التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

المبدأ الإرشادي: يرغب الله في استجابة الإيمان والطاعة

لكل من التعاليم المباشرة والمبادئ الموجودة في الكتاب المقدس

الهدف من دراسة الكتاب المقدس هو تطبيق حق الكتاب المقدس على الحياة، فإذا لم يتم عمل هذا التطبيق، فإن كل الجهد الذي بذل للتأكد من المعنى الذي يقصده المؤلف يكون قد ذهب هباء. فالحقيقة أن المعرفة بدون العمل تضاعف من إهانة العصيان

لكن للأسف، العديد من دارسي الكتاب المقدس “يحصلون على بركة” من الكتاب المقدس من خلال الانطباعات الشخصية التي يفترضونها من خلال ما يقرؤونه بدون أية محاولة جادة لتحديد المعنى الذي يقصده المؤلف. فإن كانوا قد تعلموا مجرد البحث بدقة عن المعنى بين السطور الذي قمنا به في الأجزاء الأولى من هذا الكتاب، فقد يشعرون بالجفاف أو بأنهم أكاديميون، محرومين من الإبحار بحرية ومن إطلاق العنان لخيالهم.

إلا أن هذا الأمر يمكن أن يكون مأساوياً لأنه يتجاوز غرض الكتاب المقدس، ويمكنه أن يفتح الباب لأن يقوم المرء بأي شيء يريده تقريباً بالقطع، وهو يشعر أن انطباعه الشخصي هو رسالة سلطوية من الله. تحدث الله من خلال الأنبياء والرسل بالحق الذي كان يقصد أن نفهمه ونؤمن به ونطيعه، لذلك يجب علينا أن نجتهد لكي نفهم الكتاب المقدس بحيث أن ما نؤمن به ونطيعه يكون حقاً إرادته وليس أفكارنا الخاصة.

وبالعكس، هناك آخرون يكونون شديدي الحرص في البحث عن المعنى الدقيق الذي يقصده المؤلف، ولكنهم لا يتبعون ذلك بتطبيق جاد لذلك على حياتهم.

فهم يدرسون بعناية ولكنه لا يصرفون وقتاً كبيراً في التأمل في الاستجابة التي يرغب فيها الله. وهذا الفشل أكثر خطورة من الفشل في فهم المعنى الذي قصده المؤلف. إذ أن تطبيق الإيمان والطاعة في حياتي وفي حياة أولئك الذين لديّ مسؤولية روحية تجاههم، هو الهدف من دراسة الكتاب المقدس.[1]

فكيف ننتقل من الفهم إلى التطبيق؟ كما رأينا في الفصل السابق، يجب أن نحدد أولاً ما إذا كان التعليم يقصد به الطاعة المعاصر الآن أم لا. إن الأساس لدينا هو أن كل الكتاب المقدس موجه لنا إلا إذا قام الكتاب المقدس نفسه بطريقة أو بأخرى بقصر التعليم على آخرين. وبمجرد أن يتم تحديد المتلقين المقصودين للمقطع الكتابي، لا بد أن نطرح السؤال التالي: ما الاستجابة التي يرغب فيها الله مني أو من أولئك الذين من مسؤوليتي أن أوصل لهم حق الله؟ الاستجابة التي يطلبها الله هي الإيمان والطاعة.

لكن محتوى المبدأ الكتابي وطريقة الطاعة لا يكونان ظاهرين بطريقة مباشرة دائماً. فالله يظهر إرادته من خلال الكتاب المقدس بطريقتين: الإعلان الواضح المباشر والمبدأ العام، وعليك أن تدرس الاثنين لأن الاستجابة الأولية تختلف.

الإعلانات والتوجيهات الواضحة

عندما يتم الإعلان عن مبدأ أو عقيدة ما في الكتاب المقدس بصورة واضحة، فإن الاستجابة الوحيدة المقبولة لدى الله هي الأيمان. فوجود الله وشخصيته، وتجسد ابنه، وطبيعة الإنسان الخاطئة، يتم الإعلان عنها بوضوح لكي نقبلها بالإيمان. أما الإعلان الخاص بما يجب أن أكون عليه وأفعله أنا وإخوتي المؤمنين، ففي معظم الأحيان يتم الإعلان عنه بوضوح باعتباره يتمثل في اتباع يسوع، والصلاة كل حين، والغفران لبعضنا البعض، وغيرها. والاستجابة لتلك التوجيهات الواضحة للكتاب المقدس هي الطاعة.

وهكذا عندما يتم تعليم مبدأ ما بوضوح، فإننا نكون مدعوين إلى الإيمان، وهذا الإيمان يعني أكثر من مجرد الاتفاق على أن المبدأ صحيح وحق. فمثلاً، لأجل تطبيق الحق القائل بسيادة الله على كل الأشياء، يعني أن علينا أن نفكر في آثار تطبيق ذلك الحق على المواقف الحالية. فمثلاً، هل أعاني من الخوف؟ هل هناك صديق مسيحي لي يقلق باستمرار بشأن المستقبل؟ التطبيق هنا يعني أن نواجه بوضوح آثار كل مبدأ كتابي نقول إننا نؤمن به، ونتعلم أن نستجيب له بالإيمان.

الكتاب المقدس مليء بالوعود لكل شعب الله. ومسؤوليتنا ليست مجرد التأكد من المعنى عن طريق تحليل النص وربط الوعد بالتعاليم الأخرى للكتاب المقدس – مثل التعاليم التي تؤهلنا للحصول على لك الوعود. كلا، فقد وعد الله بتسديد كل احتياجاتنا بالفعل، لكننا لن نكون مؤهلين بالكامل للحصول على ذلك الوعد إلا عندما تهدأ عقولنا، وتعكس حياتنا الرضى والاكتفاء.

إلا أنه ليس هناك حقائق يجب أن نؤمن بها، ووعود يجب أن نمتلكها، بل هناك أيضاً وصايا وتعاليم يجب أن نطيعها. على سبيل المثال، قد يكون من الصعب أن أقوم فعلياً باعتبار الآخرين أفضل من نفسي، لكن إلى أن أفحص اتجاهي نحو كل شخص في حياتي وأطلب معونة الله لطاعة مثل هذه الوصية، لا أكون قد بدأت في تطبيقها في حياتي.

هل يوجد أناس في اجتماعك يكنون الضغينة للآخرين؟ هل هناك فقط علاقات رسمية بين الأعضاء لا تتعدى مجرد العشاء الودي في الكنيسة، ولا تدخل إلى ما هو أعمق من ذلك؟ يقول الله أننا يجب أن نغفر لبعضنا البعض إن كنا نرغب في نوال غفرانه لنا، وأننا يجب أن نحب بعضنا البعض بشدة.

لذلك فإن القائد الذي لا يقوم بفحص كل التعاليم الكتابية الخاصة بالعلاقة بين المؤمنين في الكنيسة، ولا يسعى باستمرار لطرق لتصحيح العلاقات الخاطئة أو غير الصحيحة، يكون قد قصر في بلوغ الخطوة النهائية والتي لا غنى عنا في دراسة الكتاب المقدس – وهي التطبيق.

في حالة الإعلان الواضح عن مبدأ أو توجيه كتابي ما للحياة، عادة ما تكون آثار ذلك على الإيمان والطاعة واضحة بما يكفي، رغم أنه ربما يكون من الصعب اتباعها. لكن ماذا عن التعليم الذي لا يكون واضحاً؟ هل تكون له سلطة أقل؟ وهل تكون متطلبات الإيمان والطاعة أضعف عندما لا يكون التعليم في شكل وصية واضحة؟ كلا، لأن الكتاب المقدس هو كتاب مبادئ عامة كما هو كتاب للتوجيهات الواضحة. لاحظ أن مبادئ الكتاب المقدس لها نفس سلطة التوجيهات الواضحة.

فمثلاً، يجب على المرء ليس فقط أن يمتنع عن قول “رقا” (مت 5: 22) بل عن أية كلمة أخرى أيضاً بها تقليل من شأن الآخرين، ومع ذلك فإن التعليم المحدد نفسه معياري، كما هو المبدأ الذي خلفه، إلا إذا كانت حلة التعليم غير ملزمة في الكتاب المقدس، وغير موجودة في الموقف الحالي. في رسالة تيموثاوس الأولى 2: 2، نجد أن الصلاة لأجل الملوك هي تعليم محدد، كما أن الصلاة أيضاً لأجل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، رئيس مصر ورئيس الإمارات العربية المتحدة…. إلخ.

هو المبدأ الضمني الذي يتم تطبيقه، فليس علينا أن نمسح ملكاً لكي نطيع هذه الوصية – بل أننا فقط نطيع المبدأ الذي وراءها. فإن كان لديك ملك بالفعل، يكون عليك أن تطيع الوصية المحددة مباشرة، وأن تصلي لأجله. اغسل رجلي أخيك إن كانت متسخة (يو 13)، لكن اخدمه بطرق أخرى كذلك إن لم يكن محتاجاً لمثل هذا النوع المحدد من المساعدة في الوقت الحاضر.

دعونا نلاحظ أيضاً مبدأ إرشادي آخر لربط الوصايا الواضحة بمبادئ الكتاب المقدس. لا يوجد مبدأ عام، مثل المحبة، يمكن أن يستخدم لاستبعاد توجيه واضح في الكتاب المقدس – كما يفعل ذلك أنصار مذهب الحكم بحسب الحالة أو الموقف.

فإذا أوصى الكتاب المقدس الشخص بأن يظل متزوجاً، فلا يمكنه أن يسعى إلى الطلاق بالاستناد إلى مبدأ المحبة. كما أن المرء ليست لديه السلطة لاستنتاج مبدأ ما من توجيه واضح يمنع تعدد الزوجات، ثم يقوم بعد ذلك بتطبيق ذلك المبدأ للتعدي على الوصية المحددة نفسها، في هذه الحالة، لن يسمح ذلك فقط بتعدد الزوجات، ولكنه سيتطلبه تحت شروط معينة. وهكذا، فكل من التعليم المحدد والمبدأ المتأصل فيه هما معياريان، يتطلبان الإيمان والطاعة من كل الناس في كل الأزمان.

إلا أن تمييز الاستجابة التي يرغب فيها الله لا يكون دائماً أمراً واضحاً في موضوع المبادئ كما هي الحال في التوجيهات الواضحة. لذلك فإن مهمة المفسر هي أن يدرك السلطة الكاملة لكل مبدأ كتابي، وأن يقوم بعناية بتحديد هذا المبدأ، وأن يفكر بجدية في مضامين ونتائج ذلك المبدأ، ثم أن يقوم بعد ذلك بممارسته وتطبيقه.

المبادئ العامة

المبدأ العام هو معيار أو مقياس كتابي يمكن تطبيقه على أكثر من نوع من المواقف. ومع ذلك فإن الاستجابة لمثل هذه المبادئ يجب أن تكون هي نفسها استجابتنا للإعلانات الواضحة، أي الإيمان والطاعة. وحيث أن المبادئ العامة لا تكون دائماً ظاهرة بطريقة مباشرة، فإن الإيمان والطاعة هنا يكون لهما سمات مميزة، وهي الاجتهاد، والانفتاح، والشجاعة، بمعنى، الاجتهاد في البحث، والانفتاح على التغيير، والشجاعة لتحدي التفسيرات التقليدية.

من أين تأتي المبادئ؟ تأتي المبادئ أساساً من أربعة مصادر كتابية، فدعونا نفكر في كل منها بنوع من التفصيل.

المبادئ التي تُذكر بوضوح

“أحب قريبك كنفسك” (لا 19: 18)، هو واحد من التوجيهات الواضحة من ناحية، كما أنه أيضاً مبدأ عام. أما عن كيفية التعبير عن المحبة، فهذا الأمر يعبر عنه الكتاب المقدس بالتفصيل. لكن التطبيقات المعلنة بالتحديد ليس المقصود بها أن تكون شاملة بأي شكل من الأشكال.

فمن الأولوية أن نبحث عن المعاني الكاملة لهذه الوصية بالنسبة للحياة المعاصرة، لأن الكتاب المقدس لا يقوم بتطبيق المبدأ المرتبط بهذا الأمر على جميع المشاكل المعاصرة. فمثلاً، كيف يمكن تطبيق هذا المبدأ في العلاقة بين العامل والمدير، أو في سياسة مؤسسة بها جنسيات متعددة؟ لذلك يجب أن يتم البحث باجتهاد عن تطبيقات محبة القريب في كل نواحي الحياة.

المبادئ العامة المشتقة من الإعلان الواضح

يمكن اشتقاق مبدأ عن طريق الاستنتاج المنطقي من تعليم أو من مجموعة من التعاليم المباشرة. فمثلاً، توجد شبكة من التعليم الواضح الخاص بالطهارة الجنسية. “لا تزن” (خر 20: 12)، “إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه” (مت 5: 28). فالمبدأ من وراء هذا النمط من الوصايا يتعلق بالطهارة الجنسية. بلا شك، يوجد مبدأ آخر من وراء ذلك، وهو الإخلاص لشريك الحياة، كما يوجد خلف مبدأ الإخلاص أيضاً مبدأ آخر وهو الحب.

فعندما نشتق مبدأ عام خاص بالطهارة، فهذا الأمر ليس فقط صائباً، ولكنه ضروري لجعل الكتاب المقدس هو السلطة العاملة في الحياة المعاصرة. فمثلاً، لا الصور الإباحية ولا التلصص الجنسي يتم إدانته بوضوح في الكتاب المقدس، ولهذا السبب، يستخدم بعض المشيرين الإنجيليين الصور الإباحية لعلاج الزيجات المضطربة.

لكنه من غير الممكن القيام بهذا الأمر، إن أردنا أن نطبق بأمانة النموذج الكتابي للوصايا الذي يضع مبدأ شديد الوضوح. فالطهارة الجنسية في الفكر والجسد هو مبدأ كتابي مشتق من العديد من التعاليم عن موضوع الجنس، وطبيعة الخطية (الفكرية والجسدية)، والإخلاص الزوجي والمحبة، ومن العديد من التعاليم الأخرى أيضاً.

المبادئ العامة المشتقة من المقاطع التاريخية

دائماً ما يكون للحدث التاريخي معنى ما، وإلا لما تم تدوينه في الكتاب المقدس، وفي كثير من الأحيان يكون هناك أكثر من معنى واحد، وهذا المعنى قد لا يكون أكثر من مجرد تقديم الخلفية التاريخية اللازمة.

كما يمكن أن يستخدم الحدث كتوضيح لحق معين مهم، لكن إن كان استخدامه لأجل استخراج مبدأ عام، فلا بد أن يقوم الكتاب المقدس نفسه بتفسيره هكذا. فإن لم يتم تفسير الحدث بواسطة الكتاب المقدس، فيجب ألا يتم استخدامه لاستخراج مبدأ أو عقيدة للسلوك.

يترك الكتاب المقدس العديد من الأحداث التاريخية غير مفسرة، ولكنه يقوم بالحكم على كم آخر منها، فإما أن يتم إدانة السلوك أو مدحه. وفي بعض من تلك الحالات، يذهب الكتاب المقدس إلى ما هو أبعد من ذلك، فيقدم سبباً للإدانة أو للمدح. مثل هذه الأحداث المفسرة هي المادة الخام السليمة لتصفية المبادئ العامة.

فمثلاً، إن كان هناك اعتقاد أن إبراهيم هو نموذج للإيمان في تضحيته بابنه اسحق، فإننا عندئذ نكون في مأمن إن اعتبرنا أن عمله هذا ممدوح، رغم أننا قد لا نفكر هكذا من تلقاء أنفسنا. أما إن قام الكتاب المقدس بمدح خداع القابلات المصريات وإدانة خداع إبراهيم وسارة، فإننا نكون ملزمين بأن نبحث عن المبادئ الكامنة خلف المدح والإدانة قبل تطبيق تلك التوضيحات على السلوك المعاصر.

