انتشار المسيحية واماكن تبشير الرسل – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الأول ج3

انتشار المسيحية واماكن تبشير الرسل – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الأول ج3

انتشار المسيحية واماكن تبشير الرسل – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الأول ج3

 

انتشار المسيحية واماكن تبشير الرسل

انتشار المسيحيّة بسوريا وأثره
انتشار المسيحية شمالًا داخل سوريا وكليكية أحدث انزعاجًا للمجامع اليهودية مما أدي إلى أن نشأت حركة مضادة ومسلحة ومؤيدة برسائل من الرؤساء في أورشليم يقودها يهودي من كيليكية تلميذ للرابي اليهودي المشهور غمالائيل يدعى بولس أو شاول الطرسوسي، فريسي مؤمن بكمال الناموس الموسوي وبالتالي مضطهدًا غيورًا للكنيسة الوليدة.

وهو مسافر إلى دمشق تقابل فجأة مع المسيح القائم، ومن تلك اللحظة صار مسيحيا مؤمنًا ورجلًا غيورًا؛ وكان عنده رغبة جارفة للتبشير ونشر الإنجيل بين الأمم.

على الأرجح لم يكن بولس أول كارز للمسيحية بين الأمم، ولكن من البداية كان هو العامل الرئيسي في هذه المهمة، وهو نفسه كان مقتنعًا أن دعوته دعوة خاصة وفريدة ليكون رسولًا للأمم، يمارس السلطان الرسولي على كنائس الأمم سواء بالافتقاد أو بالرسائل (وقد وجد أن رسائله تعطي تأثيرًا أكثر من وعظه)، ويمثلها وينوب عنها في الحوار مع الكنيسة الأم في أورشليم.

بينما تعطينا رسائل بولس الرسول وسفر الأعمال بعض الإشارات عن نمو الكنيسة في وسط الأمم، لا نعلم إلا القليل عن الكنيسة الأم في اليهودية. أغلب التلاميذ الاثني عشر اختفوا فجأة من التاريخ. لم يبق سوى بطرس ويوحنا ويعقوب أخو الرب، وبعض الأسماء.

الرسل والإنجيليون بحسب أشهر مناطق تبشيرهم إلي الفرق الآتية
بحلول القرن الثالث ظهرت بعض القصص والروايات التي تحكي عن إرساليات الاثني عشر، ويمكن حصرها في أربع فرق أساسية:

الفرقة الأولى: التي عملت في اليهودية وتخومها . وتتكون من الرسل: بطرس ويعقوب البار ومتياس الذي حل محل يهوذا الإسخريوطي (ولبطرس رسالتان وليعقوب رسالة).

الفرقة الثانية: التي عملت في آسيا الصغرى وما حولها وتتكون من الرسل فيلبس و برثولوماوس ويوحنا (وللأخير إنجيل وثلاث رسائل وسفر الرؤيا).

الفرقة الثالثة: التي ذهبت إلي بلاد العجم (إيران) والهند وتتكون من الرسل يهوذا و سمعان القانوي وتوما (وليهوذا رسالة).

الفرقة الرابعة: التي ذهبت إلي أقاليم أوربا المختلفة وتتكون من الرسل اندراوس ويعقوب الكبير وبولس ولوقا الإنجيلي (ولبولس أربعة عشر رسالة وللوقا إنجيله وسفر أعمال الرسل).

الفرقة الخامسة: التي ذهبت إلي مصر وأثيوبيا بأفريقيا . وتتكون من الإنجيلين متى ومرقس (ولك منهما إنجيله) .

توما في فارس والهند،

أندراوس في سيكيثيا جنوب روسيا.. إلخ.

إلا أن هذه الروايات مثلها مثل قصص العصور الوسطى التي تقول إن يعقوب الرسول بشر في الفلبين ويوسف الرامي في إنجلترا. ومصدر هذه الروايات عن الرسل كتب الأبوكريفا التي انتشرت في النصف الأخير من القرن الثاني.[1] يوجد تقليد من القرن الثاني جدير بالتصديق يقول إن يوحنا بن زبدي عاش في أيامه الأخيرة في أفسس، وفيلبس المبشر وبناته الأربع اللواتي كن يتنبأن (أع9:21) مات في فريجية.

هذا الخروج الذي حدث لكنيسة أورشليم إلى أسيا الصغرى قد يكون بسبب الحرب اليهودية (من سنة 66 م إلى 70م). والإنجيل الرابع يحتوي على تعاليم التلميذ المحبوب. حوالي سنة 200م نجد أن كنائس آسيا الصغرى تنظر إلى القديس يوحنا كمؤسس لها وتكرم رفاته في قبره الذي في أفسس.[2]

الأفسسيين يعتقدون أن القديسة العذراء مريم عاشت في بيت القديس يوحنا (انظر يو27:19)، وفي القرن الخامس كرست فيها أول كنيسة باسم السيدة العذراء. ولكن من وجهة نظر أخرى أول من نادى بها كان إبيفانيوس سنة 375م، الذي تكلم عن العذراء كسر خفي متعالٍ لا يدركه، أن القديسة مريم لم تذهب إلى أفسس ولم تذق الموت أصلًا.

يعقوب البار “أخو الرب” كان أسقفًا على كنيسة أورشليم إلى يوم استشهاده في62م. (الحدث الذي أثار استياء المسيحيون من أصل أممي) خلفه ابن عم الرب (سمعان بن كلوبا). طبيعة العلاقة بين يعقوب (البار أخو الرب) وبطرس المتقدمين في الرسل والذين عهد الرب إليهما مسئولية الكنيسة غامضة وغير معروفة.

في رسائل بولس الرسول وسفر الأعمال نجد أن للكنيسة الأولى سلطتان متوازيتان إخوة السيد المسيح والاثني عشر، وإن حدث بينهما أي خلاف فسرعان ما يزال (الأعداد من مر 31:3-35 قد تلمح إلى ذلك).

وبحسب التقليد الغربي (مت18:16) دعي الرب بطرس باسم الصخرة التي يبنى عليها كنيسته، حتّى أن البعض ظن أن بطرس وليس يعقوب هو أسقف كنيسة أورشليم بعد الصعود. السلام الموجود داخل الكنيسة الأولي كما وصفه سفر أعمال الرسل.

علاقة بطرس وبولس غامضة أيضًا. المشاجرة الشهيرة التي نشبت بينهما في انطاكية من المؤكد أنه حدث عرضي أو لم يحدث بالصورة التي تم وصفها في (غل2)، وعلى الأقل فهما لم يفترقا عند موتهما. فكلاهما مات في روما شهيدًا في الاضطهاد الذي شنه نيرون.[3]

بلا شك وجود بطرس في روما في ستينات القرن الأول يمثل أهمية بالنسبة لمسيحيو الأمم ولكن لا توجد أي معلومات عن المدة التي قضاها أو العمل الذي قام به. وقصة إقامته في روما مدة خمسة وعشرون عامًا هي رواية من القرن الثالث.

[1] These are translated in M. R. James, The Apocryphal New Testament (Oxford.2nd edn., 1955). See also E. Hennecke’s New testament Apocryphal (ed. W. Schneemelcher, transl. R. M. Wilson, 2 vol., London, 2nd edn., 1991).

[2] الكتاب اللاتين نقلوا من ترتليانوس وجيروم قصة أن القديس يوحنا ألقي في الزيت المغلي في روما لكنه هرب سالمًا؛ وفي القرن السابع قيل أن هذا حدث عند الباب اللاتيني ويحتفل به في 6مايو، أما هذا الأمر فكان مجهولًا عند الكتاب اليونانيين.

[3] هناك إشارة إلى استشهاد بطرس جاءت في (يو18:21، 36:13) ومن قال إنه حدث في روما كليمندس في رسالته إلى كورنثوس ورسالة أغناطيوس إلى روما والإجماع العام لتقليد كلّ أباء الكنيسة في القرن الثاني. بالإضافة إلى التذكار السنوي والاحتفال الذي يقام في ضريحه في الفاتيكان وقد بني عام 160-170م

 

انتشار المسيحية واماكن تبشير الرسل – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الأول ج3

إيريناؤس أسقف ليون وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

إيريناؤس أسقف ليون وقانونية العهد الجديد

إيريناؤس أسقف ليون وقانونية العهد الجديد

إيريناؤس أسقف ليون وقانونية العهد الجديد (120 – 202م)

كان إيريناؤس أسقف ليون، بفرنسا حاليا، أحد الذين تتلمذوا على أيدي تلاميذ الرسل، خاصة القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا، وتلميذ الرسل وأحد خلفائهم، كما أكد هو نفسه، كما بينا أعلاه، ويضيف القديس جيروم: ” من المؤكد أنه كان تلميذا لبوليكاربوس “[1]. وكان بوليكاربوس تلميذا للرسل، كما يقول إيريناؤس نفسه[2].

” ولكن بوليكاربوس لم يتعلم من الرسل فقط بل وتحدث مع الذين رأوا المسيح، ولكن أيضاً تعين أسقفا من الرسل في أسيا على كنيسة سميرنا، الذي رأيته أنا أيضا في شبابي، لأنه بقي على الأرض زمنا طويلاً وصار عجوز جدا، وعانى استشهاد مجيد بنبل وغادر هذا العالم. وقد علم دائماً الأمور التي تعلمها من الرسل والتي سلمتها الكنيسة والتي هي وحدها الحق. هذه التعاليم التي شهدت لها كل كنائس آسيا “[3].

ويقول يوسابيوس أن إيريناؤس في مؤلفه عن الثماني: ” الذي يبين فيه أنه هو نفسه تعرف على أول خلفاء الرسل “[4].

ويقول أيضا: ” في الرسالة إلى فلورينوس السابق التحدث عنها، يذكر إيريناؤس أيضاً أنه كان تلميذا لبوليكاربوس قائلاً: … وأنني أتذكر حوادث ذلك الوقت بوضوح أكثر من السنوات الأخيرة. لأن ما يتعلمه الصبيان يرسخ في عقولهم. لذلك ففي أمكاني وصف نفس المكان الذي كان يجلس فيه المغبوط بوليكاربوس وهو يلقي أحاديثه، ودخوله وخروجه، وطريقة حياته وهيئة جسمه، وأحاديثه للشعب، والوصف الذي قدمه عن عشرته ليوحنا والآخرين الذي رأوا الرب.

ولأن بوليكاربوس كان متذكرا كلماتهم وما سمعه منهم عن الرب وعن معجزاته وتعاليمه لاستلامها من شهود شهدوا بأعينهم كلمة الحياة فقد روى كل شيء بما يتفق مع الأسفار المقدسة “[5].  

وأيضاً: ” إنه لا يزال ثابتاً في مخيلتي ما كان يتصف به القديس بوليكاربوس من احتشام ورصانة مع احترام هيئته ووقار طلعته وقداسة سيرته، وتلك الإرشادات الإلهية التي كان يعلم بها رعيته وبأبلغ من ذلك كأني أسمع ألفاظه التي كان ينطق بها عن الأحاديث التي تمت بينه وبين القديس يوحنا الإنجيلي وغيره من القديسين الذين شاهدوا يسوع المسيح على الأرض وترددوا معه وعن الحقائق التي تعلمها وتسلمها منهم “[6].

