من جديد نعود مع منشورات قناة البينة، ولكن هذا المنشور يتميز بمستوى ضحل من التفكير المنطقي واللاهوتي والعلمي. ففي بداية الصورة يوجة كلامه إلى النصارى، ولا يعلم أنهم هم النصارى وأننا فقط مسيحيون، وقد رددنا على هذا الزعم وفندنا أطروحاته بالتفصيل في موضوع ومازلنا مسيحيين ولسنا نصارى ، وهل المسلمون نصارى؟، وثاني خطأ في المنشور في نفس السطر هو أن يوجه الكلام لعقل المسيحي (الذي يسميه بالخطأ بالنصراني) وهو في نفس اللحظة لا يملك من العقل ما يؤهله لفهم سؤاله، فلو فهم سؤاله لما سأله. لكن على كلٍ سنرد على سؤاله كاملاً…
ولنا تعليقات على هذه الصورة.
أولاً: ما معنى “يعيد الخطية الأصلية إلى العدم”؟! ما معنى هذا التعبير “يعيد إلى العدم”؟ هل يقصد هذا النصراني المسلم أن يغفر الله الخطية دون تجسد وفداء؟ لو كان يقصد هذا فليقرأ موضوع: #العيّنة_بيّنة (20): الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي
ثانيا: نسأله نفس سؤاله، لماذا لا تؤمن أن الله يقدر ببساطة أن يغفر أن يشرك به؟ فالنص القرآني صريح ويقول [ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) النساء] فلماذا لا يعيد الله الشرك إلى العدم؟ هل لا يقدر؟ ولماذا لم يغفر الله لآدم الذي جحد فجحدت ذريته والذي أخرج بذنبه الناس من الجنة؟ لماذا لم عيد ذنبه إلى العدم؟ فالحديث يقول:
ثالثاً: ما معنى “المتحكم بالعدم والوجود”؟ وما هو الذي كان موجودا ثم جعله الله عدماً؟ هل يمكن أن يجيب المسلم على هذه الأسئلة أم انه يطرح كلاما لا يفهم معناه؟!
رابعاً: من قال لك أن الله “إضطر” للتجسد والفداء؟! الله لا يضطر لشيء، بل من فائق حبه للبشر ورحمته بنا تجسد إلينا من مجده وهذه هي أفضل وأرقى وأقرب خصيصة خص بها الله الإنسان، أن يتجد آخذا جسده بغير تغير في طبيعته اللاهوتية، فالله لا يضطر لشيء.
رابعا: هو بالطبع يقدر، لكن بهذا لن يكون قد حل المشكلة، ليست القضية في خطية آدم بقدر ما نتائج هذه الخطية الأصلية، فالإنسان إلى اليوم يخطيء كل يوم، فآدم ليس مجرد إنسان، آدم كان المخلوق البشري الأول لله، وكان على صورته في القداسة والبر، ولم يكن آدم قد عرف بعدُ الشر، الخطية الأصلية والعصيان، وكانت وصية الرب له ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ولم تكن الخطية الأصلية في الأكل بحد ذاته بل في العصيان الذي طرأ فجأة في طبيعة الإنسان من مؤثر خارجي، عبر عنه الكتاب المقدس بأنه هو الحية، الشيطان
فليست القضية مجرد خطية وغفران كما يصورها لنا هذا المسلم، بل أن القضية في أصولها هي قضية حب إلهي دائم وثابت نحو بني البشر، فمحبته للبشر جعلته يتجد في صورة بني البشر، فالرب يسوع قد جاء ليعطينا الحياة إذا ما آمنا بإسمه، ومن ضمن هذه الحياة كان فداء الصليب، فداء الله لنا، ليست المشكلة في الخطية الأصلية فالإنسان يخطيء، ولكن المشكلة في دخول الخطية إلى الإنسان الأول فهذا تغييرا قد طرأ عليه فجأة وأفسد نقاءه.
خامساً: يقول هذا المسلم أنه “بمجرد توبة آدم وحواء بكلمة واحدة يعدم الله الخطية” وهنا أسأله، لماذا إذن عندما تاب الله على آدم، إستمر تأثير خطيته على الناس أجمعين بحيث أنهم هبطوا من الجنة ولم يعودا إليها؟ حتى أن موسى حاجج آدم وقال له انه هو السبب في إخراج الناس من الجنة بذنبه، فإن كانت القضية تنتهي بالتوبة -في الفكر الإسلامي- فلماذا لم يعد الناس مجددا إلى الجنة؟ أو بالأحرى لماذا لم يظلوا فيها من الأساس؟!
سادساً: بخصوص قوانين الخالق وسير الكون عليها، فهذه صحيح، لكن ما هي قوانين الخالق؟ نعرف أنه منذ البدء وفقا للكتاب المقدس قد جعل الله الذبائح رمزا أساسيا لغفران الخطايا، حتى في الإسلام فإنهم إلى اليوم يعيدون بالأضحية على مثال إبراهيم! فيلزمنا أولا تحديد ما هي قوانين الخالق لكي نعرف من الذي يسير عليها ومن لا يسير. فحاول أن تدرس دينك ثم ديننا لتعرف أنك كنت جاهل فيهما.
بين يدينا اليوم، أحد الإختراعات التي يخترعها بعض المسلمين كل يوم، وهنا نجد ان الأخ المسلم يخترع مثالا لا علاقة له بقضية الخطية الأصلية ولا علاقة له بالعقيدة المسيحية من قريب أو من بعيد، وللأسف، يصدق المسلمون هذا الكلام الخاطيء عن الإيمان المسيحي مما يساهم بصورة أو بأخرى في تشويه عقيدة المسيحيين والمسيحية بشكل عام نظرًا لأن القاريء لهذا الكلام ربما لا يقرأ في أي مصدر مسيحي عقيدة المسيحيين بدلا من إستقاء معلوماته من مصادر كهذه لا تعرف أي شيء عن العقيدة المسيحية، وسوف ننتهج سياسة تصحيح المثل ثم تصحيح صورة العقيدة التي يحاول أن يشوها هذا المدعي.
تصحيح المثل:
يقول [خادم اخطأ فعاقبه سيده]
ليست القضية في خطية آدم بقدر ما نتائج هذه الخطية الأصلية، فالإنسان إلى اليوم يخطيء كل يوم، فآدم ليس مجرد إنسان، آدم كان المخلوق البشري الأول لله، وكان على صورته في القداسة والبر، ولم يكن آدم قد عرف بعدُ الشر، الخطية الأصلية والعصيان، وكانت وصية الرب له ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ولم تكن الخطية الأصلية في الأكل بحد ذاته بل في العصيان الذي طرأ فجأة في طبيعة الإنسان من مؤثر خارجي، عبر عنه الكتاب المقدس بأنه هو الحية، الشيطان.
يقول [ونتيجة خطأ هذا الخادم، أصبح أبناء هذا الخادم ملوثين]
في الحقيقة لا أعرف، هل كاتب هذا الكلام مسلم حقاً؟ هل يعرف في دينه ليتصدر للكلام عن دين غيره؟ هل لم يقرأ هذا المسلم هذه الأحاديث الصحيحة في دينه:
5209 – لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال: أي رب من هذا ؟ قال: رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود قال: أي رب كم عمره ؟ قال ستون سنة قال: فزده من عمري أربعين سنة: قال: إذن يكتب و يختم و لا يبدل فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود ؟ فجحدت ذريته و نسي آدم فنسيت ذريته و خطئ آدم فخطئت ذريته. (صحيح الجامع، للألباني)
3368 حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه يرحمك الله يا آدم اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملإ منهم جلوس فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم فقال الله له ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت قال اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته فقال أي رب ما هؤلاء فقال هؤلاء ذريتك فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه فإذا فيهم رجل أضوؤهم أو من أضوئهم قال يا رب من هذا قال هذا ابنك داود قد كتبت له عمر أربعين سنة قال يا رب زده في عمره قال ذاك الذي كتبت له قال أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة قال أنت وذاك قال ثم أسكن الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها فكان آدم يعد لنفسه قال فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته قال فمن يومئذ أمر بالكتا ب والشهود قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
تحقيق الألباني : حسن صحيح ، المشكاة ( 4662 ) ، ظلال الجنة ( 204 – 206 ) [صحيح وضعيف سنن الترمذي]
كل هذه الاحاديث هي أحاديث صحيحة، يؤمن المسلم أنها وحي من عند الله، فماذا قرأتم في هذا الوحي؟ قرأتم قول موسى النبي لآدم النبي (حسب الإسلام) [ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ] وقرأتم [فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته].
إذن، من المفترض ان يؤمن المسلم أن آدم هو المسئول عن إخراج الناس من الجنة، فهل كان الناس من الجنة حين أخطأ آدم؟ وما ذنب الناس في خطية آدم؟ وما الناس أن يخرجوا من الجنة بذنب آدم الذي لم يقترفوه؟ الغريب أن النص الآخر يربط بين جحود آدم وجحود ذريته، ونسيان آدم ونسيان ذريته، فما علاقة آدم بذريته، يا من تخترع الأمثال الخاطئة عن المسيحية؟ هل يجرؤ أن يجيبنا؟ وهنا نسأله: لماذا جحد أبناء آدم؟
يقول [ولمحبة السيد لهذا الخادم هو وأسرته ورحمته بهم قام هذا السيد بعقاب إبنه وليس إبن الخادم]
للأسف، هنا يظهر هذا الشخص أنه لا يعرف أبجديات العقيدة المسيحية، فالعقيدة المسيحية تقول أن الله تجسد وأخذ جسد إنساني، بغير أن يُحَد الله أو يتأثر، فالله نفسه قد تجسد وأخذ جسدنا، فهو إذن لم يعد بعيدا أو غريباً عن الجسد الذي كان لآدم، فكيف يقول هذا المسلم أن السيد قام بعقاب “إبنه” وليس “إبن الخادم” في حين أن العقيدة المسيحية تقول أن هذا السيد قد تجسد وأخذ جسد الخادم؟ ففي المسيح له كل المجد إتحدت طبيعته الألوهية بطبيعته البشرية، فلم يعد بعدُ غريباً عن طبيعة آدم، حتى أنه دعي أنه آدم الثاني، فيما عدا الخطية.
يقول [وذلك لكي يخلص أبناء الخادم من هذا الذنب]
للأسف، فإن الشائع لدى غير الدارسين من المسيحيين فضلا عن غير المسيحيين، أن السبب الأول والأوحد لتجسد الله هو لغفران الخطية الأصلية، ولكن الصحيح هو أن الله تجسد لأنه يحبنا، هذا هو السبب الأول والأعم في خطة الفداء، فالرب قد قال أن لذته في بني البشر وقال أيضا أنه أحبنا محبة أبدية، فالرب يسوع المسيح قال أنه قد جاء ليكون لنا حياة وليكون لنا أفضل، ويؤكد الكتاب المقدس على هذا المبدأ كثيراً.
فليست القضية مجرد خطية وغفران كما يصورها لنا هذا المسلم، بل أن القضية في أصولها هي قضية حب إلهي دائم وثابت نحو بني البشر، فمحبته للبشر جعلته يتجد في صورة بني البشر، فالرب يسوع قد جاء ليعطينا الحياة إذا ما آمنا بإسمه، ومن ضمن هذه الحياة كان فداء الصليب، فداء الله لنا.
