ولكني أعطي رأيا – كيف يقول بولس الرسول أنه يعطي رأياً ؟ هل هو وحي أم مجرد آراء؟

ولكني أعطي رأيا – كيف يقول بولس الرسول أنه يعطي رأياً ؟ هل هو وحي أم مجرد آراء؟

ولكني أعطي رأيا – كيف يقول بولس الرسول أنه يعطي رأياً ؟ هل هو وحي أم مجرد آراء؟

عرضت قناة البينة هذه الصورة، وقالت ما ترونه مكتوباً، ولا يخفى على احدكم الكم الهائل من الأكاذيب والتضليل التي يمررونها داخل عقول البسطاء من الإخوة المسلمين الذين لا يراجعون خلفهم ما يقولوه، وهو ما دفعهم أكثر وأكثر إلى المزيد من الأكاذيب، وبين يدينا اليوم مثال مثالي للكذب البواح!

إستشهدت القناة بـ(1كورنثوس 9: 23) [وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكا فيه] وعلقت القناة وقالت أن القديس بولس يقول أنه يكتب رأيه حتى يكون شريكا في الإنجيل! فمن أين أتوا بهذا الكلام وفقا لهذا النص المقتبس؟!

لو ذهبنا إلى هذا النص وقرأنا سياقه، سنجد:

1Co 9:16   لأنه إن كنت أبشر فليس لي فخر إذ الضرورة موضوعة علي فويل لي إن كنت لا أبشر.

1Co 9:17   فإنه إن كنت أفعل هذا طوعا فلي أجر ولكن إن كان كرها فقد استؤمنت على وكالة.

1Co 9:18   فما هو أجري؟ إذ وأنا أبشر أجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم أستعمل سلطاني في الإنجيل.

1Co 9:19   فإني إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين.

1Co 9:20   فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس

1Co 9:21   وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس – مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح – لأربح الذين بلا ناموس.

1Co 9:22   صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حال قوما.

1Co 9:23   وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكا فيه.

فأين قال بولس الرسول هنا أنه يعطي رأيه لكي يكون شريكا في الإنجيل؟! بولس الرسول يقول هنا أنه يبشر ويتعب لكي يكون شريكا في الإنجيل أي “الخبر السار”، فما علاقة هذا بأنه يعطي رأيه؟!! أرجوكم راجعوا سياق النصوص!

ثم عادت القناة للأصحاح السابع لتنقل لنا النص [وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكنني أعطي رأيا كمن رحمه الرب أن يكون أمينا.] (1 كورنثوس 7: 25)، وللأسف، عندما يختلط الجهل بتعمد التشويه ينتج مثل هذا الذي قالته القناة! فما حقيقة معنى هذا النص؟

من لديه أقل دراية بالكتاب المقدس سيعرف أن مقصد القديس بولس هنا هو أن بين أنه ليس لديه أمرا مباشرا من الرب يسوع أثناء حياته بالجسد، وبالتالي فهو لا يضع قانونا إلزاميا يجب على كل مسيحي أن يتبعه، بل أنه يترك الأمر للمسيحيين أنفسهم أن يبقوا بلا زواج أو يتزوجوا، ولهذا قد أعطى رأيه، أي عدم وجود قانون من المسيح، لكن هذا الرأي نفسه بالروح القدس لأن كل ما يكتبه بولس الرسول هنا هو بالروح القدس، إنما الفارق هنا في أنه يوضح أنه ليس لديه إلزاما من الرب يسوع بل يضع الأمر حسب رغبة المسيحي، أو بحسب تعبير الإخوة المسلمين، فإن هذا ليس “فرضاً”.

يقول سفيريان أسقف جبالة:

من الواضح أن بولس يقول هذا ليس لأن لديه أمر بأن يعلم بخصوص البتولية، وإنما لأن اللَّه لم يخبره بأن هؤلاء الناس يلتزمون بممارسة البتولية. لهذا يكتب مقدمًا رأيه وموصيًا البتولية دون إلزامهم بها[1].

ويقول أوكليمينوس:

هنا يبلغ بولس حكمة علوية، لكنه يتردد في فرض (العفة) مباشرة، لأن هذا قد يظهر لسامعيه أنه غير مقبول. لهذا وضع الأمر كأنه رأي لا وصية ملزمة[2].

العلامة أوريجينوس:

بعض الأحكام تقدم كوصايا اللَّه، بينما أحكام أخرى أكثر مرونة يتركها اللَّه لقرار الأفراد. النوع الأول هو الوصايا التي تمس الخلاص، والأحكام الأخرى للحياة الأفضل التي وإن لم نحفظها إلا أننا نخلص. إنها ليست ملزمة بأية طريقة، إنما ممارستها أمر اختياري[3].

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي تعليقا على هذا النص:

بالنسبة للعذارى يشتاق أن يبقين هكذا إن أمكن [25، 26]. أما قوله: “فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكنني أُعطي رأيًا كمن رحمه الرب أن يكون أمينًا، فأظن أن هذا حسن لسبب الضيق الحاضر أنه حسن للإنسان أن يكون هكذا” [26]، لا يعني أن الرسول متشكك في الأمر، إنما لا يقدم وصية ملزمة وإلا التزمت جميع العذارى ألا يتزوجن حتى لا يكسرن الأمر الإلهي. هنا يقدم طريقًا لراغبي وراغبات الكمال البتولي كنصيحة وليس كأمر واجب.

بكل أمانة يعلن الرسول أنه لم يتسلم أمرًا من الرب في هذا الموضوع لكنه يكتب كرسولٍ يعلن له الروح القدس الحق ويوحي له به.

