كتاب الطبيعة البشرية PDF – الفريد ادلر

كتاب الطبيعة البشرية PDF – الفريد ادلر

كتاب الطبيعة البشرية PDF – الفريد ادلر

كتاب الطبيعة البشرية PDF – الفريد ادلر

تحميل الكتاب PDF

كتاب الإساءة إلى الأطفال – أوسم وصفي PDF

كتاب الإساءة إلى الأطفال – أوسم وصفي PDF

كتاب الإساءة إلى الأطفال – أوسم وصفي PDF

كتاب الإساءة إلى الأطفال – أوسم وصفي PDF

تحميل كتب دكتور أوسم وصفي PDF كاملة

تحميل الكتاب PDF

لماذا يسمح الرب بموت الاطفال ؟ لماذا لا يحميهم؟

لماذا يسمح الرب بموت الاطفال ؟ لماذا لا يحميهم؟

لماذا يسمح الرب بموت الاطفال ؟ لماذا لا يحميهم؟

لماذا يسمح الرب بموت الاطفال ؟ لماذا لا يحميهم؟

نجد هذا السؤال صعب لكونه سؤالاً مشحوناً بالعواطف والمشاعر. يسال الكثيرين من المتألمين الذين كانت اعينهم نحو السماء متضرعين لشفاء اطفالهم هؤلاء الملائكة الذين لم يكن للأرض مكاناً لهم فسلبتهم الحياة مبكراً فيتساءل البعض: لماذا ترك الرب هذا الطفل يعاني او يموت. لماذا ترك الرب مينا يموت وهو بالغ من العمر ستة سنوات او لماذا ترك الرب كيرلس يموت وهو بالغ من العمر أربع سنوات. مات وهو يعاني من سرطان الدم. هذا ليس سؤالاً هين.

في البداية نسأل هل يوجد سن للموت؟ هل يعرف الانسان كيف يموت؟ او متي سيموت؟ وهل الموت في منظورنا البشري امر سيء؟

التمرد على الله

طفل ملقي على فراش المرض جميل المنظر والعينين نشعر بالدفيء والمحبة عندما تتلاقي عيوننا عليه. أخبرنا الاطباء انه سيموت …! تضرعنا للرب يا رب اشفي هذا الجميل هذا حياتي؟ لا تأخذه مني. فخرج لنا الطبيب وقال لدي خبر سيء ابنك انتقل الي الرب يسوع. هذه الصدمة الكبيرة تقع على الشخص فتفتح امام عيونه طريقين:

التمرد على الله او التسليم الكامل للرب.

قد فعل فرانسوا فاريون هذا عندما قالت له فتاه مصابة بالسرطان هل اتمرد علي الرب؟ فقال لها تمردي وانا سأتمرد معكي ..وكان جواب هذا الاب غير متوقف فكانت الفتاة تنتظر ان يعظها .ثم اتي الي هذه الفتاة وسألها سؤالاً هاماً هو محور الموضوع : من يضفي معني لحدوث امر لا معني له .؟ أنتي فتاة جميله جالسة على الفراش ما تعانيه من مرض هو لا معني من يعطي هذا الحدث معني؟ من يعطي لموتك معني؟

الحقيقة سؤالاً جوهرياً إذا انكرت الرب فما معني الموت وما معني الالم؟ لا معني وعبث سيكون الالم للا معني اشد وعراً من الالام الموت نفسها.

ثم فصل لها ان الذي يضفي معني للامعني او موتك هو المسيحية ..فالموت ليس نهاية بل هو بداية الحياة ..

المدينة المثالية ورجاء الاب والام في تحقيقها في حياة الابن

يأمل الناس الي المدينة المثالية اليوتوبيا ..من جمال وحياة هادئة وسعادة وعدم وجود مرض ولا حزن ولا تعب ولا ازعاج وفرح دائم كل منا يريد هذا .وقد لا نري ان كل هذا موجود في ملكوت المسيح .فعندما يسمح الرب بأخذ نفس طفل لما كنا نتمناه لأبنائنا من صحة كامله وحياة كاملة قد يصيبنا صدمة كبيره .وهذه الصدمة طبيعية لا نقلل من الالام فهي صعبة علي اي نفس بشرية .لكننا نغفل ان ما كنا نريده للطفل او للابن بأقسى طموح لنا قد وفره الله له بالفرح الكامل السعادة الكاملة الحياة الابدية .

الاشياء الزمنية والمكانية

يشبع الانسان ويكتفي بكل شيء له بداية وله نهاية. قد يسعي وراء شيء بلهفة ثم يصيبه التبلد تجاهه هذه هي حياة الانسان. لكن ما هو الشيء الذي يمكن ان نجوع اليه ولا نكتفي منه. فالأشياء الزمنية والمكانية غير مشبعة لنا بالتأكيد سيكون هذا الشيء هو الماهية الالهية التي ليس لها بداية ولا نهاية. فلماذا نحزن على اطفالنا وهم في عند الرب الذي لا يستنفذ منه ولا يمل.

من أعطى الاطفال هو من يتكفل بهم

عندما يسألنا أحد في مجال الطب او الهندسة نقول له اذهب لمن تخصصوا في هذا المجال لان معرفتي لا تكفي ان اجيبك عن سؤالك. فمعرفة الانسان دائما ناقصة بحسب ما اتيح له من مصادر او بيئة يتعلم منها. هذه المعرفة هي معرفة جزئية وقد يصيبها التزييف. فالكتاب المقدس قال ان الله العظيم هو خالق الانسان.

ويؤكد ذلك ما جاء في سفر اعمال الرسل 17: 26 عن عظمة الرب وخلق الامم وحدد اماكنهم فيقول. 26 وصنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض، وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم. فالله الخالق الذي اسس الامم وخالق الارض وكل ما فيها هو من يتكفل بهؤلاء الاطفال. قد لا نعرف السبب او الغاية لكن هو يعلم فان كنت انت كانسان تحيل شخص للمتخصصين لنقص علمك. فما بالك الرب العالم بكل شيء

في رومية 9: 20

بل من أنت أيها الإنسان الذي تجاوب الله؟ العل الجبلة تقول لجابلها: «لماذا صنعتني هكذا؟»

كورنثوس الاولي 13: 12 , 13

 فإننا ننظر الآن في مرآة، في لغز، لكن حينئذ وجها لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة، لكن حينئذ سأعرف كما عرفت. أما الآن فيثبت: الإيمان والرجاء والمحبة، هذه الثلاثة ولكن أعظمهن المحبة.

ينصحك الرسول ان تثبت في الايمان والرجاء والمحبة إذا كان لديك بعض المعرفة ولم يكن لديك المعرفة الكاملة.

لماذا يعاني الاطفال ويموتون ؟ 

الاطفال يعانون ويموتون بسبب ثلاثة اسباب رئيسية:

اولاً: الاوبئة والامراض. وهذه الاوبئة نشأت من سقوط الانسان ليست من الرب. فبعد انفصال الانسان سمح الرب بكسر الرابط بين الروح والجسد لئلا يعيش الانسان في شره ابدياً. وأصبح الموت حقيقة بدلاً من كونه مخلوق ليعيش ابدياً مع الرب. وأصبح يصيب الانسان الشيخوخة. فالموت أصبح حقيقية نابعه من سقوط الانسان والانسان هو المسبب للأوبئة ولأمراض وذلك بالرجوع لكيفية تكونها.

ثانياً: الاطفال يموتون بسبب اخطائنا واخطاء الاخرين. مثل تركهم بشكل غير مضمون. او القيادة في حالة سكر. او حتى قتلهم وهلم جرا.

ثالثاً: يموتون بسبب قوانين الطبيعة التي تعمل بشكل تلقائي وعادي. فالحريق الذي يدفئ الانسان قد يحرقه والماء الذي يسبح فيه الانسان قد يغرق فيه. وايضاً قوانين الطبيعة تعمل بشكل طبيعي وتتلافي خطر بقائنا وزوالنا علي كوكب الارض.

فلدينا الثلاث اسباب المرض والخطأ وقوانين الطبيعة. هذه الاسباب تؤدي الي موت الاطفال.

موت الاطفال – لماذا لم يتخذ موقف حيال ذلك؟

على الرغم اننا قلنا سابقاً اننا لا يمكننا ان نعرف كل شيء وسنعرف في السماء. فنحن لا يمكننا معرفة مقاصد الله وطرقة. لكن التواضع والايمان يلعب دوراً هاماً في المسألة. فالمسيحي الذي يتعرض لخسارة فادحة لديه ايمان ان كل الاشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الرب. حقيقتاً وفي الملكوت سيفهم أكثر هدف الرب لحياته.

فنحتاج الي ان نذهب الي ابعد مما نتخيل نحتاج الي السماء فهنا على الارض تعمل ارادتنا الحرة الذي تتطلب ان يختفي الله. وسنعلم دور الرب حينئذ وما هو الدور الذي فعله لأجل هؤلاء وستضح الاجابة على السؤال لماذا يسمح بطفل يموت.

فليس كل ما نطلبه هو صحيح او حقيقة مطلقة.

في انجيل متي 12 طلب الكتبة والفريسيين اية ولم يعطيهم السيد الآية بالمعني الذي يطلبونه لكن اعطاهم البشارة بقيامته. فقد لا يكون السبب واضح لكن هناك سبب هام وهو انه بالموت يكون لنا القيامة هذه اسمي اية اسمي من اقامة طفل ميت.

38 حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين: «يا معلم، نريد أن نرى منك آية». 39 فأجاب وقال لهم: «جيل شرير وفاسق يطلب آية، ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي.

اشار الرب هنا الي قيامته ولم يستجيب لإرادتهم. لكن اعطاها القدر الكافي وهو الاشارة الي قيامته.

التركيز علي موت الاطفال يجعلنا نتساءل: لماذا لم يحمي الله هؤلاء الاطفال لماذا لم يمنع حدوث اشياء سيئة لهم؟

هكذا يتحدث السائل متغافلاً عن عشرات المعجزات التي تحدث للأطفال يومياً.