لكن إن لم يقل الكتاب المقدس ما إذا كان حدث ما ممدوح أو مدان، فيجب ألا نقوم باستخراج مبدأ أو عمل تطبيق معين على ظروف نعتقد نحن أنها مشابهة، ونستخدم الظروف المدونة في الكتاب المقدس باعتبارها سلطة لإقامة معيار ما.

من خلال الكتاب المقدس نتجنب خطأ الأناس الأشرار، ونأخذ عبرة من العقاب الذي نالوه (1كور 10: 11)، كما أننا نتبع الأبرار عندما تشير أعمالهم إلى إرادة الله الجوهرية. ويخبرنا بولس كذلك مراراً كثيرة أن نقوم بذلك – أي بأن نتمثل به كما يتمثل هو بالمسيح.

ومع ذلك، هل نموذج بولس في عمل انقسام في المجامع لأجل تأسيس كنائس، هو معيار عام يجب أن نأخذه كمثال نتبعه؟ كلا، بل يجب أن نقوم بتفسير تلك الأحداث التاريخية في ضوء التعليم الواضح والمباشر، وأن نستخدمها لتوضيح مبادئ للتطبيق في الوقت الحاضر بهذه الطريقة المناسبة فقط.

فإن لم يعطينا الكتاب المقدس حكماً عما إذا كان الله يوافق على هذا السلوك أو ذاك، فإننا لا نكون أحراراً في استخدامه بسلطان كنموذج نتبعه أو نتوقع من الآخرين أن يتبعوه.

لنفكر مثلاً في قصة أيوب. من غير الصائب أن نستنبط من هذه القصة مبدأ أن كل التجارب هي من الشيطان. فالحدث التاريخي مثل اختبار أيوب، يمكن فقط أن نستمد منه مبدأ أن بعض التجارب على الأقل تأتي من الشيطان، وبالتالي، فإن أية تجربة معينة يمكن أن تكون أو لا تكون من أعمال العدو. فإن كان المرء يريد أن ينادي بمبدأ أن كل التجارب هي عمل مباشر للشيطان، فإنه يحتاج أن يثبت ذلك من مصدر آخر.

قال بولس لسجان فيلبي، “آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك”. وهذا تقرير لحدث تاريخي، ومع ذلك فإننا يمكن أن نستنتج عن حق أن هذا الأمر ينطبق على الآخرين كما ينطبق على السجان. ومع ذلك فقد سأل السجان، “ماذا ينبغي أن أفعل؟”، ولم يسأل ماذا ينبغي لأي إنسان، في أي مكان، وأي زمان، أن يفعل؟” وقد أجاب بولس على سؤاله بشأن ما يجب على هذا السجان بالتحديد أن يفعله. لا يمكننا أن نثبت من هذا المقطع مبدأ يقول إن هذا هو كل ما يجب على الإنسان أن يفعله لنوال الخلاص.

فلا بد أن يتم إثبات هذا المبدأ في مكان آخر. فقد قال بطرس في إجابة له على سؤال مشابه، “لا بد لكم أن تتوبوا تعترفوا”، بينما قال المسيح في إجابة على سؤال آخر مشابه، “اذهب وبع كل مالك وأعط الفقراء، وتعال اتبعني”. فيجب ألا ننتقي من هذه الإجابات ونختار ما يرضينا منها، بل يجب أن نفحص كل البيانات الكتابية، وأن نبني صحة معيار عام نراه في أي سياق تاريخي معين من خلال تأكيدات الكتاب المقدس.

كما ترد الأحداث التاريخية أيضاً في أسفار ليست مخصصة للتاريخ، وهذه أيضاً قد تكون مفيدة لاستخراج مبادئ يمكن تطبيقها اليوم. فمثلاً، في رومية 15، 16، يذكر بولس تفاصيل شخصية عن نفسه، ويعطي تعليمات محددة للناس الذين كانوا يعيشون في روما في ذلك الوقت، كما أنه ذكر الكثير من التحيات. وهكذا فإن ذلك المقطع مخصص أساساً لأشخاص ولأحداث محددة في التاريخ، والكثير منها لا ينطبق علينا مباشرة، لكننا نجد هنا وهناك تعاليم عامة.

لقد كان لدى بولس سياسة بألا يبشر بالإنجيل في مكان تم التبشير فيه من قبل (رو 15: 20)، لكن ليس هذا هو المبدأ الذي يجب أن يتبعه جميع المسيحيين أو كل الإرساليات، بل كان هذا هو التوصيف الوظيفي الخاص لبولس. لكنه عندما قال إن كنائس الأمم من واجبها أن تساعد مادياً المسيحيين في أورشليم لأنهم قد استفادوا روحياً من خلال هؤلاء المسيحيين (رو 15: 26-27)، كان يبدو أنه يعنى مبدأ عاماً.

لماذا؟ ليس فقط لأن هذا التعليم مقدم بوضوح في مكان آخر، بل أيضاً لأن بولس قدم سبباً لهذا الواجب في المقطع نفسه. وهذا السبب يقدم كمبدأ أساسي: أنهم يجب أن يعطوا لأنهم قد استفادوا من قبل روحياً.

 من المقاطع التاريخية الأخرى، التي يمكن من خلالها أن نستمد المبادئ بطريقة سليمة، هي الصلوات والترانيم. فإن كانت هذه الصلوات والترانيم تعكس استجابات تقية لأشخاص أتقياء، فيجب أن نشعر بالحرية في أن نصلي هذه الصلوات، ونرنم تلك الترانيم. ولكنها لا تكون سلطوية باعتبارها الحق المزعوم، إلا إذا قدمها لنا مؤلف من مؤلفي الكتاب المقدس الموحى لهم من الله، مثل داود وبولس.

لكن حتى في هذه الحالة، يجب أن نمارس من الحيطة والحذر، فمثلاً ليست كل صلاة للمسيح تصلح لأن نصليها نحن. فقد يصلي أحد القسوس، عن صواب، لأجل شعبه بكلمات المسيح التي صلاها لأجل تلاميذه، “الكلام الذي أعطيتني قد أعطيتهم وهم قبلوا… لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير” (يو 17: 8، 15). بل يمكنه أن يسترسل أيضاً في الصلاة، “كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم” (ع 18).

لكن لا يمكنه أن يصلي قائلاً: “أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي” (ع 24). ورغم أن هناك بالفعل قسوس يتصرفون بهذه الطريقة، إلا أن هذه الصلاة لا يمكن أن تكون صلاة سليمة أبداً!

باختصار، يمكن أن نقول إن المقاطع التاريخية لها ثلاث مستويات للسلطة، عندما يتم استخدامها كمصادر لاشتقاق مبادئ عامة لأجل استخدامها في التطبيق المعاصر اليوم.

1 – عندما يقوم الكتاب المقدس نفسه بتقييم الحدث ويعطي السبب لهذا التقييم، فإن الحدث التاريخي عندها تكون له أعلى سلطة ليكون معيارياً.

2 – إذا قام الكتاب المقدس بتقييم حدث تاريخي باعتباره يستحق الثناء أو الإدانة، ولكنه لم يوضح سبباً لذلك، فمن الصواب أن نستخدم الحدث، بجانب التعليم الواضح من الكتاب المقدس، لاستنتاج مبدأ كتابي. لكن هذا المبدأ الذي يشتق بهذه الطريقة لا يكون له نفس مستوى اليقين.

3 – على أقل مستوى من الفائدة من هذه الناحية، هي تلك الأحداث التاريخية التي لا يعطي فيها الكتاب المقدس حكماً معيناً. فعلى الرغم من أن تلك المقاطع يمكن أن تستخدم لشرح الحق الذي تم تعليمه من قبل في مكان آخر بوضوح، فإنها لا يمكن أن تستخدم بطريقة مستقلة لتأسيس مبدأ أو سلوك مسيحي معياري.

المبادئ العامة المشتقة من المقاطع التي لا تنطبق مباشرة على الحياة المعاصرة

كما رأينا، هناك العديد من الوصايا أو التعاليم (1) الذي يكون محدد في سياقها، لمن هي موجهة، وتحت أية ظروف يتم تطبيقها. (2) أو التي يتم تعديلها بواسطة إعلان لاحق. (3) أو التي يبدو أنها تتناقض مع تعليم أوضح أو ينال تركيزاً أكبر أو أكثر ثباتاً في الكتاب المقدس. ومع ذلك فإن جميع هذه التعاليم من ناحية ما، تعكس مشيئة الله حيث أنها نشأت معه.

ولذلك فإن نوع من الحق العام الذي يتفق مع شخصية الله يجب أن يكمن خلف التعليم، حتى لو لم تكن مشيئة الله أن يتبع كل إنسان هذا التعليم المحدد. فكيف يمكن أن يكون لهذا التعليم أية قيمة، إن كان محدوداً بزمن أو تم تعديله فيما بعد؟

إذا كان الهدف من الوصية أو التعليم معطى في الكتاب المقدس، فإن تطبيقه تكون له قوة المبدأ، حتى لو كان التعليم نفسه ليس شاملاً أو عاماً. وينطبق على ذلك أيضاً نفس المنهج المفترض لاشتقاق مبادئ من المقاطع التاريخية. بمعنى أنه حيث أن الهدف معطى وواضح، فإنه يصبح هو الأساس للمبدأ الثابت.

فمثلاً، أوصى الله يشوع أن يطرد شعب كنعان لكي يأخذ إسرائيل أرضه، فهل هذا يعني أن الله يريد من الكنيسة أن تشن حملات صليبية ضد المسلمين الذين يشغلون نفس الأرض؟ كلا، لكن لماذا فعل الله ذلك؟ لأنه، كما يقول الكتاب، قد أحب شعبه، وذلك السبب هو مبدأ لا يتغير وراء كل أعمال الله المختلفة.

لكن ماذا إذا كان الغرض من الوصية لم يذكر بوضوح؟ هل يمكن للمرء أن يستنتج مثل هذا المبدأ الكامن من تعليم لا ينطبق علينا اليوم؟ كما هو الحال في المقاطع التاريخية، إذا كان من الممكن استخراج توازيات واضحة معه من تعليم عام، قد يكون من المناسب استخدام التعليم المحدود كتوضيح لإرادة الله، لكن هذا التوضيح لا يكون له سلطة الحق المعلن، مثله في ذلك مثل أي تطبيق معاصر آخر للكتاب المقدس.

دعونا نفكر في مقاطع من الكتاب المقدس، خاصة مقاطع العهد القديم التي تكون مباشرة وتظهر بوضوح قصد المؤلف، ولكن التي تعديلها بواسطة إعلان لاحق.

مثال على ذلك، كان يوصى بالحرب في العهد القديم بطريقة واضحة ومباشرة. وقد اتخذ الكثيرون في تاريخ الكنيسة هذا الأمر كتصريح وتبرير للقيام بحروب شرسة. لكن يسوع المسيح علم عدم المقاومة وعلم بوضوح أن مملكته ليس من هذا العالم. فليس على المسيحيين أن يحاربوا بأسلحة جسدية للدفاع عن مملكته أو امتدادها.

لكن مهما كان تعليم المسيح هذا يعني بالنسبة للعلاقات الشخصية أو الدولية اليوم، ليس من الصواب أن نقول إن كل الحروب المادية هي ضد مشيئة الله. فحتى لو كان الله أمر بالحرب لمرة واحدة فقط، فهذا يوضح أنه لا يوجد في أصل الحرب المادية، شيء غير مقبول عموماً بالنسبة لمشيئة الله وشخصيته.

ولذلك، فحيث أن بعض الحروب تكون مشروعة، والبعض الآخر لا يكون كذلك، فإننا نكون ملزمين بأن نبحث عن المبدأ الذي يكمن خلف هذه الأوامر، وأن نحسم التناقض الظاهري بين هذه التعاليم. لذلك يمكن أن نستخرج من مقطع ما مبدأ عاماً لا ينطبق بطريقة مباشرة على الحياة المعاصرة، وهو أن الحرب ليست دائماً أمراً خاطئاً.

لقد فكرنا في أربعة طرق يمكن بها أن نستخرج المبادئ من الكتاب المقدس. فعندما تكون هذه المبادئ هي بوضوح إرادة الله المعلنة، يكون لها سلطة مساوية في الحياة للإعلانات الواضحة للمبادئ أو التوجيهات، ويكون الإيمان والطاعة هما الاستجابة التي يتوقعها الله لإعلاناته، التي تكون مفعمة بالمبادئ. يؤكد أي هوارد مارشال على هذا الأمر بقوله:

بدلاً من النزاع المباشر بين الوقع الكتابي والوضع الحديث، الذي يتم في معظم الأحيان عن طريق تجاهل الاختلافات بينهما، وإساءة تطبيق نصوص الإثبات، لا بد أن نعود إلى التعليم الكتابي في مواقف معينة، وإلى المبادئ الكتابية التي يتم التركيز عليها، ثم نعيد تطبيقها على مواقفنا ومشاكلنا المعاصرة.[2]

كما يشير إيه بيركيلي ميكلسن إلى نفس النقطة بالقول: “يتضمن التطبيق الشخصي القيام باستخراج مبدأ صادق وينطبق على كل إنسان ينتمي إلى الله. من المقطع الكتابي، أو مبدأ للأفراد في مواقف موازية”.[3]

هذه مفاهيم قيمة في حالة أنها لا تقود إلى منع التطبيق المباشر للإعلانات الواضحة من الكتاب المقدس، إذ ينتظر الله استجابتنا بالإيمان والطاعة، لكل من الإعلانات الواضحة والمبادئ التي يتم استخراجها بطريقة سليمة.

دعونا نلاحظ أمراً آخر بشأن المبادئ. رغم أن المبدأ الذي يتم إعلانه، بوضوح تكون له السلطة الكاملة باعتباره مشيئة الله، إلا أن تطبيق ذلك المبدأ بواسطة المسيحي أو الكنيسة، لا يشترك في سمة العصمة هذه. فقد نخطئ في عمل التطبيق، لكننا مع ذلك نكون مسؤولين أن نقوم باستمرار بتطبيق المبادئ الكتابية بحسب فهمنا لها ولآثارها، بأفضل وسيلة ممكنة.

إحدى وسائل استخدام الإرشادات لتطبيق الكتاب المقدس

يمكن أن يساعدنا الرسم التالي في استخدام تلك الإرشادات لتطبيق المقطع الكتابي. فكر في هذه الأمثلة بينما تقوم بتتبعها من خلال الجدول، باستخدام أعمال 2: 44-45 كنموذج لمقطع.

يقول العددان 44-45: “وجميع الذين آمنوا كانوا معاً وكان عندهم كل شيء مشتركاً. والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع كما يكون لكل واحد احتياج”.

لمن تم توجيه المقطع؟ كتسجيل لحدث تاريخي، فإن هذا المقطع مقصور على عصر أو حالة أخرى. والآن لاحظ السؤال التالي: ما المبدأ العام الذي يقع خلف الفعل أو التعليم؟ هل هذه هي الطريقة التي يجب على المسيحيين في كل العصور والمجتمعات أن يتصرفوا بها؟ حيث أن هذا السلوك يتم ذكره كأمر ممدوح، هنا وبأكثر وضوح في أعمال 4: 33 – 5: 11، يمكننا على الأقل أن نستخرج مبدأ واحداً، وهو أنه ليس من الخطأ أن يكون كل شيء مشتركاً في المجتمع المسيحي، أو أن يبيع المرء ممتلكاته ويعطي للمحتاجين.

الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يعتبر بها هذا الأمر خطأ، إذا تم وضع حدود معينة، أو إذا تم إدانة هذا الأمر في مقطع كتابي آخر. وحيث أن أي من هذين لم يحدث، لا بد لنا أن نقبل ذلك السلوك باعتباره سليماً، على الأقل بالنسبة لبعض المسيحيين في بعض الأحيان.

لكن لاحظ أن لوقا لم يعط سبباً قاطعاً لذلك السلوك. وحيث أنه لم ينطق بذلك المبدأ، فلا يمكننا أن نعتبره سلوكاً معيارياً مطلوباً من جميع المسيحيين؛ فلا يمكننا أن نضمه إلى الجانب الأيمن (العمود ج) في الجدول، ونتعامل معه باعتباره مبدأ مذكور بوضوح. وفي هذه الحالة، لدينا دليل آخر على التحديد في المقطع الموازي (أع 5: 4). لم تكن هناك قاعدة تقول إن التلاميذ الأوائل كان عليهم أن يبيعوا أو أن يقدموا كل أو جزء مما يبيعونه.

