تحت عنوان “الكفن خال من الجسد يعد إزالة الحجر” ص 45 كتب ديدات “نعم يثور ثمة سؤال يقول: لماذا إزيح الحجر (من باب المقبرة؟) الجواب على ذلك: أنه بالنسبة لشخص يعود إلى الحيا، ليس من الضروري أن يتزحزح الحجر كي يخرج من المقبرة، كما لم يكن ضرورياً للملاءة الملفوف بها جسده، أن تلف لكي يخرج منها.“
بالنسبة لموضوع الحجر: فقد تم الرد عليه سابقاً.. واظهرنا تحريف ديدات للنصوص كعادته…
أما هنا فأريد أن أتكلم عن الملائة الملفوفة… يقول الإنجيل المقدس “ثم جاء سمعان بطرس يتبعه، ودخل القبر، ونظر الأكفان موضوعة، والمنديل الذي كان على رأسه، ليس موضوعاً مع الأكفان، بل ملفوفاً في موضع وحده. فحينئذ دخل أيضاً التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلى القبر ورأى فآمن. لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب: أنه ينبغي أن يقوم من الأموات” (يوحنا20: 6-9).
بالطبع لم يتجاسر ديدات ان يكتب هذه الآيات: هو فقط أشار لها… فهنا الأكفان موضوعة والمنديل ملفوف أو مطبق، كل شيء مرتب بعناية ونظام وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على:
الأكفان الموضوعة: فهي موضوعة بترتيبها الذي كان عليه جسد المسيح أثناء موته… أي في مكانها وبأربطبتها… وماذا يعني هذا؟ يعني أن قيامة المسيح لا تحتاج لفك الأكفان، فقد خرج المسيح من الأكفان وهي مربوطة كما هي… مثلما خرج من القبر والحجر ما يزال موجوداً على بابه: وهنا طبيعة القيامة بجسد ممجد…
المنديل ملفوف لوحده: “والمنديل الذي كان على رأسه، ليس موضوعاً مع الأكفان، بل ملفوفاً في موضع وحده” إذاً فحتى المنديل الذي كان رأس المسيح ملفوفاً به، فهو ما يزال في ترتيبه وفي نفس المكان الذي كان فيه رأس المسيح أثناء موته بالجسد، وما يزال ملفوفاً أي مربوطاً كما كان مربوطاً على رأس المسيح… مما يؤكد أن القيامة قد حدثت وبالجسد الممجد، الذي لا يحتاج لفتح باب، أو لرفع حجر، أو لفك أكفان…
وكل هذا الترتيب لأكفان المسيح، والذي يتكلم عنه الوحي الإلهي هنا، وبعناية فائقة، حتى يؤكد حقيقة القيامة، وأيضاً ينسف من الأساس، أكذوبة سرقة التلاميذ لجسد المسيح، كما لفق ذكل كهنة اليهود، لأن السارق، ليس لديه وق ليرتب أو ينظم، بل يترك كل شيء مبغثراً والفوضى هي الغالبة.
إن المسيح الذي له كل المجد، والذي جعل الخرس يتكلمون، هكذا سمح لديدات أن يسقط ويستخدم الآيات التي تنطق بمجد المسيح، وموته وقيامته….
السيد ديدات وتَعَمُّد عدم الفهم – موت السيد المسيح
ديدات
السيد ديدات وتَعَمُّد عدم الفهم – موت السيد المسيح
“عَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ” (أم 3: 5)
رغم أن كل ما قدمناه سابقًا، كافٍ ليؤكد إصرار ديدات على اختلاق أخطاء غير موجودة، وتمسكه بإظهاره عدم الفهم، وذلك من خلال أساليب مختلفة يقوم بها، من تحريف مفهوم النص، وما بينهما من قطع الآيات وزيادتها؛ إلخ…حسب ما يقتضيه الموقف الذي يريده…إلا أنني أبقيت بعض الموضوعات لسردها في هذا الباب.
موت السيد المسيح (تثنية 18: 20)
تحت عنوان (المسيح يبكي من أجل شعبه) ص15 كتب ديدات “ذلك إنهم “أي اليهود” لو نجحوا في قتل أي المسيح لكان هذا “أي إمكان قتله” دليلاً على أنه دعي دجال. لأن الله العلي القدير لم يكن ليسمح أبدًا بقتل المسيح الحق كما ورد بسفر (التثنية 18: 20) ومن هنا “أي لو صح قتل اليهود للمسيح فعلاً” لصح اليهود بأن عيسى بن مريم ليس هو المسيح الذي وعدوا به وهو الرفض الخالد الدائم لا يكفون عنه”.
بالتأكيد أنا أعرف السبب الذي من أجله لم يكتب ديدات النص التوراتي الذي أشار له…وفقط كتب ديدات الشاهد هكذا (التثنية 18: 20)، غير أن المترجم* إلى العربية كتبه، ظنًا منه بأنه نص مهم ويخدم القضية…ولا يعرف لو أن ديدات شعر للحظة بأنه نص مهم سيخدم قضيته..لكتبه عشرات المرات.
أولاً: كتابة النص: إذن لنبدأ بكتابة التوراتي الذي استشهد به ديدات، يقول الوحي المقدس ” وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيّ” ( تثنية 18: 20).
نأتي الآن لفهم هذه الوصية، وأيضًا نطبقها على المسيح، لندرك الجهد الكبير الذي يبذله ديدات، لتطبيق نصوص على المسيح وغيره، لا علاقة لها أساسًا بالمسيح ولا غيره من الأنبياء الأتقياء، إنه إصرار على تشوية، ويدعي أنه يفهم كتابنا المقدس…
1- النص هنا يتكلم عن الأنبياء الكذبة؛ والوصية واضحة تقول “فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى“
* في النهاية هذا الكتاب هناك باب خاص للمترجم الذي قام بترجمة كتاب لا يعرف أبجديات موضوعه.
وليس عن مجرد نبي صالح يظلمه شعبه ويقتله…فقتل الأنبياء ليس دليلاً-من خلال هذا النص- على أنهم أنبياء كذبة…هذا هو ديدات يؤلف كما يريد…ورغم أن هذا يكفي للرد على شبهته، إلا أننا سنواصل لتوضيح أكثر…
2- بالنسبة للنبي الذي يقتل، ليس حكم الناس هو المقياس في صدقه أو كذبه، وإنما حكم السماء وطبيعة رسالته التي يجب أن تتماشى مع روح الحق..فقد لا يفهم الناس رسالة نبي صادق ويقتلونه، بينما هو في نظر السماء نبي صادق…أرسله الرب القدير للنداء بالتوبة في الأرض…
3- لم يقل النص التوراتي الذي أورده ديدات: بأن أي نبي صالح من الله، لن يقتل إطلاقًا…وإلا:
+ماذا نقول عن قتلهم لأعظم مواليد النساء يوجنا المعمدان؟ (متى 14: 11، مرقص 6: 28) فهل كان نبيًا كاذبًا؟ بالتأكيد لا، فقد قتلوه لأنه أصر على التمسك بالحق…إذن وحسب منظومة ديدات، كيف قتلوه؟
+ماذا نقول أيضًا عن قتلهم زكريا الكاهن والنبي؟ الذي وقف بكل شجاعة ةتكلم عن خطورة عبادة الأوثان، فماذا فعلوا به؟ جاء بالوحي الإلهي “وَلَبِسَ رُوحُ اللهِ زَكَرِيَّا بْنَ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنَ فَوَقَفَ فَوْقَ الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا يَقُولُ اللهُ: لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصَايَا الرَّبِّ فَلاَ تُفْلِحُونَ؟ لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمُ الرَّبَّ قَدْ تَرَكَكُمْ فَفَتَنُوا عَلَيْهِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ فِي دَارِ بَيْتِ …عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ: «الرَّبُّ يَنْظُرُ وَيُطَالِبُ”
هذه مجرد أمثلة؛ فهناك الكثير من الأنبياء الصادقين الذي تم قتلهم…وفي هذا الإطار لا ننسى كلام المسيح له كل المجد؛ فقد قال “يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا” (متى 23: 37 ولوقا 13: 34)…
إذن: المقياس الذي وضعه ديدات؛ هو مقياس فاسد؛ وأصلاً النص التوراتي لا يتكلم عن أن مجرد قتل الأنبياء دليل على كذبهم..ولا أن الأنبياء الصادقين لا يتم قتلهم…هذا خيال ديدات فقط….كعادته…
4- كما أن منظومة ديدات التي أقنع بها نفسه؛ ستطرح كل الشهداء في جهنم…فطالما تم قتلهم-حسب نظريته- فهم كذبه….
5- وعندما نأتي لنطبق خرافة ديدات على السيد المسيح، نجد أن كل المقاييس تخجل وتنحني أمامه…فالمسيح هو الوحيد الذي لم يفعل ولا خطية واحدة…ولذلك اضطروأن يقيموا شهود زور ضده؛ وقد فشلوا كفشل ديدات (مرقص 14: 56)…
وقد قبل المسيح الموت من أجلنا؛ وهذه هي رسالته الخالدة، وموت النبي من أجل رسالته هو شرف وامتياز له ولرسالته؛ وليس علامة على كذبه..إذن فالنص التوراتي لا علاقة له، لا بالمسيح ولا بغيره من الأنبياء الصالحين الذين تم قتلهم…
ثانيًا: قطع ديدات للنص: لا أظن أن القارىء بات يستغرب هذا الأسلوب الذي تخصص فيه ديدات …فإن الوحي الإلهي وضع دليلاً لمعرفة النبي الكاذب قبل قتله…وهذا الدليل قطعه ديدات؛ فهو يعرف أنه مع وجود هذا الدليل، يعجز تمامًا عن تطبيق هذا النص على المسيح…
لقد أشار ديدات فقط إلى (تثنية 18: 20)، حتى لم يجسر أن يكتبه..مع أن النص يبدأ (من 20 إلى 22)…ولنضع الآيات كاملة؛ لنرى الدليل الذي حاول ديدات فاشلاً ومتعمدًا طمسه….
أعتقد أن هذا الدليل الذي شرطه الوحي الإلهي لمعرفة النبي الكاذب من الصادق خنق ديدات لدرجة الموت؛ ففضل قصه وقطعه، ولكن هذا هو الموت الحقيقي الذي ماته ديدات….
إذن فالسيد الرب لم يترك الناس يتخطبطون في استنتاجاتهم الشخصية عن أي نبي، وهل هو من الله أم لا؟ بل أعطاهم علامة ودليلاً…فإن تحقق كلام هذا النبي الذي تكلم به باسم الرب، فمعنى أنه مرسل من الله، والعكس لو أنه لم يتحقق، فهو كاذب…
وفي المسيح العطيم، نجد أنه لم تسقط ولا كلمة واحدة من كلامه…حتى في وعده للتلاميذ؛ بأنه سيصلب ويموت ويدفن ويقوم في اليوم الثالث…تحقق هذا الأمر..وماذا أقول: لو أردت أن أتحدث عن خراب أورشاليم؟ بل وطريقة خرابها؟
فإن المسيح عندما اقترب من أورشاليم قبل الصلب بوقت قصير…بكى على أورشاليم، وقال فيها نبوته المشهورة “إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضًا، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ” (لوقا 19: 41-44). هذا عن خراب أورشاليم. واما عن الهيكل اليهودي فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِيسَبْتٍ” (متى 24: 16-20)…فقد تكلم المسيح بكل هذه؛ وتحقق كل كلامه؛ والتاريخ العالمي يشهد بهذا…
وأمثال هذه الأقوال كثيرة؛ وقد نطق بها المسيح وتحققت…بل ماذا أقول: لو اردت أن أتكلم عن أمره للبحر أن يسكت ويهدأ ويبكم؟….أو انتهاره للشياطين فتخرج في الحال؟…أو الأمراض الكثيرة التي شفاها بكلمة؟….وماذا أقول: لو أردت أن أتحدث عن انتهاره للموت؟ وكيف أن الموتى قاموا في لحظة أمر المسيح لهم بالقيامة من الأموات؟…
هذه هي العلامة التي تميز النبي الصادق من الكاذب في أعين الناس، وقد خجل ديدات من أن يضعها أمام المسيح العطيم، فهو يعرف أنها ستسجد له…فكان بين خيارين، إما أن يقصها؛ أو يلغي كتابه…وكالعادة، فضل قصها وقطعهت، فقطع حياته للأبد..لأنه أصر على التشوية؛ وإظهار عدم الفهم، أمام نصوص ساطعة كالشمس في رابعة النهار.
