أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م)

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م)

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م)

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م) [1]

  دفاع أرستيدس هو أقدم دفاع كتبه الفيلسوف المسيحي الأثيني. فقد كان أرستيدس فيلسوفاً أثينياً معاصراً للإمبراطور أنطونيوس بيوس هادريان (117 – 138م)، ويبدو أنه كان مواطناً يونانياً ويتمتع بالمواطنة الرومانية وينحدر من أسرة ثرية مثل القديس يوستينوس الشهيد. يقول عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” وبعد أن حكم تراجان (98 – 117م) تسع عشرة سنة ونصف خلفه على الإمبراطورية اليوس هادريان. وقد وجه إليه كوادراتس حديثاً متضمنا الدفاع عن ديانتنا، لأن بعض الأشرار حاولوا إزعاج المسيحيين … كذلك ترك لنا أرستيدس، وهو مؤمن غيور، دفاعاً عن الإيمان، مثل كوادراتس موجها إلى هادريان. ولا يزال مؤلفه باقياً إلى الآن (القرن الرابع) أيضاً لدى اشخاص كثيرون “[2].

ويجمع الدارسون على أن هذا الدفاع، بناء على ما قاله يوسابيوس، قد كُتب حوالي 123م. بل ويتفق مع ما جاء في الترجمة الأرمينية له[3] والتي تقول أن هذا المؤلف وجه إلى الإمبراطور هادريان ما بين سنة 117 إلى 138م. أي أنه كتب في الربع الأول من القرن الثاني.

  ويقول عنه القديس جيروم : ” أرستيدس أكثر الفلاسفة اليونانيين بلاغة، كان تلميذاً للسيد المسيح، وبينما كان لايزال محتفظاً بزيه الفلسفي أهدى كتاباً إلى هادريان في الوقت نفسه الذي قدم فيه كوادراتس كتابه. الكتاب يحتوي على نظريات لاهوتية منظمة عن عقيدتنا المسيحية وسماه ” دفاعاً عن المسيحيين ” ولا يزال هذا الكتاب متداولاً ويقرأه الفلاسفة دلالة على بلاغته “[4].

  وقد ظل نص هذا الكتاب مفقودا لمدة طويلة إلى أن أكتشف الآباء في البندقية نص الفصلين الأول والثاني منه مع العنوان في ترجمة أرمينية سنة 1878م. ثم أكتشف راندل هاريس (Rendal Harris) ترجمة سريانية كاملة للنص في دير سانت كاثرين، وقد أتاحت هذه الترجمة السريانية للعالم روبنسون (J. A. Robinson) التحقق من وجود القسم الأكبر من نص الدفاع باليونانية في الفصلين 26 و27 من الرواية البيزنطية المشهورة ” برلعام ويُوآصاف ” التي حفظت بين كتابات يوحنا الدمشقي ونسبت إليه خطأ. وحديثاً تم اكتشاف نص يوناني أصلي للدفاع، في مصر، يضم فصل 5 و6 و15 :6 – 16 :1[5].  

  ويتكون الدفاع من ثلاثة أقسام غير متساوية الحجم، يتحدث في القسم الأول منه عن الاعتراف بالله الواحد (ف 1) وضلال الجنس البشري البعيد عنه (ف2 – 13)، ويتحدث في القسم الثاني عن اليهودية ويقدم ملخصاً لها، ويتحدث في القسم الثالث عن سمو المسيحية وجوهر إيمانها وامتلاكها وحدها للمعرفة الحقيقية عن الله، وينتهي بحث الإمبراطور على الإيمان بالمسيحية وعبادة الله الحقيقية (ف 17). وفي مناقشته لأخطاء الوثنية يستخدم أرستيدس عبارات من رسائل القديس بولس، وفي شرحه للإيمان المسيحي ويستشهد بمعظم أسفار العهد الجديد. وفيما يلي نص دفاعه عن المسيحية ونضع شواهد الأسفار التي استعان بها لكثرتها في الهامش:

  ” (1)[6] أما المسيحيون فهم ينحدرون من الرب يسوع المسيح. نعترف به في الروح القدس أنه ابن الله العلي[7]، نزل من السماء من أجل خلاص جنس البشر[8] وولد من غير زرع بشر ولا دنس[9]، من عذراء قديسة تجسد وظهر للبشر[10] لكي يخرجهم من ضلال الشرك. وبعد أن أكمل تدبيره الباهر[11]، ذاق خبرة الموت طوعاً على الصليب[12]، بحسب تدبير سامٍ. وقام بعد ثلاثة أيام وصعد إلى السموات[13]. يمكنك أيها الملك، إذا ما رغبت، أن تتعرف على مجد مجيئه[14]، من خلال ما يسمونه الإنجيل المقدس[15]، إذا ما قرأته.

(2) وكان هناك اثنا عشر رسولاً[16]، ذهبوا إلى أصقاع المسكونة[17]، وبشروا فيها بمجده. لهذا، كل الذين وضعوا أنفسهم في خدمة عدالة كرازتهم دُعُوا مسيحيين[18].

(3) وجد المسيحيون الحقيقة أكثر من أمم الأرض كلها، ذلك بأنهم اعترفوا بالله خالق كل الأشياء وبارئها بواسطة أبنه الوحيد[19] والروح القدس، وهم لا يعبدون إلهاً غيره[20]. يتمسكون بوصايا الرب يسوع المسيح المحفورة في قلوبهم، ويتقيدون بها، في انتظار قيامة الأموات[21] وحياة الدهر العتيد[22].

(4 -5) لا يرتكبون الزنى، لا يمارسون الدعارة؛ ولا يشهدون شهادات زور؛ ولا يشتهون مقتنيات الآخر. يكرمون آباءهم وأمهاتهم، ويحبون قريبهم، يحكمون بعدل. لا يصنعون بالآخر ما لا يريدون أن يصنعه لهم[23]. يسامحون الذين يُسيئون إليهم[24] ويجعلون منهم أصدقاء، يجتهدون في خدمة أعدائهم[25]. أنهم ودعاء وحلماء[26]، يمسكون عن كل قران غير شرعيّ وعن كل نجاسة. لا يحتقرون الأرملة ولا يُرهقون اليتيم[27]. الغنيّ بينهم يعطي المعوز من دون تقتير، إذا ما رأوا غريباً يستضيفونه في منزلهم[28]، ويفرحون بحضوره وكأنه أخ حقيقي، فهم لا يسمون أخوة بحسب الجسد، بل بحسب الروح[29].

(6 – 7) هم على استعداد أن يضحوا بحياتهم حباً للمسيح[30]، وهم يراعون وصاياه بدقة، عائشين بالقداسة والبرارة[31]، كما أمرهم الرب الإله، الذي يشكرونه في كل لحظة من أجل الطعام والشراب وبقية الخيرات.

(6 :1) هذا هو إذا، بالواقع، طريق الحقيقة الذي يقود السالكين فيه إلى الملكوت الأبدي[32]، الذي وعد به المسيح في الحياة العتيدة[33]. (2) ولكي تعلم أيها الملك أنني لا أختلق هذه الأشياء من نفسي، فإذا ما قرأت كتب المسيحيين المقدسة ستكتشف أني لا أقول شيئاً خارجاً عن الحقيقة. (3) إن كلمات المسيحيين وأفعالهم عظيمة وباهرة؛ أنهم لا يتكلمون لغة البشر، بل لغة الله … “.   

  ونلاحظ هنا، في دفاعه، انه استخدم عدداً كبيراً من كلمات وعبارت العهد الجديد من حوالي 15 سفراً هي؛ الإنجيل بأوجهه الأربعة؛ متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وسفر أعمال الرسل، وثمانية من رسائل القديس بولس هي؛ رومية و1 كورنثوس وغلاطية وأفسس وفيليبي وكولوسي و1 تيموثاوس وعبرانيين، إلى جانب رسالة يعقوب والرسالة الأولى ليوحنا، كما يتكلم عن الإنجيل ككتاب واحد، ويصفه بـ ” الإنجيل المقدس “، ويتكلم عن اسفار العهد الجديد ويصفها بالأسفار المقدسة: ” كتب المسيحيين المقدسة “.

 

[1] توفى سنة 125م.

[2] يوسابيوس ك 4 ف3 :1 – 3.

[3] أرستيدس الفيلسوف الأثيني ” الدفاع “. ص 10.

[4] مشاهير الرجال ص 44.

[5] Bruce M. Metzger p.127.

[6] هذا النص ترجمة الأب جوزيف كميل جبارة ” أرستيدس الفيلسوف الأثيني ، الدفاع ” ص 61 – 63.

[7] ” هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ ” (لو1 :32).

[8] ” لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ ” (يو6 :33)، ” فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ  (مت1 :21).

[9] ” فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ:«كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟ ” (لو1 :34)، ” فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ ” (لو1 :35).

[10] ” وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ” (1تي3 :16).

[11] ” لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ ” (أف1 :10).

[12] ” وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ ” (في2 :8).

[13] ” وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ ” (1كو15 :4)، ” وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ ” (أع1 :9).

[14] ” وَالآنَ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ ” (1يو2 :28).

[15] ” وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا ” (مر16 :15).

[16] ” ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ ” (مت10 :1)، ” وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هذِهِ ” (مت 10 : 2).

[17] ” وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى ” (مت24 :14)، ” فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ” (مت28 :19).

[18] ” وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً ” (أع11 :26).

[19] ” اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ ” (يو1 :18)، ” وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ ” (أف3 :9)، ” فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ ” (كو1 :16).

[20] ” لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ ” (1كو8 :6).

[21] ” وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ الْقَائِلِ ” (مت22 :31)، ” أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ اللهُ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ ” (مت22 :32).

[22] ” فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا ” (رو8 :18).

[23] ” فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ، لأَنَّ هذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ ” (مت7 :12)، ” وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هكَذَا ” (لو6 :31).

[24] ” بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ ” (لو6 :28).

[25] ” بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئًا، فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيمًا وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ، فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ ” (لو6 :35).

[26] ” فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ ” (مت10 :16).

[27] ” اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللهِ الآبِ هِيَ هذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ، وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ ” (يع1 :27).

[28] ” لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي ” (مت25 :35)، ” عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ ” (مت25 :36).

[29] ” إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ، فَلْنَسْلُكْ أَيْضًا بِحَسَبِ الرُّوحِ ” (غل5 :25).

[30] ” وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ ” (أع20 :24).

[31] ” وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ ” (1تي6 :11).

[32] ” ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ ” (مت25 :34).

[33] ” قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا ” (يو11 :25)، ” لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ ” (عب13 :14).

أرستيدس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (123م)

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

 العلامة بنتينوس:

ولد العلامة (Pantaenus) بالإسكندرية، وقد سمّاه تلميذه أكليمندس بـ ” النحلة الصقلية “[1]، ومن هنا قال البعض أنه من جزيرة صقلية. وقد درس بنتينوس الفلسفة الرواقية ثم اعتنق المسيحية على يدي اثيناغوراس الفيلسوف المسيحي مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، ثم صار بنتينوس مديراً للمدرسة سنة 180م[2]. وكان أول مدرس، معروف لنا، لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية. ويقال أنه أدخل الفلسفة والعلوم إلى مدرسة الإسكندرية لجذب الهراطقة والوثنيين المثقفين حيث أعد لهم دراسات خاصة تقدم الأساسيات الإيمانية مستخدمة الفلسفة كسلاح للحوار والإقناع، كما قدمت المدرسة دراسات متقدمة عن الحكمة الإلهية والمعرفة الروحية.