وجاء في تفسير وليم ماكدونالد:

العدد 25 هو عدد آخر تذرّع به قوم للقول بأنه يعلم أن محتويات هذا الأصحاح ليست بالضرورة من الوحي. ويذهب هؤلاء إلى حد القول بأن بولس لكونه عازبا كان يفاخر بكونه ذكراً وأن تحاملاته الشخصية تعكسها أقواله هنا، ولكن تبني مثل هذا الموقف هو بالطبع بمثابة هجمة شرسة على وحي كلمة الله.

فعندما يقول بولس: [ليس عندي أمر من الرب فيهن]، يعني أن الرب في أثناء خدمته الأرضية لم يترك أي تعليم واضح حول هذا الموضوع. ومن هنا فإن بولس يعطي حكمه الشخصي في المسألة [ولكني أعطي رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أمينا] وهذا الرأي موحى به من الله.

[1] Pauline Commentary from the Greek Church.

[2] Pauline Commentary from the Greek Church.

[3] Commentary on 1 Cor. 3:39:2-6.

ولكني أعطي رأيا – كيف يقول بولس الرسول أنه يعطي رأياً ؟ هل هو وحي أم مجرد آراء؟

هل ايضا يكبس الملكة معي في البيت؟ ما الذي كان يفعله هامان بجانب أستير؟ قراءة تاريخية

هل ايضا يكبس الملكة معي في البيت؟ ما الذي كان يفعله هامان بجانب أستير؟ قراءة تاريخية

هل ايضا يكبس الملكة معي في البيت؟ ما الذي كان يفعله هامان بجانب أستير؟ قراءة تاريخية

من الأكاذيب التي يروجها هؤلاء الكذبة ان ما قاله أحشويرش لهامان يدل على انه ليس كلام الله لأنه لا يليق بكتاب موحى به. فجملة: “هل ايضا يكبس الملكة معي في البيت؟” هو تعبير مبتذل لا يليق بالوحى. هذا ما يقولونه!

الرد على الاكذوبة

أولاً: من المفترض أنهم يفهمون من هذا الكلام أن الملك أحشويرش يقول لهامان “هل أنت تغتصب الملكة في بيتي؟” أو “أتتحرش بالملكة هنا في بيتي؟”، حسنا، فأريد أن أسأل، ما هو الذي يعيب الكتاب المقدس هنا؟ بل أين هو التعبير المبتذل أصلاً؟ لنفرض أن فِهمهُم للنص صحيح، فما المشين هنا في أن يذكر الكتاب المقدس كلام الملك أحشويرش الذي قاله؟! هل هذا يعيب الكتاب المقدس أنه يذكر الحقيقة حتى لو كان كلام الملك مبتذلاً؟ ثم، أين هو الإبتذال في هذا السؤال الإستنكاري؟ (على فرض صحة فهمهم الخاطيء)

ثانياً: في هذا الطرح البسيط سنعرف كيف أن الكاتب في قناة البينة يجهل الخلفية التاريخية والحضارية للنص ويلقن مستمعيه عدد كبير من الأكاذيب ظنا منه أنهم لن يكشفوه، ولكن لنكشفه نحن لهم.

بداية، تدور احداث هذا الاصحاح من سفر استير بان الملكة اعلنت لأحشويرش ان هامان خائن ويريد ان يفتك بشعبها ويبُيده، وقتها غضب أحشويرش جدا من هامان وما كان من هامان سوى ان يتجه للملكة ليجلس عن قدميها ويتوسل اليها ويحاول ان يستعطفها، في هذه اللحظة دخل الملك ووجد هامان في هذا الموقف فقال بكل غضب “هل يكبس ايضا الملكة معي في البيت؟”

ما معنى الجملة وماذا كان يقصد أحشويرش في هذه الكلمة الغاضبة على هامان؟

يقول فريدريك بوش[1] أن “التعبير موجز بلا شك يعبر عن الغضب المستمر للملك… معنى النص عموما ان الفعل في اماكن اخرى في العهد القديم يعنى ” يخضع ” (على سبيل المثال، تكوين 1: 28، ارميا 34: 16) وعلى ضوء هذه الخلفيات Bardtke ناقش الكلمة وقال إنه من الصعب ان الراوي كان يقصد بها توضيح اهانة متعمدة على الملكة.

بل ربما تشير لانتهاك هامان للقواعد الصارمة للياقة الخاصة بالبلاط الملكي التي تمنع أي اتصال او حتى اقتراب جسدي بين الخدم ونساء الحريم، القواعد المعروفة جدا من آداب البلاط الملكي الأشوري. لم يكن لهامان أي نية اساءة جسدية او جنسية للملكة هذا امر مؤكد.

بالرغم من انه في رأيي المقطعين ” هنا في قصرى في حضوري ” يشيران بقوة ان الملك نوى بالكلمة ان يوضح لأكثر من انه مجرد انتهاك لقواعد اللياقة الخاصة باللمس او الاقتراب للملكة. من المحتمل جدا ان الكلمة في زمن استير لها معنى اقوى “اعتداء او انتهاك”

خلاصة هذا الاقتباس ان Bardtke على ضوء فهم الخلفية الحضارية للبلاط الملكي في زمن استير يوضح ان التعبير يدل على غضب الملك من هامان نتيجة انتهاكه للقواعد الصارمة للياقة المتبعة في القصر الملوكي كما انها تحمل ايضا معنى اقوى بان الملك يوجه بغضب كلمة لهامان توحى ” هل انت تنوى ان تعتدى على الملكة في حضوري؟ سواء انتهاك جسدي او انتهاك جنسي لا يوجد توضيح في النص للمفهوم المقصود الا انه المقصود بانه يوبخ هامان على تعديه لحدوده مع الملكة في حضور أحشويرش.

فتقول Adele Berlin فهو ليس مجرد مفهوم جنسي بمعنى “هل ستغتصب الملكة في حضوري؟” كما فَهِم هذا الشخص، ولكن يعنى حرفيا هل تكسب ود الملكة غصباً؟ فالتعبير يحمل كل الدلالات السياسية التي دوما ما تكون مرتبطة بمحاولة اخذ زوجة شخص ما اخر. فهي تشير لمحاولة ازاحة سلطة الزوج واستبدالها بسلطة الغاصب.

