كتاب ابشروا – بشارة يسوع المسيح وحياتنا – الراهب سيرافيم البرموسي

ابشروا – بشارة يسوع المسيح وحياتنا – الراهب سيرافيم البرموسي

ابشروا – بشارة يسوع المسيح وحياتنا – الراهب سيرافيم البرموسي

ابشروا – بشارة يسوع المسيح – الراهب سيرافيم البرموسي

ابشروا – بشارة يسوع المسيح – الراهب سيرافيم البرموسي

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

المبدأ الإرشادي: يرغب الله في استجابة الإيمان والطاعة

لكل من التعاليم المباشرة والمبادئ الموجودة في الكتاب المقدس

الهدف من دراسة الكتاب المقدس هو تطبيق حق الكتاب المقدس على الحياة، فإذا لم يتم عمل هذا التطبيق، فإن كل الجهد الذي بذل للتأكد من المعنى الذي يقصده المؤلف يكون قد ذهب هباء. فالحقيقة أن المعرفة بدون العمل تضاعف من إهانة العصيان

لكن للأسف، العديد من دارسي الكتاب المقدس “يحصلون على بركة” من الكتاب المقدس من خلال الانطباعات الشخصية التي يفترضونها من خلال ما يقرؤونه بدون أية محاولة جادة لتحديد المعنى الذي يقصده المؤلف. فإن كانوا قد تعلموا مجرد البحث بدقة عن المعنى بين السطور الذي قمنا به في الأجزاء الأولى من هذا الكتاب، فقد يشعرون بالجفاف أو بأنهم أكاديميون، محرومين من الإبحار بحرية ومن إطلاق العنان لخيالهم.

إلا أن هذا الأمر يمكن أن يكون مأساوياً لأنه يتجاوز غرض الكتاب المقدس، ويمكنه أن يفتح الباب لأن يقوم المرء بأي شيء يريده تقريباً بالقطع، وهو يشعر أن انطباعه الشخصي هو رسالة سلطوية من الله. تحدث الله من خلال الأنبياء والرسل بالحق الذي كان يقصد أن نفهمه ونؤمن به ونطيعه، لذلك يجب علينا أن نجتهد لكي نفهم الكتاب المقدس بحيث أن ما نؤمن به ونطيعه يكون حقاً إرادته وليس أفكارنا الخاصة.

وبالعكس، هناك آخرون يكونون شديدي الحرص في البحث عن المعنى الدقيق الذي يقصده المؤلف، ولكنهم لا يتبعون ذلك بتطبيق جاد لذلك على حياتهم.

فهم يدرسون بعناية ولكنه لا يصرفون وقتاً كبيراً في التأمل في الاستجابة التي يرغب فيها الله. وهذا الفشل أكثر خطورة من الفشل في فهم المعنى الذي قصده المؤلف. إذ أن تطبيق الإيمان والطاعة في حياتي وفي حياة أولئك الذين لديّ مسؤولية روحية تجاههم، هو الهدف من دراسة الكتاب المقدس.[1]

فكيف ننتقل من الفهم إلى التطبيق؟ كما رأينا في الفصل السابق، يجب أن نحدد أولاً ما إذا كان التعليم يقصد به الطاعة المعاصر الآن أم لا. إن الأساس لدينا هو أن كل الكتاب المقدس موجه لنا إلا إذا قام الكتاب المقدس نفسه بطريقة أو بأخرى بقصر التعليم على آخرين. وبمجرد أن يتم تحديد المتلقين المقصودين للمقطع الكتابي، لا بد أن نطرح السؤال التالي: ما الاستجابة التي يرغب فيها الله مني أو من أولئك الذين من مسؤوليتي أن أوصل لهم حق الله؟ الاستجابة التي يطلبها الله هي الإيمان والطاعة.

لكن محتوى المبدأ الكتابي وطريقة الطاعة لا يكونان ظاهرين بطريقة مباشرة دائماً. فالله يظهر إرادته من خلال الكتاب المقدس بطريقتين: الإعلان الواضح المباشر والمبدأ العام، وعليك أن تدرس الاثنين لأن الاستجابة الأولية تختلف.

الإعلانات والتوجيهات الواضحة

عندما يتم الإعلان عن مبدأ أو عقيدة ما في الكتاب المقدس بصورة واضحة، فإن الاستجابة الوحيدة المقبولة لدى الله هي الأيمان. فوجود الله وشخصيته، وتجسد ابنه، وطبيعة الإنسان الخاطئة، يتم الإعلان عنها بوضوح لكي نقبلها بالإيمان. أما الإعلان الخاص بما يجب أن أكون عليه وأفعله أنا وإخوتي المؤمنين، ففي معظم الأحيان يتم الإعلان عنه بوضوح باعتباره يتمثل في اتباع يسوع، والصلاة كل حين، والغفران لبعضنا البعض، وغيرها. والاستجابة لتلك التوجيهات الواضحة للكتاب المقدس هي الطاعة.

وهكذا عندما يتم تعليم مبدأ ما بوضوح، فإننا نكون مدعوين إلى الإيمان، وهذا الإيمان يعني أكثر من مجرد الاتفاق على أن المبدأ صحيح وحق. فمثلاً، لأجل تطبيق الحق القائل بسيادة الله على كل الأشياء، يعني أن علينا أن نفكر في آثار تطبيق ذلك الحق على المواقف الحالية. فمثلاً، هل أعاني من الخوف؟ هل هناك صديق مسيحي لي يقلق باستمرار بشأن المستقبل؟ التطبيق هنا يعني أن نواجه بوضوح آثار كل مبدأ كتابي نقول إننا نؤمن به، ونتعلم أن نستجيب له بالإيمان.

الكتاب المقدس مليء بالوعود لكل شعب الله. ومسؤوليتنا ليست مجرد التأكد من المعنى عن طريق تحليل النص وربط الوعد بالتعاليم الأخرى للكتاب المقدس – مثل التعاليم التي تؤهلنا للحصول على لك الوعود. كلا، فقد وعد الله بتسديد كل احتياجاتنا بالفعل، لكننا لن نكون مؤهلين بالكامل للحصول على ذلك الوعد إلا عندما تهدأ عقولنا، وتعكس حياتنا الرضى والاكتفاء.

إلا أنه ليس هناك حقائق يجب أن نؤمن بها، ووعود يجب أن نمتلكها، بل هناك أيضاً وصايا وتعاليم يجب أن نطيعها. على سبيل المثال، قد يكون من الصعب أن أقوم فعلياً باعتبار الآخرين أفضل من نفسي، لكن إلى أن أفحص اتجاهي نحو كل شخص في حياتي وأطلب معونة الله لطاعة مثل هذه الوصية، لا أكون قد بدأت في تطبيقها في حياتي.

هل يوجد أناس في اجتماعك يكنون الضغينة للآخرين؟ هل هناك فقط علاقات رسمية بين الأعضاء لا تتعدى مجرد العشاء الودي في الكنيسة، ولا تدخل إلى ما هو أعمق من ذلك؟ يقول الله أننا يجب أن نغفر لبعضنا البعض إن كنا نرغب في نوال غفرانه لنا، وأننا يجب أن نحب بعضنا البعض بشدة.

لذلك فإن القائد الذي لا يقوم بفحص كل التعاليم الكتابية الخاصة بالعلاقة بين المؤمنين في الكنيسة، ولا يسعى باستمرار لطرق لتصحيح العلاقات الخاطئة أو غير الصحيحة، يكون قد قصر في بلوغ الخطوة النهائية والتي لا غنى عنا في دراسة الكتاب المقدس – وهي التطبيق.

في حالة الإعلان الواضح عن مبدأ أو توجيه كتابي ما للحياة، عادة ما تكون آثار ذلك على الإيمان والطاعة واضحة بما يكفي، رغم أنه ربما يكون من الصعب اتباعها. لكن ماذا عن التعليم الذي لا يكون واضحاً؟ هل تكون له سلطة أقل؟ وهل تكون متطلبات الإيمان والطاعة أضعف عندما لا يكون التعليم في شكل وصية واضحة؟ كلا، لأن الكتاب المقدس هو كتاب مبادئ عامة كما هو كتاب للتوجيهات الواضحة. لاحظ أن مبادئ الكتاب المقدس لها نفس سلطة التوجيهات الواضحة.

