مفهوم علم الآباء وتاريخه (باترولوجيا) – مدخل إلى علم الآباء

مفهوم علم الآباء وتاريخه (باترولوجيا) –  مدخل إلى علم الآباء

مفهوم علم الآباء وتاريخه (باترولوجيا) – مدخل إلى علم الآباء

مفهوم علم الآباء وتاريخه (باترولوجيا) –  مدخل إلى علم الآباء

 

كلمة باترولوجيا مأخوذة عن الكلمة اليونانية باتير، أى “أب ” فعلم الباترولوجيا هو ” علم الآباء ” وهو ذلك الجزء من تاريخ الكتابات المسيحية ، الذى يتناول حياة وأعمال الكُتّاب اللاهوتيين والروحيين فى العصور المسيحية الأولى .

بمعنى آخر ” علم الآباء ” هو العلم الذى يساعد على التفهم العميق والحقيقى للحياة المسيحية والإيمان الجامع من خلال كتابات آباء الكنيسة . وهكذا يمكن أن نتفهم جو الكنيسة الأولى ونختبر عذوبته ، ونتعرف على الفكر الأرثوذكسى الأصيل وكيف شهدت الكنيسة للحق فى مواجهة كل المقاومات .

اسم هذا الفرع من فروع علم اللاهوت هو حديث العهد نسبيًا. وأول من استعمل مصطلح ” باترولوجيا ” ، هو اللاهوتى اللوثرى John Gerhard فى القرن السابع عشر وذلك عندما استخدم كلمة ” باترولوجيا ” Patrologia كعنوان لكتابه الذى نشره سنة 1653م .

إلاّ أن فكرة تسجيل أقوال الآباء هى فكرة قديمة ترجع إلى القرون الأولى ، وتبدأ بيوسابيوس المؤرخ الكنسى فى القرن الرابع الميلادى . إذ يقول فى مقدمة كتابه ” تاريخ الكنيسة ” { إنه قصد أن يسجل كتابة ما يعرفه عن عدد من أولئك الذين كانوا فى كل جيل هم سفراء كلمة الله بالكلام أو بالكتابة ، وأيضًا أسماء وعدد وأعمار أولئك الذين اندفعوا إلى طريق الخطأ وانحراف التعليم (أى الهراطقة) .. } (كتاب تاريخ الكنيسة ليوسابيوس 1:10،1) .

ولذا فهو يسجل أسماء الكُتّاب وكتبهم على قدر ما يعرفهم ويسجل إقتباسات من معظم كتاباتهم وذلك حتى عام 325م (تاريخ مجمع نيقية) . ولهذا السبب يُعتبر يوسابيوس واحدًا من أهم مصادر الباترولوجيا ، خاصة وأن عددًا كبيرًا من الكتابات التى اقتبس منها قد فُقدت بعد ذلك .

وقد ترجم روفينوس كتاب يوسابيوس هذا من اليونانية إلى اللاتينية وأضاف إليه حتى عصر الأمبراطور ثيودوسيوس الكبير سنة 392م . وبعد ذلك واصل هذا الجهد كل من جلاسيوس القيصرى وسقراط وسوزومين وثيودريت وجيروم فى كتابه ” مشاهير الرجال ” حتى نهاية القرن الرابع، وقام جيناديوس ، وهو كاهن بمرسيليا بتكملة عمل جيروم حتى نهاية القرن الخامس .

وجاء بعد جيناديوس كثيرون يقدمون أعمالاً تحمل ذات المنهج نذكر منهم إيسيذوروس فى القرن السابع الميلادى وفوتيوس بطريرك القسطنطينية فى القرن التاسع الميلادى الذى قام بعمل مماثل لعمل جيروم تحت عنوان Photu Bibliotheca يمتاز بالدقة .

و كثيرون غيرهم فى الشرق والغرب حتى وصلنا إلى عصر النهضة الأوربية فى القرون من السادس عشر إلى التاسع عشر حين بدأت التجميعات العظيمة للمؤلفات الكنسية القديمة ونشرها فى طبعات ممتازة .

طبعات الكتابات المسيحية الأولى :

1 ـ لقد افتتحت أكاديمية ” فيينا ” وأكاديمية ” برلين ” هذا العمل بطبع مجموعات لكتابات الآباء باللغتين اليونانية واللاتينية .

2 ـ وتعتبر أعظم مجموعة كاملة ، وبنفس هاتين اللغتين هى المجموعة الشهيرة التى أصدرها الراهب الكاثوليكى J. P. Migne ” مينى ” فى القرن التاسع عشر باسم : Patrologia Cursus Completus.

ومجموعة مينى هذه تتكون من سلسلتين :

أـ السلسلة اليونانية : وتشمل كتابات الآباء باليونانية حتى القرن الخامس عشر ويبلغ عددها (161) مجلدًا وتسمى Patrologia Greaca (P.G.) وطُبعت فى باريس سنة 1866م .

ب ـ السلسلة اللاتينية : وتشمل كتابات الآباء باللاتينية حتى القرن الثالث عشر ويبلغ عددها (221) مجلدًا وتسمى Patrologia Latina (P.L.) وطُبعت فى باريس سنة 1855م .

3 ـ أيضًا بدأ علماء الآباء الفرنسيون بنشر أعظم سلسلة للكتابات المسيحية الشرقية وهى التى تُعرف باسم Patrologia Orientalis وهى تشمل الكتابات الكنسية باللغات الشرقية : القبطية والسريانية والأرمينية والأثيوبية والعربية . وهى تصدر بباريس منذ عام 1907م فى (28) مجلدًا حتى الآن وقام بنشرها Graffin .

4 ـ مجموعة كتابات الكنيسة السريانية Patrologia Syriaca قام بنشرها أيضًا Graffin ، بباريس سنة 1926 فى (3) مجلدات .

ترجمات كتابات الآباء :

1 ـ ترجمات إنجليزية :

أ ـ مجموعة آباء ما قبل نيقية The Ante – Nicene Fathers

وهى ترجمة إنجليزية للكتابات الخاصة بآباء ما قبل نيقية وجاءت فى (10) مجلدات وقد صدرت أولاً فى أوكسفورد فى منتصف القرن 19 وقد أُعيد طبعها بأمريكا سنة 1951م .

ب ـ مجموعة آباء نيقية وما بعد نيقية The Nicene and Post Nicene Fathers

وقد أعيد طبعها بأمريكا أيضًا فى (28) مجلدًا وقد أُعيد طبعها سنة 1957م ويقوم بنشر كلا المجموعتين : Eerdmans Publishing Company : Grand Rapids. Michigan .U.S.A .

ج ـ مجموعة آباء الكنيسة The Fathers of The Church

تقوم بنشرها الجامعة الكاثوليكية الأمريكية بواشنطن The Catholic University of America Press. Washington منذ 1947م وقد وصلت حتى الآن (92) مجلدًا .

2 ـ ترجمة فرنسية : مجموعة المصادر المسيحية:Sources Chretiennes بدأ بنشرها Danielou بباريس منذ عام 1941 وتشمل النصوص الآبائية مع ترجمة فرنسية وتعليقات . وصل عددها إلى (400) مجلد حتى الآن .

3 ـ توجد مجموعات أيضًا لترجمة كتابات الآباء بالألمانية والإيطالية والأسبانية والهولندية والبولندية والنرويجية .

الدراسات الآبائية :

ومن جانب آخر بدأت معظم الجامعات فى الغرب إنشاء كراسى خاصة لعلم الآباء (الباترولوجيا) من القرن التاسع عشر . وفى القرن العشرين ظهر اتجاه مكتسح فى الغرب للاهتمام بدراسة النصوص الآبائية القديمة فى الكتابات المسيحية . ومن مظاهر هذا الاهتمام هو بداية المؤتمرات العالمية لدراسة كتابات الآباء وتعاليمهم . وأبرز هذه المؤتمرات الآبائية العالمية هو مؤتمر جامعة أوكسفورد (بانجلترا) للدراسات الآبائية الذى بدأ أول انعقاد له سنة 1951م وينعقد مرة كل أربع سنوات فى الصيف ، ويشترك فيه المهتمون بدراسة كتابات الآباء فى كل جامعات ومعاهد ومراكز الدراسات من قارات العالم ، ويصدر المؤتمر بعد كل دورة إنعقاد، الدراسات والأبحاث التى أُلقيت فيه فى عدة مجلدات باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية .

كما بدأت بعد مؤتمر أوكسفورد مؤتمرات عالمية فى دراسات آبائية متخصصة . فبدأ مؤتمر لدراسة كتابات أغسطينوس ومؤتمر لدراسة كتابات أوريجينوس العلامة الاسكندرى .

وهذه المؤتمرات تُعقد أيضًا كل أربع سنوات فى بلاد مختلفة ، بجامعات أوروبا أو أمريكا. كما بدأ الاهتمام أخيرًا بعمل مؤتمرات على نطاق القارة الأمريكية لدراسة الآباء ، وهذه المؤتمرات الآبائية تنعقد كل سنتين .

أيضًا بدأت فى السنوات الخمس والعشرين الأخيرة مؤتمرات دولية متخصصة فى دراسة الكتابات المسيحية باللغة السريانية ، وفى دراسة القبطيات ، وأيضًا فى دراسة الكتابات العربية المسيحية . وهذه كلها تنعقد أيضًا كل أربع سنوات فى أماكن مختلفة .

المنهج الوجودي لتفسير الكتاب المقدس

المنهج الوجودي لتفسير الكتاب المقدس

المنهج الوجودي لتفسير الكتاب المقدس

المنهج الوجودي لتفسير الكتاب المقدس

لم تقدم العقلانية الإجابات التي توقعها أنصارها بشأن معنى وهدف الحياة، فقد تجاهلت نواحي الحياة التي تمتد إلى ما هو أبعد من المنطق. أما الوجودية، التي تركز على مكان الإرادة والمشاعر، فقد ظهرت في بداية القرن العشرين كرد فعل للعقلانية. وقد قدمت الوجودية افتراضاتها بداية من حقيقة الوجود الإنساني، لكي تفسر الحياة بأكثر حماسة وشمولية.

من ناحية، تعتبر الوجودية بالفعل مضادة للفلسفة، إذ ان أنصارها يرفضون فرض صيغ أو أنظمة خارجية تقوم بتقيد التعبير الحر عن الوجود الإنساني. لذلك، فبخلاف المناهج الطبيعية وفوق الطبيعية التي قد تتميز بأنها “ذاتية نظرية” كثيراً ما تكون غير واعية لمنهجها الذاتي في التفسير، فإن الوجودية تكون “ذاتية متعمدة وظاهرة بوضوح” كمبدأ عمل أساسي لها.

يوجد للوجودية تعبيراتها العلمانية والمسيحية. فالوجوديون العلمانيون، من أمثال جان بول سارتر (1905-1980)، وألبرت كاموس (1913-1960)، كانوا يعتقدون أن الحياة ليس لها معنى موضوعي بعيداً عن الخبرة الحالية. وبدون نقطة موضوعية مرجعية، قادت الوجودية العلمانية إلى العدمية، واليأس من وجود أي معنى للحياة.

الوجودية المسيحية أيضاً تستقي المعنى والحق من الخبرة الشخصية، لكنها تزعم أن أكثر التجارب الأساسية في الحياة هي اللقاء مع الله. فهم يزعمون أن إعلان الله للبشر هو إعلان شخصي، وداخلي، واختباري. الليبرالية اللاهوتية، التي طغى عليها المنهج العقلاني، تم تحديها واستبدالها شرعياً بالوجودية في السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى.

وقد كان المنهج السائد في الخط الرئيسي من اللاهوتيين البروتستانت خلال النصف الثاني من القرن العشرين في فهم الكتاب المقدس، هو المنهج “الوجودي”.

اللاهوتيون الوجوديون

كارل بارث

يُعتبر سورن كيركجارد (1813-1855)، الفيلسوف الدنماركي، هو أب الوجودية المسيحية. لكن كارل بارث (1886-1968) ربما كان هو أكثر الأشخاص المؤثرين في هذه الحركة. كان بارث بوضوح من أنصار المنهج فوق الطبيعي، من حيث أنه كان يؤكد بشدة على العناصر المعجزية، مثل قيامة المسيح (رغم أنه لم يعتبر القيامة حدثاً يمكن التحقق منه تجريبياً في المكان والزمان، كما فعلت العقيدة الكلاسيكية). لقد اعترف بارث في منهجه بما هو فوق طبيعي؛ ومع ذلك، فقد كان أيضاً من الأنصار المدققين للمنهج الطبيعي.

وبدمج الطبيعي مع ما هو فوق الطبيعي، تم تسمية الحركة “التقليدية الجديدة”. فهي “تقليدية” في تأكيدها على ما هو فوق طبيعي، و”جديدة” في تمسكها بالافتراضات الطبيعية فهي تفسير الكتاب المقدس. استطاع بارث أن يدمج هذين المنهجين غير المتفقين بواسطة فصل الحق الكتابي عن المنطق والتاريخ.

فقد علم بارث أن العناصر فوق الطبيعية في الكتاب المقدس لا يمكن أن تكون حقيقية بالفعل إلا عندما يتم قبولها بواسطة المفسر، بالإيمان، على أنها كلمة من الله. وعندها تصبح “القفزة غير العقلانية للإيمان” ضرورية لكي يختبر الإنسان شخصياً كلام الله.

وهكذا فإن الوجودية المسيحية هي محاولة لأن يكون الإنسان في منتصف الطريق بين العقيدة التقليدية والليبرالية، وبين المنهج فوق الطبيعي والمنهج الطبيعي. تعتقد النظرة الوجودية للكتاب المقدس أن الكتاب المقدس هو بالحقيقة أداة إعلان الله للبشر. فالله يوصّل رسالته بواسطة الكتاب المقدس.

لكن الكتاب المقدس، في حد ذاته، لا يمكن أن نسميه إعلان الله. لأنه لكي يصبح الكتاب المقدس كلمة الله بالكامل، يجب أن يتم قبوله بواسطة شخص ما؛ تماماً مثل الصمغ الذي يصنع من الإيبوكسي والمقوي، فهو يصبح صمغاً فقط عندما يختلط العنصران معاً بطريقة سليمة. بنفس الطريقة، يصبح الكتاب المقدس إعلاناً، فقط عندما يتم مزجه بصورة سلمية مع إيمان القارئ أو السامع، فالكلمة في حد ذاتها لن تلصق.

وإلى أن يستجيب عقل بشري لكلمات الكتاب المقدس، لا تكون إلا كلمة الله “المحتملة”. وهكذا فإن “المزج” هو حقاً الذي يقرر حق وسلطة النص. لهذا السبب، فإن الوجودي الذي يقوم بالتفسير لا يجب أن يتحدث عن الكتاب المقدس على أنه “كلمة الله”، بل على أنه “يصبح” كلمة الله.

رغم أن المنهج الوجودي للكتاب المقدس يزعم أنه فوق طبيعي أولاً وقبل كل شيء، إلا أن توجهه الأساسي طبيعي من زاويتين. الأولى، أن المفسرين الوجوديين يستخدمون عامة الوسيلة النقدية – التاريخية، التي كما رأينا، تكون مبنية على افتراضات طبيعية مسبقة.

ثانياً، أن المفسر بادعائه السلطة الناجمة عن أهمية وضعه، يقوم في النهاية بالتحكم في المعنى، إذ ان الكتاب المقدس وحده ليس إعلاناً، فهو يصبح إعلاناً في عملية التقاء المفسر معه. وبذلك، فبافتراضاتهم الطبيعية، يعتنق الوجوديون نظرة للكتاب المقدس لا تماثل النظرة التي يعتقدها الكتاب المقدس نفسه عن نفسه.

لأنه بالنسبة لهم، يعتبر الكتاب المقدس سلطة غير مستقلة، لكنها خاضعة لحكم المفسر الذي يحدد أي من عناصر الكتاب المقدس هو الحق، وبالتالي هو كلمة الله الجديرة بالثقة.

رودلف بلتمان

إن المفسرين الذين يتعاملون مع الكتاب المقدس بحسب المنهج الوجودي يحاولون عادة أن يطهروا الكتاب المقدس من جميع العناصر التي لا تتفق مع نتائج نقدهم التاريخي الطبيعي. فإذا كان هناك أي شك بشأن الأساس الطبيعي للتفسير الوجودي، فإن مثل هذا الشك تم استعباده تماماً بواسطة تصاعد حركة رودلف بلتمان (1884-1976) وتلاميذه.