فالمعنى ليس بهذه التفاهة ان الملك يقول له هل تريد ان تغتصبها او تضربها، لكن المعنى يحمل دلالات سياسية بمعنى أنك تحاول ان تكسب ود الملكة بالغصب لتكون سلطتك هي المهيمنة وتزيح سلطتي.

وفي التعليق اليهودي السابق[2]، تُكمل Adele Berlin ان التاريخ يذكر حوادث مشابهه في الكتابات اليونانية عن فارس وايضا في الكتاب المقدس. طلب سارية الملك هو مطالبة بالعرش. Plutarch سجل ان Ochus الابن الاصغر لأرتحششتا كان لديه علاقة سرية بزوجات ابيه في محاولة منه للحصول على العرش. وداريوس الذي أعلن أرتحششتا وراثتة للعرش، اهان ابيه بسؤال جارية ابوه.

فالتاريخ الفارسي في سجلات اليونان يوضح ان محاولة كسب الود والسلطة عن طريق النساء كان شيئًا معروفًا، بنفس مفهوم تعبير أحشويرش الغاضب الذي يحمل دلالات سياسية ومعنى أعمق من مجرد اتهامه بانه يريد ان ينتهك قواعد البلاط او يتعدى على الملكة هو يشمل ايضا معنى محاولته استمالة الملكة لكي يزيح سلطة الملك ويستبدلها بسلطته.

وهذا ما قاله جارى سميث[3] ان من الصعب لنا ان نتخيل ان الملك بالفعل يعتقد ان هامان كان يحاول ان يغتصب الملكة بينما هو في البيت. الملك الغاضب رأى تواصل هامان غير المناسب مع الملكة والدوافع السيئة المحتملة لهامان.

فمن غير المنطقي ان يكون الملك متواجد في القصر ويحاول هامان الاعتداء الجسدي او الجنسي على الملكة في القصر أيضاً، ولكن رد فعل الملك الغاضب من هامان وتفوهه بهذه الكلمات الغاضبة كان بسبب اقترابه غير المناسب للملكة ورأى فيها دوافعه السيئة من محاولة استمالة الملكة.

[1]Fredric W. Bush, vol. 9, Word Biblical Commentary: Ruth, Esther, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 430.

[2]Adele Berlin, Esther, JPS Bible commentary (Philadephia: Jewish Publication Society, 2001), 70.

[3]Gary V. Smith, Cornerstone Biblical Commentary, Volume 5b: Ezra-Nehemiah & Esther (Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers, Inc., 2010), 271.

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

 

هل ايضا يكبس الملكة معي في البيت؟ ما الذي كان يفعله هامان بجانب أستير؟ قراءة تاريخية

صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود – هل كان بولس الرسول ينافق اليهود والأمم لكي يكونوا مسيحيين؟

صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود – هل كان بولس الرسول ينافق اليهود والأمم لكي يكونوا مسيحيين؟

صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود – هل كان بولس الرسول ينافق اليهود والأمم لكي يكونوا مسيحيين؟

للأسف، يسيء البعض، سواء عن عمد أو عن عدم عمد، فِهم كلام بولس الرسول الوارد في رسالته الأولى لأهل كورنثوس، والأصحاح التاسع حيث قال:

1Co 9:19   فإني إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين.

1Co 9:20   فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس

1Co 9:21   وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس – مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح – لأربح الذين بلا ناموس.

 1Co 9:22  صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حال قوما.

 1Co 9:23  وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكا فيه.

فيقولون لنا، ها هو بولس الرسول يصير لليهودي يهودي، وللذين بلا ناموس يصير لهم هو بلا ناموس، فها هو ينافق لأجل أن يكسب أناسً لدينه الجديد!

وللأسف، وكما المعتاد بين طارحي هذا النوع من الشبهات، هو بتر النص من سياقه بل من أسلوب بولس الرسول في رسائله، على كثرتها، فما يحدث هو انهم لا يجدون في القديس بولس الرسول ما يعترضون به عليه فيسقطون أفكارهم الخاطئة على كلامه الصحيح! وسوف نبين هذ في التعليق:

 

أولاً: التدقيق في كلام بولس الرسول

لم يقل بولس الرسول أنه سيصير لليهودي يهودي وللأممي أممي، بل قال أنه سيصير لليهودي كـ يهودي، وللذين بلا ناموس كـ أنه بلا ناموس، وهذا واضح جدا في النص اليوناني حيث قد جاءت كلمة ὡς والتي تعني “كـ” أو باللغة الإنجليزية as، فهو لن يصير يهودي او أممي لليهودي أو الأممي، بل سيصير لهم كيهودي أو كأممي، وهذا واضح ومعروف وليس له علاقة بالنفاق أبداً، فمثلا عندما نناقش نحن شخص ملحد، نتناقش معه بخلفيته هو، فلا نستطيع مثلا أن نحكم عليه بالكتاب المقدس أو أن نقول له أن الله يقول كذا، فهو لا يؤمن بوجود إله ولا بأن الكتاب المقدس هو كتاب لإله، فكيف نحتج أمامه بهذا الذي لا يؤمن به أصلا؟

ولهذا نلجأ لحوار الملحد كملحدين، بمعنى أننا نستشهد بعلماء ملحدين وبأبحاث علمية وكُتب ودراسات علمية وفلسفية ..إلخ، لأن هذا هو الإطار الذي يتعامل به الملحد، فلو تعاملت معه كمسيحي في النقاش، أي في عرض الأدلة والرد، فلن يكون هذا ذا قيمة له، لأنه لا يؤمن به من الأساس.