فمثلاً، يجب على المرء ليس فقط أن يمتنع عن قول “رقا” (مت 5: 22) بل عن أية كلمة أخرى أيضاً بها تقليل من شأن الآخرين، ومع ذلك فإن التعليم المحدد نفسه معياري، كما هو المبدأ الذي خلفه، إلا إذا كانت حلة التعليم غير ملزمة في الكتاب المقدس، وغير موجودة في الموقف الحالي. في رسالة تيموثاوس الأولى 2: 2، نجد أن الصلاة لأجل الملوك هي تعليم محدد، كما أن الصلاة أيضاً لأجل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، رئيس مصر ورئيس الإمارات العربية المتحدة…. إلخ.

هو المبدأ الضمني الذي يتم تطبيقه، فليس علينا أن نمسح ملكاً لكي نطيع هذه الوصية – بل أننا فقط نطيع المبدأ الذي وراءها. فإن كان لديك ملك بالفعل، يكون عليك أن تطيع الوصية المحددة مباشرة، وأن تصلي لأجله. اغسل رجلي أخيك إن كانت متسخة (يو 13)، لكن اخدمه بطرق أخرى كذلك إن لم يكن محتاجاً لمثل هذا النوع المحدد من المساعدة في الوقت الحاضر.

دعونا نلاحظ أيضاً مبدأ إرشادي آخر لربط الوصايا الواضحة بمبادئ الكتاب المقدس. لا يوجد مبدأ عام، مثل المحبة، يمكن أن يستخدم لاستبعاد توجيه واضح في الكتاب المقدس – كما يفعل ذلك أنصار مذهب الحكم بحسب الحالة أو الموقف.

فإذا أوصى الكتاب المقدس الشخص بأن يظل متزوجاً، فلا يمكنه أن يسعى إلى الطلاق بالاستناد إلى مبدأ المحبة. كما أن المرء ليست لديه السلطة لاستنتاج مبدأ ما من توجيه واضح يمنع تعدد الزوجات، ثم يقوم بعد ذلك بتطبيق ذلك المبدأ للتعدي على الوصية المحددة نفسها، في هذه الحالة، لن يسمح ذلك فقط بتعدد الزوجات، ولكنه سيتطلبه تحت شروط معينة. وهكذا، فكل من التعليم المحدد والمبدأ المتأصل فيه هما معياريان، يتطلبان الإيمان والطاعة من كل الناس في كل الأزمان.

إلا أن تمييز الاستجابة التي يرغب فيها الله لا يكون دائماً أمراً واضحاً في موضوع المبادئ كما هي الحال في التوجيهات الواضحة. لذلك فإن مهمة المفسر هي أن يدرك السلطة الكاملة لكل مبدأ كتابي، وأن يقوم بعناية بتحديد هذا المبدأ، وأن يفكر بجدية في مضامين ونتائج ذلك المبدأ، ثم أن يقوم بعد ذلك بممارسته وتطبيقه.

المبادئ العامة

المبدأ العام هو معيار أو مقياس كتابي يمكن تطبيقه على أكثر من نوع من المواقف. ومع ذلك فإن الاستجابة لمثل هذه المبادئ يجب أن تكون هي نفسها استجابتنا للإعلانات الواضحة، أي الإيمان والطاعة. وحيث أن المبادئ العامة لا تكون دائماً ظاهرة بطريقة مباشرة، فإن الإيمان والطاعة هنا يكون لهما سمات مميزة، وهي الاجتهاد، والانفتاح، والشجاعة، بمعنى، الاجتهاد في البحث، والانفتاح على التغيير، والشجاعة لتحدي التفسيرات التقليدية.

من أين تأتي المبادئ؟ تأتي المبادئ أساساً من أربعة مصادر كتابية، فدعونا نفكر في كل منها بنوع من التفصيل.

المبادئ التي تُذكر بوضوح

“أحب قريبك كنفسك” (لا 19: 18)، هو واحد من التوجيهات الواضحة من ناحية، كما أنه أيضاً مبدأ عام. أما عن كيفية التعبير عن المحبة، فهذا الأمر يعبر عنه الكتاب المقدس بالتفصيل. لكن التطبيقات المعلنة بالتحديد ليس المقصود بها أن تكون شاملة بأي شكل من الأشكال.

فمن الأولوية أن نبحث عن المعاني الكاملة لهذه الوصية بالنسبة للحياة المعاصرة، لأن الكتاب المقدس لا يقوم بتطبيق المبدأ المرتبط بهذا الأمر على جميع المشاكل المعاصرة. فمثلاً، كيف يمكن تطبيق هذا المبدأ في العلاقة بين العامل والمدير، أو في سياسة مؤسسة بها جنسيات متعددة؟ لذلك يجب أن يتم البحث باجتهاد عن تطبيقات محبة القريب في كل نواحي الحياة.

المبادئ العامة المشتقة من الإعلان الواضح

يمكن اشتقاق مبدأ عن طريق الاستنتاج المنطقي من تعليم أو من مجموعة من التعاليم المباشرة. فمثلاً، توجد شبكة من التعليم الواضح الخاص بالطهارة الجنسية. “لا تزن” (خر 20: 12)، “إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه” (مت 5: 28). فالمبدأ من وراء هذا النمط من الوصايا يتعلق بالطهارة الجنسية. بلا شك، يوجد مبدأ آخر من وراء ذلك، وهو الإخلاص لشريك الحياة، كما يوجد خلف مبدأ الإخلاص أيضاً مبدأ آخر وهو الحب.

فعندما نشتق مبدأ عام خاص بالطهارة، فهذا الأمر ليس فقط صائباً، ولكنه ضروري لجعل الكتاب المقدس هو السلطة العاملة في الحياة المعاصرة. فمثلاً، لا الصور الإباحية ولا التلصص الجنسي يتم إدانته بوضوح في الكتاب المقدس، ولهذا السبب، يستخدم بعض المشيرين الإنجيليين الصور الإباحية لعلاج الزيجات المضطربة.

لكنه من غير الممكن القيام بهذا الأمر، إن أردنا أن نطبق بأمانة النموذج الكتابي للوصايا الذي يضع مبدأ شديد الوضوح. فالطهارة الجنسية في الفكر والجسد هو مبدأ كتابي مشتق من العديد من التعاليم عن موضوع الجنس، وطبيعة الخطية (الفكرية والجسدية)، والإخلاص الزوجي والمحبة، ومن العديد من التعاليم الأخرى أيضاً.

المبادئ العامة المشتقة من المقاطع التاريخية

دائماً ما يكون للحدث التاريخي معنى ما، وإلا لما تم تدوينه في الكتاب المقدس، وفي كثير من الأحيان يكون هناك أكثر من معنى واحد، وهذا المعنى قد لا يكون أكثر من مجرد تقديم الخلفية التاريخية اللازمة.

كما يمكن أن يستخدم الحدث كتوضيح لحق معين مهم، لكن إن كان استخدامه لأجل استخراج مبدأ عام، فلا بد أن يقوم الكتاب المقدس نفسه بتفسيره هكذا. فإن لم يتم تفسير الحدث بواسطة الكتاب المقدس، فيجب ألا يتم استخدامه لاستخراج مبدأ أو عقيدة للسلوك.

يترك الكتاب المقدس العديد من الأحداث التاريخية غير مفسرة، ولكنه يقوم بالحكم على كم آخر منها، فإما أن يتم إدانة السلوك أو مدحه. وفي بعض من تلك الحالات، يذهب الكتاب المقدس إلى ما هو أبعد من ذلك، فيقدم سبباً للإدانة أو للمدح. مثل هذه الأحداث المفسرة هي المادة الخام السليمة لتصفية المبادئ العامة.

فمثلاً، إن كان هناك اعتقاد أن إبراهيم هو نموذج للإيمان في تضحيته بابنه اسحق، فإننا عندئذ نكون في مأمن إن اعتبرنا أن عمله هذا ممدوح، رغم أننا قد لا نفكر هكذا من تلقاء أنفسنا. أما إن قام الكتاب المقدس بمدح خداع القابلات المصريات وإدانة خداع إبراهيم وسارة، فإننا نكون ملزمين بأن نبحث عن المبادئ الكامنة خلف المدح والإدانة قبل تطبيق تلك التوضيحات على السلوك المعاصر.

لكن إن لم يقل الكتاب المقدس ما إذا كان حدث ما ممدوح أو مدان، فيجب ألا نقوم باستخراج مبدأ أو عمل تطبيق معين على ظروف نعتقد نحن أنها مشابهة، ونستخدم الظروف المدونة في الكتاب المقدس باعتبارها سلطة لإقامة معيار ما.