يقول [فلا أبناء الخادم لهم ذنب في شيء ولا إبن السيد له ذنب في شيء]
يجتمع هنا جهل هذا الشخص بدينه وبدين غيره، فدينه يقر كما أوضحنا بنصوص صريحة صحيحة موحى بها أن خطية آدم وذنبه هما السبب في خروج أبناءه من الجنة بل وشقائهم، وأن آدم جحد فجحدت ذريته، فكيف يقول المسلم هذا الكلام؟! وما رده هو نفسه على سؤاله؟
أما عن المسيحية، فبالفعل الرب يسوع المسيح ليس له ذنب، لكن هذه العبارة يكتمل معناها عندما نعرف أنه هو بنفسه وإرادته من أراد حمل ذنبنا، فيقول الكتاب المقدس [4 لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. 5 وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل آثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا] (أشعياء 53: 4-5)، فهل الأخ المسلم هذا؟
يقول [فالحل الوحيد هو عقاب هذا الخادم أو العفو عنه]
الغريب هنا أن هذا الشخص لا يعرف أن هذا ما حدث فعلاً، فمن جهة فقد أخذ الله جسدنا هذا وبه تمم الفداء ومات وقام من بين الأموات، وهنا فقد عوقب الإنسان، ومن جهة أخرى فقد أعفي عن البشر الذين قبلوا الخلاص الذي قدمه الرب يسوع المسيح على الصليب.
يقول [وهذا ما جاء به القرآن الإسلام: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) إنتهى الإشكال يا سادة] كما قلنا من قبل، فلم تكن المشكلة هي الخطية الأصلية بل طبيعة آدم التي تغيرت وطرأت عليها الخطية، أما في الجانب الإسلامي، فقد رأينا كيف أن موسى يحاج آدم ويقول له أنك أخرجت الناس من الجنة بسبب ذنبه، ويقول القرآن [قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) طه].
فأين إنتهى الإشكال ومازال البشر أبناء آدم هابطون عن الجنة كما يقول القرآن وخارجون عنها كما يقول الحديث؟، بل ولماذا يكون بعضنا لبعض عدو إن كان الإشكال إنتهى بالتوبة؟ ولماذا بعد هذه التوبة المدعاه لم يقل الله لآدم وإمرأته [إصعدا إليها جميعا بعضكم لبعض حليف]؟ لهذا، فلا يمكن أبدا أن نقول أن الإسلام قد عالج هذه القضية حتى وفق العقيدة الإسلامية.
أما بخصوص الشواهد الكتابية التي ذكرها، حيث قد ذكر (أرميا 31: 30) و (أخبار الأيام الثاني 25: 4)، فهي وكالعادة شواهد مجتزأة مبتورة من سياقها، فلكل نص من هذين النصين سياق يتكلم عن قصة محددة وحدث محدد وواقعة محددة كان فيها الله يتكلم بشأنه، ولم يعمم هذا الأمر على الإنسان ككل، لأنه وكما قلنا أن ليست المشكلة في الخطية الأصلية فالإنسان يخطيء، ولكن المشكلة في دخول الخطية إلى الإنسان الأول فهذا تغييرا قد طرأ عليه فجأة وأفسد نقاءه، لكن ولأن المسلم لن يعي هذا الكلام وسيفهم النصوص فقط، فسنعطي له نصوصا تخالف المعنى الذي قصده من إقتباس هذه النصوص، ولهذا فمن السهل جدا إقتباس نصوص صريحة تخالف فكرته:
Deu 5:9 لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني
Exo 34:7 حافظ الاحسان الى الوف. غافر الاثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ ابراء. مفتقد اثم الاباء في الابناء وفي ابناء الابناء في الجيل الثالث والرابع».
Jer 32:18 صانع الإحسان لألوف ومجازي ذنب الآباء في حضن بنيهم بعدهم الإله العظيم الجبار رب الجنود اسمه
Mat 23:35 لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح.
فهذه النصوص تنفي الفكرة التي أراد المسلم خداع البسطاء من المسلمين بها، لكن أيضاً هذه النصوص هي نصوص لها سياق محدد وحكم محدد ولا يمكن تعميمه.
يقول [من الذي فرض على الله قانون أن الله لا يستطيع غفران الذنوب بدون دم]
في الحقيقة يجب أن نسأله نحن، من الذي قال هذا الكلام من الأساس؟ من الذي قال أن الله لا يستطيع أن يغفر دون دم؟ هناك فارق كبير بين “بدون دم لا تحصل مغفرة” وبين “الله لا يستطيع أن يغفر دون دم”، فكما قلنا وكررنا، فالقضية لم تكن هي الخطية الأصلية ليكون الحل هو الغفران، بل القضية هي قضية فساد طبيعة الجنس البشري.
لذلك كان الحل أن ياخذ الكلي الصلاح جسدنا هذا ويموت به بحسب الجسد لكي يصلح فساد هذه الطبيعة، لقد كانت المشكلة أن الإنسان ورث الموت، ورث عدم الحياة، لذلك جاء الرب يسوع المسح بجسد إنساني وقال لنا أنه هو الحياة (يوحنا 11: 25)، فلقد أدل الرب يسوع المسيح الحياة إلى جسدنا المائت فأحيا أجسادنا لكل من آمن به وبخلاصه المجيد.
الغريب أن هذا الشخص المسلم أيضاً قد نسى أو تناسى أنه يعيّد بعيد “الأضحى” أي “الأضحية”، ومع ذلك يعترض على مبدأ الذبيحة.
العقيدة المسيحية:
العقيدة المسيحية والكتاب المقدس والآباء، وخاصة آباء مدرسة الإسكندرية يعلمون بتوارث الموت وفساد طبيعة الإنسان، وليس توارث الخطية نفسها كفعل في زمن محدد، فيقول القديس بولس الرسول:
12 من اجل ذلك كأنما بانسان واحد دخلت الخطية الى العالم وبالخطية الموتوهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذ اخطأ الجميع.
13 فانه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على ان الخطية لا تحسب ان لم يكن ناموس.
14 لكن قد ملك الموت من آدم الى موسى وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم الذي هو مثال الآتي.
15 ولكن ليس كالخطية هكذا ايضا الهبة. لانه ان كان بخطية واحد مات الكثيرون فبالأولى كثيرا نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالانسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين.
16 وليس كما بواحد قد اخطأ هكذا العطية. لان الحكم من واحد للدينونة. واما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير.
17 لانه ان كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح.
18 فاذا كما بخطية واحدة صار الحكم الى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة الى جميع الناس لتبرير الحياة.
19 لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا.
(رومية 5: 12- 19)
فبالخطية قد ملك الموت علينا وبتجسد الله (الحياة، وأصل الحياة) قد أعاد لنا الحياة في جسدنا المائت.
بينما نبحث عن جديد الشبهات، والتي لا تخلو في غالبها من غرائب، تصل أحيانًا لحد الدعوة إلى سخرية من كاتبها، وجدنا تحديًا من قناة البينة، والتي عُرف عنها اجترار الشبهات المردود عليها باستفاضة مكررين إياها دون الرد على الردود التي انهالت عليها، بل وحتى دون أدنى محاولة للرد، حيث لا يجدون للرد سبيلاً إلا دفن رؤوسهم في الرمال مكررين ذات الشبهات بذات الصور بذات الأسئلة، لكن هذه المرة زادوا الطينة بِلة، ولم يكتفوا بأن يدفنوا رؤوسهم في الرمال، بل أرادوا أن يتحدَّوا!
وتحديهم هذا قد ذكرنا بتحدي هذا الرجل النحيف لمحمد صبحي، فهو مجرد تحدٍ أجوف لا يوجد فيه إلا الصوت العالي فقط، فهذا السؤال يجيبه أي مسيحي له من العلم ولو القليل! فلا أعرف لماذا التحدي؟ فقد وجدنا، لهم هذه الصورة:
الناسوتية واللاهوتية
فهنا نجد هذا الشخص لا يسأل فقط، بل ويتحدى! بل ولا يستفسر عن هل ذكر المسيح أم لم يذكر، بل يفترض مسبقاً أنه لم يذكر ويسأل هنا عن سبب عدم ذكره! بل ويكمل ويقول متسائلاً أننا كيف عرفناها إذا كان المسيح لم يخبرنا بها! مجموعة من الأخطاء المركبة! لنحللها خطأ تلو الآخر.
الخطأ الأول:
الخطأ الأول هو خطأ الفصل بين كلام المسيح وكلام الكتاب المقدس، وكأن كلام المسيح لم يأت إلينا في الكتاب المقدس او كأنه ليس ضمن الكتاب المقدس أو كأن من نقلوا إلينا كلامه يختلفون عمن كتب الكتاب المقدس، وكأنهم ليسوا تلاميذه ورسله! فكلام المسيح هو كل الكتاب المقدس، وكل الكتاب المقدس هو كلام المسيح، فالمسيحي يمكنه أن يستشهد بأي مما جاء في الكتاب المقدس مؤكداً أنه كلام المسيح.
الخطأ الثاني:
ما هو الناسوت وما هو اللاهوت؟ الناسوت هو الطبيعة البشرية للسيد المسيح، واللاهوت هو الطبيعة الألوهية للسيد المسيح، فكيف لم يذكر المسيح عنهما شيئاً؟ ألم يقرأ هذا الشخص الكتاب المقدس ولو لمرة واحدة في حياته؟!
الخطأ الثالث:
من قال أن الرب يسوع المسيح لم يعلن عن طبيعته اللاهوتية؟ ألم يقرأ أول نص في إنجيل يوحنا الذي يقول بكل صراحة “وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.”؟ ألم يقرأ بعدها بعدَّة نصوص قليلة “وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا”؟ فها هو الكلمة _الذي هو الله_ قد صار جسداً! وقد قال المسيح كثيراً عن لاهوته، عندما قال “أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ”، وقال عنه الكتاب المقدس أنه هو “الإِلهُ الْوَحِيدُ ” في (يوحنا 1: 18) وقال عن نفسه أنه كان قبل إبراهيم (يوحنا 8: 58).
وأنه هو الإله الحق والحياة الأبدية (1يوحنا 5: 20) وقيل عنه “الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا” (يهوذا 25)، وأنه هو يهوه الذي خلص شعب إسرائيل من أرض مصر (يهوذا 5) و(1كورنثوس 10: 4، 5، 9)، وأنه هو الله الذي فدانا بدمه (أعمال 20: 28)، وأنه هو الذي فضله موسى على أن يتنعم في بيت فرعون (العبرانيين 11: 26).
وعندما جاء الملاك ليطمئن يوسف النجار أن حبل مريم كان من الروح القدس، قال له ” فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ ” (متى 1: 21)، والشاهد هنا من ذكر هذه الآية هي كلمة ” لأَنَّهُ ” وفي اليونانية γὰρ وهي تعني for أو because، فهنا نجد أن تسمية المسيح باسم “يسوع” لم تكن بلا هدف، ولكن كان لهدف أوضحه الملاك نصاً حين قال “يخلص شعبه من خطاياهم”.
ونلاحظ هنا الضمير في كلمة “شعبه” فهو شعب يسوع المخلص، ولكن هل نعرف ماذا يعني إسم “يسوع” نفسه؟ لقد ورد الإسم في اليونانية Ἰησοῦς وهو من الإسم العبري יְהֹושֻׁעַ (ي ه و ش ع) وهو إسم مركب من كلمتين، الأولى هي “يهوه” יְהוִה والثانية هي “يخلص” יָשַׁע، أي أن معنى الإسم هو “يهوه يخلص” أو “يهوه خلاص”.