تحت عنوان”مملكة السماء” فى ص10 كتب ديدات”من ذا الذي سيقاوم هذا النصر الوشيك الذي يتلاعب كالخمر بالرؤوس؟ لا غرو إذن أن يغري ذلك عيسى بأن يطر أولئك الذين كانوا يبيعون وبيشترون داخل المعبد وأن يقلب مناضد صيارفة النقود وأن يطردهم خارجه بالسوط كما روي (يوحنا15:2)
أراد ديدات من خلال هذه الجملة وغيرها, أن يوهم القارئ بخطة عيسى للقيام بأنقلابه, فها أصبح له نفوذ وقوة, يدخل الهيكل ويطهره..
وديدات دون خجل كعادته يزيل كلامه بهذه العبارة “كما روي يوحنا ” لكنه لا يكتب ما رواه يوحنا, بل يكتب ما يرويه حسب أهوائه..
أولاً: جاء المسيح ليؤسس “مملكة سماوية”, ولهذا من الطبيعي أن تكون اهتماماته روحية, فدخل الهيكل وطرد الفساد منه, وهذا الفعل لا يدلل علي انقلاب, لا ضد سلطة اليهود الدينية ولا علي السلطة الرومانية.. والدليل أن المسيحية “أي مملكة السماء” قد تأسست وانتشرت في كثير من مدن اسرائيل, وفي كثير من دول العالم في ذلك الوقت, وكانت السلطة اليهودية باقية, والحكم الروماني كما هو..
هنا وأقول أمرين: أولهما أن قيام مملكة الله لايتطلب هدم السلطة اليهودية ولا الحكم الروماني ولا أي كرسي عالمي آخر. وثانيهما أنه لو كان للسيد المسيح هذا الهدف, لأوصي تلاميذه من بعده, أما وأن رسالتهم كانت روحية لمجد المسيح, فذلك ينسف أكاذيب ديدات..
ثانياً: لم يذكر ديدات ولا أي آية من الإنجيل ليؤكد يها ولو من بعيد فكرة أن عيسى أراد الإطاحة بالرومان واليهود.. ذلك ببساطة لان هذه النصوص لا وجود لها إلا في منام ديدات..
ثالثاً: لابد من كتابة الآيات الإنجيلية, فلا نكون مثل ديدات, يقول الإنجيل المقدس “ووجد – أي المسيح – فىالهيكل الذين كانوا يبيعون بقراً وغنماً وحماماً والصيارف جلوساً. فصنع سوطاً من حبال وطرد الجميع من الهيكل الغنم والبقر وكب دراهم الصيارف وقلب موائدهم, وقال لباعة الحمام: ارفعوا هذه من ههنا. لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة. فتذكر تلاميذه أنه مكتوب: غيرة بيتك أكلتني” (يوحنا 2: 14-17) ويقول أيضاً “وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام, وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعي وأنتم جعلتموه مغارة لصوص” (متى21 :13,12).
هذا ما يريد ديدات أن يراه, فالوحي هنا يؤكد طبيعة رسالة المسيح الروحية, وها هو يدافع عن قدسية بيت الرب, بينما ديدات يريد أن يخترع لعيسى إنقلاباً دموياً ويسلحه وتلاميذه بسيفين, ويحيطه بالرجال فى البستان وثلاثة مع عيسى لحراسته إنها عبثية ديدات..
إن شجاعة المسيح هنا, وكيف فتل سوطاً ودخل وطرد جبروت التجار من الهيكل, يؤكد أنه لايحتاج إلي سلاح أو رجال, ولهذا طمس ديدات هذا النص.. لأنه يريد أن يصف عيسى علي هواه, فقد وصفه من قبل بالخائف الجبان الذي يخشي اليهود ويختبئ منهم.. وها هى النصوص تضرب بخرافات ديدات عرض الحائط.. فهي تحكي عن المسيح الرائع الشجاع الروحي, الذي أتي ليؤسس مملكة السماء الروحية على الأرض.. وليس عيسي الدماء والعنف الذي يقدمه ديدات في كتابه..
لقد أشفقت كثيراً على ديدات وهو يحاول بأي طريقة أن يجعل من المسيح مقاتلاً ومحارباً يخطط لإنقلاب ضد الإحتلال الروماني والسلطة اليهودية الدينية. وقد ورد خيال ديدات هذا في كتابه ص10، ويؤكد ديدات أن إنقلاب عيسى قد فشل..
وما زاد من إشفاقي على ديدات، زعمه بأن عيسى كان له من السلاح ما يكفي لهذا الإنقلاب. فقد كان معه سيفان وإحدى عشر تلميذاً، وعليهم أن يستخدموا السيفين لإنجاح هذا الإنقلاب العبثي الذي فرضه ديدات وافترضه في كتابه، بالرغم من أن لا وجود له في الإنجيل المقدس لامن قريب ولا من بعيد….
ولكن علينا أن نسأل: كيف اقتنع ديدات بأن سيفين كافيان لهذا الإنقلاب؟
كيف اقتنع أن 11 رجلاً قادرون على إنجاح إنقلاباً ضد أقوى قوة عالمية في ذلك الوقت؟
كيف سنجح الإنقلاب والحاكم الروماني على قيد الحياة؟
ثم لا أدري كيف أقنع ديدات نفسه بأن 11 رجلاً قادرون باستخدام سيفين على تدمير كل كتائب الرومان ووحدات الحرس الخاصة، بالإضافة لحراس الهيكل والسلطة الدينية؟
إنه ديدات حينما يكتب عن المسيح والمسيحي: فلا تنتظر أي أمر منطقي في اختراعاته المذهلة، ومع هذا يعتقد أنه يفهم المسيحة…
فتحت عنوان “تغيير في السياسة” ص12 كتب ديدات عن عيسى (وها هوذا –عيسى- يثير بحذر غير مثير لمخاوفهم –أي التلاميذ- موضوع الدفاع. فيقول لهم: “حين أرسلتكم بلا كيس ولا مزود ولا أحذية هل أعوزكم شيء؟ فقالوا لا. فقال لهم: لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك ومن ليس فليبيع ثوبه ويشتر سيفاً” (لوقا 22: 35، 36). وهذا استعداداً للجهاد أو الحرب ضد اليهود).
سؤال عاجل: وهل في المسيحية أصلاً جهاد بهذا المعنى؟
ومع أن ديدات يتكلم عن إنقلاب شامل ضد سلطة اليهود الدينية وإحتلال الرومان السياسي، إلى أنه هنا ومع كلام المسيح السابق، لن يستطيع أن يقنع القارئ لما يريد. فاكتفى بهذه العبارة (وهاذ إستعداداً للجهاد أو الحرب المقدسة ضد اليهود) فهل غير ديدات كلامه وإنقلابه الذي في خياله؟ لا، بل هو يعرف متى يضع الكلمة التي يُريد أن يخدع بها القارء، ومتى يسحبها… فهو لا يريد تحت هذا العنوان أن يُدخل الرومان. حتى يقتنع القارئ بأن سيفين ربما يكفيان مع 11 رجلاً لسحق السلطة الدينية اليهويدية، مع أنه يعرف أنها محمية بالقوة الرومانية التي ستحبط أي شغب أو ثورة كما هي العادة… ولهذا حاول ديدات طمس القوة الرومانية تحت هذا العنوان، ومحاولة جعل أن الموضوع فقط يهود ضد بعضهم البعض، أسماهم ديدات في ص13 “حثالة المدينة”. وبالتالي فسيفان كافيان، ورغم سذاجة “سيفي ان يكفيان” فهذه فكرة كافية لطرح كتابه بعيداً: إلا أنني لن أفعل هذا قبل أن أزيد الأمر إيضاحاً وتأكيداً، لنسف ما أقنع ديدات به نفسه….
ففي ص12 تحت عنوان “هيا إلى السلاح إلى السلاح” كتب ديدات عن تلاميذ المسيح: (لم يكونوا قد غادروا الجليل صفر اليدين من السلاح. “فقالوا هنا سيفان. فقال لهم يكفي (لوقا 22: 38) ويكي ينقذ المبشرون صورة يسوع الوديعة المسالمة فإنهم يصرخون بأن السيوف كان سيوفاً روحية! ولو كانت السيوف سيوفاً روحية فإن الملابس أيضاً يجب أن تكون ملابس روحية، ولو كان الحواريون سيبيعون ملابسهم الروحية لكي يشتروا بثمنها سيوفاً روحية، فإنهم في هذا الحالة يكونون غزاة روحيين، وأكثر من هذا فإن الإنسان لا يستطيع أن يقطع آذان الناس الجسمانية بسيوف روحية، فلقد جاء بإنجيل متى ما يلي”وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه” (إنجيل متى 26: 51).
هذا ما كتبه ديدات دون خجل، وأنا أنقله هنا بالحرف من كتابه، فالرجل لا يقدر أن يجتاز صفحة من كتابه دون أن يكذب على القارئ.. لأنه ببساطة لا يوجد ولا مسيحي واحد على الأرض خلال تاريخنا الطويل، كتب أو علَم بأن السيفين الذين كانا مع التلاميذ، كانا سيفين روحيين كما يكذب ديدات علينا وكتب سابقاً “فقالوا – التلاميذ- هنا سيفان. فقال لهم يكفي (لوقا 22: 38) ولكي ينقذ المبشرون صورة يسوع الوديعة المسالمة فإنهم يصرخون بأن السيوف كانت سيوفاً روحية!).
هنا مراوغة كبيرة من ديدات وخبيثة في ذات الوقت، وتحتاج ليقظة لاكتشافها.. فما قصده المسيح في كلامه عن السيف، فنعم يقصد السيف الروحي، وما فهمه التلاميذ في ذلك الوقت، فنعم فهموا السيف المادي وقالوا (هنا سيفان).. فماذا فعل ديدات؟ حاول فاشلاً كعادته أن يجعل كلام المسيح مطابقاً لفهم التلاميذ عن السيوف المادية… فهو طلب منهم تجهيز السيوف، وهم ردوا (هنا سيفان) ورد عيسى فقال لهم (يكفي)… ومع سذاجة فكرة أن سيفين يكفيان، إلا أن ديدات أقنع نفسه بذلك، فألف مواقفاً وأحداثاً لم تحدث مع المسيح وتلاميذه، ووضع كلاماً على ألسنتنا، لا نعرفه ولا نوافق عليه… لوكن هذه طريقة ديدات المكشوفة، وبالتالي كما رأيت عزيزي القارئ: فكل ما أثاره سابقاً في نقطة (السيوفالروحية)، ها هو ننسفه بكلمتين فقط، لا يوجد هذا الفهم لا في الإنجيل ولا في كتابات المسيحين ولا عند المبشرين…
والآن لندرس النص الإنجيلي بأمان، كما هو في الإنجيل المقدس كلمة الرب الحية.. لتكتشف عبثية ديدات في فكرته:
أولاً: طمس ديدات للحقائق التي قبل نص الدراسة:
فالسيد المسيح العالم بكل شيء قبل حدوثه:
سبق فأكد لتلاميذه أنهم سيتفرقون عنه ساعة القبض عليه، مثل الراعي إذا أصابه أي سوء فالنتيجة هي تفرق الخراف وتشردها. وقد قدم لهم نبوة من العهد القديم مكتوبة عنه في هذا الحدث، فقال المسيح لتلاميذه ليلة القبض عليه “كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب: أني اضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية” (متى 26: 13).
لقد تغافل ديدات متعمداً هذه الحقيقة الإنجيلية، فكيف يُسلح عيسى تلاميذه وهو يعلم بهروبهم ساعة القبض عليه؟ بل ويخبرهم بهروبهم؟ والمفترض أنهم الأبطال الصناديد الذين سيدافعون عنه وهو يسلحهم لذلك؟ وهل الإنقلاب أصلاً دفاع أم هجوم؟….