من خلال الكتاب المقدس نتجنب خطأ الأناس الأشرار، ونأخذ عبرة من العقاب الذي نالوه (1كور 10: 11)، كما أننا نتبع الأبرار عندما تشير أعمالهم إلى إرادة الله الجوهرية. ويخبرنا بولس كذلك مراراً كثيرة أن نقوم بذلك – أي بأن نتمثل به كما يتمثل هو بالمسيح.

ومع ذلك، هل نموذج بولس في عمل انقسام في المجامع لأجل تأسيس كنائس، هو معيار عام يجب أن نأخذه كمثال نتبعه؟ كلا، بل يجب أن نقوم بتفسير تلك الأحداث التاريخية في ضوء التعليم الواضح والمباشر، وأن نستخدمها لتوضيح مبادئ للتطبيق في الوقت الحاضر بهذه الطريقة المناسبة فقط.

فإن لم يعطينا الكتاب المقدس حكماً عما إذا كان الله يوافق على هذا السلوك أو ذاك، فإننا لا نكون أحراراً في استخدامه بسلطان كنموذج نتبعه أو نتوقع من الآخرين أن يتبعوه.

لنفكر مثلاً في قصة أيوب. من غير الصائب أن نستنبط من هذه القصة مبدأ أن كل التجارب هي من الشيطان. فالحدث التاريخي مثل اختبار أيوب، يمكن فقط أن نستمد منه مبدأ أن بعض التجارب على الأقل تأتي من الشيطان، وبالتالي، فإن أية تجربة معينة يمكن أن تكون أو لا تكون من أعمال العدو. فإن كان المرء يريد أن ينادي بمبدأ أن كل التجارب هي عمل مباشر للشيطان، فإنه يحتاج أن يثبت ذلك من مصدر آخر.

قال بولس لسجان فيلبي، “آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك”. وهذا تقرير لحدث تاريخي، ومع ذلك فإننا يمكن أن نستنتج عن حق أن هذا الأمر ينطبق على الآخرين كما ينطبق على السجان. ومع ذلك فقد سأل السجان، “ماذا ينبغي أن أفعل؟”، ولم يسأل ماذا ينبغي لأي إنسان، في أي مكان، وأي زمان، أن يفعل؟” وقد أجاب بولس على سؤاله بشأن ما يجب على هذا السجان بالتحديد أن يفعله. لا يمكننا أن نثبت من هذا المقطع مبدأ يقول إن هذا هو كل ما يجب على الإنسان أن يفعله لنوال الخلاص.

فلا بد أن يتم إثبات هذا المبدأ في مكان آخر. فقد قال بطرس في إجابة له على سؤال مشابه، “لا بد لكم أن تتوبوا تعترفوا”، بينما قال المسيح في إجابة على سؤال آخر مشابه، “اذهب وبع كل مالك وأعط الفقراء، وتعال اتبعني”. فيجب ألا ننتقي من هذه الإجابات ونختار ما يرضينا منها، بل يجب أن نفحص كل البيانات الكتابية، وأن نبني صحة معيار عام نراه في أي سياق تاريخي معين من خلال تأكيدات الكتاب المقدس.

كما ترد الأحداث التاريخية أيضاً في أسفار ليست مخصصة للتاريخ، وهذه أيضاً قد تكون مفيدة لاستخراج مبادئ يمكن تطبيقها اليوم. فمثلاً، في رومية 15، 16، يذكر بولس تفاصيل شخصية عن نفسه، ويعطي تعليمات محددة للناس الذين كانوا يعيشون في روما في ذلك الوقت، كما أنه ذكر الكثير من التحيات. وهكذا فإن ذلك المقطع مخصص أساساً لأشخاص ولأحداث محددة في التاريخ، والكثير منها لا ينطبق علينا مباشرة، لكننا نجد هنا وهناك تعاليم عامة.

لقد كان لدى بولس سياسة بألا يبشر بالإنجيل في مكان تم التبشير فيه من قبل (رو 15: 20)، لكن ليس هذا هو المبدأ الذي يجب أن يتبعه جميع المسيحيين أو كل الإرساليات، بل كان هذا هو التوصيف الوظيفي الخاص لبولس. لكنه عندما قال إن كنائس الأمم من واجبها أن تساعد مادياً المسيحيين في أورشليم لأنهم قد استفادوا روحياً من خلال هؤلاء المسيحيين (رو 15: 26-27)، كان يبدو أنه يعنى مبدأ عاماً.

لماذا؟ ليس فقط لأن هذا التعليم مقدم بوضوح في مكان آخر، بل أيضاً لأن بولس قدم سبباً لهذا الواجب في المقطع نفسه. وهذا السبب يقدم كمبدأ أساسي: أنهم يجب أن يعطوا لأنهم قد استفادوا من قبل روحياً.

 من المقاطع التاريخية الأخرى، التي يمكن من خلالها أن نستمد المبادئ بطريقة سليمة، هي الصلوات والترانيم. فإن كانت هذه الصلوات والترانيم تعكس استجابات تقية لأشخاص أتقياء، فيجب أن نشعر بالحرية في أن نصلي هذه الصلوات، ونرنم تلك الترانيم. ولكنها لا تكون سلطوية باعتبارها الحق المزعوم، إلا إذا قدمها لنا مؤلف من مؤلفي الكتاب المقدس الموحى لهم من الله، مثل داود وبولس.

لكن حتى في هذه الحالة، يجب أن نمارس من الحيطة والحذر، فمثلاً ليست كل صلاة للمسيح تصلح لأن نصليها نحن. فقد يصلي أحد القسوس، عن صواب، لأجل شعبه بكلمات المسيح التي صلاها لأجل تلاميذه، “الكلام الذي أعطيتني قد أعطيتهم وهم قبلوا… لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير” (يو 17: 8، 15). بل يمكنه أن يسترسل أيضاً في الصلاة، “كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم” (ع 18).

لكن لا يمكنه أن يصلي قائلاً: “أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي” (ع 24). ورغم أن هناك بالفعل قسوس يتصرفون بهذه الطريقة، إلا أن هذه الصلاة لا يمكن أن تكون صلاة سليمة أبداً!

باختصار، يمكن أن نقول إن المقاطع التاريخية لها ثلاث مستويات للسلطة، عندما يتم استخدامها كمصادر لاشتقاق مبادئ عامة لأجل استخدامها في التطبيق المعاصر اليوم.

1 – عندما يقوم الكتاب المقدس نفسه بتقييم الحدث ويعطي السبب لهذا التقييم، فإن الحدث التاريخي عندها تكون له أعلى سلطة ليكون معيارياً.

2 – إذا قام الكتاب المقدس بتقييم حدث تاريخي باعتباره يستحق الثناء أو الإدانة، ولكنه لم يوضح سبباً لذلك، فمن الصواب أن نستخدم الحدث، بجانب التعليم الواضح من الكتاب المقدس، لاستنتاج مبدأ كتابي. لكن هذا المبدأ الذي يشتق بهذه الطريقة لا يكون له نفس مستوى اليقين.

3 – على أقل مستوى من الفائدة من هذه الناحية، هي تلك الأحداث التاريخية التي لا يعطي فيها الكتاب المقدس حكماً معيناً. فعلى الرغم من أن تلك المقاطع يمكن أن تستخدم لشرح الحق الذي تم تعليمه من قبل في مكان آخر بوضوح، فإنها لا يمكن أن تستخدم بطريقة مستقلة لتأسيس مبدأ أو سلوك مسيحي معياري.

المبادئ العامة المشتقة من المقاطع التي لا تنطبق مباشرة على الحياة المعاصرة

كما رأينا، هناك العديد من الوصايا أو التعاليم (1) الذي يكون محدد في سياقها، لمن هي موجهة، وتحت أية ظروف يتم تطبيقها. (2) أو التي يتم تعديلها بواسطة إعلان لاحق. (3) أو التي يبدو أنها تتناقض مع تعليم أوضح أو ينال تركيزاً أكبر أو أكثر ثباتاً في الكتاب المقدس. ومع ذلك فإن جميع هذه التعاليم من ناحية ما، تعكس مشيئة الله حيث أنها نشأت معه.