فقد كان إيريناؤس حلقة الوصل بين الآباء الرسوليين تلاميذ الرسل ومن جاءوا بعده. وقد أكد هو نفسه أنه عرف الإنجيل الحقيقي النقي وذلك بالمقارنة بالأناجيل المزيفة التي وضعها الهراطقة ودافع عنها طوال حياته. وقد كتب مجموعة من الكتب بعنوان ” ضد الهراطقة “، دافع فيها عن المسيحية وأسفارها المقدسة وشرح لنا كيف انتشر الإنجيل من خلال التسليم الرسولي في العالم المعروف وقتئذ، حوض البحر المتوسط وما بين النهرين (سوريا والعراق) والعربية وفارس وجنوب الهند.

هذا العالم العظيم في زمانه، والذي شهد لعلمه ودقته وأمانته جميع العلماء والدارسين، نقل لنا صورة حية عن التقليد الشفهي وكيفية انتقاله وانتشاره في الكنيسة الأولى والوحي الإلهي وقانونية العهد الجديد وكيفية انتقال أسفاره بدقة من المسيح لتلاميذه لخلفائهم وتلاميذهم حتى أيامه، في كل البلاد التي انتشرت فيها المسيحية، فيقول:

إذ أن الرسل وضعوا في أيدي الكنيسة كل الأمور التي تخص الحق بغزارة بلا حدود، مثل رجل غنى (أكتنز ماله) في بنك، لذلك فكل إنسان أيا كان يستطيع أن يسحب منها ماء الحياة “[7].

ويقول أيضاً: ” المعرفة الحقيقية قائمة في تعليم الرسل وقيام الكنيسة في العالم كله، وفي امتياز إستعلان جسد المسيح بواسطة تتابع الأساقفة الذين أعطوا الكنيسة القائمة في كل مكان أن تكون محروسة ومصانة دون أي تزييف أو ابتداع في الأسفار بسبب طريقة التعليم الكاملة والمتقنة التي لم تستهدف لأي أضافه أو حذف، وذلك بقراءتها بغير تزوير مع مواظبة شرحها باجتهاد بطريقة قانونية تلتزم بالأسفار دون أي خطورة من جهة التجديف، وبواسطة المحبة الفائقة التي هي أكثر قيمة من المعرفة وأعظم من النبوّة والتي تفوق كل ما عداها من المواهب “[8].

ويضيف: ” كما سبق أن أوضحت، الكنيسة وقد تقبلت هذه الكرازة وهذا الإيمان، بالرغم من انتشارها في العالم كله إلا أنها كمن تقطن في بيت واحد، تحافظ على هذه الأمور بكل عناية … وتتباين لغات العالم، لكن معنى التقليد واحد في كل موضع. فالكنائس التي قامت في ألمانيا لا تؤمن ولا تسلم أمرًا مغايرًا، وكذلك الكنائس التي في أسبانيا أو بلاد الغال أو التي في الشرق أو في مصر أو في ليبيا أو تلك التي قامت في مركز العالم “[9].

” إذ نشير ” للهراطقة ” عن التقليد المنحدر إلينا من الرسل والمحفوظ خلال تتابع الشيوخ “، أي رجال الكهنوتفي الكنائس نقول أنهم يقاومون التقليد مدعين أنهم أكثر حكمة من الأساقفة ” الشيوخ ” بل ومن الرسل أنفسهم، وأنهم قد وجدوا الحق الأصيل، ” ويؤكدون ” أن الرسل قد خلطوا الأمور الخاصة بالشريعة بأقوال المخلص … من هذا يظهر أنهم (الهراطقة) لم يتفقوا لا مع الكتاب المقدس ولا مع التقليد … أنه في قدرة الجميع، في كل كنيسة، أن يروا الراغبين في رؤية الحق وأن يتأملوا بوضوح تقليد الرسل معلنًا في العالم كله … بهذا الترتيب وخلال التتابع ” منذ الرسل “، وصل إلينا التقليد الكنسي من الرسل وأيضًا الكرازة بالحق. وهذا هو برهان قوى أنه يوجد إيمان واحد محيى، حفظ في الكنيسة منذ الرسل إلى يومنا هذا، وسلم بالحق.

إذ لدينا مثل هذه البراهين، لا نطلب الحق من الآخرين ” الخارجين عن الكنيسة ” إذ يسهل الحصول عليه من الكنيسة. لأنه في الكنيسة أستودع الرسل وديعتهم كما يصنع الرجل الغنى ” مودعًا أمواله ” في مصرف، إذ سلموا كل ما يتعلق بالحق. بهذا يستطيع كل إنسان يريد أن يشرب مياه الحياة (رؤ22 :17). أنها مدخل الحياة! وكل الآخرين هم سراق ولصوص.

لهذا يلزمنا أن نجتنبهم، وأن نسعى بكل غيرة واجتهاد في التمسك بما يخص الكنيسة، متمسكين بتقليد الحق. فانه ماذا يكون الموقف لو ثار نزاع فيما يخص أمرًا هامًا حدث بيننا؟ أما كنا نلجأ إلى أكثر الكنائس قدمًا، التي أودع فيها الرسل حديثهم الدائم، ونتعلم منها ما هو أكيد وواضح في ذلك الأمر؟! فإنه ماذا لو أن الرسل لم يتركوا لنا كتبًا مكتوبة؟ أما كان يلزمنا أن نتبع ” قانون التقليد ” الذي سلموه إلى الذين استأمنوهم على رعاية الكنائس؟!

إلى أي شئ يلتجئ كثير من البرابرة ” الذين لم يترجم الكتاب المقدس إلى لغتهم حتى ذلك الحين” الذين يؤمنون بالسيد المسيح، وقد كتب الخلاص في قلوبهم بالروح وليس على ورق وبحبر، حافظين التقليد القديم بكل حرص. ما دام التقليد المنحدر إلينا من الرسل موجودًا في الكنيسة وهو دائمًا بيننا، فلنرجع إلى البرهان الكتابي الذي أقامه الرسل، الذين كتبوا الإنجيل، وسجلوا فيه التعليم الخاص بالله، مشيرين إلى ربنا يسوع المسيح على أنه الحق (يو6 :14) وليس فيه كذب.

لقد وهبت عطية الله هذه ” أي الأيمان بالمسيح الذي قبلناه خلال التقليد ” للكنيسة، وكأنها النسمة التي أعطيت للإنسان الأول، لكي يتمتع الأعضاء جميعهم بالحياة بقبولهم هذه العطية وينالوا ” وسائط الشركة مع المسيح ” التي هي: الروح القدس، لنوال عدم الفساد، وسائط الثبوت في الإيمان، السلم المرتفع نحو الله. فقد قيل إن الله أقام في الكنيسة رسلاً وأنبياء ومعلمين (1كو12 :28).

وقدم كل الوسائط الأخرى التي من خلالها يعمل الروح. أما الذين ليست لهم شركة في الكنيسة ولا هم منتمين إليها فيحرمون أنفسهم من الحياة بآرائهم المضادة وسلوكهم المشين. لأنه حيث توجد الكنيسة، ونجد كل نوع من النعمة، لأن الروح هو الحق[10].

وأقتبس إيريناؤس من كل أسفار العهد الجديد حوالي 1075 اقتباسا، فقد اقتبس منها 626 من الأناجيل الأربعة وحدها و54 اقتباس من سفر أعمال الرسل و325 من رسائل القديس بولس الرسول الأربعة عشر (84 من رومية، و102 من 1كورنثوس، و18 من 2كورنثوس، و27 من غلاطية و 37 من أفسس، و18 من كولوسي، و2 من 1تسالونيكي، وو9 من 2تسالونيكي، و5 من 1 تيموئاؤس، و5 من 2 تيموثاؤس، و4 من تيطس. كما اقتبس واستشهد بسفر الرؤيا 29 مرة[11].

وهو بهذا يؤكد لنا أن العهد الجديد، بل والكتاب المقدس بعهديه، كان وحدة واحدة في الكنيسة الأولى لا يمكن تجزئتها أو فصلها, وأن كل أسفار العهد الجديد كانت متساوية في فكره وفكر جميع الآباء.

وأكد على حقيقة انتشار الأناجيل الأربعة في كل مكان بقوله ” لقد تعلمنا خطة خلاصنا من أولئك الذين سلموا لنا الإنجيل الذي سبق أن نادوا به للبشرية عامة، ثم سلموه لنا بعد ذلك، حسب إرادة الله، في أسفار مقدسة ليكون أساس وعامود إيماننا[12].

لأنه من غير اللائق قانوناً أن نؤكد أنهم بشروا قبل أن يمتلكوا ” معلومات كاملة ” … لأنه بعد أن قام ربنا من الموت امتلأ الرسل بقوة من الأعالي عندما نزل عليهم الروح القدس وامتلئوا بمواهبه مع معلوماتهم المؤكدة فقد انطلقوا إلى اقاصي الأرض كارزين بالأخبار المفرحة والأمور السارة من الله لنا ونادوا بسلام السماء للبشر، فقد كانوا يمتلكون بالحقيقة إنجيل الله، كل بمفرده وبالتساوي، فقد نشر متى إنجيلاً مكتوباً بين العبرانيين بلهجتهم عندما كان بطرس وبولس يكرزان ويؤسسان الكنائس في روما.

وبعد رحيلهما سلم لنا مرقس تلميذ بطرس ومترجمه، كتابة ما بشر به بطرس. ودون لوقا، رفيق بولس في سفر الإنجيل الذي بشر به (بولس)، وبعد ذلك نشر يوحنا نفسه، تلميذ الرب والذي اتكأ على صدره إنجيلا أثناء أقامته في أفسس في آسيا الصغرى “[13].

وقال عن وحدة الإنجيل ” لا يمكن أن تكون الأناجيل أكثر أو أقل مما هي عليه

الآن حيث يوجد أربعة أركان في العالم الذي نعيش فيه أو أربعة رياح جامعة حيث انتشرت الكنيسة في كل أنحاء العالم وأن “عامود الحق وقاعدة ” الكنيسة هو الإنجيل روح الحياة، فمن اللائق أن يكون لها أربعة أعمدة تنفس الخلود وتحي البشر من جديد، وذلك يوضح أن الكلمة صانع الكل، الجالس على الشاروبيم والذي يحتوى كل شيء والذي ظهر للبشر أعطانا الإنجيل في أربعة أوجه ولكن مرتبطة بروح واحد … ولأن الإنجيل بحسب يوحنا يقدم ميلاده الأزلي القدير والمجيد من الآب، يقول ” في البدء كان الكلمة وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله ” و ” كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان.

لذا فالإنجيل يستحق كل ثقة لأن هذا كان شخصه في الحقيقة 00 ولكن الذي بحسب لوقا يركز على شخصيته (المسيح) الكهنوتية فقد بدأ بزكريا الكاهن وهو يقدم البخور لله. لأن العجل المسمن ( أنظر لوقا 23:15)، الذي كان سيقدم ذبيحة بسبب الابن الأصغر الذي وُجد، كان يعُد حالاً … ويركز متى على ميلاده الإنساني قائلاً ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم ” و ” وكان ميلاد يسوع المسيح هكذا “. فهو إذا إنجيل الإنسانية، ولذا يظهر [ المسيح ] خلال كل الإنجيل كإنسان وديع ومتواضع. ويبدأ مرقس من جهة أخرى بروح النبوة الآتي على الناس من الأعالي قائلاً ” بدء إنجيل يسوع المسيح، كما هو مكتوب في اشعياء النبي ” مشيراً إلى المدخل المجنح للإنجيل. لذلك صارت رسالته وجيزة ومختصره لمثل هذه الشخصية النبوية “[14].