لماذا لم يتخذ موقف حيال ذلك؟ والسؤال المقابل لهذا السؤال هنا هل من المفترض ان يكون الطفل غير قابل للموت؟ وان يتجاوز سن معين حتى لا يكون الله ظالماً؟

هل إذا عاش هذا الطفل مئة سنة في رخاء وبصحة ثم مات هل ستقول علي الله انه ظالم ام رحيم؟ هل العبرة في سن الطفل؟ ما الذي ترجوه لهذا الطفل في حياته اسرة منزل ان يكون ثري ان يعيش سنين؟ هذا لا يسوي شيئاً عن ملكوت الرب يسوع.

يمكن لجون ان يمسك سكين ويضعها في بطن جيمي فهل السائل يريد ان يتدخل الرب ويجعل هذه السكينة مطاطية. مما يجلب السعادة لأفراد الأسرة. الحقيقية هذا التخيل هو تخيل كرتوني في هذا العالم.

فالإرادة الحرة تشمل وجود الشر. وان قلنا غير ذلك فهو امر منافي للواقع وتخيل كرتوني.

فحماية الرب للمؤمن هي حماية جسدية حتى يوصل رسالته وحماية روحة في الحفظ الالهي. فمن قال لك ان الرب لم يحمي هذا الطفل؟ وسنوضح معني الرسالة. فيمكن للبعض ان يسال هل يكون للطفل رسالة؟

المسؤولية الاخلاقية للآباء

كيف يمنع الرب حدوث حوادث للأطفال مثل والدين في حالة سكر اصابوا اطفالهم او اثناء القيادة او غيرها؟ كيف يحفظ الله الاطفال من حوادث مميته قد تصيب الاسرة؟ كيف يحفظ جميع الاطفال من الأذى والقسوة المتعمدة من الكبار؟ هذا لا يحدث في هذا العالم فلا يوجد في الكون شيء يمنع تعرض الاطفال للأذى. ففي العالم الحقيقي يجب على الاباء ان يكون لهم مسؤولية حقيقية لان قوانين الحياة غير منتظمة. فالحماية هي حفظ الارواح فالجسد يؤدي الرسالة المطلوبة فقط ثم ينتهي.

الدروس والعظات الذي اخذها كثيرين من الاطفال

قال أحدهم تعلمت كثيراً من الاطفال قبل موتهم من شجاعة وصبر وتواضع وقد رأيتُ اطفالاً يعزون كباراً في امراضهم. ثم انتقلوا في هدوء. كانوا مثل البسمة السماوية على الارض. صاروا لنا شفعاء.

فذهبوا الي بداية الحياة الحقيقية …فالموت ليس نهاية لهؤلاء

عندما مات راهباً صغيراً في السن وكان راهباً كبيراً في السن يصلي للرب لماذا اخذت هذا الراهب الصغير؟ وجعلتنا نحن ههنا؟ فيقال انه سمع صوت الرب قائلاً لان هذا الراهب الصغير قد بلغ جهاد وطهارة ونقاوة أكبر من فيكم. فهو صغير في السن لكن كبير في الروح.

فما بالكم الطفل البريء النقي …

ما هو مصير الاطفال الذين يموتون؟

مصيرهم في يد الرب يسوع المسيح. فالقاعدة في التثنية تقول ان لم يصيبهم مكروه في تثنية 1: 39 وهذا ما جاء في لوقا 18: 16 – 17. وقد سال اللاهوتي ميلارد اريكسون عن قول يسوع وقال إذا استخدم يسوع عباره او درس فهي عباره تتجسد في الواقع فيسوع أكد ان لهؤلاء الملكوت اي مثل هؤلاء الاطفال وهذا يؤكد ان الملكوت للأطفال بالحقيقة.

بغض النظر عن هل الله يسمح للأطفال ان يموتوا؟ هذا يفترض ان الاطفال لا يمكن ان يصابوا بمكروه. نلمح الي الحياة الابدية. يمكننا العبادة والثقة في الرب أكثر من حكمتنا الزمنية المحدودة.

فهنيئاً لكم بالأبدية السعيدة يا ملائكة السماء. راحيل تبكي اولادها. هذا طبيعي لكن ما كان الاب والام يتمناه للعطية التي اعطاها لهم الرب قد وفر لهذا الطفل الرب ما يفوق تصوراتهم فالرب هو جابل هذا الطفل وهو الاب.

ليكون للبركة

بعض المراجع المستخدمة

  1. Jean has written about her experience: Jean E. Jones, “The Journey of Childlessness,” Today’s Christian Woman, April 2010, available at http://www.todayschristianwoman.com/ articles/2010/april/journeychildlessness.html.
  2. Richard Swinburne, Providence and the Problem of Evil (Oxford: Oxford University, 1998), 188–89.
  3. Adapted from a lecture by Charles Hughes circa 1994.
  4. See Norman Geisler, “What about Those Who Die Before the Age of Accountability?” The John Ankerberg Show, 2003. https://www.youtube.com/watch?v=hFEUUUgN9tA&list= PLhZsAfleY-EY03_t8elVPxY_FV09Hb-wi&index=6; William Lane Craig, “Q & A with William Lane Craig #23—Middle Knowledge,” Reasonable Faith, September 24, 2007, ; Greg Koukl, “The Canaanites: Genocide or Judgment?” Solid Ground, January/February 2013, 8; Ronald H. Nash, When a Baby Dies (Grand Rapids: Zondervan, 1999).
  5. Millard Erickson, How Shall They Be Saved? The Destiny of Those Who Do Not Hear of Jesus (Grand Rapids: Baker, 1996), 238.
  6. Christopher W. Morgan and Robert A. Peterson, Faith Comes by Hearing: A Response to Inclusivism (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2008), 243–44.

الطفل رؤية آبائية د. جوزيف موريس فلتس

الطفل رؤية آبائية د. جوزيف موريس فلتس

الطفل رؤية آبائية د. جوزيف موريس فلتس

الطفل رؤية آبائية د. جوزيف موريس فلتس [1] 

 

مقدمة:

آباء الكنيسة هم أعضاء أحباء في الكنيسة جسد المسيح، والكنيسة عاشت وتعيش تعاليمهم الأرثوذكسية الأصيلة مقتفية آثار تقواهم، إذ أنها رأت فيهم بوعيها العميق، استمرارًا وامتدادًا للرسل. فقد سلّم الرسل الاثنى عشر خدمتهم الشخصية ـ وهى التعليم ـ لآباء الكنيسة كما يقول القديس إيرينيوس[2].

فآباء الكنيسة إذن هم المعلّمون الذين ساهموا في تحديد مضمون الإيمان أو في صياغته أو شرحه حتى استقر في الإطار الذي أجمعت عليه الكنيسة في مجامعها المسكونية حتى المجمع المسكونى الثالث المنعقد في أفسس سنة 431م.

 

رؤية آبائية للإنسان ـ الطفل:

1 ـ إن رؤية آباء الكنيسة “للطفولة” بصفة خاصة، تأتى في إطار رؤيتهم للإنسان بصفة عامة، وأيضًا في إطار شرحهم لعقيدة الكنيسة في أن الإنسان قد خُلِق على صورة الله ومثاله، كما جاء في سفر التكوين (تك26:1ـ27).

إن هذه العقيدة تمثل بُعدًا أساسيًا وجوهريًا في التعاطى مع الموضوع الذي نتناوله بالحديث هنا. هذا ولقد حاول الكثير من آباء الكنيسة المعلّمين تفسير آية سفر التكوين هذه ليس فقط في حديثهم عن ماهية الإنسان(Ἀνθρωπολογία)، بل وأيضًا في سياق حديثهم عن ما فعله الله منذ أن خلق الإنسان حتى جاء المسيح ـ له المجد ـ في الجسد أو ما يُسمى بسر “التدبير الإلهى” (θεία οἰκονομία) أو بعبارات أبسط سر “عناية الله بالبشر منذ أن خلق الإنسان حتى تم فداؤه”.

ولم يكتف الآباء بإيضاح هذه الحقيقة بل عملوا على شرح كل ما تعنيه هذه العقيدة حتى وإن كانوا لم يتفقوا على تحديد صفة واحدة بعينها في الإنسان لتعبر عن أنه مخلوق على صورة الله ومثاله. ومنذ وقت مبكر كان من الأمور المُسلّم بها أن الصورة تقوم على الاتصال بالأصل، وبما أن الله حال حلولاً مباشرًا في أعماله فإن الصورة الإلهية تعنى أولاً أن الإنسان يكون له صلة وجودية مع الله من عمق قلبه وصميم كيانه لأننا مخلوقين للدخول في شركة مع الله لكى نشترك في الحياة الإلهية. وكما يقول القديس أثناسيوس بأن الله:

[ لم يكتف بخلق الإنسان مثل باقى الكائنات غير العاقلة على الأرض، بل خلقهم على صورته وأعطاهم شركة في قوة كلمته حتى يستطيعوا بطريقة ما، ولهم بعض من ظل (الكلمة) وقد صاروا عقلاء أن يبقوا في سعادة ويحيوا الحياة الحقيقية حياة القديسين في الفردوس][3].

غير أن الصورة الإلهية ترتبط بصفات إنسانية محددة مثل العقل والعقلانية والحرية والقدرة على إدراك الحقائق الروحية والتمسك بالفضائل مثل الصلاح والحكمة والعدل والرأفة والمحبة. ويرتبط بهذا كله ما قد أُعطى للإنسان من أن يكون “متسلطًا” ليس فقط على شهواته، أى على تلك النزعات الحيوانية في داخله، بل أيضًا التسلط على الأرض وبقية الكائنات الحية. كما أننا يمكن أن نعبر أن ما “يبدع” فيه الإنسان هو صورة لما نراه من “إبداع” الله الخالق.

 

كل هذا يعنى أن الصورة الإلهية في الإنسان هى متعددة ولا يمكن حصرها في صفة واحدة بعينها وبالتالى كما يقول القديس غريغوريوس النيسى أن الإنسان يعكس صورة الله غير المدرك[4]. “وكثير من الآباء الشرقيين ـ وإن لم يكن كلهم ـ يميز بين: على “صورة” الله وعلى “مثال الله”. فالصورة بالنسبة لأولئك الذين يميزون بين اللفظين تدل على “إمكانية” الإنسان على الحياة في الله و”المثال” يدل على تحقيقه لهذه القدرة أو الإمكانية. الصورة هى كل ما يمتلكه الإنسان منذ البداية والتي تمكنه من أن يضع خطاه في المحل الأول على الطريق الروحى.

