سلسلة مسابقات في سفر PDF للتحميل (مسابقات مسيحية في الكتاب المقدس)

سلسلة مسابقات في سفر PDF للتحميل (مسابقات مسيحية في الكتاب المقدس)

سلسلة مسابقات في سفر PDF للتحميل

مسابقات في أسفار العهد القديم

مسابقات مسيحية في سفر التكوين PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر الخروج PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر اللاويين PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر العدد PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر التثنية PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر يشوع PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر القضاة وراعوث PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر صموئيل الأول والثاني PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر الملوك الأول والثاني PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر المزامير ج1 PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر المزامير ج2 PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر عزرا ونحميا واستير PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

 

 

مسابقات في أسفار العهد الجديد

مسابقات مسيحية في انجيل متى PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في انجيل مرقس PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في انجيل لوقا PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في انجيل يوحنا PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في سفر اعمال الرسل PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في رسالة غلاطية وافسس وفيلبي وكولوسي وتسالونيكي الأولى والثانية PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

مسابقات مسيحية في رسالة كورنثوس الأولى والثانية PDF (سلسلة مسابقات في سفر)

 

سلسلة مسابقات في سفر PDF للتحميل (مسابقات مسيحية في الكتاب المقدس)

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

 

مُقدمة

عندما أقوم بتدريس مادة “أدب وتفسير العهد الجديد”، في كلية وايتون، دائماً أقوم بإلقاء مُحاضرات حول تاريخ الكتاب المُقدس باللغة الإنجليزية ومُختلف الترجمات الحديثة المُتاحة بين أيدي القارئ الإنجليزي، أعتقد أنه من المُهم للطلاب الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يمتاز بوفرة الترجمات أن يعرفوا شيء عن كل ترجمة.

 

عندما أقوم بإلقاء المُحاضرات، غالباً يسألوني هذا السؤال “ما هي الترجمة الأفضل؟”  ودائما اُجيب قائلا ً “أفضل لأي غرض؟ للقراءة أم للدراسة؟ وأفضل لأي فئة؟ للشباب الصغير أم للكبار؟  للبروتستانت أم للكاثوليك أم لليهود؟”، لا يُقصَد أبداً من إجابتي تعقيد الأمر، بل على العكس فهي تعكس تعقيد الوضع الحقيقي، في حين أن بعض اللغات الأخرى لا يوجد بها سوى ترجمة واحدة فقط للكتاب المُقدس، يوجد مئات الترجمات للكتاب المُقدس باللغة الإنجليزية.

القُراء الحداثَى للكتاب المُقدس، يجدون عددًا كبيرًا من الترجمات الإنجليزية، يجدون صعوبة في تحديد ما هي الترجمة التي يجب قراءتها، بما أن الكتاب المُقدس كتاب مُهم، وفي الواقع هو أهم كتاب، فبالتالي يُريد القراء أن يتأكدوا أنهم حقاً يستخدمون ترجمة للنص الأصلي تكون دقيقة ومفهومة، سيكون من الرائع أن يتمكن جميع البشر من قراءة الكتاب المُقدس باللغات الأصلية له، (العبرية والأرامية واليونانـــية)، لكن نظراً لأن القليل جداً من الناس هم العارفون باللغات الأصلية للكتاب المُقدس، فيعتمد كل الناس تقريباً على الترجمات.

فهذا الكتاب بمثابة دليل للكتاب المُقدس الإنجليزي والترجمات الإنجليزية للكتاب المُقدس، وسيُساعدك هذا الدليل على فهم كيف حَصُلنا على الكتاب المُقدس، وما هي مخطوطاته القديمة الهامة، وما هي الترجمات الإنجليزية المُهمة التي تم إنتاجها عبر التاريخ، يَجب أن يُرشدك هذا الكتاب أيضاً في اختيارك لنُسخ الكتاب المُقدس ويوجهك لاستخدام كل واحدة منهم.

يَشرح الفصل الأول كيف كُتب الكتاب المُقدس الذي هو كلمة الله المُوحى بها في المرة الأولى، يَشرح الفصلان الثاني والثالث، كيف تم كتابة وترجمة العهد القديم والجديد وما هي المخطوطات المُتاحة لكلٍ من العهدين، تُقدم الفصول الثلاثة التالية تاريخ الكتاب المُقدس الإنجليزي، من النُسخ الأقدم في القرن السابع الميلادي وحتى نُسخة الملك جيمس، ومن نُسخة الملك جيمس إلى النُسخة القياسية المُنقحة، والترجمات الحديثة لأخر 40 عام، ويتناول الفصل السابع طُرقًا مُختلفة للترجمة، ويُقدم الفصل الأخير دراسة مقارنة لعدة ترجمات حديثة لمُقدمة إنجيل يوحنا.  

 

وحي الكتاب المُقدس – كيف كُتب الكتاب المُقدس في المرة الأولى وبواسطة من؟

قل لي واعترف، متى كانت آخر مرة أخذت ذلك الكتاب ذا الغلاف الأسود من الرف وفتحته؟ هناك شيء رائع حول عنوان هذا الكتاب “الكتاب المُقدس”، والبعض قد أطلق عليه “الكتاب السار”، لكن هُناك عنوان أفضل لهذا الكتاب وهو “كتاب الله”، لأنه اتصال الله الكتابي بالعالم، يحتوي الكتاب المُقدس على كل ما يُريد الله أن يُخبرنا به.

ومن بين جميع الملايين من الكتب الموجودة في العالم، يوجد كتاب واحد فقط كتبه الله، وهناك كتاب واحد فقط يُعلن عن خطة الله للإنسان، إنه كتاب مُدهش لأنه يَحتوي على تأليف إلهي، ولأنه يَروي قصة رائعة عن حب الله لنا، لكن هُناك قصة أخرى مُدهشة، وهي قصة كيف جاء إلينا الكتاب المُقدس، قد كُتب الكتاب المُقدس باللغات القديمة (العبرية والأرامية واليونانية)، من خلال رجال أوحى الله إليهم، يُخبرنا الكتاب المُقدس نفسه أنه نص موحى به[1] والترجمة الأقرب لهذا النص بحسب اللغة اليونانية هو “كل الكتاب المُقدس هو تنفس الله” وهذا يُخبرنا بأن كل كلمة في الكتاب المُقدس قد أتت من الله، قد جاءت كلمات الكتاب المُقدس من الله وكتبها رجال الله، وأكد الرسول بطرس ذلك حيث يقول “عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أن كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.”[2]

 

تعبير “تكلم رجال الله” يُعتبر هو المفتاح لفهم كيفية مجيء الكتاب المُقدس إلى حيز الوجود، فقد أختار الله رجالًا مُعينين، مثل موسى وداوود وإشعيا وإرميا وحزقيال ودانيال، ليتلقوا كلماته وما كتبوه قد أصبح أسفارا أو أقسامًا في العهد القديم، وقبل حوالي ألفي عام اختار الله رجالًا أخرين، مثل متى ولوقا ومرقس ويوحنا وبولس، بهدف توصيل الرسالة الإلهية الجديدة، رسالة الخلاص بواسطة يسوع المسيح، وما كتبوه أصبح أسفارا أو أقسامًا من العهد الجديد.

فقد أعطى الله كلماته لهؤلاء الرجال بطرق مُختلفة، فقد تلقى بعض كتاب العهد القديم رسائل مُباشرة من الله، فقد اُعطيت الوصايا العشر لموسى منقوشة على أحجار حينما كان في حضرة الله على جبل سيناء.

وحينما كان يقوم بكتابة مزاميره إلى الله فقد تلقى إلهامًا إلهيًا للتنبؤ ببعض الأحداث التي ستحدث بعد ألف عام في حياة يسوع المسيح، وقد أخبر الله أنبيائه، مثل إشعياء وإرميا بالضبط ما يقولوه، ولذلك حينما أعطوا رسالة، فهي كانت كلمة ورسالة الله وليست كلمة خاصة بهم، وهذا هو السبب في أن الكثير من أنبياء العهد القديم غالباً ما قالوا “هكذا يقول الرب” (قد جاء هذا التعبير أكثر من ألفي مرة في العهد القديم) وقد أرسل الله كلمته بطرق أخرى، مثلما أرسلها لحزقيال ودانيال من خلال الرؤى والأحلام، وسجلوا بالضبط ما رأوه، سواء كانوا يفهمون ذلك أو لا، وكُتاب آخرون للعهد القديم مثل صموئيل وعزرا أخرجهم الله لكي يُسجلوا أحداثًا في تاريخ إسرائيل.

وبعد أربعمائة سنة من كتابة آخر سفر للعهد القديم (ملاخي)، جاء ابن الله، يسوع المسيح، إلى الأرض، وفي خطاباته قد أكد على كتابة العهد القديم بإلهام كتابي[3] وعلاوة على ذلك، أشار إلى مقاطع بعينها في العهد القديم تنبأت بأحداث مُعينة في حياته [4] وأكد العهد الجديد أيضاً على الإلهام من الله في نص العهد القديم، كان الرسول بولس يؤكد على ذلك حينما قال “كل الكتاب موحى به من الله” على وجه التحديد كان بولس يتحدث عن العهد القديم، وكما لوحظ أن بطرس يقول أن أنبياء العهد القديم كانوا مَسوقين بالروح القدس للتحدث عن الله.

العهد الجديد أيضاً كتاب موحى به من الله، قبل أن يترك يسوع هذه الأرض ويذهب لأبيه، قد أخبر تلاميذه أنه سيرسل الروح القدس إليهم، والروح القدس سُيذكرهم بكل ما قاله لهم والروح القدس سيوجههم إلى الحقيقة أكثر [5] فأولئك الذين كتبوا الأناجيل قد ساعدهم الروح القدس على أن يتذكروا كلمات يسوع، وأولئك الذين كتبوا أجزاء أخرى من العهد الجديد، كان الروح القدس يرشدهم وقد أشار الرسول بولس إلى أن رُسل العهد الجديد كانوا يعطون ما يُعلمهم إياه الروح القدس [6]فما كتبوه هو تعليم روح الله، على سبيل المثال، حينما رأى يوحنا الرسول أن يسوع قد جاء ليُعطينا حياة أبدية، فقد ساعده الروح القدس على التعبير عن هذه الحقيقة بطرق عديدة ومختلفة، وهكذا، يرى قارئ إنجيل يوحنا عبارات مُختلفة عن يسوع، فهو له حياة في ذاته، وهو ينبوع الماء الحي، وهو خبز الحياة، ونور الحياة، والقيامة والحياة [7] وكذلك تماماً هذا ما حدث مع بولس في استخدام عبارات مثل “فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً”، “المُذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم” [8]

ولكن كما كان الروح القدس يُرشد الكُتاب الذين كتبوا الأسفار، الكُتاب استخدموا أيضاً مفرداتهم الخاصة للكتابة وللتعبير عن فكر الروح، وعلى هذا النحو فقد جاء إلينا الكتاب المُقدس نتاج التعاون الإلهي والبشري، لم تكن الكتب المُقدسة موحى بها بشكل ميكانيكي، كما لو كان الله يستخدم البشر استخدام الآلات ليُملي عليهم الكلام الإلهي، لكن الكتاب المُقدس هو كتاب مُوحى به من الله من خلال بشر، إذن الكتاب المُقدس هو كتاب إلهي بشري بشكل كامل.

في المرة القادمة التي تفتح فيها هذا الكتاب ذا الغلاف الأسود المُسمى بالكتاب المُقدس، تذكر أنك تقرأ الكتاب الذي أنتجته سلطة إلهيه واحدة والكثير من المؤلفين البشريين، فقد أعطى الله كلمته وأصبح يُدعمها الآن بحضوره وكتابه الموحى به.

 

نص العهد القديم – كيف صُنع والمخطوطات التي نمتلكها اليوم؟

يتكون الكتاب المُقدس من قسمين رئيسيين العهد القديم والجديد، وكلمة عهد تُعني “ميثاق” أو  “اتفاقية” [9] كان العهد القديم يَقوم في المقام الأول على الاتفاق بين الله وشعبه فيما يتعلق بالشريعة، فقد وعد الله أن يُبارك شعبه إذا حفظوا وصاياه، ولكن شعبه قد فشل في كثير من الأحيان في حفظ وصاياه، لذلك كان العهد القديم ذا شوائب، ومع ذلك فهذا لم يمنع الله، لقد أخبر شعبه من خلال بعض أنبيائه أنه سوف يُصدر ميثاقاً جديدًا، سيكتب فيه وصاياه، وليس على الألواح الحجرية (كما فعل مع الوصايا العشر)، ولكن على قلوب الرجال والنساء [10] فقد أصبح هذا الميثاق حقيقة عندما جاء ابن الله، يسوع المسيح إلى الأرض، فقد أصدر الله ميثاقاً جديدًا يستند على الإيمان به، كل شخص يُشارك في هذا الميثاق الجديد يؤمن أن يسوع هو ابن الله الذي مات على الصليب ليُخلص البشرية وقام من الموت ليحيها.

يُركز كتاب العهد القديم على الميثاق القديم بين الله وشعبه، ويُركز العهد الجديد على الميثاق الجديد بين الله وكل مؤمن.

خلال العهد القديم فقد ألهم الله الكثير من الرجال الأتقياء لكي يُعطي كلمته لشعبه، إسرائيل، وتم حفظ هذه الكتابات وجمعها في ثلاثة أقسام رئيسية: وهم (الناموس والأنبياء والمزامير)، عندما تكلم يسوع مع تلاميذه عن العهد القديم أشار إلى نفس هذا التقسيم [11]

من بين الأقسام الثلاثة، كان القسم الأكثر أهمية بالنسبة إلى الإسرائيليين هو الناموس، أو بتعبير أخر “أسفار موسى الخمس” (سفر التكوين، الخروج، لاويين، عدد، تثنية)، أسفار موسى الخمسة التي قيل إنها كُتبت بواسطة موسى قد زودت إسرائيل بالتعاليم والمبادئ الأساسية للحياة الشخصية والاجتماعية والروحية، باختصار، تحتوي على جوهر اليهودية.

قسم الأنبياء، يُعتبر هذا القسم جزءاً كبيراً من العهد القديم، فهو يشمل الأسفار التاريخية الأربعة (يشوع، قضاة، صموئيل، ملوك) وكتب الأنبياء الكبار الثلاثة (إشعيا، إرميا، حزقيال)، وكتب الأنبياء الصغار الاثني عشر (هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي)، أن الكتب النبوية هي سجل لوحَي الله لشعبه فيما يتعلق بالأحداث الماضية والحالية والمُستقبلية، في الكتاب المُقدس العبري، “الكتابات” التي تُعتبر القسم الأخير في العهد القديم، هي قسمين، النوع الأول يُسمى “كتابات الحكمة” وهي تشمل (المزامير، الأمثال، أيوب، نشيد الأناشيد، مراثي أرميا، الجامعة)، النوع الثاني من “كتابات الحكمة” يَشمل الكتب التاريخية، وتحديداً (إستير، دانيال، عزرا، نحميا، أخبار الأيام)

يختلف ترتيب وتصنيف الكتاب المُقدس العبري عن ما هو بين المسيحين في كُتبهم المُقدسة، لأن الكتاب المُقدس المسيحي أعتمد على الترتيب الموجود في الترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية للكتاب المقدس العبري، الترجمة السبعينية، هي الترجمة الأولى للكتاب المقدس العبري، تُرجمت في القرن الثالث قبل الميلاد، من خلال الكتبة اليهود، الذين كانوا ضلعين في اللغة العبرية واليونانية، وأصبحت هذه الترجمة شائعة جداً بين اليهود في حوالي قرنين قبل المسيح، لأن العديد من اليهود كانوا في هذه الفترة ليسوا بعارفين باللغة العبرية، لقد غادر أسلافهم إسرائيل قبل قرون، وخفتت القدرة على قراءة الكتاب المُقدس العبري جيل بعد جيل، استخدم المسيحيون الأوائل أيضاً السبعينية في اجتماعاتهم وفي قراءاتهم الخاصة، وقد نقلها العديد من الرسل في العهد الجديد عندما كتبوا الأناجيل والرسائل باللغة اليونانية، ترتيب الكتب في الترجمة السبعينية هو نفس الترتيب الموجود في كُتبنا المُقدسة اليوم، ولأجل الحفظ عن ظهر قلب فمن المُلائم تقسيم العهد القديم إلى خمسة أقسام.

  • التوراه (الشريعة): (تكوين، خروج، لاويين، عدد، تثنية)
  • الكتب التاريخية: (يشوع، قضاه، راعوث، 1،2 صموئيل، 1،2 ملوك، 1،2 اخبار الأيام، عزرا، نحميا، إستير)
  • أسفار الحكمة: (أيوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الأناشيد)
  • الأنبياء الكبار: (إشعيا، إرميا، مراثي إرميا، حزقيال، دانيال)
  • الأنبياءالصغار: هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي)

 

  • مخطوطات العهد القديم

لا يوجد بين أيدينا الأن النُسخ المكتوبة بيد الكُتاب الأصليين لأي سفر من أسفار العهد القديم، ولحسن الحظ قام الكتبة اليهود على مر العصور بنسخ كلمة الله، واهتم الكتبة اليهود بإنتاج نسخ دقيقة للعهد القديم، لأنهم يعتبرون النص عطية الله الذي أوحى به لهم وكان لدى يسوع نفس الاحترام لنص العهد القديم في أكثر من مُناسبة أكد على ثبات النص[12]

في الأزمنة القديمة، استخدم النُساخ ريشة وحبرًا وجلدًا ليصنعوا نسخًا من الكتاب المُقدس، ويجد بعض اللفائف المصنوعة من أنواع متعددة من جلود الحيوانات، وحين الاحتياج لنسخ جديدة يتم نسخها ومقارنتها بالقديمة، وتهدف هذه المُقارنة إلى العثور على اختلاف حرف واحد فقط أو حرفين، فالنساخ كانوا يحسبون عدد الحروف، واذا كانت النسخة بعد مراجعتها خاطئة من المُمكن تصحيحها أو التخلص منها تماماً، وهذه العادة استمرت جيلاً تلو الآخر من القرن السادس وحتى القرن العاشر الميلادي، حيث قام بعض اليهود بما يُسمى بالنص الماسوري، بهدف الحفاظ على النص بعناية أثناء نقله من نسخة لأخرى، وقد أنتجوا العديد من المخطوطات، إليك بعض أهم المخطوطات الماسورية.

  • مخطوطة الأنبياء بالقاهرة (895م.)
  • مخطوطة Oriental 4445 بالمتحف البريطاني (القرن التاسع أو العاشر)
  • مخطوطة لينينجراد للأنبياء (916م.)
  • مخطوطة لينيجراد (1008م.) تحتوي على العهد الجديد كاملاً
  • مخطوطة حلب (900-925م.) تحتوي في الأصل على نص العهد القديم كاملا ولكن الأن مفقود الربع تقريباً. [13]

حتى منتصف القرن العشرين، كانت اقدم المخطوطات المتاحة هي المخطوطات الماسورية، ثم في عامي 1947،1948، العام الذي استعادت فيه إسرائيل استقلالها الوطني، ظهر اكتشاف رائع، أحد البدو عثر على لفائف، عُرفت فيما بعد بلفائف البحر الميت، تعود بين 100 قبل الميلاد و 100 بعد الميلاد، فهي أقدم من المخطوطات الماسورية بحوالي ألف سنة، تحتوي مخطوطات قمران على أجزاء من كل أسفار العهد القديم عدا إستير، تحتوي على أجزاء كبيرة من الأسفار الخمسة الأولى خاصة سفر التثنية (سفر التثنية له 25 مخطوطة في لفائف قمران) وأيضاً الأنبياء الكبار وخصوصاً سفر إشعياء، والمزامير لها 27 مخطوطة قمرانية.

وتحتوي مخطوطات قمران أيضاً على أجزاء من السبعينية، والترجوم، وبعض الكتابات الأبوكريفية، وتفسير لسفر حبقوق، يبدو أن صناع هذه المخطوطات من اليهود عاشوا في القرن الثالث قبل الميلاد في قمران إلى القرن الأول الميلادي، وعلى الرغم أن الفارق الزمني بين مخطوطات قمران ومخطوطات النص الماسوري حوالي ألف عام، لكن لا توجد فروق كبيرة بينهم كما كان يتوقع الكثيرين، فمن الطبيعي أن هذه الحقبة الزمنية الكبيرة ستُنشئ ألاف الاختلافات، لكن هذا غير موجود، فمن الواضح أن اليهود قد اجادوا في النسخ بدقة عالية.

إلى يومنا هذا يلجأ جميع علماء الكتاب المُقدس إلى النص الماسوري، فهو يُعتبر النص الرسمي للعهد القديم، ولكن في نفس الوقت تتم المقارنة أحيانا بين النص الماسوري والقمراني، وأيضاً السبعينية والتوراة السامرية[14]، من إلهام أن تعرف أن الهوامش النقدية للعهد القديم تستطيع أن تحصل عليها من النسخة المعروفة باسم Biblia Hebraica Stuttgartensia (BHS)

 

 

نص العهد الجديد – كيف صُنع والمخطوطات التي نمتلكها اليوم؟

في حين أن العهد القديم استغرق مئات السنين ليتم كتابته، اكتمل العهد الجديد في غضون خمسين عامًا فقط خلال النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، على الأرجح كتب مرقس إنجيله (بين 50-55 ميلادي) وطبقاً للتقليد، استخدم مرقس عظات بطرس في كتابه إنجيله، ويصف هذا السرد البسيط يسوع أنه ابن الله وخادم الله، وعلى ما يبدو استخدم كلًا من متى ولوقا إنجيل مرقس عندما كتبا إنجيليهما، قد كتب متى إنجيله حوالي 70 ميلادي، وهو إنجيل يُركز على رسالة الملك المسياني وملكوته، وكتب لوقا إنجيله حوالي 60 ميلادي، كنتيجة للتحقيق في حياة يسوع ومن بداية خدمته، وقد كتب لوقا عملًا مُكملًا وهو سفر أعمال الرسل وهو سرد مُفصل لكيفية نمو الكنيسة الأولى وانتشارها بعد قيامة المسيح وصعوده، كتب يوحنا إنجيله في وقت متأخر من القرن الأول (حوالي 85-90 ميلادي)، كتب إنجيله لتشجيع الإيمان بيسوع المسيح باعتباره ابن الله، وواهب الحياة الأبدية.

بعد الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وفقاً للترتيب الموجود في كُتبنا المُقدسة، رسائل بولس الثلاثة عشر، رومية (حوالي 58 ميلادي)، كورنثوس الأولى والثانية (حوالي 56\57 ميلادي)، غلاطية (حوالي 49-56)، أفسس (61 ميلادي)، فيلبي (62 ميلادي)، كولوسي (62 ميلادي)، تسالونيكي الأولى والثانية (حوالي 51 ميلادي)، تيموثاوس الأولى والثانية (حوالي 63-66 ميلادي)، تيطس (حوالي 65 ميلادي)، فيليمون (حوالي 61 ميلادي)، يُمكن تقسيم رسائل بولس إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول، رسائل إلى كنائس مُحددة قبل سجن بولس (رومية، 1،2 كورنثوس، 1،2 تسالونيكي)، القسم الثاني، وهي رسائل مكتوبة خلال سجن بولس في روما والمعروفة بأسم رسائل السجن (أفسس، فيلبي، كولوسي، فليمون)، القسم الثالث، رسائل مكتوبة تخص رعاه كنائس ويُقدم لهم المشورة (تيطس، 1،2 تيموثاوس)، وعلى الرغم من أن بعض العلماء يعتقدون أن بولس هو كاتب الرسالة إلى العبرانين، فإنه ليس من المُحتمل أن يكون بولس هو كاتب الرسالة، أسلوب كتابة الرسالة مُختلف تماماً عن أسلوب بولس الخاص، بالإضافة إلى أن الكاتب يُخاطب المسيحيين من أصل يهودي فقط، بينما كانت خدمة بولس مُركزة في المقام الأول بالمسيحيين الأمميين، حتى يومنا هذا لا أحد يعرف من هو كاتب الرسالة إلى العبرانين، ربما كان، أبولوس أو برناباس أو بريسكلا، أو حتى بعض المسيحين من اليهود الذين كانوا زملاء بولس.

وبعد رسائل بولس توجد الرسائل الكاثوليكية (عامة) وسفر الرؤيا، كتب يعقوب رأس كنيسة أورشليم وأخو الرب، رسالة إلى المسيحين من اليهود الذين فروا من أورشليم بسبب الاضطهاد[15] إن رسالته المؤرخة حوالي سنة 45 هي أقدم كتابات العهد الجديد، كتب بطرس رسالتين، واحدة لتشجيع المسيحين على الخضوع للمُحاكمات والأخرى لتحذير المسيحين من الأنبياء الكذبة (حوالي 63-66)، وكتب يوحنا ثلاث رسائل واحدة تتوافق مع أسلوبه وجوهر إنجيله واثنين لأفراد (حوالي 85-90 ميلادي)، كتب يهوذا شقيق يعقوب ويسوع رسالة قصيرة يُحذر المؤمنين من المُعلمين الكذبة (حوالي 75 ميلادي، وكتب يوحنا آخر سفر في العهد الجديد وهو الرؤيا (حوالي 90-95 ميلادي).

وبعد كتابة أسفار العهد الجديد وبدأت في الانتشار بين الكنائس، قام المسيحيون بتجميع هذه الأسفار في مُجلدات لكن بصورة مُقسمة، بمعنى كان كل إنجيل من الأناجيل الأربعة يتم مُعاملته باعتباره كتاب مُستقل يتحدث عن حياة وخدمة يسوع، وابتداءاً من أواخر القرن الثاني بدأ المسيحيون في تجميع الأربع أناجيل في مُجلد واحد، وأصبحت هذه الأناجيل معروفة باسم، الإنجيل بحسب متى، الإنجيل بحسب مرقس، الإنجيل بحسب لوقا، الإنجيل بحسب يوحنا، وتم أيضاً جَمع رسائل بولس في مُجلد واحد وهذا كان في وقت مُبكر حوالي 85-90 ميلادي، وفي وقت لاحق في القرنين الثاني والثالث بدأ مسيحيون آخرون في الجمع بين أعمال الرسل والرسائل العامة في مُجلد واحد، في القرن الأول الميلادي تعامل المسيحيون مع العهد القديم باعتباره كتابهم المُقدس، وقرأوا وتحدثوا عن العهد القديم في اجتماعاتهم [16]، كانوا يمتلكون أيضاً الكلمة الحية، الرسل كانوا حاضرين بينهم، وعلمهم الرسل الإنجيل ونقلوا لهم تعاليم يسوع.

لكن بعد وفاة الرسل، أعتمد المسيحيون أكثر وأكثر على ما كتبوه الرسل، وبدأوا يُدركون أن كتاباتهم كانت على نفس مستوى كتابات العهد القديم، باختصار أُعتبرت العديد من كتب العهد الجديد في وقت مُبكر من القرن الثاني موحى بها، الأناجيل الأربعة، أعمال الرسل، رسائل بولس، بطرس الأولى، يوحنا الأولى، لكن استغرقت كتب العهد الجديد الأخرى وقتًا أطول ليحظوا على هذا الاعتراف بشكل كامل، العبرانين (لأن كاتبها غير معروف)، رسالة يعقوب (لأنه كان يُعتقد  أن هذه الرسالة تختلف عقائدياً مع لاهوت بولس عن الخلاص)، يوحنا الثانية والثالثة (لعدم انتشارهم الكبير)، سفر الرؤيا (لوجود جدال حول رسالة السفر وكاتب السفر)، وبحلول القرن الرابع تم قبول هذه الأسفار أيضاً من الكنيسة باعتبارها موحى بها من الله وتستحق أن تنضم لقانون العهد الجديد [17]

 

مخطوطات العهد الجديد:

بدأ المسيحيون في عمل نُسخ من كتابات العهد الجديد قبل نهاية القرن الأول، وكان المسيحيون الأوائل من أول الناس الذين استخدموا شكل الكتاب (يُسمى مخطوطة)، بدلاً من اللفافة، وتم إنتاج مخطوطات مثل الكثير من الكتب الحديثة لنا عن طريق أوراق قابلة للطي، مثل ورق البردي أو الرقوق، وهذا النوع كان مُفيدًا أكثر لعدة أسباب
 1. مكن النُساخ أن يكتبوا على الوجهين. 2. ساهمت في التسهيل للوصول للنصوص. 3. مكنت المسيحيين من ضم الأناجيل الأربعة معاً أو رسائل بولس معاً أو أي مزيج أخر كهذا. 4. جعل من الأسهل لأي فرد أو أي كنيسة أن تصنع مجلدها الخاص للعهد الجديد أو أي جزء منه.