ويقول عنه يوسابيوس القيصري: ” ونحو هذا الوقت عهد إلى بنتينوس[3] وهو شخص بارز جداً بسبب علمه، إدارة مدرسة المؤمنين في الإسكندرية. إذ كانت قد أنشئت منذ الأزمنة القديمة مدرسة للتعاليم المقدسة، ولا زالت حتى يومنا هذا، وكان يديرها، كما ما وصل إلى علمنا، رجال في غاية المقدرة والغيرة نحو الإلهيات وبرز بينهم في ذلك الوقت بنتينوس لأنه تهذب بفلسفة الرواقيين، وقد أظهر غيرة شديدة نحو الكلمة الإلهية حتى أنه عُين سفيراً لإنجيل المسيح للأمم في الشرق ووصل حتى بلاد الهند، لأنه كان كثيرون من الكارزين بالكلمة الذين سعوا باجتهاد يستخدمون غيرتهم الإلهية على مثال الرسل لزيادة انتشار وبنيان الكلمة الإلهية.

ولقد كان العلامة واحداً منهم حتى أنه ذهب إلى بلاد الهند ومن المعروف أنه عثر هناك على إنجيل متى الرسول لدى الذين عرفوا المسيح إذ أن برثلماوس، أحد الرسل، كان قد كرز بينهم وترك لهم ما كتبه متى باللغة العبرية واحتفظوا به حتى ذلك الوقت. وبعد أعمال صالحة كثيرة، صار في النهاية على رأس مدرسة الإسكندرية وشرح كنوز التعليم الإلهي بالكلمة الشفاهية وبالكتابة، في هذا الوقت تعلم أكليمندس في الإسكندرية الكتب الإلهية على يد بنتينوس حتى صار مشهوراً “[4].

وكان بنتينوس معلماً لعدد كبير من آباء الكنيسة المؤثرين في موضوعنا هنا، وكان أول مدرس، معروف لنا، لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية، كما كان معلماً لأكليمندس الإسكندري خليفته كمدير للمدرسة وأوريجانوس والإسكندر أسقف أورشليم، وكان تأثيره الأكبر على تلميذه أكليمندس الإسكندري، الذي يقول عنه يوسابيوس القيصري ما يلي: ” وفي كتابه (أكليمندس) ” وصف المناظر “، يتحدث عن بنتينوس بالاسم كمعلمه “. بل ويراه من ابرز خلفاء الرسل[5].

ونظرا لعلمه في الكتاب المقدسة قال عنه تلميذه وخليفته أكليمندس الإسكندري معبراً عن ثقته في تفاسيره: حيث كان يكرر عبارة: ” أما بنتينوسنا، فقد قال … “[6]، مؤكداً أنه كان مصدر ثقة في عصره للمعلمين ولأكليمندس نفسه.

كما يقول أكليمندس عن مصدر كتابات العلامة بنتينوس أنه استقاها من عظماء الحكماء والعلماء وعلى قمتهم بنتينوس: ” وحينما جئت إلى الأخير (بنتينوس) كان أولهم في القوة، وقد تتبعته حيث كان مختفياً في مصر، فوجدت الراحة, وهو في الحقيقة النحلة الصقلية التي تجمع رحيق الأزهار من المروج النبوية والرسولية[7]، غارساً في نفوس سامعيه عنصر المعرفة الحية. حسناً فقد حفظوا التقليد للعقيدة المقدسة المأخوذة مباشرة من من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس، فقد استلم الابناء عن الآباء … الذي آتى إلينا أيضاً بإرادة الله كوديعة لهذه البذار الرسولية والتي تعود إلى الأسلاف “[8]. وينقل يوسابيوس: ” أما الكتب المعنونة وصف المناظر فهي بنفس العدد، ويذكر فيها بنتينوس كمعلمه[9]، وينقل اراءه وتعاليمه “[10].

ويقول عنه القديس جيروم أنه: ” فيلسوف من المدرسة الرواقية … ولقد كان من كبار العلماء وكانت له فطنة كبيرة ودراية بكل من الإنجيل والعلوم الدراسية “[11]. ويضيف إلى ما قاله يوسابيوس عن وجود الإنجيل للقديس متى في الهند: ” وعندما عاد بنتينوس إلى الإسكندرية أحضر هذه النسخة معه والمكتوبة بالعبرية “[12].

ومن ابرز أعماله أنه قام مع تلميذيه أكليمندس وأوريجانوس بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة القبطية مستخدمين الحروف اليونانية مضافاً إليها سبعة حروف غير موجودة في اليونانية.

من ذلك يتضح لنا حقيقة إيمان العلامة بنتينوس بوحي أسفار الكتاب المقدس بعهديه بما فيها الرسالة إلى العبرانيين. ولكن للأسف فقدت جميع كتاباته، عدا جذاذة صغيرة.

وينقل يوسابيوس ما نقله أكليمندس عن استاذه بنتينوس عن الرسالة إلى العبرانيين[13]: ” والآن يقول الشيخ لأن الرب رسول القدير أرسل إلى العبرانيين، فأن بولس إذا أُرسل إلى الأمم لم يشأ أن يعتبر نفسه رسول العبرانيين وذلك تأدباً منه. وهو إذ كان سفيراً ورسولاً للأمم لم يكتب إلى العبرانيين إلا لغزارة مادته “[14].

وترجع قيمة بنتينوس بالنسبة لنا لكونه معلما لعدد كبير من آباء الكنيسة المؤثرين في موضوعنا هنا، فقد كان معلماً لأكليمندس الإسكندري خليفته كمدير للمدرسة والإسكندر أسقف أورشليم وكذلك أوريجانوس، وكان تأثيره الأكبر على تلميذه أكليمندس الذي يتكلم عنه بكل احترام ويصفه بـ ” النحلة الصقلية ” التي قد تكون إشارة إلى مكان ميلاده[15]، ومن يوسابيوس نعرف أن أكليمندس كان خليفة له: ” وفي ذلك الوقت عهد إلى أكليمندس تعليم الإيمان في الإسكندرية خلفاً لبنتينوس[16]. وكان رأي بنتينوس في الأسفار المقدسة هو ما قبله تلاميذه، خاصة، أكليمندس وأوريجانوس[17].

وقد قدم لنا العلامة بنتينوس، وهو ما قبله تلميذاه أكليمندس وأوريجانوس، نوعين من الاعتراف برسائل القديس بولس؛ واحد يضم رسائل بولس الثلاث عشرة، بدون الرسالة إلى العبرانيين، والثاني يتكون أربع عشرة رسالة، تضم الرسالة إلى العبرانيين[18].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش: 

[1] Stomata, I,1.

[2] وسلم إدارة المدرسة لتلميذه اكليمندس سنة 190م عندما قام برحلته الكرازية للهند.

[3] يقول مترجم الترجمة الإنجليزية أن العلامة هو أول مدرس عرفناه لمدرسة الإسكندرية.

[4] يوسابيوس ك 5 ف 10 و11. الترجمتين العربية والإنجليزية.

[5] يوسابيوس ك 5 ف 11 :2.

[6] العلامة بنتينوس الإسكندري، ترجمة وإعداد أنطون فهمي جورج ص 11.

[7] يقصد مثل بقية الآباء أسفار العهدين القديم والجديد.

[8] Stomata, I,1.

[9] Strom. I. 1.

[10] يوسابيوس ك 6 ف 13 :2.

[11] مشاهير الرجال ص 55.

[12] مشاهير الرجال ص 56.

[13] Bruce M. Metzger, p130.

[14] يوسابيوس ك 6 ف 14 :4.

[15] The Church History Of Eusebius, B. 5, 10, note, 1.

[16] يوسابيوس ك 6 ف 6 :1.

[17] Ibid.

[18] Bruce M. Metzger, p130.

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

قانونية أسفار العهد الجديد وشهادة الأباء المدافعين والفلاسفة في القرن الثاني

قانونية أسفار العهد الجديد وشهادة الأباء المدافعين والفلاسفة في القرن الثاني

قانونية أسفار العهد الجديد وشهادة الأباء المدافعين والفلاسفة في القرن الثاني

قانونية أسفار العهد الجديد وشهادة الأباء المدافعين والفلاسفة في القرن الثاني

   كتب الآباء الرسوليون الذين عرفوا الرسل وسمعوهم وتتلمذوا على أيديهم في الفترة من نهاية القرن الأول إلى الربع الأول من القرن الثاني، وكتب المدافعون عن المسيحية من الفلاسفة وبعض الآباء ابتداء من الربع الثاني من القرن الثاني.

وهنا سنركز على المدافعين من الفلاسفة المسيحيين الذين تحولوا من الفلسفة اليونانية بكل مذاهبها وآمنوا بالمسيحية بعد أن عرفوا سموها وعظمتها على كل الديانات والفلسفات الوثنية وآمنوا بشخص المسيح ككلمة الله المولود من الآب قبل كل الدهور والذي في ذات الآب ومن ذاته دون تعدد أو انفصال، ودرسوا المسيحية ودرسوا أسفارها وكتبها، سواء التي كتبها أنبياء العهد القديم أو تلاميذ ورسل الرب يسوع المسيح، جيداً.

وبعد إيمانهم بها دافعوا عنها حتى الموت، وهنا نركز على ما كتبه هؤلاء الفلاسفة المدافعون عن الإيمان واستشهادهم بما كتبه تلاميذ الرب يسوع المسيح ورسله من أسفار، الإنجيل بأوجهه الأربعة وسفر أعمال الرسل ورسائل الرسل،وسفر الرؤيا، وهي التي عرفت فيما بعد بأسفار العهد الجديد.

قانونية أسفار العهد الجديد وشهادة الأباء المدافعين والفلاسفة في القرن الثاني

الرسالة إلى ديوجنيتوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة إلى ديوجنيتوس وقانونية العهد الجديد (120 – 150م)

الرسالة إلى ديوجنيتوس وقانونية العهد الجديد (120 – 150م)

الرسالة إلى ديوجنيتوس وقانونية العهد الجديد (120 – 150م)

هذه الرسالة هى دفاع عن المسيحية, فى صورة خطاب موجه الى شخصية وثنية ذات مركز اجتماعى رفيع هو ” ديوجنيتوس “. والمرسلة من أحد آباء الكنيسة إلى أحد الوثنيين، والتي تقول: ” انه ليس اكتشافاً أرضياً ذاك الذي استؤمن عليه المسيحيون. إنه ليس فكراً ميتاً حتى يظن المسيحيون انه جدير بكل هذه العناية والحفظ، انه ليس مجرد أسرار بشرية استؤمنوا عليها.

بل على العكس، أنه المقياس للكل “. ولكن ليست لدينا أية معلومات عن المُرسِل أو من هو المُرسل أليه. وقد تعددت الاراء من جهة شخصية مؤلف الدفاع فالبعض نسبوا هذا الدفاع الى ارستيدس والبعض إلى يوستينوس الشهيد في منتصف القرن الثاني والعلامة هيبوليتوس الرومانى فى بداية القرن الثالث.

وهناك رأى آخر يرى أن الذى كتبه هو القديس كوادراتوس [1](Quadratous) تلميذ الرسل الذى ذكره كل من يوسابيوس وجيروم وفوتيوس, والذى كتب دفاعا عن المسيحية ولكنه فُقد.