أما الشبه فهو ما يرجوا أن يصل إليه في نهاية رحلته… وبحسب القديس إيرينيوس فإن الإنسان في بدء خلقته كان “مثل الطفل الصغير” واحتاج أن “ينمو” إلى كماله. بعبارة أخرى فإن الإنسان في بدء خلقته كان بريئًا وقادرًا على التطور روحيًا (الصورة) لكن هذا التطور لم يكن حتميًا أو أوتوماتيكيًا، دُعى الإنسان للتعاون مع نعمة الله. هكذا من خلال الاستخدام الصحيح لإرادته الحرة فإنه ببطء وتدريجيًا يمكن أن يصير كاملاً في الله (الشبه أو المثال).

ويُظهر هذا الأمر كيف يمكن لمفهوم الإنسان كمخلوق “على صورة الله” أن يُفسر بالأحرى بمعنى ديناميكى متحرك لا استاتيكى ساكن. وهذا لا يعنى بالضرورة أن الإنسان قد وهبه (الله) منذ البداية كمالاً محققًا بالكامل وأعلى قداسة ومعرفة ممكنة، بل إنه ببساطة قد أُعطى الفرصة لينمو إلى شركة كاملة مع الله”[5]. هذه الشركة التي هى غاية الإنسان وهدف وجوده.

 

2 ـ ولأن الآباء كانوا يضعون أمام عيونهم الغاية التى من أجلها خُلِق الإنسان والهدف من وجوده، لهذا نجدهم في كتاباتهم قد عملوا على إيضاح ضرورة “التربية المسيحية” منذ مرحلة الطفولة.

فنجد مثلاً القديس اكليمندس الرومانى (96م) ـ وهو أول من استخدم تعبير “التربية المسيحية” (κατήχησις) ـ يقول في رسالته إلى أهل كورنثوس: [ لابد أن يشترك اطفالكم في التربية المسيحية]، وهو هنا يعتمد على ما جاء في رسالة معلّمنا بولس الرسول إلى أهل أفسس ونصيحته للآباء بخصوص تربية أطفالهم، عندما قال: ” أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره” (أف4:6). هذا ولقد حث القديس أغناطيوس الإنطاكى في القرن الثانى الميلادى، حث الآباء على أن يقدموا لأطفالهم تعليمًا وتربية مسيحية.

ويشهد تاريخ الكنيسة المبكر على أن هذه التربية والتعليم في السن المبكر قد أثمرت، فعرفنا شخصيات كنسية لعبت دورًا هامًا في الدفاع عن عقيدة الكنيسة وإيمانها مثل القديس غريغوريوس النازينزى الذي اعتنت أمه “نونا” بتربيته، والآباء الأشقاء القديس باسيليوس الكبير والقديس غريغوريوس أسقف نيصص وبطرس الأسقف وأختهم القديسة مكرينا هؤلاء الذين شربوا من الإيمان على يد أمهم أنثوسا.

 

أسس عقائدية في الرؤيا الابائية للطفولة:

ولقد كان هذا الاهتمام من جانب آباء الكنيسة بتربية وتعليم الأطفال وحث الوالدين على فعل هذا باستمرار، نتيجة أسس عقائدية حددت قيمة الطفل ومكانته، لذلك كان قصد التربية عند آباء الكنيسة هو جعل المسيحية فعل وحياة وخبرة عملية، لذا نجد أن رؤية الآباء للطفولة قد عملت على رفع شأن الطفل بعد أن كانت حياته تحت رحمة والده بحسب القانون الرومانى.

فحسب إيمان الكنيسة وتقليدها وتعاليم آبائها عن عقيدة التجسد، فإن المسيح له المجد قد جاء ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد وليفتدى كل البشرية معطيًا حياته لكل من يقبله، جاعلاً إياه ابنًا لله، بغض النظر عن عمره أو لونه أو عِرقه أو وضعه الاجتماعى.

لهذا كان إصرار الكنيسة على تعميد الأطفال لكى لا تحرمهم من عطية الحياة الجديدة في المسيح يسوع، إذ لا يجسر أحد أن يقول إن المسيح ليس هو مخلص الأطفال أيضًا وفاديهم.

وما اهتمام الكنيسة الأولى بتأمين الأشبين المناسب الذي يرافق الطفل ويعتنى به بكونه حارسًا لإيمانه مجتهدًا في تعليمه حفظ الكتب المقدسة، ويعلّمه ملازمة الكنيسة باكر وعشية، وتدريبه على الأصوام، وإتباع القوانين والأوامر الرسولية، إلاّ بسبب اهتمام الكنيسة بـ الطفل وطريقة تنشئته.

أبوة الله وأبوة البشر:

تمثل عقيدة الثالوث القدس ـ أى ألآب والابن والروح القدس، الأقانيم الثلاثة المتساوون في الجوهر وذوو القداسة الكلية ـ الأساس الراسخ لكل فكر دينى وتقوى ولكل الحياة والخبرة الروحية.

وعقيدة الثالوث القدوس ليست من اختراع بشر، بل هى حقيقة أعلنها الله نفسه لأجل خلاص الإنسان، أو كما يدعوها القديس غريغوريوس النيسي بـ “العقيدة الخلاصية”[6]، لأنها عطية الله لنا لأجل خلاصنا. وبالتالي فعقيدة الثالوث ـ مثلها مثل كل العقائد الإيمانية ـ ليست هى نتيجة لفكر بشري بل أن جذورها هى في الاعلان الإلهي، ومنه تستمد كل تعاليمها وبه ترتبط كل الارتباط. وبحسب التعليم الأرثوذكسي فإنه لا توجد عقيدة غير نابعة من ذلك الاعلان الإلهي الذي تم في المسيح يسوع ” فالله لم يعرفه أحد قط، الابن الوحيد الذي في حضنه هو الذي خبر[7].

والابن وكلمة الله، عندما أُستعلن، كشف لنا سر الثالوث فهو الذي “ أظهر لنا نور الآب وأعطانا شركة الروح القدس الحقيقية[8]. لهذا فإن الإنسان لا يستطيع بقوته أن يكتشف الحقيقة، فالعقل المحدود لا يستطيع أن يدرك الحقيقة التي هى فوق كل إدراك. وبالتالي فعقيدة الثالوث ليست هى نتيجة أفكار بشرّية وليست لها علاقة بالمعرفة والحكمة البشرّية، والمعرفة البشرّية بالتالي ليست هى مصدر عقيدة الثالوث كما أنها لا يمكن أن تكون حكمًا عليها، كما أن لا التاريخ ولا الخبرة الدينية يمكن أن تفعل هذا.

فعقيدة الثالوث ليست هى ثمرة تجارب أو خبرات تاريخية ودينية. فالإنسان لا يستطيع أن يصل إلى هذه العقيدة بل هى أُعطيت للإنسان. فأصلها أبعد من قدرات الإنسان إذ هى واقع آخر يفوق واقعه الحالي وتختلف عنه في النوع. فالمسيح الإله الحيّ هو الذي أعلن وكشف لنا عن هذه الحقيقة. وهدف كل عقيدة هى الحياة في المسيح. ولهذا فهذه العقيدة أو بمعنى آخر هذه الحقيقة قد أُعطيت للإنسان لكى تقوده إلى علاقة مع الله مثلث الأقانيم وشركة في حياة الثالوث القدوس كما يقول ق. يوحنا “ أما شركتنا نحن فهى مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح[9] في الروح القدس.

ولقد أدرك آباء الكنيسة تلك الحقيقة وعاشوها، لهذا نجد مثلاً أن القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات يصف عقيدة الثالوث القدوس بأنها “رأس الإيمان” ويشدّد القديس أثناسيوس أيضًا على أن الكنيسة قد تأسست على الإيمان بهذه العقيدة والتي بدونها لا يمكن أن يكون المرء مسيحيًا فيقول: [دعونا ننظر إلى تقليد الكنيسة وتعليمها وإيمانها الذي هو منذ البداية والذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الآباء وعلى هذا الأساس تأسست الكنيسة ومَن يسقط منه فلن يكون مسيحيًا ولا ينبغي أن يدعى كذلك فيما بعد. وإذًا يوجد ثالوث قدوس وكامل يعترف بلاهوته في الآب والابن والروح القدس][10].

لقد أوصى الرب القائم من بين الأموات، تلاميذه عندما التقاهم في الجليل بعد القيامة قائلاً: ” اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس[11]، وهذا الإيمان بالثالوث هو الذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الآباء كما قال القديس أثناسيوس، غير أن حقيقة الثالوث لم تبدأ بتجسد الابن الوحيد، بل هى حقيقة أبدية، إذ نجد أن في العهد القديم نصوصًا استشف منها الآباء ما يوضح حقيقة الثالوث مثل قول الرب في صيغة الجمع ” لنخلق الإنسان على صورتنا كشبهنا[12]، غير أنه بتجسد الابن الوحيد استُعلنت طبيعة الله وحقيقته، وكُشف لنا سر الثالوث القدوس كاملاً.

وبما أن الإنسان قد خُلِق على صورة الله ومثاله ـ كما سبق الذكر ـ فإن بعض الآباء قد أشاروا إلى أن هذا معناه أننا قد خُلِقنا على صورة الثالوث الأقدس، معتمدين في هذا على صيغة الجمع في الآية: ” نخلق الإنسان على صورتنا كشبهنا“. وعلى هذا الأساس فإن عقيدة الثالوث هى التى تُشكِّل حياتنا وعلاقتنا كما سبق القول، أو كما أشار القديس جيروم بقوله: [ إن الأبوة الأرضية هى صورة من الأبوة السمائية].

وهذا التعليم الآبائى مستند على التعليم الكتابى الذي بشرّ به الرسول بولس بقول: “والذى منه تُسمى كل عشيرة (أبوة)” (أف15:3)، أى أن كل أبوّة هى مُستمدة من الله الآب بسبب إيماننا بعقيدة الثالوث، الآب والابن والروح القدس، إذ نؤمن بأن الله “أب” وهذا ما نعترف به في بداية قانون الإيمان: “نؤمن بإله واحد الله الآب…”، الذي هو أب لـ “ابن الله الوحيد”، وندعو كل من يلد بأنه هو “أب”، و الطفل المولود منه بأنه هو “ابن”، [ بالطبع يجب حفظ الفارق بين الولادة الزمنية التى هى من طبائع المخلوقات، والولادة الأزلية التى هى من طبيعة الخالق].

