ذاق عنا الموت وأخذ عقابنا، فهل نفهم موته حق الفهم ونقبه؟ هل نعيش غالبين الحياة ونموت إذا كان لا بد من الموت.

أسئلة يسألها المسلمون ج4 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج3 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج3 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج3 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج3 والرد المسيحي عليها

16 – ما هو مفعوم الصلاة في المسيحية وأساليب ممارستها، وهل لها توقيت معين تجوز فيه الصلاة أو لا تجوز، وهل من كلمات معينة لا بد أن يرددها المصلي في صلاته؟

إن الصلاة هي صلة الإنسان الروحية بالله خالقه. وهي كما سماها المفسرين بأنها التنفس الروحي للمؤمن الذي بدونه لا يقدر أن يحيا روحياً. والصلاة المسيحية هي التعبير الصادر من قلب المؤمن يخاطب به أباه السماوي ليحمده ويشكره ويطلب منه ما يحتاج إليه. فالصلاة إذاً هي اللغة التي يعبر فيها المؤمن عن حبه لله وشكره له وعن ولائه لشخصه الكريم. ومن خلال صلاته يقدم المصلي طلباته وتوسلاته لسد احتياجات معينة سواء كانت تخصه هو او تخص غيره. فاحتياجات الإنسان كثيرة يمكنه أن يعرضها على الله في صلاته، ويرجوا الاستجابة لها بحسب مراحم الله وإحساناته. إن نظرة المسيحية لله عدا عن كونه الخالق العظيم القادر على كل شيء فهو أيضاً إله محب حنان، وهو أب عطوف رحيم بأبنائه المؤمنين، وهو صديق أمين حافظ للعهد مع كل من دخل معه في عهد ولاء صادق. لذلك فكلمات الصلاة التي يرفعها المؤمن لله تأتي عفوية من منطلق هذه المفاهيم فيعبر في صلاته عن حبه وولائه كما يقدم طلباته وأدعيته وتوسلاته بكلمات تخرج من قلبه تعبر فعلياً عن مشاعره وهو يقف في محضر الله أثناء صلاته. ما أريد أو أوضحه هنا هو أن الصلاة المقبولة لدى الله هي الصلاة النابعة من قلب المصلي من داخله من أحاسيسه، يخاطب بها الله ويتحدث إليه كالخالق العظيم والأب الرحيم. يحدثنا انجيل الوحي عن الصلاة بأنها علاقة فريدة بين المؤمن والله فهي علاقة شخصية تربط الفرد المؤمن بربه. لذلك فهي ليست شيئاً يفاخر به أمام الناس لأن الصلاة علاقة مع الله وليس علاقة مع الناس، وهو سبحانه والفاحص القلوب والعالم بالنيات. أما الناس لو رأوا إنساناً يصلي لا يرون إلا الظاهر، لذلك تظاهر الإنسان بصلاته أمام الناس يحذر منه الإنجيل، لأن التظاهر بالصلاة أو الصوم يعمم الرياء ويكثر من النافق في الأمة، ويحرف المصلي عن جوهر الصلاة للاهتمام بمظاهرها الخارجية وكسب مديح الناس. لذلك يقول المسيح القدوس في عظته على الجبل المدونة في انجيل متى الإصحاح الخامس الكلمات التالي:

ومتى صليت فلا تكن كالمرائين. فإنهم يحبون أن يصلوا قائمين في المجامع وفي “زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس. الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصل إلى أبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية”. ثم يقول: “وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلاً كالأمم. فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم، لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه”. فمن كلمات المسيح هذه عن الصلاة نتعلم أ، الصلاة ليست تمثيلية يقوم بها لمصلي أمام الناس لكي ينال مديحهم بل الصلاة علاقة شخصية بين الفرد وربه. كما نتعلم أيضاً ألا لوزم للتكرار المستمر لكلمات أو جمل يرددها البعض أثناء صلاتهم وكأن في تكرارها استجابة أفضل. فالله يسمع ويرى ويعرف احتياجاتنا قبل أن نسأله، ومع ذلك فهو ينصحنا بالصلاة وعرض احتياجاتنا لدى جلاله لأن في ذلك عبادة. وفيه اعتراف بسلطان وقدرة المولى على تسديد احتياجاتنا التي نعرضها عليه، أما التكرار الممل الذي يمارسه الكثيرون فلا معنى له، كأن يردد أحدهم صلاة أو كلمات يحفظها فيتمتمها عشرون مرة أو خمسون مرة ويظن أن في تكرارها استجابة أفضل أو عبادة أوفر!…. الصلاة المسيحية صلاة بسيطة، وهي ليست صلاة تقليدية يرددها المصلي بغرض تأدية فرض مفروض عليه، بل الصلاة المسيحية تقوم على إحساس قلبي، دافعها علاقة حبية مع الله. ففي صلاته يتحدث المصلي مع ربه كما يتحدث الحبيب مع حبيبه. ولذلك تأتي كلمات الصلاة مت إنشاء ذاتي عفوي تحكمها ظروف المصلي وأحواله ومشاعره. ولعلها مناسبة نجيب بها على السائل الكريم الذي يقول: هل الكنيسة أو لرجال الدين أو غيرهم سلطة ترغم الناس على الصلاة تحت طائلة المسؤولية لمن يقصر أو يتهاون أو يغفل عن الصلاة أو الصوم؟ …. فنقول للأخ الكريم: إن الكنيسة ورجال الدين هم آباء محترمون يؤدون خدماتهم بالإرشاد والتوعية بكل إنسانية ولطف. فقضايا الإيمان أو الصوم والصلاة، هذه أمور تنتج عن تفاعل داخلي في قلب الإنسان وفي أعماقه ولا يمكن أن تأتي بالعصا أو التهديد بالقصاص. فالعصا والتهديد ينتجان حتماً أمة منافقة تحكمها العصا ويرغمها التهديد للقيام بالواجبات الدينية. فلو حصل ستصبح الممارسات الدينية عبارة عن تمثيلية يؤديها الفرد خوفاً من البشر، ثم مع التكرار ستتملكه العادة فيؤديها دون إحساس ببهجة العبادة بل بحكم العادة. والكتاب المقدس يقول: “اعبدوا الرب بفرح، ادخلوا دياره بالتسبيح”. ولذلك فالعبادة المسيحية عبادة تبهج الروح ويؤديها المصلي بابتهاج وسرور. ووجوه العابدين غالباً ما تكون بشوشة. لأن اللقاء بالله في وقت الصلاة لقاء مبهج، منعش للروح. والسبب في ذلك أن الصلاة المسيحية ليست فرضاً بقدر ما هي تجاوباً قلبياً لصدى محبة الله في قلب المؤمن. ففي هذا الإطار الجميل يؤدي المؤمن المسيحي صلاته بكل خشوع وتقوى تتوجها بهجة العبادة، كما يؤديها بقناعة قلبية وبحرية دون إرغام أو تهديد أو إكراه. وما نقوله عن الصلاة نقوله أيضاً عن الصوم، فالصائم يصوم لله، طاعة لربه وتقرباً إليه. ولذلك فالصوم عملية قائمة بين الإنسان الفرد وربه، يؤديها المؤمن المسيحي بحريته عندما يشاء، وكما يشاء، فلا علاقة لتدخلات الناس في صيامه أو عدم صيامه فهو في الحالين لا يؤذي أحد، والقضية ترتبط بعلاقة الفرد بربه، وهذه دائرة تخص الله وحده لا دخل لها لا للدولة ولا لرجال الدين. وأما الصائم، فلا يجوز في المسيحية أن يفاخر بصيامه أو يتظاهر به، بمعنى ألا يجعل من صومه مدعاة للمفاخرة وكسب مديح الناس لأن الصوم لله. فإشهار الصائم لصيامه فيه رياء ونفاق يحذر الإنجيل منه بقوله:

ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين. فإنهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس أنهم صائمين. الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتى صمت فادهي رأسك واغسل وجهك كي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية. فأحكام الإنجيل إذاً واحدة في الصوم والصلاة وأن من يمارسها في طاعة الله والتقرب منه لا للتظاهر ولا للمفاخرة أو كسب مديح الناس. لذلك فالمسيحي المؤمن يؤدي صلاته أو صومه كما لله لا لكسب الثناء من البشر. وهو إن أداها أو لم يؤديها فهو حر مسؤول أمام ربه، فلا إكراه في ذلك. ومن جهة أخرى فالصلاة والصوم لا توقيت محدد لها في الإنجيل. بل يمكن أو يؤدي المؤمن أياً منها في الوقت الذي يراه، فباب الله مفتوح أمام عباده في كل حين وهو سبحانه لا ينعس ولا ينام يستقبل صلاتنا ويتقبل صومنا في أي وقت من الليل أو النهار. فجاهزية الله دائماً متوفرة، إنما التقصير عادة يكون من الجانب البشري. أما عن وضع المصلي أثناء صلاته في سؤال لأحدهم: يجوز فيها الوقوف أو الركوع أو الجلوس. فأنا أصلي أحياناً وأنا أقود سيارتي في الطريق. بل وأكثر من ذلك فهل يعقل أو لا يقبل المولى صلاة المريض أو المقعد أو المرهق الذي هده التعب، فارتمى على فراشه لا يقوى على القيام وأراد أن يصلي ويطلب رحمة أو عوناً من الله؟!…. لا ننسى أن الله محب حنون قريب للقلب لين في تعامله مع أتقيائه، وهو يعرف جبلتنا أننا من تراب ويتغاضى عن ضعفاتنا سيما عندما تتوفر النية الحسنة في العبادة فهو إله قلوب لا إله مظاهر. بقي أن نوضح أن ما يفسد الصلاة هو حالة القلب غير المستقيم وهذا ما يوضحه المسيح القدوس في قوله:

فإن قدمت قربانك إلى المذبح (أي عندما تقوم بواجب العبادة والصلاة في بيت الله) وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك، فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك. إذاً أترك هناك قربانك أي تنحى عن تقديم صلاتك في بيت الله، واذهب بالأولى اصطلح مع أخيك أو جارك، لئلا تفسد الخصومة استجابة الصلاة وبركة الصلاة. وهذا يدعو المسيحي المؤمن أن يحافظ على علاقة طيبة سليمة مع الناس من حوله لئلا يلام في صلاته وعبادته حتى لو اقتضى الأمر أن تكون المسالمة من طرف واحد.