كما يؤكد لنا القديس إيريناؤس وجود الأناجيل الأربعة في كل مكان حتى مع الهراطقة. فقد اعتمدت كل هرطقة منها أما على الأناجيل الأربعة ككل أو على واحد من الأناجيل الأربعة. ونظرا لأن الكتابات الغنوسية[15]، في معظمها، بنيت على أساس ما بعد قيامة المسيح أو بعد صعوده إلى السماء، ولم تذكر شيئاً عن تعليم المسيح وأعماله قبل ذلك، عدا إنجيل توما المنحول وإنجيل بطرس المنحول، لذا لم تستغنى عن الأناجيل الأربعة أو حتى على واحد منها على الأقل. وقد أكد ذلك القديس إيريناؤس قائلاً: ” الأرض التي تقف عليها هذه الأناجيل أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون من هذه الوثائق، ويسعى كل منهم لتأييد عقيدته الخاصة منها.

فالأبيونيين الذين يستخدمون الإنجيل بحسب متى، يستخرجون فقط بنفس الأسلوب، مفترضين افتراضات كاذبة بخصوص الرب. ولكن ماركيون يشوه الإنجيل بحسب لوقا، مبرهنا أنه جدف على الله الواحد الموجود من هذه الفقرات التي لا يزال يحتفظ بها. وأولئك الذين يفصلون يسوع عن المسيح مدعين أن المسيح بقي غير متألم، وأن الذي تألم هو يسوع، يفضلون الإنجيل بحسب مرقس، والذي لو قرءوه بمحبة الحق لكانوا قد صححوا أخطاءهم. وأيضاً هؤلاء الذين يتبعون فالنتينوس، يستخدمون الإنجيل بحسب يوحنا كثيراً موضحين بأمثلة ارتباطهم مبرهنين كل أخطائهم من الإنجيل نفسه، كما بينت في كتابي الأول. ونظراً لأن خصومنا يشهدون لنا ويستخدمون هذه الوثائق، فبراهيننا المأخوذة منها قوية وحق “[16].

ويحدثنا القديس إيريناؤس عن الأبيونيين والناصريين واستخدامهم للإنجيل للقديس متى قائلاً: ” أنهم يستخدمون الأنجيل بحسب متى فقط “[17]. كما تكلم عن ماركيون الذي استخدم الإنجيل للقديس لوقا وحذف منه نصوصاً كثيرة ليتفق مع فكره الغنوسي: ” إلى جانب هذا فقد شوه (ماركيون) الإنجيل الذي بحسب لوقا وحذف منه ما كتب بخصوص مواليد الرب ووضع جانباً كما كبيراً من تعاليم الرب “[18]، مؤكدا قوله أنه حتى الهراطقة يشهدون للأناجيل الأربعة.

كما أكد على كتابة كل من القديسين متى ومرقس ولوقا ويوحنا للأناجيل القانونية الأربعة المعروفة بأسمائهم وأكد على محتوى كل سفر ونسبه لكاتبه؛ فقال عن الإنجيل للقديس متى: ” متى أيضاً اصدر أنجيلا مكتوبا للعبرانيين بلهجتهم, بينما بطرس وبولس كانوا يبشرون في روما ويضعون أسس الكنيسة “[19].

ويقتبس من هذا الإنجيل حوالي 210 اقتباس ويؤكد لنا في الكثير منها أن كاتب الإنجيل هو القديس متى وفيما يلي أمثلة لذلك، حيث يقول: ” ويركز متى على ميلاده كإنسان قائلاً ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم (مت1 :1) ” و أيضاً ” وكان ميلاد يسوع المسيح هكذا “. فهو إذا إنجيل إنسانيته، ولهذا السبب يظهر [ المسيح ] خلال كل الإنجيل كإنسان وديع ومتواضع “[20].

بل ويلخص لنا محتوى الإصحاح الأول من الإنجيل للقديس متى قائلاً: ” وقد أدرك متى أيضا أن يسوع المسيح هو نفسه واحد ويقدم لنا ميلاده كإنسان من عذراء، وكما سبق أن وعد الله داود أنه سيقيم من ثمرة جسده ملك أبدي[21]، وقد أعطى نفس الوعد لإبراهيم قبله بزمن طويل قائلا: كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم (مت1 :1)، وليحرر عقولنا من الشك فيما يختص بيوسف، يقول: أما ولادة المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس.

ثم عندما فكر يوسف أن يتخلى عن مريم بسبب حبلها بطفل، يخبرنا متى أن ملاك الرب وقف به وقال له: ” لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا “[22].

ويتحدث عن كتابة القديس مرقس للإنجيل المعروف باسمه قائلا: ” وبعد رحيلهم سلمنا مرقس, تلميذ ومفسر بطرس, كتابةً ما بشر به بطرس “. ويقتبس منه حوالي 18 مرة.

ويذكر بداية الإنجيل للقديس مرقس قائلاً: ” بينما يقول مرقس أيضاً: بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله كما هو مكتوب في الأنبياء “[23]. ويقول في نفس الكتاب: ” بينما بدء مرقس مفسر بطرس وتابعه رواية إنجيله: بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله كما هو مكتوب في الأنبياء ها أنا أرسل ملاكي أمام وجهك ليعد طريقك. صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب اصنعوا سبل مستقيمة أما إلهنا “[24].

ويقول عن كتابة الإنجيل للقديس لوقا: ” لوقا أيضاً رفيق بولس سجل أيضاً في كتاب الإنجيل الذي بشر به, بعد ذلك “. ويقتبس منه 130 مرة. ويذكر لنا مقدمة الإنجيل قائلاً: ” وهكذا سلم لنا الرسل ببساطة ودون اعتبار للأشخاص ما تعلموه بأنفسهم من الرب.

وهكذا أيضا فعل أيضاً لوقا دون اعتبار للأشخاص فقد سلم لنا ما تعلمه منهم كما شهد هو نفسه قائلاً: كما سلمه لنا الذين كانوا من البدء شهود عيان وخداما للكلمة ” (لو1 :3)[25]. 

ويقتبس القديس إيريناؤس من الإنجيل للقديس لوقا الحديث عن بداية كرازة الرب يسوع المسيح والسن التي بدأ فيها وينسب النص للقديس لوقا مؤكدا لنا أن كاتب هذا النص هو القديس لوقا بل والذي يصفه بالذي ذكر سنوات المسيح ولذلك أقتبس النص منه مما يعطى ترابطا في فكر إيريناؤس بين القديس لوقا وبين اختياره هو لاقتباس هذا النص من البشارة التي دونها: ” لوقا, الذي ذكر سنواته (أي المسيح) قد عبر عنها: لما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة ” (لو3 :23)[26].

ويقدم لنا شهادته لكتابة القديس لوقا للإنجيل وكيفية استلامه من شهود العيان كقوله: ” وهكذا سلمنا لوقا، دون اعتبار للأشخاص، ما تعلمه منهم (أي الرسل) كما شهد هو نفسه قائلاً: كما سلمها إلينا الذين كانوا من البدء شهود عيان وخدم للكلمة ” (لو1 : 2)[27].

وقال عن تسجيل القديس لوقا لميلاد يوحنا المعمدان: ” لوقا أيضاً تابع وتلميذ الرسل يشير إلى زكريا واليصابات اللذين طبقا للوعد، وُلد لها يوحنا قائلا وكانا كلاهما بارين أمام الله سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم “[28]. بل وفي هذا الفصل العاشر من كتابه الثالث يشرح لنا معظم ما جاء في لوقا الإصحاحين 1و2[29].

وهو هنا يقدم لنا جزء آخر من محتويات الإنجيل للقديس لوقا. كما يذكر تسبحة العذراء كما جاءت في الإنجيل للقديس لوقا (1 :46) قائلا: ” مريم أيضاً تهللت, ولذلك بكت متنبأة عن الكنيسة “، مشيرا إلى نبوّة العذراء عن تطويبها في جميع الأجيال, ثم يضع نص تسبحة العذراء.

وفي مكان أخر يستشهد بالنص ” ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب ” قائلا: ” أن لوقا يتكلم عن الرب قائلا “.

واقتبس قول القديسين متى ولوقا الذي يشير إلى نبوّة اشعياء عن المعمدان الذي جاء ليعد الطريق للرب: ” فان هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب.

اصنعوا سبله مستقيمة ” (مت3 :3؛ لو3 :4) اش 40 :1) قائلا: ” أن متى ولوقا قالا مثله “. ثم سرد النص كما هو في أنجيل متى موفقا نفس المعنى مع ما جاء في خطاب يوحنا المعمدان في أنجيل لوقا الإصحاح الثالث, فأن كان اللفظ أختلف إلا أن معنى النصين واحد وروح النصين واحد[30].

ثم يتكلم القديس إيريناؤس عن ماركيون الهرطوقي الذي ظهر في القرن الثاني وأعترف فقط بالإنجيل للقديس لوقا وعشر من رسائل القديس بولس فقط قائلا ” أنه أخذ أنجيل لوقا فقط “[31]، وذلك بنفس الأسلوب والصيغة التي تكلم بها عن الأبيونيين وكأنه يريد أن يقول لا يصلح أن نأخذ بشارة واحدة فقط فالكل هو وحى الرب.

وبعد ذلك يتكلم عن ماركيون ناقداً إياه, قائلا عن الإنجيل: ” هؤلاء الرسل الذين سلموا لنا الإنجيل بأيديهم “. مؤكدا أن ما بين يديه هو ما تسلمه من خلفاء الرسل وتلاميذهم، وقد كان هو، إيريناؤس نفسه، تلميذا لبوليكاربوس تلميذ الرسل، والذين استلموه هم بدورهم من الرسل تلاميذ الرب يسوع المسيح. موضحا التسلسل الرسولي

المكتوب بدون انقطاع وذلك إلى جانب التقليد الشفوي جنبا إلى جنب[32].

ويقول عن سفر أعمال الرسل مؤكدا أن كاتبه هو القديس لوقا في حديثه قائلاً: ” سيمون السامري كان ذاك الساحر الذي قال عنه لوقا تلميذ وتابع الرسل: ” كان هناك رجل في المدينة اسمه سمعان قبل الوقت يستخدم فنون السحر ويضل شعب السامرة قائلاً أنه شيء عظيم … ” (أع 8: 9-11)[33].

والقديس إيريناؤس في هذه الفقرات التي اقتبسناها منه يؤكد لنا على الحقائق التالية:

(1) أن التلاميذ تسلموا الإنجيل من الرب يسوع المسيح نفسه وحملوه للعالم بالروح القدس شفويا ثم دونوه في أسفار مكتوبة.

(2) أن تلاميذ المسيح ورسله بشروا المسكونة كلها وكرزوا لها بالإنجيل وخلفوا وراءهم تلاميذهم وخلفاءهم الذين اقاموهم كأساقفة وقسوس وشمامسة (شيوخ الكنيسة).