وهنا تأتى رؤية الآباء “للطفولة”، من خلال رؤيتهم للعلاقة بين الآب والابن في الثالوث وتطبيقها على علاقة كل أب بشرى وابنه (طفله) [والتشبيه دائمًا مع الفارق]. وهذا توجه هام للغاية في مجال تربية الآباء (والأمهات) لأطفالهم.

فإن كنت أؤمن بأبوة الله فلابد أن تنعكس هذه الأبوة في معاملتى لـ الطفل، فالأبوة الأرضية هى صورة من السمائية. و الطفل سيعرف ويختبر أبوة الله له من خلال ـ وبواسطة أبوتى الحقيقية له، وسوف تتشكل بالطبع صورة الآب (الله) داخل وعيه ومسيرة حياته بواسطة صورتى “كأب بشرى”، والتى تتشكل في مسيرة حياته عن طريق معاملاتى وتصرفاتى معه وهكذا…

فالأب البشرى الرحيم مع أولاده يرسخ معنى رحمة الله الاب في ضمير أطفاله، وعلى عكس ذلك الأب القاسى. والأمثلة عديدة في هذا المجال. بل ويمكن أيضًا أن يكون لهذه الرؤية الآبائية اسهامًا في إعطاء مفهومًا مغايرًا لما جنح له عالِم النفس فرويد عندما تكلّم عن صورة “الأب” لدى الطفل، وكيف أن هذا الأب يمثل السلطة والقهر والمجتمع بقوانينه المقيدة، وكيف أن الإنسان قد ارتضى لحين بفكرة وجود الله (الآب) لأنه تربى في كنف أب بشرى، وسيأتى وقت عندما يكبر فإنه سيتحرر من هذه الفكرة المُسيطرة .

ويمكن أن يشهد التاريخ البشرى بخبرات أُناس كثيرين قد عرفوا واختبروا أبوة الله في طفولتهم من خلال تربية الوالدين لهم في مخافة الله فصاروا رجالاً أحرارًا غير أنهم لم يتحرروا من “أبوة الله” بل على العكس دخلوا إلى عمق هذه الشركة، شركة الثالوث الأقدس.

 

الله هو العامل فينا … والمسيح هو (المربى):

وأخيرًا فإن الآباء قد رأوا منذ وقت مبكر جدًا أن مرحلة “الطفولة” هى أنسب سن للتعلّم، معطين تشبيهًا بالصوف الذي يُصبغ مرة باللون الأرجوانى فيصعب بعد ذلك أن يُنزع هذا اللون منه. ولكى يؤتى بثمار يجب أن يكون المُربى تقيًا وكفأً…

ومن أين تأتى التقوى، إن لم يتعلّم الكل من “المُربى” الذي هو المسيح كما يكتب القديس اكليمندس الأسكندرى، لأنه هو الذي يقدم لنا منهجًا تربويًا على مستوى إلهى للعمل على تربية أطفالنا وتجديد العالم كله. ويلخص اكليمندس كل هذا بقوله: [ إن الرب يعمل معنا كما نعمل نحن أيضًا مع أبنائنا].

فإن كنا نحرص نحن على تربية “أطفالنا”، فهذا هو نفسه ما يفعله الله معنا بواسطة المسيح له المجد، والذى يدعوه اكليمندس بـ”المُربى” القادر على تغيير حياة الإنسان تغييرًا شاملاً، إذ انه يقدم “حياة” يعيشها المؤمنون بمعرفة ويربون أطفالهم عليها، وهو الذي يصلح النفس ويعلّم الحق ويثقف الإنسان ويدربه على اكتشاف الحق ويرفعه إلى الحياة الفاضلة وليس فقط لإكسابه معرفة عقلية.

 

[1] نص المحاضرة التى أُلقيت في المؤتمر الثانى للجنة المجمعية للرعاية والخدمة: خدمة الطفولة، بياض ـ أكتوبر 2005م.

[2] إيرينيوس ἔλεγχος Γ3,1.

[3] تجسد الكلمة، ترجمه عن اليونانية د. جوزيف موريس، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، فصل3:3 ص8.

[4] عن خلق الإنسان 3:11 PG 44. 156B.

[5] الطريق الأرثوذكسى… ص12ـ13.

[6] رسالة 24 PG. 46.1089A

[7] يو18:1

[8] هكذا نصلي في القداس الغريغوري.

[9] 1يو4:1

[10] الرسائل عن الروح القدس إلى الأسقف سرابيون، ترجمة د. موريس تاوضروس د. نصحي عبد الشهيد، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية 1994. الرسالة الأولى: 28.

[11] مت19:28.

[12] تك26:1.

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

الطفل رؤية آبائية د. جوزيف موريس فلتس

مراحل عبر الطريق – الطفل – فيليب يانسي

مراحل عبر الطريق – الطفل – فيليب يانسي

مراحل عبر الطريق – الطفل – فيليب يانسي

مراحل عبر الطريق – الطفل – فيليب يانسي

إقرأ أيضاً:

“نحن نفضل أن ننهار على أن نتغير”

و. ه. أودين

لقد تدربت على معرفة حضور الله وغيابه، والمليء وغير المليء (الفراغ)، الشركة الروحية القوية والبعد في الظلام. وفي رحلة حياتي أدهشني تتابع واختلاف تلك الخطوات التي اتخذتها في حياتي، وبينما كنت أنظر حول بحثاً عن خريطة الطريق التي قد تساعدني في معرفة ما أتوقعه، فإنه على عكس ذلك تماماً، إذ قد ازداد ارتباكي.

بعض مجموعات من المؤمنين يساوون بين النضوج الروحي والتقشف والزهد: فمن يسير طبقاً للمبادئ الصارمة يتمتع بالقرب من الله. وأعلم أن هذا أمر خاطئ وغير صحيح، لأن المسيح نفسه كان يتمتع بحرية نسبية بمقارنة مع يوحنا المعمدان او الفريسيين.

كما أن بعض المؤمنين الآخرين يقللون من قيمة وقدر البحث والاجتهاد، كي تكون لنا شركة قريبة من الله. ولديّ أصدقاء يعملون في القضاء ينتقدون النظم الروحية ويعتبرونها نوعاً من التزمت والتصوف”. ومع أنني معجب بالتزامهم وأوافق على بعض ما يقولونه، فلا يمكنني أن أتجاهل الفقرات الكتابية الكثيرة عن الاتحاد بالله، والحاجة للقداسة. إذاً من هو المؤمن الناضج؟ وكيف يؤثر سلوكي على علاقتي مع الله؟

واضعاً هذه الموضوعات في ذهني، بدأت أقرأ ببطء العهد الجديد بأكمله، ووضعت علامة صفراء على كل فقرة تشجع المؤمنين لكي ينمو روحياً. وحاولت أن أبحث بعمق في كل الوصايا والأوامر المباشرة: لا يسرق السارق فيما بعد…. ساعدوا الفقراء…، لكي أعرف المعاني والدوافع التي وراء هذه الوصايا. ما هو هدف المسيح وبولس والآخرين من أقوالهم؟ وملأت صفحات كثيرة بملاحظاتي التي نقحتها بحثاً عن اتجاهات معينة.

يقدم العهد الجديد الحياة مع الله في صورة رحلة مع أتباع آخرين، موجودين في أماكن مختلفة كثيرة عبر الطريق. ولتسهيل الأمور قررت تقسيم هذا الأمر إلى ثلاث مجموعات: الطفل، البالغ، والوالد. واضعاً بعض العلامات في الهوامش معرفة أي مستوى من النمو سأوجه إليه الكلام. وتلخص هذه الفئات الثلاث بالنسبة لي مراحل النمو في الحياة الروحية. ونظرت أولاً إلى كل الفقرات الموجهة للمؤمنين الذين بدأوا رحلتهم مع الرب، أو ربما تعثروا في مرحلة الطفولة.

يعلم أي شخص قام بتربية طفل أن التطلع إلى المبادئ السامية منذ البداية قد لا يُجدي. وأعرف زوجين حاولا منذ البداية أن يدفعا ابنهما لكي يتخذ كل قرار بنفسه، موضحين له نتائج سلوكه، ثم يتركون الولد يتخذ القرار الأخير. ورأيت بنفسي ما حدث، في أحد أيام فصل الشتاء في شيكاغو، وكانت درجة الحرارة تحت الصفر، والأرض مغطاة بالجليد. وأعتقد الولد – وكان اسمه “درو”، وعمره 4 سنوات – أنه سوف يستمتع كثيراً إذا خرج للخارج لكي يلعب مرتدياً ال تي شيرت، وبنطلوناً قصيراً. وشرح الوالدين للطفل كيف أن مقاومة الجسم ضعيفة وخاصة في الطقس البارد، وستؤدي للإصابة بالأمراض… ولكن الولد أصرّ على موقفه قائلاً: “أريد الخروج الآن”. وتركاه والداه للخروج آملين أنه سيعود بعد قليل بسبب البرودة الشديدة.

وفي الصيف يحدث منظر مختلف تماماً على شاطئ بحيرة ميتشجان. هناك يجلس طفل على مقعد اسمنتي وهو ينظر إلى مياه البحيرة، ويقول: “لا، لا، لا” مكرراً لنفسه التعليمات التي حاول الوالدين أن يقنعاه بها. قد لا يستطيع الطفل أن يعبّر لماذا يريدان منعه من التمتع بالبحيرة، ولكنه يعرف الأوامر. وبلا شك، ربما فكّر الوالدان في اللجوء إلى التهديد بالعقاب.

وعندما رجعت إلى العهد الجديد، وجدت أنني كتبت كلمة طفل على فقرات كثيرة. إن يسوع نفسه لم يتردد بالتهديد بالعقاب الصارم لمن يعصي الوصية، كما وعد بالمكافأة لمن يطيع. هناك بعض السلوكيات ضارة للغاية، لذلك يجب أن نتجنبها. والشخص الذي يعطي المشورة لا يمكن أن ينصح السكير بالتقليل من شرب الخمر، أو أن يشرب في المساء فقط. كما أن القاضي لا يطلب من اللص أن يحاول كبح نفسه، أو يقترح عليه بأن يسرق المنازل أثناء العطلة الأسبوعية فقط بدلاً من كل يوم. إن الرسالة المناسبة في هذا الوضع هي ما قاله بولس: “لا يسرق السارق فيما بعد…”

إن رسائل بولس الأخلاقية مملوءة بالسخط والغضب: “ألا تعلمون… ألا تدركون…؟”، إنه يتحدث بكل اندهاش وغضب عن أناس مدعوين من الله لكي يكونوا قديسين، ولكن بدلاً من ذلك يتنازعون على قضايا أخرى مثل: أكل اللحم، الختان. إنه يتحدث بكلام نشط وحيوي مثل الأب الذي يشجع ابنه لكي يأكل الخضراوات لفائدته الشخصية.

