صلب المسيح حقيقة لا افتراء – رد جون جلكرايست على كتاب أحمد ديدات ” صَلْب المسيح بين الحقيقة والافتراء”

صلب المسيح حقيقة لا افتراء

رد: جون جلكرايست

على

كتاب أحمد ديدات

” صَلْب المسيح بين الحقيقة والافتراء”

صلب المسيح حقيقة لا افتراء – رد جون جلكرايست على كتاب أحمد ديدات ” صَلْب المسيح بين الحقيقة والافتراء”

 

للمساهمة في استمرار خدمة فريق اللاهوت الدفاعي وفي تطوير خدماته:

https://www.patreon.com/difa3iat

https://www.paypal.me/difa3iat

يمكنكم المساهمة عن طريق أي فيزا/ماستر كارد أو أي أكونت باي بال، كما يمكن المساهمة لمرة واحدة فقط أو تحديد مبلغ شهري (برجاء ألا يزيد المبلغ عن 5$ = 80 جنية مصري).

[اضغط هنا للقراءة والتحميل]

يهود لأجل المسيح: من هو المسيا؟ – ترجمة: سانتا غالي

يهود لأجل المسيح: من هو المسيا؟ – ترجمة: سانتا غالي

يهود لأجل المسيح: من هو المسيا؟ – ترجمة: سانتا غالي

يهود لأجل المسيح: من هو المسيا؟ – ترجمة: سانتا غالي

عند الأخذ بعين الاعتبار هوية المسيح، فإن الكثير من اليهود يشوهون سمعة يسوع ويرفضون ترجيح كونه المسيح. فيسألون هم ” إذا كان يسوع هو المسيح حقا، فلما لم يجلب السلام للعالم؟ وماذا عن كل النبوءات التي لم يحققها؟”

إن منطق اليهود لفهم وتوقع المسيح يأتي من مئات النبوءات عن المسيح الموجودة في التناخ (تناخ بالعبرية תנ״ך هو أكرنيم تمثل الكتاب المقدس اليهودي، وهو أكثر أسماء الكتاب المقدس العبري شيوعاً في الأوساط العلمية.

أحياناً يسمى التناخ المقرا מקרא. فهذه النبوءات قد صنفت عموما ضمن فئتان: بعض النصوص تصف رجلاً متواضع ومنبوذ متألماً بهدوء كما في إصحاح اشعياء (اشعياء 52:13 – 53:12 كونها الأكثر شهرة ووضوح) بينما تصفه نبوءات أخرى كملك منتصر، حاكما عالمً تبدل بحكة الله الأزلية بعدل مطلق (كما في اشعياء9- 11:1) فأن السبيل لتفسير مثل هذه الصور المتناقضة كان وعرا والكثير من المفسرين اختلفوا عليه.

هنا هما الخياران في تفسير هذه النبوءات المسيحية:

هناك مسيحان اثنان مختلفان:

إن أولى تقاليد الحاخامات فسرت هذه التناقضات النبوية بوجود مسيحان اثنان مختلفان، “ابن يوسف ” و” ابن داوود “. فإن المسيح ابن يوسف يصور قصة يوسف ومكملا النبوءات المعنية بمعاناته وحياته حتى موته على الصليب فداءً وجالبا الخلاص للعالم. ففي التلمود (زكريا 12:12)

[(זכריה יב, יב) וספדה הארץ משפחות משפחות לבד משפחת בית דוד לבד ונשיהם לבד אמרו והלא דברים ק”ו ומה לעתיד לבא שעוסקין בהספד ואין יצר הרע שולט בהם אמרה תורה אנשים לבד ונשים לבד עכשיו שעסוקין בשמחה ויצה”ר שולט בהם על אחת כמה וכמה”]

إن الأرض تأبين كل أسرة على {حدة. عائلة بيت داوود على حدة، ونسائهم على حدة، وأسرة منزل يوسف على حدة، ونسائهم على حدة.”

الذي يصرح بأن هذا المسيح سيقوم بالكثير من الأعمال الصالحة قبل أن يُذبح في حرب كبيرة سابقة لفترة حكم ” المسيح ابن داوود ” (مبنية على اساس دانيال 9:25 و9:26). فبعد انتصارات ” المسيح ابن داوود “، فأنه سوف يحقق النبوءات عن السلام العالمي، إعادة بناء الهيكل، إعادة لم شمل إسرائيل وترميم العالم كله. فيدعي الحاخامات أنه هو الذي سيقيم من الموت ” المسيح ابن يوسف “.

هناك مسيح واحد:

فلا يرى العهد الجديد أي تناقض أو اختلاف بين الصورتين المتناقضتين للمسيح. لإن يسوع يأتي للشعب اليهودي مقدما نفسه المسيح الموعود والمنتظر، مع تخريب التوقعات عن المسيح كقائد عسكري قوي الذي سيطيح فورا بكل مضطهدي الأرض. ولأن يسوع قد رثى عدم رغبة شعبه في تصديق أنه المخلص، معلناً في النهاية ” لأن أنا أخبرك، أنكم لن تنظروني ثانيةً، حتى تقولوا: مباركا الآتي باسم الرب.” (متى 23:39)

ليس فقط أن يسوع قد رُفض كالمسيح بل والسلام الذي عرضه أيضا د رُفض من قبل الناس الذي أتى لخلاصهم بل وناشدوا بموته أيضا.

لكن هذا على كل حال كان جزء من مُخطط الله. (اشعياء 53:10) الذي يقول عن المسيح،” لكن كانت هذه هي أرادة الله بسحقه.” الرفض والمعاناة وموت يسوع المسيح كان لغرض الخلاص، فهو سيموت فداءً عن خطايا أمة إسرائيل وأخيرا لأجل العالم كله.

العبد المعذب والمسيح الملك

حقيقةً أن السلام الذي يتكلم عنه الإنجيل يقول إن المسيح سيجلبه للعالم لا يمكن أن يحدث بدون معاناته وموته. ولهذا كتب الرسول بولس،” وحيثُ أننا قد بُررنا (أصبحنا أبرار وصالحين) بالأيمان، قد أصبحنا في سلام مع الله من خلال سيدنا يسوع المسيح،” (رومية 5:1) و” لأن المسيح بذاته أتانا بالسلام. وحد اليهود والوثنيين بشعب واحد عندما فدانا بجسده على الصليب، فقد كسر جدران العدائية التي كانت تفصلنا.” (أفسس 2:14). فلأن يسوع قد أتم المهمة المسيحية للعبد المتألم (للعبد المعذب)، فكل من قبله كالمسيح الملك فقد أُنعمَ عليه بالسلام مع الله ومع بعضهم البعض.

لكن ليست هنا تنتهي الحكاية. ففي وعود العهد الجديد سوف يأتي يسوع من جديد، ” ولكن ليس ليحل الخطايا (كما في مجيئه الأول) بل لينقذ كل من ينتظره بشوق (لكي يكمل عمل الخلاص جالبا الفداء والسلام للعالم كله) (عبرانيين 28:9). للتلخيص هذا يبدو كسبب مقنع لشرح باقي النبوءات التي لم يحققها يسوع بعد. على كل حال، هذا يبدو منطقيا فكما تنبأ زكريا 12:10 حيث تحدث الله من خلال زكريا قائلاً:” سوف أسكب على بيت داوود وسكان أورشليم روح النعمة والدعاء. سينظرون إلي، الشخص الذي طعنوه، وسيحزنون عليه كما يحزن المرء على طفله الوحيد، ويحزنون عليه بمرارة كحزنٍ على الابن البكر.” أي فسيحل الخلاص على شعب إسرائيل عندما يعترفوا بالذي صلبوه.

استوفيت (أكملت) الهوية

إذا كان يسوع هو المطعون (المصلوب) حقا فإذا هذه المقاطع المتناقضة المتعلقة برسالة المسيح تبدو منطقية. حيث سيتم تحقيقها جمعيا بواسطة يسوع – برفضه من قبل شعبه بتألمه تكفيرا عن خطايانا وبقبوله مخلصا سوف يجلُب السلام والعصر المسيحي الحق. وفي مجيئه الثاني سوف نرى حقا مملكة الله وانبعاث العالم من جديد.

“Jesus can’t be the Messiah. He didn’t bring peace!”

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

 

يهود لأجل المسيح: من هو المسيا؟ – ترجمة: سانتا غالي

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

 

تقبع في صميم أعماق المسيحية عقيدة في غاية الأهمية هي عقيدة الكفّارة.

يلخص بولس الرسول، محامي العقيدة السليمة، الايمان المسيحي بعبارات موجزة فيقول:

فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ 3 خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ،

وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ 4

كورنثوس الثانية 15: 3 – 4

 

على الرغم من أن بولس الرسول يعتبر أن جزء من البشارة هو المسيح القائم من الأموات، لكنه يعطي في المقام الأول الأهمية لحقيقة موت المسيح عن خطايانا.

بغض النظر عن حقيقة أن قلة من القادة الدينيين يرفضون بشدة عقيدة الكفّارة، وأن موت يسوع المسيح كان تضحية ضرورية لفداء البشر، فإننا نستند على أرضية صلبة من النص الكتابي لبحث هذا الموضوع العظيم.

كلمة كفّارة في الصيغة الرسمية للكتاب المقدس هي مصطلح خاص بالعهد القديم. تظهر فقط مره واحدة في العهد الجديد في رومية 5: 1 وتترجم ” مصالحة “.

ان اقتراح فكرة الكفّارة لا يأتي من وحي الخيال، لأن كلمة كفّارة تعني أن موت المسيح الكفّاري يصالح الخاطئ مع الله ويعيده له.

يكفِّر هنا تأتي بمعنى يقدم تعويضاً. في الكتاب المقدس الكفّارة مرتبطة بخطية الإنسان. أمر الله إسرائيل بتخصيص يوم في السنة، العاشر من الشهر السابع، وأسماه يوم الكفّارة.

لاويين 16: 29 – 30، 23: 27 – 28

كان الشعب يحضر ذبيحة خطية، حيوان بريء كأضحية يسفك دمه لتحقيق الكفّارة. لاويين 16: 27

يقول الرب: لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ.

لاويين 17: 11

بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَة. عبرانيين 9: 22……

سنلقي الضوء في هذه الدراسة على التعليم الكتابي الذي يوضّح أن موت المسيح وسفك دمه هو عمل يكفّر عن خطايا البشرية.

يجدر بنا تذكير أنفسنا عند الخوض في هذا الموضوع المهيب، أن موت يسوع المسيح على الصليب في الجلجثة هو حقيقة تاريخية.

وصلت الى يدي بعض الكتب الخيالية (يقول الكاتب) عن موت المسيح. تميل غالبا تلك الكتب الى جر القارئ الى حالة شعرية خيالية خطرة من الحلم واللاواقعية.

لكن العقيدة السليمة تتعامل مع حقائق وليس خيال. يذكر العهد الجديد وحده ما يقارب مائتا مرة موت المسيح. ومع أن اللاهوتيين يختلفون في معنى الصليب، لكن موت الرب اعتبر حقيقة تاريخية عبر تاريخ الكنيسة.

يقبل بعض اللاهوتيون حقيقة موت المسيح، وفي نفس الوقت يقولون صراحة أن الكفارة ليست عقيدة ولا هي نظرية أو عقلانية.

نؤمن أن الانسان تجدّد وتم فداءه وصولِح مع الله، وتمت مسامحته وتبريره وتبنيه، ليس بعقيدة الكفّارة بل بالكفّارة نفسها بتضحية وموت ربنا يسوع المسيح كبديل عنّا.

لا نستطيع أن نطمح بأن نغطي كل جوانب هذا الموضوع العظيم من خلال هذه الدراسة المختصرة، لكننا سنوضح بعض أساسيات الكفّارة ليكون للمؤمنين قاعدة صلبة تدعم إيمانهم.

 

نظرية إيرونيّوس للكفّارة:

عبر التاريخ تم تحدي كل عقائد الكتاب المقدس العظيمة، كتب بروفيسور معروف في جامعة مشهورة كتابا بعنوان “الحياة البشرية ليسوع “

The human life of jesus

ينكر فيه صراحة ً تعاليم الكتاب المقدس بالكفّارة، ويقول:

” أجرؤ على الاقتراح، بعدم موافقتي على الفهم المتبع بشكل كبير بأن يسوع قصد أن الخطية والقبر يتم العفو عنهم عبر الإيمان به”

ويكمل بأن يقول إن يسوع نظر الى صَلبه كمجرد ” تضحية رمزية درامية ” وأن فكرة ” التوبة بالإنابة لم تظهر في تعاليمه “.

ويعترف بأن ” ملكوت السماوات يجب أن يُشترى بثمن، لكن على كل واحد منا أن يدفع هذا الثمن بنفسه “

هذه الأفكار هي مجرد أفكار بشرية وليس هناك ما يدعمها في النص الكتابي على كل حال.

كتب قائد ديني اخر، اشتُهِر لرفضه العلني للنظرة التاريخية المسيحية للكفّارة، ” الأب الذي يجب مصالحته على أبناءه، والذي يجب تهدئة غضبه، والذي يُشترى عفوه، هو ليس أب يسوع المسيح….لا تزال تستخدم ترانيم على نطاق واسع تخلد نظرية أن الله يعفو عن الخطاة لأن يسوع اشترى هذا العفو بطاعته والامه. لكن العفو المدفوع الثمن ليس عفواً “

للإنسان العادي قد تبدو هذه النظرة منطقية، لكنها محاولة للتعتيم على فهمه كي لا يفهم وجهة نظر الله عن الكفّارة.

ويمكن اعتبار نظريات ايرونيوس هذه انها ببساطة عبارة عن محاولة إحياء أفكار أقدم.

والأكثر تصديقا من نظريات إيرونيوس هذه عن الكفّارة هي ” نظرية التأثير الأخلاقي ” والتي تم تعميمها عبر هنري فان دايك واخرون. وتنظر الى موت المسيح على أنه عرض درامي صمم ليثير في الانسان حب الله، وليترك أثر أخلاقي لدى الإنسان.

وتستثني الفكر الكتابي الذي ينادي بالالام بالإنابة والفداء، وينظر الى أن دور الكفّارة أنه مجرد الهام واقناع البشر لفعل الصواب.

ويفسر عمل المسيح على الصليب على أنه عمل استشهاد لسبب محق، وهو يقتصر على كونه المثال الأنقى للتضحية بالنفس.

وأن المسيح هو مجرد مثال وليس مخلّص حيث أن موته لم يكن تكفير. وأن لا حاجة لأي تضحية عن الخطية حيث أن الله الساكن في السموات لن يكون قاسيا على خليقته على الأرض.

 تنص نظرية التأثير الأخلاقي على أن الله هو أب لجميع البشر، وأنه لا يحاسب الإنسان على الخطيئة.

لنكن حذرين من مثل هذه النظرة المشوّهة والتي تناقض عقائد التجديد والفداء وعقائد أساسية أخرى في الايمان المسيحي.

لن تكفي مشاعر التأثر بألم المسيح وحده ليكفر لأحد الخطأة عن خطيته ويعيده لله. يجب أن يتم سداد دين الخطية، والمسيح قد دفع على صليب الجلجثة.

 يقول: Dr Loraine Boettner د. لورين باوتنر

 ” لا يتعب أبدا المحامون عن نظرية التأثير الأخلاقي عن السخرية من فكرة أن الله يجب استرضاءه. يتجاهلون العقيدة الكتابية التي تقول أن الاثار الذاتية للخطية على قلب الانسان تنفره من الله وتجعله غير قادر على الانجذاب لأي دوافع محقة مهما كانت قوية.

إنهم لا يرون شرخاً لا يمكن عبوره بين الله القدوس والإنسان الخاطئ، وبالنتيجة لا يوجد سبب لإرضاء العدالة الإلهية.”

نظرية شائعة أخرى عن الكفّارة تعرف باسم ” النظرية الحكومية ” تم ابتكارها على يد القانوني الشهير هيغو غروتيوس في بدايات القرن السابع عشر.

Hugo Grotius

اشتقت النظرية الحكومية بشكل كامل من وجهة نظر قانونية ولذلك يعجب بها الكثيرون. جوهر هذه النظريه أن القانون الإلهي والقانون الحكومي واجبيّ النفاذ. وهي تعترف بأن الإنسان خاطئ، لكن الله المحب الساكن في العلا لا يرغب بمعاقبة الخطأة، وبنفس الوقت لا يستطيع أن يسمح أن تنتهك كرامة ورفعة قوانينه.

وهنا يوجد عناصر من الحقيقة في هذه النظرية، وهي أن القانون مقدس، وأن الخطية لا يجب أن تمر بلا عقاب، وأن ” النظام الذي يحكم الكون يستمر فقط إذا احترم الإنسان القانون. ولكن وتبعاً ل

غروتيوس فإن السبب الوحيد لموت المسيح هو لإظهار معاداة شريعة الله للخطيئة، وأن العقاب الذي تكبده المسيح كان لمجرد ترك تأثير في الاخرين يشدد على أهمية الحفاظ على القانون.

وبالنتيجة النهائية، عوقب المسيح للحفاظ على الشكليّات، وليبقي على هيبة النظام والقانون فقط.

ويكمن ضعف النظرية الحكومية في حقيقة أنها لا تجعل الخطأة يشعرون بمدى سوء الخطية بنظر الله، وأن المسيح، في موته وضع خطايا الخاطئين على نفسه. ويظهر الله وكأنه يعاقب شخصاً بريئاً ومحقاً لمجرد أن يترك انطباعا عند الاخرين.

هذه النظرية تحاول أن تجعلنا نؤمن بأن ” الصليب مجرد رمز صُمِم ليعلمنا مدى كراهية الله للخطية ” وهذا يجعل علاقة الخطأة بعذابات ربنا علاقة عامة وليست شخصية، وأن المسيح اشترى مجرد عفو عام عن كل البشر. لكن النظرية الحكومية تبطل وتفقد صدقيتها أمام التعاليم الصريحة للعهد القديم والجديد.

 

 تفسير الكفّارة

من المهم أن نعرف عند محاولتنا تفسير الكفّارة الدافع وراء موت المسيح. لم يعلم الكتاب المقدس مطلقا أن المسيح مات كشهيد عاجز.

هؤلاء الذين لم يفهموا ويقدّروا عمل يسوع المسيح لأجلنا، لم يفهموا أيضاً موضوع طبيعة وتأثير الخطيّة على الإنسان.

تُعلم الكثير من نصوص الكتاب المقدس أن كفّارة المسيح هي تكفير عن خطية البشر، وبالتالي فالخطية هي التي جعلت الكفّارة ضرورية.

تجسد المسيح لكي يموت عن خطية البشر، هل كان ابن الله سيتجسد في حال لم يخطئ الإنسان؟ هذا ما لا نعلمه ولا ننوي أن نخمّن.

يكفينا أن نعلم أن الخطية أوجبت الصليب في تجربة ابن الله.

على الرغم من التعليم الخاطئ في العلم المسيحي (في بعض الأحيان)، فوجود الخطية حقيقة لا يمكن انكارها. ويظهر الكتاب المقدس حقيقة طبيعة الخطية ويكرس العقوبة. منذ سقوط ادم، رزحت الانسانية جمعاء تحت ثقل ومرارة عقوبة الخطية. وتشهد تجارب الحياة اليومية أن هناك خطب ما في حياة الانسان. ولا يُلام الله الآن على الشر الرهيب الموجود في العالم. هو ببساطة خلق الانسان بإرادة حرّة، وأفسد الانسان الامتيازات التي مُنِحت له.

عندما كان جريفيث روبرتس كبيراً لأساقفة بانجور قال:

 Griffith Roberts was Dean of Bangor

” كان من الأفضل لآدم أن تكون يداه حُرّتان لأخذ الثمرة المحرمة، من أن تبقى يداه كل الأيام مقيدتان خلف ظهره “

الحريّة هي من أعظم بركات الله للإنسان، ودخلت الخطية للعالم عندما أساء الانسان استخدام امتياز الحريّة.

حازت مشكلة الشر على اهتمام المفكرين لعصور طويلة. مع كل حرب، مجاعة، وباء، خسارة كبيرة في الأرواح، ظهر السؤال: ” إن كان إله الرحمة والحب موجودا، لماذا سمح بألم ومعاناة البشر ؟ ” دعونا لا نظن السوء بعلاقة الله بالحزن والمعاناة المرتبطة بمشكلة الشر.

يظهر النص الكتابي أن الشيطان هو سبب استمرار الشرّ على الأرض:

 “فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.” أف 6: 12

تظهر الأخلاق والأحكام الأخلاقية لنا نحن البشر أن الإنسان تحت سيطرة قوة شريرة.

كل الخطية هي خطة الشيطان الشريرة بغرض جعل الانسان يتصرف بشكل مستقل عن الله.

أَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. يوحنا الأولى 3: 8

وهو سيطر على نظام العالم بما أنه: الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ

كورنثوس الثانية 4: 3-4

كل الذين لا يطيعون الله قيل عنهم أنهم: أبناء المعصية. أفسس 2:2 2: 17 -18 ويحد من تأثير كلمة الله. مرقس 4:15

تم تحذير المؤمنين ليقاوموا الشيطان. يعقوب 4: 7

وممارسة أعلى درجات الحيطة والحذر لئلا يعثروا ويقعوا في فخاخ ابليس. 1 تيموثاوس 3: 6

 سيطر الشيطان على قايين عندما قتل أخاه هابيل. 1 يوحنا 3: 12

هو أغوى داود ليحصي أبناء اسرائيل. أخبار الأيام الأول 21: 1

هو ألهب حماس يهوذا الإسخريوطي ليخون يسوع مقابل ثلاثين من الفضة. يوحنا 13: 2، 27

أعمى عقل بطرس عن ضرورة موت المسيح الكفّاري. متى 16: 22 – 23

سعى إلى زعزعة إيمان بولس بإلحاق معاناة جسدية بالرسول العظيم

2 كورنثوس 12: 27

هذه فقط أمثلة بسيطة تظهر عبئ الخطيئة والمعاناة الهائلة الناتجة عن الشيطان.

 إن مسألة الخطيئة وآثارها الفظيعة تجبرنا على التفكير وذلك إذا أردنا أن نمتلك فهماً كافياً للكفّارة. كان قضاء الله منذ البدء أن نتيجة الخطية موت. ليس موت جسدي فحسب والذي هو انفصال النفس عن الجسد لكن أيضا الموت الروحي أي الانفصال الأبدي للإنسان ككل عن الله. تكوين 2: 16 – 17، رومية 6: 23.

ولأن الجميع أخطأوا. رومية 3: 23، 5: 12. نتيجة لذلك يجب أن يموت الكل لأن عدل الله يستوجب أن تدفع العقوبة. فالخطية تسيء لقداسة الله، وبالضرورة تستوجب غضبه المقدس. فحيث هناك خطيئة لا يمكن تجنب غضب الله. الكثير من الآيات تتحدث عن غضب الله

الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ. يوحنا 3: 36

لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ. رومية 1: 18

لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذِهِ الأُمُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ. أفسس 5:6

غضب الله مختلف تماما عن مشاعر غضب الانسان الخارجة عن السيطرة، لكنها مشاعر مقدسة وسخط عادل ضد الخطيئة

وبسبب الحقيقتان العظيمتان، قداسة الله وخطية الانسان. تبرز الكفّارة كضرورة مطلقة اذا أراد الخطأة أن يُعفى عنهم ويُحضروا الى الله.

عندما يكون عندنا إدراك حقيقي لقداسة الله، سندرك تماما حقيقة الخطية، وعندما نرى الخطيّة على حقيقتها، سندرك بشكل كافي معنى الكفّارة.

السبب الوحيد لاستياء الناس عند الوعظ عن الصليب هو لأنهم ليس لديهم الشعور الكافي بالفرق بين الخطية وقداسة الرب.

عندما يرفض الانسان مواجهة الخطية، سيجد أن من السهل الاستغناء عن ما يعلمه الكتاب المقدس عن موت المسيح الكفّاري.

تعريف الخطية بحسب اعتراف ويستمنستر ” أي رغبة بعدم تطبيق أو التعدي على قانون الله ” وهذا ربما من أفضل تعريفات الانسان المعروفة للخطية. يقول الكتاب المقدس:

وَكُلُّ مَا لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ فَهُوَ خَطِيَّةٌ. رومية 14: 23

وهذا يعني أن كل فكر وفعل يصدر من الانسان وهو ليس عملا ناتجا عن فكر وفعل ايمان بالله وبإرشاد الله فهو خطية.

الخطية قد تُرتكب عن جهل، لكنها تبقى خطية. قد لا ينتج عقوبة قاسية عن خطية الجهل كما هو الحال عند ارتكاب الخطية طوّعا وبكامل الارادة. ورغم ذلك فإن كل الخطايا قابلة للعقاب وتستوجب العقاب.

نعلم من الكتاب المقدس أن الانسان قد يخطئ بطرق شتى، ولنلقي نظرة على بعضها:

قد يخطئ الانسان بالفكر: فِكْرُ الْحَمَاقَةِ خَطِيَّةٌ. أمثال 24: 9

طُمُوحُ الْعَيْنَيْنِ وَانْتِفَاخُ الْقَلْبِ، نُورُ الأَشْرَارِ خَطِيَّةٌ. أمثال 21: 4

رغبات الانسان المعروفة فقط لله قد تكون خطية، قال يسوع:

وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. مت 5: 28

عندما يتعلم الانسان فعل الخير ويرفض أن يطيع، يرتكب خطية.

فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ. يعقوب 4: 17

ولكن الخطية الأكبر هي رفض الرب يسوع المسيح. يقول يسوع عندما يأتي الروح القدس:

 وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ

أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. يوحنا 16: 8-9

 رحمة ومحبة الله غير محدودة ولا مثيل لها. لكن تبقى عقوبة الخطية واجبة السداد. لذلك، فمن الماضي السحيق، قبل تأسيس العالم، قرر وخطط الله عمل الكفّارة ليقدمها لخلائقه المخدوعين من ابليس. لو لم يكن هناك خطة موجودة وخالدة في الفكر الإلهي، لكانت البشرية بلا رجاء. وكذلك قُضي الأمر في الفكر الإلهي أن أحد الأقانيم الآب والابن والروح القدس سيقدم نفسه كبديل إلهي مكان الخاطئ. كان ابن الله الأزلي هو هذا البديل. وهذا تطلب أن يأخذ البديل لنفسه جسدا بشرياً. ولذلك:

الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا. يوحنا 1: 14

اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَد. 1 تيموثاوس 3: 16

أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ 2 كورنثوس 5: 19

 

و حيث أن عمل الكفّارة والذي يحمل الخطية، هو عمل الثالوث الآب والابن والروح القدس، ( يوحنا الأولى 3: 16، 4: 10، عبرانيين 9: 14 )، ورغم ذلك كان الابن هو من غادر مجد السماء و:

 فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا

6 الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ 7 لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.

8 وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. فيليبي 2: 5 – 8

لا يوجد تفسير آخر للكفّارة غير حقيقة أن الإبن الأزلي لله، بلا لوم، الذي لم يعرف خطية ولم يرتكب خطية.

لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. 2 كورونثوس 5: 21

فعندما سُفِك دمه على الصليب، استطاع الله الرحيم المُحِب، أن يطهّر ويعفو عن الخطأة. لأن البديل الإلهي حمل عنهم عقوبة الخطيّة. يكره الله الخطيّة ويعاقب عليها، لكنه يحب الخطأة، ولكي يفدي هؤلاء الذين أحبهم:

الرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. اشعياء 53: 6

لا يوجد تفسير شافي للكفّارة بمعزل عن أن المسيح أتى الى العالم لكي يموت مكان الخاطئ، كما قال:

كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ. متّى 20: 28

سبق فأخبر عن موته وفسّر الغرض منه بشكل كامل. كان جزء أساسياً من الخطة الإلهية ليبرّر الخطأة المدانين.

مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِق أعمال 2:23

في الواقع هذا هو قلب العهد الجديد

 

 

تأثير عمل الكفّارة

قُدِمت الكفّارة عن الخطية لكل الناس في كل مكان. عقيدة الاختيار أسيئ فهمها من الكثيرين لتعني لهم أن المسيح مات من أجل قلّة من المختارين الذين أعطوا له من الآب والذين تم اختيارهم منذ الأزل ليكونوا شعبه.

صحيح أن الكفّارة، التي صنعها الله نفسه، وهي ملكه وحده، وهو يملك السيّادة المطلقة لاختيار ما يصنع بها. وأكثر من ذلك ندرك أن من خلال الكفّارة أصبح الطريق مفتوح لله ليسامح ويفدي كل من يختار أن يدعوه. ويملك الحق والامتياز ليخلص القليلين أو الكثيرين أو حتى كل الجنس البشري أو من يعتبره مناسباً.

الله وحده هو مخلص البشر، ونعلم من معرفتنا ومن الكتاب المقدس، ومن ما نشاهده في العالم، أنه لا يخلص الكل.

ولكن فيما يتعلق بمدى تأثير الكفّارة فإن من غير الصحيح القول أن المسيح مات فقط من أجل الذين رآهم الله مناسبين ليخلصهم.

أكدّتُ مرارا ً وتكراراً على ايماني بسيادة الله المطلقة، أن لا شيء يحدث أو ممكن أن يحدث دون ارادته. لكنّ الايمان بسيادة الله لا يعني أن الله يتصرف اعتباطياً بلا أسباب صالحة، أسباب صالحة وموزونة، بحيث لا يمكن بأي حال أن يفعل غير ذلك. أي نظرة للسيادة الإلهية تتضمن تصرفاً اعتباطيا ً في ارادة الله ليست فقط مناقضة للكتاب لكنها منافية للمنطق.

يملك الله القدرة في سيادته ليبيد مخلوقاته متى أراد، لكن من غير الوارد أو الكتابي أن نقول على الأقل، أن السيادة الإلهية تدين بعض الناس بشكل تعسفي وفي استبداد شديد قد ترسلهم إلى بحيرة النار.

أنا أؤمن أيضاً بسابق علم الله، أي أن الله يعلم مسبقاً الأحداث المستقبلية قبل وقوعها وأن التاريخ سيتبع علم الله بأحداث المستقبل. ولأن علم الله المسبق كامل فهو يعرف مصير كل انسان منذ الأزل.

لكن هذا لا ينفي بأي حال من الأحوال الارادة الحرة للإنسان.

معرفة الله المسبقة لا تعني ابدا أن الله يقول اعتباطياً ” أنا أعلم ما أفعل ” هو بالتأكيد يعلم ما يفعل لكن في مسألة قبول الانسان أو رفضه ليسوع المسيح كمخلّص، من العادل فقط أن نضيف أن الله يعلم ماذا سيفعل الشخص بخصوص هذا.

 

كالفن Calvin

حقيقة معرفة الله المسبقة الكاملة لوضع الفكرة المغلوطة استخدم

عن محدودية الكفّارة. قال أن: ” الله متناقض بإرسال المسيح للموت لهؤلاء الذين لن يؤمنوا وهو يعلم مسبقاً بخسارتهم “

بعد موت كالفن كتب آخرون بنفس فِكره.

يقول أحدهم في محاولة توضيح مقولة كالفن ” مع أن الإنسان لا يتوقع ما يعرف أنه غير ممكن الحدوث، فمثلا إن عرف أنه لو دعا ثلاثين شخصاً الى مأدبة، أن عشرين سيقبلون الدعوة وعشرة لا، ورغم ذلك يبقي المأدبة كافية للثلاثين، هو يتوقع فقط عشرين وسيحضّر فقط لهؤلاء. ألا يخدع الذين يعترفون بمعرفة الله المسبقة أنفسهم بأن يقولوا أن المسيح مات من أجل الناس جميعاً، ألا ينسب هذا حماقة لمن تُعتبر طرقه كاملة ؟ ألا يظهر الله وكأنه يسعى يائساً أن يفعل ما لن يحدث وكأنه يتصرف بحماقة “.

لكن هل الكاتب هنا استعمل مثالاً توضيحيا مقنعاً ؟ لا أعتقد ذلك!

عندما دعا الله كل الناس للخلاص، كانت التحضيرات واحدة لو قبل قليلون أو كثيرون أو الكل الخلاص.

كانت الكفّارة ضرورية لخاطئ واحد أو مليون. لو قبل فقط عشرة بالمئة من الجنس البشري يسوع المسيح كمخلص فهو لم يمت عبثاً، ليس هناك خسارة، عدد الذين سيقبلون أو سيرفضون المسيح ليس له علاقة بتحضيرات ذبيحة الحمل منذ تأسيس العالم.

الإيمان بمعرفة الله المسبقة لا يتطلب الإيمان بإدانته التعسفية لبعض مخلوقاته، هذه وجهة نظر متطرفة حول محدودية الكفّارة.

وجهة نظر أخرى لخلاص المسيح هي فكرة الكونيّة.

و تقدم الكونيّة فكرة متطرفة عن ذبيحة كفّارة غير محدودة التأثير، بمعنى أن المسيح مات عن جميع البشر وأنه حتماً كل البشر سيخلصون، ان لم يكن في هذه الحياة ففي تجربة مستقبلية لاحقة.

كان تأثير وجهة النظر هذه قويا وناجحا لشعور الكثيرين، وهو ايمان قديم ربما من عمر المسيحية.

تقول الكونية ” نؤمن بإله واحد، طبيعته المحبة، ظهر كرب واحد يسوع المسيح، وكرامة روح قدس واحد، والذي بالنتيجة النهائية سيعيد كل عائلة الجنس البشري الى القداسة والسعادة “

بكلمات أخرى، تُعلِّم الكونية الأبوة الكونية لله، وتجانس كل الأرواح في النهاية مع الله.

يدّعي مجموعة من الكونيّين أن هذا يمكن تحقيقه عبر موت المسيح ويستشهد أتباعهم ب كورنثوس 15: 22

 أَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ

لكنهم يسيئون استخدام النص. يتحدث الاصحاح الخامس عشر كاملا في كورنثوس الأولى عن قيامة الجسد، وهي بقوة المسيح الحي أن أجساد البشر جميعاً ستقوم، البعض للحياة الأبدية والآخرين للدينونة.

وإن أصر الكونيّون على استخدام جملة ” في المسيح يحيا الجميع ” لتعني حياة روحية، فليس لهم أن يصرّوا أن الجميع سيحيون حياة روحية بمعزل عن كونهم ” في المسيح “. فالإنسان الذي ليس ” في المسيح ” سيكون في ” آدم ” وفقط هؤلاء الذين بالمسيح هم في مكان الحياة. وهذا يترك الاخرين خارجا الذين هم ضد المسيح، بسبب الكبرياء، الأنانية، الشهوة أو اللامبالاة رفضوا المسيح.

أو دعونا ننظر للآية من وجهة نظر أخرى. أن النص كله كُتب للمؤمنين، وأن كل المؤمنون الذين يرقدون بالمسيح هم من الناحية الجسدية في آدم، وإلا لماذا ماتوا. لا ينجو الإنسان من الموت الجسدي الذي حكم الله به على آدم عندما يصبح مسيحياً.

بالجسد نحن بالإنسان آدم وبه يأتي الموت، لكن ونحن بنعمة المسيح نثق بالقيامة من الأموات. في الحالة الأولى هي ضرورة الطبيعة وهي موروثة، لكن في الحالة الثانية هي خيارنا الحرّ – وهي شخصية.

هناك وجهة نظر كتابية مقنعة وواضحة عن تأثير الكفّارة بين هاتين الحالتين. تعليم النص الكتابي عن أن موت ابن الله كافي ووافي لجميع الذين مات من أجلهم. وأن الكفّارة متاحة للجميع.

 وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا

يوحنا الأولى 2:2

رسالة البشارة هي أن المسيح مات من أجل الجميع.

أَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ…

تيموثاوس الأولى 2: 5 – 6

ذبيحة المسيح غير محدودة في تأثيرها، ومتاحة للجميع. محبة الله تجلت في المسيح على الصليب في الجلجثة ووصلت للعالم أجمع:

لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ

يوحنا 3: 16

رغبة الله هي خلاص كل البشر.

أَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ،

الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. تيموثاوس الأولى 2: 3- 4

بما أن إرادة الله وأمنيته هي أن يخلص جميع الناس، فقد قام بتوفير الكثير لخلاص الجميع

لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ

بطرس الثانية 3: 9

تقول الآية المشهورة في حزقيال 18: 32

لأَنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَارْجِعُوا وَاحْيَوْا

هنا يناشد الله الإنسان للعودة له للحياة، نعلم أن الكثيرين لم يعودوا، ذهبت مناشداته أدراج الرياح. أي سخرية ستكون لغة الله هذه لو لم يكن باستطاعتهم العودة.

الكفّارة عالمية في عرضها وتأثيرها وهذا واضح من الآية التالية: أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ. تيطس 2: 11

مرة أخرى يجب أن نقبل هذه العبارة بقيمتها الفعلية ونقبل أن نعمة الله قدمت الخلاص ليكون في متناول البشر جميعا ً. يقول يوحنا الرسول بنفس هذا المعنى:

وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَم. يوحنا الأولى 4: 14

كاتب العبرانيين يقول:

وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلًا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلًا بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ. عبرانيين 2: 9

يمكن أن نضاعف عدد الشواهد من الأسفار المقدسة التي تُظهر أن الكفّارة شاملة عالمية، لكن يكفينا الآية التالية:

وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ. كورنثوس الثانية 5: 15

فرصة الولادة الجديدة، فرصة البداية الجديدة في هذه الحياة، أعطيت لكل البشر دو استثناء، ولأن المسيح مات كبديل عنّا، قُدمت الكفّارة عن العالم أجمع.

قال المسيح لتلاميذه وهو يصعد الى السماء:

اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مرقس 16: 15

نداء البشارة المخلص للعالم كله. كان عند الرّب نظرة أشمل من اليهودية. صحيح أنه أرسِل خصوصاً لخراف بيت إسرائيل الضالة، لكنه بالتأكيد علّم تلاميذه أن يكونوا شهوداً له:

فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. أعمال 1: 8

و لم يكن إرسالهم بالتأكيد مأمورية حمقاء.

ذبيحة الكفّارة كافية لكل البشر، لكنها تصلح فقط للذين يؤمنون!

فاعلية الكفّارة في حياة أي كان مشروطة بالإيمان. عندما يرفض الإنسان الإيمان لا يؤدي عدم ايمانه الى ابطال وجود الخلاص.

قدم الله الخلاص لكل البشر بشكل مستقل ومنفصل عن الإيمان.

مات المسيح من أجل الجميع إن آمن الجميع أو لم يؤمنوا. هو عرض عالمي شامل مقدم للجميع، ويقع الخطأ على الانسان اذا لم يقبل شموله بتأثير هذا العرض.

 

أثر الكفّارة:

علينا أن ننظر الآن إلى بعض آثار موت ربنا يسوع المسيح فيما يتعلق بالله، ثم فيما يتعلق بالإنسان.

 

الرضا:

فيما يتعلق بالله، أرضى موت ربنا يسوع لمسيح الله، كان يجب أن يحوز الخطأة قبل الدخول الى حضرة الله المقدسة على رضا الله ليس تعسفاً. لكن لأن قداسته وعدالته تتطلب ذلك.

عقيدة موت يسوع المسيح كبديل عن الخطأة المدانين لإرضاء العدل الإلهي لا يمكن تجاوزها.

عندما نقارن قيمة آلام موت ابن الله فيما يتعلق بالله وفيما يتعلق بالذين خلصوا بها نشعر بأنها أقرب الى الخسارة.

لكن أن تعني الكفّارة للخطأة كما تعني لله هذا ما لا يخطر على البال إن الرضا الذي يحصل عليه الخاطئ من موت المسيح هو ضئيل اذا ما قورن بالرضا الذي يحصل عليه الآب.

إن قانون الله الأخلاقي منذ البدء يعبر بشكل كامل عن طبيعة الله. فالقانون مقدس وعادل وصالح. الآية في رومية 7: 12 تُظهر للإنسان كيف هي طبيعة الله.

عندما انتهك الإنسان القانون الإلهي المقدس ووقع في الخطيّة ناقض الطبيعة. الله القدوس يكرّه الخطية وإن لم يكن كذلك فلن يكون قدوس. وكإله عادل ليس فقط يكافئ الأبرار بل يعاقب الشر.

موت المسيح أعطى العقاب المناسب للخطيّة الذي كان ضرورياً لاستيفاء العدل الإلهي

ولأن كل الخطيه هي أساساً ضد الله، هو فقط من يجب إرضاءه بعمل الصليب. وكان كذلك.

” كيف أمكن لموت المسيح كبديل أن يستوفي الرضا الكامل للعدل الإلهي ؟ ” واجهنا هذا السؤال من شاب مفكِّر يافع.

في حالة الدين المالي أو التجاري، من يقوم بالسداّد ليس بذي أهمية بقدر السدّاد نفسه. وإن كان الدّين عبارة عن دولارات وسنتات، فالأمر لا يهم كثيرا أو قد لا يهم مطلقاً.

لكن المسيح في آلامه لم يكن يدفع ديّناً تجاريا. كان يدفع دَيّناً جزائياً.

لا يوجد مخلوق ساقط، محدود، مذنب أمام الله واحد يمكنه مطلقاً أن يدفع ما هو مدين به إن كان في هذا الزمان الحاضر أو في الأبدية.

الحقيقة الملزمة هي ” النفس التي تخطئ، موتاً تموت ” وبما أن الجميع أخطأوا، ولا يوجد إنسان مثقل بالخطية يستطيع الدفع عن إنسان آخر مثله لاستيفاء رضا الله. فالخاطئ عندما يحمل عقوبة خطيته يهلك الى الأبد. بينما عندما يقبل الخاطئ يسوع المسيح كحامل لخطيته يخلص الى الأبد. الفرق هو في أن الله كان وراء الكفّارة.

إن كان يجب استيفاء العدل الإلهي فعقوبة الخطية يجب أن تُدفع من شخص مقدّس. في أي دراسة لعمل الكفّارة، تبرز حقيقة شخصية المسيح الكاملة البارّة بالدرجة الأولى.

سرّ رضا الله يكمن بشخصية من دفع دين الخطأة. تم إرضاء الله بعمل الصليب لأن الذي مات على الجلجثة كان ابنه المحبوب كما تشرح الآية أن الذي:

الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ. رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 22

موروثة أو شخصية ( عبرانيين 4: 15 ) الذي كان ” بلا خطية “

و الذي كان:

قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ ( عبرانيين 7: 26 )

وشهد بولس في رسالة كورنثوس الثانية 5: 21 أنه: لم يعرف خطية

و يوحنا أعلن أنه ” ليس فيه خطيّة ” 1 يوحنا 3: 5

تعرّض يسوع للتجارب، لكن هو الرب بالطبيعة أساساً، ولايستطيع الرّب أن يخطئ.