ولذلك فإن نوع من الحق العام الذي يتفق مع شخصية الله يجب أن يكمن خلف التعليم، حتى لو لم تكن مشيئة الله أن يتبع كل إنسان هذا التعليم المحدد. فكيف يمكن أن يكون لهذا التعليم أية قيمة، إن كان محدوداً بزمن أو تم تعديله فيما بعد؟

إذا كان الهدف من الوصية أو التعليم معطى في الكتاب المقدس، فإن تطبيقه تكون له قوة المبدأ، حتى لو كان التعليم نفسه ليس شاملاً أو عاماً. وينطبق على ذلك أيضاً نفس المنهج المفترض لاشتقاق مبادئ من المقاطع التاريخية. بمعنى أنه حيث أن الهدف معطى وواضح، فإنه يصبح هو الأساس للمبدأ الثابت.

فمثلاً، أوصى الله يشوع أن يطرد شعب كنعان لكي يأخذ إسرائيل أرضه، فهل هذا يعني أن الله يريد من الكنيسة أن تشن حملات صليبية ضد المسلمين الذين يشغلون نفس الأرض؟ كلا، لكن لماذا فعل الله ذلك؟ لأنه، كما يقول الكتاب، قد أحب شعبه، وذلك السبب هو مبدأ لا يتغير وراء كل أعمال الله المختلفة.

لكن ماذا إذا كان الغرض من الوصية لم يذكر بوضوح؟ هل يمكن للمرء أن يستنتج مثل هذا المبدأ الكامن من تعليم لا ينطبق علينا اليوم؟ كما هو الحال في المقاطع التاريخية، إذا كان من الممكن استخراج توازيات واضحة معه من تعليم عام، قد يكون من المناسب استخدام التعليم المحدود كتوضيح لإرادة الله، لكن هذا التوضيح لا يكون له سلطة الحق المعلن، مثله في ذلك مثل أي تطبيق معاصر آخر للكتاب المقدس.

دعونا نفكر في مقاطع من الكتاب المقدس، خاصة مقاطع العهد القديم التي تكون مباشرة وتظهر بوضوح قصد المؤلف، ولكن التي تعديلها بواسطة إعلان لاحق.

مثال على ذلك، كان يوصى بالحرب في العهد القديم بطريقة واضحة ومباشرة. وقد اتخذ الكثيرون في تاريخ الكنيسة هذا الأمر كتصريح وتبرير للقيام بحروب شرسة. لكن يسوع المسيح علم عدم المقاومة وعلم بوضوح أن مملكته ليس من هذا العالم. فليس على المسيحيين أن يحاربوا بأسلحة جسدية للدفاع عن مملكته أو امتدادها.

لكن مهما كان تعليم المسيح هذا يعني بالنسبة للعلاقات الشخصية أو الدولية اليوم، ليس من الصواب أن نقول إن كل الحروب المادية هي ضد مشيئة الله. فحتى لو كان الله أمر بالحرب لمرة واحدة فقط، فهذا يوضح أنه لا يوجد في أصل الحرب المادية، شيء غير مقبول عموماً بالنسبة لمشيئة الله وشخصيته.

ولذلك، فحيث أن بعض الحروب تكون مشروعة، والبعض الآخر لا يكون كذلك، فإننا نكون ملزمين بأن نبحث عن المبدأ الذي يكمن خلف هذه الأوامر، وأن نحسم التناقض الظاهري بين هذه التعاليم. لذلك يمكن أن نستخرج من مقطع ما مبدأ عاماً لا ينطبق بطريقة مباشرة على الحياة المعاصرة، وهو أن الحرب ليست دائماً أمراً خاطئاً.

لقد فكرنا في أربعة طرق يمكن بها أن نستخرج المبادئ من الكتاب المقدس. فعندما تكون هذه المبادئ هي بوضوح إرادة الله المعلنة، يكون لها سلطة مساوية في الحياة للإعلانات الواضحة للمبادئ أو التوجيهات، ويكون الإيمان والطاعة هما الاستجابة التي يتوقعها الله لإعلاناته، التي تكون مفعمة بالمبادئ. يؤكد أي هوارد مارشال على هذا الأمر بقوله:

بدلاً من النزاع المباشر بين الوقع الكتابي والوضع الحديث، الذي يتم في معظم الأحيان عن طريق تجاهل الاختلافات بينهما، وإساءة تطبيق نصوص الإثبات، لا بد أن نعود إلى التعليم الكتابي في مواقف معينة، وإلى المبادئ الكتابية التي يتم التركيز عليها، ثم نعيد تطبيقها على مواقفنا ومشاكلنا المعاصرة.[2]

كما يشير إيه بيركيلي ميكلسن إلى نفس النقطة بالقول: “يتضمن التطبيق الشخصي القيام باستخراج مبدأ صادق وينطبق على كل إنسان ينتمي إلى الله. من المقطع الكتابي، أو مبدأ للأفراد في مواقف موازية”.[3]

هذه مفاهيم قيمة في حالة أنها لا تقود إلى منع التطبيق المباشر للإعلانات الواضحة من الكتاب المقدس، إذ ينتظر الله استجابتنا بالإيمان والطاعة، لكل من الإعلانات الواضحة والمبادئ التي يتم استخراجها بطريقة سليمة.

دعونا نلاحظ أمراً آخر بشأن المبادئ. رغم أن المبدأ الذي يتم إعلانه، بوضوح تكون له السلطة الكاملة باعتباره مشيئة الله، إلا أن تطبيق ذلك المبدأ بواسطة المسيحي أو الكنيسة، لا يشترك في سمة العصمة هذه. فقد نخطئ في عمل التطبيق، لكننا مع ذلك نكون مسؤولين أن نقوم باستمرار بتطبيق المبادئ الكتابية بحسب فهمنا لها ولآثارها، بأفضل وسيلة ممكنة.

إحدى وسائل استخدام الإرشادات لتطبيق الكتاب المقدس

يمكن أن يساعدنا الرسم التالي في استخدام تلك الإرشادات لتطبيق المقطع الكتابي. فكر في هذه الأمثلة بينما تقوم بتتبعها من خلال الجدول، باستخدام أعمال 2: 44-45 كنموذج لمقطع.

يقول العددان 44-45: “وجميع الذين آمنوا كانوا معاً وكان عندهم كل شيء مشتركاً. والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع كما يكون لكل واحد احتياج”.

لمن تم توجيه المقطع؟ كتسجيل لحدث تاريخي، فإن هذا المقطع مقصور على عصر أو حالة أخرى. والآن لاحظ السؤال التالي: ما المبدأ العام الذي يقع خلف الفعل أو التعليم؟ هل هذه هي الطريقة التي يجب على المسيحيين في كل العصور والمجتمعات أن يتصرفوا بها؟ حيث أن هذا السلوك يتم ذكره كأمر ممدوح، هنا وبأكثر وضوح في أعمال 4: 33 – 5: 11، يمكننا على الأقل أن نستخرج مبدأ واحداً، وهو أنه ليس من الخطأ أن يكون كل شيء مشتركاً في المجتمع المسيحي، أو أن يبيع المرء ممتلكاته ويعطي للمحتاجين.

الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يعتبر بها هذا الأمر خطأ، إذا تم وضع حدود معينة، أو إذا تم إدانة هذا الأمر في مقطع كتابي آخر. وحيث أن أي من هذين لم يحدث، لا بد لنا أن نقبل ذلك السلوك باعتباره سليماً، على الأقل بالنسبة لبعض المسيحيين في بعض الأحيان.

لكن لاحظ أن لوقا لم يعط سبباً قاطعاً لذلك السلوك. وحيث أنه لم ينطق بذلك المبدأ، فلا يمكننا أن نعتبره سلوكاً معيارياً مطلوباً من جميع المسيحيين؛ فلا يمكننا أن نضمه إلى الجانب الأيمن (العمود ج) في الجدول، ونتعامل معه باعتباره مبدأ مذكور بوضوح. وفي هذه الحالة، لدينا دليل آخر على التحديد في المقطع الموازي (أع 5: 4). لم تكن هناك قاعدة تقول إن التلاميذ الأوائل كان عليهم أن يبيعوا أو أن يقدموا كل أو جزء مما يبيعونه.

ولذلك، ما هي المبادئ الإيجابية التي يمكن أن نستقيها من هذا العمل الجدير بالتقدير؟ باتباع الجدول (العمود ب)، ما هي معاني أو نتائج المبدأ في الحياة المعاصرة؟

يبدو هذه النموذج أنه يعبر عن السخاء والعطاء المضحي كأسلوب حياة. فقد كان يبدو أن المسؤولية الكاملة عن العناية المادية بأعضاء الكنيسة تعتبر هي المقياس، بلا شك كان هناك مبادئ أخرى. ولكن المبادئ تصبح أكثر قوة عندما يتم تدعيمها بتعليم واضح في مكان آخر في الكتاب المقدس، إذ أنها تصبح في الحقيقة تكليفاً رسمياً.