ولذلك، ما هي المبادئ الإيجابية التي يمكن أن نستقيها من هذا العمل الجدير بالتقدير؟ باتباع الجدول (العمود ب)، ما هي معاني أو نتائج المبدأ في الحياة المعاصرة؟

يبدو هذه النموذج أنه يعبر عن السخاء والعطاء المضحي كأسلوب حياة. فقد كان يبدو أن المسؤولية الكاملة عن العناية المادية بأعضاء الكنيسة تعتبر هي المقياس، بلا شك كان هناك مبادئ أخرى. ولكن المبادئ تصبح أكثر قوة عندما يتم تدعيمها بتعليم واضح في مكان آخر في الكتاب المقدس، إذ أنها تصبح في الحقيقة تكليفاً رسمياً.

فتصبح “الثقة والطاعة” واحدة من المبادئ التكليفية: ثق بالله لأنه يعتني باحتياجاتك بحيث تصبح حراً في أن تعطي، بل حتى أن تبيع لكي تعطي المحتاجين. يجب علينا أن نلتزم بحياة التضحية وبالعلاقة التي تتضمن المسؤولية الكاملة المتبادلة مع بقية أعضاء الكنيسة (العمود ب، المبدأ العام 2).

دعونا الآن نتبع هذه العملية الخاصة بتطبيق المقطع الكتابي على خمسة نصوص أخرى: تيطس 1: 5؛ 1: 6؛ مزمور 121: 3-5؛ متى 5: 39؛ وأعمال 1: 8.

تيطس 1: 5

“من أجل هذا تركتك في كريت لكي تكمل ترتيب الأمور الناقصة وتقيم في كل مدينة شيوخاً كما أوصيتك”.

نبدأ من أعلى الجدول: لمن تم توجيه هذا المقطع؟ إنه موجه إلى شخص محدد (تيطس) الذي كانت له علاقة محددة بشخص آخر محدد (بولس)، وبالتالي فهو مقصور على عصر أو حالة أخرى. لذلك فهذا المقطع لا يمكن أن يكون قاعدة لكيفية اختيار الشيوخ.

ومن ناحية أخرى، عندما نأخذ عدداً كبيراً من الإعلانات الواضحة، فإن معنى هذا بالنسبة للعقيدة والحياة المعاصرة هو أن مجموعة دراسة الكتاب المقدس أو الشركة في الجامعة، التي لا يكون لها قيادة مسؤولة يتم رسامتها بحسب الكتاب المقدس، لا تكون كنيسة حقيقية.

وهكذا فإن الاستجابة المطلوبة لمثل هذه المجموعات هي أن تصبح كنيسة، أو الاستجابة المطلوبة من كل عضو هي أن ينضم إلى كنيسة، وألا يستخدم مجموعة الشركة كبديل عن الكنيسة (العمود ب، المبدأ العام 3).

تيطس 1: 6

“إن كان أحد بلا لوم بعل امرأة واحدة له أولاد مؤمنون ليسوا في شكاية الخلاعة ولا متمردين”.

مرة أخرى، نبدأ بالسؤال، لمن تم توجيه هذا المقطع؟ لاحظ أن هناك نقلة بين عدد 5 وعدد 6. فعدد 5 هو توجيه محدد لتيطس كمساعد للرسول بولس، ولكن عدد 6 يضع مقاييس لتقرير من هو المؤهل للقيادة. وعندما نأخذ هذا المقطع بالتوازي مع المقطع الموجود في 1تيموثاوس 3: 4، فإننا نرى أن هذا الأمر هو موجه بوضوح لي ولك اليوم. فهو إعلان واضح، ويحتاج ببساطة إلى الطاعة (العمود ج).

فأولئك الذين لا تتوفر فيهم هذه المؤهلات يجب ألا يكونوا شيوخاً. لاحظ أيضاً أنه من الضروري القيام بدراسة كلمة لتحديد ما إذا كانت كلمة “مؤمنون” تعني مجرد مخلصين، أم تعني مؤمنين بالمسيح وعندها يكون هذا مقياساً أعلى، والذي من شأنه أن يستبعد نسبة كبيرة من الشيوخ المعاصرين! ومع ذلك، بمجرد أن يتم توكيد المعنى، يجب قبول التعليم بالإيمان واتباعه: بالثقة والطاعة.

مزمور 121: 3-5

“لا يدع رجل تزل

لا ينعس حافظك

إنه لا ينعس ولا ينام

حافظ إسرائيل

الرب حافظك

الرب ظل لك عن يدك اليمنى”.

لمن توم توجيه هذا المقطع؟ إن صياغته هي صياغة ترنيمة تسبيح أو شهادة موجهة إلى شعب الله. لكن هل هو موجه فقط إلى إسرائيل؟ إن كان كذلك، فيجب أن يتبع الجدول في اتجاهه نحو: مقصور على عصر أو حالة معينة، إذ هو لا يخص من هم من غير اليهود. لكنه مثل معظم مزامير الشهادة، هو مكتوب لكل شعب الله بما فيهم إسرائيل.

وهكذا من خلال تفسير الكتاب المقدس نفسه قد أصبح هذا التعليم المحدود مبدأ عاماً وشاملاً لكل أبناء الله (العمود ب، المبدأ العام 3). إنه حقيقة رائعة عن الله وأبنائه، ويجب الثقة بها ثقة كاملة والتصرف بموجبها.

متى 5: 39

“وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً”. لمن تم توجيه هذا المقطع؟ بالتأكيد لي ولك (العمود ج). لأنه إن لم يكن كذلك، فإننا نكون في مأزق كبير، إذ لن تكون عندئذ أي من تعاليم المسيح تنطبق علينا بثقة. وإن كان المسيح بحياته وتعاليمه لا يكشف عن الاستجابة التي يرغبها الله، فإننا نكون بلا رجاء في معرفة إرادة الله.

لذلك يعتبر هذه إعلان واضح بالفعل. لكن هناك تعاليم أخرى في الكتاب المقدس تعدل ذلك التعليم، فمثلاً، من المفترض أن يقوم ضابط الشرطة بمقاومة الشر، وكذلك الوالدان. والحقيقة أن المسيح عندما ضربه الجندي على خده، لم يقم حرفياً بتحويل الخد الآخر له (يو 18: 22-23). لهذا السبب، فإني أقوم بنقل هذا التعليم من جانب الإعلان الواضح إلى جانب المبدأ العام 1: متضمن بواسطة إعلان واضح (العمود ب).

بكلمات أخرى، يتحدث التعليم هنا بوضوح عن عدم المقاومة، ويجب أن يرتبط ذلك بعناية بجميع التعاليم الكتابية الأخرى التي تعلم عن هذا الموضوع. وهكذا فإنه يجب تنفيذ مضمون هذا المبدأ في الحياة المعاصرة بأمانة وطاعته بالكامل، بثقة في الرب الذي يهتم بالعواقب.

أعمال 1: 8

“لأنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض”.

لمن تم توجيه هذا المقطع؟ لك ولي (العمود ج). وكيف نعرف ذلك؟ يبدو هذا القسم أنه مجرد جزء تاريخي مثل أعمال 2: 44-45، ولكنه ليس مقصورا على عصر أو حالة أخرى لسببين. الأول هو أن الملء بالروح القدس هو أمر تم تعليمه بوضوح في أماكن أخرى باعتباره معيار لجميع المسيحيين. والثاني هو أن التبشير والشهادة للعالم كله هو أمر يتم تعليمه وإظهاره باعتباره مسؤولية الكنيسة بأكملها.

لذلك فإني أقوم بوضع هذا المقطع في الجدول في المبدأ العام رقم 2: متضمن من خلال التفسير الكتابي للأحداث التاريخية (العمود ب). أما بالنسبة لمعنى ذلك ونتائجه بالنسبة للعقيدة أو للحياة المعاصرة، فهو واضح بشكل مؤلم. لذلك عندما تقوم معظم الاجتماعات بتخصيص معظم شعبها ومواردها المالية “لأورشليم” الخاصة بها، لا يمكن أن نطلق على العصيان هنا أقل من أنه مروع.

بحسب الطريقة السابقة، يمكن تحليل أي مقطع من الكتاب المقدس للتعرف على تطبيقه في العصر الحالي. وقد استخدمت أمثلة توضح الاحتمالات المختلفة، لكن معظم التعاليم الرئيسية في الكتاب المقدس الخاصة بما يجب أن نؤمن به (المبدأ والعقيدة) ولكنه سلوكنا، ليس من الصعب فهمها. فالتعاليم الواضحة تكفي لأن تشغلنا طوال حياتنا.

ومع ذلك، فكل الكتاب المقدس هو موحى به من الله ونافع للتعليم، ورغم أن تطبيق تعليم ما قد يكون صعباً أو موضع جدل وخلاف، فإن مسؤوليتنا هي أن ندرس باجتهاد لكي نكون مزكين لدى الله.

السلطة الكتابية الخاصة بالمبدأ أو العقيدة أو العمل

لكن هناك مشكلة أكبر في تطبيق الكتاب المقدس، وهي أن الكثير من الانقسامات في الكنيسة لا تبدأ من نقطة الخلاف على مقطع ما في الكتاب المقدس. بل أن شخصاً ما يقوم بذكر فكرة، فيقبلها البعض، بينما يرفضها البعض الآخر، دون فحص الفكرة بعناية، وهكذا تنقسم الكنيسة.

فإذا لم نبدأ بمقطع من الكتاب المقدس (كما في الجدول 1) ولكننا بدأنا بمبدأ أو بعمل أو نشاط ما، كيف نقوم بتقييم سلطته الكتابية بالنسبة للإيمان والحياة المعاصرة؟ باستخدام الإرشادات التي درسناها، يمكن للجدول التالي أن يساعدنا في هذا الأمر. فدعونا نفكر في عدد من الأمثلة القليلة، ونتتبعها من خلال الجدول.

ينادي بعض الناس بأن الكرازة هي الهدف الأساسي للكنيسة. فقبل أن نقوم بمناقشة هذا التأكيد، لا بد أن نؤكد على إجابة السؤال الأول في الجدول: ما هي الفكرة الأساسية بالتحديد؟ هل يعني أنصار هذه الفكرة أن التبشير هو الهدف الأوحد للكنيسة؟ وعندها، يجب أن نتتبع الجدول من خلال “لا” في العمود (د)، لأن هناك العديد من الأهداف الأخرى للكنيسة التي يعلمنا الكتاب المقدس إياها. ويمكن أن يعني “الهدف الأساسي” أن الكرازة هي “المسؤولية” الأساسية للكنيسة تجاه العالم.

وإن كان كذلك، فإني أقول نعم، فهذا أمر معلن بوضوح أنه مشيئة الله (العمود أ). لكن لن يتفق الجميع في ذلك، ولذلك يمكن أن يستمر النقاش ويتجه إلى الموضع المناسب له، وهو المقاطع المحددة في الكتاب المقدس التي تتعامل مع هذا الموضوع. وبمجرد أن نصل إلى المقطع المحدد، يمكننا أن نستخدم الجدول السابق (الجدول 1).

لكن هل هذا التعليم يتفق مع تعليم آخر؟ فمثلاً، هل أنصار ذلك التعليم يشعرون حقاً أن هذه هي المسؤولية الوحيدة للكنيسة تجاه العالم؟ هل نشاط كنائسهم يشير إلى عدم قبولهم لأية مسؤولية تجاه تكليف الكتاب المقدس للكنيسة بالسعي لتحقيق العدالة والرحمة في المجتمع؟ عندها تكون إرادة الله المعلنة بوضوح لا تتفق مع تعليم آخر (العمود أ)، ولا بد من تعديلها.

من ناحية أخرى، هل “التوازن مع تعليم آخر” يعني تركيز مساوي؟ كلا، فكما رأينا من قبل (في الفصلين 15، 16)، إنه يعني تركيز مشابه لتركيز الكتاب المقدس.

هل الحماسة الكرازية منتشرة بالكامل محلياً، مع عدم بذلك جهد كبير للتبشير في المناطق الأخرى التي لم تصل إليها البشارة في العالم؟ هل برنامج الإرساليات يرهق طاقات الكنيسة بحيث أنها لا تنمو من خلال متجددين جدد ينضمون إليها من المجتمع الذي توجد فيه؟ في أي من هاتين الحالتين، يكون التعليم غير متزن ويحتاج إلى التعديل، الذي يعقبه الإيمان والطاعة.

فكر معي في العبارة التالية: “يجب على الكنيسة أن تركز طاقاتها على شعوب العالم التي لم تسمع بالبشارة”. أولاً، ما هي الفكرة الأساسية بالتحديد؟ إذا كانت تعني أنه ليس من حق أحد أن يسمع الرسالة مرتين إلى أن يسمعها كل الذين لم يسمعوها من قبل، فهذا الأمر غير معلن بوضوح أنه مشيئة الله، كما أنه غير مطلوب بواسطة مبدأ كتابي واضح، كما أنه لا يتفق كثيراً مع تعليم واضح ومبدأ واضح (العمود ج).

وربما يجب أن يتم رفضه (العمود د). لكن إذا تم تقديم برهان كتابي يثبت أن هذا الأمر يتفق مع الكتاب المقدس بصورة ما، رغم أن الكتاب المقدس لا يطلبه، فيجب أن يتم ذكر بوضوح أساس سلطة هذه الفكرة، وهو أن هذا هو اعتقاد المرء الشخصي، وليس الحق المعلن من الله.

ومن ناحية أخرى، إذا كانت الفكرة الأساسية هي ببساطة أن الكنيسة يجب أن تعطي الأولوية العظمى لأن يكون لدى كل إنسان في العالم الفرصة لسماع الأخبار السارة، وأن يتم إنشاء كنيسة في كل مجتمع، فإن هذه بالتأكيد هي مشيئة الله المعلنة بوضوح (العمود أ).

قد يعني البعض بهذه العبارة أننا نحتاج لتوجيه الناس والموارد بالكامل لتركيز نشاط الكنيسة على الجانب المظلم من العالم، أي أولئك الذين لا فرصة لديهم حتى لسماع البشارة لأنه لا يوجد كنيسة شاهدة بينهم. لا يمكننا إثبات هذا الأمر من خلال وصايا مذكورة بوضوح (العمود أ)، ولكن يبدو لي أنه أمر يطلبه مبدأ كتابي واضح (العمود ب)، وإذا تم الحفاظ على التوازن بين المسؤوليات الأخرى للكنيسة، يمكن أن يكون هذا من أكثر الأمور أهمية وأكثر المسؤوليات التي يتم تجاهلها في الكنيسة اليوم. إن كان كذلك، فإن الدعوة هنا تكون إلى الإيمان والطاعة.

هل يجب على الكنيسة أن تتحمل مسؤولية ترتيب زيجات لغير المتزوجين فيها؟ بالكاد يمكن أن تكون هذه هي مشيئة الله المعلنة بوضوح (العمود أ)، أو التي يتطلبها مبدأ كتابي واضح (العمود ب). فهل هذا الأمر يتفق مع تعليم واضح ومبدأ كتابي واضح؟ بالتأكيد، ويجب السماح بممارسة هذا الأمر في المجتمعات المناسبة لذلك (العمود ج).

وماذا عن المطلب الذي يدعو إلى الاعتراف بالمسيح علنياً في كل خدمة كنسية؟ سنجد أن هذا الأمر يأتي في الجدول بوضوح باعتباره مجرد أم يتفق مع الكتاب المقدس، ولكنه ليس مطلوب كتابياً (العمود ج). ولذلك، فإن استخدام هذه الممارسة بسلطان مطلق هو أمر مشكوك فيه.