لذلك، كإله وإنسان مثالي، الدم الذي سُفِك كافي وفعّال لاستيفاء العدل والحق وإرضاء قداسة الله. بالفعل قد تم إرضاء الله!

 

الكفّارة

تظهر قيمة موت المسيح كتبرير للحقّ الإلهي واضحة في ذكر كلمة الكفّارة. هنا ندخل في جانب دقيق من عقيدة التبرير والكفّارة.

تظهر كلمة الكفّارة ( يتحدث الكاتب عن الترجمة الإنجليزية ) ثلاث مرات.

يستخدمها يوحنا الرسول مرتين في رسالته الأولى يقول عن يسوع المسيح في 1يوحنا 2: 2

وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا

و مرة أخرى في 1 يوحنا 4: 10

فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا

الكلمة اليونانية هنا هي ” هيلاسموس ” وتعني الذي يكفّر وتشير الى الكفّارة. في سفر العدد 5: 8 كبش الكفّارة

و في مزامير 130: 4 لأَنَّ عِنْدَكَ الْمَغْفِرَةَ

و هي الطريقة الوحيدة التي يظهر فيها الله رحمته للخطأة المذنبين، المسيح وحده، من خلال سفك دمه في تضحيته بموته كبديل هو الكفّارة التي تكفر عن الذنوب.

هو يفرز ذنب الخاطئ عندما يتألم عن الخطية. شخص الرب هو من يعطي مفعول الذبيحة الكفّارية.

يقول بولس الرسول عن المسيح في رومية 3: 25:

الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ

هنا الكلمة اليونانية المستخدمة ليست ” هيلاسموس ” التي تعني ” الذي يكفر” بل هي ” هيلاستيريون ” أي مكان الكفّارة وتستخدم ” هيلاستيريون ” مرة أخرى في عبرانيين 9: 5

” وَفَوْقَهُ كَرُوبَا الْمَجْدِ مُظَلِّلَيْنِ الْغِطَاءَ. أَشْيَاءُ لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ “

هيلاستيريون أي مكان الكفّارة… الغطاء أو كرسي الرحمة أو هيلاستيريون وهنا يجب أن نعود للعهد القديم لنفهم ما هو كرسي الرحمة أو الغطاء الذهبي أو تابوت العهد في قدس الأقداس.

كان كبير الكهنة يرش دم الأضحية البريئة مرة واحدة في السنة في يوم الكفّارة ليكفّر عن كسر الشريعة. حيث يوضع لوحي الشريعة في تابوت العهد. كان الدم المرشوش يغطي كسر الشريعة ليسمح بالتقاء الله بالإنسان الخاطئ ( خروج 25: 21-22، لاويين 16: 2 13 – 14 )

كان الغطاء أو كرسي الرحمة مصنوعاً من ذهب نقي.( خروج 25: 17 ) ويغطي تابوت العهد كاملاً.

يسوع المسيح ابن الله النقي هو كرسي رحمة الخاطئ، ودمه يغطي كل خطية. وكرسي الرحمة تبعا للكتاب المقدس في خيمة الاجتماع كان رمزاً ليسوع المسيح. تمم الرب النبوة والرمز بشكل مثالي.

بعد موته ودفنه قام وصعد الى السماء، ومهد دمه المسفوك الطريق للخاطئ ليأتي الى الله.

وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. عبرانيين 9: 12

المسيح هو غطاء تابوت العهد ( كرسي الرحمة ) مرشوشا بدمه الكريم.

عمل الرب الكفّاري هو ليس مجرد استرضاء الله لنفسه مهدئاً غضبه بنفسه

لم يتغير شعور الله تجاه البشرية ولم يكن هناك وقت في التاريخ أبدا لم يحب فيه الله الإنسان. رغب الله دوماً بمباركة الإنسان بالخلاص وما يرافقه من سلام وفرح، لكن خطية الإنسان كانت عائقاً في طريق الله، وفصلت بينه وبين الخاطئ. صحيح أن الله يكره الخطية وسيبقى دوماً يكره الخطية. موت يسوع المسيح لم يغير ذلك بأي حال من الأحوال.

كان موت المسيح عملية قانونية بحتة. تَحَمّل القاضي العقوبة بنفسه وأصبح كرسي القضاء هو كرسي الرحمة. صلاة العشّار ” يارب ارحمني أنا الخاطئ ” لوقا 18: 13 هي حرفياً ” يا رب كفِّر عن ذنوبي ” هذه العبارة يساء فهمها ويساء استخدامها أحياناً. وقف العشار بخلفيته من العهد القديم قبل موت المسيح، وكان يسأل الله فعلياً أن تنحي ذبيحة الخطية عنه الخطايا وتقدم له أساساً للخلاص من الله العادل القدوس. لنتذكر لم يطلب كرم الله وتساهله عليه، لكنه كان يطلب مجرد عمل يفضي للصفح عنه وبهذا فقط تبرر.

اليوم نعلم أن صلاة كهذه ليس من الضروري قولها. لقد صفح الله بالمسيح. أصبح الابن الأزلي كرسي الرحمة، وبهذا لا داعي أن نطلب من الله أن يفعل ما فعله أصلاً، وطلب كهذا يعني رفضنا موت المسيح. لا يمكن لله أن يتساهل مع الخطية، ولا يحتاج الخاطئ أن يتسول رحمة الله. كان الله رحيماً عندما وفّر للإنسان، والإنسان يخلص عندما يؤمن ويقبل الرب يسوع المسيح. دفع الله ثمن الإثم، وبناءً عليه قُدِمت رحمته لنا اليوم.

 أَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ صَالِحٌ وَغَفُورٌ، وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِكُلِّ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ

مزامير 86: 5

 أَنَّ عِنْدَ الرَّبِّ الرَّحْمَةَ وَعِنْدَهُ فِدًى كَثِيرٌ. مزامير 130: 7

 

البديل:

يُنظر الى موت المسيح في تأثيره على البشر أنه مات كبديل، ومع أننا لا نجد كلمة بديل أو بدل في الكتاب المقدس، إلا أن فكرة البديل تظهر جلية في عمل المسيح على الصليب.

كلمة تعويض أو بديل لا تمثل كل ما فعله الرّب بموته، لكنها تشير الى يسوع المسيح كبديل للخطأة، الذي حمل الحكم المروّع لله على الخطية.

 كثيراً ما نسمع أن عمل الصليب هو آلام وموت المخلص بالإنابة أي تألم ومات عنّا. كلمة إنابة تعني أن وكيل أو جهة أوكلت للعمل عن آخرين. يقف الإنسان الساقط أمام الله مديوناً وغير قادر على السدّاد لا في الزمان الحاضر ولا بالأبدية. لذلك يحتاج الى بديل مخوّل أن يقف مكانه ويمثله. الرب يسوع المسيح هو هذا البديل لذلك نستفيد من موته بطريقة فريدة. موت غير الخاطئ بديلاً عن الخطأة. مات استفانوس كشهيد عن الحق، لكن نحن لم نستفد من موته بأي شكل من الأشكال.

يظهر موضوع البديل بشكل واضح في العهد القديم، عندما اختار الله الحمل الخالي من أي عيب كالحيوان الأساسي للذبيحة، كان يُعلم شعبه أنهم يُغفر لهم فقط ويتم حصولهم على بديل لأن اخر بريء أخذ مكانهم ومات بدلاً عنهم. وبالأحرى، فإن كل ذبيحة في العهد القديم كانت تنفيذاً لحكم القانون كبديل عن أحد المذنبين، وكل تقدمة كانت تشير الى موت المسيح كبديل.

نرى ذلك في حالة ابراهيم واسحق ( تكوين 22: 1 – 13 ).

كانت امتحاناً لإيمان ابراهيم. قال له الرب أن يأخذ اسحق ويقدمه ذبيحة على جبل المريّا. فعل ابراهيم كما طلب منه، ربط اسحق على المذبح وجهزه للذبح. كلّمه الله وأوقفه. وعندها وجد ابراهيم الكبش بين الأشجار، الذي كان الله قد جهزه بنفسه. ويخبرنا الكتاب أن:

 فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكًا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ

تكوين 22: 13

لنلاحظ كلمة ” عوضاً عن ” أي التضحية البديلة التي أنقذت اسحق من الموت وهي نبوّة رائعة عن أن المسيح سيقدم كبديل عن الخاطئ. وهي توضح عنصر البديل في عمل فداء المسيح

يقول اشعياء النبي:

4 لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولًا

5 وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا

6 كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا

اشعياء 53: 4 – 6

تزخر آيات العهد الجديد بمقاطع كثيرة تُظهر الرب يسوع المسيح وهو يأخذ مكان الخطأة بموته.

الآيات التالية تذكر ذلك:

كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ. متّى 20: 28

كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ. وَأَنَا أَضَعُ نَفْسِي عَنِ الْخِرَافِ

يوحنا 10: 15

أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ. يوحنا 6: 51

وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي

وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلًا: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ. لوقا 22: 19 – 20

يذكر بولس الرسول في جميع كتاباته تقريبا ويُعلم أن موت المسيح كان كبديل:

 لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. كورونثوس الثانية 5: 21

نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ، وَمِنْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ،

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللهِ وَأَبِينَا. غلاطية 1: 3- 4

مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. غلاطية 2: 20

اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ. غلاطية 3: 13

وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. أفسس 5: 2

أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا. أفسس 5: 25

بطرس الرسول يقول عن يسوع:

الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ. بطرس الأولى 2: 24

و أيضاً:

فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ

بطرس الأولى 3: 18

توضح كل الآيات السابقة وكثيرة أخرى فكرة البديل الفعلي.

 

المصالحة:

موت ربنا يسوع المسيح أفضى الى المصالحة. كلمة ” مُصالحة ” يمكن تعريفها على أنها: ذلك الأثر لموت المسيح في تغيير الحال بين الله والخاطئ من العداوة والنفور الى الحب والثقة.

لم يكن هناك حاجة للمصالحة قبل سقوط الإنسان، لكن عندما حلّت الكارثة في جنة عدن، تسلل الخلاف حيث كان يجب أن يسود الانسجام. فقد الإنسان مواطنته في الجنة وأصبح غريباً. خطية آدم فصلت بينه وبين الله. اشعياء 59: 2

وما كان صحيحًا بالنسبة لآدم، فقد أصبح في جوهره حقيقةً لكل ذريته، لذا كان على الإنسان أن يتصالح مع الله. ضع في اعتبارك حقيقة أن الحاجة إلى المصالحة تقع على عاتق الخاطئ

أصبح الإنسان عدوًا لله؛ لم يصبح الله عدو الإنسان أبداً. توقف الإنسان عن محبة الله؛ لم يتوقف الله أبداً عن حب الإنسان. الآن لا يمكن للمصالحة أن تحدث أبدًا حتى يتم إزالة العداوة الموجودة، وبما أنه لا يوجد عداوة في قلب الله، يجب إزالتها من قلب الإنسان. كيف يتم مثل هذا الفعل؟

نحن هنا لنرى عمل محبة الله. بينما يكره الله خطيئة الإنسان، يتوق قلبه العظيم لحبه للخاطئ ويتحرك نحوه في محاولة لتحقيق المصالحة. هنا يمكننا أن نرى اختلافًا ملحوظًا بين الإنسان والحب الإلهي.

حب الإنسان تعبر عنه الآية في رومية 5: 7.

فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ

نادراً ما يتخذ الحب البشري فعلاً إلا إذا وجد شيئًا في موضوعه لإرغامه على القيام بذلك. لكن محبة الله متميزة ومختلفة عن أي نوع آخر من المحبة، لأن:

اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. رومية 5: 8

لذلك:

أَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ. 5: 10

أثبت الإنسان أنه عدو الله بإظهار كراهيته بالعرض الوحشي الذي قُدم على الصليب ضد ابن الله البار.

ولكن بنفس المشهد كان الله يتقدم ليحقق أهدافه، لذلك:

إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. 2 كورونثوس 5: 19

عندما مات المسيح، تمت المصالحة وتحقق رضا الله بالصفح عن الخطية. عندما نحى المسيح الخطية بتقديم نفسه ذبيحة، أنهى الإنفصال بين الله والإنسان. تقول: ” أنه لا يزال هناك أعداء كُثر لله ” نعم صحيح. لكن الله قام بدوره. والآن يجب أن يتوب الإنسان ويعود الى الله. ورفض ذلك هو رفض للمصالحة التي تمت بالمسيح. أتى الله للإنسان بالمسيح. يتوسل إليه أن يعود، ويعرض عليه أن يغفر له ويزيل كل ذنوبه إذا أراد أن يثق به. وعندما يستقبل الخاطئ يسوع المسيح كمخلصه، سيقول أيضًا مع بولس،

بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا بِاللهِ، بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ. رومية 5: 11

هل قُبِل عمل مصالحة الله بموت المسيح؟

في كولوسي 1: 20 – 21 نقرأ:

 وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلًا الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ

وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلًا أَجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ

في هذه الآيات نرى وجهين للمصالحة، آية 20 تقول سيصالح الله كل الأشياء لنفسه، إن كانت هذه الأشياء في الأرض أو في السماء، يتم تذكيرنا مجدداً أن ألخليقة كلها تأثرت بالخطية. يقول الرب ” ملعونة الأرض “. تكوين 3: 17 و

فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. رومية 8: 22 ومصالحة ” الكل ” في كولوسي 1: 20 هي إزالة اللعنة عن الأرض والسماء، لعنة الأرض تسبب الألم والحزن والمعاناة والكوارث والموت الذي يحلّ يوميا على الإنسان على الأرض.

وبالتالي الأرض بحاجة ماسّة للتطهير. ونعم السماء كذلك! فالخطية بدأت في السماء عندما ثار لوسيفر، ابن الصبح وسعى لوضع نفسه فوق عرش الله. اشعياء 14: 12- 15

المصالحة مع الله تمت بسفك دم يسوع المسيح وتطهير كل الأشياء على الأرض وفي السماء. عبرانيين 9: 22

 لكن الآية الحادية والعشرين من كولوسي، الإصحاح الأول تتحدث عن مصالحة جميع المؤمنين بالله، وأنت، الذي كنت أحيانًا تنفر والعداء في عقلك من خلال الأعمال الشريرة، ولكن الآن قد تصالحت. المصالحة بين “كل الأشياء” في الآية الحادية والعشرين هو المستقبل. هنا نرى عمل المسيح المجيد نيابة عن الخطأة الذي يصبح فاعلاً في اللحظة التي يؤمن بها المرء. يفرح المؤمن بإعادته إلى الله واستعادته بالكامل. نحن المسيحيين تم عزلنا عن الله وعدائنا في أذهاننا. لقد اخترنا طريقتنا الخاصة التي كانت معارضة لطريقة الله، ولكن الآن من خلال دفع عقوبة المسيح من قبل الله، تصالحنا مع الله، “فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ” (كولوسي 1: 22). ولأننا متصالحون مع الله، فقد تمت تسوية العلاقات الشخصية.

 في درس سابق في هذه السلسلة حول التبرير، رأينا كيف يتم تسوية العلاقات القضائية بين الله والإنسان. هنا نعلم أن المصالحة تحول قلب المجرم نحو القاضي في الحب

جانب آخر من خدمة المصالحة يتم تدريسه في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس. دعونا نقرأ الآيات التالية بعناية،

لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ

أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلًا بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا،

وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلًا الْعَدَاوَةَ بِهِ أفسس 2: 14- 16

يبدو من الواضح تمامًا أن “العداوة” التي يتم التحدث عنها هنا ليست بين إله مقدس ورجل شرير، بل بين يهود وأمميين. بموجب القانون، كان من غير القانوني تمامًا أن يأكل يهودي مع أممي. العداوة بين الاثنين معروفة للجميع، ويمكن تتبعها بسهولة في التاريخ. في الواقع كان “السياج المتوسط” هو القانون الذي كان اليهودي ملزمًا به

عندما جاء بطرس إلى بيت كورنيليوس، عبر عن وجهة نظر اليهود في هذا الأمر (أعمال الرسل 10:28)، وبعد ذلك أخذه الإخوة لتناول الطعام مع الأمم (أعمال الرسل 11: 2-3). في الهيكل القديم كان هناك جدار يفصل بين الأمم عن بلاط بني إسرائيل، والذي كتب عليه: “لا يجوز للأمم، لا رجل من الأمم، أن يتجاوز هذا الجدار تحت طائل ألم الموت. ” في هيكل هيرودس كان الخط الفاصل عبارة عن جدار حجري بارتفاع خمسة أقدام، وأصبح هذا الجدار “العداء”، وهو سبب الشعور بالمرارة بين اليهودي والوثني. لكن في وقت مبكر من خدمة ربنا العامة تحدث إلى المرأة السامرية، وهذا بدوره أدى إلى تبشير مدينة أممية (يوحنا 4: 1-39).

 دخل الجليل لينير للأمم الذين كانوا في الظلمة (متى 4: 12-16)، وبذلك حقق النبوة حسب إشعياء (إشعياء 9: 2). عندما طهر الهيكل (مرقس 11: 15-17)، استشهد الرب يسوع بإشعياء 56: 7 عندما قال الله يدعى بيتي بيت صلاة لجميع الناس.

ثم ذهب إلى الصليب، ومرة واحدة حطم الجدار بموته عندما مات لليهود والوثنيين. لم يحاول أن يصلح أي منهما، لكنه أتاح لأي عدد منهم أن يصبح “انساناً جديدًا”، يصالحهم مع بعضهم البعض، ثم يصالح كلاهما مع الله “في جسد واحد”. كم هو رائع هذا! يخلص اليهود والأمم متحدين من خلال الإيمان بدم ربنا الآن صاروا إنساناً جديدًا. إلى هذا المدى كانت آثار كفّارته!

 

الفداء:

في نظرنا في آثار موت ربنا على الصليب، لا يوجد مصطلح واحد في حد ذاته كما ذُكر أعلاه يمكن أن يمثل عمله الخلاصي بأكمله. هذا العمل كبير للغاية بحيث لا يمكن استيعاب أي مرحلة منه. الموضوع واسع جدًا لدرجة أن بعض الأفكار لا يمكن أن تشير أبدًا إلى اكتمال فهمه. ومع ذلك، ربما لم يتم استخدام أي كلمة لتمثيل عمل خلاص المسيح أكثر من كلمة الفداء. ولكن يجب علينا أن نحذر أن يقتصر استخدامنا على هذا المصطلح أو أي مصطلح آخر فقط حتى لا نقيد عمل الصليب.

الفداء يعني الاسترداد أي إعادة شراء شيء تم فقده مؤقتًا.

 يقول: Dr. L. S. Chafer

الفداء هو فعل من الله يدفع به بنفسه الفدية ثمن الخطيئة البشرية التي تتطلبها قداسة الله الغاضبة وحكمه. إن الفداء يأخذ حل مشكلة الخطيئة، حيث أن المصالحة تتولى حل مشكلة الخاطيء، والكفّارة تحل مشكلة إله انتُهِك حقه. كلها مهمة بشكل لا نهائي وكلها ضرورية لتحليل عقيدة عمل المسيح الكامل، عمل انتهى إلى حد الكمال الإلهي. على الرغم من أن هذا أجزاء من وحدة متكاملة، إلا أنه لا يجب التعامل مع هذه الموضوعات الرائعة على أنها مرادفات

تعني الفكرة الكتابية عن الخلاص أن يسترد المرء شيئًا يمتلكه هو نفسه، ولكن لفترة ما وجد في حوزة شخص آخر ويجب أن يُدفع سعره بشكل قانوني. مثل كل مرحلة من مذهب الخلاص العظيم، فإن الخلاص هو عمل الله نفسه. عندما يخلص أي إنسان، يفعله الله بنفسه

لا تقتصر فكرة الفداء في الكتاب المقدس على تعليم العهد الجديد بل توجد في كل كلمة الله. قال أحدهم ذات مرة أن الكتاب المقدس كله يتمحور حول الخلاص. لن نواجه صعوبة كبيرة في تتبع عقيدة الفداء في الكتاب المقدس إذا وضعنا في الاعتبار أن المصطلحين فدية وفداء هما نفس المعنى عمليًا. أينما ذُكِر الفداء هذا يحتم أنه تم دفع ثمن الفدية.

تعبرعقيدة الخلاص في العهد القديم عن فكرة التحرير بدفع ثمن فدية. قد يكون الشيء المسترد شخصًا أو ميراثًا. إذا أصبح الرجل مثقلاً بالديون، وبعد رهن ممتلكاته بالكامل، قد يبقى غير قادر على تلبية مطالبات الدائنين، فقد يرهن نفسه، قوته وقدرته الخاصة، في الواقع سيصبح عبدا لدائنه. ولكن، يقول الله،

فَبَعْدَ بَيْعِهِ يَكُونُ لَهُ فِكَاكٌ. يَفُكُّهُ وَاحِدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ. لاويين 25: 48

لاحظ أن الفداء يجب أن يتم من قبل قريب، أقرب الأقرباء، والتي أدت الفكرة إلى معنى عنوان (فداء أو فكاك الوليّ)

كما أصبح بوعز في قصة راعوث وليّ الفكاك. راعوث 4: 4 -6

رمز جميل لربنا يسوع المسيح الذي جاء من السماء إلى الأرض حتى يكون وليّ الفكاك وفادي الدَّين لنا جميعاً.