(3) أن الآباء الرسوليين، تلاميذ التلاميذ والرسل استلموا منهم، الإنجيل الشفوي والإنجيل المكتوب وسلموه لخلفائهم بنفس الطريقة.

(4) أنه كان في الكنيسة كلها إنجيل واحد له أربعة أوجه، أو أربعة أناجيل للقديسين متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وأن هذا الإنجيل بأوجهه الأربعة كان مع الهراطقة أيضاً.

(5) ومن المقدمات التي ذكرها عن كل إنجيل وذكره لكل بدايات الإنجيل بأوجهه الأربعة يؤكد لنا أن هذا الإنجيل هو نفسه الذي معنا الآن كما كان معه وفي عصره وفي الكنيسة المسيحية كلها في كل مكان انتشرت فيه في المسكونة.

كما استشهد من الرسالة إلى العبرانيين بقوله: ” الآب الوحيد خلق كل شيء ما يرى وما لا يرى … ما في السماء وما على الأرض بكلمة قوته “[34]، مشيرا إلى ما جاء في العبرانيين: ” وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته ” (عب1 :3).

واقتبس من الرسالة إلى يعقوب قوله: ” تم الكتاب القائل فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا ودعي خليل الله ” (يع2 :23). فيقول إيريناؤس: ” وإبراهيم نفسه بدون الختان

وبدون تقديس السبت آمن بالله وحسب له ذلك براً ودعي خليل الله “[35].

واقتبس من رسالة بطرس الأولى قوله: ” يقول بطرس: ذلك وان لم تروه تحبونه. ذلك وان كنتم لا ترونه الآن لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح لا ينطق به ومجيد ” (1بط1 :8)[36].

ويستشهد بما جاء في رسالة القديس يوحنا الأولى قائلاً: ” ولهذا السبب فقد شهد لنا في الرسالة: أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة. وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون. من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة. منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منا لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا لكن ليظهروا انهم ليسوا جميعهم منا … من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح. هذا هو ضد المسيح الذي ينكر الآب والابن ” (1يو2 :18 و22؛4 :3)[37].

وكان دائما يرجع لأسفار العهد الجديد، خاصة الأناجيل الأربعة التي يسميها الدليل المكتوب: ” ولأنه هكذا يوجد تسليم الرسل في الكنيسة ودائم بيننا، لنعود إلى الدليل المكتوب الذي وضعه هؤلاء الرسل الذين كتبوا الإنجيل والذي سجلوا فيه العقيدة من جهة الله مؤكدين أن الرب يسوع المسيح هو الحق وليس فيه كذب ” (يو14 :6)[38].

ويضيف: ” ولكن إيماننا أكيد وصادق، والإيمان الوحيد الصحيح وله برهانه الواضح من الأسفار المقدسة والتي تم تفسيرها بالطريقة التي رويتها وأن تبشير الكنيسة بدون تحريف. لأن الرسل أقدم بكثير جداً من كل هؤلاء الهراطقة متفق مع التفسير السابق والترجمة متجانسة مع تقاليد الرسل. لأن بطرس ويوحنا ومتى والباقين الذين خلفوهم وأيضا أتباعهم أعلنوا كل استحقاقات الإعلان كما حوتهم تفسيرات الشيوخ “[39].

 

[1] مشاهير الرجال ف 35.

[2] Ag. Haer. 3.3.4c.

[3] وكان بوليكاربوس قد استشهد سنة 167م في حكم مركوس أورليوس، وكان عمره 86 سنة مما يعني أنه عاصر القديس يوحنا وهو في سن العشرين، أي في شبابه: ” وعندما كان المغبوط بوليكاربوس في روما، في وقت انيسيتوس واختلفا قليلا في بعض أمور أخرى، حل السلام بينهما في الحال، دون أن يتشاجرا بصدد هذا الأمر. لأن انيسيتوس عجز أن يقنع بوليكاربوس بالعدول عن إتباع ما كان يمارسه دواما مع يوحنا رسول ربنا وباقي الرسل الذين أختلط بهم، كذلك عجز بوليكاربوس عن إقناع انيسيتوس لحفظه، إذ قال أنه يجب أن أتباع العادات التي مارسها المشايخ قبله ” (يوسابيوس ك 5 ف 24).

[4] يوسابيوس ك 5 ف20 ،1.

[5] يوسابيوس ك 5 ف20 ،1و4.

[6] الآباء الرسوليين للقمص تادرس يعقوب ص 126.

[7] N. T. Apoc رؤ 17:22 

[8] Adv. Hear. B 5;33.

[9] Probably referring to the in Palestine(Ante Nicene Frs, vol1, p 331.

[10] Irenarus: Against Heresies 1:10:2;3:2,2:3, 3L:3:1; 3:3:3; 3:4:1, 2; 3:5:1;3:24:1. Ante-Nicene Fathers, vol 1. j. Stevenson: A new Eusebius, London, 1974,p 115 – 117.

 

[11] Ante N. F. Vol. 2, pp. 598 – 602.

(1 :5؛ 1 :12؛ 1 :15؛ 1 :17؛ 2 :5؛ 2 :6؛ 2 :17؛ 3 :7؛ 4 :7؛ 5 :6؛ 5 :8؛ 6 :2؛ 7 :5-7؛ 11 :19؛ 12 :14؛ 13 :2؛ 13 :11 و14؛ 15 :26؛ 17 :8؛ 17 :12؛ 19 :11-17؛ 19 :20؛ 20 :2؛ 20 :6؛ 20 :11و 15؛ 20 :12-14؛ 20 :15؛ 21 :1-4؛ 21 :2؛ 21 :5و 6؛ 22 :17؛ 22 :19).

[12] أنظر ” بَيْتِ اللهِ، الَّذِي هُوَ كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ ” (1تي3 :15).

[13] Ag. Haer.3:1.

[14] Ag.Haer. 3:11,8.

[15] لأنه لما ظهرت الهرطقة الغنوسية الدوسيتية وبدأ أتباعها يكتبون الكتب الخاصة بأفكارهم وعقائدهم وينسبوها لتلاميذ المسيح بصورة مكشوفة لا تتفق وفكر الكنيسة، بل وراح كل كتاب من هذه الكتب أما ينسب نفسه لأحد التلاميذ أو يزعم أن المسيح خصه هذا التلميذ المنسوب له الكتاب المنحول قد ظهر له المسيح بعد قيامته من الأموات أو بعد صعوده إلى السماء وخصه بأسرار لم يخص بها غيره من التلاميذ وطلب منه أن يدونها بع ذلك في كتاب!!

[16] Ag. Haer. 3:11,8.

[17] Ag. Haer. 1: 26, 2.

[18] Ag. Haer. 1 :27,2.

[19] Ag.Haer. 3:1.

[20] Ag.Haer. 3:11,8.

[21] اقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك (مز132 :11).

[22] Ag. Haer. 3.16.2.

[23] Ag. Haer. 3.16.3.

[24]Ag. Haer. 3: 10.5.

[25] Ag. Haer. 3: 15.2.

[26] Ag. Haer.2 :22,5.

[27] Ag. Haer.2 :14,2.

[28] Ag. Haer.3 :10,1.

[29] Ag. Haer.3 :10.

[30] Ag. Haer.3 :9.

[31] Ag. Haer.2 :27,2.

[32] Ag. Haer.3 :3.

[33] Ag. Haer.1 :23,1.

[34] Ag. Haer. 2.30.9.

 

[35] Ag. Haer. 4.16.2.

[36]Ag. Haer. 5.7.2.

[37] Ag. Haer. 3.16.5.

[38] Ag. Haer. 3.5.1a.

[39]Ag. Haer.3.21.3c.

إيريناؤس أسقف ليون وقانونية العهد الجديد

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

يعتبر اثيناغوراس[1] الذي كان وثنياً وأعتنق المسيحية فيلسوفاً كبيراً ومن أبرع الفلاسفة المسيحيين والمدافعين عن المسيحية في القرن الثاني، ومن ثم فقد وُصف في أقدم الوثائق لأعماله بالفيلسوف المسيحي، وكان يرأس أحد كراسى الأكاديمية ” الموزيم Museum ” بالإسكندرية, وقد ارسل حوالي سنة 177م دفاعه عن المسيحيين للإمبراطور مركوس أوريليوس أنطونيوس (120 – 180م) وابنه شريكه فى الحكم كومودوس، اللذين شنا اضطهادا شديدا على المسيحية سنة 166م، وقد برهن فيه على وحي الروح القدس في كتابة الأنبياء لأسفارهم بالروح القدس.

كان اثيناغوراس، قبل تحوله للمسيحية، مهتما بشدة بالبحث فى أمور المسيحية كغيره من الفلاسفة الأفلاطونيين وكان يأمل أن يكتشف ما تصور أنه أخطاء، مثله مثل الكثيرين الذين فعلوا ذلك وفشلوا في ذلك، بل وتحولوا إلى المسيحية، وبدلاً من أن يعمل بحث ضد الإيمان المسيحي جذبه الروح القدس وآمن هو نفسه بالمسيحية وصار من أعظم فلاسفتها والمدافعين عنها، وكان أول فيلسوف مسيحي يصير عميداً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية. وقد كتب كتاب هو ” الدفاع (أو الشفاعة = إبريسفيا) عن المسيحيين “، ومقالة عن ” قيامة الموتى “.

وفي دفاعه يكشف لنا عن تأكيده لوحي أسفار الكتاب المقدس بعهديه التي كتبها الأنبياء والرسل بوحي الروح القدس، وقارن بين وحي الشعراء الذين كانوا يبحثون عن معرفة الله من خلال اجتهاداتهم وتخميناتهم وأفكارهم، والأنبياء الذين عرفوا الله بوحي الروح القدس: ” لأن الشعراء والفلاسفة, فى تفكيرهم فى هذا الموضوع وموضوعات أخرى, كان يقودهم الحدس والتخمين, وكان تقدمهم محكوما ًبقابليتهم لتلقى الالهام النابع من اللـه, فى ذاته وبوجدانه, محاولين اكتشاف الحقيقة, ولكن لم تكن لهم القدرة الكاملة على ادراكه, لأنهم ظنوا أنفسهم قادرين ان يتلقوا المعرفة عن اللـه لا من اللـه ذاته بل من أنفسهم, لذلك فقد توصل كل منهم الى اعتقاده فيما يخص اللـه والمادة والشكل والعالم, وأخذوا فى الاعتبار آراء البشر.

أما نحن: فقد كان لنا من الأنبياء شهود لما نعرف وما نؤمن به, أولئك الرجال الذين نطقوا فيما يختص باللـه, والأشياء التى من اللـه يرشدهم روح اللـه, وانتم أيضاً ستعرفون, وانتم المتفوقون على الجميع فى الذكاء والتقوى للـه الحق, أنه سيكون من غير المعقول ان لا نؤمن بالروح الذى من اللـه, والذى حرك افواه الأنبياء, كما تتحرك الآلات الموسيقية [2].