لا يستطيع من دونوا العهد الجديد أن يفهموا لماذا يتراجع بعض المؤمنين إلى مرحلة المراهقة الروحية، في حين كان يجب عليهم أن يسلكوا ككبار. ومع أنهم قد يفضلون مناشدتهم لإتباع الدوافع السامية، فإن الذين دونوا العهد الجديد يواصلون توضيح النتائج المخيفة التي تنتظر الذين يتصرفون بطريقة خاطئة، لأنهم يعلمون أن الاختيار الحكيم الناجم عن دوافع ناضجة يتغلب على الاختيار الخاطئ. فإذا امتنع المراهقون عن ممارسة الجنس غير الشرعي، وعن تدخين السجائر، خوفاً من المرض، وليس لأي سبب آخر، فلن تستفيد أرواحهم، ولكن أجسادهم سوف تستفيد، بكل تأكيد.

تجنبت، حتى الآن الكتابة عن أصعب فترة في حياتي، تلك الفترة التي عانيت فيها من متاعب جسدية صعبة، ولم أتمكن فيها من أن أتحدث أو أمشي. رقدت على سريري طوال اليوم، غير قادر على تحريك ذراعي أو رجلي. ولم أتمكن من التركيز على شيء بعيني، ولا أستطيع أن أطعم نفسي، أو أن أتحكم في عضلاتي. ولم أتمكن من فهم ما يدور حولي، واستسلمت لما أنا فيه، ولم أتوقع أي تحسن.

والآن؛ بعد أن شفيت تماماً، أنظر إلى تلك الفترة على أنها فترة انتقالية ضرورية، طفولة إنسانية. فلا يصل أحد لمرحلة الشباب دون المرور بفترة من عدم النضج. وبالمثل؛ لا يظل الإنسان السليم صحيحاً إلى الأبد. لا أعرف شيئاً أكثر حزناً في الحياة من توقف عملية النضوج والنمو: يرقة دودة القز التي لا تتحول إلى فراشة كاملة، فرخ الضفدع الذي لا يتحول إلى ضفدع كامل، طفل معاق ذهنياً يظل في سريره لمدة 30 عام.

إن الطفل، المولود حديثاً، له كل أجزاء الجسم التي يحتاجها، ومع ذلك فيجب أن تنمو هذه الأعضاء لكي تُستخدم في أداء وظائفها. وينطبق نفس المبدأ روحياً على حياة الإيمان. يوبخ بولس الرسول أهل كورنثوس بالقول: “وأنا أيها الأخوة لم أستطع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديين كأطفال في المسيح. سقيتكم لبناً لا طعاماً لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون بل الآن أيضاً لا تستطيعون”. ومن الكثير من صغار المؤمنين عجز أهل كورنثوس عن تخطي مرحلة الطفولة، وعدم النضج إلى مرحلة أكثر نضجاً وتقدماً.

وعلى الجانب الآخر يقول يسوع بكل وضوح: “إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات”. يجب علينا أن نتعلم التمييز بين سلوك الطفل الذي يناسبنا، وهو شرط أساسي لدخول ملكوت السماوات، وبين السلوك الطفولي الذي لا يناسبنا، وهي علاقة تعوق النمو.

مزمور 131، وهو من أقصر المزامير، يُشير إلى الفرق بين الثقة الطفولية والثقة كالأطفال في الله:

يا رب لم يرتفع قلبي

ولم تستعل عيناي

ولم أسلك في العظائم

ولا في عجائب فوقي.

بل هدأت وسكت نفسي

كفطيم نحو أمه.

نفسي نحوي كفطيم.

يعلق “أرتر ويسر” قائلاً:

“إن المؤمن ليس طفلاً يصرخ لكي تضمه أمه في حضنها، ولكنه كطفل مفطوم يستريح في هدوء بجانب أمه، وهو يشعر بالسعادة لكونه جالساً بجوار أمه. وكما أن الطفل يتخلص تدريجياً من عادة التفكير في أمه على أنها هي التي تُشبع رغباته، ويتعلم أن يحبها لذاتها، لهذا وبعد معاناة وجهد يصل المؤمن المتعبد إلى حالة ذهنية يطلب فيها الله لذاته، وليس لأنه يلبي رغباته. وبذلك يتحول مركز الجاذبية في حياته”.

أحن في بعض الأحيان لمرحلة الطفولة ودلالها. عندما يدور العالم من حولي، وعندما تلفت انتباهي صرخة طفل، وعندما يستجيب من حولي لطلباتي دون مجهود مني. وأحيان أخرى أتذكر الماضي في مرحلة مبكرة من رحلة حياتي الروحية عندما كنت أشعر بقرب الله مني، وكان الإيمان قوياً، مرحلة لم تحدث فيها أية اختبارات أو خيبة أمل، إنها مرحلة ما قبل الفطام. ثم يحدث أنني في الكنيسة أو في السوبر ماركت أقابل طفلاً بالصدفة المحضة، ضعيفاً ولا يقوى على الحركة ولا الفهم، وأدرك من جديد حكمة الخلق التي تدفعنا نحو النمو الذي يتطلب طعاماً لا لبناً.

بينما أحلم آثار النمو وآلامه، أتعلم كيف أتكيف وأتجنب بعض مطالب الإيمان الطفولي: توقعات غير حقيقية، التقيد بالناموس والاعتماد غير الصحي على الآخرين.

قد أشرت مرات عديدة إلى خطورة التوقعات غير الواقعية. فالطفل يجب، في بعض الأمور، أن يتعلم قبول العالم كما هو وليس كما يريده هو. فالطفل الذي يضرب الأرض بقدميه قائلاً: “هذا ليس عدلاً”، عندما يكبر ويكتسب حكمة الكبار يقول: “ليس هناك عدل مطلق في الحياة”. ويختلف الناس في الجمال والمستور الاجتماعي، والمهارات الرياضية، والذكاء، والصحة، والثروة، والشخص الذي يتوقع العدالة الكاملة في هذا العالم سوف يعاني من مرارة اليأس. وبالمثل؛ فالمؤمن الذي يتوقع من الله أن يحل كل مشاكله العائلية، ويشفي كل الأمراض، ويوقف الصلع في رأسه، والتجاعيد في وجهه، وأية آثار أخرى لكبر السن، هو مؤمن واهم ولا يتمتع بالإيمان الناضج.

يقول ج. أ. بيكر:

“إن الله رقيق للغاية مع المؤمنين الصغار، تماماً مثلما تفعل الأم مع صغارها. غالباً ما تكون بداياتهم في حياة الإيمان مملوءة بالفرح العاطفي والعناية الإلهية الواضحة، واستجابة الصلوات والثمار السريعة لشهاداتهم الأولى، وهكذا يشجعهم الله ويؤسسهم في الحياة الروحية. ولكن عندما يزداد نموهم وقوتهم يدربهم على ما هو أقوى من ذلك. فيعرضهم لاختبارات من خلال ظروف صعبة على قدر ما يحتملون، ليس أكثر (اكو 10: 13) ولا أقل (أع 14: 22). بهذا يبني الله شخصيتنا ويقوي إيماننا، ويُعدنا لكي نساعد الآخرين.

عند كتابتي لهذا الكتاب، تمنيت مرات عديدة أن أعد بكتابة المزيد من الكتب. وأتمنى أن أشجع المؤمنين، وأزيد من توقعاتهم بأن الله سوف يغير القوانين نيابة عنا ليسهل الحياة. وفي كل مرة تمنيت هذا أواجه تجربة الإيمان الطفولي وهي نفس التجربة التي قاومها المسيح في البرية.

طبقاً لما قاله الرب يسوع وبولس فإن التمسك بالقانون والناموس يمثل عرضاً من أعراض الإيمان الطفولي. وكما وضح بولس الرسول قائلاً: إن صرامة الناموس في العهد القديم لم يُقصد بها تقديم طريق آخر بديل للوصول إلى الله، بل بالحري لكي يثبت أن هذه الصرامة مهما بلغت لا تستطيع أن تحقق قصد الله. فالله يريد الكمال، لهذا نحن بحاجة إلى طريق آخر، وهو طريق النعمة.

كتب داود، في أحد مزاميره: “مع الأمين تكون أميناً، ومع الطاهر تكون طاهراً”. وهو بهذا يعبر عن عهد الإيمان المذكور في العهد القديم. وأتساءل: كيف تمكن داود من كتابة هذا المزمور بعد سقوطه في خطية الزنا مع بثشبع، وقتله لزوجها في الحرب. لقد تعامل الله بالأمانة مع الخائن، وغير الأمين أعدُه للعدالة، وليس للنعمة.

إن التمسك بالناموس والشريعة له مكانة في التقدم الروحي – مثلما يفعل بالتأكيد في نمو الطفل – لكن التمسك الدائم والمستمر بالقانون يعوق النمو: لا تعبر الطريق بمفردك، ابتعد عن الأنهار، لا تلعب بالسكين”. استمعت إلى هذه الأوامر وأنا في مرحلة الطفولة، وكنت أطيعها. والآن عندما كبرت فأنا أهرول وسط مرور المدينة، وأبحر في قارب، وأستخدم السكاكين بمهارة. ومع أنني أتذكر الصرامة التي لقيتها في طفولتي فإنها ساعدت في إعدادي للحرية المسئولة في الشباب، فإنني نادراً ما أتطلع للوراء، لأيامي الأولى بنوع من الحنين أو الأسف.

