ناشطة سياسية ومؤسسة حزب تونسية تعتنق المسيحية وتثير ضجة على مواقع التواصل

ناشطة سياسية ومؤسسة حزب تونسية تعتنق المسيحية وتثير ضجة على مواقع التواصل

ناشطة سياسية ومؤسسة حزب تونسية تعتنق المسيحية وتثير ضجة على مواقع التواصل

تونس- الاخبارية- وطنية- رصد

اعلنت الناشطة السياسية وعضو مؤسس لحزب افاق تونس نايلة شرشور في تحديثة على صفحة تواصلها الاجتماعي الفيسبوك عن اعتناقها الديانة المسيحية .

وقد كتبت بعبارة فرنسية “Je me convertis au christianisme …..”مرفقة اعلانها هذا بصورة لها امام احدى الكنائس. اعلان نايلة شرشور اعتناقها المسيحية قوبل بتعليقات مختلفة اذ اعتبره البعض من الحق في حرية الضمير” في حين امتعض منه اخرون واعتبروه خطيرا…. ويبدو ان المسالة مرشحة لاكثر جدلا.

قائمة أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

قائمة أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

قائمة أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

 أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م):

بابا الإسكندرية العشرون والذي جلس على سدة الكرسي المرقسي فيما بين سنة 296 – 373م. وقد سمى بالرسولي لدفاعه البطولي عن جوهر الإيمان المسيحي ومواجهته لكل خصوم عقيدة مساواة الابن للآب في الجوهر. ولذا فقد وُصف بالكنسي ورجل الدولة والقائد المصري الدولي. وكان المدافع الرئيسي ضد الهرطقة الآريوسية والذي صار بعد مجمع نيقية أسقفاً وبابا وبطريرك الإسكندرية سنة 328م[1].

وقد كتب عدة دفاعيات ضد الآريوسية، كما كتب عدة رسائل فصحية، منها الرسالة الفصحية 39، التي كُتبت سنة 367م، والتي ذكر فيها قانون الكتاب المقدس. فقد كانت عادة باباوات الإسكندرية أن يكتبوا رسائل فصحية بعد عيد الظهور الإلهي لكل الكنائس المسيحية في مصر. وترجع أهمية قانونه للأسفار المقدسة الموحى بها لأنه يمثل جميع كنائس العالم في ذلك الوقت، إذ كان معترفاً به من جميع الكنائس التي كانت قد وصلت إلى مرحلة من اليقين الكامل والمطلق بقانونية كل أسفار العهد الجديد كما هي بين أيدينا. وهى كالآتي:

“الأناجيل الأربعة التي بحسب متى ومرقس ولوقا ويوحنا. بعد ذلك أعمال الرسل والرسائل (المسماة بالجامعة)، وهى سبع، واحدة ليعقوب واثنتان لبطرس، وثلاث ليوحنا، وواحدة ليهوذا.

وإلى جانب هؤلاء يوجد أربع عشرة رسالة لبولس كتبت بالترتيب التالي؛ الأولى لروما واثنتان لكورنثوس وواحدة لغلاطية وأخرى لأفسس، ثم واحدة لفيلبي، وواحدة لكولوسى، واثنتان لتسالونيكى والتي للعبرانيين، واثنتان أيضا لتيموثاوس، وواحدة لتيطس وأخيراً التي لفليمون، وإلى جانب هذه الأسفار رؤيا يوحنا. هذه هي ينابيع الخلاص، إن عطش أحد فأنه يرتوي من كلماتها المُحيية. في هذه وحدها تعاليم التقوى المُعلنة. لا تدع أحداً يُضيف إليها، ولا تدع شيئا يؤخذ منها “[2].

ويعلق بروس ميتزجر قائلا: ” من بين الرسائل الفصحية الخمس والأربعون التي كتبها أثناسيوس منذ عام 329 فلاحقا نجد أن الرسالة 39 التي لعام 367 لها قيمة خاصة لأنها تحتوى على قائمة الأسفار القانونية للعهدين القديم والجديد. بالنسبة للعهد القديم نجد أن القديس أثناسيوس أستثنى الأسفار القانونية الثانية والتي سمح لها فقط أن تكون قراءات روحية.

أسفار العهد الجديد السبع وعشرون الحالية هي فقط الأسفار القانونية ومرتبة كالتالي: الأناجيل ثم أعمال الرسل فالرسائل السبع الجامعة ثم رسائل بولس (بما فيها رسالة العبرانيين بين الرسالة الثانية لتسالونيكي والرسالة الأولى لتيموثاوس) بالإضافة إلى رؤيا يوحنا. ” هذه ” كما يُعلن ” هي ينابيع الخلاص، إن عطش أحد فأنه يرتوي من كلماتها المُحيية. في هذه وحدها تعاليم التقوى المُعلنة. لا تدع أحداً يُضيف إليها، ولا تدع شيئا يؤخذ منها “[3].

والأمر الملاحظ هنا هو أن البابا أثناسيوس قد ذكر قانون العهد الجديد كاملا السبعة وعشرين سفر كما هو بين أيدينا الآن ورفض أي زيادة أو نقصان من القانون.

هوامش:

[1] http://www.ntcanon.org/Athanasius.shtml#Festal_Letter

[2] رسالته الفصحية رقم 39.

[3] B. M. Metzger, P. 211 – 212.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

قائمة أغريغوريوس النيزينزي وقانونية العهد الجديد (329 – 389 م)

قائمة أغريغوريوس النيزينزي وقانونية العهد الجديد (329 – 389 م)

أغريغوريوس النيزينزي

قائمة أغريغوريوس النيزينزي وقانونية العهد الجديد (329 – 389 م)

  كان القديس أحد عظماء المدافعين عن الايمان الارثوذوكسي في القرن الرابع الميلادي. وقد عملت خطاباته الشهيرة عن الثالوث الكثير في إحياء الأرثوذوكسية في مدينة القسطنطينية والتي خدم فيها كأسقف فيما بين سنة 378 – 382م. وقد صرح في نهاية حياته عن قانون العهد الجديد الذي قدمه في شكل قصيدة: ” بشأن الكتب الاصلية لكتاب الوحي الالهي “. ولم يذكر سفر الرؤيا:

  ” الآن نأتي لأسفار العهد الجديد: كتب متى للعبرانيين الأعمال الرائعة التي للمسيح. مرقس لايطاليا ولوقا لليونان ويوحنا، المبشر العظيم، كتب للكل، ماشيا في السماء. ثم أعمال الرسل الحكماء. رسائل بولس الأربع عشرة ثم الرسائل السبع الجامعة: واحدة ليعقوب، اثنتين لبطرس، ثلاث ليوحنا مرة أخرى والسابعة ليهوذا. هذه للكل. لو هناك أسفار أخرى بجانب هذه الأسفار فهي ليست أصيلة “[1].

ويقول ميتزجر [2]: ” إن السنة 367 هي بالحق علامة، فللمرة الأولى نجد مجال قانونية العهد الجديد يُعلِن بالضبط السبعة وعشرين سفرا المقبولة اليوم كأسفار قانونية. لكن الكل في الكنيسة لم يكن مستعدا ليتبع رأى أسقف الإسكندرية فعلى سبيل المثال، اللاهوتي المميز والمعاصر لأثناسيوس، أغريغوريوس النيزينزى (389م) في نهاية حياته رسم بالمثل (كمساعدة لذاكرة سامعيه) فهرساً لأسفار الكتاب المقدس. بالنسبة للعهد القديم فهو متفق مع أثناسيوس بينما العهد الجديد فهو يختلف في وضع الرسائل الجامعة بعد رسائل بولس والأهم من ذلك في حذفه لسفر الرؤيا، ثم يُعلن (في هذه لديكم الكل. أي شئ خارج هذه ليس من الأسفار الأصيلة). وعلى الرغم من استثناء غريغوريوس لسفر الرؤيا من الكتب القانونية إلا أنه علم بوجوده واقتبس منه “.

  ويضيف متزجر قائلا: ” أما بشأن العهد القديم فانه يتفق مع أثناسيوس لكن عندما وصل الى العهد الجديد فقد أختلف في ترتيب مكان الرسائل الجامعة بعد رسائل بولس ثم لوحظ حذفه للرؤيا 000 وبالرغم من أن أغريغوريوس يستبعد الرؤيا من القانون إلا أنه يعترف بوجوده ويقتبس منه في مناسبات قليلة “[3].

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش: 

[1] قصيدته الشعرية رقم 12 : 5.

[2] B. M. Metzger, P. 212.

[3] B. M. Metzger, p. 212.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة أغريغوريوس النيزينزي وقانونية العهد الجديد (329 – 389 م)

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

صورة أرشيفية

ابيفانيوس الأسقف (367 – 402م) [1]

قائمة القديس 

كان القديس أسقفاً لسلاميس بجزيرة قبرص في الفترة فيما بين 367 – 402م. وقد كتب كتابه ” ضد الهرطقات ” للرد على جميع الهرطقات التي ظهرت حتى عصره، بعنوان ” Panarion – أي الخزانة “، وأعطى لنا ملخصاً لأسفار الكتاب المقدس القانونية تضم أسفار العهد الجديد السبعة وعشرين سنة 385م.

ففي رده على الآريوسي آتيوس، يسرد إجمالي أسفار العهد القديم[2]، ويليها أسفار العهد الجديد قائلاً[3]: ” إذا كنت وُلدت من الروح القدس، وأُرشدت من الأنبياء والرسل، فيجب أن تبدأ من بداية تكوين العالم حتى وقت أستير في سبعة وعشرين كتابا من العهد القديم، والتي تُحصى أيضاً باثنين وعشرين. كذلك في الأربعة أناجيل المقدسة والرسائل الأربع عشرة للرسول القديس بولس. وفي الكتابات التي سبقتها، ومنها أعمال الرسل في أوقاتهم والرسائل الجامعة ليعقوب وبطرس ويوحنا، ويهوذا، ورؤيا يوحنا، وكتب الحكمة، أعنى التي لسليمان وابن سيراخ. بإيجاز، كل الكتب الإلهية “[4].

ويعلق بروس ميتزجر قائلاً: ” أن قول ابيفانيوس “ ومن الكتابات التي تأتي قبل هذه ” يرجع الى ترتيب اعمال الرسل ورسائل الجامعة قبل رسائل البولس “.

هوامش: 

[1] وُلد القديس أبيفانيوس في عائلة يهودية, في قرية اسمها بيزندوخ في فلسطين, وكان ذلك حوالي العام 308 أو ربما 315م. نشأ على دراسة الكتاب المقدس على يد معلِّمه, المدعو تريفون. أتقن لغات عديدة منها, اللاتينية والسريانية, والقبطية إضافةً إلى اليونانية والعبرية.

[2] Epiphanius, Panarion, 6 :8. والذي سرد فيه أسفار العهد القديم كاملة

من مؤلفات القديس الأخرى 
من أهم ما كتب قديس الله أبيفانيوس مؤلفه المعروف “الأنكوراتوس” أو “الإنسان ذو المرساة الثابتة”. هذا يحوي تعاليم الكنيسة عن الثالوث القدوس, وعن التجسد الإلهي. كذلك كتب كتاب “البناريون” أو “ضدّ الهرطقات” الذي ضحد فيه ثمانين هرطقة.
هذا وقد كتب ضد التفسير الرمزي للكتاب المقدّس لأن في الرمزية يكمن أساس الهرطقة.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

[3] F.F. Bruce, The Canon of Scripture p. 213.

[4] Panarion, 5 :7.