ينتشر لاهوت التحرير في كل مكان، لكن، ما هي فكرته الأساسية بالتحديد؟ هل أن الإنجيل يحرر المأسورين والمقيدين؟ إذاً فهذا أمر معلن بوضوح (العمود أ). أم هل يعني أن الكنيسة يجب أن تعمل على تحقيق العدل والرحمة في المجتمع بصورة شاملة؟ إذاً اعتقادي هو أن هذا أمر مطلوب من خلال مبدأ كتابي واضح (العمود ب)، وإذا تم الحفاظ على هذا الأمر بتوازن كتابي، فإنه يجب أن يطاع.

هل تعني هذه العبارة أن الله يعمل في الثورات العنيفة في عصرنا الحاضر، وأن الكنيسة يجب أن تكون متداخلة في هذا العنف؟ إن كانت تعني ذلك، فهذا الأمر لا يتفق مع تعليم واضح ولا مع مبدأ كتابي واضح، ويجب أن يتوقف (العمود د).

يقصد بهذا التوضيحات أن تقدم إحدى الطرق الممكنة للتركيز على تقييم، بل في الحقيقة توجيه معين، للسلطة الكتابية، فيما يتعلق بالمبدأ أو النشاط. لذلك فمسؤولية دارس الكتاب المقدس هي التعرف على المتلقي المقصود، والاستجابة التي يرغب فيها الله. كيف يمكن التعبير عن الإيمان والطاعة في ضوء مقطع وتعليم معين؟ إن تطبيق ما نعرفه على ما نؤمن به وعلى كيفية ممارسته هو الهدف النهائي لدراسة الكتاب المقدس.

كيف يقوم المرء بتوظيف سلطة الكتاب المقدس في حياته الشخصية وفي حياة الكنيسة؟ عن طريق السماح للكتاب المقدس نفسه بالتحكم في إجابات الأسئلة التالية: ماذا كان يعني المؤلف؟ لمن يتم توجيه هذا التعليم؟ ما الاستجابة التي يرغب فيها الله؟

لكي يقوم الكتاب المقدس بأداء وظيفته بفاعلية، باعتباره السلطة الحقيقية في حياتنا، يجب أن نكرس مجهودنا لتحديد ما يعنيه الكتاب المقدس بدقة (الفصول من 8-18)، وما يريده الكتاب المقدس بالنسبة للإيمان والطاعة اليوم (الفصل 19)، وتحديد ما هي المبادئ العامة، وكيف يريدنا الله أن نطبق مشيئته المعلنة اليوم (الفصل 20).

عندما نبدأ في القيام بذلك باجتهاد وإخلاص وبحكمة معطاة من الروح القدس، عندها سيتحقق هدف الإعلان الإلهي من خلال طاعتنا وإيماننا، وسيصبح الله أكثر رضى عن حياتنا.

مراجع مختارة للمزيد من الدراسة

– بيست، إرنست. From Text to Sermon: Responsible use of the New Testament in Preaching. Atlanta: John Knox، 1978.

– جريدانوس، سيدني. The Modern Preacher and the Ancient Text. Grand Rapids: Eerdmans، 1988.

– هينريكسون، والتر إيه، وجايل إم جاكسون. Studying, Interpreting and Applying the Bible. Grand Rapids: Zondervan، 1990.

– جونسون، إليوت إي. Expository Hermeneutics: An Introduction. Grand Rapids: Zondervan، 1990.

– كايزر، والتر سي. Toward an Exegetical Theology: Biblical Exegesis for Preaching and Teaching. Grand Rapids: Baker، 1981.

– كوهاتشيك، جاك. Taking the Guesswork Out of Applying the Bible. Downers Grove, 1II.: InterVarsity، 1990.

– ليفيلد، والتر إل. New Testament Exposition: From Text to Sermon. Grand Rapids: Zondervan، 1984.

[1] كتاب مفيد للغاية في التعرف على الإرشادات الخاصة بالتطبيق: Toward an Exegetical Theology: Biblical Exegesis for Preaching and Teaching (Grand Rapids: Baker, 1981)، بقلم والتر سي كايزر.

[2] أي هوارد مارشال، Is the Bible Our Supreme Authority? His مارس 1978، صفحة 12.

[3] إيه بيركيلي Interpreting the Bible. (Grand Rapids: Eerdmans 1963) صفحة 357.

التعرف على الاستجابة التي يرغب فيها الله – ماذا يريد الله أن أفعل؟

دراسة تحليلة للعدد الوارد فى رسالة العبرانين 10:1 | موجه لشهود يهوه

دراسة تحليلة للعدد الوارد فى رسالة العبرانين 10:1
الابن يسوع المسيح هو يهوه الخالق
 
 
 

سؤال قد يتسائل من الكثيرين هل الكتاب المقدس اعلن وبوضوح ان الابن هو يهوه ام مجرد استنتاج من المسيحين ؟
الاجابة وبكل تأكيد … نعم هو يهوه من واقع الكتاب وليس استنتاج.
هذا السؤال قد اجاب عنه الكثيرين ولكنى اجد ان العدد العاشر من الاصحاح الاول من رسالة العبرانين هو اوضح عدد فيه يقول الكاتب ان الابن هو يهوه الخالق
نقرا فى رسالة العبرانين
10 وانت يا رب في البدء اسست الارض والسموات هي عمل يديك.
11 هي تبيد ولكن انت تبقى وكلها كثوب تبلى
12 وكرداء تطويها فتتغيّر ولكن انت انت وسنوك لن تفنى.

وهذا الاقتباس الذى اقتبسه كاتب العبرانين هو من مزمور 102
25‎من قدم اسست الارض والسموات هي عمل يديك‎.
26 ‎هي تبيد وانت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيّرهنّ فتتغيّر‎.
27 ‎وانت هو وسنوك لن تنتهي‎.

ولا احتاج ان اثبت ان المزمور كله موجه ” ليهوه “

اذ نقرا فى بدء المزمور
يا رب استمع صلاتي وليدخل اليك صراخي [3]
وكلمة ” يارب ” هنا فى العبرية اصلها ” يهوه ” יְהוָה فهى فى الاساس ترنيمة رنمها ناظم المزمور ليهوه الخالق
كما قال ستانلى اوتلو ان فى النص الاصلى للمزمور اسم الله الشخصى ” يهوه ” هو المستخدم
In the Hebrew text of this psalm, God’s personal name, Jehovah or Yahweh, is used throughout[4]

ولسوء حظ شهود يهوه الذين يخشوا من الحق ان الابن يسوع المسيح دعى يهوه فهم يركزون هجومهم على العدد الثامن فقط ” اما عن الابن فكرسيك يا الله ” ولكى يتحاشوا النص ووضوحه فى الاشارة للابن بانه الوهيم حوروا النص الى ” اما عن الابن الله عرشك ” كما ورد فى ترجمتهم العالم الجديد new world translation[5]

But about the Son, he says: “God is your throne

ولسوء حظهم مقدروش يغيروا فى ترجمة العدد العاشر فوضعوه كما هو

And: “At the beginning, O Lord, you laid the foundations of the earth, and the heavens are the works of your hands

لكن النص بدأ بحرف عطف ” و ” اللى فى اليونانى ” كاى ” وهذا معطوفا على ما بداءه كاتب العبرانين فى العدد الثامن ” اما عن الابن ” فهو يستدرج كلامه عن الابن فى العدد العاشر باقتباس المزمور ال 102 ونسبه للابن
فحرف العطف يقول انه مازال يستدرج اقتباسات من العهد القديم ليطبقها على الابن مقارنة بالملائكة زى ما قال ستانلى اوتلو ان فى العدد العاشر استخدم الكاتب ” و ” ليبين ان الاقتباسات الاضافية اشارة للابن

In v. 10 the writer uses “and” to show that he is giving an additional quotation with reference to the Son[6]

فيقول تفسير WBC
ان الكاتب يؤكد ان الابن وحده الذى من خلاله خلق الله الكون . انه الابن وليس الملائكة هو الذى يرفعها بواسطة كلمته السائدة

The writer affirms it is the Son alone through whom God created the universe; it is the Son, not the angels, who upholds it through his sovereign word[7]

ويتكلم عن المزمور 102 انه بيتكلم عن الله الخالق

In its original context Ps 102:25–27 refers to the immutable character of God[8]

فى السياق الاصلى للمزمور 102 يشير الى شخصية الله غير المتغيرة

وفى تعليقات ESV
يقول ان الكاتب ييربط ابن الله بالمزمور 102

the author connects God’s Son with Ps. 102:25–27

وجيمى سوجارت قال ان هذة العبارة توضح يسوع المسيا كالخالق

The phrase, “And, Thou, Lord, in the beginning hast laid the foundation of the Earth, proclaims Jesus the Messiah, as the Creator as well! In fact, this is a quotation from Psalms 102:25–27.[9]

وفى تعليقات ترجمة الكتاب المقدس العالمى الجديد يقول ان الكاتب اسس الحق من عبارته بخصوص نشاط الخلق للابن باقتباس ممتد من المزمور 102 الىل هو فى الاصل بيبن قوة الخلق لله

Finally, the writer establishes the truth of his statement concerning the creative activity of the Son by an extended quotation from Ps. 102:25–27 (10–13). Originally it outlined the creative power of God[10]

بيقول هاندريسكون ان المزمور ينتهى باغنية تعظيم لله غير المتغير وكاتب العبرانين طبق هذة الترنيمة لتمجيد المسيح ابن الله الازلى

ends with a song of praise about the unchangeableness of God. The writer of Hebrews applies this song of praise to Christ, the eternal Son of God.[11]

ويقول ستانلى اوتلو ان هذا يناسب جيدا uh]m كتاب العهد الجديد فى وضع الابن المتجسد فى صورة مماثلة مع يهوه

This fits well with the practice of the N.T. writers in identifying the incarnate Son with the Jehovah (literally the Hebrew verb “to be” or “I am”) of the O.T[12]

ونختم بتفسير NEW AMERICAN اللى قال بالرغم من ان المزمور 102 فى الاصل موجه لله الا ان كاتب العبرانين اقتبسه ووجهه للابن بفضل الافتتاحية ” هو ايضا يقول ” الذى يكمل فيه المقدمة الافتتاحية فى العدد الثامن ” يقصد اما عن الابن “

Although Psalm 102 was originally addressed to God, the author of Hebrews quoted it as addressed to the Son by virtue of the introductory “He also says,” which continues the introductory formula of v. 8.[13]

فى عشرات بل مئات التفاسير التى قالت نفس ما اقتبست منه على سبيل المثال
واختم بكلام البرت بارنز لانه فيه اختصارا لكل ما قولناه
فى المزمور لا يوجد شك ان يهوه هو المقصود هذا واضح وخصوصا ان اسم يهوه ادخل فى العدد الاول وال 12 لانه اليه قد وجه كخالق كل الاشياء غير المتغير لا يوجد احد عند قراءة المزمور يشك انه موجه لله ولو عنى الرسول تطبيقه على الرب يسوع فيثبت بقطعية انه ” الهى “

In the Psalm, there can be no doubt that Jehovah is intended. This is apparent on the face of the Psalm, and particularly because thename Jehovah is introduced in ver. 1, 12, and because he is addressed as the Creator of all things, and as immutable. No one, on reading the Psalm, ever would doubt that it referred to God, and if the apostle meant to apply it to the Lord Jesus it proves most conclusively that he is divine[14]

خلاصة الموضوع :-
اليوم فى عام 2014 يحتوى كتاب ترجمة العالم الجديد لشهود يهوه عدد يقول فيه صراحة ان يسوع الابن هو يهوه .. فماذا انتم بفاعلون ؟

ثانيا لمن يقول ان الرسل لم يكونوا مؤمنين بمكانة يسوع العالية جدا SUPERIORITY and eternity هذا العدد ينسف كل الادعاءات ويبين انهم كانوا مؤمنين بانه هو الخالق بل انه هو يهوه

اين قال الكتاب ان الابن هو يهوه ؟

رسالة العبرانين 10:1


[1]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Heb 1:10-12). Logos Research Systems, Inc.

 

[2]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Ps 102:25-27). Logos Research Systems, Inc.

 

[3]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Ps 102:1). Logos Research Systems, Inc.

 

[4]Outlaw, W. S. (2005). The Book of Hebrews (First Edition). The Randall House Bible Commentary (28). Nashville, TN: Randall House Publications.

[5] http://www.jw.org/en/publications/bible/

[6]Outlaw, W. S. (2005). The Book of Hebrews (First Edition). The Randall House Bible Commentary (28). Nashville, TN: Randall House Publications.

 

[7]Lane, W. L. (2002). Vol. 47A: Word Biblical Commentary : Hebrews 1-8. Word Biblical Commentary (30). Dallas: Word, Incorporated.

 

[8]Lane, W. L. (2002). Vol. 47A: Word Biblical Commentary : Hebrews 1-8. Word Biblical Commentary (30). Dallas: Word, Incorporated.

 

[9]Swaggart, J. (2001). Jimmy Swaggart Bible Commentary: Hebrews (27). Baton Rouge, LA: World Evangelism Press.

 

[10]Bruce, F. F. (1979). New International Bible commentary. “Formerly titled New international Bible commentary and The international Bible commentary”–T.p. verso. (1508). Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.

 

[11]Kistemaker, S. J., & Hendriksen, W. (1953-2001). Vol. 15:New Testament commentary : Exposition of Hebrews. Accompanying biblical text is author’s translation. New Testament Commentary (45). Grand Rapids: Baker Book House.

 

[12]Outlaw, W. S. (2005). The Book of Hebrews (First Edition). The Randall House Bible Commentary (28). Nashville, TN: Randall House Publications.

 

[13]Allen, D. L. (2010). Hebrews (182). Nashville, TN: B & H Publishing Group.

 

[14]Barnes, A. (1884|85). Notes on the New Testament: Hebrews(R. Frew, Ed.) (40). London: Blackie & Son.

 

اقتنوا الله في هياكلكم – رسالة إرشاد حُلوة للنفس

اقتنوا الله في هياكلكم – رسالة إرشاد حُلوة للنفس

اقتنوا الله في هياكلكم – رسالة إرشاد حُلوة للنفس

 

  • سلام لكم يا إخوتي، في أعماق شعوري من الداخل سعي عميق يشعلني بغيرة المحبة حتى جعلني باستمرار أطلب الله، ومن واقعية هذا الشعور جعلني أكتب لكم إرشاد من النبع الحلو الذي يفيض منه الروح ليجعلني اتلقف سرّ عمل الله في النفس، ومنه أكتب إليكم بمحبة فائقة إرشاداً فيه سرّ الحياة الجديدة التي لنا في المسيح ذخراً حياً، لذلك اقول لكل واحد:
  • أجعل شغلك الشاغل وتركيزك الأعظم ومحور حياتك في أن تطلب الله من كل قلبك ليسكن هيكلك الخاص، وأن وضعت في قلبك أن تقتني محبة الله وتتشرب منها، فهيأ نفسك لها وركز في وصية الله، طالباً معونة الروح القدس لكي يكون القوة المصاحبة لك في كل شيء لتكون قادراً على تتميم الوصية فيُكتمل إيمانك ليكون عاملاً بالمحبة.

 

  • ولا تنسى أن هذا كله يرتكز على الصلاة الكثيرة بمداومة، بصبر وتأني مع استمرار المكوث عند قدمي المُخلِّص تحت كلمة الله وليست فوقها، لكي تتأدب النفس وتتقوم في البرّ، لذلك علينا أن نتوسل بتواضع عظيم إلى الله أن يُعيننا ويُعضدنا على تقويم سلوكنا، فالبئر عميقة بالنسبة لنا ولكن ماءها عذب جداً وطيب للنفس، فالباب ضيق والطريق حرجة والرحلة قد تطول، لكن المدينة التي نسير نحوها ممتلئة فرحاً وسروراً ويستحيل مقارنة مجدها الفائق بما في هذا العالم من مسرات وأفراح عظيمة ونجاحات فائقة، والجبل شامخ وعالي جداً ولكن أعلاه كنوز عظيمة فائقة.
  • وفي الواقع الاختباري فأن الصلاة صعبة فيها مشقة، وذلك لأنها تحتاج أن نتسلقها بالتواضع، والوصول لغايتنا مشقة فائقة لأن فيها تنازل عن رغبات قلبنا النجس الذي يخدعنا كثيراً بشهوات قد تُسرنا وقتياً لكنها تقتلنا بطيئاً مثلما يسري السم ببطئ في من يتناوله مع حلو الطعام الشهي، لذلك علينا أن نحذر من الإثم لأنه يبرد المحبة ولو استمرينا فيه قد نفقد كل رغبة لنا في الحياة مع الله.