ويتفق هذا الدفاع مع ما تحتويه الرسالة إلى ديوجنيتوس من انتقاد للوثنية واليهودية مع ما هو معروف فى التقليد عن كوادراتوس تلميذ الرسل الذي هاجم الوثنية واليهودية معاً. وفى هذه الحالة يكون وقت كتابة هذه الرسالة هو نهاية القرن الاول.

ويؤكد ويستكوت على أن لغتها تدل على لغة فيلسوف يوناني قديم، وكانت الكنيسة كما وصفها في مرحلتها الأولى، وكانت حالة الحديث الشخصي مع الكلمة (logos) عميقة وحديثة[2]. بل ويعتقد اندرسن (P. Andriessen) أن كاتب الرسالة هو كوادراتوس (Quadratus) وأنها دفاع مفقود له، وعلى الرغم من أن العبارة التي اقتطفها المؤرخ يوسابيوس القيصرى من دفاع كوادراتوس المفقود ليست موجودة في الرسالة إلى ديوجنيتوس[3]، إلا أن هناك فراغاً بين السطور 6، 7 من الفصل السابع من الرسالة ويمكن أن تكون هذه العبارة من الدفاع مناسبة جدًا فيها.

فالمعلومات التي وردت إلينا عن كوادراتوس من تاريخ يوسابيوس المؤرخ الكنسى ومن القديس جيروم وفوتيوس جاءت كلها تتفق مع الرسالة إلى ديوجنيتس[4].

ويتكلم الكاتب عن نفسه كتلميذ للرسل ومعلم للأمم: ” أنا لا أتكلم عن أمور غريبة عنى, ولا اهدف لأى شيء يتعارض مع التفكير السليم. بل كتلميذ للرسل أصير معلماً للوثنيين, أنا أنقل الأشياء التى استلمتها لكى أوصلها للتلاميذ الجديرين بالحق.

لأن من يتعلم تعليماً صحيحاً ويُولد من الكلمة المُحب, فأنه لن يسعى أن يفحص بتدقيق فى الأمور التى أظهرها الكلمة لتلاميذه بوضوح … فالرب يحفظ الإيمان بغير انكسار, كما إن الحدود التى وضعها الآباء الأولون لا يتجاوزها أحد. وعندئذ فان مخافة الناموس يُرنم بها, ونعمة الانبياء تُعرف, و إيمان الانجيل يتأسس, وتقليد الرسل يُحفظ, ونعمة الكنيسة ترتفع “[5].

ويرجع المخطوط اليونانى الذى يحوي هذه الرسالة إلى القرن الثالث عشر, وكان محفوظا فى مكتبة ستراسبورج, ويضع هذا المخطوط الرسالة ضمن كتابات القديس يوستينوس الشهيد.

ولكن للأسف فأن هذا المخطوط احترق فى سنة 1870م أثناء الحرب الفرنسية – الروسية. وتعتمد كل المطبوعات التى نُشرت للرسالة على هذه المخطوطة فى نسبتها الى يوستينوس, وفى هذه الحالة يرجع تاريخ كتابتها الى حوالى منتصف القرن الثانى.

وكما هو واضح من مقدمة الرسالة نفسها (ف 1) فإن الدافع لكتابتها هو أن ديوجنيتوس طلب الى صديقه المسيحى المجهول الاسم أن يزوده بمعلومات وافية عن ديانته المسيحية, فأرسل اليه هذه الرسالة بناءً على طلبه: ” إنى أرى يا ديوجنيتوس أنك تبذل جهدا عظيما لاستقصاء أخبار دين المسيحيين وأنك تستخبر عنهم بدقة وعناية.

من هو الإله الذي يتكلمون عنه؟ وما هو نوع العبادة التى تجعلهم يحتقرون المادة ويهزءون بالموت ولا يعترفون بآلهة اليونانيين ولا يمارسون خرافات اليهود؟ وما سر المحبة المتبادلة بينهم؟ ولماذا انتشر هذا الدم الجديد أو الروح فى العالم اليوم لا قبل ذلك؟ “.

وفي هذه الرسالة يمزج الكاتب بين تعليم القديس يوحنا والقديس بولس، فحب الله هو حب المسيحية. وإلى جانب الإنجيل للقديس يوحنا يستشهد الكاتب في الرسالة أو يلمح ويتأثر بلغة القديس بولس في الرسائل التالية؛ إلى رومية وكورنثوس وغلاطية وأفسس وفيلبي وتيموثاوس الأولى وتيطس، وكذلك الرسالة الأولى لبطرس وسفر أعمال الرسل.

وعلى سبيل المثال؛ يقول في الفصل الثامن: ” وأيضاً الله لم يره احد قط ولا عرفه, بل هو الذى أعلن ذاته. لقد أظهر ذاته بالإيمان للذين اُعطى لهم فقط. الله هو رب كل الاشياء وصانعها, وهو الذى وضعها فى أماكنها المختلفة. وهو الذي أظهر ذاته ليس كمجرد صديق للبشرية فقط بل أظهر ذاته مشتركاً فى معاناتهم. الله كان دائماً محباً و يبقى محباً. ويبقى كذلك على الدوام, وهو خال من أي ميل للانتقام.

هو إله حقيقي, وهو الوحيد الصالح. وله اتحاد عظيم يفوق الإدراك مع أبنه وحده. وكما حفظ سر حكمته مكتوماً لدرجة أنه يبدو وكأنه يهملنا, وكأنه لا يعتنى بنا. ولكن بعد ذلك كشف عن الأشياء المُعدة لنا منذ البداية عن طريق أبنه الحبيب. فقد أنعم علينا بكل البركات مرة واحدة, ولذلك يجب علينا نحن أيضاً أن نشاركه فى العطاء ونكون جادين فى خدمته. مَن منا كان يتوقع هذه الأشياء؟ هو الذى كان يهتم بكل هذه الامور فى عقله , ومن خلال أبنه على اساس العلاقة الازلية بينهما “.

ويقول في الفصل التاسع: ” ولكن حينما وصل شرنا الى اقصاه وأصبح واضحاً أننا مستحقون للعقاب والموت, وحينما جاء الوقت المعين من الله لإظهار قوته وصلاحه فأن حب الله الفائق جعله لا ينظر الينا بكراهية, ولا أن يطردنا بعيداً, كما أنه لم يذكر شرنا ويقيمه ضدنا, بل أظهر طول أناة عظيماً جداً واحتملنا حتى أنه حمل نفسه ثقل خطايانا إذ بذل أبنه الوحيد كفدية لأجلنا, القدوس من أجل العُصاة, والذى بلا لوم من أجل الاشرار, والبار من أجل الاّثمة, وغير الفاسد من أجل الفاسدين, وغير المائت من أجل المائتين, فأى شيء آخر كان يمكن أن يستر خطايانا سوى بره؟ بأي شخص آخر كان يمكن تبريرنا نحن الأشرار وعديمى التقوى إلا ببذل ابن الله الوحيد؟ ما أجمل هذه المبادلة! ما هذا الفعل الذى يفوق الفحص, يا للبركات التى تفوق التوقعات! إن شر الكثيرين يوضع على بار واحد, وبر واحد يبرر عُصاة كثيرين! “.

ويقول في الفصل العاشر: ” ومن أجل الانسان أرسل ابنه الوحيد, وأعطاه وعد ملكوت السماوات التى سوف يعطيها للذين أحبوه. وعندما تدرك هذه المعرفة فأنك سوف تشعر بسعادة عظيمة جداً, وتمتلئ بفرح فائق, وهكذا فأنك ستحب من أحبك اولاً. وإذا احببته فانك سوف تقتدى بصلاحه “.

وهكذا يمتزج فكر الكاتب بمحتوى وجوهر العهد الجديد في رسالته، فيقدم لنا المسيحية بفكر فلسفي راقي في رسالته.

[1] Westcott, PP. 86-87.

[2] Ibid.

[3] يقول يوسابيوس: ” وهو نفسه (كوادراتوس) يبين التاريخ المتقدم الذي عاش فيه، وذلك في الكلمات التالية: على أن أعمال مخلصنا كانت ماثلة على الدوام أمامنا، لأنها كانت يقينية. فأولئك الذين شفوا والذين أقيموا من الأموات لم يروا فقط وقت أن شفوا وأقيموا بل كانوا حاضرين دواماً. وليس فقط لما كان المخلص على الأرض بل أيضاًَ بعد موته، لأنهم ظلوا أحياء مدة طويلة، حتى أن بعضهم كان حياً حتى يومنا هذا “. يوسابيوس ك 4 ف3 :2.

[4] Johannes Quasten, Patrology, vol. I, p. 248 – 9.

[5] الرسالة إلى ديوجنيتوس ف 11.

الرسالة إلى ديوجنيتوس وقانونية العهد الجديد (120 – 150م)

انتشار المسيحية في كل مكان – القمص عبد المسيح بسيط

انتشار المسيحية في كل مكان – القمص عبد المسيح بسيط

انتشار المسيحية في كل مكان – القمص عبد المسيح بسيط

انتشار المسيحية في كل مكان – القمص عبد المسيح بسيط

شهد النصف الثاني من القرن الأول ثم القرن الثاني للميلاد انتشارا واسعاً للمسيحية في كل البلاد المحيطة بالبحر المتوسط، في آسيا وأفريقيا وأوربا، يقول يوسابيوس القيصري: ” وهكذا تحت تأثير القوة السمائية وبتعاون إلهي أنار تعليم المخلص كل العالم بسرعة كأشعة الشمس، وفي الحال خرج صوت الإنجيليين والرسل الموحى إليهم إلى كل الأرض وإلى أقصى المسكونة خرجت كلماتهم. وسرعان ما تأسست الكنائس في كل مدينة وقرية، وامتلأت بجماهير الشعب كبيدر مليء بالحنطة “[1].

وقد عبر القديس يوستينوس الشهيد في منتصف القرن الثاني (حوالي 150م) عن هذا الانتشار في حواره مع تريفون اليهودي بقوله: ” لا يوجد جنس واحد من الناس؛ سواء البربر أو اليونانيين أو أياً كان أسمهم من البدو أو المتشردين أو الرعاة ساكني الخيام لا يقدمون صلوات وتشكرات باسم يسوع المصلوب إلى الآب خالق الكل “[2].

وقال العلامة ترتليان (145 – 220م)، من شمال أفريقيا، في دفاعه الذي أرسله إلى الإمبراطور الروماني: ” نحن نملأ كل مكان بينكم، المدن الصغيرة والمدن الكبيرة والجزر والحصون والقرى والأسواق والحصون والمعسكرات والقبائل والجماعات والقصر ومجلس الشيوخ والساحة العامة، ولم نترك لكم شيئاً سوى معابد آلهتكم “[3].

هذا الانتشار، الذي بدأ في أيام الرسل وامتد بعدهم، كان وراءه العشرات بل والمئات من خلفاء الرسل وتلاميذهم الذين استلموا منهم الإنجيل الشفوي والإنجيل المكتوب، بل وكانت هناك ضرورة لوجود نسخ من هذا الإنجيل المكتوب في كل هذه البلاد، هذه النسخ التي بدأت في الانتشار أولاً عن طريق الرسل أنفسهم. وهذا أدى بطبيعة الحال لوجود مئات بل آلاف النسخ منه في كل تجمعات المسيحيين في هذه البلاد.

وذلك إلى جانب عشرات الكتب التي كتبها آباء الكنيسة في كل هذه البلاد في تعليم الإيمان وشرح العقيدة وتفسير الأسفار المقدسة نفسها، ومن ثم استشهدوا في كتاباتهم بمعظم آيات الكتاب المقدس واقتبسوا منها بغزارة شملت جميع آيات العهد الجديد.