وجب أن يكون الوليّ من أقرب المقربين كما وجب أن يمتلك القدرة على دفع ثمن الفداء. مهما بلغ الثمن وجب على الفادي الدفع. لاويين 25: 27.

فقط المسيح هو القادر على دفع ثمن فداء الخطأة، وهذا ما فعله

اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا. غلاطية 3: 13

بدمه الكريم. بطرس الأولى 1: 18 – 19

في العهد الجديد، يتم استخدام ثلاث كلمات يونانية مختلفة لترجمة الفداء، وبدون فهم هذه الكلمات، تُفقد الفروق التي تعلمها لقارئ النص الإنجليزي (أو أي لغة أخرى)

 

أغورازو، وهو ما يعني الشراء في السوق

إكساغورازو وهو ما يعني الشراء من السوق

لوتارو وهو ما يعني فكها وتحريرها

وهذا المشهد عن سوق العبيد، حيث يصور الخاطئ تحت العبودية، كمربوط بالخطية أو كما يقول بولس الرسول: مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ

رومية 7: 14

حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ. أفسس 2: 2

مدانون. يوحنا 3: 18

محكومون بالموت لأن أجرة الخطية موت. رومية 6: 23

أصبح ابن الله الوكيل الوليّ الفادي. عندما اتخذ جسداً من لحم ودم مثلنا. عبرانيين 2: 14

أخذ مكان العبد الخاطئ وصار لعنة وسفك دمه كثمن فدية لخلاصنا. متى 20: 28

عندما اشترى من السوق، دفع ثمن كل عبد – خاطئ مربوط بالخطية، لذلك تحقق الفداء للجميع ( انظر 1 كورونثوس 6: 20، 7: 23، و2 بطرس 2: 1 ) وهذا ” أغورازو ” الشراء من السوق.

لكن الخلاص هو أكثر من مجرد دفع الثمن. بعد أن دفع الوليّ الوكيل الفادي الديّن في السوق، أخرجنا من السوق. أخرجنا حتى لا نعود مرة أخرى للبيع أو نتعرض للعبودية مجدداً. بالطبع لا يخرج من السوق إلا أولئك الذين سيذهبون معه، وعندما يكون الخاطئ على استعداد للثقة في مخلصه الذي دفع ثمن الفدية، فهو مطمئن من الخلاص من حالة الاستعباد اليائس ومن العبودية إلى الخطيئة.

هذا يتجاوز ” أغورازو ” أو مجرد دفع الثمن المطلوب في سوق العبيد الى ” إكساغورازو ” أي الشراء للإخراج من السوق.

تم استخدامه أربع مرات على الأقل في العهد الجديد، مرتين مع الإشارة إلى خلاص المؤمنين اليهود من لعنة الشريعة المكسورة غلاطية 3:13؛ 4: 4-5

 

الكلمة اليونانية الثالثة المستخدمة عن الفداء هي ” لوتارو” وهي تفيد بأن الشخص المفدي ّ قد حُلّ أو أطلق سراحه. هذه الكلمة توجه تفكيرنا الى التحرير الفعلي. التلميذان، في الطريق الى عمواس قالا: نَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ ” لوتارو ” إِسْرَائِيلَ. لوقا 24: 21

في إشارة بالطبع إلى خلاص اليهود من الطغيان الروماني. يظهر اللفظ المقابل في المقطعين التاليين حيث يتم عرض نفس الموضوع قال زكريا: مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ

لوقا 1: 68

أما حنّة:

فَهِيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَقَفَتْ تُسَبِّحُ الرَّبَّ، وَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُنْتَظِرِينَ فِدَاءً فِي أُورُشَلِيم

هذا فداء بمعناه الكامل، لأن يسوع المسيح لم يدفع الفدية حتى يتم نقل عبودية الخاطئ فقط من سيد إلى آخر. كما قال الدكتور ل. شافر، “لقد اشترى مع الأخذ بالاعتبار أنه رغم أن الفدية مجانية لكن المسيح لن يحمل عبداً غير راغب في ترك العبودية “.

ومع ذلك، يشمل الفداء نوعًا من العبودية الجديدة، لأن المؤمن يخلص، ليس فقط “خارج” سوق الخطيئة، ولكن “إلى” الله. أغنية الفداء لدينا هي:

وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، رؤية 5: 9

لاحظ أننا خلصنا “إلى الله”. الآن نعلم أن هذا يمكن أن يعني الفداء المستقبلي للجسد وصعوده إلى حضرة الله. ولكن ألا يمكن أن تشير أيضًا إلى انفصال المؤمن الحالي عن الرب؟ ألا نكون، بالمعنى الطوعي، عبيدا للسيد المسيح؟ أشار الرسول بولس إلى نفسه على أنه “خادم (عبد) ليسوع المسيح… مفرز لإنجيل الله “(رومية 1: 1). تم تخليص بولس، ليس فقط من أسلوب حياته السابق، عبدًا للخطيئة، ولكن تم خلاصه لله، ليصبح طوعًا عبدا ليسوع المسيح.

هذه الحقيقة موضحة عادة في العهد القديم. كانت السنة السابعة في إسرائيل سنة إطلاق للفقراء والخدم العبرانيين. اقرأ خروج ٢١: ١- ٦ وتثنية ١٥: ١٦- ١٧. إذا خدم العبد سيده لمدة ست سنوات، قال الله: “في السابع يخرج بلا مقابل” (خروج 21: 2). لكنه لم يضطر للذهاب. إذا أحب العبد سيده الجديد، يمكنه البقاء طوعًا كعبد. يتم ختم العلاقة الطوعية من خلال الثقب لأذن العبد. الآن تم تحرير المسيحي من قبل المخلص، ولكن لديه خيار أن يسلم نفسه للمخلص. ربنا يسوع هو المثال الأفضل للعبد المتطوع، الذي يرد وصفه في مزمور 40:

بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ. أُذُنَيَّ فَتَحْتَ. مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ

حِينَئِذٍ قُلْتُ: «هأَنَذَا جِئْتُ. بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّى

أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي».

 

هذا الجزء من العهد القديم مقتبس في الرسالة إلى العبرانيين 10: 7، وهو يتحدث عن ربنا كخادم منتصر، وهو من كل النواحي تحقيق كامل للنوع. بصفته الخادم المستسلم، “أصبح مطيعاً حتى الموت، حتى موت الصليب” (فيلبي 2: 8)، ليخلصنا من عبودية الخطية والموت. الآن رغبته هي أن نسلم أنفسنا له طواعية.

في فداء المؤمن، هناك تجربة من ثلاثة جوانب، واحدة منها في الماضي، والثانية في الحاضر، والثالثة في المستقبل

 

(1) أعطانا ربنا يسوع المسيح نفسه ليخلصنا من عقوبة الخطيئة

… لدينا الفداء من خلال دمه، وغفران الخطايا، حسب غنى نعمته (أفسس 1: 7). انظر أيضًا كولوسي 1:14

 

لاحظ الكلمات “لدينا الفداء”. هذا ليس شيئًا نسعى إليه، ولا ما نأمل في الحصول عليه، ولكنه ملكنا الحالي – “لدينا الفداء”. لأن جميع الذين كانوا تحت القانون فشلوا في الحفاظ على قانون الله، كانوا تحت لعنة

 

10 لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ. غلاطية 3: 10

إذا كان أي إنسان يأمل أن يخلصه القانون، فيجب أن يكون فاعلا لكل ما ينطوي عليه القانون، لأنه “مدين للقانون كله” غلاطية 5: 3

 

كل من يحفظ القانون كله، ومع ذلك يسيء إلى نقطة واحدة، فهو مذنب للجميع. يعقوب 2:10

 

الآن نحن لم نحافظ على القانون كله، ونحن نعرفه. لكن الفادي المبارك حقق كل مطالبه الصالحة، ثم تألم ومات على الصليب حاملاً لعنتنا، لأنه مكتوب، “ملعون كل من عُلِق على خشبة” (تثنية 21:33، غلاطية 3:13). كل الذين يبحثون عن مأوى تحت دمه المسفوك يخلصون من الذنب وعقاب الخطيئة. كل مؤمن “مبرر (معلَن بار) بحرية بنعمته من خلال الفداء الذي في المسيح يسوع” (رومية 3: 24). قد لا نشعر دائمًا بأننا مخلصون، ولكن “لدينا الفداء”. قد يخبرنا البعض أننا سقطنا من النعمة، لكن “لدينا الفداء”. قد يقودنا الشيطان إلى تصديق الكذبة، لكن “لدينا الفداء”. لقد نجح الفداء الموجود في المسيح يسوع في تسوية مسألة الخطيئة، بحيث تم خلاصنا من غضب الله المقدس وحكمه الصالح. الفداء من عقوبة الخطيئة هو حيازة المؤمن

(2)

انظر الآن إلى الجانب الثاني من الخلاص. يتكون عمل الصليب من أمور أكثر بكثير من الخلاص من عقوبة الخطيئة، لأنه منصوص عليه بوضوح في الكتاب المقدس أن موت ربنا يجعل من الممكن أيضًا الخلاص من قوة الخطيئة أيضًا. كتب الرسول بولس،

 

لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ،

12 مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ،

13 مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ،

14 الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ. (تيطس 2: 11-14).

نؤكد مرارًا وتكرارًا على حقيقة أن الخلاص ليس من الأعمال، لأنه لا يمكن لأعمالنا أن تستفيد من الفداء. بعبارة أخرى، نحن لا نُفتدى لكوننا صالحين أو نحاول فعل الخير، ولكن الفداء بدم يسوع المسيح يوفر خلاص المسيحي من قوة الخطيئة. لا يمكننا أن نكتفي بمعرفة أننا قد تم تنجيتنا من الجحيم. مات المسيح ليخلصنا من أشياء غير مقدسة. نحن مخلصون للأعمال الصالحة (أفسس 2:10). هذا هو الجانب العملي لفداءنا، الخلاص من قوة الشر في هذه الحياة.

 

تتبادر إلى الذهن آيتان من الكتاب المقدس، كلاهما بقلم الرسول بولس، وكلاهما ابتدأهما بالكلمات “هذا قول أمين”. يقول الأول أنه قول أمين، أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا (تيموثاوس الأولى 1:15). الثاني يقول لنا إنه قول أمين، “الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ أَنْ يُمَارِسُوا أَعْمَالًا حَسَنَةً ” (تيطس 3: 8). لقد تم تخليصنا من عقوبة الخطيئة؛ نحن نتخلص يوميا من قوة الخطيئة. نرجو أن نسير بالقرب من “الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ” (رؤيا 1: 5).

الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ،

14 الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ. أفسس 1: 13 -14

تخبرنا هذه الآية أن الله اشترى صك ملكيتنا ونحن في انتظار أن نخلص ونُفتدى: مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا. رومية 8: 23

لذلك اليوم ننتظر، نراقب مجيء مخلصنا، الرب يسوع المسيح،

فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،

21 الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ. فيلبي 3: 20 – 21

في ضعفنا الجسدي وضعفنا الحالي، نتطلع إلى الخلاص لأجسادنا، عندما “نتغير” (كورنثوس الأولى 15:52)، و”أن تكونوا مثله” (1 يوحنا 3: 2). الخلاص المجيد! والمخلص الرائع!

كفارة المسيح – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

مسلم يرى ملاك ينزل من السماء ليعترف بألوهية الرب يسوع المسيح

بين يدينا اليوم فيديو جديد للشاب المسلم أحمد سبيع، وفي هذا الفيديو سيعرض أحمد جهله أمام الجميع. وكي لا نطيل، فسنعرض النقاط الرئيسية لأحمد سبيع ثم نرد عليها ردا سريعًا وغير مُخل.

وبدايةً، شبهة أحمد سبيع اليوم تتعلق بالنصوص الواردة في بشارة القديس لوقا، في الأصحاح 22، والأعداد 43 و44 التي تقول حسب ترجمة فان دايك [43 وظهر له ملاك من السماء يقويه. 44 واذ كان في جهاد كان يصلّي باشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض.]. ولدى هذا المسكين عدة اعتراضات وهي:

  1. هل يحتاج الإله إلى ملاك ليقويه؟ أم أن هذا الملاك لم يكن يعرف أن المسيح هو الله؟
  2. كيف يحتاج الناسوت إلى ملاك يقويه وهو (أي الناسوت) متحدًا باللاهوت؟!
  3. هل هذه النصوص أصيلة فعلا؟ وما سبب اختلاف المخطوطات فيها؟

وسريعًا، نبدأ الرد على نقاطه..

أولًا: هل يحتاج الإله إلى ملاك ليقويه؟ أم أن هذا الملاك لم يكن يعرف أن المسيح هو الله؟

دائمًا نجد عدد كبير من المتصدرين لإصدار الشبهات ضد العقيدة المسيحية، لديهم حَوَل فكري عندما يتكلمون عن المسيح له كل المجد. فتجدهم يتناسون أن للمسيح ناسوت وأن له لاهوت أيضًا. ثم، ينظرون للجانب اللاهوتي منه، ويسألونا، كيف لله أن يأكل؟ كيف لله أن يموت؟ كيف لله أن يشرب وكيف له أن ينام ويتعب ويبكي!!؟ فتجد أن المسيحي يقوم بإلباسهم النظارة، ليشير لهم إلى الجانب الناسوتي في المسيح، ونقول لهم أن كل هذه الصفات وكل تلك الأسئلة التي سألتها تتعلق بالناسوت، فلما نسيت ان للمسيح ناسوت؟ ولما تنسب هذه الصفات للاهوت متسائلا عنها وتتناسى الناسوت؟ فكل هذه الأسئلة لا يكن لها وجود فقط إن كان صاحبها يوجهها إلى ناسوت المسيح، لأنه من الطبيعي أن الناسوت يأكل ويشرب وينام ويتعب ويحزن ويفرح وينتقل ويصعد إلخ. فتكون الأسئلة قد أُجيب عليها بمجرد أن يكون نظر صاحبها 6/6.

وبالعكس، تجدهم يتناسون الجانب اللاهوتي للمسيح، ثم ينظرون للجانب الناسوتي منه، ويسألونا، كيف لهذا الإنسان الذي يأكل ويشرب وينام….إلخ، أن يكون هو الله؟ فتجد المسيحي -مرة أخرى- يأخذ نفس النظارة ويقوم بوضعها على أعين هؤلاء ليروا أن للمسيح لاهوتًا كاملا كما ان له ناسوتًا، وأن هذا اللاهوت قد شهد له الكتاب المقدس في عديد المرات. وهكذا تنتهي هذه الأسئلة التي لا تخرج إلا ممن لا يعرف أي شيء عن (وليس في) العقيدة المسيحية.

فإجابة هذا السؤال الساذج هو أن الملاك نزل لكي يقوي المسيح الذي له ناسوت، فبحسب الناسوت، كما أن المسيح يتعب وينام ويستريح، فهو أيضًا يضطرب كأي إنسان، فقد شابهنا وماثلنا في كل شيء ما عدا الخطية، فهذا الملاك لم ينزل لكي يقوي اللاهوت، بل الناسوت. وهذه إجابة عامة على كل هذه الأسئلة التي تندرج تحت هذا الخطأ الفاحش من هؤلاء الجهلة.

فالرب يسوع وهو الله، بعدما أخلى نفسه وأخذ صورة العبد (فيلبي 2: 6- 11)، أعطاه الله الآب -حتى وهو متجسدًا- أن يكون أفضل من الملائكة (عبرانيين 1: 3- 11؛ أفسس 1: 21؛)، فالملاك الذي خلقه المسيح خالق كل شيء، عندما نزل لأمه العذراء دعاه بالقدوس.

ثانيًا: كيف يحتاج الناسوت إلى ملاك يقويه وهو (أي الناسوت) متحدًا باللاهوت؟!

هذا السؤال يمكن أن يصاغ بنفس الطريقة التي تكلمنا عنها في النقطة السابقة، فمثلا يمكن ان نجد شخصًا آخرًا يقول: كيف يجوع الناسوت وهو معه اللاهوت الذي يشبع الكون كله بما فيهم البشر والحيوانات والحشرات إلخ؟ وكيف يتعب الناسوت وهو معه اللاهوت القادر أن يريحه؟! وذلك لأن هذا السؤال نابع عن عقل لا يعرف ما يعرفه الطفل المسيحي اليوم في مدارس الآحاد. إن اتحاد اللاهوت بالناسوت لم يغير من صفات اللاهوت كلاهوت، ولم يغير من صفات الناسوت كناسوت طبيعي. فبقيّ اللاهوت لاهوتًا ولم يتحول ولم ينقص باتحاده بالناسوت، وبقيّ الناسوت ناسوتًا ولم تزُل عنه صفاته البشرية الطبيعية مثل الجوع والألم والتعب والنوم إلخ، فاللاهوت لم يمنع عن الناسوت صفاته، كما أن الناسوت لم يمنع عن اللاهوت صفاته ولم يُعطِّلها.

فكان من الأولى على هذا المعترض أن يسأل: كيف يجوع المسيح وهو معه اللاهوت؟ ليضحك عليه بالأكثر المسلم قبل المسيحي. فالقوة عمومًا هي من الله، لا من ملاك أو غيره. والله هو من أرسل هذا الملاك ليقوي المسيح جسديًا.

ثالثًا: هل هذه النصوص أصيلة فعلا؟ وما سبب اختلاف المخطوطات فيها؟

لا أعرف حقيقةً، لماذا يقحم أحمد سبيع نفسه فيما لا يفهم فضلا عن أن يتقن؟! تعرّضَ أحمد سبيع لهذا النص من حيث الأصالة من عدمها، وأنا هنا لن أتعرض لبحث أصالة النص من عدمها لأن سبيع لم يكن احتجاجه بأن النص أصيل أو غير أصيل، وسأعرض رد علمي تحليلي مبسط لهذا النص في المخطوطات والترجمات القديمة، لأنفي زعمه سبيع من أن هذا النص إنمّا حُذف لأجل أنه يشير إلى ضعف المسيح.

الجزء التالي هو جزء متخصص جدًا، وهو غير أساسي في هذا الرد، فمن لا يريد قراءته فلينتقل مباشرة إلى:

تفسير الحذف والإضافة في المخطوطات من وجهة نظر العلماء!

الشق النصي:

  • قراءة الحذف (أي الشواهد النصية التي تحذف النصوص):

المخطوطات: البردية 75 (القرن الثالث)، البردية 69 (القرن الثالث) (البردية مشوهة بحيث أننا لا نستطيع الجزم بقراءة الحذف فيها videtur)، التصحيح الأول للسينائية (أواخر القرن الرابع)، السكندرية (القرن الخامس)، الفاتيكانية (القرن الرابع)، واشنطن (القرن الخامس)، بورجيانوس (القرن الخامس)، 579 (القرن الثامن)، 1071* (القرن السابع)، N (القرن السادس)، قراءات كنسية لأسبوع الآلام (القرن التاسع)، R (القرن السادس)، مخطوطات يونانية اخبر عنها القديس انسطاسي ومخطوطات يونانية ولاتينية اخبر عنها القديس هيلاري أسقف بواتيه.

الترجمات القديمة: القبطية البُحيرية (جزء منها) والقبطية الصعيدية (القرن الثالث/الرابع)، مخطوطات من الأرمينية (القرن الخامس)، الجورجينية (القرن الخامس)، itf (القرن السادس)، syrs (القرن الرابع)

إقتباسات الأباء: القديس أثناسيوس الرسولي (تينح 373م)، القديس كيرلس الكبير (تينح 444م)، أكليمنضس الروماني (القرن الثالث)، أمبروسيوس (القرن الرابع)، جيروم (القرن الخامس)، ماركيون (القرن الثاني)

  • قراءة الإثبات (أي الشواهد النصية التي تذكر النصوص):

المخطوطات: السينائية (القرن الرابع)، المصحح الثاني للسينائية (القرن السابع)، بيزا (القرن الخامس) ، L (القرن الثامن)، Δ* (القرن الرابع)، Ψ (القرن الثامن/ التاسع)، 157 (1125م)، 1006 (القرن السادس)، 1241 (القرن السابع)، 1243 (القرن الحادي عشر)، 1342 (القرن الثالث/الرابع عشر)، X (القرن العاشر)، 892* (القرن التاسع)، f1، 13c (القرن الثامن)،13* (القرن الثالث عشر) (موجودة بعد، متى،26 : 39)، f13 (موجودة بعد، متى،26 : 39))، 205 (القرن الخامس عشر)، 565 (القرن التاسع)، 828 2/1(القرن الثاني عشر)، 1071c (القرن الثاني عشر)، 1424 (القرن التاسع/ العاشر)، 700 (الحادي عشر)، 0171 (300م)، 1292 (القرن الثالث عشر)،1505 (القرن الثاني عشر)، 1646 (1172)، E (القرن الثامن)، F (القرن التاسع)، G (القرن التاسع)، H (القرن التاسع)، K (القرن التاسع)، Q (القرن الخامس)، Θ (القرن التاسع)، Π* (القرن التاسع)، Πc  (القرن التاسع)،، Δc ، 0233 (القرن الثامن)، 180 (القرن السابع)، 597 (القرن الثامن)، 1009 (القرن الثامن)، 1010 (القرن السابع)، 1230 (1124م)، 1242 (القرن الثامن)، 1253 (القرن الخامس عشر)، 1344 (القرن السابع)، 1365 (القرن الثاني عشر)، 1546 (1263م)، 2148 (1337م)، 2174 (القرن الرابع عشر)، 892 c (القرن التاسع)، 0171vid (300م)، 1079 (القر التاسع)، 1195 (1123م)، 1216 (القرن الحادي عشر)، قراءات كنسية 184، 211، كل مخطوطات النص البيزنطي،  مخطوطات يونانية ولاتينية أخبر عنها القديس جيروم، معظم المخطوطات اليونانية كما أخبر عنها القديس أنسطاسي، العائلة 13 (بعد متى 26 : 39)

الترجمات القديمة: السريانية القديمة ” خابوريوس (165م، نظريًا)، القبطية البُحيرية (بعض مخطوطاتها) (القرن الثالث/الرابع) وفي بعض المخطوطات الأخرى تضعها بين اقواس، الفولجاتا اللاتينية (القرن الرابع)، ita (القرن الرابع)، itaur (القرن السابع)، itb (القرن الخامس)، itc  (القرن السابع/الثامن)، itd (القرن الخامس)، ite (القرن الخامس)، itff2 (القرن الخامس)، iti (القرن الخامس)، itl (القرن الثامن)، itq (القرن السادس/السابع)، itr1 (القرن السابع)، syrc (القرن الخامس)، syrp (القرن الخامس)، syrpal (القرن السادس)، syrh (616م)، Diatessaronarm (القرن الثاني)،  Diatessarone-arm  (373م)، Diatessaroni (القرن الثاني)، Diatessaronn (القرن الثاني)، معظم التراجم القديمة كما اخبر عنها القديس أنسطاسي، الإثيوبية (القرن السادس)، السلافينية (القرن التاسع).