كما كان يعلم بهروب تلاميذه عنه وقت القبض عليه، كان يعلم أيضاً بخيانة تلميذه يهوذا وكذلك إنكار تلميذه بطرس له، وهذه ضمن الحقائق الكثيرة التي حاول ديدات فاشلاً طمسها، ففي ليلة القبض على المسيح، حينما اعترض بطرس على كلام المسيح قائلاً “وإن شك فيك الجميع فأنا لا اشك أبداً. قال له يسوع الحق أقول لك: إنك في هذه الليلاة قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات. قال له بطرس: ولو اضطررت أن أموت معك لا أنكرك. هكذا قال أيضاً جميع التلاميذ” (متى 26: 33-35). لماذ ا تغافل ديدات عن إعلان المسيح لبطرص أمام التلاميذ أنه سينكره، وهذه الحقيقة واردة في (متى 26: 69-75) أي في نفس الاصحاح وأيضاً (مرقس 14: 66-72، لوقا 22: 54-62، وكذلك يوحنا 18: 17-27).
ويبرز لنا ذات السؤالك كيف يُسلح ويُجند عيسى لاميذه وهم بهذه الحالة، فمنهم من سينكر أصلاً معرفته له، ومنهم من سيخونه ويسلمه، إضافة لهروب الكل ساعة القبض عليه؟
كذلك كيف وقت الحاجة لهؤلاء الأبطا، يطلب المسيح من الذين يقبضون عليه أن يتركوا تلاميذه يمضون في سلام؟ (يوحنا 18:8).
كما أن هناك حوالي 60 نصاً إنجيلياً، فيها صرح المسيح وأكد حتمية موته على الصليب لفداء الناس. فكيف يؤكد لتلاميذه هذه الحقيقة، ثم يسلحهم للدفاع عنه حينما يأتي الوقت الذي عينه هو لإتمام رسالته على الأرض بصلبه وموته على الصليب؟ غير معقول وغير منطقي…
ولهذا فديدات لم يكلف نفسه ليذكر واحدة من هذه الآيات الكثيرة التي أعلين فيها المسيح حتمية صلبه، فكيف يقدمها ديدات وهو يعرف أنها ستدمر كل خياله؟
ثانياً: دراسة ذات النص الذي حرفه ديدات: فسأكتب هنا مرة أخرى ما كتبه ديدات حتى أنعش ذاكرة القارئ الكريم مع ملاحظة أني سأضع أرقام الآيات لأمر أريد التنبير عليه لاحقاً…
(36) فقال لهم –أي المسيح لتلاميذه- لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك. ومن ليس له فليبيع ثويه ويشتر سيفاً. (38) فقالوا يا رب هوذا هنا سيفان فقال لهم يكفي” (لوقا 22: 36 و 38).
جريمة ديدات الكبيرة واضحة أمامك عزيزي القارئ، فقد أخذ الاية رقم (36) وقفز إلى الآية (38): تاركاً في الوسط الآية رقم (37).. فلا يمكن أن يكون قراً (36و 38) دون أن يعبر على (37)، فلماذا حاول ديدات فاشلاً طمسها؟ إن القارئ له من الفطنة ما يكفي لفهم تدليس ديدات في هذه النقطة …
فقد حذف الآية (37) لأنها تنسف خياله الذي يريد ان يفرضه على الأحداث خاصة أن هذه الآية تنسف الصورة الدموية التي اراد أن يرسمها للمسيح الدموي صاحب الإنقلاب الكبير. إنها صورة وهمية رسمها ديدات: على سطح المياه. أو بجناح طائر في الهواء. أو ببطن حية تزحف على صخر (أمثال 30: 19) فلا اثر لصورته هذه إلا في خياله…
إن الكتاب المقدس يعلمنا عن الله بأنه “يكشف العمائق من الظلام ويخرج ظل الموت إلى النور” (أيور 12: 22) وك1لك “هو يكشف العمائق والأسرار، يعلم ما هو في الظلمة، وعنده يسكن النور” (دانيال 2: 22) وكذلك “ليست خليقة غير ظاهرة بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا” (العبرانيين 4: 13) إن كلمة الب تكشف أي سرقة وأي تزوير، لأن قوتها تعود لصاحبها السيد الرب…
ويجب الآن أن أشرح هذه الآيات واحدة واحدة شرحاً سريعاً، واضعاً الآية (37) في مكانها: لأنها لوحداها كافية لكشف أكاذيب ديدات، فها هي الآيات كملة هنا: (36) فقال لهم –أي المسيح لتلاميذه_ لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك. ومن ليس له فليبيع ثوبه ويشر سيفاً. (37)لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يم فيّ أيضاً هذا المكتوب: وأحصي مع أثمة. لأن ما هو من جهتي له انقضاء. (38) فقالوا يارب هو1ا هنا سيفان فقال لهم يكفي” (لوقا 22: 36-38).
هذا هو سياق الكلام كما هو في الإنجيل، يكشف حقيقة الأحداث، وهو ما ضايق ديدات فزوره ليكشف فشله المتكرر…
الآية رقم (36): “فقال –المسيح- لهم – لتلاميذه- لكن الآن، من ليس له كيس فليأخذه ومزود كذلك ومن ليس له فليبيع ثوبه ويشتر سيفاً”.
بداية اقول: لو أن المسيح يقصد المعنى الحرفي في كلامه، لكان من المفترض أن يقول “من له كيس فليأخذه ومزود كذلك ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر كيساً ومزوداً…”
نعم إنه المنطق السليم، فكيف لا كيس ولا مزود له، وعليه أن يبيع ثوبه، لا ليشري كيساً أو مزوداً بل ليشتري سيفاً!! هل هذا منطق سليم لفهم سياق كلام المسيح؟
فهنا يوجه المسيح أنظار تلاميذه إلى مرحلة ما بعد الصلب والقيامة من الموت وأهمية تركيزهم على سيف الروح الذي هو كلمة الرب، الكلمة التي سيبشرون بها… وقد فهم تلاميذ المسيح بعد القيامة وحلول الروح القدس عليهم حقيقة كلام المسيح عن سيف الروح، فكتبوا في الوحي الإلهي عن سيف الروح. ودرع الإيمان وخوذة الخلاص وترس الإيمان كجنود في معركة روحية، وكتبوا أيضاً: أن حربنا ليس مع دم ولحم. ولذلك فهي لا تحتاج لسلحة جسدية بل روحية. فهي مع أجناد الشر الروحية التابعة لمملكة إبليس: وهذا ما رود بالوحي الإلهي حيث كتب تلاميذ المسيح: “أخيراً يا أخوتي تقووا في الرب وفي شدة قوته. البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس. فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم. بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر. مع أجناد الشر الروحية في السماويات. من أجل ذلك: احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير، وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبوا. فاثبتوا ممنطقين أحقاءكم بالحق لابسين درع البر. وحاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة. وخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله. مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجل جميع القديسين”. (أفسس 6: 10-18)، هذه هي أسلحة المسيحي الذي ينتمي للمسيح العظيم. فلا انقلاب ولا دم ولا سيوف مادية، كما اراد ديدات تغيير الحقيقة، ولكن أمام صخر الحق الذي في الكتاب المقدس، سينام ديدات في مستنقع الأوهام الخاصة به كالعادة .. (راجع أيضاً 2كورنثوس 10: 4 و 1تسالونيكي 5: 8).
فسيف الروح ما هو إلا كلمة الله التي كانت للتلاميذ بمثابة الوسيلة الجديدة لتوصيل خلاص المسيح للعالم كله…
كما أنهم رأوا في رؤياهم الخاصة بالوحي الإلهي، ففهموا معنى السيف الروحي، حيث ورد في سفر الرؤيا “ومعه –المسيح- في يده اليمنى سبعة كواكب، وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه. ووجهه كالشمس وهي تضيء في قوتها” رؤيا1: 16) واضح جادً في سياق الآية أن السيف هو الكلمة (يخرج من فمه)…. وسجلوا أيضاً “فتب وإلا فإني آتيك سريعاً وأحاربهم بسيف فمي” (رؤيا 2: 16) وأيضاً من فمه يخرج سيف ماض لكي يضرب به الأمم..” (رؤيا 19: 15)، وأيضاً “الباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه..” (رؤيا 19: 21) وفي ذات المفهوم كتب النبي إشعياء بالوحي الإلهي عن المسيح ” بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائيس الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه” (إشعياء 11: 14) وكتب الرسول بولس بالوحي أيضاً “وحينئذ سيستعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه” (2تسالونيكي2: 8).
كلها تعابير عن السيف الروحي الخارج من فم المسيح، أي سيف الروح. فيا ترى ما هو هذا السيف الروحي الذي يمكن أن يخرج من الفم؟ يجيب الكتاب المقدس عن هذا السؤال فيقول “وسيف الروح الذ هو كلمة الله” (أفسس 6:17).
فهل يعرف ديدات هذه الصورة الروحية للسيف الروحي، الذي قصده المسيح في كلامه مع التلاميذ؟ إن كان يعرف، فلماذا اخترع من عنده قصداً لا وجود له في كلام المسيح؟ وإن لم يعرفها، فهذا اعتراف أنه لا يفهم طبيعة الإنجيل المقدس ولا رسالة المسيح، ومن العار أن يكتب شخص في قضية لا يفهمها: وبالأكثر حينما يؤلف فيها…
وقبل أن أنتقل من هذه الجزئية عزيزي القارئ، أود أن أضع أمامك، كلمات كتبها ديدات عن تلاميذ المسيح في هذا الصدد، فلا تستغرب منها…
ففي تناقض صارح أكد ديدات أن تلاميذ المسيح، كثيراً ما لم يفهموا كلامه، فشهد بذلك تحت عنوان “إنصرفوا ساعة الحاجة إليهم” في ص 23 نافياً أيضاً وبعجب صورة المسيح الدموي، فكتب (كان تلاميذه المباشرون لا يفهمونه ولا يفهمون أعماله… كانوا يريدونه أن يستنزل ناراً من السماء … كانوا هم أنفسهم يريدون أن يعملوا كل شيء يتعارض ممع خطته الكبرى.. أساء حواريو المسيح عليه السلام فهمه).
لا تتعجب عزيزي القارئ: إنه ديدات.. يشهد هنا ناسفاً أكاذيب كثيرة حاكها فيما مضى.. فالآن يشهد بان تلاميذ المسيح: كثيراً ما أساءوا فهم كلام المسيح، وبالتالي فهنا يضرب كل ما دلس فيه سابقاً، لمحاولة جعل فهم التلاميذ للسيوف المادية. مطابقاً لطلب المسيح من اقتناء سيف الروح الذي هو كلمة الله، وببساطة يعترف ديدات: أن تلاميذ المسيح كثيراً ما لم يفهموا كلامه جيداً…
كما يعترف فيما كتبه سابقاً: أنهم طلبوا منه ناراً من السماء على أعدائه، وقد رفض المسيح “وانتهرهما وقال: لستما تعلمان من اي روح أنتما، لأن ابن الإنسان –يصف نفسه- لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص” (لوقا 9: 54، 55). إنه المسيح الحب والرحمة، السلام والطمأنينة، وقد كرر المسيح كلامه مرتين وقال “أريد رحمة لا ذبيحة” (متى 9:13، 12: 7). فينسف ديدات كلامه مرة أخرى هنا عن المسيح الدموي الذي في خياله فقط..
الآية رقم (37): إنها الآية التي أرعبت ديدات فعمل على طمسها، وحتى ترى قوتها عزيزي القارئ فتعذر ديدات، أريد أن أضعها في سياقها، لأنها تاتي مباشرة بعد الأية التي تكلم فيها المسيح عن سيف الروح، إذاً سأضع السياق كاملاً:
(36) فقال لهم – أي المسيح لتلاميذه – لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك. ومن ليس له فليبيع ثوبه ويشتري سيفاً. (37)لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يتم فيّ أيضاً هذا المكتوب: وأحصي مع اثمة، لأن ما هو من جهتي له إنقضاء.
(38) فقالوا يا رب هوذا هنا سيفان فقال لهم يكفي” (لوقا 22: 36- 38).