وقد ظهر في بداية ومنتصف القرن الثاني وما بعده مجموعة من الكتاب الذين دافعوا عن الإيمان المسيحي، خاصة من الفلاسفة العلمانيين الذين سبق أن درسوا الفلسفة اليونانية بمختلف مدارسها وكانوا من فلاسفتها، وقد أُطلق عليهم اسم ” المدافعون “، الذين وقفوا بقوة يدافعون عن المسيحية ضد الهجمات الوثنية المصحوبة باضطهادات دامية، وقد وجهوا دفاعاتهم إلى العالم الوثني، سواء إلى الأباطرة الرومان في عصرهم مباشرة أو إلى مجلس الشيوخ الروماني أو إلى أحد الأفراد، كرسائل مفتوحة، أو إلى اليونانيين بشكل عام.

فقد وجه أرستيدس دفاعه إلى الإمبراطور هادريان (125م)، ووجه القديس يوستينوس دفاعيه إلى الإمبراطور أنطونيوس بيوس (بين 155 – 157م) ومجلس الشيوخ الروماني، ووجه تاتيان دفاعه إلى كل اليونانيين (بين 152 و177م)، ووجه أثيناغوراس دفاعه إلى الإمبراطور مرقس أوريليوس وابنه كومودوس (177م)، وكتب ثاوفيلوس الإنطاكي دفاعه المكون من ثلاثة كتب إلى صديقه اوتوليكس (بعد سنة 171م).

ووجه كاتب غير معروف اسمه الآن رسالته إلى صديقه ديوجنيتس (في النصف الأول من القرن الثاني)، وأرسل اكليمندس الإسكندري كتابه ” الإرشاد إلى اليونانيين ” (195 – 205م) لحثهم على الإيمان بالمسيحية، كما بين في كتابه ” الدفاع ” (197م) وكتابه ” إلى الوثنيين ” (197م) سمو المسيحية وروعه تعاليمها، وكتب ترتليان الذي كان يعمل بالمحاماة في روما دفاعاً عن المسيحية ضد الاتهامات التي كانت توجَّه إليها مِن الوثنيين.

وقد فند هؤلاء سخافة الاتهامات الباطلة التي كانت موجهة للمسيحية ونزاهة المسيحيين وطهارتهم واستقامتهم، وعرضوا سخافات الديانات الوثنية وفجورها وسمو وعظمة المسيحية، كما بينوا أن فلسفة الفلاسفة كانت قائمة على العقل وحده لذا لم توصله إلى الحقيقة، في حين أن المسيحية قامت على العقل والإعلان والوحي الإلهي معاً فوصلت لحقائق الحياة وسر الوجود[4].

وتوضح لنا كتابات الآباء في هذه الفترة، فترة ما بعد الآباء الرسوليين مباشرة، منذ بداية القرن الثاني، حقائق مهمة من جهة قانونية الكتاب المقدس، فهي تؤكد لنا إيمان جميع الكنائس في الشرق والغرب بقانونية الأناجيل الأربعة وأنها أسفار موحى بها منذ لحظة كتابتها وتسليمها للشيوخ والمؤمنين في الكنيسة لها لأنها كتبت بناء على طلبهم وكتبت أمامهم وسلمت لهم من كتابها مباشرة، وعدم وجود خلاف حول هذا الأمر على الإطلاق، بل أصبحت الأناجيل الأربعة مجموعة مغلقة غير قابلة للحذف أو الإضافة.

وكذلك سفر أعمال الرسل وجميع رسائل القديس بولس الأربعة عشر التي آمن الجميع بوحيها وقانونيتها في كل البلاد التي انتشرت فيها المسيحية، عدا الرسالة إلى العبرانيين، التي آمن الجميع بقانونيتها ووحيها ولكن اختلفوا في شخصية كاتبها فأغلبهم قال أن كاتبها هو القديس بولس والبعض الآخر قال أنها من نفس مادة القديس بولس وأن كانت تختلف في اللغة والأسلوب عن بقية رسائله الأخرى، وقالوا أن كاتبها هو القديس لوقا الطبيب، والبعض قال أن كاتبها هو القديس برنابا وهناك رأي ضعيف قال أن كاتبها هو أكليمندس الروماني مساعد القديس بولس أو أبلوس (1كو1 :12؛3 :4)، ولكن الرأيان الأخيران لم يجدا من يؤيدهما، فالقول بأن أكليمندس هو كاتبها ظهر في الغرب وأندثر هناك أيضاً خلال سنوات قليلة تماماً، والقول بأن أبلوس هو الكاتب لم يجد من يؤيده فأندثر، وظلت الأغلبية تؤمن بأن كاتبها هو القديس بولس ولكن لم ينكر أحد قانونيتها على الإطلاق[5].

وإلى جانب ذلك سفر الرؤيا ورسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الأولى وكلها كانت مقبولة في جميع الكنائس في الشرق والغرب كأسفار قانونية وموحى بها، وأن كانت الكنيسة في سوريا وبعض المناطق الأخرى قد تأخرت في قبول سفر الرؤيا، وظلت الرسالة الثانية لبطرس والرسالتين الثانية والثالثة ليوحنا ورسالة يعقوب ورسالة يهوذا مقبولة في الأماكن التي أُرسلت إليها أصلاً وتأخر قبولها في أماكن أخرى.

أي كان هناك عشرون سفر، وهم الذين يمثلون أكثر من 95% من مادة ونصوص العهد الجديد ومضمونه وجوهره، مقبولة بدون منازع، وهي الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل ورسائل القديس بولس الثلاثة عشر ورسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الأولى، ورسالة معترف بوحيها وقانونيتها وهي الرسالة إلى العبرانيين ولكن كان الخلاف حول شخص كاتبها، وسفر معترف به من الجميع عدا مناطق قليلة مثل سوريا هو سفر الرؤيا، وخمس رسائل قصيرة معترف بها في المناطق التي أرسلت إليها ووصلتها أولاً ومتنازع عليها في مناطق أخرى تأخر وصولها إليها.

 

[1] يوسابيوس ك 2 ف 2:3 و2.

[2] الحوار مع تريفون 117.

[3] Tertullian. The Apology. 37.

[4] أنظر أرستيدس الفيلسوف الأثيني ” الدفاع ” نقله إلى العربية الأب جوزيف كميل جبارة، ص 5 و6.

[5] سنشرح ذلك ونوضحه في دراسة مستقلة.

انتشار المسيحية في كل مكان – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة الراعي لهرماس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة الراعي لهرماس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة الراعي لهرماس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة الراعي لهرماس وقانونية العهد الجديد

  من الكتب التي كتبت في منتصف القرن الثاني وينسب للآباء الرسوليين لأن البعض يرى أنه كان تلميذا للقديس بولس ويرون أنه المذكور في التحية الواردة في رسالته إلى رومية: ” سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ، فِلِيغُونَ، هَرْمَاسَ، بَتْرُوبَاسَ، وَهَرْمِيسَ، وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ ” (رو16 :14). ولكن لا يستطيع أحد أن يجزم بدقة أن كاتبه هو هرماس. وإن كان أغلب العلماء يميلون إلى أن هرماس هو كاتبه. وتقول الوثيقة الموراتورية المكتوبة في منتصف القرن الثاني تقريباً (165م): ” كتب هرماس الراعي في زمن حديث جدًا في مدينة روما عندما كان أخيه الأسقف بيوس (Pius) يجلس على كرسي الكنيسة في روما  (140 – 155) “[1].

  وأعتبره بعض الكتاب الكنسيين، خاصة الشرقيين، ككتاب من الكتب اللازمة للقراءة واستخدموا أقواله لشرح بعض الأمور اللاهوتية، مثل أوريجانوس الذي اقتبس فقرة منه في كتابه ” المباديء “، تقول: ” فأنه مكتوب في كتاب الراعي، ملاك التوبة، الذي وضعه هرماس: آمن أولاً بأن هناك إله خلق كل شيء ورتبه وصنع كل شيء بينما لم يكن شيء مما صنعه يستوعب الأشياء كلها وما من شيء يستوعبه “[2].

  كما يقول يوسابيوس أن إيريناؤس كان يقبله: ” وهو لا يعرف كتاب الراعي فقط بل أيضاً يقبله، وقد كتب عنه حسناً تكلم السفر قائلاً: أول كل شيء آمن بأن الله واحد الذي خلق كل الأشياء وأكملها “[3].

  ويقول أكليمندس الإسكندري: ” قالت القوة الإلهية التي كلمت هرماس في الرؤيا: ” الرؤى والإعلانات هي لهؤلاء الذين لهم عقل مزدوج، الذين يشكون في قلوبهم إذا

أتكون هذه الأشياء أو لا تكون “[4].

  ولا نعتقد هنا أن العالم والعلامة إيريناؤس، الذي اثبتت أكتشافات نجع حمادي للكتب الأبوكريفية علمه العظيم ودقته الشديدة في كل ما كتبه عن هذه الكتب الابوكريفية وعن الهراطقة، ولا العلامة أكليمندس الإسكندري الذي قرأ أكثر من ألف وخمسمائة كتاب في الآبائيات وجميع العلوم الكنسية والأدب اليوناني والفلسفة وغيرها من الكتب الكلاسيكية المختلفة، أن يخفى عليهما، أن هرماس كتب كتابه الراعي أثناء جلوس شقيقه الأسقف بيوس على كرسي روما فيما بين سنة 140 و155م، أي بعد رحيل القديس يوحنا بنصف قرن، يمكن أن يكون كتاباً قانونياً وموحى به، بل نظروا إليه بوجوب قراءته لفائدته. كما كان يعتبره القديس أثناسيوس، في رسالة وزعت في اعمال مجمع نيقية ف 18، ضمن الكتب المفيدة لكنه غير قانوني[5].

  ويقول عنه يوسابيوس القيصري: ” ولكن نظراً لأن نفس الرسول (بولس) في تحيته الواردة في آخر رسالة رومية (رو16 :14)[6] قد ذكر ضمن من ذكرهم هرماس الذي ينسب إليه سفر الراعي، فيجب ملاحظة أن هذا السفر أيضاً متنازع عليه ولا يمكن وضعه ضمن الأسفار المعترف بها، مع أن البعض يعتبرونه لا غنى عنه للذين يريدون تعلم مبادئ الإيمان. وعلى أي حال فنحن نعرف أنه يقرأ في بعض الكنائس، كما تبينت أن البعض من أقدم الكتاب اقتبسوا منه “[7]. ويضيف: ” وضمن الأسفار المرفوضة يجب أيضا أن يعتبر أعمال بولس وما يسمى بسفر الراعي “[8].

  ويضعه العلامة ترتليان ضمن الكتب الأبوكريفية. ويرى انه يحبذ الزناه[9]. ويقول القديس جيروم كان في القرن الرابع منسيا تماما في الغرب[10].

  وكان كتاب الراعي من اشهر الكتب في القرون الأولى للمسيحية، وكان مقتبسا منه بشكل واسع، كما بقي له أكثر من عشرين مخطوطة كاملة وجزئية، منفصلة، على ورق بردي أو رقوق تؤرخ فيما بين القرن الثاني والقرن السادس الميلادي، للنص اليوناني، وأجزاء من مخطوطتين باللغة اللاتينية، من القرن الثاني للقرن الرابع والخامس الميلاديين، ومخطوطتين للترجمة القبطية الصعيدية والأخميمية، كما توجد أيضا ترجمة تفسيرية باللغة الأثيوبية[11].   

