من هو كاتب سفر التكوين ؟ – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين
من هو كاتب سفر التكوين ؟ – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين
من هو كاتب سفر التكوين؟ – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين
من الذي كتب سفر التكوين ؟ – من كاتب سفر التكوين؟
يشكك البعض أمثال أنيس فريحة[1]، وفراس السواح[2] وآخرون في قانونية سفر التكوين، ويرفضون أن يكون موسى هو كاتبه، فمثلاً قال جيمس فريزر: «إن واضع هذه الشريعة شخص أسطوري مصدره التراث الشعبي والخيال الكهنوتي»[3].
ويقول د. سيد القمني “بناء على ما كتبه سبتينو موسكاتي في كتابه الحضارات السامية القديمة ص 153، 157، إن التوراة في البداية كانت عبارة عن روايات شفهية بالإضافة إلى كتابات متناثرة، وجمعت سنة 440 ق.م. من أربعة مصادر بحسب نظرية فلهاوزن، وكُتبت بأيدي مختلفة وعقليات مختلفة، مما أدرى إلى ظهور نوع من التضارب والتناقض».
ويستشهد الدكتور سيد القمني بما ورد في مقدمة الطبعة (اليسوعية) الكاثوليكية للكتاب المقدس الصادرة في عام 1960 م بأنه ما من عالم كاثوليكي في عصرنا يعتقد أن موسى ذاته كتب كل التوراة، أو إنه أشرف على وضع النص الذي كتبه عديدون بعده[4].
وللرد على هذه الادعاءات أقول:
أولاً: الكاتب وزمن الكتابة:
بلا شك إن الذي كتب سفر التكوين والأسفار الأربعة التالية هو موسى النبي في الفترة من 1420-1220 ق.م.[5] بوحي الروح القدس ليكون سجلاً إلهياً ووثيقة تاريخية مقدسة لكيفية خلق العالم، والجنس البشري وما صاحبه من عصيان، وسقوط، وخلاص، وفداء. ثم عهد الله مع الشعب الذي اختاره لعبادته والتمتع به، ونشر اسمه في كل العالم.
وموسى النبي قد سبق الروح القدس وأعده فتهذب بكل حكمة المصريين (أع 7: 22)، وعاش في هدوء البرية أربعين عاماً فكان لديه وفرة من الوقت ليكتب هذه الأسفار. ولذلك قال رافين (Raven) أنه من المحتمل أن يكون موسى قد كتب سفر التكوين خلال فترة وجوده في قصر فرعون أو في البرية.
ويقول جوش ماكدويل أيضاً: «إن موسى كان لديه الوقت ليسجل هذا التاريخ فقد قضى أربعين عاماً في مصر، وأربعين عاماً في مديان، وكان هناك وفرة من الوقت في هاتين الفترتين لكي يكتب أسفاره. وموسى كان متفوقاً ومستعداً لكتابة عمل مثل الأسفار الخمسة، فنراه يمتلك المؤهلات التالية:
1 – التعليم: لقد تدرب موسى في المدارس المتطورة جداً في البلاط الملكي المصري، وبدون شك إن هذا كان يشمل معرفة الكتابة.
2 – التقاليد: بدون شك كان يعرف كل عادات وتقاليد المجتمع العبري القديم، وعلاقة العبرانيين مع الله.
3 – المعرفة الجغرافية: كان موسى عنده معرفة كاملة بمناخ وجغرافية مصر وسيناء كما ظهر في أسفار التوراة الخمسة.
4 – الباعث أو المحرك: كمؤسس لأمة إسرائيل، فقد كان لديه أكثر من دافع كاف أن يعطي الأمة أساسات أخلاقية ودينية.
5 – الوقت: إن أربعين سنة من التجول في برية سيناء أمدته بفرصة كافية لكي يكتب هذا العمل.
في الوقت الذي فيه كان العبيد غير المتعلمين الذي يعملون في مناجم الفيروز المصرية يكتبون سجلاتهم على حوائط النفق، فليس من المعقول أن رجلاً له خلفيات موسى يفشل في تسجيل تفاصيل واحد من أهم العصور»[6].