فتصبح “الثقة والطاعة” واحدة من المبادئ التكليفية: ثق بالله لأنه يعتني باحتياجاتك بحيث تصبح حراً في أن تعطي، بل حتى أن تبيع لكي تعطي المحتاجين. يجب علينا أن نلتزم بحياة التضحية وبالعلاقة التي تتضمن المسؤولية الكاملة المتبادلة مع بقية أعضاء الكنيسة (العمود ب، المبدأ العام 2).

دعونا الآن نتبع هذه العملية الخاصة بتطبيق المقطع الكتابي على خمسة نصوص أخرى: تيطس 1: 5؛ 1: 6؛ مزمور 121: 3-5؛ متى 5: 39؛ وأعمال 1: 8.

تيطس 1: 5

“من أجل هذا تركتك في كريت لكي تكمل ترتيب الأمور الناقصة وتقيم في كل مدينة شيوخاً كما أوصيتك”.

نبدأ من أعلى الجدول: لمن تم توجيه هذا المقطع؟ إنه موجه إلى شخص محدد (تيطس) الذي كانت له علاقة محددة بشخص آخر محدد (بولس)، وبالتالي فهو مقصور على عصر أو حالة أخرى. لذلك فهذا المقطع لا يمكن أن يكون قاعدة لكيفية اختيار الشيوخ.

ومن ناحية أخرى، عندما نأخذ عدداً كبيراً من الإعلانات الواضحة، فإن معنى هذا بالنسبة للعقيدة والحياة المعاصرة هو أن مجموعة دراسة الكتاب المقدس أو الشركة في الجامعة، التي لا يكون لها قيادة مسؤولة يتم رسامتها بحسب الكتاب المقدس، لا تكون كنيسة حقيقية.

وهكذا فإن الاستجابة المطلوبة لمثل هذه المجموعات هي أن تصبح كنيسة، أو الاستجابة المطلوبة من كل عضو هي أن ينضم إلى كنيسة، وألا يستخدم مجموعة الشركة كبديل عن الكنيسة (العمود ب، المبدأ العام 3).

تيطس 1: 6

“إن كان أحد بلا لوم بعل امرأة واحدة له أولاد مؤمنون ليسوا في شكاية الخلاعة ولا متمردين”.

مرة أخرى، نبدأ بالسؤال، لمن تم توجيه هذا المقطع؟ لاحظ أن هناك نقلة بين عدد 5 وعدد 6. فعدد 5 هو توجيه محدد لتيطس كمساعد للرسول بولس، ولكن عدد 6 يضع مقاييس لتقرير من هو المؤهل للقيادة. وعندما نأخذ هذا المقطع بالتوازي مع المقطع الموجود في 1تيموثاوس 3: 4، فإننا نرى أن هذا الأمر هو موجه بوضوح لي ولك اليوم. فهو إعلان واضح، ويحتاج ببساطة إلى الطاعة (العمود ج).

فأولئك الذين لا تتوفر فيهم هذه المؤهلات يجب ألا يكونوا شيوخاً. لاحظ أيضاً أنه من الضروري القيام بدراسة كلمة لتحديد ما إذا كانت كلمة “مؤمنون” تعني مجرد مخلصين، أم تعني مؤمنين بالمسيح وعندها يكون هذا مقياساً أعلى، والذي من شأنه أن يستبعد نسبة كبيرة من الشيوخ المعاصرين! ومع ذلك، بمجرد أن يتم توكيد المعنى، يجب قبول التعليم بالإيمان واتباعه: بالثقة والطاعة.

مزمور 121: 3-5

“لا يدع رجل تزل

لا ينعس حافظك

إنه لا ينعس ولا ينام

حافظ إسرائيل

الرب حافظك

الرب ظل لك عن يدك اليمنى”.

لمن توم توجيه هذا المقطع؟ إن صياغته هي صياغة ترنيمة تسبيح أو شهادة موجهة إلى شعب الله. لكن هل هو موجه فقط إلى إسرائيل؟ إن كان كذلك، فيجب أن يتبع الجدول في اتجاهه نحو: مقصور على عصر أو حالة معينة، إذ هو لا يخص من هم من غير اليهود. لكنه مثل معظم مزامير الشهادة، هو مكتوب لكل شعب الله بما فيهم إسرائيل.

وهكذا من خلال تفسير الكتاب المقدس نفسه قد أصبح هذا التعليم المحدود مبدأ عاماً وشاملاً لكل أبناء الله (العمود ب، المبدأ العام 3). إنه حقيقة رائعة عن الله وأبنائه، ويجب الثقة بها ثقة كاملة والتصرف بموجبها.

متى 5: 39

“وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً”. لمن تم توجيه هذا المقطع؟ بالتأكيد لي ولك (العمود ج). لأنه إن لم يكن كذلك، فإننا نكون في مأزق كبير، إذ لن تكون عندئذ أي من تعاليم المسيح تنطبق علينا بثقة. وإن كان المسيح بحياته وتعاليمه لا يكشف عن الاستجابة التي يرغبها الله، فإننا نكون بلا رجاء في معرفة إرادة الله.

لذلك يعتبر هذه إعلان واضح بالفعل. لكن هناك تعاليم أخرى في الكتاب المقدس تعدل ذلك التعليم، فمثلاً، من المفترض أن يقوم ضابط الشرطة بمقاومة الشر، وكذلك الوالدان. والحقيقة أن المسيح عندما ضربه الجندي على خده، لم يقم حرفياً بتحويل الخد الآخر له (يو 18: 22-23). لهذا السبب، فإني أقوم بنقل هذا التعليم من جانب الإعلان الواضح إلى جانب المبدأ العام 1: متضمن بواسطة إعلان واضح (العمود ب).

بكلمات أخرى، يتحدث التعليم هنا بوضوح عن عدم المقاومة، ويجب أن يرتبط ذلك بعناية بجميع التعاليم الكتابية الأخرى التي تعلم عن هذا الموضوع. وهكذا فإنه يجب تنفيذ مضمون هذا المبدأ في الحياة المعاصرة بأمانة وطاعته بالكامل، بثقة في الرب الذي يهتم بالعواقب.

أعمال 1: 8

“لأنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض”.

لمن تم توجيه هذا المقطع؟ لك ولي (العمود ج). وكيف نعرف ذلك؟ يبدو هذا القسم أنه مجرد جزء تاريخي مثل أعمال 2: 44-45، ولكنه ليس مقصورا على عصر أو حالة أخرى لسببين. الأول هو أن الملء بالروح القدس هو أمر تم تعليمه بوضوح في أماكن أخرى باعتباره معيار لجميع المسيحيين. والثاني هو أن التبشير والشهادة للعالم كله هو أمر يتم تعليمه وإظهاره باعتباره مسؤولية الكنيسة بأكملها.

لذلك فإني أقوم بوضع هذا المقطع في الجدول في المبدأ العام رقم 2: متضمن من خلال التفسير الكتابي للأحداث التاريخية (العمود ب). أما بالنسبة لمعنى ذلك ونتائجه بالنسبة للعقيدة أو للحياة المعاصرة، فهو واضح بشكل مؤلم. لذلك عندما تقوم معظم الاجتماعات بتخصيص معظم شعبها ومواردها المالية “لأورشليم” الخاصة بها، لا يمكن أن نطلق على العصيان هنا أقل من أنه مروع.

بحسب الطريقة السابقة، يمكن تحليل أي مقطع من الكتاب المقدس للتعرف على تطبيقه في العصر الحالي. وقد استخدمت أمثلة توضح الاحتمالات المختلفة، لكن معظم التعاليم الرئيسية في الكتاب المقدس الخاصة بما يجب أن نؤمن به (المبدأ والعقيدة) ولكنه سلوكنا، ليس من الصعب فهمها. فالتعاليم الواضحة تكفي لأن تشغلنا طوال حياتنا.

ومع ذلك، فكل الكتاب المقدس هو موحى به من الله ونافع للتعليم، ورغم أن تطبيق تعليم ما قد يكون صعباً أو موضع جدل وخلاف، فإن مسؤوليتنا هي أن ندرس باجتهاد لكي نكون مزكين لدى الله.

السلطة الكتابية الخاصة بالمبدأ أو العقيدة أو العمل

لكن هناك مشكلة أكبر في تطبيق الكتاب المقدس، وهي أن الكثير من الانقسامات في الكنيسة لا تبدأ من نقطة الخلاف على مقطع ما في الكتاب المقدس. بل أن شخصاً ما يقوم بذكر فكرة، فيقبلها البعض، بينما يرفضها البعض الآخر، دون فحص الفكرة بعناية، وهكذا تنقسم الكنيسة.