إقتباسات الأباء: رسالة الراعي لهرماس (الأول، الثاني ؟)، عهد ابراهيم[1]، القديس ديديموس الضرير (القرن الرابع)، العلامة أوريجانوس (القرن الثالث)، القديس أُغسطينوس (القرن الخامس)، القديس يوستينوس الشهيد (القرن الثاني)، القديس هيلاري أسقف بواتيه (القرن الرابع)، العلامة هيبوليستوسوفقاً لثيؤدوريت (القرن الخامس) (تنيح 235م )، إيريناؤس (202م)، المهرطق أريوس وفقاً للقديس أبيفانيوس (تنيح 403م) (القرن الرابع)، يوسابيوس القيصري (القرن الرابع)، Canons (القرن الرابع)، Caesarius-Nazianzus (القرن الرابع)،  قزمان Cosmas (القرن السادس)، القديس يوحنا ذهبي الفم (القرن الرابع)، القديس أبيفانيوس (القرن الرابع)، Facundus (القرن السادس)، القديس يوحنا الدمشقي (القرن الثامن)، القديس أغريغوريوس النزينزي (القرن الرابع)، Leontius (القرن السادس)، المهرطق نسطور (القرن الخامس)، القديس ديونسيوس (القرن الخامس)، Quodvultdeus (القرن الخامس)، ثيؤدور (القرن الخامس)، ثيؤدوريت (القرن الخامس)، ديونسيوس السكندري (تينح 265م)، القديس أثناثيوس الرسولي (تينح 373م)، القديس إفرام السرياني (تينح 373م)، واباء أخرين.

التعليق على الأدلة النصية:

من جهة الأقدمية، نجد ان الأدلة تؤيد وبقوة جدا ثبوت النص حيث ان الآباء والترجمات القديمة يوجد بها النص كاملاً، ومن جهة التوزيع الجغرافي نجد ان التوزيع الجغرافي للنص أثبت من الصخر فهو موجود في القوائم جميعاً بكل انواع نصوصها، فمثلا نجد ممثل النص السكندري في السينائية ونجد ممثل النص البيزنطي في مخطوطاته، وفي النص القيصري نجد الممثل في المخطوطة 700 وفي العلامة أوريجانوس وفي النص الغربي نجد المخطوطة البيزية والمخطوطة رقم 0171

فالنص جغرافيا ثابت تماماً، وجدير بالذكر أيضاً، ان معظم (إن لم يكن كل) الآباء الذين يستشهد بهم العلماء كشهادة للحذف، إنما كان استشهادهم هذا نتيجة عدم تفسير الأب الكنسي لهذه النصوص، فيعتبرون ان عدم تفسير الأب لهما شهادة لصالح الحذف وهذا غير منطقي إن تأملنا فيه فليس من الشرط ان يعلق الأب على كل شيء بل من المعقول جدا ان يعلق على ما يريد ويترك ما لا يريد التعليق عليه، فالفرضية هذه قائمة على ان الأب يعلق على نسبة 100 % من النصوص المقدسة التي امامه بالإجبار والحتمية !، وهذا غير صحيح عقلاً! [2]، وأيضاً البردية 69 لا يمكن الجزم بأن النص غائب منها لسبب أصولي أي انه ليس أصلي ولذلك هو محذوف منها، هذا لا يمكن الجزم به حيث ان النصوص من 42 الى 45 محذوفة شبة تماماً وبالتالي لا يمكن الجزم بأن النصوص محل البحث (43، 44) محذوفة لأنها غير اصيلة بسبب ان النصوص الاخرى المفقودة فيها هي أصيلة بنسبة 100 % وخلا خلاف عليها مطلقاً وها هي صورة البردية 69 ولكنها بجودة قليلة.

هذا كله للتعليق على الجانب النصي، وهذا ما لا يهمنا كثيرا في هذا البحث، واما الآن فسندخل في الجزء الثاني من البحث وهو الخاص بالرد على بعض اقوال العلماء بشأن سببية إضافة او حذف بعض المخطوطات لهذا النص، واستثمارا للوقت لن اضع اقوال العلماء بل سأضع تلخيص لها شامل ونرد عليه فيما بعد..

تفسير الحذف والإضافة في المخطوطات من وجهة نظر العلماء!

الغالبية العظمى من العلماء رشحوا سببين، واحداً للحذف، والآخر للإضافة، وأما عن الحذف، أي انهم افترضوا ان النصوص أصلية ولكن تم حذفها من بعض المخطوطات، فاقترحوا أن ناسخاً ما رأى ان هذه النصوص تُنـزِل من قيمة المسيح لاهوتياً حيث انها تظهره في مظهر الضعف التام، فقام هذا الناسخ بحذفها لأنها وفقا له (بحسب وجهة نظر العلماء) تسبب صعوبة في فهم ان المسيح ليس مساوي للآب في القوة وانه احتاج لدعم من الملاك! أو كي لا يستخدمها أعداء الإيمان والهراطقة كدليل يؤيد نظرتهم للمسيح انه ليس مساوي للآب، واما عن الإضافة، أي أنهم افترضوا أن النصوص غير أصلية ولكنها تم إضافتها فيما بعد، ويقولون عن هذه الإضافة أنها حدثت من تقليد قانوني، سواء كان شفهياً او مكتوباً، أي تقليد رسولي في الكنيسة الأولى، وأول من نادى بهذه النظرية كان الدكتور هورت. والقائلون بهذه الإضافة يقولون إنه تم إضافة هذه النصوص لمواجهة الهرطقات التي كانت تقول إن جيد المسيح ليس جسد حقيقي ذا لحم ودم حقيقيان وانه مجرد ظهور شكلي للمسيح وليس تجسد كامل كما نحن لنا اجساد، فيقولون إنه تم إضافة هذه الآيات لمواجهة هذا الفكر وليثبتوا ان المسيح له جسد حقيقي ودم حقيقي او أنه إنسان حقيقي كامل بشكل عام!

وسوف نوضح كل هذه الآراء والنظريات، ونبدأ بالبردية 69، هذه البردية كما قلنا محذوف منها الآيات من 42 – 45، ويرجع العلماء هذا الحذف لسبب من إثنين، الأول هو أن الناسخ أراد أن يحذف هذه الآيات لأنها تسبب صعوبة تفسيرية في أن المسيح كان ضعيفاً جسدياً لهذه الدرجة التي يحتاج فيها ملاك ليقويه وبالتالي لم يكتفِ فقط بحذف الآيات 43 و44 والتي تقول ” وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ.44 وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ ” بل حذف أيضاً الآية 45 والتي تقول ” ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ “، لأن الآية 45 تتكلم عن فعل حدث أساساً في الآية 44، فلن يكون هناك معنى لو انه قال ان المسيح قام من الصلاة وهو لم يقل أن المسيح قد صلى!، وبالتالي لأنه يريد ان يحذف الآيات التي تسبب له مشكلة (بحسب رأي العلماء) فحذف الآيات من 42 إلى 45 لكي يكون هناك معنى لحذفه، وأما عن السبب الثاني المقترح لحذف، فهو ما يعرف  بأخطاء النقل البصري parablepsis حيث قام الناسخ بنسخ الآية 41 إلى ان وصل إلى كلمة προσηύχετο ثم حدث خطأ بصري معه فانتقل مباشرة الى προσευχῆς والتي هي في الآية 45 وبدأ من بعدها استكمال النسخ وأهمل ما في الوسط، ولتوضيح ما أقول:

Luk 22:41 καὶ αὐτὸς ἀπεσπάσθη ἀπ᾿ αὐτῶν ὡσεὶ λίθου βολήν καὶ θεὶς τὰ γόνατα προσηύχετο

Luk 22:42 λέγων· πάτερ, εἰ βούλει παρενεγκεῖν τοῦτο τὸ ποτήριον ἀπ᾿ ἐμοῦ· πλὴν μὴ τὸ θέλημά μου, ἀλλὰ τὸ σὸν γινέσθω.

Luk 22:43 ὤφθη δὲ αὐτῷ ἄγγελος ἀπ᾿ οὐρανοῦ ἐνισχύων αὐτόν.

Luk 22:44 καὶ γενόμενος ἐν ἀγωνίᾳ ἐκτενέστερον προσηύχετο. ἐγένετο δὲ ὁ ἱδρὼς αὐτοῦ ὡσεὶ θρόμβοι αἵματος καταβαίνοντες ἐπὶ τὴν γῆν.

Luk 22:45 καὶ ἀναστὰς ἀπὸ τῆς προσευχῆς, ἐλθὼν πρὸς τοὺς μαθητὰς εὗρεν αὐτοὺς κοιμωμένους ἀπὸ τῆς λύπης,

ولهذا السبب أسقط العلماء شهادة البردية 69 هنا كشهادة لحذف الآيات، أي أنهم أسقطوا شهادتها بأنها تقول ان الآيات ليست أصلية لأنها لم تكتف فقط بحذف الآيات 43 و44 بل من 42 إلى 45 وعليه فلا يمكن التعويل عليها لإثبات أن النصوص محل البحث أصلية أم غير أصلية، بالإضافة الى عامل هام آخر وهو البردية 75 حيث ان هذه البردية مقاربة جدا لنفس زمن البردية 69، وقد قامت بحذف الآيات 43 و44 فقط ولم تحذف الآيات من 42 الى 45 كاملة، لذا فهي لها سلطة أعلى حتى على البردية 69 وأبطلت شهادتها تماماً، ونبدأ الآن في مناقشة أراء العلماء بشأن الحذف أو الإضافة بشكل عام للآيات.

كما قلنا سابقاً أن العامل الأول الذي يعزوا إليه العلماء الحذف (أي أن النصوص أصيلة) هو صعوبة تقبّل الناسخ لهذه الآيات فقام بحذفها، وهذا سبب ضعيف، حيث أن الناسخ الذي سيفكر بهذه الطريقة سيجد قبل هذه الآيات ” 41 وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42 قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». ” فهذا الكلمات أقوى بكثير من الآيات التالية لها حيث أنها بها ” جثا على ركبتيه ” و” إن شئت ” و” لا إرادتي ” فلو كان الناسخ بهذه العقلية لكان حذف هذه النصوص جميعها بالإضافة الى انه لو أراد فقط أن يحذف الآيات التالية لها لكان حذف فقط الآية 43 حيث ان هي التي بها كل المشكلة الفكرية لديه حيث انها فيها تقوية الملاك ليسوع المسيح ” وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ ” لأن الآية 44 بها نفس الفعل الذي قام به في الآيات 41 و42 حيث انها تقول ” وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ” فهو نفس الفعل الذي فعله بينه وبين الآب.

ولهذا لو كانت هذه النظرة صحيحة لسبب الحذف لكان حذف كل هذه النصوص وليس فقط النصوص 43 و44، هذا بالإضافة إلى أن هناك شهادات كثيرة قبل هذا الزمن تشهد لأصالة النص تماماً لذا فيجب مراعاة الترتيب في الأدلة من حيث متى الحذف ومتى الإضافة، ولو أكمل هذا الناسخ النسخ سيجد قصة الصلب كاملة بكل ما فيها من ضعف ظاهري، فهل حذفها أيضاً؟!

وأما عن السبب المتعلق بالإضافة، فكما قلنا أن من يقولون به يقولون ان النصوص ليست أصلية وتم إضافتها من مصدر تقليد قانوني الى بشارة القديس مرقس، ومع أن معتنقي هذه الفكرة لم يقدموا عليها دليلاً واحداً أو لم يخبرونا ما هو هذا المصدر القانوني سواء كان شفهي او مكتوب ولم يخبرونا كيف دخلت في كل هذه المخطوطات عبر كل الأزمنة وعبر كل هذا التوزيع الجغرافي وعبر الأقدمية للشهادات الآبائية، إلا أن السبب الذي يقدمونه للاستدلال بهذا القول هو أن كانت هناك بدع وهرطقات قديمة تجعل من المسيح إلها فقط أو انه الله ولكنه لم يتخذ جسداً حقيقياً، ذا لحم ودم تماماً مثلنا، ولان الكنيسة المستقيمة حاربت البدع التي تقلل من ناسوتية المسيح كما حاربت البدع التي تقلل من لاهوتية المسيح (وهذا صحيح) فيقول هؤلاء العلماء ان النُساخ او غيرهم اضطروا إلى إضافة هذه النصوص لصد هذه البدع وإيقافها والرد عليها!، بسبب وجود كلمات مثل ” يُقَوِّيهِ ” و” جِهَادٍ ” و” عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ “، وصراحة هذا كلام ساذج إلى أبعد الحدود، لماذا؟،

ببساطة، لأن الأصحاحات التالية لهذا الأصحاح بل الآيات تبين بشكل صريح أن يسوع المسيح له جسد حقيقي تماماً مثلنا، والأصحاحات التالية له تحكي بدقة ان المسيح قد صُلب، فهل الذي يصلب بالمسامير والذي قبلها جُلد لا ينزل منه دم؟!!، عجبي! هذا إن تكلمنا عن الأصحاحات التالية لهاذا الأصحاح في إنجيل لوقا فقط!!، ودعونا نأخذ جولة سريعة في الآيات التالية لهذه الآية للتأكيد أن للمسيح جسد حقيقي تماماً مثلنا:

  • وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا ضَابِطِينَ يَسُوعَ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَهُمْ يَجْلِدُونَهُ،
  • هذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ، (يتكلم عن يوسف الرامي)
  • وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ
  • فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ
  • اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي».
  • وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟»، فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل، فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ

هذا فقط في الأصحاح 23 و24! فكم وكم لو أحصيت ما في هذه البشارة فقط؟ وكم وكم لو احصيت ما في العهد الجديد؟، هل عرفتم لماذا قلت انه سبب ساذج؟! ببساطة لأن النصوص الموجودة فعلاً تعلن هذا المعنى بوضوح أكبر من النصوص التي يقولون عليها إنها تم إضافتها لصد الهرطقة!، فلماذا لم يستخدموا هذه؟ وما هو الشيء الموجود في هذه الآيات والذي لا يوجد له أثر في الأناجيل مثلاً!؟ هذا من جهة وأما من جهة اخرى يقول العلماء أن هذه النصوص تم استخدامها من قِبَل الهراطقة لإظهار أن المسيح ضعيف لدرجة أنه احتاج تقوية من الملاك، وتم استخدامها أيضاً (ويا للعجب) من قِبَل الآباء للرد على المبتدعين الذي كانوا يقولون بأن المسيح له جسد خيالي وليس حقيقي واستخدمها الآباء للرد عليهم في أن المسيح له جسد ودم حقيقي وهنا يجب ان نقف وقفة بسيطة ونسأل، بخصوص الفريق الأول من المبتدعين الذين يقولون ان المسيح ضعيف هنا، كيف يقبل الآباء ان يحاجوهم بما هو ليس من الكتاب المقدس؟! وكيف يحاج هؤلاء الهراطقة أصلا بنص ليس من الكتاب المقدس أصلاً ضد الآباء الذين معهم النص؟!!

فلو كان النص غير موجود مع الآباء وجاء له أحد الهراطقة واستشهد به ما كان لكلامه قيمة لأنه لا يستند لدليل كتابي هنا، واما بالنسبة للفريق الثاني من المبتدعين الذين يقولوا ان المسيح له جسد خيالي، فنوجه نفس السؤال، كيف يستشهد الهراطقة بهذا النص ويحاجون به إن لم يكن من الكتاب المقدس؟ وكيف يقبل الآباء احتجاجهم به وهو ليس من الكتاب المقدس؟!، جدير بالذكر هنا إني قرأت في أحد التعليقات أن عالم قال بأن بعض الآباء عندما استهدوا بالنص استشهدوا به مباشرة دون أن يقول أن هذا النص من الكتاب المقدس!، وصراحة هذه تعليق غريب مثير للضحك والشفقة!، فأولاً، ما الداعي لكي كُلما يقتبس اب نص من الكتاب المقدس ان يقول ” هذا النص من الكتاب المقدس “؟، أو ” هذا النص من انجيل كذا “!؟، وثانياً: ألا يعلم هذا العالم أن هناك أنواع عديدة من الاقتباسات؟ فمثلا يوجد اقتباس ضمني واقتباس حرفي واقتباس من الذاكرة وخصوصاً كلما اقتربنا من القرون الأولى!

بعد هذا بالطبع سيكون السؤال الدائر في الأذهان هو ” إذن، كيف دخلت هذه القراءة (قراءة الحذف) إلى المخطوطات؟ ” وهذا السؤال هو ما جعل أغلب العلماء يعتقدون بان هذه المشكلة النصية من أصعب المشاكل النصية في العهد الجديد التي لا يقدرون على حسمها بشكل تام، الحل يبدأ في الظهور انطلاقا من العائلة 13 للمخطوطات، حيث تم ترحيل النصوص من إنجيل لوقا إلى انجيل متى بعد الآية (متى 26: 39)، وقد لا يلتفت البعض لهذا النقل، ولا يعيروه اهتماما ولكنه منه يبدأ الحل، فنجد الدكتور براون ريموند يقول:

Luke 22:43–45a was read on Holy Thursday (between Matt 26:21–39 and Matt 26:40–27:2); when it became customary to read 22:39–23:1 as a pericope on Tuesday of the last week before Lent, 22:43–44 was omitted from it to avoid duplication. The placing of Luke 22:43–44 after Matt 26:39 in family 13 of the minuscules (most of which are lectionaries) reflects the Holy Thursday arrangement and is not real evidence of the “floating” character of the Lucan passage.[3]

أي أن النصوص (لوقا 22:43،44) كان يتم قراءتها في يوم الخميس المقدس (خميس العهد) بين (متى 26: 21 – 39) و(متى 26: 40 – 27: 2) وعندما أصبح من المعتاد قراءة (لوقا 22: 39 – 23: 1) كجزء من يوم الثلاثاء في الأسبوع الأخير قبل الصوم الكبير، فتم حذف الآيات 43 و44 من هذه القراءات لتفادي تكرار قراءتها مرتين، وتبدأ الصورة في الوضوح عندما نعلم أن في باكر العصور المسيحية كانت الكتب المقدسة (الأسفار) يتم استخدامها داخل الكنيسة للقراءة منها مباشرة أي للعبادات داخل الكنيسة نظراً لضخامة ثمن شراء معدات الكتابة والبردي، فكان يتم قراءة هذه الأجزاء مباشرة من الكتب الأصلية أو بالأحرى النُسخ عنها[4].