إن الرسول بولس، الذي تربى بحسب التقاليد اليهودية الصارمة، يعرف مخاطر الإيمان المبني على حفظ الناموس. وفي الحقيقة، لقد وضع إصبعه على نع السخرية الغريبة على السلوك الإنساني: التمسك بالقانون والناموس غالباً ما يشجع على العصيان، وعدم الطاعة، ويتضح هذا كثيراً في العهد القديم. وكما قال بولس لأهل كولوسي: ” تُفرض عليكم فرائض: لا تمس، لا تذق، ولا تجس… التي لها حكاية حكمة بعبادة نافلة، وتواضع زائف، وقهر الجسد ليس بقيمة ما من جهة إشباع البشرية”. إن رسول النعمة لم يستطع أن يتخيل لماذا يريد أي واحد أن يعود في علاقة مع الله تتسم بالتهيج والفشل. وهو يشير إلى حرية غير مبنية على القواعد والقوانين بل على المحبة: “لأن كل الناموس في كلمة واحدة يُكمل: “تحب قريبك كنفسك”.

فإذا رجعنا إلى أزمنة العهد القديم، رأى بولس أيضاً نموذجاً من الاتكال غير الصحي. فمثل الأطفال الذين نشأوا مع آباء أثرياء يمدونهم بكل احتياجاتهم، هكذا وجد الإسرائيليون هويتهم في رفضهم الاتكال على الله. وظلوا في حالة من الثورة الطفولية في حين ان الله أرادهم أن يتحركوا باستمرار نحو الرجولة.

أعرف رجلاً بلغ السبعين من عمره، وما زال يعيش مع أمه، ويطلب منها الإذن عند الخروج، كما يعطيها أجره الأسبوعي في نهاية كل أسبوع. وبعدما أجبرته على ترك خطيبته منذ عدة سنوات عاش تحت سلطانها. وأعرف أيضاً أناساً كبار في السن مستمرين في التصرف كالأطفال بسبب ضغط والديهم عليهم، وعدم رغبتهم في تحريرهم من هذا السلطان. وهم بذلك معاندون لقانون الطبيعة: فهدف الرعاية الأبوية هو تربية أناس تربية صحيحة وليس أطفالاً يعتمدون عليهم حتى في الرجولة. إن أنثى التمساح تساعد صغارها للخروج من البيضة بكسرها، والنسر يحرك عشه ليجبر الفراخ الصغيرة على الطيران، والأب يدع ابنه يتعثر في المسير ويسقط، وبهذا يعلمه كيف يمشي. فالنمو يتضمن ولادة جديدة وتعرضنا للألم واستقلالاً تدريجياً.

يُبنى الإيمان الطفولي على اختبارات غير واقعية، والاستناد على الناموس والقانون، وقد يصلح الاعتماد الخاطئ على الغير فترة محدودة إلى أن يُصدم الشخص بحقيقة جديدة. والاختبار العملي حطم هذا الحاجز مثلما فعل إبراهيم والأنبياء وتلاميذ المسيح. قال لهم يسوع: “لعازر مات، وأنا أفرح لأجلكم، أني لم أكن هناك لتؤمنوا”. لقد كان يُعدهم لحقيقة جديدة وهي القيامة، ولكن ليس قبل الخطوة الضرورية، وهي الموت.

عندما قال يسوع: “إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال، لن تدخلوا ملكوت السماوات”، فهو لم يكن يتحدث عن الإيمان غير الناضج الذي وصفته سابقاً. ولا عن صفات الأطفال التي نراها واضحة وهم يلعبون: مضايقة بعضهم البعض، والمنافسة، والصراخ، والثرثرة. ماذا كان يقصد إذاً؟ وأنا أبحث في أحد خدمات “فريدريك بوتشنر”، وجدت ثلاث صفات للطفولة قد تساعدنا على فهم معنى أن نصير مثل الأطفال.

يقول بوتشنر: “ليس للأطفال أفكار مسبقة عن الحقيقة. فكثير من الأطفال نظروا بقلق إلى المدخنة المغلقة ليتساءلوا: كيف تمكّن بابا نويل من اختراقها لكي يحضر لهم الهدايا.

ونحن نقول عن الأطفال الذين يصدقون الألعاب السحرية: “إنهم لا يعرفون أفضل من ذلك”. غير أنه في بعض الأحيان يعرفون أكثر من ذلك. إن الإيمان الطفولي البسيط هو الذي دفع قائد المائة لأن يطلب من الرب يسوع أن يشفي خادمه، وهو نفسه الذي دفع أصدقاء المشلول لأن ينزلوه من السقف أمام يسوع ليشفيه، ودفع بطرس لكي يمشي على الماء، وهو الذي قاد التلاميذ لأن يدركوا أن الذي بينهم هو يسوع نفسه الذي شاهدوه مصلوباً، ومدفوناً في القبر منذ عدة أيام. في حين أن الكبار في ذلك الوقت، الذين لهم الحكمة ويعرفون أكثر وأفضل من الأطفال حاولوا إقناع الرجل الأعمى الذي فتح يسوع عينيه، أنه من المحتمل لا يستطيع أن يرى، كما أنهم دبروا مؤامرة لقتل لعازر الذي أقامه يسوع من بين الأموات، ودفعوا رشوة للحراس الرومان لكي يشهدوا ضد يسوع.

قد أدهش الإيمان الطفولي البسيط يسوع، وأشعر بالتبكيت لحاجتي إلى هذا الإيمان عندما أقرأ الأناجيل. وكثيراً ما أشعر بضعف الإيمان عند يُسيطر عليّ أمل ضعيف للتغيير، ولا أصدق بقدرة الله على شفاء جراح كثيرة في داخلي، أعيش بها منذ فترة طويلة. الميزان بين الإيمان البسيط والإيمان الطفولي قد يكون غير ثابت، أو مستقر، ولكننا لا نجرؤ أن نميل نحو واحد في محاولة لتجنب الآخر.

ثانياً؛ يقول “بوتشنر”: إن الأطفال يعرفون كيف يتقبلون الهدية. فلأنهم يعتمدون على والديهم منذ الميلاد، فهم يتلقونها بسرور، وبغير وعي. إنهم لا يجادلون فيما إذا كانوا يستحقونها أم لا، كما أنهم لا ينزعجون بخصوص رد هدية بمثلها للآخرين. إنهم يمزقون الأربطة بكل سرعة، ويستمتعون بالهدية. اعتادت جدتي، وهي سيدة حكيمة، أن تعطيني هدية في عيد مولدي، أقل مما تعطيه لأخي. ولم أعاتبها هديتي الطبيعية في عيد مولدي.

يشاركني الله نفسه، في بساطة الأطفال هذه، وهو يقبل الهدايا بلا أية مشاكل. والعهد القديم يوضح ذلك. وعندما كان المسيح على الأرض قبل الهدايا الغالية من المجوس، والناردين غالي الثمن من المرأة الخاطئة والتي سكبته على قدميه، وقبل هدية الوقت والالتزام، من تلاميذه، وهدية السجود من مريم أخت لعازر.

لقد علمني الأطفال الكثير عن تقديم الحمد والشكر لله. أنهم يشكرون كل يوم من أجل الكلب الموجود في البيت، والسنجاب الذي يلعب في الخارج. إنها روح الطفولة فقط هي التي تساعد على تقبل عطايا الله العادية، كل يوم، دون أن أعتقد أنها أمور عادية. وهي نفس الروح التي تسمح لي أن أفتح فمي لأتقبل نعمة الله المجانية، والتي لا صلة لها بما أفعله.

ثالثاً؛ يعرف الأطفال كيف يثقون. فالشارع المزدحم لا يُزعج الطفل، طالما هو ممسك بيد أبيه. ويجب أن تُعلم الأطفال أن لا يثقوا في الغرباء، لأن عدم الثقة ليس من طباعهم.

عندما صلى الرب يسوع في بستان جثسيماني استخدم الكلمة التي يستخدمها الأطفال اليهود عندما ينادون على والدهم: “يا أبا الآب، كل شيء مستطاع لديك، فأجز عني هذه الكأس ولكن ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت”. وقد وثق تماماً في الله بالرغم مما كان يراه أمامه، اتكال طفولي حتى وهو على الصليب عندما صلى: “يا أبتاه بين يديك أستودع روحي”.

تحكي لنا “كاثلين نوريس” عن معركة ذهنية طويلة ضد إيمان طفولتها، وقالت إنها وجدت صعوبة لفترة ما في تصديق الكثير من التعاليم المسيحية. وفيما بعد، عندما اختبرت المشاكل في حياتها الشخصية، شعرت أنها بحاجة إلى لقاء بعض المرشدين الروحيين، ولدهشتها، لم يُبد الكثير من الرهبان اهتماماً بشكوكها، وتشتتها الذهني. فكتبت تقول: “لقد تضايقت بعض الشيء… وقد تصورت أن شكوكي هي العقبة أمام إيماني، وشعرت بنوع من الخديعة عندما قال لي أحد الرهبان من كبار السن، أن شكوكي هي بذور الإيمان، وأنها علامة على أن الإيمان ما زال حياً وسينمو”. وبدلاً من مناقشة هذه الشكوك واحداً تلو الآخر، أعطاها الرهبان تعليمات عن العبادة والتقوى.

لقد تعلمت “نوريس” أن كلمة “يؤمن” في أصلها اليوناني تعني “أن يعطي قلبه ل…”، ووجدت أن عملية العبادة يمكن أن تحل محل صورة الإيمان المادي. ولم تجد أية غرابة في ترديد قانون الإيمان الذي قد لا تفهمه، لأنه كما قالت هي: “تعودت كشاعرة أن أقول ما لا أفهمه تماماً”. وتدريجياً أتضح لها أنه لكي تكون لها علاقة مع الله، مثل أية علاقة أخرى يجب أن تندمج فيها دون أن تعرف إلى أين ستأخذها هذه العلاقة. وابتدأت بالثقة، ومن هناك بدأ ينمو الإيمان الناضج.

التوقعات غير الحقيقية، عكس الإيمان المنفتح، والناموس عكس النعمة، والاتكال الخاطئ عكس الثقة البسيطة للإيمان. وغالباً ما أشعر أنني أسير على حبل مشدود بين الإيمان الطفولي والإيمان البسيط الواثق. الفرق بين الاثنين دقيق مع أن: أحدهما يُبقيني في حالة طفولة مستمرة، بينما يقودني الآخر نحو علاقة ناضجة مع الله.