ويقول أ. أ مكراي: «لقد ذكر موسى النبي العديد من العادات المصرية القديمة، ولما كان موسى قد تهذب بكل حكمة المصريين وكان المصريون بارعون في الكتابة منذ أكثر من ألف عام قبل هذا التاريخ، فلا يستغرب مطلقاً أن يكون موسى قادراً على حفظ سجلات دقيقة، وعلى كتابة الأسفار المنسوبة إليه»[7].
ثانياً: الأدلة على أن موسى هو كاتب سفر التكوين:
1 – شهادة التوراة نفسها عن كاتب سفر التكوين:
وردت نصوص واضحة وصريحة وقاطعة في أسفار موسى الخمسة تؤكد أن موسى النبي هو الذي كتب التوراة منها:
فالله هو الذي أمر موسى أن يكتب التوراة، لقد أراد أن يسجل كل أعماله مع شعبه، لذلك نسمع كثيراً: “كَلَّمَ اللهُ مُوسَى” و”اكْتُبْ هذَا تَذْكَارًا فِي الْكِتَابِ”.
2 – شهادة سفر الخروج عن سفر التكوين:
كل دارس يعرف أن سفر الخروج كان مكملاً لسفر التكوين، فلم يتم تقسيم أسفار الشريعة إلا في وقت متأخر، ولذلك نجد سفر الخروج يبدأ بحرف العطف “و” فنقرأ: “وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى مِصْرَ” (خر 1: 1)، وبدأ يذكر أسماء بني إسرائيل الذين جاءوا إلى مصر. ونجد أن كل من سفر التكوين والخروج كتبا بأسلوب واحد، وحيث أن سفر الخروج صرح بأن موسى هو كاتبه كما نقرأ في:
مكتوب في التلمود أن موسى هو كاتب سفر التكوين والأسفار الأربعة التالية، وهذا ما يشهد به أيضاً ترجوم أورشليم وترجوم يوناثان، ويشهد به أيضاً كل الربيين اليهود أمثال: الرابي جارشي وكيمي ويوسي وراشي.
ويؤكد ذلك كل من فيلو (Philo) (20 ق.م – 50 م) ويوسيفوس (Josephus) (37 – 100 م) المؤرخ اليهودي الشهير وقالا: “إن موسى نبي الله لم يكتب فقط سفر التكوين بمهارة ودقة فائقة بإرشاد الروح القدس. وبل كتب أيضاً الأعداد الأخيرة من سفر التثنية”. ويوسيفوس (Josephus) من منتصف القرن الأول الميلادي كان يطلق على سفر التكوين “أول أسفار موسى” وأنه كان موجوداً ويقرأ من أيام يشوع: “إِنَّمَا كُنْ مُتَشَدِّدًا، وَتَشَجَّعْ جِدًّا لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا مُوسَى عَبْدِي”. (يش 1: 7).
وكان يقرأ في المجامع اليهودية باسم موسى “سفر في البدء لموس النبي”[8]. وفيلو أكد أن السائد في التقليد اليهودي أن موسى هو كاتب سفر التكوين والأسفار الأربعة التالية. ويؤكد جون جيل أن كل اليهود يؤمنون ويقرون بأن موسى هو كتاب أسفاره الخمسة، ويؤكد أنه من بداية التاريخ اليهودي وأي جزء من التوراة يُقرأ في المجمع اليهودي يبدأ بعبارة “توراة موسى”[9].
7 – شهادة آباء الكنيسة عن كاتب سفر التكوين:
إن آباء الكنيسة كلهم “وأكرر كلهم” كانوا يؤمنون بأن موسى هو كاتب سفر التكوين وقد أفصحوا عن هذا، وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:
أغناطيوس الأنطاكي، وأثناسيوس الرسولي، ويوستينوس، أكليمندس الروماني، أكليمندس الإسكندري، المؤرخ الكنيس يوسابيوس، العلامة أوريجانوس، ترتليانوس، إريناوس، جيروم، أغسطينوس، يوحنا ذهبي الفم. هذا فقط على سبيل المثال.