وعبر هذا الاستعمال الليتورجي يمكن ان يحدث هذا الحذف بلا سبب لاهوتي بغرض عدم التكرار في النسخ[5]ويوضح لنا فيلاند فيلكر نقلا عن هوسيكر أن هذه الآيات تم تمييزها عن طريق وضع علامات معينة إما بهدف الإشارة إلى أن هذه الآيات في متى منقولة عن لوقا في الأصل أي أن هذا ليس مكانها الأصلي أو بهدف الإشارة الى هذه الآيات وتحديدها لاستخدامها في القراءات الكنسية، وهذه العلامات قد ضللت بعض النساخ فلم يفهموا معناها ولم يفهموا ما سبب وجودها فاعتقدوا أن الناسخ السابق يريد ان يخبرهم أن هذه الآيات ليست أصلية فقاموا هم بحذفها وبالتالي تم نسخ البشارة وانتشرت في النسخ التي لا يوجد فيها هذه الآيات بدون هذه الآيات وهذا حدث في المصحح الأول للسينائية حيث قام هذه المصحح بوضع نقاط على هذه الآيات ظناً منه أنها غير أصيلة وهى تشير إلى معرفة الناسخ بأن هناك مخطوطات لا تحتوي على هذه الآيات، ومن هنا نعرف كيف تم حذف هذه الآيات من البشارة في بعض المخطوطات.[6]

التحليل الداخلي:

بعدما تكلمنا في الشق النصي الخاص بالأدلة الخارجية وتحليلها ووصلنا معاً لحل لتلك المشكلة المزعومة نأتي الآن إلى التحليل الداخلي وفيه يكون اهتمامنا على الخواص او السمات المميزة لكتابات القديس لوقا (البشارة وسفر الاعمال) وتحليل النص محل البحث لغوياً لنرى هل يتفق هذا الأسلوب مع اسلوب القديس لوقا في الكتابة ومع ما نعرفه عنه أنه كان طبيباً أم لا، فهذا التحليل يتبعه العلماء ليوضح لهم هل هذه النصوص لها علاقة بالشخصية التي نعرفها عن الكاتب أم لا، ونبدأ أولاً في استعراض الألفاظ التي استخدمها القديس مار لوقا الإنجيلي البشير وهل هي موجودة في بشارته وفي سفر أعمال الرسل (حيث انه هو الكاتب له) أم لا، وللتسهيل سوف أوضح التحليل في نقاط محددة لكي يسهل على الكل فهم هذا التحليل ببساطة:

  • جملة ” ὤφθη δὲ αὐτῷ ἄγγελος ” أي ” ظهر له ملاك ” جاء في لوقا 22: 43 ولوقا 1:11، وفي سفر اعمال الرسل 7:30.
  • كلمة ” ὤφθη ” أي ” ظهر ” تكررت في كتابات القديس لوقا عشر مرات بينما ظهرت في بشارة القديس متى مرة وحيدة هى الموازية لهذا النص في لوقا وظهرت في بشارة القديس مرقس مرة واحدة.
  • كلمة ” ἐνισχύων ” أي ” قوّاه ” لم تأتِ في كل العهد الجديد سوى مرة واحدة أخرى وهى في سفر أعمال الرسل 9: 19 حيث جاءت ” ἐνίσχυσεν “، ليس هذا فقط بل أن هذا المصطلح هو مصطلح طبي إستخدمه هيبوقراط Hippocrates، المعروف بأبو الطب! وهذا ما يؤكد ان النص أصيل تماماً بسبب ان القديس مار لوقا البشير هو طبيب.
  • الكلمة ” γενόμενος ” جاءت في لوقا 22: 43 وجاءت في سفر أعمال الرسل 10: 4، 12: 11، 16: 27، 16: 29، 15: 25، 28: 8، بالإضافة الى القراءة المستلمة في إنجيل لوقا 10: 32.
  • كلمة “ἀγωνίᾳ ” هذه الكلمة قد استخدمها الطبيب الإغريقي أريتايوس Aretaeus، في وصف الصراع.
  • كلمة “ἱδρὼς ” أي ” عرقه ” تم إستخدامها كثيرا في اللغة الطبية وقد ذكرها الطبيب هيبوقراط كثيراً جداً وأريتايوس.
  • كلمة “θρόμβοι αἵματος ” ذكرها أيضاً هيبوقراط وأريتايوس[7].
  • القديس لوقا هو أكثر بشير ذكر أن المسيح كان يصلي، حيث جاء هذا في 3: 21، 5: 16، 6: 12، 9: 18، 9: 28 – 29، 11: 1، 22: 32.

من هنا نتأكد ان هذه الكلمات تخص القديس لوقا، حيث انها من الكلمات المعروفة في مفرداته أو من الكلمات المعروفة عن شخصيته ومعرفته العلمية الطبيّة، وعليه فوفقاً للتحليل الداخلي لكلمات هذه النصوص نتأكد أكثر وأكثر من انها من يد القديس لوقا البشير، كما أثبتنا صحتها من التحليل الخارجي أيضاً.

في النهاية، نمتنى أن يستجمع أحمد سبيع مقدارًا من القدرة والشجاعة ليتمكن من محاولة الرد علينا ولو لمرة واحدة بدلا من إصدار الفيديوهات المضحكة وعند دحضها والرد عليه، يتهرب من الرد علينا..

[1] Wieland Willker, A Textual Commentaryon theGreek Gospels, Luke, Page 420.

[2]Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels (180). New York; London: Yale University Press.

[3]Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels. New York; London: Yale University Press.

[4]Freedman, D. N. (1996, c1992). The Anchor Yale Bible Dictionary (6:415). New York: Doubleday.

[5]Wegner, P. D. (2006). A student’s guide to textual criticism of the Bible: Its history, methods & results (41,206). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.

Comfort, P. (2005). Encountering the manuscripts: An introduction to New Testament paleography & textual criticism (51,259). Nashville, TN: Broadman & Holman.

[6] راجع التعليق النصي لفيلاند فيلكر قبل تعليقه على البردية 69 مباشرة.

[7] تجدون تحليل مُفضل عن استخدام القديس لوقا للُغة طبية في حديثه في بشارته باللغة اليونانية في كتاب “The medical language of St. Luke by ” لويليام هوبرت، من الصفحة 80، حيث يقوم المؤلف باقتباس كلمات القديس لوقا ومطابقتها مع الوسط الطبي المحيط به في هذا الزمن، ويرجى قراءة تعليق فيلاند فيلكر أيضاً.

هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

اتهام استمر لفترة طويلة. حتى في العصور القديمة، حيث لاحظ منتقدو المسيحية بعض أوجه التشابه بين المعتقدات المسيحية وأساطير ما قبل المسيحية. في أواخر القرن الثاني، اتهم فيلسوف يدعى سيلسوس، قائلًا “استخدم المسيحيون أساطير دانا وميلانيبي، من اوج وانتويبي وابتدعوا قصة الولادة من عذراء”! في الآونة الأخيرة، ادعى علماء مشككون مثل مارفن ماير وروبرت برايس وجود روابط وثيقة بين قيامة المسيح وأساطير الموت وقيامة الآلهة التي ميزت العديد من الأساطير القديمة والطوائف الغامضة.

 

 وبأبسط العبارات الممكنة، إليك ما جادل به هؤلاء النقاد: إن الادعاءات الأكثر روعة في الأناجيل على سبيل المثال الميلاد المعجزي، بالإضافة إلى فكرة الإله الذي يموت ويقوم من جديد – هي متماثلة في الأديان التي سبقت المسيحية؛ لذلك حتميا ابتدع المسيحيون الأوائل هذه المعجزات على أساس معرفتهم بأديان ما قبل المسيحية.

 

 من المؤكد أن هناك بعض التشابهات السطحية بين الأساطير القديمة وبعض الأحداث في الأناجيل. قبل فترة طويلة من القرن الأول الميلادي، تضمنت أساطير الآلهة المصرية مثل أوزوريس وأدونيس وأتيس وحورس حكايات الموت والبعث. كان الفرس يبجلون ميثراس، وهو إله وُلِد (وفقًا لبعض الادعاءات) من عذراء ومات ثم قام من بين الأموات. يظهر الخبز المقدس وثمرة الكرمة في بعض الطوائف الغامضة أيضًا.

 

 فلماذا يرى أي شخص أن يسوع مختلف عن هذه الآلهة؟ هل يمكن أن تكون قصص العهد الجديد عن يسوع تمثل الأسطورة الخيالية لعبادة غامضة قديمة تمكنت من النجاة من طوائف غامضة أخرى بنحو ألفي عام؟ أم أن هناك شيئًا مختلفًا حول روايات حياة يسوع على الأرض؟

 

(1)هذه التشابهات ليست متشابهة كما يدعي المؤيدون،

و(2) العديد من التشابهات المفترضة تخلط بين الممارسات المسيحية اللاحقة والاثباتات الفعلية في أناجيل العهد الجديد.

 

  1. التشابهات الوثنية ليست متشابهة كما يدعي بعض المؤيدين

في المقام الأول، من المهم أن تدرك أن معظم هذه التشابهات المفترضة ليست متشابهة تماما كما يفترض المشككون. عندما يتم فحص المصادر الحقيقية وراء الأساطير عن كثب، فإن أوجه التشابه المفترضة لا تشترك كثيرًا في روايات العهد الجديد.

 

على سبيل المثال، هناك آلهة تموت وتقوم في بعض أساطير ما قبل المسيحية – لكن هذه الآلهة ماتت وقامت كل عام، وبالتأكيد ليست بنفس نمط تضحية يسوع النهائية من أجل الجميع. وأساطير الميلاد المعجزي أقرب إلى التلقيح الإلهي – امرأة فانية تنجب طفلاً نتيجة العلاقات الجنسية مع إله -وذلك يختلف تماما عن المفهوم الميلاد العذراوي الموصوف في الإنجيل بحسب متي ولوقا.

 

لتوضيح كيف أن هذه التشابهات المفترضة ليست متشابهة تقريبًا كما يدعي النقاد، دعنا نلقي نظرة على أسطورة عبادة غامضة لطائفة معينة غالبًا ما يتم تقديمها كسلف للعهد الجديد، وهي أسطورة ميثراس.

 

وفقًا لبعض عمليات إعادة تشكيل المصادر القديمة التي تصف ولادة ميثراس، ولد ميثراس من الحجر الصلب. فربط بعض المشككين هذه الولادة بميلاد يسوع في اسطبل، حيث كانت الكهوف تستخدم أحيانًا لإيواء الحيوانات. وقد أشار بعض النقاد إلى ولادة ميثراس على أنها “ميلاد عذري”!

 

لكن الإشارة إلى ان تحرير ميثراس من الحجر على أنه “ولادة عذراء” يبدو لي أنه يمتد إلى حد ما.

 

أعني، أعتقد أن الولادة من الصخر هي نوعًا ما ميلاد عذري. ولكن كيف يمكنك معرفة ما إذا كانت الصخرة عذراء، على أي حال؟ وكيف تفقد الصخور عذريتها؟

 

إن التشابهات من هذا النوع غامضة للغاية وغير متطابقة لدعم ادعاء المشككين بأن المسيحيين اقتبسوا معتقداتهم من الوثنيين من الأجيال السابقة.

 

جيمس تابور، الأستاذ في جامعة نورث كارولاينا، لا يؤمن بالميلاد العذري ليسوع، وينكر أن يسوع قام من بين الأموات. ومع ذلك فهو قادر على رؤية كيف تختلف ولادة يسوع بشكل جذري في أناجيل العهد الجديد عن أي تشابهات مفترضة اخري:

 

“عندما تقرأ روايات حمل مريم ام يسوع، فإن الأمر الجدير بالملاحظة بشكل خاص… هو نغمة واقعية تمر عبر السرد. حيث يبدو أن هؤلاء أناس حقيقيون، يعيشون في الأوقات والأماكن الحقيقية. على النقيض من ذلك، فإن قصص الميلاد في الأدب اليوناني الروماني لها نكهة أسطورية بالتأكيد. على سبيل المثال، في حساب بلوتارخ لولادة الإسكندر الأكبر، حملت الأم أولمبياس من ثعبان.

تم الإعلان عنه بواسطة صاعقة برق ختمت رحمها حتى لا يتمكن زوجها فيليب من ممارسة الجنس معها. من المؤكد أن كل من متى ولوقا يتضمنان أحلام ورؤى الملائكة ولكن القصة الأساسية نفسها – قصة رجل يكتشف أن عروسه حامل ويعلم أنه ليس الأب – فالرواية بعا جودة واقعية وشاملة لها. والرواية، على الرغم من عناصرها المعجزية، الا انها “تبدو حقيقية”.

 

دعونا نلقي نظرة سريعة على بعض أوجه التشابه المفترضة بين يسوع وميثراس:

 

التشابة المفترض: كان لدى ميثراس اثني عشر تلميذ.

المعضلة الكبيرة: قطعة واحدة من الأعمال الفنية القديمة تصور ميثراس محاط باثني عشر وجهًا، ولكن لا يوجد دليل على أن هؤلاء كانوا “تلاميذ” ميثراس. في الواقع، كان لميثراس تلميذان فقط، الديبران وأنتاريس.

 

التشابة المفترض: تشبيه ميثراس على أنه أسد وحمل.

المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل موجود حاليا لربط ميثراس بالحمل. تم تشبيه ميثراس على أنه أسد. ومع ذلك، كانت هناك تشبيهات لملك بني إسرائيل (تكوين 49: 9) قبل عدة قرون من ظهور أي أسطورة ميثراسية؛ وكان كتاب العهد الجديد يستخدمون التشبيهات اليهودية المألوفة عندما شبهوا يسوع على أنه أسد.

 

التشابة المفترض: كان لميثراس وجبة استخدم فيها مصطلح “الجسم والدم”.

المعضلة الكبيرة: إن أقدم دليل على مثل هذه المصطلحات في سياق الميثراسية يعود إلى منتصف القرن الثاني – بعد ما يقرب من مائة عام من كتابة الأناجيل. في هذه الحالة، من المرجح أن الميثراسية اقتبست من شعائر المسيحية.

 

التشابة المفترض: ان ميثراس ضحى بنفسه من أجل الآخرين.

المعضلة الكبيرة: غالبًا ما يتم تصوير ميثراس في التضحية بالثور – لكن ميثراس نفسه لم يكن ضحية

 

التشابه المفترض: قام ميثراس من الموت في اليوم الثالث؛ احتفل أتباعه بقيامته كل عام.

المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل حالي من عصر ما قبل المسيحية لقيامة ميثراس في اليوم الثالث. بسبب ارتباطه بالشمس، من الممكن أن يحتفل أتباع ميثراس بالتجديد أو الولادة الجديدة كل عام.

 

التشابه المفترض: الاحتفال بقيامة ميثراس يوم الأحد.

المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل موجود حاليا من عصر ما قبل المسيحية للاحتفال بقيامة ميثراس في اليوم الأول من الأسبوع (الاحد)، على الرغم من أن أتباع ميثراس – والآلهة الأخرى المرتبطة بالشمس – قاموا بعبادة آلهتهم يوم الأحد. ومع ذلك، كان سبب التركيز على “اليوم الأول من الأسبوع” في أناجيل العهد الجديد أكثر ارتباطًا بحقيقة أنه في سفر التكوين 1، بدأ عمل الله في الخلق في اليوم الأول. كان المعنى الضمني هو أن الله، من خلال قيامة المسيح، كان يبادر ببداية جديدة، ويعيد خلق عالمه.

 

ادعاءات التشابه في الأساطير الوثنية تخلط بين الادعاءات التاريخية للعهد الجديد والشعائر المسيحية التي اتت بعد ذلك

 

علاوة على ذلك، فإن مؤيدي هذه المتشابهات يخلطون باستمرار التقاليد المسيحية التي اتت بعد ذلك بالهجوم الموجود في الأناجيل. على سبيل المثال، أن الاحتفالات الوثنية حدثت في نفس التوقيت الذي احتفل فيه المسيحيون لاحقًا بعيد الميلاد – لكن وثائق العهد الجديد لا تشير أبدًا إلى تاريخ ولادة يسوع في المقام الأول! فقد تم تحديد موعد للاحتفال بعيد الميلاد بعد قرون من زمن يسوع.

 

علي الارجح توصل المسيحيون لموعد قريب من انقلاب التوقيت الشتوي بسبب تقليد مبكر أن يسوع حُبِل به في نفس التاريخ الذي مات فيه، وحددوا ولادة يسوع بعد عيد القيامة في اواخر شهر ديسمبر بتسعة شهور تقريبا. على أي حال، بما أن العهد الجديد لا يقدم أي ادعاءات فيما يتعلق بتاريخ ميلاد يسوع، فإن الاحتفال بعيد الميلاد ليس ذا صلة بذلك عندما يتعلق الأمر للمناقشة، ما إذا كان وصف العهد الجديد لولادة يسوع يعود جذوره في الأحداث التاريخية الحقيقية.

 

وينطبق الشيء نفسه عندما يتعلق الأمر بالربط بين مهرجانات الخصوبة الوثنية واحتفالات عيد الفصح التي اتت بعدها.

فقد ادعى بعض الأفراد أن كلمة “عيد القيامة Easter” تأتي من “عشتار”، إلهة سومرية ماتت وقامت وصعدت. ومع ذلك، يبدو أن كلمة “Easter” تبدو على الأرجح أنها مشتقة ليس من “عشتار” بل من جذر هندي أوروبي له علاقة بـ “الصعود”. وباستثناء سوء الترجمة في أعمال الرسل 12: 4 في نسخة الملك جيمس، لا يوجد نص في العهد الجديد يذكر كلمة Easter. إن الجذور الوثنية المفترضة (والمشكوك فيها للغاية) والتي لا علاقة لها بتاريخ الأناجيل التاريخية.

 

وبالمثل، أدرج الفن المسيحي بعد ذلك كلًا من الزخارف المصرية والميثراكية، خاصة عند تصوير يسوع وأمه. ومع ذلك، فإن الصور اللاحقة لهذه الأساطير في الفن المسيحي لا علاقة لها بما إذا كانت أحداث العهد الجديد قد حدثت بالفعل. هذا يعني ببساطة أنه كان يمكن للفنانين المسيحيين أن يكونوا أكثر إبداعًا قليلاً عند اختيار المصادر لإلهامهم.

 

ماذا لو وجدت تشابهات وثنية؟

دعونا نفترض للحظة أن بعض الأنماط التي كانت موجودة في حياة يسوع يمكن تحديدها في بعض الديانات السابقة. هل سيضعف هذا الأسس التاريخية للإيمان المسيحي، كما يدعي النقاد؟

ليس بالضرورة.

السؤال الحقيقي ليس “هل هناك أوجه تشابه بين أوصاف العهد الجديد ليسوع وبعض الأساطير الدينية السابقة؟” ربما هناك – على الرغم من أنني يجب أن أعترف بأن كل متشابه قديم قمت بفحصه اتضح أنه غامض وضعيف عند فحصه في سياقه الأصلي.

السؤال الحاسم هو، “هل حدثت الأحداث الموصوفة في العهد الجديد بالفعل؟” – والإجابة على هذا السؤال لا تعتمد على أوجه الشبه في الممارسات الدينية السابقة.

 

إن التشابهات في الديانات القديمة الأخرى لا تثبت ولا تدحض صحة وثائق العهد الجديد.

إنهم ببساطة يوضحون النبوات المشتركة للناس في القرن الأول الميلادي، حتى لو كان هناك بعض التشابه الواضح بين قصة يسوع والنبوات الدينية السابقة،

 

فإن هذا لن يبرر الاعتقاد بأن الرسول بولس أو كُتاب أناجيل العهد الجديد ” اقتبسوا “هذه المبادئ من الديانات الأخرى.

هذا يعني أنه عندما خلق الله الجنس البشري، اختار أن يكشف عن نفسه بطرق يمكن أن يفهمها الناس في تلك الثقافة، فهذا يعني أن أساطير موت الآلهة والولادات المعجزية تعود جذورها إلي الخيال البشري؛ على الرغم من أن الأديان السابقة ربما تكون قد شوهت هذه المواضيع، إلا أنها تعود جذورها لتوق الله إلى الفداء من خلال التضحية التي تجعل العالم صحيحًا وجديدًا.

تناول سي إس لويس هذه النظرية بالكلمات التالية:

في العهد الجديد، قد حدث بالفعل. يظهر الإله المائت بالفعل – كشخص تاريخي، يعيش في مكان وزمان محددين…. اما الأسطورة القديمة للإله المائت… يصور الاله ينزل من جنة الأسطورة والخيال إلى أرض التاريخ. يحدث – في تاريخ معين، في مكان معين، تليها عواقب تاريخية محددة. يجب ألا نكون قلقين بشأن “التشابهات” [في الديانات الأخرى]…: يجب أن يكون هناك تشابهات – وان لم يكن هناك تشابهات ستكون هذه عثرة.

عندما يتعلق الأمر بالتشابه بين قصة يسوع في العهد الجديد وأساطير الآلهة الوثنية، فإن الروابط المفترضة ليست متشابهة بما فيه الكفاية للادعاء بأن الإيمان المسيحي مقتبس. حتى لو كانت بعض التشابهات غير قابلة للجدل، فإن التشابهات تعني فقط أن الله وضع خطته بطريقة تتناسب مع الآيه “والكلمة جسداً وصار بيننا” (يوحنا 1:18).

 

 إذن ما الذي يجب عليك فعله في المرة القادمة التي يقوم فيها شخص ما يستعرض متشابه من هذا النوع؟

 

  • حدد المصدر الأساسي. مع النبوات النادرة،

فإن المصادر الأولية – أي النصوص القديمة التي تصف الشعائر – لا تتضمن أي أوجه تشابه حقيقية مع العهد الجديد.

 

  • تحديد ما إذا كان التشابه المفترض يسبق أو يخلف العهد الجديد.

 فكل نص في العهد الجديد في انتشر في وقت لا يتجاوز أواخر القرن الأول الميلادي. إذا كان التشابه من نص كتب في وقت لاحق من القرن الأول الميلادي، فمن الواضح أنه لم يكن باستطاعة كتّاب العهد الجديد استعارة معلوماتهم من هذا النص.