 

فاسعوا يا إخوتي – باستمرار ومداومة – لكي تمتلئوا من حياة الله
واقتنوا المحبة بالصبر في الصلاة الدائمة، كونوا معافين 

اقتنوا الله في هياكلكم – رسالة إرشاد حُلوة للنفس

رسالة خاصة شخصية لكل مسلم ومسلمة وكل من هو مختلف في العبادة والعقيدة.

أخي وأختي المسلمة وكل من هو مختلف في العقيدة والفكر، زوار موقعنا الأعزاء الذي يرحب بكما أشد الترحيب، ويعتز بمشاركتكم معنا فيه، أولاً أُحييكم باسم الموقع مُرحباً بكم مع كل من هو معنا هنا، متعشماً من الله القدير أن تكونوا في تمام الصحة والعافية وفرح دائم من الله الحي

  • أولاً أحب أن أنوه أن هذه الرسالة لا علاقة لها بمشرفي الموقع أو المسئولين عنه لا من بعيد ولا من قريب، بل هي رسالة محبة شخصية مني أنا لكل من هم مشتركين معنا، ولكن روح الرسالة هي من روح المنتدى نفسه وروح المحبة الساكنة في أعضاؤه.

أخوتي الأعزاء هيا معاً نرسم طريقاً جديداً هو أن نبدأ بداية معطرة بالمحبة الصادقة لندخل في وحدة المحبة بلا معوقات الجدل المبني دائماً على روح الخصومة الذي يُفرق الأخ عن أخيه، فنبدأ أن لا ندخل في عملية الانتقاد لبعضنا البعض أو نثبت لكل منا من هو على خطأ أو على صواب، لأن كل منا لن يقنع إلا بما هو فيه من منهج وطريق رآه منذ الطفولة وسار فيه، لأن من يدخل في حوار الجدل لكي يقنع الآخر بالقوة لأنه يراه أنه على خطأ فادح وأنه حتماً كافر وليس له أي اقتراب من الله إلا عن طريق العقيدة الذي يؤمن فقط بها كل واحد من وجهة نظره وهو وما يراه مناسباً له، فهو نفسه يطغي عليه روح التعالي – دون ان يدري – هذا الذي يجعل قلبه يتحرك بالبغضة نحو أخيه ويود أن يحطمه لأنه لا يُريد أن يؤمن بما يؤمن به أو يُصدق بما يصدقه هو…

  • فيا إخوتي، صدقوني أن روح النقض الذي أبتلينا به في هذه الأيام، وجيلنا هذا، أضاعت علينا روح التقوى وحب الله من كلا الجانبين، وأهدرنا وقتنا كله في مجادلات عقيمة لا طائل منها إلا البُعد والفرقة وعداوة لا تنتهي، أقامت حرب شنعاء بيننا وتركنا عبادة الله الحي وسيرة التقوى وتفرغنا للانتقاد واتهام بعضنا البعض بالكفر والخطأ والضلال والتضليل، فأصبح المجتمع كله مهدد بالتفتت والانقسام الذي أنهى على روح المحبة التي كانت بيننا سابقاً !!!

وقد فقدنا محبتنا نحو بعض ونقضنا السلام الذي بيننا، فدخل مجتمعنا في حالة انقسام وفُرقة ومهاترات الكلام الذي أصبح يطغى على كل تصرفاتنا وحركاتنا حتى عادينا بعضنا البعض وصرنا ننتقد كل شيء بل وصلنا لحد السخرية ( التريقة ) كل واحد فينا على معتقد الآخر بل وتسخيف فكره، ولجأنا لرشق بعضنا البعض بكل اتهام والتقليل من احترامنا لبعض !!!

  • ولكن دعونا ننسى هذا كله ونحترم بعضنا البعض بشدة، وأيضاً ننسى كل نقد وانتقاص الآخر، ونلتقي بالحب في عبادتنا بالله الحي، فنعبد الله بإخلاص حسب منهج كل شخص فينا ونترك الله وحده هو الذي يشهد لنفسه في قلوبنا، فنلتقي في سرّ عبادة الله بكل تقوى ونحب بعضنا بعضاً ونتقابل ونتلامس في جو الصلوات والطلبات التي نرفعها لله الحي القدوس…

فإن أردنا أن نتلاقى حقاً، فلنلتقي في روح التقوى بعبادة صادقة بكل وحده القلب، إذ كيف نسجد أمام الله خالق الجميع ونحمل العداوة في قلوبنا لأي إنسان على وجه الأرض، وعلى ما أعتقد أن أي عبادة تخرج من قلب حانق على أخيه الإنسان لا تُقبل أمام الله خالق الجميع، ومحباً للكل بلا تفريق، ومن منا أهلاً أن يُحاكم عبد غيره، فهو لمولاه يسقط أو يثبت، لكن الله قادر أن يثبته، لذلك على كل واحد فينا أن يعرف نفسه، بغوصه فيها فاحصاً قلبه، لماذا يغضب على أخيه الإنسان، هل لأنه يراه ضالاً، ولا يعرف الله الحي، أم أن الكبرياء والتعالي هو الذي يحركه بغضب حتى أنه يدوس على الآخر ويود أن يسحقه، وبقوة يدخله في عقيدته ليفتخر أنه صاحب الهداية، بدون أن ينظر أن الله هو وحده المسئول عن كل إنسان، وكل واحد مسئول عن حياته الشخصية واختياراته أمام الله الحي، وان كل واحد فينا سيعطي حساباً عن نفسه وليس عن الآخر قط، إلا لو هو الذي عرقل طريقه !!!

  • فيا إخوتي اعبدوا الله بمنهجكم بكل أمانة وأطيعوا القرآن وقدموا لله عبادة بالقلب وليس بالفم، على أساس الاشتياق الشديد للحياة معه ولمسه من جهة القوة التي يمنحها لعبيدة الذين يحبونه، ونحن أيضاً نعبد الله بكل إخلاص وطاعة الإنجيل ونقدم عبادة لله بالقلب وليس بالفم، ولنترك الله هو الذي يحكم على قلوبنا كلينا، لأنه هو الذي يفحص أعماق القلوب ويعرف مداخل ومخارج الإنسان ونياته ومقاصده …

أما نحن معاً فلنشترك معاً بالحب في مجتمع واحد ونبنيه سوياً ونربي أولادنا على الحب وتقبل الآخر المختلف عنا، وهذه هي العبادة الحق التي تشهد لله بقلب طاهر يحبه ويريد أن يمجد أسمه العظيم وسط إخوته البشر، فالله سمح أن نسكن معاً ونحن مختلفين عن بعضنا في المنهج والفكر والعقيدة، لا لكي نتحارب وننتقص من بعضنا، إنما نشهد لصلاحه المتسع الذي به يشرق شمسه على الجميع، على الصالح والطالح، على الجميع دون أن يمنع شمسه عن أحد مهما كان !!!

  • ولنكف يا أحبائي الغاليين جميعنا عن روح النقد والمواجهة الغير مثمرة أو المجدية التي دائماً ما تجلب خصومة عانيناها منذ ما ابتدأنا نقوم بروح النقد التي لم تكن من نفس الإنسان السوية، والتي عملت على تفتيت المجتمع كله – كما ترى في هذه الأيام الصعبة – والتي أصابت وطالت الجميع وفقدت روح السلام وسطنا في كل الاتجاهات، حتى بين العقيدة الواحدة والمنهج الواحد وأصبح الجميع ضد الجميع؛ وعلى ما أظن أن هذا لا يرضي الله أبداً ولا يجعلنا مقبولين عنده لأننا نزرع خصومة دون أن ندري أو ندرك، بل باندفاع العواطف ننطلق في دفاعنا المستميت لا عن ديننا على قدر أنفسنا وكبريائها وتعاليها المستتر وراء شكل الدين، ففقدنا روح العبادة الأصيلة، ونسينا من نعبد وأصبح محركنا الأساسي هو أننا نثبت لبعضنا البعض أن كل واحد فينا على صواب والآخر على خطأ بل وصلنا لحد أهانه الآخر وتصغيره في نظرنا والحكم عليه بالإدانة !!!

وطبعاً كلامي هنا للجميع سواء مسلمين أو مسيحيين أو من أي طائفة أو فئة أو عقيدة أو فكر، فكلامي غير محصور على فئة أو عقيدة بعينها بل هي للجميع بلا استثناء !!!

  • فتعالوا بروح الحب وروح السلام والقلب الواحد أن نشجع بعضنا بعضاً على عبادة الله بروح التقوى والحب الصادق، ونترك النقد والاتهامات التي لا تنتهي ونفحص حياتنا ونقيسها على الإيمان الذي نتكلم به …

وأنا على يقين أن كل طرف يحب الله ويريد أن يقدم خدمة حسنة مقبولة أمام الله بغيرة صادقة، لذلك دعوا كلماتنا تتغير من روح النقد ومواجهة بعضنا البعض بلا طائل إلى حث بعضنا البعض على عبادة الله والحب والسلام ونترك الله وحده يشهد لنفسه لنا، ولا مانع أن كل واحد يعلن إيمانه أمام الجميع ويتساءل، دون أن يمس الآخر بشيء أو يتفوه ضده بكلمات جارحة بأي نوع أو شكل أو صورة أو تلميح، ولو من بعيد، ونشهد لإيماننا بتقوانا وحياتنا مع الله بكل أمانه وإخلاص، وأن يكون هدفنا الأوحد هو تمجيد اسم الله العظيم وليس من أجل أية غاية أخرى حتى ولو بدت سليمة …

تعالوا نكون شهادة حية بالحب والسلام أمام العالم كله، فنظهر محبتنا وحثنا بعضنا البعض على الفضيلة والصلاة والتمسك بكل أمانه بالمنهج الذي نسلكه، ولابد من أن نحيا بكل تدقيق وإخلاص لأجل الله وحده لا الناس، ولنترك الحكم لله وحده على قلبينا وعلى قلوب الناس دون أن ندخل في مهاترات الكلام الذي يسبب الفرقة ويُنشئ العداوة …

أقبلوا مني كل احترام وتقدير يا أجمل إخوة أحباء 
وأشكركم على غيرة محبتكم الحلوة وإخلاصكم لمنهجكم 
السلام لنفوسكم جميعاً يا آبائي وإخوتي وأصدقائي وأبنائي

رسالة يهوذا وسفر اخنوخ الابوكريفى

 

رسالة يهوذا وسفر اخنوخ الابوكريفى

رسالة يهوذا وسفر اخنوخ الابوكريفى

 
 

بحث مبسط عن النص الوارد فى رسالة معلمنا يهوذا العددين 14 و15 فيما يختص بنبوة اخنوه البار السابع من ادم
وورود هذة النبوة بكتاب اخنوخ الابوكريفى

عرض سريع للموضوع باقوال الاباء والعلماء
وهل ورود هذة النبوة او اقتباسها من كتاب ابوكريفى يشكك فى وحى وقانونية رسالة يهوذا

 

لتحميل رسالة يهوذا وسفر اخنوخ الابوكريفى اضغط هنا

 

رسالة يهوذا وسفر اخنوخ الابوكريفى

 

رسالة المسيح

هل أتى المسيح لخراف بنى إسرائيل الضالة أم أنه أتى للعالم أجمع ؟؟ كيف لم يُرسَل المسيح إلا إلى خراف إسرائيل الضالة ، وهو القائل “ أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ.”[1]؟؟!! فى هذه الدراسة سأحاول أن أجيب على تلك الأسئلة ، مقسماً البحث إلى: 


1-الأدلة الكتابية على عالمية رسالة المسيح.
2-الأدلة الآبائية على عالمية رسالة المسيح. 
3-تفسير الآيات التى تدل على قومية رسالة المسيح. 
4-شهادة التاريخ على عالمية رسالة المسيح.

لتحميل الدراسة (اضغط هنا)


[1] يو 8 : 12

المسيح هو الوحيد المطلق السيادة على المسيحين … رسالة يهوذا

يسوع المسيح

 

هو السيد الوحيد المطلق

 

لكل المؤمنين
نقرا فى رسالة يهوذا الصغيرة من حيث المحتوى والكبيرة من حيث المعانى اللاهوتة فى العدد الرابع حسب ترجمة الفانديك الاتى ” لانه دخل خلسة اناس قد كتبوا منذ القديم لهذه الدينونة فجار يحوّلون نعمة الهنا الى الدعارة وينكرون السيد الوحيد الله وربنا يسوع المسيح
[1]

 

 

 

وتركيزنا على النصف الثانى من الايه التى نقرا فيها ” السيد الوحيد الله وربنا يسوع المسيح ” هذة القراءة لها قراءة اخرى اقدم وافضل سنعرضها فى هذا الموضوع المبسط

 

يعرض لنا فيليب كومفورت فى كتابه الثلاث قراءات لهذا النص

 

اول قراءة هى قراءة ” بردية 74 والسينائية والفاتكيانية والسكندرية والافرايمية والترجمات القبطية تقرا ” ينكرون سيدنا وربنا الوحيد يسوع المسيح ” امام اضافة كلمة الله فكانت المخطوطات البيزنطية والسريانية وتاتى قراءة ثالثة فى البردية رقم 72 بدون كلمة ” الوحيد ” هى ” ينكرون سيدنا وربنا يسوع المسيح ” والقراءة الاولى هى المفضلة نقديا بكل الطرق

 

وبهذا القراءة فان يهوذا يعتبر يسوع هو السيد المطلق
من كتاب فيليب كومفروت

 




ثانيا كلمة ” السيد ” هنا بتستخدم فى التعبير عن العبيد فى المنازل

The word translated Master is a term used for the owner of household slaves[2]

 

وفى هذا السياق فان يكون المعنى ان المسيحين قد ملكوا بواسطة المسيح ويخضعون لحكمه

In the present context Master indicates that Christians are owned by Christ and submit to his rule[3]

وكلمة الوحيد يلخص القضية بانهم لا يعرفون سوى سيد واحد لا يضاهيه منافس

The word only emphasizes the fact that Christians know only one Master, and that this Master tolerates no rival.[4]

كلمة الرب هو من ابرز الالقاب التى استخدمت فى العهد الجديد ليسوع وفى العهد القديم السبعينية الكلمة استخدمت لترجمة الاسم الشخصى لله ” يهوه “

Lord is one of the prominent titles used of Jesus in the New Testament. In the Greek translation of the Old Testament (the Septuagint, usually abbreviated lxx), “Lord” is the word used to translate the personal name of God (yhwh or Yahweh)[5]

وبتوجيه كلمة الرب للمسيح فالمسيحين يرفعونه لمرتبة الله ويوضححون انهم قادرون ان يعطوا ليسوع نفس الولاء الذيى يعطونه لله

. In addressing Jesus as “Lord” Christians are elevating him to the level of God and indicating that they can give to Jesus the same loyalty that they give to God.[6]

حسب يوليوس افريكانوس فان المحيطون بيسوع كانوا يلقبونه بالسيد نفس اللقب الذى كان اليهود يلقبون به الله

According to Julius Africanus, who lived at Emmaus in the late second century, the family of Jesus were known as οἱ δεσπόσυνοι (ap. Eusebius, Hist. Eccl. 1.7.14). This distinctive usage must imply that Jesus was known as ὁ δεσπότης, “the Master,” in the Palestinian Jewish circles in which his family was known.[7]


وعلى سبيل المثال فى كتابات اليهود اليونانية نقرا فى اعمال يوسفيوس تقليب الله بنفس اللقب الذى كان يلقب بيه يسوع