8 – شهادة اللغة والتراث والحضارة عن كاتب سفر التكوين:
من يدرس الأسفار الخمسة سيجد أن بها بعض الألفاظ والمصطلحات التي تؤكد أن كاتبها عاش في مصر ويعرف اللغة المصرية والعادات المصرية، وهو أيضاً عبراني، فهي تحوي كثيراً من الكلمات المصرية مثل: “طاس” و”كأس”، الأسماء المصرية مثل: “صفنات فعنيح” (تك 41: 45) و”أسنات” (تك 41: 45)، وبعض أسماء المدن.
وأورد عادات مصرية معروفة مثل عزل أخوة يوسف عن يوسف والمصريين على المائدة (تك 43: 32؛ تك 46: 34؛ 47: 22)[10]. والمعلومات الجغرافية الواردة صحيحة. وهذا يقطع بأن كاتب هذه الأسفار عاش في مصر ويعرفها جيداً في القرن الخامس عشر قبل الميلاد أي زمن موسى.
هذا بالإضافة إلى ما كتب في سفر التكوين 14 – الذي أقر علماء الآثار واللغويات أن قيمته توازي قيمة حجر رشيد – من أسماء ممالك وملوك مثل كدر لعومر وغيرهم، وهي ممالك اندثرت وتؤكد أن الكاتب كتبه في منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ويقطع باستحالة كتابة سفر التكوين بعد هذا القرن لأنه لن يجد مصدر لهذه المعلومات، مما يثبت أن كاتب السفر هو موسى.
هذا بالإضافة إلى استخدام الكاتب لكلمة (سفر) (سفير)، التي توضح أن الكاتب من زمن قديم ظهرت فيه كلمة (سفير) وليس (درج)[11]. وفي نفس الزمن الذي كان فيه السومريين يلقبون بشنعار (تك 10: 10؛ 11: 2؛ 14: 1). وأيضاً الحوريين الذين اختلفوا قبل القرن الثالث عشر قبل الميلاد، واكتشاف آثار مدينة آرك وأيضاً اكتشاف ألواح كتابات مدينة نوزي التي شرحت بعض الممالك القديمة التي محاها التاريخ تماماً إلا في سفر التكوين[12].
هذا بالإضافة إلى العادة التي كانت موجودة حتى القرن السادس عشر قبل الميلاد واختفت، وهي أنه من الممكن للبكر أن يبيع بكوريته بثلاث أغنام أو ما يقرره، وهي كانت عادة منتشرة في حاران وأور.
كل هذا يجعلنا أمام وصف لشخص عاش في مصر، وهو عبراني مثقف ومتعلم بحكمة المصريين، ولم يكن عبد عبراني في مصر وعاش في القرن الخامس عشر قبل الميلاد ويعترف به كل اليهود والمسيحيين إلا موسى.
9 – أخيراً:
نقول للدكتور سيد القمني وكل الأحباء المسلمين الذي يشككون في أن موسى النبي هو الذي كتب التوراة، ألا تعلمون أن القرآن قد دعا التوراة صحف موسى “أم لم ينبأ بما في صحف موسى” (النجم 36). لقد كتب موسى النبي التوراة بالوحي الإلهي فهي معصومة من أي خطأ، ولا يمكن أن يوجد فيها تناقض ولا تضارب.
أما أرباب النقد من علماء الغرب فلم ينكروا نسبة التوراة لموسى فقط، بل أنكروا الوحي الإلهي، وكذلك المعجزات الكتابية، بل أنكروا وجود الله، وكل هذه الآراء تخالف ما جاء في القرآن، فلماذا يتبنى بعض الكتاب المسلمين هذه الآراء، مع أنها تخالف القرآن الذي يؤمنون به.
مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين
مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين
إقتباس:
بكة في الكتاب المقدس
بكة = تجيء (مجيء) = Bach= באכה
عند اليهود العبرانيين التلموديين
(التكوين 10/30)
قبل أن نبدأ في سرْد هذا السر اليهودي, والتفسير المخفي .. الذي تأخر طويلاً على الإنترنت .. ويُعْرَض بالتفصيلِ لأول مرة بحول الله وقوّتِه .. قبل أن نبوحَ بِهِ لابد أن نعرِّف الناس بمدى أهمية من سنسْتشْهِدُ به , وأهمية كِتاباتِه وأثرها على اليهود والنصارى على حدٍ سواء .. إنه الرابي اليهودي ” سعيد الفيومي” , وترجمته الأشهر والافهم للتوراة باعتراف أساطين اليهودية وعلمائِها ” توراة موسى , ترجمةُ سعيد الفيومي ” والتي كتبها لليهود العبرانيين الذين يتكلمون بالعربية , وكتبها لهم بحروفٍ عبرية.
أولًا : تعريف بالرابي سعاديا وبترجمتِه للتوراة:
1) إن مِن أقدَم نُسَخ التوراةِ التي وصلتنا , وأكثرها دِقّةَ وأثراً وتأثيراً على اليهود والنصارى على حدٍ سواء , وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا ..هي التوراة التي ترْجمها سعيد الفيومي إلى اللغة العربية من العبرية مباشرةً وكتبها بحروف عبْرية .. لقد كان الجاؤون أعلم اليهود بالعبرية وأول من كان له معرفة علمية متخصصة بعبرية الكتاب المقدّس , وأول من ألف معجماً في العبرية..
2) توراة سعيد الفيومي هي العمدة التي أعتمد عليها اليهود التلموديون والسامريون والنصارى العرب بكافة طوائِفِهم ..
وهذا إقرار الموسوعة البريطانية بِذلِك:
وسعيد بن يوسف (892 – 942) هو أول من ترجم العهد القديم إلى العربية، كما كتب تفسيراً لمعظم أجزائه، وهو ما جعله متاحاً للجماهير اليهودية التي كانت لا تعرف العبرية. ويُعَدُّ سعيد من أوائل الذين درسوا اللغة العبرية دراسة منهجية, وتُعدُّ ترجمته للتوراةِ هي أول وأهم التراجم العربية للتوراة على الإطلاق, وقد ترجمها سعاديا الفيومي مباشرةً من العبرية وكتبها بالخط العبري, وأصبحت هي النسْخة القياسية لجميع اليهود في البلاد الإسْلامية. ولقد مارست هذه النسْخة تأثيرها على نصارى مِصْر , وتبنى هذه الترجمة أبو الحسَن السامري, ونقلها إلى التوراة السامرية في القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلادي”.[38]
3) توراة سعيد الفيومي أظهرت المخفي والغامِض :
توراته وتفسيراته للشريعة ,هي الأهم على الإطلاق , فسعيد الفيومي هو أول من ألف معجماً في العبرية, وأكثر الربانيين علماً أكاديمياً باللغة المقدسة , وقد أوضَح في توراته وتفسيراته المخفي والغامِض من كلماتِ التوراة .. ويُقر له بِذلِك الرابي موسى بن ميْمون والذي جاء بعد قرنين من وفاة سعيد الفيومي , وكان على عدم وفاقٍ مع كثير مِن آراءِه يقول عنه:
” لولا سيِّدنا سعيد الجاؤون ” لفُقدت التوراة من وسط إسْرائيل, لأنهُ هو الذي أوْضَح الغامِض والمخفي فيها, وقوّى ما كان ضعيفاً, وجعلها معروفة على نطاق واسِعٍ وبعيد, بالفم وبالكتابة”.[39]
4) فهمه للتوراة والشريعة هو الأهم في تاريخ اليهودية:
فيقول الشاعر اليهودي موسى بن عزرا في القرن الحادي عشر عن سعيد الفيومي وحاي:
” أن كليهما هم أمراء المعرفة بالشريعة, وأكثر اللاهوتيين قداسة”[40]
ويقول بهية ابن باخوذة عالم الأخلاق اليهودي :
” فهم توراة إلهك والتي إليها أجذب انتباهك. لكي تُحقق ذلِك انفع نفسك باعمال الرابي سعيد , نسأل الله أن ينير وجهه وأن يُقدس روحه, لأن أعماله تُشْعل الفهم وتشْحِذ العقل, ولأن أعماله تهدي المتهاون إلى الطريق القويم, وتُير الكسول” .