ونظراً لعدم وجود النُسخ الأصلية لأي سفر من أسفار العهد الجديد، فإننا نعتمد على نُسخ لإعادة تكوين النص الأصلي، ووفقاً لغالبية العلماء، فإن أقرب نسخة للنص الأصلي هي البردية 52 تعود لحوالي 110-125 ميلادي، وتحتوي على (يوحنا 13-34، 37-38 : 18)، وكانت هذه الشظية التي تبتعد عن الأصل بحوالي عشرين إلى ثلاثين عامًا جزءًا من إحدى أقدم مخطوطات إنجيل يوحنا، ومع ذلك يَعتقد عدد من العلماء، بوجود مخطوطة أقدم وهي البردية 46 المعروفة باسم بردية تشيستر بيتي الثانية، والتي تحتوي على كل رسائل بولس ما عدا الرَعوية، وتم تأريخها مؤخراً لأواخر القرن الأول[18] فإن كان التأريخ دقيقًا، إذن لدينا مجموعة كاملة من رسائل بولس التي ترجع لعشرين إلى ثلاثين عامًا بعد أن كتب بولس مُعظم الرسائل، ولدينا أيضاً العديد من النُسخ القديمة الأخرى لأجزاء مُختلفة للعهد الجديد، وتعود العديد من مخطوطات ورق البردي من أواخر القرن الثاني إلى أوائل القرن الرابع، ومن أهم مخطوطات ورق البردي للعهد الجديد هي كما يلي:

 

برديات البهنسة :

ابتداءً من عام 1898 اكتشف جرينفيل وهانت آلاف قطع البردي في أكوام النفايات القديمة في البهنسة في مصر، وتم الحصول على كميات كبيرة من شظايا البردي تحتوي على جميع أنواع الكتابات، بالإضافة إلى أكثر من خمسة وثلاثين مخطوطة تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، بعض مخطوطات ورق البردي الجديرة بالذكر هي (البردية 1 لإنجيل متى 1)، (البردية 45 لإنجيل يوحنا 1،16)، (البردية 13 لرسالة العبرانين 2-5، 10-12)، (البردية 22 لإنجيل يوحنا 15-16).

 

برديات تشيستر بيتي :

تم شراء هذه المخطوطات من تاجر في مصر (1930)، بواسطة تشيستر بيتي وجامعة ميتشيغان، والمخطوطات الثلاثة في هذه المجموعة، مُبكرة جدًا وتحتوي على جزء ضخم من نص العهد الجديد، تحتوي البردية 45 (من القرن الثالث) على أجزاء من الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وتحتوي البردية 45 (أواخر القرن الأول) على جميع رسائل بولس تقريباً ورسالة العبرانين، والبردية 47 (القرن الثالث)، وتحتوي على (سفر الرؤيا 9-17)

 

برديات بودمر:

تم شراء هذه المخطوطات من تاجر في مصر حوالي 1950،1960، والبرديات الثلاثة المُهمة في هذه المجموعة، البردية 66 (حوالي 175 ميلادي تحتوي عل إنجيل يوحنا كامل تقريباً)، البردية 72 (القرن الثالث الميلادي تحتوي على رسالة يهوذا وبطرس الأولى والثانية)، البردية 75 (حوالي 200 ميلادي تحتوي على أجزاء كبيرة من إنجيل لوقا 3-15) [19]

وخلال القرن العشرين، تم اكتشاف ما يَقرب من مائة مخطوطة من البردي تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، ولكن في القرون السابقة ولا سيما القرن التاسع عشر، تم اكتشاف مخطوطات أخرى، الكثير منها يَعود إلى القرن الرابع أو الخامس، المخطوطات الجديرة أكثر بالذكر هي كما يلي:

 

المخطوطة السينائية:

اكتشف تشيندورف هذه المخطوطة في دير سانت كاترين، الذي يقع على سفح جبل سيناء، ويعود تاريخها إلى عام 350 م، وتحتوي على العهد الجديد بأكمله، وتُعتبر شاهدًا نصيًا مُبكرًا وموثوقًا إلى حد ما للنص الأصلي للعهد الجديد.

 

المخطوطة الفاتيكانية:

كانت هذه المخطوطة موجودة في مكتبة الفاتيكان مُنذ عام 1481 على الأقل، ولكنها لم تكن متاحة للباحثين مثل تشيندورف وتريجلز حتى مُنتصف القر التاسع عشر، وتحتوي هذه المخطوطة التي يرجع تاريخها إلى ما قبل المخطوطة السينائية بقليل على كل العهد القديم والجديد باللغة اليونانية، باستثناء الجزء الأخير من العهد الجديد من عبرانين 9:15 إلى نهاية سفر الرؤيا، وقد أثنى العلماء على المخطوطة الفاتيكانية لكونها إحدى الشواهد النصية الأكثر موثوقية لنص العهد الجديد.

 

المخطوطة السكندرية:

هذه المخطوطة من القرن الخامس، تحتوي تقريباً على كل العهد الجديد ومن المعروف أنها شاهد موثوق جداً على الرسائل العامة وسفر الرؤيا.

 

المخطوطة الإفرايمية:

هذه المخطوطة تعود للقرن الخامس وتحتوي على جزء كبير من العهد الجديد، تم محوها جزئياً وكُتبت عليها وعظات القديس إفرايم، وتم فك شفرتها لاحقاً بفضل الجهود الجبارة التي بذلها تيشندورف.

 

المخطوطة البيزية:

هذه مخطوطة من القرن الخامس سُميت بيزا على اسم مُكتشفها ثيؤدور بيزا، وتحتوي على الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل وتعرض نصًا مُختلف تمامًا عن المخطوطات المذكورة أعلاه.

 

مخطوطة واشنطن:

هذه مخطوطة من القرن الخامس تحتوي على جميع الأناجيل الأربعة، موجودة في مؤسسة سميثسونيان في واشنطن.

فيما هو قبل القرن الخامس عشر، عندما أخترع جوهان جوتنبرج، آلة الطباعة، كانت كل النُسخ لأي عمل أدبي مكتوبة بخط اليد (ومن هنا أتت كلمة مخطوطة، فكلمة مخطوطة أي كل شيء تم خطه بخط اليد)، في الوقت الحاضر، لدينا أكثر من 6000 مخطوطة يونانية للعهد الجديد أو أجزاء منه، لا يُمكن لأي عمل أدبي قديم أخر في الأدب اليوناني أن يتباهى بهذه الأرقام، الألياذة لهوميروس، وهي أعظم الأعمال اليونانية الكلاسيكية، لها حوالي 650 مخطوطة، ومأساة يوربيديس لها حوالي 330 مخطوطة، وعدد مخطوطات جميع الأعمال الأخرى في الأدب اليوناني بأقل بكثير.

وعلاوة على ذلك، يجب القول أن الزمن بين النسخة الأصلية وباقي المخطوطات أقل بكثير بالنسبة للعهد الجديد مُقارنة بأي عمل أدبي يوناني قديم أخر، كل الأعمال القديمة الأخرى تبعُد مخطوطاتها عن النص الأصلي بحوالي 800-1000 سنة، في حين أن الفارق الزمني بين الكثير من كتب العهد الجديد والنص الأصلي هو حوالي مائة عام فقط، بسبب وفرة المخطوطات، ولأن العديد من هذه المخطوطات يَعود للقرون الأولى، يتمتع علماء النقد النصي للعهد الجديد بميزة عظيمة عن باقي علماء الكتب الكلاسيكية الأخرى، يَملُك علماء العهد الجديد، مصادر كثيرة لنص العهد الجديد، وقد أنتجوا بعض الطبعات المُمتازة لنص العهد الجديد اليوناني. 

وأخيراً يَجب القول إنه على الرغم من وجود اختلافات بالطبع بين الكثير من مخطوطات العهد الجديد، لا توجد عقيدة مسيحية واحدة ترتكز على قراءة مُتنازع عليها، ولقد أكد فريدريك كينيون ذلك حينما قال “يستطيع المسيحي أن يمسك الكتاب المُقدس بيده ويقول بدون أي خوف أو تردد أنه يَحمل فيه كلمة الله الحقيقية، التي تم تسليمها من جيل إلى جيل على مر القرون دون فقد أساسي” [20]

 

قصة الكتاب المُقدس الإنجليزي – من الإصدارات الإنجليزية الأولى إلى نُسخة الملك جيمس

مع انتشار الإنجيل وتضاعف عدد الكنائس في القرون الأولى للمسيحية، أراد المسيحيون في مختلف البلاد قراءة الكتاب المقدس باللغة الأصلية لهم. ونتيجة لذلك، تم إنتاج العديد من الترجمات بلغات مختلفة وفي وقت مبكر من القرن الثاني. على سبيل المثال، كانت هناك ترجمات باللغة القبطية للمصريين، وترجمات باللغة السريانية لأولئك الذين كانت لغتهم الآرامية، والقوطية بالنسبة للشعب الألماني دعا القوطي، وباللاتينية للرومان والقُرطاجيين. أشهر ترجمة لاتينية قام بها جيروم حوالي 400. كانت هذه الترجمة، المعروفة باسم الفولجاتا (الفولجاتا تُعني شائع) ومن هنا أتى النص اللاتيني للشخص العادي، وتم استخدام الفولجاتا على نطاق واسع في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية لقرون وقرون.

 

الترجمات المُبكرة:

قد وصل الإنجيل إلى إنجلترا من قبل المبشرين من روما في القرن السادس. الكتاب المقدس الذي حملوه معهم كان النسخة اللاتينية للإنجيل (الفولجاتا) وقد اعتمد المسيحيون الذين يعيشون في إنجلترا في ذلك الوقت على الرهبان لأي نوع من التعليمات من الكتاب المقدس. قام الرهبان بالقراءة والتعليم من الكتاب المقدس اللاتيني. بعد بضعة قرون، عندما تم بناء كثير من الكنائس، ظهرت الحاجة لترجمة الكتاب المقدس باللغة الإنجليزية. وكانت أول ترجمة باللغة الإنجليزية، بقدر ما نعرف، هي ترجمة قام بها راهب من القرن السابع يدعى Caedmon، الذي أنتج نسخة مُجمعة من أجزاء من العهدين القديم والجديد.

يقال إن هناك مسيحي آخر يدعى بيد، قد قام بترجمة الأناجيل إلى اللغة الإنجليزية. والتقليد أيضاً يقول إنه كان يترجم إنجيل يوحنا على فراش الموت في عام 735. وكان المترجم الآخر هو ألفريد الكبير (871-899)، والذي كان يعتبر ملكًا متعلمًا للغاية. أدرج في قوانينه أجزاء من الوصايا العشر المترجمة إلى الإنجليزية، وترجم أيضا المزامير.

جميع ترجمات الكتاب المقدس الإنجليزية قبل عمل Tyndale (سنتحدث عن عمل تيندال لاحقا) اعتمد على النص اللاتيني، بعض النسخ اللاتينية للأناجيل مع ترجمة إنجليزية لها كلمة بكلمة، والتي تُطلق عليها الترجمات بين السطور، تبقي من القرن العاشر. تُعرف الترجمة الأكثر شهرة لهذه الفترة باسم أناجيل Lindisfarne[21] وفي أواخر القرن العاشر، قامت إيلفريك (955 – 1020)، رئيس دير Eynsham، بترجمة اصطلاحية لأجزاء متنوعة من الكتاب المقدس.

ولا تزال هناك اثنتان من هذه الترجمات. وفي وقت لاحق، في 1300، ترجم وليام شوريهام المزامير إلى اللغة الإنجليزية، وكذلك ريتشارد رول، الذي تضمنت طبعاته من المزامير على تفسير لكل نص. وكانت كلٌ من هذه الترجمات التي كانت متريّ وبالتالي تسمي Psalters، حينما كان جون ويكلف شابًا.

 

ترجمة جون ويكلف:

كان جون ويكليف (1329-1384)، أبرز علماء اللاهوت في أكسفورد في عصره، وبين زملائه، وهو أول من ترجم الكتاب المقدس بأكمله من اللاتينية إلى الإنجليزية. وقد أطلق على ويكليف “صباح الإصلاح” لأنه استنكر السلطة البابوية، وانتقد بيع صكوك الغفران (كان من المفترض أن تُطلق سراح الشخص من العقاب في المطهر)، ونفى حقيقة التحول الجيني (عقيدة الخبز والخمر).

وتحويلهم إلى جسد يسوع المسيح ودمه خلال التناول، قام البابا بتوبيخ ويكلف لتعاليمه الهرطوقية وطلب من جامعة أوكسفورد عزله. لكن أكسفورد وكثير من زعماء الحكومة وقفوا مع ويكلف، لذلك كان قادراً على البقاء على قيد الحياة بالرغم من هجمات البابا.

اعتقد ويكليف أن سبب الصراع بينه وبين السلطة المُسيئة للكنيسة هي جعل الكتاب المقدس متاحًا للناس بلغتهم الخاصة. وبالتالي يُمكن أن يقرأوا لأنفسهم كيف يمكن لكل واحد منهم أن يكون له علاقة شخصية مع الله من خلال المسيح يسوع بغض النظر عن أي سُلطة كنسية.  وقد أكمل ويكلف، مع شركائه، العهد الجديد حوالي عام 1380 والعهد القديم في1382[22]. ركز ويكليف أعماله على العهد الجديد، في حين قام أحد المساعدين، (نيكولاس) من Hereford، بترجمة جزء كبير من العهد القديم. ترجم ويكلف وزملاؤه، غير العارفين اللغة العبرية واليونانية، بترجمة النص اللاتيني إلى الإنجليزية.

 

بعدما أنهى ويكليف ترجمته، قام بتنظيم مجموعة من أبناء الرعية الفقراء، والمعروفة باسم لولاردز، للذهاب إلى جميع أنحاء إنجلترا للتبشير بالمسيحية وقراءة الكتاب المقدس بلغتهم الأم إلى كل من يسمع كلمة الله. ونتيجة لذلك، أصبحت كلمة الله من خلال ترجمة ويكليف متاحة للعديد من الإنجليز. كان محبوبًا لكنه مكروه. لم ينسَ أعداءه في السلطات الكنسية معارضته لسلطتهم أو جهوده الناجحة في جعل الكتاب المقدس متاحًا للجميع. بعد عدة عقود من وفاته، أدانوه على بدعته، وأخرجوا جسده من القبر، وأحرقوه، وألقوا رماده في نهر سويفت.

وقد واصل جون بورفي (1353-1428) عمل أحد أعمال ويكليف، وهو عمل مراجعة لترجمته، في عام 1388 كان بورفي باحث مُمتاز، وقام بعمله بشكل جيد للغاية، وفي غضون أقل من قرن من الزمان قد تم استبدال مُراجعة ويكليف بمُراجعة بورفي [23]

لكن كما قُلنا سابقاً، كان ويكليف وزملاؤه أول إنجليز يَقومون بترجمة الكتاب المُقدس ترجمة كاملة، لكنهم اعتمدوا على الترجمة اللاتينية، أي أن ترجمتهم لم تكن من اللغة الأصلية ولكنها كانت ترجمة لترجمة أخرى للغة الأصلية، ومع مجيء عصر النهضة، ظهر رجوع للدراسة الكلاسيكية، ومعها تجددت دراسة اللغة اليونانية والعبرية، وهكذا بعد ما يقرب من ألف عام (500 إلى 1500) وهو الوقت التقريبي الذي كانت اللغة اللاتينية فيه هي اللغة السائدة للمنح الدراسية، وبالطبع باستثناء الكنيسة اليونانية، وبدأ العلماء يقرأون العهد الجديد بلغته الأصلية (اليونانية)، وبحلول عام 1500، تم تدريس اللغة اليونانية في جامعة أكسفورد.

 

ترجمة تيندال:

وُلِد ويليام تيندال في عصر النهضة، تخرج عام 1515 من جامعة أكسفورد، حيث درس الكتاب المُقدس باللغة اليونانية والعبرية، وحينما كان في الثلاثين من عمره كان تيندال قد وهب حياته لترجمة الكتاب المُقدس من اللغات الأصلية إلى اللغة الإنجليزية، وتتجسد رغبة قلبه هذه في تصريح أدلى به إلى رجل دين حينما كان يدحض الرأي القائل إن رجال الدين فقط هم المؤهلون لقراءة الكتب المُقدسة وتفسيرها بشكل صحيح، قال تيندال إذا أطال الله حياتي، فسأجعل الصبي يدفع بالمحراث إلى معرفة المزيد عن الكتاب المُقدس أكثر منه [24]

وفي عام 1523 قد ذهب تيندال إلى لندن يبحث عن مكان للعمل على ترجمته فيه، عندما لم يعطِ له أسقف لندن كرم الضيافة، قد وفر لهHumphrey Munmouth وهو تاجر قماش مكان لعمله، ثم غادر تيندل إنجلترا عام 1524 وذهب إلى المانيا، لأن الكنيسة الإنجليزية التي كانت لا تزال تحت السلطة البابوية في روما عارضت بشدة وجود الكتاب المُقدس بين أيدي العلمانين، واستقر تيندل لأول مرة في هامبورج في المانيا، ومن المُحتمل جداً أنه تقابل مع مارتن لوثر، وحتى وإن لم يُقابلْه، فإنه كان على دراية جيدة بكتابات لوثر وترجمة لوثر الألمانية للعهد الجديد (نُشرت عام 1522)، واستخدم كلٌ من لوثر وتيندل نفس النص اليوناني (نص ايرازموس 1516) في ترجمتهم.

 

وأكمل تيندال ترجمته للعهد الجديد في عام 1525، وتم تهريب خمسة عشر ألف نُسخة، في ستة طبعات، إلى إنجلترا بين 1525-1530، وقد بذلت سلطات الكنيسة أقصى الجهد لتُصادر نسخ ترجمة ويكليف وحرقها، لكنهم لم يستطيعوا وقف دخول الأناجيل من ألمانيا إلى إنجلترا، ولم يستطع تيندال نفسه العودة إلى إنجلترا  لأن تمت إدانته في الوقت الذي تم فيه حظر ترجمته، وبالرغم من ذلك، فقد أكمل تيندال عمله في الخارج من تنقيح ومراجعة وإعادة ترجمة، وظهرت ترجمته في آخر تنقيح لها عام 1535، وبعد ذلك بوقت قصير في مايو 1535، تم ألقاء القبض على تيندال، وبعد سجنه أكثر من عام، تمت محاكمته بالإعدام في 6 أكتوبر عام 1536 حيث تم خنقه وحرقه أيضاً، وكانت كلماته الأخيرة مؤثرة للغاية حيث قال “يارب أفتح عيون ملك إنجلترا” [25]

 

بعد إنهاء ترجمة العهد الجديد، بدأ تيندال العمل على ترجمة العهد القديم من العبرية، لكنه لم يعش كثيراً بما يكفي لإكمال مُهمته، ومع ذلك، فقد قام بترجمة أسفار موسى الخمسة، وسفر يونان، وبعض الأسفار التاريخية، في حين كان تيندال في السجن قام أحد مُساعدية، وهو مايلز كوفرديل (1488-1569) بإنجاز ترجمة باقي الكتاب المُقدس، وأعتمد بشكل كبير على ترجمة تيندال للعهد الجديد وغيرها من كتب العهد القديم، وبعبارة أخرى فقد أنهى كوفرديل ما بدأه تيندال

 

ترجمة كوفرديل:

كان مايلز كوفرديل من خريجي كامبردج، والذي اضطر، مثل تيندال، إلى الفرار، من إنجلترا لأنه كان متأثراً بقوة بمارتن لوثر إلا إنه كان يُبشر بجرأة ضد العقيدة الكاثوليكية الرومانية، بينما كان في الخارج، التقى كوفرديل مع تيندال، ثم أصبح مُساعدًا له، وبحلول الوقت الذي أنتج فيه كوفرديل ترجمة كاملة (1537)، قام ملك إنجلترا هنري الثامن، بكسر كل العلاقات مع البابا، وكان على استعداد لرؤية ظهور الكتاب المُقدس الإنجليزي [26]، فربما تمت الاستجابة لصلاة تيندال، وقد أعطى الملك موافقته الملَكية على ترجمة كوفرديل دون حتى أن يعرف أنه يؤيد عمل الرجل الذي أدانه في وقت سابق!

ترجمة توماس ماثيو:

في نفس العام الذي تم فيه تأييد الكتاب المُقدس لكوفرديل من الملك (1537)، تم نشر كتاب آخر في إنجلترا، قام بعمله أحدهم يُدعى توماس ماثيو وهذا اسم مُستعار لجون روجرز (حوالي 1500-1555)، وهو صديق لتيندال، ومن الواضح أن روجرز استخدم ترجمة تيندال غير المنشورة للكتب التاريخية للعهد القديم، وأجزاء أخرى من ترجمة تيندال، وأجزاء من ترجمة كوفرديل، لتكوين الكتاب المُقدس بأكمله، هذا الكتاب المُقدس حصل أيضاً على موافقة الملك، وتم تنقيح كتاب ماثيو عام 1538، وطُبع للتوزيع في الكنائس في جميع أنحاء إنجلترا، وأصبح هذا الكتاب المُقدس الذي اُطلق عليه الكتاب المُقدس العظيم، بسبب حجمه وتكلفته، فهو أول كتاب مُقدس إنجليزي مأذون به للاستخدام العام.

تمت طباعة العديد من إصدارات الكتاب المُقدس العظيم في أوائل 1540، ومع ذلك كان التوزيع محدود، وعلاوة على ذلك، تغير موقف الملك هنري حول الترجمة الجديدة، ونتيجة لذلك، أصدر البرلمان الإنجليزي قانونًا في عام 1543 يحظر استخدام أي ترجمة باللغة الإنجليزية، كانت جريمة على أي شخص غير مُرخص له بقراءة أو شرح الكتاب المُقدس في الأماكن العامة، تم حرق العديد من نسخ العهد الجديد لتيندال وكوفرديل في لندن.

كان القمع الأكبر يتبع بعد فترة قصيرة من التسامح (أثناء حكم إدوارد السادس 1547-1553)، وقد جاء الاضطهاد الشديد على أيدي Mary التي كانت كاثوليكية عازمة على إعادة الكاثوليكية إلى إنجلترا وقمع البرونستانت، قد تم إعدام الكثير من البروتستانت، بما فيهم جون روجرز وتوماس كرانمر، مُترجمي الكتاب المُقدس، وأُلقي القبض على كوفرديل، ثم أُطلق سراحه، وهرب إلى جينيف، ملاذا للبروتستانت الإنجليز.

 

ترجمة جينيف:

اختار المنفيون الإنجليز في جينيف ويليام ويتنجهام (1524-1579) لعمل ترجمة إنجليزية للعهد الجديد لهم، أستخدم ترجمة ثيؤدور بيزا اللاتينية واستعان بالنص اليوناني، وأصبح هذا هو الكتاب المُقدس الشائع نظراً لكونه صغيرًا وبأسعار مُعتدلة، وتأثرت مُقدمات الكتاب المُقدس وشروحه الكثيرة بتأثير إنجيلي قوي، وبالإضافة إلى تعاليم جون كالفين، فقد كان كالفن أحد أعظم المُفكرين في الإصلاح، وهو المُفسر الشهير للكتاب المُقدس، والقائد الرئيسي في جينيف خلال تلك الأيام.

بينما كان الكتاب المُقدس بجينيف بشعبية بين العديد من الرجال والنساء الإنجليز، إلا إنه غير مقبولٍ بين العديد من القادة في كنيسة إنجلترا، وبسبب مُلاحظات كالفن، فقد أدرك هؤلاء القادة أن نسخة الكتاب المُقدس العظيم كانت أدنى من نسخة جينيف في الأسلوب والمنح، وقد شرعوا على مُراجعة نسخة الكتاب المُقدس العظيم، أصبح هذا الكتاب المُقدس المُنقَّح الذي نُشر عام 1568، يُعرف باسم الكتاب المُقدس للأساقفة (the Bishops’ Bible)، وأستمر استخدامه حتى تم استبداله بإصدار نُسخة الملك جيمس عام 1611.

 

نُسخة الملك جيمس:

يعد أن أصبح جيمس السادس ملك إنجلترا (المعروف باسم الملك جيمس الأول)، قد قام بدعوة العديد من رجال الدين من الفصائل الأنجليكانية والبروتستانتية إلى اجتماع يأمل في إمكانية توفيق الاختلافات، لكن الاجتماع لم يُحقق هذا، وبالرغم من ذلك خلال الاجتماع طلب جون رينولدز أحد قادة البروتستانتيين رئيس كلية كوربوس كريستي، من الملك عمل ترجمة جديدة لأنه أراد رؤية ترجمة أكثر دقة من الترجمات السابقة، ولقد أحب الملك جيمس هذه الفكرة لأن نُسخة الكتاب المُقدس للأساقفة لم تكن موفقة، ولأنه اعتبر المُلاحظات بنُسخة جينيف بمثابة فتنة، بدأ الملك العمل وأخذ دور نشط في التخطيط للترجمة الجديدة، واقترح أن يَعمّل أساتذة الجامعة في الترجمة لضمان أفضل منح دراسية، وحث بشدة على أن لا يكون في النُسخة أية مُلاحظات هامشية إلى جانب تلك التي لها علاقة بالأداءات الحرفية من العبرية واليونانية، إن غياب الهوامش التفسيرية سيُساعد في قبول الترجمة من جميع الناس في إنجلترا.

أكثر من خمسين باحثًا، مُتخصصين في العبرية واليونانية، بدأوا العمل في عام 1607، ومرت الترجمة بعدة لجان قبل أن يتم نشرها، وصدرت تعليمات للعلماء باتباع نسخة الكتاب المُقدس للأساقفة كنسخة أساسية، طالما تلتزم بالنص الأصلي، والاستناد على ترجمات تيندال وكوفرديل وكذلك نسخة الكتاب المُقدس العظيم ونسخة جينيف، في حين أنهم يلتزمون بدقة أكثر بالنص الأصلي، يتم التعبير عن هذا الاعتماد على الترجمات الأخرى في مُقدمة نسخة الملك جيمس، وقد استحوذت نُسخة الملك جيمس على مكانة أفضل الترجمات الإنجليزية أفضل من كل الترجمات السابقة، في الواقع، أصبحت نُسخة الملك جيمس، النسخة المُعتمدة في إنجلترا، وكانت نصبًا دائماً للنثر الإنجليزي بسبب أسلوبها المُهيب ولغتها المُهيبة، وإيقاعاتها الشعرية، لم يكن لأي كتاب أخر تأثير كبير على الأدب الإنجليزي، ولم تؤثر أي ترجمة أخرى على حياة العديد من الناس الناطقين بالإنجليزية لقرون وقرون وحتى يومنا هذا.[27]

 

قصة الكتاب المُقدس الإنجليزي من نسخة الملك جيمس إلى النسخة القياسية المُنقحة

أصبحت نسخة الملك جيمس أكثر ترجمة إنجليزية شعبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. اكتسبت مكانة عظيمة حتى أصبحت هي الترجمة الإنجليزية القياسية للكتاب المقدس لكن نسخة الملك جيمس كانت تعاني من قصور لم يُلاحظه بعض العلماء.