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

قائمة أمفيلوكيوس الإيقونيمي – القمص عبد المسيح بسيط (373 -394م)

قائمة أمفيلوكيوس الإيقونيمي  – القمص عبد المسيح بسيط (373 -394م)

أمفيلوكيوس الإيقونيمي – قائمة أمفيلوكيوس الإيقونيمي (373 -394م)

أمفيلوكيوس الإيقونيمي – قائمة القديس أمفيلوكيوس الإيقونيمي (373 -394م) 

قائمة أمفيلوكيوس الإيقونيمي (373 -394م):

  وهي قائمة لأسفار الكتاب المقدس القانونية موجودة في قصيدة بعنوان (Iambics for Seleucus)، كتبها أمفيلوكيوس، يحث فيها سلوقس على الاهتمام بقراءة الكتاب المقدس أكثر من أي كتابة أخرى. وقد ولد أمفيلوكيوس في كبادوكيا وصار أسقفاً لمدينة إيقونية في ليكأونيا الفترة ما بين سنة 373 – 394م. وكان تعليمه عن قانون العهد الجديد كالآتي[1]:

” لقد حان الوقت الآن لكي أتكلم عن أسفار العهد الجديد: أستلم فقط أربعة أناجيل: متى ثم مرقس ونضيف إليها لوقا ثالثا ثم يوحنا رابعا ولكنه أولا في سمو التعليم هذا الذي أقول عنه أنه بالحقيقة ابن الرعد صارخا في عظمة بكلمة الإله. وأستلم أيضا الكتاب الثاني للوقا الذي هو الأعمال الجامعة للرسل. ثم يأتي الإناء المُنتقى، منادى الأمم، بولس الرسول كتب بحكمة للكنائس أربع عشرة رسالة: واحدة إلى رومية واليها نضيف اثنتين إلى كورونثوس وتلك التي لغلاطية وأخرى إلى أفسس، ثم تلك التي لفيليبى، ثم تلك المكتوبة إلى كولوسى، اثنتين إلى تسالونيكى واثنتين إلى تيموثاوس، واحدة إلى تيطس وأخرى إلى فليمون وواحدة إلى العبرانيين. لكن البعض يقول أن هذه غير قانونية، لا يقولون الصدق، لأنها بالنعمة أصيلة “.

“حسنا، ما الباقي من الرسائل الجامعة؟ البعض يقول نستلم فقط سبعة وآخرون يقولون نستلم فقط ثلاثة تلك التي ليعقوب، واحدة، وواحدة لبطرس وواحدة ليوحنا. والبعض أستلم ثلاثة ليوحنا بالإضافة إلى اثنتين لبطرس والسابعة ليهوذا. ثم رؤيا يوحنا، البعض يوافقون ولكن الأغلبية تقول أنها غير قانونية، وربما هذه هي القانونية الأكثر مصداقية للأسفار الإلهية المقدسة “[2].

ويُعلق بروس ميتزجر على هذه القائمة قائلا: ” في قائمة أسفار العهد الجديد، يُبلغ أمفيلوكيوس عن بعض أولى النزاعات حول رسالة العبرانيين، الرسائل الجامعة وسفر الرؤيا. في الحقيقة هو لم يُبلغ فقط عن شكوكه حول تلك الأسفار بل يبدو أنه يرفض رسالة بطرس الثانية، رسالتي يوحنا الثانية والثالثة، رسالة يهوذا والأكثر تحديدا أنه يرفض الرؤيا. إن الصفة الأكثر فضولا – وبهذا بدأت الشكوك حول أحقية بعض الكتب للانضمام للأسفار المقدسة – هي أن المؤلف يُنهى بعبارته المدهشة: وربما هذه هي القانونية الأكثر مصداقية (حرفيا، غير مزيف) للأسفار الإلهية المقدسة.

وجود كلمة قانون (kanwn)، تعنى شكل افتراضي للجملة ككل. بمعنى أخر، لدينا هنا أسقف من أسيا الصغرى، زميل للغوريغوريين كباسيليوس، ورغم ذلك يبدو غير متأكد من الطبيعة الدقيقة للقانون “[3].

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

 

هوامش: 

[1] http://www.ntcanon.org/Amphilochius.canon.shtml

[2] رسالته الى سيلوكوس 289 – 319.

[3] B. M. Metzger, P. 212 – 213

قائمة أمفيلوكيوس الإيقونيمي (373 -394م)

هيبوليتوس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

هيبوليتوس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

هيبوليتوس الروماني – من هو القديس هيبوليتوس الروماني؟

هيبوليتوس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

هيبوليتوس (170- 235م):

وُلد القديس هيبوليتوس حوالي سنة 170م وكان كاهناً بروما، يقول القديس جيروم أنه كان أسقفاً[1]. ولكن التقليد الغربي يقول أنه كان قساً، وكتب العديد من الكتب في تفاسير الكتاب المقدس والعلوم الكنسية ومن أشهرها عن الفصح. وكان صديقاً للعلامة أوريجانوس، وكان يزور الإسكندرية كثيراً، وكان أوريجانوس يتبادل معه الزيارات، وقام بزيارته في روما عام 215م، واستمع إلى عظة له عن ” تكريم المخلص “.

ويرى الباحثون أن كتابات هيبوليتوس قد تأثرت بتعاليم كنيسة الإسكندرية، كما تأثر هيبوليتوس بالقديس إيريناؤس أسقف ليون، بل ويعتبر احد مؤلفاته امتداداً لكتاب القديس إيريناؤس ” ضد الهرطقات ” والذي كتبه سنة 180 ميلادية[2].

ويذكر كل من يوسابيوس وجيروم أهم مؤلفاته التي وصلت إليهم في أيامهم؛ ” في ستة أيام الخليقة، وعن الخروج، وعن نشيد الأنشاد، وعن التكوين، وعن زكريا وعن المزامير، وعن اشعياء، وعن دانيال، وعن سفر الرؤيا، وعن الأمثال، وعن الجامعة، وعن الروح، وعن المحبة، وفيما بعد المسيح، وعن الاضطهاد، وضد ماركيون، وعن الفصح، وضد كل الهرطقات، وتحذير عن قيامة المسيح، والخلاص “[3].

هذه الكتب تبقى لنا منها عدداً قليلاً أهمهما كتبه ” ضد الهرطقات “، والتي كانت مكونة من عشرة كتب، وصلنا منها ثمانية وضاع الكتابان الثاني والثالث. وتبقى أيضاً كتابه ” ضد المسيح ” وهو كتاب في العقيدة شرح فيه كيفية مجيء ضد المسيح، ومن هو ومتى يأتي؟ وشذرات ليست بكثيرة من قليل من الكتب الأخرى، من جزء من تفسيره لسفر دانيال، والتي استشهد بها واقتبس فيها من اسفار العهد الجديد وتكلم صراحة عن وجود عهدين العهد القديم والعهد الجديد والإنجيل الرباعي. بل وينسب إليه البعض كتابة الوثيقة الموراتورية[4].

ولم يترك لنا هيبوليتوس قائمة بأسفار العهد الجديد مثل إيريناؤس وغيره، ولكنه استشهد واقتبس من جميع أسفار العهد الجديد السبع وعشرين. وساوى بين الأنبياء ورسل المسيح، ووضع قانونية ووحي وموثوقية أسفار العهد الجديد على قدر المساواة مع أسفار العهد القديم. كما اقتبس من بعض كتابات الآباء الرسوليين مثل راعيهرماس والديداكية ورسالة برنابا، ولكن ليس كأسفار قانونية[5].

وقد اقتبس واستشهد بأسفار العهد الجديد أكثر من 1300 مرة، وأشار إلى قراءتها فى الاجتماعات العبادية العامة[6] كما أشار إلى قداستها ووحيها وكونها كلمة الله[7]. فقد استشهد بالإنجيل للقديس متى أكثر من 80 مرة، والإنجيل للقديس مرقس 10 مرات، والإنجيل للقديس لوقا 45 مرة، والإنجيل للقديس يوحنا أكثر من 70 مرة، وسفر أعمال الرسل 18 مرة، والرسالة إلى رومية 17 مرة، والرسالة الأولى إلى كورنثوس 25 مرة، والرسالة الثانية 6 مرات، والرسالة إلى غلاطية 14 مرة، والرسالة إلى أفسس 15 مرة، والرسالة إلى فيلبي 9 مرات، والرسالة إلى كولوسي 13 مرة، والرسالة الأولى إلى تسالونيكي مرتين، والرسالة الثانية 4 مرات، وتيموثاوس الأولى 7 مرات، والثانية ثلاث مرات، والرسالة إلى تيطس مرة واحدة، والرسالة إلى العبرانيين 5 مرات، ورسالة يعقوب مرة واحدة، ورسالة بطرس الأولى 4 مرات، والثانية حوالي 11 مرة، ورسالة يوحنا الأولى 4 مرات، ورسالة يهوذا مرة واحدة، وسفر الرؤيا 23 مرة[8].

وقد يتصور البعض أن هيبوليتوس لم يعترف بالرسالة إلى العبرانيين أو رسائل يعقوب وبطرس الثانية ويهوذا، لذا نؤكد أنه اقتبس أو استشهد بنصوصها حوالي 19 مرة باعتبارها أسفار قانونية موحى بها. وعلى سبيل المثال فقد استشهد بالرسالة إلى العبرانيين في قوله: ” ويحمل كل الأشياء في يده، الذي تألم وهو يشفي المتألمين، الذي ضُرب مشيراً إلى لطمه أثناء تحريره للعبيد وأنعم بالحرية على العالم “[9]. وهذا جوهر ومضمون الآية التالية في العبرانيين: ” وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا ” (عب1 :3)، والآية التالية: ” لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ ” (عب2 :18).

وأيضاً: ” أقسم (الآب) للواحد الصالح (الابن)، كما هو مكتوب: اقسم الرب ولن يندم “[10]. وهي اقتباس مباشر مما جاء في العبرانيين، خاصة الجزء الثاني من الآية: ” وَأَمَّا هذَا (المسيح) فَبِقَسَمٍ مِنَ الْقَائِلِ لَهُ: أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ، أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ ” (عب 7 : 21).

وفي شرحه لوجود يسوع وقوته على الإنسانية يقول بالحرف الواحد: ” الرب إلهنا نار آكلة “[11]. وهذا النص مأخوذ حرفياً من الرسالة إلى العبرانيين في قوله: ” لأَنّ إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ ” (عب12 :29).

ويقتبس من الرسالة إلى يعقوب قائلاً: ” طلبت رحمة منذ زمن طويل، ولكن مصابيحكم مظلمة بسبب صلابة قلوبكم، أبعدوا عني، لأن الدينونة بدون رحمة للذين لم يعملوا الرحمة “[12]. وهو نص أقرب للاقتباس الحرفي لقوله: ” لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً ” (يع2 :13).

كما يستشهد أيضاً برسالة بطرس الثانية، بقوله: ” وستكون شريك الطبيعة الإلهية مع المسيح، ولا تكن مستعبداً للشهوات والأهواء، ولا تضيع ثانية بالأمراض، لأنك صرت إلها “[13]. وهذا جوهر ما جاء في رسالة بطرس الثانية: ” لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ ” (2بط1 :4).

وأيضاً قوله: ” والآن يسيطر كلمة الله (Logos) على كل هذه، بكر الله، صوت الفجر الذي يسبق كوكب الصبح “[14]. والجزء الثاني من الاقتباس يستشهد بالجزء الأخير من قول القديس بطرس في رسالته الثانية: ” إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ، وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ ” (2بط1 :19).

وأيضاً قوله: ” سيأتي في الأيام الأخيرة مستهزئون، سالكين بحسب شهواتهم. وسيكون هناك معلمون كذبة بينكم الذين سيدسون بشكل سري بدع لعينة “[15]. وهنا يستشهد بشكل مباشر في نصف الفقرة الأول بما جاء في بطرس الثانية: ” عَالِمِينَ هذَا أَوَّلاً: أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الأَيَّامِ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ ” (2بط3 :3)، وفي النصف الثاني بقول الرسالة: ” كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أيضاً مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ ” (2بط2 :1).

كما استشهد أيضاً بما جاء في رسالة يهوذا في قوله: ” سيكون هناك اولئك المعتزلون بأنفسهم بلا خوف “[16]. وهي تستشهد، في مضمونها، بما جاء يهوذا 19: ” هؤُلاَءِ هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ “.

أي اقتبس من جميع أسفار العهد الجديد فيما عدا رسالتي يوحنا الثانية والثالثة، ربما لأن مضمونهما موجود في الرسالة الأولى والإنجيل للقديس يوحنا الذي استشهد به أكثر من 70 مرة. ولم يقتبس من كتب الآباء الرسوليين، كراعي هرماس، ككتب قانونية ومحى بها، أو من الكتب الأبوكريفية، كأعمال بولس وغيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش: 

[1] مشاهير الرجال 74.

[2] هيبوليتوس الروماني إعداد د. جورج عوض إبراهيم.

[3] جيروم مشاهير الرجال 74، ويوسابيوس ك 6 ف 20 :1.

[4] Wood, D. R. W., & Marshall, I. H. New Bible dictionary (3rd ed.) P.172–173.

[5] F. F. Bruce, P. 178.

[6] ANF Vol. 5:251.

[7] Ag. One Noe. 9-14.

[8] PNF, Vol. 686 – 685.