  وعلى الرغم قول بعض الآباء أن كاتبه كان تلميذا للقديس بولس، كما يقول هو نفسه، في الرؤى، إلا أنه كان معاصرا لاكليمنس أسقف روما: ” أكتب كتابين. كتيب إلى أكليمندس وكتيب إلى جرابتي. ويسمح لأكليمندس أن يرسل ذلك إلى المدن التي في الخارج، وعلى جاربتي أن تنصح الأرامل والفقراء، أما أنت فعليك أن تقرأ ذلك في هذه المدينة على الشيوخ ومتقدمي الكنيسة ” (الرؤى 2 :4). ولكونه أخا لبيوس الذي جلس على كرسي رومية في الفترة من 140 – 155م، كما تقول الوثيقة الموراتورية، إلى جانب الدليل الداخلي تأكيد على أنه كتب في منتصف القرن الثاني[12].

  وعلى الرغم من أنه لم يقتبس بشكل مباشر سواء من العهد القديم أو العهد الجديد إلا أن الكثير من كلماته تدل على أنها صدى لما جاء بهما. وكان من الوضح أن الإنجيل للقديس يوحنا وأحد الأسفار المتماثلة (متى ومرقس ولوقا)، وكذلك الرسالة إلى أفسس والرسالة إلى يعقوب، كما سنبين، كانت في عقله وفكره، فيقول:

  ” لا يمكن لأحد أن يدخل إلى الملكوت السماوي إلا من الباب الذي هو يسوع المسيح ابن الله الحبيب ” (مثال 9 :12). وهذا صدى لما جاء بالإنجيل للقديس يوحنا خاصة قوله: ” الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً ” (يو3 :36)، و ” أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى ” (يو10 :9).

  وفي مثال 9 يبدو صدى هذه الفقرة: ” مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ ” (أف4 :3-6). واضحاً ومؤكداً، فيقول في الفقرة التالية: ” أن أعضاء الكنيسة صار لهم فكر واحد وجسد واحد: ” الذين آمنوا بالرب بابنه ولبسوا لباس العذارى يشكلون روحا واحداً وجسداً واحداً وثوباً موحد اللون واحداً … روحاً واحداً وجسداً واحداً وثوباً واحداً ” (مثال 9 : 13. 5و7).

ويقول أن الذين نالوا المعمودية صار لهم فكر واحد وعقل واحد وإيمان واحد: ” لأن كل الشعوب التي تقطن تحت السماء بعد أن سمعت بالبشارة وآمنت حملت اسم ابن الله وعندما خُتمت (اعتمدت) بالختم صارت جميعاً بفكر واحد وعقل واحد وإيمان واحد ومحبة واحدة ” (مثال 9 :17 :4). وعندما تتطهر الكنيسة ستكون جسداً واحداً بعقل واحد: ” بعد طرد الأشرار تصبح الكنيسة جسداً واحداً وقلبا واحداً وروحاً واحداً وإيماناً واحداً ” (مثال 9 :18. 4).

  كما يستخدم هرماس تعبيرات رسالة يعقوب مرات عديدة وكثيرة، في كل اقسام الكتاب. وعلى سبيل المثال يستخدم هرماس تعبير (δίψυχος = double-minded = ذُو رَأْيَيْنِ) والتي لم ترد لا في ترجمة العهد القديم اليونانية، السبعينية، ولا في العهد الجديد بل في رسالة يعقوب فقط، في الفقرة التالية: ” رَجُلٌ ذُو رَأْيَيْنِ (δίψυχος) هُوَ مُتَقَلْقِلٌ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ ” (يع1 :8)، ” نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ، وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ (διψυχοι) ” (يع4 :8). ويستخدم هذه الكلمة 19 مرة، ويستخدم فعلها 20 مرة، ويستخدم اسمها 16 مرة[13].

 إقرأ أيضاً:

[1] Ante-Nicene Fathers, Vol. II. Introductory Note To The Pastor Of  Hermas.

[2] أوريجانوس في المباديء، تعريب الأب جورج خوام البولسي، ص 104.

[3] يوسابيوس ك 5 :8.7.

[4] Clement of Alexandria Stromata 1 :29.

[5] الآباء الرسوليون  تعريب البطريرك الياس الرابع (معوض) ص 168.

[6] أنظر: ” سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ، فِلِيغُونَ، هَرْمَاسَ، بَتْرُوبَاسَ، وَهَرْمِيسَ، وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ ” (رو16 :14).

[7] يوسابيوس ك 3 : 25، 4.

[8] يوسابيوس ك3: 4.25.

[9] De Pudicitia, c. xx., also c. x.; De Oratione, c. xvi.

[10] De Viris Illustribus, c. x.

[11] Bruce M. Metzger p.63.

[12] Ibid. 64.

[13] Ibid. 67.

رسالة الراعي لهرماس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

بابياس أسقف هيرابوليس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

بابياس أسقف هيرابوليس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

بابياس أسقف هيرابوليس وقانونية العهد الجديد

بابياس أسقف هيرابوليس وقانونية العهد الجديد

  يقول عنه القديس إيريناؤس أنه كان تلميذاً (سامعاً) للقديس يوحنا ورفيقاً للقديس بوليكاربوس، وأنه ألف خمسة كتب[1]، كما يقول عنه القديس جيروم ” بابياس تلميذ يوحنا وهو أسقف هيرابوليس، كتب خمس مجلدات فقط في تفاسير أقوال الرب (of the Lord (lo`gia` ta) Exposition of Oracles)، يقول في مقدمته أنه لم يبتدع تعاليم مختلفة لكنه تسلم من الرسل أنفسهم “[2]. وكان أسقفاً لهيرابوليس فريجية بآسيا الصغرى، هذه الكنيسة التي تأسست بجهود ابفراس رفيق القديس بولس والعامل معه: ” يسلم عليكم ابفراس الذي هو منكم عبد للمسيح مجاهد كل حين لأجلكم بالصلوات لكي تثبتوا كاملين وممتلئين في كل مشيئة الله. فاني اشهد فيه أن له غيرة كثيرة لأجلكم ولأجل الذين في لاودكية والذين في هيرابوليس ” (كو4 :12و13).

  وكان بابياس شغوفا بمعرفة التقليد الحي أو الصوت الحي للرب يسوع المسيح المنقول مباشرة عن طريق تلاميذه ومساعديهم. وقد جمع بابياس التقاليد الشفوية عن أفواه الرسل ووضع كتاباً من خمس مقالات في تفسير كلام الرب.

وكان يهتم بكلام الرسل الحي المنقول عنهم بنفس درجة الكلام المكتوب، ، يقول عنه يوسابيوس القيصري نقلا عن إيريناؤس[3]: ” هو أحد الأقدمين، أستمع ليوحنا، وكان زميلا لبوليكاربوس … لأنه كتب خمسة كتب “، ويضيف يوسابيوس: ” أما بابياس نفسه، فأنه في مقدمة أبحاثة لا يصرح بأي حال من الأحوال أنه كان مستمعاً للرسل المباركين، ولكنه بين في كلماته أنه تلقى تعاليم الإيمان من أصدقائهم فيقول: ” ولكنني لا أتردد أيضا أن أضع أمامكم مع تفسيري كل ما تعلمته بحرص من الشيوخ (تلاميذ الرسل)، وكل ما أتذكره بحرص ضامنا صحته، لأني لم التذ – كما الكثيرين – بمن يقدمون وصايا غريبة، بل بمن يقدمون وصايا الرب للإيمان الصادر عن الحق نفسه.

وكلما أتى أحد ممن كان يتبع المشايخ سألته عن أقوالهم، عما قاله اندراوس أو بطرس، عما قاله فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى، أو أي أحد آخر من تلاميذ الرب أو عما قاله أريستون أو القس يوحنا أو تلاميذ الرب. لأنني لا أعتقد أن ما تحصل عليه من الكتب يفيدني بقدر ما يصل إلى من الصوت الحي من الصوت الحي الدائم “[4].

  كما يؤكد يوسابيوس أنه، بابياس، استمع لبنات فيلبس الرسول الذي سكن في هيرابوليس مع بناته، فيقول: ” ولكن يجب هنا ملاحظة أن بابياس معاصرهم قال بأنه سمع قصة عجيبة من بنات فيلبس، لأنه يقول أن واحد قام من الأموات في عصره. ويروي رواية عجيبة عن  برسابا الملقب يوستس (أع1 :23) إنه شرب سما مميتا ولكنه بنعمة الرب لم يؤذى “[5].

  وهذا يوضح لنا انه عندما كتب مجلداته الخمسة في أقوال الرب لم يعتمد فقط على الوثائق المكتوبة بل على التسليم، التقليد، الشفوي أيضا الذي أخذه عن مساعدي تلاميذ المسيح، كما يؤكد لنا هنا أيضاً وجود الإنجيل الشفوي، من خلال تلاميذ الرسل ومن استمعوا إليهم وحفظوا ما تسلموه منهم مع الإنجيل المكتوب جنباً إلى جنب  مما يؤكد استحالة التفكير في مجرد تغيير أو تعديل حرف واحد في كلمة الله المكتوبة، أو في العقيدة التي تسلمها آباء الكنيسة من الرسل.

  كما قال عن الإنجيل للقديس متى: ” وهكذا كتب متى الأقوال الإلهية (lo`gia` ta – Logia) باللغة العبرية (اللهجة الآرامية) وفسرها كل واحد على قدر استطاعته “[6]. ويبدو أنه قصد من قوله باللغة العبرية، إما العبرية نفسها أو اللهجة الآرامية. ويقول عالم النقد الكتابي بروس متزجر: ” هذه الرواية المبهمة تشير إلى أنه من المفترض بصفة عامة أنه يشير إلى أحد المصادر المعروفة لنا اليوم بالإنجيل الذي بحسب متى، وقد يتضمن ذلك جمع أقوال المسيح المنسوبة لمتى بحسب خبرته السابقة كجامع ضرائب مما يؤكد لنا انه كان قادرا على مثل هذه الكتابة “. ويضيف: ” الإشارة إلى تدوين متى باللهجة العبرية تعني بشكل عادي لغة سامية أما العبرية ذاتها أو اللهجة الآرامية “[7].

  وقال عن الإنجيل للقديس مرقس ” إن مرقس إذ كان هو اللسان الناطق (المتحدث) لبطرس كتب بدقة، ولو من غير ترتيب كل ما تذكره عما قاله المسيح أو فعله، لأنه لا سمع الرب ولا اتبعه ولكنه فيما بعد – كما قلت – اتبع بطرس الذي جعل تعاليمه مطابقة لاحتياجات سامعيه، دون أن يجعل أحاديث الرب مرتبطة ببعضها، ولذلك لم يرتكب أي خطأ إذ كتب – على هذا الوجه – ما تذكره. لأنه كان يحرص على أمر واحد؛ أن لا يحذف شيئاً مما سمعه، وأن لا يقرر أي شيء خطأ  “[8].

  ولكن العلماء لا يتفقون مع بعض مما قاله هنا عن القديس مرقس من جهة قوله أنه لا سمع الرب ولا تبعه، لأن القديس مرقس، بحسب أغلبية العلماء كان هو الشاب الذي تبع المسيح في البستان وقت القبض عليه وهرب عارياً: ” وتبعه شاب لابسا أزارا على عريه فامسكه الشبان. فترك الازار وهرب منهم عريانا ” (مر14 :51و52). لأنه الوحيد الذي ذكر هذه الحادثة.