أولاً، كانت المعرفة باللغة العبرية غير كافية في أوائل القرن السابع عشر. النص العبري الذي استخدموه (أي النص الماسوري -انظر الفصل الثاني) كان كافياً، لكن فهمهم للمفردات العبرية لم يكن كافياً. وسوف يستغرق الأمر سنوات عديدة من الدراسات اللغوية لإثراء وفهم المفردات العبرية.

ثانياً، كان النص اليوناني الموجود في العهد الجديد في نسخة الملك جيمس نصًا أدنى. استخدم مترجمو الملك جيمس بشكل أساسي نصًا يونانيًا يعرف باسم Textus Receptus (أو “النص المستلم”)، والذي جاء نتاج عمل إيرازموس، الذي قام بتجميع أول نص يوناني مطبوع. عندما قام إيراسموس بتجميع هذا النص، استخدم خمسة أو ستة مخطوطات متأخرة جداً ترجع إلى القرن العاشر والقرن الثالث عشر. كانت هذه المخطوطات أقل جودة بكثير من المخطوطات السابقة.

كان أداء مترجمي الملك جيمس جيداً مع الوسائل المتاحة لهم، لكن هذه الوسائل لم تكن كافية، خاصة فيما يتعلق بنص العهد الجديد. بعد نشر نسخة الملك جيمس، تم اكتشاف مخطوطات أقدم وأفضل. حوالي عام 1630، تم إحضار المخطوطة السكندرية إلى إنجلترا. وهي مخطوطة من القرن الخامس تحتوي على العهد الجديد بأكمله، قدمت شاهدا مبكرا جيدا على نص العهد الجديد، ولا سيما النص الأصلي للرؤيا. بعد مائتي عام، اكتشف عالم ألماني يدعى قسطنطين فون تيشندورف المخطوطة السينائية في دير سانت كاترين الواقع بالقرب من جبل سيناء. هذه المخطوطة ترجع إلى حوالي عام 350 ـ، هي واحدة من أقدم مخطوطتين للعهد الجديد اليوناني.

أقدم مخطوطة للعهد الجديد، هي الفاتيكانية، كانت موجودة في مكتبة الفاتيكان منذ عام 1481 على الأقل، ولكنها لم تكن متاحة للعلماء حتى منتصف القرن التاسع عشر. هذه المخطوطة، مؤرخة في وقت قبل المخطوطة السينائية 325، تحتوي على كلٍ من العهد القديم والعهد الجديد باليوناني، باستثناء الجزء الأخير من العهد الجديد (عبرانيين 9: 15 إلى رؤيا 22: 21 والرسائل الرعوية). لقد حددت مئات السنين من النقد النصي أن هذه المخطوطة هي واحدة من الشواهد الأكثر دقة وموثوقية. تم اكتشاف مخطوطات أخرى مبكرة ومهمة في القرن التاسع عشر. من خلال الأعمال الدؤوبة لرجال مثل Constantin von Tischendorf و Samuel Tregelles و F. H. Scrivener، تم فك رموز مخطوطات مثل Codex Ephraemi Rescriptus و Codex Zacynthius و Codex Augiensis.

ومع اكتشاف المخطوطات المختلفة ونشرها، سعى بعض الباحثين إلى تجميع نص يوناني من شأنه أن يُمثل النص الأصلي بشكل أوضح من النص الذي قدمه النص المُستلم (Textus Receptus). حوالي عام 1700 أنتج جون ميل تحسين للنص المُستلم، وفي عام 1730 قام ألبرت بينجل، المعروف بــأبي الدراسات الحديثة وعلم اللغة في العهد الجديد، بنشر النص الذي انحرف عن النص المُستلم وفقا للمخطوطات الأقدم.

في عام 1800 بدأ بعض العلماء التخلي عن النص المُستلم. أنتج كارل لاخمان، وهو عالم فلك كلاسيكي، نصًا جديدًا عام 1831 يمثل مخطوطات القرن الرابع. ركز صموئيل تريجلس، الذي درس اللغة اللاتينية والعبرية واليونانية، طوال فترة حياته بالكامل، كل جهوده في نشر نص يوناني واحد، خرج في ستة أجزاء، من 1857 إلى 1872.[28] وكان هدفه هو عرض نص العهد الجديد بنفس الكلمات التي تم نقلها في أدلة قديمة [29]

كما قام هنري ألفورد بتجميع نص يوناني يستند إلى أفضل وأقدم المخطوطات. في مقدمة كتابه للعهد الجديد اليوناني، وهو تعليق متعدد الأجزاء للعهد الجديد اليوناني، نُشر في عام 1849، قال ألفورد إنه عمل من أجل “هدم الاحترام غير الملائم والمتحمس للنص المستلم، الذي كان يقف في طريق كل فرصة اكتشاف كلمة الله الحقيقية “. [30]

خلال هذه السنة نفسها، كان تيشندورف يكرس عمره لاكتشاف المخطوطات وإنتاج طبعات دقيقة للعهد الجديد اليوناني. في رسالة إلى خطيبته، كتب: “أواجه مهمة مقدسة، الكفاح من أجل استعادة الشكل الأصلي للعهد الجديد”. واكتشف المخطوطة السينائية وفك الــ [31]palimpsest للمخطوطة الإفرايمية، وجمع مخطوطات لا تُعد ولا تُحصى وأنتج عدة طبعات للعهد الجديد (الطبعة الثامنة هي الأفضل)

وبمساعدة من علماء سابقين، عمل رجلان بريطانيان، هما بروك وستكوت وفنتون هورت، لمدة ثمانية وعشرين عامًا لإنتاج مجلد بعنوان العهد الجديد باللغة اليونانية الأصلية (1881). جنبا إلى جنب مع هذا المنشور، عرفوا نظريتهم أن المخطوط الفاتيكاني والسينائي، جنبا إلى جنب عدد قليل من المخطوطات الأخرى في وقت مبكر، مثلت النص الذي كرر النص الأصلي. دعوا هذا النص النص المحايد. (وفقا لدراساتهم، وصفوا النص المحايد أن هناك بعض المخطوطات التي لديها أقل قدر من الفساد النصي). هذا هو النص الذي اعتمد عليه ويستكوت وهورت لتصنيف نسختهما المسماة العهد الجديد في اليونانية الأصلية.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، قد أصبح لدينا ثلاثة نصوص يونانية جيدة جدًا وهم، نص تشيندورف، تريجلس ،ويستكوت وهورت، كانت هذه النصوص مُختلفة تماماً عن النص المُستلم وكما ذكرنا سابقاً، فقد حَصُل المُجتمع العلمي على المزيد من المعرفة حول اللغة العبرية واليونانية، ولذلك فكانت هُناك حاجة إلى وجود ترجمة إنجليزية جديدة تعتمد على نصوص أفضل وأكثر دقة في ترجمة النص الأصلي.

حاول عدد قليل من الأشخاص تلبية هذه الحاجة ففي عام 1871 أنتج جون نيلسون داربي ترجم تُعرف باسم الترجمة الجديدة (New Translation) والتي كانت تعتمد بشكل كبير على المخطوطة السينائية، وفي عام 1872 نشر روثرهام ترجمة نص تريجلز، والذي حاول فيه أن يعكس التركيز المُتأصل في النص اليوناني، وهذه الترجمة لا تزال تُنشر تحت عنوان The Emphasized Bible، وفي عام 1875 انتج صامويل دافيدسون ترجمة للعهد الجديد لنص تشيندورف.

 

وبدأ أول عمل ضخم عام 1870 بواسطة مؤتمر كانتربري، الذي قرر عمل مراجعة لنسخة الملك جيمس قام 65 باحث بريطاني يعملون في لجان مُختلفة بإجراء تغييرات كبيرة في نُسخة الملك جيمس، فقد صحح علماء العهد القديم ترجمات الكلمات العبرية والمقاطع الشعرية المُعاد تنسيقها إلى شكل شعري، وقد أجرى علماء العهد الجديد ألاف التغييرات بناءً على أدلة نصية أفضل، كان هدفهم جعل مُراجعة العهد الجديد لا تعكس النص المُستلم ولكن تعطي نص تيشيندورف وتريجلس و ويستكوت وهورت، عندما ظهرت النُسخة المُنقحة الكاملة، تم تلقيها بحماس كبير، بيعت منها أكثر من ثلاثة ملايين في السنة الأولى من نشرها، لكن لسوء الحظ لم تكن شعبيتها طويلة الأمد لأن غالبية الناس استمروا في تفضيل نسخة الملك جيمس على جميع الترجمات الأخرى.

وقت تمت دعوة العديد من الباحثين الأمريكيين لينضموا إلى عمل المراجعة، على أساس أن أي من اقتراحاتهم المرفوضة من الباحثين البريطانيين، تَظهر في مُلحق، وعلاوة على ذلك، كان على العلماء الأمريكيين الموافقة على عدم النشر لهذه المراجعة الأمريكية الخاصة بهم إلا بعد مرور أربعة عشر عاماً (1901) تم نشر النسخة القياسية الأمريكية (the American Standard Version)، وهي ترجمة دقيقة وجديرة بالثقة في كلٍ من العهد القديم والجديد وأفضل من النسخة الإنجليزية المُنقحة.

صحيح كان القرن التاسع عشر فترة مُثمرة للعهد الجديد ولكن أيضاً القرن العشرين مُثمر للغاية حيث أن ظهرت وثائق جديدة ساعدت في الدراسات النصية مثل مخطوطات قمران ومخطوطات يودمر وتشيستر بيتي، هذه الاكتشافات عززت بشكل كبير المجهودات المبذولة لاستعادة النص الأصلي للعهد القديم والجديد، وفي نفس الوقت اثبتت اكتشافات أثرية أخرى حقيقة أن الكتاب المُقدس دقيق فيما يُقدمه من معلومات تاريخية، وساعدت العلماء على فهم معاني بعض الكلمات.

كما أن ظهور مخطوطات أقدم وأكثر موثوقية ساعد على عمل تعديل لبعض الفقرات، على الرغم من أن العلماء لا زالوا يستخدمون النص الماسوري لكنهم قد راعوا الاختلافات بينه وبين مخطوطات قمران، وأصبح علماء العهد في مُعظم الأحيان يعتمدون على طبعة العهد الجديد المعروفة باسم نسخة نستل ألاند، قد استخدم ابيرهارد نستل أفضل إصدارات العهد الجديد اليوناني الموجودة ف القرن التاسع عشر لإنتاج نص يُمثل اجماع غالبية النُسخ، قام ابنه بعمل اصدارات جديدة لعدة سنوات وصلت للإصدار 26.

وقد ظهرت الألاف والألاف من البرديات المُكتشفة في مصر، في مطلع القرن العشرين، وهذه البرديات كانت مكتوبة باللغة اليونانية الشائعة أو ما تُسمى اليونانية الأيكوينية، كانت لغة مُشتركة بين الكل، كانت اللغة الشائعة والشعبية في العالم اليوناني منذ القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الثالث بعد الميلاد، فقد كان كل شخص مُتعلم يستطيع أن يتحدثها ويقرأها ويكتبها، بالضبط مثل أي شخص مُتعلم في العصر الحديث يتحدث اللغة الإنجليزية قليلاً ويقرأها وربما يكتبها، فلم تكن هذه اللغة لغة أدبية، علماء  العهد الجديد قد اكتشفوا أن الغالبية العظمى من العهد الجديد مكتوب اللغة اليونانية الكوينية، “لغة الناس”، ومن هنا قد أتى الدافع، لماذا لا نُترجم العهد الجديد اليوناني إلى لغة الناس؟ فقد اختار العديد من المُترجمين أن يعزفوا عن النمط المُستخدم في نسخة الملك جيمس، أو حتى مثل النسخة الانجليزية المُنقحة أو النسخة الأمريكية القياسية.

 وقد كانت أول ترجمة من هذا النوع هي “العهد الجديد في القرن العشرين” (1902)، وتقول في مُقدمتها.

إن نسخة العهد الجديد في القرن العشرين دقيقة وسلسة وسهلة القراءة، تجذب من يقرأها من البداية إلى النهاية، ولدت هذه الطبعة من الرغبة في أن يكون الكتاب المُقدس مقروءًا ومفهومًا أيضاً، وهو نتاج لجنة كاملة مُكونة من عشرين رجل وامرأة قد عملوا معاً على مدار سنوات عديدة، كما نعتقد أننا قمنا بهذا العمل تحت إرشاد إلهي

بعد ذلك ظهرت نسخة “العهد الجديد ترجمة جديدة” في السنوات الأولى من القرن العشرين قام ها العالم الإسكتلندي جيمس موفات في عام 1913، ولكن لسوء الحظ فقد اعتمد على العهد الجديد اليوناني لهيرمان فون سودن وكما هو معروف فهو نص سيء للغاية.

وقد تحدى إدجار جودسيد أستاذ العهد الجديد في جامعة شيكاجو أن يُنتج نسخة أفضل مما قدمه موفات وويماوث وفي عام 1923 نشر ترجمته “العهد الجديد. ترجمة امريكية”، وكن يُريد أن يعطي ترجمته جزء من القوة الموجودة في النص اليوناني، فقال إنه أراد أن يعطي القارئ الانطباع الذي كان لدى القراء الأوائل، وادعو استمرار قراءة النسخة كاملة في جلسة واحدة، كانت بالفعل ترجمته جيدة وناجحة، أتى بعدها ترجمة العهد القديم التي قدمها J. M. Powis Smith ومعه ثلاثة علماء أخرين، وفي عام 1935 تم النشر الكامل للترجمة العهد القديم والجديد معاً.

النسخة القياسية المُنقحة : اكتسبت النسخة المُنقحة والنسخة القياسية الأمريكية سمعة بأنهم نسخ دراسية ونصهم دقيق، لكن لغتهم “خشبية”، حاول المترجمون الذين عملوا في الإصدارات المُنقحة ترجمة الكلمات من النص اليوناني دون الأخذ في الاعتبار سياق النص، وأيضاً في بعض الأوقات قد تتبعت الترتيب اليوناني للعبارات، وقد تم المُطالبة المراجعة وخصوصا بعد اكتشاف العديد من المخطوطات الكتابية المُهمة مثل البحر الميت وتشيستر بيتي، إن الأدلة الجديدة التي تظهرها هذه الوثائق المُكتشفة يجب أن تنعكس على النسخة

وأظهرت المراجعة تغييرات في سفر إشعياء من الناحية النصية بسبب مخطوطة إشعياء المُكتشفة في قمران، والعديد من التغييرات أيضاً في رسائل بولس على ضوء البردية 46، وتنقيحات أخرى مهمة مثل قصة المرأة الزانية (يوحنا 7:52 – 8:11)، وتم وضعها في الهامش لأنها غير موجودة في المخطوطات القديمة، وأيضاً نهاية إنجيل مرقس (مرقس 16: 8-20) فهذه الفقرات مفقودة من أقدم مخطوطتين (السينائية والفاتيكانية)

في وقت لاحق تم نشر النسخة كاملة متضمنة العهدين وأيضاً الأسفار القانونية الثانية، ورغم الموافقة الكبيرة على النسخة من الكنائس البرتستانتية والأرثوذكس اليونان والروم والكاثوليك، لكن الكثير من المسيحيين البروتستانت والأصوليين تجنبوا هذه النسخة بسبب فقرة واحدة وهي (إشعياء 7:14) لأنها تترجم النص “فتاة” وليست “عذراء”.

 

 

 

[1] 2 تيموثاوس 3:16

[2] 2 بطرس 20-21 : 1

[3] متى 17-19 :5 ، لوقا 16:17 ، يوحنا 10:35

[4] لوقا 24: 27،44

[5] يوحنا 14:26، 15:26 ، 13-15 :16

[6] ا كورنثوس 10-12 : 2

[7] يوحنا 1:4 ، 4:14 ، 6:48 ، 8:12 ، 11:25 ، 14:6

[8] كولوسي 2:3،9

[9] تعود كلمة عهد (testament) إلى الكلمة اللاتينية testamentum وإلى اليونانية diatheke.

[10] إرميا 31-34 :31

[11] لوقا 24 :44

[12] متى 17-18 :5، يوحنا 10:35

[13] أنظر See “Biblical Manuscripts” by Philip W. Comfort in Young’s Compact Bible Dictionary (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1989), from which this portion was adapted.

[14] بعض المخططات المُكتشفة في قمران، وخاصة مخطوطتين لسفر صموئل الأول، متقارب أكثر مع السبعينية من النص الماسوري، ومخطوات اخرى قمرانية تتفق مع السامرية ولا سيما مخطوطة الخروج، وبالتالي يج أن يكون هناك بعض الإختلافات للنص، بخلاف الشكل الظاهر في غالبية مخطوطات البحر الميت ثم المخطوطات الماسورية، لا يزال العلماء يعتمدون بشكل كبير على النص الماسوري ويستخدمون المصادر الأخرى كعامل تكميلي 

[15] أعمال الرسل 8:1

[16] 1 كورنثوس 14:26 ، افسس 5:19 ، كولوسي 3:16 ، 2 تيموثاوس 14-17 :3

[17] كلمة قانون جائت من الكلمة اليونانية kanon التي تعنى مسطرة أو قاعدة ، والتالي تُشير إلى معيار القياس ، ولذلك قبل أن يتم ضم كتاب الى قانون العهد الجديد كان يجب أن يصل الى هذا المعيار، (1) أن يكون كاتبه هو احد الرسل أو رفيقه أو قريب يسوع مثل يعقوب ويهوذا ، (2) كان يجب أن تحتوي على حقائق مُلهمة يُمكن تعليمها باعتبارها عقيدة مسيحية

[18] See Young-Kyu Kim’s article, “The Paleographic Dating of P46 to the Later First Century,” in Biblica, 1988, 248–57.

[19] للحصول على قائمة أكبر لمخطوطات ورق البردية المُبكرة ، ومناقشة كاملة حول تأثيرها على نص العهد الجديد اليوناني راجع كتابي Early Manuscripts and Modern Translations of the New Testament

[20] Frederic Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts (New York: Harper and Row, 1958), 55

[21] تُعرف أيضاً بأسم the Book of Durham أو The Gospels of St. Cuthbert.

[22] تم الاحتفاظ بالمخطوطة الأصلية في مكتبة بودليان في أكسفورد.

[23] يوجد حوالي 170 مخطوطة موجودة لترجمة ويكليف، حوالي 25 مخطوطة من العمل الأصلي، وأقدم مخطوطة معروفة لمراجعة بورفي مؤرخة لعام 1408

[24] Brian Edwards, God’s Outlaw (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1981), 61.

[25] Brian Edwards, God’s Outlaw (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1981), 168.

[26] كانت ترجمة كوفرديل هو أول كتاب مُقدس إنجليزي يتم طباعته في إنجلترا، لم يتضمن الأسفار القانونية الثانية

[27] ملحوظة : بعض المعلومات الواردة في هذا الفصل تم اقتباسها من مقالة غير منشورة بعنوان ” تاريخ الكتاب المُقدس الإنجليزي ” بقلم بول أم بكتل ، لـ Tyndale Encyclopedia project.

[28] وذلك لأن تريجلس كان فقيرًا جدا، كان عليه أن يَطلب مساعدة من الرعاه في تكاليف النشر ، اعتبر نفسي محظوظ لأني أمتلك نسخة من العهد الجديد اليوناني لتريجلس بتوقيعه.

[29] مُقدمة نسخة تريجلس للعهد الجديد اليوناني

[30] مُقدمة نسخة هنري ألفورد للعهد الجديد اليوناني

[31] هي المخطوطة التي تم محو نصها الأصلي والكتابة عليها مرة أخرى.

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

 

“أخبرني مدرس العلوم في مدرستي الثانوية ذات مرة أن الكثير من مادة سفر التكوين خطأ. ولكن بما أن مدرس العلوم في مدرستي الثانوية لم يثبت أنه الله بالقيامة من الأموات، سأصدق يسوع ولن أصدقه”.

آندي ستانلي Andy Stanley

ويل لكم أيها المراؤون!

كان الكونجرس الأمريكي منعقداً في دورة مشتركة نادرة. ومن ثم، كان كل النواب البالغ عددهم 435 نائب وكل الشيوخ البالغ عددهم 100 حاضرين، وكانت كاميرات شبكة سي-سبان التليفزيونية C-SPAN-TV تباشر عملها. وقد اجتمع الأعضاء معاً لسماع كلمة من أحد أحفاد جورج واشنطن. ولكن ما ظنوه سيكون خطاباً مهذباً ذا نبرة تاريخية وطنية سرعان ما انقلب إلى توبيخ يبث على شاشات التليفزيون. فقد صرح حفيد واشنطن من الجيل السابع وهو يهز إصبعه ويرمق الحضور بنظرات حادة:

ويل لكم أيها المراؤون المتكبرون. إنكم مشحونون طمعاً ومنغمسون في ملذاتكم. إنكم تفعلون كل شيء من أجل المظاهر: تخطبون خطباً رنانة وتقفون أمام كاميرات التليفزيون هذه لتبهروا الجماهير. إنكم تسعون لاتخاذ المتكئات الأولى في الولائم وأهم المقاعد أينما ذهبتم. تحبون أن تسمعوا التحيات في مناطقكم ويدعونكم الجميع “شيخ” أو “نائب”. من الخارج تظهرون للناس أبراراً، ولكنكم من الداخل مملؤون رياء وشراً. تقولون إنكم تريدون أن تطهروا واشنطن، ولكنكم حالما تصلون إلى هنا، تصبحون أبناء للجحيم أضعاف أولئك الذين تخلصتم منهم.

ويل لكم أيها المشرعون المراؤون. إنكم لا تعملون بما تعظون. فأنتم تضعون أحمالاً ثقيلة على المواطنين، ولكنكم بعدئذ تتهربون من القوانين التي وضعتموها.

ويل لكم أيها الفدراليون الأغبياء. إنكم تقسمون اليمين على تأييد الدستور والدفاع عنه، ولكنكم بعدئذ تبطلون الدستور بالسماح للقضاة أن يضعوا القوانين كما يشاؤون. ويل لكم أيها المراؤون العميان. تقولون إنكم لو عشتم في أيام الآباء المؤسسين، لما شاركتم معهم في الاستعباد، ولما وافقتم على أن العبيد من ممتلكات سادتهم ولصممتم أنهم بشر لهم حقوق راسخة. ولكنكم تشهدون على أنفسكم لأنكم اليوم تقولون إن الطفل قبل ولادته ملك أمه ولا حق له على الإطلاق! سيأتي عليكم كل دم زكي سفك في هذا البلد. أيها الثعابين، أولاد الأفاعي، لقد تركتم هذه القاعة المهيبة خراباً. كيف ستهربون من هلاك الجحيم!

طبعاً هذا الخطاب لم يحدث أبداً في الواقع (ولو حدث، لسمعت به حتماً). فمن يمكنه أن يكون بهذه الشِدة مع قادة الأمة؟ مؤكد ليس ممن يزعمون أنهم مسيحيون. هل أنت متأكد من ذلك؟

رغم أننا لسنا متأكدين من أن يسوع كان سيقول تلك العبارات لساسة اليوم، فالحقيقة أنه قال مثل هذه الأشياء لرجال الدين في عصره. ماذا؟! يسوع الرقيق الطيب؟ قطعاً. إذا قرأت متى 23، سترى أن الكثير من خطبتنا التخيلية مأخوذ بتصرف من خطاب يسوع الحقيقي الذي وجهه للجموع والفريسيين. إن يسوع الحقيقي عكس يسوع الرخو الذي اخترعه اليوم أولئك الذين يريدون أن يتعاملوا مع الأمور برخاوة. يسوع الحقيقي علم بسلطان ولم يتهاون مع الخطأ. فعندما كان رجال الدين مخطئين، كان يصدر أحكاماً عادلة ويعرف الجميع بتلك الأحكام. ومن يصحح الأخطاء أفضل من الله نفسه؟ وبما أن يسوع هو الله، إذن كل تعاليمه صحيحة.

إن الأناجيل التي تثبت صحتها تاريخياً تسجل تعاليم يسوع في الكثير من الموضوعات. إلا أن تعليم يسوع الأعمق أثراً هو ما يتعلق بالكتاب المقدس. فإن علم يسوع أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، إذن الكتاب المقدس هو أول مصدر نستقي منه الحق الإلهي. فبم علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

 ماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

العهد القديم

علم يسوع أن العهد القديم كلمة الله بسبع طرق. فقد قال إنه:

1 – له سلطة إلهية: عندما جرب الشيطان يسوع، صحح يسوع كلامه بالاقتباس من العهد القديم. فقد قال: «“مكتوب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”… قال له يسوع: “مكتوب أيضاً: لا تجرب الرب إلهك”…. حينئذ قال له يسوع: “اذهب يا شيطان! لأنه مكتوب: “للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد”» (متى 4: 4، 7، 10). لماذا يقتبس يسوع بكل هذه الثقة من العهد القديم لو لم يكن ذا سلطة مرجعية؟ لا بد أنه اعتبر العهد القديم مصدراً للحق حتى يطرد به أقوى أعدائه.

وفي الحقيقة يسوع ورسله دعموا موقفهم في اثنين وتسعين موضعاً بكلمة “مكتوب” (أو ما يقابلها) يعقبها اقتباس من العهد القديم. لماذا؟ لأن يسوع ورسله اعتبروا أسفار العهد القديم كلمة الله المكتوبة، ومن ثم تكون المرجعية النهائية للحياة.

2 – لا يزول: تتضمن الموعظة على الجبل نصاً محبوباً لدى المحافظين والليبراليين على حد سواء، وفيه زعم يسوع انه ولا حتى أصغر علامة ضئيلة في الأسفار المقدسة. أي ما يعادل نقطة على حرف”ن” أو شرطة على حرف “ط”، يمكن أن تزول. فقد صرح قائلاً: «لا تظنوا أين جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل» (متى 5: 17). لم يجد يسوع كلمات أقوى من هذه تعبر عن ثبات الكلمة المكتوبة.

3 – خال من الأخطاء المتعلقة بالحق اللاهوتي Infallible: في يوحنا 10 كان يسوع على وشك أن يرجم بتهمة التجديف. ورداً على هذا الموقف استشهد بالعهد القديم وقال: «ولا يمكن أن ينقض المكتوب» (يوحنا 10: 35). وهو ما يعني أنه عندما تعرضت حياته للخطر لجأ إلى حجة خالية من الأخطاء يستحيل أن تنقض، ألا وهي الأسفار المقدسة. وقد أكد بعدئذ حق الكتاب المقدس عندما صلى للتلاميذ قائلاً «قدسهم في حقك. كلامك هو حق» (يوحنا 17: 17).

4 – معصوم عصمة مطلقة من كل الأخطاء Inerrant: عندما حاول الصدوقيون أن يصطادوا يسوع بسؤال، قال لهم: «تضلون[1] إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله» (متى 22: 29). والمضمون أن الكتب المقدسة لا يشوبها أي خطأ. لأنه لا معنى أن يقول له يسوع: «تخطئون إذ لا تعرفون الكتب التي تخطئ أيضاً».

5 – صحيح تاريخياً: بالإضافة إلى ما صرح به يسوع عن سلطة العهد القديم الإلهية، واستحالة زواله، وخلوه من الخطأ، وعصمته المطلقة، فقد أكد اثنتين من أكثر قصص العهد القديم التي تتعرض للتشكيك: نوح (متى 24: 37، 38) ويونان (متى 12: 40). لقد تحدث يسوع عن هاتين القصتين باعتبارهما صحيحتين تاريخياً. وما المانع أن تكونا صحيحتين؟ إن المعجزات المرتبطة بكل من نوح ويونان هي أمر يسير بالنسبة لإله كلي القدرة خلق الكون. فنحن بذكائنا المحدود نشيد سفناً عملاقة ونبقي على البشر أحياء تحت الماء لمدة شهور. فلماذا لا يستطيع الله أن يفعل الشيء نفسه؟

ويسوع أكد أيضاً جوانب أخرى في العهد القديم ينكرها النقاد. فقد علم أن دانيال كان نبياً (متى 24: 15) رغم أن الكثير من النقاد يقولون إن دانيال لم يكن إلا مؤرخاً. (والنقاد يزعمون أن سفر دانيال كتب بعد زمن دانيال، لأنه من المستحيل أن يتنبأ بكل تلك النبوات. وهنا أيضاً ينكشف تحيزهم ضد ما هو فوق طبيعي). علاوة على ذلك، اقتبس يسوع عدة أجزاء محددة من سفر إشعياء (مثلاً: متى 13: 14، 15؛ 15: 7، 8؛ لوقا 4: 17-19)، ولم يشر مرة واحدة إلى كاتبين أو ثلاثة لسفر إشعياء كما يزعم الكثير من النقاد.