” أصوات الأنبياء كتبت ما نحن بصدده, ويخيل إلى أنكم أنتم أيضا ًبما لكم من حماس عظيم للمعرفة … لا يمكن أن تجهلوا ما كتبه موسى أو اشعياء وارميا وسائر الأنبياء … هؤلاء الذين نطقوا بما أوحى إليهم, فى غيبة عن الحس سمت بهم فوق عمليات العقل الطبيعية, وذلك بفعل قوة الروح القدس الذى استخدم ونفث فيهم كأنه لاعب ناى ينفخ فى نايه “[3].

ويضيف: ” وقد يظن البعض ان معتقداتنا انسانية المصدر, ولكن اصوات الانبياء تؤكد براهيننا وأنا اعتقد انكم انتم أيضا ًبحماسكم العظيم للمعرفة, وللانجازات الكبرى فى العلم, لستم بجاهلين لكتابات موسى أو اشعياء أو ارميا وباقى الأنبياء الذين تساموا فى نشوة فوق قدراتهم الذهنية الطبيعية, متلقين من الروح الأسمى ومضات نطقوها بالأشياء التى اوحى لهم بها, وقد استخدمهم الروح كما يصنع عازف الناى الذى ينفث أنفاسه فى نايه [4].

كما كان يؤمن بالعهد الجديد كوحي الله وكلمته، وقد استشهد في دفاعه بثلاثة عشر سفراً هي الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا، ويأخذ عقيدة اللوجوس من الإنجيل للقديس يوحنا، ويستشهد بما جاء في ست رسائل للقديس بولس هي؛ الرسائل إلى رومية والأولى إلى كورنثوس وإلى كولوسي والأولى إلى تيموثاوس وتيطس والرسالة إلى العبرانيين. وكعادة الآباء في عصر الآباء الرسوليين، يستشهد بكلمات وعبارات وآيات أسفار العهد الجديد دون ذكر للسفر المُقتبس منه.

فيستشهد بآيات الإنجيل للقديس متى مؤكداً أنها كلمة الله المنطوقة وتعليم الله: ” لأن إحضارنا للآراء التي نخلص لها ليس بكونها إنسانية بل منطوقة من الله وتعليمه، ونحن قادرون على اقناعكم أن لا تفكروا فينا كملحدين. فماذا تقول إذاً هذه التعاليم التي نقدمها: أقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل الذين يضطهدونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء، الذي يشرق شمسه على الأشرار والأبرار، ويمطر على الأبرار والظالمين (مت5 :44و45) [5][6].  

ويستشهد بنصوص من الإنجيلين للقديسين متى ولوقا كأسفار موحى بها من الله فيقول: ” يقول الوحى ” لأنكم إن أحببتم الذين يحبونكم فأى اجر لكم “[7]. بل ويدعو الإمبراطورين لقراءة الكتاب المقدس: ” الذى يعلن الحق فى كماله “.

ويقتبس من متى ولوقا قوله: ” ما هى إذا ً تلك التعاليم التى ربينا ونشأنا على طاعتها؟ ” ولكنى أقول لكم أحبوا اعداءكم[8] …”[9].

ويستشهد بما جاء في الإنجيل للقديس متى في حديثه عن الطهارة: ” ولكننا بعيدون تماما ًعن العلاقات الجنسية الغير منضبطة, حتى اننا نعتبره اثما أن ننظر فى اشتهاء, لأن اللـه يقول: ” أما أنا فأقول لكم, إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه ” … نراعى وإلى أقصى حد أن تظل أجسادهم غير مدنسة, طاهرة نقية “ (مت5 :28)[10].

ويأخذ من الإنجيل للقديس يوحنا عقيدة الكلمة اللوجوس (λόγος = Logos) وكون الابن من الآب وفي الآب والآب فيه وواحد معه: ” لسنا ملحدين بل نعترف بإله واحد، غير مخلوق وأبدي وغير متألم وغير مدرك وغير محدود … وقد خلق العالم بكلمته (λόγος = His logos)[11] ورتب له نظاماً وحفظ له وجوده المستمر، أنا اقول ” كلمته ” (λόγος = logos)، ورتبه … ونعترف ايضاً بابن لله، ولكن ابن الله، ولا تجعل ذلك مضحكاً أن الله له ابن، ولكن الابن هو لوجوس (λόγος = logos) الله في الفكرة والعمل الذي به كل شيء خُلق، الآب والابن واحد[12]، والابن في الآب والآب في الابن[13]، في الوحدة والقوة والروح، الفهم والعقل للآب هو ابن الله … الله الذي هو العقل الأبدي له كلمة (λόγος = logos) في ذاته، لكونه من الأبد[14] واحد مع الكلمة (λόγος = logos) … وندرك بأن هناك جمعاً من الملائكة والقوات الذين يرسلهم الله صانع ومشكل العالم ويعينهم لمهامهم العديدة[15] بكلمته (λόγος = logos) [16].

بل ويقول أن الذين سيذهبون إلى السماء: ” عرفوا اللـه الآب والكلمة (λόγος = Logos) الذى منه, ووحدانية الابن مع الآب, وشركة الآب مع الإبن, وما هو الروح القدس, واتحاد الثلاثة, الآب والابن والروح القدس رغم تمايزهم “. وهنا، في شرحة للثالوث يستخدم تعبير الكلمة (λόγος = Logos) المذكور في الإنجيل للقديس يوحنا.

كما يستشهد بما جاء في رسائل القديس بولس ككلمة الله، وعلى سبيل المثال يستشهد في قوله: ” والذين لا يمتنعون عن مضاجعة الذكور, حيث يقوم الذكور مع الذكور بارتكاب ما يصيب الانسان بالصدمة, منتهكين الاجساد النبيلة بكل الطرق, وهكذا يحطون من الجمال الذى صنعه اللـه “[17].

ويشرح للإمبراطور موقف المسيحيين من السلطات بقوله: ” أرجو أن تؤمنوا برؤوسكم الملكية باستحسان, لأنه – من هنا أولى منا – أن ننال ما نطلب, نحن الذين, يصلون من أجل حكمكم, كى تتوارثوا الملك ابنا بعد أب, وأن تتسع امبراطوريتكم وتنمو وأن يخضع الكل لسلطانكم؟ لأن هذا أيضا لفائدتنا حتى نحيا حياة سلام وهدوء وأن نقوم بتنفيذ كل ما نؤمر به “[18]. وهذا جوهر قول القديس بولس بالروح: ” فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ ” (1تي2 :1).

ويستشهد في مقالته ” قيامة الموتى ” بالكثير من كلمات أسفار العهد الجديد ونصوصه خاصة الرسالة الأولى لكورنثوس الإصحاح الخامس عشر.

 

[1] Ante Nicene Fathers, Vol. 2 : 125-127.

[2] Apology, 7.

[3] Apology, 9.

[4] Apology, 9.

[5] أنظر: ” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ (مت5 :44و45).

[6] Apology, 32 : 11.

[7] دفاع 12 مع مت5 :46؛ لو6 :32.

[8] دفاع 11 :2 مع مت5 :44و45؛ لو6 :28.

[9] أنظر: ” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ ” (مت5 :44و45). ” لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ ” (لو6 :28).

[10] Apology, 32 :2.

[11] ” فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ ” (يو1 :1 – 3).

[12] ” أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ ” (يو10 :30).

[13] ” أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا ” (يو14 :10و11).

[14] ” أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ، وَهُوَ أَرْسَلَنِي ” (يو7 :29).

[15] ” أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ! ” (عب1 :14).

[16] Apology, 10.

[17] Apology, 34 :2. مع قول القديس بولس: ” وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ ” (رو1 :27).

[18]Apology, 37 :2,3.

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م)

الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م)

مقدمه ضد الماركيونيين وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط
الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م)

الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م) [1]

وجدت هذه الوثيقة الموراتورية أو المخطوطة الموراتورية[2]، والتي تعتبر أقدم قائمة معروفة لأسفار العهد الجديد، في المكتبة الامبروسية (the Ambrosian Library) بميلان سنة 1740م، في مخطوطة ترجع للقرن الثامن الميلادي، ونشرها العالم الإيطالي لودوفيكو أنتونيو موراتوري (Ludovico Antonio Muratori) فدعيت باسمه[3]. وكانت مكتوبة باللاتينية. ثم وجدت أربع جزئيات في أربع مخطوطات للقانون من القرنين الحادي عشر والثاني عشر في مونتيكاسينو (Montecassino) سنة 1897م[4].

وترجع نصوص هذه المخطوطة، التي كتبت أصلاً باليونانية، كما تؤكد هي نفسها، في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي حيث تقول الوثيقة ” كتب هرماس (كتابه) الراعي حديثاً جداً في زماننا في مدينة روما عندما كان يجلس شقيقه الأسقف بيوس Pius على كرسي الكنيسة في روما “[5]. وكانت سطورها الأولى مفقودة وتبدأ بعبارة عن الإنجيل الثاني الذي للقديس مرقس وتقول ” الذي فيه كان حاضراً وقد دونه (وضعها في رواية) “، ثم تتحدث عن الإنجيل الثالث الذي للقديس لوقا مما يؤكد أنها تحدثت في السطور المفقودة عن الإنجيل للقديس متى ثم الإنجيل للقديس مرقس والذي تبقى منه هذا السطر المذكور أعلاه.

” الذي كان حاضرا فيها وهكذا أنطلق. الكتاب الثالث للإنجيل، الذي بحسب لوقا، هذا الطبيب لوقا بعد صعود المسيح (قيامته؟). أخذه بولس معه كخبير في الطريق (التعليم)، دونه باسمه حسب الإيمان [العام]، مع أنه لم ير الرب في الجسد، ولأنه كان قادراً على التحقق منه، فقد بدأ يروى القصة من ميلاد يوحنا.

الإنجيل الرابع هو الذي ليوحنا [أحد] التلاميذ. الذي عندما حثه تلاميذه وأساقفته قال: صوموا معي من اليوم ولمدة ثلاثة أيام وما يعلن لكل واحد فلنقله بعضنا لبعض. وفي نفس الوقت كُشف لأندراوس، أحد الرسل، أن ما ينجح (يفحص) الكل فيه يجب أن يدون يوحنا كل شيء باسمه.

ولذا فعلى الرغم من وجود عناصر متنوعة تعلم في كتب الإنجيل المتفردة (أي الأناجيل الأربعة) إلا أن هذه الأمور لا تسبب اختلافاً لإيمان المؤمنين، لأن كل ما فيها أُعلن بالروح الواحد.

فكل شيء معلن في الكل: ما يختص بالميلاد وما يختص بالآلام وما يختص بالقيامة وما يختص بالأحاديث مع التلاميذ، ما يختص بمجيئه الأول محتقر في تواضع، والثاني ممجد في قوة ملوكية. فما العجيب إذا في أن يورد يوحنا نقاط خاصة في رسائله أيضاً، فهو دائماً صادق مع نفسه، إذ يقول هو نفسه ” الذي رأيناه بعيوننا وسمعناه بآذاننا ولمسته أيدينا نكتبه لكم “. فهو يعترف هكذا أنه ليس شاهد عيان فقط بل كاتب أيضاً لكل عجائب الرب بالترتيب.

ولكن أعمال الرسل مكتوبة في كتاب واحد. دون لوقا للعزيز ثاوفيلس الأمور العديدة التي حدثت في حضوره كما بين بوضوح بعدم ذكر استشهاد بطرس وأيضا رحيل بولس من مدينة روما عندما سافر إلى اسبانيا. أما عن رسائل بولس الرسول فهي واضحة للراغبين في الفهم, ما هي؟ ومن أي مكان ولماذا كتبت.