 

  • تحديد ما إذا كان التشابه المفترض يرتبط بالعهد الجديد أو بالتقاليد المسيحية التي اتت بعد ذلك. قد يكون الربط بين هذه الشعائر والتقاليد التي اتت بعد ذلك في العبادة المسيحية أو احتفالات الأعياد مثيرة للاهتمام – لكن هذه الروابط لا علاقة لها بما إذا كانت روايات العهد الجديد عن حياة يسوع دقيقة تاريخياً.

https://www.timothypauljones.com/what-if-the-gospel-was-based-on-pagan-myths/

Apologetics: Were the Stories of Jesus Based on Pagan Myths? Timothy Paul Jones

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز

 

اقرأ أيضًا: الوهية يسوع وعبادته في المسيحية المبكرة ج1 – جيمس دن – ترجمة: أ. أمجد بشارة

 

بيتر إس ويليامز Peter S. Williams هو فيلسوف مقيم في Damaris Trust UK وأستاذ مساعد في الاتصالات ووجهات النظر العالمية في مدرسة جيمليكولين للصحافة والاتصالات في النرويج.

 

يقول المؤرخون[1]:

رغم أن مجمع نيقية كان له نتائج مهمة، إلا أنه تم تضخيم أهميته إلى درجة الأسطورة من قبل عدد قليل من نظريات المؤامرة والأفلام الوثائقية والكتب مثل فيلم شفرة دافنشي لدان براون.

عممت رواية دان براون “شفرة دافنشي” Dan Brown’s The Da Vinci Code وهي الأكثر مبيعاً الفكرة الخاطئة القائلة بأن الإيمان بألوهية يسوع قد وصل متأخراً إلى المشهد اللاهوتي، فقد قام أحدهم بدس فكره مغلوطة عن المسيح بتصويت في مجمع نيقية الذي عُقد عام 325 بعد الميلاد.

 

كما يقول مارك ميتلبرغ Mark Mittleberg بأسى:

إن الادعاء الشائع اليوم الذي يقول إن الإيمان بيسوع المسيح كشخص إلهي فريد قد نشأ بعد وقت طويل من مجيئه على الأرض. وقامت كتب مثل شفرة دافنشي بتعميم فكرة أنه لم يكن هناك ايمان به حتى مجمع نيقية، أي بعد ثلاثة قرون من مجيء يسوع المسيح، عندها بدأ المسيحيون يعبدونه على أنه ابن الله الإلهي … [2]

 

يناقش في مدونة دافنشي البروفيسير Teabing and Sophie Neveu مجمع نيقية على النحو التالي:

كان الملك قسطنطين بحاجة إلى تعزيز التقاليد المسيحية الجديدة، فعقد مجمع مسكوني والذي عثروف باسم مجمع نيقية. قال Teabing في هذا الاجتماع، “تمت مناقشة العديد من جوانب المسيحية والتصويت عليها مثل- تاريخ عيد القيامة، ودور الأساقفة، وإدارة الأسرار المقدسة، وبالطبع، ألوهية يسوع”.

-“أنا لا أتبع. ألوهيته؟ “

-أوضح Teabing: “يا عزيزتي، حتى هذه اللحظة في التاريخ (يقصد حتى انعقاد مجمع نيقية.. المترجم)، كان أتباعه ينظرون إلى يسوع على أنه نبي بشري … رجل عظيم وقوي، ولكن مع ذلك رجل …”

-“ليس ابن الله؟”

-قال Teabing “صحيح”. “فقد تم تقديم اقتراح رسمي بإعتبار يسوع هو ابن الله في مجمع نيقية وصوت عليه.”

-“انتظر. هل تقول إن ألوهية يسوع كانت نتيجة تصويت؟ “

-أضاف Teabing “كان التصويت قريب نسبيًا لهذا”. “وبتأييد أن يكون يسوع هو ابن الله بشكل رسمي، حول قسطنطين يسوع إلى إله موجود خارج نطاق العالم البشري، كيان لا يمكن مقاومته.[3]

 

ومع ذلك، وكما يعلق Mittleberg ” فإن أفضل المنح الدراسية التاريخية تُظهر أن الأمر ليس بهذه البساطة”.[4]حتى أن العَالم المتشكك في العهد الجديد Bart D. Ehrman يدرك أن براون غير صحيح:

“لقد دعى قسطنطين لمجمع نيقية، وكانت إحدى القضايا تتعلق بألوهية يسوع. اي لم يكن هذا مجمعاً ليقرروا ما إذا كان يسوع إلهياً أم لا، كما يشير Teabing. قد اقتبس العكس: فالجميع في المجمع – وفي الواقع، كل مسيحي تقريبًا في كل مكان – كانوا اتفقوا بالفعل على ألوهية يسوع، ابن الله. لكن السؤال الذي كان يتم مناقشته هو كيفية فهم ألوهية يسوع في ظل أنه كان بشراً أيضاً.

 

علاوة على ذلك، كيف يمكن أن يكون كل من يسوع والله إلهًا إذا كان هناك إله واحد فقط؟ كانت تلك هي القضايا التي تم تناولها في مجمع نيقية، وليس ما إذا كان يسوع إلهيًا أم لا. وبالتأكيد لم يكن هناك تصويت لتحديد ألوهية يسوع: فقد كان هذا أمرا معروفاً ومتفق عليه بين المسيحيين، وكان موجودا من السنوات الأولى للدين.

 

ان الرأي الذي يقوله Teabing خاطئ في جميع النقاط الرئيسية: فالمسيحيون قبل مجمع نيقية كانوا متفقون بالفعل على ألوهية يسوع؛ وقدم العهد الجديد يسوع كإنسان بقدر ما قدمه على أنه إله؛ أيضا قدمت الأناجيل التي لم يتم ضمها للعهد الجديد يسوع على أنه إله أكثر من أنه إنسان”.[5]

 

الدليل الأدبي على الإيمان المبكر بألوهية يسوع

يوضح Dean L. Overman في كتابه “قضية لاهوت يسوع ” ما يلي:

إن أقدم المصادر الأدبية التي في حوزتنا والتي نعلمها بالتأكيد مكتوبة في خلال سنوات وفاة يسوع … تحتوي على عقائد العبادة وترانيم والأشكال الطقسية التي كانت موجودة قبل هذه المصادر الأدبية ثم تم دمجها فيها. إنهم يقدمون أدلة مؤكده على قيامة وألوهية وعبادة يسوع الناصري، والتي يعود تاريخها إلى وقت معاصر تقريبًا للأحداث التي يصفونها … وهذا يعني أن لدينا أدلة تاريخية قوية على أن الأشخاص الذين كانوا على قيد الحياة ويفترض أنهم شهود عيان على حياة يسوع كانوا يعبدونه كإله في ذلك الوقت القريب جدا من الصلب.[6]

 

تقدم هذه الورقة دليل أثري مجاني ضد ادعاء Brown بأن ألوهية يسوع الإنسان قد دُست متأخرا على اللاهوت المسيحي. بُني هذا الدليل على تسع اكتشافات أثرية أو ما شابه (اعتمادًا على كيفية حسابها)

 

الدليل الأثري على الإيمان المبكر بألوهية يسوع

 

(1) الصلوات الموجودة في بيت بطرس 50- 300 م[7]

كتبت الكاتبة Egeria في عام 380م بناءًا على والدة الإمبراطور قسطنطين أنه “قد تحول منزل بطرس “المتقدم في الرسل” الذي في كفر ناحوم الى كنيسة والتي لا تزال أسوارها الأصلية قائمة حتى الآن، وهو المكان الذي شفى فيه الرب يسوع المفلوج”[8] اكتشف علماء الآثار في عام 1968 كانوا يعملون في كفر ناحوم أنه تحت بقايا كنيسة من القرن الخامس مثمنة الشكل وضعت بقايا كنيسة من القرن الرابع تم بناؤها بدورها حول منزل من القرن الأول تم استخدامه كمكان اجتماع مسيحي منذ النصف الثاني من القرن الأول. وتم العثور على الكثير من الصلوات ليسوع محفورة على جدران هذا المنزل الذي من القرن الأول. وتتضمن هذه الصلوات ذكر “يسوع المسيح، الفادي” وطلب “ايها السيد يسوع المسيح ساعد عبدك”.

يقول Peter Walker:

ان الكتابة على الجدران التي تشير إلى يسوع على أنه السيد والمسيح … تقدم دليلاً قوياً على أن الغرفة كانت تستخدم كمكان للعبادة المسيحية – من المؤكد تقريبًا أنها الغرفة التي استخدمها يسوع، وربما منزل سمعان بطرس (لوقا 4: 38) … وبالنظر إلى أن التقليد المبكر الذي يعود إلى القرن الأول، فمن المؤكد أن هذا هو المكان الذي مكث فيه يسوع – منزل الرسول بطرس.[9]

 

ومن ثم اعتبر بعض المسيحيين على الأقل بين النصف الثاني من القرن الأول حتى القرن الرابع أن يسوع هو الشخص الذي يمكن أن يصلي له.

 

(2-5) اللوحات الجدارية في Dura-Europos عام 232- 235 م[10]

تحتوي كنيسة أوائل القرن الثالث في Dura-Europos (سوريا في العصر الحديث) على المعمودية مع أربع لوحات جدارية مهمة تعود إلى حوالي 232م.

 

هناك أربعة مشاهد مصورة من الأناجيل. المسيح يشفي المفلوج … والتي تُظهر أحد أقدم المعجزات التي صناعها يسوع من مرقس 2. ثم هناك صورة الراعي الصالح، وهي الصورة الشائعة عند الفن المسيحي القديم. تظهر أيضًا قصة متى 14 عن يسوع وبطرس يمشيان على الماء، على الرغم من أن وجه يسوع غير واضح. أخيرًا، هناك جزء من صورة امرأتين / ثلاث في قبر يسوع الفارغ.[11]

 

تحتوي هذه اللوحات على أقدم لوحات ليسوع المعروفة، وهي شهادة على الإيمان بألوهية وقيامته يسوع.

تصور لوحة المسيح التي يشفي فيها المفلوج يسوع حليقًا نظيفًا مرتديا توجا (هو زي كان يرتديه المواطنين في الإمبراطورية الرومانية.. المترجم) وذراعه اليمنى ممدودة، يقف فوق ويشير إلى شخص مستلقي على سرير كبير. إلى يسارهم، يحمل رجل سريره القوي على ظهره. هذه صورة “قبل” و “بعد”. بالنظر إلى السياق، من الواضح أن هذه اللوحة هي تصوير (ملئ بالثقافة) ليسوع يشفي مفلوجاً.

 

كما يكتب Everett Ferguson:

قد تكون معجزة الشفاء إما من يوحنا 5: 2-9 (حيث ان هناك إشارة إلى بركة بيت حسدا) أو من (متى 9: 2-8؛ مرقس 2: 1-12)، حيث يرتبط شفاء المفلوج بقدرة يسوع على غفران الخطايا).[12]

ومع ذلك، يفضل التفسير الأول معجزة شفاء المفلوج حيث يركز الحدث على سلطان يسوع وانه ابن الإنسان الذي يغفر الخطية، بدلاً من مجرد ذكر عرضي للمياه في يوحنا 5. وبالتالي فإن واحدة من أقدم لوحات يسوع الموجودة قد تصور حادثة مركزية عن ألوهية يسوع بشكل غير مباشر.

 

وصف يسوع نفسه بـ”الراعي الصالح” (يوحنا 10: 11) – وهذا المرسوم في اللوحة فوق المعمودية مباشرة – وهي الدعوة للمسيحية (راجع ميخا 5: 2) وللهوية (راجع حزقيال. 34: 11-12؛ مزمور 23) حيث أطلق يسوع على نفسه لقباً يشير إليه العهد القديم على الله. وبالمثل، فإن صورة يسوع وهو يمشي على الماء، عند رؤيتها من منظور العهد القديم (راجع أيوب 9: 8؛ مزمور 77:19)، يمكن رؤيتها على أنها تصور بشكل واضح الألوهية.

 

تُظهر هذه اللوحات أنه قبل حوالي قرن من مجمع نيقية، اعتقد بعض الناس أن يسوع فعل وقال أشياءً توضح لاهوته بشكل غير مباشر. وأنهم يعتقدون أن صُنع يسوع للمعجزات يؤكد حقيقة ألوهيته. وفي اللوحة الرابع تضاد للتجديف على صلبه وقيامته، فهي توضح قيامة يسوع، هي التأكيد المعجزي الأول على ذلك.

 

(6- 7) الكنيسة المسيحية بالقرب من مجدو عام 230 م[13]

تم اكتشاف كنيسة مسيحية أو “قاعة للصلاة” في عام 2005 بالقرب من مجدو. تم تأريخها إلى عام 230م، اي قبل أكثر من مائة عام على مجمع نيقية. تتكون البقايا في المقام الأول من سلسلة من الفسيفساء التي تم تجميعها حول قاعدة حجرية كانت تحتوي في السابق على طاولة تستخدم للاحتفال بالعشاء الرباني.

 

وتعرض فسيفساء كبيرة في وسطها صورة لعدة أسماك. كانت السمكة رمزًا مسيحيًا مبكرًا بسبب التهجئة المكونة من حروف الكلمة اليونانية للأسماك: ΙΧΘΥΣ (Ichthys)، وهي Ἰησοῦς Χριστός Θεοῦ Υἱός Σωτήρ (Iēsous Christos Theou Yios Sōtēr)، أي: يسوع المسيح، ابن الله المخلص. على سبيل المثال، عند فحص فسيفساء من أوائل القرن الخامس تم اكتشافها في Stobi، لاحظت Ruth E. Kolarik أن: “الحروف اليونانية الكبيرة ΙΧΘΥΣ المنقوشة في نمط هندسي، تشكل حروفًا شائعة لاسم المسيح متبوعًا بصليب”.[14] إذاً فإن فسيفساء السمك في مجدو تشهد بشكل مؤكد على الإيمان بيسوع بأنه “ابن الله”.

 

والأكثر إثارة للإعجاب هو النقش اليوناني الموجود حول الطاولة التقدمة المُعَدَّة للعطايا والتقدمات الموضوعة في وسط القاعة (التي لا تزال قاعدتها موجودة) للاحتفال بالتواصل. هذا ما يلي: “لقد قدم Akeptous المحب لله الطاولة إلى الرب يسوع المسيح كتذكار”.

 

8) The ‘Alexamenos’ Graffito لوحة أليكسامينوس الجدارية من عام 200م.[15]

تعود هذه القطعة الجدارية المكتشفة على جدار بالقرب من هضبة بالاتين في روما إلى عام 200 م.[16] يصور رجلًا يدعى أليكسامينوس، يقف بذراع ممدودًا يواجه شخصية برأس حمار على صليب. الرسالة الضمنية واضحة: الرجل على الصليب هو “الحمار”. لكن أليكسامينوس ربما يكون أكثر غباء، لأنه يوجد كتابة تحت الصورة مصحوبة: ” أليكسامينوس يعبد إلهه”. والضحية الوحيدة المعروفة للصلب التي قد يعبدها أليكسامينوس هو يسوع، والإنسان يعبد إلهًا واحدًا فقط.

 

9) أقدم نقوش مسيحية NCE (Nuovo Catalogo Epigrafico) 156 من عام 150- 200 م

وفقًا لتقرير سبتمبر 2011 والذي الذي نشره موقع Livescience.com:

حدد الباحثون ما يُعتقد أنه أقدم نقش مسيحي باق على قيد الحياة في العالم … يسمى رسميًا NCE 156، النقش مكتوب باللغة اليونانية ومؤرخ إلى النصف الأخير من القرن الثاني … NCE 156 … يشير إلى المعتقدات المسيحية.

 

وقال الباحث جورجي سنايدر Gregory Snyder، من جامعة ديفيدسون Davidson College في ولاية كارولينا الشمالية، لـموقع LiveScience:

إذا كان في الواقع نقشًا من القرن الثاني، كما أرجح، فإنه يتعلق بأول كائن مادي مسيحي نمتلكه”. يعتقد سنايدر، الذي شرح بالتفصيل في عدد من مجلة الدراسات المسيحية المبكرة Early Christian Studies، أن هذه النقوش هي صورة لجنازة، تضم عناصر مسيحية ووثنية … [17]

 

قد تشير هذه العناصر الوثنية إلى أن النقش من فالنتينيان (غنوصي) a Valentinian (gnostic). وقد ترجمها من قبل سنايدر كما يلي:

إلى مغطسي، يحمل الإخوان المشاعل لغرفة الزفاف،

[هنا] في قاعاتنا، يتوقون الى الولائم [الحقيقية]،

حتى أثناء تعظيم الآب وتمجيد الابن.

هناك [مع الأب والابن] النبع الوحيد ومصدر الحقيقة.[18]

 

على الرغم من التأثير المحتمل للمعتقدات الغنوصية، نجد هنا أن “الابن” يُمجد في نفس الوقت الذي يتم فيه تقديم التعظيم والتمجيد إلى “الآب”. كما نجد أيضًا “الأب” و “الابن” يُعاملان معًا على أنهما “النبع الوحيد ومصدر الحقيقة”. كما يلاحظ دين ل. أوفرمان Dean L. Overman:

الأناجيل الغنوصية، تتوافق مع الغالبية العظمى من علماء العهد الجديد، حيث تؤكد الغنوصية أن يسوع كان إلهيًا بشكل كبير جدا بحيث لا يمكن أن يكون بشرًا، وليس أنه لم يكن سوى إنسان وليس الإلهي[19].

 

الخاتمة

تقدم الأدلة الأثرية الموجودة اثباتات تراكمية كافية بحد ذاتها لفضح ادعاء دان براون Dan Brown أنه قبل مجمع نيقية “كان أتباع يسوع ينظرون إليه على أنه نبي بشري …”. تثبت الأدلة الأثرية إلى أن الإيمان بيسوع كإله كان قبل مجمع نيقية بـ 125 عامًا على الأقل، بالإضافة إلى ذلك، كان هذا الاعتقاد موجودًا لفترة طويلة كافية للانتشار على نطاق جغرافي واسع. يستند الدليل الأثري للإيمان في ألوهية يسوع على اللوحات الجدارية في Dura-Europos من كفر ناحوم ومن مجدو إلى روما.

علاوة على ذلك، يساهم هذا الدليل الأثري بطريقة غير المباشرة لاعتقاد أن صورة يسوع الذاتية هي التي جعلت شخصه جزءًا لا يتجزأ من إله إبراهيم. لأنه، كما يناقش البروفيسور كريج إيفانز Craig A. Evans:

لنَقُلْ أن يسوع لم يعتبر نفسه على نحو ما أنه ابن الله، هذا يجعل المؤرخ يتساءل لماذا فعل الآخرون ذلك. فقد كان المسيحيون يعتبرون يسوع ابن الله منذ زمن بعيد. لماذا لا يعتبرونه نبي عظيم، إذا كان هذا كل ما أدعى به أو قبله؟ لماذا لا تعتبره المعلم العظيم، إذا كان هذا هو كل ما تظاهر به؟ اعتبرت المسيحية الأولى أن يسوع هو المسيح ابن الله، وانا أرى، أن التلاميذ فهموا يسوع بهذه الصورة وفي نفس الوقت ساعدهم يسوع على فهمه بهذه الطريقة.[20]

وأما إذا كان يسوع قدم مثل هذه الادعاءات عن نفسه، إذن كما رأى البروفيسور جون دنكان John Duncan (1796 – 1870): “أما المسيح إما خدع البشرية عن طريق الاحتيال الذهني، أو كان هو نفسه مخدوعًا ذاتيًا، أو كان إلهيًا. فلا يوجد مخرج من هذه المعضلة “.[21]

 

 

المصادر:

[1] cf. http://www.livescience.com/2410-council-nicea-changed-world.html

[2] Mark Mittleberg, The Questions Christians Hope No One Will Ask (with answers) (Tyndale, 2010), p. 102.

[3] Dan Brown, The Da Vinci Code (Doubleday, 2003), p. 232-233.

[4] Mittleberg, op cit.

[5] Bart D. Ehrman, ‘What was the council of Nicea?’, http://www.beliefnet.com/Faiths/Christianity/2005/06/What-Was-The-Council-Of-Nicea.aspx

[6] Dean L. Overman, A Case for the Divinity of JesusExamining the Earliest Evidence (Rowman & Littlefield, 2009), p. 3-4.

[7] cf. http://198.62.75.1/www1/ofm/sites/TScpmain.html

[8] cf. www.gohistoric.com/sites/house-church-peter-capernaum

[9] Peter Walker, In the Steps of JesusAn Illustrated Guide to The Places of the Holy Land (Oxford: Lion, 2006), p. 76.

[10] cf. http://en.wikipedia.org/wiki/Dura-Europos_church

[11] ‘Earliest Known Picture of Jesus Goes on Display’, www.rejesus.co.uk/blog/post/ealiest_known_picture_of_jesus_goes_on_display/

[12] Everett Ferguson, Baptism in the early churchHistory, Theology and Liturgy in the First Five Centuries (Eerdmans, 2009), p. 442.

[13] cf. www.cbsnews.com/video/watch/?id=1015916n

[14] Ruth E. Kolarik, ‘Mosaics of the Early Church at Stobi’, Dumbarton Oaks Papers, Vol. 41, Studies on Art and Archeology in Honor of Ernst Kitzinger on His Seventy-Fifth Birthday (1987), p. 295-306.

[15] cf. http://ntresources.com/alex_graffito.htm

[16] Richard Bauckham, JesusA Very Short Introduction (Oxford, 2011, p. 96.

[17] Owen Jarus, ‘World’s Earliest Christian Engraving Shows Surprising Pagan Elements’, 30th September 2011, www.livescience.com/16319-earliest-christian-inscription-pagan-artifacts.html

[18] ibid.