فإذا لم نبدأ بمقطع من الكتاب المقدس (كما في الجدول 1) ولكننا بدأنا بمبدأ أو بعمل أو نشاط ما، كيف نقوم بتقييم سلطته الكتابية بالنسبة للإيمان والحياة المعاصرة؟ باستخدام الإرشادات التي درسناها، يمكن للجدول التالي أن يساعدنا في هذا الأمر. فدعونا نفكر في عدد من الأمثلة القليلة، ونتتبعها من خلال الجدول.

ينادي بعض الناس بأن الكرازة هي الهدف الأساسي للكنيسة. فقبل أن نقوم بمناقشة هذا التأكيد، لا بد أن نؤكد على إجابة السؤال الأول في الجدول: ما هي الفكرة الأساسية بالتحديد؟ هل يعني أنصار هذه الفكرة أن التبشير هو الهدف الأوحد للكنيسة؟ وعندها، يجب أن نتتبع الجدول من خلال “لا” في العمود (د)، لأن هناك العديد من الأهداف الأخرى للكنيسة التي يعلمنا الكتاب المقدس إياها. ويمكن أن يعني “الهدف الأساسي” أن الكرازة هي “المسؤولية” الأساسية للكنيسة تجاه العالم.

وإن كان كذلك، فإني أقول نعم، فهذا أمر معلن بوضوح أنه مشيئة الله (العمود أ). لكن لن يتفق الجميع في ذلك، ولذلك يمكن أن يستمر النقاش ويتجه إلى الموضع المناسب له، وهو المقاطع المحددة في الكتاب المقدس التي تتعامل مع هذا الموضوع. وبمجرد أن نصل إلى المقطع المحدد، يمكننا أن نستخدم الجدول السابق (الجدول 1).

لكن هل هذا التعليم يتفق مع تعليم آخر؟ فمثلاً، هل أنصار ذلك التعليم يشعرون حقاً أن هذه هي المسؤولية الوحيدة للكنيسة تجاه العالم؟ هل نشاط كنائسهم يشير إلى عدم قبولهم لأية مسؤولية تجاه تكليف الكتاب المقدس للكنيسة بالسعي لتحقيق العدالة والرحمة في المجتمع؟ عندها تكون إرادة الله المعلنة بوضوح لا تتفق مع تعليم آخر (العمود أ)، ولا بد من تعديلها.

من ناحية أخرى، هل “التوازن مع تعليم آخر” يعني تركيز مساوي؟ كلا، فكما رأينا من قبل (في الفصلين 15، 16)، إنه يعني تركيز مشابه لتركيز الكتاب المقدس.

هل الحماسة الكرازية منتشرة بالكامل محلياً، مع عدم بذلك جهد كبير للتبشير في المناطق الأخرى التي لم تصل إليها البشارة في العالم؟ هل برنامج الإرساليات يرهق طاقات الكنيسة بحيث أنها لا تنمو من خلال متجددين جدد ينضمون إليها من المجتمع الذي توجد فيه؟ في أي من هاتين الحالتين، يكون التعليم غير متزن ويحتاج إلى التعديل، الذي يعقبه الإيمان والطاعة.

فكر معي في العبارة التالية: “يجب على الكنيسة أن تركز طاقاتها على شعوب العالم التي لم تسمع بالبشارة”. أولاً، ما هي الفكرة الأساسية بالتحديد؟ إذا كانت تعني أنه ليس من حق أحد أن يسمع الرسالة مرتين إلى أن يسمعها كل الذين لم يسمعوها من قبل، فهذا الأمر غير معلن بوضوح أنه مشيئة الله، كما أنه غير مطلوب بواسطة مبدأ كتابي واضح، كما أنه لا يتفق كثيراً مع تعليم واضح ومبدأ واضح (العمود ج).

وربما يجب أن يتم رفضه (العمود د). لكن إذا تم تقديم برهان كتابي يثبت أن هذا الأمر يتفق مع الكتاب المقدس بصورة ما، رغم أن الكتاب المقدس لا يطلبه، فيجب أن يتم ذكر بوضوح أساس سلطة هذه الفكرة، وهو أن هذا هو اعتقاد المرء الشخصي، وليس الحق المعلن من الله.

ومن ناحية أخرى، إذا كانت الفكرة الأساسية هي ببساطة أن الكنيسة يجب أن تعطي الأولوية العظمى لأن يكون لدى كل إنسان في العالم الفرصة لسماع الأخبار السارة، وأن يتم إنشاء كنيسة في كل مجتمع، فإن هذه بالتأكيد هي مشيئة الله المعلنة بوضوح (العمود أ).

قد يعني البعض بهذه العبارة أننا نحتاج لتوجيه الناس والموارد بالكامل لتركيز نشاط الكنيسة على الجانب المظلم من العالم، أي أولئك الذين لا فرصة لديهم حتى لسماع البشارة لأنه لا يوجد كنيسة شاهدة بينهم. لا يمكننا إثبات هذا الأمر من خلال وصايا مذكورة بوضوح (العمود أ)، ولكن يبدو لي أنه أمر يطلبه مبدأ كتابي واضح (العمود ب)، وإذا تم الحفاظ على التوازن بين المسؤوليات الأخرى للكنيسة، يمكن أن يكون هذا من أكثر الأمور أهمية وأكثر المسؤوليات التي يتم تجاهلها في الكنيسة اليوم. إن كان كذلك، فإن الدعوة هنا تكون إلى الإيمان والطاعة.

هل يجب على الكنيسة أن تتحمل مسؤولية ترتيب زيجات لغير المتزوجين فيها؟ بالكاد يمكن أن تكون هذه هي مشيئة الله المعلنة بوضوح (العمود أ)، أو التي يتطلبها مبدأ كتابي واضح (العمود ب). فهل هذا الأمر يتفق مع تعليم واضح ومبدأ كتابي واضح؟ بالتأكيد، ويجب السماح بممارسة هذا الأمر في المجتمعات المناسبة لذلك (العمود ج).

وماذا عن المطلب الذي يدعو إلى الاعتراف بالمسيح علنياً في كل خدمة كنسية؟ سنجد أن هذا الأمر يأتي في الجدول بوضوح باعتباره مجرد أم يتفق مع الكتاب المقدس، ولكنه ليس مطلوب كتابياً (العمود ج). ولذلك، فإن استخدام هذه الممارسة بسلطان مطلق هو أمر مشكوك فيه.

ينتشر لاهوت التحرير في كل مكان، لكن، ما هي فكرته الأساسية بالتحديد؟ هل أن الإنجيل يحرر المأسورين والمقيدين؟ إذاً فهذا أمر معلن بوضوح (العمود أ). أم هل يعني أن الكنيسة يجب أن تعمل على تحقيق العدل والرحمة في المجتمع بصورة شاملة؟ إذاً اعتقادي هو أن هذا أمر مطلوب من خلال مبدأ كتابي واضح (العمود ب)، وإذا تم الحفاظ على هذا الأمر بتوازن كتابي، فإنه يجب أن يطاع.

هل تعني هذه العبارة أن الله يعمل في الثورات العنيفة في عصرنا الحاضر، وأن الكنيسة يجب أن تكون متداخلة في هذا العنف؟ إن كانت تعني ذلك، فهذا الأمر لا يتفق مع تعليم واضح ولا مع مبدأ كتابي واضح، ويجب أن يتوقف (العمود د).

يقصد بهذا التوضيحات أن تقدم إحدى الطرق الممكنة للتركيز على تقييم، بل في الحقيقة توجيه معين، للسلطة الكتابية، فيما يتعلق بالمبدأ أو النشاط. لذلك فمسؤولية دارس الكتاب المقدس هي التعرف على المتلقي المقصود، والاستجابة التي يرغب فيها الله. كيف يمكن التعبير عن الإيمان والطاعة في ضوء مقطع وتعليم معين؟ إن تطبيق ما نعرفه على ما نؤمن به وعلى كيفية ممارسته هو الهدف النهائي لدراسة الكتاب المقدس.