وأما الرابي إبراهيم بن عزرا والذي كان دوْماً ما ينْتقِد آراء سعاديا فإنه قال عنه :
“الرئيس الذي يتكلم في أي مكان”[41]
5) تفسيره للتوراةِ وفهمه لها هو الأصح والأقوم:
وأما تلميذ الرابي ابن عزرا , وهو الرابي سليمان بن فرحون فإنه يقول عن سعاديا :
” المعلم الرئيس والمفسر الرائِد, الذي فسّر الكتاب المقدس بطريقة صحيحة, وعلى قواعِد راسِخة, فاستفاد من حكمتهِ كل المفسرين بعده, هو أتقن اللغة المقدسة تماماً , كما أتقن لغة العرب, وغيرها من اللغات”[42].
ماذا فعل هذا الرجل ويسْتحِق كل هذه المقدمة أعلاه؟!!
إن هذا الرابي الفقيه الرئيس , الذي أجمع عليه محبوه ومخالفوه بأنه وضّح الغامِضَ في التوراة, وكان أفهم وأعلم الناس بالعبرية ولولاه لضاعت التوراة وضاع فهمها للأبد .. هذا الرجل قام بكتابة اسماء المُدُن والبلاد في التوراة كما فهمها من عبريتها وكما ظهر له من علمه بعلوم اللغة العبرية, وهو واضِع معاجمها وقواميسها ..
هذا الرجل حين تعرّض لنص (التكوين 10/30) ..والتي تتحدّث عن العرب من بني يقْطان .. فقد ذكرت التوراة أن :مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق.
وفي هذا النص كما بينا سابِقاً .. فإنه قد ذُكِرت فيه كلمة : ” بكة” بالعبرية ” באכה”, وترجمها أكثرُ المترجمين : ” عندما يجيء” ..إلا أن الرابي والفقيه والمفسر سعيد الفيومي الأعلم بالعبرية .. قد ترْجمها هكذا ” مكة” ..و ” المدينة”
نص (التكوين 10/30)
نسخة الفاندايِك:
وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق..
التوراة السامرية :
وكان مسْكنهم من مَشَا إلى سفره جبال الشرق …
وترجمه ثالثة من مخطوطة التوراة السامرية ليننجراد :
وكان مسْكنهم من مَشَا وزويلة المهدية مدخل نابلس جبل القديم” ..
أما سعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية:
وكان مسكنهم من مكة إلى أن تجيء إلى المدينة إلى الجبل الشرقي)[43]
قبل أن نبدأ في سرْد هذا السر اليهودي, والتفسير المخفي .. الذي تأخر طويلاً على الإنترنت .. ويُعْرَض بالتفصيلِ لأول مرة بحول الله وقوّتِه ..
ولا حول ولا قوة إلا بالله .. قول يا عمنا
قبل أن نبوحَ بِهِ لابد أن نعرِّف الناس بمدى أهمية من سنسْتشْهِدُ به , وأهمية كِتاباتِه وأثرها على اليهود والنصارى على حدٍ سواء .. إنه الرابي اليهودي ” سعيد الفيومي” , وترجمته الأشهر والافهم للتوراة باعتراف أساطين اليهودية وعلمائِها ” توراة موسى , ترجمةُ سعيد الفيومي ” والتي كتبها لليهود العبرانيين الذين يتكلمون بالعربية , وكتبها لهم بحروفٍ عبرية.