كما كان منزل والدته، مريم أم يوحنا الملقب مرقس، تلميذة المسيح، في أورشليم، هو مقر الكنيسة الأولى والذي كان يجتمع فيه التلاميذ: ” بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس حيث كان كثيرون مجتمعين وهم يصلّون” (أع12 :12)، وابن أخت برنابا ” ومرقس ابن أخت برنابا ” (كو4 :10). وقد خدم مع كل من القديسين بولس وبرنابا: ” ورجع برنابا وشاول من أورشليم بعد ما كمّلا الخدمة وأخذا معهما يوحنا الملقب مرقس ” (أع12 :25)، وبعد ذلك فارقهما في بمفيلية (أع13 :13)، وكرز مع القديس برنابا في قبرس بعد أن انفصلا عن القديس بولس: ” وبرنابا اخذ مرقس وسافر في البحر إلى قبرس ” (أع15 :39). ثم عاد القديس بولس وطلبه ليخدم معه: ” لوقا وحده معي.

خذ مرقس واحضره معك لأنه نافع لي للخدمة ” (2تي4 :11). وكان من الخدام العاملين معه: ” ومرقس وارسترخس وديماس ولوقا العاملون معي ” (فل1 :24)، وأوصى أهل كولوسي أن يقبلوه: ” يسلم عليكم ارسترخس المأسور معي ومرقس ابن أخت برنابا الذي أخذتم لأجله وصايا. أن أتى إليكم فاقبلوه ” (4 :10). كما كان يعمل مع القديس بطرس الذي وصفه بابنه: ” تسلم عليكم التي في بابل المختارة معكم ومرقس ابني ” (1بط5 :13). هذا التاريخ الطويل للقديس مرقس في الخدمة وكونه أحد الذين شاهدوا المسيح وكان بيت والدته مقرا للكنيسة الأولى يؤكد أن ما قاله عنه بابياس لا يوفيه حقه وكونه ناظر الإله الإنجيلي كما تسميه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

  ويضيف يوسابيوس أيضا عن بابياس: ” ويستقي نفس الكاتب (أي بابياس) بعض الشهادات من رسالة يوحنا الأولى ورسالة بطرس أيضاً “[9].

  ويضيف عالم النقد الكتابي بروس متزجر قائلاً: ” توجد أدلة أخرى مبعثرة ومحفوظة عن طريق يوسابيوس وجيروم وفيليب أسقف صيدا وأيضا آباء كثيرين متأخرين تؤكد أن بابياس كان يعرف الإنجيل الرابع ورسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الأولى وسفر الرؤيا “[10]. وعلى الرغم من أنه لم يذكر شيئاً عن رسائل بولس أو الإنجيل للقديس لوقا فهذا لا يعني أن لا يعرفهم، لأن كتاباته مفقودة ولا نعرف كل ما جاء بها، كما أن طبيعة مجلداته الخمسة في أقوال الرب ركزت على ما جاء في الإنجيل للقديس متى وتفسيره لها، وهذا ما كان في بؤرة اهتمامه.

 إقرأ أيضاً:

 

 

[1] Ag. Her. V.33,4.

[2] مشاهير الرجال ف 18 .

[3] يوسابيوس ك3:39.

[4] آباء الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى أسد رستم ص 42 . 

[5] يوسابيوس ك ف 39 : 9.

[6] يوسابيوس ك3 ف 39: 16 .

[7] B M Metzger, 54.

[8] يوسابيوس ك 3 ف 15:39.

[9] يوسابيوس ف 3 :39 ،16.

[10] B M Metzger, 54.

بابياس أسقف هيرابوليس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد

والتي يجمع العلماء على أنها ترجع لبداية القرن الثاني، وترجع قيمتها بالنسبة لنا في هذا المجال، لكونها كانت تعبر عن فكر إحدى الجماعات المسيحية فى بداية القرن الثاني وشهادتها لوحي أسفار العهد الجديد وقانونيتها. وقد وردت هذه الرسالة مع الرسالة المنسوبة للقدّيس أكليمندس الروماني في المخطوطات الثلاث الأول: المخطوطة الإسكندرية (A) والقسطنيطينية (C) والسريانية (S). وهي عبارة عن عظة وهذا واضح من تكوينها الأدبي وطابعها ونغمتها الوعظية (ف ١٧، ١٩، ٢٠). وكانت تقرأ في العبادة العامة بعد تلاوة فصل من الكتاب المقدّس (ف ١٩).

وهي منسوبة لأكليمندس الروماني لكن ليس هو كاتبها بإجماع العلماء وهي أقل بكثير من الرسالة الأصيلة في محتوياتها وطابعها، وقد كتبت في بداية القرن الثاني وترجع أهميّتها لنا لكونها أول عظة مسيحيّة وصلت إلينا حتى اليوم. ويقول كاتبها أنها كانت تقرأ عالياً: ” لذلك أيّها الاخوة والأخوات إذ سمعتم إله الحق الذي قرأته عليكم الآن متوسّلاً أن تهتمّوا بهذه الأمور المكتوبة لكي تخلَّصوا أنتم والذي يُقرأ بينكم ” (19 :1). عموما هي ليست رسالته ولا كاتبها هو أكليمندس.

ويقول لايتفوت[1]: ” إن كانت الرسالة الأولى لأكليمندس هي أول عمل يكشف لنا عن الليتورچيّا المسيحيّة، فإن المسمّاة بالرسالة الثانية هي أول مثل للعظة المسيحيّة “.

ويقول ريتشاردسون: ” تجد في هذه الوثيقة أقدّم عظة مسيحيّة محفوظة، تبدو من نتاج كنيسة الإسكندريّة قبل منتصف القرن الثاني. لها أهميّتها إذ تشير إلى استخدّام إنجيل مزور، كشهادة لبعض الآثار الغنوسيّة، وفي نفس الوقت في أساسها تهاجم الأفكار الغنوسيّة؛ كما تقدّم وجهة النظر تجاه الكنيسة بكونها استمرارًا للتجسّد “[2]. 

ويقول المؤرخ الكنسي يوسابيوس، والذي كان أول من تكلم عنها: ” ويجب أيضا ملاحظة ما قيل أنه توجد رسالة ثانية لأكليمندس. ولكننا لا نعرف بأن هذه معترف بها كالسابقة. لأننا لم نلاحظ الاقدمين أشاروا إليها “[3]. ويقول عنها القديس جيروم في ” مشاهير الرجال “[4]: ” توجد رسالة أخرى تحت اسمه رفضها الكتّاب الأوّلون “.

ويجمع العلماء على أنها ترجع لبداية القرن الثاني، وترجع قيمتها بالنسبة لنا في هذا المجال، لكونها تعبر عن فكر إحدى الجماعات المسيحية في بداية القرن الثاني وشهادتها لوحي أسفار العهد الجديد وقانونيتها. وهي تقتبس من الأناجيل الأربعة كثيراً وتسبق هذه الاقتباسات عبارات ” لأن الرب يقول في الإنجيل ” (8 :5). و ” يقول كتاب مقدس آخر ” (4 :2). ويؤكد استخدام الكاتب للفعل المضارع ” يقول ” أنه يشير إلى الأناجيل المكتوبة وإيمانه بأنها كلمة الله وكتابه المقدس. وفيما يلي بعض من اقتباساته من بعض أسفار العهد الجديد:

(1) يقتبس من الإنجيل للقديس متى بشكل مباشر أو بصورة جوهرية فقرات كثيرة، منها على سبيل المثال: يقول في الفقرة: ” فإنه هو بنفسه يُعلن: من يعترف بي قدّام الناس اعترف أنا أيضًا به قدّام أبي ” (3 :2). وهي مأخوذة من قوله: ” مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ” (مت10 :23).

 

ويقول في الفقرة التالية: ” إذ يقول الرب: ستكونون كحملان بين ذئاب “. وهي مأخوذة من قوله: ” هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ ” (مت10 :16).

ويقول أيضاً: ” إذ يقول الرب هؤلاء هم اخوتي، الذين يصنعون مشيئة أبي ” (9 :11). وهي مأخوذة من قوله: ” لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي ” (مت12 :50).

ويقول في (2 :7): ” فإن أشعّة نورهم، تضيء الخليقة كلّها من الآن بأعمالهم الصالحة، إذ هم بحق ” نور العالم “. وهي مأخوذة من قوله: ” فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ ” (مت5 :16).

ويقول في (12 :4): ” حسب تعليم ربّنا الذي قال: هذا الجنس لا يخرج بشيء ألاّ بالصوم والصلاة “. والمأخوذة من قوله: ” وَأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْم ” (مت17 :21).

وفي (4 :1و2) يقول: إذن ليتنا لا نقف عند مجرّد دعوته ” يا رب “، فإن هذا لا يخلّصنا. إذ يقول: ” ليس كل من يقول لي يارب يارب يخلص بل الذي يفعل البرّ “. الجزء الثاني من الفقرة هو افتباس من (مت ٧ :٢١): ” لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ “.

(2) ويقتبس من الإنجيل للقديس لوقا الفقرة التالية: ” يقول الرب في الإنجيل: إن لم تكونوا أمناء في القليل من يأتمنكم على الكثير؟ فإني أقول لكم الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثير ” (5 :8). والمأخوذة من قوله: ” اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ، وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ. فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَالِ الظُّلْمِ، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُمْ عَلَى الْحَقِّ؟ ” (لو١٦ :١٠ – 12).

(3) ويقتبس فقرات موجودة في الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا معاً مثل الفقرات التالية: ” إذ يقول الرب ” هؤلاء هم اخوتي، الذين يصنعون مشيئة أبي ” (9 :11). وهي مأخوذة من: ” لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي ” (مت12 :50). وكذلك لوقا (لو8 :21): ” أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا “.

وأيضاً: ” يقول الرب: ” لا يقدر خادم أن يخدم سيّدين. إن أردنا أن نخدم الله والمال، لا ننتفع شيئًا. لأنه ” ماذا يفيد الإنسان أن يربح العالم كلّه ويخسر نفسه؟! ” (6 :1و2). الأولى اقتباس مباشر من قوله: ” لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ ” (مت6 :24؛ لو16 :13). والثانية أقتباس من قوله: ” لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ ” (مت١٦ :٢٦؛ مر٨ :٣٦؛ لو٩ :٢٥).

ويقول أيضاً: ” إذ يقول الرب: ستكونون كحملان بين ذئاب. أجابه بطرس قائلاً: ” ماذا يكون إذا مزّقت الذئاب الحملان إربًا؟ قال يسوع لبطرس: الحملان بعد موتها لا تخاف الذئاب، هكذا لا تخافوا من الذين يقتلونكم وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنّم ” (5 :2 – 4). الجزء الأول  من هذه الفقرة مأخوذ من قوله: ” هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ ذِئَابٍ ” (لوقا10 :3). والجزء الثاني من قوله: ” وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ ” (مت10 :28). 

(4) ويأخذ فكرة النص التالي من رومية: ” وصايا الرب. وإذ يكون للكل ذهن واحد، نجتمع مع بعضنا البعض لنربح الحياة. (17 :3)، من الآية التالية: ” مُهْتَمِّينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اهْتِمَامًا وَاحِدًا ” (رو12 :16).

(5) ويأخذ نص الفقرة التالية (11 :7): ” فإن فعلنا ما هو برّ في عينيّ الله ندخل ملكوته ونتقبل المواعيد، ما لم تسمع به أذن ولم تره عين ولم يخطر على قلب إنسان “، من قوله: ” فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ ” (2كو7 :1). وقوله: ” بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ ” (1كو2 :9).