الكتيب الشهير “هو يقودني” الذي كتبه “والترسيزيل” يوضح إيمان الأطفال الذي يمارس في الظروف الصعبة. “سيزيك” كاثوليكي مخلص من بنسلفانيا، التحق بجماعة اليسوعيين، وتطوع للخدمة في بنسلفانيا، التحق بجماعة اليسوعيين، وتطوع للخدمة في الاتحاد السوفيتي وهو في قمة إلحاده. ولدهشته الشديدة عينه رئيسه، بدلاً من ذلك، لأن يذهب للخدمة في بولندا. وبعد مضي بضع سنين اندلعت الحرب وغزا جيش هتلر بولندا. ووسط مجموعة من اللاجئين البولنديين الهاربين إلى روسيا، وجد “سيزيك” فرصة إلهية للذهاب إلى روسيا. وتنكر في زي أحد العمال وهرب مع الهاربين إلى روسيا حيث كان يريد أن يخدم. لقد استجاب الله لصلواته.

ورغم ذلك؛ وبعد فترة بسيطة قبض عليه البوليس السوفيتين، وقضى في أحد سجون موسكون خمسة أعوام، مجتازاً في الكثير من المضايقات والمعاناة. وأثناء وحدته في سجن لوبيانكا في موسكو، قضى سيزيل الليل والنهار موجهاً الأسئلة لله: ما ها هو الخطأ الذي ارتكبته؟ لقد شعر أنه دُعي كخادم وقسيس، ولكن كيف له الآن أن يخدم وهو في الحبس الانفرادي؟ وما فائدة كل التدريب الذي تلقاه؟ لماذا يعاقب؟ وأخيراً استسلم لضغوط البوليس السري K. G. B. ووقع على اعتراف مكتوب بأنه يمارس الجاسوسية. وعندما رفض التعاون معهم فيما بعد، حكموا عليه بخمسة عشر عاماً مع الأشغال الشاقة في سيبيريا.

في منطقة جولاج حيث الظروف الصعبة، والبرد القارس، والعمل لمدة 14 ساعة حصل سيزيل أخيراً على الفرصة للخدمة كقسيس، بعدما اكتسب تدريجياً ثقة الكاثوليك الأوكرانيين. وقام بمغامرات واحتمل العقوبات وناضل مع الله، وتبددت بقايا الإيمان الطفولي واحدة تلو الأخرى. بدلاً منها نمي إيمان الأطفال البسيط اليانع على المثال الذي اقترحه “فريدريك بوتشنر”.

أولاً؛ كان على سيزيل أن يتكيف مع حقائق جديدة. ففي سنوات تدريبه على الكهنوت لم يعرف شيئاً ولو لمرة واحدة عن كيفية العمل في روسيا، فاجتاز في بولندا أولاً، ثم لوبيانكا، ثم معسكر العمل في سبيريا، وأخيراً في منفى للعمل في إحدى القرى. وفي كل هذا الأماكن واجه ظروفاً ما كان يختارها لنفسه. ولم تكن لديه أية كتب لاهوتية أو روحية يقرأها. وكان عليه أن يهرّب النبيذ والخبز لممارسة شعائر مائدة الرب. ومنعت السلطات كل أنواع التبشير. ولفترة ما شعر سيزيل بالخيانة لأن دعوته للكهنوت لم تسير كما يتوقع لها.

وتعلم سيزيل أن يقبل إرادة الله “ليس كما يريد هو أو كما يعتقد بحكمته البشرية الفقيرة”، بل بالحري “مثل ساعات اليوم الأربع والعشرين: الناس والأماكن، والظروف التي وضعها أمامنا في ذلك الوقت”. وأدرك أن عليه أن يتقبل الحياة ويتوقعها بحسب مشيئة الله وانتظر أن يساعده الله على تحقيق ذلك. وبدلاً من ذلك تعلم أن يقبل المواقف التي يسمح له بها الله بأن يواجهها كل يوم، ومعظمها لا تخضع لسيطرته. وانحصرت رؤية سيزيل في إطار الأربع والعشرين ساعة يومياً.

ثانياً؛ اكتشف سيزيك مواهب جديدة أعطاه إياها الله. وكما كان يصلي “خبزنا كفافنا أعطنا اليوم” بدأ في قبول هذه المواهب المقدمة له:

“كل يون بالنسبة لي يجب أن يكون أكثر من عقبة أحاول أن أتخطاها أو فترة زمنية عليّ أن احتملها، أو ساعات متتابعة يجب أن أعيشها. كل يوم، بالنسبة لي، يأتيني من يدي الله مخلوق بفرص جديدة لكي أتمم إرادته…. ومن جانبنا يمكننا أن نقبل وأن نقدم له كل صلاة، وعمل، ومعاناة تصادفنا في هذا اليوم، بغض النظر عن مدى أهميتها بالنسبة لنا. ومع ذلك فبين الله والإنسان لا توجد لحظات غير هامة، وهذا هو سر العناية الإلهية”.

وأخيراً؛ وفوق كل ذلك، تعلم سيزيك الثقة في الله. ويسجل كتابه الحزن والألم الذي يعانيه للتغلب على شكوكه والثقة في الله عندما يجد كل شيء في الحياة يظهر كما لو كان ضده. وتعلم ذلك بمراقبة إيمان الفلاحين من حوله. “كان الله بالنسبة لهم حقيقة مثل والدهم، أو أخيهم، أو أعز أصدقائهم”. وقد لا يستطيعون التعبير عن ذلك بالكلام، ولكن في أعماقهم يؤمنون بأمانة الله. ويثقون في الله، ويلجأون إليه في الأوقات الصعبة، ويشكرونه في أزمنة الانفراج والرحب، وإن كانت قليلة، وهم على استعداد لأن يفقدوا كل شيء في العالم على أن يُغضبوا الله، ويتوقعون أن يكون معهم طوال الأبدية.

تحير سيزيك في فهم الشعور بحضور الله. ففي معسكر سجن سيبيريا تعلم حقيقة هامة: “بالإيمان نعلم أن الله موجود في كل مكان، ويوجد لنا عندما نطلبه. ولهذا فنحن الذين يجب علينا أن نضع أنفسنا في حضرته، ونعود إليه بالإيمان، وننتقل من الخيال إلى الإيمان بأننا في حضرة أب محب يقف دائماً على استعداد لأن يستمع لقصصنا الطفولية، ويستجيب لثقتنا الطفولية البسيطة”.

وعندما قرر أن يسلم نفسه لإرادة الله، علم سيزيك أنه كان حينئذ يعبر حاجز الثقة الذي كان يخافه دائماً. ومع ذلك وعندما عبره “كانت النتيجة لا شعوراً بالخوف، بل شعور بالتحرر”.

عندما أراجع رحلتي في الحياة يمكنني أن أرى المخاطر المحزنة في الإيمان الطفولي. كان عليّ أن أتعلم أن الحياة ليست عادلة، وأن الله لن يمهد لي بطريقة سحرية أرض الملعب. وتعلمت

” من هو الأعظم في ملكوت السماوات؟ سأل التلاميذ هذا السؤال لأنهم كانوا يحاولون باجتهاد معرفة الإجابة، وأراهم الرب طفلاً لا يعرف ما هو ملكوت السماوات، ولا معنى السؤال الذي سأله التلاميذ. ثم طلب منهم يسوع أن يكونوا مثل هذا الطفل الصغير، لا يعرف بمعنى يفهم، ولا يهتم بمعنى يقلق”

فريدرك بوتشنر

أن الناموس لا يعلمني الفضيلة، أو النضج، بل ربما يعلمني عكس ذلك. وتعلمت أن الاتكال الخاطئ على الآخرين يمكن أن يوقف النمو الروحي.

إنني ما زلت أسعى لبساطة إيمان الأطفال الناضج. وقد استفدت من أفكار والتر سيزيك. وبالرغم من أن ظروفنا مختلفة فالتحدي متشابه: أن نثق بأن طريق الله هو الأفضل دائماً. وحالة الطفل تمثل حالتي في علاقتي مع الله، لأنني خليقة ساقطة تبحث عن علاقة مع الخالق الكامل.

مراحل عبر الطريق – الطفل – فيليب يانسي

خطف الطفل “انطونيوس نوار” من أمام مدرسة منشاة منبال بالمنيا

خطف الطفل “انطونيوس نوار” من امام مدرسة منشاة منبال بالمنيا

خطف الطفل “انطونيوس نوار” من أمام مدرسة منشاة منبال بالمنيا
قام مجهولين منذ قليل بمهاجمة مدرسة منشاة منبال الاعدادية واطلقوا عدة اعيرة نارية في الهواء لارهاب المارة ثم اعتدوا بالخطف علي الطفل انطونيوس نوار حبيب فرج 13 سنة بالصف الثاني الاعدادي

واكد شهود عيان للواقعه ان الخاطفين كانوا يستخدمون سيارة ملاكي ماركة كيا سوداء اللون تحمل ارقام سمالوط وقد تجمع الاهالي امام المدرسة الان ولايزالون ينتظرون قوات الامن لتحقيق في الواقعه

قصة روحية: الطبيب الملحد والطفل المؤمن

الطبيب الملحد والطفل المؤمن

 

في زيارتي لواشنطن روى لي الأب المحبوب بيشوي اندراوس القصة التالية، أرسلها له أحد الأحباء وقد قمت بإعادة كتابتها في شيء من التصرف.

كان فيليب، الطفل الصغير في طريقه مع والديه إلى مستشفى القلب. كان الطفل متهلّلاَ للغاية، بينما كان والداه يحاولان دموعهما حرصًا على نفسية ابنهما الصغير.

في المستشفى تقدم الجراح إليهم وكان مُرّ النفس فقد عرف أن احتمالات نجاح العملية تكاد تكون معدومة. دُهش الطبيب الجراح لما رأى الطفل متهللًا للغاية.

بلطف شديد قال الطبيب الملحد للطفل: “سأفتح قلبك…” وقبل أن يُكمّل الطبيب حديثه إذا بفيليب يقول له: “ستجد فيه يسوع المسيح”.

تضايق الطبيب الملحد لكنه حاول أن يشرح للطفل ما سيحدث له فقال: “سأريك خلال الفيديو ماذا سأفعل، إنني سأفتح قلبك…”.

قاطعه فيليب: “عندما تفتح قلبي سترى يسوع ساكنًا فيه، يُقيم مملكته فيه!”