وإذا ما رجعنا لقول الملاك ” لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ ” سنعرف أن هذا الإسم يحمل في داخله سببه، فهو إسم وفقاً للعمل الذي سيقوم به المسيح، الخلاص، فهو “يهوه” الذي سيخلص شعبه من خطاياهم ولهذا دُعي “يشوع” أي “يسوع”، ومن هنا نعرف، أن لقب الرب يسوع “كيريوس” هو من الحبل المقدس لأجل كينونته، فهو يهوه.
وأيضاً بعدما زار الملاك العذراء وبشرها بحبلها وميلاد المسيح، القدوس إبن الله، ذهبت العذراء إلى أليصابات، ولما دخلت سلمت عليها، وعندما سمعت أليصابات سلام مريم، إمتلأت من الروح القدس وصرخت بصوت عظيم وقالت:
والشاهد من هذا الكلام هو ذكر أليصابات لكلمة “الرب” مرتين، ففي الأولى دعت فيها العذراء ” أُمُّ رَبِّي “، فمن هو رب أليصابات اليهودية التي نطقت به بالروح القدس؟! وفي نهاية كلامها أجابت أليصابات على هذا السؤال وقالت “فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ”، فمن هو ذلك الرب الذي آمنت مريم بكلامه؟! إنه يهوه الذي أرسل لها الملاك كما لزكريا، وقد أكدت أليصابات أن الرب هو يهوه عندما قالت قبلاً:
فها هي العذراء مريم تعظم الرب وتدعوه الله مخلصها، وتدعو نفسها أمته، وتدعوه قديراً، فمن هو الذي تدعوه بهذه الألقاب؟ إنه يهوه، إلهنا!، والغريب أن كل هذه الألفاظ قد ذُكرت عن المسيح، فهو قد دعي “الرب” وقد دعي “الله”[1] وقد دعي “مخلص” وقد دعي “قديراً”[2] ودعي أيضاً “قدوس”[3]، إذن، فمن كلام أليصابات أيضاً الذي نطقت به بالروح القدس، وهي امرأة يهودية، نعرف أن “الرب” هنا هو “يهوه”، فلم يكن الصبي قد وُلد بعد وليس له أي سلطان (بحسب الجسد حينها) على أي إنسان، فهو مازال جنيناً في بطن أمه.
ونكمل الشواهد الكثيرة، فمن المعروف أن يوحنا المعمدان كان قد أتى أمام الرب يسوع المسيح، كممهدا للطريق قبل أن يأتي هو بحسب الجسد، فيقول زكريا أبوه عندما إنفك عقد لسانه ونطق بالروح القدس، كما نطقت زوجته أليصابات قبله، وقال:
فها هو زكريا الذي نطق بالروح القدس يتكلم عن الرب الذي صنع فداء لشعبه، بالخلاص بمغفرة خطاياهم، فمن هم شعب الرب؟ ومن هو الرب المقصود هنا؟ ومن هو الذي سيقدم الخلاص بمغفرة الخطايا؟ لنقرأ معاً مرة أخرى كلام الملاك عندما زار يوسف النجار فقد قال ” فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ ” (متى 1: 21).
إذن، فواضح من كلام الملاك حرفياً أن المسيح يسوع هو الذي سيخلص شعبه من خطاياهم، هذا حسب كلام الملاك نفسه، هذا الشاهد الأول في كلام زكريا، وأما الشاهد الثاني في كلامه أيضاً، فهو، من هو الذي كان يقصده زكريا عندما قال ” بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ.79 لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ “؟
لنجعل عَبَدة النصوص تجيبهم النصوص، فقد جاء في بشارة القديس متى سنجده يقول ” اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. ” (متى 4: 16)، وهذا تحقيقاً لنبوة أشعياء النبي ” لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ.” (أشعياء 42: 7)، إذن فواضح من كلام البشير متى، بحسب نبوة أشعياء أن المسيح هو النور العظيم الذي أبصره الشعب الجالس في الظلمة وظلال الموت، وهذا الشاهد الثاني في كلام زكريا.
أما الشاهد الثالث، وهو الأهم لديَّ، هو أن يوحنا المعمدان هو الذي سيتقدم أمام وجه الرب، فمن هو إذن هذا الرب الذي تقدم يوحنا أمام وجهه؟! لنترك يوحنا المعمدان نفسه يجيب على هذا السؤال، فإنه قال:
ومن هذين الإقتباسين نستخلص أن يسوع هو الذي قال عنه يوحنا المعمدان “يأتي بعدي الذي صار قدامي” وأنه “كان قبله” وأنه “حمل الله الذي يرفع خطية العالم” وأنه هو “الذي يعمد بالروح القدس” وأنه هو “إبن الله“، إذن، فيسوع قد سبقه مجيء يوحنا، على الرغم من أن المسيح (في لاهوته) هو قبل يوحنا، وأن يوحنا بَشَّرَ بمجيء يسوع الذي سيعمد بالروح القدس والنار، وأن يوحنا نفسه محتاج أن يعتمد منه هو شخصياً وليس بمستحق أن يحل سيور حذائه، لكن، في ماذا كان يوحنا يتقدم أمام وجه يسوع؟!
حسب النصوص، فهو كان يتقدم أمام وجهة بالمعمودية للتوبة لمغفرة الخطايا، ويوحنا نفسه حرفياً، بشَّرَ بمجيء الآخر (يسوع) الذي سيعمد بالروح القدس والنار، لنقرأ:
فيوحنا عمَّدَ وبشَّرَ بآخر سيأتي بعده، ويُعَمِّد، لمغفرة الخطايا، ومن هذا كله نتأكد ان المسيح هو الرب الذي جاء يوحنا قبله، وإذا ما رجعنا لنبوة أشعياء النبي، سنجده يقول أن الرب هو “يهوه”[5]، فهل قيل لأحد هذه الأوصاف بإعتباره “الرب” سوى المسيح له كل المجد؟ وأيضاً، يقول كاتب رسالة العبرانيين، بولس الرسول، في بداية رسالته “«أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. 11 هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى،12 وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى».” (ع 1: 10-12).
وهذا كان ضمن مجموعة من الإقتباسات من العهد القديم عن الإبن، وكان هذا الإقتباس من المزمور 102: 25-27، ونلاحظ بجلاء أنه ينسب كلمة “الرب” للإبن، المسيح، وهذا النص يحوي شاهدان لألوهية المسيح، فالأولى والواضحة أنه ينسب تأسيس الأرض والسموات للإبن، المسيح، أي أن الإبن هو الخالق، وينسب له أيضاً الديمومة إلى الأبد على عكس السموات والأرض التي تبيد، فهو الذي ليس به تغيير ولا ظل دوران.
وهذا هو الشاهد الأول لألوهيته، وهو ليس بموضوعنا في هذه النقطة تحديداً، ولكن الشاهد الذي نحن بصدد عرضه، وهو الخاص بموضوعنا هو دعوته له بـ”الرب”، في ظل الإقتباس من العهد القديم.
وإذا ما رجعنا للعهد القديم سنجد أن المزمور من بدايته لنهايته يتحدث عن “يهوه” وإليه، فقد جاء إسمه صريحاً ثمان مرات في المزمور، وكما قلت، فالمزمور كله يتحدث إلى يهوه، فكيف يقتبس كاتب الرسالة ما قيل ليهوه، والتي تترجم شبة دائماً إلى “الرب” إلى المسيح إن لم يكن هو الرب يهوه نفسه الذي كان يتحدث عنه المزمور؟!
فكيف يأتي هذا الشخص ويقول أن المسيح لم يعلن عن طبيعته اللاهوتية؟ هل عرفتم لماذا تذكرت المشهد التمثيلي في المسرحية؟
الخطأ الرابع:
من قال أن الرب يسوع المسيح لم يعلن عن طبيعته الناسوتية؟؟ ألم يصدعنا المسلمون بأن الكتاب المقدس يؤكد أن المسيح هو إنسان؟! ومن أشهر النصوص التي يستدلون بها هو النص [وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ.] (يوحنا 8: 40)، وتوجد نصوص أخرى تقول ذات المعنى، لكن لأن المسلم –في العادة- لا يعترض على ناسوت المسيح بل لاهوته، فلا داعي للإطالة في غير المختلف فيه!
فلا هي عقيدة سرية، ولا نساها المسيح، وقد عرفناها من الكتاب المقدس ومن الآباء كما ترى!
#العيّنة_بيّنة (16): هل أعياد اليهود للأبد وأبدية؟
#العيّنة_بيّنة (16): هل أعياد اليهود للأبد وأبدية؟
كنا قد رددنا على الشبهة الآتية، وقلنا:
هل أعياد اليهود للأبد؟
فقامت إحدى الصفحات بمحاولة تخطيء ردنا، حفظاً لما تبقى من ماء وجوهم بعد سلسلة الردود التي رددنا عليهم فيها (يمكنكم قراءتها من هنا) وكتبت تعليق أقل ما يقال عنه أنه “مضحك” على ردنا بخصوص الشبهة وهي: أن كيف لا يحتفل المسيحيين بالأعياد اليهودية وهي مذكورة أنها اعياد أبدية فكيف نوقف الإحتفال بها؟
وهذا كان ما يسمونه رداً علينا:
وردنا كان أن الكلمة (في العبرية، بالطبع) لا تعني أنها “إلى نهاية الأزمان” فالكلمة تحوي مدلول ومعنى أنها “فترة طويلة فى الاجيال المتتابعة” ولا يُشترط أنها لآخر الأزمان.
فما كان من صاحب هذا الرد المضحك، إلا أنه قال إن الكلمة تعني “الأبد” وأن “الأبد” كلمة تساوي “الدهر”، مستشهداً بالقاموس المعروف Strong، ثم اتهمنا نحن بالتدليس، حسنا، سنثبت الآن من هو المدلس، ففي نفس هذا القاموس وفي نفس هذه الكلمة يشهد القاموس أن الكلمة العبرية تعني “مدة طويلة” أو “فترة طويلة” فيقول القاموس:
5769 עֹולָם [`owlam, `olam /o·lawm/] nm. From 5956; TWOT 1631a; GK 6409; 439 occurrences; AV translates as “ever” 272 times, “everlasting” 63 times, “old” 22 times, “perpetual” 22 times, “evermore” 15 times, “never” 13 times, “time” six times, “ancient” five times, “world” four times, “always” three times, “alway” twice, “long” twice, “more” twice, “never + 408” twice, and translated miscellaneously six times. 1long duration, antiquity, futurity, for ever, ever, everlasting, evermore, perpetual, old, ancient, world. 1a ancient time, long time (of past). 1b (of future). 1b1 for ever, always. 1b2 continuous existence, perpetual. 1b3 everlasting, indefinite or unending future, eternity.[1]
وفى كتاب The Complete Word Study Dictionary لباكر يقول ان الكلمة تعنى وقت طويل جدا
עוֹלָם ʿôlām: A masculine noun meaning a very long time. The word usually refers to looking forward but many times expresses the idea of looking backward.[2]
وفى كتاب Dictionary of Biblical Languages With Semantic Domains يقول ان معنى الكلمة انها تستمر لفترة ” مدة غير محدة بدون الاشارة الى اى نقاط اخرى من الزمان بدون توقع نهاية ولكن يمكن ان يكون لها حدود”
6409 עֹולָם (ʿô∙lām): adv. [oth n.masc.]; ≡ Str 5769; TWOT 1631a—1.LN 67.78–67.117 everlasting, forever, eternity, i.e., pertaining to an unlimited duration of time, usually with a focus on the future (Ge 3:22); 2. LN 67.78–67.117 ancient, old, i.e., existing for a long time in the relative past (1Sa 27:8; Ps 119:52); 3. LN 67.78–67.117 lasting, for a duration, i.e., an undetermined duration of time without reference to other points of time, with a focus of no anticipated end, but nevertheless may have limits (Nu 25:13; Jer 18:16), note: for MT text in 2Ch 33:7, see 6409[3]
فالكلمة تعني انها ستستمر فترة “غير محددة هذه الفترة الطويلة” بدون أن تضع لها حدود زمنية لانتهائها ولكن يمكن ان تكون الفترة لها حدود، وفي حالتنا هنا فحدودها هو مجيء المسيح نفسه.