But of the fourth sect of Jewish philosophy, Judas the Galilean was the author. These men agree in all other things with the Pharisaic notions; but they have an inviolable attachment to liberty; and say that God is to be their only Ruler and Lord.[8]
فهذا يشرح لماذا اضاف يهوذا السيد للرب فالرب هو لقب لسلطة يسوع الالهية كالشخص الذى يمارس المهام الالهية فى الحكم
this will explain why Jude should add δεσπότης to κύριος. For Jude, κύριος is the title of Jesus’ divine authority as the one who exercises the divine function of judgment[9]

وفى تعليقات نيو كينج جيمس نقرا

In the original wording it is clear that the entire statement refers to Christ: Jesus is both our absolute Sovereign and our God.[10]

ان فى الكلمات الاصلية واضح ان كل العبارة تشير للمسيح فيسوع هو السيد المطلق والله

فالكرستولوجية العالية جدا ليهوذا انه لقب يسوع بالسيد و الرب

Jude’s Christology is very high as he identifies Jesus Christ as “Master” as well as “Lord.” “Master” (δεσπότην, despotēn) occasionally appears as a christological title (2 Pet. 2:1; God in Luke 2:29; Acts 4:24; Rev. 6:10).[11]


فهذا اللقب يؤكد السلطة المطلقة ليسوع

The title underscores their legal control and absolute authority [12]


وساتخدماه لكلمة ” الوحيد ” هو اشارة للشمه ” الرب الهنا رب واحد ” ولكن فى صيغتها المسيحين بان يسوع ” هو الرب والسيد الوحيد ” وذلك ردا على الهراطقة الذين ينكرون الوهيته وسيادته المطلقة

Jude echoes the Christian version of the Shema (Deut. 6:4) in his declaration that Jesus Christ is the “only Master and Lord.” The heretics had denied this divine sovereign authority. Jude spotlights the heretics’ denial of Christ by employing a verb (ἀρνούμενοι, arnoumenoi) that, in the papyri, commonly refers to a verbal denial or repudiation [13]

العدد فى اليونانى حرفيا يقول ” هم ينكروا كل من السيد الوحيد والرب الوحيد يسوع المسيح ” وكلمة السيد تعنى السيد المطلق الذى له ملئ القوة على الاخرين واستخدمت فى العهد الجديد لله الاب واستتخدمها يهوذا ليسوع ردا على من ينكرون سيادة يسوع المطلقة

 

The Greek is literally: “They deny both (kai) the only Sovereign (despotēs) and also (kai) our Lord (kyrios) Jesus Christ.” The word despotēs (absolute owner, one who has complete power over another), when used in the nt of God, always refers to the Father (apart from 2 Pet. 2:1). So Jude appears to have in mind both God the Father and the Son of God: the intruders disown both.
[14]

الخلاصة لان هناك بدل من المرجع الف مرجع الكل يؤكد على حقيقة واحدة
1- كلمة السيد هنا تعنى السيادة المطلقة استخدمت فى كل من العهدين للاشارة لله الاب
2- فى رسالة يهوذا كل من الرب والسيد القاب لقب بيها يسوع نفسه
3- اطلاق تلك الالقاب على يسوع تؤكد ربوبية وسيادته المطلقة على المسيحين كردا على المعلمين الكذبة
4- واخيرا استخدامه لكلمة ” الوحيد ” هو امتداد للصيغة اليهودية ” فالرب الهنا واحد هو يسوع المسيح ” ولا غيره


[1] Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. Logos Research Systems, Inc., 1865; 2003, S. Jud 4

 

[2]Arichea, Daniel C. ; Hatton, Howard: A Handbook on the Letter from Jude and the Second Letter from Peter. New York : United Bible Societies, 1993 (UBS Handbook Series; Helps for Translators), S. 18

 

[3]Arichea, Daniel C. ; Hatton, Howard: A Handbook on the Letter from Jude and the Second Letter from Peter. New York : United Bible Societies, 1993 (UBS Handbook Series; Helps for Translators), S. 18

 

[4]Arichea, Daniel C. ; Hatton, Howard: A Handbook on the Letter from Jude and the Second Letter from Peter. New York : United Bible Societies, 1993 (UBS Handbook Series; Helps for Translators), S. 18

 

[5]Arichea, Daniel C. ; Hatton, Howard: A Handbook on the Letter from Jude and the Second Letter from Peter. New York : United Bible Societies, 1993 (UBS Handbook Series; Helps for Translators), S. 18

 

[6]Arichea, Daniel C. ; Hatton, Howard: A Handbook on the Letter from Jude and the Second Letter from Peter. New York : United Bible Societies, 1993 (UBS Handbook Series; Helps for Translators), S. 18

 

ap. apud (quoted in)

 

Hist. Eccl. Eusebius, Historia Ecclesiastica

 

[7]Bauckham, Richard J.: Word Biblical Commentary : 2 Peter, Jude. Dallas : Word, Incorporated, 2002 (Word Biblical Commentary 50), S. 39

 

[8]Josephus, Flavius ; Whiston, William: The Works of Josephus : Complete and Unabridged. Peabody : Hendrickson, 1996, c1987, S. Ant 18.23

 

[9]Bauckham, Richard J.: Word Biblical Commentary : 2 Peter, Jude. Dallas : Word, Incorporated, 2002 (Word Biblical Commentary 50), S. 39

 

[10] The NKJV Study Bible. Nashville, TN : Thomas Nelson, 2007, S. Jud 4

 

[11]Green, Gene L.: Baker Exegetical Commentary on the New Testament: Jude and 2 Peter. Grand Rapids, MI : Baker Academic, 2008, S. 60

 

[12]Green, Gene L.: Baker Exegetical Commentary on the New Testament: Jude and 2 Peter. Grand Rapids, MI : Baker Academic, 2008, S. 60

 

[13]Green, Gene L.: Baker Exegetical Commentary on the New Testament: Jude and 2 Peter. Grand Rapids, MI : Baker Academic, 2008, S. 60

 

[14]Hillyer, Norman: New International Biblical Commentary: 1 and 2 Peter, Jude. Peabody, MA : Hendrickson Publishers, 1992, S. 238

 

الجحيم في التعليم المسيحي – رؤية كتابية و أبائية

الجحيم في التعليم المسيحي – رؤية كتابية و أبائية

الجحيم في التعليم المسيحي – رؤية كتابية و أبائية

الجحيم في التعليم المسيحي – رؤية كتابية و أبائية



كثيراً ما سمعت من ملحدين و مؤمنين عن الجحيم بشكل يتنافي مع ما تعلمه المسيحيه عن الله المُحب و يتلخص تعليمهم في : ( أن الجحيم هو مكان عقاب الاشرار و ان الله سيعاقب هؤلاء الذين لم يستمعوا لوصاياه بإدخالهم في حفره كبيره ترتفع منها ألسنة اللهب الحارق الذي سيحترقون به كل لحظه إلي الابد بدون توقف ) .

و حتي ان هذا الشرح البعيد عن الله المُحب و المُخلِص للبشريه صار هو مصدر السخريه و الورقه الرابحه عند كل ملحد فيتفاخرون قائلين : ( من هذا الاله الذي يحرق شخصاً لانه لم يستطع أن يحبه ، أنا كإنسان لا استطيع ان احرق اصبع احد لانه لم يحبني او حتي لم يستمع إليَّ ، و ما الفائده من ان اعاقب علي افعال وقتيه زمنيه بعقاب ابدي لا ينتهي . حتي ان هذا الاله لا يدعني احترق و انتهي بل كلما احترق يصنع لي جلداً جديداً لكي لا استنفذ من التألم من العقاب . أي إله هذا و عن أي محبة تتحدثون ) . 



و في حقيقة الامر فإن الجانبان مُخطئان لانهم لم يعرفوا الله في حقيقته و المعني المقصود من الجحيم بحسب التعليم المسيحي والكتاب المقدس له منذ القرون الاولي ، حتي قبل ان يظهر الالحاد و اي نقد للجحيم في تلك الازمنه . 

أصل كلمة جهنم التي استخدمها الكتاب المقدس للتعبير عن مكان وجود الاشرار : 

تخبرنا قواميس الكتاب المقدس ان اصل كلمة جهنم هي ( وادي هنوم ) و جاء عنه في قاموس الكتاب المقدس : [هو اسم الوادي الذي يمر إلى الجنوب والغرب من مدينة القدس: وادي هنوم ( يش 15: 18 ونح 11: 30، أو وادي ابن هنوم ( يش 15: 8 و 18: 16 )، أو وادي بني هنوم ( 2 مل 23: 10 ) وكان لهذا الوادي أهمية كبيرة. فقد كان الحد الفاصل بين نصيبي كل من يهوذا وبنيامين. وعلى الحرف الجنوبي المشرف عليه بني سليمان مرتفعة لكموش إله موآب ( 1 مل 11: 7 ). 

وفي الوادي أجاز احاز ومنسى أولادهما بالنار ( 2 مل 16: 3 و 2 أخبار 28: 3 و 33: 6 ). وابطل يوشيا عباده مولك حيث كان الرجل يعبر ابنه أو ابنته في النار في الوادي حينما نجس الوادي والمرتفعات بعظام الأموات وبكسر التماثيل ( 2 مل 23: 10-14 و 2 أخبار 34: 4 و 5 ). ثم جعل الوادي مزبلة القدس ومكان الضباب بلوعتها. وهكذا استمر احتقار المكان حتى سمى اليهود مكان الهلاك على اسمه ومن هنا ولدت كلمة جهنم، أي وادي هنوم ( مت 5: 22 و 10: 28 و 23: 15 ). حيث البكاء وصرير الأسنان، وحيث النارالأبدية والعقاب الدائم للخطاة ( مت 25: 46 ومر 9: 43- 44 و 2 بط 2: 4 ).

ويسمى وادي هنوم اليوم وادي الربابة. ويسمى الجزء الشرقي منه توفة. وقد أطلق عليه ارميا اسم وادي القتل ( ار 7: 31 و 32 و 19: 6 و 2 مل 23: 10 ). ] (1) . و هكذا فأصل الكلمه يرجع إلي مكان كانت تقدم فيه الذبائح البشريه للإله مولك فيقدم اللاباء ابنائهم كضحيه ليرضي عنهم الإله ، فهي كما نري مكان يعبر عن ما يصل إليه حال الإنسان البعيد عن الله و من يبحث عن طرق اخري لإشباعه حتي انه يقدم ابنائه ليحترقوا ظاناً انه يقدم خدمه للإله . فيحرق الانسان نفسه بأعمال يديه و بإرادته الحره . 

هل نفهم من هذا ان جهنم هي ممر او مكان به نار ماديه يحترق بها الانسان كنتيجه لأفعاله كما في وادي هنوم هذا ؟ 

هذا غير صحيح ، لإن جهنم هي حاله و ليست مكان و ليست بها نار من الاساس ; نعم ، فجهنم ليست مكان مادي مخلوق به نار ماديه خلقها الله لتعذيب البشر بل جهنم هي حالة البعد و الاغتراب عن الله و هذا هو الاشد ألماً من أي عذابٍ مادي ، ربما هذا ما يشعر به البعيد عن الله الأن من حالة الحزن و اليأس و الوحده كلها حالات للغربه عن الله أكثر ايلاماً من أي عذاب أخر . 



و سندرس معاً كل مقطع من هذه الاجابه الموجزه لنعرف ان كانت تتطابق مع نصوص الكتاب و تعاليم اباء الكنيسه ام انها ابتداع نتيجة التأثر بالفكر الالحادي !

اولاً : الجحيم ليس مكاناً مادياً مخلوقاً : 

يقول الاب المطران ايرثيئوس : بعد ان تغادر النفس الجسد تنتظر مجئ المسيح و الدينونه الاتيه عند حدوث قيامة الاجساد . و مع ذلك هي تتمتع بعربون مُسبق بحسب اعمالها ، و تُقيم في الأماكن الخاصه التي يجب ان نفهمها علي انها طرق حياة خاصه ….ليست بالطبع هذه اماكن جغرافيه و لكنها اماكن نوسيه ( كلمة نوس تعني عند الاغريق العقل و المنطق و قد عمدها اباء الكنيسه لتعني عندهم عمق الانسان الداخلي او عمق العقل و القلب الذين تنبع منهما الافكار ) ….

فالقديس مرقس افيانيكوس يقول(2) : اننا عندما نقول ان الملائكه تسكن في السماء فإننا لا نعني مكاناً جسدياً ” لكن بالاحري مكان اسمي من العقل و الفهم ” حتي و لو كنا نسميه مكاناً . (3) 

و يقول القديس غريغوريوس النيسي : لا ينبغي ان نظن ان الجحيم هو مكان و لكنه حاله للنفس غير مرئيه و غير جسدانيه .(4) 



فكما نري أن الجحيم في تعاليم الاباء ليس هو ماكن مادي مخلوق . و نتسائل ما هو الجحيم إذاً إن لم يكن مكاناً ؟ 



الجحيم هو حالة يعيشها الانسان البعيد عن الله ، حالة ربما نشعر بها جزئياً الأن عندما نخطئ و نبتعد عن الله المُحب ، حالة لا يمكن وصفها لانها ما لم تري عين و لم تسمع به أُذن حالة ابديه فوق المكان ، ربما نشعر بها جزئياً في الحزن و اليأس و الخوف و الوحده المره . ان يكون الانسان مفرغاً من الله بعيداً عنه . هذه الحالة التي يضع فيها الانسان نفسه بإرادته الحره بعيداً عن الله رافضاً و مصراً علي رفضه لله . فيخرج نفسه من دائرة العشق الالهي في الملء و التلذذ بالله .



يقول عنها الاب المطران ايرثيئوس فلاخوس : من البديهي ان لا يتعلق الامر بأماكن محدده و لكن كما قلنا من قبل يتعلق الامر بطرق حياة خاصة . يوجد فرق بين الفردوس و الجحيم كطرق حياة خاصه .

لا وجود للفردوس و الملكوت في منظور الله , و لكن في منظور الانسان . فالله يرسل نعمته لكل الناس طالما انه يشرق شمسه علي الاشرار و الصالحين و يمطر علي الابرار و الظالمين . و لو ان الله اعطانا وصية ان نحب الجميع و حتي اعدائنا فإنه بلا شك يفعل نفس الشئ . فمن المستحيل الا يحب الله الخطاه ايضاً , إلا ان كل شخص يشعر بمحبة الله بطريقة مختلفة بحسب حالته الروحيه .