ذهب منهج بلتمان “بتخليص اللاهوت من الأسطورة” إلى ما هو أبعد من الوجوديين الأوائل، في إنكار المصداقية التاريخية لجميع العناصر فوق الطبيعية في الكتاب المقدس، بما فيها قيامة المسيح. فقد جادل بلتمان أنه على الرغم من السمة الطبيعية الكلية لكتب المقدسة، إلا أن تلك العناصر الطبيعية تشير إلى واقع أسمى، كان مخفياً في أسطورة.

فإن بعض العناصر في الكتاب المقدس لا يمكن أن يتم التعامل معها على أنها تاريخ رصين. فعملية فصل الأسطورة عنه وتقرير الأمور المهمة الباقية كان مهمة المفسر، كما يزعم بلتمان، وهكذا أصبحت عملية تخليص اللاهوت من الأسطورة هي الموضوع السائد للوجوديين بعد الحرب العالمية الثانية.

لا يكون واضحاً دائماً عملية استخدام أحد مفسري الكتاب المقدس أو الوعاظ لمنهج وجودي. فإحدى سمات هذا المنهج هي استخدام كلمات تقليدية بمعان غير تقليدية. فمثل هذا الشخص قد يعلم عن الميلاد الجديد، لكن يكون في ذهنه مفاهيم روحية تتكرر مرات ومرات. وقد يحدث عن أمور شيطانية لكنه لا يشير إلى أي كائن فوق طبيعي لكن يشير إلى قوى شريرة في المجتمع.

النظرة العالمية للمفسر

انتقل القادة في المنهج الوجودي مؤخراً إلى تحليل كيفية عمل التواصل البشري. وهذا يتبع الاتجاه العام للمحدثين، بأن يصرفوا الانتباه عن النص القديم وعن مؤلفه، وأن يزيدوا من التركيز على المفسر؛ أي أن يقوموا بالتركيز على دور المتلقي للمعلومات أكثر من تركيزهم على دور المرسل.

إن الله يرغب بالتأكيد أن تتغلغل كلمته بعمق وبطرق مغيرة للحياة في مفسري القرن العشرين، لكن تطبيق الكتاب المقدس يجب أن يتبع تفسيراً أميناً لمعنى النص، وليس أن يقرره. يخطئ المنهج الوجودي في إعطاء المفسر سلطة مساوية لسلطة النص، إن لم تكن أكثر. بهذه النظرة، يكون إسهام المفسر جزءًا سلطوياً في المزيج الذي يشكل الكلمة التي من الله.

إن الذين يدرسون ظاهرة فهم فكر شخص آخر يدركون أن المتلقي لأية معلومات يسمع بمجموعة من الافتراضات المسبقة التي تشكل نظرة عالمية. هذه النظرة العالمية هي عدسة يرى الشخص من خلالها كل الواقع. فهي تمثل قنوات للفكر، تفسر الخبرات، وتوجه السلوك. تعمل هذه العدسة باستمرار، لكن نادراً ما يتم ملاحظتها.

الأكثر من ذلك، إن اللغة التي يستخدمها المرء يكون لها معنى، فقط بالنسبة للشخص الذي يفهم النظرة العالمية للمتحدث أو الكاتب. لذلك فإن التواصل الفعال لا يحدث إلا عندما تكون اللغة المستخدمة بواسطة المرسل (مؤلفي الكتاب المقدس في هذه الحالة) متصلة مباشرة بالنظرة العالمية للمتلقي (مفسر الكتاب المقدس). فاللغة تصبح مفهومة فقط عندما يستطيع المتلقي أن يفهم النظرة العالمية للمرسل، وبذلك يسمع الكلمات في سياق النظرة العالمية للمرسل.

وحيث أن تأثير النظرة العالمية للشخص يكون شديد العمق والتغلغل، فقد يئس البعض من إمكانية وجود تواصل مفهوم بين البشر من حقب وثقافات مختلفة. بل الحقيقة أن أصحاب النظريات الأكثر تطرفاً قد يئسوا من إمكانية وجود تواصل دقيق بين الذكور والإناث من نفس الثقافة أو حتى بين أي شخصين.

لكن الوجودي المتدين يؤمن أن المشكلة تحل عندما يأتي الدارس للنص الكتابي القديم بحياته الشخصية إلى تلك العملية من الفهم، بحيث ينتج “المزج” بين النص القديم والاستجابة الشخصية المعاصرة، كلمة صحيحة من الله.

يزعم المنهج الوجودي أن الحياة الشخصية للمفسر تلعب دوراً تشكيلياً في معنى أي عملية توصيل للمعلومات. فالمفسر يصل دائماً إلى تفسير يتكون إلى درجة ما من مزيج من أفكاره الخاصة وأفكار المؤلف الأصلي. فحيث أن المفسر قد تفاعل مع النص، فإن النص يعيد تشكيل فكر المفسر، لكن بسبب تفاعل النص مع المفسر، يعيد المفسر تشكيل رسالة النص.

بحسب هذا الاتجاه الوجودي، لا تعد الفجوة بين النص والمفسر أمراً مؤسفاً، بل أنها تمثل الديناميكية التي تنشط كل تفسير. السبب في ذلك هو أن المنظور الجديد، المفترض أنه أوسع، الذي يحدث نتيجة التفاعل بين النص والمفسر، يصبح هو الأساس الذي عليه يحدث اللقاء التالي مع النص.

التفسير الجديد والدائرة التفسيرية

تم إعطاء اسم “التفسير الجديد” لعملية تطبيق المنهج الوجودي على ظاهرة الفهم البشري. ويطلق عليه “جديد” لأنه يأتي بالمفسر إلى دور تشكيلي في عملية التفسير. ويطلق عليه “تفسير” في صيغة المفرد، لأنه لا يعنى بالإرشادات أو الوسائل التي بها يعين المرء معنى النص – وهي المهمة التقليدية للتفسيرات (بصيغة الجمع) – ولكنه يعنى فقط بهذا المنهج أو النظرية المنفردة في فهم الفكر البشري.

يوضح التفسير الجديد مشكلة “الدائرة التفسيرية”. تتضح الناحية الدائرية للتفسير عندما يسأل المرء “أيهما جاء أولاً، النص أم سياق المفسر؛ أفكار المؤلف القديم أم أفكار المفسر؟” وهذا سؤال مشروع ويمكن أن ينبه المفسر لخطأ افتراض أن الكتاب المقدس يمكن قراءته بطريقة شديدة الموضوعية مما يجعل التفسير حراً من التحيز أو البقع المظلمة.

لكن هناك اختلاف جوهري بين منظور التفسير الجديد والمنهج التاريخي لفهم الكتب المقدسة، كما هو معروض في هذا الكتاب. يقول التفسير الجديد أنه لا يوجد طريق للخروج من هذه الدائرة، فلا توجد موضوعية في التفسير، ولا معنى ثابت في النص بمعزل عن مدخلات المفسر. لكن الكتاب المقدس هو توصيل لمعلومات من الله، واللغة البشرية الموحى بها في النص مؤيدة ومدعّمة بحقه ومصداقيته وعدم تغيّره.

فالنص صادق بطريقة موضوعية، ومستقل عن تفسير أي شخص له. وهكذا فإنه بالنسبة للذين يقبلون السلطة المستقلة للكتاب المقدس، لا يحاول المفسر أن يختلق معنى جديداً، رغم أنه يحاول أن يفهم ويطبق المعنى الموضوعي لمقطع كتابي بطريقة أكثر أصالة مما كان يحدث في الماضي. ربما يكون هناك بهذه الطريقة تفسير جديد سليم. للكن لا يكون هناك إعلان سلطوي جديد لحق الله.

لكن قبول الحق المستقل الموضوعي للكتاب المقدس لا يحل بالكامل المشكلة التي تثيرها “الدائرة التفسيرية”. فكيف يمكن لأي مفسر يعنق حشداً من الافتراضات المسبقة الواعية واللاواعية، أن يعرف أنه ينظر للنص من منظور الله، غير متأثر بتحيزاته الشخصية؟ يصدق التفسير الجديد عندما يزعم أن النص ليس سلبياً. بمعنى أن النص ليس مجرد موضوعاً للفهم، لكن الكتاب المقدس كتاب حي، يفحص ويفسر المفسر.

كما يصدق التفسير الحديث أيضاً عندما يرضى بأن يشترك النص مع المفسر في العملية. فكما أن المسيحي الحديث لا يولد في العائلة كامل النمو، ولكنه ينمو في التقوى طوال حياته، كذلك أيضاً النمو في الفهم وتطبيق الكتاب المقدس، يستمر طوال رحلة المسيحي. لكن التفسير الجديد معيب بصورة خطرة، لأنه ينكر موضوعية الحق ويرفض السلطة المستقلة للكتاب المقدس.

رغم أن الجزء القديم من عملية التفسير (النص الموحى به) والعنصر الحديث (دور المفسر) لا يمكن الفصل بينهما، إلا أنه يمكن ويجب التمييز بينهما. فسلطة الله تقف خلف الكلمة التي تم التحدث بها في السياق القديم؛ ولكنها لا تقف خلف ما يأتي به المفسر إلى النص. الكتاب المقدس حق وسلطوي؛ لكن التفسير قد يكون كذلك أو لا يكون.

بحسب التفسير الجديد، يقفز المفسر إلى عملية دائرية دائمة في التفسير، ويتحرك فيها بواسطة عدم يقينية وتعقيدات السياق الحالي، متأثراً بالنص القديم. لكن بحسب الوسيلة التي ينادي بها هذا الكتاب، يعترف المفسر بحق ومصداقية وسلطوية الكتاب المقدس الذي أعطي في السياق القديم، ويستخدم ويوظف الإرشادات لأجل التفسير المناسب الذي يجعل النص يتحدث عن نفسه.

رغم أن المفسر لا يكون حراً على الإطلاق من تأثير السياق الحالي، إلا أن معنى النص السلطوي يكون موجوداً ويكون عليه اكتشافه. يمكن للمسيحي أن يكون واثقاً من تقدمه نحو الفهم والتطبيق السليم للكتاب المقدس، لأن المسيحي يتحرك نحو هدف ونقطة ثابتة، وليس نحو هدف متحرك بالتفسير الوجودي.

الأكثر من ذلك، يمكن للمفسر المسيحي أن يكون على يقين تام من معنى التعاليم الأساسية العظيمة للكتاب المقدس – مثل وضوح إعلان الله. إن اليقين لا يتطلب معرفة مرهقة بكل حق الله. بكلمات أخرى، يمكن للمسيحي أن يفهم حق الله ويعيش في ضوئه بدون أن يزعم أنه فهم واستوعب بالكامل كل حق الله. هذا التمييز يساعد المسيحي على تجنب الشك القوي من ناحية، على عدم التهاون في العقيدة في التفسيرات موضع الخلاف، من ناحية أخرى.

تنشأ العديد من المفاهيم والتحذيرات عند تقييم التفسير الحديث. أولاً، يجب على المفسر أن يحمي الاستقامة والسلطة المستقلة للنص الكتابي بأي ثمن. ثانياً، إن تفسير الكتاب المقدس لا يمكن أن يتم بموضوعية كاملة. ثالثاً، يجب على المفسر أن يقترب إلى النص ويتعامل معه باتضاع.

رابعاً، حيث أن المفسر ليس هو الشخص الوحيد الذي يقوم بتفسير الكتاب المقدس، فإنه يجب أن يدرك قيمة وأهمية الكنيسة في التفسير. خامساً، تفسير الكتاب المقدس هو عمل يستمر طوال الحياة، حيث ينتقل بنا الله من درجة من المعرفة إلى أخرى. سادساً، يمكن للكنيسة أن تنال اليقين بدون الحاجة لأن تفهم تفسير الكتاب المقدس كله. وسابعاً، يجب تجنب الجزم بالرأي في الأمور التي لم تتضح بواسطة الكتب المقدسة.

إن التفكير الوجودي، السائد بواسطة بارث، ثم بلتمان، وأخيراً بواسطة التفسير الحديث، لم يعد له اتجاه سائد. بل بدلاً من ذلك، ينقسم مجال النقد التاريخي بين الكثير من المناهج والاتجاهات، ليس جميعها وجودي.

ففي البحث عن نماذج جديدة لعبور الفجوة من الوثائق القديمة إلى الفكر الطبيعي المعاصر، يسعى العلماء نحو النقد الأدبي، واللغوي، وفلسفة اللغة، والعلوم الاجتماعية. لكن لم يأت منهج ما إلى وضع السيادة والهيمنة بعد. من ناحية أخرى، يتجه العديد من العلماء الإنجيليين السابقين نحو منهج بارث القديم.

رغم أن الوجوديين في القرن العشرين قد شرعوا في استعادة كلمة الله من حطام العقلانيين، فإنه بنهاية القرن أصبحوا في مثل ذلك التدمير لأية كلمة موضوعية صادقة وسلطوية من الله. ربما يكون هذا نتيجة حتمية لمحاولة بشر محدودين ساقطين أن يبحثوا في أنفسهم عن إجابات، الأمر الذي يعتبر عيب قاتل للمنهج الوجودي. ففي النهاية لا يمكن أن نهرب من الذاتية، وخاصة ذاتية المنهج الطبيعي.

مراجع مختارة للمزيد من الدراسة

أكتيميير، بول جي. An Introduction to the New Hermeneutic. Philadelphia: Westminster. 1974.

بارث، كارل. Church Dogmatics المجلد الأول، The Doctrine of the Word of God ترجمة جي تي طومسون. New York: Scribners, 1936.

برونو، إميل. Truth as Encounter. ترجمة إيه دبليو لوس ودي كارنز Philadephia: Westminster, 1964.

بولتمان، رودلف. The Problem of Hermeneutics في Essays Philosophical and Theological ترجمة جي سي جي جريج، الصفحات 234-61. London: SCM.1955.

جرونلر، وريس جوردون. Meaning and Understanding: The Philosophical Framework for Biblical Interpretation. Grand Rapids: Zondervan. 1990.

سيلفا، مويزس. Has the Church Misread the Bible? The History of Interpretation. In the Light of Contemporary Issues. Grand Rapids: Zondervan, 1987.

روبينسو، أنتوني. The Two Horizons: New Testament Hermeneutics and Philosophical Description. Grand Rapids: Eerdmans, 1980.

المنهج الوجودي لتفسير الكتاب المقدس

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

سياق المؤلف

حيث أن الكتاب المقدس من تأليف بشري، يجب التعامل معه بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع أية معلومات أخرى. والهدف من ذلك هو تحديد المعنى الذي كان يقصده المؤلف. لكن هناك عوائق معينة – مثل اختلافات اللغة والثقافة – تفصل بين المؤلف والقارئ.

فلكي نفهم المعنى الذي قصده المؤلف، يجب على القارئ أن يفهم السياق والبيئة التي يكتب منها المؤلف. بهذه الطريقة فقط يمكن التغلب على تأثير الاختلافات بين المؤلف والمتلقي، ويصبح في الإمكان الوصول إلى الفهم الحقيقي.

في فصول تالية سنقوم بدراسة الوسائل وتطوير المهارات اللازمة للتغلغل في سياق النصوص الكتابية، وسوف نستخدم فهم هذه الدراسة في تفسير الكتاب المقدس، وأخيراً، في تطبيقه على حياتنا. عند هذه النقطة سنقوم ببساطة بتشكيل المبدأ نفسه، وهو أن أختار الله أن يكشف عن نفسه وعن مشيئته، وليس في قائمة من الحقائق الافتراضية المدونة بلغة سماوية، بل أن يكشف عن ذلك للبشر في التاريخ باستخدام لغة بشرية.

لذلك فمن مسؤوليتنا أن ندرس الكتاب المقدس كما نفعل مع أية معلومات بشرية أخرى لكي نحدد بأكثر دقة ممكنة ما كان يقصد المؤلفون أن نفهمه ونؤمن به ونطيعه.

لكن نقوم بذلك، سوف نفكر في سياقين: السياق التاريخي والسياق الأدبي. يشمل السياق التاريخ السياق المادي والجغرافي والثقافي والأيديولوجي للمؤلفين وللناس الذي كتب إليهم. والأحداث التاريخية كذلك. ويشمل السياق الأدبي، اللغة نفسها، وأسلوب الصياغة الأدبية، والسياق المباشر للمقطع موضوع الدراسة.