وعلى سبيل المثال ما ورد في سفر العدد:
فيكون له ولنسله من بعده ميثاق كهنوت أبدي لأجل انه غار لله وكفّر عن بني اسرائيل. (عدد 25: 13)
لتجعل ارضهم خرابا وصفيرا ابديا. كل مار فيها يدهش وينغض راسه. (أرميا 18: 16)
اخيرا يقول الكتاب:
“إذا نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينا جديدا كما أنتم فطير. لان فصحنا ايضا المسيح قد ذبح لأجلنا” (1كو 5: 7)
كل ما كان يحتفل بيه اليهود كان رمزا للحقيقة “المسيا” الذي قال عنه الكتاب انه “فصحنا” فالرمز كان يحتفل بيه طيلة فترة كنيسة العهد القديم إلى أن أتى المسيا المرموز له والحقيقة نفسها فأصبح احتفالنا به وليس بالرمز.
11 واما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الاعظم والاكمل غير المصنوع بيد اي الذي ليس من هذه الخليقة
12 وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة الى الاقداس فوجد فداء ابديا.
13 لانه ان كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس الى طهارة الجسد
14 فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح ازلي قدم نفسه للّه بلا عيب يطهر ضمائركم من اعمال ميتة لتخدموا الله الحي.
15 ولاجل هذا هو وسيط عهد جديد لكي يكون المدعوون اذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الاول ينالون وعد الميراث الابدي.
(عبرانيين 9: 11 – 15)
فنحن نحتفل بالفصح الحقيقي الى الابد الى مجئ المسيا ثانيا على السحاب وليس بمجرد فصح بدم تيوس وعجول كما كان الحال في كنيسة العهد القديم.
[1]James Strong, The Exhaustive Concordance of the Bible : Showing Every Word of the Text of the Common English Version of the Canonical Books, and Every Occurrence of Each Word in Regular Order., electronic ed. (Ontario: Woodside Bible Fellowship., 1996), H5769.
[2]Warren Baker, The Complete Word Study Dictionary : Old Testament (Chattanooga, TN: AMG Publishers, 2003, c2002), 813.
ميلاد المسيح كان في الشتاء – علماء الإسلام يردون على أبي جهل الحقيقي
ميلاد المسيح كان في الشتاء – علماء الإسلام يردون على أبي جهل الحقيقي
في أقل من 4 دقائق!
أثناء متابعتنا للشبهات المعتادة من الإخوة المسلمين في هذا الوقت من كل عام، وجدنا فيديو يتكلم عن أعياد الميلاد، أو: الكريسماس، وقد تفاجئنا من كم المعلومات الخاطئة في هذا الفيديو! فعلى الرغم من قصر مدته إلا أنه كان مدجج ومكدس بالجهالات التي لا تخرج من عامي فضلاً عن شخص ينصب نفسه “باحثاً” بل و”متخصصاً”! فسنعرض ما قاله صاحب الفيديو ونبين مواطن الجهل فيه سريعاً:
أولاً: صاحب الفيديو لا يريد أي مسلم أن يهنئ أي مسيحي لأنه لم ير أي مسيحي يصوم رمضان أو يذبح الأضحية في العيد مع إخوته المسلمين
صاحب الفيديو، يريد خداع المستمعين، إما عن قصد أو عن جهل، فمن غير المنطقي ولا المعقول أن يقارن “معايدة” بـ”صوم”، لكن المنطقي هو مقارنة “معايدة” بـ”معايدة” و”صوم” بـ”صوم” ونحن لم نقل أننا نريدكم ان تصوموا أصوامنا، ولا أن نصوم أصوامكم، لكن المسيحيون يعايدون على إخوتهم المسلمين ويقولون لهم دائماً في أعيادهم العبارات المعتادة مثل: كل سنة وأنت طيب …إلخ، وهذا لا علاقة له بإيمانك بعقيدتنا ولا إيماننا بعقيدتك، بل كل ما في الأمر أن مشاركة الغير فرحته هو من أعمال الخير والبر والقسط لأنها ستفرح الغير، بغض النظر عن إيمانه نفسه وإختلاف الآخر معه فيه.
ومن هنا، فلا يصح مقارنة “عدم صيام المسيحيين لرمضان” بـ”لا تعايدوا على المسيحيين”، هذا فضلاً عن أن المسيحيين لم يطلبوا من أحد معايدتهم، لأن فرحة المسيحي الكاملة الحقيقية تكون في المعاني التي يتضمنها هذا العيد له في خلاصه.
ثانياً: صاحب الفيديو يقول أن كلمة كريسماس مكونة من مقطعين، المقطع الأول: كريست وتعني المخلص، والمقطع الثاني: ماس وتعني ميلاد، فهل يؤمن المسلم –يقول صاحب الفيديو- بميلاد المخلص من الخطية الأصلية!!؟؟
وللتعليق نقول:
لا يخفى على الباحث العامي، فضلاً عن الباحث المتخصص، أن ما قاله هذا الشخص هو محض جهل وخطأ، فمعنى كلمة “كريسماس” ليس “ميلاد المخلص” بل “ميلاد المسيح“، فكلمة “كريسماس” جاءت من الإنجليزية القديمة Cristes Mæsse والتي تعني “ميلاد المسيح“، فهل لا يعرف هذا الـ”باحث” الفارق بين كلمة “المسيح” وبين كلمة “المخلص” لغوياً؟
هل لا يؤمن المسلم بوجود المسيح تاريخياً؟ أي: هل يؤمن المسلم أن المسيح كان موجوداً في زمن من الأزمنة؟ بالطبع المسلم يؤمن بهذا، فبغض النظر عن إيمان المسيحيين والمسلمين في المسيح، لكن كلاهما يتفق أنه كان موجوداً في التاريخ، وهذا الميلاد هو ميلاد هذا الشخص الذي كان موجوداً في التاريخ، فما المشكلة في الإحتفال بميلاده؟ هذا بغض النظر عن طبيعته والإيمان بها.
5209 – لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال: أي رب من هذا ؟ قال: رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود قال: أي رب كم عمره ؟ قال ستون سنة قال: فزده من عمري أربعين سنة: قال: إذن يكتب و يختم و لا يبدل فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود ؟ فجحدت ذريته و نسي آدم فنسيت ذريته و خطئ آدم فخطئت ذريته. (صحيح الجامع، للألباني)
ثالثاً: نحن لا نعرف متى ولد يسوع بالتحديد.
حسنًا، هل هذا يعني أنك لو تعرف متى ولد يسوع بالتحديد كنت ستحتفل بميلاده؟ أم أن هذا إلتفاف كما المعتاد منكم؟ الإحتفال بذكرى شيء هو أمرٌ، وتحديد حدوث هذا الشيء تاريخياً أمراً آخر، فكم من مناسبة يتعين لها يوم للإحتفال بغض النظر عن اليوم التي تمت فيه فعلاً!، ولكن دعني أسألك: هل تعرف اليوم الذي ضحى فيه إبراهيم لتعيد فيه؟ أو أغلب الأعياد التي يعيد فيها المسلم؟
رابعاً: يوم الكريسماس هو في الأصل يوم وثني كان فيه الوثنيون يحتفلون بميلاد الشمس التي لا تقهر.
للتعليق نقول:
لا يوجد أي مصدر تاريخي يقول بأن المسيحيين قد أخذوا 25 ديسمبر كعيداً لهم بعدما كان عيداً للوثنيين في القرون الثلاثة الأولى، بل أكثر من هذا، فإنه لا يوجد دليل تاريخي واحد يقول بأنه كان هناك إحتفالاً يقع في يوم 25 ديسمبر يخص الشمس في القرون الثلاثة الأولى، وعلى النقيض من هذا، نجد أن أقدم ذِكر ليوم 25 ديسمبر كيوم للإحتفال بعيد ميلاد المسيح في بداية القرن الثالث (200-211م) في تفسير هيبوليتس الروماني Hippolytus لسفر دانيال (Commentary on Daniel 4.23.3) نجده يشير لتاريخ مولد يسوع بـ25 من ديسمبر، وتعتبر هذه أول الشهادات المبكرة التي نمتلكها حتى الآن عن هذا التوقيت[1]، حيث يقول:
” لأنه أول ظهور لربنا في الجسد، لما ولد في بيت لحم، ثمانية أيام قبل بداية شهر يناير [أي 25 ديسمبر]، في اليوم الرابع من الأسبوع [الأربعاء]، حينما كان اغسطس في السنة الثانية والأربعين من حكمه [2 أو 3 ق.م.] لكن قبل آدم بخمسة الآف وخمسمائة سنة. تألم في الثالثة والثلاثين، ثمانية أيام قبل بداية شهر إبريل [أي 25 مارس]، في يوم الأستعداد، السنة الخامسة عشر من طيباريوس قيصر لأ29 أو 30م]، حينما كان روفوس وروبليون وجايوس قصير في السنة الرابعة، وجايوس سستوس سوتيرنيوس كانوا قناصلة”[2]
ونص آخر يشير لميلاد المسيح بالتاريخ 25 ديسمبر، هي في مخطوط يدعي Calendar of Filocalus، وهو مخطوط يُرجح انه جُمع في روما عام 345م[3]، نقرأ في هذا المخطوط:
” في اليوم الثامن قبل شهر يناير [أي 25 ديسمبر] وُلد المسيح في بيت لحم اليهودية”[4]
ومن هنا فتاريخ 25 ديسمبر له أدلة قبل التي لعيد الشمس التي لا تقهر، فأي محاولة لربط العيدين ستعني أن العيد الوثني أُخذ في يوم العيد المسيحي وليس العكس.
ملحوظة: يمكن أن يقتبس المشكك من كتب تنسب العيد المسيحي للعيد الوثني، لكن هذه الكتب لن يجد فيها أي دليل تاريخي حقيقي، بل هي محض إفتراض لا أكثر، فأكثر ما يمكنه أن يصل إليه هو أن بعض الكتاب يفترضون هذا بلا دليل، فسيعتبر أن كلامهم هو نفسه دليل لقلة علمه بكيفية الإحتجاج بالمصادر.