كيف يقوم المرء بتوظيف سلطة الكتاب المقدس في حياته الشخصية وفي حياة الكنيسة؟ عن طريق السماح للكتاب المقدس نفسه بالتحكم في إجابات الأسئلة التالية: ماذا كان يعني المؤلف؟ لمن يتم توجيه هذا التعليم؟ ما الاستجابة التي يرغب فيها الله؟

لكي يقوم الكتاب المقدس بأداء وظيفته بفاعلية، باعتباره السلطة الحقيقية في حياتنا، يجب أن نكرس مجهودنا لتحديد ما يعنيه الكتاب المقدس بدقة (الفصول من 8-18)، وما يريده الكتاب المقدس بالنسبة للإيمان والطاعة اليوم (الفصل 19)، وتحديد ما هي المبادئ العامة، وكيف يريدنا الله أن نطبق مشيئته المعلنة اليوم (الفصل 20).

عندما نبدأ في القيام بذلك باجتهاد وإخلاص وبحكمة معطاة من الروح القدس، عندها سيتحقق هدف الإعلان الإلهي من خلال طاعتنا وإيماننا، وسيصبح الله أكثر رضى عن حياتنا.

مراجع مختارة للمزيد من الدراسة

– بيست، إرنست. From Text to Sermon: Responsible use of the New Testament in Preaching. Atlanta: John Knox، 1978.

– جريدانوس، سيدني. The Modern Preacher and the Ancient Text. Grand Rapids: Eerdmans، 1988.

– هينريكسون، والتر إيه، وجايل إم جاكسون. Studying, Interpreting and Applying the Bible. Grand Rapids: Zondervan، 1990.

– جونسون، إليوت إي. Expository Hermeneutics: An Introduction. Grand Rapids: Zondervan، 1990.

– كايزر، والتر سي. Toward an Exegetical Theology: Biblical Exegesis for Preaching and Teaching. Grand Rapids: Baker، 1981.

– كوهاتشيك، جاك. Taking the Guesswork Out of Applying the Bible. Downers Grove, 1II.: InterVarsity، 1990.

– ليفيلد، والتر إل. New Testament Exposition: From Text to Sermon. Grand Rapids: Zondervan، 1984.

[1] كتاب مفيد للغاية في التعرف على الإرشادات الخاصة بالتطبيق: Toward an Exegetical Theology: Biblical Exegesis for Preaching and Teaching (Grand Rapids: Baker, 1981)، بقلم والتر سي كايزر.

[2] أي هوارد مارشال، Is the Bible Our Supreme Authority? His مارس 1978، صفحة 12.

[3] إيه بيركيلي Interpreting the Bible. (Grand Rapids: Eerdmans 1963) صفحة 357.

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

هل كتب يسوع أي جزء من الأناجيل ؟ لماذا لم يكتب المسيح الإنجيل ؟

هل كتب يسوع أي جزء من الأناجيل ؟ لماذا لم يكتب المسيح الإنجيل ؟

هل كتب يسوع أي جزء من الأناجيل ؟ لماذا لم يكتب المسيح الإنجيل ؟ 

هل كتب يسوع أي جزء من الأناجيل ؟ لماذا لم يكتب المسيح الإنجيل ؟

الاجابة باختصار

يسوع هو احد المؤسسين لحركة في التاريخ عظيمة. لم يترك وراءه كتاب او سيره ذاتية او مذكرات شخصية. خلال خدمته على الارض من ولادته حتى الصليب والقيامة. فلا يوجد تسجيل لأي كتابة تركها على رقوق او مخطوطات. سقراط لم يكتب شيئاً وراءه لكن ما نقل لنا تعاليمه هو افلاطون. وهناك اسباب متعددة مطروحه لعدم كتابة إنجيله:

أولاً: احدهم أن كثيرين لم يكونوا على معرفة بالكتابة والقراءة فكان هو الانجيل شخصياً لهم يعلمهم وهو يتجول في ربوع فلسطين .فهو النموزج والمثل والقول .

ثانياً: اذا كتب كيف سيكتب عن معجزاته هل سيقول شفيت اعمي اطعمت الجموع ابرات ابرص؟

ثالثاً: السرد من خلال شهود العيان افضل مما كان سيكتب لانهم اعطوا موثوقية للاحداث اكثر من كاتب يكتب سيرته الذاتية .وهناك العديد من الاسباب الاخرى المطروحه لكن نكتفي بهذا القول لنستفيض في عديد من الامور.

ولكن هل كان يسوع يجيد الكتابة والقراءة ؟

الاجابة بالطبع في سجلات الاناجيل مثل انجيل لوقا 4: 17 -18  يخبرنا الاتي:   

17 فدفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه: 18 «روح الرب على، لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية.

من خلال النص نجيب بنعم كان يعرف القراءة والدليل دفع اليه السفر وقراءة ما هو مكتوب داخله من نبوة اشعياء.

وايضاً اشار يوحنا في انجيله ان يسوع انحني وكتب على الارض باصبعه. انجيل يوحنا 8 : 6 -8 لكن لا نعرف ماذا كتب على وجه اليقين. قد يكون خربشه على الرمال لكن وصف يوحنا في موضعين هو كتب في استخدام الكلمة اليونانية تشير الي فعل يسوع.

لذلك لا يوجد هناك اي سبب لادعاء ان يسوع لم يكن يعرف الكتابة.

بعض الرسل والتلاميذ ومن اهتدوا الي الرب يسوع كان بعضهم شهود عيان. كتبوا وتركوا لنا سجلات من ضمنها ما ذكره يوحنا في انجيله

24 هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. ونعلم أن شهادته حق. (يوحنا 21 : 24)

ولدينا مخطوطة تسمي مخطوطة جون رايلاند في مانشستر في المملكة المتحده وهي مبكره جداً في اقل من جيل لزمن كتابة انجيل يوحنا.

كما كتب يوحنا في سفر الرؤيا الاتي الذي يشير الي اخذ اعلان مباشرة من يسوع. 

إعلان يسوع المسيح، الذي أعطاه إياه الله، ليري عبيده ما لا بد أن يكون عن قريب، وبينه مرسلا بيد ملاكه لعبده يوحنا، ( رؤيا 1 : 1 )

وبعد ظهوره ليوحنا املي يسوع سبعة رسائل للكنائس السبعة. فيوحنا سجل ما راه وشاهده. وفقاً لتعليمات الرب يسوع المسيح ” والذي تراه اكتبه في كتاب وارسله الي السبع كنائس.

فلعل احد الاسباب التي لم تجعل يسوع ان يكتب سجلاً مكتوباً في حياته على الارض لانه كان يخاطب العديد من الناس الذين قد يكونوا لا يعرفوا القراءة او الكتابة مثل الصيادين والفقراء وغيرهم …فالذين يعرفوا القراءة والكتابة رفضوه مثل الفريسين وزعماء اليهود.

بعد حادثة الصعود الي السماء ابتدي يسوع يفرق التلاميذ الي جميع انحاء العالم للبشارة الي الملكوت وبدات البشاره لليهود والوثنين او الامم. واصبح هناك ضروره قسوي لتسجيل روايات شهود العيان. لان الرسل ادركوا انهم لم يعيشوا الي الابد وانه من المهم تسجيل ما شاهدوا وسمعوه بتثقيل من الروح القدس.

ويبتدي الطبيب اليوناني لوقا انجيله

1 إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، 2 كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة، 3 رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق، أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس، 4 لتعرف صحة الكلام الذي علمت به. ( لوقا 1 : 1 – 4 )

وبالمثل في مستهل سفر الاعمال 1 1 الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس، عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به، 2 إلى اليوم الذي ارتفع فيه، بعد ما أوصى بالروح القدس الرسل الذين اختارهم. 3 الذين أراهم أيضا نفسه حيا ببراهين كثيرة، بعد ما تألم، وهو يظهر لهم أربعين يوما، ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله.

واحد اهم العوامل التي ذكرها لنا العهد القديم والعهد الجديد ان المسيا هو الخالق وهناك وحده في الجوهر بين الابن والآب والروح القدس. فالكلمة اللوغوس تتحدث الي اللانسان وعلى الانسان ان يدون كما فعل الكثير من الانبياء فكان يسوع يتحدث.

المرجع

BIBLE: Did Jesus actually write any parts of the Bible? John Mackay

بتصرف وايضاح

بداية إنجيل الخلاص وهدف إنجيل بشارة الملكوت.