[9] The Discourse on the Holy Theophany, Fragment, 8 :9.

[10] The Justinian Heresy Unfolded in the ” Book of Baruch “.

[11] The Refutation of All Heredies, B. 6 , 27.

[12] Treatise in the Anti Christ, ch. 47.

[13] The Author’s Concluding Address.

[14] The Refutation of All Heredies, Vol. 10 , 19.

[15] ANF Vol. V, 244.

[16] ANF Vol. V, 244.

هيبوليتوس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس يوستينوس الشهيد وقانونية العهد الجديد (100 – 165م)

القديس يوستينوس الشهيد وقانونية العهد الجديد (100 – 165م)

القديس يوستينوس الشهيد وقانونية العهد الجديد (100 – 165م)

القديس يوستينوس الشهيد وقانونية العهد الجديد (100 – 165م)

  كان القديس يوستينوس واحداً من أهم الفلاسفة المدافعين عن المسيحية في تاريخها المبكر، فهو من نابلس بفلسطين، ودرس الفلسفة اليونانية في أفسس، وكان فيلسوفاً أثينياً، ثم تحول إلى المسيحية حوالي سنة 130م، وقد كرس حياته للدفاع عن المسيحية وكان من أول المدافعين عنها. وقد بقى لنا مما كتبه دفاعان عن المسيحية كان قد وجههما إلى الإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس (138 – 161م) والسانتوس الروماني(12)، وحوار مع شخص يهودي يدعى تريفون، واستشهد في روما سنة 165م.

  قال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” وفي نفس الوقت (عصر هادريان) أيضاً كان القديس يوستينوس، محباً للفلسفة الحقيقية، منغمساً في الآداب اليونانية “[1]. ” وفي تلك الأيام أشتهر القديس يوستينوس بصفة خاصة وظهر في هيئة الفيلسوف وبشر بالكلمة الإلهية، وناضل عن الإيمان بكتاباته. وقد كتب أيضاً مؤلفاً ضد ماركيون ذكر فيه أن هذا الأخير (ماركيون) كان حياً وقت كتابته … وقد نجح جداً القديس يوستينوس هذا في نضاله ضد اليونانيين، ووجه أحاديث متضمنة احتجاجاً ودفاعاً إلى الإمبراطور أنطونيوس الملقب بيوس، وإلى مجلس الأعيان الروماني، لأنه كان يعيش في روما “[2].

وقال عنه القديس جيروم: ” القديس يوستينوس الفيلسوف، والمتوشح بزي الفلاسفة، مواطن من نبيابوليس[3] وهو ابن برسكيوس باخوس. أجتهد بحماس للحفاظ على الإيمان المسيحي وإلى حد أنه أعطى انطونيوس بيوس وأولاده، ومجلس الأعيان المقدس كتاباً كتبه ” ضد اليونانيين الوثنيين ” مظهراً فيه أن الصليب ليس عاراً .. “. ويتكلم عن بقية مؤلفاته[4]. ويقول إيريناؤس أنه اقتبس من كتاب القديس يوستينوس ضد ماركيون: ” في كتابه ضد ماركيون يقول القديس يوستينوس ..”[5].

  وقد اقتبس القديس يوستينوس من 13 سفراً من العهد الجديد على رأسها الإنجيل بأوجهه الأربعة ومنها الرسالة إلى العبرانيين ورسالة بطرس الثانية وسفر الرؤيا.

وهي كالآتي: ” الإنجيل للقديس متى حوالي 41 مرة، والإنجيل للقديس مرقس ثلاث مرات (2 :17؛ 12 :25؛ 12 :30)، والإنجيل للقديس لوقا حوالي 22مرة[6]، والإنجيل للقديس يوحنا ست مرات[7]، وأعمال الرسل مرتين (1 :9؛ 17 :11)، والرسالة إلى رومية ست مرات[8]، والرسالة الأولى إلى كورنثوس ثلاث مرات (10 :4؛ 10 :20؛ 11 :19)، والرسالة إلى غلاطية مرتين (3 :13؛ 4 :12)، والرسالة الثانية إلى تسالونيكي مرتين (2 :3؛ 2 :6و7)، والرسالة إلى العبرانيين الإصحاح الرابع، والرسالتين الأولى (2 :9)، والثانية (3 :8) إلى بطرس، وسفر الرؤيا (20 :4 و 5).

  وقد شهد فيها للأناجيل الأربعة وأشار إليها أكثر من سبع عشرة مره بعبارات ” مذكرات الرسل (Memoirs of the Apostles) والتي ذكرها ثماني مرات بـ ” مذكرات الرسل “، وأربع مرات بـ ” المذكرات – Memoirs ” فقط، مثل قوله: ” لأن الرسل سلموا لنا في المذكرات التي دونوها والتي تسمى أناجيل “[9]. ومرة واحدة فقط ” مذكرات “: ” ففي كتابات الرسل، (مذكرات الرسل “[10]. ويؤكد لنا إيمان الآباء بوحي هذه الأناجيل، مذكرات الرسل، التي سجلها رسل المسيح ككلمة الله: ” وقد تم هذا كما علمنا الذين

سجلوا كل ما يخص مخلصنا يسوع المسيح، ونحن نؤمن بما قالوه “[11].

  وقد سمى الأناجيل بمذكرات الرسل لأنه خاطب في دفاعيه الأول والثاني الرومان (الإمبراطور ومجلس الشيوخ)، كما يقول بروس متزجر، مذكرا إياهم بما كتبه زينوفون تحت اسم: ” مذكرات سقراط “[12].

  وقد أعلن القديس يوستينوس لمن يقرؤون له من غير المسيحيين بأن هذه المذكرات يسميها المسيحيين بـ ” الأناجيل “؛ فيقول في دفاعه الأول: ” وقد سلمنا الرسل في مذكراتهم التي تدعى الأناجيل ما قد أمرهم يسوع أن يصنعوا “[13].

  ويؤكد لنا أن هذه المذكرات هي الأناجيل الأربعة التي للإنجيليين متى ومرقس ولوقا ويوحنا. فيقول مقتبسا ما جاء في الإنجيل للقديس لوقا والإنجيل للقديس متى: ” ففي كتابات الرسل ومن جاء بعدهم مكتوب: أن عرقه كان يتصبب منه كقطرات الدم وهو يصلي قائلاً: أن شئت أن تجيز عني هذه الكأس ” (لو22 :44)[14]. وهنا يعتبر القديس لوقا من الرسل.

كما اقتبس من الإنجيل للقديس يوحنا والإنجيل للقديس مرقس قوله: ” ونحن نعلم من كتابات الرسل أن المسيح غير اسم واحد إلى بطرس “[15]، وهذا الحدث مذكور في (يو1 :42): ” فنظر إليه يسوع وقال أنت سمعان بن يونا. أنت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس “، و (مر3 :16): ” وجعل لسمعان اسم بطرس “. ويضيف القديس يوستينوس: ” كما غير اسم الأخوين ابني زبدي إلى بوانرجس أي ابني الرعد “[16]. وهذا النص مذكور في مرقس (3 :17). ويستمر في الاستشهاد بنصوص الأناجيل:

  ” وقد جاء في كتابات الرسل أنه بمجرد خروج يسوع من

نهر الأردن، وسماعه صوتاً يقول له: أنت ابني أنا اليوم ولدتك “[17]. وهو يقصد هنا ” أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ ” (مر1 :11)، بالمقابلة مع مزمور (2 :7).

  ” أن الذين ذهبوا ليصطادوه اتحدوا معاً ليستخدموا كل طريقة ممكنة لكي يدينوه. وهذا الحدث أيضاً مكتوب في كتابات الرسل. وقد ذكرت لك أنه بعد صلبه اقتسم صالبوه ثيابه بينهم “[18] (يو19 :24).

  كما يستخدم تعبير ” مكتوب = ge,graptai “[19] والذي يعني ” موحى به من الله ” أو ” كلمة الله “، والذي استخدم في العهد الجديد للتعبير عن النصوص المقتبسة أو المستشهد بها من العهد القديم ككلمة الله الموحى بها، وذلك للتعبير عن أن المكتوب في الإنجيل هو أيضاً كلمة الله؛ فينقل عن الإنجيل للقديس متى ويقول: ” مكتوب (مكتوب = ge,graptai) أيضا في الإنجيل أنه قال: كل شيء قد دفع إليّ من أبي. وليس احد يعرف الابن إلا الآب. ولا احد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له (مت11 :27).

هكذا كشف لنا جميعاً أننا قد تعلمنا بنعمته من الكتب المقدسة أن نعرفه كابن الله الوحيد المولود منه قبل كل الخليقة، وكابن الآباء البطاركة لأنه تجسد من عذراء من جنسهم وتنازل ليصير إنساناً لا جمال له ولا منظر وعُرضة للألم. فهو قد اشار إلى آلامه الوشيكة بقوله: إن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً ويرفض من الكتبة والفريسيين ويُصلب وبعد ثلاثة أيام يقوم[20] … وبما أنه مكتوب في مذكرات الرسل أنه هو ابن الله، وبما أننا ندعوه بهذا الاسم ذاته فإننا نفهم أنه هو بالحقيقة الذي خرج من عند الآب “[21].

  وهو هنا يتكلم عن الإنجيل للقديس متى بقوله ” الإنجيل ” ويسبقه بقوله ” مكتوب “؛ ” مكتوب (مكتوب = ge,graptai) في الإنجيل “. وكلمة ” مكتوب = ge,graptai “، كما بينا أعلاه، هي نفس الصيغة التي يستخدمها العهد الجديد عندما يقتبس من العهد القديم بمعنى الوحي المكتوب بالروح القدس. ويضم الإنجيل للقديس متى مع بعض أسفار العهد القديم ويسميها ب، ” الكتب المقدسة “، كما يستخدم تعبير آخر يعطي نفس المعنى وهو ” قال يسوع “.

  ويقول في فقرات أخرى: ” وبما أنه مكتوب (مكتوب = ge,graptai) في مذكرات الرسل (Memoirs of the Apostles) أنه هو ابن الله “[22].

  ” تقول لنا كتابات الرسل (Memoirs of the Apostles) إن المسيح وهو يسلم الروح على الصليب قال : يا أبتاه في يديك استودع روحي ” (لو23 :46)[23].

  وتشهد كتابات الرسل (Memoirs of the Apostles) أيضاً أن المسيح قام من الأموات في اليوم الثالث بعد صلبه “[24].  

  وكما اقتبس واستشهد بكثير من آيات الأناجيل المتماثلة استشهد بالكثير مما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا، مما يدل على وجود هذا الإنجيل في الكنيسة وانتشاره في وقت مبكر، فيقول: ” ثم ينالون الاغتسال بالماء لأن المسيح قد قال: أن لم تولدوا مرة ثانية فلن تدخلوا ملكوت السموات ” (يو3 :5)[25]. مشيراً إلى حوار الرب مع نيقوديموس (يو3 :3 – 5).

  كما تكلم عن الرب يسوع المسيح باعتباره الابن الوحيد من الآب وقال:  ” وقد اثبت لكم أنه هو الابن الوحيد لأبي الكون كله، ولد منه؛ إذ هو كلمته وقوته. ثم صار إنساناً وولد من عذراء كما نعلم من كتابات الرسل “[26]. والكلام عن أنه الابن الوحيد ورد في الإنجيل للقديس يوحنا ورسالة يوحنا الأولى فقط[27].

  وتكلم عن الرب يسوع باعتباره الكلمة (Logos – λογος)، هذا التعبير الذي لم يستخدم إلا في الإنجيل للقديس يوحنا. وفيما يلي بعض الأمثلة: ” يسوع المسيح هو بالحقيقة ابن الله، لأنه كلمته (Logos – λογος) وبكره وقوته، وعندما صار إنساناً بإرادته علمنا هذه المباديء “[28]. ” لأننا نعبد ونحب الكلمة (Logos – λογος) الذي هو من الله غير المولود الآب غير المولود وغير الموصوف، فالكلمة صار إنساناً لأجلنا “[29]. ” لأن المسيح كان وما زال هو الكلمة (Logos – λογος) الذي يعمل في الإنسان، وهو الذي تنبأ عن أشياء من خلال الأنبياء “[30].