دعونا نفترض صحة كلام المشكك جدلاً لنتنازل معه حوارياً، ما المشكلة أن يكون هناك عيداً للوثنيين ثم تواجهة الكنيسة بأن تضع عيدها في نفس اليوم لكي تصرف أنظار المسيحيين حديثاً عن هذه الممارسات الوثنية وهذا العيد؟ هل هذا يعيب المسيحية؟ هل أصبحت المسيحية وثنية لمجرد أنها جعلت عيدها في وقت فيه عيد وثني؟! إن الكنيسة –على فرض هذا الكلام- لم تفعل هذا بلا دلالة أو شاهد، فالمسيح هو “شمس البر” (مز 84: 11؛ ملاخي 4: 2)، وهو “النور” (يوحنا 1: 9؛ 3: 19؛ 12: 35)، فحتى على فرض أن المسيحية جعلت عيدها بميلاد المسيح في توقيت عيد وثني فهذا لا مشكلة فيه في ذاته، فضلا عن أن يكون له دلالة لاهوتية.
حسناً، دعونا نتنازل أكثر وأكثر، ونفترض عدم وجود النقطتين أعلاه، هل سيحتفل المسلم لو كان عيد الميلاد في يوم آخر خلاف 25 ديسمبر الذي يقول عنه المسلم أنه كان في الأصل عيداً وثنياً؟ بكلمات أخرى: هل تكمن مشكلة المسلم في يوم 25 يناير أم في الإحتفال مع المسيحيين؟ الأقباط في مصر، التي يسكن فيها هذا المسلم، يعيدون في 7 يناير من كل عام، وبالطبع ليس 7 يناير يوم كان في الأصل عيداً وثنياً، فهل سيحتفل المسلم أو سيعيد على جاره المسيحي في هذا اليوم؟ بالطبع لا، لأن هذا الشخص لا يرفض المعايدة لأجل هذه الأسباب، فهذه الأسباب ما هي إلا محاولة فاشلة لذر الرماد في العيون.
دعونا، بعد إذنكم، نتنازل أكثر وأكثر وأكثر، ونترك كل ما فات، هل يلتزم هذا الشخص المسلم بهذا المعيار الذي وضعه على نفسه؟! هل لا يعرف هذا الشخص أن إسم “الله” نفسه كان مستخدم في شبة الجزيرة العربية من الوثنيين كإله وثني[5]؟ ألم يكن والد رسول الإسلام إسمه “عبد الله” كما تقولون؟ هل لا يعرف هذا الشخص أن يوم عاشوراء[6] كان يُصام قبل الإسلام من المشركين؟ فضلاً عن بعض طقوس الحِج[7] والطواف[8] الذي كان في عهد العرب يتم وهم عراة؟ …إلخ، فلو كان هذا معيار رفضه للتهنئة في يوم 25 يناير لأنه كان في الأصل عيد وثني، فلماذا يحتفل ويؤمن بكل هذه المذكور مع علمه بأصله الذي له علاقة بالوثنيين؟
خامساً: يقول أن بدء الإحتفال بميلاد المسيح في يوم 25 ديسمبر تم في القرن الرابع الميلادي، ويكمل: أي بعدما إعتنق قسطنطين (الإمبراطور) المسيحية.
في الحقيقة، أن من له ذرة عقل أو بعض فِهم ليعجب من هذا الربط الغريب، فما علاقة أن يصير الإمبراطور مسيحياً بعيد ميلاد المسيح؟! ما هي المراجع التاريخية التي إعتمد عليها هذا الشاب؟!!، قد أثبتنا أن هذا اليوم هو أقدم من قسطنطين بكثير، وتنازلنا أكثر وأكثر مع المشكك فقلنا أنه لو فرضنا أن المسيحيين حددوا هذا اليوم عمداً كعيد مسيحي في مواجهة العيد الوثني فلا مشكلة في هذا، فما علاقة أن يصير الإمبراطور مسيحياً بتحديد يوم 25 ديسمبر؟!
سادساً:وفقاً للإنجيل نفسه يستحيل أن يكون يسوع قد وُلد في فصل الشتاء، لأن إنجيل لوقا يقول أن في وقت ميلاد المسيح كان هناك رعاة يرعون خرافهم، وفي وقت ديسمبر تكون منطقة فلسطين شديدة البرودة وليس هناك عشب.
إقرأوا معي كيف يلقي المعلومات من مخيلته دون مصدر أو دليل أو حتى شاهد! الشاب يتكلم من كلامه هو ويعتبر كلامه له قيمة في ذاته دون أن يرجع إلى مرجع ليقول هذا الكلام ولكن دعونا نرد على كلامه عديم المصدر.
كما إعتدنا، لنفترض صحة كلامه جدلاً، ولنقل أن المسيح لم يولد في الشتاء، بل وُلِدَ في وقت آخر، هل كان هذا المسلم سيحتفل لو كان العيد مثلا في 25 أبريل أو مايو أو يونيو أو يوليه أو سبتمبر أو أكتوبر؟ أم ان هذا الشاب يحاول أن يكثر من الأسباب الواهية التي لا علاقة لها بسببه الحقيقي في عدم الاحتفال؟! هل لو كان المسيح وُلد في يوم آخر غير 25 ديسمبر، وكان هناك نصاً صريحاً في الكتاب المقدس يحدد يوم ميلاده، كان سيحتفل هذا الشخص؟!!
علماء الإسلام أنفسهم يقرون أن الميلاد كان في الشتاء، وللأسف، فإن هذا الشخص لا يعرف حتى كتب دينه فضلا عن كتب دين غيره، ثم يتصدى وهو بهذا المستوى الضحل لإلقاء الشبهات، فلنلق نظرة سريعة على ما قاله علماء الإسلام أنفسهم:
(تفسير الرازي (التفسير الكبير، مفاتيح الغيب) – المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) – الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت – الطبعة: الثالثة – 1420 هـ -جـ21، صـ528)
(تفسير التحرير والتنوير لإبن عاشور الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس – سنة النشر: 1984 هـ – جـ16،صـ87)
{وهزي إليك} أي : أوقعي الهز وهو جذب بتحريك {بجذع النخلة} أي : التي أنت تحتها مع يبسها وكون الوقت ليس وقت حملها {تساقط عليك} من أعلاها {رطباً جنياً} طرياً آية أخرى عظيمة روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر ، وكان الوقت شتاء فهزتها فجعل اللّه تعالى لها رأساً وخوصاً ورطباً ، وقرأ حمزة بفتح التاء والسين مخففة وفتح القاف وحفص بضم التاء وفتح السين مخففة وكسر القاف والباقون بفتح التاء وتشديد السين مفتوحة وفتح القاف.
(تفسير السراج المنير – المؤلف: محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (المتوفى : 977 هـ ) – دار النشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت –جـ 2 صـ 464)
{فَأَجَاءهَا} جاء بها وقيل ألجأها وهو منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل الى معنى الالجاء ألاتراك لا تقول جئت المكان وأجاء فيه زيد {المخاض} وجع الولادة {إلى جذع النخلة} اصلها وكانت يابسة وكان الوقت شتاءوتعريفها مشعر بأنها كانت نخلة معروفة وجاز أن يكون التعريف للجنس أي جذع هذه الشجرة كأنه تعالى أرشدها إلى النخلة ليطعمها منها الرطب لأنه خرسة النفساء أي طعامها ثم {قَالَتْ} جزعاً مما أصابها {يا ليتني مت قبل هذا} اليوم مدني وكوفي غير أبي بكر وغيرهم بالضم يقال مات يموت ومات يمات {وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} شيئاً متروكاً لا يعرف ولا يذكر بفتح النون حمزة وحفص بالكسر غيرهما ومعناهما واحد وهو الشيء الذي حقه أن يطرح وينسى لحقارته.
(تفسير النسفي – المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي – دار النشر: دار النفائس ـ بيروت 2005 – تحقيق الشيخ : مروان محمد الشعار – جـ3، صـ53)
ثم قال: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ، يعني: جاء بها وألجأها المخاض، يعني: الطلق بولادة عيسى عليه السلام إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ، أي: أصل النخلة قال ابن عباس: النخلة اليابسة في شدة الشتا، يعني: الطلق.
(تفسير بحر العلوم للسمرقندي)
{ فانتبذت به } أي : فاعتزلت ملتبسة به حين أحست بقرب وضعها ، { مكانًا قَصيًّا } : بعيدًا من أهلها وراء الجبل ، وقيل : أقصى الدار . { فأجاءها المخاضُ } ؛ فألجأها المخاض . وقرئ بكسر الميم . وكلاهما مصدر ، مَحَضتِ المرأة : إذا تحرك الولد في بطنها للخروج ، { إِلى جِذْعِ النخلةِ } لتستتر به ، أو لتعتمد عليه عند الولادة ، وهو ما بين العِرق والغصن . وكانت نخلة يابسة ، لا رأس لها ولا قعدة ، قد جيء بها لبناء بيت ، وكان الوقت شتاء ، والتعريف في النخلة إما للجنس أو للعهد ، إذ لم يكن ثَمَّ غيرها ، ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياتها ما يسكن روعتها ، وليطعمها الرطب ، الذي هو من طعام النفساء الموافق لها .
(تفسير إبن عجيبة)
والمعنى: أي (1) أميلي إليك جذع النخلة واجذبيه بتحريكه، يسقط عليك رطبًا جنيًا تأكلين منه ما تشائين، وتلك آية أخرى لها، روي أنها كانت نخلةً يابسةً لا رأس لها ولا ثمر، وكان الوقت شتاءً، فأنزل الله لها رزقًا، فجعل للنخلة رأسًا وخوصًا، وجعل لها ثمرًا رطبًا، وهذه رواية يعوزها الدليل.
وفي هذا إيماءٌ وتنبيه إلى أن من يقدر أن يثمر النخلة اليابسة في الشتاء، يقدر أن يجعلها تحمل من غير السنن العادية، وإلى أن السعي في الرزق مطلوب، ولا ينافي التوكل
(تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن المؤلف: الشيخ العلامة محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي – إشراف ومراجعة: الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي – الناشر: دار طوق النجاة، بيروت – لبنان – الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2001 م – جـ17، صـ111)
النَّخْلَةِ برنية، أو عجوة، أو صرفانة أو قريناً ولم يكن لها رأس وكان الشتاء فجعلت آية، قيل اخضرت وحملت ونضجت وهي تنظر.
(تفسير تفسير القرآن- ابن عبد السلام)
أَجاءَهَا الْمَخاضُ أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا تمنت الموت استحياء من الناس وخوفا من الفضيحة وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا يعني شيئا حقيرا متروكا لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق فَناداها مِنْ تَحْتِها قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي نهرا.
(الكتاب: لباب التأويل في معاني التنزيل – المؤلف: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) – تصحيح: محمد علي شاهين – الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة: الأولى، 1415 هـ – جـ3، صـ185)
قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) ذكر أن الجذع كان جذعًا يابسًا، وأمرها أن تهزّه، وذلك في أيام الشتاء، وهزّها إياه كان تحريكه.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: حركيها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: كان جذعًا يابسًا، فقال لها: هزّيه (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) .
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك يقول: كانت نخلة يابسة.
حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول في قوله: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) فكان الرطب يتساقط عليها وذلك في الشتاء.