وهكذا عندما نتحاور مع إخوتنا المسلمين في أمر يخص دينهم فنحن نستشهد بالقرآن الكريم وبتفاسيره المعتمدة والأحاديث الصحيحة وشروحاتها، لأنها ما يقبله الأخ المسلم في الحوار، فلو إستشهد عليه –في حوار إسلامي- بالكتاب المقدس، فلن يصدقه لأنه لا يؤمن به، فلهذا لابد أن نتعامل حوارياً مع ما يقبله الآخر، فهنا نحن نكون للملحدين كملحدين (في الحوار) وللمسلمين كمسلمين، لا أننا صرنا ملحدون أو مسلمون، وليس في هذا الشيء أي نفاق.

 

ثانياً: معاناة بولس الرسول

لقد عانى بولس الرسول أثناء خدمة المشقات، فقد حورب وسُجن وضُرب، وأخيراً قُتل على يد نيرون، فقد ذاق بولس الرسول الأمرين بسبب دعوته من اليهود تارة ومن الرومان تارة، فلو كانت هذه النصوص تعني أن بولس الرسول كان ينافق اليهود والرومان، فلن يتعبوه أو يؤذوه او يعذبوه أو يسجنوه أو يقتلوه، بل كان سيكون موافقاً لهم في الرأي والعقيدة وبالتالي فلن يضايقوه أو يضطهدوه أو يسجنوه او يقتلوه، فهذه ليست صفات الشخص المنافق الذي يوافق محاوره فيما يقوله بل صفات المعارض.

 

ثالثاً: كان ضعيفا مع الضعفاء

إن كانوا يقولون هذا الكلام بشأن تعامل بولس الرسول مع اليهود واليونانيين، فكيف سيقولون هذا الكلام في حديث بولس الرسول بشأن أنه كان ضعيفاً مع الضعفاء؟، وهل بهذا الضعف يدعو؟! حقاً لا أعرف كيف سيفسرون هذا!

 

رابعاً: السياق

لو رجعنا للسياق سنفهم ما معنى هذا الكلام بدقة، فعندما نعود لنقرأ الأصحاح من بدايته، سنجد أن موضوع بولس الرسول الرئيسي هو أنه كرسول ولأجل خدمته ورسالته قد منع عن نفسه أشياء ليست ممنوعه له سواء كيهودي أو كإنسان، لكنه منعها عن نفسه لكيلا تتعطل بشارته بالمسيح، فمثلاً تكلم عن أن يجول بزوجة، وأن يأكل ويشرب، وأنه يتحمل نفقته دون طلب مساعدة من أحدٍ، وكل هذا لكيلا يتعطل صليب المسيح، فقد منع عن نفسه ما حُلَّ له لأجل المسيح، فيقول القديس بولس:

1Co 9:12  إن كان آخرون شركاء في السلطان عليكم أفلسنا نحن بالأولى؟ لكننا لم نستعمل هذا السلطان بل نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقا لإنجيل المسيح.

1Co 9:15   أما أنا فلم أستعمل شيئا من هذا ولا كتبت هذا لكي يصير في هكذا. لأنه خير لي أن أموت من أن يعطل أحد فخري.

1Co 9:18   فما هو أجري؟ إذ وأنا أبشر أجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم أستعمل سلطاني في الإنجيل.

 

ثم يأتي القديس بولس لنتيجة كل هذا فيقول إنه استعبد نفسه لأجل الجميع، فيقول:

1Co 9:19   فإني إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين.

ثم ذكر هذه الآيات محل البحث، فالقديس بولس نفسه يعتبر ان هذا “استعباد” وليس “نصاحة” أو “عبقرية”، بل يسميه استعباد، وهو نفسه الذي قال عن نفسه أنه تعب أكثر من جميعهم، وربما كان يقصد بقية الرُسل (1كو 15: 10)، فلو كان المعترض قرأ لفهمَ، لكنه حتى وإن كان قرأ وفهم، فهو لا يريد إلا تشويه المسيحية ورموزها.

 

خامساً: ماذا قالو عن هذه النصوص؟

يقول ويليام باركلي: وأخيراً يتحدث بولس عن أسلوب خدمته، فيقول إن أسلوبه هو أن يصير للكل كل شيء. وليس معنى هذا أن يكون مرائياً أو منافقاً أو محتالا، ولكن معنى هذا أن يتمشى وأن يتفاهم مع كل واحد بقدر إدراكه وحسب مستواه، وأن يراعي ظروف الآخرين ويقدر وجهات نظرهم.

فإن الشخص الذي يتعامى عن آراء وأفكار الآخرين ولا ترى عيناه شيئاً سوى ذاته هو، والذي يتعصب لوجهات نظره دون أدنى استعداد لتفهم وجهات نظر الآخرين، والذي يفتقر كلية إلى هبة القدرة على مواساة الآخرين، والذي لا يبذل أية محاولة ليدرك ما يدور بخواطر وقلوب الآخرين – مثل هذا الشخص لا يصلح أبداً أن يكون راعياً أو مبشراً أو حتى صديقاً.

هناك فن تحدث عنه أحدهم وسماه “فن التوافق والانسجام مع الآخرين” … عندما شكا قسيس إحدى القرى من عباء الناس في كنيسته، وضيق أفقهم، وقال بمرارة إنهم لا يعرفون الحديث إلا عن أبقارهم وأغنامهم، أجابته سيدة عجوز قائلة: “إن الواعظ (فلان) لو كان مكانك لأجاد الحديث معهم عن أبقارهم وأغنامهم”.

فبالنسبة للرجل الريفي كان الواعظ ريفياً مثله، وهكذا درب نفسه أيضاً على أن يكون مستعداً للحديث مع كل شخص في الموضوع الذي يشغل باله ويثير اهتمامه ويتعلق بعمله، فكان مثلاً، يتلذذ بالحديث عن صناعة النظارات مع صانع النظارات، وبالحديث عن القانون مع المحامي، وبالحديث عن تربية الخنازير مع من يقون بتربيتها، وبالحديث عن الأمراض مع الطبيب، وبالحديث عن السفن مع صانع السفن، وهكذا. وبهذه القدرة على التوافق والانسجام مع الآخرين استطاع ان يربح نفوساً كثيرة للمسيح…”[1]

 

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم:

  • لم يقل “صرت لليهودي يهوديًا” بل “كيهودي“، وذلك بتدبير حكيم. ماذا تقول؟ هل مبشر العالم الذي تلامس مع السماوات عينها وأضاء ببهاء هكذا في النعمة ينزل بكليته إلى هذه الدرجة؟ نعم، هذا هو الصعود. فلا تنظروا إلى نزوله، بل صعوده، إذ ينحني إلى أسفل ويُقيمه إليه[2].
  • متى صار تحت الناموس؟ عندما حلق رأسه وقدّم ذبيحة. لقد حدثت هذه الأمور ليس لأن فكره قد تغيّر، وإنما لأن حبه قد أنزله. وذلك لكي يجلب إلى الإيمان أولئك الذين هم بالحق يهود. صار هو هكذا ليس بالحقيقة يهوديًا بل أظهر نفسه هكذا فقط وليس بالفعل ولا بأعمال صادرة عن عقله! حتى يحرر أولئك الذين يمارسونها ويرتفع بهم من الانحطاط[3].
  • لم يحاور اليهود من الأناجيل بل من الأنبياء، لهذا يقول: “صرت لليهود كيهودي[4]

ويقول القديس أغسطينوس:

  • لم يتظاهر بولس بما هو ليس عليه، إنما أظهر حُنوًا[5].
  • الشخص الذي يهتم برعاية مريض يصير بمعنى ما هو نفسه مريضًا، لا بالتظاهر بأن لديه حمى بل بالتفكير متعاطفا كيف يود أن يعامله الغير لو كان هو نفسه مريضًا[6].
  • عندما يقول الرسول: “فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموسٍ كأني بلا ناموس. مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموسٍ للمسيح لأربح الذين بلا ناموسٍ. صرت للضعفاءِ كضعيفٍ لأربح الضعفاءَ. صرت للكلّ كلَّ شيءٍ لأخلّص على حالٍ قومًا” (1 كو 20:9-22). فبلا شك لا يفعل هذا تصنعًا كما قد يحسب البعض، مبررين بذلك تصنعهم الممقوت.

فهو يفعل هذا حبًا فيهم، متأثرًا بضعفات الآخرين حاسبًا إياهم ضعفًا له. وقد سبق أن وضع هذه القاعدة “فإني إذا كنت حرًّا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين” (1 كو 19:9). وتظهر محبته وشفقته على الضعفاء كما لو كانت ضعفاتهم ضعفاته هو. وليس تصنعًا منه. يقول: “فإنكم إنما دُعِيتم للحريَّة أيُّها الاخوة. غير أنهُ لا تصيّروا الحرَّية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضًا” (غلا 13:5)[7].

ويقول أمبروسيستر:

  • هل صار بولس كل شيء لكل البشر في المظهر فحسب متملقا إياهم؟ لا! كان رجل آلام، وباهتمام شديد اهتم بهم وتعاطف مع جميعهم. كلنا يوجد فينا ما هو مشترك مع كل أحد. هذا التعاطف مع الآخر هو ما احتضنه بولس في تعامله مع كل شخص بعينه[8].

ملحوظة: الإقتباسات الآبائية منقولة من تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي لرسالة كورنثوس الأولى

فنرجو رجاءً عالمين أنه لن يتحقق، ألا يكرروا هذا الادعاء السخيف مرة أخرى…

[1] وليام باركلي، تفسير العهد الجديد، رسالتا كورنثوس، صـ 133، 134.

[2] In 1 Cor. Hom. 22:5

[3] In 1 Cor. Hom. 22:5.

[4] In Titus, hom. 3.

[5] Letter to Jerome 82.

[6] Letter to Jerome 75.

[7] Sermon on the Amount 2:65.

[8] CSEL 81:103.

صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود – هل كان بولس الرسول ينافق اليهود والأمم لكي يكونوا مسيحيين؟

لان في يد الرب كاساً وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا (مزامير 8:75)؟

لان في يد الرب كاساً وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا (مزامير 8:75)؟

لان في يد الرب كاساً وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا (مزامير 8:75)؟

استمرارا للخدمة التي بدأناها للرد على أكاذيب قناة البينة، نكمل:

لان في يد الرب كاسا وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا وهو يسكب منها لكن عكرها يمصه يشربه كل اشرار الأرض (مزامير 8:75)

 

بداية، نقول إن الكذبة مُركبة من ناحيتين:

الأولى، انه لم يشر إلى أن سفر المزامير هو سفر شعري وأن الأشعار فيها من الاستعارات والتشابيه والمجازات الكثير وذلك لإيصال فكرة مُعينة من خلال الأدب الشعري.

والثانية، أنه عرض النص ولم يقل أين المشكلة أو بمعنى اصح لم يقل ان هذا هو معنى النص وبالتالي يرى اشكالية في نسب تلك الصورة لله تبارك اسمه.

 

المفهوم الصحيح للنص:

النص يتكلم بوضوح عن قضاء يهوه على الشر وشبه قضاء الله او دينونة الله بانها كاسا فى يده يسكب منها ويشربه اشرار الأرض ويتضح من تلك الصورة أنها تتكلم عن قضاء الله بالعدد السابق لهذا العدد “وَلكِنَّ اللهَ هُوَ الْقَاضِي. هذَا يَضَعُهُ وَهذَا يَرْفَعُهُ.”، وهو الذي بتره صاحب الشبهة لأجل غرض التشوية فقط.

 

يقول اف اف بروس: “الآن كاس القضاء في يد يهوه مستعدا لأن يوجه الى خصوم الشعب ليرسلهم مترنحين كما لو كان بضربة ثقيلة”

Even now the cup of judgment is in Yahweh’s hand, ready to be administered to the people’s foes and send them reeling as with a heavy blow.

 

وهذه هي الصورة الشعرية المستخدمة في أدب العهد القديم بأنه يشير لقضاء يهوه او دينونة الله بانها كاسا في يده في إشعياء 17:51 وارميا 15:25

The cup as the instrument of Yahweh’s judgment on the nations is found elsewhere (Isa 51:17; Jer 25:15–17, 28f; 49:12; 51:7(

 

ويقول سبينس: ان كاس غضب الله هو صورة شعرية استعارية متكررة مع الأنبياء، مثل إشعياء 51: 17، 22 وإرمياء 25: 15، 17، 28 وإرمياء 49: 12 وحزقيال 23: 31-33…إلخ، وعبر عنها انها مملؤة بالخمر الذي سيشربه الاعداء فحمرة النبيذ تجسد إراقة الدماء.

For in the hand of the Lord there is a cup, and the wine is red. The “cup of God’s fury” is a frequent metaphor with the prophets (Isa. 51:17, 22; Jer. 25:15, 17, 28; 49:12; Lam. 4:21; Ezek. 23:31–33; Hab. 2:16, etc.); and is commonly represented as full of wine, which his enemies have to drink. The “redness” of the wine typifies the shedding of blood.

 

خلاصة الامر، يجب أن نرجع للزمن الابتدائي، النص فيه استعارة إذ شبه فيه المرنم قضاء الله على الاشرار بكأس في يده وأن هذه الكاس مملوءة بالخمر المحمرة تشبيها لها بالدم، وأن الله سيسكبه عليهم فيشربونه اشرار الارض بمعنى ان الله سيدين هؤلاء الاشرار بدينونته العادلة فسيسكب غضبه عليهم.

وهذا ليس بغريب عن اسلوب الكتاب المقدس فلقد تكررت هذه الصورة في عِدة نصوص، نذكر منها على سبيل المثال:

1- أَرَيْتَ شَعْبَكَ عُسْرًا. سَقَيْتَنَا خَمْرَ ٱلتَّرَنُّحِ.

2-قَالَ الرَّبُّ: هَا إِنَّ الَّذِينَ لاَ حَقَّ لَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا الْكَأْسَ قَدْ شَرِبُوا، فَهَلْ أَنْتَ تَتَبَرَّأُ تَبَرُّؤًا؟ لاَ تَتَبَرَّأُ! بَلْ إِنَّمَا تَشْرَبُ شُرْبًا.

3- اِنْهَضِي، انْهَضِي! قُومِي يَا أُورُشَلِيمُ الَّتِي شَرِبْتِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ، ثُفْلَ كَأْسِ التَّرَنُّحِ شَرِبْتِ. مَصَصْتِ.

 

فاين في هذه الصورة الشعرية أي اساءة لله تبارك اسمه ؟؟

مشكلة المعترض انه فقط قرأ لفظي (كأس -خمر) فقال انها لا تليق بالله، دون أن يعرض أي شيء، أو يضع حتى سببًا لكونها لا تليق بالله!، فالواضح انه لم يفهم اصلاً الصورة التي يريد ايصالها داود النبي من خلال نصه الشعري.

لان في يد الرب كاساً وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا (مزامير 8:75)؟

توما الاكويني يحتقر المرأة – شبهة والرد عليها

توما الاكويني يحتقر المرأة – شبهة والرد عليها

توما الاكويني يحتقر المرأة – شبهة والرد عليها

إستمراراً لسلسة ردنا على قناة البينة، نطرح عليكم اليوم موضوعاً يوضح تدليس قناة البينة على توما الإكوينى، فعلى الرغم من أننا نأخذ عقيدتنا من الكتاب المقدس الذي قال: [11 غير ان الرجل ليس من دون المراة ولا المرأة من دون الرجل في الرب. 12 لانه كما ان المرأة هي من الرجل هكذا الرجل ايضا هو بالمرأة. ولكن جميع الاشياء هي من الله] (1كو 11: 11-12)، وعلى الرغم من أن توما الإكويني من المتأخرين زمنياً عن زمن القديسيين الأوائل، لكن لنوضح كيف يقول المعترض ببتر النص من سياقه ليخدم غرضه، ولنقرأ معاً ما قالوه.

” الاب توما الإكوينى هو من اهم القساوسة واشهرهم يرى ان الرجل هو صورة الله لا المرأة وهذا الكلام هو مثال لآراء الكنيسة التي تحتقر المرأة وتراها اقل نت الرجل “

والآن لنوضح حقيقة ما قالوه

بداية، هذه الكلمات وردت في كتاب توما الإكوينى Summa Theological الجزء الاول وتحديدا هذا الجزء:

The image of God, in its principal signification, namely the intellectual nature, is found both in man and in woman. Hence after the words, “To the image of God He created him,” it is added, “Male and female He created them” (Genesis 1:27). Moreover, it is said “them” in the plural, as Augustine remarks, lest it should be thought that both sexes were united in one individual.

But in a secondary sense the image of God is found in man, and not in woman: for man is the beginning and end of woman; as God is the beginning and end of every creature. So when the Apostle had said that “man is the image and glory of God, but woman is the glory of man,” he adds his reason for saying this: “For man is not of woman, but woman of man; and man was not created for woman, but woman for man.”

وللأسف، اقتبست قناة البينة من هذا النص هذا الجزء فقط:

the image of God is found in man, and not in woman: for man is the beginning and end of woman; as God is the beginning and end of every creature

صورة الله وجدت في الرجل وليس في المرأة لان الرجل هو البداية والنهاية للمرأة كما ان الرجل هو البداية والنهاية لكل مخلوق

وعلق صاحب الشبهة وقال بعد ذلك: أن توما الإكويني يحتقر المرأة! فلماذا قام صاحب الشبهة بهذا التدليس؟

والآن ما هو كلام توما الإكوينى الحقيقي بعيدا عن تدليس القناة؟ هيا لنعرف

” صورة الله، في اهميتها الاساسية، تسمى الطبيعة الذهنية، موجودة في كل من الرجل والمرأة لذلك بعد عبارة ” فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ.” أُضيف ” ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.”. علاوة على ذلك قيل ” هم ” في الجمع كما قال أغسطينوس (Gen. ad lit. iii, 22) ” دعونا نفكر ان كلا الجنسين كانا متحدين في شخصٍ واحدٍ.

ولكن في معنى ثانوي صورة الله وجدت في الرجل وليس في المرأة لان الرجل هو بداية ونهاية المرأة كما الله هو بداية ونهاية كل خليقة. لذلك حينما قال الرسل ان الرجل صورة ومجد الله ولكن المرأة في مجد الرجل ” هو اضاف السبب لقول ذلك ” وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ.”

فهو لم يقل اطلاقا ان المرأة لا تحمل صورة الله كما تريد أن تقول قناة البينة بل الأكيد ان الطبيعة الذهنية او الفكرية يحملها كل من الرجل والمرأة

ولكن في ترتيب الخلق بكون ان الرجل خلق اولا ثم المرأة يمكن الإعتبار بهذا ان الرجل يحمل صورة الله في كونه هو أصل المرأة كما ان الله هو أصل كل المخلوقات فهو يتكلم على هذا السبب فقط في ترتيب الخلق ان الرجل أصل للمرأة

ولكن من ناحية الطبيعة كلاهما يحملان صورة الله

فالعكس تماما هو الحقيقة، فتوما الإكوينى هنا يرد على من يقولون ان صورة الله ليست لكل فرد اعتمادًا على كلام بولس، فرد عليهم بان صورة الله لكلا الجنسين بلا تفريق فالاعتراض كان مفاده ” من الظاهر ان صورة الله لم توجد في كل رجل. لان الرسول قال ان الرجل صورة الله ولكن المرأة هي صورة الرجل. ولان المرأة واحدة من الجنس البشرى فواضح ان ليس كل فرد هو صورة الله”.

It would seem that the image of God is not found in every man. For the Apostle says that “man is the image of God, but woman is the image [Vulg. glory] of man” (1 Corinthians 11:7). Therefore, as woman is an individual of the human species, it is clear that every individual is not an image of God.

فهنا رد عليهم ان كلا الجنسين يحملا صورة الله ولكن كلام بولس يتكلم عن ترتيب الخلق فقط ان الرجل اولا ومنه المرأة فهنا يعتبر الرجل صورة لله بكونه بداية واصل المرأة كما ان الله بداية واصل كل المخلوقات.

فما فعله المعترض هو أنه أخذ الإعتراض الذي يرد عليه توما الإكويني، وجعله أنه هو كلام توما الإكويني الذي يعبر عما يؤمن به، على الرغم من أنه يورد هذا الكلام ليرد عليه! هل بعد هذا تدليس من المعترض؟

 

توما الاكويني يحتقر المرأة – شبهة والرد عليها

بابل – هل أخطأ الكتاب المقدس بشأن الإسم “بابل” בָּבֶל؟

بابل – هل أخطأ الكتاب المقدس بشأن الإسم “بابل” בָּבֶל؟

هل أخطأ الكتاب المقدس بشأن الإسم “بابل” בָּבֶל؟

نقرأ في سفر التكوين عن برج بابل “لذلك دعي إسمها بابل لان الرب هناك بلبل لسان كل الارض ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الارض”، فيعترض البعض ويقولون أن إسم “بابل” يعني عند الأكاديين “باب الإله” ولكن في سفر التكوين وعند العبرانيين يعني “يشتت” أو “يبدد”، وقد أوضح سفر التكوين سبب هذه التسمية وقال أنها بسبب أن الرب “بلبل” لسانهم.

وبالتالي فهذا خطأ كبير في سفر التكوين، وبالتالي فهذالا يكون وحياً لأن الإسم عند الاكاديين يعني “باب الإله” وليس “شتت”.

تعليقنا على هذا الكلام في إيجاز:

 لو كان للمعترض أية دراية بالأسلوب الأدبي لسرد الرواية لما قال هذا الكلام ولكن لا مشكلة، لنوضح له ما لا دراية له به.

يوجد مصطلح اسمه etymology وهو يعنى دراسة تاريخ كلمة ومعناها واشتقاقها والتغييرات التي تتعرض لها مدلولاتها عبر التاريخ، ويوجد شكل أدبي للاتميولوجى يسمى بـ Folk etymology وهو يعنى دراسة الكلمة عند ثقافة شعب الراوي (موسى النبي، اليهودي) وليس في ثقافة أو حضارة الاخرين (الأكاديين).

وهذا شيء معروف في الاعمال الأدبية ويكون معتمد على اسلوب اسمه play on words أو wordplay ما يعني “إيجاد معنى للكلمة عن طريق التشابه الصوتي في نطق الكلمتين” أثناء نطقها. بحيث يكون الاسم شبيهًا في نطقه أو صوته لكلمة معينة في لغة هذا الشعب ويتم الربط بينها على ضوء الاحداث الروائية التي قدمها الراوي.

اسم بابل ليس هو المثال الوحيد للـ Folk etymology ولكن سفر التكوين وحده يحوي 11 مثال لهذا النوع الادبي لإشتقاق الأسماء، ويستمر هذا النهج في باقي الأسفار وليس في سفر التكوين وحده.

ماذا تقول المعاجم اللغوية عن الكلمة؟

الكلمة العبرية تُكتب هكذا: בָּבֶל بَ بِ ل، وتُقرأ: ب ا ب ل، وكلمة “تشويش” في العبرية هي בָּלַל بَ لَ ل، وتُقرأ: با ل ل، فعن طريق التشابة الصوتي الواضح بين الكلمتين: بابل/بالل، إختلفت المعاجم نفسها في كيفية فهمهما، فالأكاديون يفهمونها: Bāb-ilu“باب إيل” أي: باب الإله، والعبرانيون يفهمونها: bālal “شتت” أو”بدد”، فإنقسمت المعاجم حول ما هو معنى الكلمة، كما سنبين.

معجم The Complete Word Study Dictionary:

  1. בָּבֶל bāḇel: A proper noun designating Babel or Babylon, a name meaning “confession” and the name of the foreign power most often mentioned in the Old Testament, Babylon….[1]

معجم Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures :

בָּבֶל (i.e. “confusion,” for בַּלְבֵּל from the root בָּלַל, Gen. 11:9; compare Syr. ܒܳܒܥܳ confusion of speech, stammering, and as to the casting away of the second letter, see טוֹטָפָה for טָפְטָפָה, Lehrgeb. 134, 869; others [who reject the Scripture account as to the origin of the name, and follow their own fancies] make it i.q. باب بل  gate, i.e. hall of Belus), pr.n. [Babel], Babylon, a very ancient and celebrated city of Asia[2]

معجم The New Strong’s Dictionary of Hebrew and Greek Words:

  1. בָּבֶל Bâbel, baw-bel’; from 1101; confusion; Babel (i.e. Babylon), incl. Babylonia and the Bab. empire:— Babel, Babylon.[3]

معجم A Concise Dictionary of the Words in the Greek Testament and The Hebrew Bible:

  1. בָּבֶל Bâbel, baw-bel´; from 1101; confusion; Babel (i.e. Babylon), including Babylonia and the Bab. empire:—Babel, Babylon.[4]

فكما نرى، فالمعاجم تؤكد على أن معنى “بابل” هو “التشتيت” أو “التبديد” ..إلخ، إلا أننا لا نغفل أن هناك بعض المعاجم الأخرى تنسب معنى الكلمة للطريقة التي يفهمها بها الأكاديين (باب إيل) كما أخبرنا سابقاً، فالقضية في إسم “بابل” ليست لغوية بل ثقافية، فكاتب سفر التكوين لم يقل أن إسم بابل جاء عن طريق الكلمة “بلبل” لغويا.

بل هو ينسب معنى “إسم” بابل للفعل الذي قام به الله معهم لأن الله بددهم وشتتهم، وهذا لا يمنع أن هناك علماء كثيرين يربطون المعنى حتى لغوياً بكلمة “بَلبَلَ”، ولهذا يقول دونالد جوان أن المعنى الحقيقي للكلمة غير معروف[5]، ويُلخص لنا  القضية بجمعه بين مصدري الإسم فيقول تشالز ديير أن المدينة سُمّيت بابل لأن إسمها مشتق من الكلمة الأكادية bāb-ilī لأن الله بلبل ألسنتهم[6]، وهذا يعني أنه إشتق الكلمة لغويا من اللفظ الأكادي.

وإشتق معنى الكلمة المقصود من المعنى العبري، فالإتيميولوجي هنا ليس لغوي بل عن طريق التشابة الصوتي بين الكلمتين كما يقول كينث ماثيوز[7]، فهنا أراد موسى النبي أن يُذِكر العبرانيين دائماً بالتفكير السيء الذي سعى إليه هؤلاء البشر وبالفعل الذي قاموا به، وبما فعله الرب بهم ومعهم، فعمل على إحداث ترابط بين إسمهم كبلد وبين ما فعلوه من خطأ ورد الله عليهم.

وهذا الأسلوب منتشر جداً في العهد الجديد في معاني الأسماء، مثل صموئيل وشيث ونوح وإسماعيل…إلخ. ومن هنا فلا توجد شبهة، فالكلمة سواء باللغة أو بالتشابة الصوتي أو بالسرد القصصي الوارد في سفر التكوين لها ذات المعنى الذي عبر عنه السفر كما أوضحنا.

[1]Warren Baker, The Complete Word Study Dictionary : Old Testament (Chattanooga, TN: AMG Publishers, 2003, c2002), 117.

[2]Wilhelm Gesenius and Samuel Prideaux Tregelles, Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures, Translation of the Author’s Lexicon Manuale Hebraicum Et Chaldaicum in Veteris Testamenti Libros, a Latin Version of the Work First Published in 1810-1812 Under Title: Hebräisch-Deutsches Handwörterbuch Des Alten Testaments.; Includes Index. (Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc, 2003), 101.

i.e. i.e. = that is

incl. incl. = including, inclusive, inclusively

Bab. Bab. = Babylon, Babylonia, Babylonian

[3]James Strong, The New Strong’s Dictionary of Hebrew and Greek Words (Nashville: Thomas Nelson, 1997, c1996), H894.

Bab. Babylon, Babylonia, Babylonian

[4]James Strong, S.T.D., LL.D., A Concise Dictionary of the Words in the Greek Testament and The Hebrew Bible (Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc., 2009), 2:18.

[5]Donald E. Gowan, From Eden to Babel : A Commentary on the Book of Genesis 1-11, International theological commentary (Grand Rapids, Mich.: W.B. Eerdmans Pub. Co., 1988), 120.

[6]Charles Dyer, Eugene Merrill, Charles R. Swindoll and Roy B. Zuck, Nelson’s Old Testament Survey : Discover the Background, Theology and Meaning of Every Book in the Old Testament (Nashville: Word, 2001), 18.

[7]K. A. Mathews, vol. 1A, Genesis 1-11:26, electronic ed., Logos Library System; The New American Commentary (Nashville: Broadman & Holman Publishers, 2001, c1995), 486.

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

بابل – هل أخطأ الكتاب المقدس بشأن الإسم “بابل” בָּבֶל؟

Exit mobile version