  ” أن يسوع المسيح هو ابن الله الذي أرسله لخلاصنا وأنه منذ القديم وهو الكلمة (Logos – λογος)الذي ظهر في وقت ما في شكل نار وفي وقت آخر في هيئة غير جسدانية [مثل ملاك] والآن بعد أن صار إنساناً بإرادة الله لأجل خلاص جنس البشر … وأيضاً كما ذكرنا، أن يسوع عندما كان في وسطهم قال: وليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا الآب إلا الابن، ومن أراد الابن يعلن له[31] … ويؤكد اليهود دائماً أن أبا الكل هو من كلم موسى بالرغم من أن من كلم موسى في الحقيقة هو ابن الله نفسه الذي دُعي أيضاً ملاكاً ورسولاً، ولهذا فقد استحقوا التوبيخ من روج النبوّة ومن المسيح نفسه لأنهم لم يعرفوا الآب ولا الابن  “[32]. وهذه التعبيرات في أغلبها مأخوذة من الإنجيل للقديس يوحنا.

  وقال عن كتابة القديس يوحنا لسفر الرؤيا: ” وقد كان بيننا رجل يُدعى يوحنا وهو أحد رسل المسيح وقد رأى رؤيا بأن اتباع المسيح سيعيشون في أورشليم لمدة ألف سنة ثم بعد ذلك قيامة الأموات والأبدية والدينونة “[33]. ويأخذ من سفر الرؤيا وصف ابليس بالحية: ” وكما يمكنكم أن تعرفوا من قراءة كتاباتنا أن رئيس الأرواح الشريرة نسميه الحية والشيطان وإبليس “[34].

  بل ويؤكد لنا أن الكنيسة كانت تساوي بين أسفار أنبياء العهد القديم والإنجيل بأوجهه الأربعة ككلمة الله الموحي بها. بل ويضع الأناجيل قبل أسفار الأنبياء مما يعني أن لها المكانة الأعلى[35]. ويقتبس من سفر العدد وما جاء في الإنجيل للقديس متى باعتبارهما أسفار موحى بها بقوله: ” وفي سفر آخر يقول … عندما ظهر نجم في السماء وقت مولده، كما يؤكد الرسل، علم المجوس بالحدث من هذه العلامة وجاءو ليسجدوا له ” (عد24 :17؛ مت2 :11)[36]. وهنا يساوي بين ما جاء في توراة موسى والإنجيل للقديس متى.

  ويبين لنا انتشار الأسفار المقدسة، العهد الجديد والعهد القديم، في كل مكان في العالم حيث يوجد به مسيحيون، وكيفية قراءتها في اجتماعات العبادة في الكنائس يوم الأحد، في كل مكان، ويشرح لنا كيفية العبادة المسيحية التي تسلمها عن الرسل فيقول: ” ولنا في اليوم الذي يدعى الأحد اجتماع لكل سكان المدن والضواحي وفي الاجتماع تقرأ مذكرات الرسل (Memoirs of the Apostles) أو كتابات الأنبياء حسبما يسمح الوقت، وبعد الانتهاء من القراءات يتقدم الرئيس ويعظ الحاضرين ويشجعهم على ممارسة الفضائل.

ثم نقف جميعا لنرفع الصلوات، وكما قلنا من قبل بعد أن ننتهي من الصلوات يتم تقديم الخبز والخمر والماء، ثم يصلي الرئيس ويرفع الصلوات والشكر على قدر استطاعته، أما الشعب فيرد قائلاً آمين. ثم توزع الأفخارستيا على الحاضرين ويُرسل منه للغائبين عن طريق الشمامسة. ويُقدّم الأغنياء إذا ارادوا ما يودون أن يتبرعوا به وتُجمع التبرعات وتترك في عهدة الرئيس. هو يساعد الأرامل والأيتام والمحتاجين بسبب مرض أو خلافه وأيضاً المسجونين والمتغربين عندنا، وباختصار هو يهتم بجميع المحتاجين. ويوم الأحد هو بالحقيقة اليوم الذي نعقد فيه اجتماعنا المشترك “[37].

وهذا إعلان واضح وصريح على وجود الإنجيل بأوجهه الأربعة عند جميع المسيحيين في كل كنائسهم على الأقل.

(12) يوسابيوس ك4 ف 18 ؛ وجيروم ” مشاهير الرجال ف 23 .

[1] يوسابيوس ك 4 ف 8 :3 و11.

[2] يوسابيوس ك4 ف 11 :8.

[3] نيوبوليس هي شكيم السامرة في نابلس بفلسطين.

[4] مشاهير الرجال ص 46.

[5] Irenaeus Ag. Heresies B 4,6. 2.  

[6] (1 :32؛ 1 :35و38؛ 1 :78؛ 6 :28 و30و34؛ 6 :29 و36؛ 6 :35؛ 9 :22؛ 10 :16؛ 11؛ 12 :48؛ 13 :26؛ 18 :18؛ 20 :34و 35؛ 20 :35؛ 22 :19؛ 22 :42 و44؛ 23 :46؛ 24 :32).

[7] (3 :5؛ 3 :14؛ 10 : 33-35؛ 12 :40؛ 12 :47 و48).

[8] (1 :28؛ 3 :10؛ 10 :21؛ 15 : 15و16 و17).

[9]  الدفاع الأول 66.

[10] حوار 103 :8.

[11] 1 دفاع 33.

[12]Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance pp.145.

[13] 1 دفاع 66.

[14] الحوار مع تريفون 103.

[15] حوار 106.

[16] حوار 106.

[17] حوار 103.

[18] حوار 100.

[19] أنظر النماذج التالية: ” إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ ” (مت26 :24)، ” كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ ” (مر1 :2)، ” كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ أقْوَالِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ ” (لو3 :4)، ” لكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ: إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ ” (يو15 :25)، ” كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ الَّذِي سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ بِفَمِ دَاوُدَ ”  (أع 1 : 16)، ” لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ ” (أع1 :20)، ” مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي ” (أع13 :33)، ” لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَا حَيٌّ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّهُ لِي سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ اللهَ ” (رو14 :11)، ” هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا: صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا ” (1كو15 :45)، ” كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: الَّذِي جَمَعَ كَثِيرًا لَمْ يُفْضِلْ ” (2كو8 :15)، ” اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:  مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ ” (غل3 :13)، ” فِي دَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي، لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ ” (عب10 :7)، ” لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ ”  (1بط1 :16).

[20] مت16 :21؛ مر8 :31؛ لو9 :22 -27.

[21] الحوار مع تريفون 100.

[22] حوار 100.

[23] حوار 105.

[24] حوار 107.

[25] 1 دفاع 61.

[26] حوار 105. أنظر يوحنا 1 :1و3و14 و18.

[27] ” اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ ” (يو1 : 18)، ” لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ” (يو3 :16)، ” اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ ” (يو3 :18)، ” بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ ” (1يو4 :9).

[28] 1 دفاع 63.

[29] 2 دفاع 133.

[30] 2 دفاع 10.

[31] مت 11 :27؛ 10 :22.

[32] 1 دفاع 63.

[33] حوار 81 مع رؤيا 1 :1. أنظر: ” وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الأَمْوَاتِ فَلَمْ تَعِشْ حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. هذِهِ هِيَ الْقِيَامَةُ الأُولَى. مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ ” (رؤ20 :4 – 6).

[34] 1 دفاع 27 :28 ؛ مع ” فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ ” (رؤ12 :9).

[35] Bruce M. Metzger p.127.

[36] حوار 106.

[37] 1 دفاع ف 67.

القديس يوستينوس الشهيد وقانونية العهد الجديد (100 – 165م)

يوسابيوس القيصري وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

يوسابيوس القيصري وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

يوسابيوس القيصري

يوسابيوس القيصري وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري (264-340م):

  أسقف قيصرية وأحد أعضاء مجمع نيقية الذي انعقد سنة 325م. وترجع أهمية كتاباته لكونه أقدم المؤرخين المسيحيين، وهو نفسه يعتبر حجة في تاريخ الكنيسة في عصورها الأولى وكان واسع الإطلاع في كتب الآباء والتي كان لديه منها الكثير جداً واستقى معلوماته منها، ولذا فقد جمع في كُتبه أهم ما كتبه آباء الكنيسة من نهاية القرن الأول والقرن الثاني والثالث إلى بداية القرن الرابع. وقد نقل لنا الكثير من أقوال الآباء في الأناجيل وبقية أسفار العهد الجديد. ويكتب لنا عن وحي وقانونية الأناجيل الأربعة كما يلي:

  يقول في الفصل الثالث من الكتاب الثالث تحت عنوان ” رسائل الرسل “: ” أن رسالة بطرس الأولى معترف بصحتها. وقد أستعملها الشيوخ (οἱ πάλαι πρεσβύτεροι) الأقدمون في كتاباتهم كسفر لا يقبل أي نزاع (ὡς ἀναμφιλέκτῳ). على أننا علمنا أن رسالته الثانية الموجودة بين أيدينا الآن ليست ضمن الأسفار القانونية. ولكنها مع ذلك إذ اتضحت نافعة للكثيرين فقد استعملت مع باقي الأسفار[1].

  أما ما يسمى ” أعمال بطرس “[2] والإنجيل[3] الذي يحمل اسمه والكرازة[4] والرؤيا[5] – كما سميت – فإننا نعلم أنها لم تقبل من الجميع لأنه لم يقتبس منها أي كاتب حديث أو قديم[6].

  على أنني سأحرص أن أبين في مؤلفي التاريخي – علاوة على التسلسل الرسمي (القانوني) ما أعتاد كتاب الكنيسة اقتباسه من وقت لآحر من الأسفار المتنازع عليها، وما قالوه عن الأسفار القانونية المقبولة. وعن غيرها.

  أما الأسفار التي تحمل اسم بطرس فالذي اعرفه هو أن رسالة واحدة فقط قانونية ومعترف بها من الشيوخ الأقدمين.

  وأما رسائل بولس الأربع عشرة فهي معروفة ولا نزاع عليها. وليس من الأمانة التغاضي عن هذه الحقيقة وهي أن البعض رفضوا رسالة العبرانيين قائلين إن كنيسة روما تشككت فيها على أساس أن بولس لم يكتبها. أما ما قاله الذي سبقونا عن هذه الرسالة فسأفرد لها مكانا خاصا في الموضع المناسب[7]. أما عن أعمال بولس[8] فلم أجده بين الأسفار غير المتنازع عليها.

  ولكن نظرا لأن نفس الرسول في تحيته الواردة بأخر رسالة رومية (رو16 :14)، ذكر – ضمن من ذكرهم – هرماس الذي ينسب إليه السفر المسمى ” الراعي ” فيجب ملاحظة أن هذا السفر أيضاً متنازع عليه ولا يمكن وضعه حتى ضمن الأسفار المعترف بها، مع أن البعض يعتبرونه لا غنى عنه لاسيما عند من يريدون تعلم مبادئ الإيمان. وعلى أي حال فنحن نعرف أنه يقرأ في الكنائس. كما تبنيت أن البعض من أقدم الكتاب اقتبسوا منه “[9]. 

  ” يبدو من اللائق عند هذه النقطة أن نُلخص كتابات العهد الجديد التي بالفعل ذُكرت. في المقام الأول يجب وضع الأناجيل الأربعة المقدسة وسفر أعمال الرسل الذي تلاها. بعد ذلك لابد أن تُحسب رسائل بولس[10], تليها في الترتيب الرسالة السابقة الموجودة ليوحنا, مثلها رسالة بطرس لابد أن تُعرف. بعد هذه لابد أن نضع, لو بدا ذلك صحيحا, رؤيا يوحنا والذي بخصوصه يجب أن نُعطى الآراء المختلفة في الوقت الصحيح. هذه هي الكتب التي تنتمي للكتابات المقبولة (ομολογουμενοις).

  أما الأسفار المتنازع عليها (αντιλεγομενων), والمعترف بها من الكثيرين بالرغم من هذا, فبين أيدينا الرسالة التي تسمى رسالة يعقوب, ورسالة يهوذا[11]; وأيضاً رسالة بطرس الثانية; والرسالتان اللتان يطلق عليهما رسالتا يوحنا الثانية والثالثة، سواء انتسبتا إلى الإنجيلي أو لشخص آخر بنفس الاسم “.

  وضمن الأسفار المرفوضة (ἐν τοῖς νόθοις) يجب أن نعرف أيضاً أعمال بولس[12], وما يسمى بسفر الراعي, ورؤيا بطرس ويضاف الي هذه, رسالة برنابا التي لا تزال باقية. وما يسمى تعاليم الرسل. وإلى جانب هذا كما قدمت رؤيا يوحنا إن كان ذلك مناسباً، التي يرفضها البعض كما قدمت ولكن آخرون يضعونها ضمن الأسفار المقبولة (ομολογουμενοις).