(تفسير الطبري – الكتاب: جامع البيان في تأويل القرآن – المحقق: أحمد محمد شاكر – الناشر: مؤسسة الرسالة – الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م – جـ18، صـ178)
{المخاض} وهو تحرك الولد في بطنها للولادة {إلى جذع النخلة} وهو ما برز منها من الأرض ولم يبلغ الأغصان، وكان تعريفها لأنه لم يكن في تلك البلاد الباردة غيرها، فكانت كالعلم لما فيها من العجب، لأن النخل من أقل الأشجار صبراً على البرد، ولعلها ألجئت إليها دون غيرها من الأشجار على كثرتها لمناسبة حال النخلة لها، لأنها لا تحمل إلا بإلقاح من ذكور النخل، فحملها بمجرد هزها أنسب شيء لإتيانها بولد من غير والد، فكيف إذا كان ذلك في غير وقته! فكيف إذا كانت يابسة! مع ما لها فيها من المنافع بالاستناد إليها والاعتماد عليها، وكون رطبها خرسة للنفساء وغاية في نفعها وغير ذلك.
(نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي – الناشر: دار الكتاب الإسلامي، القاهرة – جـ12، صـ 187)
(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ) ألجأها وجاء بها المخاض، وفي قراءة عبد الله آواها المخاض يعني الحمل، وقيل: الطلق. (إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدةّ الشتاء ولم يكن لها سعف.
(تفسير الكشف والبيان للنيسابوري – دار النشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان – 1422 هـ – 2002 م – الطبعة : الأولى – تحقيق : الإمام أبي محمد بن عاشور – مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي – جـ6، صـ 210)
نقطة أخيرة، وبكل سهولة ويسر، هل توجد خراف طوال العام في الأماكن الباردة أم لا؟ بالطبع توجد، هل هذه الخراف تأكل طوال العام أم لا تأكل إلا في الصيف فقط؟ بالتأكيد تأكل طوال العام، ماذا كانت تأكل الخراف في شتاء كل عام في زمن المسيح؟ بالتأكيد كانت تأكل ما كانت تأكله في الصيف، أم هل يقصد صاحب الشبهة أن الخراف كانت لا تأكل طوال فترة الشتاء؟!! هل هذا عقل؟ وهل هذا منطق؟!
سابعاً: في نهاية الفيديو يقول [أن النبي قال “من تشبة بقوم فهو منهم”]، وهنا للحقيقة وصل مستواه إلى حال مضحك، فهذا الشخص يقف أمام كاميرا يقف أمامها الكفار ويتشبة بهم، ويرتدي ملابس يرتدي مثلها الكفار، بل هي من صنيعهم ويتشبه بهم، بل يرفع الفيديو على يوتيوب مثل الكفار أيضاً، ويجل على الكمبيوتر مثل الكفار وله صفحة على فيس بوك الذي أسسه كافر ويتشبة بالكفار الذين لهم صفحات على فيس بوك، ويأكل في أطباق مثل الكفار ويغسل يده من صنابير مثل الكفار وينام على سرير مثل الكفار بل يتكلم لغة كانت هي لغة الكفار ..إلخ، ثم يتناسى كل هذا التشبة بالكفار، ويقول للمسلم البسيط: لا تتشبه بالكفار! وهذا فقط لأنه يعرف أن الحجج التي قدمها في الفيديو هي أوهن من واهية ولا ترتقي لمستوى الهراء فضلا عن الكلام العلمي، فما كان منه إلا أنه أراد أن يجعل المسلم الذي لم يقتنع بكلامه ينفذ كلامه أيضاً لكن عن طريق أن ينسب هذا الكلام لكلام رسول الإسلام نفسه!
[1] هذا النص يقتبسه George Syncellus وهو مؤرخ كنسي بيزنطي في القرن التاسع (توفي 810م) وقد إقتبسه مع الاشارة لهيبوليتس كمصدر له في كتابه The Chronography 381، وأيضاً يقتبسه في القرن الثامن George of Arabia في Letter to the Presbyter Joshua 115 مع الإشارة أيضًا لمصدره.
William Adler & Paul Tuffin, The Chronography of George Synkellos: A Byzantine Chronicle of Universal History from the Creation, Oxford University Press 2002
[2] يمكن الوصول للنصين اليوناني والإنجليزي لتفسير دانيال في
http://chronicon.net; Hippolytus of Rome, Commentary on Daniel, T.C. Schmidt 2010
[4] The Chronography of 354 AD. Part 12: Commemorations of the Martyrs. MGH Chronica Minora I (1892), pp.71-2
[5] راجع:
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام لأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: 581هـ)، المحقق: عمر عبد السلام السلامي، ط1 دار إحياء التراث، جزء 1، صـ 210،212 [فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا: “لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك”. فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده].
المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، دار الساقي، ط4، ج11، ص105 -106 [وفي دعاء العرب اعتراف بوجود “الله”، فقولهم: “رماه الله بما يقبض عصبه”، و”قمقم الله عصبه”، و”لا ترك الله له هاربًا ولا قاربًا”، و”شتت الله شعبه”، و”مسح الله فاه”، و”رماه الله بالذبحة”، و”رماه الله بالطسأة”، و”سقاه الله الذيغان”، و”جعل الله رزقه فوت فمه”، و”رماه في نيطه”، و”قطع الله به السبب”، و”قطع الله لهجته”، و”مد الله أثره”، و”جعل الله عليها راكبًا قليل الحداجة”، و”لا أهدى الله له عافية”، و”أثل الله ثلله”، و”حته الله حت البرمة”، و”رماه الله بالطلاطلة”، و”رماه الله بالقصمل”، و”ألزق الله به الحوبة”، و”لحاه الله كما يُلحى العود”، و”اقتثمه الله إليه”، و”ابتاضه الله”، إلى آخر ذلك من دعاء يدل على وجود إيمان بخالق هو الله3.
وفي الشعر المنسوب إلى الجاهليين اعتقاد بوجود الله، واتقاء منه، وتقرب إليه باحترام الجوار وقرى الضيف. هذا عمرو بن شأس يقول في شعره: وَلَولا اِتقاءُ اللَهِ وَالعَهدُ قَد رَأى … مَنِيَّتَهُ مِنّي أَبوكِ اللَيالِيا]
[6] راجع صحيح البخاري 2002 [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه]
[7] راجع: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية – خليل عبد الكريم، طـ1، صـ22، يقول [كان العرب الأقدمون يعتقدون أن إبراهيم وإسماعيل –عليهما السلام- هما اللذان أقاما بناء الكعبة في مكة المكرمة وفرضا لهم الحج “وهم بعد يعظمون الكعبة ويسيرون على إرث إبراهيم وإسماعيل” أي العرب الأقدمون السابقون على ظهور الإسلام، وسبق أن ذكرنا أن الكلبي في كتابه (الأصنام) أخبر أنهم كانوا يعظمون الكعبة ويحجون ويعتمرون على إرث أبيهم إسماعيل “عليه السلام” فلما جاء الإسلام تبنى اعتقاد بناء إبراهيم وإسماعيل “عليمهما السلام” لكعبة مكة “وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل” بل إن مقام إبراهيم الذي يحتوي على قدم إبراهيم التي انطبعت في الحجر أثناء بناء الكعبة –هذا المقام- موضوع تقديس من المسلمين إذ يسن للحاج أن يصلي عنده ركعتين بعد فراغه من طواف القدوم “واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى” وهذه الآية إحدى آيات ثلاث نزلت بموافقة “أي باقتراح من عمر بن الخطاب رضي الله عنه” “عن أنس قال قال عمر وافقت ربي في ثلاث ووافقني ربي في ثلاث، قلت يا رسول الله “لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله “واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى”، والذي لا نشك فيه أن اقتراح “يسميه الإمام أبو الفرج الجوزي موافقة” عمر بن الخطاب “رضي الله عنه” نابع مما ورثه قبل الإسلام من العرب من تعظيم الجد إبراهيم “عليه السلام” ومن تقديس البيت الحرام والكعبة]
[8] راجع صحيح مسلم 1219 [كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات قال هشام فحدثني أبي عن عائشة رضي الله عنها قالت الحمس هم الذين أنزل الله عز و جل فيهم { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } [ 2 / البقرة / الآية 199 ] قالت كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون لا نفيض إلا من الحرم فلما نزلت { أفيضوا من حيث أفاض الناس } رجعوا إلى عرفات]
كلمات مفتاحية:
الاحتفال بالكريسمس,
الاحتفال بالكريسماس,
الاحتفال بالكريسماس حرام,
الاحتفال بالكريسماس بين مؤيد ومعارض,
الاحتفال بالكريسماس للمسلمين,
الاحتفال بالكريسماس حلال,
الاحتفال بالكريسماس حول العالم,
الاحتفال بالكريسماس حلال ام حرام,
احتفال بالكريسماس,
فتوى الاحتفال بالكريسمس,
متى الاحتفال بالكريسماس,
سبب الاحتفال بالكريسماس,
طريقة الاحتفال بالكريسماس,
ما سبب الاحتفال بالكريسماس,
ما حكم الاحتفال بالكريسماس,
هل الاحتفال بالكريسماس حرام,
لماذا الاحتفال بالكريسماس,
متى يتم الاحتفال بالكريسماس,
موعد الاحتفال بالكريسماس,
حكم الاحتفال بالكريسماس يوتيوب,
الاحتفال بالكريسماس islamweb,
حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة,
حكم الاحتفال بالكريسماس الاسلام سؤال وجواب,
تاريخ الاحتفال بالكريسماس,
كيفية الاحتفال بالكريسماس,
تحريم الاحتفال بالكريسماس,
مظاهر الاحتفال بالكريسماس,
حكم الاحتفال بالكريسماس اسلام ويب,
اصل الاحتفال بالكريسماس,
الاحتفال بعيد الكريسماس حرام,
احتفال المسلمين بالكريسماس,
احتفالات امريكا بالكريسماس 2013,
احتفالات الكريسماس 2013,
احتفالات العالم بالكريسماس 2013,
احتفالات الكريسماس حول العالم,
احتفالات الكريسماس حول العالم 2015,
احتفالات الكريسماس حول العالم 2014,
حكم احتفال بالكريسماس,
احتفال نانسي بالكريسماس,
حكم الاحتفال بالكريسماس,
فتوى الاحتفال بالكريسماس,
فتوى عن الاحتفال بالكريسماس,
متى احتفال الكريسماس,
ماهو سبب الاحتفال بالكريسماس,
ما هو سبب الاحتفال بالكريسماس,
سبب احتفال النصارى بالكريسماس,
سبب احتفال الكريسماس,
سبب احتفال المسيحيين بالكريسماس,
طرق الاحتفال بالكريسماس,
ميلاد المسيح كان في الشتاء – علماء الإسلام يردون على أبي جهل الحقيقي
ولكني أعطي رأيا – كيف يقول بولس الرسول أنه يعطي رأياً ؟ هل هو وحي أم مجرد آراء؟
ولكني أعطي رأيا – كيف يقول بولس الرسول أنه يعطي رأياً ؟ هل هو وحي أم مجرد آراء؟
عرضت قناة البينة هذه الصورة، وقالت ما ترونه مكتوباً، ولا يخفى على احدكم الكم الهائل من الأكاذيب والتضليل التي يمررونها داخل عقول البسطاء من الإخوة المسلمين الذين لا يراجعون خلفهم ما يقولوه، وهو ما دفعهم أكثر وأكثر إلى المزيد من الأكاذيب، وبين يدينا اليوم مثال مثالي للكذب البواح!
إستشهدت القناة بـ(1كورنثوس 9: 23) [وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكا فيه] وعلقت القناة وقالت أن القديس بولس يقول أنه يكتب رأيه حتى يكون شريكا في الإنجيل! فمن أين أتوا بهذا الكلام وفقا لهذا النص المقتبس؟!