للنور خاصيتان الاناره و الحرق . و لو كان لدي شخص ما ابصاراً جيداً فإنه يستفيد من خاصية الانارة التي لنور الشمس و يستمتع بكل الخليقة . و لكن لو وجد شخص اخر محروماً من عينيه و ابصاره فإنه يشعر بالضوء علي انه حارق . هكذا هو الحال ايضاً في الحياة الاتيه و في حياة النفس بعد مغادرة الجسد . سوف يحب الله الخطاة ايضاً و لكنهم لن يكونوا قادرين علي استقبال هذا الحب كنور , و لكنهم سيستقبلونه كنار حيث انهم لن يكونوا مقتنين لعين و بصيرة روحيه . (5) 



و يقول القديس غريغوريوس النيزنزي : يجب استقبال هذه الأمور من منظور أن الحياة الاتيه ستكون نوراً بالنسبه لأصحاب الأذهان المُطهره ” و بالطبع بحسب درجة طهارتها ” ، و نسمي هذا ملكوت السموات . و هي ستكون ظلمة بالنسبة لإولئك الذين أظلم عضو التمييز لديهم التي هي في الواقع إغتراب عن الله . (6) 



و يقول د / مورلاند : في الكتاب المقدس ، الجحيم هو الإنفصال أو الإبتعاد عن اجمل كيان في العالم – الله نفسه . إنه الإفراز عن أي شئ مُهم ، من أية قيمة ، و ليس فقط الله ، بل أيضاً من الذين عرفوه و احبوه . (7)



و يقول القديس يوحنا الدمشقي موضحا ان العذاب ليس عقاب الهي، بل عدم امكانية الشركة في الله والتمتع والتلذذ به:ـ الله لا يعاقب أحد في المستقبل، لكن الجميع يجعلوا أنفسهم مستقبلين للشركة في الله. فالشركة في الله فرح، بينما عدم الشركة فيه هو الجحيم ! (8)



و يتحدث العلامة أوريجانوس مشبهاً الخطية بغليان الشئ حتي الفوران فكأن الخطيه هي غليان داخل النفس حتي وقت قيامة الاموات فتخرج ظلمة الخطيه لتغطي هذه النفس التي عاشت بحب حياتها بعيداً عن الله : 

عندما تجمع النفس في داخلها اعمالا شريرة كثيرة وخطايا عديدة يأتي وقت تغلي فيه هذه الشرور … عندما تجد النفس انها خرجت بارادتها من الترتيب والتدبير الكامل الانسجام مع ذاتها سوف تتحمل النفس الام العقوبة التي جلبتها علي ذاتها بخروجها الحر وسوف تشعر بعقوبة تغربها وتشتتها خارج هذا التديبر. “ (9)

و يكمل نفس التعليم القديس مقاريوس الكبير قائلاً : كما أن مملكة الظلمة والخطيئة تبقى خفيّة فى النفس إلى يوم القيامة، الذى فيه سوف تُغمر أجساد الخطاة أيضًا بالظلمة المختفية الآن فى النفس، هكذا مملكة النور، والصورة السماوية ـ يسوع المسيح ـ يضئ الآن سرًا داخل النفس، ويملك فى نفوس القديسين ولكنه مخفى عن عيون الناس، وعيون النفس فقط هى التى ترى المسيح حقًا حتى يأتى يوم القيامة، الذى فيه سيُغمر الجسد أيضًا بنور الرب ويتمجد به، ذلك النور المختفى الآن فى نفس الإنسان . (10)

ثانياً : نحن من نتغرب عن الله و ندخل في حالة الجحيم و ليس الله هو من يتركنا :

كما رأينا في تعاليم الاباء ان الله لم يخلق لنا مكان يسمي جهنم ليعذبنا فيه بل هو الم بُعدنا عن الله مصدر التعزيه و الفرح و الحياه ، و هذا ما أخترناه في الحياة بإرادتنا رافضين عمل الله .

يقول القديس باسيليوس الكبير : الله ليس مسببًا لعذابات الجحيم [الموت الأبدي] بل نحن أنفسنا، لأن أصل الخطية وجذرها كائن في حريتنا وإرادتنا. (11)



و يقول الاب دوروثيئوس : ليس للشر وجود في ذاته، لأنه ليس من ضمن المخلوقات، وليس له مادة. إنما النفس بانحرافها عن الفضيلة تصير شهوانية وتلد الخطية، فتتألم حيث لا تجد لها راحة طبيعية في ذاتها. هكذا تُنتج النفس الشر بذاتها، وتعود تتألم منه. يقول غريغوريوس اللاهوتي: “تتولد النار عن مادة، وهي تحرق المادة، هكذا يُفسد الشر الإنسان الشرير“.(12)



و يقول القديس غريغوريوس النيسي : النفس هي التي تحمل علامات تغربها . و هذه النفس هي التي بنفسها تدين ذاتها بشده من اجل اهمالها . و سوف تصرخ و تبكي و ترثي لحالها خارجاً للأبد .(13)



و القديس يوحنا ذهبي الفم : إن اختار احد ان يغمض أعين عقله و لم يرد ان يستقبل النور و اشعته ، ظلمة هذا الإنسان لا تأتي بسبب طبيعتة النور ، و لكنها تأتي بسبب شره الشخصي الذي ، بإرادته الحره ، يحرمه من هذه النعمه . (14)



و يقول د / مورلاند : إن الله هو الكيان الاكثر كرماً و حباً و روعة و جاذبية في الكون . لقد خلقنا بإرادة حره و خلقنا لهدف ، أن ننتمي إليه و للأخرين بحب . نحن لسنا اموراً عارضه ، و لسنا قروداً مُعدله ، و لسنا أخطاء عشوائيه ، و لو خبنا مراراً و تكراراً عن الحياه من اجل الهدف الذي خُلقنا لأجله – الهدف الذي سيسمح لنا ان ننمو اكثر من ان نحيا بأية طريقة اُخري – فإن الله لن يكون بوسعه علي الإطلاق إلا أن يمنحنا ما طلبناه طوال حياتنا ، و هو الإنفصال عنه .. و هذا هو الجحيم . (15)



و يقول العلامه اوريجانوس : فلننظر في ما قد تعني النار الابديه . إننا نجد ، بالواقع ، في اشعياء النبي إشاره إلي أن نار العقاب ملازمة كل إنسان : أدخلوا في لهيب ناركم و في الشرر الذي اضرمتم ( اش 50 : 11 ) . فهذه الكلمات تبدو و كأنها تبوح بأن كل إنسان إنما يوقد لنفسه شرر نار تلازمه ، بدل ان يُزج في نار أُخري أضرمها سواه من قبل ، و تتقدم في الوجود عليه . إن أود هذه النار ، و الماده التي تُغذيها ، هما خطايانا التي يُسميها بولس الرسول خشباً و تبناً و حشيشاً ( 1 كو 3 : 12 ) . (16)



و يؤكد علي ذلك القديس يوحنا الدمشقي : ليس لان الله صنع الجحيم، بل نحن من اوجدنا الجحيم لذواتنا، كما انه بالتأكيد ليس الله هو من صنع الموت، بل نحن من سببناه لانفسنا. (17)

و يقول في موضع آخر : لكنه إذ اخضع النفس للجسد و آثر الملذات الجسدية و تناسي كرامته الخاصة و ماثل البهائم و تشبه بها ( مز 34 : 13 ) , خالعا نير صانعه و محتقرا امر الهه فيصبح عرضة للموت و الفساد , فيلقي للعذاب و يعيش حياة شقية . لأنه لم يكن مفيدا له و لا لائقا به ان يحظي بالخلود بدون تجربة …. و عليه كان يجب ان يمتحن الانسان اولا لان رجلا بلا اختيار و لا تهذيب ليس جديرا بالاعتبار . و هو بالاختبار يكتمل في حفظ الوصية , و هكذا ينال الخلود جزاء فضيلته .

فإن الانسان – و هو وسط بين الله و المادة – إذا حفظ الوصية و جنح عن ميله الطبيعي الي الكائنات , يصبح متحدا بالله اتحادا اعتياديا , اذ يكون قد نال رسوخا في الخير لا يتزعزع . اما اذا سقط , فيميل بالاحري الي المادة , و يحيد عقله عن الله علته , و يؤول الي الفساد , و يصير عرضة للألم – بدل عدم الالم – و للموت – بدل الخلود (18)



و يقول القيس مقاريوس : حينما تخرج نفس الإنسان من الجسد فإن هناك سر عظيم يتحقق. فإن كان الشخص المنتقل تحت ذنب الخطية فإن جماعات من الشياطين والملائكة الساقطين وقوات الظلمة يأتون ويأسرونه ويأخذون تلك النفس إلى مكانهم. ولا ينبغى أن يتعجب أحد من هذه الحقيقة. لأنه إذا كان هذا الإنسان أثناء حياته فى هذا العالم خاضعًا لهم وعبدًا مطيعًا لهم، فكم بالحرى عندما يترك هذا العالم، فإنه يصير أسيرًا لهم فى مملكتهم. (19) 



و يتحدث القديس يوحنا ذهبي الفم مُعلقاً علي نص رسالة روميه قائلاً : لاحظ كيف يستخدم الكلمات بكل دقة، لأنه يقول: ” تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب “، مبينًا أن الدينونة ستحدث على أية حال، وأن السبب فيها، ليس هو الذي يدين ـ أى الله ـ بل الذي يُدان ـ أى الإنسان الخاطئ ـ إذ يقول: ” تذخر لنفسك”، أي أنت الذي تذخر لنفسك الغضب، وليس الله هو الذي يذخره لك. 

لأن الله فعل ما ينبغي فعله، وخلقك قادرًا أن تميز بين الأمور الحسنة والأمور السيئة، وأظهر لك طول أناه، وأنذرك باليوم المخيف، وكل هذا لكي يقودك إلى التوبة. فلو أنك تماديت في عنادك فإنك ” تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة “. ولكي لا تعتقد عند سماعك لكلمة “غضب” إنه يوجد لدى الله بُغضة، فإنه يضيف عبارة “دينونة الله العادلة”. (20

ثالثاً : الجحيم ليس عقاباً من الله : 

من البديهي ان العقوبة تكون عن امرٍ يمكن ان يتم إصلاحه و تغييره . فمثلاً الأب يعاقب إبنه من اجل ان يهذبه و يجعله افضل و يُعلمه ، لكن ما معني ان يكون العقاب ابدي ؟! هذا أمر غريب و ضد العقل و المنطق .. و كما رأينا فإن جهنم هي حالة يدخل فيها الانسان الذي بإرادته رفض الله و اصر علي حالة رفض الله فيخلي ذاته من مصدر الفرح و الحياه و التعزيه ليصير الي حالة الجحيم الكئيبه المظلمه . و هو بهذا ليس عقاب بل نتيجه لما رغبت فيه إرادة الانسان .

عن ذلك يقول الاب تادرس يعقوب : الله أب، يود أن يتبنَّى الإنسان الترابي. والوصية الصادرة منه دافعها الحب لا الاستعباد، إعلان الحرية لا الإذلال. هي وصية أبوية! أما العقوبة الصارمة التي أعلنها كجزاء للعصيان، فلم تكن للانتقام، بل للكشف عن النتيجة الطبيعية لعملٍ يرتكبه الإنسان بيديه.

فكما أن الأب يمنع طفله من لمس النار لئلا يحترق، لا لأنه يريد حرقه، بل لأن طبيعة النار محرقة. هكذا يحذر الله آدم من المعصية، لأن المعصية أو الانفصال عن طاعة الله بطبيعته يُفقد الإنسان حياته. فالتحذير والإنذار هنا من قبيل الحنو والترفق لا الغضب بمفهومنا البشري والانتقام.

والعجيب في حديث الله لنا، أنه لا ينسب النيران الأبدية إلينا، بل يقول إنها معدة لإبليس وملائكته (مت 25: 41)، وكأنها لم تُعد للبشرية. لكنه عندما يتحدث عن الملكوت السماوي ينسبه لنا، “معد لكم (مت 25: 34).(21)



و يقول القديس يوحنا ذهبي الفم : الذين اخطأوا و لو في حقه لا يرغب في معاقبتهم انتقاماً لنفسه لانه لا يصيب لاهوته ضرراً , انما يفعل ذلك لاجل نفعنا نحن , لكي يمنع انحرافنا الذي يتزايد باستهتارنا و عدم مبالاتنا به . فكما ان الذي يبقي خارجاً بعيداً عن النور ,لا يضر النور في شئ , بل تقع الخسارة العظمي عليه كونه في الظلام , هكذا من اعتاد ان يحتقر القوة القادرة , لا يضر القوة بل يضر نفسه بأكبر ضررٍ ممكن . (22) 



و يقول ابو الفلسفه اليونانيه و حليف الاباء افلاطون : المسؤلية علي من اختار اما الله فبغير ذنب .(23)

رابعاً : معاني عذابات الجحيم المذكوره في الكتاب المقدس :

القراءه السريعه و السطحيه للكتاب المقدس تولد عدم فهم سليم لكلمة الله و هذا الفهم الخاطئ هو ما ينتج عنه كل تعليم شرير اصاب الكنيسه منذ بدع القرون الاولي إلي اليوم .فيقول القديس هيلاري ( أثناسيوس الغرب ) : إن الكتاب ليس في قراءته بل في فهمه . (24) ،

ويقول الاب متي المسكين : تبقي موهبة معرفة الكلمه علي اسس صحيحه من الانجيل و بفهم صحيح و إدراك صحيح بحسب الفكر الانجيلي و اللاهوتي , تبقي هي الاساس الاول الذي لا غني عنه و الذي عليه يتوقف عمل كل موهبه اخري , و يكفي ان نتصور انساناً يسعي لينال موهبة الخدمه او التعليم او النبوه او التكلم بلسان او الشفاء او الوعظ , و هو غير مُتأسس علي معرفة الانجيل بعهديه معرفه متقنه , فالعثره و التخبط و البلبله التي قد يقع فيها كفيله لا ان تلغي كل موهبه اخري , بل و تشكك في مصدرها و تهدم الكنيسه . (25) .

و الضابط للفهم الصحيح لكلمة الله هو داخل الكنيسه و ضمن جماعتها المصليه النقيه ، فيقول الاب جورج فلورفسكي : الكتاب ينتمي إلي الكنيسه و لذلك يُفهم بشكل وافٍ و يُفسر بشكل صحيح فيها و ضمن جماعة الإيمان القويم فقط . أما الهراطقه , أي الذين خارج الكنيسه , فلم يملكوا مفتاح فكر الكتاب , لانه لم يكن الاستشهاد بكلام الكتاب كافياً إذ يجب علي الإنسان أن يشرح معني الكتاب الحقيقي و القصد منه بشكل كليّ , و أن يُدرك مُسبقاً نموذج الاعلان الكتابي و مخطط عناية الله المُخلِّصه ( الخلاصيه ) .و هذا لن يتحقق إلا بالرؤيه الايمانيه . (26)

و لهذا قدمنا كل الاستشهادات الابائيه السابقه التي تدل علي اجماع الاباء و تعليمهم القويم في موضوعنا ، و سنعتمد عليهم ايضاً لفهم معاني الكتب المقدسه في وصفها للآلام الجحيم .. 



إن قديسيي الكنيسه يأخذون النار الماديه و العقاب اللانهائي ” بطريقة مجازيه ” فهي مسألة مجازيه لان نور الابرار غير مادي ، كما ان نار الخطاه ليست مخلوقه ولا ماديه (27) . فهما حقيقتان واقعتان و حالتان حقيقيتان ، و لكنهما ليسا كالحالات التي نعرفها من عالم الحواس . 



يستخدم الكتاب المقدس العديد من الصور ليصف حالة ( الاشرار في الابديه ) مثل النار و الدود و الثعابين و صرير الاسنان . تعبر كل هذه عن حقائق أُخري . فيفسر القديسيون النار بالجهل بالله . فلا يجب ان نظن ان هذه النار هناك هي نار ماديه ولا ان الظلمه الخارجيه هي شئ اخر غير الجهل بالله . (28) 



و هذا نفهمه من صريح نصوص الكتاب المقدس ففي حين ان الكتاب يصف الجحيم بنار لا تطفأ ، يقول انها ظلمات ! فكيف تكون نار و ظلمه في نفس الوقت إن لم يكن المعني مجازياً ؟ . و يعلق المطران ايرثيئوس قائلاً : يوصف الجحيم بصورة النار و الظلمه ، و لكن هذين التصويرين متضاضين ! إذاً ليس الجحيم لا نار و لا ظلمه كما نعرف هاتين الحقيقتين . (29) ، و ايضاً يصف الكتاب حالة الانسان هناك بأنه يبكي و يصر علي اسنانه .

و هذا ضد ان يكون الانسان محترقاً فالصرير علي الاسنان معناه اما ان الانسان يتجمد من البرد او في حالة حزن و غيظ شديد !! ، و قيل في سفر الرؤيا ان الجحيم و التنين و الموت سيلقون في جهنم ! فهل الجحيم و الموت اشخاصاً حتي يتم الالقاء بهم في جهنم ؟! ام المعني الرمزي انهم سيفنون و يكونون بعيدين عن مكان الابرار ؟ و غير ذلك الكثير ،فالرب كان دائماً يتكلم بأمثال و يقول عنه متي الانجيلي : ( هذا كله كلم به يسوع الجموع بامثال و بدون مثل لم يكن يكلمهم 35 لكي يتم ما قيل بالنبي القائل سافتح بامثال فمي و انطق بمكتومات منذ تاسيس العالم .. مت 13 : 34 -35 ) .