(6) ومن أفسس يأخذ فكرة الفقرة: ” على أي الأحوال لست أفترض أنكم تجهلون أن الكنيسة الحيّة هي جسد المسيح ” (14 :2). ” لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ ” (أف22و23). وفكرة الفقرة: ” فإنّنا أحيانًا نمارس الشر لا شعوريًا بسبب تردّد ذهننا وعدم الإيمان الكامن في صدورنا، إذ صار فهمنا مظلمًا بسبب شهواتنا الباطلة. (19 :2)، من قوله: ” إِذْ هُمْ مُظْلِمُو الْفِكْرِ، وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ اللهِ لِسَبَبِ الْجَهْلِ الَّذِي فِيهِمْ ” (أف4 :18).

(7) ومن الرسالة إلى العبرانيين فكرة الفقرة: ” فإنه أمين هو الذي وعد، يهب المكافأة لكل أحد حسب أعماله (11 :6)، من قوله: ” لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ ” (عب10 :23).

(8) كما اقتبس نص الفقرة التالية: ” لأن المحبّة تستر كثرة من الخطايا ” (ف 16 :4)، حرفياً من 1 بطرس: ” لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا ” (١بط٤ :٨).

وهنا نلاحظ أن كاتب الموعظة قد استخدم في موعظته على الأقل نصوص من ثمانية أسفار من العهد الجديد، على رأسها الإنجيل للقديس متى ثم الإنجيل للقديس لوقا. ولا يقلل من قيمة استخدامه لهذه الأسفار الثمانية استخدامه لنص من إنجيل المصريين المزيف الذي يشبه نص إنجيل توما المزيف، والذي يقول: ” لأنه عندما سأل شخص الرب نفسه متى يأتي أجاب: عندما يصير الاثنان واحدًا، والخارج كما الداخل، والذكر مع الأنثى ليس ذكرًا ولا أنثى “. والتي استخدمها القديس أكليمندس الإسكندري أيضاً، فهذا يدل على أنها كانت منتشرة بين الآباء لتشابهها من جهة الشكل وليس المضمون مع تعليم الرب يسوع المسيح[5].

 إقرأ أيضاً:

[1] J.B. Lightfoot: The Apostolic Fathers, Part 1, vol II.

[2] Richadson: Early Christian Fathers, 189.

[3] يوسابيوس 3 :38,4.

[4] كتاب ” مشاهير الرجال ” للقديس جيروم ف 15.

[5] Strom 3 : 13 : 92.

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

صورة أرشيفية

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد

يجمع العلماء على أن هذه الرسالة قد كتبت في نهاية القرن الأول وأن كاتبها مستقيم الرأي (أرثوذكسي)، وكان أول من ذكرها هما أكليمندس الإسكندري[1] واوريجانوس[2] وبقية الآباء، بعدهما، ويشير إليها المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري باعتبارها من الأسفار غير القانونية، وقد كتبها كاتب مسيحي في نهاية القرن الأول يبدو أن اسمه برنابا [3]، كما يبدو أن كاتبها غير يهودي وقد حصل على هذا الاسم بعد أن صار مسيحياً، وهذا واضح من عرضه لدمار هيكل أورشليم سنة 70م حيث يقول: ” هذا ما حدث من أعدائهم دمروا الهيكل بينما كان اليهود يحاربون. وقد قيل أن المدينة والهيكل وشعب إسرائيل كلها ستستسلم ” (16 :5). وأن كان بعض الآباء قد نسبوها للقديس برنابا ولكن ذكر دمار أورشليم على أنه حدث من فترة يدل على أنها كتبت بعد رحيله من العالم بمدة. على أيه حال يجمع العلماء حاليا على أن كاتبها ليس هو القديس برنابا بل مسيحي أرثوذكسي بنفس الاسم.

واقتبست الرسالة واستشهدت وأشارت لجوهر الإنجيل للقديسين متى ولوقا ويوحنا وأعمال الرسل و1و2 تيموثاوس و1 بطرس ورؤيا باعتبارهاً أسفاراً مقدسة وموحى بها. ومن الواضح أن الإنجيل للقديس متى كان الإنجيل المفضل لديه، أو الموجود بين يديه دائماً، وهناك ثلاث فقرات تؤكد هذه الحقيقة[4]: (1) يقول في الفقرة (7 :3): ” وعندما صلب سقي الخل والمر “.

وعبارة الخل والمر وردت في الإنجيل للقديس متى: ” أَعْطَوْهُ خَّلاً مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ ” (مت27 :34)، والإنجيل للقديس مرقس: ” خَمْرًا مَمْزُوجَةً بِمُرّ ” (مر15 :23)، أما في لوقا: ” وَيُقَدِّمُونَ لَهُ خَلاُ ” (لو23 :36)، ويوحنا ” فَمَلأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ ” (يو :19)، دون ذكر للمر، مما يدل على أنه كان يقرأ الإنجيل للقديس متى ويستشهد بنصوصه. (2) وفي فقرة (4 :14) ” كما هو مكتوب لأن كثيرون يدعون وقليلون ينتخبون “.

وهذا اقتباس مباشر من متى ” كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ “. وتؤكد عبارة: ” كما هو مكتوب “، التي تعبر عن وحي السفر المقتبسة منه لإيمانه بوحي وقانونية الإنجيل للقديس متى وأنه كلمة الله. (3) وفي فقرة (4 :9) يقول ” لم يأت ليدعو أبراراً بل خطاه إلى التوبة ” وهذه العبارة موجودة بنصها وفعلها في كل من (مت9 :13؛ مر2 :17).

ثم يقول عن تلاميذه ورسله الذين بشروا بالإنجيل: ” أختار الرسل الذين بشروا بإنجيله من بين أكثر الناس شرا ليبرهن أنه لم يأت ليدعو ابراراً بل خطاة إلى التوبة ” (5 :9). وهذا صدى لما قاله القديس بولس: ” الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا ” (1تي1 :15)، واقتباس مباشر لقوله: ” لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ ” (لو5 :32؛ مر2 :17؛ مت9 :13).

كما اشارت الرسالة لما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا عن الحية النحاسية كرمز للرب يسوع المسيح: ” ومرة أخرى صنع موسى رسماً ليسوع وآلامه الضرورية وعندما كان الإسرائيليون يسقطون كانوا يتطلعون إليه وكان يشفيهم. أن الرب لكي يعلم إسرائيل بأن عصيانه اسلمه إلى حزن الموت سلط عليهم أنواعاً من الحيات لتلسعهم وكانوا يموتون … صنع موسى حية نحاسية ورفعها بمجد ودعا الشعب … فقال لهم عندما يلسع أحدكم فليتقدم من الحية المرفوعة على الخشبة …وهكذا فعلوا. أن مجد يسوع يقوم على هذا. أن كل الأشياء هي فيه وله ” (12 :5 – 7). وهذا كان صدى بل وإشارة مباشرة عن رمز الحية للرب يسوع المسيح كما أكد هو نفسه: ” وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ” (يو3 :14 و15).

كما كان صدى رسالتي بولس إلى تيموثاؤس 1و2 واضحاً، فيقول في (5 :9): ” أختار الرسل المبشرين بإنجيله من بين أكثر الناس شراً ليبرهن أنه لم يأت ليدعوا ابرار بل خطاة “. والجزء الأول من الفقرة هو صدى لما جاء في (1تي1 :15):

” الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا “. والثانية هي اقتباس مباشر من (مت9 : 13): ” لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ “. كما يبدو أن قوله عن المسيح: ” ظهر بالجسد وأحتمل الآلام ” (5 :6)، هو إشارة لقوله: ” عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ” (1تي3 :16). وفي قوله: ” فإذا كان ابن الله الرب العتيد أن يدين الأحياء والأموات قد تألم ليحيينا بجراحه فلنؤمن أن ابن الله لم يتألم إلا من أجلنا ” (7 :2). يستشهد في النصف الأول من الفقرة بقوله: ” الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ ” (2تي4 :1).

وفي الفقرة: ” في ذلك اليوم سيرتدي ثوباً قرمزياً على جسده ” (7 :9)، يتأثر بما جاء في سفر الرؤيا: ” وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ ” (رؤ1 :13ثث). مما يدل على معرفة الكاتب بسفر الرؤيا.

كما تكلم عن قيامة الرب يسوع المسيح وظهوره وصعوده: ” لذلك نعيد اليوم الثامن بفرح. اليوم الذي قام فيه المسيح من الأموات وظهر وصعد إلى السماء ” ( 5 :5-12). وقيامة الرب مذكورة في معظم أسفار العهد الجديد أما صعوده فمذكور في حوالي ستة أسفار من أسفاره: ” انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ (لو24 :51)[5].

 إقرأ أيضاً:

 

[1] Stromata 2, 6, 20.

[2] ضد كلسس 1 :63.

[3] فقد كانت بعض الاسماء تتكرر كثيرا في زمن الرب يسوع المسيح وعلى سبيل المثال فقد كان اسم سمعان يتكرر حوالي 9 % واسم مريم أكثر من 21 %.

[4] Bruce M. Metzger pp.57, 58.

[5] أنظر: ” وَحِينَ تَمَّتِ الأَيَّامُ لارْتِفَاعِهِ ثَبَّتَ وَجْهَهُ لِيَنْطَلِقَ إِلَى أُورُشَلِيمَ ” (لو9 :51)، ” الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ، بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ ” (لو1 :2)، ” وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ ” (أع1 :1)، ” فَإِنْ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِدًا إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلاً! ” (يو6 :62)، ” أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي … إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ ” (يو20 :17)، ” إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا. وَأَمَّا أَنَّهُ صَعِدَ، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى ” (أف4 :8و9)، ” وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ ” (1تي3 :16)، ” الَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ اللهِ، إِذْ قَدْ مَضَى إِلَى السَّمَاءِ ” (1بط3 :22). واستخدم القديس بطرس تعبيري: ” ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ ” (أع2 :33)، و ” رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ ” (أع5 :31).

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الديداكية وقانونية العهد الجديد

كُتب هذا الكتاب في نهاية القرن الأول أو بداية الثاني كان له أهمية خاصة في العصور الأولى حتى حاول البعض ضمه إلى أسفار العهد الجديد، فأوضح آباء الكنيسة مثل البابا أثناسيوس الاسكندري[1] ويوسابيوس القيصري[2] وروفينوس أنها ليست من الكتب القانونية الموحى بها إنما من الكتب التي تقرأ[3]. وكان هذا الكتاب غير معروف للغرب حتى اكتشفه الميتروبوليت فيلوثيؤس برينّيوس سنة 1875م في بطريركية الروم الأرثوذكس بأورشليم، في مخطوطة منسوخة من سنة 1056م[4]، ونشره في القسطنطينية سنة 1883م فتهافت العلماء على قراءته ودراسته ونقل إلى لغات أجنبية[5]. كما أثار ضجة في الأوساط العلمية، خاصة في ألمانيا وانجلترا وأمريكا[6] لم يحدث مثلها في أي اكتشاف أدبي سابق.