لو ذهبنا إلى هذا النص وقرأنا سياقه، سنجد:
1Co 9:16 لأنه إن كنت أبشر فليس لي فخر إذ الضرورة موضوعة علي فويل لي إن كنت لا أبشر.
1Co 9:17 فإنه إن كنت أفعل هذا طوعا فلي أجر ولكن إن كان كرها فقد استؤمنت على وكالة.
1Co 9:18 فما هو أجري؟ إذ وأنا أبشر أجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم أستعمل سلطاني في الإنجيل.
1Co 9:19 فإني إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين.
1Co 9:20 فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس
1Co 9:21 وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس – مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح – لأربح الذين بلا ناموس.
1Co 9:22 صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حال قوما.
1Co 9:23 وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكا فيه.
فأين قال بولس الرسول هنا أنه يعطي رأيه لكي يكون شريكا في الإنجيل؟! بولس الرسول يقول هنا أنه يبشر ويتعب لكي يكون شريكا في الإنجيل أي “الخبر السار”، فما علاقة هذا بأنه يعطي رأيه؟!! أرجوكم راجعوا سياق النصوص!
ثم عادت القناة للأصحاح السابع لتنقل لنا النص [وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكنني أعطي رأيا كمن رحمه الرب أن يكون أمينا.] (1 كورنثوس 7: 25)، وللأسف، عندما يختلط الجهل بتعمد التشويه ينتج مثل هذا الذي قالته القناة! فما حقيقة معنى هذا النص؟
من لديه أقل دراية بالكتاب المقدس سيعرف أن مقصد القديس بولس هنا هو أن بين أنه ليس لديه أمرا مباشرا من الرب يسوع أثناء حياته بالجسد، وبالتالي فهو لا يضع قانونا إلزاميا يجب على كل مسيحي أن يتبعه، بل أنه يترك الأمر للمسيحيين أنفسهم أن يبقوا بلا زواج أو يتزوجوا، ولهذا قد أعطى رأيه، أي عدم وجود قانون من المسيح، لكن هذا الرأي نفسه بالروح القدس لأن كل ما يكتبه بولس الرسول هنا هو بالروح القدس، إنما الفارق هنا في أنه يوضح أنه ليس لديه إلزاما من الرب يسوع بل يضع الأمر حسب رغبة المسيحي، أو بحسب تعبير الإخوة المسلمين، فإن هذا ليس “فرضاً”.
يقول سفيريان أسقف جبالة:
من الواضح أن بولس يقول هذا ليس لأن لديه أمر بأن يعلم بخصوص البتولية، وإنما لأن اللَّه لم يخبره بأن هؤلاء الناس يلتزمون بممارسة البتولية. لهذا يكتب مقدمًا رأيه وموصيًا البتولية دون إلزامهم بها[1].
ويقول أوكليمينوس:
هنا يبلغ بولس حكمة علوية، لكنه يتردد في فرض (العفة) مباشرة، لأن هذا قد يظهر لسامعيه أنه غير مقبول. لهذا وضع الأمر كأنه رأي لا وصية ملزمة[2].
العلامة أوريجينوس:
بعض الأحكام تقدم كوصايا اللَّه، بينما أحكام أخرى أكثر مرونة يتركها اللَّه لقرار الأفراد. النوع الأول هو الوصايا التي تمس الخلاص، والأحكام الأخرى للحياة الأفضل التي وإن لم نحفظها إلا أننا نخلص. إنها ليست ملزمة بأية طريقة، إنما ممارستها أمر اختياري[3].
يقول القمص تادرس يعقوب ملطي تعليقا على هذا النص:
بالنسبة للعذارى يشتاق أن يبقين هكذا إن أمكن [25، 26]. أما قوله: “فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكنني أُعطي رأيًا كمن رحمه الرب أن يكون أمينًا، فأظن أن هذا حسن لسبب الضيق الحاضر أنه حسن للإنسان أن يكون هكذا” [26]، لا يعني أن الرسول متشكك في الأمر، إنما لا يقدم وصية ملزمة وإلا التزمت جميع العذارى ألا يتزوجن حتى لا يكسرن الأمر الإلهي. هنا يقدم طريقًا لراغبي وراغبات الكمال البتولي كنصيحة وليس كأمر واجب.
بكل أمانة يعلن الرسول أنه لم يتسلم أمرًا من الرب في هذا الموضوع لكنه يكتب كرسولٍ يعلن له الروح القدس الحق ويوحي له به.
وجاء في تفسير وليم ماكدونالد:
العدد 25 هو عدد آخر تذرّع به قوم للقول بأنه يعلم أن محتويات هذا الأصحاح ليست بالضرورة من الوحي. ويذهب هؤلاء إلى حد القول بأن بولس لكونه عازبا كان يفاخر بكونه ذكراً وأن تحاملاته الشخصية تعكسها أقواله هنا، ولكن تبني مثل هذا الموقف هو بالطبع بمثابة هجمة شرسة على وحي كلمة الله.
فعندما يقول بولس: [ليس عندي أمر من الرب فيهن]، يعني أن الرب في أثناء خدمته الأرضية لم يترك أي تعليم واضح حول هذا الموضوع. ومن هنا فإن بولس يعطي حكمه الشخصي في المسألة [ولكني أعطي رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أمينا] وهذا الرأي موحى به من الله.
هل ايضا يكبس الملكة معي في البيت؟ ما الذي كان يفعله هامان بجانب أستير؟ قراءة تاريخية
هل ايضا يكبس الملكة معي في البيت؟ ما الذي كان يفعله هامان بجانب أستير؟ قراءة تاريخية
من الأكاذيب التي يروجها هؤلاء الكذبة ان ما قاله أحشويرش لهامان يدل على انه ليس كلام الله لأنه لا يليق بكتاب موحى به. فجملة: “هل ايضا يكبس الملكة معي في البيت؟” هو تعبير مبتذل لا يليق بالوحى. هذا ما يقولونه!
الرد على الاكذوبة
أولاً: من المفترض أنهم يفهمون من هذا الكلام أن الملك أحشويرش يقول لهامان “هل أنت تغتصب الملكة في بيتي؟” أو “أتتحرش بالملكة هنا في بيتي؟”، حسنا، فأريد أن أسأل، ما هو الذي يعيب الكتاب المقدس هنا؟ بل أين هو التعبير المبتذل أصلاً؟ لنفرض أن فِهمهُم للنص صحيح، فما المشين هنا في أن يذكر الكتاب المقدس كلام الملك أحشويرش الذي قاله؟! هل هذا يعيب الكتاب المقدس أنه يذكر الحقيقة حتى لو كان كلام الملك مبتذلاً؟ ثم، أين هو الإبتذال في هذا السؤال الإستنكاري؟ (على فرض صحة فهمهم الخاطيء)
ثانياً: في هذا الطرح البسيط سنعرف كيف أن الكاتب في قناة البينة يجهل الخلفية التاريخية والحضارية للنص ويلقن مستمعيه عدد كبير من الأكاذيب ظنا منه أنهم لن يكشفوه، ولكن لنكشفه نحن لهم.
بداية، تدور احداث هذا الاصحاح من سفر استير بان الملكة اعلنت لأحشويرش ان هامان خائن ويريد ان يفتك بشعبها ويبُيده، وقتها غضب أحشويرش جدا من هامان وما كان من هامان سوى ان يتجه للملكة ليجلس عن قدميها ويتوسل اليها ويحاول ان يستعطفها، في هذه اللحظة دخل الملك ووجد هامان في هذا الموقف فقال بكل غضب “هل يكبس ايضا الملكة معي في البيت؟”
ما معنى الجملة وماذا كان يقصد أحشويرش في هذه الكلمة الغاضبة على هامان؟
يقول فريدريك بوش[1] أن “التعبير موجز بلا شك يعبر عن الغضب المستمر للملك… معنى النص عموما ان الفعل في اماكن اخرى في العهد القديم يعنى ” يخضع ” (على سبيل المثال، تكوين 1: 28، ارميا 34: 16) وعلى ضوء هذه الخلفيات Bardtke ناقش الكلمة وقال إنه من الصعب ان الراوي كان يقصد بها توضيح اهانة متعمدة على الملكة.
بل ربما تشير لانتهاك هامان للقواعد الصارمة للياقة الخاصة بالبلاط الملكي التي تمنع أي اتصال او حتى اقتراب جسدي بين الخدم ونساء الحريم، القواعد المعروفة جدا من آداب البلاط الملكي الأشوري. لم يكن لهامان أي نية اساءة جسدية او جنسية للملكة هذا امر مؤكد.
بالرغم من انه في رأيي المقطعين ” هنا في قصرى في حضوري ” يشيران بقوة ان الملك نوى بالكلمة ان يوضح لأكثر من انه مجرد انتهاك لقواعد اللياقة الخاصة باللمس او الاقتراب للملكة. من المحتمل جدا ان الكلمة في زمن استير لها معنى اقوى “اعتداء او انتهاك”
خلاصة هذا الاقتباس ان Bardtke على ضوء فهم الخلفية الحضارية للبلاط الملكي في زمن استير يوضح ان التعبير يدل على غضب الملك من هامان نتيجة انتهاكه للقواعد الصارمة للياقة المتبعة في القصر الملوكي كما انها تحمل ايضا معنى اقوى بان الملك يوجه بغضب كلمة لهامان توحى ” هل انت تنوى ان تعتدى على الملكة في حضوري؟ سواء انتهاك جسدي او انتهاك جنسي لا يوجد توضيح في النص للمفهوم المقصود الا انه المقصود بانه يوبخ هامان على تعديه لحدوده مع الملكة في حضور أحشويرش.
فتقول Adele Berlin فهو ليس مجرد مفهوم جنسي بمعنى “هل ستغتصب الملكة في حضوري؟” كما فَهِم هذا الشخص، ولكن يعنى حرفيا هل تكسب ود الملكة غصباً؟ فالتعبير يحمل كل الدلالات السياسية التي دوما ما تكون مرتبطة بمحاولة اخذ زوجة شخص ما اخر. فهي تشير لمحاولة ازاحة سلطة الزوج واستبدالها بسلطة الغاصب.
فالمعنى ليس بهذه التفاهة ان الملك يقول له هل تريد ان تغتصبها او تضربها، لكن المعنى يحمل دلالات سياسية بمعنى أنك تحاول ان تكسب ود الملكة بالغصب لتكون سلطتك هي المهيمنة وتزيح سلطتي.
وفي التعليق اليهودي السابق[2]، تُكمل Adele Berlin ان التاريخ يذكر حوادث مشابهه في الكتابات اليونانية عن فارس وايضا في الكتاب المقدس. طلب سارية الملك هو مطالبة بالعرش. Plutarch سجل ان Ochus الابن الاصغر لأرتحششتا كان لديه علاقة سرية بزوجات ابيه في محاولة منه للحصول على العرش. وداريوس الذي أعلن أرتحششتا وراثتة للعرش، اهان ابيه بسؤال جارية ابوه.
فالتاريخ الفارسي في سجلات اليونان يوضح ان محاولة كسب الود والسلطة عن طريق النساء كان شيئًا معروفًا، بنفس مفهوم تعبير أحشويرش الغاضب الذي يحمل دلالات سياسية ومعنى أعمق من مجرد اتهامه بانه يريد ان ينتهك قواعد البلاط او يتعدى على الملكة هو يشمل ايضا معنى محاولته استمالة الملكة لكي يزيح سلطة الملك ويستبدلها بسلطته.