6 – دقيق علمياً: لقد قال يسوع مزاعم أخرى تتناقض مع مزاعم نقاد اليوم. فعندما سئل عما إذا كان الطلاق مقبولاً. اقتبس حقيقة علمية من سفر التكوين. فقد قال: «أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى؟ وقال: من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسداً واحداً. إذاً ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان» (متى 19: 4-6). وهو ما يعنى أن طبيعة الزواج متجذرة في الحقيقة العلمية التي تقول إن آدم وحواء مخلوقان لغرض.

فضلاً عن ذلك، يسوع لم يقبل الفكرة الزائفة التي تقول بأن الكتاب المقدس يستطيع أن يعرفك كيف “تسير إلى السماء” ولكنه لا يستطيع أن يعرفك “كيف تسير السماوات”. فقد قال لنيقوديموس: «إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات؟» (يوحنا 3: 12). وهو ما يعنى أن يسوع علم بأنه إن كان الكتاب المقدس لا يقول الحق عن العالم المادي الذي تراه، إذن لا يمكنك الثقة فيه عندما يتكلم عن العالم الروحي الذي لا تراه. مؤكد أن المسيحية مبنية على أحداث تاريخية يمكن اختبارها بالفحص العلمي والتاريخي، كالخلق والقيامة. فرغم أن أتباع الديانات الأخرى يمكنهم أن يقبلوا الفصل التام بين الدين والعلم، المسيحيون لا يستطيعون أن يفعلوا هذا. وذلك لأن الحق المتعلق بالكون لا يمكن أن يكون متناقضاً. فبما أن كل الحق هو حق الله. فينبغي أن تتوافق المعتقدات الدينية مع الحقائق العلمية. وإن لم تتوافق معها، فإما أن هناك خطأ في فهمنا العلمي، أو في معتقداتنا الدينية. وكما رأينا، الكثير من مزاعم المسيحية ثبتت صحتها بالفحص العلمي. وهو ما كان يعرفه المسيح.

7 – هو أعلى مرجعية: بما أن يسوع علم أن العهد القديم له سلطة إلهية، ولا يزول، وخال من الأخطاء اللاهوتية، ومعصوم عصمة مطلقة، وصحيح تاريخياً، ودقيق علمياً؛ فمن المتوقع أن يؤكد علو العهد القديم فوق أي تعاليم بشري. وهو ما قاله يسوع بالضبط. فقد صحح كلام الفريسيين ومعلمي الناموس عندما زعم أنه يجب عليهم طاعة أسفار العهد القديم بدلاً من تقاليدهم البشرية. فقال لهم يسوع: «لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم؟  …. فقد أبطلتم وصبة الله بسبب تقليدكم!» (متى 15: 3، 6). ثم وبخهم لتقاعسهم عن السلوك وفقاً للكتاب المقدس بالاقتباس من العهد القديم: «يا مراؤون! حسناُ تنباً عنكم إشعياء قائلاً: يقترب إليّ هذا الشعب بفهم، ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً، وباطلاً يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس» (متى 15: 7-9). لماذا يصحح يسوع فكر قادة إسرائيل الدينين مستخدماً العهد القديم ما لم يكن العهد القديم هو المرجعية العليا فوق فكرهم؟

في ضوء تعليم يسوع، لا شك أنه اعتبر العهد القديم كله كلمة الله المكتوبة المعصومة من الخطأ. فقد قال إنه أتى ليتمم العهد القديم اليهودي كله (متى 5: 17) الذي أشار إليه بتعبير «الناموس والأنبياء» (متى 5: 17؛ لوقا 24: 26، 27). وقد قال لليهود: «فتشوا الكتب لأنكم تظنون إن لكم فيها حياة أبدية، وهي التي تشهد لي. ولا تريدون أن تأتوا إليّ لتكون لكم حياة» (يوحنا 5: 39، 40).

إذن يسوع أتى ليتمم الكتب التي تشهد له. ولكن مم يتألف ذلك العهد القديم؟ ما الأسفار التي كان يشير إليها يسوع عندما يقول “الكتب”؟ في توبيخ يسوع للفريسيين في متى 23 شمل كل أسفار العهد القديم اليهودي، من أولها إلى آخرها عندما صرح قائلاً: «لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفر على الأرض، من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح» (الآية 35). لقد قتل هابيل في أول سفر من العهد القديم اليهودي (التكوين)، وقتل زكريا في آخر سفر (أخبار الأيام).

 

حدث العهد القديم

تأكيدات العهد الجديد

1 – خلق الكون (تكوين 1)

يوحنا 1: 3؛ كولوسي 1: 16

2 – خلق آدم وحواء (تكوين 1، 2)

1تيموثاوس 2: 13، 14

3 – زواج آدم وحواء (تكوين 1، 2)

متى 19: 4، 5

4 – غواية المرأة (تكوين 3)

1تيموثاوس 2: 14

5 – عصيان آدم وخطيته (تكوين 3)

رومية 5: 12؛ 1كورنثوس 15: 22

6 – قربانا هابيل وقايين (تكوين 4)

عبرانيين 11: 4

7 – قتل قايين لهابيل (تكوين 4)

1يوحنا 3: 12

8 – مولد شيث (تكوين 4)

لوقا 3: 38

9 – نقل أخنوخ (تكوين 5)

عبرانيين 11: 5

10 – الزواج قبل الطوفان (تكوين 6)

لوقا 17: 27

11 – الطوفان ومحو الإنسان (تكوين 7)

متى 24: 39

12 – حفظ نوح وأسرته (تكوين 8، 9)

2بطرس 2: 5

13 – مواليد سام (تكوين 10)

لوقا 3: 35، 36

14 – مولد إبراهيم (تكوين 11)

لوقا 3: 34

15 – دعوة إبراهيم (تكوين 12، 13)

عبرانيين 11: 8

16 – تقديم العشور لملكي صادق (تكوين 14)

عبرانيين 7: 1-3

17 – تبرير إبراهيم (تكوين 15)

رومية 4: 3

18 – إسماعيل (تكوين 16)

غلاطية 4: 21 -24

19 – الوعد بإسحاق (تكوين 17)

عبرانيين 11: 18

20 – لوط وسدوم (تكوين 18، 19)

لوقا 17: 29

21 – مولد إسحاق (تكوين 21)

أعمال 7: 8

22 – تقديم إسحاق (تكوين 22)

عبرانيين 11: 17

23 – العليقة المتقدة (خروج 3: 6)

لوقا 20: 37

24 – العبور في وسط البحر الأحمر (خروج 14: 22)

1كورنثوس 10: 1، 2

25 – إعطاء الماء والمن (خروج 16: 4؛ 17: 6)

1كورنثوس 10: 3-5

26 – رفع الحية في البرية (عدد 21: 9)

يوحنا 3: 14

27 – سقوط أريحا (يشوع 6: 22-25)

عبرانيين 11: 30

28 – معجزات إيليا (1ملوك 17: 1؛ 18: 1)

يعقوب 5: 17

29 – يونان والحوت (يونان 2)

متى 12: 40

30 – ثلاثة فتية عبرانيين في الأتون (دانيال 39

عبرانيين 11: 34

31 – دانيال في جب الأسود (دانيال 6)

عبرانيين 11: 33

32 – مقتل زكريا (2أخبار 24: 20-22)

متى 23: 35

 

في الحقيقة يسوع وكتاب العهد الجديد اقتبسوا كل جزء من العهد القديم باعتباره مرجعاً صحيحاً في إشارتهم إلى أحداث وردت في ثمانية عشر سفراً من الاثنين وعشرين سفراً التي يتكون منها العهد القديم اليهودي[2]. إلا أن النقاد يشككون في تاريخية الكثير من الأحداث المذكورة في الجدول السابق. ولكن يسوع والرسل يستشهدون بها باعتبارها صحيحة تاريخياً. وبالإضافة إلى تأكيد يسوع لتاريخية نوح ويونان، فهو نفسه يؤكد تاريخية الخلق (مرقص 13: 19). وآدم وحواء (متى 19: 4، 5)، وسدوم وعمورة (لوقا 10: 12)، وموسى والعليقة المتقدة (لوقا 20: 37)، وهو ما يبين أن يسوع ربط الحقيقة التاريخية للعهد القديم بحق رسالته الروحية.

ولكن ألا يمكن أن يكون يسوع مخطئاً؟ إذن يسوع أعلن أن العهد القديم بجملته هو كلمة الله المعصومة، وقد أكد وتلاميذه أحداث العهد القديم التي ينكرها الكثير من النقاد. ولكن ألا يمكن أن يكون يسوع مخطئاً؟ من المحتمل أنه لم يقصد أن أحداث العهد القديم تلك حدثت بالفعل، ولكنه قصد فقط أن اليهود اعتقدوا أنها حدثت. وهو ما يعني أنه كان فقط يتكيف مع معتقدات اليهودي، أي أنه يقول: «كما تؤمنون بيونان، يجب أن يؤمنوا بقيامتي».

إن نظرية التكيف هذه لا تصلح. فكما رأينا، يسوع لم يتهاون مع الخطأ. فهو لم يتكيف مع معتقدات اليهود كما يرجح بعض الشكوكيين. ولكنه وبخهم وصحح أخطاءهم مراراً بدءًا بالتوبيخ العلني الصريح (مثل متى 23) انتهاءً بتصحيح تفسيراتهم الخاطئة للعهد القديم (متى 5: 21-43)، وقلب الموائد في الهيكل (متى 21؛ مرقص 11؛ يوحنا 29). إن يسوع لم يتهاون في أي شيء، فمؤكد أنه لم يتهاون في حق العهد القديم.

وقد يقول الشكوكي: «ولكن ألا يمكن أن يكون يسوع قد أخطأ بسبب محدوديته البشرية؟ فمهما كان، إن كان لم يعرف موعد مجيئه الثاني، ربما أنه لم يعرف بأخطاء العهد القديم». لا، نظرية المحدودية هذه لا تصلح أيضاً. فمحدودية الفهم تختلف عن سوء الفهم. صحيح أن يسوع لم يكن يعرف بعض الأشياء بصفته إنساناً. ولكن هذا لا يعني أنه كان مخطئاً فيما عرف من أشياء. ولما عرفه يسوع كان صحيحاً لأنه لم يعلم إلا ما علمه الآب إياه (يوحنا 8: 28؛ 17: 8، 14). فاتهام يسوع بالخطأ يعنى اتهام الله الآب بالخطأ. ولكن الله لا يخطئ لأنه مصدر الحق ومقياسه الثابت[3]. علاوة على ذلك، يسوع أكد حق تعليمه عندما أعلن قائلاً: «السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول» (متى 24: 35)، وعندما قال: «دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض» (متى 28: 18).

فماذا نستخلص من كل ذلك؟ يجب أن نسأل سؤالاً واحداً فقط: من أكثر معرفة بالعهد القديم، المسيح أم النقاد؟ إن كان يسوع هو الله، إذن كل تعاليمه صحيحة. فإن كان يعلم أن العهد القديم له سلطة إلهية، ولا يزول، وخال من الخطأ، ومعصوم، وصحيح تاريخياً، ودقيق علمياً، وأنه المرجعية العليا؛ إذن تلك التعاليم صحيحة. إن مؤهلاته تتفوق على مؤهلات أي ناقد معرض للخطأ (وخاصة أولئك الذين لا يقوم نقدهم على أدلة بل على تحيز غير مشروع ضد ما هو فوق طبيعي).

أدلة أخرى تؤيد العهد القديم:

 بالإضافة إلى مزاعم يسوع، هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تؤيد حق وثائق العهد القديم. فمثلاً، العهد القديم يشترك مع العهد الجديد في الكثير من السمات التي تجعله جديراً بالتصديق: تأييد قوي من المخطوطات، وتأكيد علم الآثار، وأحداث قصة لا يمكن أن يخترعها كُتابها.

ولنناقش تلك النقطة الأخيرة قليلاً. من الذي يمكن أن يخترع قصة العهد القديم؟ لو كانت القصة من اختراع العبرانيين، غالباً كانت ستصور الإسرائيليين شعباً نبيلاً مستقيماً. إلا أن كُتاب العهد القديم لا يقولون هذا. ولكنهم يصورن شعبهم عبيداً خطاة متقلبين ينقذهم الله مرة تلو الأخرى بشكل معجزي. ولكنهم يهجرونه كلما سنحت لهم الفرصة. والتاريخ الذي يسجلونه مليء بحالة من العصيان العنيد، وانعدام الثقة، والأنانية. وقادتهم جميعاً أبطال في الخطية، بما فيهم موسى (قاتل)، وشاول (مهوس بجنون العظمة ومركزية الذات)، وداود (زانٍ وكاذب وقاتل)، وسليمان (جمع بين زوجات كثيرات). هؤلاء هم الأشخاص الذين كان يفترض أنهم قادة الأمة التي اختارها الله ليأتي منها بمخلص العالم. ولكن كُتاب العهد القديم يعترفون أن أسلاف هذا المسيا يضمون شخصيات خاطئة مثل داود وسليمان، بل عاهرة اسمها راحاب. واضح أنها ليست قصة مؤلفة.

بينما يخبرنا العهد القديم بخطأ مشين تلو الآخر، معظم المؤرخين القدامى الآخرين يتجنبون حتى ذكر الأحداث التاريخية غير المستحبة. مثلاً، سجلات التاريخ المصري لا تحوي شيئاً عن الخروج، مما يدفع بعض النقاد إلى أن يرجحوا أن الحدث لم يقع مطلقاً ولكن ما الذي يتوقعه النقاد؟ ويتخيل الكاتب بيتر فاينمان Peter Fineman ما الذي يمكن أن يقوله بيان صحفي صادر من قصر الفرعون:

متحدث باسم رمسيس العظيم، فرعون الفراعنة، حاكم مصر الأعلى، ابن رع الذي يرتعد الجميع أمام بهائه المهوب الذي يذهب الأبصار، أعلن اليوم أن الرجل موسى ركل [مؤخرته] الملوكية أمام عيون العالم كله، مما برهن على أن الله هو يهوه وأن حضارة مصر ذات الألفي عام مجرد كذبة. وسنواليكم الأخبار.

بالطبع ما من سكرتير صحفي للفرعون كان سيعترف بهذا الحدث. إن الصمت المصري عن حادثة الخروج مفهوم. إلا أنه، على النقيض من ذلك، عندما أحرز المصريون نصراً عسكرياً اتجهوا إلى الصحافة وبالغوا في النصر بشكل مفرط. وهو ما يتضح من أقدم ما نعرفه من إشارات لإسرائيل خارج الكتاب المقدس. وهي موجودة على أثر من الجرانيت عثر عليه في المعبد الجنائزي للفرعون مرنبتاح في طيبة. والأثر يفخر بالنصر العسكري الذي أحرزه الفرعون في أراضي كنعان الجبلية، زاعماً أن “إسرائيل أخرب وانقطع نسله”. ويُرجع المؤرخون تاريخ المعركة إلى سنة 1207ق.م، وهو ما يؤكد أن إسرائيل كانت في الأرض قبل ذلك التاريخ.

وهناك عدد من الاكتشافات الأثرية الأخرى التي تؤيد العهد القديم. ولعلك تذكر من الفصل الثالث أن عندنا دليلاً حتى من علم الفلك (الانفجار الكبير) يؤيد سفر التكوين. (لمزيد من الأدلة المؤيدة للعهد القديم، انظر “موسوعة بيكر للدفاعيات المسيحية”). ولكن في النهاية، أقوى حجة تؤيد العهد القديم تأتي من يسوع نفسه. فبصفته الله، هو صاحب الورقة الفائزة. وإن كانت وثائق العهد الجديد صادقة، إذن العهد القديم معصوم من الخطأ لأن يسوع قال إنه كذلك.

وهو ما عبر عنه صديقنا آندي ستانلي تعبيراً رائعاً بقوله: «أخبرني مدرس العلوم في مدرستي الثانوية ذات مرة أن الكثير من مادة سفر التكوين خطأ. ولكن بما أن مدرس العلوم في مدرستي الثانوية لم يثبت أنه الله بالقيامة من الأموات، سأصدق يسوع ولن أصدقه». تصرف حكيم.

 

 

ماذا عن العهد الجديد؟

لقد علم يسوع أن العهد القديم معصوم من الخطأ، ولكن ماذا عساه أن يقول عن العهد الجديد؟ فمهما كان من أمر، العهد الجديد لم يكن قد كُتب حتى نهاية حياة المسيح على الأرض.

لقد أكد يسوع صحة العهد القديم، ووعد بالعهد الجديد. فقد قال إن العهد الجديد سيأتي عن طريق رسله لأن الروح القدس سيذكرهم بما قاله يسوع وسيرشدهم إلى “جميع الحق”. وهذا الكلام مسجل في موضعين في إنجيل يوحنا. فقد أعلن يسوع:

«بهذا كلمتكم وأنا عندكم، وأما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم» (يوحنا 14: 25، 26).

وأعلن أيضاً:

«إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية» (يوحنا 16: 12، 13).

وهو ما يعني أن يسوع يَعِد رسله أن الروح القدس سيقودهم لكتابة ما نعرفه حالياً باسم العهد الجديد. وقد ردد بولس فيما بعد هذا التعليم عندما أكد أن الكنيسة مبنية «على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية» (أفسس 2: 20). وهو ما أدركته الكنيسة الأولى أيضاً لأنهم كانوا «يواظبون على تعليم الرسل» (أعمال 2: 42).

ولكن هل الرسل أخذوا الرسالة فعلاً من الروح القدس كما وعد يسوع؟ مؤكد أنهم يزعمون ذلك. فيوحنا يكتب أن الرسل «من الله» (1يوحنا 4: 6)، ويبدأ سفر الرؤيا بهذه الكلمات: «إعلان يسوع المسيح، الذي أعطاه إياه الله» (رؤيا 1: 1). وبولس يزعم أنه يتكلم بما «يعلمه الروح» (1كورنثوس 2: 10، 13؛ 7: 40)، وأن كتاباته هي «وصايا الرب» (1كورنثوس 14: 37). وفي افتتاحية رسالته لمؤمني غلاطية يصرح قائلاً: «وأعرفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به، أنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند إنسان ولا عُلِّمته. بل بإعلان يسوع المسيح» (غلاطية 1: 11، 12). والحقيقة أنه في رسالته الأولى إلى مؤمني تسالونيكي يؤكد أنه يقدم لهم كلمة الله: «من أجل ذلك نحن أيضاً نشكر الله بلا انقطاع، لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله، قبلتموها لا ككلمة أناس، بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله، التي تعمل أيضاً فيكم أنتم المؤمنين» (1تسالونيكي 2: 13). وبالإضافة إلى تأكيد بولس أن كتاباته وحي من الله، فهو يقتبس من إنجيلي لوقا ومتى ويطلق عليهما “الكتاب”، وبذلك يضعهما على نفس المستوى مع سفر التثنية (1تيموثاوس 5: 18؛ لوقا 10: 7؛ متى 10: 10).

وعندما يشير بطرس إلى رسائل بولس، يؤكد أنها موحى بها من الله، ويكتب قائلاً: «كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له، كما في الرسائل كلها أيضاً. متكلماً فيها عن هذه الأمور، التي فيها أشياء عسرة الفهم، بحرفها غير العلماء وغير الثابتين. كباقي الكتب أيضاً، لهلاك أنفسهم» (2بطرس 3: 15، 16؛ قارن 2تيموثاوس 3: 15، 16). ويؤكد بطرس أيضاً أن كلامه وكلام سائر الرسل ينبع من مصدر إلهي عندما يصرح بالقول: «لأننا لم نتبع خرافات مصنعة، إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه، بل قد كنا معاينين عظمته… وعندنا الكلمة النبوية، وهي أثبت، التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها…. عالمين هذا أولاً: أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس» (2بطرس 1: 16-21).

إلا أن الرسل لم يكتفوا بزعم أنهم يستقبلون رسائل من الله. فأي شخص يمكن أن يزعم هذا الزعم. ولكنهم الدليل على أن كلامهم موحى به من الله، وكان دليلهم ما صنعوه من آيات والحقيقة أن أحد مؤهلي الرسول يتمثل في قدرته على فعل مثل هذه الآيات، والمؤهل الآخر هو أن يكون شاهد عيان للقيامة (أعمال 1: 22؛ 1كورنثوس 9: 1). وقد أكد بولس رسوليته عندما صرح لقرائه من مؤمني كورنثوس قائلاً: «إن علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر بآيات وعجائب وقوات» (2كورنثوس 12: 12). ولا بد أن بولس كان يقول الحقيقة بشأن أنه صنع معجزات بينهم، وإلا فقد كل مصداقيته أمام قرائه.

بالإضافة إلى زعم بولس بأنه صنع معجزات، يسجل لوقا خمساً وثلاثين معجزة في سفر الأعمال فقط، ذلك السفر الذي فحصناه وقد تبرهنت صحته بكل يقين، وهو الذي يسجل تاريخ انتشار الكنيسة منذ القيامة حتى حوالي سنة 60م. ومعظم هذه المعجزات صنعها الرسل (قليل منها صنعه الملائكة أو الله). علاوة على ذلك، كاتب العبرانيين في حديثه عن الخلاص الذي تكلم به الرب، يصرح قائلاً: «ثم تثبت لنا من الذين سمعوا، شاهداً الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس، حسب إرادته» (عبرانيين 2: 3، 4). ولعلك تتذكر من الفصل الثامن أن المعجزات هي الوسيلة التي يستخدمها الله في المصادقة على أنبيائه. فالمعجزة تؤكد الرسالة. والآية تؤكد العظة. وأفعال الله تؤكد كلمة الله لشعب الله (خروج 4؛ 1ملوك 18؛ يوحنا 3: 2؛ أعمال 2: 22). إنها طريقة الله ليخبرنا أن الرسالة فعلاً منه. ورسل العهد الجديد أكدوا أن رسالتهم من الله، بما أجروه من معجزات.

وقد يقول الشكوكي: «إن قصص المعجزات هذه من تأليفهم». كلام فارغ. فقد رأينا في الفصول العاشر والحادي عشر، والثاني عشر أنهم كانوا مؤرخين في غاية الدقة ولم يكن عندهم أي دافع لاختراع قصص المعجزات. والحقيقة أن كل الدوافع كان يجب أن توجههم نحو عدم تأليف هذه القصص لأنهم احتملوا التعذيب، والضرب، والقتل بسبب تمسكهم بها.

فضلاً عن ذلك، القدرة على صنع المعجزات لم تكن تحت سيطرتهم في نهاية الأمر، ولكنها كانت في يد الله نفسه. كيف نعرف ذلك؟ لسببين. الأول هو أن الرسل يبدو أنهم فقدوا القدرة على إجراء المعجزات نحن منتصف الستينيات. فكاتب العبرانيين الذي كتب في أواخر الستينيات أشار إلى هذه المواهب المعجزية الخاصة التي تمنح للرسول في زمن الفعل الماضي (عبرانيين 2: 3، 4). وفي خدمة بولس بعد ذلك يبدو أنه لم يتمكن من شفاء بعض مساعديه المقربين (فيلبي 2: 26؛ 2تيموثاوس 4: 20). فلو ظل محتفظاً بالقدرة على إجراء المعجزات حتى ذلك الحين، فلماذا كان يطلب الصلاة وينصح مساعديه بتناول الأدوية (1تيموثاوس 5: 23)؟

ثانياً، حتى عندما كان بولس يجري معجزات لم يقدر أن يشفي علته الجسدية (غلاطية 4: 13). والحقيقة أننا لا نرى في الكتاب المقدس شخصاً واحداً يجري معجزة لفائدته الشخصية أو للتسلية. وهو ما يبين أن القدرة على إجراء المعجزات كان محدودة بإرادة الله (قارن عبرانيين 2: 4). فالمعجزات أجريت لغرض محدد، وهو عادة تأكيد صدق رسول جديد أو إعلان سماوي جديد.

وقد يفسر ذلك عدم ذكر أي معجزات رسولية في رسائل بولس بعد نحو سنة 62م، وهو آخر تاريخ يمكن أن يكون سفر الأعمال قد كتب فيه[4]. فبحلول ذلك الوقت، كان بولس وسائر الرسل قد تبرهنوا أنهم مرسلون حقيقيون من الله، ولم يعد هناك احتياج لمزيد من البراهين.

روح الرب على يسوع: هناك مجموعة أخرى من الأدلة على إعطاء يسوع والروح القدس للعهد الجديد. لقد تنبأ العهد القديم بأن المسيا سيأتي وأنه سوف “يبشر بخبر سار”، ويسوع أعلن أنه تمم تلك النبوة. فكما هو وارد في لوقا 4، يسوع يدخل مجمع الناصرة، مدينته الأم، ويزعم هذا الزعم المذهل. وهذا هو ما يقوله لوقا:

وقام [يسوع] ليقرأ، فدُفع إليه سفر إشعياء النبي، ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه: «روح الرب عليّ، لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة». ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم، وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم: «إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم» (لوقا 4: 14-21).

ما الذي تم ذلك اليوم؟ المجيء الأول للمسيا. فيسوع في اقتباسه إشعياء 61: 1، 2، توقف في منتصف الآية ليبين أنه المسيا الذي أتى ليبشر المساكين، ولينادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وهكذا. ولكنه توقف في منتصف الآية 2 لأن النصف الثاني من الآية يعلن عن “يوم انتقام لإلهنا” الذي يشير إلى مجيء المسيح الثاني. ولكن اليهود في مدينته الذين كانوا يعرفون أن يسوع ابن يوسف، عرفوا أيضاً أنه كان يزعم بذلك أنه المسيا. وفي الحقيقة، بعد أن زعم يسوع زعماً مسيانياً آخر، امتلأ الجمع غضباً حتى أنهم أخرجوه خارج المدينة ليطرحوه من على حافة الجبل. ولكن يسوع جاز في وسطهم ومضى (4: 22-30).

ويتنبأ إشعياء 61 أن المسيا سيجري معجزات شفاء، ويبشر، ويرسل المنسحقين في الحرية بروح الرب. وهو ما يعني أن المسيا سيفعل ما فعله يسوع بالضبط: يأتي بإعلان سماوي جديد ويؤيده بالمعجزات. وطبعاً بما أن المسيا سيعطي إعلاناً جديداً، فينبغي أن يدوّن. ولذلك وعد يسوع رسله أن الروح القدس سيذكرهم بكل ما قاله لهم ويرشدهم على “جميع الحق” (يوحنا 14: 26؛ 16: 13).

اكتشاف الأسفار القانونية: ماذا يعني كل هذا فيما يختص بالعهد الجديد؟ يعني أنه وفقاً لما قاله يسوع، الأسفار الوحيدة التي يجب أن تشكل العهد الجديد هي التي كتبها رسله أو أكدوا صحتها. فما هي تلك الأسفار تحديداً؟

ينبغي أن نزيل فهماً خاطئاً شائعاً بخصوص ما نطلق عليه “القانونية”. فمن الخطأ أن نقول إن “الكنيسة” أو آباء الكنيسة الأوائل حددوا المادة التي يجب أن تشكل العهد الجديد. وذلك لأنهم لم يحددوا ما يشكل العهد الجديد، ولكنهم اكتشفوا ما قصد الله أن يكون في العهد الجديد. وهو ما عبر عنه بروس متسجر الأستاذ في جامعة برينستون تعبيراً جيداً. فقد قال: «القانونية هي قائمة من مجموعة أسفار ذات سلطة مرجعية، أكثر مما هي قائمة ذات سلطة مرجعية من مجموعة أسفار. فهذه الوثائق لم تستمد سلطتها من وقوع الاختيار عليها. بل إن كلاً منها كان له هذه السلطة قبل أن يقوم أي شخص بجمعها». وهو ما يعني أن الأسفار الوحيدة التي يجب أن تؤلف العهد الجديد هي التي أوحى بها الله. وبما أن يسوع قال إن رسله سيكتبون تلك الأسفار، فأسئلتنا الوحيدة أسئلة تاريخية: 1) من هم الرسل؟ 2) وماذا كتبوا؟

وآباء الكنيسة الأوائل يمكنهم أن يساعدونا في الإجابة عن هذين السؤالين لأنهم كانوا أقرب كثيراً للأحداث منا. والحقيقة أنهم لم يواجهوا مشكلة في اكتشاف الطبيعة الإلهية لأسفار العهد الجديد الكبرى. فبالرغم من وجود بعض الخلاف في البداية حول بعض الأسفار الصغيرة (مثل رسائل فليمون، ويوحنا الثالثة، وبعقوب)، فآباء الكنيسة الأوائل أدركوا فوراً أن الأناجيل والرسائل الكبرى موحى بها من الله. لماذا؟ لأنهم عرفوا أن هذه الأسفار مكتوبة بيد رسل (أو بيد أشخاص صادق الرسل عليهم)، وأولئك الرسل تبرهنوا بالمعجزات. ولكن كيف عرفوا ذلك؟ لأن هناك سلسلة متصلة من الشهادة بدءًا من الرسل حتى آباء الكنيسة الأوائل بخصوص الكتاب الحقيقين لأسفار العهد الجديد وأصالتها.

ويوحنا، الذي كان يعرف كل الرسل طبعاً، كان عند تلميذ اسمه بوليكاريوس (69-155م)، وبوليكاريوس كان عند تلميذ اسمه إيريناوس (130-202). ويستشهد بوليكاريوس وإيريناوس معاً بثلاثة وعشرين سفراً من السبعة والعشرين التي يتكون منها العهد الجديد. باعتبارها أسفاراً أصلية، وفي بعض الحالات يقولان صراحة أنها أصلية[5]. ويؤكد إيريناوس صراحة كُتاب الأناجيل الأربعة جميعاً. إضافة إلى ذلك، نعرف من المؤرخ يوسابيوس أن بابياس Papias (60-120) أكد أن متى هو كاتب إنجيله، وكذلك مرقص هو كاتب إنجيل مرقص. ولا أحد يشك في أن بولس هو كاتب الرسائل الكبرى التي تحمل اسمه.

وإن كان آباء الكنسية الأوائل اكتشفوا على الفور أن الكتابات في العهد الجديد أسفار أصلية، فقد تم قبول معظم العهد الجديد قبل سنة 200م، ثم أُقر كله باعتباره أصلياً بشكل رسمي ونهائي في مجمع هيبو سنة 393. انظر الجدول التالي.

وقد يسأل الشكوكي: «لماذا استغرق إقرار هذه الأسفار كل هذا الوقت؟» ربما لأن المسيحية لم تكن ديانة شرعية عموماً في الإمبراطورية الرومانية حتى سنة 313. فلم يكن بوسع آباء الكنيسة الأوائل أن يذهبوا إلى أقرب فندق هيلتون في المدينة ويعقدوا مؤتمراً للكتاب المقدس لفحص الأدلة معاً والتوصل إلى استنتاج. لقد كانوا غالباً يخشون على حياتهم وهم داخل بيوتهم! ولكن النقطة المهمة أنه ما أن طرحت كل الأدلة على المائدة، حتى تم إقرار أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين جميعاً. وهذه السبعة والعشرين فقط باعتبارها أسفاراً أصلية.

وهذه الأسفار السبعة والعشرين تشكل السجل الأصلي الوحيد لتعليم الرسل المتاح لنا. وكما رأينا، كل تلك الأسفار كتبت في القرن الأول بقلم شهود عيان أو بقلم أشخاص نقلوا عن شهود عيان. وهو ما يعني أنها مطابقة للمعايير التي وضعها يسوع. أي أنها أسفار كتبها رسل أو أكد صحتها رسل[6]. وبما أننا لا نعرف أي كتابات رسولية أصلية أخرى، وبما أن من المستبعد أن يسمح الله لعمل أصلي ألا يكتشف كل هذا الزمان، يمكننا أن نطمئن إلى أن قانونية العهد الجديد قد اكتملت.

كيف يمكن أن يكون الكتاب المقدس معصوماً؟

بما أن يسوع أكد أن العهد القديم كلمة الله المعصومة، إذن لا بد أن يكون العهد الجديد أيضاً الذي وعد به جزءًا من كلمة الله المعصومة. ولكن كيف ذلك؟ أليس الكتاب المقدس مليئاً بعشرات، إن لم يكن مئات الأخطاء؟

لا. الكتاب المقدس لا يحوي أخطاء، ولكن مؤكد أن فيه أخطاء مزعمة أو صعوبات والحقيقة أني (نورم) وأستاذ آخر في كلية اللاهوت الإنجيلية الجنوبية، يدعى توماس هو Thomas Howe ألفنا كتاباً بعنون “عندما يسأل النقاد” When Critics Ask يتناول أكثر من 800 صعوبة رصدها النقاد في الكتاب المقدس (وهناك المزيد عن عصمة الكتاب المقدس في “اللاهوت النظامي”، الجزء الأول Systematic Theology, Volume One). ورغم أننا طبعاً لا نستطيع أن نضع مادة هذين الكتابين في هذا الكتاب، إليك بضع نقاط جديرة بالذكر.

أولاً، لنوضح منطقياً لماذا يستحيل أن يحتوي الكتاب المقدس على أخطاء:

1 – الله لا يخطئ.

2 – الكتاب المقدس كلمة الله.

3 – إذن الكتاب المقدس لا يخطئ.

بما أن هذا قياس منطقي (شكل من أشكال التفكير المنطقي) سليم. فإن كانت الفرضيات صحيحة، إذن النتيجة صحيحة. إن الكتاب المقدس يعلن بوضوح أنه كلمة الله. وقد رأينا الأدلة القوية على ذلك. والكتاب المقدس يخبرنا أيضاً عدة مرات أن الله لا يخطئ، وهي حقيقة نعرفها من الإعلان العام أيضاً. فالنتيجة حتمية. الكتاب المقدس يستحيل أن يخطئ. فإن أخطأ الكتاب المقدس في أي شيء، إذن الله مخطئ. ولكن الله لا يمكن أن يخطئ.

فماذا يحدث عندما نظن أننا وجدنا خطأ في الكتاب المقدس؟ طينوس عنده الإجابة، وهي إجابة حكيمة، إذ يقول: «إن تحيرنا أمام أي شيء يبدو وكأنه متناقض في الكتاب المقدس، فليس مسموحاُ أن نقول: “كاتب هذا السفر مخطئ”، ولكن إما أن هناك خطأ في المخطوطة، أو في الترجمة، أو أنك لم تفهم». وهو ما يعني أن أغلب الظن أننا نحن المخطئون لا الكتاب المقدس. وفي كتاب “عندما يسأل النقاد” نرصد سبعة عشر خطأ عادة ما يسقط فيها النقاد. وإليك ملخصاً لأربعة منها فقط:

الافتراض بأن اختلاف في الروايات تناقض: كما رأينا، ليس تناقضاً إن قال أحد كتاب الأناجيل إنه رأى ملاكاً واحداً عند القبر وقال آخر إنه رأى اثنين. فمتى لا يقول إنه واحد فقط. وإن كان هناك اثنان، فمؤكد أنه كان هناك واحد (على الأقل)! إذن الاختلاف لا يعني دائماً التناقض، بل إنه غالباً ما يرجح أنها شهادة شهود عيان صادقة.

الإخفاق في فهم سياق النص: أحياناً قد نظن أننا وجدنا تناقضاً في الكتاب المقدس، ولكن الواقع أننا انتزعنا النص من سياقه. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك مزمور 14: 1، الجزء الثاني من الآية الذي يقول: «ليس إله». إلا أن السياق الصحيح ينكشف عندنا نقرأ الآية كاملة: «قال الجاهل في قلبه: “ليس إله”».

افتراض أن الكتاب المقدس يصادق على كل ما يسجله: وقد يستشهد النقاد بتعدد زوجات سليمان (1ملوك 11: 3) بوصفه مثالاً على التناقض. ألا يعلم الكتاب المقدس بالزواج بزوجة واحدة، لا تعدد الزوجات؟ طبعاً. ولكن مؤكد أن الله لا يقبل كل فعل مسجل في الكتاب المقدس. فهو يسجل أيضاً أكاذيب الشيطان، ولكن الله لا يوافق عليها أيضاً. ولكن مقاييس الله نجدها فيما يعلنه الكتاب المقدس، لا في كل ما يسجله. (كما رأينا، بدلاً من أن تصبح هذه حجة لإثبات أن الكتاب المقدس يحوي أخطاء، هي في الواقع حجة تؤيد تاريخية الكتاب المقدس. فتسجيل الكتاب المقدس لكل خطايا شخصياته وأخطائهم يدلل على صحته، فما من أحد سيؤلف قصة تدينه).

نسيان أن الكتاب المقدس كتاب بشري له سمات بشرية: اشتهر النقاد بالتشكيك خطأ في صدق الكتاب المقدس على أساس أنهم يتوقعون مستوى من التعبير أعلى مما هو معتاد في الوثائق البشرية. إلا أن هذا التشكيك غير مشروع لأن معظم مادة الكتاب المقدس لم تمل شفهياً ولكن كتاباً بشريين هم من كتبوها (تستثنى من ذلك الوصايا العشر التي كتبت “بأصبع الله” [خروج 31: 18]). والكتاب مؤلفون بشريون استخدموا أساليبهم الأدبية وسماتهم الشخصية الخاصة. وقد كتبوا سجلات تاريخية (مثل سفر الأعمال)، وأشعاراً (مثل نشيد الأنشاد)، وصلوات (مثل الكثير من المزامير)، ونبوات (مثل إشعياء)، وخطابات شخصية (مثل 1تيموثاوس)، وكتابات لاهوتية (مثل رومية)، وغيرها من الأشكال الأدبية. وهؤلاء الكُتاب عندما يكتبون عن شروق الشمس أو غروبها يتكلمون من منظور بشري (يشوع 1: 15). وهم أيضاً يكشفون عن أنماط التفكير البشري، ومنها إخفاق الذاكرة (1كورنثوس 1: 14-16)، والعواطف البشرية (غلاطية 4: 14). باختصار، بما أن الله استخدم أساليب حوالي 40 كتاباً على مدى ما يقرب من 1500 سنة ليوصل رسالته، من الخطأ أن نتوقع أن يكون مستوى التعبير أعلى منه في الوثائق البشرية الأخرى. إلا أن الطبيعة البشرية الفريدة للكتاب المقدس معصومة من الخطأ كما هو الحال في طبيعة المسيح البشرية.

اعتراضات على العصمة

قد يقول النقاد: «البشر يخطئون، إذن لا بد أن الكتاب المقدس يخطئ». ولكن الناقد هو المخطئ هنا أيضاً. صحيح، البشر يخطئون، ولكن البشر لا يخطئون دائماً. فالبشر المعرضون للخطأ يؤلفون كتباً طوال الوقت خالية من الأخطاء. إذن البشر المعرضون للخطأ الذين يساقون من الروح القدس مؤكد أنهم قادرون على كتابة كتاب خال من الأخطاء.

وقد يسأل الناقد: «ولكن أليست هذه الحجة دائرة لأنها تستخدم الكتاب المقدس لإثبات الكتاب المقدس؟» لا، حجتنا ليست دائرة. لأننا لا نبدأ بافتراض أن الكتاب المقدس موحى به. إننا نبدأ بعدة وثائق منفصلة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك المنطقي أنها صحيحة تاريخياً. وبما أن تلك الوثائق تكشف أن يسوع هو الله، إذن تعلميه بخصوص العهد القديم لا بد أن يكون صحيحاً. وقد قال يسوع في عدة مناسبات إن العهد القديم كلمة الله. وإنه معصوم من الخطأ. ووعد أن بقية حق الله (“جميع الحق”) سيأتي للرسل من الروح القدس، ثم كتب الرسل العهد الجديد وأثبتوا صدقهم بالمعجزات. ومن ثم، بناء على عصمة كلام يسوع الذي هو الله، العهد الجديد أيضاً معصوم من الخطأ. وهذه ليست حجة دائرية، ولكنها حجة استقرائية تجمع الأدلة وتتبعها إلى حيثما تتوجه.

وقد يتهمنا النقاد أيضاً قائلين: «ولكن موقفكما من العصمة لا يمكن فحصه وإثبات خطئه. فأنتما لن تقبلا خطأ في الكتاب المقدس لأنكما قررتما مسبقاً أن الخطأ غير وارد في الكتاب المقدس». الحقيقة أن موقفنا يمكن فحصه وإثبات خطئه، ولكن موقف النقاد هو الذي لا يقبل الفحص. فلنشرح ذلك.

أولاً، بما أن صدق يسوع ثابت بالدليل، فعندما نواجه صعوبة أو سؤالاً في النص الكتابي. من المنطقي أن نفترض صحة الكتاب المقدس. وهو ما يعني أننا عندما نصادف شيئاً يصعب تفسيره، نفترض أننا نحن المخطئون، وليس الله غير المحدود. فالاحتمال الأكثر أن جايسلر وتورك هما الجاهلان، لا أن الكتاب مخطئ.

إلا أن هذا لا يعني أننا نؤمن بعدم وجود أي احتمال للخطأ على الإطلاق في الكتاب المقدس. فمهما كان، هناك دائماً احتمال أن استنتاجاتنا عن العصمة قد تكون خاطئة، لأنه مؤكد أننا معرضون للخطأ. والحقيقة أنه يمكن إثبات خطأ موقفنا من العصمة إذا تمكن أحدهم من رصد خطأ حقيقي في مخطوطة أصلية[7]. ولكن حتى يومنا هذا، بعد قرابة ألفي سنة من البحث، لم يتمكن أحد من العثور على مشكلة مستعصية من هذا النوع. (وهو أمر مذهل بحق إن أخذت في اعتبارك أن الكتاب المقدس هو بالفعل عبارة عن مجموعة من الوثائق التي كتبها حوالي 40 كاتباً على مدى 1500 سنة. فأين تجد هذا الاتفاق في العديد من القضايا المتنوعة بين 40 كتاباً يعيشون جميعهم اليوم، فكم بالأحرى إن كانوا يعيشون على مدار 1500سنة؟)

ثانياً، حتى لو ثبت خطأ فكرة العصمة يوماً ما، هذا لا يثبت خطأ الحقائق الجوهرية في المسيحية. فكما رأينا، الأدلة التاريخية على أن يسوع علم حقائق عميقة، وأجرى معجزات، ومات وقام من الأموات من أجل البشر الخطاة، أدلة في غاية القوة. وحتى إن اكتشف أن الكتاب المقدس يحوي خطأ أو اثنين في التفاصيل، لن يضعف ذلك من حق المسيحية التاريخي. ومع ذلك ينبغي أن نضيف سريعاُ أننا لا نظن أن العصمة سيثبت خطؤها أبداً. وإن حدث، ستظل المسيحية صحيحة بما لا يدع مجالاً للشك المنطقي.

هل من اكتشاف يدفعنا أن نكف عن اعتقادنا في المسيحية؟ نعم. إن تمكن شخص من العثور على جسد يسوع، يثبت خطأ المسيحية، ومن ثم نتخلى عنها. وهو ما يعني أننا نتفق مع بولس الذي قال إن إيماننا المسيحي باطل إن لم يكن يسوع قد قام حقاً من الأموات (1كورنثوس 15: 14-18).

وهو أمر تنفرد به المسيحية. فالمسيحية تختلف عن معظم المنظورات الدينية الأخرى في أنها تقوم على أحداث تاريخية ومن ثم يمكن إثبات صحتها أو خطئها بالفحص التاريخي. ومشكلة الشكوكيين والناقدين هي أن الأدلة التاريخية تشير إلى القيامة. ومن عاشوا في أورشليم في تلك الآونة لم يعثروا على جسده واعترفوا أن قبره كان فارغاً، رغم أن بعضهم كانوا يتمنون أن يجدوا جسد يسوع ويطوفوا به في المدينة. ومنذ ذلك الحين لم يعثر على شيء. فبما أنه بعد ألفي سنة من البحث لم يعثر أحد على جثمان يسوع ولا على أخطاء حقيقية في الكتاب المقدس، أفليس من المحتمل أنه لا وجود لأي منهما؟ فمتى يمكن أن يسدل الستار بثقة على سؤال ما؟ إن لم يكن بعد ألفي سنة، فمتى؟

ثالثاً، بعد سنوات طويلة من الدراسة الدقيقة المتواصلة للكتاب المقدس، لا يمكننا إلا أن نستنتج أن من “اكتشفوا خطأ” في الكتاب المقدس لا يعرفون عن الكتاب المقدس أكثر مما يعرف الآخرون بكثير، بل الواقع أنهم يعرفون أقل بكثير مما يجب. وهو ما لا يعني أننا نعرف حلولاً لكل الصعوبات التي نواجهها في الكتاب المقدس، ولكنه يعني أننا مستمرون في البحث. فنحن بالفعل لا نختلف عن العلماء الذين لا يستطيعون أن يحلوا كل ما في العالم الطبيعي من صعوبات أو غوامض.

إلا أنهم لا ينكرون تكامل العالم الطبيعي لمجرد أنهم يعجزون عن تفسير شيء ما. وعالم اللاهوت مثل العالم المتخصص في العالم الطبيعي، يستمر في البحث عن إجابات. وبينما نفعل ذلك، تقصر قائمة الصعوبات شيئاً فشيئاً[8]. (ولكن في الوقت الحالي، لمن منكم لا يستطيع أن يتجاوز صعوبات الكتاب المقدس. نقول إن مارك توين Mark Twain كان محقاً عندما خلص إلى أن ما أزعجه لم يكن الأجزاء التي لم يفهمها في الكتاب المقدس، بل الأجزاء التي فهمها!)

أخيراً، إن النقاد هم من يتمسكون فعلياً بموقف لا يمكن فحصه وإثبات خطئه. فما الذي يقنعهم بخطأ نظرتهم؟ أي ما الذي يمكن أن يقنعهم أن يسوع قام من الأموات أو أن الكتاب المقدس خال من الأخطاء؟ ربما يحسن بهم أن يفكروا في الأدلة التي طرحناها في هذا الكتاب. ولكن للأسف، الكثير من النقاد لن يفعلوا ذلك. فلن يسمحوا للحقائق أن تقيد رغبتهم في الاحتفاظ بالسيطرة على حياتهم. فمهما كان من أمر، إن اضطر أحد النقاد أن يعترف بصحة الكتاب المقدس، يلزم أن يعترف أيضاً بأنه لم يعد المسيطر على الأمور. وسيكون هناك سلطة في الكون أعظم منه، وتلك السلطة قد لا تقبل الحياة التي يريد الناقد أن يعيشها.

الخلاصة والملخص

علم يسوع أن العهد القديم اليهودي كلمة الله المعصومة، ووعد أن بقية كلمة الله ستأتي عن طريق رسله. والرسل الذين ثبت صدقهم بالمعجزات كتبوا 27 كتاباً أو أكدوا صحتها. وكل الكتب الكبرى تم إقرارها فوراً باعتبارها جزءًا من كلمة الله، ومن أقروا بذلك كانوا أشخاصاً على صلة وثيقة بالرسل أنفسهم. وقد أقرت المجامع الكنسية الأولى كل الأسفار السبعة والعشرين فيما بعد بوصفها أصلية. وهو ما يعني أن الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم هو كلمة الله الحقيقية المعصومة.

وبما أن الكتاب المقدس هو مقياس الحق الثابت عندنا، فكل ما يتناقض مع أي من تعاليمه هو خاطئ. وهو ما لا يعني أن سائر الديانات خالية من الحق. ولكنه يعني ببساطة أن أي تعليم محدد يتعارض مع تعليم الكتاب المقدس هو تعليم خاطئ.

ولنراجع الآن ما توصلنا إليه من استنتاجات منذ الفصل الأول:

1 – الحق المتعلق بالواقع أو حقيقة الواقع أمر قابل للمعرفة.

2 – عكس الحق هو الخطأ.

3 – وجود إله خالق حافظ حق. وهو ما يستدل عليه من:

أ) بداية الكون (الحجة الكونية Cosmological Argument)

ب) تصميم الكون (الحجة الغائية Teleological Argument / المبدأ الإنساني Anthropic Principle).

ج) تصميم الحياة (الحجة الغائية)

د) القانون الأخلاقي (الحجة الأخلاقية Moral Argument)

4 – إن كان الله موجوداً، إذن المعجزات ممكنة.

5 – يمكن استخدام المعجزات لتأكيد رسالة من الله (أي باعتبارها أعمالاً إلهية تؤكد كلام الله).

6 – العهد الجديد يتمتع بالمصداقية التاريخية. وهو ما يستدل عليه من:

أ) الشهادة المبكرة.

ب) شهادة شهود العيان.

ج) الشهادة غير المفبركة (الصادقة).

د) شهود العيان الذين لم يكونوا مخدوعين.

7 – العهد الجديد يقول إن يسوع زعم أنه الله.

8 – زعم يسوع أنه الله تأكد معجزياً بما يلي:

أ) تحقيقه للكثير من النبوات المختصة به.

ب) حياته الخالية من الخطية وأعماله المعجزية.

ج) تنبؤه بقيامته وإتمامه لها.

9 – إذن يسوع هو الله.

10 – كل ما يعلمه يسوع (الذي هو الله) حق.

11 – يسوع علم أن الكتاب المقدس كلمة الله.

12 – إذن القول بأن الكتاب المقدس كلمة الله هو حق (وكل ما يتعارض مع الكتاب خطأ).

فلنعد إلى الفصل الثامن لتفصيل مضامين هذا الكلام. إن الأدلة التي جمعناها حتى الفصل الثامن (النقاط 1-3 أعلاه) ساعدتنا أن نستخلص أن كل الديانات والمنظورات الفلسفية للحياة التي لا تؤمن بالإله الخالق الحافظ خاطئة. وهو ما ترك أمامنا الديانات التي تؤمن بالله الخالق الحافظ. والأدلة المطروحة من الفصل التاسع إلى الرابع عشر (النقاط 4-12 أعلاه) تخبرنا أن وحي اليهودية صحيح، ولكنه غير مكتمل، لأن العهد الجديد ينقصه. أي دين وضعي وإن تضمن على شيء من الحق، ولكنه مخطئ في بعض التعاليم الجوهرية. وحي المسيحية فقط هو كلمة الله الكاملة المعصومة.

هل يمكن أن نكون مخطئين في كل هذا؟ ربما. ولكن في ضوء الأدلة، نستخلص أن النقاد، والشكوكيين، وأتباع الديانات الأخرى يحتاجون من الإيمان قدراً أكبر بكثير مما نحتاج.

[1] الكلمة في بعض الترجمات الإنجليزية، بما فيها المستخدمة هنا، “تخطئون” “You are in error“. (المترجمة)

[2] العهد القديم اليهودي يحوي نفس مادة العهد القديم الذي بين أيدينا باللغة العربية ولكن تقسيم الأسفار مختلف. فالعهد القديم المتداول في العربية يقسم أسفار صموئيل والملوك وأخبار الأيام كلاً إلى سفرين. وكذلك عزرا ونحميا سفران. في حين أنهما سفر واحد في العهد القديم اليهودي. وهو يقسم الأنبياء الصغار الاثني عشر إلى اثني عشر سفراً منفصلة. لذا، رغم أن عدد أسفار العهد القديم اليهودي 22 سفراً، هذه الأسفار نفسها تنقسم إلى 39 سفراً في العهد القديم المتداول في العربية. بعض طبعات العهد القديم تضم 11 سفراً إضافية (سبعة تمثل أسفاراً مستقلة، وأربعة عبارة عن أجزاء مضافة إلى أسفار أخرى) يطلق عليها الأبوكريفا.

[3] الكتاب المقدس يؤكد ما نعرفه بالإعلان العام، ألا وهو أنه لا بد من وجود مقياس ثابت للحق. فالكتاب المقدس يزعم أن الله هو الحق (مزمور 31: 5؛ 33: 4؛ يوحنا 14: 6؛ 1يوحنا 4: 6)، وأن الله لا يمكن أن يكذب (عبرانيين 6: 18؛ تيطس 1: 2)، وأن الله لا يمكن أن يتغير (عدد 23: 19؛ 1صموئيل 15: 29؛ مزمور 102: 26، 27؛ ملاخي 3: 6؛ عبرانيين 13: 8؛ يعقوب 1: 17) للمزيد عن صفات الله، انظر Norman Geisler, Systematic Theology, vol 2 (Minneapolis: Bethany, 2003), Part 1.

[4] هذه ليست حجة مبنية على الصمت لأن الكتاب المقدس ليس صامتاً عن طبيعة هذه المعجزات الرسولية الخاصة. والغرض منها، ووظيفتها (انظر مثلاً 2كورنثوس 12: 12؛ عبرانيين 2: 3، 4). هذه الوظيفة من تأكيد الإعلان الرسولي تتماشى مع توقف المعجزات، حيث أنه لم تعد هناك حاجة لها بعد تأكيد الإعلان.

[5] الرسائل الوحيدة التي لم يقتبسا منها هي فليمون وبطرس الثانية ويعقوب ويوحنا الثالثة. ولكن أكليمندس الروماني (الذي كتب من 95-97) و/أو إغناطيوس (110) يؤكدان صحة فليمون، وبطرس الثانية، ويعقوب حتى قبل بوليكاريوس وإيريناوس. ولذلك السفر الوحيد الذي لم يقتبس منه أحد باعتباره حقيقياً في القرنين الأول والثاني هو الرسالة الصغير جداً المعروفة باسم يوحنا الثالثة. انظر Geisler and Nix, General Introduction to the Bible,294.

[6] رغم أن لوقا ليس رسولاً بالمعنى الدقيق، فمن المحتمل أنه كان أحد الخمسمائة الذين شهدوا المسيح المقام. لكن حتى وإن لم يكن. فالرسول بولس رفيق لوقا في السفر أكد صحة كتاباته (1تيموثاوس 5: 18؛ قارن لوقا 10: 7). ومن ثم كتابات لوقا تعتبر من تعليم الرسل.

[7] لقد عثر على أخطاء نسخ في المخطوطات، ولكنها أخطاء يسهل التعرف عليها، وبمقارنة الكثير من المخطوطات المتاحة يثبت أنها ليس موجودة في الأصل (انظر الفصل التاسع). ورغم أنه لم يعثر على أي مخطوطات أصلية للكتاب المقدس حتى الآن، فهناك مخطوطات أقدم لأعمال أخرى ما زالت باقية. لذا، قد يعثر على أصول الكتاب المقدس يوماً ما.

[8] مثلاً في إحدى الفترات اعتقد النقاد أن الكتاب المقدس مخطئ بخصوص شعب يعرف باسم الحثيين. فلم يكن هناك دليل على وجودهم خارج الكتاب المقدس. إلى أن اكتشف سجلاتهم الكاملة في تركيا. وبالمثل، اعتقد النقاد أن الكتابة لم تكن موجودة في عصر موسى، ومن ثم يستحيل أن يكون موسى قد كتب أي شيء في العهد القديم. إلى أن عثر على ألواح إيبلا Ebla tablets في سوريا وهي تسبق موسى بألف سنة. وكلما استمر البحث، ازداد تأكيد صحة الكتاب.

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية ذهنية

اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية ذهنية

اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية ذهنية

اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية ذهنية

أود البدء بلمسة من التاريخ الشخصي؛ وأنت سرعان ما ستكتشف السبب وراء ذلك. فلدى التوقيع على كتبي للذين يلتمسون ذلك منى، دأبت لسنين طويلة أن أذيل توقيعي بالشاهد الكتابي من المزمور 71: 17، 18:

اللهم، قد علمتني منذ صباي، وإلى الآن أخبر بعجائبك وأيضاً إلى الشيخوخة والشيب يا الله لا تتركني، حتى أخبر بذراعك الجيل المقبل، وبقوتك كل آت.