صدق الكتاب المقدس

حيث أن الله هو المؤلف خلف مؤلفي الكتاب المقدس – وهو المصدر النهائي للإعلان – يجب تفسير الكتاب المقدس على أنه حق وصادق في كل أجزائه، ويجب السعي نحو وحدة كل أجزائه.

صادق في كل أجزائه

حيث أن الكتاب المقدس هو صادق في كل أجزائه، فلا يصلح تشويه تفسيره، أو رفض جزء منه لأنه يبدو أنه يتناقض مع نظرية علمية، أو مصدر تاريخي، أو نظرية معاصرة سواء في علم النفس أو علم الاجتماع أو علم الأجناس البشرية. فعلى سبيل المثال، الله هو الذي خلق العالم، فالعالم لم ينشأ بصورة تلقائية. لذلك فإن أي تفسير للأصحاحات الأولى من سفر التكوين يجب أن يتم التعامل معها على أنها صادقة، وإلا يكون المفسر قد استخدم افتراضات طبيعية مسبقة.

هل حقاً أمر الله إسرائيل أن يهلكوا شعوباً معينة، أم أن هذه فكرة موسى؟ من الذي كتب سفر إشعياء؟ هناك العديد من المقاطع التي يعتمد تفسيرها على إجابات على مثل هذه الأسئلة، لكن المفسر الذي يقبل تقييم يسوع المسيح للكتاب المقدس، يجب أن يقوم بكل تفسير على أساس الافتراض بأن الكتاب المقدس هو حق وصادق.

وحدة أجزائه

إن الكتاب المقدس هو حق بالفعل في كل أجزائه، يجب السعي إلى الوحدة الحقيقية لها بواسطة الشخص الذي سيفسر الكتاب المقدس. فيجب مقارنة الكتب المقدسة ببعضها البعض، كما يجب فحص سياق الكاتب والمتلقي الأول للكتابات. قد تثار أسئلة مثل: كيف يرتبط العهد القديم بالعهد الجديد؟ ماذا يفعل المرء بالسجلات التاريخية التي يبدو أنها لا تتفق معاً، مثل بعض الأنساب في العهد القديم أو في الروايات الخاصة بحياة يسوع في العهد الجديد؟

تتطلب عملية تنسيق ومجانسة الكتاب المقدس مهارات معينة سوف ندرسها بنوع من التفصيل في الفصل 15. لكننا يجب أن نبدأ بالمبدأ الأساسي وهو أنه حيث أن كل أجزاء الكتاب المقدس حق وصادقة. فالتناسق موجود بالفعل، ومهمتنا هي البحث عنه والعثور عليه.

إن الباحث عن الحق مسؤول عن تجميع كل ما يقوله الكتاب المقدس في موضوع معين. بل أكثر من ذلك، تعتبر مهمة جديرة بالعناء أن يسعى الباحث لربط كل التعاليم الكتابية في تفسير شامل للهيكل الكلي للحق الكتابي. سيكون جزءًا من دراستنا في الفصل 16 هو أن ندرس الإرشادات والوسائل الخاصة بتفسير الكتب المقدسة بمقارنتها ببعضها البعض، وإنشاء ترتيب شامل لعقيدة الكتاب المقدس كله (لاهوت نظامي).

في الوقت الحالي، يمكننا أن نخلص إلى أن الكتاب المقدس بأكمله هو جدير بالثقة، ببساطة لأن الله هو مؤلفه. لذلك، فليس فقط أمراً مشروعاً بل أنه من الضروري أن نسعى لإيجاد الوحدة بين جميع تعاليمه لكي نفهم مشيئة الله أكثر.

سلطة الكتاب المقدس

إن الكتاب المقدس، والكتاب المقدس وحده، هو السلطة النهائية المطلقة للإيمان والحياة. لذلك، جميع المبادئ والتقنيات المستخدمة لاستخراج معنى مقطع كتابي يجب أن تتفق مع المبدأ القائل بأن الكتاب المقدس نفسه هو السلطة النهائية. فكر معي في أربعة معان رئيسية لذلك المبدأ:

غرض الإعلان الإلهي

لقد أعلن الله عن نفسه في الكتاب المقدس لأجل غرض خلاص البشرية. وذلك “الخلاص” هو كامل – فهو يمتد منذ بداية المصالحة مع الله، وعبر تغيير المؤمن إلى الشبه الأخلاقي لله، وحتى اتحاد المحبة النهائية مع الله في الأبدية. فغرض الله هو خلاص الإنسان.

“وإنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع. كل الكتاب موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح”. (2تيموثاوس 3: 15-17).

إن قولنا أن الخلاص هو غرض الكتاب المقدس يعني أن الإعلان محدد. فالكتاب المقدس لم يعط لنا لكي يعلمنا كل شيء عن الله غير المحدود أو كل شيء عن الكون الذي خلقه. فالله لم يوحي لمن كتبوا الكتاب المقدس لكي يقدموا سجلاً محدداً للتاريخ القديم، أو حتى لكي يعلمونا كل شيء عن طبيعة الإنسان.

لذلك فإن استخدام الكتاب المقدس ككتاب دراسي في علم الأحياء أو علم النفس أو علم الاجتماع معناه إساءة استخدامه وتقويض سلطته. إلا أن الأمر الأكيد هو أنه عندما يلمس الكتاب المقدس تلك المناطق، فإنه يكون جدير بالثقة تماماً، فهو لا يعلم خطأ، لكن ليس هذا هو غرض الإعلان، بل غرضه هو مصالحة الناس مع الله، ومن خلال تلك المصالحة، يردهم لكل ما قصد الله لهم أن يكونوا.

الهدف من دراسة الكتاب المقدس

حيث أن الكتاب المقدس هو الإعلان السلطوي للحق الروحي، فإن الهدف الأول لدراسة الكتاب المقدس يجب أن يكون فهم المعنى الذي قصده المؤلف. فلكي تكون للكتاب المقدس سلطة مستقلة، يجب أن نقرر المعنى الذي قصده المؤلف.

فإن كان غرض الكتاب المقدس هو خلاصنا، فإن هذا الغرض لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تم فهم رسالة الله، وتلك هي مهمة المفسر. ومع ذلك، فإن فهم الكتاب المقدس لا يأتي بالخلاص، إذ أن الرسالة يجب أن يتم الإيمان بها وطاعتها، وتلك هي مهمة التطبيق.

لكي يكون التفسير مطابقاً لقصد الكاتب، يجب أن يشتمل على تطبيق.[1]

يمكن أن تصح معرفة وتعلم كلمة الله فقط بواسطة تغيير الحياة…. إن التعليم الوحيد الذي يمكن عن حق أن نطلق عليه “تعليم كتابي” هو الذي يركز ليس على تشغيل المعلومات، لكن على سماع صوت الله المحب والاستجابة له.[2]

باختصار، غرض الإعلان الإلهي هو خلاص الأفراد. لذلك، فكي يكون الكتاب المقدس فعالاً في خلاص الإنسان، فإن أول خطوة هي فهم المعنى الذي قصده المؤلف. أما الخطوة التالية فهي تطبيق ذلك المعنى على الخلفية المعاصرة بالإيمان والطاعة. عندها فقط سيتحقق غرض الإعلان الإلهي، ويكون الكتاب المقدس سلطوياً بالكامل في حياة الناس.

مدى السلطة

لقد رأينا حتى الآن أن سلطان الله لا يؤسس على تفسيرنا غير المعصوم للكتاب المقدس، لكن فقط على الكتاب المقدس نفسه. لكن هل هذه السلطة تستقر فقط على تعاليم الكتاب المقدس، أم أنها تمتد أيضاً إلى كلمات الكتاب المقدس؟ وإن كانت كذلك، هل تمتد إلى كل جزء من الكتاب المقدس بالتساوي؟ أولاً، افتراضنا هو أن كل الكتاب المقدس هو موحى به من الله ومعصوم من الخطأ، فليس هذا هو مكان الدفاع عن وضع الوحي اللفظي أو عصمة الكتاب.

لكن من الملائم أن نتذكر أن نماذجنا في التفسير هم يسوع المسيح والأشخاص الذين كتبوا العهد الجديد. فقد تعاملوا مع العهد القديم ليس فقط على أنه ذو سلطان، بل على أنه بالكامل جدير بالثقة كذلك –حتى بالنسبة لكل كلمة فيه. ونحن باتباعنا لذلك النموذج، فإننا نؤكد أن سلطة الكتاب المقدس تغطي الكلمات كما تغطي المفاهيم. بعض المفسرين يؤكدون على صدق مفاهيم الكتاب المقدس، بينما يعتقدون أن بعض الكلمات بها خطأ.

لكن لا يوجد معنى بدون كلمات تصدق في المعنى وتتفق معه. الأكثر من ذلك، فإن لاهوت “المفهوم الموحى به” يتعدى على السلطة المستقلة للكتاب المقدس. فمعايير التمييز بين المعاني أو المفاهيم الحقيقية، وبين الكلمات غير الصادقة التي من خلالها يتم تقديم المعنى، تنقل السلطة إلى تلك المعايير أو للشخص الذي يستخدمها.

يستخدم جون وورويل مونتجمري تشبيها بالوثيقة القانونية لكي يوضح هذه النقطة، فيقول:

بخصوص تفسير الوثائق القانونية عامة، قدم اللورد بيكن هذه الحكم الصادقة:

“إن التفسير الذي يبتعد عن حرف النص لا يعتبر تفسيراً بل تكهناً”.

“عندما يبتعد القاضي عن الحرف فإنه يتحول إلى مشرع.”

يشرح السير رولاند بوروز هذه النقطة بوضوح يثير الإعجاب:

“يجب على المحكمة أن تعنى بألا يستخدم الدليل لإتمام وثيقة تركها أحد الأطراف غير كاملة، أو بأن تناقض ما قاله هذه الطرف، أو بأن تثير الشكوك، التي بدون ذلك لا تكن موجودة؛ أما بالنسبة للتفسير، فإنه يكون مقصوراً دائماً على تلك الأمور، مما يساعد المحكمة على الوصول إلى معنى الكلمات المستخدمة، وبالتالي أن تعطي سلطة للمعنى المقصود كما يتم التعبير عنه.”

كما هو الحال بالنسبة للرغبات والأفعال والقوانين، المفسر الأمير للكتاب المقدس يقوم بتفسير النص بطريقة تعطيه “شرعية وليس عدم شرعية”؛ ويعمل” بافتراضات ضد السخف ومنافاة العقل”؛ وبمجرد أن يتم تقرير المعنى الواضح للنص، فإنه يقبل تطبيقه وتفعيله في حياته “رغم أن النتائج قد تبدو قاسية أو غير عادلة أو غير مناسبة.” (سي إي أودجرز، The Construction of Deeds and statutes الطبعة الرابعة، 1956، الصفحات 186، 188).

إن المفسر المسيحي المؤمن لوصايا الكتب المقدسة سيفترض أنه بالإشارة إليها أيضاً “كل جزء من وصية يعني شيئاً، ويجب أن يعطى السلطة وأن يتناغم، إن أمكن، بربطه ببقية الأجزاء الأخرى كلها.”  (إف إتش تشيلدز)؛ ويقوم بتفسير العهد القديم دائماً في ضوء العهد الجديد على أساس أن “التعبير الأخير عن الوصية هو الذي يغلب”.[3]

لكن على الرغم من أن الكتاب المقدس كله هو من الله، وبالتالي فهو أهل للثقة، إلا أن ليس كل الكتب المقدسة لها سلطة متساوية بالنسبة لطاعة المسيحيين في عهد الكنيسة. سوف نقوم بمناقشة هذا المبدأ بنوع من التفصيل عند دراسة مبادئ تطبيق الكتاب المقدس في الفصل 19.

الكتاب المقدس نفسه، كالسلطة النهائية، يجب أن يحدد أي جزء منه هو الذي له الدوام والعمومية في التطبيق، وأي جزء هو المحدود. فإذا تم التمييز بين التطبيق العام والمحدود بواسطة أي مبدأ أو شخص آخر. فإن ذلك المبدأ أو الشخص يصبح هو السلطة، مستبدلاً بذلك الكلمة الأخيرة للكتاب المقدس عن نفسه.

الحدود المتضمنة في مبدأ السلطة.

تضع سلطة الكتاب المقدس حدوداً معينة على مبادئ سياق المؤلف ووحدة الكتب المقدسة. لو لم يكن هذا صحيحاً، لما كان الكتاب المقدس نفسه هو السلطة النهائية. فدعونا نلقي نظرة على تلك الحدود.

حدود السياق البشري.

كما أشرنا من قبل، حيث أن الكتاب المقدس قد جاء إلينا من خلال مؤلفين من البشر، فإن المفسر يتعامل حتمياً مع سياقين: (1) إنه يسعى لفهم سياق الذين كتبوا الكتاب المقدس بأفضل طريقة ممكنة، و(2) يسعى أيضاً لتفسير وتطبيق الحق الكتابي في ضوء السياق المعاصر.

غالباً ما يتم دمج هذين الأمرين ومن المعتاد أن يحدث تداخل بينهما. السؤال المفتاحي هو: كيف يمكن استخدام هذه الأدوات المفيدة والمشروعة لفهم الكتاب المقدس بدون التعدي على سلطة الكتاب المقدس؟ وعلى أي أساس يقوم المرء بالتمييز بين الرسالة السلطوية والدائمة للمؤلف، وبين السياق التاريخي المؤقت؟

هناك عدة مناهج تم اقتراحها للقيام بذلك. البعض يعتقد أن التعليم يجب أن يتم الإيمان به وطاعته إن كان في نظام الخليقة أو من طبيعة الله (مثلاً، المحبة). فإن لم يكن التعليم الكتابي في نظام الخليقة أو من طبيعة الله، فيمكن افتراض أنه تعليم مؤقت مقصور على الشكل الثقافي الانتقالي أو على سياق تاريخ محدد. وهنا يجب على المفسر في العصر الحاضر أن يحرر الحق الباقي لكي يتم تطبيقه او رفضه اليوم.

بينما يعتقد آخرون أن أي أمر يرتبط بمبدأ عام، أو مطلب أخلاقي يُطلب من كل الثقافات في أي وقت (مثلاً، عدم السرقة)، يمكن تطبيقه بصورة عامة بسلطة مشيئة الله الأكيدة، لكن التعليم الخاص الذي يكون محدوداً بثقافة معينة، قد لا يتم تطبيقه بهذه الصورة. فالأوامر الخاصة بالدور في علاقات الزواج هي أمور خاصة محدودة بالثقافة، يمكن ألا يتم تطبيقها بسلطان على أنها مشيئة الله الأكيدة في كل الثقافات وفي كل الأزمان.[4]

كما أن هناك آخرون يقولون إن التعليم الذي يكون أخلاقياً بالفطرة ولاهوتياً هو التعليم السلطوي، لكن التعليم غير الأخلاقي وغير اللاهوتي لا يكون له بالضرورة نفس السلطة.[5]

المشكلة في كل من هذه المناهج هي، كيف يمكن للمرء أن يقرر؟ حيث أن الكتاب المقدس لم يعطنا مثل هذا الأساس لتفسيره، ربما يغتصب المفسر لنفسه، عن غير عمد، سلطة الكتاب المقدس، عن طريق فرض معاييره الخارجية الخاصة بما هو تعليم مقبول وسلطوي، وما هو تعليم يمكن الاستغناء عنه. هذه مشكلة حقيقية، وحلها ليس سهلاً. لكن المبدأ الثابت الذي يضع حدوداً صارمة على الفهم الثقافي هو سلطة الكتاب المقدس نفسه.

عند هذه النقطة دعونا نميز بين التفسير والتطبيق. المهمة الأولى هي أن نفسر، أي أن نحدد بثقة المعنى الذي قصده المؤلف. لأجل ذلك، يكون الفهم الثقافي مهماً في تفسير النص وإلقاء الضوء عليه. أما عند القيام بتطبيق النص على خلفية معاصرة، فمن الضروري أن نفحص المبدأ العام الذي يكمن خلف أي تعليم محدد. بهذه الطريقة يمكن للباحث أن يقرر ويطيع مشيئة الله كما هي معلنة في كلمة الله السلطوية.