والآن انظر إلى الكلمات التي تحتها خط…. إنها الكلمات التي تحطم حلم ديدات الذي أراد أن يصدره للآخرين، ومع أن الأمر لا يحتاج لتفسير، لكني سأفعل!.
فالمسيح هنا يؤكد حتمية صلبه، وأنه ينبغي أن تتم فيه كل النبوات المكتوبة، ويحدد هنا واحدة من هذه النبوات المهمة المكتوبة عنه “وأحصي مع أثمة” الشيء الذي ينبغي أن يتم في السيد المسيح هو شيء مكتوب. أتعرف معنى كلمة مكتوب؟؟ إنه مكتوب عنه في كتب الأنبياء، ولأن الأنبياء كتبوا ما أملاه عليهم روح الله، فلابد أن ما كتبوه كان صدقاً مطلقاً، إذاً ما هو هذا المكتوب يا سيدي يسوع المسيح؟
فمتى كتبت هذه النبوة؟ وأين وكيف تمت؟
لقد كتبها الوحي المقدس بواسطة إشعاء النبي قبل مجيء المسيح بحوالي 7 قرون حيث قال “لذك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من أجل أنه سكب للموت نفسه وأحصى مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين” (إشعياء 53: 12). ليس هناك إنسجام اكثر من ذلك، بين النبوة وبين تأكيد المسيح عليها لتلاميذه، ولهذا حذف ديدات هذه الآية التي تظهر وتكشف سياق كلام المسيح له كل المجد عن حتمية صلبه وموته على الصليب، ولهذا ختم كلامه سابقاً بهذه الحتمية فقال “ما هو من جهتي له إنقضاء” اي لابد أن يتم .. وهكذا كتب الوحي الإلهي في الإنجيل عن المسيح “وصلبوا مع لصين واحداً عن يمينه وآخر عن يساره، فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة” (مرقس 15: 27، 28).. للمرة الثالثة تذكر هذه النبوة وتحقيقها في الإنجيل… فلا تسأل عزيزي القارئ: لماذا حذف ديدات هذه الآية؟ فكيف يكذب ويدلس إن تركها؟ فسيكتشف القارئ خدعته… فما دام موت المسيح، لابد من حدوثه، يكون من العبث أن يسلح المسيح تلاميذه، ليدافعوا عنه وهو يعلم مسبقاً حتمية صلبه لخلاص كل العالم…
إن الأمور في ذهن ديدات واضحة جيداً، والدليل حذفه الفاشل للآيات التي تضايقه… ليوهم القارئ بالسيف الدموي…
الآية رقم (38): (36) فقال لهم –أي المسيح لتلاميذه- لكن الآن من له كيس فليأخذه مزود كذلك، ومن ليس له فليبيع ثوبه ويشتري سيفاً. (37) لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يتم فيّ أيضاً هذا المكتوب: وأحصي مع أثمة، لأن ما هو من جهتي له إنقضاء. (38) فقالوا يار ب هوذا هنا سيفان فقال لهم يكفي” (لوقا 22: 36-37).
والآن إن كنا قد درسنا أولاً: ما قبل النص وثانياً: النص ذاته، فإن ثالثاً سيكون: ما بعد النص: فقد أخذ ديدات الآية (38)، متغافلاً عمداً عما ورد بعده مباشرة…
مع أن الآيات بجوار بعضها البعض، فلو أنه يبحث بحق، لماذا لم ياخذ في الاعتبار الآيات (39و 40)؟ لأنها ستعطينا صورة واضحة عن طبيعة فكر المسيح…
وقبل أن نرى ما فيهما، أحب أن أذكر بما كتبه ديدات: بأن المسيح قد أخذ تلاميذه إلى البستان لكي يكونوا في وضع أفضل للدفاع عن أنفسهم وهكذا يأخذ 11 رجلاً بسيفين، لإسقاط سلطة اليهود الدينية، والحاميات الرومانية المدججة بالأسلحة.. إنه خيال أطفال ولكن لا بأس، فربما يصلح أيضاً كحلم لبعض الكبار كديدات….
والآن إلى الآيات (39، 40) وسأبداً من “(38) فقالوا يا رب هوذا هنا سيفا، فقال لهم يكفي (39) وخرج ومضى كالعادة إلى جبل الزيتون وتبعه تلاميذه (40) ولما صار إلى المكان – البستان – قال لهم صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة” (لوقا 22: 38-40).
بماذا أوصاهم المسيح هنا؟ بأن يصلوا. وهل هذا هو المتفرض مع جماعة حسب نظرية ديدات: ينبغي عليهم حراسة قائدهم الذي فشل إنقلابه؟ الم يكن حرياً بقائدهم أن ينصحهم باليقظة والانتباه، وإعداد أنفسهم للحرب الضروس الوشيكة أن تبدأ؟ أما أن يقول لهم “صلوا” فهذا ما يضايق ديدات ويكذب قضيته، ولهذا لم يتركه فقط، بل انكره في كتابه ص 14… الظاهر أن جو الصلاة يخنق أحلام ديدات ذات السيوف الدموية والمسيح العنيف… الخ كل تلك الهراءات المخالفة لروح المسيح، والإنجيل والتاريخ، ولكل من يقراً بأمانة وحق.
ثالثاً: تفسير “فقال – المسيح – يكفي: والآن نتساءل: لماذا عندما قال تلاميذ المسيح له: “يارب هوذا هنا سيفان، قال لهم يكفي” (لوقا 22: 38)؟
كيف أقنع ديدات نفسه بكفاية سيفين فقط؟ إنه ديدات… فلوا أن قصد المسيح سيوف مادية، فالشيء الطبيعي والمعقول أن يقول لهم “لا… لا يكفي سيفان، فإن حربنا هي مع رؤساء كهنة اليهود وحرس الهيكل ومع الحاميات الرومانية القوية المدربة المدرعة، ولن نقدر نحن وحدنا الخوض في هذه الحر، يجب عليكم ان تجدوا لنا رجالآ أكثر وسلاحاً أوفر” هذا هو المنطق… إذاً: لماذا نجد هذا الحوار “يارب هوذا هنا سيفان، قال لهم يكفي“؟
السؤال: لماذا لم يكن الحوار كالتالي “يارب هوذا هنا سيفان، قال لهم يكفيان” نعم، فلم يقل لهم المسيح (هذا يكفيان)، أو (يكفي سيفان) بل قال (يكفي) فما يا ترى المقصود بكلمة “يكفي“؟ واذكر هنا يما كتبه ديدات في ص 23 “كان تلاميذه المباشرون لا يفهمونه ولا يفهمون أعماله … أساء حوارو المسيح عليه السلام فهمه). وهذا صحيح فالإنجيل المقدس يؤكد أن التلاميذ كثيراً ما تعثر عليهم فهم المسيح وكلامه…
فمثلاً تكلم المسيح مرة مع التلاميذ عن أمر النجاسة “فقال يسوع: هل أنتم أيضاً حتى الآن غير فاهمين. ألا تفهمون” (متى 15: 16و 17) وعن تعليم الفريسيين قال لهم “أحتى الآن لا يفهمون … كيف لا تفهمون… حينئذ فهموا” (متى 16: 9- 12) وعندما تكلم المسيح معهم عن قيامته من الآموات قبل الصلب. فكانوا “يتساءلون ما هو القيام من الأموات” (مرقس 9:9- 10) والفهم الخاطئ تكرر أيضاً في (مرقس 9: 32، لوقا 9: 45، يوحنا 13:28، مرقس 4: 34، 6: 52، 8: 17- 21، لوقا 18: 34، يوحنا 6: 60و 61، 11: 11-14، 13: 7و 12، 16: 18و 19) أرجو مراجعة هذه الشواهد كلها.
ها قد سقت حوالي 15 نصاً إنجيلياً، يشهد عن المرات الكثيرة التي لم يفهم فيها التلاميذ كلام الرب يسوع المسيح جيداً أو فهمهم له بطريقة خاطئةن وقد ظلت هذه الأمور مبهمة بعض الشيء عليهم، حتى قيامة المسيح من الموت وحلول الروح القدس عليهم.
إذاً نتفق على الفهم الخاطء في بعض الأوقات، من قبل التلاميذ لمعلمهم الرب يسوع، ولذها عندما تكلم هو عن “سيف الروح” وردّوا عليه قائلين “يارب هوذا سيفان” رد المسيح على الفهم الخاطئ بأن قال لهم “يكفي” أي يكفي الحديث في هذا الأمر، وكفاكم عدم فهم للأمور، ولذلك لم يقل المسيح(هذان يكفيان، أو يكفي سيفان) لأن الحقيقة لا يكفي سيفان، فكل عاقل يقول إنه لا يكفي لهذه الثورة اقل من 5000 رجل مدرب على استخدام السلاح و5000 سيف لكي تنجح هذه الثورة القائمة ضد اليهود وحرس المعبد وحاميات الرومان المدججة بأسلحة متنوعة من مجانق وتروس ورماح وسويف وغيرها من مجانق وتروس ورماح وسيوف وغيرها من تلك الأسلحة المستخدمة في ذلك العصر.
ولذلك عندما يقول التلاميذ للمسيحة هنا سيفان وهم 12 رجلاً ويقول لهم السيد المسيح “يكفي” فمن الواضح أنه يقول لهم عن كفاية الكلام في هذا الأمر غير المفهوم لديهم، والدليل على ذلك أنه بمجرد أن استخدم بطرس احد السيفين اثناء القبض على المسيح، فقطع أذن عبد رئيس الكهنة بالسيف، وقد اعترف ديدات بذلك في ص 19و 20، فما كان من السيد المسيح إلا أن أوقفه عن هذا السلوك المشين والغريب عليه وقال قولته المشهورة لتلميذه بطرس “رد سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون، أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة، فكيف تكمل الكتب أنه هكذا ينبغي أن يكون” (متى 26: 52- 54).
وليثبت قدرته على كل شيء فقد أعاد المسيح الأذن المقطوعة إلى وضعها الطبيعي كما كانت، ورجعت وكأن شيئاً لم يحدث (لوقا 22: 51) فالذي أعاد الأذن إلى وضعها بعد قطعها، قادر أن يستخدم الملائكة كجيش يحارب به، ولكن كيف تكمل الكتب التي أوحي بها الله للأنبياء قديماً عن صلب المسيح وموته لخلاص كل العالم، وهذه هي رسالته الأساسية.
إذاً رداً على عبثية ديدات حيث كتب في ص 13 (وأكثر من هذا فإن الإنسان لا يستطيع أن يقطع آذان الناس بسيوف روحية).
عجبي!! ومن قال إن السيفين روحيان غير ديدات؟ لا أحد فهو يؤلف ويضع الكلام على ألسنتنا… فالسيف الذي استخدمه بطرس كان سيفاً مادياً بينما ما طلبه المسيح كان سيفاً روحياً؟
فقد كتب في ص 13 (لو كان الحواريون سيبيعون ملابسهم الروحية لكي يشتروا بثمنها سيوفاً روحية فإنهم في هذه الحالة يكونون غزاة روحيين) يا للعار، وممن قال إن تلاميذ السيد المسيح كانوا غزاة حربيين غير ديدات؟
نعم إنهم غزاة روحيونن لأنهم يتبعون سيدهم المسيح الذي قال للحاكم الروماني بيلاطس البنطي “مملكتي ليست من هذا العالم” (يوحنا 18: 36). إنه المسيح الذي إذ “انهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجهلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده” (يوحنا 6: 15).
فلماذا الانقلاب والسيوف وها هم يريدون أن يملكوه عليهم دون عناء ودون إراقة دما؟ فلماذا ترك المكان وذهب؟
الرد عن شبهة: المسيح يدعوا لقتل الأعداء!! أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي
الرد عن شبهة: المسيح يدعوا لقتل الأعداء!! أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي
نسمع بين الحين و الاخر غير المؤمنين مبررين القتل في عقيدتهم بنص مقطوف ذكر في انجيل لوقا 19 : 27 محاولين نسب النص للمسيح و تفسيره ان المسيح يأمر بقتل من لا يملك عليهم
الحقيقة ان هذا الموضوع لا يختلف عن غيره من المواضيع التي تقطف عدد او جزء من عدد لاصحاح كامل, التي هي اشبه بطريقة “لا تقربوا الصلاة” قاطفين ما قبلها و ما بعدها ليوهموا القارئ بشئ لا اساس له من الصحة, بشئ و معنى لا يحمله النص و هذا العيب بعينه فهو ليس طرح لحقائق بل تزييف و خداع و هذا ما يدفعنا للنظر لمن يطرح هذه الشبهة لكونه انسان غير مثقف و غير امين بل و مغيب.