افتكرت لبعض الوقت أن كلمات المرنم هذه قد تصفني إلى حد ما. إنها بكل تأكيد تعبر عن رغبة قلبي. والآن على مدى خمسة وتسعين فصلاً دراسياً، ناهيك بفترات الشتاء والصيف، وفي خمس كليات لاهوت أميركية، ونحو اثنتي عشرة كلية لاهوت دولية، علمت الإيمان المصلح وأعلنته. إلا أني لم أعلمه أو أعلنه لأن في ذلك هوايتي. كلا، فأنا لم أكن أمارس هواية، هذه السبع والأربعين سنة الأخيرة.

لكن الإيمان المصلح المدهش، والمملوء رهبة وروعة، ولئن أسلم بأنه موضوع حبي على صعيدي حياتي الروحية وحياتي المهنية كمدرس، فهو أيضاً كما أنا مقتنع، تعليم الرب الإله نفسه.

لذا بالنسبة إلي، فإن الترويج له بنعمة الله هو بمثابة شغف وإرسالية وحده، الأسفار المقدسة وحدها، لمجد الله وحده – كل هذه مسائل تتوقف عليها الحياة الأبدية أو الموت الأبدي لشعوب هذا العالم. بناء على اتفاقي مع المصلحين الوقورين، بت أفهم بنعمة الله بالطبع، في وقت باكر من أيامي في الكلية وخلال عملي كمدرس، الحقائق التالية:

– الرجل الوحيد من باستطاعة الله القدوس بشكل لامتناه أن يكون في شركة مباشرة معه، هو يسوع المسيح، الوسيط الأوحد “بين الله والإنسان” (1تيمو 2: 5). على قدر ما نحن، أنا وأنتم كأناس خطاة، نضع ثقتنا في عمل المسيح الخلاصي على الصليب، لا يعود يرانا الله “في آدم” بل “في المسيح”. وعندئذ فقط يقدر الله المثلث الأقانيم أن يكون شركة معنا (هذا هو مبدأ الخلاص المعروف باسم سولس خريستس أو “بالمسيح وحده”).

– السبيل الوحيد لصون الـ سولس خريستس والـ سولا غراسيا (“بالنعمة وحدها”) للخلاص، يكون من خلال الإصرار على سولا فيدي (“بالإيمان وحده”) كالأسلوب والأداة للتبرير. كما أن السبيل الوحيد لصون الـ سولا فيدي كالأسلوب والأداة للتبرير يكون من خلال الإصرار على الـ سولس خريستس وعلى الـ سولا غراسيا للخلاص.

– السبيل الوحيد لصون كل من الـ سولس خريستس والـ سولا غراسيا للخلاص والـ سولا فيدي للتبرير، يكون من خلال الإصرار على الـ سولا سكريبتورا (بالأسفار المقدسة وحدها) كالسلطة الوحيدة التي تملكها الكنيسة في هذه المسائل.

– التبرير بالإيمان يجب عدم جعله مقابل التبرير بالأعمال، بل بالأحرى مقابل التبرير بأعمالنا نحن. فالتبرير يجد أساسه فعلاً في اطاعة المسيح الجزائية بالنيابة عنا، من طاعته هذه نتبارك بها بالإيمان وحده.

– الإيمان المخلص يجب توجيهه فقط نحو عمل المسيح وموته. ولا يجوز أبداً توجيهه بأي شكل من الأشكال نحو أعمال المؤمن الصالحة أو اختباره الداخلي.

– بر المسيحي أمام الله اليوم هو في السماء عن يمين الله بيسوع المسيح، وليس على الأرض داخل المؤمن.

– أساس تبريرنا هو عمل المسيح البديلي لأجلنا، وليس عمل الروح القدس بالنعمة فينا.

– البر بالإيمان:

– ليس هو شخصياً بل بديلياً.

– لا يسكب فينا بل ينسب إلينا.

– ليس هو اختيارياً بل شرعياً.

– ليس هو نفسياً بل قانونياً.

– ليس منا بل هو بر المسيح، البر الذي ليس من هذه الأرض.

– لا يكتسب بل يُعطى لنا من خلال الإيمان بالمسيح، هذا الإيمان الذي هو بحد ذاته هبة بالنعمة.

– يعود الفضل في خلاص المختارين إلى نعمة الله وحدها (سولا غراسيا) والتي لها وحدها يعود كل الحمد لخلاصهم (سولي ديو غلوريا).

بما أني قبلت التحدي بشكل جدي قبل عدة سنوات لفعل هذا، أدركت أيضاً في وقت مبكر من مهنتي أن حقائق الإصلاح العظمى هذه مع فرائد الإصلاح، تتطلب أن يصار إلى الدفاع أمام عالم منتقد عن النظام المسيحي كمادة تعليمية ذهنية، هذا النظام برمته حيث تشكل هذه الحقائق جزءًا مركزياً منه. وهكذا وجدت نفسي مضطراً إلى مواجهة المسألة الأكثر أساسية عن الحاجة إلى تسويغ أي عمل لاهوتي مسيحي بحد ذاته، بما في ذلك انخراطي فيه.

لكن، كيف عساي الإقدام على ذلك؟ كنت على أهبة الاستعداد للرجوع إلى معلومات من خارج الكتاب المقدس مستخدماً حججاً من صنف (أد هومينم) أي تلك التي أتناول فيها شخص غير المؤمنين، وذلك بموجب مضمون الآية من أمثال 26: 5 “جاوب الجاهل حسب حماقته لئلا يكون حكيماً في عيني نفسه”. والقصد من ذلك إظهار لهم عجزهم عن العيش بانتظام بموجب نظرتهم إلى العالم وإلى الحياة[1].

لكن عدت وأدركت كيف أن هذا الأسلوب لا يستطيع بحد ذاته تسويغ اللاهوت المسيحي منطقياً أو ببراهين تؤكد صحته في المطلق. عرفت أن أسلوباً كهذا لن يتمكن في أفضل حالاته من تقديم سوى احتمالات فقط، بما في ذلك إمكانية أن تأتي خلاصاتي نفسها مشوبة بالخطأ، فأكابد في نهاية المطاف مصير التشكيك الكامل والذي لا يلين.

لذا بحثت عن تسويغ اللاهوت المسيحي كمادة تعلمية ذهنية، بما في ذلك انخراطي في هذه المهمة حيث لا يمكن إثارة أي تساؤل أو أدنى شك حول صحته أو يقينيته. أنا أحتاج في هذه الحال إلى نقطة مرجعية أرخميديسية، إن صح التعبير، خارج نطاق الكون. وأين كان ذلك؟ في المعلومات الموجودة داخل كلمة الله الموحى بها والمعصومة عن الخطأ، والتي بلغت إلينا من عالم آخر، وبالاستناد إلى مراجع جيدة وضرورية منها.

إذ نبدأ دراستنا لعلم الدفاع، أبغي تناول مسألة تسويغ لاهوتنا بحد ذاته، ذلك لأنه مناسب وضروري تفسير لماذا نؤمن بشرعية ما نقوم به داخل كليات اللاهوت المصلحة عندنا، ولماذا نقدم تدريباً أكاديمياً في مجال اللاهوت المسيحي. دعونا في البداية نواجه بعض الأسئلة العويصة.

فكم من تلامذة لاهوت عبر السنين تساءلوا: “ماذا أنا فاعل هنا في كلية اللاهوت؟ لماذا عليّ دراسة اللاهوت؟ ترى، هل أضيع وقتي ومالي في دراسة اللاهوت المسيحي؟ وهل اللاهوت المسيحي ينفع لشيء في العالم اليوم؟ وهل كان انتقالي مع عائلتي إلى هذا المكان عملاً متهوراً؟ ولماذا أقوم بهذه التضحية المكلفة والشاقة علي وعلى عائلتي من خلال التحاقي بكلية اللاهوت؟”

هكذا أسئلة، أنا أحاجج، ليس تناولها بمثابة إضاعة للوقت، ذلك لأنه علينا التسليم بأن اللاهوت المسيحي يمر بأزمنة صعبة في جيلنا. دعوني أوضح ما أقصد قوله، من خلال سردي لحدثين، أستعير أحدهما فيما يندرج الأخر من ضمن اختباري الشخصي.

أولاً، فيما يخص الحدث المستعار. يتحدث الدكتور “مارتن لويد جونس” في أحد كتبه عن مؤتمر ديني ضخم كان قد انعقد في مدينة “غلاسكون” في اسكوتلندا، وحضره هو شخصياً. وكما يحصل غالباً، ولسبب ما فوق العادة، لدى انعقاد هكذا مؤتمرات، يدعى إليها السيد عميد المدينة إلى حضور اللقاء الافتتاحي للترحيب بالحضور ومخاطبتهم لبضع دقائق. فيما يلي جوهر ما قاله، كما يذكر “الدكتور”:

جميعكم أنتم الحاضرين هنا اليوم من اللاهوتيين الضليعين، وأنا أعترف بأني لست كذلك، بل مجرد إنسان عادي. أنا رجل أعمال ولا أفهم لاهوتكم وكل هذه الأمور الكنسية. في الواقع، لست مهتماً بلاهوتكم، كما أني أعتقد شخصياً أنكم تضيعون الكثير من الوقت عندما تتحاججون فيما بينكم حول لاهوتكم.

ما أبغي أنا معرفته – بل في الواقع ما يود أناس كثيرون مثلي معرفته – هو ببساطة هذا: كيف بوسعي أن أحب قريبي؟ هذا ما نريد معرفته منكم. لا يهمنا لاهوتكم العظيم. نحن نريد أن نعرف فقط – فعلاً الإنسان العادي يريد ببساطة معرفة – كيف باستطاعتي أن أحب قريبي؟

الآن، إن كان أحدنا قد درس مساقاً في المسيحية الشخصية والآداب الاجتماعية في كلية لاهوت مصلحة جيدة، سيدرك فوراً جهل هذا الرجل بالكامل لشؤون العقيدة، وذلك من جراء علمه كيف أن الكتاب المقدس واللاهوت يرتبطان بشكل مباشر باهتمامه بمحبة القريب. في الواقع، هو يعرف أنه ما لم تقم سلطة إلهية متسامية ومطلقة بإلزامنا ضرورة محبة قريبنا، على أن نفعل ذلك مهما كلفنا الأمر، ما من سبب آخر بالإمكان تقديمه لإرغام أي واحد منا على القيام بأي شيء لأي كان غير أنفسنا.

لكن، ليس هذا هو السبب وراء ذكري لهذا الإيضاح عند هذا الحد. لكني أبغي بالحري توضيح نقطتي الراهنة. فبالنسبة إلى هذا الرجل، الكنيسة وكتابها المقدس ولاهوتها، جميع هذه ليست على الإطلاق ذات صلة به ما لم تتناول ما يريد هو معرفته، أي ما يشكل في نظره المسألة الدنيوية بالكامل والتي تتلخص بما يلي: “كيف عسانا العيش بسلام مع القريب”.

الآن لننتقل إلى الحدث الثاني والمتعلق بي بشكل مباشر: قبل عدة سنوات، قررت وزوجتي النزول بواسطة السيارة إلى “كي وست” لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وأخذ قسط من الراحة والانشراح ليوم أو يومين. وعلى جزيرة منخفضة قريبة، هناك كنيسة أرثوذكسية مشيخية.

والواعظ فيها “بل ولزيان”، الفنان الذي يتكلم وهو يرسم بواسطة الطبشور، يقصد “مالوري بيير” عند الناحية الغربية من الجزيرة عشية كل اثنين، وأربعاء، وجمعة (كان قد درب أحد أعضاء الكنيسة على الذهاب إلى هناك في أيام الثلاثاء، والخميس، والسبت، لكنه غالباً ما ينضم إليه أيضاً). فهناك يتجمع مئات السائحين لمشاهدة الشمس وهي تغيب في الغرب. هو يجذب حشداً كبيراً حوله بفنه، ويكرز بالإنجيل بينما يرسم.

وإذ علمنا بهذا، قررنا التواجد هناك عشية يوم الجمعة. وهكذا وقفنا مع الحشد وصلينا لأجله فيما راح يرسم ويعلن الإنجيل للجمع. في نحو منتصف العرض، إذا برجل كان يشق طريقه عبر الحشود في محاولته لجذب انتباه الحضور حتى آخر الرصيف، راح يصيح مخاطباً الواعظ بغضب شديد: “ماذا تظن أنت فاعله هنا؟ لماذا لا تذهب بحثاً عن وظيفة حقيقية؟”.

أمل أنك ترى نقطتي: كانت تعليقات هذا الرجل تقطر بسخرية لاذعة. في نظر هذا الرجل وفي نظر الكثيرين مثله. لا جدوى مما يقوم به القس “ولزيان”. أراد أن يوحي بأنه كان بوسعه أن يقضي وقته بشكل أنفع بكثير لو أنه درس ليصبح طبيباً، أو مهندساً، أو مديراً لمدرسة أو لمؤسسة، أو طاهياً، أو مهندس بيئة، أو مربياً – أجل وحتى محامياً – وكل ذلك أفضل من انخراطه في الخدمة المسيحية.

ثم هناك “سورين كركيغارد” في عرضه الساخر للاهوتي على أنه “الأستاذ لحقيقة كون شخص آخر قد تألم، من أن يتألم هو”[2]، بينما يُذكرنا “جاروسلاف بيليكان” بأن معشر الكتبة والفريسيين هم أقرب ما يعادل اللفظة “لاهوتي” في العهد الجديد[3]. إن هكذا تذكيرات لا تجعل الكنيسة ولا العالم ككل، ينجذبان إلى عمل الشخص اللاهوتي.

حقاً، فعلى قدر ما أصبح عالم الغرب أكثر فأكثر “مدينة دنيوية”، ازداد بذلك عدد الرجال والنساء داخل الكنيسة وخارجها، الذين يحاججون في كونه من المستحيل حتى التلفظ بأي شيء له معنى عن الله. وعليه، استهل “غوردن هـ كلارك” كتابه In Defense of Theology (“في معرض الدفاع عن اللاهوت”) بعرضه التقويم التالي:

دراسة اللاهوت الذي كان في وقت من الأوقات ينظر إليه بإكبار لكونه “ملك العلوم”، بات اليوم بالجهد يرتقي إلى مصاف العلم الوضيع؛ إنه غالباً محط احتقار، وينظر إليه بريب، أو بتم تجاهله ببساطة[4].

إن كان “كلارك” على حق في حكمه هذا، فطلبة اللاهوت في هذه الحال قد يستخلصون من كل هذا أن عليهم التخلص نهائياً من اللاهوت المسيحي كمادة تعلمية تثقيفية لكي يخصصوا وقتهم لمسعى ذهني ما، يعدهم بالفوز بقدر أكبر من التقدير وبحظوة جيدة بين الناس. لكني آمل إظهار كيف أن خلاصة كهذه هي مغلوطة بشكل ملحوظ.

المسألة أمامنا يمكن صياغتها بشكل مركز هكذا: كيف بالإمكان تفسير اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية تثقيفية تستحق أن توليها الكنيسة، كما العالم، أعلى قدر من الاهتمام والاحترام؟ وكيف يمكن تسويغ عملنا طول عمرنا كوعاظ ومعلمين لذلك اللاهوت؟ والآن بأكثر تركيز: لماذا عليك أنت كمسيحي أن تشغل نفسك طيلة حياتك بالتأمل بذهنية الباحث في مضمون الرسالة المسيحية وفي إعلانها؟

ولماذا تحتاج أن تشغل نفسك بالطريقة المحددة التي كانت الكنيسة في أفضل أوقاتها، في نظري، قد اعتمدتها في إطار صياغتها للاهوتها في الماضي، أي بواسطة القوانين التاريخية/ اللغوية/ واللاهوتية لتفسير الأسفار المقدسة بعهديها القديم والجديد؟ أنا أعرض الأعمدة الخمسة التي، في نظري، يرتكز عليها بثبات تسويغ اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية وفكرية، هذه الأعمدة التي تدفعني إلى استخلاص أنه يترتب علينا جميعنا مواصلة انخراطنا في العملية اللاهوتية.

 

[1] راجع الملحق أ “الرد على الجاهل الكتابي”.

[2] Soren Kierkegaad, Journals, edited and translated by Alexander Dru. (Oxford: University Press, 1938), no, 1362.

[3] Jaroslav J. Pelikan, “The Function of Theology” in Theology in the Life of the Church, edited by Robert M. Bertram (Philadelphia: Fortress, 1963), 3.

[4] Gordon H. Clark, In Defense of Theology (Milford, Michigan: Mott, 1984), 3.

 

اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية ذهنية

مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين

مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين

مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين
 
إقتباس:

بكة في الكتاب المقدس

بكة = تجيء (مجيء) = Bach= באכה

عند اليهود العبرانيين التلموديين

(التكوين 10/30)

قبل أن نبدأ في سرْد هذا السر اليهودي, والتفسير المخفي .. الذي تأخر طويلاً على الإنترنت .. ويُعْرَض بالتفصيلِ لأول مرة بحول الله وقوّتِه .. قبل أن نبوحَ بِهِ لابد أن نعرِّف الناس بمدى أهمية من سنسْتشْهِدُ به , وأهمية كِتاباتِه وأثرها على اليهود والنصارى على حدٍ سواء .. إنه الرابي اليهودي ” سعيد الفيومي” , وترجمته الأشهر والافهم للتوراة باعتراف أساطين اليهودية وعلمائِها ” توراة موسى , ترجمةُ سعيد الفيومي ” والتي كتبها لليهود العبرانيين الذين يتكلمون بالعربية , وكتبها لهم بحروفٍ عبرية.

أولًا : تعريف بالرابي سعاديا وبترجمتِه للتوراة:

1) إن مِن أقدَم نُسَخ التوراةِ التي وصلتنا , وأكثرها دِقّةَ وأثراً وتأثيراً على اليهود والنصارى على حدٍ سواء , وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا ..هي التوراة التي ترْجمها سعيد الفيومي إلى اللغة العربية من العبرية مباشرةً وكتبها بحروف عبْرية .. لقد كان الجاؤون أعلم اليهود بالعبرية وأول من كان له معرفة علمية متخصصة بعبرية الكتاب المقدّس , وأول من ألف معجماً في العبرية..

2) توراة سعيد الفيومي هي العمدة التي أعتمد عليها اليهود التلموديون والسامريون والنصارى العرب بكافة طوائِفِهم ..

وهذا إقرار الموسوعة البريطانية بِذلِك:

وسعيد بن يوسف (892 – 942) هو أول من ترجم العهد القديم إلى العربية، كما كتب تفسيراً لمعظم أجزائه، وهو ما جعله متاحاً للجماهير اليهودية التي كانت لا تعرف العبرية. ويُعَدُّ سعيد من أوائل الذين درسوا اللغة العبرية دراسة منهجية, وتُعدُّ ترجمته للتوراةِ هي أول وأهم التراجم العربية للتوراة على الإطلاق, وقد ترجمها سعاديا الفيومي مباشرةً من العبرية وكتبها بالخط العبري, وأصبحت هي النسْخة القياسية لجميع اليهود في البلاد الإسْلامية. ولقد مارست هذه النسْخة تأثيرها على نصارى مِصْر , وتبنى هذه الترجمة أبو الحسَن السامري, ونقلها إلى التوراة السامرية في القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلادي”.[38]

3) توراة سعيد الفيومي أظهرت المخفي والغامِض :

توراته وتفسيراته للشريعة ,هي الأهم على الإطلاق , فسعيد الفيومي هو أول من ألف معجماً في العبرية, وأكثر الربانيين علماً أكاديمياً باللغة المقدسة , وقد أوضَح في توراته وتفسيراته المخفي والغامِض من كلماتِ التوراة .. ويُقر له بِذلِك الرابي موسى بن ميْمون والذي جاء بعد قرنين من وفاة سعيد الفيومي , وكان على عدم وفاقٍ مع كثير مِن آراءِه يقول عنه:

” لولا سيِّدنا سعيد الجاؤون ” لفُقدت التوراة من وسط إسْرائيل, لأنهُ هو الذي أوْضَح الغامِض والمخفي فيها, وقوّى ما كان ضعيفاً, وجعلها معروفة على نطاق واسِعٍ وبعيد, بالفم وبالكتابة”.[39]

4) فهمه للتوراة والشريعة هو الأهم في تاريخ اليهودية:

فيقول الشاعر اليهودي موسى بن عزرا في القرن الحادي عشر عن سعيد الفيومي وحاي:

” أن كليهما هم أمراء المعرفة بالشريعة, وأكثر اللاهوتيين قداسة”[40]

ويقول بهية ابن باخوذة عالم الأخلاق اليهودي :

” فهم توراة إلهك والتي إليها أجذب انتباهك. لكي تُحقق ذلِك انفع نفسك باعمال الرابي سعيد , نسأل الله أن ينير وجهه وأن يُقدس روحه, لأن أعماله تُشْعل الفهم وتشْحِذ العقل, ولأن أعماله تهدي المتهاون إلى الطريق القويم, وتُير الكسول” .

وأما الرابي إبراهيم بن عزرا والذي كان دوْماً ما ينْتقِد آراء سعاديا فإنه قال عنه :

“الرئيس الذي يتكلم في أي مكان”[41]

5) تفسيره للتوراةِ وفهمه لها هو الأصح والأقوم:

وأما تلميذ الرابي ابن عزرا , وهو الرابي سليمان بن فرحون فإنه يقول عن سعاديا :

” المعلم الرئيس والمفسر الرائِد, الذي فسّر الكتاب المقدس بطريقة صحيحة, وعلى قواعِد راسِخة, فاستفاد من حكمتهِ كل المفسرين بعده, هو أتقن اللغة المقدسة تماماً , كما أتقن لغة العرب, وغيرها من اللغات”[42].

ماذا فعل هذا الرجل ويسْتحِق كل هذه المقدمة أعلاه؟!!

إن هذا الرابي الفقيه الرئيس , الذي أجمع عليه محبوه ومخالفوه بأنه وضّح الغامِضَ في التوراة, وكان أفهم وأعلم الناس بالعبرية ولولاه لضاعت التوراة وضاع فهمها للأبد .. هذا الرجل قام بكتابة اسماء المُدُن والبلاد في التوراة كما فهمها من عبريتها وكما ظهر له من علمه بعلوم اللغة العبرية, وهو واضِع معاجمها وقواميسها ..

هذا الرجل حين تعرّض لنص (التكوين 10/30) ..والتي تتحدّث عن العرب من بني يقْطان .. فقد ذكرت التوراة أن :مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق.

وفي هذا النص كما بينا سابِقاً .. فإنه قد ذُكِرت فيه كلمة : ” بكة” بالعبرية ” באכה”, وترجمها أكثرُ المترجمين : ” عندما يجيء” ..إلا أن الرابي والفقيه والمفسر سعيد الفيومي الأعلم بالعبرية .. قد ترْجمها هكذا ” مكة” ..و ” المدينة”

نص (التكوين 10/30)

نسخة الفاندايِك:

وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق..

التوراة السامرية :

وكان مسْكنهم من مَشَا إلى سفره جبال الشرق …

وترجمه ثالثة من مخطوطة التوراة السامرية ليننجراد :

وكان مسْكنهم من مَشَا وزويلة المهدية مدخل نابلس جبل القديم” ..

أما سعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية:

وكان مسكنهم من مكة إلى أن تجيء إلى المدينة إلى الجبل الشرقي)[43]

مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين

البداية
سنتناول الان ما يهم في ما قيل ونعلق عليه

بكة = تجيء (مجيء) = Bach= באכה
عند اليهود العبرانيين التلموديين
(التكوين 10/30)

قبل أن نبدأ في سرْد هذا السر اليهودي, والتفسير المخفي .. الذي تأخر طويلاً على الإنترنت .. ويُعْرَض بالتفصيلِ لأول مرة بحول الله وقوّتِه ..

ولا حول ولا قوة إلا بالله .. قول يا عمنا

قبل أن نبوحَ بِهِ لابد أن نعرِّف الناس بمدى أهمية من سنسْتشْهِدُ به , وأهمية كِتاباتِه وأثرها على اليهود والنصارى على حدٍ سواء .. إنه الرابي اليهودي ” سعيد الفيومي” , وترجمته الأشهر والافهم للتوراة باعتراف أساطين اليهودية وعلمائِها ” توراة موسى , ترجمةُ سعيد الفيومي ” والتي كتبها لليهود العبرانيين الذين يتكلمون بالعربية , وكتبها لهم بحروفٍ عبرية.

سعادتك جبت منين الاشهر والافهم!؟

أولًا : تعريف بالرابي سعاديا وبترجمتِه للتوراة:
1) إن مِن أقدَم نُسَخ التوراةِ التي وصلتنا ,

stop
الرباي سعديا لم ينقل التوراة كما هي وانما ترجمها من العبرية الى العربية (بحروف عبرية) ، فما دونه الرباي (892- 942م) هو مجرد ترجمة للأصل ، ولو تكلمنا عن الترجمات ، فبالتأكيد يوجد ما هو اقدم واهم

الترجمة الارامية كانت شفوية اولا ثم كتبت (بعد السبي ودونت في القرون الاولي ميلاديا)

الترجمة السبعينية اليونانية (القرن 3 قبل الميلاد)

النسخ الفاتيكانية والسينائية (350 م)

فلو نظرنا للفارق الزمني بين كتابة الرباي لترجمته وبين النسخ الاقدم ، سنجد الفارق ليس بالصغير.

وأكثرها دِقّةَ وأثراً وتأثيراً على اليهود والنصارى على حدٍ سواء , وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا

من حيث الدقة ، فهذا الكلام هراء ، ترجمة الرباي هي ترجمة تفسيرية متحررة لا تهتم بحرفية النص .. وسنناقش هذا بتوسع لاحقا

من حيث الاثر ، فهذا الكلام هراء ، لانه توجد ترجمات تسبقه بقرون عديدة ، وهي اكثر دقة وحرفية من ترجمته

من حيث التأثير فهذا الكلام هراء ، لان الرباي كان يعيش بالفيوم في مصر ،مع العلم ان الاقباط لم يعرفوا العبرية ، والتي كان يجب اجادتها حتى تستطيع النُطق بالنص لتفهم معناه بالعربية .

مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين

وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا .

مين ده؟
الرباي سعديا جاء في اواخر القرن التاسع وبداية العاشر. فهل قبل تلك المدة لم تكن هناك توراة ؟
التوراة كانت محفوظة في العديد من النسخ الماسورية و الترجمات اليونانية واللاتينية والارامية والسريانية.

2) توراة سعيد الفيومي هي العمدة التي أعتمد عليها اليهود التلموديون والسامريون والنصارى العرب بكافة طوائِفِهم ..
وهذا إقرار الموسوعة البريطانية بِذلِك:
وسعيد بن يوسف (892 – 942) هو أول من ترجم العهد القديم إلى العربية، كما كتب تفسيراً لمعظم أجزائه، وهو ما جعله متاحاً للجماهير اليهودية التي كانت لا تعرف العبرية. ويُعَدُّ سعيد من أوائل الذين درسوا اللغة العبرية دراسة منهجية, وتُعدُّ ترجمته للتوراةِ هي أول وأهم التراجم العربية للتوراة على الإطلاق, وقد ترجمها سعاديا الفيومي مباشرةً من العبرية وكتبها بالخط العبري, وأصبحت هي النسْخة القياسية لجميع اليهود في البلاد الإسْلامية. ولقد مارست هذه النسْخة تأثيرها على نصارى مِصْر , وتبنى هذه الترجمة أبو الحسَن السامري, ونقلها إلى التوراة السامرية في القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلادي”.[38]

قال “اعتمد عليه اليهود التلموديين” — بينما النص الذي اقتبسه قال “اليهود في البلاد الإسْلامية”

قال “والسامريون” — بينما لم نسمع شخص سامري يعترف بتلك الترجمة سوى ابو الحسن -مع العلم اني لم اتأكد من صحة تلك المعلومة ولا احتاج الى ان اتاكد منها-.