الأولى إلى أهل كورونثوس لمنعهم عن الانشقاقات الدينية المضللة والثانية إلى أهل غلاطية ضد الختان, ثم الرسالة إلى أهل رومية شارحا بإسهاب عن النظام (أو الخطة) من الكتب المقدسة وعن أن المسيح هو المبدأ بالنسبة لهم (أو الموضوع الأساسي لهم), ومن الضروري لنا أن نناقش هذه الرسائل واحدة واحدة حيث أن الرسول المبارك بولس متبعا سلفه يوحنا كتب باسمه إلى سبع كنائس فقط بالترتيب الآتي: الأولى إلى أهل كورونثوس, الثانية إلى أهل أفسس, الثالثة إلى أهل فيلبى, الرابعة إلى أهل كولوسى, الخامسة إلى أهل غلاطية, السادسة إلى أهل تسالونيكى والسابعة إلى أهل رومية. ومن المعلوم انه كتب مرة أخرى إلى أهل كورونثوس وإلى أهل تسالونيكى للتحذير ورغم ذلك فانه من السهل التمييز أن هناك كنيسة واحدة انتشرت في كافة أرجاء الأرض.

ومع ذلك فيوحنا أيضا كتب بالوحي لسبع كنائس, على الرغم من هذا تكلم للجميع. وكتب بولس من نبع المودة والحب واحدة إلى فليمون وأخرى لتيطس واثنتين لتيموثاوس وهذه الرسائل مقدسة في احترام الكنيسة الجامعة (الكاثوليكية) من أجل ضبط النظام الكنسي. ويوجد حاليا أيضا رسالة إلى أهل لاودكية وأخرى إلى أهل الإسكندرية وكلتاهما منسوبتان زورا إلى القديس بولس من اجل هرطقة ماركيون ورسائل أخرى عديدة غير مسلم بها (غير معتمدة) من قبل الكنيسة الجامعة, حيث انه لا يليق أن يُخلط المر بالعسل.

علاوة على ذلك فأن رسالة يهوذا ورسالتين مما ذكر أعلاه (تحمل أسم يوحنا) محسوبة (أو مستخدمة) في الكنيسة الجامعة (الكاثوليكية) وكتاب الحكمة الذي كتبه أصدقاء سليمان في شرفه.

لقد استلمنا فقط رؤيا يوحنا وبطرس, ومع ذلك البعض منا غير راغب في قراءة الأخير في الكنيسة. ولكن هرماس كتب الراعي مؤخرا في زمننا هذا في مدينة روما في حين كان يشغل أخوه الأسقف بيوس الكرسي الكنسي لمدينة روما فلذا بالحقيقة كان ينبغي قراءته ولكن لا يمكن قراءته لجموع الشعب في الكنيسة, لأنه كتب بعد زمن الأنبياء والرسل الذين اكتمل عددهم, ولكننا لم نقبل ما لارسينوس, فالانتينوس أو لميلتيادس الذين ألفوا كتاب مزامير جديد لماركيون مع أيضا باسيليدس المؤسس الأسيوي للمونتانيين “.

وتتحدث الوثيقة أو المخطوطة هنا عن الأناجيل على الرغم من أن سطورها الأولى التي تتكلم عن الإنجيلين للقديسين متى ومرقس مفقودة. وتؤكد الوثيقة أن القديس لوقا كان عاملاً مع القديس بولس، كما يصفه القديس بولس بذلك أيضاً: ” لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي” (2تي4 :11)، ” وَمَرْقُسُ، وَأَرِسْتَرْخُسُ، وَدِيمَاسُ، وَلُوقَا الْعَامِلُونَ مَعِي ” (فل1 :24). وتصفه بالطبيب، كما وصفه بذلك القديس بولس نفسه: ” يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ لُوقَا الطَّبِيبُ الْحَبِيبُ ” (كو4 :4).

وتؤكد الوثيقة أن القديس يوحنا كان حريصاً على أن يهب التلاميذ الاثنى عشر الإنجيل، كما تؤكد حرصه على أن تأكيد دوره كشاهد عيان، وهذا ما أكده القديس في الإنجيل نفسه حيث يقول: ” وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَق، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ ” (يو19 :35)، وتأكيد دور الكنيسة، تلاميذه وأساقفته ومن تبقى من التلاميذ والرسل، في الشهادة له ككاتب الإنجيل: ” هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ ” (يو21 :24).

كما تؤكد الوثيقة أن الأناجيل الأربعة هي وحدة واحدة تتكلم عن موضوع واحد هو ما يختص بشخص الرب يسوع المسيح: ” فكل شيء معلن في الكل: ما يختص بالميلاد وما يختص بالآلام وما يختص بالقيامة وما يختص بالأحاديث مع التلاميذ، ما يختص بمجيئه الأول محتقر في تواضع، والثاني ممجد في قوة ملوكية “، وقد أغلقت بالإنجيل الرابع، وأنه لا يوجد أي إنجيل قانوني، موحى به، غير هذه الأناجيل الأربعة، وذلك لتسد الطريق على أي شخص يدعي غير ذلك، خاصة ماركيون الذي لم يأخذ منها إلا الإنجيل للقديس لوقا فقط، والغنوسيين الذين الفوا عدداً من الكتب المزيفة أسموها أناجيل ونسبوها للرسل مثل إنجيل ويهوذا وإنجيل مريم المجدلية وإنجيل بطرس وإنجيل فيليب 00 الخ[6]. ولذا تقول الوثيقة عن بعض مؤلفي هذه الكتب المزيفة: ” ولكننا لم نقبل ما لارسينوس, فالانتينوس أو لميلتيادس الذين ألفوا كتاب مزامير جديد لماركيون مع أيضا باسيليدس المؤسس الأسيوي للمونتانيين “.

كما تؤكد الوثيقة أن سفر أعمال الرسل دونه القديس لوقا والذي كتب جميع الامور التي حدثت في حضوره وكان شاهداً عليها: ” ولكن أعمال الرسل مكتوبة في كتاب واحد “. وأن كان قد ركز، بعد الإصحاح الخامس عشر، على كرازة القديس بولس لأرتباطه به في كل رحلاته الكرازية لتسد الطريق على ماركيون الذي يقبل هذا السفر، وبقية كتاب الغنوسية الذين كتبوا عدداً كبيراً من الكتب المزيفة أسموها بأعمال بولس وأعمال بطرس وأعمال برنابا 00 الخ.

كما قبل جميع رسائل القديس بولس عدا الرسالة إلى العبرانيين التي آمنت الكنيسة الأولى بقانونيتها ووحيها وأن البعض قد نسبها للوقا أو برنابا. وقبلت الوثيقة رسالتين للقديس يوحنا والرسالة إلى يهوذا، وتتكلم عن رؤيا يوحنا ورسالة يهوذا. ولكن الشيء الذي لا نعرف له سبب، بل والغريب جداً أنها لا تذكر الرسالتين الأولى والثانية للقديس بطرس، وخاصة الأولى التي قبلها الجميع في كل العصور. ثم تتحدث عن بعض الكتب الأبوكريفية، أي المزيفة. وتؤكد لنا هذه الوثيقة ثلاث حقائق جوهرية هي:

(1) إيمان الكنيسة في القرن الثاني للميلاد بقانونية أسفار العهد الجديد ووحيها وكتابتها وتدوينها بالروح القدس.

(2) وأنها أسفار مقدسة وذات سلطان إلهي.

(3) كما تميز تماماً بين هذه الأسفار المقدسة وبين الكتب المزيفة التي قالت عنها أنه ” لا يمكن أن تقبل (الكتب الأبوكريفية، المزيفة) في الكنيسة الجامعة. لأنه لن يخلط الخل مع العسل “.

(4) وبرغم ذكرها لرؤيا بطرس الأبوكريفية مع رؤيا يوحنا فهو يقول: ” , ومع ذلك البعض منا غير راغب في قراءة الأخير (رؤيا بطرس) في الكنيسة “، دلالة على عدم موثوقيتها في نظرهم.

(5) كما تؤكد أن كتاب الراعي لهرماس مكتوب في أيامه، بعد متصف القرن الثاني، ولم يكتبه أحد من الرسل ولذا لا يقرأ لجموع الشعب: ” ولكن لا يمكن قراءته لجموع الشعب في الكنيسة, لأنه كتب بعد زمن الأنبياء والرسل الذين اكتمل عددهم “.

وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة لا تذكر الرسالة إلى العبرانيين وكذلك الرسالة الثالثة للقديس يوحنا ورسالة يعقوب ورسالتي بطرس فهذا لا يدل على عدم الإيمان بوحيها وقداستها أو إنكارها لأن هذه المخطوطة لم تذكر هذه الرسائل لا بين الأسفار المقدسة الموحى بها ولا بين الأسفار المزيفة فقد ذكرت هذه الرسائل في كثير من كتابات الكثير من آباء القرن الثاني الميلادي الذين استشهدوا بآياتها واقتبسوا نصوصها وشهدوا لها. يقول العلامة الإنجليزي وستكوت أن عدم ذكر هذه الرسائل قد يرجع لوجود فجوة أو شق في المخطوطة نفسها. وعلى أية حال فهذه الرسائل مستشهد بها جيداً وبدرجة كافية في مصادر أخرى[7].

 

[1] Geoffrey Mark Hahaneman, The Muratorian Fragment And The Develping The canon, PP.5-33.

[2] The Muratorian Fragment

[3] Bruce M. Metzger p.192.

[4] http://www.ntcanon.org/Muratorian_Canon.shtml

[5] M. Frag. James R. Adair , Jr. http://www.ntcanon.org/Muratorian_Canon.shtml

[6] أنظر كتابنا ” ابوكريفا العهد الجديد، كيف كتبت؟ولماذا رفضتها الكنيسة؟ ج 1 “، والجزء الثاني تحت الطبع.

[7] Westcott. Inspiration. and Canonicity, 205.

الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م)

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد

القديس ثيوفيلس الأنطاكي (169 – 185م) من آباء القرن الثاني وقد وصلنا له ثلاثة مؤلفات هي: ثلاثة مؤلفات إلى اوتوليكس, وضع فيها أمام العالم الوثني فكرة المسيحية عن الله وسمو عقيدة الخلق على الأساطير اللا أخلاقية لآلهة الأوليمب[1]، وكتاب ” ضد هرطقة هرموجينس[2] “، وكتاب ” ضد ماركيون “.

يقول عنه يوسابيوس القيصري: ” وفي ذلك الوقت أيضاً اشتهر ثيوفيلس سادس أسقف على كنيسة إنطاكية من عهد الرسل “[3]، ” لا يزال باق له ثلاث مؤلفات موجهة إلى اوتوليكوس، ومؤلف آخر عنوانه ” ضد هرطقة هرموجينس ” فيه يقتبس بعض الشهادات من رؤيا يوحنا، واخيراً بعض كتب تعليمية أخرى “[4].

ويقول عنه القديس جيروم: ” ثاوفيلوس الأسقف السادس لكنيسة إنطاكية، وفي عهد الإمبراطور مرقس انطونيوس فيروس ألف كتاباً ضد ماركيون الذي مازال حياً، وأيضاً ألف كتاباً من ثلاثة مجلدات إلى اوتوليكوس 000 “[5].