  ومن ضمن هذه يضع البعض إنجيل العبرانيين[13] الذي يجد فيه لذة العبرانيين الذين قبلوا المسيح. وكل هذا يصحح اعتبارها ضمن الأسفار المتنازع عليها.

  على أننا مع هذا نرى أنفسنا مضطرين لتقديم قائمة عن هذه أيضاً لإمكان التمييز بين تلك الأسفار التي تعتبر، وفقاً للتقاليد الكنسي، حقيقية وقانونية ومقبولة، وتلك الأخرى والتي أن كانت متنازع عليها وغير قانونية، إلا أنها في نفس الوقت معروفة لدى معظم الكتاب الكنسيون، أننا نرى أنفسنا مضطرين لتقديم هذه القائمة لنتمكن من معرفة كل هذه الأسفار وتلك التي يتحدث عنها الهراطقة تحت اسم الرسل، التي تشتمل مثلاً أناجيل توما[14] وبطرس ومتياس[15] وخلافهم، وأعمال أندراوس[16] ويوحنا[17] وسائر الرسل، هذه التي لم يحسب أحد من كُتاب الكنيسة أنها تستحق الإشارة إليها في كتاباتهم.

  وعلاوة على هذا فأن أسلوب الكتابة يختلف عن أسلوب الرسل، ثم أن تيار التفكير في محتوياتها والقصد منها يختلفان كل الاختلاف عن التعاليم المستقيمة الحقيقية، مما يبين بكل وضوح أنها من مصنفات الهراطقة. ولهذا فلا يضعونها حتى ضمن الأسفار المرفوضة، بل يجب نبذها ككتابات سخيفة ماجنة.  “[18].

  ” أولئك الرجال العظام، اللاهوتيون حقاً، أقصد رسل المسيح، تطهرت حياتهم وتزينوا بكل فضيلة في نفوسهم، ولكنهم لم يكونوا فصحاء اللسان. وكانوا واثقين كل الثقة في السلطان الإلهي الذي منحه لهم المخلص، ولكنهم لم يعرفوا – ولم يحاولوا أن يعرفوا – كيف يذيعون تعاليم معلمهم بلغة فنية فصحى، بل استخدموا فقط إعلانات روح الله العامل معهم وسلطان المسيح الصانع العجائب الذي كان يظهر فيهم، وبذلك أذاعوا معرفة ملكوت السموات في كل العالم، غير مفكرين كثيراً في تدوين الكتب.

  ويقول عن رسائل القديس بولس والإنجيل للقديس متى: ” وهذا ما فعلوه لأنهم وجدوا معونة في خدمتهم ممن هو أعظم من الإنسان. فبولس مثلاً الذي فاقهم جميعاً في قوة التعبير وغزارة التفكير، لم يكتب إلا أقصر الرسائل رغم انه كانت لديه أسرار غامضة لا تحصى يريد نقلها للكنيسة، لأنه قد وصل إلى مناظر السماء الثالثة، ونقل إلى فردوس الله وحسب مستحقاً أن يسمع هناك كلمات لا ينطق بها 000 لأن متى الذي كرز أولاً للعبرانيين كتب إنجيله بلغته الوطنية، إذ كان على وشك الذهاب إلى شعوب أخرى وبذلك عوض من كان مضطراً لمغادرتهم عن الخسارة التي كانت مزمعة أن تحل بهم بسبب مغادرته إياهم “[19].

  ويقول عن الإنجيل للقديس مرقس: ” أضاء جلال التقوى عقول سامعي بطرس لدرجة أنهم لم يكتفوا بأن يسمعوا مرة واحدة فقط ولم يكونوا قانعين بالتعليم غير المكتوب للإنجيل الإلهي، بل توسلوا بكل أنواع التوسلات إلى مرقس أحد تابعي بطرس، والذي لا يزال إنجيله بين أيدينا، لكي يترك لهم أثراً مكتوباً عن التعاليم التي سبق أن وصلتهم شفوياً. ولم يتوقفوا حتى تغلبوا على الرجل، وهكذا سنحت له الفرصة لكتابة الإنجيل الذي يحمل اسم مرقس “[20].

  ويضيف مكملاً عن الإنجيل للقديس مرقس: ” ويقولون أن بطرس عندما علم، بوحي من الروح القدس بما حدث، سرته غيرة هؤلاء الناس، وأن السفر نال موافقته لاستعماله في الكنائس، وقد أيد هذه الرواية أكليمندس في الكتاب الثامن من مؤلفة ” وصف المناظر “، وأتفق معه أيضاً أسقف هيرابوليس المسمى بابياس، ثم أننا نرى بطرس يذكر مرقس في رسالته الأولى التي يقال أنه كتبها في روما نفسها، كما يوضح هو عندما يدعو المدينة رمزياً ” بابل ” في الكلمات التالية: تسلم عليكم الكنيسة التي في بابل المختارة معكم، ومرقس ابني “[21].

  ” أما لوقا فهو نفسه في بداية إنجيله يبين السبب الذي دعاه إلى كتابته 000 ودون في إنجيله وصفاً دقيقاً لتلك الأحداث التي تلقى عنها المعلومات الكاملة، يساعد على هذا صداقته الوثيقة لبولس وإقامته معه، ومعرفته لسائر الرسل “[22].

  ويتحدث عن القديس لوقا ككاتب الإنجيل وسفر أعمال الرسل فيقول: ” ويتحدث لوقا أيضاً عن أصحابه في سفر الأعمال، ويذكرهم بالاسم 000 أما لوقا الذي كان من أبوين أنطاكيين، وكان يمتهن الطب، والذي كان صديقاً حميماً لبولس ومعروفاً من سائر الرسل، فقد ترك في سفرين قانونيين براهين على موهبة الشفاء الروحي التي تعلمها منهم، أما أحد هذين السفرين فهو الإنجيل الذي يشهد بأنه كتبه كما سلمه إليه الذين كانوا منذ البدء شهود عيان وخدام للكلمة، والذين قد تتبعهم من الأول بالتدقيق، كما يقول، وأما السفر الثاني فهو أعمال الرسل الذي كتبه لا بناء على رواية الآخرين بل بناء على ما رآه هو بنفسه.

  ويقال أن بولس كلما قال ” بحسب إنجيلي ” إنما كان يشير إلى الإنجيل بحسب لوقا كأنه يتحدث عن إنجيل كتبه هو “[23].

  ويشهد يوسابيوس على أن الأناجيل الثلاثة الأولى، المتماثلة، قد انتشرت في كل مكان في نهاية القرن الأول، وكانت مع القديس يوحنا الرسول الذي شهد لوحيها وصحتها، ثم كتب الإنجيل الرابع مكملاً لها، فيقول: ” وبعدما نشر مرقس ولوقا إنجيلهما يقولون أن يوحنا الذي صرف كل وقته في نشر الإنجيل شفوياً، بدأ أخيراً يكتب للسبب التالي: أن الأناجيل الثلاثة السابق ذكرها إذ وصلت إلى أيدي الجميع، وإلى يديه أيضاً، يقولون أنه قبلها وشهد لصحتها، ولكن كان ينقصها وصف أعمال المسيح في بداية خدمته “[24].

  وفيما يلي ملخص لما جاء في شهادة يوسابيوس عن أسفار العهد الجديد:

أ – مجموعة الأسفار المقبولة من الجميع والتي لا نزاع حولها وتضم 20 سفراً من اسفار العهد الجديد وقد قبلتها الكنيسة منذ كتابتها؛ وهي الأناجيل الأربعة؛ التي للقديسين متى ومرقس ولوقا ويوحنا وسفر الاعمال ورسائل القديس بولس؛ إلى رومية و1و2 كونثوس وغلاطية وأفسس وكولوسي و1و2 تسالونيكي و1و2 تيموثاوس وتيطس وفليمون، ورسالتا بطرس الاولى ويوحنا الاولى.

ب – الأسفار التي تأخرت بعض الكنائس، سواء في الشرق أو الغرب[25]، في قبولها والتي تضم 7 اسفار، هي؛ يعقوب وبطرس الثانية ويوحنا الثانية والثالثة ويهوذا، وكان حولها نزاع، خاصة من جهة الكنائس التي لم ترسل إليها مباشرة وتأخر وصولها إليها، والرسالة إلى العبرانيين التي كان الجميع يؤمنون بوحيها، باعتبار أن كاتبها هو إما القديس بولس نفسه وقد قام بترجمتها القديس لوقا إلى اليونانية، أو أحد تلاميذه الذي دون أفكاره وتعاليمه، أو برنابا أو أبلوس أو أكليمندس أسقف روما، مع رفض الأغلبية للخروج عن دائرة القديس بولس. فقد تم الاعتراف بوحيها وكان الخلاف حول من هو كاتبها. ورؤيا يوحنا التي تأخر قبولها في إنطاكية. وقد تأخر قبول هذه الاسفار في بعض الكنائس لعدة اسباب لكن تأكدت قانونيتها لاحقا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش: 

[1] استخدمت الرسالة كسفر قانوني بشكل واسع منذ أيام اوريجانوس فصاعداً، واستخدمها كذلك أوريجانوس وفرمليان وكابريان وهيبوليتوس وميثوديوس 00 وغيرهم.  

[2] ذات أصل هرطوقي وتنتمي إلى مجموعة الأعمال التي يضمها قانون المانيين. ANF. Vol. VIII. p. 477.. وترجع إلى ما قبل سنة 190م، وقد بنيت في الأساس على تقاليد حقيقية فقد ذكر أكليمندس الإسكندري في نصين موقفين نجد لهما صدى في هذا الكتاب الأبوكريفي؛ فقد أشار إلى أن بطرس وفيليب أنجبا أطفالاً (Strom. III. 6,32) وأن بطرس شجع زوجته للمضي في طريق الاستشهاد(Strom. VII. 2,63). وكلا النصين موجودان في التقليد الشفوي المسلم للكنيسة. كما ذكر هيبوليتوس رواية استلمها من التقليد الشفوي تصف وصول سيمون الساحر إلى روما.

[3] وقد ذكر هذا الكتاب سرابيون وقال عنه يوسابيوس القيصري: ” ومؤلف آخر أيضاً كتبه (سرابيون) عما يسمى إنجيل بطرس، وقد كتب هذا المؤلف ليفند الأباطيل التي تضمنها ذلك الإنجيل، نظراً لأن البعض في إيبارشيته روسوس (أحدى مدن سوريا شمال غرب إنطاكية) قد انجرفوا في أراء كفرية بسببه. ويحسن اقتباس بعض فقرات موجزة من مؤلفه لإظهار آراءه عن الكتاب. وقد كتب ما يلي: ” لأننا أيها الأخوة نقبل كلا من بطرس وسائر الرسل كرسل المسيح، ولكننا نرفض بشدة الكتابات المنسوبة إليهم زوراً، عالمين أن مثل هذه لم تسلم إلينا 000 لأننا إذ حصلنا على هذا الإنجيل من أشخاص درسوه دراسة وافية، أي من خلفاء أول من استعملوه الذين نسميهم دوسيتيين (الذين اعتقدوا أن المسيح لم يكن له جسد حقيقي بل شبه جسد)، فقد استطعنا قراءته ووجدنا فيه أشياء كثيرة تتفق مع تعاليم المخلص الصحيحة، غير أنه أضيفت لتلك التعاليم إضافات أشرنا إليكم عنها فيما بعد ” (يوسابيوس ك 6 ف 12).

[4] كرازة بطرس Kyrygma Petrou، يرجع هذا العمل للنصف الأول من القرن الثاني وقد أشار إليه بعض الآباء مثل أكليمندس الإسكندري وأوريجانوس وثاوفيلس الأنطاكي ومضمونه أقرب للفكر الكنسي والتقليد الرسولي لذا ظن البعض أنه يرجع لبطرس تلميذ المسيح. New Testament Apocrypha Vol. 2. p. 94,95.

[5] ترجع رؤيا بطرس إلى ما قبل 180م، وتختلف عن رؤيا بطرس الغنوسية. وقد لاقى هذا الكتاب بعض الاعتبار سواء وقتياً أو محلياً في بعض الجهات. وقد ورد ذكرها في الوثيقة الموراتورية مع التعليق عليها بأن البعض لا يؤيدون قراءتها في الكنيسة.