قال “النصارى العرب بكافة طوائِفِهم ..” — اتحداك ان تشرح بدليل ، كيف تأثروا ؟

ويُقر له بِذلِك الرابي موسى بن ميْمون والذي جاء بعد قرنين من وفاة سعيد الفيومي , وكان على عدم وفاقٍ مع كثير مِن آراءِه يقول عنه:

” لولا سيِّدنا سعيد الجاؤون ” لفُقدت التوراة من وسط إسْرائيل, لأنهُ هو الذي أوْضَح الغامِض والمخفي فيها, وقوّى ما كان ضعيفاً, وجعلها معروفة على نطاق واسِعٍ وبعيد, بالفم وبالكتابة”.[39]

 

مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين

هل من هذا الاقتباس وضعت كلامك السابق الذي قلت فيه “وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا” !؟

الرباي ميمون لا يتكلم عن حفظ النص وانما حفظ التفسير ، لذلك قال الرباي ميمون لفظ “اوضح” و “قوّى” و “جعلها معروفة”

والسبب الذي جعل ميمون يمدحه هو ان الرباي سعديا في ترجمته التفسيرية وتفاسيره المستقلة كان يرد اقوال المسيحيين الذين استخدموا العهد القديم في اثبات ان يسوع هو المسيح وكونه الرب. وهذا سنراه لاحقا في هذا الموضوع.

فيقول الشاعر اليهودي موسى بن عزرا في القرن الحادي عشر عن سعيد الفيومي وحاي:
” أن كليهما هم أمراء المعرفة بالشريعة, وأكثر اللاهوتيين قداسة”[40]
ويقول بهية ابن باخوذة عالم الأخلاق اليهودي :
” فهم توراة إلهك والتي إليها أجذب انتباهك. لكي تُحقق ذلِك انفع نفسك باعمال الرابي سعيد , نسأل الله أن ينير وجهه وأن يُقدس روحه, لأن أعماله تُشْعل الفهم وتشْحِذ العقل, ولأن أعماله تهدي المتهاون إلى الطريق القويم, وتُير الكسول” .
وأما الرابي إبراهيم بن عزرا والذي كان دوْماً ما ينْتقِد آراء سعاديا فإنه قال عنه :
الرئيس الذي يتكلم في أي مكان“[41]

نفس الكلام الذي قيل عن الرباي ميمون ، يُقال هنا ايضا .
فالرباي سعديا هو بالنسبة لهم الفارس الذي يرد حجج المسيحيون القوية التي تثبت صحة عقيدتهم وخطأ اليهود الذين لم يقبلوا يسوع كونه المسيح.


هل لاحظتم هذا الجو التفخيمى والتعظيمى والاجلالي الذي يضفيه كاتب الشبهة ؟ والان يبدأ الجزء المشوق في الموضوع – اربطوا الاحزمة

هذا الرجل حين تعرّض لنص (التكوين 10/30) ..والتي تتحدّث عن العرب من بني يقْطان .. فقد ذكرت التوراة أن :مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق.
وفي هذا النص كما بينا سابِقاً .. فإنه قد ذُكِرت فيه كلمة : ” بكة” بالعبرية ” באכה”, وترجمها أكثرُ المترجمين : ” عندما يجيء” ..إلا أن الرابي والفقيه والمفسر سعيد الفيومي الأعلم بالعبرية .. قد ترْجمها هكذا ” مكة” ..و ” المدينة”
نص (التكوين 10/30)
نسخة الفاندايِك:
وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق..

أما سعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية:
وكان مسكنهم من مكة إلى أن تجيء إلى المدينة إلى الجبل الشرقي)[43]

ركزوا معايا وشوفوا هيافة الشبهة وهيافة العقول كاتبة الشبهة.

قال الكاتب ان معظم المترجمين ترجموها “عندما يجئ” بينما الرباي ترجمها “مكة” ، وهذا خطأ فالرباي قال “الى ان تجئ” اي ان هذا المقطع اصيل والمترجمون لم يخطأوا .

اذن فلماذا قال الرباي مكة ، تعالوا نضع النصيين امام بعضهما مرة اخرى

نسخة الفاندايِك:

وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق

أما سعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية:
وكان مسكنهم من مكة إلى أن تجيء إلى المدينة إلى الجبل الشرقي،
لو لاحظت ستجد ان الرباي كتب في ترجمته ، مكة بدلا من ميشا ، والمدينة بدلا من سفار ، ولكن لماذا !؟

– لان ترجمته تفسيرية ، فهو اراد ان يُغير الاسامي القديمة باساميها الحديثة ، فميشا التي في السابق تدعى الان مكة -في زمن كتابة تلك الترجمة والتي هي في منتصف القرن العاشر- وسفار تُدعى الان -في زمن كتابة الترجمة- بـ”المدينة”.

اكرر مرة اخرى ، هذة الترجمة تفسيرية ،فهي تشرح ولا تنقل بحرفية. فلو كانت تلك الترجمة حرفية لم تكن لتغير اسم “ميشا وسفار”

فهناك شواهد اقدم بكثير من تلك الترجمة التي جاءت متأخرة ، فالترجومات الآرامية والذي يرجع (تقليدها الشفهي) للقرن الرابع قبل الميلاد قالت “ميشا وسفار”

ترجوم اونكيلوس : וַהֲוָה מוֹתַבְהוֹן, מִמֵּישָׁא, מָטֵי לִסְפַר, טוּר מַדְנְחָא.

ترجوم المنسوب ليوناثان : והוה בית מותבניהון מן מישא מעלך לספרוואי טור מדינחא

الترجمة السبعينية اليونانية التي تعود الى القرن الثالث قبل الميلاد :

καὶ ἐγένετο ἡ κατοίκησις αὐτῶν ἀπὸ Μασση ἕως ἐλθεῖν εἰς Σωφηρα, ὄρος ἀνατολῶν

سأكتفي بتلك الامثلة والتي يعود زمن كتابتها لما قبل الميلاد.



لاحظ عزيزي ما تم :
1- لو تعامينا عن الواقع وفرضنا -جدلا- ان النص الاصلي ذكر “مكة” او “المدينة ، فما قيمة هذا بالنسبة للمسلم !؟
النص يتكلم عن مكان سُكنة بنو يقطان ولا يتكلم عن نبي او شخص آتي .
2- لدينا ترجمات من التوراة بأكثر من 13 قرن من تلك الترجمة التي احضرها الاخ ، وبالتالي فهي ليست ذات اهمية اذا ما قارناها بهم.
3- لم يخطأ الرباي سعديا في ترجمته لتلك الآية ، لان ترجمته اساسا تفسيرية وليست حرفية.
ربما يسأل سائل : هل عندك الدليل على ان تلك الترجمة تفسيرية !؟
نعم ، سنأخذ عدة امثلة

1- اول مثال هو من نفس الاصحاح ، وسنجد نفس القصة تتكرر

الآية 6 من نفس الاصحاح تقول: “وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ.” بينما ترجمة الرباي تقول “وبنو حام : الحبشة ومصر وتوت وكنعان”

 

بالطبع الحبشة لم تكن بهذا الاسم من 3500عام ، عندما كتب موسى التوراة ، فهي دُعيت اولا كوش ، وهكذا كتبها موسى في الوحي المقدس.

ولكن عندما اتى الرباي سعديا -القرن 10م- بترجمته التفسيرية ، فهو فسر “كوش” بالحبشة حيث انها اصبحت تدعى بذاك الاسم

نفس الامر بالنسبة لباقي الاسامي

ستلاحظ ان اسم كنعان لم يتغير في الترجمة، وهذا لان اسم كنعان كان لا يزال متداول وقت تلك الترجمة ومازال حتى الان.


2- مثال آخر وهو آية ، كثيرا ما يطعن فيها المسلم ويحاول ان يحمل النص ما لا يعنيه

(تكوين 21: 124) “فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ، وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا، وَالْوَلَدَ، وَصَرَفَهَا..”

يعترض المسلمون قائلين ، كيف تحمل هاجر صبي ليس بصغير كاسماعيل على كتفها ؟ ، بالرغم من ان النص لا يحتمل ذلك المعنى ، وانما هم حملوه بذلك المعنى ثم اعترضوا !!

قالت ترجمة الرباي ” .. واضعا على عنقها ، واعطاها الولد واطلقها

الرباي هنا لم يترجم النص بحرفية ، وانما فسره . لان الترجمة تفسيرية.

3- اخر مثال ، هل تتذكر عزيزي القارئ عندما قلنا ان الرباي ميمون وغيره من الربوات عظموا من شأن الرباي سعديا لانه كان يرد حجج المسيحيين؟

 

 

هذا ما نراه في (تثنية 18: 15)

“يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ.”

هذة الاية تتكلم عن المسيح ، بكل ما في الكلمة من معنى .

واقتبسها رسل المسيح في الاشارة الى كونها تشير للرب في حواراتهم مع اليهود (اعمال الرسل 3: 19-21) (اعمال الرسل 7: 37)

فكان الرد اليهودي ببساطة ، هو انكار تبعية تلك النبوة للمسيح ، والقول بان تلك النبوة تتحدث عموما عن اي نبي سيأتي بعد موسى هذا ما قالته ترجمة الرباي “… اي نبي من بينكم..”

مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين

 

ملحوظة : يأخذ المسلم الاية السابقة وينسبها -زورا- الى محمد ، فماهو قولك يا كاتب الشبهة الذي كنت تفخم وتعظم من الرباي عندما تعلم انه نسف ما قلته انت بتلك الترجمة !؟

هل رأيت وتأكدت عزيزي القارئ ان ترجمته هي ترجمة تفسيرية ، وان الموضوع كله من اوله واخره قائم على “لا شئ”
لن ادعي اني رديت على شبهة ، فبالحقيقة لم تكن هناك شبهة من الاساس .
انتهى

مكة في سفر التكوين – الرد على شبهة: مكة مذكورة بالإسم في سفر التكوين

 

دراسة في سفر المزامير תהלים – ψαλμός الجزء (2) عناوين المزامير

تابع دراسة شاملة مركزة في سفر المزامير (الجزء الثالث)

(الجزء الأول) (أضغط هنا )

عناوين المزامير
1 – מזמור = mizmôr = ψαλμός


توجد تقريباً في الخمسة كتب للمزامير (
1) عناوين رئيسية تُشير إمّا لمؤلف المزمور أو لنوع عملها في الخدمة أو لنوع الشعر أو لطريقة الموسيقى أو لنوع المجموعة التي أُخذ منها المزمور، أو للمناسبة التاريخية التي دعت لتأليف المزمور أو الميزة التي يتميز بها المزمور، أو يُشير لاسم الفرقة التي تتولى إنشاد المزمور وعزف موسيقاه كما في مزامير بني قورح؛ وقد يكون مؤلف المزمور غير ملحنه أو مرنمه. وقد يكون المؤلف هو الملحن والمرنم كما هو الحال في مزامير داود النبي والملك.

ونرى أن داود النبي والملك العظيم، الملهم بالروح، مرنم إسرائيل الحلو، له موهبة التأليف والتلحين والعزف والترانيم منذ صباه ( 1 صموئيل 16 : 16 – 23 ؛ 2 صموئيل 23 : 1 )، ولكن بعد توليه المُلك صارت لديه فرقة موسيقية من اللاويين العازفين والمرنمين ( 1 ايام 16 : 4 – 7 ، 41 – 42 ؛ 23 : 5 ؛ 25 : 1 – 8 ) …
ومع ذلك يوجد حوالي 34 مزمور ليس لهم عنوان وهي المزامير: ( 1، 2 ، 10 ، 33 ، 43 ، 71 ، 91 ، 93 – 97 ، 99 ، 104 – 107 ، 111 – 119 ، 135 – 137 ، 146 – 150 )

وعموماً، قد تأتي عناوين المزامير، إمَّا متحدة أو منفردة، ومعظمها شديد الاختفاء في المعنى، وسوف نعطي الأكثر احتمالاً في المعنى بقدر الإمكان وسنبدأ بشرح العناوين الخاصة التي جاءت في المزامير:

_____عناوين تصف نوع المزامير_____

أولاً كلمة: مزمور :
كلمة مزمور بالعبرية מזמור = mizmôr وباليونانية ψαλμός ( بسالموس في اليونانية والقبطية ): وهو تعبير فني يأتي فقط بمعنى أغنية أو تسبحة تُرتل بمصاحبة آلة وترية، وقد أتت كعنوان ل 57 مزمور، وهو يا إمَّا يسبقه أو يليه اسم المؤلف – وفي الغالب يكون داود النبي والملك – ويأتي هكذا: مزمور لداود.
والفعل المُستخرج من اسم מזמור = mizmôr ، يأتي حوالي 40 مرة في السفر كما في مزامير ( 7: 17 )، ( 47: 6و7 )، ( 149: 3 ) وهو يُترجم عادة بكلمة ( يُرنَّم ).

ففي سفر إشعياء ( 12: 2 ) يأتي هكذا في البداية: ” لأن ياه يهوه قوتي وترنيمتي [ بالعبرية : وزمارتي ] “؛ ثم في الآية (12: 5) هكذا: ” رنموا للرب … [ بالعبرية : زمَّروا ] “

كذلك تأتي في سفر القضاة (5: 3)، فعنوان هذه القطعة يقول: ” فترنمت [ في العبرية : تشر من كلمة שׁיר =shir = شير أي تسبحة ] دبوره وباراق بن أبينوعم في ذلك اليوم ” ( قضاة 5: 1 )، ثم تأتي الآية (5: 3) هكذا: ” أنا للرب أترنَّم. أُزمَّر للرب إله إسرائيل “.

كذلك تأتي في سفر صموئيل الثاني، فالعنوان: “وكلَّم داود الرب بكلام هذا النشيد (שׁיר = shir = شير ) في اليوم الذي أنقذه فيه الرب من أيدي كل أعدائه ومن يد شاول ” ( 2صم 22: 1 )، ثم تأتي الآية هكذا: ” لذلك أحمدك يا رب في الأمم ولاسمك أُرنّم [ في العبرية : أُزمَّر ] “.

كذلك في سفر أخبار الأيام الأول ( 16 : 8 و 9 ) فالعنوان: ” لأجل التذكير والشكر وتسبيح الرب ( 1أيام 16: 4 )، والآية ” أحمدوا الرب … غنُّوا له، ترنَّموا له [ بالعبري : زمَّروا ] “.

عموماً في النهاية باختصار نقول أن كلمة مزمور، تأتي غالباً كتحديد لنوع الآلة الموسيقية التي سيُقال عليها المزمور، وذك للتفريق بين مزمور بالصوت البشري ومزمور باللحن على الآلة، لذلك هنا كلمة מזמור =mizmôr تعني: قطعة موسيقية، أي ترنيمة بمصاحبة آلة موسيقية.

_________
(1) رجاء أنظر الموضوع السابق حيث تم شرح تقسيم المزامير لخمسة كتب في العهد القديم .

بعض المراجع الهامة :
1 – كتاب مصباح الظلمة وإيضاح الخدمة للقس أبو البركات المعروف بابن كبر، الجزء الأول؛ تحقيق الأب سمير خلل اليسوعي، مكتبة الكاروز، 1971 م، الباب السادس .
2 – التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، القاهرة 1998، ص 1130 
3 – سفر المزامير – مقدمة دراسية كتابية طقسية تاريخية ، تأليف القس شنودة ماهر طبعة ثانية ديسمبر 2002م 
4 – الأجبية أي صلوات السواعي، سلسلة طقوس أسرار وصلوات الكنيسة – راهب من الكنيسة القبطية – الطبعة الأولى إبريل 2006 م
5 – المزامير – دراسة وشرح وتفسير في ثلاثة مجلدات للأب متى المسكين – الطبعة الثانية 2007 م .

 

 

سفر المزامير – دراسة شاملة مركزة في سفر المزامير

سفر المزامير – دراسة شاملة مركزة في سفر المزامير

سفر المزامير – دراسة شاملة مركزة في سفر المزامير

تمهيــــــــــد +

+ يُعرف سفر المزامير في العبرية باسم تهليم – תהלים أي ” الحمد والتسبيح أو التهليل ” ، أما في اليونانية فيُعرف باسم أبسالموس ψαλμός بمعنى أغنية مقدسة أو مزمور أو تأتي بلفظة ψάλλω – Psallo أي يُرتل [ ترتيلة أو مديح ] ، وفي اليونانية الكلاسيكية والعهد القديم يُقصد بلفظة psallo أو psalmos شعر ، أو رنين وتر قوس ، ومن ثمَّ سحب أوتار قيثارة أو أية آلة وترية أُخرى ، ويُشير الاسم بصفة عامة إلى صوت الآلة أو إلى نتاج الصوت الفعلي ، أما اسمه في العربية ” مزامير ” فهو من الفعل ” زمَّرَ ” أي غنى أو أنشد بمصاحبة المزمار أو غيره من الآلات الموسيقية.

وفي الترجمة السبعينية للكتاب المقدس تُشير كُلاً من psallo و psalmos في سفر المزامير عموماً إلى المزامير الفردية، وتأتي غالباً عنواناً لمزامير مختلفة مثل [ مزمور لداود ] ويبدو هذا واضحاً على الأقل في فترة العهد القديم، حيث كان إنشاء المزامير دائماً مصحوباً بالآلات الموسيقية، كما يُمكن أن تعني أيضاً psalmos أي أغنية روحية سواء كانت الآلات مصاحبه لها مذكورة أم لا [ أحمدوا الرب بالعود بربابة ذات عشرة أوتار رنموا له ] (مزمور33: 2)، وفي صموئيل الأول 16: 16و 18 عبارة مكتوب وهي [ الضرب بالعود psallein en kinyra ] وهي حرفياً [ يُغني بقيثارة ]. 

وفي العهد الجديد نجد معنيين أساسيين لتعريف المزامير، المعنى الأول أن كلمة psalmos تدل على السفر نفسه (سفر المزامير) في العهد القديم، أو حتى كل ما يُسمى بالكتابات (كما سوف نرى في الجزء الثاني من الشرح)، وهي القسم الثالث للتوراة العبرية، حيث أن المزامير هي أول قسم منه (أنظر لوقا20: 42؛ 24: 44؛ أعمال1: 20؛ 13: 33).
أما المعنى الثاني في العهد الجديد، ولأكثر عمومية هو أن psalmos يُمكن أن تعني (كما راينا في العهد القديم) ترتيلة حمد؛ و psallo لإنشاد أغنية روحية مقدسة، [psallo رومية15: 9؛ 1كورنثوس14: 15؛ يعقوب5: 13]، [psalmos كورنثوس الأولى14: 26؛ أفسس5: 19؛ كولوسي3: 16]

عموماً ممكن أن نُلاحظ أن هذه الكلمات psallo أو psalmos لم تتردد كثيراً إذ أنها ترد 4 مرات فقط في لوقا و7 مرات في رسائل القديس بولس الرسول، ومرة واحدة في رسالة القديس يعقوب الرسول. غير أنها مستخدمة بالمعنى الأول أي الذي يدل على السفر نفسه، غير أنها مستخدمة فقط في لوقا بنفس ذات المعنى. أما كل كتاب العهد الجديد الآخرون فقد استخدموا المعنى الثاني ( إنشاد أغنية روحية ). وطبعاً هذا ليس اختلاف في التعليم اللاهوتي، لأن المعنى يأتي في سياق الكلام وقصد الكاتب المُلهم بالروح.

+ عموماً ممكن ان نلاحظ أن المعنى [ ترتيلة المديح ] أو [ يُرتل ويُنشد أُغنية روحية مُلهمه ] يُمكن أن يُقسَّمَ إلى مدى أبعد وأعمق كالتالي:

(أ) ترتيلة المديح Psalmos أو ترنيمة حمد وهي نوع من إظهار عمل الروح القدس بشكل مثالي ظاهر في الوقت الحاضر في المُعَمَدين أي المؤمنين الحاصلين على الولادة الجديدة وصاروا أبناء الله [ ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب ] (أفسس5: 18 – 19)؛ [ لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية بنعمة مترنمين في قلوبكم للرب ] (كولوسي3: 16)، أو لأجل البنيان وإظهار عمل الله [ فما هو إذاً أيها الإخوة متى اجتمعتم فكل واحد منكم له مزمور له تعليم له لسان له اعلان له ترجمة فليكن كل شيء للبنيان ] (1كورنثوس14: 26).

وعموماً نجد أن هذا يتضمن تراكيب حُرة مُلهمه من الناحية الموسيقية والشعرية لتُعبر عن الترتيلة تعبير دقيق للبُنيان والتعليم بل وأيضاً للتسبيح والشكر والحمد، بل ويتضمن أحياناً تكرار لأجزاء طقسية، ونجد من خلال التاريخ المسيحي كله ومنذ القرون الأولى أغانٍ وتراتيل وتسابيح مسيحية متنوعة والتي ربما بعضها بل والكثير منها نُظمت على شكل مزامير العهد القديم وبعض الأسفار المقدسة ، كما نعرف ذلك من شكل الأغاني والتراتيل المختلفة في سفر الرؤيا: [ وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين: مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأُمة.

وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة فسنملك على الأرض. ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف. قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح ان يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة. وكل خليقة مما في السماء وعلى الارض وتحت الأرض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين. ] (رؤيا5: 9 – 13)، وهكذا في باقي المواضع في سفر الرؤيا [ أنظر رؤيا 7: 12؛ 11: 15، 17 – 18؛ 12: 10 – 12؛ 15: 3 – 4؛ 19: 1 – 2، 6 – 8 ]

ونجد في كورنثوس الأولى 14: 15 [ فما هو إذاً أُصلي بالروح وأُصلي بالذهن أيضاً، أُرتل بالروح وأُرتل بالذهن أيضاً ]، يعتبر القديس بولس الرسول أن الترانيم نوعاً من إظهار الروح، إذ أن لها فاعلية أقوى على النفس مثل الصلاة، فالترانيم والتراتيل بالروح تعتبر قوة للنفس وتعبر عن حالاتها الخاصة أمام الله ووسط الكنيسة، عموماً من هنا نفهم أن للتراتيل والترانيم لها شرط جوهري في إنشادها وهي أن تكون بالروح والذهن ايضاً، طبعاً الذهن المستنير بنور الله بروح الإلهام الروح القدس، لأن أي ترنيم يُكتب أو يُرتل كمجرد أبيات شعرية مؤلفة حسب فكر الإنسان أو مقدرته على التأليف والإنشاد، فهو لا يُرضي الله وغير نافع للكنيسة وبنيانها الصحيح، لأن لابد ان يتم الكتابة بموهبة الله بإلهام الروح القدس يعبر عن المشاعر الروحية بحسب توجيه الروح نفسه وليس حسب الناس، لأن الروح القدس هو القائد الرئيسي للترانيم والتراتيل بكونه هو قائد النفس نحو الله [ لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ] (رو8: 14).

(ب) الكلمة pasallo لها معنى إنشاد تراتيل الحمد بتمجيد الله في رومية 15: 9 [ وأما الأمم فمجدوا الله من أجل الرحمة كما هو مكتوب من أجل ذلك سأحمدك في الأمم وأُرتل لأسمك ]، حيث أننا نرى ذلك في مزمور18: 49 [ لذلك أحمدك يا رب في الأمم وأُرنم لاسمك ] وفي صموئيل الثاني 22: 50 [ لذلك أحمدك يا رب في الأمم ولأسمك أُرنم ]، وهذا كتحقيق الخلاص في مجئ المسيح الرب إلى العالم كمخلص، واستجابة الأمم بالتوبة والإيمان كما هو واضح في رسالة رومية في قول الرسول الذي كتبناه [ وأما الأمم فمجدوا الله من أجل الرحمة كما هو مكتوب من أجل ذلك سأحمدك في الأمم وأُرتل psallo لأسمك ]

+ أولاً: أهمية المزامير في حياتنا اليومية +

المزامير عموماً شكلت العمود الفقري للعبادة في المجمع اليهودي والهيكل، بل وايضاً كانت الأساس في العبادة الفردية للأشخاص كنموذج للصلاة اليومية، لذلك فسفر المزامير يعتبر أنه سفر الصلاة في الكتاب المقدس. ونجد في العهد الجديد كثيراً من آيات المزامير تتخلله بكلماتها الرائعة، أكثر من أي سفرٍ آخر، ولا يمكن لإنسان ولد ميلاد ثاني من جرن المعمودية بالروح القدس، واقتنى المسيح في قلبه ليكون محل ومقرّ سكناه الخاص، يقدر أن يستغنى عن سفر المزامير بأي حال أو شكل من الأشكال.

ففي أطوار حياتنا كلها نجد سفر المزامير دائماً معيناً شديداً لنا ، في أوقات أحزاننا وأفراحنا ، وفي قوتنا وضعفنا ، في الصحة والمرض ، في الجلوس والقيام ، في الصغر وفي الشباب بل وفي الشيخوخة …
فكل من ارتوى من نبع المزامير يعود إليه أكثر عطشاً مردداً آياته بحلاوة في أعماق قلبه كل حين : ” عطشت نفسي إلي الإله الحي ” ، و ” كما يشتاق الأيَّل إلى جداول المياه كذلك تشتاق نفسي إليك يا الله ” 

وفي رسالة القديس أثناسيوس الرسولي ( 256 – 373م) عن المزامير، أرسلها إلى مارسللينوس يقول له فيها: [ ينبغي أن تُنشد ( المزامير ) وتُرنم ببساطة تامة وبغير زُخرف، حتى أن القديسين الذين أعطوها لنا، وهم يتعرفون إلى كلماتهم بذاتها، يُصلون معنا. وأكثر من هذا؛ أن الروح الذي تكلم في القديسين متعرفاً على نفس الكلمات التي أوحاها، يشترك معنا أيضاً، وكما أن سير القديسين هي أجمل من سير غيرهم، كذلك أيضاً كلماتهم هي أفضل من خير كلماتنا وأعظم منها اقتداراً، طالما هي صادرة عن قلب بار ]

وهكذا تنظر الكنيسة للمزامير وقد قسمتها في صلوات السواعي في الأجبية لتكون حياة كل مؤمن حقيقي حي بروح الله ومستنير ذهنه بنور المسيح الرب، ينطقها ويتلوها بالروح، لذلك فلنتقدس وندخل برهبة أمام هذا السفر العظيم الذي للتقوى، إذ أنه كُتب بالروح ولا يفهمه إلا من امتلأ بالروح، بل ولا يتلوه إلا التائب الذي يشتهي أن يحيا مع الله في سرّ الكنيسة جسد المسيح الرب من لحمه وعظامه…

تقسيم المزامير

سفر المزامير هو السفر الأول من القسم الثالث من كتب العهد القديم المعروف باسم ” كتوبيم ” أي ” الكتابات المقدسة Hagiographa ” وذلك بحسب التقسيم اليهودي لأسفار العهد القديم، وبخاصة القسم المسجل في النسخة المعروفة باسم الماسورية أي التقليدية، وبموجبه تُقسم أسفار العهد القديم إلى ثلاثة مجموعات:
1 – 
التوراة (Torah) أو الناموس أي أسفار موسى الخمسة [ Pentateuch – ή πεντάτευχος ] ( البنتاتيوك )
2 – 
النبييم (نبيِّيمْ – nebi’im) أي أسفار الأنبياء 
3 – الكتوبيم (كِتُوبيمْ – Ketubim) أي المكتوبات المقدسة، والتي تبدأ بسفر المزامير. ولذلك صارت المزامير عنواناً لمجموعة الكتوبيم كلها.
ونجد أن هذا التقسيم هو ما تكلم عنه بنفس ذات الترتيب ربنا يسوع: ” … هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم أنه لابد أن يتم ما هو مكتوب عني في ناموس موسى، والأنبياء، والمزامير ” ( لوقا 24 : 44 )

ونجد المزامير في النص العبري تُقسم إلى خمسة كتب أو خمسة أقسام على نفس ذات تقسيم التوراة (( أسفار موسى الخمسة )) ، وذلك بإدخال لفظي ” آمين . آمين ” كتسبيح حمد أو ذكصولوجية أي تمجيد في نهاية كل قسم من الأقسام الخمسة. وهذه الأقسام الخمسة تبدأ بالمزامير: 1 ، 42 ، 73 ، 90 ، 107 ، وقد جاء في المدراش اليهودي ( وهو بحث تفسيري ) عن المزمور الأول أن [ داود أعطى اليهود خمسة كتب للمزامير لتوافق كتب الشريعة الخمسة المعطاة لموسى ] . ولذلك فإنه يُمكننا أن نفترض أن كل فصل من أسفار موسى الخمسة كان يُتلى بدوره مع المزمور المقابل له .