فكر في مثال تم التلميح إليه من قبل “أيتها النساء أخضعن لرجالكن”. (أفسس 5: 22) إنها وصية واضحة بما يكفي. لا يصلح أن نقول إن هذه عبارة مشروطة ثقافياً، لذلك فهي لم تعد تطبق. فقولنا هذا يعني أن الوصية التالية كذلك “أيها الأولاد اطيعوا والديكم” (أفسس 6: 1)، يجب التعامل معها أيضاً بصورة نسبية، والوصية الأولى بطاعة الله، يمكن أن تعاني من نفس هذا المصير.

إن المعنى الذي يقصده بولس لأي ملاحظ موضوعي هو شديد الوضوح. وهذا المعنى لا يمكن تغييره من خلال التفسير إذا كان المفسر يدرك السلطة المستقلة لكلمة الله. لكن عندما يأتي الأمر إلى التطبيق، فإن الطريقة التي يعلم بها الكتاب المقدس عن دور الزوج كرأس للبيت تختلف بالتأكيد من ثقافة لأخرى. فعلى سبيل المثال، سيسود بالتأكيد في البيت الأمريكي جو أكثر ديموقراطية مما في البيت الياباني، بينما يكون كل منها طائعاً للتعليم الكتابي الواضح.[6]

إن عملية تمييز المبدأ من وراء التعليم الكتابي المشروط ثقافياً هو أمر مشروع وضروري للغاية في تطبيق الكتاب المقدس على الإيمان والطاعة في الوقت الحاضر. هذا الأمر لا يتعدى على سلطة الكتاب المقدس، لكنه يحققها. من ناحية أخرى، فإن استخدام هذا المنهج في التفسير بحيث يتم استبعاد المعنى الواضح، يقوم باستبدال النص السلطوي بالفهم الثقافي المعاصر.

وهذا الأمر لا يتعدى فقط على سلطة الكتاب المقدس، ولكنه يصبح أداة يمكن بها إساءة استغلال تعاليم الكتاب المقدس بتحويلها إلى أي صيغة تقريباً يرغب فيها المفسر.

حدود السعي لوحدة الكتاب المقدس كله.

يضع مبدأ سلطة الكتاب المقدس حدوداً معينة على تنفيذ مبدأ معاملة الكتاب المقدس باعتباره معلومات بشرية مفهومة. كما يضع حدوداً أيضاً على المبدأ القائل بأن المفسر يجب أن يسعى لتناغم واتساق تعاليم الكتاب المقدس. وسوف نقوم فيما بعد بدراسة الإرشادات والوسائل التي تعمل على تناسق وتوافق الكتاب المقدس (الفصلان 15-16).

أود أن أقول باختصار أن سلطة الكتاب المقدس يتم التعدي عليها بوسيلتين أساسيتين بواسطة أولئك الذين يعملون على التوفيق بين مقاطع تبدو أنها غير متفقة في التعليم:

1 – يتم تفسير المقاطع بصورة منافية للمنطق، وبتفسيرات غير أكيدة، أو يتم جعل التركيز الكتابي الثانوي يسود على المقاطع الواضحة المعنى أو على التعليم الأكثر شمولية. فعلى السطح، يبدو أن الوسيلة تسمح ببساطة للكتاب المقدس بأن يقارن نفسه بنفسه، لكن عندما يتم جعل تعليم غير أكيد يسود على الإعلان الأكثر وضوحاً، يكون عندها المفسر أو تفسيره هو السلطة النهائية.

2 – يقوم المفسر بالتعدي على سلطة الكتاب المقدس من خلال الاستنتاج المنطقي من التعليم الكتابي الواضح. هذا النوع من الاستنتاج يتعدى على سلطة الكتاب المقدس عندما: (1) يتم التعامل معه باعتباره حق معصوم من الخطأ؛ أو الأسواء، (2) عندما يتم تحويله ضد تعليم كتابي آخر واضح للكتاب المقدس. عندئذ يصبح وضعاً فلسفياً خارج الكتاب المقدس، والذي يتم استخدامه لتشويه القصد الواضح لمؤلفي الكتاب المقدس.

لكن لكي يتم فهم كلمة الله والإيمان بها وطاعتها، يجب أن تسود سلطة الكتاب المقدس وتتفوق هي وحدها.

[1] ويليام لاركن Faculty Handbook (Columbia, S. C.: Columbia Bible college and Seminary, 1990) صفحة 3.

[2] لاري ريتشاردز، Church Teaching: Content Without Context Christianity Today 15 أبريل 1977، صفحة 16.

[3] جون ورويك مونتجومري، Testamentary Help in Interpreting the Old and New Testaments Christianity Today، 5 مايو 1978، صفحة 55.

[4] تشارلز إتس كرافت، Interpreting in Cultural Context Journal of the Evangelical Society، ديسمبر 1978، صفحة 257.

[5] جوردن في، The Genre of thw New Testament Literature and Biblical Hermeneutics, in Interpreting the Word of God، تحرير صمويل جي شولتز وموريس إيه إنش (Chicago: Moody, 1976) صفحة 133.

[6] انظر جي روبرتسون ماكويلكن، The Limits of Cultural Interpretation, Journal of the Evangelical Theological Society, June 1980، صفحة 113.

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

نظام الشركة الباخومية وسبب انتشار الرهبنة في مصر – أمجد بشارة

نظام الشركة الباخومية وسبب انتشار الرهبنة في مصر – أمجد بشارة

نظام الشركة الباخومية وسبب انتشار الرهبنة في مصر

نظام الشركة الباخومية وسبب انتشار الرهبنة في مصر – أمجد بشارة

+ نظام الشركة الباخومية:
 
القديس الأنبا باخوميوس المُلقب بأب الشركة، هو جندي مصري كان في الجيش الروماني، وترك الجندية عام 314 تقريبًا واتجه للصحرا لانه احب حياة الاعتزال.
 
وفكر انه يجمع رفاق الدرب سويًا ويعيشوا في حياة الشركة، حياة نسكية جماعية، واستخدم باخوميوس خبرته العسكرية في وضع نظام دقيق للعمل داخل الدير. بندين بالفضل لسوزمين المؤرخ الكنسي من القرن السادس عن كل معرفتنا بنظام الأديرة الباخومية في حديثه الطوييل عنها في كتابه (تاريخ الكنيسة 3: 41).
 
وكان باخوميوس تقريباً معاصراً لأنطونيوس ولكن يبتعد عنه جنوباً في طيبة، أسس باخوميوس جماعة من النساك بجوار النيل في منطقة التبانيسي، حيث شرع عدد كبير في ممارسة الأعمال اليدوية الشاقة تحت نظام حازم، فالطاعة في نظام باخوميوس كانت طاعة عسكرية وتامة. وكان هناك توتر بين فكرة نموذج المتوحد وبين وفكرة الاعتقاد بأن الحياة الرهبانية حياة شركة تحكمها قوانين تستلزم طاعة الرئيس كمبدأ أساسي. في الواقع، كان هناك العديد من النساك ليسوا متوحدين ولا ملتحقين بكينوبيون (حياة الشركة)، بل سائحين من مكان إلى مكان، ولكن كان الناس يعتبروهم غير مسئولين وعناصر مزعجة.
+سبب انتشار الحركة الرهبانية في مصر:
قال يوحنا ذهبي الفم:
“هلموا إلى برية مصر، لتروها أفضل من كل فردوس.
ربوات الطغمات الملائكية في شكلٍ بشريٍ، وشعوب من الشهداء، وجماعات من البتوليين… لقد تهدم طغيان الشيطان، وأشرق ملكوت المسيح ببهائه!
مصر هي أم الشعراء والحكماء والسحرة… حصنت نفسها بالصليب!
لم تفعل هذه الأمور الصالحة (الحياة مع المسيح) في المدن فحسب، بل وفي البراري أكثر من المدن! أينما حللت في هذا البلد تشاهد معسكر المسيح، القطيع الملوكي، ودولة القوات العلوية!
لا نجد هذا بين الرجال فحسب، بل وبين النساء أيضًا. فقد مارسن طلب الحكمة في صورة لا تقل عن الرجال، ليس مثل قضاة اليونانيين وفلاسفتهم الذين يتسلحون بأتراسٍ وركوب الخيل، إنما يخضن معارك أشد ضراوة… السماء بكل خوارس كواكبها ليست في بهاء برية مصر الممتلئة من قلالى النساك ”
(In Matt. hom 8:6).
الطبيعة الجغرافية لمصر أدت إلى نمو المسلك الرهباني ده، فبنلاقي مثلاً العالم المصري الدكتور جمال حمدان، في كتابه: (شخصية مصر، دراسة في عبقرية المكان، ج2، ص 437) بيقول:

لقد خرج كثير من المصريين من الوادي إلى أطراف الصحراء أو إلى عمق هذه الصحراء بحثًا عن عزلة جغرافية يلجأون إليها من الإضطهاد الديني، ويحافظون فيها على عقيدتهم، ولعل طبيعة مصر الجغرافية حيث يتجاور المعمور والصحراء، وحيث تتوافر العزلة الهامشية لكن دون موت تام، مكنت لهذا النمط من الحياة، فالصحراء في مصر قريبة للغاية من الجميع، وعند أطراف أصابع كل من يريد اعتزال العالم، ولهذا نجد الأديرة في مصر اليوم إما على أطراف الوادي القصوى، ترصعه من سيناء حتى مصر القديمة، وإما في زوايا وأركان الصحراء بعيدًا عن طرق الحركة الأساسية ابتداءً من قلعة جنوب سيناء الجبلية الوعرة وأعماق الصحراء الشرقيةالجبلية السحيقةغير بعيد عن البحر الأحمرإلى أطراف الصحراء الغربية ومشارف مريوط.

– فالحياة الرهبانية المصرية أثرت في كل رهبانيات العالم القديم والحديث، ففي الحديث نجد ان الرهبنة البندكتية تأثرت بنمط الحياة الرهبانية في مصر، ده بحسب قول دافيس history of medieval Europe.
– بداية التأثير الرهباني في أوروبا كان على إيد الأسقف السكندري أثناسيوس، لإنه في خلال سبع سنوات من عام 339: 346 كان بيتنقل بين إيطاليا وفرنسا أو المعروفة وقتها ببلاد الغال، اللي من خلالها شاف الرهبان وضع اثناسيوس وزميله أمون، ومسلكهم وحياتهم وزهدهم، وأكيد وقتها اتبعهم نفر ولو قليل من اوروبا..
 
– وتاني العوامل المؤثرة للمنهج الرهباني المصري على أوروبا هو الكتاب اللي وضعه اثناسيوس عن حياة أنطونيوس العظيم. بيشرح أثناسيوس من خلال الكتاب نشأة انطوني وتوجهه للصحراء ووطرائق حياته وعبادته، واللي بدأها كمتوحد، وان التلاميذ اللي اتجمعوا حواليه وصنعوا قلالي دي كانت هي بداية النقله بين حياة التوحد الكامل، والحياة الديرانية اللي بنشوفها بشكلها الحالي..
– ومن اللافت للنظر المقدمة اللي وضعها اثناسيوس في بداية الكتاب، واللي بيقول فيها انه كتب السيرة دي بناء على طلب الاخوة في الأرجاء الأجنبية. وبيكتب في المقدمة:

نظرًا لأنكم قد طلبتم مني أن أعطيكم وصفًا لطريقة حياة أنطوني المُباركة، ولأنكم تريدون أن تعرفوا كيف بدأ نسكه، وأي إنسان كان، وكيف أنتهت به الحياة، وعن مدى الصدق فيما سمعتموه عن سيرته، لكي يكون نموذجًا يُحتذى، وبه تقتدون، ومن ثم سرنيي جدًا أن أُحقق رغبتكم، وانا اعرف أنكم عندما تسمعون فإنكم، وقد امتلأتم بالرجل إعجابًا، سوف تحاولون الاقتضداء بمسلكه، وسوف ترون في حياته مثالاً كافيًا للزهد والرهبانية.

– في الحقيقة احنا منعرفش اثناسيوس كان يقصد مين تحديدًا بالإخوة في الأرجاء الأجنبية، لكن أغلب الظن إنه بعد انتشار الآريوسية بحماية من قسطنطين على الجانب الشرقي من الامبراطورية، فالغرب لثقافتهم اللاتينية مكانوش فاهمين لاهوت آريوس من الأساس، وكانوا من أكبر الحلفاء لأثناسيوس، مع الدليل اللي بيقولوا هو شخصيًا في المقدمة انه كتب النص على عجل لإن ده وقت ابحار السفن ولازم يخلص السيرة ويبعتها لهم على وجه السرعة لانه هيتحرك من عندهم، وده معناه انه غالبًا الأرجاء الأجنبية دي هي ايطاليا وبلاد الغال.
 
بيدعم الرأي ده علماء زي فازيليف (Alexander A. Vasiliev, History of the Byzantine Empire) وستانلي (Dean Stanley, Lectures on History of the Eastern church).
إقرأ أيضاً:

نبوات حددت زمن التجسد والفداء بأحداث تاريخية وسنوات محددة جـ1

نبوات حددت زمن التجسد والفداء بأحداث تاريخية وسنوات محددة

القمص عبد المسيح بسيط 

نبوات حددت زمن التجسد والفداء بأحداث تاريخية وسنوات محددة

1- خلفيات النبوة:

  عندما أعطى الله بني إسرائيل الشريعة عن طريق موسى النبي شدد عليهم أن يطيعوا وصاياه لتكون لهم بركات الرب ويبقوا في الأرض الموعودة ولكن أن عصوه فستكون النتيجة اللعنات والجلاء عن الأرض (تث28). وبرغم ذلك فقد خالف هذا الشعب الله وفعلوا كل الشرور وعلى رأسها عبادة الأصنام فتنبأ أرميا النبي أن الله سيعاقبهم بسبب خطاياهم بالسبي إلى بابل مدة سبعين سنة ” لذلك هكذا قال رب الجنود. من أجل أنكم لم تسمعوا لكلامي هاأنذا أرسل فآخذ كل عشائر الشمال يقول الرب 000 وتصير كل هذه الأرض خراباً ودهشاً وتخدم هذه الشعوب ملك بابل سبعين سنة ” (ار25 :8و11). وتم تحقيق هذه النبوّة عندما جاء نبوخذ نصر إلى أورشليم لينفذ ما قررته إرادة الله ومشيئته وحاصر أورشليم ثلاث مرات حتى دمرها وأحرق الهيكل.

  الأولى في سنة 605  ق م أحتل المدينة وسمح للملك يهوياقيم أن يحكم باسمه كتابع له وخاضع لسلطانه وأخذ بعض كنوز الهيكل وعددا من الفتيان “من بني إسرائيل ومن نسل الملك ومن الشرفاء ” (ع3). وكان من ضمنهم دانيال ورفاقه الفتية الثلاثة (2أخ36 :6و7).

  والثانية في سنة 597  ق م عندما جاء نبوخذ نصر ثانية وأخذ بقية أواني الهيكل وكنوزه ونقلهم إلى بابل وأخذ الملك يهوياقيم 10.000 أمير وضابط ورجل شرطة وجميع الصناع والمهرة ولم يترك في يهوذا إلا مساكين الشعب. وكان من بين الذين أخذهم حزقيال الكاهن والنبي (2مل24 :14–16).

  وفي سنة 586  ق م جاء للمرة الثالثة ليعاقب صدقيا الملك على تمرده عليه، فحاصر المدينة ثم كسر الأسوار ” وأحرق بيت الرب وبيت الملك وكل بيوت أورشليم وكل بيوت العظماء احرقها بالنار ” (2مل25 :9)، وبعد أن أحرق المدينة بالكامل قتل أبناء صدقيا الملك وأخر ملوك يهوذا، وقلع عيني صدقيا نفسه وقاده إلى بابل مقيداً بالسلاسل والأغلال 2مل25).