ويرجح العلماء أنه كتب في أنطاكية ويرى عدد كبير منهم أنه كتب في القرن الأول في حين ترى الغالبية أنه كتب في الربع الأول من القرن الثاني[7]، أي أنه كتب فيما بين سنة 80 وسنة 120م. وقد خدم هذا الكتاب الكثير من الأعمال الليتورچية والكتابات الخاصة بالقوانين الرسولية مثل الدسقولية السريانية والتقليد الرسولي لهيبوليتوس والقوانين الرسولية. ويقول عالم الآبائيات Quasten[8]: ” بين أيدينا ملخص لتوجيهات تعطينا صورة رائعة للحياة المسيحية في القرن الثاني. في الحقيقة نجد هنا أقدم نظام كنسي، نموذجًا قيِّمًا لكل التجمعات القديمة الخاصة بالنظم والقوانين الرسولية. هذا النموذج هو بداية القانون الكنسي شرقًا وغربًا “.

وأقتبس كثيراً من الإنجيل للقديس متى وأشار إلى الإنجيل ككل، سواء الإنجيل الشفوي أو المكتوب[9] بقوله: ” كما هي عندكم في الإنجيل ” (15 :3و4) و ” كما أمر الرب في إنجيله ” (8 :2) و ” حسب ما جاء في الإنجيل ” (11 :3) و ” كما يقول الإنجيل ” (15 :3)، ويقتبس من الإنجيل للقديس متى بقوله ” لا تصلوا كما يصلى المراؤون، بل كما أمر السيد في إنجيله، ” وَمَتَى صَلَّيْتَ فَلاَ تَكُنْ كَالْمُرَائِينَ ” (مت6 :5).

ويطلب من الشعب أن لا يصوم الاثنين والخميس مع اليهود بل يصوم الأربعاء والجمعة وأن يصلوا الصلاة الربانية كالآتي: ” لا تصوموا مع المرائين، المراءون يصومون يومي الاثنين والخميس، أما أنتم فصوموا يوم الأربعاء ويوم الجمعة ” (8 :1). كما يقتبس الصلاة الربانية من الإنجيل للقديس لوقا: ” لا تُصلوا كما يصلى المراءون، بل كما أمر السيد في إنجيله، فصلوا هكذا: أبانا الذى فى السماوات، ليتقدس أسمك، ليأتى ملكوتك، لتكن مشيئتك كما فى السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم، وأغفر لنا ما علينا كما نغفر نحن للمديونين لنا، ولا تدخلنا فى تجربة لكن نجنا من الشرير، لأن لك القدرة والمجد الى الأبد. صلوا هكذا ثلاث مرات فى اليوم ” (8 :2). وهو ما جاء في الإنجيل للقديس متى (مت6 :9-13).

ويقتبس من الإنجيل للقديس متى قوله: ” لأن الرب قال لا تعطوا ما هو مقدس للكلاب ” (9 :5)، من ” لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب ” (مت7 :6). وكذلك حديث الرب عن المجيء الثاني: ” ولكن كما كتب: سيأتي الرب ومعه القديسون ” (زك14 :5) ثم يضيف ” وسينظر العالم مخلصاً آتياً على سحب السماء “، أنظر مع مت (24 :30): ” وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ “[10].

كما يقول عن المعمودية معبراً عما كان عليه طقس الكنيسة في القرن الأول: ” بعد أن تُعلموا ما سبق، عمدوا كما يأتى: باسم الآب والابن والروح القدس[11]، بماء جارى. فإذا لم يكن هناك ماء جارى، فعمدوا بماء آخر، وإذا لم تستطع ان تُعمد بماء بارد فعمد بماء حار. اذا كنت لا تملك كلاهما، فأسكب الماء فوق الرأس ثلاثا[12] على أسم الأب والابن والروح القدس. على الذي يعمد والذي يعتمد أن يصوموا هم وغيرهم ممن يستطيعون. أوصى من يريد أن يعتمد أن يصوم يوما او يومين قبل المعمودية “.

بل ونجد صدى واسع لحديث الرب يسوع المسيح في العظة على الجبل مما يدل على أن الكاتب أما كان يحفظ نص الموعظة من الإنجيل الشفوي، أو كان معه نص الإنجيل للقديس متى. أنظر على سبيل المثال ما جاء في الفصل الأول: ” باركوا لاعنيكم، صلوا من أجل اعدائكم صوموا من أجل مضطهديكم، أي فضل لكم ان أحببتم الذين يحبونكم؟ ألا تفعل الأمم ذلك؟ أما انتم فأحبوا مبغضيكم، فلا يكون لكم مبغضين … من ضربك على خدك الأيمن فحول له الأخر … اذا سخرك احد أن تمشى معه ميلا فأمشى ميلين، اذا أخذ احد منك وشاحك فأعطه ثوبك أيضاً “.

وكذلك في الفصل الثاني: ” لا تقتل، لا تزن .. لا تسرق .. لا تحلف، ولا تشهد بالزور “.

كما نجد في صلاة الأفخارستيا في الفصلين التاسع والعاشر صدى لما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا (6 :25-58؛ ص 17)، وهو يعكس تقليداً شفوياً خاصاً بالقديس يوحنا[13].

ويتكلم في الفصل السادس عشر عن المجيء الثاني للرب يسوع المسيح بنفس التفصيلات التي وردت في الإنجيل للقديس متى مع بعض الإشارات لما جاء في لوقا ورؤيا و2 تسالونيكي وزكريا: ” اسهروا على حياتكم، ولا تدعوا مصابيحكم تنطفيء[14]، ولا أحقاءكم تنحل[15]، بل كونوا مستعدين دائمًا لأنكم لا تعرفون الساعة التي يأتي فيها ربنا (لو١٢ :٣٥؛ مت٢٤ 00 إذ يزداد الإثم يكره الناس بعضهم بعضًا، ويضطهدون بعضهم بعضًا، ويطردون بعضهم بعضًا (مت٢٤ :٨ – ٩)، عندئذ يظهر مضلل العالم (رؤ١٢ :٩) كابن الله (٢تس٢ :٤).

ويصنع آيات وعجائب (مت2٤ :3٤) وتصبح الأرض في قبضة يديه، ويرتكب آثامًا لم يحدث مثلها منذ البدء. عندئذ تدخل الخليقة نار الاختبار، ويتعثر كثيرون ويهلكون. أما الذين يثبتون في إيمانهم فيخلصون (مت2٤ :٨و٩) من اللعنة. عندئذ تظهر علامات الحق[16]: أولاً علامة السموات مفتوحة ثم علامة صوت البوق (مت2٤ :٣١). ثانيًا قيامة الموتى، ليس جميعهم. لكن كما قيل: سيأتي الرب ومعه جميع قديسيه (زك١٤ :٥)، وسينظر العالم الرب آتيًا على سحب السماء (مت2٤ :٣٠) “.

 إقرأ أيضاً:

 

 

[1] ولزيادة التدقيق أضيف إلى ذلك، كاتباً تحت إلحاح الضرورة، أنه توجد أيضاً كُتب أخرى – إضافة لما سبق – لم تُقبل حقاً ككتب قانونية إلا أن الآباء قد أوصوا بأن يطالعها المنضمون إلينا حديثاً، والراغبون في أن يتدرَّبوا في تعليم التقوى، وهي: حكمة سليمان، وحكمة سيراخ، وأسفار أستير ويهوديت وطوبيا، وذاك الذي يُدعى تعليم الرسل، والرَّاعي. الكتب السابقة يا إخوتي هي المتضمنة في القانون، أما الأخيرة فتُقرأ فحسب. ولا يوجد أيُّ ذكر للكتابات الأبوكريفية، فهذه اختراع هراطقة، يكتبونها كما يحلو لهم، واضعين عليها استحساناتهم، ومحددين لها تواريخ، لكي تبدو كتابات قديمة، لعلهم يجدون فرصة ليضلوا البسطاء.

[2] يوسابيوس 3 :25 ،4.

[3] Com. in Symb. 38.

[4] Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p.49. 

[5] الابوين جورج نصور ويوحنا ثابت، سلسلة النصوص الليتورجية، اليداكية ص 9.

[6] المطران الياس معوض: الآباء الرسوليين، ص ٥٦.

[7] Bruce M. Metzger p.49.

[8] Quasten Petrology, vol 1, p 30.

[9] يعترض البعض من المشككين على استشهادنا بالديداكية لقانونية أسفار العهد الجديد بحجة أن آباء الكنيسة قالوا أنها ليست موحى بها!! ونقول لهؤلاء أنها من كتابات الآباء الرسوليين الذين تتلمذوا على أيدي تلاميذ المسيح ورسله، ونعرف أنها ليست موحى بها، لأن الله لم يوحي لغير أنبيائه في العهد القديم وتلاميذه ورسله فقط، في العهد الجديد. أما خلفاؤهم فقد قدموا لنا شهادة مباشرة عن أسفار العهد الجديد وصحة وحيها وقانونيتها واستلامهم لها من أيدي الرسل أنفسهم، سواء كان ذلك شفوياً أو مكتوباً.

[10] أنظر أيضاً: ” هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ ” (رؤ1 :7).

[11] أنظر: ” فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ” (مت28 :19).

[12] هنا سكب الماء على الرأس جائز عند ندرة وجود الماء، سمحت به الكنيسة فيما بعد في حالة المرض الشديد، حيث يعجز المريض عن النزول إلى المعمودية، يسميه البعض Clinical Baptism. القمص تادرس يعقوب ملطي.

[13] أنظر: ” (1) أما عن سر الشكر، فاشكروا هكذا.(2) أولاً عن الكأس. نشكرك يا أبانا لكرمة داود أبنك المقدسة التى

 عرفتنا بابنك يسوع، فلك المجد الى الأبد. (3) وحول كسر الخبز: نشكرك يا أبانا للحياة والمعرفة التى وهبتنا بيسوع أبنك فلك المجد الى الأجيال. (4) وكما أن هذا الخبز كان منثورا فوق الجبال ثم جُمع فصار خبزا واحدا، كذلك أجمع كنيستك من أقاصى المسكونة الى ملكوتك لأن لك المجد والقدرة بيسوع المسيح. (5) لا يأكل احد من كسر شكركم إلا المُعمدون باسم السيد لأنه قال لا تعطوا درركم للكلاب. الفصل العاشر: ” (1) بعد أن تشبعوا اشكروا هكذا. (2) نشكرك أيها الأب القدوس، من أجل اسمك المقدس الذى سكن فى قلوبنا ومن أجل المعرفة والأيمان والخلود، الذي عرفتٌنا بواسطة يسوع أبنك فلك المجد الى الأجيال. (3) أنت ايها السيد الكُلى القدرة جبلت الكل من أجل اسمك، أنت الذى أعطيت الغذاء والشراب للبشر للبهجة ليشكروك، ولقد وهبت لنا غذاء روحيا وشرابا وحياة أبدية بابنك يسوع. (4) قبل كل شيء نشكرك لأنك قوى فلك المجد الى الأبد “.

[14] تبدو هنا إشارة للعذارى الجاهلات في مثل الخمس عذارى الحكيمات والخمس الجاهلات: ” أَمَّا الْجَاهِلاَتُ فَأَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَلَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا ” (مت25 :3).

[15] أنظر: ” فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ ” (أف6 :14).

[16] أنظر: ” وَتَكُونُ عَلاَمَاتٌ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَعَلَى الأَرْضِ كَرْبُ أُمَمٍ بحَيْرَةٍ. اَلْبَحْرُ وَالأَمْوَاجُ تَضِجُّ، وَالنَّاسُ يُغْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ خَوْفٍ وَانْتِظَارِ مَا يَأْتِي عَلَى الْمَسْكُونَةِ، لأَنَّ قُوَّاتِ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ ” (لو21 :25-27). 

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version