سعادتك جبت منين الاشهر والافهم!؟
أولًا : تعريف بالرابي سعاديا وبترجمتِه للتوراة: 1) إن مِن أقدَم نُسَخ التوراةِ التي وصلتنا ,
stop
الرباي سعديا لم ينقل التوراة كما هي وانما ترجمها من العبرية الى العربية (بحروف عبرية) ، فما دونه الرباي (892- 942م) هو مجرد ترجمة للأصل ، ولو تكلمنا عن الترجمات ، فبالتأكيد يوجد ما هو اقدم واهم
الترجمة الارامية كانت شفوية اولا ثم كتبت (بعد السبي ودونت في القرون الاولي ميلاديا)
الترجمة السبعينية اليونانية (القرن 3 قبل الميلاد)
النسخ الفاتيكانية والسينائية (350 م)
فلو نظرنا للفارق الزمني بين كتابة الرباي لترجمته وبين النسخ الاقدم ، سنجد الفارق ليس بالصغير.
وأكثرها دِقّةَ وأثراً وتأثيراً على اليهود والنصارى على حدٍ سواء , وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا
من حيث الدقة ، فهذا الكلام هراء ، ترجمة الرباي هي ترجمة تفسيرية متحررة لا تهتم بحرفية النص .. وسنناقش هذا بتوسع لاحقا
من حيث الاثر ، فهذا الكلام هراء ، لانه توجد ترجمات تسبقه بقرون عديدة ، وهي اكثر دقة وحرفية من ترجمته
من حيث التأثير فهذا الكلام هراء ، لان الرباي كان يعيش بالفيوم في مصر ،مع العلم ان الاقباط لم يعرفوا العبرية ، والتي كان يجب اجادتها حتى تستطيع النُطق بالنص لتفهم معناه بالعربية .
مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين
وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا .
مين ده؟
الرباي سعديا جاء في اواخر القرن التاسع وبداية العاشر. فهل قبل تلك المدة لم تكن هناك توراة ؟
التوراة كانت محفوظة في العديد من النسخ الماسورية و الترجمات اليونانية واللاتينية والارامية والسريانية.
2) توراة سعيد الفيومي هي العمدة التي أعتمد عليها اليهود التلموديون والسامريون والنصارى العرب بكافة طوائِفِهم .. وهذا إقرار الموسوعة البريطانية بِذلِك: وسعيد بن يوسف (892 – 942) هو أول من ترجم العهد القديم إلى العربية، كما كتب تفسيراً لمعظم أجزائه، وهو ما جعله متاحاً للجماهير اليهودية التي كانت لا تعرف العبرية. ويُعَدُّ سعيد من أوائل الذين درسوا اللغة العبرية دراسة منهجية, وتُعدُّ ترجمته للتوراةِ هي أول وأهم التراجم العربية للتوراة على الإطلاق, وقد ترجمها سعاديا الفيومي مباشرةً من العبرية وكتبها بالخط العبري, وأصبحت هي النسْخة القياسية لجميع اليهود في البلاد الإسْلامية. ولقد مارست هذه النسْخة تأثيرها على نصارى مِصْر , وتبنى هذه الترجمة أبو الحسَن السامري, ونقلها إلى التوراة السامرية في القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلادي”.[38]
قال “اعتمد عليه اليهود التلموديين” — بينما النص الذي اقتبسه قال “اليهود في البلاد الإسْلامية”
قال “والسامريون” — بينما لم نسمع شخص سامري يعترف بتلك الترجمة سوى ابو الحسن -مع العلم اني لم اتأكد من صحة تلك المعلومة ولا احتاج الى ان اتاكد منها-.
قال “النصارى العرب بكافة طوائِفِهم ..” — اتحداك ان تشرح بدليل ، كيف تأثروا ؟
ويُقر له بِذلِك الرابي موسى بن ميْمون والذي جاء بعد قرنين من وفاة سعيد الفيومي , وكان على عدم وفاقٍ مع كثير مِن آراءِه يقول عنه:
” لولا سيِّدنا سعيد الجاؤون ” لفُقدت التوراة من وسط إسْرائيل, لأنهُ هو الذي أوْضَح الغامِض والمخفي فيها, وقوّى ما كان ضعيفاً, وجعلها معروفة على نطاق واسِعٍ وبعيد, بالفم وبالكتابة”.[39]
مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين
هل من هذا الاقتباس وضعت كلامك السابق الذي قلت فيه “وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا” !؟
الرباي ميمون لا يتكلم عن حفظ النص وانما حفظ التفسير ، لذلك قال الرباي ميمون لفظ “اوضح” و “قوّى” و “جعلها معروفة”
والسبب الذي جعل ميمون يمدحه هو ان الرباي سعديا في ترجمته التفسيرية وتفاسيره المستقلة كان يرد اقوال المسيحيين الذين استخدموا العهد القديم في اثبات ان يسوع هو المسيح وكونه الرب. وهذا سنراه لاحقا في هذا الموضوع.