  ولكن فيما بعد هزم الفرس مملكة بابل واستولوا على بابل وكل البلاد التي كانت تحتلها ومن ضمنها اليهودية وترقي فيها دانيال النبي إلى فوصل إلى درجة رئيس وزراء بابل. وفي السنة الأولى لبداية الإمبراطورية الفارسية، أي سنه (539 – 538 ق م)، كان دانيال النبي قد تجاوز الخامسة والثمانين من العمر وكان له في السبي حوالي 68 سنه (605 –  538 ق م). فأخذ يقرأ في أسفار الأنبياء السابقين عليه ويدرس ما جاء فيها (دا9 :2)، وقد فهم من نبوّات سفر ارميا النبي ” عدد السنين التي كانت عنها كلمة الرب إلى أرميا النبي لكماله سبعين سنه على خراب أورشليم (أر25: 12؛29: 10 – 14). وعندما تأكد دانيال النبي من أن مدة السبي قد وصلت إلى نهايتها وجه وجهه إلى الله ” طالباً بالصلاة والتضرعات بالصوم والمسح والرماد ” (دا9 :3) معترفاً بخطايا شعبه الذي حاد عن وصايا الله ولم يسمع للأنبياء الذين أرسلهم، ومن ثم، صلى دانيال ” يا سيد لنا خزي الوجوه ” (دا9 :18)، وذكر الله بعهوده لإبراهيم وداود، وأنهم نالوا ما سبق أن حذرهم الله منه، وتضرع إلى الله أن يصرف غضبه عنهم ليس لأجلهم هم لأنهم خطاه ” لأنه لا لأجل برنا نطرح تضرعاتنا أمام وجهك بل لأجل مراحمك العظيمة ” (دا9 :18).

  وقبل أن ينتهي دانيال النبي من صلاته كانت الاستجابة قد وصلت من السماء، وحاملها هو الملاك جبرائيل، الملاك الذي أعلن لزكريا الكاهن عن مجيء يوحنا المعمدان بروح إيليا وقوته ليتقدم الطريق أمام الرب المسيح (لو1 :11-17)، والذي بشر العذراء القديسة مريم بحبلها بالمسيح بالروح القدس وولادتها للقدوس (لو1 :26-35).

  ولم يكن الإعلان الذي حمله الملاك جبرائيل عن نهاية مدة السبي فحسب بل كان نبوّة، من أعظم نبوّات الكتاب المقدس عن المسيح، كانت نبوّة بتحديد المدة التي سيأتي في نهايتها المسيح، نبوه بتحديد زمن مجيء المسيح. فقد أعطى للأنبياء الآخرين كثيراً من علامات مجيء المسيح، أما دانيال النبي فقد أعطى له، تحدد له، الزمن الذي سيأتي فيه المسيح. قال الملاك جبرائيل لدانيال النبي: ” سبعون أسبوعا قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الأثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين. فأعلم وأفهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعا يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة. وبعد اثنين وستين أسبوعا يقطع المسيح وليس له وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغماره وإلى النهاية حرب وخرب قضى بها. ويثبت عهداً مع كثيرين في أسبوع واحد وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على المخرب ” (دا9 :24-27).

  ولدراسة هذه النبوّة في ضوء الكتاب المقدس ومعرفة جوهرها ومغزاها يجب أن نضع أمامنا النقاط التالية:

(1) ماذا تعنى الأسابيع في هذه النبوّة؟

V وما هي مدتها الفعلية؟

V متى تبدأ؟

V ومتى تنتهي؟

V كيف فُسرت، هذه النبوّة، عبر التاريخ اليهودي؟

V وكيف فُسرت عبر التاريخ المسيحي؟

(2) تقسيم محتويات النبوة وشرح كيفية إتمامها لغوياً وكتابياً.

(3) تفسير النبوة كتابيا ولغوياً عبر التاريخ اليهودي والمسيحي.

(4) الخلاصة التي يقدمها لنا محتوى النبوّة نبوياً وعملياً.

– 82 –

2 – معنى الأسابيع ومدتها الفعلية:

  كلمة ” أسبوع ” المذكورة هنا، هي في العبرية ” [;Wbv (Shabua) = شبوع “، وفي اليونانية ” a,doj = ados “، ولا تعنى مجرد أسبوع من سبعة أيام، بل تعنى رقم سبعة، وحده من سبعة، كما أن جمعها، هنا، ” شبوعيم – Shabu’im = “، ليس هو الشكل المؤنث المعتاد من أسابيع، وفي اليونانية ” e`bdoma,j = ebdomas “[1]، وتعطي نفس المعنى، ومن ثم تعنى ” وحدات أو فترات من سبعه – Heptads “[2]، وقد وردت في فهرس يونج Young ” أسبوع أو سبعه “[3]، كما وردت في قاموس ” Gesenius للمفردات العبرية والكلدانية “؛ ” سبعه، عدد سبعي “[4]. أي وحده من سبعه، مثل دسته والتي تعنى وحده من اثنى عشر[5].

  ومن ثم فقد اجمع جميع علماء اليهودية والمسيحية، في تفسيرهم لهذه النبوّة، بجميع اتجاهاتهم، على أن عبارة ” سبعون أسبوعا “، تعنى ” سبعون سبعات أو ” سبعون وحدة سبعات “[6]. أي 70×7 = 490، وتعنى في مفهوم النبوّة وجوهرها “سبعون أسبوعا من السنين[7]. ومن ثم فقد ترجمت في العربية المشتركة ” سبعين مرة سبع سنوات “، كما ترجمت في بقية الترجمات العربية ” سبعون أسبوعا “، وفي غالبية الترجمات الإنجليزية ” Seventy weeks ” وفي بعضها ” Seventy  sevens ” و ” Seven times seventy year ” و ” Seventy sets of seven time periods “. وكلها تعني سبعين وحدة من سبعة.

والسؤال هنا: لماذا تعنى هذه المدة سبعات سنين؟

  لأنها لا تصلح أن تكون مدة ثواني (= 16,8 دقائق)، ولا مدة دقائق (= 16،8  ساعات)، ولا مدة ساعات (= 41،20يوم)، ولا مدة أيام ( = سنه وثلاثة شهور)، ولا مده أسابيع (= حوالي 9 سنوات ونصف)، ولا مدة شهور (= حوالي 41سنه). وذلك لأن الأحداث المتضمنة في النبوّة، كما فسرها المسيحيون واليهود والليبراليون والنقاد تحتاج تحقيقها وإتمامها إلى مئات السنين، يتطلب عدة قرون، فمن إعادة تجديد أورشليم وبنائها بعد السبي إلى مجيء المسيح وصلبه ودمار الهيكل سنة 70م (حسب التفسير المسيحي واليهودي) حوالي خمسه قرون، ومن تلك البداية إلى الملك السوري انيتوخس ابيفانس الذي احتل اليهودية ودنس الهيكل سنه 167 ق م أو إلى موت أونيا الكاهن، كما يرى النقاد والليبراليون حوالي ثلاثة قرون ونصف على الأقل.

  كما أن دانيال النبي نفسه قد ميز بين هذه السبعات ذات المدد الطويلة وبين الأسبوع المكون من سبعة أيام فيقول في الإصحاح العاشر ” كنت نائحاً ثلاثة أسابيع أيام 000 ولم أدهن حتى تمت ثلاثة أسابيع أيام ” (دا10 :3). ولو كان المقصود هنا مجرد أسابيع، أيام، عادية لكان الملاك قد قال سبعون أسبوعا من الأيام، وهذا لم يحدث.

  تقسم النبوّة الأسبوع الأخير إلى نصفين كل نصف منها يتكون من ثلاث سنوات ونصف متساوية مع المدة المذكورة في (دا7 :25 و7 :11) والمعبر عنها بـ ” زمان وزمانين ونصف زمان “، أي ثلاث سنوات ونصف، كما بينا في الفصل السابق.

  كان دانيال النبي يقرأ في سفر ارميا النبي ويفكر في انقضاء مدة السبعين سنه على السبي، كان يفكر في تدبير الله بلغة السنين، ومن ثم فقد أعطى الله مده جديدة يعيش فيها الشعب في فلسطين إلى دمار الهيكل نهائياً والعودة إلى الشتات من جديد ومجيء الملك، المسيح المنتظر، المسيح الرئيس، ابن داود، وقد تحددت هذه المدة من إعادة تجديد أورشليم وبنائها إلى مجيء المسيح ودمار الهيكل بـ 490 سنه ” سبعون أسبوعا من السنين “.

  يقول أوتو زوكلر Otto Zocklelr أستاذ اللاهوت في جامعه جريفزولد في بروسيا (بألمانيا) في القرن التاسع عشر ” أن مثل هذا التحول النبوي والروحي إلى فترات كثيرة من سبع سنوات لكل منها له ما يوازيه في استخدامات القدماء “[8]. وكان ذلك ملحوظا بين يهود فتره ما بين العهدين فيقسم كتاب اليوبيلات كل يوبيل إلى أسابيع سنين متعاقبة[9]. وكان لدى اليونان والرومان أيضا ما يعرف بـ ” أسبوع سنه – Week Year “[10].

  ويذكر الكتاب المقدس أن هناك ثلاثة أنواع من الأسابيع أو السبعات وهي سبعات أيام وسبعات سنين وأسبوع من سبعة أزمنة كل منها سبع سنوات، أي 49 سنه. أي أسبوع من سبعة أيام وأسبوع من سبع سنين وأسبوع من 49سنه.

  هناك أسبوع مكون من سبعة أيام يحسب من السبت إلى السبت الذي يليه، أي ستة أيام + السبت (خر20 : 11 – 18). وهناك أسبوع من سبع سنوات ” ست سنين تزرع حقلك ” وأما السنة السابعة ففيها يكون للأرض سبت عطله ” (لا25 :3-7). هذا الأسبوع الذي من سبع سنوات كان مألوفا للآباء البطاركة، فعندما اتفق لابان مع يعقوب أن يخدمه ” سبع سنين براحيل ” كانوا ينظرون إلى هذه السنوات السبع كأسبوع ” أكمل أسبوع هذه 000 بالخدمة التي تخدمني سبع سنين ” (تك29 :15-28). وكان هناك أيضا أسبوع من 49 سنه ” سبعة سبوت سنين. سبع سنين سبع مرات. فتكون لك أيام السبعة السنوية تسعا وأربعين سنه ” (لا25 :8).

  وبناء على ما سبق فقد أجمع جميع علماء اليهودية والمسيحية سواء القدماء أو المعاصرين على أن الـ ” السبعن أسبوعا ” تعنى 490 سنه نبوية. تبدأ من القرن الخامس قبل الميلاد وتنتهي في القرن الأول للميلاد. وقد أجمعت الغالبية، كما سنرى، على أنها تبدأ فيما بين (سنة 457 و 445 ق م) وتنتهي فيما بين (26/27و33و70م).

3 – جوهر النبوّة وغايتها:

  قال الملاك جبرائيل لدانيال النبي ” سبعون أسبوعا قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة “. وكلمة ” قُضيت = حُدِّدَت ” أو ” قُطعت ” من مجرى الزمن لأن الله يعامل أورشليم بكيفية خاصة وكان دانيال النبي يصلى من اجل شعبه ومن اجل أورشليم مدينته والتي دعاها الوحي بـ ” مدينه القدس “، و ” مدينه الحق ” ومن ثم فقد جاءت الإجابة من أجل شعبه بالدرجة الأولى.

(1) لتكميل المعصية:

  كلمه ” تكميل ” هنا في أصلها تعنى، المنع أو التقييد (تك8 :2؛23 :1)، والإزالة، أي إزالة الخطية، إزالة المعصية ” لِإفْناءِ المَعصِيَةِ ” من أمام وجه الله ” أستر وجهك عن خطاياي وأمح كل آثامي ” (مز51 :9)، ومن ثم فقد ترجمت في الكاثوليكية: ” لإفناء المعصية “، وفي المشتركة: ” لِلقضاءِ على المَعصيَة “. وكلمه المعصية، هنا معرفة بالـ ” المعصية ” وتشمل الرفض والارتداد، رفض اليهود للمسيح سواء في مجيئه الأول أو قبل التوبة والرجوع في مجيئه الثاني. كان تمردهم وعصيانهم الذي صلى دانيال من أجله سيستمر إلى النهاية.

  كان بنو إسرائيل يقدمون لله ذبائح تكفيراً عن خطاياهم، كما كانوا يجتمعون في يوم (عيد) الكفارة كل عام ويقدمون ذبائح دموية تكفيراً عن هذه الخطايا، حيث يقول الكتاب: ” لأنه في هذا اليوم يكفّر عنكم لتطهيركم، من جميع خطاياكم أمام الرب تطهرون ” (لا16 :30). ولكن هذه الكفارة كانت مؤقتة ورمزيه ولم يكن لها الكفاية، القدرة الكافية، على محو الخطية والقضاء على المعصية وإزالتها أو إفنائها تماماً، إنما كانت ترمز للمسيح حمل الله الحقيقي، الذي شاءت إرادة الله ومشورته الأزلية، أن يقدم المسيح ذاته فدية وكفارة عن خطايا العالم. لذا يقول الكتاب: ” لأن الناموس إذ له ظل الخيرات العتيدة لا نفس صورة الأشياء لا يقدر أبدا بنفس الذبائح كل سنة التي يقدمونها على الدوام أن يكمّل الذين يتقدمون. وإلا أفما زالت تقدم. من اجل أن الخادمين وهم مطهرون مرة لا يكون لهم أيضا ضمير خطايا. لكن فيها كل سنة ذكر خطايا. لأنه لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع خطايا. لذلك عند دخوله إلى العالم يقول ذبيحة وقربانا لم ترد ولكن هيأت لي جسدا. بمحرقات وذبائح للخطية لم تسرّ. ثم قلت هانذا أجيء في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله. إذ يقول آنفا انك ذبيحة وقربانا ومحرقات وذبائح للخطية لم ترد ولا سررت بها.التي تقدّم حسب الناموس. ثم قال هانذا أجيء لأفعل مشيئتك يا الله. ينزع الأول لكي يثبت الثاني. فبهذه المشيئة نحن مقدّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة ” (عب10 :1-10).

  فقد جاء المسيح في ملء الزمان وقدم نفسه ذبيحة عن خطايا العالم كله في كل مكان وزمان (1يو2 :1و2). يقول الكتاب أيضاً” ” متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من اجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله ” (رو3 :24و25). ” لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره (جروحه) شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعناً ” (اش53 :4-6).

(2) وتتميم الخطايا:

  تعنى كلمة ” تتميم ” هنا، ختم (1مل21 :8)، أي ” ختم الخطايا ” أو كما يقول أيوب ” معصيتي مختوم عليها ” (أي14 :17)، كما تعنى الغلق، والغلق على الأشياء بمعنى إخفائها (أي9 :7)، كما تعنى الإنهاء والإزالة ” وإنهاءِ الخطيئَةِ “، ” وإِزالَةِ الخَطيئة “. أي أن الله سيضع نهاية للخطية بغفرانها على الصليب بدم المسيح الذي قدم ذاته كفارة عنها وقد وصفت بأنها ختمت لأنها أزيلت بدم المسيح، فقد ” أخذ المسيح على نفسه ملاشاتها وأبادتها بمعنى أنه كسر شوكتها وأبطل نفوذها وسيطرتها بحيث لم تعد لها قائمه فيما بعد “[11]. وقد رفض جزء من بني إسرائيل، التي كانت النبوّة موجهه إليهم، المسيح، فأكملوا معصيتهم وختموا على خطاياهم برفضهم للمسيا، ملكهم (يو19 :15و16)، وتقديمه للصلب والموت.

(3) ولكفارة الأثم:

  ولكفارة الأثم أو ” وتكفير الإثم “، أو ” واَلتَّكْفيرِ عنِ الإِثْمِ “. وهنا يعنى الفعل ” يكفر ” يغطى، أو يكفر عن، أو ” يغفر، يصفح ” (ار28 :11) و ” يمحو ” (مز79 :9) و ” يحجب ” (تك6 :4) ويطهر ” تطهر المذبح بتكفيرك عليه ” (خر29 :36)، وذلك بمعنى يتخلص من حمل الخطية بالدم أو التوسط (حز32 :3). وكفارة الأثم تعنى إزالة الذنب أو العقاب الذي ينبع من الذنب. والفداء لا يمكن أن يتم إلا بصليب المسيح ” الذي بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل أثم ويطهر لنفسه شعبا خاصّا غيورا في أعمال حسنة ” (2تي2 :14)، كما سبق أن تنبأ عنه العهد القديم، أيضاً، قائلاً: ” وهو يفدي إسرائيل من كل آثامه ” (مز130 :8)، فالمسيح وحده هو الذي يغطى خطيئة الإنسان ويحجبها عن نظر الله بتقديم جسده كفارة عن الخطايا وإيفاء العدل الإلهي حقه[12].