اقتبس القديس ثيوفيلس من 12 سفرا من العهد الجديد هي: الإنجيل للقديس متى والقديس لوقا والقديس يوحنا وسفر أعمال الرسل والرسالة إلى رومية والرسالة الأولى والثانية إلى كورنثوس والرسالة إلى أفسس والرسالة الأولى إلى تيموثاؤس والرسالة إلى العبرانيين والرسالة الأولى إلى يوحنا وسفر الرؤيا[6].

وعلى سبيل المثال يقتبس قول الرب يسوع المسيح الشهير في الإنجيل للقديس متى قائلاً: ” وصوت الإنجيل مازال يعلم بإلحاح فيما يتعلق بالطهارة, قائلا: ” أن كل من ينظر إلى امرأة ليست زوجته فقد زنى بها في قلبه ” (مت5 :28)، وهو هنا يوضح معنى قول المسيح ” ليشتهيها ” فشرحها بقوله: ” ليست زوجته “.

ثم يكمل في الفقرة التالية قائلاً: ” ويقول الإنجيل للمتزوجين: من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني ومن تزوج بمطلقة يجعلها تزني ” (مت5 :32). وهنا يسبق قول الرب يسوع المسيح بعبارة: ” يقول الإنجيل “.

ويرى ثيوفيلس أن الإنجيليين ليسوا أقل من أنبياء العهد القديم فجميعهم موحى إليم بالروح القدس: ” الكلمات المنطوق بها والموجودة في الأنبياء والأناجيل مؤكدة لأنهم جميعاً تكلموا موحى إليهم بروح الله الواحد “[7].

ويستشهد بكلمات الإنجيل للقديس متى باعتبارها ” كلمة مقدسة “؛ ” ويعلمنا صوت (holy word) الإنجيل بصفة عاجلة عن العفة قائلاً: من نظر إلى امرأة ليست زوجته واشتهاها فقد زنى بها في قلبه ” (مت5 :28). ويقول عن القديس يوحنا الإنجيلي أنه من الرجال الموجى إليهم بالروح القدس، حاملي الروح (spirit-bearing): ” ولذا تعلمنا الكتابات المقدسة وكل حاملي الروح (الموحى إليهم) ويقول يوحنا الذي كان واحداً منهم: في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله “[8] (يو1 :1).

ويقتبس ثيوفيلس كثيراً من رسائل القديس بولس؛ إلى رومية و1و2 كورنثوس وأفسس وفيلبي وكولوسي و1و2 تيموثاوس وتيطس، ويقول العالم الألماني هارناك[9]: ” يشير ثيوفيلس في فقرة مكونة من تي 3 :1؛ 1تي 22 :2؛ رو 13 :7و8؛ ككلمة إلهية (كلمة الله) “: ” يقول الإنجيل: احبوا اعداءكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم، لأن إذا أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم؟ فأن اللصوص وأصحاب الحانات يفعلون ذلك (مت5 :44و46).

والذين يفعلون حسناً يعلمهم أن لا يتفاخروا، لئلا يكونوا حكماء في نظر أنفسهم، لأنه يقول: لا تعرف يسارك ما تفعله يمينك (مت6 :3). وفيما يختص بالسلاطين والقوات، صلوا لأجلهم[10]، وتعلمنا الكلمة الإلهية (the divine word)، لكي: ” نعيش حياة مطمئنة هادئة[11].

كما تعلمنا أن نقدم كل شيء للكل: الكرامة لمن له الكرامة، الخوف لمن له الخوف،الجزية لمن له الجزية، حتى لا تكونوا مديونين لأحد بشيء، بل أحبوا الكل (رو13 :7و8) “[12].

ويؤكد لنا يوسابيوس القيصري أن ثيوفيلس اقتبس في كتابه ” ضد هرطقة هرموجينس ” بعض الشهادات من رؤيا يوحنا: ” أما عن ثيوفيلس السابق ذكره كأسقف كنيسة إنطاكية فلا يزال باق له ثلاثة مؤلفات موجهة إلى اوتوليكوس، ومؤلف آخر عنوانه ” ضد هرطقة هرموجينس ” فيه يقتبس بعض الشهادات من رؤيا يوحنا “[13].

 

[1] Bruce M. Metzger, p.117.

[2] وتقول هرطقة هذا الرجل أن الله لم يخلق من العدم، بل خلقه من المادة التي كانت موجودة ابدياً مثل الله.

Tertullian, in his work ad Hermogenem, Hippolytus, in his Phil. VIII. 10 and X. 24, and Clement of Alexandria, in his Proph. Selections, 56.

[3] يوسابيوس ك 4 ف 20.

[4] يوسابيوس ك 4 ف 25.

[5] مشاهير الرجال ص 48.

[6] (مت4 :1؛ 5 :28 و32 44 و46؛ 6 :3؛ لو18 :27؛ يو1 :1؛ 6 :63؛ أع8 :17؛ 11 :26؛ 13 :1؛ 19 :6؛ 20 :29-31؛ رو2 :7؛ 2 :8و9؛ 8 :22؛ 13 :7و8؛ 1كو2 :9؛ 2كو1 :22؛ أف1 :14؛ 1تي2 :2؛ عب6 :2؛ 7 :1-3؛ 1يو2 :20؛ رؤ 19 :10).

[7] Bruce M. Metzger p.118. & Theophilus to Autolycus. III. 2.

[8] Theophilus to Autolycus.II. 22.

[9] Bruce M. Metzger p.118.

[10] ” ذَكِّرْهُمْ أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينِ، وَيُطِيعُوا، وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ ” (تي3 :1).

[11] ” فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ ” (1تي2 :1و2).

[12] Theophilus to Autolycus. III. 14.

[13] يوسابيوس ك 4 ف 24.

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد

مقدمه ضد الماركيونيين وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

مقدمه ضد الماركيونيين وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط 

مقدمه ضد الماركيونيين وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

مقدمه ضد الماركيونيين وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط 

  وجدت هذه المقدمة في المخطوطات اللاتينية، ويرى العلماء أن هناك مقدمتين واحدة للإنجيل للقديس لوقا والثانية للإنجيل للقديس يوحنا تردان على قانون ماركيون[1]، وجاء فى هذه المقدمة المسماة: ” مقدمه ضد الماركيونيين – Anti Marcionite Prologue “. التى أشتهرت فى الكنيسة الرومانية، وترجع إلى النصف الثانى من القرن الثانى، وتنتهي هذه المقدمة بالحديث عن الإنجيل للقديس مرقس ورؤيا يوحنا والإنجيل للقديس يوحنا: ” لوقا سورى إنطاكي، سورى السلالة، طبيب المهنة، أصبح تلميذاً للرسل، وتبع بولس الرسول أخيراً حتى استشهاده (بولس)، وخدم الرب بإصرار ولم يتزوج، ولم يكن له ولد، أمتلأ بالروح القدس، ومات فى الرابعة والثمانين من العمر فى بيوثية.

فبعد أن كُتب الإنجيل الذى لمتى فى اليهودية والإنجيل الذى لمرقس فى إيطاليا، قاد الروح القدس لوقا لكتابه إنجيله هو فى إقليم اخائية، ويذكر فى مقدمته أن كتابات أخرى قد دونت قبله، لكن الضرورة أجبرته أن يكتب بدقة قدر الإمكان للمؤمنين بين الأمم سيره كاملة وشاملة روايات الإنجيل … فقد سلم لنا لوقا قصة ميلاد يوحنا المعمدان كشيء جوهري جداً في الإنجيل، ويوحنا مرقس يبدأ الإنجيل بمعد طريق ربنا والذي شارك في الإعداد للإنجيل وخدمة المعمودية والاتصال بالروح. وكانت خدمة يوحنا قد تنبأ بها أثنان من الأنبياء[2].

وفيما بعد كتب لوقا نفسه أعمال الرسل، وفيما بعد كتب يوحنا واحد من الاثني عشر الرؤيا في جزيرة بطمس، ثم الإنجيل في آسيا “[3].

  وتقول المقدمة الخاصة بالإنجيل للقديس يوحنا: ” ونشر الإنجيل بحسب يوحنا وأعطي للكنائس، كما كتب بابياس أسقف هيرابوليس تلميذ يوحنا المحبوب في مؤلفة الأخير من مؤلفاته الخمس. وقد كُتب الإنجيل بدقة كإملاء يوحنا “[4].

 

[1] F.F. Bruce The Canon Of The Scripture, P. 154-155.

[2] ملاخي 3 :؛ 4 :5؛ مرقس: ” كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ ” (مر1 :2).

[3]  Ancient Christian  Gospels, P. 335.

[4] F.F. Bruce, The Canon Of The Scripture, P. 156.

مقدمه ضد الماركيونيين وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط 

تاتيان السوري وقانونية العهد الجديد (110 – 172م) – القمص عبد المسيح بسيط

تاتيان السوري وقانونية العهد الجديد (110 – 172م)

تاتيان السوري وقانونية العهد الجديد (110 – 172م)

تاتيان السوري وقانونية العهد الجديد (110 – 172م)

كان هذا الرجل تلميذا للقديس يوستينوس الشهيد، ثم أنحرف عن الإيمان السليم. وقد ولد تاتيان من عائلة وثنية حوالي سنة 110م في سوريا بسبب شغفه وحبه للعلم ذهب إلى اليونان ودرس الفلسفة اليونانية ثم سافر إلى روما وهناك تقابل مع القديس يوستينوس وتتلمذ على يديه، وبعد استشهاد القديس يوستينوس أنحرف وأسس مذهب جماعة الممتنعين[1]، إلى جانب هرطقة اللاتجسد[2]. وقد ألف عدداً كبيراً من الكتب لم يتبق لنا منها سوى أثنين، هما الدياتسرون[3] و ” خطاب لليونانيين Oration to the Greeks “.

يقول عنه القديس جيروم: ” ورغم أنه كان خليفة الشهيد يوستينوس ومعروفاً أنه لم يفارق معلمه هذا طوال حياته .. فها هو بعد فترة قد ابتدع هرطقة جديدة تسمى اللاتجسد … كتب تاتيان إلى جانب ذلك عدداً لا يحصى من المجلدات، منها كتاب نافع جداً ضد ” اليونانيين “، وهو أفضل ما كتب من كل مجلداته “[4]. ويقول عنه يوسابيوس القيصري: ” كان ضمن المستمعين إلى القديس يوستينوس، ولم تظهر هذه الآراء مدة وجوده معه. ولكنه ترك الكنيسة بعد استشهاد يوستينوس … جمع مجموعة من الأناجيل … وأطلق عليها اسم دياتسرون، وهي لا تزال في أيدي البعض “[5].

جمع تاتيان فيما بين (166 – 170م) الأناجيل الأربعة في كتاب واحد أسماه ” دياتسرون – (Diatessaron) ” أي الرباعي، وقد أنتشر هذا الكتاب بغزارة في سوريا حتى جمع منه ثيودوريت، أسقف Cyrus بسوريا، سنة 420م أكثر من 200 نسخه في كنائسه وأستبدلها بالأناجيل الأربعة. ويبدأ هذا الكتاب بمقدمة الإنجيل للقديس يوحنا ” في البدء كان الكلمة .. “، وينتهي أيضا بخاتمة الإنجيل للقديس يوحنا ” وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع ..”.