[19] Overman, op cit, p. 5.

[20] Craig A. Evans, ‘The Jesus of History and the Christ of Faith’ in Who Was JesusA Jewish-Christian Dialogue (Paul Copan & Craig A. Evans ed.’s; London: Westminster Knox Press, 2001), p. 66.

[21] cf. http://en.wikipedia.org/wiki/Lewis’s_trilemma

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

متى 16: 28 – هل أخطاء السيد المسيح بشأن رؤية تلاميذه لملكوته وهم أحياء؟ – ترجمة: بيتر صفوت

متى 16: 28 – هل أخطاء السيد المسيح بشأن رؤية تلاميذه لملكوته وهم أحياء؟ – ترجمة: بيتر صفوت

متى 16: 28 – هل أخطاء السيد المسيح بشأن رؤية تلاميذه لملكوته وهم أحياء؟ – ترجمة: بيتر صفوت

متى 16: 28 – هل أخطاء السيد المسيح بشأن رؤية تلاميذه لملكوته وهم أحياء؟ – ترجمة: بيتر صفوت

المشكلة:

لقد أخبر المسيح تلاميذه أن بعض منهم لن يروا الموت قبل أن يعاينوه وهو أتى في ملكوته، ورغم ذلك، خلال حياة التلاميذ، لم يذهب السيد المسيح ليؤسس ملكوته.

الرد:

السؤال هو: متى سيحدث ذلك؟، وليس ما اذا كان سيحدث ذلك.

هناك ثلاثة حلول ممكنة.

أولا: البعض اقترح أنه إشارة إلى يوم حلول الروح القدس، حيث المعزي الروح القدس أتى ليحل على التلاميذ. في إنجيل يوحنا (14 :26) المسيح وعد بإرسال الروح القدس، وفي مقدمة سفر الأعمال (1 : 4-8) أخبرهم بعدم مغادرة أورشليم إلى أن يستقبلوا الروح القدس. لكن بالكاد هذا يناسب وصف رؤيتهم للمسيح أتيًا في ملكوته. ( متى 16 : 28)

ثانيا: البعض يعتقد بأن هذا قد يكون إشارة إلى خراب أورشليم والهيكل عام 70 م، وهذا يعني انه سوف يعود ليقاضي المدينة التي رفضته وصلبته. في حين أن هذا تفسير ممكن، لا يبدو أنه يفسر حقيقة ظهور المسيح ليأتي إلى مؤمنيه (أولئك الذين يقفون هناك معه) ببساطة ليس حكم على الغير مؤمنين، كما أن الحكم على اورشليم في عام 70 م لا يوضح بالقدر الكافي رؤية (ابن الإنسان آتيا في ملكوته) عدد 28.

أية أخرى تذكرنا ب المجيء الثاني (مت 26 : 64). كما أنها لا توضح أيضا عدم ظهور المسيح في عام 70 م.

ثالثا: تفسير ثالث اكثر معقولية وهو انه مرجعية لظهور المسيح في مجده على جبل التجلي والذي سيبدأ في الآية التالية ( 17 : 1)

وهنا ظهر السيد المسيح فعليا في نموذج مجيد، وان بعض من تلاميذه كانوا هناك ليشهدوا على هذا الحدث، وهم بطرس، ويعقوب، ويوحنا. إن اختبارهم للتجلي، بكل تأكيد كان عينة وعربون لمجيئه الثاني عندما سيراه المؤمنون آتيا في قوة ومجد عظيم. (أع 1 : 11) (رؤ 1 : 7).

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

للتحميل اضغط هنا

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

لتكن لا إرادتي بل ارادتك : هل يعني هذا أن ارادة المسيح مخالفة لإرادة الآب؟

لتكن لا إرادتي بل ارادتك : هل يعني هذا أن إرادة المسيح مخالفة لإرادة الآب؟

لتكن لا إرادتي بل ارادتك : هل يعني هذا أن إرادة المسيح مخالفة لإرادة الآب؟

لتكن لا إرادتي بل ارادتك : هل يعني هذا أن إرادة المسيح مخالفة لإرادة الآب؟

في الوقت الذي سبق تسليم يهوذا الخائن للمسيح له المجد، حيث كان المسيح يصلي في بستان جثسيماني إلى أن كان عرقه يتصبب كقطرات دم، صلى المسيح إلى الله الآب حيث يخبرنا القديس متى (26: 39):

39 ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يُصلّي قائلًا: يا أبتاه إن امكن فلتعبر عني هذه الكأس. ولكن ليس كما أُريد أنا بل كما تُريد أنتَ.

ومن هذا النص، ظهر فكر ينادي بأن للآب مشيئة، وللإبن أخرى، وكلتاهما تعارض الأخرى، لأن المسيح له المجد يقول “مشيئتي” و”مشيئتك”، أو بتعبيرات القديس متى “أريد أنا” و “تريد أنت”، فيقول البعض: ها لدينا إرادتين، إرادة الآب وإرادة الإبن.

وقد أثير هذا الفكر منذ قرون وردَّ عليه الآباء بتفصيل، ونذكر من ردودهم الآتي[1]:

يقول العلاّمة أوريجينوس:

من المستحيل أن ابن الإنسان كان يقول: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عنِّي هذه الكأس، تحت إحساس بالخوف!… فالرب يسوع لا يستعفي من ذبيحة الموت حتى تصل نعمة الخلاص للجنس البشري كله[2].

 

يقول القدّيس جيروم:

“نفسي حزينة جدًا حتى الموت”. لنقدّم الشكر أن ليسوع جسد حقيقي ونفس حقيقيّة، فلو أن الرب لم يأخذ الطبيعة الإنسانيّة بكاملها لما خلّص البشريّة. لو أنه أخذ جسدًا فقط بلا نفس لخلص الجسد دون النفس مع أننا نحتاج إلى خلاص النفس أكثر من خلاص الجسد. لقد أخذ الجسد والنفس معًا ليخلّصهما، يخلّص الإنسان بكامله كما خلقه[3].

 

يقول القدّيس أمبروسيوس:

بكونه الله الذي لبس جسدًا قام بدور الضعف الجسدي حتى لا يوجد عذر لدى الأشرار مُنكري التجسّد. فمع قوله هذا إذا بأتباع ماني لا يصدّقون، وفالنتيوس ينكر التجسّد، ومرقيون يَدَّعي أنه كان خيالاً… لقد أظهر نفسه أنه يحمل جسدًا حقيقيًا[4].

ويرى القديس أمبروسيوس أن ما حدث يؤكد أن السيد المسيح حمل جسدًا حقيقيًا، وأنه جاء نيابة عن البشرية يحقق إرادة الآب[5].

ويقول أيضًا: لا توجد إرادة للآب تختلف عن إرادة الابن، بل لهما مشيئة واحدة، لاهوت واحد، ومع ذلك تعلم الخضوع لله[6].

 

يقول القديس كيرلس الكبير:

كما بكى على لعازر في ترفُّق بالجنس البشري كلّه بكونه صار فريسة للفساد والموت، هكذا نقول أنه حزن هنا إذ رأى أورشليم، وقد أحاطت بها المآسي الكبرى، ولم يعد لمصائبها علاج[7]. لم تكن آلامه عملاً تحقّق بغير إرادته، لكن من جانب آخر كانت خطيرة، إذ تؤدي إلى رفض مجمع اليهود وخرابه. لم تكن إرادته أن يكون إسرائيل قاتلاً لربِّه، معرِّضًا نفسه للدينونة واللوم والحرمان من عطايا الله… بينما كانوا قبلاً شعبه، وحدهم كانوا شعبه ومختاريه وورثة![8]

 

ويقول القديس أغسطينوس:

أنه قادر أن يحضر جيوش من الملائكة ليهلك أعداءه، لكنه كان يجب أن يشرب الكأس التي يريد الآب أن يقدمها له. بهذا يقدم نفسه مثالاً لشرب هذه الكأس، مسلمًا إياها لتابعيه معلنًا نعمة الصبر بالكلمات كما بالعمل[9].

               

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم[10]:

أولاً: لا يمكن القول بأن السيد المسيح كان يجهل إن كان ممكنًا أن تعبر عنه الكأس أم لا، بقوله “إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس”. [المعرفة الخاصة بآلامه ليست أعظم من المعرفة الخاصة بجوهر طبيعته، الأمر الذي هو وحده يعرفه تمام المعرفة وبدقة، إذ يقول كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب (يو 10: 15). ولماذا أتكلم عن ابن الله الوحيد، فإنه حتى الأنبياء يبدو أنهم لم يجهلوا هذه الحقيقة (أي آلام المسيح وصلبه) بل عرفوها بوضوح، وقد سبق أن أعلنوا عنها قبلاً مؤكدين حدوثها تأكيدًا قاطعًا.]

ثانيًا: لا يمكن فهم هذا القول: “إن أمكن أن تعبر عني هذه الكأس” بمعنى الرغبة في الهروب من الصليب. [لقد دعا (بطرس) ذاك الذي وُهب إعلانًا من الآب وقد طوّبه ووهبه مفاتيح ملكوت السماوات، دعاه “شيطانًا”، ودعاه “معثرة”، واتهمه أنه لا يهتم بما لله… هذا كله لأنه قال له: حاشاك يا رب لا يكون هذا لكأي لا يكون لك أن تصلب. فكيف إذن لا يرغب في الصليب، هذا الذي وبخ التلميذ وصبّ عليه هذا القدح إذ دعاه شيطانًا بعدما كان قد مدحه، وذلك لأنه طلب منه أن يتجنب الصليب؟

كيف لا يرغب في الصليب ذاك الذي رسم صورة للراعي الصالح معلنًا إياها كبرهان خاص بصلاحه، وهي بذله لنفسه من أجل خرافه، إذ يقول أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف (يو 10: 11)… انظر كيف يُعجب منه بسبب إعلانه هذا “أنه يبذل نفسه”، قائلاً: “الذي كان في صورة الله لم يُحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس، فإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه، وأطاع حتى الموت موت الصليب” (في 2: 6-8)؟

وقد تكلم عن نفسه مرة أخرى فقال… “لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضًا” (يو 10: 17)… وكيف يقول الرسول بولس مرة أخرى: “واسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضًا، وأسلم نفسه لأجلنا” (أف 5: 2)؟. وعندما اقترب السيد المسيح من الصلب قال بنفسه: “أيها الآب قد أتت الساعة، مجد ابنك” (يو 17: 10). لقد تكلم هنا عن الصليب كمجد، فكيف يستعفي عنه، وها هو يستعجله؟]

ثالثًا: أن هذه العبارة قد سجلها لنا الإنجيلي لتأكيد تجسده ودخوله فعلاً تحت الآلام. [لهذا السبب أيضًا كانت قطرات العرق تتدفق منه، وظهر ملاك ليقويه، وكان يسوع حزينًا ومغتمًا، إذ قبل أن ينطق بتلك الكلمات (ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت) قال: نفسي حزينة جدًا حتى الموت. فإنه بعد هذا كله قام الشيطان بتكلم على فم كل من مرقيون الذي من بنطس وفالنتينوس وماني الذي من فارس وهراطقة كثيرين، محاولين إنكار تعاليم التجسد، ناطقين بكلمات شيطانية، مدعين انه لم يأخذ جسدًا حقيقيًا، ولا التحف به إنما كان له جسد خيالي وهمي… لقد أعلن المشاعر البشرية الحقيقية بوضوح، تأكيدًا لحقيقة تجسده وتأنسه.]

رابعًا: بجانب تأكيده للتجسد قدم لنا نفسه مثالاً عمليًا بهذا التصرف الحكيم. [هناك اعتبار آخر لا يقل عنه أهمية… وهو أن السيد المسيح جاء على الأرض، راغبًا في تعليم البشرية الفضائل، لا بالكلام فقط وإنما بالأعمال أيضًا. وهذه هي أفضل وسيلة للتدريس… إنه يقول: من عمل وعلّم فهذا يُدعى عظيمًا في ملكوت السموات” (مت 5: 19)… لقد أوصى (تلاميذه) أن يصلوا: “لا تدخلنا في تجربة”، معلمًا إياهم هذه الوصية عينها بوضعها في صورة عملية، قائلاً: “يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس”.

هكذا يعلم كل القديسين ألا يثبتوا بأنفسهم في المخاطر، غير ملقين أنفسهم بأنفسهم فيها… فماذا؟ حتى يعلمنا تواضع الفكر، وينزع عنا حب المجد الباطل… صلى كمن يعلم الصلاة، ولكي نطلب ألا ندخل في تجربة” ولكن إن لم يسمح الله بهذا، نطلب منه أن يصنع ما يحسن في عينيه، لذلك قال: “ولكن ليس كما أنا أريد بل كما تريد أنت”، ليس لأن إرادة الابن غير إرادة الآب، إنما لكي يعلم البشر أن يقمعوا إرادتهم في إرادة الله ولو كانوا في ضيق أو اضطراب، حتى وإن أحدق بهم الخطر، ولو لم يكونوا راغبين في الانتقال من الحياة الحاضرة.]

 

لكن، ما نقدمه في هذه المقالة، هو كيفية المحاجّة المنطقية التي تعتمد على النصوص، حيث أن هناك فئة من البشر لا يمكنها أن تفهم كلام الآباء السابق، بل سيريدون إثباتات من نوع آخر، ولهؤلاء نقول أنه يمكننا إثبات وحدة مشيئة المسيح وإرادته مع مشيئة الآب وإرادته عن طريق عرض كلام المسيح في سبب مجيئه بل ونبواته عن نفسه قبل الصلب عما سيحدث تفصيلًا له.

 

لكي نعرف، بالحقيقة، هل إرادة المسيح، بل الهدف الأول والأخير لمجيء المسيح لأرضنا، تطابق إرادة الآب أم لا، علينا ألا نأخذ نص واحد لنسقط عليه فهمنا، بل علينا بقراءة كلام المسيح نفسه عن هذه القضية، وعندها فقط، سنعرف أن ما قاله الآباء ليس كلاما بغرض تغيير الحقيقة، بل أنهم ولأنهم يعرفون الحقيقة التي في كل كلام المسيح، قد قالوا ما قالوه.

وإذا أردنا أن نضع سؤالا صريحًا ونقول: لماذا أتى المسيح إلى أرضنا؟ فنجد أن الرب يسوع المسيح له كل المجد يجيبنا في إنجيل يوحنا 12: 27 ويقول صراحة:

27 الآن نفسي قد اضطربت. وماذا اقول. ايها الآب نجني من هذه الساعة. ولكن لاجل هذا أتيت الى هذه الساعة.

فإذا كان المسيح بنفسه يقول أنه لأجل هذه الساعة (ساعة الصليب) قد أتى، فكيف تكون إرادته ومشيئته مخالفة لإرادة ومشيئة الآب؟!

نص آخر يُظهر لنا سبب مجيء إبن الإنسان، المسيح، إلى عالمنا الأرضي، حيث يقول فيه الرب يسوع عن نفسه (متى 20: 28):

28 كما ان ابن الانسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين

 

إذن، فالرب يسوع بنفسه يوضح مرة أخرى أنه جاء لأجل الفداء حرفيًا، فكيف يسوغ بعد إذ عرفنا هذا أن نشك في أن له إرادة ومشيئة مغايرة للآب بحسب لاهوته بل بحسب سبب إرساليته إلى الأرض من الآب؟

 

ليس هذا وحسب، بل أن الرب يسوع المسيح كان ينبئ تلاميذه كثيرا عما ينبغي أن يحل به، وأنه سيُسلَّم إلى أيدي الأمم ليجلدونه ويستهزئون به، ويصلبونه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم كما جاء في مواضع كثيرة (متى 16: 21؛ متى 17: 22-23؛ متى 20: 19؛ مرقس 9: 31؛ لوقا 9: 22).

وليس أن هذا هو هدف مجيء الرب يسوع فقط إلى أرضنا، بل أنه عندما إنتهره بطرس وقال له “حاشاك يارب، لا يكون لك هذا” فكان ردَّ المسيح له المجد عليه قويًا جدا، حيث دعى الرب يسوع بطرس بالشيطان، قائلًا له “اذهب عني يا شيطان” وأنه “معثرة للمسيح” وأنه “لا يهتم بما لله بل للناس”، وكل هذه الشدة في الرد كانت على كلمة قالها بطرس تخص عدم موت المسيح، فكان هذا هو رد المسيح عليه (راجع متى 16: 21 – 24). فهل يمكن بعد كل هذا التمسك من المسيح بالصلب والفداء ووضوح هدفه أمامه، أن يكون له إرادة مخالفة لإرادة الآب الذي يريد أيضًا خلاص الجميع؟

بل أن الرب يسوع المسيح وهو في العشاء الأخير، قُبيل خروجه وصلاته في جثسيماني، أكد لتلاميذه أن مسألة موته مسألة محتومة وأنها مُتنبأ عنها بين الأنبياء (راجع لوقا 22: 19-22)، فكيف يقول لتلاميذه في آخر ساعاته قبل الصلب أن مسألة صلبه وموته هي مسألة مُعد لها منذ سنوات ومُتنبأ عنها ومسألة محتومة، ويكون لا يعرف أنها ستتم؟ بل كيف يكون يعرف كل هذا ويدافع عن مسألة قتله وصلبه وموته وقيامته وفداؤه للإنسان، ثم يكون له إرادة مخالفة لإرادة الآب؟

وإلى ههُنا نكون قد أبنّا -عمليًا- أن إرادة الإبن والآب لهي إرادة واحدة.

 

 

[1] جميع الاقتباسات الآبائية الآتي ذكرها، منقولة عن تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي للعهد الجديد، فنشكر أبينا القمص.

[2] Ad Martyr. 4.

[3] On Ps hom 35.

[4] Of Christian Faith 2:5.

[5] Of Christian Faith 5.

[6] In Luc 22: 39: 53.

[7] In Luc. 146.

[8] In Luc.  147.

[9] Reply to Faustus 22: 76.

[10]  الحب الإلهي، 1967،  ص367-392.

لتكن لا إرادتي بل ارادتك : هل يعني هذا أن إرادة المسيح مخالفة لإرادة الآب؟

“بوتين” : إيمانى هو المسيح.. وأدعوا أمريكا والمجتمع الاوربى للعودة الي قيمنا المسيحية

“بوتين” : إيمانى هو المسيح.. وأدعوا أمريكا والمجتمع الاوربى للعودة الي قيمنا المسيحية

“بوتين” : إيمانى هو المسيح.. وأدعوا أمريكا والمجتمع الاوربى للعودة الي قيمنا المسيحية

“بوتين” : إيمانى هو المسيح.. وأدعوا أمريكا والمجتمع الاوربى للعودة الي قيمنا المسيحية

وبّخ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة لتخليها عن القيم المسيحية ووضع الزواج المثلي من نفس الجنس على مستوى الزواج التقليدي بين الرجل والمرأة. وقال بوتين الذي كان رئيس الكي جي بي سابقًا في دولة ملحدة، أن الولايات المتحدة هجرت الله بتركها القيم المسيحية ولهذا سيقودها الشيطان الى التدهور والدخول في الظلام والفوضى. وكان شائعا بين المحافظين الأمريكيين تسمية الاتحاد السوفياتي الملحد رسميًا، في ذروة الحرب الباردة بـ ” الأمة الملحدة “. بعد عقدين من الزمان تغيّرت الأحوال، وأصبح الكرملين (البرلمان الروسي) وحلفائه في الكنيسة الارثوذكسية يطلقون نفس الادعاء على الغرب.

وفي كلمة القاها الرئيس بوتين مؤخرًا، قال: ” لقد ابتعدت البلاد الاوروبية عن جذورها وقيمها المسيحية. القرارات السياسية يتم تنفيذها على مستوى واحد، دون التفريق بين الذين يؤمنون بالله والذين يؤمنون بالشيطان، وبين الزواج التقليدي متعدد الأطفال والزواج المثلي من نفس الجنس”. وقد صوّر بوتين الدولة الروسية بالمدافعة القوية عن القيم التقليدية ضد الدول الغربية المفلسة أخلاقيًا.

ويصر الضابط السابق للـ “كي جي بي” أن المحافظة على القيم الاجتماعية والدينية هو السبييل الوحيد لمنع العالم من الانزلاق للفوضى والظلام. كجزء من الدفاع عن “القيم المسيحية”، اعتمدت روسيا قانونًا يحظر فيه “الدعاية لمثليي الجنس” وآخر يُجرّم جنائيا كل يحاول “إهانة” المشاعر الدينية للمؤمنين.

وقد أعتمد قانون الحساسية الدينية بعد الاحتجاج الذي قام به فريق الروك الاناثي في أكبر كاتدرائية في موسكو ضد الكنيسة الارثوذكسية التي تدعم الرئيس بوتين. وقد أعلن الكريملين عبر قناة التلفزيون الروسية ان جماعة عبدة الشيطان من امريكا هي التي موّلت هذا الاحتجاج.

وردد بوتين قول وجهة نظر البطريرك كيريل الأول، رئيس الكنيسة الارثوذكسية، عن الغرب، واتهمه بالانخراط في “نزع السلاح الروحي” لشعوبها. كما وانتقد البطريرك كيريل الأول القوانين في العديد من الدول الاوروبية التي تمنع المؤمنين من عرض رموزهم الدينية، بما في ذلك قلائد الصلبان أثناء العمل.

Exit mobile version