17 ما رأيكم في القول إن إنجيل المسيح (عليه السلام) الصحيح هو إنجيل برنابا؟ ولماذا لا تعترفون بإنجيل برنابا؟

بداية أقول إن الكثيرين يذكرون هذا الكتاب بهذا الاسم وكأنه إنجيل حقيقي بينما في الواقع أكثر من 99٪ من هؤلاء لم يقرأوه ولم يروه، ومع ذلك فأثناء بحثهم وجدالهم مع الغير يستشهدون به دون علم بمحتواه وبأصله وفصله، وبحقيقة مؤلفه…. وأيضاً بدون الاطلاع على رأي العلماء الأجلاء من مسلمين ومسيحيين الذين اطلعوا على الكتاب وأعلنوا رأيهم فيه ونبذوه. وقبل أن ندخل في التفاصيل في تحليل هذا الكتاب المزيف المسمى “انجيل برنابا” أريد أن أقول أنني أتحدى أن يكون إنسان فردٌ واحد يؤمن حقيقة بهذا الكتاب، ومقتنع فعلاً بما ورد فيه جملة وتفصيلاً!… ولماذا أقول هذا؟

أقوله أولاً: لأن من اطلع على هذا الكتاب لا يمكنه أن يجازف فيقرن نفسه بعقيدة كتاب هش يحمل في ذاته وبين سطوره علامات زيفه، فيقع المدافع عنه في مواقف حرجة ومطبات مربكة لا يعرف كيف يخرج منها بسلام. وأقول ثانياً: إن من يريد أن يدافع عن هذا الكتاب عليه أن يقف موقف الرجال في دفاعه عما يؤمن به، فيقول ما عنده ويبدي ملاحظاته المؤكدة لديه ثم يصغي لما لدى الطرف الآخر من رأي حين توضع النقاط على الحروف وحين يُسلط الغير الأضواء الكاشفة على الزوايا المعتمة في هذا الكتاب وهي كثيرة. لذلك أقول إنه على مدى التاريخ كله لا يوجد من يتبنى حقيقة الإيمان بهذا الكتاب في نقاشه كإنجيل حقيقي موحى به من الله. ولكن يلاحظ أن من يطرح اسم هذا الكتاب في نقاشه أو جداله إنما يطرحه فقط لأجل الجدال، أو لذر الرماد في العيون أو كمن يفجر قنبلة دخانية في وجه غيره لأجل الشاغلة فقط وليس في عملية جادة للوصول إلى الحقيقة، لأن من يطلع على هذا الكتاب المزيف لا تفوته السخافات الواردة فيه إلا من تغابى عن الحق، وسنشير إلى عينة مما رود فيه من سخافات.

صديقي الكريم…

الحقيقة تقال، أن المسمى إنجيل برنابا لا يمت للمسيحية بصلة، فهو شهادة زور على انجيل الله، وهو مؤلف كاذب مزور تماماً كما ألف مسيلمة الكذاب والفضل بن الربيع قرآنيهما. والآن يا صديقي إليك المعلومات التالية:

أول ما نلاحظه في هذا البحث أنه لم يكن وجود أو ذكر لهذا الكتاب المزور المسمى انجيل برنابا قبل القرن الخامس عشر للميلاد، أي خلال الألف وخمسمائة سنة بعد موت برنابا. إلى أن جاء أحدهم في القرن الخامس عشر ونبش القبور ووضع القلم والأوراق في عظام بالية بيد برنابا الذي شبع موتاً وقال له: اكتب إنجيلاً نسميه باسمك!… يا ناس حرام عليكم، اذكروا أن شهادة الزور هي من بين الجرائم المنهي عنها في الوصايا العشر. أعود فأقول إنه لو كان وجود لما يسمى بإنجيل برنابا في الخمسة عشر قرن الأولى من التاريخ الميلادي لظهر له اسم ولو علة هامش كتب التاريخ أو في الأوراق والوثائق العديدة التي تعد بعشرات الألوف من المخطوطات المحفوظة اليوم في متاحف العالم، أو على الأقل لكان فيه نسخاً بأيدي بعض المسلمين القدماء. ثم لو كان لهذا الكتاب وجود في التاريخ لما اختلف علماء المسلمين كالطبري والبيضاوي وابن كثير والرازي في شرح وتفسير آخرة المسيح على الأرض ومن هو الذي صلب فعلاً على الصليب ذلك لأن المسمى انجيل برنابا يوضح أن الذي صلب هو يهوذا الاسخريوطي وليس المسيح، بينما العلماء المذكورون أشاروا إلى غير ما أشار إليه الكتاب المذكور بدليل عدم تواجده في زمنهم وإلا لاسترشدوا برأيه واهتدوا بهديه واتفقوا على رأي واحد بخصوص صلب المسيح. ثم يلاحظ أن العلماء الأجلاء من المسلمين كانوا قد أشاروا فيما أشاروه في كتاباتهم فذكروا انجيل متى وإنجيل مرقص وإنجيل لوقا وانجيل يوحنا. وليس بينهم من أشار إلى ذكر اسم برنابا بين كتاب الإنجيل. فهذا أيضاً دليل بين أدلة كثيرة بأن هذا الكتاب المزور هو كتاب لم يكن له وجود في القرون الخمسة عشر الأولى من التاريخ الميلادي. وعندما أثير اسم برنابا لأول مرة في الأوساط الأوروبية في القرن الخامس عشر، قام بعض العلماء والمتخصصين بالبحث والتنقيب فوجدوا أن راهباً اسمه مارينو كان قد أسلم في القرن الخامس عشر للميلاد وتسمى باسم جديد هو “مصطفى العرندي” هو الذي ألف الكتاب وادعى انه ترجمها من نسخة إيطالية بينما لوحظ أن النسخة الإيطالية نفسها منقولة عن أصل عربي وأن محتويات الكتاب منسجمة مع العقيدة الجديدة لمارينو… فهو بعد إسلامه درس القرآن وتعلم العربية فحاول أن يلائم بين عقيدته الجديدة والكتاب الذي ألفه ظناً منه أن كتابه الجديد يمكن أن ينافس أو يحل محل الإنجيل الصحيح المنتشر بين جميع المسيحيين على اختلاف لغاتهم وشعوبهم، ولكن كتاب مارينو أو مصطفى العرندي أجهض لسخافته ولم ير النور وفشل في أن يشق طريقه بين الناس أمام شموخ ومجد وجلال انجيل الله، انجيل الوحي الذي صمد بعزم وثبات قبل وبعد مارينو بزمن طويل وما زال وسيبقى في قمة مجده لأنه ذِكرُ الله والله له حافظ يحميه ويحرسه من عبث العابثين. أما برنابا فيمكن أن يصدق عليه القول بحق أنه المتهم البريء، فهو لم يؤلف كتاباً لا في حياته ولا بعد موته (طبعاً) ولم يكن له علم بهذا الكتاب، إنما اسم الكتاب ألصق به زوراً بعد وفاته بألف وخمسمائة سنة.

وبرنابا هذا كان يهودياً من جزيرة قبرص آمن بالمسيح بعد صعود المسيح إلى السماء بتسع سنوات، فهو لم ير المسيح بعينيه ولم يسمع منه كلمة ولا تكليفاً بكتابة أي شيء. ولكنه سمع عن المسيح وآمن به وأخلص لله وشارك في نشر الدعوة المسيحية في البلاد الأوروبية برفقة بولس رسول المسيح. وكان قد تعرف على بولس الرسول ورافقه لبعض الوقت في جولاته التبشيرية. ومن الطريف أن يذكر أن المدعو مرقص كاتب إنجيل مرقص هو ابن اخت برنابا، وقد ورد ذلك في سفر أعمال الرسل من الإنجيل ويتضح هنالك اهتمام برنابا بابن اخته مرقص وتشجيعه له إذ أخذه معه ورافقه في إحدى جولاته التبشيرية. إذاً برنابا خال مرقص، ومرقص هو كاتب إنجيل مرقص، فالمطلع المفتش عن الحقيقة يلاحظ أن الفرق بين إنجيل مرقص وما يسمى بإنجيل برنابا كالفرق بين الثرى والثريا مما ينفي علاقة برنابا بما نسب إليه.

ثم هناك ملاحظة ملفتة للنظر، بسبب الأخطاء الواردة في الكتاب المنسوب إلى برنابا ومنها يُستدل أن كاتب الكتاب كان يجهل جغرافية فلسطين وبلدان الشرق فيقول في الفصل العشرين من الكتاب: وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل في مركب مسافراً إلى الناصرة. ولما بلغ مدينة الناصرة أذاع النوتية في المدينة كل ما فعله يسوع. وهنا غاب عن ذهن مؤلف الكتاب أن مدينة الناصرة تقع على جبل عال في قلب فلسطين بعيدة عن البحار وعن الشواطئ. ويقول في الفصل الثالث والستين أن الله طرح يونان في البحر فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من نينوى. والقارئ العاقل يتساءل: أين نينوى من البحار أو لعل في نينوى حيتاناً تمشي على الأرض بأرجلها كالجمال؟ ويقول في الفصل الثالث أن المسيح ولد في عهد بيلاطس الحاكم، بينما الحقيقة أن بيلاطس حكم البلاد من سنة ستة وعشرين إلى ست وثلاثين للميلاد أي بعد ميلاد المسيح بأكثر من ربع قرن من الزمن. كما يورد الكتاب خرافة مضحكة في الفصل الخامس والثلاثين يقول فيها: إن الشيطان بصق على كتلة من التراب فأسرع جبريل ورفع البصاق مع شيء من التراب، فصار للإنسان بسبب ذلك سُرّة في بطنه. ألا توافقني يا صديقي الكريم على أن هذه وحدها كافية بأن يلقى بهذا الكتاب في سلة المهملات؟ لذلك أقولها صراحة: أتحدى بعالي الصوت أن يكون هناك إنسان واحد في الوجود من يستطيع أن يتبنى هذا الكتاب ككتاب وحي حقيقي، ويقف ليدافع عنه.