الموضوع لبساطته لا يحتاج الى تنسيق او مقارنة شواهد, الموضوع يقتصر على كونه سوء فهم (بتعمد ام لا) من القارئ حول نص لوقا 19 : 27
نرى ان المسيح يبدأ بسرد مثل, يبدأ بالقوس من العدد 12 و ينتهي بالعدد 27
في المثل يقول المسيح ان هناك انسان شريف ذهب الى كورته و دعا له عبيدا و اعطى لهم الامانة, بعدها بدأ اهل المدينة برفضه ملك عليهم, فلم يفعل شيئا الى حين وقت الدينونة حيث حسب ما للعبيد من امانة, بعدها يقول الرجل الشريف في العدد 27 ” أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي “
اذ ان الكلام منسوب للرجل الشريف في المثل لا للمسيح في حديثه مع تلاميذه
فمحاولة نسب الكلام للمسيح هي محاولة فاشلة و غير امينة فالكلام منسوب لرجل في مثل قاله المسيح! نعم مثل قاله المسيح!
السؤال الذي يطرح نفسه, لماذا قال المسيح هذا الكلام و ما معنى النص اذا؟ هذا ما سنراه في الفرع الثاني من الرد
فبدأ بقول المثل موضحا ان ملكوت الله ليس عتيد ان يظهر حالا في وقته, اذ يبدأ بارسال المسيح للامناء و يتبع بعدها برفض الناس ان يملك المسيح عليهم و بعدها يرجع المسيح ليحاسب الامناء و كم ربحوا من الامناء بدورهم و بعد الماسحبة يأتي وقت الدينونة التي يدين بها المسيح من لم يؤمن به فالكتاب المقدس يقول في يوحنا الأصحاح 3 العدد 18
و الدينونة تكون بالعقاب, فمن يؤمن بالله و بيوم الدينونة يؤمن بان الله سيعاقب الاشرار و الخطاة و النظر المسيحية لهؤلاء هم الذين لم يؤمنوا باسم المسيح يسوع, و وقت الدينونة و العقاب هو بعد رجوع المسيح الثاني
الخلاصة:
المسيح بدأ بقول مثل عن ملكوت الله و بدأ بالتحدث عن رجل شريف سيرسل امناء و سيرجع ليساحب و يدين مملكته, و هو بالحقيقة اشارة بالمعنى الى المسيح بكون اتى و سيرسل امنائه و سيرجع و بعدها سيدين من لا يؤمن به, فالعدد 27 ” أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي “
ذكر على لسان الرجل الشريف الذي يشير الى السيد المسيح الذي سيدين العالم و سيعاقب من لا يؤمن به بحسب خطيئته, وهو حق الهي, فالله خلق البشرية و اعطاها شريعته و سياحسب كل من يكسرها و كل من لا يؤمن بالمسيح يسوع, فالمسيح لم يأمر احد بقتل اي احد في وقته, و انما سيدين بعد رجوعه الثاني.
هذه الجزئية تكشف عن فهم ديدات الخاطئ لطبيعة قيام المسيح من الموت كما ذكرها الإنجيل فقد اعتقد أننا نتكلم عن ظهور روح المسيح فقط .. مع أن أيماننا واضح في هذه العقيدة فنحن نؤمن أن المسيح قام من الموت أنسانًا كاملًا فقام بروحه ونفسه وجسده ولكن كيف يضل ديدات القارئ البسيط إن لم يمارس هوايته المفضلة؟! ..
اتهم ديدات تلاميذ المسيح – الحواريين بأنهم من النوع الذي يؤمن بالأشباح فتحت عنوان *تشكيك غير معقول* في ص50 كتب ( كانوا ناساً من أولئك الذين يزعمون أنهم شاهدوا الأشباح تتلبس الخنازير وتحطم ألفين منها إلى حطام (مرقس 13:5 ) كانوا يزعمون أنهم كانوا قد رأوا الأشباح تدخل الأشجار تصيبها بالجفاف من جذورها في غضون ليلة واحدة ( مرقس 11 : 20 ) كانوا قد شاهدوا ” سبعة شياطين ” تخرج من مريم المجدلية ( مرقس 16 : 9 ) كل ذلك كان طبيعياً في عصرهم : الأرواح و الأشباح و الشياطين !)
في هذه المسرحية الهزلية التي يضعها ديدات هنا : تؤكد لنا مرة تلو الأخرى أن الرجل لا يملك أي دليل ولهذا فهو يضطر في محاولة فاشلة جديدة أن يحرف آيات الإنجيل ويا له من تحريف وضعه ديدات ليشهد به على نفسه أن ينهار في مستنقع اشتياقاته و تمنياته أن يخدع القارئ بعكس الحقيقة الإنجيلية وطبعاً لان ديدات يعرف أن الآيات تسحق كل افتراءاته فهو لم يتجاسر أن يضع ولا أيه منهم فقد اكتفى فقط أن يضع شواهد لأنه يعرف القارئ غالباً لن يراجع ما يكتب أنها فضيحة لكاتب يدعى انه يكتب في مجال ديني و جريمة لشخص يحرف في وضح النهار آيات مقدسة ولتضع يدك عزيزي القارئ علة هذه الفضيحة علينا أن نرجع للإنجيل المقدس فنتابع الشواهد التي أشار لها ديدات
أولاً: ( مرقس 5 : 13 ) و لنتذكر فقط كتب عن تلاميذ المسيح ” كانوا أناساً من أولئك الذين يزعمون أنهم شاهدوا الأشباح تتلبس الخنازير وتحول ألفين منهم إلى حطام ( مرقس 5 : 13 )
أن هذه المعجزة التي قام بها المسيح ليس بها أي أشباح ولم يدعِ أي واحد من تلاميذ المسيح انه رأى أي شبح فالأشباح في عقل ديدات فقط كما أن المعجزة لا تبدأ وتنتهي بالآية 13 : فهذه طريقة ديدات في محاولاته الفاشلة المتكررة للتحريف … انها الآيات من 1 – 20 ..
هذا الإصحاح يتكلم عن معجزة أخراج شياطين كثيرة كانت في شخص واحد مما أصابه بالجنون .. و الشياطين ترتعد أمام المسيح لأنها تعرف انه لو أمرهم بكلمة واحدة أن يخرجهم من مكانهم و يرسلهم إلى أي مكان يريد فهو يستطيع ولنقرأ الآيات من الإنجيل المقدس حيث جاء المسيح له كل المجد و تلاميذه ” إلى عبر البحر إلى كوره الجدريين ولما خرج المسيح من السفينة للوقت استقبلته من القبور أنساناً به روح نجس كان مسكنة في القبور ولم يقدر احد أن يربطه ولا بسلاسل لأنه قد ربط كثيراً بقيود و سلاسل فقطع السلاسل وكسر القيود فلم يقدر احد أن يذلله وكان ليلاً ونهاراً في الجبال وفي القبور يصيح ويجرح نفسه بالحجارة فلما رأى يسوع من بعيد ركض وسجد له وصرخ بصوت عظيم وقال كال يولك يا يسوع ابن الله العلي استحلفك بالله أن لا تعذبني لأنه أي المسيح قال له اخرج من الإنسان يا أيها الروح النجس وسأله – اي المسيح يسال الشيطان الذي في الرجل – ما اسمك ؟ فأجاب قائلاً : اسمي لجئون لأننا كثيرون وطلب أليه _ أي احد الشياطين المتكلمين من خلال الرجل يطلب من يسوع – كثيراً أن لا يرسلهم ( بالجمع ) مما يعني أنهم كثيرون ويتكلم عنهم واحد – إلى خارج الكوره وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى فطلب أليه كل الشياطين قائلين أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها فأذن لهم يسوع للوقت فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحر وكان نحو ألفين فاختنق في البحر وأما رعاة الخنازير فهربوا و اخبروا في المدينة وفي الضياع فخرجوا ليروا ما جرى وجاءوا الى يسوع فنظروا المجنون الذي كان فيه اللجئون جالساً ولابساً وعاقلاً فخافوا فحدثهم الذين رأوا كيف جرى للمجنون وعن الخنازير فابتعدوا يطلبون اليه أن يمضي من تخومهم ولما دخل – المسيح – السفينةطلب أليه الذي كان مجنوناً أن يكون معه . فلم يدعه يسوع بل قال له : اذهب إلى بيتك و إلى اهلك واخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك فمضى وابتدأ ينادي في العشر المدن كم صنع به يسوع . فتعجب الجميع . ( مرقس 5 : 6 – 20 )
هذه هي المعجزة عزيزي القارئ كما ترى خالية تماماً من افتراءات ديدات و خرافاته وليس في الإنجيل المقدس مطلقاً ذكر لأي شخص من الحاضرين قد رأي الشياطين ولا في خروجها من الرجل ولا في دخولها الخنازير ولكنهم سمعوا الحوار الذي دار بين المسيح و الشياطين التي كانت في الرجل وتكلمت من خلاله وهذا الحوار سمعه الجميع وسمعوا طلب الشياطين من المسيح أن يسمح لهم بالدخول في الخنازير وسمعوا أذن المسيح لهم ثم فهم وان الشياطين خرجت من الرجل إلى الخنازير بدليلين ملموسين أولهما هو اندفاع الخنازير نحو البحر و موتها وثانيهما شفاء المجنون إلى رجل عاقل جالساً في هدوء بعد جنونه لابساً ثيابه بعد أن كان عارياً يمزق كل شيء
والسؤال : لماذا يضطر ديدات في كل مرة لتحريف الآيات الإنجيلية ؟ الإجابة لأنه بلا دليل ولا حجة فهو اضعف من أن يأخذ الآيات كما هي وهذا يكفي لننتقل للافتراء الثاني …
ثانياً : مرقس ( 11 – 20 ) ولنتذكر تحريف ديدات هنا أيضاً : فقد كتب كانوا – أي تلاميذ المسيح _ يزعمون انهمك انو قد رأوا الأشباح تدخل الأشجار وتصيبها بالجفاف من جذورها في غضون ليلة واحدة (مرقس 11:20)
لم استغرب ا نياتي ديدات هنا بأي أشباح من عقله ليرميها في كتابه فالرجل يلهث خلف أي شيء فالموضوع هنا ليس في حتى ذكر شياطين أو أرواح و الكالعادة فديدات يشير للأيه 20 مع أن الحدث يبدأ من 12 إلى 21 أن ديدات لا يكتب سوى أرقام فهو يخاف كتابة الآيات خوف الشياطين من المسيح
فلنقرأ أذن الآيات من الإنجيل المقدس ” وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع – اي المسيح – فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئاً فلما جاء أليها لم يجد شيئاً ألا ورقاً لان لم يكن وقت التين فأجاب يسوع وقال لها : لا يأكل احد منك ثمراً بعد إلى الأبد وكان تلاميذه يسمعون وفي الصباح أذا كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الأصول فتذكر بطرس وقال له . يا سيدي انظر الى التينة التي لعنتها قد يبست ( مرقس 11 : 12 – 21 )
السؤال : لماذا يكذب ديدات و يحرف آيات الإنجيل فأين الأشباح و الأرواح التي رآها التلاميذ الضعيف من يضطر للكذب و تزييف الحقائق الدليل أمامك عزيزي القارئ ولا تعليق اذن لننتقل الى
ثالثاً : ( مرقس 16 : 9 ) ونتذكر تحريفه هنا أيضا فقد كتب (( كانوا – أي تلاميذ المسيح – قد شاهدوا سبعة شياطين تخرج من مريم المجدلية ( مرقس 16 : 9 ) كل ذلك كان طبيعياً في عصرهم الأرواح و الأشباح و الشياطين
اذاً لنرجع إلى الإنجيل المقدس حيث يقول في هذه الآية عن المسيح ” وبعدما قام – من الموت- باكراً من اول أسبوع ظهر اولاً لمريم المجدلية التي كان قد اخرج منها سبعة شياطين ( مرقس 16 : 9 )
ذات السؤال يتكرر للمرة الثالثة : لماذا يكذب ديدات ويحرف الآيات ؟ لماذا يجد نفسه مضطراً لهذا التحريف ان شيطاناً حتى ان هذه الاية التي وضع شاهدها ديدات لا تتلكم عن أخراج الشياطين عن المجدلية بل تصفها بأنها التي كان بها سبعة شياطين
لكن ديدات يكذب ويقول ان التلاميذ شاهدوا سبعة شياطين تخرج من المجدلية فأين النص الإنجيلي الذي اعتمد عليه ديدات لا وجود له سوى في عقله و أمنيات قلبه أنها الأشباح في منام ديدات و المنام يستيقظ منه النائم ويدرك الحقيقة.