فيقول الشاعر اليهودي موسى بن عزرا في القرن الحادي عشر عن سعيد الفيومي وحاي: ” أن كليهما هم أمراء المعرفة بالشريعة, وأكثر اللاهوتيين قداسة”[40] ويقول بهية ابن باخوذة عالم الأخلاق اليهودي : ” فهم توراة إلهك والتي إليها أجذب انتباهك. لكي تُحقق ذلِك انفع نفسك باعمال الرابي سعيد , نسأل الله أن ينير وجهه وأن يُقدس روحه, لأن أعماله تُشْعل الفهم وتشْحِذ العقل, ولأن أعماله تهدي المتهاون إلى الطريق القويم, وتُير الكسول” . وأما الرابي إبراهيم بن عزرا والذي كان دوْماً ما ينْتقِد آراء سعاديا فإنه قال عنه : “الرئيس الذي يتكلم في أي مكان“[41]
نفس الكلام الذي قيل عن الرباي ميمون ، يُقال هنا ايضا . فالرباي سعديا هو بالنسبة لهم الفارس الذي يرد حجج المسيحيون القوية التي تثبت صحة عقيدتهم وخطأ اليهود الذين لم يقبلوا يسوع كونه المسيح.
هل لاحظتم هذا الجو التفخيمى والتعظيمى والاجلالي الذي يضفيه كاتب الشبهة ؟ والان يبدأ الجزء المشوق في الموضوع – اربطوا الاحزمة
هذا الرجل حين تعرّض لنص (التكوين 10/30) ..والتي تتحدّث عن العرب من بني يقْطان .. فقد ذكرت التوراة أن :مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق. وفي هذا النص كما بينا سابِقاً .. فإنه قد ذُكِرت فيه كلمة : ” بكة” بالعبرية ” באכה”, وترجمها أكثرُ المترجمين : ” عندما يجيء” ..إلا أن الرابي والفقيه والمفسر سعيد الفيومي الأعلم بالعبرية .. قد ترْجمها هكذا ” مكة” ..و ” المدينة” نص (التكوين 10/30) نسخة الفاندايِك: وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق..
أما سعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية: وكان مسكنهم من مكة إلى أن تجيء إلى المدينة إلى الجبل الشرقي)[43]
قال الكاتب ان معظم المترجمين ترجموها “عندما يجئ” بينما الرباي ترجمها “مكة” ، وهذا خطأ فالرباي قال “الى ان تجئ” اي ان هذا المقطع اصيل والمترجمون لم يخطأوا .
اذن فلماذا قال الرباي مكة ، تعالوا نضع النصيين امام بعضهما مرة اخرى
نسخة الفاندايِك:
وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق
أما سعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية:
وكان مسكنهم من مكة إلى أن تجيء إلى المدينة إلى الجبل الشرقي، لو لاحظت ستجد ان الرباي كتب في ترجمته ، مكة بدلا من ميشا ، والمدينة بدلا من سفار ، ولكن لماذا !؟
– لان ترجمته تفسيرية ، فهو اراد ان يُغير الاسامي القديمة باساميها الحديثة ، فميشا التي في السابق تدعى الان مكة -في زمن كتابة تلك الترجمة والتي هي في منتصف القرن العاشر- وسفار تُدعى الان -في زمن كتابة الترجمة- بـ”المدينة”.
اكرر مرة اخرى ، هذة الترجمة تفسيرية ،فهي تشرح ولا تنقل بحرفية. فلو كانت تلك الترجمة حرفية لم تكن لتغير اسم “ميشا وسفار”
فهناك شواهد اقدم بكثير من تلك الترجمة التي جاءت متأخرة ، فالترجومات الآرامية والذي يرجع (تقليدها الشفهي) للقرن الرابع قبل الميلاد قالت “ميشا وسفار”
سأكتفي بتلك الامثلة والتي يعود زمن كتابتها لما قبل الميلاد.