وهناك أخطاء خرافية مماثلة وكثيرة في هذا الكتاب لا يتسع المقام لسردها والتعليق عليها، فمن تلك على سبيل المثال لا الحصر: يقول في الفصل الحادي والخمسين أن المسيح طلب من الله أن يرحم الشيطان فاعترض الشيطان رافضاً هذه الوساطة. هذا كلام سخيف استغرب إن كان يستهوي أو يؤثر حتى على الجهال أو ذوي العقول الضعيفة أو الغبية!!! كتاب خرافي لا يستحق حتى مجرد الحديث عنه لولا أن بعضاً من الأعزاء الزائرين رغبوا الاستيضاح عما قيل ويقال عن هذا الكتاب وها نحن نقولها صريحة ونتحدى على سمع الملايين من زائرينا إن كان هناك إنسان واحد على وجه الأرض يمكن أن يتبنى هذه الكتاب كوثيقة صحيحة يؤمن بها ويثبت ذلك. صديقي العزيز: الأستاذ عباس محمود العقاد مفكر كبير وهو صاحب كتب العبقريات المعروفة لدى الكثيرين منا من محبي المطالعة. الأستاذ العقاد كتب في صحيفة الأخبار الصادرة في 26/10/1959. يقول: تتكرر في هذا الكتاب بعض الأخطاء التي لا يجهلها اليهودي المطلع، ولا يقبلها المسيحي المؤمن ولا يتورط بها المسلم الفهيم، لما فيها من مناقضة بينه وبين القرآن. كما قال الدكتور محمد شفيق غربال في الموسوعة العربية “الميسرة” تحت كلمة برنابا ما يلي: الكتاب المنسوب إلى برنابا كتاب مزيف وضعه أوروبي في القرن الخامس عشر. وفي وصفه للوسط السياسي والديني في أيام المسيح أخطاء جسيمة.

أيها الأصدقاء والصديقات….

الحديث الصريح الذي نعرضه في هذا البحث لا نتحدى به أحداً سوى الشيطان مثير الفتن ومبلبل العقول الضعيفة التي هي على استعداد أن تهب مع هب الريح فتميل حيثما مال وهذه يصعب عليها أن تستقبل الأشعة الفضية لنور المسيح الحي لي تتدثر في العتمة ولا تعمل إلا في الظلام.

18 قال المسيح في إنجيل متى 14: 25 عندما جاءت إليه امرأة وسألته أن يشفي ابنتها، فأجاب “إنني بعثت فقط للخراف الضالة من اليهود (إسرائيل)” أي أن الهدف من بعثة المسيح عليه السلام هو هداية اليهود الضالين فقط.

إن دعوة المسيح بدأت في أرض فلسطين والتي كانت آنذاك تابعة لليهودية وهي الأرض التي تشرفت بميلاد المسيح وعاش فيها وقد كان طبيعياً أن يبدأ المسيح بداية دعوته في الموطن الذي نشأ فيه (اليهودية) ثم بعد ذلك تمتد الدعوة إلى أماكن أخرى. ومن الأدلة التي تثبت ذلك، قول المسيح لحواريه قبل صعوده إلى السماء في إنجيل متى الإصحاح 10 والآية 15 (وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها) فاستجاب الحواريين لأمر المسيح كما جاء في متى أصحاح 16 والآية 20 (وأما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة. آمين).

ليس هذا فقط بل لعلك سمعت أو قرأت قصة اهتداء شخص اسمه كرنيليوس كما جاءت في سفر أعمال الرسل الأصحاح العاشر هذا الرجل لم يكن يهودياً ومع ذلك قدم الرسول بطرس (أحد الحواريين) الرسالة المفرحة له مع أن كرنيليونس كان تقياً يمارس الصلوات والأصوام في مواعيدها ويصنع صدقات للفقراء إلا أنه كان يحتاج لشيء أساسي وضروري هو الإيمان بالمسيح المخلص وهذا ما فعله أخيراً. وهناك العديد من الشخصيات التي آمنت رغم أنها غير مسيحية الأصل.

وفي قصة المرأة التي ذكرتها تكلم سيدنا المسيح (سلامه علينا) هنا بلغة يفهم منها اليهود السامعين أنهم ضلوا عن الله، وأن البركة ينالها فقط أبناء الإيمان. فمدح المسيح إيمان المرأة وشفى ابنتها تعبيراً على قبوله لها كابنة مؤمنة بالله رغم أنها لم تكن إسرائيلية. وقد أمر المسيح أتباعه أن يبشروا العالم أجمع بأنه ينقذ كل مؤمن به من غير اليهود، ويعطيه غفراناً إلهياً وجنة سماوية. وهنا لا تتعارض كلمات السيد المسيح هذه مع حقيقة أن رسالة الله هي لجميع الناس. ولقد قام السيد المسيح بخدمات للأمم (غير اليهود) في مناسبات كثيرة في أثناء خدمته وما أراد السيد المسيح أن يقوله للمرأة هو أن اليهود يجب أن تكون لهم الفرصة الأولى لقبوله كالمسيح، لأن الله اختارهم لتقديم رسالة الخلاص لسائر العالم، فالسيد المسيح لم يرفض هذه المرأة، بل لعله كان يريد أن يمتحن إيمانها، أو لعله أراد أن يستخدم الموقف فرصة أخرى لتقديم درس عن أن الإيمان متاح لجميع الناس، كما أن السيد المسيح في النهاية استجاب لطلبة هذه المرأة وشفى ابنتها.

أختم كلامي بما جاء في الإنجيل بحسب ما دونه يوحنا الأصحاح الأول والآيات من 11 إلى 13 (إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله، وأما الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله) إذن دعوة ومحبة السيد المسيح ليست عنصرية وهي موجهة لأي شخص من أي مكان وفي أي زمان.

أسئلة يسألها المسلمون ج3 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج2 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج2 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج2 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج2 والرد المسيحي عليها

11 – الجنـة في المســيحية

إن البشر في هذا العالم تحكمهم الغرائز البشرية، وهكذا أيضاً الجنة التي يحلمون بها. لكن هذا العالم سيزول وكل غرائزه معه وسيعطي الله للمؤمنين الحقيقين طبيعة جديدة بعد أن تتوارى طبيعتنا القديمة في التراب وبعد أن تفنى أجسادنا وتلحق بأجساد أجدادنا. إن جنة الله وسماؤه التي بحدثنا عنها الكتاب المقدس فيها تلبس أرواحنا كمؤمنين أجساداً نورانية. هناك نبتهج دائماً بتواجدنا معاً كأحباء في حضور خالقنا. وفي تلك الجنة يقوم رب الكون بتعليمنا كثيراً كما علم آدم أولاً بأسماء الحيوانات وغيرها. فإن الله صاحب المجد والقدرة سيقوم بتعليمنا عن ملائكته وكذلك عن كثير من عظائمه وخاصة تلك التي عملها لأجلنا ولم ندركها ونحن في أجسادنا الدنيوية. فسنتعلم هناك ما لا نهاية له من الأمور الربانية السماوية الطاهرة والجميلة. فلن نحتاج إلى الراحة هناك حيث لا يوجد تعب، ولن نحتاج إلى الطعام حيث لا يوجد جوع، ولن نحتاج إلى مضاجعة ونكاح لأن متعتنا غير المحدودة ستكون في الوجود مع المؤمنين الأحباء في حضور خالق الوجود غير المحدود، له العظمة والسلطان منذ الأزل إلى الأبد.

12 إله واحـد أم ثـلاثـة

هل يعبد المسيحيون ثلاثة آلهة؟ إن كان هناك من يؤمنون بذلك فنحن لسنا منهم. أما الإنجيل فهو يحض على عبادة الله الواحد. لا على عبادة الصليب أو مريم أم المسيح سلامه علينا. ولا يقول بأن الله قد تناسل من مريم (والعياذ بالله) كما ورد في (سورة المائدة 116). أما شهادة الزور التي ترمي البعض – عن غير يقين – بالشرك، فالله سبحانه وحده هو الذي سيرد هذا الاتهام الظالم، وهو وحده الديان العادل الذي يعرف الحق ويؤيده.

أما عن كون المسيحيين يصلون أو يتعمدون باسم الإله الواحد الآب والابن والروح القدس، فهم يقولون أولاً باسم واحد وليس بمائة اسم. فالاسم تعبير عن الكيان. فقولهم باسم (وليس بأسماء)، دلالة على وحدانية الله وكماله المانع الشامل، ولهذا كان اسمه الواحد يحتوي على معان لا يختلف عليها مؤمن عاقل: فهو سبحانه الآب تعبيراً عن حزمه وصرامته، وهو الابن دلالة على وده ورحمته (نسبة إلى الرحم الذي جاءنا منه السيد المسيح)، والروح يعبر عن قداسة الله وكمال صفاته سواء التي عرفناها أو التي لم ندركها حتى الآن بعقولنا.

نعم يا صديقي إننا نعبد الله الواحد الذي هو الآب والابن والروح القدس. فهذه جميعها صفات أو ملامح لله الواحد الأحد. فالأب تعني أن الله هو مصدر الخليقة ذو القلب المحب. الروح القدس تعني أنه سبحانه هو الكائن غيرا لمنظور (الروح) وهو الطاهر دون سواه (القدس). أما الابن فهو إتيان الله سبحانه في صورة خليقته الرائعة التي أبدعها سبحانه بنفسه، وذلك ليتمم قصده الذي ذكره بوحيه سابقاً لأنبيائه بخصوص الأضحية وغفران الخطايا لآدم وبنيه الذين يتوبون إليه.

13 لماذا لا يؤمن المسيحيون بأنبياء بعد المسيح وهل تنبأ الكتاب المقدس عن نبي آخر يأتي بعد المسيح؟

زعم البعض أن هناك نبوات كثيرة تنبأ بها الكتاب المقدس، عن نبي المسلمين، بل حاولوا تصوير أن جوهر رسالة السيد المسيح هو “البشارة بمجيئه”، والأمر الغريب في ذلك أنهم يستشهدون بآيات الكتاب المقدس، ويحاولون تفسير كل كلمة فيها – لا ليستشهدوا بمعناها ومغزاها الحقيقي، بل يفسرونها ويؤولونها حسب ظاهرها، بما يخدم أغراضهم، في الوقت الذي يدعون فيه أن الكتاب المقدس هو كتاب محرف، ولا يجوز الاعتماد عليه. وعندما نسألهم لماذا تستشهدون بنصوصه إذاً؟ يجيبون: “إنه ما يزال يحتوي في داخله على بعض الحق”!! أما حكمهم على الحق من غيره فهو مرهون بما يتفق من الكتاب المقدس مع الفكر الإسلامي، فهو الصحيح، أما ما يختلف أو يتعارض فهو محرفاً.

بل ويتعاملون مع الآيات القرآنية الخاصة بالتوراة والإنجيل بنفس الطريقة، فعندما تكون الآية في صالح التوراة والإنجيل، يقال إنهما حرفا بعد ذلك، وعندما يقول القرآن “الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل” (الأعراف 157). يبحثون فيه عما يتصورن أنه آيات صحيحة لم تحرف بعد!! ولكنا نقول لهم: إذا كان القرآن يقول “وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم به النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء” (المائدة 42، 43)، وأيضاً “وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هو الفاسقون” (المائدة 46). فهذا يؤكد صحة ما جاء في التوراة والإنجيل اللذين كانا موجودين أيام نبي الإسلام، لسبب بسيط هو أننا نملك مخطوطات للتوراة ترجع لما قبل المسيح بـ 200 سنة، ولما قبل نبير المسلمين بأكثر من 800 سنة، كما نملك مخطوطات لأجزاء من العهد الجديد ونسخ كاملة من الأناجيل ترجع إلى ما بين 68م و250م، ومخطوطات كاملة لكل العهد الجديد ترجع لسنة 325م وترجع لما قبل الإسلام بأكثر من 300سنة!! وكلها مطابقة تماماً لما معنا الآن، لأنه مترجم عنها. ومن ثم فعليهم أن يقبلوا كل ما جاء فيها بمنطقهما وفكرهما ومنهجهما في تطبيق ما جاء بهما من نبوات أو يرفضونهما بكل ما جاء فيهما. لا مفر من ذلك، ولا يمكن أن نعتبر أن أجزاء منهما صحيحة، وأخرى محرفة!! وعلى الرغم من اعتقاد البعض أن الكتاب المقدس نسخ وألغي، إلا أنهم يستشهدون بآياته ما دام في ذلك مصلحة، آخذاً بمبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” و”الضرورات تبيح المحظورات”!!

كذلك نرى في أسلوب مناقشاتهم وحواراتهم في هذا الموضوع، أنهم يتجاهلون حقائق جوهرية مثل: عقيدة التجسد في المسيحية، وعقيدة المسيح في الإسلام، والمفهوم اليهودي لهذه النبوات.

  1. عقيدة التجسد في المسيحية:

بالرغم من الإيمان بلاهوت المسيح كابن الله وكلمة الله الذي من ذات الله والواحد مع الآب في الذات الإلهية لله الواحد، فقد تجسد، واتخذ صورة الإنسانية الكاملة “والكلمة صار جسداً وحل بيننا” (يو 1: 14)، ولأنه اتخذ الإنسانية الكاملة، فقد كان كما يقول الكتاب “مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية” (عب 4: 15)، وكإنسان مسح كاهناً وملكاً ونبياً بالروح القدس، مارس عمل النبوة، ودعي بالنبي “هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل” (متى 21: 11).

  1. عقيدة المسيح في الإسلام:

لا يؤمن المسلمون أساساً بلاهوت المسيح، وبالرغم من أنه موصوف في القرآن بكلمة الله وروح منه، وأنه علم ليوم الساعة، وأنه كان يخلق ويعلم الغيب ويشفي المرضى ويقيم الموتى ويطهر البرص، وأنه أنزل على تلاميذه مائدة من السماء، وأنه كان معجزة في ميلاده وفي حياته وأعماله، وفي رفعه إلى السماء، هذا فضلاً عن عدم مس الشيطان له… إلخ إلا أن الاعتقاد الإسلامي الأساسي في المسيح هو أنه بشر، ونبي وعبد لله وأنه مثل آدم خلق من تراب.

  1. كما يجب ألا نتجاهل التفسير اليهودي لنبوات العهد القديم:

فهو كتابهم ولهم قواعدهم في تفسيره وفهمه، مع مراعاة التفسير الصحيح لهذه النبوات كما شرحها وفسرها الرب يسوع نفسه، سواء لليهود، في عصره، أو لتلاميذه. فقد آمن اليهود عبر تاريخهم وعصورهم بمجيء السيد المسيح من نسل إبراهيم واسحق ويعقوب (تك 49: 10)، ومن ثم فقد كان اليهود في وقت ميلاد الرب يسوع المسيح يتوقعون مجيئه بناءً على نبوءة دانيال النبي التي حسبت زمن مجيئه من إعادة تجديد وبناء الهيكل سنة 457 ق.م حتى ظهوره سنة 26م.

  1. تطبيق السيد المسيح وتلاميذه لهذه النبوات:

وهنا حقيقة هامة وجوهرية وهي أن الرب يسوع المسيح نفسه وتلاميذه من بعده أكدوا على حقيقة أن جميع النبوات التي وردت في العهد القديم (التوراة) عن النسل الآتي بكل أوصافه كنسل إبراهيم الذي تتبارك به جميع قبائل الأرض، وأنه سيأتي من نسل داود، وأنه سيولد من عذراء في بيت لحم أو الذي سيأتي بالبر الأبدي… إلخ قد تمت جميعها فيه. وقد استشهد بها لليهود وشرحها لتلاميذه الذين فسروها هم أيضاً لليهود ولكل البشرية في العالم أجمع. كما كان دائماً يشير إلى ما جاء فيها وكان يستخدم تعبيرات “المكتوب”، و”ليتم الكتاب” و”كما هو مكتوب” للتأكيد على أن كل ما كان يفعله كان مكتوباً سابقاً عنه، وعلى سبيل المثال يقول عما جاء فيها عن آلامه وموته وقيامته “كيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألم كثيراً ويرذل” (مر 9: 12).

فقد كانت جميع نبوات العهد القديم عن المسيح المنتظر، وتمت جميعها في شخص وعمل الرب يسوع المسيح تفصيلياً وبكل دقة، ولم يتنبأ الكتاب المقدس مطلقاً عن أي شخص آخر يأتي بعد المسيح.

14 نبـوءة موسـى عن محمـد

قال الله القدير لموسى النبي: “أقيم لهم نبياً من وسط اخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به” (تثنية 18: 18)

ملاحظة: إذا عدنا إلى الآية (تثنية 18: 15) نجد أن النبي الذي تكلم عنه موسى من صفاته أنه مثل الله. فهل محمد مثل الله؟

أوجه الاختلاف بين موسى والمسيح:

  1. موسى ولد من أب وأم.
  2. لما كبر موسى تزوج.
  3. كان لموسى نسل.
  4. مات موسى في عمر كبير ودفن.
  5. حارب شعوباً أخرى.
  6. عاش في صحراء.

فإذا انطبقت هذه النقاط عليك فلا تحسب نفسك نبياً لأنها تنطبق على الكثيرين.

أوجه التشابه بين موسى والمسيح:

  1. عند ولادة موسى أمر فرعون بقتل كل أطفال اليهود. عند ولادة المسيح أمر هيرودس بقتل كل أطفال اليهود.
  2. عند ولادة موسى حمته شخصية كان يتوقع منها الضرر وهي ابنة فرعون. وعند ولادة المسيح اعتنى به يوسف النجار خطيب مريم وهو الذي كان يريد أن يتخلى عنها أولاً.
  3. عاش موسى طفولته في مصر. كذلك عاش المسيح طفولته في مصر.
  4. منح الله موسى إتيان الآيات والمعجزات. وكذلك فعل المسيح أيضاً العديد من الآيات والمعجزات.
  5. حرر موسى بني إسرائيل من عبوديتهم للمصريين. كذلك يفعل المسيح إذ يحرر الناس من قيود الموت والشر.
  6. أتى موسى بوعد الغفران عن طريق تقديم الذبائح. كان المسيح هو الذبيح الحقيقي الموعود به.
  7. كان موسى يهودياً من وسط اليهود أخا لهم. كان المسيح يهودياً لذا فهو يعتبر لهم أخاً ومن وسطهم.

15 هل الكتاب المقدس هو كتاب الله الذي أنزله على سيدنا المسيح عيسى بن مريم؟ وما رأيكم فيما ينسب إليه من وقوع التحريف فيه؟ وما الذي يميز الكتاب المقدس عن غيره من الكتب؟

إن أفضل طريقة للتأكد من أن الكتاب المقدس هو كلام الله هي قراءته، ولكني مع ذلك سأقدم لك بعض الأدلة التي تثبت ذلك. فالكتاب المقدس:

  1. فريد في قوة تأثيره:

فقد قرأه الكثيرون من الناس الأشرار والتعساء فتبدلت حياتهم وهم يعيشون الآن حياة البر والسعادة.

  1. فريد في ترابطه:

فقد كتبه أكثر من أربعين كاتباً عاشوا في فترة بلغت 1600 سنة وهي فترة ليست قليلة وكان هؤلاء الكتاب يختلفون عن بعضهم البعض فمنهم الطبيب مثل لوقا، والفلاح البسيط مثل عاموس، والملك مثل سليمان، وقائد الجيش مثل يشوع، والشاعر مثل داود، والفيلسوف والصياد والحاكم…. ومع ذلك فعندما تقرأه لا يمكنك أن تشعر بأنه كتب من قبل كُتاب كثيرون عاشوا في أزمنة وبيئات وثقافات مختلفة، بل تجده كتاباً واحداً.

  1. فريد في صدق نبواته:

لم يكن هناك كتاب غيره في كل الكون استطاع أن يخبرنا عما سيحدث بعد مئات وآلاف السنين والغريب أن ما أخبرنا به قد تحقق فعلاً وبدقة عجيبة وما زالت نبوات العهد القديم تتحقق حتى الآن (الكتاب المقدس الذي بين أيدي اليهود الذين يكرهون المسيح) الذي فيه حوالي 333 نبوة تمت بكل دقة عن المسيح. أضف إلى ذلك النبوات التي ستتم في المستقبل. أهم نبوة ستتم قريباً جداً هي مجيء المسيح مرة ثانية. فلقد جاء في المرة الأولى قبل حوالي ألفي سنة مثل حمل وديع ليرفع خطية العالم بموته. لكن في مجيئه الثاني سيأتي كالأسد الزائر الخارج من سبط يهوذا ليدين العالم وستجثو له كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان أن يسوع المسيح هو رب المجد، وسيحنى كل إنسان تطاول عليه رأسه. نعم، وسيخزى أمام ذاك الذي ستهرب الأرض والسماء من وجهه ولن يكون لهما موضع بعد.

هل حدث تغيير في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم؟

أستطيع أن أقول لا لسببين:

  1. عندما يعطي الله الإنسان كتاباً من عنده فهل تظن أنه لا يستطيع المحافظة عليه من عبث البشر؟ وإلا فإنك تشك في قدرة إله قدير، وتؤمن بأن الإنسان أقوى منه، ويستطيع أن يعبث بكتابه.
  2. من زور الكتاب المقدس وأين ولماذا؟ أنت تعرف أن الكتاب المقدس ترجم من البداية إلى لغات عديدة وأنه انتشر في القرن الثاني الميلادي في كل ربوع الأرض فمن الذي كان بمقدوره أن يصل إلى كل النسخ بلغاتها المختلفة التي بلغت حوالي 15 لغة قبل القرن السادس عشر الميلادي. وتذكر أن العهد القديم الذي لدى المسيحيين هو نفسه توراة اليهود وأنت تعرف العداء القائم بينهما فكيف اتفقوا على تزويره، وما هي الأسباب التي دفعتهم للاتفاق على تزويره. وهل يزور الإنسان لكي يصبح غنياً أو فقيراً؟ فلقد كان كل العالم ضد المسيحيين الأوائل، أضف إلى ذلك أنهم كانوا أقلية قليلة لا تذكر. وقد استشهد الكثيرون منهم وهم يدافعون عن التمسك بكتابهم المقدس. فهل يدافعون عن كتاب كاذب قاموا هم بتزويره.

وهل تعرف أنه يوجد الآن أكثر من 24000 مخطوطة أثرية للكتاب المقدس ترجع تواريخ كتابتها إلى القرون الأولى للمسيحية وأنه لا يوجد اختلاف واحدة منها وبين الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم؟ إن أسهل شيء أن يتهم الإنسان أخيه الإنسان، ولكن من الصعب أن يثبت بالأدلة والبراهين ادعائه (فالبينة على من ادعى). أخيراً… أقول لك يا صديقي إن رسالة الإنجيل هي رسالة الفرح والسلام والتحرير من قيود الشيطان فقد قال سيدنا المسيح “وتعرفون الحق والحق يحرركم” فكل من يقبل عن اقتناع وبدون ضغط أو فرض عليه من أحد يتغير قلبه وسلوكه وحياته بالكامل ويصبح إنساناً جديداً.

 

أسئلة يسألها المسلمون ج2 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

1 – لماذا ينتقد المسيحيون العنف في القران، في حين أن الكتاب المقدس مليء بالعنف أيضاً؟

1 . يذكر العهد القديم بعض أعمال العنف التي ارتكبها الإنسان ضد أخيه الإنسان أو الملوك ضد الملوك الآخرين. ولكن كان هاذ ضد إرادة الله وبالإضافة إلى أن الله قد عاقب المعتدي.

  1. هناك نوع آخر من العنف في العهد القديم وكان بمثابة عقاب من الله ضد الأمم الشريرة هذه الشعوب قررت عصيان الله، وغواية شعب الله لارتكاب الإثم ليفسدوا الأرض وينجسوها. والسبب في أن الله أراد أن يتخلص منهم لأجل احتواء الشر حتى لا يتلوث المجتمع وإيقاف الشر من الانتشار في نسلهم. أحياناً كان الله يتعامل مباشرة مع الشر كما كان الحال في الطوفان في أيام نوح وحرق سدوم وعمورة. وفي بعض حالات أخرى كان الله يأمر شعبه أن يتخلصوا من الشعوب الشريرة. والجدير بالذكر أن حكم الله جاء بعد فترة أربعمائة عام من الانتظار (تكوين 15). وفي خلال هذا الوقت أعطاهم الله الفرصة تلو الأخرى حتى يتوبوا ولكنهم فضلوا أن يستمروا في شرهم حتى امتلأ كأس شرورهم.
  2. ومن ناحية أخرى، يأتي العهد الجديد بمفهوم جديد يبني على النعمة. لقد كانت تعاليم المسيح مبنية على أساس التسامح. ومثال على ذلك عندما أحضر اليهود له المرأة الخاطئة طالبين بأنها يجب أن ترجم ولكن يسوع أعطى المرأة فرصة ثانية قائلاً لمتهميها “من منكم بلا خطية فليرمها بحجر أولاً” (يوحنا 8: 7). وقد علمنا السيد المسيح ألا نقاوم الشر بل ندير الخد الآخر (متى 5: 39). وفي موقف آخر انتهر يسوع بطرس عندما استخدم السيف (متى 26: 52).

أيضاً عندما طلب تلاميذ المسيح يوحنا ويعقوب أن ينزل نار من السماء حتى تهلك القرية التي لم تستقبله، فالتفت إليهم يسوع وانتهرهما قائلاً: “لستما تعلمان من أي روح أنتما لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص” (لو 9: 55: 56).

  1. فإذا حدث أن جاء أي رسول بعد السيد المسيح يطلب استخدام السيف فيبدو هذا بمثابة نكسة وتراجع وليس تقدماً.

2 – وماذا عن العنف الذي يرتكب باسم المسيحية، مثل الحروب الصليبية والحروب في البلقان…إلخ؟

  1. على الرغم من أن هذا العنف قد تم تحت اسم المسيحية، إلا أن المسيحية لا توافق عليه. ولأن احتلال الصليبيين للقدس لم يكن من الله، لذلك انتهى بالهزيمة، فهذه الأرض ليست لهم. المسيحية ديانة روحية مسالمة لا تشجع على احتلال الأراضي ولا على السيادة السياسية على أي شعب.
  2. هذا بالإضافة إلى أن أي شخص إذا ادعى أنه مسيحي ثم ارتكب أعمال وحشية فإنه ليس بمسيحي. إن ثمار أي شجرة تعلن عن نوعها. إن ثمار الروح المسيحية هي “محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف” (غلاطية 5: 22، 23).
  3. كانت حرب البلقان هي حرب عرقية وليست دينية، لأنها قامت بين مجموعات عرقية حدث أنها تنتمي إلى المسيحية والإسلام. إنه صراع قديم وكل من الطرفين قد ارتكبوا أعمال وحشية ضد الآخر على مر عصور التاريخ. إن المسيحية لا تعترف بالأعمال الوحشية التي ارتكبت بمن يدعون أنفسهم أنهم مسيحيين. وقد شجب المسيحيون في مختلف أنحاء العالم العنف ضد المسلمين. كما أن غالبية الدول المسيحية لعبت دوراً فعالاً في وقف العنف وحمالة المسلمين.
  4. وعلى العكس من ذلك فإن حكومة السودان تشن حرب إبادة ضد المسيحيين في جنوب السودان. هناك أكثر من 2 مليون قد قتلوا، والآلاف من النساء والأطفال بيعوا كعبيد. وعلى الرغم من هذا لم نر دولة إسلامية تقدمت لمساعدة هؤلاء الضحايا.