في هذه النقطة حاول ديدات فاشلاً كالعادة، أن يبعد كل تلاميذ المسيح عن مكان الصليب، خاصة الذين كتبوا الإنجيل المقدس، وذلك بهدف واحد، وهو أنهم سمعوا عن حادثة الصلب ولكنهم لم يروا المسيح على الصليب، وعاد وكرر هذا المفهوم مستخدماً بعض الآيات التي فسرها على هواه لخداع القارئ… خاصة أنه لا يذكر مناسبة الاية التي يستخدمها ولا سياقها الذي قيلت فيه …
تحت عنوان “قضية يتم الفصل فيها لدى أول جلسة” وفي ص 7 كتب يقول:
“فإن أحد الشهود المزعومين وهو القديس مرقس يخبرنا أنه في أكثر اللحظات حرجاً في حياة السيد المسيح أن (كل تلاميذه) قد خذلوه وهربوا. كما جاء بإنجيل مرقس (14: 50). وسل صديقك المسيحي هل (كل) تعني (كل)؟. ومهما تكن لغته سيقول لك: نعم. لماذا إذاً لا يتذكرون هذه الجملة –أي الجملة السابقة – الواردة في الإنجيل بكل لغة كتب بها الإنجيل؟ وهكذا فإن من يزعمون انهم كانوا (شهود عيان) للحدث لم يكونوا شهود عيان وإلا كان القديس مرقس كاذباً في روايته الإنجيلية).
ثم يلوك ذات الكلام ويُعيده مرة أخرى في ص21 وتحت عنوان “الإخفاق والمحاكمة” حيث كتب:
“بينما كانوا يتداولون يسوع بين ايديهم ويسوقونه نحو مصيره. أين كان صناديده الأبطال الذين كانوا يدقون بايديهم على صدورهم قائلين: نحن مستعدون يا سيد أن نموت من أجلك ومستعدون أن نذهب السجن فداءً لك”. يقول القديس مرقس وهو من اوائل من دونوا الإنجيل، دون خجل أو وجل يقول: “فتركه الجميع وهربوا” (مرقس 14: 50).
ثم في ص55 يتقيأ ديدات ذات الكلام، تحت عنوان “الأتباع العباقرة” فيكتب:
”أم مرقس يكذب؟ عندما قال “كل” ألم يكن يعني “كل”؟
بداية أقول: القديس مرقس لم يكذب: فالكذاب هو ديدات. وهذه حياته وطريقته التي لا يمكن أن يتخلى عنها: وكالعادة نذهب للإنجيل المقدس حيث كلمة الرب التي تحكم الصخر.
فقد طمس ديدات وقت هروب تلاميذ المسيح، لأنه لا يستطيع ان يقدمها وفي ذات الوقت يقدم خياله… فالظملة لا تجتمع مع النور.. فلو قدم وقت الهروب ومناستبه، فسينسف كل احلامه في أن يجعل تلاميذ المسيح لم يشاهدوا المسيح على الصليب.
وبالرغم من تدليس ديدات وأكاذيبه: إلا أنه يؤكد حقيقة هامة وهي: ممعرفته استحالة خداع كل هؤلاء الذين حضروا الصلب! وخاصة تلاميذ المسيح! فكيف يمكن للآلاف الذين شاهدوا المسيح على الصليب يُخدعوا في معرفة شخصه وهو على الصليب؟ وقد كان يجول كل يوم بينهم يصنع خيراً؟! كيف يُخدعون في موته على الصليب ودفنه؟!ز ولأن ديدات يستصعب هذا الأمر، ويعرف عدم منطقيته أساساً فهو يريد ان يجعل من التلاميذ خاصة، مجرد أناساً سمعوا عن الصلب ولم يشاهدوه..
وقبل أن أقدم آيات الإنجيل التي تدحض تدليسه وكذبه، أود ان أقول: إن كل مسيحي على وجه الأرض، عارف بعقيدته وكتابه المقدس يقول بأعلى صوته ويؤكد بان تلاميذ السيد المسيح هربوا عنه وتركوه وحيداً، وهكذا قال الإنجيل الذي دونه روح الله القدوس من خلال تلاميذ الرب الهاربين، ولكن: متى كان الهروب؟ متى ترك التلاميذ المسيح؟ هنا (فبركة) ديدات -الفاشلة- للحقيقة..
محاولة ديدات الفاشلة أن تلاميذه لم يشاهدوا الصلب، مع أن تلاميذ المسيح تركوه وقت القبض عليه بتصريح منه شخصياً، ففي شجاعة وعناية بتلاميذه قال المسيح للذين يقبضون عليه “فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون” (يوحنا 18: 8) وهناك صلوات وترانيم كثيرة في الكنيسة المسيحية تعبر عن ترك التلاميذ للسيد المسيح وحيداً ساعة القبض عليه.
كذلك اضيف أمراً هاماً: فقد أخذ ديدات عبارة “فتركه الجميع وهربوا” من (الاصحاح 14 لبشارة القديس مرقس) مع ان ذات الاصحاح 14 يؤكد لنا أنه بعد هذا الهروب وقت القبض على المسيح، أن هناك من التلاميذ من رجع وتابع الأمر حتى النهاية، اي تابعوا صلب المسيح حتى الموت، وذلك بعد سطرين فقط مما أورده ديدات… فهل لم يره أم لا يريد ان يراه؟…
ففي هذا الاصحاح 14 نقرأ: “فتركه الجميع وهربوا.. وكان بطرس قد تبعه من بعيد إلى داخل دار رئيس الكهنة وكان جالساً بين الخدام يستدفء عند النار” (مرقس14: 50-54) فمرقس الذي ذكر انهم قد هربوا، ذكر أيضاً عودة البعض، بل وفي نفس الاصحاح .. بل إن هذا الأمر ورد أيضاً في كل من (متى26 وفي لوقا22).
كما أن ”التلميذ الآخر” أو “التلميذ الذي كان يسوع يحبه” كان قد تبع المسيح بعد هروبه ساعة القبض عليه، حيث ذكر الوحي الإلهي “وكان سمعان بطرس والتلميذ الآخر يتبعان يسوع وكان ذلك التلميذ – الآخر- معروفاً عند رئيس الكهنة فدخل مع يسوع إلى دار رئيس الكهنة، وأما بطرس فكان واقفاً عند الباب خارجاً. فخرج التلميذ الآخر الذي كان معروفاً عند رئيس الكهنة وكلم البوابة فأدخل بطرس” (يوحنا18: 15،16).
نعم هربوا كلهم وقت القبض عليه، ولكنهم تجمعوا كلهم أيضاً في وقت صلبه.. وقد ذكر الوحي بعضهم بالاسم .. فما رأيك عزيزي القارئ؟
وبما يقول البعض: لكنك لم تذكر هنا غير تلميذين فقط، وهما بطرس ويوحنا. فأين الباقي؟…
اقول: لن أستشهد بما كتبه ديدات بأن هناك جموعاً كثيرة شاهدت الصلب، وبالتالي يمكن أن يكون بينهم التلاميذ… وقد ذكر الوحي هذه الجموع التي شاهدت الصلب.. (لوقا23: 48).
كذلك لن أستشهد فأقول ربما كانوا ضمن حشود اليهود الذين قرأوا العنوان الذي علقه بيلاطس على الصليب، لأن مكان الصليب كان قريباً من المدينة ولذلك فمعظم الشعب كان هناك. كما كتب القديس يوحنا في (19: 19، 20) وكما شهد ديدات بذلك، بأن يوم الصليب كان عطلة وكل الشعب كان عند الصليب.. ومع أنها جموع وحشود عند الصليب، لا يمنع أن يكون بقية التلاميذ في وسطهم… إلا أنني أريد الدليل القاطع بأنهم كانوا هناك عند الصليب وقد رأوا بأنفسهم المسيح وقد مات على الصليب…
وقبل أن أثبت هذا الحق الإنجيلي، أود أن أطرح سؤال ديدات: فهل عبارة “كل” تعني “كل“؟ وهل عبارة “جميع” تعني “جميع“؟.. إن ديدات سألنا هذا السؤال وأعتقد أننا نخاف الإجابة عليه. ولكننا بكل ثقتنا في كلمة الرب: أجبنا بنعم، وأوضحنا محاولات التحريف الفاشلة، ولن أطيل في هذه الجزئية. فقد أكد الوحي الإلهي حضور كل التلاميذ لحدث الصليب حتى إنزال المسيح من الصليب ميتاً فقال “وكان جميع معارفه ونساء كن قد تبعنه من الجليل واقفين من بعيد ينظرون ذلك، وإذا رجل اسمه يوسف وكان مشيراً ورجلاً صالحاً باراً. هذا لم يكن موافقاً لرأيهم وعملهم، وهو من الرامة مدينة اليهود. وكان هو ايضاً ينتظر ملكوت الله هذا تقدم إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع وانزله ولفه بكتان ووضعه في قبر منحوت حيث لم يكن أحد وضع قط” لوقا 23: 49-53).
جميع معارفه شاهدوا صلبه وموته على الصليب، فشهدوا بذلك واستشهدوا في سبيل هذه الرسالة الخالدة.. فالوحي المقدس يؤكد “جميع معارفه”، وبالطبع فتلاميذه ضمن اول الأسماء في قائمة معارف الرب يسوع المسيح. أليس هم الذين كتب عنهم ديدات ذاته في ص 41، بأن المسيح أطلق عليهم صفة “أمي وأخوتي”ليصور منزلتهم في قلبه؟ الذين لهم هذه المنزلة، بلا شك هم أكثر الناس الذين ينطبق عيهم تعبير “جميع معارفه”. وهكذا فمشاهدة التلاميذ كلهم لحقيقة موت المسيح على الصليب، أمر مؤكد ومثبوت في الكتاب المقدس.
إذاً فتلاميذ المسيح هم شهود عيان، وليسوا شهود سمع كما ادعى ديدات، وهذا ما عبر عنه القديس يوحنا في رسالته: وهو يتكلم عن نفسه وبقية التلاميذ الذين يحملون البشارة لكل العالم، فقال “الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعويننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة فإن الحياة أُظهرت وقد راينا ونشهد ونخبركم به. لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا، وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً” (1يوحنا1: 1-14) راجع ما تحته خط.
إنهم عاشوا مع المسيح حتى آخر لحظة حينما نكس رأسه على الصليب وفارقت روحه البشرية جسده.. وكل ما كتبوه لنا غنما كان نتيجة حياة معاشة مع الرب يسوع المسيح ونتيجة رؤيتهم وسماعهم وحياتهم مع المسيح شخصياً..
ثم: ألم يكن يوحنا الحبيب واقفاً عند الصليب مع السيدة العذراء مريم، وقال الوحي الإلهي “فلما راي يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفاً قال: يا امرأة هوذا ابنك. ثم قال للتلميذ –أي يوحنا- هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته” (يوحنا 19: 26، 27).