ويشهد هذا الكتاب، الدياتسرون، للأناجيل الأربعة باعتبارها الوحيدة التي كانت الكنيسة تؤمن بوحيها، بل والتي كانت معترفاً بها في كل الكنائس المسيحية كأسفار موحى بها وقانونية في ذلك الوقت المبكر من تاريخ المسيحية، في زمن بدأت فيه الأناجيل الأبوكريفية المزيفة في الانتشار.

يقول عالم النقد الكتابي بروس متزجر: ” يقدم لنا الدياتسرون الدليل على أن كل الأناجيل الأربعة كانت معتبرة ككتب ذات سلطان وإلا لما جرؤ تاتيان أن يضمها في رواية إنجيل واحد. وفي الوقت الذي ظهرت فيه أناجيل كثيرة، فمن المؤكد أن اختيار تاتيان لهذه الأناجيل الأربعة له مغزاه المهم “[6].

وفي كتابه (خطاب للإغريق – Oration to the Greeks) والفقرات الباقية من كتاباته الأخرى أقتبس فيها من ثمانية أسفار من العهد الجديد، هي: الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس يوحنا والرسائل إلى رومية وإلى كورنثوس الأولى وإلى أفسس وإلى تيطس ورسالة بطرس الأولى وسفر الرؤيا (مت13 :44؛ يو1 :3و5؛ 4 :24؛ رو1 :28؛ 1كو2 :14 و15؛ 10 :16؛ 14 :44؛ أف6 :13 و14 و17؛ تي1 :12؛ 1بط2 :17؛ رؤ7 :7؛ 21 :4؛ 22). كما أشار إلى الرسالة إلى العبرانيين.

 

[1] كانوا يمتنعون عن الزواج ويعتبرونه زنى وامتنعوا عن أكل اللحوم وكذلك شرب الخمر حتى في العشاء الرباني ولذلك استعملوا الماء بدلا من النبيذ في الأفخارستيا.

[2] وهي الهرطقة التي ينادي بها الغنوسيين والتي تقول أن الرب يسوع المسيح لم يتخذ جسداً حقيقياً بل ظهر في شكل جسد.

[3] وهي كلمة يونانية تعني الرباعي أو النغمة الرباعية.

[4] مشاهير الرجال ص 50.

[5] يوسابيوس ك 4 ف 29 :3و6.

[6] Bruce M. Metzger p.115.

تاتيان السوري وقانونية العهد الجديد (110 – 172م)

ناشطة سياسية ومؤسسة حزب تونسية تعتنق المسيحية وتثير ضجة على مواقع التواصل

ناشطة سياسية ومؤسسة حزب تونسية تعتنق المسيحية وتثير ضجة على مواقع التواصل

ناشطة سياسية ومؤسسة حزب تونسية تعتنق المسيحية وتثير ضجة على مواقع التواصل

تونس- الاخبارية- وطنية- رصد

اعلنت الناشطة السياسية وعضو مؤسس لحزب افاق تونس نايلة شرشور في تحديثة على صفحة تواصلها الاجتماعي الفيسبوك عن اعتناقها الديانة المسيحية .

وقد كتبت بعبارة فرنسية “Je me convertis au christianisme …..”مرفقة اعلانها هذا بصورة لها امام احدى الكنائس. اعلان نايلة شرشور اعتناقها المسيحية قوبل بتعليقات مختلفة اذ اعتبره البعض من الحق في حرية الضمير” في حين امتعض منه اخرون واعتبروه خطيرا…. ويبدو ان المسالة مرشحة لاكثر جدلا.

قائمة أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

قائمة أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

قائمة أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

 أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م):

بابا الإسكندرية العشرون والذي جلس على سدة الكرسي المرقسي فيما بين سنة 296 – 373م. وقد سمى بالرسولي لدفاعه البطولي عن جوهر الإيمان المسيحي ومواجهته لكل خصوم عقيدة مساواة الابن للآب في الجوهر. ولذا فقد وُصف بالكنسي ورجل الدولة والقائد المصري الدولي. وكان المدافع الرئيسي ضد الهرطقة الآريوسية والذي صار بعد مجمع نيقية أسقفاً وبابا وبطريرك الإسكندرية سنة 328م[1].

وقد كتب عدة دفاعيات ضد الآريوسية، كما كتب عدة رسائل فصحية، منها الرسالة الفصحية 39، التي كُتبت سنة 367م، والتي ذكر فيها قانون الكتاب المقدس. فقد كانت عادة باباوات الإسكندرية أن يكتبوا رسائل فصحية بعد عيد الظهور الإلهي لكل الكنائس المسيحية في مصر. وترجع أهمية قانونه للأسفار المقدسة الموحى بها لأنه يمثل جميع كنائس العالم في ذلك الوقت، إذ كان معترفاً به من جميع الكنائس التي كانت قد وصلت إلى مرحلة من اليقين الكامل والمطلق بقانونية كل أسفار العهد الجديد كما هي بين أيدينا. وهى كالآتي:

“الأناجيل الأربعة التي بحسب متى ومرقس ولوقا ويوحنا. بعد ذلك أعمال الرسل والرسائل (المسماة بالجامعة)، وهى سبع، واحدة ليعقوب واثنتان لبطرس، وثلاث ليوحنا، وواحدة ليهوذا.

وإلى جانب هؤلاء يوجد أربع عشرة رسالة لبولس كتبت بالترتيب التالي؛ الأولى لروما واثنتان لكورنثوس وواحدة لغلاطية وأخرى لأفسس، ثم واحدة لفيلبي، وواحدة لكولوسى، واثنتان لتسالونيكى والتي للعبرانيين، واثنتان أيضا لتيموثاوس، وواحدة لتيطس وأخيراً التي لفليمون، وإلى جانب هذه الأسفار رؤيا يوحنا. هذه هي ينابيع الخلاص، إن عطش أحد فأنه يرتوي من كلماتها المُحيية. في هذه وحدها تعاليم التقوى المُعلنة. لا تدع أحداً يُضيف إليها، ولا تدع شيئا يؤخذ منها “[2].

ويعلق بروس ميتزجر قائلا: ” من بين الرسائل الفصحية الخمس والأربعون التي كتبها أثناسيوس منذ عام 329 فلاحقا نجد أن الرسالة 39 التي لعام 367 لها قيمة خاصة لأنها تحتوى على قائمة الأسفار القانونية للعهدين القديم والجديد. بالنسبة للعهد القديم نجد أن القديس أثناسيوس أستثنى الأسفار القانونية الثانية والتي سمح لها فقط أن تكون قراءات روحية.

أسفار العهد الجديد السبع وعشرون الحالية هي فقط الأسفار القانونية ومرتبة كالتالي: الأناجيل ثم أعمال الرسل فالرسائل السبع الجامعة ثم رسائل بولس (بما فيها رسالة العبرانيين بين الرسالة الثانية لتسالونيكي والرسالة الأولى لتيموثاوس) بالإضافة إلى رؤيا يوحنا. ” هذه ” كما يُعلن ” هي ينابيع الخلاص، إن عطش أحد فأنه يرتوي من كلماتها المُحيية. في هذه وحدها تعاليم التقوى المُعلنة. لا تدع أحداً يُضيف إليها، ولا تدع شيئا يؤخذ منها “[3].

والأمر الملاحظ هنا هو أن البابا أثناسيوس قد ذكر قانون العهد الجديد كاملا السبعة وعشرين سفر كما هو بين أيدينا الآن ورفض أي زيادة أو نقصان من القانون.

هوامش:

[1] http://www.ntcanon.org/Athanasius.shtml#Festal_Letter

[2] رسالته الفصحية رقم 39.

[3] B. M. Metzger, P. 211 – 212.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة أثناسيوس الرسولي – من هو القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م)

قائمة أغريغوريوس النيزينزي وقانونية العهد الجديد (329 – 389 م)

قائمة أغريغوريوس النيزينزي وقانونية العهد الجديد (329 – 389 م)

أغريغوريوس النيزينزي

قائمة أغريغوريوس النيزينزي وقانونية العهد الجديد (329 – 389 م)

  كان القديس أحد عظماء المدافعين عن الايمان الارثوذوكسي في القرن الرابع الميلادي. وقد عملت خطاباته الشهيرة عن الثالوث الكثير في إحياء الأرثوذوكسية في مدينة القسطنطينية والتي خدم فيها كأسقف فيما بين سنة 378 – 382م. وقد صرح في نهاية حياته عن قانون العهد الجديد الذي قدمه في شكل قصيدة: ” بشأن الكتب الاصلية لكتاب الوحي الالهي “. ولم يذكر سفر الرؤيا:

  ” الآن نأتي لأسفار العهد الجديد: كتب متى للعبرانيين الأعمال الرائعة التي للمسيح. مرقس لايطاليا ولوقا لليونان ويوحنا، المبشر العظيم، كتب للكل، ماشيا في السماء. ثم أعمال الرسل الحكماء. رسائل بولس الأربع عشرة ثم الرسائل السبع الجامعة: واحدة ليعقوب، اثنتين لبطرس، ثلاث ليوحنا مرة أخرى والسابعة ليهوذا. هذه للكل. لو هناك أسفار أخرى بجانب هذه الأسفار فهي ليست أصيلة “[1].

ويقول ميتزجر [2]: ” إن السنة 367 هي بالحق علامة، فللمرة الأولى نجد مجال قانونية العهد الجديد يُعلِن بالضبط السبعة وعشرين سفرا المقبولة اليوم كأسفار قانونية. لكن الكل في الكنيسة لم يكن مستعدا ليتبع رأى أسقف الإسكندرية فعلى سبيل المثال، اللاهوتي المميز والمعاصر لأثناسيوس، أغريغوريوس النيزينزى (389م) في نهاية حياته رسم بالمثل (كمساعدة لذاكرة سامعيه) فهرساً لأسفار الكتاب المقدس. بالنسبة للعهد القديم فهو متفق مع أثناسيوس بينما العهد الجديد فهو يختلف في وضع الرسائل الجامعة بعد رسائل بولس والأهم من ذلك في حذفه لسفر الرؤيا، ثم يُعلن (في هذه لديكم الكل. أي شئ خارج هذه ليس من الأسفار الأصيلة). وعلى الرغم من استثناء غريغوريوس لسفر الرؤيا من الكتب القانونية إلا أنه علم بوجوده واقتبس منه “.

  ويضيف متزجر قائلا: ” أما بشأن العهد القديم فانه يتفق مع أثناسيوس لكن عندما وصل الى العهد الجديد فقد أختلف في ترتيب مكان الرسائل الجامعة بعد رسائل بولس ثم لوحظ حذفه للرؤيا 000 وبالرغم من أن أغريغوريوس يستبعد الرؤيا من القانون إلا أنه يعترف بوجوده ويقتبس منه في مناسبات قليلة “[3].

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش: 

[1] قصيدته الشعرية رقم 12 : 5.

[2] B. M. Metzger, P. 212.

[3] B. M. Metzger, p. 212.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة أغريغوريوس النيزينزي وقانونية العهد الجديد (329 – 389 م)

Exit mobile version