3 – إذا كان تعدد الزوجات محرم، إذن لماذا نرى أن هذا يمارس في الكتاب المقدس؟

  1. إن تعدد الزوجات يعتبر شيئاً ضد الطبيعة البشرية. لا توجد امرأة سواء كانت مسيحية، مسلمة أو يهودية أو حتى ملحدة تسعد برؤية زوجها في أحضان امرأة أخرى. عندما خلق الله آدم، خلق له حواء واحدة وليس أربعة.
  2. في العهد القديم لم يدع الله إلى تعدد الزوجات، كان هو اختيار بشري والذي به فسد الإنسان. لقد أفسدت زوجات سليمان حياته وانتهى به الأمر إلى أنه عصى إله إسرائيل وقام بعبادة الأوثان.
  3. أما في العهد الجديد فقد أوضح المسيح شريعة المرأة الواحدة لرجل واحد. قال السيد المسيح: “ولكن من بدء الخليقة ذكراً وأنثى خلقهما الله. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً إذ ليس بعد اثنين بل جسد واحد” (مرقص 6: 8-10)

4 – إذا كان الإسلام ليس من الله لماذا هو أكثر الأديان انتشاراً في العالم؟

  1. أولاً علينا أن نفترض أن الإسلام هو أكثر الأديان انتشاراً. لأنه ليس هناك أي دليل علمي لإثبات وجهة النظر هذه. فمن المحتمل مثلاً أن يكون الإلحاد هو أكثر الممارسات شيوعاً في العالم.
  2. إن انتشار الإسلام في السنوات الأخيرة قد تزامن مع اكتشاف البترول في الدول الإسلامية. فقد استخدمت ملايين الدولارات من عائد البترول في نشر الإسلام. واستخدمت هذه الأموال في بناء الجوامع، وطباعة الكتب والمنشورات وشراء البرامج التلفزيونية والإذاعية. بالإضافة إلى أن هذا الأموال قد استخدمت للمساعدات المادية لكل من يقبل الإسلام أو يساند المجموعات الإسلامية المتطرفة الذين يشنون حرب الجهاد ضد من يسمونهم كفار.
  3. إن كثرة عدد الذين يتبعون الإسلام ليس بمؤشر على مصداقية الديانة. وعلى سبيل المثال الحركات التي تنتمي إلى لذة الجسد هي عادة الأكثر شيوعاً من التي تنتمي للروح. على سبيل المثال، إن أي حفلة تشاهد فيها رقص شرقي خليق سيكون عليها إقبال أكثر من اجتماع للصلاة.
  4. لم تدع المسيحية يوماً أنها ديانة الجماهير، ولكنها كانت دائماً للأقلية من الجادين في البحث عن الحقيقة. قال يسوع: “لأنه واسع هو الباب ورحب هو الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه” (متى 7: 13: 14). لاحظ هنا أن الطريق المؤدي إلى الهلاك متوفر للكثيرين للسير فيه. وعلى النقيض أن الطريق الضيق لا يمكن أن تجده بسهولة ولا بد أن يقرر الشخص البحث حتى يجده. إن الناس ينتفعون من الطريق الواسع في حين أن الطريق الضيق يضحي الناس من أجل الوصول إليه.

5 – إذا كانت المسيحية عظيمة بهذا المقدار هكذا فلماذا نسمع عن ارتفاع نسبة الطلاق عند المسيحيين، وعن الإدمان في المخدرات وعن كهنة يغتصبون الأطفال، وزواج الأشخاص ذوي الشذوذ الجنسي بالكنيسة؟

  1. إن المسيحية لا تسمح بالطلاق إلا لعلة الزنى (متى 19: 3-9). أما الإدمان في المخدرات أو أي نوع من التدمير للجسد فهو محرم تماماً في المسيحية (1كورنثوس 6: 19-20). كما أن المسيحية تدين اغتصاب الأطفال (1كورنثوس 7: 18). أما الشذوذ الجنسي فهو محرم في المسيحية (رومية 1: 26، 27)، وتعتبر في الإنجيل جريمة بشعة. وبسبب الشذوذ حرق الله سدوم وعمورة (تكوين 25: 19).
  2. وإنه من الواضح أن الذين يرتكبون الخطية، وحتى إذا كان يطلق عليهم اسم مسيحيين” لكنهم ليسوا حقيقة كذلك، لأنهم لا يتبعون تعاليم المسيحية. إن الكتاب مقدس لأي ديانة هو القاعدة الأساسية للحكم عليه، وليس المخالفون لتعاليمه.
  3. نفس هذا المبدأ ينطبق على الإسلام. لا نستطيع الحكم على الإسلام من أخلاق المسلمين ولكن من تعاليم القرآن والأحاديث.

6 – كيف يعبد المسيحيين ثلاث آلهة؟ وهل من المعقول أن الله يلد له ابناً؟

  1. لا تعترف المسيحية بأن هنالك ثلاث آلهة، ولكن إله واحد (يعقوب 2: 19).
  2. واضح من العهد القديم والجديد أن الله له ثلاث أقانيم. إن مفهوم الثلاث أقانيم هو منطقي لأنه يكشف أن الله مكتفي في ذاته. ونحن كمسيحيين نؤمن أن الله واحد: الآب والابن والروح القدس.
  3. إن الإيمان بأن يسوع هو ابن الله ليس له علاقة بالمفهوم الجسدي بالمعنى الحرفي للكلمة. إن هذا ليس معناه أن الله في وقت ما كان له علاقة جنسية وأنجب له ابناً، إنما يسوع هو ابن الله منذ الأزل.
  4. وعندما نقول إن يسوع ابن الله نعني أنه روحياً كان مع الله منذ البداية (يوحنا 1: 1). بينما، في حقبة من الزمن في التاريخ، ولد المسيح بطريقة إعجازية من بشر من خلال السيدة العذراء (متى 2: 1)، ليفدي البشرية الساقطة.

7 – كيف تثبت أن الإنجيل ليس محرفاً، وخاصة في ظل وجد طبعات مختلفة له؟

  1. إن الطبعات المختلفة هي مجرد ترجمات مختلفة استخدمت فيها لغات ولهجات مختلفة. كل هذه الترجمات مأخوذة من النسخة الأصلية وكان قد ترجمها خبراء بكل دقة ممكنة. إذا كان هناك اختلاف في كتابة النص فهذا لأن هناك معان مختلفة التي لم تستطع الكلمات أن تعبر عنها. ولكن المغزى ثابت. وهذا المثال ينطبق على القرآن، هناك ترجمات كثيرة للقرآن التي تختلف بعضها عن البعض ويعتمد عليه ممن لا يتكلمون اللغة العربية.
  2. إن الادعاء بتحريف الإنجيل هو فكرة ابتدعها المسلمون لتبرير الاختلافات الكثيرة بالقرآن عندما يقارن بالإنجيل. وحتى يتثنى لأي شخص أن يثبت عدم صحة الإنجيل لا بد أن يقدم النسخة الصحيحة كبرهان. إن المخطوطات التي اكتشفت عن بعض نسخ الإنجيل التي كتبت في القرن الرابع والخامس، وهذا قبل مجيء الإسلام قد وجدت أنها تنطبق تماماً مع النسخة الموجودة حالياً.
  3. إن القرآن يشهد بمصداقية الإنجيل في أماكن كثيرة (سورة 4: 47؛ 2: 41، 91؛ 20: 133؛ 29: 46). وبناء على ذلك لا يستطيع المسلمون أن يقولوا أن المسيحيين أو اليهود قد حرفوا الإنجيل قبل مجيء الإسلام.
  4. ومن ناحية أخرى، ليس من الممكن أن يكون الإنجيل قد حرف بعد الإسلام أيضاً. لا يمكن أن يكون قد حدث هذا بعد سبعة قرون من ميلاد المسيحية وبعد انتشار المسيحية في كل أنحاء العالم. في هذا الوقت كانت المسيحية قد انقسمت إلى طوائف مختلفة حتى أنهم لم يكن لهم اتصال مع بعضهم البعض، فكيف يمكنهم أن يتفقوا على مؤامرة لتحريف الكتاب؟ وأيضاً كيف تكون هذه المؤامرة سرية بدون علم أحد؟ بالإضافة إلى أن الإنجيل قد تم ترجمته إلى عدة لغات ولذلك فتحريف الإنجيل يستلزم جمع كل الأناجيل الموجودة في العالم وتدميرها الأمر الذي من الصعب تنفيذه.

8 – يقول القرآن أن الله أظهر الإنجيل إلى يسوع، بينما المسيحيين لديهم أربعة أناجيل كتبها أربعة رجال مختلفين. بماذا تفسر هذا؟

  1. على عكس ما يقوله القرآن لا يوجد شيء يطلق عليه “الإنجيل” الذي أوحى به أو علمه يسوع. لا يوجد كتاب مثل هذا قد وجد أو أشير إليه في المراجع التاريخية. عندما جاء محمد بعد 7 قرون من مجيء المسيح، كانت الأربعة أناجيل قد كرز بهم في العالم كله حتى في الجزيرة العربية. ولم يذكر القرآن أن هناك خطأ في الكتاب المقدس، كما لم يكشف عن النسخة الصحية إن كان هناك خطأ.
  2. إن كلمة “إنجيل” مأخوذة من اللغة اليونانية وتعني “أخبار سارة”. لقد أعطى القديس بولس تعريف لكلمة إنجيل في (1كورنثوس 15: 1-4) “وأعرفكم أيها الإخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه أيضاً تخلصون أن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به، إلا إذا آمنتم عبثاً. فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب”. على الرغم من أن هناك أربعة أناجيل، لكن كل من الأربع شهادة لإنجيل واحد، أن المسيح مات ودفن وقام. كل الأناجيل اتفقت على هذه الحقيقة.
  3. لم يأمر يسوع تلاميذه أن يسجلوا كلمات. ولكنه وعدهم أنه سيرسل الروح القدس ليسكن فيهم، ويعلمهم كل الأشياء ويذكرهم بكل ما صنعه وقاله يسوع (يوحنا 14: 26). وفي يوم الخمسين تمم وعده لتلاميذه عندما حل عليهم الروح القدس (أعمال 2: 1-4، 15، 22).

إن الأربعة أناجيل قد كتبها أربعة رجال مختلفين ولكن بوحي من الروح القدس. الإنجيل يروى من وجهات نظر مختلفة، ما صنعه وقاله يسوع خلال كرازته. ولكنهم جميعاً لا يناقضون بعضهم البعض بل على العكس يكملون بعضهم بعضاً.