فلو كان التلاميذ قد سمعوا فقط، لما تحملوا كل هذا التعب. فتركوا بيوتهم وأهلهم، وجالوا يبشرون العالم كله بالمسيح الذي قهر الموت وقام وصعد إلى السموات وارسل غليهم الروح ليسكن فيهم إلى الأبد، فلوا كانوا قد سمعوا فقط، لكانت بشارتهم ضعيفة تسقط عند أول محنة، وما كانت ستصمد بالنعمة حتى بذلوا دماءهم وحياتهم رخيصة من أجل شهادتهم بموت المسيح وقيامته، وقد اكد الوحي المقدس على هذه الحقيقة فلا يمكن نقضها…
كما أن هناك أمراً آخر في منتهى الأهمية، فإن المسيح لا يرضى بأن يرسل أناساً لم يروا شيئاً … ثم يوصيهم بأن يبشروا العالم بأحداث سمعوها فقط أو حُكيت لهم، لأن شهادتهم ستكون شهادة ضعيفة وكاذبة لأنهم يجب أن يكونوا قد شهدوا وعاشوا كل ما سيبشرون به.. وحاشا للمسيح أن يرسل مستعمين فقط .. خاصة أن التلاميذ في بشارتهم قالوا للعالم
“الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعويننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فإن الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم به، لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً” (1يوحنا1: 1-14) وها هو أثر شهادتهم إلى اليوم باق ومؤثر وفعّال وحي.
وليس ذلك فقط: فإن دليل رؤية كل التلاميذ لموت المسيح على الصليب، هو شهادة المسيح نفسه: بعد قيامته من الموت حيث قال لكل التلاميذ: “هكذا هو مكتوب، وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأً من أورشليم. وأنتم شهود لذلك” (لوقا 24: 46-48).
ها هو المسيح بنفسه يشهد ويؤكد حضور كل التلاميذ لحادث الصلب والموت، ولذلك فهم شهود على قيامته أيضاً..
ثم يجب أن نلاحظ خدمة التلاميذ العملية، فحينما تعرضوا للإضطهاد والضرب بل وقتل واحد منهم وهو يعقوب بن زبدي.. لم يخافوا بل قبلوا ذلك بفرح.
إن مجرد سمع الأذن، لا قيمة له لا في المحاكم البشرية، ولا في الأمثال الشعبية، فكيف تقوم عليه عقيدة سماوية، هذه قوتها وطولها وعرضها؟…
هل شاهد تلاميذ المسيح الصلب ؟ ديدات يكذب والكتاب المقدس يصعقه ويرد
صلاة السيد المسيح بين الخيال والتحريف والفهم الخاطئ وطمس النصوص
صلاة السيد المسيح بين الخيال والتحريف والفهم الخاطئ وطمس النصوص
كتب ديدات تحت عنوان “يسوع يصلي طلبًا للنجدة” ص15
(يقول إنجيل متى: ” وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. ” .. “ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ” (إنجيل متى 26: 37- 39) ، ويقول إنجيل لوقا: ” وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. ” (لوقا22 :44)، لماذا كل هذا العويل والتباكي؟ أيبكي لينجو بنفسه؟ لو صح ذلك -وهو بالطبع غير صحيح- لما كان لائقًا به أن يتباكى! ألم ينصح الآخرين بقوله “فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.” (إنجيل متى 5: 29-30) إننا نغمط عيسى عليه السلام حقه لو صدقناه أنه يبكي كامرأة لينقذ جسده من عذاب بدني).
ثم يطرح ديدات سؤالاً في ص16 (هل كان –عيسى- غير واع بذلك الاتفاق السماوي؟ من الدعوة إلى امتشاق السلاح بتلك الحجرة العلوية إلى الحنكة في توزيع القوات عند البستان والصلاة الله الرحيم طلبًا للنجاة. يبدو أن يسوع لم يكن يعلم شيئًا عن ذلك الاتفاق السماوي الذي كان يقضى بصلبه) وتحت عنوان “مضح على الرغم منه” ص16،17 كتب ديدات (إن الممثل الشخصي لله -عيسى- قد كان حريصًا ألا يموت. يتسلح! يتباكى! يعرق يجأر بالشكوى، لقد كان يسوع كما يصورنه هم أنفسهم ضحية راغبة عن التضحية).
هذا هو ديدات دون أي استغراب فكما تعودناه دائمًا فيما يكتب، ودائمًا يحاول تضليل القارىْ الذي يلقبه بالكريم،
إنه القارىْ الذي أتمنى أن يتابعني فيما أقدمه له من شواهد إنجلية. وأن يراجعها ليتأكد بنفسه من تدليس ديدات. أما الآن فيمكن لنا أن ندرس هجومه الجديد هذا، ولنرى هذا الافتراء غير المبرر على المسيح له كل المجد،
أولاً: ديدات يسأل: “هل كان يسوع غير واع بذلك الاتفاق السماوي؟” وأنا أجيب: لماذا يتجاهل ديدات ما يزيد عن 60 نصًا إنجيلاً يشهد من خلالها المسيح عن علمه الكامل، بكل أحداث رسالته التي سيتوجها بالصلب والقيامة من الموت والصعود للسماء، الكل واضح أمام المسيح، وقد أعلنه أكثر من مرة، وكأمثلة لمعرفة المسيح بكل شيء قبل حدوثه،
لاحظ معنى عبارة “يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ” لا تؤكد علمه فقط بل إصراره على أن يتمم رسالته التي جاء من أجلها، وهي الموت صلبًا والقيامة في اليوم الثالث، أي هزيمة الموت الأبدي وسحقه إلى الأبد.
فهل هناك وضوح أكثر من ذلك؟ بل وعلم تفصيلي للأحداث والأشخاص والاْماكن وكل شيء، فقد حدد المسيح الأحداث وهي: التسليم، الاستهزاء، الجلد، الصلب، الموت، القيامة في اليوم الثالث، ثم الأشخاص: وهم رؤساء الكهنة، الكتبة ، الأمم ” بيلاطس وهيرودس والجنود الرومان”. وكل ذلك قبل حدوثه،
وقبل الصلب، جاءت امرأه وسكبت على رأس المسيح قارورة من الطيب، فقال المسيح “فَإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتْ هذَا الطِّيبَ عَلَى جَسَدِي إِنَّمَا فَعَلَتْ ذلِكَ لأَجْلِ تَكْفِينِي” (متى 26: 6- 13) وكان ذلك قبل يومين من الصلب (متى 26: 1).
وقد عرف المسيح تلميذه الخائن يهوذا الإسخريوطي، ليس من حركاته ونظراته القلقة كما زعم ديدات في ص 11، فيهوذا لم يفعل ما يجعل الآخرون أو المسيح يعرف بأنه سيسلمه، إنما المسيح العالم بكل شيء قبل حدوثه، وذلك ببساطة لأنه الله الذي ظهر في الجسد.
أستطيع أن أقدم عشرات الآيات التي تفحم ديدات، وتظهر تحريفه وتزويره الفاشل للحقائق، لأن الحق لا يستطيع كائن من يكون تحريفه، غير أني سأترك شواهد كتابية تؤكد معرفة المسيح وعلمه المسبق لكل ما سيحدث قبل حدوثه. فأرجو الرجوع لها، (متى 17: 9 و 12و22و23 ،22، 20: 22 و28 ، 26: 2 و 28و 31-35 و45و46 ، مرقص 8: 31، 9 و31، 10: 33و 34و 39 و39 و45، 14: 8 و18- 21 و24و 28- 31 و41- 42 ، لوقا 9: 22و 44، 11: 30، 17: 25، 18: 31-33، 22: 15-22 ، يوحنا 2: 18-22 ،3: 14-21،6: 51، 64، 70، 71، 7: 6-8، 33-36، 8: 21، 11:49-25، 12:7-8 و32-33، 13: 1و2و10و11و18و21و26و27 ، 14: 19، 16:16و 19 و20و22و 32 ،17:11 -13و 18:4)
لا شك عزيزي القارىء تتفق معي بأن عدد هذه النصوص مذهل. وكلها تتحدث عن علم الرب يسوع المطلق المسبق بالصلب والقيامة بعد الموت. !
ومع كل ذلك وغيره، يكتب ديدات: أن المسيح لم يكن راغبًا في تضحية بنفسه، وأن صلاته لكي ينجو بنفسه، في الوقت الذي يشهد الإنجيل عن المسيح. بأنه عالم بكل ما سيأتي عليه. فنقرأ مثلاً ساعة القبض عليه ” فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّامًا مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» 5 أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضًا وَاقِفًا مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ»، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. فَسَأَلَهُمْ أَيْضًا: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». أَجَابَ يَسُوع: «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ». “ (يوحنا 18: 3- 8) إنه النبل والشجاعة والشهامة في قمتها، وقوة هذه الآيات اضطر ديدات أن يتجاهلها أو يطمسها لعلمه بأنها تنهي قضيته إلى الموت ، وتغلق عليه كل نفق يريد حفره لتصدير خرافاته،
وبالتأكيد يأتي السؤال المنطقي: إذن، مع وجود كل هذه الآيات وغيرها، كيف تجرأ ديدات وكتب “هل كان يسوع غير واعٍ بذلك الاتفاق السماوي؟” كيف نثق فيما يقدمه ونحن نرى عكسه تمامًا؟ فيكف يصرح المسيح في إنجيلنا المقدس؟
ثانيًا: صلاة المسيح: يحق للقارئ كل هذا التأكيد من المسيح بحتمية صلبه وموته، فما معنى صلاته في البستان “وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ» “
أعتقد ديدات أن الْكَأْسُ هو مجرد الصلب والموت: وأن المسيح يصلي طالبًا الهروب منه، ولكن ما معنى كلمة “ الْكَأْسُ “؟
أ-عندما جاءوا للقبض عليه بعد هذه الصلاة مباشرة، أراد تلميذه بطرس أن يدافع عنه واستل سيفه وضرب أحدهم فقطع أذنه، فقال له المسيح “اجعل سيفك في الغمد، الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها؟” (يوحنا 18: 11)
لم يقل المسيح ” الكأس التي قدمها لي يهوذا بخيانته أو رؤساء الكهنة بغيرتهم، أو الكأس التي تسبب فيها الانقلاب الفاشل” بل “الكأس” التي أعطاها إياه اْبوه السماوي، ومعنى هذا أن موت الصليب هو مشيئة إلهية سيتممها المسيح بكل طاعة وسرور لأن فيها مشيئة الآب وخلاص الجنس البشري.
فما هي الكأس إذن؟ إن المسيح كما سبق وأشرت في الباب الأول، هو الوحيد في هذا الوجود الذي لم يخطئ ولم يرتكب أي شر على الاطلاق، فهو الذي وقف أمام جيله وقال لهم في قوة “مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟” (يوحنا 8: 46)
هذا الطاهر المطلق والقدوس الفادي الذي لم يعرف خطية، الآن سيتجرع الكأس الرهيبة أن يحمل خطية العالم كله، وأن يتحمل دينونة الآب المرعبة نيابة عن كل العالم في جسده البشري المطلق في قداسته، حيث لم يختبر الخطية قط، هذه هي مرارة الكأس التي تنبأ عنها أشعياء قبل الميلاد بحوالي سبعة قرون تقريبًا حيث قال أشعياء النبي ” لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.” ( أشعياء 53: 4- 6)
هذه هي الكأس التي قصد المسيح أن يذكرها ثلاث مرات في صلاته ليؤكد أن السماء صمتت دون إجابة، ليؤكد للبشرية كلها، أنه لا خلاص إلا بالصلب نيابة عنهم، وأنه خاضع خضوعًا تامًا وبكل سرور لتنفيذ هذه المشيئة التي فيها خلاص البشرية، وأعلن خضوعه التام بهذه الكلمات “لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ”
هذه هي الكأس، والأمر هنا يمكن أن نفهمه ولكن لا يمكن لنا أن نختبره أو نشعر به، لأننا كثيرًا ما وقعنا في ارتكاب المعاصي والخطايا التي تحزن روح الله، بالإضافة إلى طبيعتنا البشرية الساقطة والوارثة لنتائج الخطية الجدية، فكل البشر بدون استثناء يخبرنا الكتاب المقدس عنهم بأنهم ” في الموازين إلى فوق” (مزمور 62: 9) وأن الجميع زاغوا وفسدوا معًا (مزمور 14: 3 ورومية 3: 12) ما عدا المسيح. ولذلك لا يقدر أي شخص أن يختبر شعور المسيح النقي والكامل المطلق في كل شىء – وهو يواجه الآن حمل خطايا العالم كله. كما أن اللاهوت المتحد به لن يتدخل ليرفع عنه هذه الآثام. ولهذا كانت صلاته الدامية، أنها صلاة قدوس عاش في العالم ولم يعيش العالم داخله، إنها صلاة بار وتقي عاش وسط الفساد البشري ولم يجد الفساد طريقًا إليه، وهو الآن عليه أن يحمل فساد العالم كله وشروره، ولبشاعة الخطية وطهارته المطلقة، أعلن في صلاته بشاعتها وخضوعه التام لتنفيض هذه المهمة الخلاصية.