الخمسة كتب للمزامير :

  • الكتاب الأول : 1 – 41 [ وهذا القسم الأول من المزامير التي كتب غالبيتها داود وهي شبيهة بسفر التكوين، فكما يخبرنا سفر التكوين عن الخلق والسقوط في الخطية والموت، والوعد بالفداء، فأن كثير من هذه المزامير تتحدث عن الإنسان في سقوطه، وفي نواله البركة والفداء من الله. ]
  • الكتاب الثاني : 42 – 72 [ وهذا القسم الثاني من المزامير التي كتب أغلبها داود وبنو قورح، وهي شبيهة بسفر الخروج، فكما يصف سفر الخروج أمة بني إسرائيل وتعامل الله معهم، فأن كثير من هذه المزامير يصف الأمة الإسرائيلية، في خرابها ثم رجوعها لله بالتوبة مرة أخرى. وكما أنقذ الله هذه الأمة، فأنه سينقذنا أيضاً. فليس علينا أن نجد الحلول أولاً، بل نستطيع أن نلجأ إلى الله بمشكلاتنا كما هي، ملتمسين منه العون، وهذا ملخص هذا القسم. ]
  • الكتاب الثالث : 73 – 89 [ وهذا القسم الثالث من المزامير التي كتب غالبيتها آساف، شبيهة بسفر اللاويين، فكما أن سفر اللاويين يتحدث عن خيمة الشهادة وحضور الله وسكناه وسط شعبه، وقداسة الله، فأن كثير من هذه المزامير يتحدث عن الهيكل وجلوس الله على عرشه. ولأن الله قدير، فإننا نستطيع أن نلجأ إليه طالبين النجاة. فهذه المزامير تسبح الله لأنه قدوس، وقداسته كاملة تستحق عبادتنا واحترامنا (وهذه هي التقوى) ]
  • الكتاب الرابع : 90 – 106 [ وهذا القسم الرابع من المزامير التي لا يُذكر الكاتب في أغلبها شبيهة بسفر العدد (في البرية) الذي يخبرنا عن رحلة وعلاقة أمة بني إسرائيل بغيرها من الأمم المُحيطة بها، فإن هذه المزامير كثيراً ما تتحدث عن علاقة ملكوت الله الذي له السيادة بالأمم الأخرى. وحيث أننا مواطني ملكوت الله، فإننا نستطيع أن ننظر إلى الأحداث والضيقات في منظورها الصحيح حسب رحلة غربتنا في هذا العالم وذهابنا نحو أرض الميراث أي ملكوت الله ]
  • الكتاب الخامس والأخير : 107 – 150 [ وهذا القسم الخامس من المزامير التي كتب أغلبها داود، شبيهة بسفر التثنية الذي يتحدث عن الله وكلمته ووصاياه والحياة بها ومحبته من كل القلب، فأن هذه المزامير عبارة عن أناشيد تسبيح وحمد لله وكلمته الحية، وقد وُضِعَت لغالبية المزامير، ألحان موسيقية واستخدمت في العبادة وبوجه خاص هذا القسم الذي يتحدث عن كلمة الله وفعلها في النفس. ]

وهناك تقسيم آخر ، يعتبر أن المزامير 42 – 83 هي مجموعة واحدة، تتميز بمخاطبة الله باسم ” ألوهيم “، فهي تخاطب الله كثالوث قدوس، ويقلّ فيها ذكر الله باسمه ” يهوه “. فقد وردت في هذه المجموعة كلمة ” ألوهيم ” أربعة أضعاف كلمة ” يهوه “. أما باقي المزامير فهي تخاطب الله باسم ” يهوه ” في مقابل مخاطبته باسم ” ألوهيم ” بنسبة 20 : 1 ، أما الأساس في التقسيم هو ما سبق وقلناه …

مؤلفي المزامير 

يُنسب من هذه المزامير لداود النبي 89 مزمور في الترجمات اليونانية والقبطية واللاتينية، وهي بحسب الترقيم في السبعينية تشمل المزامير 1– 40 ؛ 50 – 70 ؛ 90 – 103 ، والمزامير 42 ؛ 85 ؛ 107 – 109 ؛ 119 ؛ 136 ؛ 139 – 144 ؛ 151، أما باقي المزامير فيُنسب منها لبني قورح 11 مزمور: ( 41 ؛ 43 – 48 ؛ 83 ؛ 84 ؛ 86 ؛ 87 ) ، ولآساف 12 مزمور: ( 49 ؛ 72 – 82 ) ، ولزكريا النبي مزموران: ( 137 ؛ 138 ) ، ولحجي النبي 4 مزامير: ( 145 – 148 ) ، ولسليمان النبي مزمور واحد ( 71 )، ولناثان النبي مزمور واحد ( 88 )، ولموسى النبي مزمور واحد ( 89 )، ولهيمان الأزراحي مزمور واحد ( 87 )، وليدثون مزموران ( 61 ، 76 ) .

وهناك 30 مزمور غير منسوبة لأحد، ويدعوها اليهود “المزامير اليتيمة “، ومنها مزامير المصاعد، أو تسبيحات الدَّرَج، وهي 14 مزمور متتابعة ( 120 – 133 )، ومزامير هلليلويا وهي 13 مزمور ( 104 – 106 ؛ 110 – 116 ؛ 118 ؛ 134 ؛135 )، والمزموران ( 149 ؛ 150 )، أما المزمور 151 فيُظن أنه لداود، قاله عن نفسه لما مسحه صموئيل النبي بالدهن بأمر الله ليصير ملكاً على إسرائيل .

أما النسخة العبرية للمزامير، فتنسب لداود النبي 73 مزمور فقط، ولآساف 12 مزمور، ولأبناء قورح 9مزامير. ولسليمان النبي مزمورين، ولهيمان وإيثان وموسى النبي مزمورواحد لكل منهما. وهناك 51مزمورلا يُذكر أسم كاتبهما، وينسب العهد الجديد مزمورين من المزامير مجهولة الكاتب إلى داود، وهما المزمورالثاني والمزمور الخامسوالتسعون ( أنظر أعمال الرسل 4 : 25، عبرانيين 4 : 7 )

والمزامير 51 – 72 تُسمى مجموعة داود الصُغرى، أما مجموعة داود الكبرى فهي تقع مابين مزمور 3 ومزمور 41
ومن شهادة الأسفار المقدسة نرى أن داود 
كان يقود طقوس العبادة في إسرائيل ( 2 صموئيل 6: 5 ؛ 16: 1 + 1 أخبار 15 : 16 ، 25 + 2 أخبار 7: 6 ؛ 29: 30 ). وأن الروح القدس كان يتكلم به ” كمرنم إسرائيل الحلو ” ( 2 صموئيل 23 : 1و2 + مرقس 12: 36 + أعمال 1: 16 ؛ 2: 30 – 31 ؛ 4 : 45 ) .

عموماً لقد غلب اسم داود النبي على سفر المزامير، وذلك لأنه كتب الجزء الأكبر منها وقد أصبح اسمه مقترناً بها بسبب شهرة محبته لله وأنه هو من دُعيَّ مرنم إسرائيل الحلو حسب ما جاء في الكتاب المقدس .
__________
بعض المراجع الهامة :
2 – كتاب مصباح الظلمة وإيضاح الخدمة للقس أبو البركات المعروف بابن كبر ، الجزء الأول ؛ تحقيق الأب سمير خليل اليسوعي ، مكتبة الكاروز ، 1971 م ، الباب السادس .
2 – التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ، القاهرة 1998 ، ص 1130 – 1132 
3 – سفر المزامير – مقدمة دراسية كتابية طقسية تاريخية ، تأليف القس شنودة ماهر طبعة ثانية ديسمبر 2002 
4 – الأجبية أي صلوات السواعي ، سلسلة طقوس أسرار وصلوات الكنيسة – راهب من الكنيسة القبطية – الطبعة الأولى إبريل 2006 
5 – المزامير – دراسة وشرح وتفسير في ثلاثة مجلدات – المجلد الأول : المقدمة – الأب متى المسكين – الطبعة الثانية 2007 
6– المزامير – القمص تادرس يعقوب ملطي – كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج – من تفسيرات وتأملات الآباء الأولين – الطبعة الأولى 1991
7- القاموس الموسوعي للعهد الجديد – فيرلين د.فيريروج ص 734 
8- دائرة المعارف الكتابية، الجزء الرابع – دار الثقافة 1992 ص 233
عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

سفر المزامير – دراسة شاملة مركزة في سفر المزامير

المسيح هو يهوه.بين سفر ملاخى والعهد الجديد.

المسيح هو يهوه
نبوة ملاخى اصحاح 3 عدد 1
هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ
نصها فى مخطوط لننجراد

הִנְנִ֤י שֹׁלֵחַ֙ מַלְאָכִ֔י וּפִנָּה־דֶ֖רֶךְ לְפָנָ֑י וּפִתְאֹם֩ יָבֹ֨וא אֶל־הֵיכָלֹ֜ו הָאָדֹ֣ון ׀ אֲשֶׁר־אַתֶּ֣ם מְבַקְשִׁ֗ים וּמַלְאַ֨ךְ הַבְּרִ֜ית אֲשֶׁר־אַתֶּ֤ם חֲפֵצִים֙ הִנֵּה־בָ֔א אָמַ֖ר יְהוָ֥ה צְבָאֹֽות׃

ونصها فى مخطوط الاليبو
א הנני שלח מלאכי ופנה דרך לפני ופתאם יבוא אל היכלו האדון אשר אתם מבקשים ומלאך הברית אשר אתם חפצים הנה בא–אמר יהוה צבאות
نصها فى السبعينية

ἰδοὺ ἐγὼ ἐξαποστέλλω τὸν ἄγγελόν μου καὶ ἐπιβλέψεται ὁδὸν πρὸ προσώπου μου καὶ ἐξαίφνης ἥξει εἰς τὸν ναὸν ἑαυτοῦ κύριος ὃν ὑμεῖς ζητεῖτε καὶ ὁ ἄγγελος τῆς διαθήκης ὃν ὑμεῖς θέλετε ἰδοὺ ἔρχεται λέγει κύριος παντοκράτωρ

وترجمته
Behold, I send forth my messenger, and he shall survey the way before me: and the Lord, whom ye seek, shall suddenly come into his temple, even the angel of the covenant, whom ye take pleasure in: behold, he is coming, saith the Lord Almighty
.ترجمة الفلجاتا للقديس جيروم

ecce ego mittam angelum meum et praeparabit viam ante faciem meam et statim veniet ad templum suum dominator quem vos quaeritis et angelus testamenti quem vos vultis ecce venit dicit Dominus exercituum

Behold I send my angel, and he shall prepare the way before my face. And presently the Lord, whom you seek, and the angel of the testament, whom you desire, shall come to his temple. Behold, he cometh, saith the Lord of hosts

مطابقة للنص العبرى والسبعينى .
نص السريانية القديمة حسب ترجمة الدكتور lamsa

مطابق للنص العبرى
الترجمة القبطية

وترجمتها الاتينية

كدا مشينا مع النص بداية من السبعينة فى القرن الثالث قبل الميلاد مرورا بتراجم العصور الاولى للمسيحية السريانية والفلجاتا والقبطية مرورا بالنص الماسورى والكل مطابق
من القائل ذهة العبارة النص نفسه يرد علينا ويقول
יהוה צבאות
رب(يهوه) الجنود
يقول انه سيرسل ملاكه ليهيئ الطريق امامى وسياتى السيد وملاك العهد
قال رب الجنود
ندخل فى تفسير النص فى العهد الجديد …….
النص اقتبس مرتين فى العهد الجديد فى بداية انجيل مرقس وفى انجيل متى
العدد فى انجيل مرقس يوجد به شبهه نصية لا يلتفت اليها سوى العبط وهى ماقيل بالانبياء ام باشعياء
يرجى متابعة هذا الموضوع للزميل مولكا للرد الكامل على الموضوع النصى
النص فى متى لا يوجد شبهه نصية عليه
النص فى مرقس حسب نسخة الفانديك
2 كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: «هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.
3 صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً».

والنص فى متى هو على لسان السيد المسيح نفسه

وَبَيْنَمَا ذَهَبَ هذَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَقُولُ لِلْجُمُوعِ عَنْ يُوحَنَّا: «مَاذَا خَرَجْتُمْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ لِتَنْظُرُوا؟ أَقَصَبَةً تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ؟
8 لكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَإِنْسَانًا لاَبِسًا ثِيَابًا نَاعِمَةً؟ هُوَذَا الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ هُمْ فِي بُيُوتِ الْمُلُوكِ.
9 لكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيًّا؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ، وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ.
10 فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.
11 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ.

وهو كان يتكلم فى هذا النص عن يوحنا المعمدان واعتبره هو نفسه الملاك الذى سياتى ليعد طريق الرب(يهوه) كما قال ملاخى
يوحنا المعمدان ايضا علم بانه هو المهيئ لطريق الرب(يهوه)كما جاءت فى نبوة اشعياء
22 فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ، لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟»
23 قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ»

وفى تسبحة زكريا الكاهن بعد امتلائه من روح الله قال عن ابنه يوحنا
وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ.

فالكل يؤكد ان يوحنا هو الملاك هو الصوت الصارخ هو المعد لطريق الرب
ومن هى الذى يعد له الطريق
الكتاب يجيب
أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ.
12 الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ

هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي.
31 وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ».
32 وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاً: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ.
33 وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.
34 وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ

يوحنا كان يعبد الطريق ليسوع ابن الله الذى هو نفسه القائل فى العهد القديم ها انا ارسل ملاكى ليهيئ الطريق امامى
المراجع

السؤال هنا لماذا عدل يسوع الكلام بدلا من امامى الى امامك
يرد الاب متى المسكين على هذا السؤال ويقول

فبكلام المسيح وطريقة اقتباسه للنبوة اعطانا دلالة واضحة انه هو ذاته المتلكم فى القديم صار هو المحقق لها الان
ويقول ابونا انطونيوس فكرى فى تفسيره
هأنذا أرسل أمام وجهك= هى نبوة ملاخى عن المعمدان (ملا 1:3) ولكن لاحظ قول ملاخى فيهيىء الطريق أمامى= والمتكلم هنا هو يهوه وقول متى يهيىء طريقك قدامك= وهذه عن السيد المسيح. فبمقارنة الآيتين نسنتج بسهولة أن المسيح يسوع هو يهوه نفسه.

مخطوطات قمران تشهد على دقة النص الماسوري ج2 الاصحاح ال 18 من سفر صموئيل الاول

مخطوطات قمران تشهد على دقة النص الماسوري ج2 الاصحاح ال 18 من سفر صموئيل الاول

مخطوطات قمران تشهد على دقة النص الماسوري ج2 الاصحاح ال 18 من سفر صموئيل الاول

استمراراً للسلسلة التى كنا قد بدأناها للرد على اطفال المسلمين الفشلة وكيف ان قمران شهدت على دقة الانتقال النصى لنصوص العهد القديم وبالرغم من مرور اكثر من عشر قرون بين تلك الشواهد التى نقارن بينها وبين مكتشفات قمران الا انها شهدت لثبات انتقال النص العبرى للعهد القديم ولم يكن هناك اى مؤامرات متعمدة لتغييره 

فى الاصحاح ال 18 من سفر صموئيل الاول نقرأ

18: 1 و كان لما فرغ من الكلام مع شاول ان نفس يوناثان تعلقت بنفس داود و احبه يوناثان كنفسه

18: 2 فاخذه شاول في ذلك اليوم و لم يدعه يرجع الى بيت ابيه

18: 3 و قطع يوناثان و داود عهدا لانه احبه كنفسه

18: 4 و خلع يوناثان الجبة التي عليه و اعطاها لداود مع ثيابه و سيفه و قوسه و منطقته

18: 5 و كان داود يخرج الى حيثما ارسله شاول كان يفلح فجعله شاول على رجال الحرب و حسن في اعين جميع الشعب و في اعين عبيد شاول ايضا

18: 6 و كان عند مجيئهم حين رجع داود من قتل الفلسطيني ان النساء خرجت من جميع مدن اسرائيل بالغناء و الرقص للقاء شاول الملك بدفوف و بفرح و بمثلثات

18: 7 فاجابت النساء اللاعبات و قلن ضرب شاول الوفه و داود ربواته

18: 8 فاحتمى شاول جدا و ساء هذا الكلام في عينيه و قال اعطين داود ربوات و اما انا فاعطينني الالوف و بعد فقط تبقى له المملكة

18: 9 فكان شاول يعاين داود من ذلك اليوم فصاعدا18: 10 و كان في الغد ان الروح الردي من قبل الله اقتحم شاول و جن في وسط البيت و كان داود يضرب بيده كما في يوم فيوم و كان الرمح بيد شاول

18: 11 فاشرع شاول الرمح و قال اضرب داود حتى الى الحائط فتحول داود من امامه مرتين

18: 12 و كان شاول يخاف داود لان الرب كان معه و قد فارق شاول
18: 13 فابعده شاول عنه و جعله له رئيس الف فكان يخرج و يدخل امام الشعب
18: 14 و كان داود مفلحا في جميع طرقه و الرب معه
18: 15 فلما راى شاول انه مفلح جدا فزع منه
18: 16 و كان جميع اسرائيل و يهوذا يحبون داود لانه كان يخرج و يدخل امامهم
18: 17 و قال شاول لداود هوذا ابنتي الكبيرة ميرب اعطيك اياها امراة انما كن لي ذا باس و حارب حروب الرب فان شاول قال لا تكن يدي عليه بل لتكن عليه يد الفلسطينيين

18: 18 فقال داود لشاول من انا و ما هي حياتي و عشيرة ابي في اسرائيل حتى اكون صهر الملك

18: 19 و كان في وقت اعطاء ميرب ابنة شاول لداود انها اعطيت لعدريئيل المحولي امراة

18: 20 و ميكال ابنة شاول احبت داود فاخبروا شاول فحسن الامر في عينيه

18: 21 و قال شاول اعطيه اياها فتكون له شركا و تكون يد الفلسطينيين عليه و قال شاول لداود ثانية تصاهرني اليوم

18: 22 و امر شاول عبيده تكلموا مع داود سرا قائلين هوذا قد سر بك الملك و جميع عبيده قد احبوك فالان صاهر الملك

18: 23 فتكلم عبيد شاول في اذني داود بهذا الكلام فقال داود هل مستخف في اعينكم مصاهرة الملك و انا رجل مسكين و حقير

18: 24 فاخبر شاول عبيده قائلين بمثل هذا الكلام تكلم داود

18: 25 فقال شاول هكذا تقولون لداود ليست مسرة الملك بالمهر بل بمئة غلفة من الفلسطينيين للانتقام من اعداء الملك و كان شاول يتفكر ان يوقع داود بيد الفلسطينيين

18: 26 فاخبر عبيده داود بهذا الكلام فحسن الكلام في عيني داود ان يصاهر الملك و لم تكمل الايام

18: 27 حتى قام داود و ذهب هو و رجاله و قتل من الفلسطينيين مئتي رجل و اتى داود بغلفهم فاكملوها للملك لمصاهرة الملك فاعطاه شاول ميكال ابنته امراة

18: 28 فراى شاول و علم ان الرب مع داود و ميكال ابنة شاول كانت تحبه

18: 29 و عاد شاول يخاف داود بعد و صار شاول عدوا لداود كل الايام

18: 30 و خرج اقطاب الفلسطينيين و من حين خروجهم كان داود يفلح اكثر من جميع عبيد شاول فتوقر اسمه جدا

لكن فى الترجمة السبعينية نجد اعداد من ذلك الاصحاح غير موجودة

6 And there came out women in dances to meet David out of all the cities of Israel, with timbrels, and with rejoicing, and with cymbals. 7 And the women began the strain, and said, Saul has smitten βhis thousands, and David his ten thousands. 8 And it seemed evil in the eyes of Saul concerning this matter, and he said, To David they have given ten thousands, and to me they have given thousands. γ
 
12 And Saul was alarmed on account of David. 13 And he removed him from him, and made him a captain of a thousand for himself; and he went out and came in before the people. 14 And David was prudent in all his ways, and the Lord was with him. 15 And Saul saw that he was very wise, and he was afraid of him. 16 And all Israel and Juda loved David, because he came in and went out before the peopleγ.
 
20 And Melchol the daughter of Saul loved David; and it was told Saul, and the thing was pleasing in his eyes. 21 And Saul said, I will give her to him, and she shall be a stumbling-block to him. Now the hand of the Philistines was against Saul. 22 And Saul charged his servants, saying, Speak ye privately to David, saying, Behold, the king delights in thee, and all his servants love thee, and do thou become the king’s son-in-law. 23 And the servants of Saul spoke these words in the ears of David; and David said, Is it a light thing in your eyes to become son-in-law to the king? whereas I am an humble man, and not honourable? 24 And the servants of Saul reported to him according to these words, which David spoke. 25 And Saul said, Thus shall ye speak to David, The king wants no gift but a hundred foreskins of the Philistines to avenge himself on the king’s enemies. Now Saul thought to cast him into the hands of the Philistines. 26 And the servants of Saul report these words to David, and David was well pleased to become the son-in-law to the king.
 
27 And David arose, and went, he and his men, and smote among the Philistines a hundred men: and he brought their foreskins and he becomes the king’s son-in-law, and Saul gives him Melchol his daughter to wife. 28 And Saul saw that the Lord was with David, and that all Israel loved him. 29 And he was yet more afraid of David.

Brenton, L. C. L. (1870). The Septuagint Version of the Old Testament: English Translation (1 Sa 18:29). London: Samuel Bagster and Sons

 

الاعداد الغير موجودة على سبيل المثال من العدد الاول للعدد الخامس
ومن العدد 17 للعدد 19

العددين الرابع والخامس من هذا الاصحاح فى النص الماسورى

4 וַיִּתְפַּשֵּׁט יְהוֹנָתָן אֶת־הַמְּעִיל אֲשֶׁר עָלָיו וַיִּתְּנֵהוּ לְדָוִד וּמַדָּיו וְעַד־חַרְבּוֹ וְעַד־קַשְׁתּוֹ וְעַד־חֲגֹרוֹ׃
5 וַיֵּצֵא דָוִד בְּכֹל אֲשֶׁר יִשְׁלָחֶנּוּ שָׁאוּל יַשְׂכִּיל וַיְשִׂמֵהוּ שָׁאוּל עַל אַנְשֵׁי הַמִּלְחָמָה וַיִּיטַב בְּעֵינֵי כָל־הָעָם וְגַם בְּעֵינֵי עַבְדֵי שָׁאוּל׃ פ‍

 

هذة الحروف من هذان العددين فى مخطوطات قمران

الاختلاف فقط بين النص الماسورى وبين قراءة قمران فى حرف الفاف قبل كلمة יַשְׂכִּ֔יל

العددين التاليين
العددين 17 , 18

النص الماسورى
17 וַיֹּאמֶר שָׁאוּל אֶל־דָּוִד הִנֵּה בִתִּי הַגְּדוֹלָה מֵרַב אֹתָהּ אֶתֶּן־לְךָ לְאִשָּׁה אַךְ הֱיֵה־לִּי לְבֶן־חַיִל וְהִלָּחֵם מִלְחֲמוֹת יְהוָה וְשָׁאוּל אָמַר אַל־תְּהִי יָדִי בּוֹ וּתְהִי־בוֹ יַד־פְּלִשְׁתִּים׃ ס
18 וַיֹּאמֶר דָּוִד אֶל־שָׁאוּל מִי אָנֹכִי וּמִי חַיַּי מִשְׁפַּחַת אָבִי בְּיִשְׂרָאֵל כִּי־אֶהְיֶה חָתָן לַמֶּלֶךְ׃
هذة الكلمات الملونة فى كلا العددين موجودين فى قمران

فشهدت قمران على وجود تلك الاعداد فى متن النص العبرى

ملاحظة هذة الاعداد موجودة فى البشيطا والفلجاتا

و الى اللقاء فى موضوع اخر من نفس السلسلة

أسطورة مخطوطات قمران تشهد على دقة العهد القديم – الجزء الثالث

سفر استير فى مجتمع قمران

كل كتب العهد القديم ممثلة فى قمران عدا سفر استير
فلماذا استير لا يوجد فى قمران
هل جماعة قمران لم تعترف بقصة استير ولم تعتريها اهتمام
ام غيابه شئ طبيعى ويمكن ان يفسر منطقيا
يجيب على هذا السؤال العالم
Lawrence H. Schiffman فى كتابه Reclaiming the dead sea scrolls صفحة 163

The table shows that every book except Esther is represented at Qumran in some form. While several explanations are possible for the absence of Esther, the most likely is simply chance. A finding of zero copies is neither surprising nor statistically meaningful, for several other books of the Writings are found in only one or two copies. Alternatively, it is possible that the members of the sect did not consider that book, or the holiday of Purim, as authoritative parts of their own Jewish life and observance. Yet despite the book’s absence, we have reason to believe that the sectarians knew and read the Book of Esther. Expressions from it show up here or there in compositions in the Qumran sectarian corpus. One apocryphal work in Aramaic, termed Proto-Esther, is clearly related to it.
Schiffman, L. H., & Potok, C. (1994). Reclaiming the Dead Sea scrolls: The history of Judaism, the background of Christianity, the lost library of Qumran. Previously published: 1st ed. Philadelphia : Jewish Publication Society, 1994. (164). New Haven; London: Yale University Press.

هو قال ان فى تفسيرات عدة وضعت لتفسير غياب سفر استير من مجتمع قمران
لكن من الممكن ان تكون الاجابة الاكثر احتمالا سبب ذلك هو الصدفة

واضاف ان عدم وجود نسخة لسفر استير فى قمران ليس بالذى المدهش او له اى معنى من جهه الاحصائيات لان فى كتب اخرى وجد لها فقط نسخة واحدة او اثنين

وقال يمكن من يكون الاحتفال بعيد الفوريم لم يكن من الاحتفالات الموجودة فى مجتمع قمران

لكن سرعان ما قال ان هناك ادلة من مجتمع قمران نفسه ان سفر استير كان معروف لديهم وكان يقرأ
ان هناك تعبيرات مرتبطة بالسفر وجدت فى عمل ابوكريفى باللغة الارامية فيه احداث وتعابير مرتبطة بسفر استير سمى هذا العمل ب proto-asther

خلاصة الكلام للرد على هذة التفاهات
1- من ناحية الاحصائيات لا يوجد معنى ان سفر استير لا يوجد له قصاصة واحدة لان هناك اسفار اخرى ممثلة بقصاصة واحدة او اثنين
فلو افترضنا ان هذة القصاصة ضاعت او هلكت فسيصبح هذا السفر غير ممثل ايضا فى قمران فى حين ان له شواهد فعلية

2-يوجد ادلة من داخل مجتمع قمران نفسه ان سفر استير كان معروف ومقروء داخل مجتمع قمران لانه وجد عمل ارامى مشابه فى تعبيراته واحداثه لسفر استير مما يدل ان هذا السفر واحداثه ممثل فى قمران بالرغم من عدم وجود شاهد مباشر للسفر داخل قمران للسفر

بعض من نصوص العمل الارامى المسمى proto-asther

على سبيل المثال لان فى قصاصات كتير لهذا العمل الابوكريفى هضع صور لثلاث قصاصات منه

من كتاب

 


Exit mobile version