(4) وليؤتى بالبر الأبدي:

  أي ” البر أو البار الأبدي = والإِتيانِ بِالبِرِّ الأَبَدِيّ = وإحلالِ الحَقِّ الأبديِّ، ” أو كما يقول القديس أثناسيوس الرسولي ” إلى أن يأتي البر الحقيقي المزمع أن يكون فديه عن الجميع “[13]. والبر هنا مرتبط بالفداء والخلاص، كقول اشعياء النبي بالروح ” أما خلاصي إلى الدهر يكون وبرى لا ينقض 000 أما برى إلى الأبد يكون وخلاصي إلى دور الأدوار ” (اش51 :6و8). وهذا البر لا يتم إلا بالمسيح وحده البار، والذي دعي بالروح ” غصن بر ” و ” الرب برنا ” (ار23 :6؛33 :16؛51 :10)، وكما يقول بولس الرسول بالروح: ” المسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبر وقداسة ” (1كو1 :30)، ” متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح ” (رو3 :24). وقد بررنا بدمه وحمله لخطايانا، وتنبأ عنه اشعياء النبي كعبد الرب البار الذي يبرر الكثيرين بحمله آثامهم: ” وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ” (اش53 :11).

(5) وختم الرؤيا والنبوة:

  وتترجم أيضاً ” وتَمامِ الرُّؤيا والنُّبوءَة “، فقد ختم الرب يسوع المسيح وتمم كل رؤى ونبوات العهد القديم التي سبق جميع الأنبياء وتنبؤا بها عنه، وأكمل كل ما هو مكتوب عنه، كقوله هو نفسه ” لأبد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى في ناموس موسى والأنبياء والمزامير ” (لو24 :44). وتعنى الآية أيضاً وضع النهاية للرؤى والإعلانات بمجيء المسيح الذي تمت فيه جميع الوعود والنبوّات والذي كان هو محورها وهدفها، كقوله ” ليتم كل ما هو مكتوب ” (لو21 :26). يقول Young ” عندما يأتي المسيح لن يكون هناك حاجه أخرى للنبوّة بمفهوم العهد القديم “[14]،  وهذا ما أكده الوحي في قوله ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضاً عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمه قدرته ” (عب1 :1-3). فقد تكلم الله بواسطة الأنبياء الذين أعطاهم رؤى ونبوات ” لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا ” (مت11 :13)، وهذا كله تم وختم بمجيء المسيح وصلبه.

  يقول القديس أثناسيوس الرسولي متسائلاً: ” متى بطلت النبوّة والرؤيا من بني إسرائيل إلا عندما أتى المسيح قدوس القدوسين؟ لأنه من ضمن العلامات والبراهين القوية على مجيء كلمة الله أن أورشليم لا تكون قائمه فيما بعد، ولا يكون نبي قائماً فيهم، ولا تعلن لهم رؤيا وهذا أمر طبيعي “[15].

  ” فعندما جاء قدوس القدوسين ” كان طبيعياً أن تختم الرؤيا والنبوة، وتبطل مملكه أورشليم. لأن الملوك كان يجب أن يمسحوا بينهم إلى أن يمسح ” قدوس القدوسين “. ويعقوب تنبأ بأن مملكه اليهود تبقى حتى مجيئه “[16].

  ” وقد هتف المخلص نفسه قائلاً ” الناموس والأنبياء إلى يوحنا تنبأوا “. فلو كان بين اليهود الآن نبي أو ملك أو رؤيا، لجاز لهم أن ينكروا المسيح الذي أتى (مت11 :13؛لو16 :16). أما أن لم يوجد ملك ولا رؤيا، بل من ذلك الوقت إلى الآن ختمت كل نبوه، وأخذت المدينة والهيكل “[17].

(6) ولمسح قدوس القدوسين:

  عندما بشر الملاك العذراء بميلاد المسيح قال لها: ” القدوس المولود (منك) يدعي ابن الله ” (لو1 :35)، ودعي الرب أيضاً بـ ” قدوس الله ” (مر1 :33) و ” القدوس البار ” (أع3 :14) و” قدوس بلا شر ولا دنس ” (عب7 :26)، كما دعي بـ ” القدوس الحق ” (رؤ3 :7). وأكد آباء الكنيسة أنه هو المقصود في عبارة دانيال، هذه، يقول هيبوليتوس ” قدوس القدوسين ليس سوى ابن الله وحده “، ويقول اكليمندس الإسكندري ” جاء المسيح ربنا قدوس القدوسين “[18]، ويقول القديس أثناسيوس الرسولي ” المسيح قدوس القدوسين “[19].

  وقد وردت كلمه ” قدوس القدوسين ” في العبرية ” قدش قدشيم = ~yvi(d”q”) vd<qoï “، وترجمت في اليونانية السبعينية ” a[gion a`gi,wn = قدوس القديسين “، واستخدمت حوالي 40 مرة معرفة بأداة التعريف ” قدش ها قدشيم ” لتعنى ” قدس أقداس ” وطبقت على خيمة الاجتماع وأدواتها والذبائح والتقدمات المختلفة “[20]. وعندما استخدمت بدون أداة تعريف ” قدش قدشيم ” فقد استخدمت لهارون وبنيه (1أخ23 :13)، واستخدمت هنا عن الرب يسوع المسيح بالتوازي مع قول النبوّة عنه ” المسيح الرئيس ” وهذا ما اجمع عليه آباء الكنيسة وعلماؤها[21].

  وقد رأي البعض انه إذا كانت العبارة تشير إلى مكان، فتكون الإشارة إلى دخول المسيح المقام إلى السموات ذاتها ” الذي بدم نفسه دخل مره واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً ” (عب9 :12). وذلك لأجل مختاريه “[22]. كما رأي بعض آخر أنها تشير إلى الكنيسة المسيحية ” فالمراد بقوله قدوس القدوسين الكنيسة المسيحية باعتبار أن مؤمنيها هم هيكل الله الحي ” والمراد بقوله لمسحها هو انسكاب الروح القدس كما حدث في يم الخمسين “[23]. ولكن أقدم الآباء وسياق الكلام وروح الكتاب يؤكدون أن الرب يسوع المسيح هو ” قدوس القدوسين “. ومن ثم فقد ترجمت في السريانية القديمة بـ ” مسيا قدوس القدوسين “[24]. وما يؤكد أن لقب ” قدوس القدوسين ” هذا خاص بالرب يسوع المسيح هو استخدام الفعل ” مسح ” والتي جاء منها ” المسيح، المسيا، الممسوح ” ويعنى التكريس أو التعيين كاهن أو نبي أو ملك، وبرغم أن فعل المسح ينطبق على خيمة الاجتماع كعلامة تكريس (خر30 :26؛40 :9-11)، لكنه لم يطبق قط على قدس الأقداس، إنما طبق على كهنة وملوك وأنبياء كهارون وشاول وداود (خر40 :13؛1صم10 :1؛16 :3) كمسحاء للرب. وبالتالي طبق على الرب يسوع باعتبار كونه كاهناً ورئيس الكهنة الأعظم (عب5 :5و6)، ونبي (تث18 :15-18؛ لو1 :70 ؛ أع3 :22) ، وملكاً (رؤ17 :4). ومن ثم يقول فيه المرنم بالروح ” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك 000 أحببت البر وأبغضت الإثم من اجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك ” (مز45 :7و8)؛ (عب1 :8و9). وقد مسح الرب يسوع المسيح ككاهن وملك ونبي بالروح القدس الذي حل عليه في المعمودية (مت3 :16 ؛يو1 :32). يقول بطرس الرسول بالروح ” يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوه ” (أع10 :38).

1 Biblework. V. 7.

2 Encyclopedia Biblical Prophecy. P. 383.

3 Young An. Conc. P. 1041.

4 Gesenius Heb. Chal.  

5 Lehman Strauss Commentary of Daniel, p. 268.  

6 Ibid.  

7 ترجمت هكذا في عدة ترجمات مثل الترجمة العربية الجديدة.

8 Walv. P. 218 – 219.

[9]The Pulpit Commentary,  Vol. 13: 267

[10] Intr. Bib. Comm. Vol. 6 P.

[11] الآيات البينات 292.

[12] الآيات البينات 292.

[13] ) تجسد الكلمة 2:40.

[14] Ency. Proph. 286.

[15] تجسد الكلمة 1:40.

[16] السابق 3:40.

[17] السابق 3:40.

20 Anf Vol. 2 P. 329.

21 تجسد الكلمة 3:40.

22 أنظر مثلاً: خر29 :37؛30 :10و29و36؛لا2 :3و10؛6 :10و18و22؛7 :1و6؛10 :12و17.

23 Ellicottes Comm. P. 385.

24 Prophecy and The Church P. 114.

25 الهداية جـ 158:2.

26 Langes Com. Scrip. P. 169.

نبوات حددت زمن التجسد والفداء بأحداث تاريخية وسنوات محددة

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

  المسيح في الفكر الغنوسي يعتمد بالدرجة الأولى على الفكر الدوسيتي، فما هو الفكر الدوسيتي؟ والفكر الدوسيتي جاء من التعبير ” dokesis ” و ” dokeo ” والذي يعني ” يبدو “، ” يظهر “، ” يُرى “، ويعني الخيالي phantastic . فقد آمنوا أن المسيح كان مجرد خيال وشبح (phantom)، وأنه أحد الآلهة العلوية وقد نزل على الأرض في جسد خيالي وليس فيزيائي، مادي، حقيقي، أنه روح إلهي ليس له لحم ولا دم ولا عظام، لأنه لم يكن من الممكن، من وجهة نظرهم، أن يتخذ جسدا من المادة التي هي شر في نظرهم !

لذا قالوا أنه نزل في صورة وشبه إنسان وهيئة بشر دون أن يكون كذلك، جاء في شكل إنسان دون أن يكون له مكونات الإنسان من لحم ودم وعظام، جاء في ” شبه جسد ” و ” هيئة الإنسان “، وقالوا أنه لم يكن يجوع أو يعطش أو ينام، ولم يكن في حاجة للأكل أو الشرب … الخ وأنه كان يأكل ويشرب وينام متظاهرا بذلك تحت هيئة بشرية غير حقيقية. وشبهوا جسده بالنور أو شعاع الشمس، فأن النور وشعاع الشمس يمكن لهما أن يخترقا لوحا من الزجاج دون أن يكسرا هذا اللوح “. كان مجرد خيال(12).

  وجاء في أحد كتبهم والذي يسمى بـ ” أعمال يوحنا “(13)، أن المسيح عندما كان يسير على الأرض لم يكن يترك أثرا لأقدامه وعندما كان يوحنا يحاول الإمساك به كانت يده تخترق جسده بلا أي مقاومة حيث لم يكن له جسد حقيقي. وكانت طبيعة جسده متغيرة عند اللمس، فتارة يكون ليناً وأخرى جامداً ومرة يكون خالياً تماماً. كان بالنسبة لهم مجرد شبح وحياته على الأرض خيال. وكان يظهر بأشكال متعددة ويغير شكله كما يشاء وقتما يشاء !! أي كان روحاً إلهياً وليس إنساناً فيزيقياً(14).

+ وقال بعضهم أنه اتخذ جسدا نفسيا Psychic، عقليا، وليس ماديا.

+ وقال بعض آخر أنه اتخذ جسداً نجمياً Sidereal.

+ وقال آخرون أنه اتخذ جسدا ولكنه لم يولد حقيقة من امرأة(15).

  وجميعهم لم يقبلوا فكرة أنه تألم ومات حقيقة، بل قالوا أنه بدا وكأنه يتألم وظهر في الجلجثة كمجرد رؤيا. وقد أشار إليهم القديس أغناطيوس الإنطاكي (35 – 107) تلميذ القديس بطرس الرسول وحذر المؤمنين من أفكارهم الوثنية قائلا: ” إذا كان يسوع المسيح – كما زعم الملحدون الذين بلا إله – لم يتألم إلا في الظاهر، وهم أنفسهم ليسو سوى خيالات (بلا وجود حقيقي) فلماذا أنا مكبل بالحديد “(16)،  ” وهو إنما أحتمل الآلام لأجلنا لكي ننال الخلاص، تألم حقا وقام حقا، وآلامه لم تكن خيالا، كما أدعى بعض غير المؤمنيين، الذين ليسوا سوى خيالات “(17)، ” لو أن ربنا صنع ما صنعه

في الخيال لا غير لكانت قيودي أيضا خيالا “(18).

(4) كما كان لهذه الجماعات، أيضا، اعتقادات أخرى في المسيح، فقالوا أن المسيح الإله نزل على يسوع الإنسان وقت العماد وفارقه على الصليب، وقالوا أيضا أن المسيح الإله والحكمة الإله نزلا على يسوع واتحدا به وفارقاه أيضا عند الصليب !! أي أن الذي صلب، من وجهة نظرهم هو المسيح الإنسان وليس المسيح الإله !!! وهؤلاء يؤمنون أن المسيح هو في ذاته كيان إنساني، كانت نفسه عبارة عن كيان إلهي وليست مجرد شرارة إلهية داخله، بل كيانا إلهياً خاصاً، جاء من أعلى وسكن مؤقتاً في يسوع الناصري ليكشف من خلاله الحقائق الضرورية لأتباعه المقربين(18).

(12) Irenaseus Ag. Her. 1:24.

(13) See NT Apocrypha  Vol. 2.

(14) Robert Jonse Heresies & Schisms In Early Church .

(15) Catholic Enc. Docetism.

(16) رسالته إلى ترالس 10 : 1.

(17) رسالته إلى أزمير (سميرنا) 2.

(18) السابق 4 : 2.

(18) ) Christianity Turned on Its Head: The Alternative Vision Of The Gospel Of Judas. P.88.

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

قائمة جيروم وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (394 م)

قائمة جيروم وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (394 م)

قائمة جيروم وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (394 م)

ولد القديس جيروم (340 – 420م) في مدينة ستريدون (Stridon) في دالماتيا (Dalmatia) سنة 329م وعاش في روما لفترة من الزمن وقضي معظم حياته كراهب في سوريا وفلسطين. وقد كان الاكثر ثقافة وتعليما في عصره وقد كلفه اسقف روما بإنتاج ترجمة لاتينية معتمدة (Vulgate) [1] للأناجيل الأربعة حوالي سنة 383م[2].

وقد كتب جيروم عن القانون أكثر من مرة في كتاباته منها على سبيل المثال عندما كتب لبولينوس حيث يقول[3]: ” سوف أتعامل مع العهد الجديد باختصار. متى، مرقس، لوقا، ويوحنا هم الفريق الرباعي للرب، الشاروبين الحقيقيين، الذين يعنون خزينة المعرفة. وقد منحوا أعيناً في كل أجسادهم، يلمعون بشرارة، فيختفون ويظهروا كالإشعاع، أقدامهم مستقيمة ومرفوعة لأعلى، وظهورهم مُجنحة، مُستعدين للطيران في كل الاتجاهات. يمسكون بعضهم ببعض ويدورون واحد مع الآخر مثل العجل مع العجل، وينطلقون معاً بأنفاس الروح القدس الذي يدفعهم[4].

وقد كتب الرسول بولس لسبع كنائس، فالرسالة الثامنة التي للعبرانيين ليست محسوبة عدداً معها[5]. فهو يُرشد تيموثاوس وتيطس، ويتوسط لفليمون من أجل عبده الهارب. اعتقد أنه من الأفضل عدم الكلام من أن أكتب شيئاً غير ملائم. أعمال الرسل يبدو أنه بركة، قصة غير مُزينة وصفية لطفولة الكنيسة الوليدة الجديدة. ولكن حينما نعرف أن مُؤلفه هو لوقا الطبيب، الذي ثناؤه في الإنجيل، فسنرى أن كل كلماته هي طبية للروح المريضة. الرسل يعقوب، بطرس، يوحنا، ويهوذا، نشروا سبعة رسائل بنفس الروح والهدف. قصيرة وطويلة، قصيرة في الكلمات ولكن طويلة في جوهرها حيث قليلون فقط الذين يجدون أنفسهم في الظلمة حينما يقرءونها.

رؤيا يوحنا يحتوى على أسرار كثيرة مثل كلماته، وبقوله هذا فأنا أقول مما يستحقه، كل مدح له غير كافي ففيه معاني كثيرة مختفية في كل كلمة فيه “.