ولهذا قال عنه الوحي المقدس ” وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ. ” (يوحنا الأولى 3: 5) وقال عنه أيضًا “لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.” (كورنثوس الثانية 5: 21)،
وسط كل هذا العمق اللاهوتي، يكتب ديدات عن صلاة المسيح أنها صلاة جبان يتهرب من الموت، لا تسأل كيف، أنه ديدات.
ب- بل أكثر من هذا: فقد استنكر أصلًا ديدات صلاة المسيح في هذا البستان في ص 14، فتحت عنوان “أستاذ التكتيك” كتب ” والسؤال الذي يفرض نفسه على أي مفكر هو: لماذا ذهبوا جميعًا إلى ذلك البستان؟ ألكي يصلوا؟ ألم يكونوا يستطيعون الصلاة في تلك الحجرة العلوية؟ ألكي يصلوا؟ ألم يكونوا يستطيعون الذهاب إلى هيكل سليمان ولقد كان على مرمى حجر منهم وذلك لو كانت الصلاة هي هدفهم؟ كلا! لقد ذهبوا إلى البستان ليكونوا في موقف أفضل بالنسبة لموضوع الدفاع عن أنفسهم”.
إن هناك حوالي 13 آية إنجيلية تتحدث عن صلاة المسيح في جبل الزيتون “حيث البستان” كأمثلة لذلك لك هذه الآية المفحمة، حيث يقال الوحي الإلهي “وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ” (لوقا 22: 39) هل ترى معي عزيزي القارىء كلمة “كَالْعَادَةِ“؟ إذن لم تكن هي المرة الأولى التي ذهبوا فيها لجبل الزيتون حيث البستان الذي تم القبض فيه على المسيح، حتى يدعى ديدات أنهم ذهبوا للدفاع عن أنفسهم؟ الرجل يكذب في كل شىء لأنه لا يملك أي شىْ.
وفي ذات السياق نقرأ في الإنجيل المقدس عن المسيح وتلاميذه في ليلة القبض عليه ” ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ .. إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي ” (متى 26: 30،36) إن بستان جثسيماني تابع لجبل الزيتون حيث اعتاد السيد المسيح الصلاة هناك (راجع مرقس 14: 26، 32 أيضًا) ولذلك كان يهوذا يعرف المكان الذي تعود المسيح الذهاب إليه (يوحنا 18: 2) فواضح إذن أن ذهابهم إلى هناك كان طبيعيًا مثلما حدث من قبل، بل إن المسيح ذهب لهذا البستان بالذات كعادته ، ليسهل المهمة على يهوذا ومن معهم ليقبضوا عليه بكل سهولة، ألم يقل لهم أثناء لهم أثناء القبض عليه “هذه ساعتكم وسلطان الظلمة” ؟ (لوقا 22: 53). ربما التزوير قد ينجح في أمور الدنيا: أما في الأمور السماوية، فمستحيل أن يكمل غايته.
أ – في القرن الخامس عشر قبل الميلاد تقريباً، كتب موسى النبي بوحي الله، هذه النبوة التي قيلت منذ ألاف السنين قبل الميلاد؛ قالها الرب الإله في جنة عدن، “وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه” (تكوين15: 3) ولاحظ هنا فإن الحديث موجه من الله إلى الشيطان الذي دخل في الحية وتكلم من خلالها؛ وأن الذي سيسحق رأس الحية هو”نسل المرأة” ولماذا نسل المرأة؟!
لماذا لم يقل نسل الرجل؟ فكل مولود إنما ينسب إلى الأب لا إلى الأم، والإجابة ببساطة؛ لأن المسيح كان نسل المرأة!! نعم كان نسل المرأة فقط فليس له أب من البشر، وفي ذلك يتفرد المسيح عن كل خلق الله على الإطلاق، وبالتالي لا تنطبق هذه إلا عليه وحده، نسل المرأة الذي سحق رأس الحية أي: “الشيطان”، سحقه بموته على الصليب؛ ثم قيامته من الموت.
ب – أيضاً في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، تنبأ موسى النبي عن السيد المسيح فقال للشعب؛ “يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون. قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بإسمي أنا أطالبه” (تثنية 18: 15-19).
وقد تمت هذه النبوة بعد خمسة عشر قرناً في شخص السيد المسيح، وقد أوضحت الكنيسة منذ فجرها الأول، بأن هذه النبوة تخص السيد المسيح.
1 – قال السيد المسيح نفسه لليهود “لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني” (يوحنا5: 46) وقال فيلبس أحد تلاميذ السيد المسيح لنثنائيل؛ “وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع بن يوسف من الناصرة” (يوحنا45:1).
2 – عبارة” نبياً من وسط إخوتك”
هذه العبارة تعني أن هذا النبي لابد أن يكون من بني إسرائيل لا غير، فالنبوة تتكلم مع بني إسرائيل وتقول لهم “من وسطك”؛ “من إخوتك” فلا شيء يجعلنا نتجه بعبارتي “من وسطك من إخوتك” إلى خارج الشعب الاسرائيلي كما يفعل المحرفون؛ وذلك في محاولة يائسة فاشلة.
كما أن كل القرائن تشير إلى بني إسرائيل؛ فعل سبيل المثال لا الحصر. فلو رجعنا للأصحاح السابق مباشرة (التثنية17)؛ سنجد عبارة”من وسط إخوتك” حيث نجد السيد الرب يؤكد أن الملك الذي يملك عليكم يا بني إسرائيل؛ لابد أن يكون “من وسط إخوتك”. وبالتأكيد لن يُمَلَّك الشعب الإسرائيلي عليهم ملكاً غير إسرائيلي. هذا غير منطقي وغير معقول؛ خاصة حينما نضيف تأكيد الرب عليهم بضرورة تمسك هذا الملك بالتوراة، فلابد أنه إسرائيلي حقاً لا غش فيه. وهكذا في موضوع النبي؛ فقيل عنه “من وسطك ومن إخوتك“، فكيف يكون من جنس آخر؟!
عبارة واحدة كتبها ديدات نسف بها أبوابًا كاملة من كتابه .. وهذه طبيعة المدلسين .. فلقد اهتم من أول كلمات كتابه . بأن يظهرنا كمخطئين مدعين أن المسيح مات على الصليب وهو لم يمت على الصليب حسب خيال ديدات بل نزل منه حياً وفي حالة إغماء وهكذا مكث في القبر حتى شفي من جراحاته
فتحت عنوان” المجيء إلى أورشليم * في ص19 كتب عن عيسى انه دخل أورشليم منتصراً انتصار الملوك لكي يقيم مملكة الله
وفي ص10 تحت عنوان * ضربة وقائية * أن عيسى كان ينوي الإطاحة بسلطة اليهود على معبدهم وكذلك الإطاحة بالحكم الروماني لتحل محله مملكة الله ويكمل ديدات بان هذا الأمل كان غير ناضج وقد فشل عيسى في انقلابه وعليه أن يدفع الثمن
في ص12 كيف بدا عيسى يتسلح للانقلاب وقد توفق فحصل على سيفين لذلك الانقلاب
وفي ص13 و 14 وصف ديدات عيسى بأنه أستاذ للخطط الحربية و للتكتيك الاستراتيجي إلى أن وصل ص19 لحظة القبض عليه في البستان ثم في ص21 و 29 يحكي ديدات في اختراعه وقائع محاكمة عيسى ثم في فصل كامل * الفصل السابع * ص30 بشرح طرق الصلب و أدواته : وان هناك طريقتين للصلب ثم يكتب في ص31 أن الإنجيل بعيد عن الحقيقة لان المسيح لم يسمر إلى الصليب بل ربط اليه
وفي ص34 يكتب بان الله أنقذ عيسى من الموت وظن الرومان و اليهود انه مات بينما كان في حالة إغماء فانزلوه عن الصليب وإنهم لم يكسروا ساقيه وهذا من الله لكي يستعملها فيما بعد
ثم في فصل كامل * الفصل السابع* ص37 بعنوان * عودة من الموت الى الحياة يومياً* قدم ديدات قائمة بأسماء بعض الشخصيات التي ماتت وأعلن الأطباء موتها ولكن بعد ساعات عادت أليهم الحياة ثانية فيدعي ديدات أن عيسى مثلهم انزلوه حياً عن الصيب وهو في حالة إغماء ولم يلاحظوا ذلك
ثم في ص40 أن بيلاطس النبطي تعجب كيف ان عيسى مات سريعاً ويعلق ديدات بان عيسى لم يمت اصلاً وقت صلبه كان قليلاً وهو ما لا يكفي لموت اي مصلوب
ثم في ص41 يكتب انه كان لعيسى تلاميذه مستترون ظهروا وقت الحاجة واخذوا يسوع لكي ما يدفنوه ولكنهم اكتشفوا حياته فأبقوه في القبر حتى يسترد صحته
وفي ص42 يدعي بان اليهود اخطأوا لأنهم تعجلوا في أنزال عيسى عم الصليب لأنه كان حياً وفي فصل أخر كامل بعنوان * ولم يصدق الحواريون ص49 حاول فيه جاهداً فاشلاً يثبت بان عيسى لم يقم من الموت وانما فقط شفي من جراجاته ويكمل كيف ظهر للحوارين وكيف شكوا في حقيقة قيامته من الموت وفي ص53 يحول يشرح الحجرة العلوية ويقدم ديدات بيته دليلاً على ذلك .. وفي ص58 يكتب ” لم يبعث عيسى بعد موت .. وفي فصل كامل ص82 – 87 يحول فاشلاً أثبات انه قد تم صلب عيسى ولكنه لم يمت..
هل لاحظت عزيزي القارئ كم الصفحات و الفصول التي كتب فيها ديدات كل ما أراد أن يكتب من خياله وليس من الإنجيل – عن قضية صلب وموت وقيامة المسيح .. أن كل الكتاب تقريباً وفي كل هذه الفصول يؤكد مرة تلو الأخرى بأنه قد تم فعلاً تعليق عيسى على الصليب ونفذ فيه حكم الصلب ويدعي ديدات – لكن عيسى انزل حياً وفي حالة إغماء
بعد كل هذا يأتي ديدات بالضربة القاضية التي تنسف كل أحلامه و مجهوداته السابق .. ففي ص70 كتب أن ( عيسى لم يمكث على الصليب أكثر من ثلاث ساعات لو كان قد صعده اصلاً )
لقد اتهمنا ديدات في ص43 بالهوس .. فما هو الوصف الذي يليق بديدات بعد كل هذا التخبط و السذاجة و الانحراف ؟! اترك للقارئ أن يضع الصفة التي يريد ..
كان أكرم لديدات ان لا يستشهد بالإنجيل المقدس من البداية . ويكتب خيالاته الخاصة ولكنه اوقع نفسه في مستنقع الكذب و التدليس وورط نفسه و اختنق في مستنقعه حتى أعلى رأسه وها هي النتيجة هوس باحترافية مزاجية عالية ففي صفحات كثيرة يجاهد فاشلاً ليثبت أن عيسى صلب ولم يمت على الصليب .. فجأة ينسف كل هذا فيكتب لو ان عيسى كان قد صعد على الصليب اصلاً
لا تسال حينما تقرا لديدات عن مراجع .. فخيال الرجل هو مرجعه ودليله ويكفي ما قدمته لك عزيزي القارئ في هذا الباب من تناقضات يخجل منها أي قلم ألا قلم ديدات .. فكانت هذه مهنته و التدليس حبره الذي يلون به خيال من يصدقه