[6] ويشير إلى رؤيا بطرس أيضاً في كتابه السادس باعتبارها من الكتب المزيفة (يوسابيوس ك 6 ف 14 :1).

[7] يوسابيوس ك 6 ف 14و20و25.

[8] تعتبر هذه الأعمال واحدة من الأعمال الرئيسية في أبوكريفا العهد الجديد وترجع إلى نهاية القرن الثاني وقد أشار إليها ترتليان، ووصفها بالمزيفة فقال: ” إذا كان هؤلاء الذين يقرأون الكتب المزيفة التي تحمل اسم بولس يقدمون المثال بتكلا ليحصلوا على حق المرأة في التعليم والعماد، فليعرفوا أن القس الذي من آسيا الذي ألف هذه الوثيقة من نفسه وتصور أنه يقدر أن يضيف أي شيء من نفسه لتكريم بولس أعترف أنه فعل ذلك حبا في بولس قد حُرم وطرد من وظيفته ” (The Baptism 17). كما يشير إليها كل من هيبوليتس وأوريجانوس (New Testament Apocrypha Vol. 2. p322, 323).

[9] يوسابيوس ك 3 ف 3.

[10] والتي يضع يوسابيوس من ضمنها الرسالة إلى العبرانيين، مؤكداً بوضوح، كرسالة للقديس بولس (أنظر ف 24).

[11] ويجب أن نضيف هنا ما قاله يوسابيوس عن رسالتا يعقوب ويهوذا مؤكداً قرائتهما في الكنائس منذ البدء: ” هذا ما دون عن يعقوب (الذي يدعى أخا الرب) كاتب أول رسالة في الرسائل الجامعة. ومما تجدر ملاحظته أن هذه الرسالة متنازع عليها، أو على الأقل فأن الكثيرين من الأقدمين لم يذكروها في كتبهم، كما هو الحال أيضاً في الرسالة التي تحمل اسم يهوذا، التي هي أيضاً إحدى الرسائل الجامعة السبعة. ومع ذلك فنحن نعلم أن هاتين الرسالتين قُرئتا علناً مع سائر الأسفار في كنائس كثيرة ” (يوسابيوس ك 2 ف 23 :25).

[12] يوسابيوس ك 3 ف 3.

[13] إنجيل العبرانيين: ترجم هذا الكتاب القديس جيروم في القرن الرابع ونقل عنه فقرات عديدة في كتاباته. وترى الأغلبية العظمى من العلماء أنه كُتب في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني، وأنه شبيه بالإنجيل للقديس متى للدرجة التي جعلت أغلبهم يرى أنه هو نفس الإنجيل الذي للقديس متى مع حذف الإصحاحين الأول والثاني الخاصين بميلاد المسيح ورحلة الهروب إلى مصر. وأيضاً به الكثير من التعديلات التي تناسب فكر هؤلاء، خاصة الأبيونيين مثل قوله: ” عندما رغب الآب الصالح في مجيء المسيح إلى الأرض لإتمام الخلاص، نادى من بعيد قوة أسمها ميخائيل، وأوصاها بالسهر على المسيح خلال مهمته. وجاءت القوة إلى العالم ودُعيَتْ مريم، وحل المسيح سبعة أشهر في أحشائها إلى أن ولدته، ثم كَبَر واختار رُسلُه، صُلِبَ ورفعه الآب ” (Apocryphal New Testament , Newly Translated By Montague Rehodes James. P. 5).

[14] وهو غير إنجيل الطفولة لتوما، ويرجع إلى القرن الثاني وقد ذكره كل من القديس هيبوليتوس والعلامة أوريجانوس، وقد اكتشفت نصوصه كاملة ضمن مجموعة نجع حمادي. وهو عبارة عن مجموعة من الأقوال السرية المنسوبة للرب يسوع المسيح. ومن نفس نوعية الكتب الغنوسية التي تقول بتعدد أشكال للمسيح لأنه من وجهة نظرهم ظهر، كإله، في هيئة ومنظر وشبه جسد، شبح.

[15] لم يتبق لنا منه شيء سوى بعض الفقرات التي أحتفظ لنا بها أكليمندس الإسكندري في (Strom. II. 9, Strom. III. 4 and Strom. VII. 13). كما ذكره أوريجانوس (Hom. in Lucam I) وجيروم (Præf. in Matt.) وبعض الكتاب غيرهما.

[16] وتسمى أيضاً بإنجيل أندراوس، وترجع إلى ما قبل القرن الرابع، وقد خرجت من دوائر الهراطقة، وأشار إليها أيضاً ابيفانيوس (403م) عدة مرات وقال أنها مستخدمة عند مذاهب هرطوقية كثيرة ممن يتمسكون بالزهد الشديد حتى الامتناع عن العلاقات الزوجية. وقد جاء فيها قول القديس أندراوس لغريمه: ” أن أمنت بالمسيح ابن الله الذي صلب سأشرح لك كيف أن الحمل الذي ذبح سيحيا بعد أن صلب “(64). وينسبها الكتّاب الأوائل خطاً إلى ليوسيوس الذي قيل أيضاً أنه مؤلف أعمال يوحنا. (New Testament Apocrypha Vol. 2. p323).

[17] جاءت أول إشارة لأعمال يوحنا في كتابات أكليمندس الإسكندري الذي أشار إلى أحد أفكارها في القرن الثاني، بقوله: ” أنه عندما لمس يوحنا جسد يسوع الخارجي ووضع يديه بقوة فيه لم تقاومه صلابة الجسد بل جعلت مساحة ليد التلميذ ” (New Testament Apocrypha Vol. 2. p. 189). ولكن أول من أشار إليها بشكل مباشر هو يوسابيوس القيصري هنا في موضوعنا هذا.

[18] يوسابيوس ك 3 ف 25 : 1 – 7.

[19] يوسابيوس ك 3 ف 24.

[20] يوسابيوس ك 2 ف 15.

[21] يوسابيوس ف 2.

[22] يوسابيوس ك 3 ف 24 .

[23] يوسابيوس ك 3 ف 4 :5 و6.

[24] السابق .

[25] فقد قبلت بعض هذه الأسفار في الشرق وتأخر قبولها في الغرب، والعكس.

يوسابيوس القيصري وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

ترتليان وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

ترتليان وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

ترتليان

ترتليان وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

العلامة ترتليان (145 -220م):

  العلامة ترتليان، من قرطاجة (تونس)، بشمال أفريقيا، تلقي تعليمًا جديًا منذ نشأته. فدرس اللغة اللاتينيّة وتعلم الخطابة, كما درس اللغة اليونانيّة وأتقنها كلاماً وكتابةً. وتعلّم فنون الفلسفة والطب والقانون خاصة وربّما مارس مهنة المحاماة. قال عنه القديس جيروم  أنه ” ترتليان الكاهن والذي من بعد فيكتور وأبولنيوس يعتبر رائداً للكتبة اللاتين … وهو رجل من طراز معين ذو همة وحذق … عاش رائداً إلى عهد الإمبراطور ساويرس وأنطونيوس كاراكالا وكتب عدة كتب “[1].

  ويقول عنه يوسابيوس القيصري: ” هو رجل خبير بقوانين الرومانيين، وذو شهرة عظيمة في نواح أخرى، وأحد الرجال الأفذاذ في روما “[2]. وكان والده سسيناتوراً رومانيا، وقيل قائد مئة، وقد كتب احتجاجاً للوثنيين دافع فيه عن المسيحية والمسيحيين ضد الاضطهادات المريرة التي وجهت لهم: ” كان ترتليان شاهداً أميناً لهذه الأمور. ففي كتابه ” الاحتجاج من أجل الإيمان “، الذي وجهه للإمبراطور الروماني، السابق الإشارة إليه “[3].

  ويُعتبر ترتليان أول لاهوتي عظيم كتب باللغة اللاتينية. وقد بدأ نشاطه وكتاباته فيما بين (196 – 212م) في قرطاجة، التي صارت وقتذاك من أهم مراكز الكتابات المسيحية، والمركز الأكثر قوة وإزدهارًا من روما. وقد كان معاصراً تقريبًا لأكليمندس الإسكندري، وإيريناؤس أسقف ليون وكذلك هيبوليتوس الذي كتب في روما.

  وحوالي سنة 210م ترك الإيمان الأرثوذكسي وتحول إلى المونتانية (Montanism)  والتي كانت هرطقة وحركة نبوية ظهرت في القرن الثاني قام بها شخص فريجي أدعى النبوة يدعى مونتانوس[4] وانتشرت في آسيا الصغرى. يقول جيروم: ” أنه كان كاهنا للكنيسة إلى منتصف عمره ولكنه أنزلق إلى تعاليم مونتانوس وذكر النبوة الجديدة في كتبه وذلك بعد فترة إذ أنه كان مسوقا بالحسد وكذلك التعسف من قبل إكليروس الكنيسة الرومانية “[5].

  ولا يعني انضمام ترتليان للمونتانية عدم المصداقية في اتخاذه كشاهد على قانونية العهد الجديد؛ أولاً لأن المونتانية كانت تؤمن بجميع أسفار العهد الجديد وبنفس العقيدة المسيحية كما نؤمن بها، ولكنها اعتبرت أن النبوة ظلت ممتدة في مونتانوس، ثانياً فقد كان هو عالماً عظيماً في عصره وجيله من جهة ثقافته العالية ودراسته الواسعة للمسيحية ولكل أسفار الكتاب المقدس، خاصة قبل انضمامه للمونتانية.  

  هذا الرجل العلامة اقتبس من معظم أسفار العهد الجديد واستشهد بأكثر من 7000 اقتباسٍ، منها 3.800 اقتباس من الأناجيل. ووصف رسل الرب يسوع المسيح بالمعلمين فى مدرسة المسيح: ” كيف نعرف الآن جوهر الأسفار المقدسة أفضل من مدرسة المسيح ذاتها؟ الأشخاص الذين اختارهم الرب نفسه كعلماء، حقاً، ليكونوا متعلمين تماماً فى كل شيء وتعينوا لنا ليعلمونا فى كل الأمور الأساسية، إذ كشف لهم ما هو محتجب فى لغته … لبطرس ويوحنا ويعقوب وبعد ذلك لبولس “[6].

  ويقول عن وحى أسفار العهد الجديد: ” الأسفار المقدسة مرتبة بإرادة الله بمثل هذه الطريقة “[7]. ويقول عن قراءتها فى الكنائس ” ونحن نتقابل سوياً كاجتماع وجماعة مصلين … ونحن نجتمع لنقرأ أسفارنا المقدسة “[8].

  وقد أكد لنا صحة وحي وقانونية الأناجيل الأربعة، واقتبس من جميع أسفار العهد الجديد وكان مضمون رسائل؛ يعقوب وبطرس الثانية ويوحنا الثانية والثالثة، في عقله وفكره وقد انعكست نصوصها على الكثير من كتاباته، مع ملاحظة أن عدم الاقتباس كثيراً أو نهائياً من سفر ما بشكل مباشر لا يعني عدم الإيمان بقانونيته، بل ربما يكون ذلك بسبب عدم الحاجة لآيات ونصوص مباشرة من هذا السفر في الموضوع الذي يكتبه. كما اعتبر أعمال بولس كسفر هرطوقي.

  وأكد أن الأناجيل وسائل إنجيلية وأن كتابها هم الرسل أو تلاميذ الرسل[9]، بتأكيده أن كُتاب العهد الإنجيلي هم الرسل الذين عينهم الرب نفسه لنشر الإنجيل إلى جانب الرجال الرسوليين الذين ظهروا مع الرسل وبعد الرسل. فيوحنا ومتى اللذان غرسا الإيمان داخلنا، ولوقا ومرقس اللذان جدداه لنا بعد ذلك، حيث يقول: ” نضع الآن كمهمتنا الأولى أن العهد الإنجيلي له الرسل الذين دونوه، هؤلاء الذين عينهم الرب نفسه لنشر الإنجيل، كما يوجد أيضاً رجال رسوليين (رفقاء الرسل ومساعديهم في تدوين الإنجيل، وهو يقصد القديسين لوقا ومرقس بالدرجة الأولى)، فلم يكونوا وحدهم، بل ظهروا مع الرسل وبعد الرسل حتى تكون كرازة الرسل مؤكدة بمصاحبتهم لهم ويكون سلطان الرسل الذي هو سلطان المسيح نفسه في مجد، لأن هذا هو الذي جعل الرسل سادتهم. لأن يوحنا ومتى هما اللذان غرسا الإيمان فينا أولاً، بينما جدده الرجال الرسوليين، لوقا ومرقس بعد ذلك. وقد بدأ هؤلاء جميعا بنفس مبادئ الإيمان الذي يرجع للإله الواحد الخالق ومسيحه. كيف ولد من العذراء وكيف جاء لكي يتمم الناموس والأنبياء. ولا تهتموا إذا وجدتم خلافات في تسلسل الروايات لأنه يوجد أتفاق في جوهر موضوع الإيمان “[10].