9 – ما هو الدليل على أن الصلب قد حدث؟ كيف يموت الله العظيم بيد بشرية؟ ولماذا يحتاج الله أن يموت لينقذ البشرية؟ أليس لديه كل القدرة والسلطان أن يغفر لمن يشاء وحسبما يشاء دون أن يحتاج ليموت؟

  1. إن قصة الصلب هي حقيقة وليس خيال، لأنها سجلت عن طريق مصادر موثوق بها. وهذه بعض الأمثلة على ذلك:

– شهد المؤرخون مثل “تاسيتوس” اليوناني (55 قبل الميلاد)، و”فلافيوس يوسيفوس” اليهودي (37 -97 قبل الميلاد)، والمؤرخ الروماني “بليني” و”سيتونيوس” وكثيرون آخرون قد أشاروا إلى صلب المسيح في كتابتهم.

– شهادة التلمود اليهودي (ارجع إلى طبعة امستردام سنة 1943 صفحة 42).

– كما سجل العهد القديم في كثير من التنبؤات مشيراً إلى الصلب (تكوين 3: 15؛ مزمور 22: 16؛ أشعيا 53، زكريا 11: 12-13).

– أيضاً شهادة يسوع نفسه في العهد الجديد متنبئاً عن صلبه (متى 17: 22-23؛ مرقص 8: 31، ولوقا 9: 22).

– ثم شهادة الرسل أنفسهم (إعمال 2: 22-23؛ رومية 3: 24؛ رومية 10: 9-10؛ 1كورنثوس 1: 18) بالإضافة إلى أماكن أخرى وكانوا على استعداد للموت ليعلنوا هذه الحقيقة.

– شهادة مجمع نيقية في سنة 325 ميلادية.

  1. لم يكن صلب المسيح مجرد صدفة حدثت في فترة من التاريخ بل كان ترتيباً إلهياً. منذ البدء وقبل سقوط الإنسان في الخطية، علم الله ما سيحدث للإنسان وأعد طريقاً لخلاصه (بطرس 1: 18-21؛ إعمال 2: 23-24).
  2. عندما أكل آدم من الشجرة المحرمة وخالف الله، ارتكب أكبر خطية ضد الله، وهذه الخطية عقابها الموت الأبدي. وصار هذا الحكم على آدم وذريته بعد ذلك، الذين ورثوا الطبيعة الساقطة (رومية 6: 23؛ حزقيال 18: 20).
  3. إن الله يتصرف حسب صفاته ولأنه صادق فهو لا يكذب. وبما أنه عادل لا يمكنه أن يترك الخطية بلا عقاب. إن ترتيب الله للخلاص لا بد أن يوفي محبته ورحمته معاً (مزمور 85: 10).
  4. وكان لا يمكن تحقيق هذا إلا عن طريق أن يأخذ الله له شكل بشري ويقبل الموت من أجلنا على الصليب، ليدفع ثمن خطايانا (يوحنا 3: 16؛ رومية 5: 8؛ 1يوحنا 4: 10).

10 – لماذا لا يؤمن المسيحيون واليهود بمحمد بينما تنبأ الإنجيل والتوراة عن مجيئه؟

يقول المسلمون أن هناك إشارات كثيرة في العهد القديم والجديد تشير إلى أن محمد قد تنبأ به الإنجيل. ولكن عندما ندقق جيداً في هذا الإشارات نجد أنها لا تتفق مع صفات محمد. هذه الإشارات تشير إلى المسيح أو إلى الروح القدس وفيما يلي بعض الآيات كمثال:

  1. في العهد القديم: “يقيم الرب إلهك نبياً من وسطك من اخواتك مثلي له تسمعون. أقيم نيباً من وسط اخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به” (تثنية 18: 15، 18).

لا يمكن أن يكون هذا إشارة إلى محمد. لأن محمد هو من نسل اسماعيل، ولم يعتبر اليهود أن نسل اسماعيل هم اخوة. ومن الجانب الآخر تنطبق هذه الصفات على السيد المسيح. كان المسيح يهودياً وأيضاً كذلك موسى النبي في حين محمد لم يكن يهودي. ولم يترك الرسول بطرس مجالاً للشك في حقيقة أن هذه النبوءة تنطبق على المسيح (أعمال 3: 20-26).

  1. في العهد الجديد: “ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا اليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضاً” (يوحنا 15: 26).

يقول المسلمون أن ترجمة كلمة “المعزي” في اليونانية تعني “المحمود”، وهذا إشارة إلى محمد وفي الحقيقة هناك كلمة مشابهة في النطق التي تعني “المحمود”. ولكن الكلمة المستعملة في الإنجيل تختلف وهي تشير إلى الروح القدس، وترجمت إلى كلمة “المعزي”. الروح القدس هو روح، أما محمد فهو جسد. أرسل الروح القدس إلى الرسل ولكن محمد جاء بعد ستة قرون من موت الرسل. كما قيل إن الروح القدس سيسكن في الرسل (يوحنا 14: 17). بينما أن محمد لم ير الرسل أبداً. وقيل إن العالم لن ير الروح القدس وعلى العكس من ذلك أن الناس قد رأوا محمد.

أسئلة يسألها المسلمون ج1 والرد المسيحي عليها

أسئلة يسألها المسلمون والرد المسيحي عليها، 86 سؤال وإجابته

أسئلة يسألها المسلمون والرد المسيحي عليها، 86 سؤال وإجابته

أسئلة يسألها المسلمون والرد المسيحي عليها، 86 سؤال وإجابته

أسئلة يسألها المسلمون والرد المسيحي عليها، 86 سؤال وإجابته

 

اضغط هنا للتحميل الأجوبة

 

فهرس الأسئلة:

1- لماذا ينتقد المسيحيون العنف في القرآن، في حين أن الكتاب المقدس ملئ بالعنف أيضا ؟

2- وماذا عن العنف الذي يرتكب باسم المسيحية،مثل الحروب الصليبية والحروب في البلقان الخ؟

3- إذا كان تعدد الزوجات محرم، إذن لماذا نرى أن هذا يمارس في الكتاب المقدس؟

4- إذا كان الإسلام ليس من الله لماذا هو اكثر الأديان انتشارا في العالم؟

5- إذا كانت المسيحية عظيمة بهذا المقدار هكذا فلماذا نسمع عن ارتفاع نسبة الطلاق عند المسيحيين، وعن الإدمان في المخدرات وعن كهنة يغتصبون الأطفال،وزواج الأشخاص ذوي الشذوذ الجنسي بالكنيسة؟

6- كيف يعبد المسيحيين ثلاث ألهة؟ وهل من المعقول أن الله يلد له إبناً؟

7- كيف تثبت أن الإنجيل ليس محرفا،وخاصة في ظل وجود طبعات مختلفة له؟

8- يقول القرآن أن الله أظهر الإنجيل إلى يسوع، بينما المسيحيين لديهم أربعة أناجيل كتبها أربعة رجال مختلفين. بماذا تفسر هذا؟

9- ما هو الدليل على أن الصلب قد حدث؟ كيف يموت الله العظيم بيد بشرية؟ولماذا يحتاج الله آن يموت لينقذ البشرية؟ أليس لديه كل القدرة والسلطان أن يغفر لمن يشاء وحسبما يشاء دون أن يحتاج ليموت؟

10- لماذا لا يؤمن المسيحيون واليهود بمحمد بينما تنبأ الإنجيل والتوراة عن مجيئه؟

11- الجنة في المسيحية ؟

12- إله واحد أم ثلاثة ؟

13- لماذا لا يؤمن المسيحيون بأنبياء بعد المسيح ؟

14- نبؤة موسى عن محمد ؟

15- هل الكتاب المقدس هو كتاب الله الذى انزلة على سيدنا المسيح عيسى بن مريم؟ومارأيكم فيما ينسب إلية من وقوع التحريف فية ؟ومالذى يميز الكتاب المقدس عن غيرة من الكتب ؟

16- ما هو مفهوم الصلاة فى المسيحية وأساليب ممارستها،وهل لها توقيتٌ معين تجوز فيه الصلاة أو لا تجوز ، وهل من كلمات معينة لابد أن يُردِّدها المصلي في صلاته ؟

17- مارأيكم فى القول أن انجيل المسيح (علية السلام) الصحيح هو انجيل برنابا؟ولماذا لاتعترفون بانجيل برنابا؟

18- قال المسيح في انجيل متى 25:14 عندما جائت اليه امراه وسألته ان يشفي ابنتها فاجاب “أنني بعثت فقط للخراف الضاله من اليهود (اسرائيل)” أى أن الهدف من بعثة المسيح عليه السلام هو هدايه اليهود الضالين فقط.