” … أنا اطلب منكم يا اخوتي الاعزاء ان تعيشوا بين هذه الكتب من اجل ان تتأملوا فيها ولا تعرفون غيرها ولا تلتمسون غيرها “[6].

وهنا يقدم القديس جيروم أسفار العهد الجديد كما هي بين أيدينا الآن في القانون مع بعض التعليقات الهامة. ويعلق العالم ويستكوت على الترجمة اللاتينية الفولجاتا ويقول[7]: ” في مراجعة رسالة العبرانيين فقد بقيت تالية للرسائل التي لا جدال عليها للقديس بولس ويبدو انه (جيروم) قد تساءل عن نسبها للقديس بولس بالرغم من انه لم يظهر ادنى شك في قانونيتها “[8].

كما يشير ويستكوت إلى أن القديس جيروم قد أشار إلى الاختلاف بين أسلوب رسالتي القديس بطرس قائلاً[9]: ” أنه حسب (القديس جيروم) فأن الاختلاف بين أسلوب الرسالتين الاولى والثانية للقديس بطرس يمكن تفسيره من خلال فرضية ان الرسول قد استخدم نساخ مختلفين في كتابة الرسالتين “[10].

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

 

[1] http://www.bible-researcher.com/jerome.html

[2] F F Bruce, P.225.

[3] N. and P. N. F. second series, vol. 6, St. Jerome; Letters and Select Works.

[4] يُلاحظ أن جيروم يُقدم الشكل الوصفى للبشيرين لكونهم الأربعة حيوانات غير المتجسدين, أنظر حز1 :7 – 21).

[5] يقول ويستكوت:” انها عبارة واضحة و هامة تُشير الى ان جيروم يتكلم عن “الرسالة الى العبرانيين ليست محسوبة لبولس” فى رسالته الى بولس , فيجب ان نرى ان الشك يحوم حول الكاتب و ليس قانونية الرسالة”. أنظر:

  1. F. Westcott, P. 452.

[6] Ad Paulinum 53 & 8.

[7] Brooke Foss Westcott, The Bible in the church P. 183.

[8] F F Brucem PP.225-226.

[9] Ibid. 184.

[10] http://www.bible-researcher.com/jerome.html

قائمة جيروم وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (394 م)

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

 العلامة بنتينوس:

ولد العلامة (Pantaenus) بالإسكندرية، وقد سمّاه تلميذه أكليمندس بـ ” النحلة الصقلية “[1]، ومن هنا قال البعض أنه من جزيرة صقلية. وقد درس بنتينوس الفلسفة الرواقية ثم اعتنق المسيحية على يدي اثيناغوراس الفيلسوف المسيحي مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، ثم صار بنتينوس مديراً للمدرسة سنة 180م[2]. وكان أول مدرس، معروف لنا، لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية. ويقال أنه أدخل الفلسفة والعلوم إلى مدرسة الإسكندرية لجذب الهراطقة والوثنيين المثقفين حيث أعد لهم دراسات خاصة تقدم الأساسيات الإيمانية مستخدمة الفلسفة كسلاح للحوار والإقناع، كما قدمت المدرسة دراسات متقدمة عن الحكمة الإلهية والمعرفة الروحية.

ويقول عنه يوسابيوس القيصري: ” ونحو هذا الوقت عهد إلى بنتينوس[3] وهو شخص بارز جداً بسبب علمه، إدارة مدرسة المؤمنين في الإسكندرية. إذ كانت قد أنشئت منذ الأزمنة القديمة مدرسة للتعاليم المقدسة، ولا زالت حتى يومنا هذا، وكان يديرها، كما ما وصل إلى علمنا، رجال في غاية المقدرة والغيرة نحو الإلهيات وبرز بينهم في ذلك الوقت بنتينوس لأنه تهذب بفلسفة الرواقيين، وقد أظهر غيرة شديدة نحو الكلمة الإلهية حتى أنه عُين سفيراً لإنجيل المسيح للأمم في الشرق ووصل حتى بلاد الهند، لأنه كان كثيرون من الكارزين بالكلمة الذين سعوا باجتهاد يستخدمون غيرتهم الإلهية على مثال الرسل لزيادة انتشار وبنيان الكلمة الإلهية.

ولقد كان العلامة واحداً منهم حتى أنه ذهب إلى بلاد الهند ومن المعروف أنه عثر هناك على إنجيل متى الرسول لدى الذين عرفوا المسيح إذ أن برثلماوس، أحد الرسل، كان قد كرز بينهم وترك لهم ما كتبه متى باللغة العبرية واحتفظوا به حتى ذلك الوقت. وبعد أعمال صالحة كثيرة، صار في النهاية على رأس مدرسة الإسكندرية وشرح كنوز التعليم الإلهي بالكلمة الشفاهية وبالكتابة، في هذا الوقت تعلم أكليمندس في الإسكندرية الكتب الإلهية على يد بنتينوس حتى صار مشهوراً “[4].

وكان بنتينوس معلماً لعدد كبير من آباء الكنيسة المؤثرين في موضوعنا هنا، وكان أول مدرس، معروف لنا، لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية، كما كان معلماً لأكليمندس الإسكندري خليفته كمدير للمدرسة وأوريجانوس والإسكندر أسقف أورشليم، وكان تأثيره الأكبر على تلميذه أكليمندس الإسكندري، الذي يقول عنه يوسابيوس القيصري ما يلي: ” وفي كتابه (أكليمندس) ” وصف المناظر “، يتحدث عن بنتينوس بالاسم كمعلمه “. بل ويراه من ابرز خلفاء الرسل[5].

ونظرا لعلمه في الكتاب المقدسة قال عنه تلميذه وخليفته أكليمندس الإسكندري معبراً عن ثقته في تفاسيره: حيث كان يكرر عبارة: ” أما بنتينوسنا، فقد قال … “[6]، مؤكداً أنه كان مصدر ثقة في عصره للمعلمين ولأكليمندس نفسه.

كما يقول أكليمندس عن مصدر كتابات العلامة بنتينوس أنه استقاها من عظماء الحكماء والعلماء وعلى قمتهم بنتينوس: ” وحينما جئت إلى الأخير (بنتينوس) كان أولهم في القوة، وقد تتبعته حيث كان مختفياً في مصر، فوجدت الراحة, وهو في الحقيقة النحلة الصقلية التي تجمع رحيق الأزهار من المروج النبوية والرسولية[7]، غارساً في نفوس سامعيه عنصر المعرفة الحية. حسناً فقد حفظوا التقليد للعقيدة المقدسة المأخوذة مباشرة من من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس، فقد استلم الابناء عن الآباء … الذي آتى إلينا أيضاً بإرادة الله كوديعة لهذه البذار الرسولية والتي تعود إلى الأسلاف “[8]. وينقل يوسابيوس: ” أما الكتب المعنونة وصف المناظر فهي بنفس العدد، ويذكر فيها بنتينوس كمعلمه[9]، وينقل اراءه وتعاليمه “[10].

ويقول عنه القديس جيروم أنه: ” فيلسوف من المدرسة الرواقية … ولقد كان من كبار العلماء وكانت له فطنة كبيرة ودراية بكل من الإنجيل والعلوم الدراسية “[11]. ويضيف إلى ما قاله يوسابيوس عن وجود الإنجيل للقديس متى في الهند: ” وعندما عاد بنتينوس إلى الإسكندرية أحضر هذه النسخة معه والمكتوبة بالعبرية “[12].

ومن ابرز أعماله أنه قام مع تلميذيه أكليمندس وأوريجانوس بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة القبطية مستخدمين الحروف اليونانية مضافاً إليها سبعة حروف غير موجودة في اليونانية.

من ذلك يتضح لنا حقيقة إيمان العلامة بنتينوس بوحي أسفار الكتاب المقدس بعهديه بما فيها الرسالة إلى العبرانيين. ولكن للأسف فقدت جميع كتاباته، عدا جذاذة صغيرة.

وينقل يوسابيوس ما نقله أكليمندس عن استاذه بنتينوس عن الرسالة إلى العبرانيين[13]: ” والآن يقول الشيخ لأن الرب رسول القدير أرسل إلى العبرانيين، فأن بولس إذا أُرسل إلى الأمم لم يشأ أن يعتبر نفسه رسول العبرانيين وذلك تأدباً منه. وهو إذ كان سفيراً ورسولاً للأمم لم يكتب إلى العبرانيين إلا لغزارة مادته “[14].

وترجع قيمة بنتينوس بالنسبة لنا لكونه معلما لعدد كبير من آباء الكنيسة المؤثرين في موضوعنا هنا، فقد كان معلماً لأكليمندس الإسكندري خليفته كمدير للمدرسة والإسكندر أسقف أورشليم وكذلك أوريجانوس، وكان تأثيره الأكبر على تلميذه أكليمندس الذي يتكلم عنه بكل احترام ويصفه بـ ” النحلة الصقلية ” التي قد تكون إشارة إلى مكان ميلاده[15]، ومن يوسابيوس نعرف أن أكليمندس كان خليفة له: ” وفي ذلك الوقت عهد إلى أكليمندس تعليم الإيمان في الإسكندرية خلفاً لبنتينوس[16]. وكان رأي بنتينوس في الأسفار المقدسة هو ما قبله تلاميذه، خاصة، أكليمندس وأوريجانوس[17].

وقد قدم لنا العلامة بنتينوس، وهو ما قبله تلميذاه أكليمندس وأوريجانوس، نوعين من الاعتراف برسائل القديس بولس؛ واحد يضم رسائل بولس الثلاث عشرة، بدون الرسالة إلى العبرانيين، والثاني يتكون أربع عشرة رسالة، تضم الرسالة إلى العبرانيين[18].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش: 

[1] Stomata, I,1.

[2] وسلم إدارة المدرسة لتلميذه اكليمندس سنة 190م عندما قام برحلته الكرازية للهند.

[3] يقول مترجم الترجمة الإنجليزية أن العلامة هو أول مدرس عرفناه لمدرسة الإسكندرية.

[4] يوسابيوس ك 5 ف 10 و11. الترجمتين العربية والإنجليزية.

[5] يوسابيوس ك 5 ف 11 :2.

[6] العلامة بنتينوس الإسكندري، ترجمة وإعداد أنطون فهمي جورج ص 11.

[7] يقصد مثل بقية الآباء أسفار العهدين القديم والجديد.

[8] Stomata, I,1.

[9] Strom. I. 1.

[10] يوسابيوس ك 6 ف 13 :2.

[11] مشاهير الرجال ص 55.

[12] مشاهير الرجال ص 56.

[13] Bruce M. Metzger, p130.

[14] يوسابيوس ك 6 ف 14 :4.

[15] The Church History Of Eusebius, B. 5, 10, note, 1.

[16] يوسابيوس ك 6 ف 6 :1.

[17] Ibid.

[18] Bruce M. Metzger, p130.

العلامة بنتينوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى

كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى

كريستولوجية القديس أثناسيوس

كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى

كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى

كثيرًا ما يردد صاحب القداسة البابا شنودة الثالث القول: ” إن القديس أثناسيوس دافع بالتساوى عن كلٍ من لاهوت وناسوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ” .

وقد بنى القديس كيرلس الأسكندرى تعليمه الكريستولوجي على كريستولوجية القديس أثناسيوس، وقدَّم خطاب القديس أثناسيوس إلى ابكتيتوس كمرجع أولى لتعاليم الكنيسة الـ كريستولوجية (الخاص بطبيعة المسيح) الصحيح ملقبًا إياه ” خطاب أبونا القديس أثناسيوس إلى إبيكتيتوس ” . ([1])

فى دفاع القديس أثناسيوس عن الناسوت الكامل الذى لربنا يسوع المسيح، رفض الأفكار الخاطئة التى تنص على أن ” الجسد المولود من مريم مساوٍ فى الجوهر للاهوت الكلمة ، أو أن الكلمة تغيَّر إلى جسد وعظام وشعر وجسد كامل ، وتحول عن طبيعته الخاصة “. ([2])

قال القديس أثناسيوس بوضوح إن ” الجسد الذى كان الكلمة فيه (اتخذه الكلمة) لم يكن مساويًا للاهوت فى الجوهر، ولكنه كان مولودًا بحق من مريم، بينما الكلمة نفسه لم يتغير إلى عظم ولحم لكنه أتى فى جسد. لأن ما قاله يوحنا: ” الكلمة صار جسدًا “([3]) له هذا المعنى، كما يمكننا أن نرى فى عبارة مشابهة، فبولس يكتب قائلاً: “المسيح.. صار لعنة لأجلنا”. ([4]) وكما أنه هو نفسه لم يصر لعنة، ولكنه قيل أنه صار كذلك لأنه أخذ لنفسه اللعنة نيابةً عنا، وهكذا أيضًا صار جسدًا ليس بأن تغير إلى جسد، ولكن لأنه نيابة عنا أخذ جسدًا حيًا وصار إنسانًا.”([5])

وقد كان القديس أثناسيوس أيضًا واضحًا فى تعليمه عن الجسد الحى الذى اتخذه كلمة الله أنه يعنى ناسوت كامل، أى جسد ونفس عاقلة معًا.

وكتب يقول : ” لكن حقًا إن خلاصنا ليس ظاهرًا فحسب، كما أنه ليس ممتدًا إلى الجسد فقط، إنما الإنسان كله، الجسد والنفس على السواء، قد حصلا على الخلاص فى الكلمة نفسه”.([6]) وقال أيضًا ” أن نقول إن ” الكلمة صار جسدًا “، يعادل قولنا إن ” الكلمة صار إنسانًا”؛ كما جاء فى يوئيل : ” إنى أسكب روحى على كل بشر “([7])؛ لأن الوعد لم يمتد إلى الحيوانات غير العاقلة، وإنما للبشر، الذين صار الرب إنسانًا من أجلهم (لحسابهم) ” ([8]).

وقد أنكر أيضًا القديس أثناسيوس أن ناسوت ربنا يسوع المسيح كان موجودًا قبل تجسد الكلمة من العذراء القديسة. وكتب قائلاً: ” كلهم سوف يدينون أنفسهم بحق، أولئك الذين ظنوا أن الجسد الذى أُخذ من مريم كان موجودًا قبلها، وان الكلمة كانت له نفس بشرية قبلها (مريم)، كان كائنًا فيها (النفس البشرية) دائمًا حتى قبل مجيئه “.([9]) ومن الواضح أن القديس أثناسيوس لم يتأثر على الإطلاق بتعليم أوريجينوس عن الوجود السابق للنفوس .

 

تعاليم القديس أثناسيوس ضد النسطورية :

بالرغم من أن نسطور جاء لاحقًا للقديس أثناسيوس، إلاّ أن القديس أثناسيوس قدم تعليمًا صارمًا ضد هرطقة نسطور .

فقد كتب : ” كيف يغامر أناسًا يُدعون مسيحيين مجرد أن يرتابوا فيما إذا كان الرب الذى وُلِدَ من مريم، بينما هو ابن الله بالجوهر والطبيعة، هو ” من نسل داود من جهة الجسد “([10])، ومن جسد القديسة مريم؟ أم من كان مجازفًا فيقول إن المسيح الذى تألم بالجسد وصُلب ليس ربًا ومخلصًا وإلهًا وابن الآب؟

أو كيف يستطيعون أن يتمنوا أن يُدعوا مسيحيين الذين يقولون إن الكلمة حلّ على رجل قديس كما على أحد الأنبياء، ولم يصر هو نفسه إنسانًا، آخذًا جسدًا من مريم؛ لكن إن المسيح هو شخص واحد، بينما كلمة الله، الذى كان قبل مريم وقبل الدهور ابنًا للآب، هو آخر؟ أم كيف يُدعون مسيحيين أولئك الذين يقولون إن الابن واحد وكلمة الله آخر؟ “([11])، كتب أيضًا أن: ” كلمة الله جاء فى شخصه هو نفسه، لأنه هو وحده صورة الآب، الذى يقدر أن يعيد خلقة الإنسان الذى عُمل على صورته ” ([12]).

وعلى عكس تعليم القديس أثناسيوس الأرثوذكسى، علّم نسطور بالآتى :

” لهذا السبب أيضًا يُدعى المسيح الله الكلمة، لأن له صلة غير منقطعة بالمسيح “([13]). وأيضًا ” بالتالى دعنا نحفظ الاتصال غير المختلط الذى للطبائع، لأنه علينا أن نقبل الله فى الإنسان، وبسبب الاتصال الإلهى دعنا نبجل الإنسان المعبود مع الله القدير” ([14]). وقال نسطور أيضًا: ” الله غير منفصل عن الواحد المرئى، ومن أجل هذا، أنا لا أفرق كرامة الواحد غير المنفصل. أنا أفرِّق الطبائع؛ ولكن أوحِّد الكرامة ” ([15]).