  • بداية إنجيل الخلاص [ ها أنا أبشركم بفرح عظيم ]
  • وهدف إنجيل بشارة الملكوت [ نكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً ]

لكن مع الأسف الشديد فأن الغالبية العظمى من المسيحيين ليس لديهم فرح، مثل عُرس قانا الجليل حينما فرغ منهم الخمر، الخمر الذي يدل على فرح الاحتفال، مع أنه كان فرح زائف يُسكر الإنسان لكي ينسى واقعه، فهو سريع النفاذ حتى يعطش إليه الإنسان أكثر ولا يجد ارتواء، لكن الخمر الإلهي أي خمر فرح الحياة الجديدة ليس خمر مسكر بل يُعطي وعي ومستمر ومتفوق للغاية، يمسح الدمع ويشفي القلب، لأن الفرح الإلهي فرح واعي نتيجة المحبة المتدفقة، والمحبة واعية ناظرة لفوق تبصر ما لا يراه العالم، لأنها ترتفع للمستوى الإلهي، لذلك المسيحي الحقيقي يلتصق بالصليب حاملاً عار المسيح، سائراً ورائه ليرتفع معه على الصليب ليموت فيختبر قوة القيامة، لأن على قدر ما نموت على قدر ما نحيا مع المسيح، لأننا نموت معه في حياتنا هنا على الأرض بقبول الصليب مع كل الأتعاب والمشقات التي تأتي علينا بل وخيانة الأصدقاء وتعب المقربين بالشكر، فيسري فرح الحياة فينا فنرتفع فوق كل ضيق ونختبر قوة الشركة مع الله في حياتنا اليومية:

  • [ وقال للجميع إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني ] (لوقا 9: 23)
  • [ ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً ] (لوقا 14: 27)

المسيح رب الحياة رُفض من العالم، فرفض العالم الحياة التي دخلت إليه لتنقذه من الموت، فأدان العالم نفسه لأنه لم يعرف الحياة التي تجلت فيه ودخلت إليه: [ كان في العالم، وكوِّن العالم به، ولم يعرفه العالم ] (يوحنا 1: 10)
والمسيحي الذي يرفض الحياة مع العالم ويعيش إنسان طبيعي منحصراً في هم وغم العالم ويحيا في يأس رافضاً صليب الألم ولا يشرب الكأس للنهاية مع المسيح في شركة مقدسة، هو أيضاً رفض الحياة وفرح بشارة ملكوت الله، ومع أنه ظاهرياً وبالكلام من خاصية المسيح وقد يكون شاطر في المعرفة ومجتهد في البحث وعميق في كتاباته ومعلماً للآخرين ومحافظاً على كل التعليم المُسلَّم من جيل لجيل، بل وناصحاً ومرشداً للخطاة ولا يتفوه بتعليم خاطئ أو كلمة رديئة، لكن باطنياً لم يقبل المسيح المصلوب وحمل صليب آلامه، لذلك لم يختبر قوة القيامة ولم يتذوقها بعد ولا يعرفها قط، بل كلام نظري يتكلم به لكنه لم يدخل فيه، فانطبق عليه ما قيل عن اليهود الذين لهم المواعيد [ إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله ] (يوحنا 1: 11)

لذلك لو نظرنا نظرة فاحصة لمسيحي اليوم (الغالبية العظمى) نجد الحزن والقلق والاضطراب يعتلي وجوههم ولا يعرفون للبسمة الحلوة النابعة من قوة فرح الرب قوتنا طريق، بل طريقهم الشكوى الدائمة من الحياة مع يأس مفرط حزين حتى الموت، حتى أن البعض يشتكي الله على أنه ظالم ولا يُريد ان يتدخل في حياتهم الشخصية، فيشتكون ويتساءلون لماذا الألم والضيق، ويصبون اللعنات على العالم بكل ما فيه، فيقعوا تحت دينونة الأشرار الذين جدفوا على الاسم الحسن ورفضوا الصليب واعتبروه معثرة وجهالة وعدم كرامة وإهانة ذات: 

  • [ نحن نكرز بالمسيح مصلوباً، لليهود عثرة ولليونانيين جهالة ] (1كورنثوس 1: 23)
  • [ الإنسان الطبيعي (الذي لم يدخل في سر الولادة الجديدة حياة اختبرها وتذوقها فعلاً) لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً ] (1كورنثوس 2: 14)

فيا إخوتي اليوم صوت الله واضح لنا ولا يحتاج شرح أو تفسير، فليس لنا طريق آخر للفرح السماوي إلا بصليب ربنا يسوع المسيح، واعلموا يقيناً: [ فأن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله ] (1كورنثوس 1: 18)، و [ جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله (الظاهر في الصليب) أقوى من الناس ] (1كورنثوس 1: 25)..

لذلك يا إخوتي لا تتذمروا على آلامكم وأتعالكم ولا ترفضوا الصليب، الإيمان بالمصلوب ليس بالكلام واللسان، بل بالخبرة في واقع الحياة اليومية، يكفينا كلام وعظ وكتابات عن الفخر بالصليب ونحن نرفض حمله الثقيل، فإننا لن نتذوق قوة الفرح الإلهي ما لم نقبل الصليب مع الشكر ونتحمل كل المشقات بصبر عظيم، لكن طالما نتذمر، وطالما نشكو، بل ونتطاول على الله ونرفض الحياة بيأس، فأن هذا لا يدل إلا على أن الصليب لم نحمله بعد ولم ندخل في سره العظيم، لأن وراء الصليب قيامة، ومستحيل نتذوق قيامة يسوع في حياتنا ما لم نقبل الآلام بصبر مع الشكر كل حين إلى أن نصل لخبرة الموت مع المسيح بالنية الأول وبالآلام التي نمر بها (في كل مكان ومجال) وحتى مواجهة الموت نفسه، فاشكروا الله لأن بالألم والتخلي عن الرغبات الغير منضبطة تتهذب النفس: 

  • [ قبلتم سلب أموالكم بفرح عالمين في أنفسكم أن لكم مالاً أفضل في السماوات وباقياً ] (عبرانيين 10: 34)
  • [ فأن كنا نتضايق فلأجل تعزيتكم وخلاصكم العامل في احتمال نفس الآلام التي نتألم بها نحن أيضاً أو نتعزى فلأجل تعزيتكم وخلاصكم ] (2كورنثوس 1: 6)
  • [ فرجاؤنا من أجلكم ثابت، عالمين إنكم كما أنتم شركاء في الآلام كذلك في التعزية أيضاً ] (2كورنثوس 1: 7)
  • [ فأنكم أيها الإخوة صرتم متمثلين بكنائس الله التي هي في اليهودية في المسيح يسوع لأنكم تألمتم أنتم أيضاً من أهل عشيرتكم تلك الآلام عينها كما هم أيضاً من اليهود ] (1تسالونيكي 2: 14)

لذلك في الختام أقول لكم اقبلوا صليب ربنا يسوع لا كلام ولا إيمان نظري فكري يقال ويُكتب في كُتب وأبحاث، بل في واقع حياتكم اليومية في كل الأحداث مهما ما كانت، بل اقبلوا حرق كنائسكم بفرح وكل ما سُلب أو يُسلب منكم بمسرة حتى أموالكم وموت أحبائكم (مع ملاحظة أني لا ألغي الحق القانوني، لكن أتكلم فقط على الشكر وقبول كل شيء من يد الله الذي في يده حياتنا لأنه لن تسقط شعره من أبناءه المتكلين عليه إلا بإذنه، أما الغير متكلين عليه ولا يحيون بالإيمان لا يعرفهم)، واقبلوا كل الآلام بل وأي ألم وضيق وشدة بل ومحنة مهما ما كانت (نفسية أو جسدية) التي تأتي عليكم طبيعياً في الحياة الحاضرة، لكي تتمجدوا مع رب المجد يسوع في إعلان مجيئه المفرح لكل نفس تحيا معه بصدق المحبة وبذل الذات للنهاية:

  • [ مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ، فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه (للموت) لأجلي ] (غلاطية 2: 20)
  • [ فأن كنا أولاداً فأننا ورثة أيضاً، ورثة الله ووارثون مع المسيح، أن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه ] (رومية 8: 17)

لذلك يُختتم الكلام بالمكتوب: 

  • [ أفرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السماوات فأنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم ] (متى 5: 12)
  • [ كما اشتركتم في آلام المسيح افرحوا لكي تفرحوا في استعلان مجده أيضاً مبتهجين ] (1بطرس 4: 13)
  • [ افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا ] (فيلبي 4: 4)
  • [ أخيراً أيها الإخوة افرحوا، اكملوا، تعزوا، اهتموا اهتماماً واحداً، عيشوا بالسلام، وإله المحبة والسلام سيكون معكم ] (2كورنثوس 13: 11)
Exit mobile version