19- هل يمكن لله أن يموت؟

20- هل الله واحد أم ثلاثة ؟

21- لماذا جاء المسيح؟

22- هل المسيح هو الله؟

23- هل صُلِبَ المسيح ومات أم لا؟

24- لماذا مات يسوع المسيح ؟

25- ما هو موقف المسيحية من شرب الخمور؟

26- توجد قصتان فى سفر أعمال الرسل لظهور الرب لشاول الطرسوسى، يبدو بينهما بعض التناقض، سواء من جهة الرؤية، أو من جهة السماع. نرجو التوضيح؟

27- لماذا كان السيد المسيح يلقب نفسه بابن الإنسان؟ هل فى هذا عدم إعتراف منه بلاهوته؟ ولماذا لم يقل إنه ابن الله؟

28- كيف مع محبة المسيح للسلام، وكونه رئيس السلام، يقول “لا تظنوا أنى جئت لألقى سلاماً على الأرض. ما جئت لألقى سلاماً، بل سيفاً…. جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه..” (مت10 : 34 ، 35) ؟

29- نرجو تفسير هذه الآية التى وردت فى (غل 3 : 13) “لأنه مكتوب: ملعون كل من علّق على خشبة”. فهل هذه اللعنة أصابت المسيح ؟

30- لماذا لا تتبع المسيحية شريعة العهد القديم، بينما هي لم تنقضها حسب قول السيد المسيح ” لا تظنوا إنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء فلماذا لا تسير المسيحية بمبدأ ” عين بعين، وسن بسن ” ولا داعى لعبارة ” من لطمك على خدك حول له الآخر “، وما يشبهها. وإلا تكون قد نقضت الناموس؟

31- هل يعبد المسيحيون ثلاثة آلهة ؟

32- لماذا عندكم اربع اناجيل ؟

33- هل الكتاب المقدس محرف ؟

34- لماذا لم يذكر الكتاب تاريخ الثلاثين عاماً التي قضاها السيد المسيح قبل كرازته ؟ وهل ذهب خلالها إلي الصين ودرس البوذية كما يقول البعض ؟

35- هل السيد المسيح نقض الناموس؟

36- لماذا هناك اختلاف بين متى و لوقا حول نسب المسيح؟

37- يسأل البعض : لماذا تأخر الله في تنفيذ وعده بالخلاص ؟

38- هل شك المعمدان؟ لما أرسل يوحنا اثنين من تلاميذه إلى الرب قائلاً “أنت هو الآتي أم ننتظر آخر” (لو7: 19) ؟

39- هل التجسد يعني التحيز؟ هل تجسد الرب يعني أن الرب صار يحده حيز معين! فيتحيز، بينما الله غير محدود؟

40- ما هو سفر ياشر؟ هل هو من أسفار الكتاب المقدس، أو من التوراة؟ وكيف أشير إليه في سفر يشوع، وفي سفر صموئيل الثاني ومع ذلك ليس هو في الكتاب؟

41- هل جاء المسيح لهداية جميع الناس أم أنه جاء لفئة معيّنة منهم؟

42- ما معنى الغفران في المسيحية؟

43- هل كان صلب المسيح ضروريا؟

44- هل لله إبن؟

45- ما هي المعمودية في الديانة المسيحية ؟

46- من هم الثلاثة الذين استضافهم أبو الأباء إبراهيم في (تك 18)؟ وهل هم الثالوث القدوس؟ وهل سجوده لهم دليل ذلك؟ ولماذا كان يكلمهم أحياناً بأسلوب الجمع وأحياناً بأسلوب المفرد؟ هل هذا يدل علي التثليث والتوحيد؟

47- نحن نعلم أن موسى النبي هو كاتب الأسفار الخمسة الأولي (التوراة). ولكن ما إثبات هذا ؟

48- كيف يتفق قول الكتاب إن الله خلق العالم في ستة أيام، مع آراء علماء الجيولوجيا التي ترجع عمر الأرض إلي آلاف السنين؟

49- هل المسيحية مقتبسة من البوذية ؟!

50- عمر أخزيا الملك ؟

51- هل أنزل الله الإنجيل المقدس على المسيح إنزالاً أم أن السيد المسيح هو كاتب الإنجيل؟

52- كم زوجة يجب على الرجل أن يتزوج بحسب تعاليم الإنجيل المقدس؟

53- هل يحلّل المسيحيون أكل لحم الخنزير مع العلم أن الخنزير من الحيوانات النجسة ولحمه مضرّ بالصحة ويُقال إنه يسبب الأمراض؟

54- ما هو موقف الدين المسيحي من موضوع الزنى؟

55- هل عمل السحر مجاز في الديانة المسيحية؟ وما هي نظر الديانة المسيحية إلى السحر والسحرة الذي يقومون بالأعمال السحرية؟

56- ما هو موقف الدين المسيحي من الربا والرشوة ؟

57- هل كان السيد المسيح متعلماً أو أمياً؟

58- لقب ابن الإنسان: هل يدل علي أنَّ المسيح إنسان فقط ؟

59- هل قال المسيح أنا ربكم فاعبدوني ؟

أو أنا الله ربكم فاعبدوني ؟

وأن كان قد قال ذلك فأين ورد في الأناجيل ؟

وهل قال ذلك بشكل مباشر أم بشكل غير مباشر ؟

وهل قال ذلك صراحة ؟

وأن لم يكن كذلك فلماذا لم يقل ذلك صراحة وعلانية ؟

60- لماذا الصليب بالذات ؟

لماذا اختار السيد المسيح أن يموت مصلوباً؟

لماذا لم يمت السيد المسيح بالحرق ؟

لماذا لم يمت بالغرق ؟

لماذا لم يمت بطعنة الحربة ؟

لماذا لم يمت بالخنق أو بالشنق ؟

لماذا لم يمت مذبوحاً بالسيف ؟

61- ألا تكفي التوبة للغفران دون الحاجة إلى الصلب؟

يقول المعترضون: أما كان يكفي أن الإنسان يتوب فيقبل الله توبته ويغفر ذنبه، عملا بقول الآية القرآنية التالية:

سورة البقرة 37: “فتلق آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه التواب الرحيم”.

62- ما ذنب المسيح ليصلب عن الناس ؟

وقد يعترض أحدهم قائلا “ما ذنب المسيح البريء حتى يدفعه الله لأن يقتل؟ ألا يتنافي هذا مع حقيقة (الله محبة)؟”

63- هل الاعمال الصالحة مثل الصلاة والصوم والصدقة وزيارة الاماكن المقدسة تصلح للتكفير عن خطيئة الانسان ؟

64- ما رايكم فى القول ان انجيل المسيح ( علية السلام ) الصحيح هو انجيل برنابا ؟ ولماذا لا تعترفون بانجيل برنابا ؟

65- كيف تقولون “من ضربك على خدك فاعرض له الخد الآخر ايضاً..”هل قضية الكرامة منعدمة لديكم يا معشر المسيحيين؟

66- ما معنى قول : “أحبوا أعداءكم” (مت 44:5).. وكيف يمكن تنفيذ ذلك..؟

67- كيف يتفق قول الكتاب إن الله خلق العالم في ستة أيام، مع آراء علماء الجيولوجيا التي ترجع عمر الأرض إلي آلاف
السنين؟

68- هل الأرض جزء من الشمس؟ قرأت في أحد الكتب انتقادا لقصة الخليقة كما رواها الإصحاح الأول من سفر التكوين: إذ كيف تكون الأرض جزءاً من الشمس حسب كلام العلماء، بينما يقول الكتاب أن الشمس قد خلقت في اليوم الرابع، أي بعد خلق الأرض! فكيف تكون جزءا من شئ خلق بعدها؟!

69- أليس الله كلي الصلاح؟ كيف إذن يقال عنه إنه خالق الخير وخالق الشر (أش 7:45) بينما الشر لا يتفق مع طبيعة الله؟!

70- المسيحية تعيد البشرية إلى عالم الوثنية والذي حاربه الله على مدار التاريخ من خلال كل الأنبياء وأخرهم محمد، وذلك بما تدخلونه في ديانتكم من عبادة الصليب والأوثان والصور والتماثيل التي تملأ جدران كنائسكم ؟

71- هل الكتاب المقدس يأمر بقتل المرتد ؟

72- لماذا رفض يسوع أن تلمسه مريم بينما سمح بذلك لتوما؟ هل المرأة نجسة في نظر السيد الرب؟

73- خطية يهوذا مع ثامار

74- خطية رأوبين مع بلهة

75- من هو النبي المثيل بموسى؟

76- قال الرب لربي اجلس عن يميني.. (مز 110: 1)

نبوات من سفر المزامير.. إلى من تشير ؟!

77- الحجر الذي رذله البناءون

نبوات سفر دانيال النبي .. إلى من تشير ؟!

78- هل هناك دليل تاريخى على حدوث ظلمة على الأرض أثناء صلب السيد المسيح كما ذكر الإنجيل ؟

79- لماذا تشبهون إلهكم بالخروف؟

80- خطية أمنون مع ثامار أخته

81- قال المسيح: “وأنا أقول لكم إصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتي إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية” (لو 16: 9). فما معني هذا الكلام ؟؟ هل الأموال التي نتحصل عليها عن طريق ظلم الغير أو بطرق غير مشروعة يمكن أن نصنع بها صدقات وصداقات وخير ؟ وهل يقبل الله مثل هذه التصرفات؟؟

82- مكتوب في متى9:27، 10 “حينئذ تم ما قيل بفم إرميا النبي القائل: وأخذوا الثلاثين قطعة من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنه بنو إسرائيل ودفعوها حقل الفخاري كما أمرني الرب”، بينما أن هذا النص لم يرد في سفر إرميا، وإنما ورد في نبوءة زكريا 12:11، 13.

83- حَرَّم الله أكل لحم الأرنب في العهد القديم لكونه من المجترات، ويعترض المتشككون في صحة الكتاب المقدس على هذا لأن الارنب ليس من المجترات! فكيف نجيب عليهم؟

84- قال السيد المسيح كما ورد فى انجيل مرقس الاصحاح الثانى: “أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه، كيف دخل بيت الله فى ايام ابياثار رئيس الكهنة واكل خبز التقدمة”. ولكننا نقرأ هذة الحادثة مدونة فى سفر صموئيل الاول الاصحاح الواحد والعشرين ولكن مع اخيمالك الكاهن وليس مع ابياثار وكان ابياثار فى ذلك الوقت ولدا صغيرا كما نقرأ فى الاية 20 من الاصحاح الثانى والعشرين.. ارجو التوضيح

85- ما معنى قول بولس الرسول: “من زوج فحسناً يفعل، ومن لا يزوج يفعل أحسن” (1كو38:7)؟

86- في إنجيل متى 23:2 يقول الكتاب أن المسيح ذهب إلى الناصرة ليعيش فيها لكي يتم ما قيل في النبوات أنه يدعى ناصريا. ففي أي سفر في العهد القديم جاءت هذه النبوة؟!

اضغط هنا للتحميل

أسئلة يسألها المسلمون والرد المسيحي عليها، 86 سؤال وإجابته

Exit mobile version