  فعن اقتباسه من سفر أعمال الرسل يقول بروس متزجر: ” في دفاعه ضد ماركيون يوبخه ترتليان لعدم قبوله لسفر أعمال الرسل، وبذلك يحرم نفسه مما يختص بالرسول بولس من معلومات “[11].

  وعن شهادته لرسائل القديس بولس ينقل بروس متزجر فكره ويقول: ” أن ترتليان يدافع عن الرسائل البولسية واحدة واحدة معبرا عن دهشته من رفض ماركيون للرسالتين إلى تيموثاوس والرسالة إلى تيطس. وكان هدفه، كما أرى، هو عملية الاقحام التي قام بها حتى لعدد رسائل بولس “[12].

  أما بالنسبة للثلاث رسائل الرعوية فيعني ترتليان أن ماركيون لم يشوه نص رسائل القديس بولس، بل عددها أيضاً برفضه للثلاث.

  وعن الرسالة إلى العبرانيين يقول متزجر: ” وفي بحث آخر يستشهد ترتليان بفقرة من الرسالة إلى العبرانيين (6 :4 – 8) والتي ينسبها لبرنابا كالمؤلف؛ كرجل مفوض من الله بدرجة كافية، لكون بولس وضعه التالي بعده هو نفسه “[13].

   ويقتبس ترتليان من رسالة بطرس الأولى فقرات عديدة دون أن يعرف بالرسالة

بوضوح[14]. كما يقتبس من رسالة يوحنا الأولى (4 :1 -3) وينطلق إلى مناقشة طويلة عن ضد المسيح[15]. ويقتبس من رسالة يهوذا العدد 14 مشيرا إلى كتاب أخنوخ الأبوكريفي[16]. ويشير إلى سفر الرؤيا مرات كثيرة بطريقة تبرهن على أنها، بالنسبة لترتليان، لا يوجد رؤيا غيرها للقديس يوحنا[17].

  أما عن رأي ترتليان في راعي هرماس فقد تغير على مدى السنوات، ففي كتاباته الأولى يتكلم عنه بشكل إيجابي[18]، ولكن بعد تحوله إلى المونتانية يعلن أن المجامع في كل العصور الأولى قد حكمت على الكتاب بأنه مزيف وأبوكريفي[19].

  وعن أولئك النسوة اللواتي استعن بكتاب أعمال بولس المزيف، مثل أعمال تكلا، ليدافعوا عن حقوق المرأة في أن تعلم وتعمد فليعلموا أن الشيخ في آسيا الذي كتب هذه الوثيقة كنوع من التكريم وتقديمه لبولس، حرم من وظيفته بعد ثبوت التهمة عليه واعترافه بأنه فعل ذلك بسبب حبه في بولس “[20].

  وهكذا يشهد العلامة ترتليان لصحة وحي وقانونية جميع أسفار العهد الجديد، ويؤكد أن كتابها الذين دونوها بالروح القدس هم تلاميذ المسيح ورسله الذي يسميهم العلماء الذين تخرجوا من مدرسة المسيح ومساعديهم الذين يسميهم الرجال الرسوليين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش: 

[1]  مشاهير الرجال ف 66 .

[2] يوسابيوس ك 2 ف 2 :4.

[3] يوسابيوس ك 5 ف 5 :5. أنظر ك2 ف 2 :4.

[4] أنظر الفصل الثاني.

[5] مشاهير الرجال 66.

[6] Ag. Marcion 4:2Imps. And Can. 240.

[7] On prescr. Ag. Her. 9.

[8] Apol. 39.

[9] Ag. Marcion, 4.2.

[10] Ag. Marcion 4:2 .

[11] Bruce M. Metzger p. 159.  & Ag. Marcion, 5.1.

[12] Bruce M. Metzger  p. 159. & Adg. Marcion, 5.2-21.

[13] Bruce M. Metzger, p. 159. & De pudic. 20.

[14] Bruce M. Metzger, p. 159. & Scorp. 12.

[15] Bruce M. Metzger, p. 159. & Ag. Marcionem. 5.16.

[16] Bruce M. Metzger, p. 159. & De cultu feminarum. 1.3.

[17] Bruce M. Metzger, p. 159. & Ag. Marc 4.5; De fuga in persecutione 1; De pudic. 20.

[18] Bruce M. Metzger p. 159-160. & De oratione 16.

[19] De pudic. 10.

[20] De Baptismo 17.

ترتليان وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

أكليمندس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

أكليمندس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

أكليمندس الإسكندري ؟

أكليمندس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس أكليمندس الإسكندري (150 – 215م):

كان القديس فلافيوس تيطس أكليمندس، المعروف بأكليمندس الإسكندري (Titus Flavius Clement) مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية وتلميذاً للعلامة بنتينوس ومُعلماً لكل من العلامة أوريجانوس وهيبوليتوس وكان كما يصفه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” متمرساً في الأسفار المقدسة “. فقد تعلم مع استاذه العلامة بنتينوس دراسة الأسفار المقدسة: ” وفي ذلك الوقت اشتهر أكليمندس إذا تعلم معه (بنتينوس) الأسفار المقدسة “[1]. ودعاه القديس كيرلس أنه: ” كان شغوفًا في التعلم ” و “خبيرًا في التاريخ اليوناني “. وقال عنه القديس جيروم: ” مجلداته المعروفة مملوءة علمًا وفصاحة، يستخدم الكتب المقدسة والأدب الدنيوي، في رأيي أنه أكثر الجميع علمًا “[2].

وكان لأكليمندس دور كبير في الصلة بين تلاميذ المسيح ورسله، أو ما يسميه البعض بالسند المتصل، فقد كان حلقة الوصل بين التلاميذ والرسل ومن تتلمذ على أيديهم وصار من خلفائهم ومن كانوا في جيله، وينقل لنا يوسابيوس عن كتابه وصف المناظر أنه أستلم التقليد بكل دقة من الذين تسلموه من الرسل، فقد كان هو نفسه خليفة تلاميذ الرسل أو كما يقول هو عن نفسه إنه ” التالي لخلفاء الرسل “[3]، ” ويعترف بأن أصدقاءه قد طلبوا منه بإلحاح أن يكتب من أجل الأجيال المتعاقبة التقاليد التي سمعها من الشيوخ الأقدمين “[4]، وذلك باعتباره أحد خلفائهم.

ومن ثم فقد سجل التقليد الشفوي الذي سمعه ورآه وتعلمه وعاشه وحوله إلى تقليد مكتوب، كما شرحه ودافع عنه. وينقل عنه يوسابيوس، أيضاً، قوله عن معلميه الذين استلم منهم التقليد ” وقد حافظ هؤلاء الأشخاص على التقليد الحقيقي للتعليم المبارك، المسلم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس، إذ كان الابن يتسلمه عن أبيه (وقليلون هم الذين شابهوا آباءهم) حتى وصل إلينا بإرادة الله لنحافظ على هذه البذار الرسولية “[5].

ويقول عنه القديس جيروم أنه كان ” تلميذا لبنتينوس وأدار المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية بعد نياحة معلمه، كان معلما وخاصة لطريقة السؤال والجواب (Catechetes). ألف عدة كتب في كل من الإنجيل المقدس والعلوم اللاهوتية ملأها بالعلم والروعة “[6].

وكان واسع الإطلاع جدا في كل العلوم والمعارف في عصره، ويقول عنه أحد العلماء أنه اقتبس من 359 كاتب كلاسيكي ومن غيرهم من الكتاب غير المسيحيين، ومن 70 كاتبا كتابيا بما في ذلك الأسفار القانونية الثانية ومن 36 كاتب آبائي ومن الكتب الأبوكريفية بما فيهم هراطقة. وكان أجمالي ما اقتبسه من اقتباسات وأستشهادات حوالي 8000 أكثر من ثلثها من كتاب وثنيين[7].

وكان محبا للقراءة لمعرفة الحق. يظهر اتساع إطلاعه في كتاباته حيث أقتبس أكثر من 700 نصا من 348 مؤلفا وربما أكثر وقد أقتبس من أسفار العهد الجديد 1433 مرة، منها 591 من الأناجيل الأربعة و731 اقتباسا من رسائل القديس بولس الرسول و111 من بقية العهد الجديد[8]. وكان الكتاب المقدس بالنسبة له هو المرجع الأخير والحاسم, فقد أمن أن ” الذي يؤمن بالكتاب المقدس وبصوت الرب العامل لخير البشرية هو المؤمن الحقيقي “[9].

أما عن قائمته الخاصة بالأسفار القانونية فقد نقلها لنا المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري عن الجزء المفقود من كتابه ” وصف المناظر Hypotyposes “، حيث يقول: ” وبالاختصار فقد قدم في مؤلفه ” وصف المناظر ” وصفا موجزا عن جميع الأسفار القانونية دون أن يحذف الأسفار المتنازع عليها، أعني رسالة يهوذا والرسائل الجامعة الأخرى، ورسالة برنابا[10]، والسفر المسمى رسالة بطرس[11].

ويقول أن الرسالة إلى العبرانيين[12] من تأليف بولس، وأنها كتبت إلى العبرانيين باللغة العبرية، ولكن لوقا ترجمها بدقة ونشرها إلى اليونانيين، ولذا فأنه يوجد في نفس أسلوب التعبير الذي في سفر الأعمال.

ويرجح بأن كلمتي ” بولس الرسول ” لم توضعا في مقدمة الرسالة لأنه إذ أرسلها إلى العبرانيين المتحاملين عليه والمتشككين فيه كان حكيما إذا لم يشأ أن ينفرهم منذ البداية بذكر اسمه.

بعد ذلك يقول: والآن كما قال الشيخ المبارك، لأن الرب رسول القدير أُرسل إلى العبرانيين، فأن بولس إذا أُرسل إلى الأمم لم يشأ أن يعتبر نفسه رسول العبرانيين وذلك تأدبا منه. وهو إذ كان سفيرا ورسولا للأمم لم يكتب إلى العبرانيين إلا لغزارة مادته “.

وفي نفس الكتاب أيضاً يقدم أكليمندس تقليد الآباء (presbyters) الأولين عن ترتيب الأناجيل على الوجه التالي: فيقول أن الإنجيلين المتضمنين نسب المسيح كتبا أولاً. أما الإنجيل بحسب مرقس فقد كانت مناسبة كتابته هكذا: لما كرز بطرس بالكلمة جهارا في روما. وأعلن الإنجيل بالروح، طلب كثيرون من الحاضرين من مرقس أن يدون أقواله لأنه لازمه وقتا طويلاً وكان لا يزال يتذكرها. وبعد أن دون الإنجيل سلمه لمن طلبوه.

ولما علم بطرس بهذا لم يمنعه من الكتابة ولا شجعه عليها. وآخر الكل لما رأى يوحنا أن الحقائق الخارجية قد دونت بوضوح في الإنجيل كتب إنجيلا روحيا[13]. هذه رواية أكليمندس “[14].

وكما قلنا أعلاه فقد اقتبس أكليمندس الإسكندري من 359 كاتب كلاسيكي ومن غيرهم من الكتاب غير المسيحيين، ومن 70 كاتبا كتابيا بما في ذلك الأسفار القانونية الثانية ومن 36 كاتب آبائي ومن الكتب الأبوكريفية بما فيهم هراطقة، ومن ضمن هذه الاقتباسات ما اقتبسه من الأناجيل بحسب العبرانيين والمصريين وتقاليد متياس وكرازة بطرس ورسالة أكليمندس الروماني والديداكية ورسالة برنابا وراعي هرماس ورؤيا بطرس. فقد رأى في كل كتاب أما شيء من التقاليد أو نوع ما من الوحي، يقول بروس متزجر أن أكليمندس الإسكندري كان يعرف أناجيل أخرى بجانب الأناجيل الأربعة وقد قبلها بصفة بدائية، فقد أشار إلى الإنجيل بحسب المصريين 8 مرات وإنجيل العبرانيين 3 مرات وتقاليد متياس 3 مرات، وعلى الرغم من أنه أشار مرة واحدة إلى إنجيل العبرانيين بعبارة ” مكتوب في الإنجيل بحسب العبرانيين ” فقد قلل من سلطته بسب ما أحدثه فيه الغنوسيين[15].