لاحظ عزيزي ما تم :
1- لو تعامينا عن الواقع وفرضنا -جدلا- ان النص الاصلي ذكر “مكة” او “المدينة ، فما قيمة هذا بالنسبة للمسلم !؟
النص يتكلم عن مكان سُكنة بنو يقطان ولا يتكلم عن نبي او شخص آتي .
2- لدينا ترجمات من التوراة بأكثر من 13 قرن من تلك الترجمة التي احضرها الاخ ، وبالتالي فهي ليست ذات اهمية اذا ما قارناها بهم.
3- لم يخطأ الرباي سعديا في ترجمته لتلك الآية ، لان ترجمته اساسا تفسيرية وليست حرفية. ربما يسأل سائل : هل عندك الدليل على ان تلك الترجمة تفسيرية !؟ نعم ، سنأخذ عدة امثلة
1- اول مثال هو من نفس الاصحاح ، وسنجد نفس القصة تتكرر
الآية 6 من نفس الاصحاح تقول: “وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ.” بينما ترجمة الرباي تقول “وبنو حام : الحبشة ومصر وتوت وكنعان”
بالطبع الحبشة لم تكن بهذا الاسم من 3500عام ، عندما كتب موسى التوراة ، فهي دُعيت اولا كوش ، وهكذا كتبها موسى في الوحي المقدس.
ولكن عندما اتى الرباي سعديا -القرن 10م- بترجمته التفسيرية ، فهو فسر “كوش” بالحبشة حيث انها اصبحت تدعى بذاك الاسم
نفس الامر بالنسبة لباقي الاسامي
ستلاحظ ان اسم كنعان لم يتغير في الترجمة، وهذا لان اسم كنعان كان لا يزال متداول وقت تلك الترجمة ومازال حتى الان.
2- مثال آخر وهو آية ، كثيرا ما يطعن فيها المسلم ويحاول ان يحمل النص ما لا يعنيه
يعترض المسلمون قائلين ، كيف تحمل هاجر صبي ليس بصغير كاسماعيل على كتفها ؟ ، بالرغم من ان النص لا يحتمل ذلك المعنى ، وانما هم حملوه بذلك المعنى ثم اعترضوا !!
قالت ترجمة الرباي ” .. واضعا على عنقها ، واعطاها الولد واطلقها “
الرباي هنا لم يترجم النص بحرفية ، وانما فسره . لان الترجمة تفسيرية.
3- اخر مثال ، هل تتذكر عزيزي القارئ عندما قلنا ان الرباي ميمون وغيره من الربوات عظموا من شأن الرباي سعديا لانه كان يرد حجج المسيحيين؟
هذة الاية تتكلم عن المسيح ، بكل ما في الكلمة من معنى .
واقتبسها رسل المسيح في الاشارة الى كونها تشير للرب في حواراتهم مع اليهود (اعمال الرسل 3: 19-21) (اعمال الرسل 7: 37)
فكان الرد اليهودي ببساطة ، هو انكار تبعية تلك النبوة للمسيح ، والقول بان تلك النبوة تتحدث عموما عن اي نبي سيأتي بعد موسى هذا ما قالته ترجمة الرباي “… اي نبي من بينكم..”
مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين
ملحوظة : يأخذ المسلم الاية السابقة وينسبها -زورا- الى محمد ، فماهو قولك يا كاتب الشبهة الذي كنت تفخم وتعظم من الرباي عندما تعلم انه نسف ما قلته انت بتلك الترجمة !؟
هل رأيت وتأكدت عزيزي القارئ ان ترجمته هي ترجمة تفسيرية ، وان الموضوع كله من اوله واخره قائم على “لا شئ”
لن ادعي اني رديت على شبهة ، فبالحقيقة لم تكن هناك شبهة من الاساس .
انتهى
مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين