من هم الانبياء الأربعة الكبار ولهم اسفار بأسمائهم في العهد القديم؟

من هم الانبياء الأربعة الكبار ولهم اسفار بأسمائهم في العهد القديم؟

من هم الانبياء الأربعة الكبار ولهم اسفار بأسمائهم في العهد القديم؟

يُطلق لقب “الأنبياء الأربعة الكبار” على أربعة من أنبياء العهد القديم، لهم مكانة مرموقة في الديانة اليهودية والمسيحية، وتتميز نبوءاتهم بطولها وعمقها وتناولها لمصائر شعب إسرائيل والعلاقة بين الله والإنسان.

وهم:

  1. إشعياء: يُعدّ من أهم أنبياء العهد القديم، وله سفر نبوءات مشهور باسم “سفر إشعياء” عاصر ملوك مملكة يهوذا عوزيا وآحاز وحزقيا، ونادى بعودة الشعب إلى الله والتمسك بتعاليمه.
  2. إرميا: عاصر نبوءته انهيار مملكة يهودا على يد البابليين، ونادى بالعدالة والرحمة والعودة إلى الله. له سفر نبوءات مشهور باسم “سفر إرميا”.
  3. حزقيال: عاصر السبي البابلي، ونادى بوعده الله بإعادة بناء أورشليم وعودة شعب إسرائيل إلى أرضه. له سفر نبوءات مشهور باسم “سفر حزقيال”.
  4. دانيال: عاش في المنفى في بابل، ونادى بوعده إلهية بقيام مملكة يهودية جديدة. له سفر نبوءات مشهور باسم “سفر دانيال”.

من هم الانبياء الأربعة الكبار ولهم اسفار بأسمائهم في العهد القديم؟

هل بلبل الله الألسنة في أيام فالج عندما قسمت الأرض أم في برج بابل؟

هل بلبل الله الألسنة في أيام فالج عندما قسمت الأرض أم في برج بابل؟

هل بلبل الله الألسنة في أيام فالج عندما قسمت الأرض أم في برج بابل؟

 

 

هل بلبل الله الألسنة في أيام فالج عندما قُسِمت الأرض (تك 10: 25-32) أم في برج بابل (تك 11: 7-9)؟

يقول علاء أبو بكر ” كما نسى كاتب هذا السفر أن الرب قد بلبل ألسنة الناس عند ولادة (فالج) أي في سنة 1832ق. م.. وقد سماه الرب فالج لأن الأرض قُسِمت في أيامه (تك 10: 25 – 32) فمتى بلبل الرب ألسن الناس؟ هل عند ولادة فالج أم عندما بنى أهل شنعار برجًا؟”(1).

ج:

1- فالج هو ابن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح، وفي عصره شرع الإنسان في بناء برج بابل، وجاء ذكر هذه القصة مرتين

ففي المرة الأولى: ذُكرت القصة بطريقة إجمالية عندما قال الكتاب ” ولعابر وُلِد ابنان. اسم الواحد فالج لأن في أيامه قُسِمت الأرض.. هؤلاء قبائل بني نوح حسب مواليدهم بأممهم. ومن هؤلاء تفرَّقت الأمم في الأرض بعد الطوفان (تك 10: 25، 32)

وفي المرة الثانية: جاء ذكر القصة بالتفصيل فقال ” وكانت الأرض كلها لسانًا واحدًا ولغة واحدة. وحدث في ارتحالهم شرقًا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار وسكنوا هناك.. وقالوا هلم نبنِ لأنفسنا مدينة وبرجًا رأسه بالسماء..” (تك 11: 1 – 9) فهنا جاء تفصيل ما ذُكر من قبل باختصار في (تك 10: 25، 32) وهذا ليس بالأمر الغريب على موسى النبي كاتب السفر، الذي ذكر من قبل قصة الخلق إجمالية في الإصحاح الأول، وعاد لتفصيل جزء منها في الإصحاح الثاني وهو الخاص بمسكن الإنسان في جنة عدن وتسمية الحيوانات وخلق حواء.

2- يقول القمص تادرس يعقوب ” ويفسر القديس أغسطينوس العبارة ” اسم الواحد فالج لأن في أيامه قُسِمت الأرض” (ع 25) بأن هذا التقسيم إنما يشير إلى تعدد اللغات، ففي أيام فالج بدأ ظهور أكثر من لغة على الأرض، بعدما كان الكل يتحدث بما دعي فيما بعد بالعبرية(2).

3- جاء في دائرة المعارف عن فالج ” اسم عبري معناه ” انشقاق ” أو ” انقسام ” وهو أحد ابني عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح. والجد الأكبر لإبراهيم جد الإسرائيليين (تك 10: 25، 11: 16 – 19، 1 أخ 1: 19 – 25، لو 3: 35) وعبارة ” لأن في أيامه قُسِمت الأرض” (تك 10: 25) قد تشير إلى تشتت البشر الذي نتج عن تبلبل ألسنتهم عند محاولتهم بناء البرج (تك 11: 8، 9) أو إلى استخدام طرق الري وشق القنوات التي قسمت الأرض (أنظر أش 30: 25، 22: 2، أي 29: 6، 38: 35 حيث تستخدم مشتقات الكلمة) أو إلى حدوث تقسيمات جغرافية أو نظم سياسية ارتبطت بنسله(3).

4- يقول الأرشيدياكون نجيب جرجس تعليقًا على فالج ويقطان ابني عابر ” وقوله (لأن في أيامه قُسِمت الأرض) يعني إما اقتسام فالج وأخيه يقطان مناطق الرعي وعيون الماء بالنسبة لتزايد نسلهما حيث استقر فالج في منطقة دجلة والفرات، وارتحل يقطان وبنوه جنوبًا إلى بلاد العرب، وإما تفرُّق نسل نوح جميعه بعد بلبلة الألسنة وكان عمر فالح حينئذ نحو ثلاث عشرة سنة، وربما دعاه أبواه (فالجا) أي انقسامًا في هذا السن لهذه المناسبة(4).

_____

(1) البهريز جـ 1 س 268.

(2) تفسير سفر التكوين ص 131.

(3) دائرة المعارف الكتابية جـ 6 ص 13، 14.

(4) تفسير سفر التكوين ص 132.

 

هل بلبل الله الألسنة في أيام فالج عندما قسمت الأرض أم في برج بابل؟

بابل – هل أخطأ الكتاب المقدس بشأن الإسم “بابل” בָּבֶל؟

بابل – هل أخطأ الكتاب المقدس بشأن الإسم “بابل” בָּבֶל؟

هل أخطأ الكتاب المقدس بشأن الإسم “بابل” בָּבֶל؟

نقرأ في سفر التكوين عن برج بابل “لذلك دعي إسمها بابل لان الرب هناك بلبل لسان كل الارض ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الارض”، فيعترض البعض ويقولون أن إسم “بابل” يعني عند الأكاديين “باب الإله” ولكن في سفر التكوين وعند العبرانيين يعني “يشتت” أو “يبدد”، وقد أوضح سفر التكوين سبب هذه التسمية وقال أنها بسبب أن الرب “بلبل” لسانهم.

وبالتالي فهذا خطأ كبير في سفر التكوين، وبالتالي فهذالا يكون وحياً لأن الإسم عند الاكاديين يعني “باب الإله” وليس “شتت”.

تعليقنا على هذا الكلام في إيجاز:

 لو كان للمعترض أية دراية بالأسلوب الأدبي لسرد الرواية لما قال هذا الكلام ولكن لا مشكلة، لنوضح له ما لا دراية له به.

يوجد مصطلح اسمه etymology وهو يعنى دراسة تاريخ كلمة ومعناها واشتقاقها والتغييرات التي تتعرض لها مدلولاتها عبر التاريخ، ويوجد شكل أدبي للاتميولوجى يسمى بـ Folk etymology وهو يعنى دراسة الكلمة عند ثقافة شعب الراوي (موسى النبي، اليهودي) وليس في ثقافة أو حضارة الاخرين (الأكاديين).

وهذا شيء معروف في الاعمال الأدبية ويكون معتمد على اسلوب اسمه play on words أو wordplay ما يعني “إيجاد معنى للكلمة عن طريق التشابه الصوتي في نطق الكلمتين” أثناء نطقها. بحيث يكون الاسم شبيهًا في نطقه أو صوته لكلمة معينة في لغة هذا الشعب ويتم الربط بينها على ضوء الاحداث الروائية التي قدمها الراوي.

اسم بابل ليس هو المثال الوحيد للـ Folk etymology ولكن سفر التكوين وحده يحوي 11 مثال لهذا النوع الادبي لإشتقاق الأسماء، ويستمر هذا النهج في باقي الأسفار وليس في سفر التكوين وحده.

ماذا تقول المعاجم اللغوية عن الكلمة؟

الكلمة العبرية تُكتب هكذا: בָּבֶל بَ بِ ل، وتُقرأ: ب ا ب ل، وكلمة “تشويش” في العبرية هي בָּלַל بَ لَ ل، وتُقرأ: با ل ل، فعن طريق التشابة الصوتي الواضح بين الكلمتين: بابل/بالل، إختلفت المعاجم نفسها في كيفية فهمهما، فالأكاديون يفهمونها: Bāb-ilu“باب إيل” أي: باب الإله، والعبرانيون يفهمونها: bālal “شتت” أو”بدد”، فإنقسمت المعاجم حول ما هو معنى الكلمة، كما سنبين.

معجم The Complete Word Study Dictionary:

  1. בָּבֶל bāḇel: A proper noun designating Babel or Babylon, a name meaning “confession” and the name of the foreign power most often mentioned in the Old Testament, Babylon….[1]

معجم Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures :

בָּבֶל (i.e. “confusion,” for בַּלְבֵּל from the root בָּלַל, Gen. 11:9; compare Syr. ܒܳܒܥܳ confusion of speech, stammering, and as to the casting away of the second letter, see טוֹטָפָה for טָפְטָפָה, Lehrgeb. 134, 869; others [who reject the Scripture account as to the origin of the name, and follow their own fancies] make it i.q. باب بل  gate, i.e. hall of Belus), pr.n. [Babel], Babylon, a very ancient and celebrated city of Asia[2]

معجم The New Strong’s Dictionary of Hebrew and Greek Words:

  1. בָּבֶל Bâbel, baw-bel’; from 1101; confusion; Babel (i.e. Babylon), incl. Babylonia and the Bab. empire:— Babel, Babylon.[3]

معجم A Concise Dictionary of the Words in the Greek Testament and The Hebrew Bible:

  1. בָּבֶל Bâbel, baw-bel´; from 1101; confusion; Babel (i.e. Babylon), including Babylonia and the Bab. empire:—Babel, Babylon.[4]

فكما نرى، فالمعاجم تؤكد على أن معنى “بابل” هو “التشتيت” أو “التبديد” ..إلخ، إلا أننا لا نغفل أن هناك بعض المعاجم الأخرى تنسب معنى الكلمة للطريقة التي يفهمها بها الأكاديين (باب إيل) كما أخبرنا سابقاً، فالقضية في إسم “بابل” ليست لغوية بل ثقافية، فكاتب سفر التكوين لم يقل أن إسم بابل جاء عن طريق الكلمة “بلبل” لغويا.

بل هو ينسب معنى “إسم” بابل للفعل الذي قام به الله معهم لأن الله بددهم وشتتهم، وهذا لا يمنع أن هناك علماء كثيرين يربطون المعنى حتى لغوياً بكلمة “بَلبَلَ”، ولهذا يقول دونالد جوان أن المعنى الحقيقي للكلمة غير معروف[5]، ويُلخص لنا  القضية بجمعه بين مصدري الإسم فيقول تشالز ديير أن المدينة سُمّيت بابل لأن إسمها مشتق من الكلمة الأكادية bāb-ilī لأن الله بلبل ألسنتهم[6]، وهذا يعني أنه إشتق الكلمة لغويا من اللفظ الأكادي.

وإشتق معنى الكلمة المقصود من المعنى العبري، فالإتيميولوجي هنا ليس لغوي بل عن طريق التشابة الصوتي بين الكلمتين كما يقول كينث ماثيوز[7]، فهنا أراد موسى النبي أن يُذِكر العبرانيين دائماً بالتفكير السيء الذي سعى إليه هؤلاء البشر وبالفعل الذي قاموا به، وبما فعله الرب بهم ومعهم، فعمل على إحداث ترابط بين إسمهم كبلد وبين ما فعلوه من خطأ ورد الله عليهم.

وهذا الأسلوب منتشر جداً في العهد الجديد في معاني الأسماء، مثل صموئيل وشيث ونوح وإسماعيل…إلخ. ومن هنا فلا توجد شبهة، فالكلمة سواء باللغة أو بالتشابة الصوتي أو بالسرد القصصي الوارد في سفر التكوين لها ذات المعنى الذي عبر عنه السفر كما أوضحنا.

[1]Warren Baker, The Complete Word Study Dictionary : Old Testament (Chattanooga, TN: AMG Publishers, 2003, c2002), 117.

[2]Wilhelm Gesenius and Samuel Prideaux Tregelles, Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures, Translation of the Author’s Lexicon Manuale Hebraicum Et Chaldaicum in Veteris Testamenti Libros, a Latin Version of the Work First Published in 1810-1812 Under Title: Hebräisch-Deutsches Handwörterbuch Des Alten Testaments.; Includes Index. (Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc, 2003), 101.

i.e. i.e. = that is

incl. incl. = including, inclusive, inclusively

Bab. Bab. = Babylon, Babylonia, Babylonian

[3]James Strong, The New Strong’s Dictionary of Hebrew and Greek Words (Nashville: Thomas Nelson, 1997, c1996), H894.

Bab. Babylon, Babylonia, Babylonian

[4]James Strong, S.T.D., LL.D., A Concise Dictionary of the Words in the Greek Testament and The Hebrew Bible (Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc., 2009), 2:18.

[5]Donald E. Gowan, From Eden to Babel : A Commentary on the Book of Genesis 1-11, International theological commentary (Grand Rapids, Mich.: W.B. Eerdmans Pub. Co., 1988), 120.

[6]Charles Dyer, Eugene Merrill, Charles R. Swindoll and Roy B. Zuck, Nelson’s Old Testament Survey : Discover the Background, Theology and Meaning of Every Book in the Old Testament (Nashville: Word, 2001), 18.

[7]K. A. Mathews, vol. 1A, Genesis 1-11:26, electronic ed., Logos Library System; The New American Commentary (Nashville: Broadman & Holman Publishers, 2001, c1995), 486.

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

بابل – هل أخطأ الكتاب المقدس بشأن الإسم “بابل” בָּבֶל؟

بابل العهد الجديد – القديس يعقوب السروجي

بابل العهد الجديد – القديس يعقوب السروجي

 
بابل العهد الجديد – القديس يعقوب السروجي
 
 
 
 
 
افتح لي يارب أبواب خزائنك المملوءة حكمة ومعرفة لاستطيع أن أزيد معرفتي بسمو محبتك. أطلق لساني لأصف به عظمتك وحنانك ولأجعل من صوتي مذياعاً يمجِّدك، فأنا أضعف من أن أتولى ذلك بدون معونتك، لأنك أعظم من أن يدرك أسرارك عقل بشري. بإلهامك أتمكن من الكتابة وبه أستطيع أن أحدِّث الناس، فانفخ فيَّ روحك لأصبح قادراً على تفسير آياتك وما أغلق على البشر فهمه من غزير آلائك.
 
يا من بلبل الألسنة في أرض بابل، هبني لساناً ينطق بالحق ويتحَّدى الباطل. أيها الحاكم العادل الذي يكون حكمه دائماً لخير خليقته. يا من بلبل ألسنة الشعوب في بابل، أعطني لساناً ذلقاً أتمكن بواسطته إظهار الحق ومحاربة الأباطيل. تمرَّد البابليون فنوَّعت لغاتهم وكان ذلك خيراً ورحمة. كان قضاؤك وعقابك لا شراً وإنما نعمة على العالم. فقد أصبح لكل أمة لغتها يتفاهم أفرادها بواسطتها. قبائل وشعوب ولغات مختلفة، فالتأديب أضحى موهبة، لأن عطفك وحنانك جعلاه كذلك.
 
فيا أيها السامعون سبحوا الرب ومجدوه، عقابه رحمة وغضبه عطف. تمرَّد البابليون فجعلهم قبائل لكل منها لغة. عمَّ الخير الجميع. ازدادت اللغات واختلفت لهجاتها فأغنى البشرية بالعلوم. لو كان الخالق يريد بالبابلين شراً وضرراً لفرّق الرجال عن زوجاتهم والأبناء عن آبائهم، ولكنه أراد الخير لهم.
 
أراداهم أن ينتشروا في أرجاء المعمورة ويكونوا أمماً وشعوباً، وكل أمة وشعب موطناً ولغة. هكذا شاءت حكمته. بهذه البلبلة قسمَّ سكان الأرض ولولا ذلك لبقى الجميع في المنطقة التي أحبوها. فتنوّع اللغات كان وسيلة، بل نعمة لو يدركون، فبهذا التنوع تكوَّنت الأمم، وبه انتشرت تلك الأمم وعمَّ الرخاء. 
 
الله وزع اللغات بين البشر، وهذه اللغات هي نفسها التي وهبها للرسل تلاميذه، بدون تعليم ولا ممارسة. بالروح نطق التلاميذ بكل اللغات. في عليَّة صهيون حدثت المعجزات. في العليَّة التي سماها بطرس الرسول بابل. من هذه العلية خرج التلاميذ وهم يتكلمون جميع لغات الأرض. لم تُخرِّجهم المدارس، ولكنهم أصبحوا يتقنون مختلف الألسنة. 
 
صعد المعلم إلى الأعالي وبقي التلاميذ. ارتفع النسر الإلهي إلى العلى وبقيت فراخه. اجتمع التلاميذ في عليّة صهيون وهم خائفون. ذئاب اليهود كانت تحاول افتراس الخراف. كانوا بدون الراعي من الهلع يرتجفون. تجمعوا في العليّة ينتظرون العون. ينتظرون الروح التي بها وُعدوا. أمرهم الرب أن لا يغادروا أورشليم، أن لا يتفرقوا. كانوا خائفين من الجلاَّدين من القتلة والضالين. صعد الرب إلى السماء تاركاً تلاميذه كالأيتام الضعفاء. هكذا كانوا يشعرون، مع أنهم كانوا بقدرته واثقين ومن سلطانه متأكدين. 
 
ألم يقهر الموت؟ ألم يصعد إلى السماء أمامهم؟ كانوا مؤمنين به إيماناً راسخاً لا يداخله شك. ولكنه الآن ليس بينهم، وخارج العليّة من يريد بهم شراً. من يتعقَّبهم. المعلم في صعوده واكبته أجناد السماء، وهم هنا في العليّة كالسجناء. لقد نفخ فيهم قبل صعوده ليقبلوا الروح منه. ووعدهم بأن يرسل لهم الروح القدس ليعلّمهم الحقائق. ألبسهم قوة الروح قبل أن يصعد، ووعدهم بالسلاح الذي به يجابهون العالم ، وها هم ينتظرون. 
 
هبت رياح عاتية زعزعت أركان العليّة. رعدُّ وبرقُّ ونار. ألسنة من اللهيب اندلعت فوق رؤوسهم، وفي الحال شعروا انهم اصبحوا أقوياء. أقوياء جسداً وروحاً وحكمةً. نطقوا بلغات لم يكونوا يعرفونها. استنارت عقولهم ووضحت لهم حقائق الأمور. علموا أن الروح القدس حلَّ فيهم وأصبح لهم المعلم والمرشد. الضعفاء البسطاء أصبحوا أقوياء وحكماء. الصيادون غدوا معلمين وعلماء. 
 
يا للأمر العجيب .. 
 
عليَّة صهيون أصبحت بابل ثانية. أصبح التلاميذ يتكلمون مختلف اللغات. أصوات متعددة الألسنة كانت تسمع من العليَّة. يا للعليَّة المباركة الجامعة، منكِ خرجت أول دفعة من المبشرين الأبرار، وفيكِ حلَّ الروح القدس كألسنة من نار، وبك شعَّت أنوار الحق لتهزم ظلمات الباطل. أنتِ كاشفة الأسرار المليئة بالأنوار.
 
وبهذه الأنوار أضيئت  أرجاء العالم الفسيح، ومنك انتشرت تعاليم المسيح، ومنك انتقل التمجيد والتسبيح إلى كنائس الأرض وأماكن العبادة، ليرتل بمختلف اللغات واللهجات، في كل يوم وكل ساعة. نهر الأردن لا يضاهيك فيوحنا عمَّد بمائه ورسلك عمدوا بالروح القدس الذي ظهر فيكِ. مباركة أنتِ، فقد أعترفت بفضلك الشعوب، فأنت بابل العهد الجديد، ومكان حلول الروح القدس الموعود.
 
إن اليهود الحاقدين قد أنكروا هذا الحدث العجيب الذي جرى في الصليب، وقالوا أن التلاميذ قد جنّوا بعد أن سكروا من الخمرة، وأخذوا يتكلمون بما لا يفقهون. أيها الظالمون الضالون أن الخمرة لا تُعلّم شاربيها اللغات. أن الخمرة تجعل من الفصيح عيّاً. الخمرة تشلّ اللسان وتفقد وعي الإنسان. ومتى كانت الخمرة توهب شاربيها معرفة اللسان؟ أيها الموتورون أن الخمرة تذهب بالعقل، وشارب الخمرة يتلعثم وينسى لغة الأهل. تأملوا كيف تصرَّف التلاميذ فتدركون الحقيقة:
 
خرجوا من العليَّة أقوياء.
 
كانوا بسطاء فأصبحوا علماء.
 
كانوا خائفين فأصبحوا بالروح لا يهابون.
 
إن الخمرة التي نزفت من جروح المصلوب على الجلجلة هي التي كانوا يشربون.
 
هذه الخمرة الجديدة هي التي غيَّرتهم، وهي التي علَّمتهم، وهي التي نَفخت فيهم روح الإيمان وشجعتهم. 
 
إن خمرتكم أيها اليهود الضالون هي التي تسكرن أما خمرة ابن الله فهي السموّ والمعرفة والحياة. أيها اليهودي الضال المبغض للحق الذي أعماه التعصب والحسد والغيرة وأسكرته خمرة الانتقام. أنت محب للظلام. بهرت عينيك شمس الحقيقة فانتحيت ناحية الأعتام. أنكرت النبؤات وسلكت طريق الغواية والمتاهات. ألم يكفك ما شاهدت من عجائب ومعجزات؟ ألم تردعك عن غيّك ما سمعت من آيات؟ أتنكر وجود الشمس في رابعة النهار؟ ألم تؤمن بما جرى للبابليين وكيف أصبحوا يتكلمون مختلف اللغات؟ فلماذا إذن لا تصدِّق ما جرى في عليَّة صهيون؟
 
إن الابن هو مثل أبيه. علّم تلاميذه في العليّة ما تعلّمه البابليون في بابل، فالمعلم واحد، وما حدث في بابل حدث في العليّة، فلِمَ الأنكار ولِمَ الاصرار؟ إن ما حدث في العليَّة هو أكبر دليل على أن من بلبل ألسنة القوم في بابل هو نفسه الذي جعل التلاميذ يتكلمون بلغات عديدة جديدة. علّمهم اللغات ليبشروا أمم الأرض بنعمة السماء بالفداء. بالخلاص والانتماء بالرحمة والغفران والاخاء. ولتكون لهم آية لدى الشعوب وشهادة من الفادي المصلوب، الذي سوف يدين المخلوقات بنفس هذه اللغات. 
 
عليّة صهيون هي مركز الاشعاع للإنسان.
منها نبتت كنائس الرب كالسوسن يسقيها الإيمان
من ينبوع الرجاء الذي لا ينضب. 
 
العليّة أصبحت منابع المعرفة
ومنها تفرَّعت جداول وأنهار التقوى والفضيلة والنور
منها ينهل المؤمنون ماء الحياة وخمر المعرفة
صارت العليّة مملَّحة للعالم
 
بها يتذوق المؤمنون طعم الوجود
طعم الايمان بالإله المعبود، بالإله المتجسد بالابن الكلمة
من نرفع له ولأبيه وللروح المحيي
تسابيح الشكر والتمجيد إلى أبد الآبدين آمين.
 
 
 
 
المرجع: مختارات من قصائد مار يعقوب أسقف سروج الملفان، ترجمها من السريانية إلى العربية مار ملاطيوس برنابا متروبوليت حمص وحماة وتوابعها للسريان الأرثوذكس، نشر درا الرها حلب. 

بابل العهد الجديد – القديس يعقوب السروجي

Exit mobile version