أكمل الطبيب حديثه: “بعد أن أرى ما قد حلّ بقلبك من دمار سأبذل كل الجهد لإصلاحه، وبعد ذلك سأخيط قلبك وأغلقه ثم أرد صدرك إلى وضعه السابق. وسأخبرك بما سأراه في قلبك”.

للحال قال فيليب: “لا تخف، ليس في قلبي دمار، فإن الكتاب المقدس يقول أن يسوع ساكن هناك، وحيث يوجد يسوع لن يوجد دمار!”.

في [دّية قال له الطبيب: “اسمع يا فيليب فإنني سأجد عضلة القلب في ضعفٍ شديد، وأن الشرايين غير قادرة على مدّ القلب بالدم… لكني سأبذل كل الجهد لتغيير بعض الشرايين ومساندة عضلة قلبك حتى تتمتع بصحة جيدة وتستطيع أن تمارس حياتك!”.

تطلع إليه فيليب وقال له: “لكنك ستجد يسوع المسيح فيه، إنه ساكن فيه!”

أخفى الطبيب ما يحمله من مشاعر نحو هذا الطفل الغبي الذي لا يريد أن يكون واقعيًا ويدرك حال قلبه الجسماني، بل مشغول بفكرة خيالية ثبتها فيه والديه والكنيسة، أن يسوع يسكن في القلب”.

بعد أن تمم الطبيب العملية الجراحية عاد إلى مكتبه يسجل بصوته تقريرًا طبيًا عمّا رآه وما فعله على تسجيل حتى تكتبه السكرتيرة في ملف المريض فيليب.

بدأ الطبيب يسجل كل ما وجده في القلب، وكيف أنه يشعر بأن الطفل لن يعيش أكثر من عدة شهور، فإن حالة قلبه خطيرة للغاية، وأنه لا يمكن نقل قلب طفل آخر إليه. قال بأنه لا رجاء في شفائه، وقال أنه يحتاج إلى راحة مستمرة…”.

هنا أوقف الطبيب التسجيل وبدأ يقول بصوت عالٍ: “أين هو المسيح يسوع الساكن في القلب؟”

تطلّع حوله كمن يحدث السيد المسيح ويعاتبه: “إن كنت تسكن في قلبه، فلماذا فعلت به كل هذا؟ لماذا كل الآلام؟ لماذا تسمح بموت طفل صغير كهذا بلا ذنب من جانبه؟ لماذا؟”.

سمح الطبيب صوتًا يقول له: “هذا الطفل هو ابني، سيعود إلى حضني، يرجع إلى بيته، إنه طفل أمين سيتمتع بإكليل أمانته. إنني لن أتركه ليصير بين قطعانك فيضيع ويفقد مجده الأبدي. إنه قادم إليّ وهو يصلي من أجل أمثالك الذين تركوا القطيع الحقيقي!.

انهمرت الدموع من عينيّ الجرّاح، وحاول بكل طاعته أن يجففها، ثم انطلق إلى حيث الطفل على السرير وحوله والده. فاق الطفل من التخدير وهمس قائلًا: “هل فتحت قلبي؟” أجابه الجرّاح: “نعم لقد فتحته”. سأله: “وماذا وجدت فيه؟” أجاب الجرّاح: “وجدت فيه يسوع المسيح العجيب في حبه!”.

هب لي يا رب إيمان طفل بسيط،
أراك في داخلي يا من لا تسعك السماء والأرض!
أراك تسحب فكري وقلبي وكل مشاعري!
لن يقدر حتى الموت أن يحرمني من بهجة حضرتك!
من لي انشغل به غيرك يا مصدر كل سعادة؟!

اقوال الاباء عن الميلاد والتجسد

اقوال الاباء عن الميلاد والتجسد

اقوال الاباء عن الميلاد والتجسد

اقوال الاباء عن الميلاد والتجسد

 

بمناسبة اعياد الميلاد والتجسد الالهى ذلك اليوم الذى اشتهى ان يراه كل ابائنا فى العهد العتيق هذا هو اليوم الذى نحتفل به بميلاد مخلص البشر وسيد كل الانام المسيا قدوس القدوسين والممسوح من قبل الاب يسوع ابن الاب الكلمة
اقدم لمنتدايا العظيم بعض اقوال الاباء عن الطفل الالهى ” يسوع ” مخلص العالم

القديس ايرينؤس

كيف يمكن للانسان ان يذهب الى الله لو لم يكن الله قد جاء اولا للانسان من اجل ذلك صار الكلمة انسانا وصار ابن الله ابنا للانسان لكى يتحد الانسان بالكلمة فينال التبنى ويصير ابنا لله[1]

القديس باسليوس الكبير

حنة النبية بشرت به وسمعان الشيخ احتضنه وفى الطفل الصغير كانا يعبدان الاله العظيم لم يحتقراه بسبب المنظر الخارجى بل كانا يمجدان عظمة لاهوته فقد كانت قوته الالهية تضئ عبر جسده البشرى كمثل النور عبر الواح الزجاج [2]

 

القديس غريغوريوس النيزنزى

ما هذا السر الجديد الذى يخصنى ؟ انى صغير وعظيم حقير وسام مائت وغير مائت ارضى وسماوى الاولى مع العالم السفلى والاخرى مع الله الاولى مع الجسد والاخرى مع الروح ينبغى ان ادفن مع المسيح واقوم معه ان ارث معه واصير ابنا لله بل اصير متحدا بالله نفسه هذة هى غاية السر الاعظم من نحونا هذا ما يريده الاله الذى تانس وافتقر لاجلنا لكى يقيم الجسد ويفتدى الصورة ويجدد خلقة الانسان[3]

وايضا يقول:

لقد ولد بكل ما للانسان ما خلا الخطية ولد من العذراء طهرها الروح القدس جسدا وروحا خرج منها الها مع الجسد الذى اقتناه واحدا من اثنين مختلفين جسدا وروحا حيث احدهما كان يؤله والاخر يتاله فهو الكائن بذاته يصير جسدا وغير المخلوق يتخذ صفة المخلوق وغير المحوى يدخل الى حيز المكان والزمان ومعطى الغنى يجعل نفسه فقيرا [4]

القديس كيرلس الاورشليمى

ليرنم كل لسان وليسبح الجميع ويمجدوا الطفل الاله الطفل الصغير وهو قديم الايام الطفل الرضيع وهو خالق العالمين فانى ارى طفلا ولكن اميز فيه الهى ارى طفلا رضيعا وهو الذى يعول العالم كله طفلا باكيا وهو المانح للعالم الفرح والحياة طفلا مقمطا وهو الذى يفكنى من رباطات الخطية ها الطفل قد ابطل الموت واخزى الشيطان وحل النعمة واباد الحزن ومنح الخليقة القيامة هذا الطفل قد خلص ادم واعاد خلقة حواء [5]

 

القديس يوحنا فم الذهب

بعد ان قال الذين قبلوه اعطاهم ان يولدوا من الله بل وان يصيروا ابناء الله بين السبب والاصل فى هذة الكرامة التى لا ينطق بها السبب هو ان الكلمة صار جسدا ان السيد الذى قد اخذ لنفسه شكل العبد فقد صار ابنا للانسان ذاك هو الذى ابن الله الخاص لكى يجعل بنى البشر يصرون ابناء الله فانه بتنازله لم ينقص اطلاقا من طبيعته الخاصة ولكنه رفنا نحن الجالسين فى الظلمة بمنتهى المذلة رفعنا الى مجد لا ينطق به [6]

 

القديس اثناسيوس الرسولى

لقد اخذ لنفسه جسدا بشريا مخلوقا لكى يجدده بصفته هو خالقه فيؤلهه فى نفسه فما كان الانسان يتاله لو كان اتحد بمخلوق اى لو لم يكن الابن الها حقا [7]

ويقول ايضا:

لما ولد جسده من والدة الاله مريم قيل عنه انه هو الذى ولد مع انه هو المانح للاخرين الميلاد ليوجدوا وكان ذلك لكى يحول لنفسه ميلادنا فلا نمضى فيما بعد الى التراب كمجرد ترابيين بل كمتحدين بالكلمة الذى من السماء نؤخذ الى السماء بواسطته [8]

 

القديس كيرلس الكبير

الابن الوحيد الذى اشرق علينا من نفس جوهر الله الاب والذى له فى صميم طبيعته الاب الذى ولده قد صار جسدا بحسب الكتب ومزج نفسه بصورة ما بطبيعتنا متحدا بالجسد الارضى اتحادا لا ينطق به وهكذا هو الذى الها بطبعه قد دعى و صار بالحقيقة انسان سماوى لكى يوحد بنفسه بنوع ما الشيئين المتفرقين جدا عن بعضهما البعض اى اللاهوت والناسوت حتى يرفع بذلك الانسان لمشاركة الطبيعة الالهية [9]

 

وايضا يقول:

بينما كان يرى طفل رضيع مقمطا فى احضان العذراء التى ولدته كان يملأ الخليقة كلها كاله وكجليس مع الاب الذى ولده لان اللاهوت غير خاضع للكم والقياس ولا تحده اى حدود فهو صانع الدهور الواحد مع الاب فى الازلية و خالق الجميع [10]

القديس الانبا مقار

فى هذا اليوم قد ولد الرب الذى هو حياة وخلاص كل البشر اليوم تمت مصالحة اللاهوت مع الناسوت والناسوت مع اللاهوت اليوم ارتكضت الخليقة كلها اليوم صار للنسا طريقا نحو الله وصار لله طريقا نحو النفس اليوم تم الاتحاد والشركة والمصالحة بين الارضيين والسمائيين ذلك الاتحاد الذى هو بعينه الاله المتجسد لقد لاق به ان ياتى لابسا الجسد حتى يسترد الناس ويصالحهم مع ابيه. [11]

[1] ضد الهرطقات 4:33:4

[2] عظة عن الميلاد

[3] عظمة 23:7

[4] عظة 38 عن الظهور الالهى

[5] عظة عن مجئ الرب

[6] العظة الحادية عشر فى شرح انجيل القديس يوحنا

[7] ضد الاريوسيين 70:2

[8] ضد الاريوسيين 33:3

[9] تفسير انجيل يوحنا 20:17

[10] رسالة 8:17

[11] عظة 1:51 على الميلاد

اقوال الاباء عن الميلاد والتجسد

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

Exit mobile version