خضوع الابن للآب – القديس كيرلس الكبير – بيشوي طلعت
خضوع الابن للآب – القديس كيرلس الكبير – بيشوي طلعت
خضوع الابن للآب – القديس كيرلس الكبير – بيشوي طلعت
سلام ملك السلام عزيزي واهلا بك في مقال جديد وهذا مقال هو تفريغ لشرح القديس كيرلس الكبير لنص خضوع الابن الذي يستخدمه الهراطقة لتشكيك في مساواة الابن بالأب في الجوهر الإلهي يقدم القديس كيرلس شرح ورد على المهاجمين المعترضين على لاهوت الابن وكذلك ازلية الابن بشرح للنص بأسلوب سليم وحتى لا تطيل المقدمة لندخل في الرد مباشرة.
الرد (للقديس كيرلس):
إن محاربي المسيح لا يدركون أنهم بهذه الأقوال يحاربون أيضاً تجديفهم. فلو قبلت فعلاً؟ أن يكون الابن أدنى من الآب، فلماذا تستعجل في تدعيم هذا الرأي قبل أن يخضع لأن بولس يقول: “حينئذ سيخضع”، فهو إذن يحدد الزمن الذي يحدث فيه هذا الأمر، أي في المستقبل، وبالتالي لا يظهر أنه خاضع الآن بالفعل.
ثم كيف تظنونه ليس تجديفاً ما تقولونه من أن الابن لا يخضع الآن للآب، وإنه بطريقة ما يقف ضد ذاك الذي ولده؟ لأن من لا يخضع، إنما يفعل مشيئته هو. فإذا كان الأمر على هذا النحو، فما رأيكم فيما قاله المسيح: “لأني قد نزلت من السماء، ليس لأعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني” (يو 6: ٣٨)؟
ليتهم يقولون لنا – إذا كانوا قادرين على إدراك الكتب المقدسة – ما إذا كان تتميم مشيئة الآب لا يعني الخضوع؟ إذن. كيف يقال عمن يخضع الآن، إنه سوف يخضع حينذاك؟ ليتهم يسمعون إذن – عن حق “تضلون إذ لا تعرفون الكتب” (مت ۲۲: ۲۹) [1]
إذا كنتم تقبلون أن يكون الابن مخلوقاً ومصنوعاً، وبالتالي يخضع لهذه الأمور التي صارت، أخبرني إذن يا صاحب – وفق عدم تبصرك – إذا كان يمتلك جوهر العبد، فكيف لا يخضع الآن إلى آب الجميع، إذا كان المرنم يقول عن المخلوقات: “الكل عبيدك” (مز ۱۱۹: ۱۹)؟
نحن أمام أحد خيارين: إما أن نقول إن الآب لا يستطيع أن يخضع الابن له، دون أن يريد الابن ذلك، الأمر الذي يعني أن يكون الابن أسمى من الآب في حين أنه وفقاً لرأيكم هو الأدنى. وإما أن نقول إن الخضوع شيء حسن، لكن الابن لا يخضع الآن، طالما يقال عنه إنه سوف يخضع في المستقبل، وهو ما يمكنكم معه أن تحسبوه عليه خطية.
فإذا كان ما قيل عنه من أبيه حقيقياً بأنه هو: “الذي لم يفعل خطية” (راجع 1 بط ۲: ٢٢، أش ٥٣: 9)، فليكن إذن هذا الحديث بعيداً عن أي سخف وعبث [2]
وكيف لا يكون واضحاً للجميع (وأنا هنا استخدم نفس كلامكم) أن المساوي يخضع في مرات كثيرة – من أجل التدبير – للمساوي له؟ ألا تصدقون أن الأنبياء روح واحدة؟ فكيف يقول بولس إن: “أرواح الأنبياء خاضعة للأنبياء” (1 کو 14: ۳۲)، بالرغم من أن لديهم نفس الجوهر ويشتركون في نفس الطبيعة؟ فلا الذين يخضعون، لهم طبيعة أدني، ولا أولئك الذين يخضع لهم لديهم طبيعة أسمى، أو أكبر).
لأنه بالرغم من وحدة الجوهر التي تجمع كل البشر، إلا أن خضوعهم لبعضهم البعض ينتج آلافاً من الأمور الحسنة. وطالما أن هذا الأمر الحسن قد عين أيضاً لنا، وبطريقة ما، لا يخرجنا خارجاً عن حدود الطبيعة، فلماذا لا تتجنبوا هذا التجديف السخيف محافظين على مساواة الكلمة بالله (الآب)؟ [3]
الآب يفعل كل شيء بواسطة الابن، وهذا شكل من أشكال الخضوع، أي أنه يظهره على أنه يخضع لمشيئة الآب. فعندما قال الآب: “نعمل الإنسان” (تك 1: ٢٦)، أخذ الكلمة من الأرض طيناً وصنع هذا الذي تقرر. لأنه يقول: “كل شيء به كان” (يو 3:1). وحسناً يعلمنا بولس الرسول بأنه في الأزمنة الآتية سوف يصنع الله كل أيضاً بواسطة الابن، إذ يقول بكل حكمة: “ومتى أخضع له الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضاً سيخضع للذي أخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل” (1كو ١٥: ٢٨).
أي كأنه يقول: لا يظن أحد أننا سنكون نحن شركاء الآب في الحياة الآتية بطريقة مختلفة، لكن أيضاً بواسطة الابن. وتعبير “بواسطة الابن”، يعني الخضوع، دون أن يقلل ذلك أبداً مما يخص جوهر الابن، بل يعلن مقدماً بطريقة فائقة للعقل ولا نظير لها، وحدة الثالوث القدوس.
لأنه لن يتمرد وقتذاك على ذاته، ولن يسبب بتغييرات فوضوية – إزعاجاً لهذا الذي هو غير متغير، بل في ذاك الوقت أيضاً، سيكون الآب بواسطة الابن الكل في الكل، حياة وعدم موت وفرحاً وقداسة وقوة، وكل ما أعطي كوعد للقديسين [4]
والذي هو خاضع الآن للآب، كيف يقال عنه إنه سوف يخضع بعد أزمنة، أو بالحري في الدهر الآتي؟ ألا يخضع الآن متمماً مشيئة الآب، مخليًا ذاته كما هو مكتوب (أنظر فيلبي ٢: ٧) آخذاً شكل وهيئة عبد؛ لكي وهيئة عبد؛ لكي يتمم عمله، كما يقول هو ذاته (أنظر يو 17: 4)؟
أعتقد أن هذا واضح وضوحاً كاملاً للجميع، ويظهر حقاً بفحص الأمور. إذن كيف يقول لنا بولس العظيم إن الذي هو بالفعل خاضع الآن، سوف يخضع في المستقبل؟ ليتنا نفحص الشاهد بدقة: “ومتى أخضع له الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضاً سيخضع للذي أخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل” (1 کو 15: ۲۸).
فماذا يريد أن يقول؟ المسيح أيضاً الآن خاضع للآب، لكن ليس في الكل، لكن فقط في هؤلاء الذين يؤمنون به (أنظر کو ١: ٢٢)، ولأجل هؤلاء قدم ذاته ذبيحة للآب كحمل بلا عيب، محتقراً الصليب والعار هكذا، ولأنه حررهم من كل خطية، قادهم أطهاراً وبلا دنس إلى الخالق. حسنا.
عندما أبعد كل ضلال، وعرف ساكني المسكونة الإله الحقيقي، واعترفوا بالمسيح ملكاً وربا، خاضعين لوصاياه المخلصة، عندئذ، يكون الكل قد خضعوا، وسيخضع أيضاً هو لأجلنا، إلها ورباً ورئيس كهنة للكل، ومعطياً بواسطة ذاته للكل إمكانية أن يصيروا شركاء الآب الذي هو فيه. لأنه هكذا يصير الله الكل في الكل، بأن يكون في الكل بواسطة الابن كوسيط، ساكناً في كل واحد من أولئك الذين قد دعوا لكي يخلصهم [5]
لم يقل إن الابن سيخضع للآب، لكي يصير أدنى منه، بل لكي يصير الله الكل في الكل. هل رأيت أنه يقدم الكلمة كوسيط بين الآب وبيننا؟ لأنه حينئذ سوف يكون أيضاً مع مانحاً ذاته لكل واحد حسب قياس النعمة، لكي نصير بواسطته شركاء الآب. طريقة الخضوع، بمعني أنه يخدم البركة التي يعطيها الآب ناقلا إياها بطريقة طبيعية بذاته لأولئك الذين قد دعوا للحياة الأبدية.
هذا بالتأكيد لا يضع الابن خارج مكانته الطبيعة بتنازله لنا، لكنه حقاً يكون موجوداً على ما هو عليه، وسوف يخدم أيضاً حينذاك الآب مانحاً إيانا معرفة الله، بقدر ما نستطيع أن نتعلمه، ثم بعد ذلك يجب أن نفكر بكل هذا وبالآتي: عندما أخضعنا الآب للابن، لم يجعلنا شيئاً آخر من جهة الجوهر، ولا صرنا من جهة طبيعتنا مختلفين عن هذا الذي نحن عليه من البداية، بسبب الخضوع.
لكنه جعل الخضوع يتم عن طريق تغيير الرأي وطرق المعرفة، هكذا الابن أيضاً، فبدون أن يخرج خارجاً عن حدود طبيعته (لأن الله لا يعرف التغير)، يعرف التغير)، خضع للآب، لكن وقتذاك سوف تكون هناك طريقة ما تظهر الابن بشكل عملي خاضعاً فقط بإرادته. ولكن خضوعه – على أية حال – لن يصير بتغيير في جوهره [6]
إن كان الابن قد صار أدنى من الآب، وأصبح مختلفاً عنه من جهة الطبيعة، وحدث أن خضع له في الوقت الذي حدده، طبقاً لما قاله بولس، دون أن يكون الآن، ألا يكون الابن مساوياً له الآن؟ وكيف لهذا الذي هو الآن مساو لذاك الذي ولده بحسب الطبيعة، يصير وقتذاك أدنى منه؟
لأنه إما أن يحدث فيه تغير ما ونقصان، عندئذ تسقط الألوهية من الآن فصاعداً، ولأن هذا الكلام محض تجديف وهذيان، فإننا نقول: دعهم يشرحون لنا كيف يحدث هذا النقص. ولأن الابن لا يقل أبداً عن الآب من جهة الجوهر، فلا يمكن أن يقلل من ذلك خضوع الابن له [7]. هنا يكون انتهى كلام القديس كيرلس ولكن اريد ان اضيف شيء صغير.
قال القديس كيرلس (إن: “أرواح الأنبياء خاضعة للأنبياء” (1 کو 14: ۳۲)، بالرغم من أن لديهم نفس الجوهر ويشتركون في نفس الطبيعة؟ فلا الذين يخضعون، لهم طبيعة أدني، ولا أولئك الذين يخضع لهم لديهم طبيعة أسمى، أو أكبر). لأنه بالرغم من وحدة الجوهر التي تجمع كل البشر، إلا أن خضوعهم لبعضهم البعض ينتج آلافاً من الأمور الحسنة)
اذ قولنا ان الابن خضع للاب فهذه لا تشكل مشكلة لأنه حسب نص انجيل يوحنا 1 والعدد 18 ان الابن من نفس طبيعة الاب.
ألله لم يره أحد قط؛ الإله، الابن الوحيد، الذي هو في حضن الآب (يو1 : 18 الترجمة البوليسية) والنص اليوناني استخدم ( μονογενὴς ) [8] والتي تعني المولود الوحيد [9]
فبتالي الابن يظل من نفس طبيعة الاب لأنه مولود منه يقول القديس كيرلس أيضا : ولد منه بحسب الطبيعة، وهو في نفس الوقت أيضاً أزلي مثل الحرارة من النار، أو الرائحة من الورد [10]
فاذ خضع الابن لأبيه لا يجعل الابن درجة اقل من طبيعة ابية البشرية لان الخضوع لا يعني بالضرورة ان يجعل الابن الذي له نفس طبيعة ابيه المولود منه اقل.