ويعلق على إحدى عبارات إنجيل المصريين الأبوكريفي قائلاً: ” ليس لدينا هذا القول [من يسوع لسالومي] في الأناجيل الأربعة التقليدية ولكن في الإنجيل بحسب المصريين “[16].

كما اقتبس أكليمندس من الرسالة إلى أكليمندس الروماني 12 مرة وكذلك من كرازة بطرس، ويعلق عالم النقد الكتابي بروس متزجر على ذلك بقوله: ” أنه [أكليمندس] يشير إلى أورفيوس (Orpheus) كلاهوتي ويتحدث عن أفلاطون كما لو أنه تحت الوحي الإلهي، حتى ميترودورس (Metrodorus) الابيقوري ينطق بكلمات موحى بها إلهياً. لذا فليس من المدهش أن يقتبس فقرات من رسالة أكليمندس الروماني ورسالة برنابا وراعي هرماس ورؤيا بطرس كأنها موحى بها “[17]. كما يقتبس من الدياديكية دون أن يشير إليها[18].

ولكن لم يقل أحد أن هذه الكتب موحى بها مثل الأسفار التي كتبها تلاميذ المسيح ورسله بالروح القدس، بل اقتبس منها كما اقتبس من كتب الفلاسفة اليونانيين، الذي أختلف معهم في الكثير وأتفق في القليل، ككتب نافعة. ويعلق فليب شاف على قول البعض أنه اقتبس من رسالة برنابا كوحي إلهي ويقول: ” وهو يقتبس من برنابا مع بعض الاضافات والحذف فأين في كلامه ما يقول أنه يؤمن بها كوحي مقدس؟ “[19].

فقد اعترف القديس أكليمندس الإسكندري بكل الأسفار الموحي بها، ومن ضمنها الأسفار التي تأخر قبولها في بعض الكنائس، والتي كان البعض يسمونها بالأسفار المتنازع عليها، وأكد أن كاتب الرسالة إلى العبرانيين هو القديس بولس الرسول، ولكنه لم يعترف بوحي أي من الكتب التي كتبها خلفاء وتلاميذ الرسل مثل رسالة برنابا ورسالة أكليمندس وراعي هرماس، والتي رأي فيها، هو وكل الآباء في كل العصور، كتب نافعه ومفيدة، وكذلك الأسفار المرفوضة مثل رؤيا بطرس.

ويعلن عن موقفه من الأسفار المقدسة والكتب الأبوكريفية التي كتبها الهراطقة في نهاية الكتاب السابع من مؤلفه المتفرقات (Stromata) عن الهراطقة والهرطقات[20] ويرى أن ” الحق ” هو العنصر الأساسي في المسيحية. أما المبدأ الأول للحق فهو الرب المتكلم من خلال الكتاب المقدس[21], الرب الذي قاد الأنبياء والإنجيليين والرسل هذا الذي منه أخذنا براهين إيماننا.

فقد قبلنا الحق من خلال الكتاب المقدس, من خلال صوت الرب نفسه وليس من خلال آراء الناس كما يفعل الهراطقة, فأن الهراطقة وأن كانوا يستخدمون الكتاب المقدس لكنهم لا يعرفون الحق. أنهم يقرأون الكتاب المقدس بطريقة سطحية, يقرأون دون أن يدخلوا إلى أعماقه. بهذا لا يتعلمون أسرار معرفة الكنيسة[22]. أنهم ليسوا من النضوج ليستوعبوا عظمة الحق.

كما يؤكد على حقيقة أن الهراطقة يسرقون مقتطفات من الحق ويدفنونها في نظام فكرى بشرى, يقتطفون عبارات متفرقة ومقاطع غامضة ويشكلونها حسب أهوائهم. وهم بهذا لا يدخلون الكنيسة من بابها الرئيسي إنما يدخلون من باب جانبي خفي, لهذا يصير الكتاب المقدس بالنسبة لهم بلا فائدة. أما بالنسبة إلى الكنيسة فالكتاب يكون أشبه بالقديسة مريم العذراء التي تحمل أسرار الحق مخفية داخلها, فتنجب الحق.

وفيما يلي مقتطفات من أقوال أكليمندس عن الهراطقة وعلاقتهم بالكتاب المقدس:

” أن كان الذين يتبعون الهرطقات يتجاسرون ويحتمون في الكتب النبوية فأنهم في المقام الأول لا يستخدمون الكتب المقدسة كلها ولا يقتبسون العبارات كاملة, إنما يختارون عبارات غامضة يحرفونها لخدمة آرائهم الخاصة ويجمعون عبارات قليلة من هنا وهناك, غير مهتمين بالمعنى إنما بمجرد استخدام الكلمات. وتجدهم في اغلب اقتباساتهم يهتمون بالألفاظ وحدها محرفين المعنى, فلا يستخدمون الاقتباسات التي يدللون بها في طبيعتها الحقيقية “[23].

” مع أنهم يتحدثون عن الله الواحد, ويسبحون بالترانيم للمسيح, لكنهم لا يتكلمون بالتدقيق, مخالفين الحق, لقد اكتشفوا أخر وقبلوا مسيحا ليس حسب النبوات. هؤلاء تعاليمهم باطلة تعارض الحق وهم ضدنا “[24].

” ليت من قبل الإنجيل مرة, حتى وعرف الخلاص لو لساعة, أن لا ينظر إلى الوراء كما فعلت امرأة لوط ولا يرتد إلى حياته الأولى المرتبطة بالحسيات والهرطقات “[25].

ويجب أن نعرف أن غلبية الآباء والعلماء يتفقون على أن كل من الإنجيل بحسب العبرانيين والإنجيل بحسب المصريين، هو نفسه الإنجيل للقديس متى كما كتب باللغة العبرية ولكن الأبيونيين والفرق التي استخدمته عدلته وحذفت منه وجعلته يتناسب مع أفكارها. وأن ما عرف بإنجيل متياس هو تقاليد قديمة نقلت تحت اسم تقاليد متياس. ومن هنا اقتبس بعض فقراتها بعض الآباء لأنها تمثل نصوص شبيهة نسبيا من نصوص الأناجيل القانونية أو أنها فقرات كانت محفوظة في ذاكرة الكنيسة كتقليد شفوي. وفيما يلي هذه الفقرات التي اقتبسها من هذه الكتابات: 

1 – إنجيل العبرانيين:

والذي ننقل عنه هذين الاقتباسين:

” كما هو مكتوب أيضاً في الإنجيل بحسب العبرانيين: من يدهش يملك. ومَنْ يملك يَذُق الراحة “[26].

” لأن تلك الكلمات لها نفس القوة مثل: من يبحث لن يتوقف حتى يجد، وعندما يجد سيدهَش. وعندما يدهش سيملك وعندما يملك سيستريح! “[27].

2 – الإنجيل بحسب المصريين:

(أ) ” وإذا كان الحديث يتناول نهاية الأزمنة، سألت سالومي، في الوقت المناسب: ” حتى متى يموت البشر؟ ” (الكتاب المقدس يعطى كلمة إنسان معنى مزدوجاً، يشير إلى الشخص المرئي وإلى النفس، وأيضاً ما هو مُخلص وما ليس كذلك. والخطيئة تُدعى موت النفس) فقدم لها الرب هذا الجواب الثاقب: ” ما دام النساء يُنجبنَ “. فقالت سالومي: ” ألم أفعل حسناً بعدم ولادة أطفال؟ “[28].

” وقالت له: ” أحسنتُ صنعاً بعدم الإنجاب “. معتقدة بأن التوليد شر، والحال أن الرب أجابها: كُلى من كل عشبٍ، إنما تحاشى الأعشاب المرة ‍”[29].

 (2) وعندما سألته سالومي: ” متى تعلن الأمور التي سألت عنها؟ ” قال لها الرب: ” عندما تدوسين ثياب الخجل، وعندما يصبح الاثنان واحداً ويكون الذكر مع الأنثى لا ذكراً ولا أنثى “[30].

(3) وعندما سألت سالومي: ” كم من الوقت يسود الموت؟ قال لها الرب: ” ما دام أنتن النساء تحملن أطفال “. ” ليس لأن الحياة مرض ولا الخليقة شر، ولكن كما يظهر من تتابع الطبيعة، لأنه في كل الأحوال يتبع الميلاد الانحلال “[31].

ويعلق على ذلك بقوله: ” يعترض البعض، بتعففٍ ورٍع على خلق الله ويستشهدون بكلمات يسوع هذه إلى سالومي التي ذكرت بها. أننا نجدها، إلا إذا كان ثمة خطأ، في الإنجيل بحسب المصريين. أنهم يؤكدون أن الرب صرح بنفسه: ” أتيتُ لأهدم أعمال المرأة ” بالمرأة، افهموا الشهوات، وبأعمالها، الولادة والموت[32].

وتعلق دائرة المعارف الكتابية: ” وهذه الأقوال تختلف بكل تأكيد عن طبيعة أقوال الرب. ويختلف العلماء في العصر الحاضر على مدى ما يذهب إليه هذا الإنجيل (المنحول) في هذه الهرطقة، وإلى أي مدى أطاعوه، فمع القليل الذي لدينا عنه، من الصعب أن نصل إلى نتيجة. ولا بد أنه كان يحتوي على أجزاء أخرى جعلت أوريجانوس يحكم عليه بالهرطقة، وقد استخدمه النحشتانيون (نسبة إلى الحية نحشتان) والسابليون. ويرجع تاريخ هذا الإنجيل إلى ما بين 130 – 150م “[33].

وجاء نفس مضمون هذه الأقوال في أقوال ثيودوتس (Theodotus)، تلميذ فالنتينوس الغنوسي في القرن الثاني، والذي قال: ” وعندما قال المخلص لسالومي أنه سيكون موت ما دامت النساء تحبل بأطفال، لم يقل ذلك كسوء لاستعمال الميلاد، بل لأن هذا ضروري لخلاص المؤمنين “[34].

ويعلق أكليمندس قائلاً: ” ولكن هؤلاء الذين هم ضد خليقة الله بسبب كبح الشهوات، التي لها اسم لطيف، يقتبسون هذه الكلمات أيضاً التي قيلت لسالومي، التي ذكرتها من قبل 000 في الإنجيل بحسب المصريين، إذ يقولون أن المخلص نفسه قال: ” لقد أتيت لأدمر عمل الأنثى “. ويقصد بالأنثى الشهوة، وبعمل الميلاد والانحلال “[35].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش: 

[1] يوسابيوس ك 5 ف11 .

[2] مقالة لرشيد المليكي.

[3] يوسابيوس . ك 6 ف13 .

[4] يوسابيوس ك 6 ف9:13 .

[5] يوسابيوس ك 5 ف5:11.

[6] مشاهير الرجال 57.

[7] Clement Of Alex. By Ferguson P.17.

[8] Clement Of Alex. By Ferguson, P.17.

[9] Stromata, 7 : 16.

[10] يوسابيوس ك 3 ف 25.

[11] يوسابيوس ك 3 ف 3.

[12] فيما يختص بالرسالة إلى العبرانيين أنظر يوسابيوس ك3 ف 3.

[13] أنظر يوسابيوس ك 3 ف 24.

[14] يوسابيوس ك 3 ف 14.

[15] Bruce M. Metzger, p132.

[16] Bruce M. Metzger, p132.

[17] Bruce M. Metzger, 134.

[18] Stromata I,100,4. Metzger. p. 167.

[19] PNF. vol.1. p. 143.

[20] Stromata 7 : 15-18.

[21] The Philosophy Of Clement Of Alexandria By F.F. Osborn ,Ch. 9.

[22] Stromata, 7:97.

[23] Stromata, 7 : 16 : 96.

[24]Stromata, 6 :15.

[25] Stromata, 7:16.

[26] Strom. 1.9.45. Miscellanies 2.9. Strom. II 9.45.

[27] Strom. 5.14.96. Miscellanies 5.14.

[28] Strom. III. 9.64. &III. 45.

[29] Strom. iii.9.66. & III. 66.

[30] Strom. III. 13.92. & 91ff.

[31] Strom. III. 6.45.

[32] Strom. iii.9.63.

[33] دائرة المعارف الكتابية ج 1 :55 و56.

[34] Excerpts From Theodotus 67.

[35] Strom. III. 9.63

أكليمندس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version