و لهذا يقول القديس ذهبي الفم : لا تأخذوا الكلمات بحسب الفهم الظاهر ، و لكن فسروا عمق معناها من خلال الفهم الإنساني المحدود . كما ترون ، إن لم يستعمل هذه العبارات فكيف كان من الممكن ان نفهم هذه الاسرار التي تفوق الوصف . (30)



و هذه التعبيرات الرمزيه هي اسلوب التعليم الكتابي دائماً ، فمثلاً السيد المسيح قد قال عن نفسه انه الكرمه ، و حجر الزاويه ، و باب الخراف … إلخ . و ليس الرب شجرة و لا حجراً ولا باباً !!! إنما هذه المجازات تشرح لنا طبيعة عمله الذي تعجز اللغة البشرية عن وصفه . و هناك فارق بين ما هو حق حرفي ( exact) و ما هو حق غير حرفي ( true , but not exact ) ; المسيح ولد و مات و قام و صعد .. هذا حق حرفي تاريخي ; و المسيح هو بالحقيقة الكرمه و حجر الزاوية و باب الخراف … هذا حق و لكنه غير حرفي . 

و وصف العذاب الابدي في الكتاب المقدس بأنه ( ظلمه خارجيه ) – ( نار و كبريت ) – ( شعور بالذبح ) – و ( دين لا ينتهي إلا بدفع الفلس الاخير ) – و ( دود لا ييموت و نار لا تطفأ ) … و هذه كلها اوصاف من عالمنا لشرح ما لم تسمع به أذن و ما لم تر عين و ما لم يخطر علي قلب بشر من عذاب الحرمان من الله ; الله الذي معرفته هي هي الحياة الابديه ذاتها ( يو 17 : 3 ) . فإن كانت الحياة الابديه هي معرفة الثالوث القدوس و عشرته للأبد ، فالموت الابدي واضح انه ليس في عذابات يمكن شرحها ، بل في حرمان عذابه اسوأ من اي نوع من العذاب الذي نعرفه في عالمنا المادي . (31)



و يقول القديس مرقس افيانيكوس شارحاً بعض اوصاف آلام الجحيم : إننا بلا شك عندما نتحدث عن الجهل بالله نعني عدم الشركه فيه ، طالما اننا نُدرك ان الخطاه سوف يرون الله . بمعني انهم سوف يرون الله و لكنهم لن يشتركوا فيه ، و سيكونون جُهال به .

إن معرفة الله في التقليد الارثوذكسي هي الاشتراك فيه . و تشير الدوده او بعض السلالات من الزواحف السامه أكلة اللحوم إلي عذاب الاشرار بواسطة ضميرهم و ندمهم المرير . و يعني صرير الاسنان نفس الشئ بالظبط ، أي انه يُشير إلي الحزن و الغضب و النحيب المر الذي لإولئك الذين هم في صراع مع أنفسهم . (32)



و يوضح القديس امبرسيوس ايضاً معني صرير الاسنان و النار قائلاً : صرير الأسنان ليس صرير أسنان جسدية ! وليس الدود أيضا جسديا ! لم تكتب هذه الأمور الا لأن الدود يظهر مع الحمي الشديدة، وكذلك من لا يتوب ويطهر من خطاياه سوف يحترق في ناره ويتآكله دوده. لهذا كتب اشعيا سيروا في نيرانكم والشرار الذي أوقدتموه (اش 50: 11) انها نيران كآبة الخطية ونتيجتها، انها كالدود لأن خطايا النفس تطعن العقل والقلب وتأكل أحشاء الضمير. “ (33)



و يكمل العلامه اوريجينوس : اما في أمر الظلمات الخارجيه فلا تشير ، برأيي ، إلي مكان مُظلم من الجو إنتفي النور عنه ، قدر إشارتها إلي حال الذين غرقوا في ظلمات جهل مطبق ، بعيداً عن كل نور يبزغ من العقل و الادراك . (34)

و يكمل القديس غريغوريوس بالاماس في معني الظُلمه الخارجيه تعليقاً علي ( مت 22 : 1 – 14 ) قائلاً : عدم اقتنائه ثياب العُرس ترتبط بطرده من مكان إقامة المتنعمين و من الارتباط الوثيق بهم . فالأمر يتعلق بصورة رئيسيه بالإنفصال عن الله و عدم الإشتراك في نعمته.

تشير حقيقة ان يديه و رجليه قد رُبطت بأمر الملك إلي رباطات الشخص بخطاياه المتلاحقه في هذه الحياه . فالألم غير المُحتمل و العذاب العظيم الذي يشعر به الشخص عندما يرتكب هذه الخطايا في هذه الحياة سوف يستمران ايضاً في الحياة الابديه . و حقيقة انه مُلقي في الظُلمه الخارجيه تُشير إلي صيرورته بعيداً عن الله لانه لم يعمل اعمال النور هنا . (35) 



لكن لماذا استخدم الله هذا الاسلوب للتحذير من نتيجة الحياة في الخطيه ؟ يقول القديس يوحنا فم الذهب : لكن كيف يستطيع ذاك الذي يحب أن يُهدد بجهنم والجحيم والعقاب؟ يهدد بهذا من أجل المحبة ذاتها.

لأنه يريد أن يجتث خطيتك بالترهيب الذي يستخدمه كلجام يضبط به اندفاعك نحو الأمور الأكثر سوءًا، وهو يصنع كل شئ لكى يضبط سلوكك ويوجهك نحو الطريق المستقيم، سواء عن طريق الوعد بالخيرات أو بالتحذير من الانحدار إلى الأمور المحزنة، فيعود بك إلى الطريق المؤدى إليه مُبعدًا إياك عن كل الشرور التي هى أكثر فزعًا من الجحيم ذاته. (36) 

فالإنسان لا يمكنه تخيل مدي صعوبة الحالة في البعد عن الله . فيريد الرب ان يظهر له من العالم المادي ان هذا امر يفوق كل عذاب .



و أخيراً فإن حالة الانسان الخاطئ البعيد عن الله هي اصعب و اشد ايلاماً من كل عذاب مادي بشري . فيقول القديس مار اسحق السرياني : فإن الاسي الحاصل في القلب بسبب الخطية ضد محبة الله هو أكثر حدة من أي خوف من العقاب . ،، و يكمل قائلاً : إن الخطاه في جهنم محرومون من محبة الله . (37)







قبل ان ينتهي كلامنا يجب ان نعرف ان الذوبان في العشق الالهي هو ما نسعي نحوه اي نحو الله و الشركه معه سواء كانت هنا علي الارض او في مكان اخر ، فقمة لذتنا و اكتمال شبع نفوسنا هو في ذاك الشخص المُحب الذي يملأ الكل و يعطي الكل كل شئ حتي ذاته ، إذ هو يريد ان يتحد فينا و يملأنا منه تعزيه و رجاء و سلام و يشملنا بعطف محبته . يقول ذهبي الفم : نقول إن لا الخلاص من جهنم ولا التمتع بالملكوت يعتبر أمرًا ذى قيمة كبيرة إذا ما قورن بذاك الذي سنراه في الدهر الآتى.

لأن الأعظم من كل هذا هو محبة المرء للمسيح وتمتعه بمحبة المسيح. لو ساد هذا على حياة البشر فهو أسمى من كل اعتبار. وعندما يتحقق هذا فأى حديث وأى فكر يمكن أن يُعبّر عن طوباوية هذه النفس؟ لا يوجد شئ آخر، سوى اختبار تذوق هذه السعادة. (38) 



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

1 – رجعت إلي قاموس الكتاب المقدس لانه قام بتلخيص الموضوع مع ذكر الامور الرئيسيه . لكن هذا ايضاً ما قالت به جميع القواميس الموسوعيه للكتاب المقدس و سأذكرها ان اردت معرفة المزيد عن هذا الموضوع : قاموس المحيط الجامع في الكتاب المقدس ، حرف الجيم ، جهنم في العبريه …. دائرة المعارف الكتابيه ، حرف الجيم ، جهنم …. القاموس الموسوعي للكتاب المقدس للعهد الجديد . فيرلين د.فيربروج . ترجمة مكتبة دار الكلمه . كلمه رقم 1147 . ص 122 ، 123 .

2 – جدير بالذكر أن القديس مرقس افيانيكوس رئيس اساقفة مدينة افسس هو احد اباء القرن الخامس عشر الارثوذكسيين و كان ممثلاً للوفد الارثوذكسي في مجمع فيرارا – فلورنسا [ 1438 – 1439 ] و الذي كان يهدف إلي وحدة الكنائس و قد تصدر موضوعاته عقيدة المطهر التي ظهرت في قرون متأخره عند اللاتين .

3 – الحياة بعد الموت . ايروثيئوس فلاخوس مطران نافاباكتوس . ترجمة د. نيفين سعد . إصدار كنيسة مارجرجس اسبورتينج . ص 65 . Mark Eugenicus , po 15 p 153

4 – الحياة بعد الموت . مرجع سابق . ص 66 . Gregory Of Nyssa , op . cit . p 235

5 – الحياة بعد الموت . مرجع سابق . ص 24

6 – الحياة بعد الموت . مرجع سابق . ص 191 . Gregory the theologian , or . 40 . 45 , on holy Babtism ,NPNF ns vol .7 , p 377

7 – د / ج . ب . مورلاند ، دكتور في الفلسفه من جامعة كاليفورنيا الجنوبيه و اللاهوت من معهد دالاس و قد أصدر اكثر من 12 كتاباً في قضايا لاهوتيه مختلفه … عن كتاب القضيه الايمان . لي استروبل . ترجمة حنا يوسف ، إصدار مكتبة دار الكلمه . ص 224

9 – Against the Manicheans, PG 94:1545D-1548A . بحث الاستاذ اشرف بشير . https://www.facebook.com/note.php?no…50196548430889

8 – The faith of the early fathers vol I, p196 . بحث الاستاذ اشرف بشير . https://www.facebook.com/note.php?no…50196548430889

10 – عظات القديس مقاريوس الكبير . ترجمة د / نصحي عبد الشهيد . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه . عظه 2 : 5 . ص 42

11 – القديس باسيليوس الكبير . الحب الالهي . الاب تادرس يعقوب مالطي . إصدار كنيسة مارجرجس اسبورتينج . ص 104 ، نقلاً عن دكتور عدنان طرابلسي: الرؤية الأرثوذكسية للإنسان، منشورات النور، لبنان. ص 137

12 – الأب دوروثيؤس . الحب الالهي . مرجع سابق . ص 104 .

13 – The faith of the early fathers , vol ii . p 57 – 58 . العداله الالهيه حياه لا موت ، مغفرة لا عقوبه . د / هاني مينا ميخائيل . مراجعة و تقديم نيافة الانبا اثناسيوس مطران بني سويف المتنيح ص 147

14 – The faith of the early fathers , vol ii . p 106 . العداله الالهيه حياه لا موت ، مغفرة لا عقوبه . مرجع سابق . ص 147 .

15 – عن كتاب القضيه الايمان . لي استروبل . ترجمة حنا يوسف ، إصدار مكتبة دار الكلمه . ص 223

16 – المبادئ للعلامه اوريجينوس 2 – 10 – 4 .تعريب الاب جورج خوام البولسي . منشورات المكتبة البولسيه . سلسلة الفكر المسيحي بين الامس و اليوم (31 ) . ص 238

17 – Against the Manicheans, PG 94:1569Β . بحث الاستاذ اشرف بشير . https://www.facebook.com/note.php?no…50196548430889

18 – المائة مقالة في الايمان الارثوذكسي . ترجمه عن اليونانيه / الارشمندريت أدريانوس شكور . مترجم عن : migne . P . G ., t . 94 , vol . 789 – 1228 . ص 144

19 – عظات القديس مقاريوس الكبير . ترجمة د / نصحي عبد الشهيد . إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه. عظه 22 : 1 . ص 212

20 – تفسير رسالة بولس الرسول إلي أهل روميه . ترجمه عن اليونانيه د / سعيد حكيم يعقوب . مراجعة د / جوزيف موريس فلتس . الجزء الاول . ص 116 . تعليقاً علي ( رو 2 : 5 ) .

21 – الحب الالهي . الاب تادرس يعقوب مالطي . إصدار كنيسة مارجرجس اسبورتينج . ص 249

22 – إتركها هذه السنه ايضاً . للراهب هرمينا البراموسي . ص 33 , 34 N.P.N.F first series vol . IX , an exhortation to Theodore after his fall , letter 1 . p 93

23 – النصوص المسيحيه في العصور الاولي . القديس يوستينوس الفيلسوف و الشهيد . الدفاعان و الحوار مع تريفون و نصوص اخري . ترجمة أ / امال فؤاد . مراجعة عن النصوص الانجليزيه و اليونانيه هيئه علميه اكاديميه تحت اشراف د / جوزيف موريس فلتس . الدفاع الاول ف 44 . ص 71 . De Repub 10 . 617 E

24 – هيلاري اسقف بواتييه . الي كونستانس 2 : 9 . مجموعة الاباء اللاتين , مين 10 . 570 – الاب جورج فلورفسكي . الكتاب المقدس و الكنيسه و التقليد . ص 95 .

25 – الاب متي المسكين . الروح القدس الرب المحيي . ج2 . ص 773

26 – جورج فلورفسكي . الكتاب المقدس و الكنيسه و التقليد . ص 96

27 – المقصود انها ليست مخلوقه من الله لانها ليست شئ مادي بل هي احساس بالغربه و البعد عن محضر الله مصدر السعاده فتصبح الابديه بؤس علي من عاشوا في ظلمة رافضين نور الله .

28 – الحياة بعد الموت . مرجع سابق . ص 139

29 – الحياة بعد الموت . مرجع سابق . ص 196

30 – Reason & faith – p . 205 .. العداله الالهيه حياه لا موت ، مغفرة لا عقوبه . د / هاني مينا ميخائيل . مراجعة و تقديم نيافة الانبا اثناسيوس مطران بني سويف المتنيح . . ص 50

31 – العداله الالهيه حياه لا موت ، مغفرة لا عقوبه . مرجع سابق . ص 50 ، 51

32 – الحياة بعد الموت . مرجع سابق . ص 139 . Mark Archbichop of Ephesus : Homily 2 , P.O .15 . p . 130

33 – The Faith of the Early Fathers Vol 2 p 163 . العداله الالهيه حياه لا موت ، مغفرة لا عقوبه . مرجع سابق . ص 89 .

34 – المبادئ للعلامه اوريجينوس 2 – 10 – 8 .تعريب الاب جورج خوام البولسي . منشورات المكتبة البولسيه . سلسلة الفكر المسيحي بين الامس و اليوم (31 ) . ص 243 .

35 – الحياة بعد الموت . مرجع سابق . ص 172 . Gregory palamas , hom 41 , EPE 10 , p 574 – 576.

36 – تفسير رسالة بولس الرسول إلي أهل روميه . ترجمه عن اليونانيه د / سعيد حكيم يعقوب . مراجعة د / جوزيف موريس فلتس . ج 2 . ص 94 . تعليقاً علي ( رو 5 : 11 ) .

37 – الحياة بعد الموت . ايروثيئوس فلاخوس مطران نافاباكتوس . ترجمة د. نيفين سعد . إصدار كنيسة مارجرجس اسبورتينج . ص 189 . Isaac the Syrian : the ascetical homilies , hom 64 , op . cit . p . 223 .

38 – تفسير رسالة بولس الرسول إلي أهل روميه . ترجمه عن اليونانيه د / سعيد حكيم يعقوب . مراجعة د / جوزيف موريس فلتس . ج 2 . ص 99 . تعليقاً علي ( رو 5 : 11 ) .

الجحيم في التعليم المسيحي – رؤية كتابية و أبائية

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

ما هى الرسالة التي من لاودكية؟ دراسة موسعة..

وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ فَاجْعَلُوهَا تُقْرَأُ ايْضاً فِي كَنِيسَةِ اللاَّوُدِكِيِّينَ، وَالَّتِي مِنْ لاَوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا انْتُمْ ايْضاً

لتحميل الرد إضغط هنا

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

Exit mobile version