ويؤكد القديس كيرلس أيضا ان خضوع الابن كان في تجسده لأنه كما قال الكتاب اخذ الابن صورة عبد صائر في شبه الناس مع انه كان هو ذاته معادلا للاب [11] ولكن هذا التجسد لم يفصل طبيعة الابن عن الاب او يجعلها اقل منه.
يقول القديس كيرلس أيضا: أجاب المسيح لفيلبس حين تحدث الآب؟: «ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في» (يو ١٤: ١٠). بالتالي، يستحيل إطلاقاً أن يوجد الواحد من الاثنين بدون الآخر. بل حيث ندرك أن الآب كائن (وأيضاً بالطبع في كل مكان) هناك أيضاً لا محالة يكون الابن، وهناك حيث الابن كائن، يوجد هناك أيضاً الآب.
فإن كان الابن حقاً شعاع الآب، والكلمة، وحكمة، وقوة، فكيف يمكن أن نعتقد -على الإطلاق- أن الآب بدون كلمة وقوة وحكمة؟ وكيف يمكن أيضاً أن ندرك حكمة الله وكلمته وقوته بدون الآب؟ [12]
في الأخير … الذين يهاجمون الايمان المسيحي هم فقط لا يعرفون الكتاب كما أكد القديس كيرلس الكبير باستشهاده بالنص المقدس فهم فقط يبحثوا عما يؤكد كلامهم فقط حتى لو كان بالقص والتجديف على الله.
واكتفي بهذا القدر
وللرب المجد الدائم امين
[1] الكنوز- ترجمة الدكتور جورج عوض – المقال 29 – الفقرة 2
تعليق صغير من المترجم: الكلمة تجسد وصار خادماً للأقداس الحقيقية، وهذا ما أكد علية القديس كيرلس في موضع آخر، قائلاً: “لقد عين عمانوئيل حقاً كمشرع، ورئيس كهنة لأجلنا بواسطة الله الآب مقدماً ذاته ذبيحة لأجلنا (انظر عب 9: ١٤)؛ لأن الناموس، كما يقول بولس الطوباوي: “يقيم أناساً بهم ضعف رؤساء كهنة. وأما كلمة القسم التي بعد الناموس فتقيم ابناً مكملاً إلى الأبد” (عب 7: ٢٨).
إذن، فقد نزل الكلمة من السماء وصار مشابهاً لنا، خادماً للأقداس والخيمة الحقيقية التي أقامها الرب، وليس أي إنسان”. السجود والعبادة بالروح والحق، المرجع السابق، الجزء السادس، المقالة العاشرة ص 34.
ومتى أخضع له الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل (1 كو 15: 28)
الكنوز في الثالوث، المقالة التاسعة والعشرون ترجمة د. جورج عوض إبراهيم
1- معارضة من جانب الهراطقة
إذا كنا نصدق ما قاله بولس عن أن الابن سوف يخضع للآب، فكيف يكون الابن عندئذٍ مساوياً للآب بحسب الطبيعة؟ فالضرورة تحتم عليكم أن توافقوا على أن الذي يخضع هو أدنى ممن يُخضَع له، فالذي يفوز – مثلاً – هو أسمى من المهزوم.
2- الرد
إن محاربي المسيح لا يدركون أنهم بهذه الأقوال يحاربون أيضاً تجديفهم. فلو قبلت أن يكون الابن أدنى من الآب، فلماذا تستعجل في تدعيم هذا الرأي قبل أن يخضع فعلاً؟ لأن بولس يقول: “حينئذٍ سيخضع”، فهو إذن يحدد الزمن الذي يحدث فيه هذا الأمر، أي في المستقبل، وبالتالي لا يُظهِر أنه خاضعٌ الآن بالفعل.
ثم كيف تظنونه ليس تجديفاً ما تقولونه من أن الابن لا يخضع الآن للآب، وإنه بطريقةٍ ما يقف ضد ذاك الذي ولده؟ لأن مَن لا يخضع، إنما يفعل مشيئته هو. فإذا كان الأمر على هذا النحو، فما رأيكم فيما قاله المسيح: “لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي” (يو 6: 38)؟ ليتهم يقولون لنا – إذا كانوا قادرين على إدراك الكتب المقدسة – ما إذا كان تتميم مشيئة الآب لا يعني الخضوع؟ إذن. كيف يقال عمن يخضع الآن، إنه سوف يخضع حينذاك؟ ليتهم يسمعون إذن – عن حق – “تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ” (مت 22: 29).
3- ردٌ آخر
إذا كنتم تقبلون أن يكون الابن مخلوقاً ومصنوعاً، وبالتالي يخضع لهذه الأمور التي صارت، اخبرني إذن يا صاحب – وفق عدم تبصُّرِكَ – إذا كان يمتلك جوهر العبد، فكيف لا يخضع الآن إلى آب الجميع، إذا كان المرنم يقول عن المخلوقات: “الكل عبيدك” (مز 119: 19)؟
نحن أمام أحد خيارين: إمَّا أن نقول إن الآب لا يستطيع أن يُخضع الابن له، دون أن يريد الابن ذلك، الأمر الذي يعني أن يكون الابن أسمى من الآب في حين أنه وفقاً لرأيكم هو الأدنى. وإمَّا أن نقول إن الخضوع شيءٌ حسن، لكن الابن لا يخضع الآن، طالما يقال عنه إنه سوف يخضع في المستقبل، وهو ما يمكنكم معه أن تحسبوه عليه خطية. فإذا كان ما قيل عنه من أبيه حقيقياً بأنه هو: “الذي لم يفعل خطية” (راجع 1 بط 2: 22، أش 53: 9)، فليكن إذن هذا الحديث بعيداً عن أي سخفٍ وعبث.
4- معارضة من جانب الهراطقة
كيف لا يتضح للجميع أن الابن أدنى من الآب، طالما أنه يخضع له؟
5- الرد
وكيف لا يكون واضحاً للجميع (وأنا هنا استخدم نفس كلامكم) أن المساوي يخضع في مرات كثيرة – من أجل التدبير – للمساوي له؟ ألا تصدقون أن روح الأنبياء واحدة؟ فكيف يقول بولس إن: “أَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأَنْبِيَاءِ” (1 كو 14: 32)، بالرغم من أن لديهم نفس الجوهر ويشتركون في نفس الطبيعة؟ فلا الذين يخضعون، لهم طبيعة أدني، ولا أولئك الذين يُخضَع لهم لديهم طبيعة أسمى، أو أكبر ([1]). لأنه بالرغم من وحدة الجوهر التي تجمع كل البشر، إلاَّ أن خضوعهم لبعضهم البعض ينتج آلافاً من الأمور الحسنة. وطالما أن هذا الأمر الحسن قد عُيِّن أيضاً لنا، وبطريقة ما، لا يُخِرجنا خارجاً عن حدود الطبيعة، فلماذا لا تتجنبوا هذا التجديف السخيف محافظين على مساواة الكلمة بالله (الآب)؟
6- ردٌ آخر
أيها الأصدقاء، مِن أين لكم أن تقولوا إن مقولة الخضوع تعني أن الابن أدنى من الآب؟ إن جوهر الابن لا يتحدَّد بالخضوع، ولا يتوقف وجود الابن على الخضوع، لأنه، بينما هو يوجد بطريقة مميَّزة، يُقال عنه إنه يخضع. وحيث أن كلمة خضوع لا تصف جوهره، إذن فليس هو أدنى من الآب. لكن لو اعتقدتم أن الخضوع يمثل تحديداً لجوهر الابن، فعليكم أن تلاحظوا في أية هوة تجديف أنتم تسقطون ([2]). لأنه إذا كان الأمر على هذا النحو، فمن الضروري أن تقولوا إن الابن يدعى حينذاك إلى الوجود، أي عندما يأتي وقت الخضوع؛ لأن بولس يذكر أنه سوف يخضع في المستقبل، إذ هو للآن لم يخضع بعد.
7- ردٌ آخر يحتوي على شرحٍ مقنعٍ للنص
الآب يفعل كل شيء بواسطة الابن، وهذا شكلٌ من أشكال الخضوع، أي أنه يظهره على أنه يخضع لمشيئة الآب. فعندما قال الآب: “نعمل الإنسان” (تك 1: 26)، أخذ الكلمة من الأرض طيناً وصنع هذا الذي تقرَّرَ. لأنه يقول: “كلُ شيءٍ به كان” (يو 3:1).
وحسناً يعلمنا بولس الرسول بأنه في الأزمنة الآتية سوف يصنع الله كل شيءٍ أيضاً بواسطة الابن، إذ يقول بكل حكمة: “وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” (1كو 15: 28). أي كأنه يقول: لا يظنَّنَ أحدٌ أننا سنكون نحن شركاء الآب في الحياة الآتية بطريقة مختلفة، لكن أيضاً بواسطة الابن.
وتعبير “بواسطة الابن”، يعني الخضوع، دون أن يقلل ذلك أبداً مما يخص جوهر الابن، بل يعلن مقدَّماً بطريقة فائقة للعقل ولا نظير لها، وحدة الثالوث القدوس. لأنه لن يتمرد وقتذاك على ذاته، ولن يسبب – بتغييرات فوضوية – إزعاجاً لهذا الذي هو غير متغيِّر، بل في ذاك الوقت أيضاً، سيكون الآب بواسطة الابن الكل في الكل، حياةً وعدمَ موتٍ وفرحاً وقداسةً وقوةً، وكل ما أُعطي كوعدٍ للقديسين.
وعليك أن تلاحظ عمق التدبير الذي يحمله الشاهد الكتابي؛ لأنه قال: إن الكل سيخضع بواسطة الابن للآب، حتى لا تظن أن الآب سوف يُبعَد عن أن يكون ربَ الكلِ، لأن الابن سيكون سيداً على الكل. لأن الشاهد الكتابي ليس مضطراً لأنْ يقدِّم مَن سيصير سيداً على الكل، على أنه غير خاضع للآب بالضرورة. لأن الآب له قوة السيادة على الكل بمشاركة الابن بطريقة طبيعية في هذا الأمر؛ لأن ألوهية الثالوث الواحدة لها السيادة والملك، الآب بواسطة الابن مع الروح القدس.
8- ردٌ آخر
والذي هو خاضعٌ الآن للآب، كيف يُقال عنه إنه سوف يخضع بعد أزمنةٍ، أو بالحري في الدهر الآتي؟ ألا يخضع الآن متمماً مشيئة الآب، مخُلياً ذاته كما هو مكتوب (أنظر فيلبي 2: 7) آخذاً شكلَ وهيئةَ عبدٍ؛ لكي يتمم عمله، كما يقول هو ذاته (أنظر يو 17: 4)؟ أعتقد أن هذا واضحٌ وضوحاً كاملاً للجميع، ويظهر حقاً بفحص هذه الأمور. إذن كيف يقول لنا بولس العظيم إن الذي هو بالفعل خاضعٌ الآن، سوف يخضع في المستقبل؟
ليتنا نفحص الشاهد بدقة: “وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” (1 كو 15: 28). فماذا يريد أن يقول؟ المسيح أيضاً الآن خاضعٌ للآب، لكن ليس في الكل، لكن فقط في هؤلاء الذين يؤمنون به (أنظر كو 1: 22)، ولأجل هؤلاء قَدَمَ ذاته ذبيحةً للآب كحملٍ بلا عيب، محتقراً الصليب والعار. هكذا، ولأنه حررَّهم مِن كل خطية، قادهم أطهاراً وبلا دنس إلى الخالق. حسناً.
عندما أبعد كل ضلال، وعرف ساكني المسكونة الإله الحقيقي، واعترفوا بالمسيح ملكاً ورباً، خاضعين لوصاياه المخلِّصة، عندئذٍ، يكون الكل قد خضعوا، وسيخضع أيضاً هو لأجلنا، إلهاً ورباً ورئيسَ كهنةٍ للكل، ومعطياً بواسطة ذاته للكل إمكانية أن يصيروا شركاء الآب الذي هو فيه. لأنه هكذا يصير الله الكل في الكل، بأن يكون في الكل بواسطة الابن كوسيط، ساكناً في كل واحد من أولئك الذين قد دُعُوا لكي يخلّصهم.
([1]) نفس هذه الحُجة نجدها في: حوار حول الثالوث للقديس كيرلس، إذ يقول: “لأنه وفق ما هو مكتوب أن أرواح الأنبياء تخضع للأنبياء، وأولاد (فلان) مثلا يخضعون لأبيهم تماماً مثلما تستطيع أن تقول إن إسحق قد خضع لإبراهيم ومَنْ وَلَده اسحق كان خاضعاً لأبيه الذي وَلَده. لكن لا أرواح الأنبياء كانت لها طبائع مختلفة بسبب الخضوع، ولا الطوباوي اسحق كانت طبيعته مختلفة ومن جنس آخر لأنه كان خاضعاً لأبيه بسبب توقيره له، مُظهِراً طاعة لَمنْ وَلَده وإكراماً لبنوَّته له.
إذن كان سيكون الأمر صحيحاً لو أن عملية الخضوع كانت ستغيِّر من طبيعة مَنْ يخضعون وتظهِرهم كأن لهم طبيعة مختلفة عن طبيعة مَنْ يخضعون له، وتجعلهم غرباء عن كلِّ علاقة هي بحسب الطبيعة، وكان سيكون الأمر هكذا حتى بالنسبة للابن، إما إن كان الحديث عن أمر الخضوع لا يضيرهم على الإطلاق إذ هو كما أعتقد يمثل نوع من إكرام الابن للآب، وتصرّف يعكس تقدير واحترام لمن نكن لهم كلَّ تقدير وتوقير، ولا يقلّل – بالنسبة لنا نحن الذين نفعل هذا الأمر – من طبيعتنا، عن طبيعة مَنْ نخضع لهم، أي إن كان الأمر هكذا فلماذا ينسب هؤلاء وبطريقة حمقاء، هذا الأمر للابن الذي هو الله بالطبيعة وقد أتى من الله؟”. حوار حول الثالوث، المرجع السابق، الجزء الرابع، الحوار الخامس ص 87.
([2]) سقوط الهراطقة يتمثل في أنهم يستخدمون الكتاب المقدس لخدمة آرائهم المنحرفة، وهذا يرجع – كما قلنا – إلى عدم اعتمادهم على الإيمان المستقيم في شرح النصوص الكتابية، الأمر الذي يؤكد علية مراراً القديس كيرلس، إذ يقول في حواره حول الثالوث: “لأنه في مرّات كثيرة يوجِّه المعاندون كلامهم ضد مجد الابن الوحيد وهم يستخدمون كلمات الكتاب المقدس في اتهاماتهم فعندما يقرأون ما قاله بولس الطوباوي “وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ للَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ”(1 كو 15: 28)، فإنهم – حسب ظنهم – يقولون إن هذه مشكلة عويصة تتطلّب مناقشات طويلة.
غير أن الآخرين الذين يحبون الله من قلوبهم ويسهرون من أجل محبتهم في التعلّم وفي التمسك بالإيمان القويم، فهؤلاء يجدون صعوبة في فهم الآية ليس بسبب أنها غير سليمة بل بسبب تحريف المعاندين لمعناها، الذين يرفضونها ظانين أنها غير سليمة.
غير أن هؤلاء المؤمنين يتسّلحون سريعا بأسلحة الحق ويهدمون كلَّ المعوقات التي تسببها كلُّ الأفكار الخاطئة، وحينئذ يرون هذه الآية بمعناها الصحيح ويرجعونها إلى معناها المستقيم، أي إلى خضوع المسيح حسب الجسد من أجل التدبير”. حوار حول الثالوث، المرجع السابق، الجزء الرابع، الحوار الخامس ص 88 – 89.
([3]) يوضح القديس غريغوريوس النيصي هذه الحقيقة، قائلاً: “بعدما أتحدت طبيعتنا الإنسانية بالطبيعة الإلهية غير المائتة، في شخصه المبارك يتحقق فينا مقولة “خضوع الابن” طالما أن الخضوع الذي يتحقق بالجسد تم في الابن الذي وضع فينا نعمة الخضوع”. القديس غريغوريوس النيصي، خضوع الابن للآب، ترجمة د. سعيد حكيم يعقوب، مراجعة د. نصحي عبد الشهيد، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية يونيو 2005، ص 19.
([4]) من خلال شرح معنى أمر الرب – في العهد القديم – بأن لا يسكب دم أو تُذبح ذبيحة على مذبح الذهب، يؤكد القديس كيرلس على أن الابن تمم كل شيء وأبطل الذبائح الناموسية، إذ يقول: “ممنوعٌ تماماً أن يوجد فوقه، أي فوق مذبح المسيح (في العهد الجديد)، سكيبٌ أو تقدمة ذبيحة. لأنه بالمسيح أُبطلت فرائض الناموس، والظلال وصلت إلى نهايتها. هذا ما يشير إليه عدم إصعاد محرقة أو تقدمةً أو سكيباً فوق مذبح البخور”. السجود والعبادة بالروح والحق، المرجع السابق، الجزء الخامس، المقالة التاسعة ص 88.
([5]) الابن هو الحمل الذي بلا عيب البار والقدوس، وهذا ما أكده القديس كيرلس أثناء حديثة عن التيس المرسل إلى البرية، قائلاً: “لهذا صار المسيح ذبيحة عن خطايانا حسب الكتب المقدسة (أنظر 1 كو 15: 3)، ولهذا السبب نقول إنه دُعي خطية، وهكذا يكتب بولس الحكيم جداً: “لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطيةً لأجلنا” (2 كو 5: 21). والمقصود هنا هو الآب (فهو الذي جعله خطية).
لأننا لا نقول إن المسيح صار خاطئاً – حاشا – بل لكونه باراً، وبالحري هو البر نفسه، لأنه لم يعرف خطية، فالآب جعله ذبيحة عن خطايا العالم”. راجع: رسائل القديس كيرلس، مركز دراسات الآباء، الجزء الثالث، نصوص الآباء: 34، ديسمبر 1995 ص 65 وما بعدها.
([6]) أكد القديس كيرلس أثناء حديثة عن تقدمة اسحق على تقديم الابن ذاته ذبيحة لأجل البشر، إذ يقول: “وكما أن الفتى الصغير إسحق حمل الحطب الذي أُعطى له من أبيه وذهب به إلى مكان تقديم الذبيحة، هكذا حمل المسيح الصليب على كتفه وتألم خارج المحلة، وكانت هذه هي إرادة الله الآب وليست إرادة بشرية. وهذا ما قاله المسيح نفسه لبيلاطس البنطى: “لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ الْبَتَّةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ” (يو 19: 11).
أي أن إسحق عندما حمل الحطب كان يشير إلى آلام المسيح وموته، أمَّا تقديم الكبش المُعطى من الله ذبيحة على المذبح فهذا يشير إلى حقيقة أن المسيح أصعد جسده ذبيحة ذكية إلى الآب، ذلك الجسد الذي قيل عنه إنه أخذه من الله الآب بحسب ما ورد في المزمور: “ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لي جسد. بمحرقات وذبائح للخطية لم تُسرّ. ثم قُلتَ ها أنا ذا أجيءُ في درج (رأس) الكتاب مكتوب عنى لأفعل مشيئتك يا الله” (عب 10: 5 – 7، مز 40: 7).
ولكنه هو نفسه الكلمة الذي وُلِد من جوهر الله الآب وتجسد من العذراء وسُمِرَ على الصليب، إلاّ انه إله غير متألم وغير مائت، وهو مُنَّزهٌ عن أي ألم وأي موت”. جيلافيرا، ترجمة د. جورج عوض إبراهيم، مراجعة د. نصحي عبد الشهيد، الكتاب الشهري، مايو 2005.
([7]) الكلمة تجسد وصار خادماً للأقداس الحقيقية، وهذا ما أكد علية القديس كيرلس في موضع آخر، قائلاً: “لقد عُيِّن عمانوئيل حقاً كمشرِّعٍ، ورئيسَ كهنةٍ لأجلنا بواسطة الله الآب مقدِّماً ذاته ذبيحةً لأجلنا (انظر عب 9: 14)؛ لأنَّ الناموس، كما يقول بولس الطوباوي: “يُقِيمُ أُنَاساً بِهِمْ ضَعْفٌ رُؤَسَاءَ كَهَنَةٍ. وَأَمَّا كَلِمَةُ الْقَسَمِ الَّتِي بَعْدَ النَّامُوسِ فَتُقِيمُ ابْناً مُكَمَّلاً إِلَى الأَبَدِ” (عب 7: 28). إذن، فقد نزل الكلمةُ من السماء وصار مشابهاً لنا، خادماً للأقداس والخيمة الحقيقية التي أقامها الرب، وليس أيُ إنسان”. السجود والعبادة بالروح والحق، المرجع السابق، الجزء السادس، المقالة العاشرة ص 34.
خضوع الابن للآب – القديس كيرلس الكبير (الاسكندري)
ومتى أخضع له الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل (1 كو 15: 28)
سلطان المسيح، هل هو مطلق، دائم؟ أم أنه محدود، محدود بزمن؟
سلطان المسيح، هل هو مطلق، دائم؟ أم أنه محدود، محدود بزمن؟
يوميات إرهابي هارب (45): سلطان المسيح، هل هو مطلق، دائم؟ أم أنه محدود، محدود بزمن؟
Mat 28:18 فتقدم يسوع وكلمهم قائلا: «دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض
يُقدم المسيحي هذا النص كدليل على ألوهية المسيح الواضحة في الكتاب المقدس، وكنا قد أثبتنا نصاً أن الرب يسوع المسيح هو يهوه بأكثر من نص وبأكثر من طريق، وفي هذا النص الموجود في نهاية بشارة القديس متى يتحدث المسيح أن الآب قد دفع له كل سلطان في السماء وعلى الأرض، أي أن المسيح صاحب سلطان مُطلق في السماء والأرض، فيعترض ميمو على هذا النص بعدة إعتراضات يمكن تلخيصها كالآتي:
النص يقول “دُفعَ”، وبناءً عليه فهناك دافع وهناك مدفوع إليه، وهذا يعني أن المسيحي يعبد إلهين لهما كل السلطان.
سلطان المسيح ليس سلطان أبدي، بل هو زمني، وسيؤخذ منه حتماً عندماً يخضع للآب. (56-57)
سلطان المسيح ليس سلطان مطلق على كل شيء بدليل أن هناك أشياء لم يكن يعرفها أو يستطيع فعلها، مثل معرفة الساعة وتجليس إبنى زبدي عن يمينه وعن يساره ..إلخ.
سلطان يسوع في السماء سيكون الشفاعة فقط.
كلمة “سلطان” أتت نكرة وليست معرفة بالألف واللام (السلطان).
لماذا لا يستطيع المسيح أن يخضع كل شيء تحت قدميه؟ لماذا يخضع الآب له مادام هو قادر؟
الشيطان له سلطان! (لو 4: 6).
أولاً: للأسف فميمو لو واجهته بنصوص كتابه التي تنسب لله الجوارح، مثل اليد والعرش وصفات إنسانية بحتة، سيقول (لو كان على بصيص مما يسموه علماً شرعياً) أنه ينسب لله ما نسبه لنفسه بغير تكييف، أي أنه لن يستطيع إنكار الألفاظ الواردة في كتابه، لأنها في كتابه، لكن سينكر كيفيتها وسينكر أن تكون مشابهة للإنسان، وسيستشهد بـ”ليس كمثله شيء”، وبغض النظر عن المعنى الحقيقي لهذا النص، إلا أني لا أتحدث عن هذا الموضوع الآن، بل عن طريقة تفكير ميمو نفسها، فعندما رأى لفظ لا يعجبه عن الله في كتابه، أثبته له ونفى مشابهته للإنسان في ذات اللفظ!
لكن على النقيض على الجانب المسيحي، فعندما قرأ لفظ “دفع” إعتقد أن هناك من كان لا يملك وأصبح يملك بفعل ما أُعطيَّ له من آخر، تماماً بالصورة البشرية! وهذا للأسف من فرط جهله باللاهوت المسيحي، فإن كان المسيح دائماً في حضن الآب (يوحنا 1: 18)، فكيف يكون فاقداً لهذا الشيء؟ وإن كان هو يهوه (راجع ما قلناه سابقاً) فكيف لا يكون لديه كل السلطان دائماً وأبداً؟
وإن كان كل ما للآب هو له وكل ما له هو للآب (يوحنا 16: 15)، فكيف لا يكون له كل السطان في السماء وعلى الأرض؟ وإن كان يفعل مهما يفعله الآب (يوحنا 5: 19)، فكيف لا يكون له السطان في السما وعلى الأرض؟
للأسف لا يعلم ميمو شيء عن لاهوت الإخلاء، فالرب يسوع المسيح في فترة تجسده على الأرض كان في حالة إخلاء المجد ومشابهتنا في كل شيء (ما عدا الخطية) من مستلزمات هذه المشابهة بحسب الجسد، فعلى الرغم من أنه صورة الله أي مساوٍ له، أخلى نفسه وأخذ صورة عبد وصار في شبة الناس، فبحسب هذا الإخلاء، بحسب الجسد المسيح قد دُفع له، لكن بحسب اللاهوت فهو والآب والروح القدس له السلطان في السماء والأرض دائماً وأبداً، ولكن، لأني أعلم أن ميمو ومن على شاكلته لا يفهمون بهذا الأسلوب، فلدينا أسلوب آخر لإيصال المعلومة بحسب الحرف الذي يعبدونه، فقد قال المسيح:
Joh 16:13 وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية.
Joh 16:14 ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم.
Joh 16:15كل ما للآب هو لي. لهذا قلت إنه يأخذ مما لي ويخبركم.
إذن، فالروح القدس يأخذ من الإبن مما له، لأن ما له (أي ما للإبن) هو ما للآب بلا فرق، فإن كان الآب كلي السلطان، فالإبن كذلك، وإن كان الآب كلي القدرة في السماء وعلى الأرض فالإبن كذلك، وذلك لأن الآب والإبن واحد في الجوهر (يوحنا 10: 30)، أما مسألة “الدفع” فهي بحسب الجسد، فلأن المسيح أخلى نفسه وأخذ صورة عبد، فأعطاه الآب كل ما له، لأنه بحسب الطبيعة مساو له.
ثانياً:يقول ميمو أنه لو إفترضنا وجود سلطان للمسيح، فهو ليس بسلطان أبدي، حيث أن المسيح لن يكون ذي سلطان عندما يخضع للآب، وإستشهد بالنصوص الواردة في رسالة كورنثوس الأولى، في الأصحاح الخامس عشر [23 ولكن كل واحد في رتبته. المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه. 24 وبعد ذلك النهاية متى سلم الملك للّه الآب متى ابطل كل رياسة وكل سلطان وكل قوة. 25 لانه يجب ان يملك حتى يضع جميع الاعداء تحت قدميه. 26 آخر عدو يبطل هو الموت. 27 لانه اخضع كل شيء تحت قدميه. ولكن حينما يقول ان كل شيء قد أخضع فواضح انه غير الذي اخضع له الكل. 28 ومتى اخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه ايضا سيخضع للذي اخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل]، ويقول أن طالما أن النص قال “متى ابطل كل رياسة وكل سلطان“، فهو قد شمل بذلك سلطان يسوع، وبالتالي فلو إفترض هو جدلاً وجود سلطان للمسيح، فهذا السلطان سلطان مؤقت غير دائم سيزول، وللرد نقول:
فلنقلب عليه الطاولة، وندينه بكلامه، النص الذي أورده هو بحسب فكره يعني أن الإبن نفسه سيخضع للآب، وقد فَسرَ هذا ببطلان السلطان، إذن فطالما سيبطل سلطان المسيح (حسب فكره) في يوم الدينونة، إذن فهو قبل ذلك سيكون موجوداً وباقِ، إذن فالمسيح إلى الآن له كل سلطان على السماء والأرض، ومن هنا نكون قد نقضنا كل ما سيقوله بعد ذلك، كما سيأتي الرد، لأنه حاول أن يقول أن سلطان المسيح سيبطل ولكن في النهاية، إذن، فهو غير باطل الآن طالما أنه سيبطل في النهاية! وبالتالي فقد أثبت صحة النص نفسه محل البحث وهو [دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض]، إذن فالمسيح هو صاحب كل سلطان في السماء وإلى الأرض.
أين قال النص أن سلطان المسيح سيُبطل؟ النص قال أن الإبن سيخضع للآب ولم يقل أن سلطان الإبن سيبطل! والخضوع لا يعني بالضرورة عدم وجود سلطان، فقد يكون إنساناً خاضعاً لرئيسه في العمل، ولكن له سلطان أيضاً في عمله، فأين النص الذي يقول أن المسيح سيبطل سلطانه؟!، ولأن لا وجود لمثل هذا النص، سنورد نحن النصوص التي تؤكد خلاف ما يريده ميمو.
أولا: جاء في (رؤيا 5: 11-14) [11 ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيواناتوالشيوخ وكان عددهم ربوات ربوات والوف الوف 12قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح ان يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجدوالبركة. 13وكل خليقة مما في السماء وعلى الارض وتحت الارض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة. للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان الى ابد الآبدين. 14 وكانت الحيوانات الاربعة تقول آمين. والشيوخ الاربعة والعشرون خرّوا وسجدوا للحي الى ابد الآبدين] فها هو النص يقول صراحة أن ملائكة كثيرين والحيوانات وربوات الشيوخ يقرون أن الخروف (الحمل، المسيح) مستحق أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والمجد والكرامة والبركة والسلطان إلى أبد الآبدين، نكرر مرة أخرى: السلطان للحمل إلى أبد الآبدين!! فكيف يقول ميمو أن سلطان المسيح سلطان مؤقت؟ ها هو نص صريح يقول أن سلطان المسيح سيكون إلى الأبد!.
ثانيا: ليس هذا النص فحسب، بل أن الملاك جبرائيل عندما جاء وبشر العذراء بميلاد المخلص، قال لها عن المسيح التي ستلده [ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية] (متى 1: 33)، وتعبير “يملك على بيت يعقوب” أي أنه سيكون ملك إسرائيل، والمسيح لم يكن ملكاً أرضياً كما كان ملوك إسرائيل، بل لأنه هو إله إسرائيل، فهو ملك إسرائيل، وأما تعبير “ولا يكون لملكه نهاية” فيدل على خلاف ما يقصده ميمو، فلكل ملك سلطان، وإن كان هذا الملك سيملك بلا نهاية، فهذا يعني أنه سيكون له سلطان بلا نهاية، وإذا لم يكن لسلطانه نهاية فهذا يناقض ما أراده ميمو بهذا النص!.
ثالثا: وننتقل إلى نص آخر، حيث يقول دانيال عن إبن الإنسان “13 كنت ارى في رؤى الليل واذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى القديم الايام فقربوه قدامه. 14 فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والامم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض” (دانيال 7: 13-14)، إذن فسلطان المسيح سلطان أبدي لن يزول، فكيف يقول ميمو أنه سيزول هنا على الرغم من أن النص الذي إستشهد به لا يقول أن سلطان المسيح سيزول؟.
رابعًا: فنقرأ نصاً آخر، فقد جاء في رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل أفسس “20 الذي عمله في المسيح اذ اقامه من الاموات واجلسه عن يمينه في السماويات 21فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل ايضا” (أفسس 1: 20-21)، أي “في الدهر الآتي أيضاً”، فكيف سيكون المسيح له سلطان فوق كل سلطان ورياسة وقوة في الدهر الآتي ويقول لنا هذا الشخص أن المسيح لن يكون لديه سلطان؟!
خامسا: بل أن في مولد المسيح، عندما جاء الملاك إلى مريم قال لها [31 وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. 32 هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه. 33 ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية] (لوقا 1: 31-33)، فها هو الملاك يخبرنا جميعاً، ومن قبل ميلاد المسيح أنه سيكون ملكاً على بيت يعقوب (أي: إسرائيل) أي أنه سيكون ملك إسرائيل إلى الآبد، ولن يكون لملكه نهاية، فإن كان سيكون المسيح ملكاً إلى الآب، ولن يكون لملكه نهاية، فكيف إذن سيكون هذا الملك الأبدي بلا سلطان؟! هل هناك ملك بلا سلطان!
بل هل هناك ملك أبدي لن يكون ذا سلطان أبدي؟! فكيف سيكون ملكاً لو لا سلطان له بحسب فكر ميمو؟!، وهذا ما يؤكده ما ورد في رسالة العبرانيين (1: 8) | واما عن الابن كرسيك يا الله الى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك، فكيف سيكون له “كرسي” أي مُلك، وهو بلا سلطان؟!، هذا بالإضافة إلى أن النص لم يقل أن المسيح سيكون بلا سلطان، فهذا من خيالات ميمو، ناهيكم عن أنه لم يرجع لمفسر مسيحي واحد ولا قول آبائي!
هل لم يكن المسيح عملياً ذا سلطان كامل؟ للأسف، لا يستند ميمو لنص صريح أو فكر صحيح، لديه عقيدة مسبقة يتحرك منها إلى النص فيسقطها عليه، وهذا لا علاقة له بالعلم ولا حتى بالتفكير المنهجي العقلاني، يستشهد ميمو ببعض الأحداث والتي قال فيها المسيح أقوال يفهمها ميمو على أنها تعني عدم سلطانه الكامل، وقبل أن ننفي هذه الفكرة، نريد إيضاح أمرا هاماً لن يفهمه ميمو، المسيح في حياته على الأرض متأنساً، كان في حالة إخلاء المجد، في حالة إتضاع، وكان يظهر نفسه أكثر أنه إنسان، فقد شابهنا في كل شيء، ولم يشأ أن يظهر قوة لاهوته كثيراً لأن هذا ليس هدفه من التجسد، فلم يأت للإستعراض أو لعبادة الله، فقد كان اليهود يعبدون الرب قبله، لكن دعونا نرد رداً عاماً على هذه الفكرة دون التطرق للأمثلة التي ذكرها لانه قد يقول غيرها، فالأصلح أن نعرف الرد على الفكرة كيفما كانت الأمثلة، فكرته هي أن يعطي أمثلة لأشياء لم يستطع الرد يسوع المسيح فعلها (بحسب فهمه القاصر)، وهنا نقلب عليه الطاولة بإستخدام النص نفسه،فالنص يقول “دفع إليّ كل سلطان” إذن فالمسيح الآن لديه كل سلطان على الأرض، وهذا نص حرفي صريح، فكيف يقول ميمو أن المسيح كانت هناك أشياء على الأرض تعصى عليه؟! أليس هذا مخالفة من فكره الشخصي لصريح النص؟ فهل لم يستطع ميمو مواجهة منطوق النص؟ بالطبع هذا صحيح، الرب يسوع المسيح بحسب ناسوته هو إنسان مثلنا تماماً، يتألم ويجوع ويعطش ويبكي ويغضب فما المشكلة إن لم يكن يعرف الساعة بحسب ناسوته؟! وما المشكلة إن لم يكن له أن يعطي الجلوس عن يمينه ويساره لإبني زبدي بحسب ناسوته؟ هل من صفات الناسوت معرفة الساعة والدينونة؟! هذا الكلام نقوله جدلاً وتماشياً مع فكره، وهذه مجموعة من ردود الآباء على موضوع عدم معرفة الساعة:
القديس أمبروسيوس : ” إذن كيف أنه هو الذي صنع الأيام و الأوقات، لا يعلم اليوم ؟ كيف لا يتسطيع أن يعرف اليوم، وهو الذي صرّحبكل من أوان مجيئه للدينونة و العلامات الخاصة به ؟145، إذن اللعنة التي حدثت لا تنسب إلى ألوهيته بل إلى جسده ولهذا قد كُتب ” ملعونكلمنعلقعلىخشبة “146. فلذلك هو في التجسد قد عُلق، ولهذا السبب الذي قد إفتدانا من اللعنة قد صار لعنة لأجلنا147، لقد بكى كإنسان، القوي لا يبكي، لقد تحمل الإهانة و الإحتقار، و القوي لا يحزن على أعمالنا السيئة148“[1] .
القديس أثناسيوس الرسولي : ” بقدر ما لقد لبس وشاركنا في طبيعتنا البشرية، الإبن شاركنا في محدوديات إنسانيتنا بحيث أنه لا يري المستقبل “[2].
القديس أثناسيوس الرسولي : ” لو اننا نعرف المستقبل سيكون من السهل أن نجرب و نؤجل كل تقوانا الإنسانية و نُرَحِل إتخاذ كل القرارات ( يقصد هنا القديس أثناسيوس أننا لو علمنا ميعاد يوم القيامة سيفعل كل إنسان ما يريد حسب هواه الإنساني ويؤجل الأعمال الصالحة و اتخاذ القرار في الرجوع الى الله الى هذا اليوم لأنه ببساطة يعرفه! “[3].
القديس أثناسيوس الرسولي :
” عندما سأله تلاميذه عن النهاية، قال لهم بدِقة : واما ذلك اليوم وتلك الساعة لا احد يعلمها و لا أيضا هو نفسه، ذها لأنه هو كان ظاهراً بحسب الجسد، لأنه هو أيضاً إنسان، يعيش داخل محدودياتمنزلة الإنسان، هو قال ذلك ليثبت لنا أنه معنا كإنسان طبيعي ( عادي )، هو لا يعلم المستقبل، لأن عدم علم المستقبل هو من خواص الطبيعة الإنسانية، لقد أوضح إلى حد ما ألوهيته كـ الكلمة ( اللوغوس ) الذي اتى ليقضي، كالعريس، ومع ذلك فأنه يعرف متى وما هى الساعة التي سيأتي فيها..ولأنه كان في الجسد لقد جاع و عطش و تألم2وهكذا في كل الطبائع الإنسانية، بالتماثل معنا كإنسان لا يرى المستقبل، ولكنه يراه بطبيعته الإلهية كـ الكلمة، ولأنه عقل الآب، هو يعلم، ولا يوجد شيء هو لا يعلمه “[4].
القديس أُغسطينوس :
” الرب يسوع المسيح قد أُرسل إليناليكون المعلم لنا، لقد قال ” و أما ذلك اليوم فلا يعلمها ابن الإنسان أيضاً ” لأنه ليس جزء من وظيفته كـ مُعلم أن نعلم من خلاله، لأنه فعلاً الآب لا يعرف شيء الإبن لا يعرفه نظراً لأن المعرفة الكلية للآب نفسه الذي هو عقله ( عقله الناطق، اللوجوس ) هو الإبن، هو الكلمة، عقله، ولكن لأنه ليس من الجيد أن نعرف هذا،ولكن الذي كان معروفا أنه هو الذي جاء في الواقع ليعلمنا،و أيضاً لكي لا يعلمنا الذي لم يكن جيدا بالنسبة لنا أن نعرف، هو ليس فيقط كالمعلم، بل أنه ابقى أشياء لم يُعلمنا بها، لأنه، كمعلم، هو يعلم كل من، كيف أن يُعلمنا ما هو جيد لنا و أيضاً لا يعلمنا ما هو ار لنا، هكذا الآن، وفقاً لشكل معين من الكلام،الإبن لم يقل ما لا يجب أن نعلمهُ وهذه هي نفس الطريقة التي نسلكها في الحديث يومياً، هو لم يقل لنا المعرفة التي لا حاجة لنا أن نعرفها”[5].
القديس إغريغوريوس النزينزي :” عدم المعرفة تُنسَب إلى البشرية ( الطبيعة البشرية ) للرب المتجسد وليس للألوهية “[6].
القديس إغريغوريوس النزينزي :
” اخر يوم و اخر ساعة لا احد يعلم بها، و لا حتى الإبن نفسه، لكن الاب، كيف يمكن ان يجهل مصدر الحكمة اي شئ، الذي صنع العالم، الذي يكمل الكل، الذي يعيد تكوين الكل، الذي هو حدود كل ما خُلق، الذي يعرف أمور الله و روح الإنسان، يعلم الأشياء التي هي في السر؟، لانه ما هو أفضل من هذه المعرفة؟ فكيف يمكن ان تقول انه يعلم كل الأمور التي قبل تلك الساعة بدقة و كل الأمور التي يتحدث في النهاية، لكن الساعة نفسها لا يعلمها؟ لانه شئ كهذا سيكون لغز. سيكون كقول انه يعلم بدقة كل الأشياء الموجود امام الحائط لكنه لا يعلم الحائط نفسه. أو انه يعلم نهاية النهار و لا يعلم بداية الليل. فمعرفة الأول يعني معرفة الآخر. لذلك على الكل معرفة ان الإبن يعلم الأمور كالاب و ليس كالإنسان (إذا سمحنا لغرض الحجة التمييز بين التمييز بالمشاهدة و بين التمييز بالفكر وحده ). لان الإستعمال المطلق و الغير مشرط لاسم الإبن في هذا النص، بدون اضافة إبن من، يدفعنا لأستخلاص: اننا نفهم عدم المعرفة في معناها الأدق، بنسبها للطبيعة البشرية و ليس للألوهية. “[7].
القديس هيلاري أُسقف بواتيه : ” إن هذا ليس عيب في إبن الله البشري الحقيقي أنه لا يعرف الساعة الأخيرة ولكن هذا ليس هو الوقت بعد للكلام الداخل في عمل الخطة الإلهية “[8].
القديس هيلاري أُسقف بواتيه : ” بتصريحه إنه لا أحد يعرف اليوم، أزال المسيح مِنّا أي حاجة إلى أن نقلق بخصوص الوقت المحدد، هذا الغموض هو مفيد لحياتنا الروحية”[9].
القديس هيلاري أُسقف بواتيه : ” دينونة المسيح هى الفصل النهائي بين القديسين و الخطاة “[10].
القديس هيلاري أُسقف بواتيه :
” عدم معرفة اليوم و الساعة تُحث ضد الله الواحد، كأنما، الله المولود من الله لا يحمل نفس كمالية الطبيعية الإلهية. لكن بدايةً، لندع الفطرة تحكم إذا كان من الموثوقية ان نقول ان من سبب كل الأشياء الكائنة و التي ستكون، بانه لايعلم اي من هذه الأشياء. لانه كيف يمكن ان تكون خارج معرفة هذه الطبيعة التي فيها و من خلالها كل الأشياء. و هل يمكن ان يكون لا يعلم اليوم الذي فيه سيظهر؟ البشر يعلم القادم مادامه قادر على فعل ينوي فعله، و معرفة ما سيكون يتبع نية الفعل. كيف يكون رب المجد، بعدم معرفته ليوم مجيئه، ان يكون من طبيعة ناقصة، الذي فيه ضرورة المجيئ، و أنه لا يعلم يوم مجيئه؟ لكن من جديد، كم حجم التجديف سيكون، إن كان الشعور الحسد مُرجع لله الأب، بأنه إمتنع عن معرفة جلاله منه لمن أعطى المعرفة المسبقة لموته.
لكن اذا كان فيه كل كنوز المعرفة، هو لا يجهل هذا اليوم، لكن بالأحرى علينا ان نتذكر ان كنوز الحكمة التي فيه هي مُخبأة, فعدم معرفته هي مربوطة بتخبئة كنوز المحكمة التي هي فيه. ( كولوسي 2 : 3 ) لانه في كل الحالات، و أن أعلن الله نفسه بعدم المعرفة، فهو ليس تحت سلطان عدم المعرفة، فيا اما ان يكون الوقت ليس مناسباً للفصح، أو إنه إقتصاد بعدم الفعل. لكن إن كان الله يعلم بأنه إبراهيم أحبه، حينما لم يخفي معرفته على ابراهيم، فهذا يؤدي الى أن الاب يعلم اليوم، لانه لم يخفيه عن الأبن. (التكوين 22 : 12 ) اذا كان الأبن لا يعلم اليوم، فهذا لانه ساكت عنه، و على العكس في معرفة الاب، لانه غير ساكت. لكن لا يسمح الله باي تغيير جسدي جديد ان ينسب للاب او الابن. أخيراً، لئلا يقال انه جاهل من الضعف، لانه زاد على الفور اسهروا و صلوا لانكم لا تعلمون متى يكون الوقت”[11].
القديس إغريغوريوس الكبير : ” المسيح يعلم ساعة الدينونة في طبيعته الإنسانية ولكنه لا يعلمها من طبيعته الإنسانية “[12].
القديس إغريغوريوس الكبير : ” وهكذا عندما نقول يوم سعيد، لا يعني ان اليوم نفسه سعيد ولكن أن اليوم جعلنا سعداء، هكذا أيضاً الإبن العظيم يقول أنه لا يعرف اليوم المعرفة التي يجب أن تكون معروفة، ليس أنه هو نفسه لا يعرفه، لكن أنه لا يسمح أن تكون هذه المعرفة معروفة، إذن أيضاً الآب بمفرده قال ليعرفها، لأن الإبن و الذي هو الجوهر معهلديه معرفته والتي لا يعرفها الملائكة من طبيعته الإلهية، حيث أنه فوق الملائكة، وأيضاً قد يفهم منها أفضل أن الإبن الوحيد كائن في الجسد وقد كان لأجلنا إنسان كامل، يعرف بالفعل يوم وساعة الدينونة في طبيعته الإنسانية ولكن يبقى لا يعرفها عن طريق طبيعته البشريةالتي هو يعرفها .. لأن الله، خلق الإنسان يعرفيوم وساعة الدينونة عن طريق قوة ألوهيته ( الوهية المسيح ) “[13].
القديس إيريناؤس : ” إذن ليس كل شيء مُتاح، النص يدعونا للتواضع “[14].
العلامة أوريجانوس : ” بقوله أنه لا يعرف اليوم و الساعة، أشركَ المسيح نفسه مع جسده والكنيسة “[15] .
القديس يوحنا ذهبي الفم : ” لقد أوضح الرب أنه سوف يأتي فجأة، عندما سيواصل العديد المتعة والترف والأهواء غير المشروعة وعندها يسكون وقت المحن للقديسين “[16].
القديس يوحنا ذهبي الفم : ” لقد تحدث هذه الاشياء من اجل اظهار انه سيعود بشكل غير متوقع وفجأة وسيكون البعض يعيشون في الترف ولهذا يقول بولس أيضاً ” لأنه حينما يقولون: «سلام و أمان» حينئذ يفاجئهم كبغتة،كالمخاض للحبلى، فلا ينجون “4 ولإظهار أنه كيف سيأتي بشكل مفاجيء إستخدم التشبيه ” كما يأتي المخاض إلى المرأة مع الطفل”[17].
وأما لتوضيح ما قاله المسيح لإبني ذبدي، فلو دققنا في كلام المسيح سنعرف أن الله لا يحابي بالوجوة كما قال القديس بطرس الرسول، فقد قال “34 ففتح بطرس فاه وقال. بالحق انا اجد ان الله لا يقبل الوجوه. 35 بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده”، إذن فالقاعدة العامة أن الله ليس بظالم حتى يدخل أشخاصاً ولا يدخل آخرين بحسب إرادته فقط، بل أن الأساس في الدخول بعد نعمة وغفران الله هو “من يعمل إرادته” فالقضية ليست في إرادة الإبن أو إرادة الآب، بل في “من يعمل إرادة الآب”، وهذا ما يقوله القديس جيروم [] ويقول الرسول بطرس في رسالته الأولى (4: 13) “بل كما اشتركتم في آلام المسيح افرحوا لكي تفرحوا في استعلان مجده ايضا مبتهجين”، إذن فإشتراكنا في آلام المسيح سبب لنبتهج معه في مجده
145 See S. Matt. xxiv.22 and 29; Ps. xcvi.13; Ps. xcviii. 10.
147 This it is that has constituted the “offence of the Cross.”—Gal. v. 11; 1 Cor. i. 22.
148 i.e. the sorrows met with duriug our passage through the world, by reason of human unkindness. Or perhaps the possessive adjective may be taken as equivalent to a subj. genitive, and we should render by “the wrong that thou hast done.”
[1]Schaff, P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. X. Ambrose: Select Works and Letters. (236). Oak Harbor: Logos Research Systems.: For how could He, Who hath made days and times, be ignorant of the day? How could He not know the day, Who hath declared both the season of Judgment to come, and the cause? A curse, then, He was made not in respect of His Godhead, but of His flesh; for it is written: “Cursed is every one that hangeth on a tree.” In and after the flesh, therefore, He hung, and for this cause He, Who bore our curses, became a curse. He wept that thou, man, mightest not weep long. He endured insult, that thou mightest not grieve over the wrong done to thee.
[2]Oden, T. C., & Hall, C. A. (1998). Mark (Revised). Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2 (181). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.: Insofar as he truly assumes and participates in our ordinary humanity, the Son shares our human limitations of not seeing into the future.
[3]Oden, T. C., & Hall, C. A. (1998). Mark (Revised). Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2 (182). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.: If we knew the future, we would easily be tempted to postpone all human seriousness and delay all decision making
[4]Oden, T. C., & Hall, C. A. (1998). Mark (Revised). Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2 (182). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.: When his disciples asked him about the end, he said with precision: Of that day or that hour no one knows, not even he himself1—that is, when viewed according to the flesh, because he too, as human, lives within the limits of the human condition. He said this to show that, viewed as an ordinary man, he does not know the future, for ignorance of the future is characteristic of the human condition. Insofar as he is viewed according to his divinity as the Word who is to come, to judge, to be bridegroom, however, he knows when and in what hour he will come.… For as upon becoming human he hungers, thirsts and suffers,2 along with all human beings, similarly as human he does not see the future. But viewed according to his divinity as the Word and wisdom of the Father, he knows, and there is nothing which he does not know.
[5]Schaff, P. (2000). The Nicene Fathers (electronic ed.) (8). Garland, TX: Galaxie Software.: Lord Jesus Christ was sent to us to be our “Master,” He said, that “of the day not even the Son of Man knew,” because it was not part of His office as our Master that through Him it should become known to us. For indeed the Father knoweth nothing that the Son knoweth not; since that is the Very Knowledge of the Father Itself, which is His Wisdom; now His Son, His Word, is “His Wisdom.” But because it was not for our good to know that, which however was known to Him who came indeed to teach us, though not to teach us that which it was not good for us to know, He not only, as a Master, taught us something, but also, as a Master, left something untaught. For, as a Master, He knew how both to teach us what was good for us, and not to teach us what was injurious. Now thus, according to a certain form of speech, the Son is said not to know what He does not teach: that is, in the same way that we are daily in the habit of speaking, He is said not to know what He causes us not to know.
[6]Oden, T. C., & Hall, C. A. (1998). Mark (Revised). Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2 (181). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.: The not knowing is attributed to the humanity of the incarnate Lord, not to the Godhead.
[7]Oden, T. C., & Hall, C. A. (1998). Mark (Revised). Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2 (184). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.: The last day and hour no one knows, not even the Son himself, but the Father. Yet how can the source of wisdom be ignorant of anything—that is, wisdom who made the world, who perfects all, who remodels all, who is the limit of all things that were made, who knows the things of God and the spirit of a person, knowing the things that lie deep within? For what can be more perfect than this knowledge? How then can you say that all things before that hour he knows accurately, and all things that are to happen about the time of the end, but of the hour itself he is ignorant? For such a thing would be like a riddle. It is as if one were to say that he knew accurately all that was in front of the wall, but did not know the wall itself. Or that, knowing the end of the day, he did not know the beginning of the night. Yet knowledge of the one necessarily implies the other. Thus everyone must see that the Son knows as God, and knows not as man (if we may for the purposes of argument distinguish that which is discerned by sight from that which is discerned by thought alone). For the absolute and unconditioned use of the name “the Son” in this passage, without the addition of whose Son, leads us to conclude: We are to understand the ignorance in the most reverent sense, by attributing it to his human nature, and not to the Godhead.
[8]Oden, T. C., & Hall, C. A. (1998). Mark (Revised). Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2 (181). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.: It is not a defect in the truly human Son of God that he does not know the final hour but that it is not yet the time to speak or within the divine plan to act.
[9]Simonetti, M. (2002). Matthew 14-28. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1b. (206). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.:By declaring that no one knows the day, Christ removes from us any need to be concerned about a particular date. This uncertainty is beneficial for our spiritual life
[10]Simonetti, M. (2002). Matthew 14-28. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1b. (206). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.: Christ’s judgment is the final separation between the saints and the sinners.
[11]Thomas Aquinas, S., & Newman, J. H. (1842). Catena Aurea: Commentary on the Four Gospels, Collected out of the Works of the Fathers, Volume 2: St. Mark (269). Oxford: John Henry Parker.: This ignorance of the day and hour is urged against the Only-Begotten God, as if, God born of God had not the same perfection of nature as God. But first, let common sense decide whether it is credible that He, who is the cause that all things are, and are to be, should be ignorant of any out of all these things. For how can it be beyond the knowledge of that nature, by which and in which that which is to be done is contained? And can He be ignorant of that day, which is the day of His own Advent? Human substances foreknow as far as they can what they intend to do, and the knowledge of what is to be done, follows upon the will to act. How then can the Lord of glory, from ignorance of the day of His coming, be believed to be of that imperfect nature, which has on it a necessity of coming, and has not attained to the knowledge of its own advent? But again, how much more room for blasphemy will there be, if a feeling of envy is ascribed to God the Father, in that He has withheld the knowledge of His beatitude from Him to whom He gave a foreknowledge of His death. But if there are in Him all the treasures of knowledge, He is not ignorant of this day; rather we ought to remember that the treasures of wisdom in Him are hidden; His ignorance therefore must be connected with the hiding of the treasures of wisdom, which are in Him. (Col. 2:3) For in all cases, in which God declares Himself ignorant, He is not under the power of ignorance, but either it is not a fit time for speaking, or it is an economy of not acting. But if God is said then to have known that Abraham loved Him, when He did not hide that His knowledge from Abraham, it follows, that the Father is said to know the day, because He did not hide it from the Son. (Gen. 22:12) If therefore the Son knew not the day, it is a Sacrament of His being silent, as on the contrary the Father alone is said to know, because He is not silent. But God forbid that any new and bodily changes should be ascribed to the Father or the Son. Lastly, lest He should be said to be ignorant from weakness, He has immediately added, Take ye heed, watch and pray, for ye know not when the time is.
[12]Oden, T. C., & Hall, C. A. (1998). Mark (Revised). Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2 (182). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.: Jesus knew the hour of judgment in the nature of his humanity but not from the nature of his humanity.
[13]Schaff, P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. XIII. Part II: Gregory the Great, Ephraim SyrusAphrahat. (48). Oak Harbor: Logos Research Systems.:For, as we speak of a glad day, not meaning that the day itself is glad, but that it makes us glad, so also the Almighty Son says that He does not know the day which He causes not to be known; not that He Himself does not know it, but that He does not allow it to be known. Whence also the Father alone is said to know it, because the Son Who is consubstantial with Him has His knowledge of what the angels are ignorant of from His divine nature, whereby He is above the angels. Whence also it may be more nicely understood thus; that the Only-begotten, being incarnate and made for us a perfect man, knew indeed in the nature of His humanity the day and hour of the judgment, but still it was not from the nature of His humanity that He knew it. What then He knew in it He knew not from it, because God, made man, knew the day and hour of the judgment through the power of His Deity.
[14]Oden, T. C., & Hall, C. A. (1998). Mark (Revised). Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2 (182). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.: Since everything is not yet revealed, the text calls us to humility.
[15]Simonetti, M. (2002). Matthew 14-28. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1b. (206). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.: By saying that he does not know the day and the hour, Christ associates himself with his body, the church.
[16]Simonetti, M. (2002). Matthew 14-28. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1b. (206). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
[17]Simonetti, M. (2002). Matthew 14-28. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1b. (207). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.: He spoke these things in order to show that he would return unexpectedly and suddenly and when many were living luxuriously. For Paul also says this: “When they shall speak of peace and security, then sudden destruction will come upon them.” To show just how unexpectedly he uses the metaphor “as travail comes upon a woman with child.”
سلطان المسيح، هل هو مطلق، دائم؟ أم أنه محدود، محدود بزمن؟
يوميات إرهابي هارب 35 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الثالث
يوميات إرهابي هارب 35 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الثالث
نستكمل ما بدأناه في الجزأين السابقين من الإختلافات التي إدعاها محمود داود بين الإبن والآب، حيث كُنّا قد ذكرنا إختلافات يعترض بهم ميمو ورددنا عليهم رد مبسط، ويمكن قراءة الإختلافات والرد عليها من هنا:
بعد هذا ينتقل ميمو لمستوى أرقى من الجهل، فيتكلم عن النصوص:
1Co 15:24 وبعد ذلك النهاية متى سلم الملك لله الآب متى أبطل كل رياسة وكل سلطان وكل قوة.
1Co 15:25 لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه.
1Co 15:26 آخر عدو يبطل هو الموت.
1Co 15:27 لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه. ولكن حينما يقول «إن كل شيء قد أخضع» فواضح أنه غير الذي أخضع له الكل.
1Co 15:28 ومتى أخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل.
وقد إستشف من هذه النصوص أن المُلك في يوم الدينونة لله الآب بمعنى أن المسيح لن يكون ملكاً للأبد، وأن ملكه هو مُلك مؤقت وصوري، وأن رياسة المسيح وسلطانه وقوته تكون باطلة حينها، وأن الإبن سيخضع كما البقية! وللرد على هذه الأفكار نقول:
أولاً: لنبدأ بالنصوص الصريحة في أن مُلك الإبن هو للأبد بلا نهاية لأن هؤلاء البشر لا يفهمون إلا النصوص:
عندما بشّر الملاك العذراء مريم قال لها:
Luk 1:33 ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية».
Heb 1:8 وأما عن الابن: «كرسيك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك.
Heb 13:21 ليكملكم في كل عمل صالح لتصنعوا مشيئته، عاملا فيكم ما يرضي أمامه بيسوع المسيح، الذي له المجد إلى أبد الآبدين. آمين.
Rev 11:15 ثم بوق الملاك السابع، فحدثت أصوات عظيمة في السماء قائلة: «قد صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه، فسيملك إلى أبد الآبدين».
Dan 7:14 فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض.
Rev 5:12 قائلين بصوت عظيم: «مستحق هو الحمل المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة».
Rev 5:13 وكل خليقة مما في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض، وما على البحر، كل ما فيها، سمعتها قائلة: «للجالس على العرش وللحمل البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين».
ناهيكم عن الإثباتات النصية الصريحة الحرفية أن الرب يسوع المسيح هو الإله الوحيد وهو الإله في العهد القديم، فكيف لن يكون الإله الوحيد ملكاً؟، نقلت لكم هذه النصوص لأبين لكم خطأ النتيجة التي وصل إليها ميمو في تفسيره، فإذا كان المسيح سيملك إلى الأبد ويكون له المجد للأبد وأن كرسيه إلى دهر الدهور، فهذا يدل على خطأ التفسير الذي قاد ميمو لهذه النتيجة التي نفتها الآيات السابقة، وهذا يدفعنا لوضع التفسير الصحيح للآيات.
ثانياً: ما معنى هذه الآيات؟، وللأسف فإن هذه الآيات لم يفهمها ميمو على الإطلاق، وسنضع لحضراتكم ماذا قال الآباء في هذه النصوص ثم أُلخص لحضراتكم ما قالوه بإيجاز.
خطأك يقوم من عدم فهمك بأن “حتى” لا تعنى دومًا نوعًا من التعبير عما يحدث فيما بعد بل تأكيد ما يحدث حتى ذلك الوقت دون انكار ما يحدث بعد. كمثال منفرد ماذا يعني القول: “ها أنا معكم دائمًا حتى انقضاء الدهر”؟ هل يعني أنه لا يعود بعد ذلك يكون هكذا؟[1]
القديس غريغوريوس النزنيزي
“اجلس عن يميني حتى أضع أعداءَك موطِئًا لقدميك” (مز 1:110)، لأن جلوسه عن اليمين لا يبطل وضع أعدائه تحت قدميه. أو ما قاله الرسول: “لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداءِ تحت قدميه” (1 كو 25:15)، فإنه حتى عندما يُوضعون حتى قدميه لا يتوقف عن أن يملك، إنما يُفهم ذلك أنه يملك أبديًا، فيبقون دومًا تحت قدميه[2].
القديس أغسطينوس
يجعل خضوعك خضوعه هو، وبسبب صراعك ضد الفضيلة يدعو نفسه خاضعًا… يدعو نفسه عاريًا إن كان أحد منكم عاريًا… متى كان واحد في السجن يقول أنه هو نفسه مسجون. فقد حمل هو نفسه ضعفاتنا، وحمل ثقل أمراضنا. أحد ضعفاتنا هو عدم الخضوع، هذا أيضًا حمله. لذلك فإنه حتى المصائب التي تحل بنا يحسبها الرب له، واضعًا آلامنا عليه، وذلك لشركته معنا[3].
القديس باسيليوس
الخطوة الأولى في السّر هي أن كل الأشياء تخضع له، وعندئذ هو نفسه يخضع لذاك الذي يُخضع كل شيء له. كما نُخضع أنفسنا لمجد جسده الذي يملك، فإن الرب نفسه في ذات السرّ يُخضع نفسه في مجد جسده لذاك الذي يُخضع كل الأشياء له. نحن نخضع لمجد جسده لكي ما نقتني المجد الذي يملكه في الجسد، حيث نصير مشابهين لجسده[4].
القديس هيلاري أسقف بواتييه
لا يتحدث الرسول عن المسيح في لاهوته بل في ناسوته، حيث أن كل المناقشة هي عن قيامة الجسد. إنه في ناسوته يخضع حيث تخضع كل البشرية للاهوت[5].
ثيؤدورت أسقف قورش
لماذا يتحدث بولس عن خضوع الابن للآب عندما انتهى من الحديث عن خضوع كل شىء للمسيح؟
يتحدث الرسول بطريقة عندما يتكلم عن اللاهوت وحده، وبطريقة أخرى عندما يتكلم عن التدبير الإلهي. كمثال إذ وضع النص الخاص بتجسد ربنا لا يعود يخشى بولس من الحديث عن أعماله المتواضعة الكثيرة، فإن هذه ليست غير لائقة بالمسيح المتجسد، حتى وإن بدت واضحة أنها لا يمكن أن تنطبق على اللَّه.
في النص الحالي عن أي الأمرين يتحدث؟
إذ أشار إلى موت المسيح وقيامته، وكلاهما لا ينطبقان على اللَّه فمن الواضح أنه يتحدث عن التدبير الإلهي للتجسد، الذي فيه خضع الابن للآب بإرادته. ولكن لاحظ أنه قدم تصحيحًا بقوله أن الذي أخضع كل شيء له قد استثنى نفسه من هذا الكل. هذا يعني أنه يذكرنا بأن المسيح الكلمة هو اللَّه الحقيقى[6].
القديس يوحنا الذهبي الفم
إنه يود أن تُفهم رؤية شكله ( كمتجسد) عندما كل الخليقة معًا مع ذاك الشكل الذي به صار ابن اللَّه الإنسان يخضع للَّه. بهذا الشكل الابن نفسه يخضع لذاك الذي أخضع كل الاشياء له، فيكون اللَّه هو الكل في الكل[7].
القديس أغسطينوس
مادمت أنا غير خاضع للآب، لا يُقال أنه هو خاضع للآب. ليس أنه هو محتاج أن يخضع أمام الآب، وإنما من أجلي إذ لم يتم بعد عمله هذا لذلك قيل أنه لم يخضع بعد، “لأننا نحن جسد المسيح وأعضاؤه” (1 كو 12 : 27) [8].
مثل هؤلاء (الهراطقة) لا يفهمون أن خضوع المسيح للآب يعلن عن طوباوية كمالنا ويظهر تكليل المجد الذي للعمل الذي يتعهد به[9].
العلامة أوريجينوس
عندما تبطل كل سلطة وكل سيادة للشر علينا، وعندما لا تُسيطر أى شهوة على طبيعتنا، فهناك إحتياج مطلق لأن يخضع الكل لمن هو أصل وبداية الكل. والخضوع لله هو التغرب الكامل عن الخطية. إذًا عندما نوجد جميعًا بحسب محاكتنا للباكورة، خارج دائرة الشر أو الخطية، فحينئذٍ ستخضع طبيعتنا كلها لسيادة الصلاح، طالما أنها قد إتحدت بالباكورة، وصارت واحدة معها على الدوام. وهكذا بعدما إتحدت طبيعتنا الإنسانية بالطبيعة الإلهية غير المائتة، فى شخصه المبارك يتحقق فينا مقولة “خضوع الابن”، طالما أن الخضوع الذي يتحقق بالجسد تم في الابن، الذي وضع فينا نعمة الخضوع.[10]
لقد صار واضحًا من خلال كل هذا، أنه بواسطة حضوره في الجميع يقبل في نفسه كل من إتحد به عن طريق الشركة في الجسد الواحد، ويجعل الجميع أعضاء جسده وبرغم أنهم أعضاء كثيرون فهم جسد واحد. إذًا فإن ذاك الذي وحّدنا معه وإتحد بنا، وصار واحدًا معنا، جعل كل ما هو لنا هو له. وتاج صلاحنا هو في الخضوع للأمور الإلهية، وذلك عندما تتوافق كل الطبيعة مع نفسها: ” وتجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب“[11]. حينئذٍ بعدما يصير الكل جسدًا واحد، وبعدما يتحد الجميع فيما بينهم في المسيح من خلال الخضوع، فإنه هنا يشير إلى خضوع جسده (أى الكنيسة) للآب. إذًا لا ينبغى أن يشك أحد فيما قيل. لأننا نحن أيضًا في كل ما يصير لجسدنا، من خلال عادة ما، ننسبها للنفس. مثل ذاك الذي تحدث إلى نفسه، عندما صار في وطنه رخاء، قائلاً لها: ” كلى واشربى وافرحى“[12]، فهو يُشير إلى النفس حين يتحدث عن شبع الجسد، هكذا هنا خضوع جسد الكنيسة ينسب إلى الابن الذي اتحد بالطبيعة الإنسانية. لأن كل من هو متحد به يخلص، والخلاص يُفسر بالخضوع، كما تفرض علينا مزاميرنا أن نفكر. نتعلّم بحسب التتابع المنطقى لهذا الجزء من كورنثوس، أن نؤمن أنه لا يوجد أى شئ خارج أولئك الذين يخلصون. وهذا المعنى هو الذي يُعلن عنه كلام الرسول بولس من خلال بطلان الموت وخضوع الابن. لأنهما يتفقان فيما بينهما من حيث أن الموت لن يوجد، وأن الكل سيوجد داخل الحياة. الحياة هى الابن، والذي به صار ـ بحسب الكلمة الرسولية ـ إحضار كل البشرية أمام الآب بواسطة جسده. وجسده كما قيل مرات كثيرة، هو كل الطبيعة الإنسانية التي إتحد بها. وبهذا المعنى دُعى السيد وسيط بين الله والناس[13]. بمعنى أن ذاك الذي كان في الآب وأتى وحلّ داخل البشر قد إكتملت فيه الوساطة، أى يوجد الجميع فيه، ومن خلاله يتحد الجميع بالآب، كما يقول: ” كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا “[14]. وهذا يُظهره الرسول بولس بوضوح، فطالما أن الابن الذي هو في الآب قد وحّدنا به، فإن بواسطته يتحقق إرتباطنا بالآب. [15]
أى أن الآب يحب الابن فإن كنا نوجد في الابن، نحن الذين صرنا جسده من خلال الإيمان به، فبالنتيجة من يُحب الابن يُحب جسده، ونحن جسده. إذًا قد صار واضحًا من خلال كل ما قلناه، أن المعنى الذي يقصده الرسول بولس في هذا الجزء من الرسالة إلى كورنثوس بخصوص خضوع الابن للآب، هو الاعلان بكل وضوح عن معرفة الله والخلاص الذي تحقق لكل الطبيعة الإنسانية.[16]
لم يجعل من نفسه مطيعا للآب حتى موت الصليب وحسب، بل حتى إنقضاء الدهر أيضاً. وإذ أنه حوى في ذاته جميع الذين أخضعهم لابيه، والذين يبلغون به إلى الخلاص، قيل فيه إنه سيخضع معهم وفيهم للآب، ما دام كل ّ به كون وهو رأس كل شيء[17] وفيه يحل كمال الذين يحصلون على الخلاص، هذا ما يقوله الرسول فيه: متى أخضع كل شيء له، حينئذ يخضع الإبن نفسه للذي أخضع له كل شيء حتى يكون الله كلا في الكل، بيد أني لا أعرف كيف يماري بعض المنشقين في كلامهم على لفظ الخضوع، في ما هو ذو شأن بإسم الإبن، بدون أن يلموا بالمعنى الذي جعله الرسول في هذه الكلمات. ولئن بحث أحدنا عن مصدر اللفظ لأمكنه العثور عليه بسهولة في نقيضه. ذلك أن الخضوع لو لم يكن خيرا، يترتب أن نقيضه، وهو التمرد، خير. ويبدو قول الرسول هذا: متى أخضع كل شيء له، حينئذ يخضع الإبن نفسه للذي أخضع له كل شيء، أنه يقيم الدليل على أن الذي لا يخضع الآن لأبيه سوف يخضع له متى أخضع له الآب أولا كل شيء، حسب المعنى الذي يغدقه المنشقون على هذا القول. ولكني أعجب من أمر فهم على هذا الوجه: إذا كان هو نفسه غير خاضع إذ ليس كل شيء قد أخضع له، فإنه سيخضع حينما سيخضع له كل شيء، عندما سوف يضحي ملكاً على كل ذي سلطان يسود على الكون، على حسب ما يعتقدون، في ما لم يبادر إلى مثل هذا من ذي قبل. أنهم لا يعقلون أن خضوع المسيح لأبيه يشير إلى السعادة التي تأتي من كمالنا، ويعبر عن تمام ظافر للعمل الذي باشره، حينما يزف لأبيه أسمى درجات فن الرئاسة والملك الذي صقله في المعمورة بأسرها، لا هذا فقط، وإنما قواعد السلوك أيضاً، والطاعة والخضوع، مما أصلحه ورممه في الجنس بكامله[18]
والآن نأتي إلى تلخيص وتبسيط كلام الآباء، من الخطأ أن يتم إقتطاع النصوص فهذه النصوص التي يأتي بها المعترض لم توجد منفردة هكذا كما أتى بها مبتورة، بل وُجدت في سياق، ولو راجعنا هذا الأصحاح التي أتت فيه لوجدنا أن القدس بولس الرسول لا يتحدث هنا من الاساس عن لاهوت الرب يسوع المسيح، بل عن مسألة تخص أهل كورنثوس وهي القيامة من الأموات، فيخبرهم أن المسيح قام وأنه ظهر عيانا بيانا لكثيرين وظهر لبولس نفسه، فكيف يقول بعض منهم أنه ليس قيامة للأموات؟ فهذا يؤدي إلى أن كرازة كل الرسل باطلة وإيمان المؤمنين باطل، لأنه إن لم تكت هناك قيامة للأموات يكون المسيح لم يقم ويكون كل الرسل كذبة ونبقى ونموت في خطايانا، لأن أساس المسيحية هو القيامة مع المسيح الباكورة من الأموات، ثم يبد القديس بولس في التركيز على فكرة “الكل في المسيح” بحسب الخلاص، فيقول ” قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين” (20)، “في آدم يموت الجميع”، “في المسيح سيحيا الجميع” (22)، “المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه” (23)، والغريب أن هذه النصوص المباشرة هي النصوص الموجودة قبل الإقتباس المبتور الذي أتى به ميمو ومع ذلك أخذ النص المبتور وفسره على هواه رغم أنه هو نفسه الذي يدعوا من يعلمهم إلى الرجوع للسياق وكان هو أول من يخالف كلامه! على كلٍ، تعليم الآباء ومن قبلهم الكتاب المقدس يعتمد على أن الله عندما تجسد، قد إتخذ جسم بشريتنا، ووحد ناسوته (الذي هو طبيعتنا نحن جميعاً) مع لاهوته، وهذا ما يقصده الرسول بولس في “في المسيح سيحيا الجميع” وأن المسيح هو “باكورة” الراقدين، والقديس بولس الرسول قد كفى ووفى في شرح هذه النقطة في ذات الرسالة في الأصحاح الثاني عشر حيث قال:
فيتكلم بولس الرسول صراحة عن الجسد الواحد الذي نحن أعضاء فيه، وينص حرفياً “أما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفراداً” وهذه كانت مقدمة لما قاله في الأصحاح الخامس عشر ثم أكمل بعدها بعمل المسيح كوسيط بين الإنسان والإله، كما ذكر هو “لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح” (1تي 2: 5)؛ الآن وبعد أن علمنا هذا، هل بولس الرسول يتحدث عن المسيح بحسب لاهوته أم بحسب ناسوته؟ بالطبع حسب ناسوته وهذا مؤكد من خلال النص ذاته، فهو يتحدث أصلاً عن الاموات وقيامتهم، فما هو الذي يقوم؟ الإجابة بالطبع: الجسد، اي الناسوت، وما هو الذي يقوم والذي قام المسيح به؟ هل اللاهوت ام الناسوت؟ بالطبع اللاهوت لا يموت، ولكن الذي مات هو الناسوت المتحد باللاهوت، وهذا تأكيد أنه يتحدث عن الناسوت، أضف إلى هذا حديثه المطول الذي نقلناه من الأصحاح الثاني عشر عن أعضاء “الجسد” (راجع 12: 12، 20؛ رومية 12: 4؛ أفسس 4: 4)، والمعنى كما شرحه الآباء هو أن الرب يسوع المسيح عندما تجسد فقد وحد مع لاهوته ناسوتا جعله هو ناسوته الخاص، فيه تشارك معنا في إتحاد في هذا الناسوت، وصار المسيح هو الباكورة الذي يصالحنا مع الله، فهو الوسيط الإلهي-الإنساني الذي إستطاع ان يكون بتقدمته لذبيحه جسده الطاهر، كفارة لأجلنا كلنا من الخطية التي بسببها إنفصل الإنسان عن الله فعن طريق موت المسيح وقيامته أعاد لنا هذه الحياة إذ أمات الموت إذ أحيانا معه، وهذا ما قصده القديس بولس عندما قال أنه كما ان في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع، وأكده العهد الجديد كثيرا، فبخضوع الإبن للآب بجسده الذي وحده مع لاهوته، قد أرجعنا للآب مرة أخرى كنائب عن الجنس البشري فهو الوحيد الذي يستطيع بإستحقاق أن يأخذ السفر ويفك ختومه لأنه الأسد الغالب الذي هو من سبط يهوذا، راجع:
فالمسيح يقوم بهذا العمل لأجلنا نحن وليس لأجله هو، ففي القصة المشهورة لظهور الرب يسوع لبولس الرسول قال له “لماذا تطهدني؟” فهل كان شاوي يضطهد المسيح والمسيح كان قد صعد أم كان يضطهد الكنيسة والتي هي جسده؟ هكذا أيضاً عندما أخبرنا المسيح له كل المجد “لأني جعت فأطعمتموني. عطشت فسقيتموني. كنت غريبا فآويتموني، عريانا فكسوتموني. مريضا فزرتموني. محبوسا فأتيتم إلي” (متى 25: 35، 36)، فهل سيكون من فعل كل هذا فعله مع المسيح نفسه أم مع إخوته الأصاغر الذين هم جماعة المؤمنين، الكنيسة، جسده؟ من هنا نعرف أن المسيح إنا يخضع لأجلنا وليس لأجله هو في إقامتنا من الأموات.
وبعد أن عرفنا هذا، يجب ان نعرف ان لفظة “خضوع” ليست لها معنى واحد دائماً، وهذا قد أوضحه القديس إغريغوريوس النيسي بتفصيل كبير (يمكن قراءة المقالة كاملة[19])، وسأكتفي هنا بذكر أمثلة لإستخدامات أخرى للكلمة غير المعنى الذي يقصده ميمو:
1Pe 5:5 كذلك أيها الأحداث اخضعوا للشيوخ، وكونوا جميعا خاضعين بعضكم لبعض، وتسربلوا بالتواضع، لأن الله يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة.
فهل هنا عندما نخضع للشيوخ سيكون خضوع خنوع وعبودية؟ وكيف نكون خاضعين بعضنا لبعض إن كان الخضوع له هذا المعنى؟ فإن كان الواحد خاضع للآخر بهذا العنى فهذا يعني أن الآخر ليس خاضعاً لهذا الواحد، فكيف يقول لنا أن نخضع بعضنا لبعض؟ إنه خضوع المحبة والتسليم.
Rom 10:3 لأنهم إذ كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله.
كيف يكون هنا الخضوع لبر الله؟ أليس هو خضوع التسليم في الإرادة والفكر؟
Col 3:18 أيتها النساء، اخضعن لرجالكن كما يليق في الرب.
بالطبع فكر بولس الرسول في هذا الأمر واضح جدا نصياً، فهو يقول:
1Co 11:11 غير أن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب.
1Co 11:12 لأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل أيضا هو بالمرأة. ولكن جميع الأشياء هي من الله.
وفكر الكتاب المقدس منذ خلق المرأة واضح جداً فهي معينة ونظيرة للرجل، ليست أدنى ولا أعلى منه، فالخضوع هنا رغم أنه حاصل إلا أنه لا يعني عدم المساواة، بل هو خضوع الحب بين الرجل والمرأة في الرب.
1Co 14:32 وأرواح الأنبياء خاضعة للأنبياء.
هنا، هل أرواح الأنبياء هي كائن آخر منفصل عن الأنبياء حتى تكون مخضعة له بهذا المفهوم الذي يقوله ميمو، أم أن المقصود هو موافقة للأنبياء؟
وننقل لحضراتكم بعض من تفاسير العلماء لهذا النص:
يقول ليون موريس:
This presents a difficulty, for it appears to some that one member of the Trinity is seen as inferior to another. But we must bear in mind that Paul is not speaking of the essential nature of either the Son or the Father. He is speaking of the work that Christ has accomplished and will accomplish. He has died for us and has risen. He will return and will subdue all the enemies of God. The climax of this whole work will come when he renders up the kingdom to him who is the source of all. In that he became man for the accomplishment of that work, he took upon him a certain subjection that is necessarily impressed on that work right up to and including its consummation. [20]
ويقول باول بارنت:
Once the ‘enemies’ of God including Death are finally vanquished by the Son, he will ‘hand over’ his kingship to the Father and be subject to him (verse 28). The humility and obedience of Christ shown in his incarnation and dreadful death (Phil. 2:5–8; cf. 2 Cor. 8:9; 10:1) is shown also in his voluntary subjection to the Father once his work of ruling is completed.20[21]
ويقول كارلتون توب:
As the God-man, who took on human flesh and blood and became one of us, he can place himself under his Father. As the eternal Son of God, he is equal to the Father and will reign with him as his equal. Both John 10:30, “I and the Father are one,” and John 14:28, “The Father is greater than I,” are true. Such is the mystery and the wonder of the Trinity and of the God-man, Jesus Christ.[22]
[20]Morris, L. (1985). Vol. 7: 1 Corinthians: An introduction and commentary. Cover: 1 Corinthians. Tyndale New Testament Commentaries (208). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.
20 Though equal in deity to his Father, Jesus is at all points subject to him.
[21]Barnett, P. (2000). 1 Corinthians: Holiness and Hope of a Rescued People. Focus on the Bible Commentary (289). Ross-shire, Scotland: Christian Focus Publications.
[22]Toppe, C. (1987). 1 Corinthians. The People’s Bible (148). Milwaukee, Wis.: Northwestern Pub. House.
3 المسيح هو البكر، وكيف يكون هو البكر وقد سبقه اناس على الارض؟؟فالحديث هنا عن انه ابن الله البكر المولود منه وبكورة الراقدين
4 يجب ان يملك الابن حتى تخضع تحت قدميه كل قوى الاعداء (اشارة للمزمور القائل اضع اعدائك تحت قدميك)
5 اخر عدو يبطل هو الموت لأنه اخضع للابن فكل شيء قد اخضع تحت قدميه
6 الابن سوف يخضع بناسوته وليس بلاهوته لأنه واحد مع الاب
ففي النص يتحدث عن ناسوت المسيح وايضا عن لاهوته فيقول «فإنه إذ الموت بإنسان بإنسان أيضا قيامة الأموات» ولكن فنفس الوقت يقول انه فيه القيامة الحديث 21 فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ بِإِنْسَانٍ أَيْضاً قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ ويقول عن السيد المسيح مقارنة بينه وبين ادم ان ادم من الارض ترابي ام المسيح فمن السماء 47 الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ فهنا اشد رد على من يقول ان المسيح مثل ادم فالسيد المسيح من السماء لأنه هو الله الظاهر فالجسد، فيه قد حل كل ملىء اللاهوت وان لم يكون الامر هكذا فلخبرنا اهل السفسطة من هو الذي يكون من السماء؟
ولنا هنا عدة وقفات هامة جدا في قولة28وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.
فهنا يقول لكي يكون الله هو الكل في الكل فلم يذكر لا الاب والابن والروح القدوس لان الحديث عن الجوهر
فجسد المسيح الممجد المتحد باللاهوت خضع له الكل وبخضوع الجسد وبخضوع الجسد والمقصود بالجسد هنا هو (الناسوت، الكنيسة، الطبيعة البشرية) فهذا سوف يخضع لله والمسيح هو الله الظاهر فالجسد 1تى3ع16 وكما هو معتاد من المشكك انه حينما يأتي بشبهة فلا تخدمه لان النص يقف معانا نحن وليس مع المشكك وهذه هي بركة الكلمة التي لا تعود فارغة لان هنا اثبات شديد لتساوى الاقانيم معا (لان الاب اخضع كل شيء للاب وهكذا الابن سوف يخضع كل شيء للاب)
فنحن نلاحظ امران في تلك الآية وهما ان الابن سوف يملك حتى يخضع له جميع الاعداء
والابن نفسه سوف يسلم الملك لله الاب متى اخضع له الكل، (فالابن سوف يخضع له الكل وهذا الملك سوف يسلمه لله الاب) فكما اخضع الاب كل شيء تحت اقدام الابن مزمور 8
وننتقل الى نقطة مهمة ايضا 28وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ
هل هذا الخضوع إجباري ام اختياري؟؟
لو إجباري فهنا الامر غير مقبول لان المسيح سوف يجبر كأسير حرب او عدو!!
او هل هذا الخضوع اختياري؟؟
فهل يوجد انسان له سلطان في ما بعد يوم القيامة؟ وهل يوجد انسان له سلطان حتى يخضع الموت له؟ وهنا تتصعب المهمة لان بذلك نحن نقول ان المسيح نبي رافض ان يخضع لله؟
نلخص ما قلناه ان الابن سوف يخضع بالطبيعة البشرية لله الاب وليس خضوع أقنوميا