علَّق القديس كيرلس الأسكندرى على هذه الفقرة الأخيرة فى خطابه إلى أكاكيوس كالآتى: ” لأنه لم يعرف معنى التجسد، فإنه يذكر طبيعتين ولكنه يفصلهما الواحدة عن الأخرى، واضعًا الله جانبًا، وهكذا الإنسان بدوره، متصلاً بالله بواسطة علاقة خارجية فقط وفقًا للمساواة فى الكرامة أو على الأقل سلطة السيادة ” (فقرة16 من الخطاب).

لقد رفض القديس أثناسيوس أى فصل بين لاهوت وناسوت ربنا يسوع المسيح. وكتب قائلاً : ” الآخرين الذين قسموا غير المنقسم ينكرون حقيقة أن “الكلمة صار جسدًا وحل بيننا”([16])،([17]) وكتب أيضًا : ” نحن لا نعبد مخلوقًا. ليبعد هذا التفكير، لأن مثل هذا الخطأ يخص الوثنيين والآريوسيين. ولكننا نعبد رب الخليقة، المتجسد، كلمة الله. لأنه وإن كان الجسد أيضًا فى ذاته هو جزء من العالم المخلوق، إلاّ أنه صار جسد الله.

لهذا نحن لا نقسم الجسد عن الكلمة، لنعبده فى ذاته، كما أننا عندما نرغب فى عبادة الكلمة نحن لا نفرده (نعزله) بعيدًا عن الجسد، ولكن كما ذكرنا سابقًا، إننا فى معرفتنا، أن ” الكلمة صار جسدًا ” نحن ندركه أنه الله أيضًا، بعدما صار جسدًا. وبالتالى من هو فاقد الشعور هذا الذى يقول لله: ” أترك الجسد حتى أستطيع أن أعبدك ” أو غير التقى لينضم إلى اليهود فاقدى الشعور فى قولهم، بخصوص الجسد، ” فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا؟ “([18]) أما الأبرص فلم يكن من هذا النوع لأنه سجد لله فى الجسد، وأدرك أنه كان الله قائلاً: ” يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرنى “([19]) ([20]).

شرح القديس أثناسيوس كيف أن كلمة الله جعل خصائص الجسد خاصة به وكتب: ” أن الكلمة غير المادى جعل خصائص الجسد خاصة به، حيث إنه جسده الخاص به. لماذا، عندما ضرب الجسد بواسطة أحد الخدام، فلأنه هو الذى تألم، سأل: ” لماذا تضربنى؟ ” ([21]) وبالرغم من كونه بالطبيعة غير محسوس، إلاّ أن الكلمة قال: ” بذلك ظهرى للضاربين وخدى للناتفين، وجهى لم أستر عن العار والبصق “.([22])

لأن ما تألم به الجسد البشرى للكلمة، هذا نسبه الكلمة الساكن فى الجسد إلى نفسه… وإنه لعجيب بالحقيقة أنه هو الذى تألم مع أنه لم يتألم. تألم لأن جسده الخاص تألم؛ ولم يتألم لأن الكلمة بما أنه بالطبيعة هو الله، فهو غير قابل للألم “. ([23])

ومن ناحية أخرى فقد شرح القديس أثناسيوس كيف أن جسد ربنا يسوع المسيح تمجد فوق خصائصه الخاصة التى للطبيعة. وكتب يقول: ” ولكن بما أن الجسد فى نفسه هو من طبيعة مائتة، فقد قام مرة أخرى بواسطة ما يفوق طبيعته الخاصة بسبب الكلمة الذى كان فيه؛ وقُطع عن الفساد الطبيعى، وبلبسه الكلمة الذى هو فوق الإنسان ، صار غير قابل للفساد”. ([24])
ــــــــــــــــــــ
هوامش موضوع: كريستولوجية القديس أثناسيوس

)[1]( Letter of St. Cyril to Eulogius the priest at Constantinople. “The Fathers of the Church” CUA Press p. 189.

)[2]( Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.570.

(3)  يو14:1.

(4)  غل13:3.

)[5]( Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.573.

)[6]( Ibid. par. 7 p. 572.

(7)  يوئيل28:2.

)[8]( Letter to Epictetus, par. 8, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.573.

(9)  نفس الشاهد السابق.

(10)  رو2:1.

)[11]( Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.571.

)[12]( On the Incarnation, Chap. III, par. 13, SVS Press, 1982, p. 41.

)[13]( Letter of St. Cyril to Acacius, Bishop of Melitene, CUA Press, 1987, p. 159, 160,162. See Loofs Nestoriana, 275. 9-11, 294. 1-4, 262. 4-6.

(14) نفس الشاهد السابق .

(15)  نفس الشاهد السابق .

(16)  يو14:1.

)[17]( Letter to Adelphius, par. 2, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 575.

(18) يو23:10.

(19)  مت2:8.

)[20]( Letter to Adelphius, par. 3, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 575.

(21)  يو23:18.

(22)  إش6:50.

([23]) Letter to Epictetus, par. 6, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 572, 573.

([24]) Ibid. par. 10, p. 574.

كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

نقدم لكم هذه المقالة التي تتحدث عن كون المسيح قد قدام، وهي بعنوان : لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟  وهي للكاتب جون بيبر عميد كلية بيت لحم للاهوت لمدة 33 عاماً وله اكثر من خمسين مؤلف.
نتمنى أن تنال اعجابكم وتفيدكم ولتؤمنوا أن المسيح قام من بين الأموات قام ليخبرنا بهزيمة الموت .. نترككم مع المقالة

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

١- يسوع نفسه شهد لقيامته من الأموات

تكلم يسوع علانية معلناً ما سوف يحدث : عن صلبه ثم قيامته من بين الاموات. وهذا ما ورد في مرقس 8 : 31 فنجد اعلان واضح عن موته وايضاً قيامته من خلال الفم الطاهر. “وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل، وبعد ثلاثة أيام يقوم.”
راجع ايضا (متى ٢٢:١٧، لوقا ٢٢:٩ )

الرافضين للقيامة سيقولون ان كلام يسوع مضلٓل او ان الكنيسة الاولى وضعت الكلمات على لسانه لجعله يعلم بالضلاله لكن بالحقيقية هم من ابتدعو الضلال. فمن يقرأ الكتاب المقدس ويصل لقناعة بأن الذي يتكلم بسلطان مثل هذا يصعب ان لا يتم قبول كلامه وشهادة عن قيامته بفمه. وخصوصاً الكلمات التي تنبأت عن القيامة لم تكن فقط تلك الواضحة الصريحة السابق ذكرها ولكن إيضا بطرق رمزية وأمثلة لم تكن تصلح كتأليف او اختراع من مخادع.

مثلا، شهادتين مختلفتين بطريقتين مختلفتين تكلم المسيح عن نقض هيكل ( جسده) وانه سيقيمه مرة اخرى وهذا ما جاء ب ( يوحنا ١٩:٢، مرقس ٥٨:١٤، متى ٦١:٢٦) وتكلم ايضا عن أية يونان النبي- وعن وجوده ثلاث ايام في قلب الارض(متى ٣٩:١٢، ٤:١٦) وتلميحه في متى ٤٢:٢١ عن ان الحجر الذي رفضه البناؤون هذا قد صار رأسا للزاوية. وبالإضافة لشهادته .فقد شهد عنه مقاوميه ايضاً ان هذا كان جزء من ما قاله الرب يسوع: متى٦٣:٢٧.

إذن اول إثبات لدينا هو ان الرب يسوع نفسه شهد عن قيامته. عمق واتساع كلماته تجعل احتمالية اختراع هذا الكلام على يد الكنيسة غير وارد. وشخصية يسوع نفسه في هذه الشهادات لم تقول انه كان مختل او مضلل.

 

٢- القبر كان فارغا يوم القيامة

أوائل النصوص تقول انهم ذهبوا الى القبر ولم يجدوا جسد الرب. ( لوقا ٣:٢٤) واعداء يسوع أكدوا على ذلك بترويجهم إشاعة ان التلاميذ سرقوا الجسد (متى١٣:٢٨) لم يوجد جسد يسوع. وهناك أربعة تفاسير لذلك.

٢أ: اعدائه سرقوا الجسد. ولو تم هذا علي الرغم من انه لا ذكر له علي الاطلاق.لكانوا اظهروا الجسد لمنع انتشار المسيحية في نفس المدينة التي صُلب فيها. ولكنهم لم يقدروا على إظهاره.

٢ب: التلاميذ سرقوا الجسد. وهذه كانت إشاعة منذ البداية. (متى ٢٨: ١١-١٥). هل هذا ممكن؟ هل أمكنهم مقاومة الجنود الحراس على باب القبر؟ وأكثر أهمية، هل كانوا بداوا على الفور بالكرازة يهذه القوة بقيامة يسوع، عالمين انه لم يقم؟ هل خاطروا بحياتهم “التلاميذ” وتحملوا الاضطهاد وهم يعلمون انها اكذوبة؟

٢ج: الرب يسوع لم يمت، ولكن فقط فاقد الوعي عندما وضعوه في المقبره. فاستيقظ ورفع باب القبر وانتصر على الحراس واختفى من التاريخ للأبد بعد ان ظهر بضعة مرات لتلاميذه وأقنعهم انه قام من الأموات. حتى أعداء الرب يسوع لم يقدموا هذه الاطروحة. فقد كان من المؤكد انه مات. الرومان عرفوا ذلك. وايضاً الحجر لا يمكن رفعه من قبل رجل واحد طعن في جنيه بالحربة ومكث معلقا على الصليب ستة ساعات ومن الداخل القبر.

٢د: الله أقام يسوع من الأموات. “اي اللاهوت اقام الناسوت ” هذا ما قال انه سيحدث. انه ما قال التلاميذ انه حدث. ولكن لو وجد اي طيف من تفسير بطريقة منطقية سيقول لك البعض لا نقفز لتفسير معجزي. هل هذا منطقي؟ لا أظن. بالطبع لا اريد ان أكون ساذجا ولكن لن نرفض الحق فقط لانه غريب.
لابد ان ندرك ان التزامنا في هذه المرحلة متأثر بميولنا- سواء بحقيقة القيامة او عدم تصديق القيامة. لو ان رسالة الرب يسوع قد فتحت قلبك واحتياجاتك للغفران، مثلا، إذن ستفقد فكرة ضد المعجزة سلطانها على ذهنك. هل يمكن ان يكون هذا الانفتاح ليس تحيزا للقيامة وإنما حرية من التحيّز ضدها؟

 

٣- التلاميذ انتقلوا حالا من رجال بلا أمل وخائفين (لوقا٢١:٢٤، يوحنا ١٩:٢٠)

لرجال واثقين وشهود اقوياء للقيامة. ( اعمال ٢٤:٢، ١٥:٣، ٢:٤) وتفسيرهم لهذا التغيير انهم رأوا الرب يسوع قائما من الأموات وأنهم قد اخذوا قوة ليكونوا شهودا له ( اعمال ٣٢:٢). اما التفسير المعاكس لهذا فهو ان ثقتهم هذه نابعة من هلوسة. وهذا التفسير له مشاكل عديدة. التلاميذ لم يكونوا سذج، ولكن شكاكين متزني العقل قبل وبعد القيامة. ( مرقس ٣٢:٩، لوقا ١١:٢٤، يوحنا ٢٠: ٨-٩،٢٥) وبالأكثر هل التعاليم السامية والنبيلة التي كرز بها شهود قيامة المسيح منسوجة من هلاوس؟

ماذا عن رسالة بولس الرسول الى أهل رومية؟! شخصيا اجد من الصعوبة ان اصدق ان احدا بهذه العقلية الفذة والروح الشفافة العميقة يمكن ان يكون مُضٓلل او مُضلِل بشأن قيامة المسيح.

 

٤- بولس الرسول قال انه ليس هو فقط من رأى المسيح القائم بل اكثر من ٥٠٠ اخ أكثرهم حي حين قال هذا. (١كورنثوس٦:١٥)

وما يجعل هذا ذو أهمية ان هذه الكلمات مكتوبة لليونانيين الذين يتشككون من هذه الادعائات في حين ان اكثر الشهود احياء. فهذه مخاطرة ان كان يمكن تفنيدها بمجرد بحث بسيط.

٥- مجرد وجود كنيسة حية نامية منتصرة على الامبراطورية، يساند حقيقة القيامة.

فالكنيسة نمت بقوة الشهادة بيسوع الذي اقامه الله وجعله ربا ومسيحا ( اعمال ٣٦:٢) فروبوبية المسيح على كل الامم مبنية على انتصاره على الموت. وهذه هي الرسالة التي انتشرت في العالم اجمع وقوتها في عبور الثقافات وخلق شعب جديد لله هي اكبر شهادة على صدقها.

 

٦- إيمان بولس الرسول يؤيد حقيقة القيامة.

فهو يحاجج أناس من غلاطية ١: ١١-١٧ ان إنجيله وكرازته هي من يسوع المسيح، وليس من الناس. وحجته ان قبل رحلته لدمشق قبل ان يرى الرب يسوع كان مضطهدا للكنيسة والإيمان المسيحي. (اعمال ١:٩) ولكن الان والدهشة الجميع، فهو يخاطر بحياته للكرازة بالإنجيل. ( اعمال ٩: ٢٤-٢٥) وتفسيره : ان الرب يسوع القائم من الأموات ظهر له واعطاه مهمة الكرازة للأمم. (اعمال ٢٦: ١٥-١٨). فهل نصدق مثل هذه الشهادة؟ وهذا يأتي بِنَا للنقطةالتالية.

 

7- شهود العهد الجديد ليس لديهم سمة المدلسين.

كيف تقيم شاهد؟ كيف تقرر اذا ما كنت ستصدق شهادة احدهم؟ قرار ان تصدق شهادة احد ليس مثل حل مسألة حسابية. التاكيد له طابع مختلف، ولكن في مثل ذات القوة. عندما يموت شاهد، نبني مصداقيته على ما كتبه ومن شهادات الآخرين عنه. إذن كيف تبدو الأمور بالنسبة لبطرس ويوحنا ومتى وبولس الرسل؟ في تقديري ( وعند هذه النقطة سنعتمد على رؤيتنا- لوقا ٥٧:١٢)، فإن كتابات هؤلاء الرجال لا تبدو ككتابات أناس سذج، يسهل التغرير بهم او مضللين.

ان بصيرتهم للطبيعة لإنسانية عميقة. التزامهم عاقل ومكتوب بدقة. تعاليمهم واضحة وليست من اختراع بشر. المستوى الاخلاقي والروحي عالي جداً. وحياة هؤلاء الرجال مكرسة تماما للحق ولمجد الله.

 

٨- يوجد مجد داخلي في بشارة انجيل موت المسيح وقيامته كما وصفها البشيريون.

يعلم العهد الحديد ان الله أرسل الرب القدس ليمجد المسيح كإبن الله. قال الرب يسوع: متى جاء روح الحق، فهو يرشدكم للحق… ويمجدني. (يوحنا ١٣:١٦) والروح القدس لا يخبرنا بهذا كمعلومة ان يسوع قام. ولكن يفتح اعيننا لنرى مجد المسيح في قصة الصلب والقيامة. فهو يمكننا من رؤية يسوع كما هو، كمال الجمال والحق. وقد كتب الإنجيليون عن مشكلة العمى الروحي وحلها. (كورنثوس الثانية٤: ٦،٤).

ان المعرفة المؤدية الى الخلاص بالمسيح مصلوبا وقَائِما ليست معلومات تاريخية. ولكنها نتيجة استنارة روحية لؤية الأمور على حقيقتها: استعلان مجد وحق الله في وجه المسيح- الذي هو هو أمس واليوم والى الأبد.

المرجع:

• Eight Reasons Why I Believe That Jesus Rose from the Dead “John Piper”
John Piper (@JohnPiper) is founder and teacher of desiringGod.organd chancellor of Bethlehem College & Seminary. For 33 years, he served as pastor of Bethlehem Baptist Church, Minneapolis, Minnesota. He is author of more than 50 books.

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

Exit mobile version