وهذا ما قاله جارى سميث[3] ان من الصعب لنا ان نتخيل ان الملك بالفعل يعتقد ان هامان كان يحاول ان يغتصب الملكة بينما هو في البيت. الملك الغاضب رأى تواصل هامان غير المناسب مع الملكة والدوافع السيئة المحتملة لهامان.
فمن غير المنطقي ان يكون الملك متواجد في القصر ويحاول هامان الاعتداء الجسدي او الجنسي على الملكة في القصر أيضاً، ولكن رد فعل الملك الغاضب من هامان وتفوهه بهذه الكلمات الغاضبة كان بسبب اقترابه غير المناسب للملكة ورأى فيها دوافعه السيئة من محاولة استمالة الملكة.
[1]Fredric W. Bush, vol. 9, Word Biblical Commentary: Ruth, Esther, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 430.
صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود – هل كان بولس الرسول ينافق اليهود والأمم لكي يكونوا مسيحيين؟
صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود – هل كان بولس الرسول ينافق اليهود والأمم لكي يكونوا مسيحيين؟
للأسف، يسيء البعض، سواء عن عمد أو عن عدم عمد، فِهم كلام بولس الرسول الوارد في رسالته الأولى لأهل كورنثوس، والأصحاح التاسع حيث قال:
1Co 9:19 فإني إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين.
1Co 9:20 فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس
1Co 9:21 وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس – مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح – لأربح الذين بلا ناموس.
1Co 9:22 صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حال قوما.
1Co 9:23 وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكا فيه.
فيقولون لنا، ها هو بولس الرسول يصير لليهودي يهودي، وللذين بلا ناموس يصير لهم هو بلا ناموس، فها هو ينافق لأجل أن يكسب أناسً لدينه الجديد!
وللأسف، وكما المعتاد بين طارحي هذا النوع من الشبهات، هو بتر النص من سياقه بل من أسلوب بولس الرسول في رسائله، على كثرتها، فما يحدث هو انهم لا يجدون في القديس بولس الرسول ما يعترضون به عليه فيسقطون أفكارهم الخاطئة على كلامه الصحيح! وسوف نبين هذ في التعليق:
أولاً: التدقيق في كلام بولس الرسول
لم يقل بولس الرسول أنه سيصير لليهودي يهودي وللأممي أممي، بل قال أنه سيصير لليهودي كـ يهودي، وللذين بلا ناموس كـأنه بلا ناموس، وهذا واضح جدا في النص اليوناني حيث قد جاءت كلمة ὡς والتي تعني “كـ” أو باللغة الإنجليزية as، فهو لن يصير يهودي او أممي لليهودي أو الأممي، بل سيصير لهم كيهودي أو كأممي، وهذا واضح ومعروف وليس له علاقة بالنفاق أبداً، فمثلا عندما نناقش نحن شخص ملحد، نتناقش معه بخلفيته هو، فلا نستطيع مثلا أن نحكم عليه بالكتاب المقدس أو أن نقول له أن الله يقول كذا، فهو لا يؤمن بوجود إله ولا بأن الكتاب المقدس هو كتاب لإله، فكيف نحتج أمامه بهذا الذي لا يؤمن به أصلا؟
ولهذا نلجأ لحوار الملحد كملحدين، بمعنى أننا نستشهد بعلماء ملحدين وبأبحاث علمية وكُتب ودراسات علمية وفلسفية ..إلخ، لأن هذا هو الإطار الذي يتعامل به الملحد، فلو تعاملت معه كمسيحي في النقاش، أي في عرض الأدلة والرد، فلن يكون هذا ذا قيمة له، لأنه لا يؤمن به من الأساس.
وهكذا عندما نتحاور مع إخوتنا المسلمين في أمر يخص دينهم فنحن نستشهد بالقرآن الكريم وبتفاسيره المعتمدة والأحاديث الصحيحة وشروحاتها، لأنها ما يقبله الأخ المسلم في الحوار، فلو إستشهد عليه –في حوار إسلامي- بالكتاب المقدس، فلن يصدقه لأنه لا يؤمن به، فلهذا لابد أن نتعامل حوارياً مع ما يقبله الآخر، فهنا نحن نكون للملحدين كملحدين (في الحوار) وللمسلمين كمسلمين، لا أننا صرنا ملحدون أو مسلمون، وليس في هذا الشيء أي نفاق.
ثانياً: معاناة بولس الرسول
لقد عانى بولس الرسول أثناء خدمة المشقات، فقد حورب وسُجن وضُرب، وأخيراً قُتل على يد نيرون، فقد ذاق بولس الرسول الأمرين بسبب دعوته من اليهود تارة ومن الرومان تارة، فلو كانت هذه النصوص تعني أن بولس الرسول كان ينافق اليهود والرومان، فلن يتعبوه أو يؤذوه او يعذبوه أو يسجنوه أو يقتلوه، بل كان سيكون موافقاً لهم في الرأي والعقيدة وبالتالي فلن يضايقوه أو يضطهدوه أو يسجنوه او يقتلوه، فهذه ليست صفات الشخص المنافق الذي يوافق محاوره فيما يقوله بل صفات المعارض.
ثالثاً: كان ضعيفا مع الضعفاء
إن كانوا يقولون هذا الكلام بشأن تعامل بولس الرسول مع اليهود واليونانيين، فكيف سيقولون هذا الكلام في حديث بولس الرسول بشأن أنه كان ضعيفاً مع الضعفاء؟، وهل بهذا الضعف يدعو؟! حقاً لا أعرف كيف سيفسرون هذا!
رابعاً: السياق
لو رجعنا للسياق سنفهم ما معنى هذا الكلام بدقة، فعندما نعود لنقرأ الأصحاح من بدايته، سنجد أن موضوع بولس الرسول الرئيسي هو أنه كرسول ولأجل خدمته ورسالته قد منع عن نفسه أشياء ليست ممنوعه له سواء كيهودي أو كإنسان، لكنه منعها عن نفسه لكيلا تتعطل بشارته بالمسيح، فمثلاً تكلم عن أن يجول بزوجة، وأن يأكل ويشرب، وأنه يتحمل نفقته دون طلب مساعدة من أحدٍ، وكل هذا لكيلا يتعطل صليب المسيح، فقد منع عن نفسه ما حُلَّ له لأجل المسيح، فيقول القديس بولس:
1Co 9:12 إن كان آخرون شركاء في السلطان عليكم أفلسنا نحن بالأولى؟ لكننا لم نستعمل هذا السلطان بل نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقا لإنجيل المسيح.
1Co 9:15 أما أنا فلم أستعمل شيئا من هذا ولا كتبت هذا لكي يصير في هكذا. لأنه خير لي أن أموت من أن يعطل أحد فخري.
1Co 9:18 فما هو أجري؟ إذ وأنا أبشر أجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم أستعمل سلطاني في الإنجيل.
ثم يأتي القديس بولس لنتيجة كل هذا فيقول إنه استعبد نفسه لأجل الجميع، فيقول:
1Co 9:19 فإني إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين.
ثم ذكر هذه الآيات محل البحث، فالقديس بولس نفسه يعتبر ان هذا “استعباد” وليس “نصاحة” أو “عبقرية”، بل يسميه استعباد، وهو نفسه الذي قال عن نفسه أنه تعب أكثر من جميعهم، وربما كان يقصد بقية الرُسل (1كو 15: 10)، فلو كان المعترض قرأ لفهمَ، لكنه حتى وإن كان قرأ وفهم، فهو لا يريد إلا تشويه المسيحية ورموزها.
خامساً: ماذا قالو عن هذه النصوص؟
يقول ويليام باركلي: وأخيراً يتحدث بولس عن أسلوب خدمته، فيقول إن أسلوبه هو أن يصير للكل كل شيء. وليس معنى هذا أن يكون مرائياً أو منافقاً أو محتالا، ولكن معنى هذا أن يتمشى وأن يتفاهم مع كل واحد بقدر إدراكه وحسب مستواه، وأن يراعي ظروف الآخرين ويقدر وجهات نظرهم.
فإن الشخص الذي يتعامى عن آراء وأفكار الآخرين ولا ترى عيناه شيئاً سوى ذاته هو، والذي يتعصب لوجهات نظره دون أدنى استعداد لتفهم وجهات نظر الآخرين، والذي يفتقر كلية إلى هبة القدرة على مواساة الآخرين، والذي لا يبذل أية محاولة ليدرك ما يدور بخواطر وقلوب الآخرين – مثل هذا الشخص لا يصلح أبداً أن يكون راعياً أو مبشراً أو حتى صديقاً.
هناك فن تحدث عنه أحدهم وسماه “فن التوافق والانسجام مع الآخرين” … عندما شكا قسيس إحدى القرى من عباء الناس في كنيسته، وضيق أفقهم، وقال بمرارة إنهم لا يعرفون الحديث إلا عن أبقارهم وأغنامهم، أجابته سيدة عجوز قائلة: “إن الواعظ (فلان) لو كان مكانك لأجاد الحديث معهم عن أبقارهم وأغنامهم”.
فبالنسبة للرجل الريفي كان الواعظ ريفياً مثله، وهكذا درب نفسه أيضاً على أن يكون مستعداً للحديث مع كل شخص في الموضوع الذي يشغل باله ويثير اهتمامه ويتعلق بعمله، فكان مثلاً، يتلذذ بالحديث عن صناعة النظارات مع صانع النظارات، وبالحديث عن القانون مع المحامي، وبالحديث عن تربية الخنازير مع من يقون بتربيتها، وبالحديث عن الأمراض مع الطبيب، وبالحديث عن السفن مع صانع السفن، وهكذا. وبهذه القدرة على التوافق والانسجام مع الآخرين استطاع ان يربح نفوساً كثيرة للمسيح…”[1]
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم:
لم يقل “صرت لليهودي يهوديًا” بل “كيهودي“، وذلك بتدبير حكيم. ماذا تقول؟ هل مبشر العالم الذي تلامس مع السماوات عينها وأضاء ببهاء هكذا في النعمة ينزل بكليته إلى هذه الدرجة؟ نعم، هذا هو الصعود. فلا تنظروا إلى نزوله، بل صعوده، إذ ينحني إلى أسفل ويُقيمه إليه[2].
متى صار تحت الناموس؟ عندما حلق رأسه وقدّم ذبيحة. لقد حدثت هذه الأمور ليس لأن فكره قد تغيّر، وإنما لأن حبه قد أنزله. وذلك لكي يجلب إلى الإيمان أولئك الذين هم بالحق يهود. صار هو هكذا ليس بالحقيقة يهوديًا بل أظهر نفسه هكذا فقط وليس بالفعل ولا بأعمال صادرة عن عقله! حتى يحرر أولئك الذين يمارسونها ويرتفع بهم من الانحطاط[3].
لم يحاور اليهود من الأناجيل بل من الأنبياء، لهذا يقول: “صرت لليهود كيهودي[4]“
ويقول القديس أغسطينوس:
لم يتظاهر بولس بما هو ليس عليه، إنما أظهر حُنوًا[5].
الشخص الذي يهتم برعاية مريض يصير بمعنى ما هو نفسه مريضًا، لا بالتظاهر بأن لديه حمى بل بالتفكير متعاطفا كيف يود أن يعامله الغير لو كان هو نفسه مريضًا[6].
عندما يقول الرسول: “فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموسٍ كأني بلا ناموس. مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموسٍ للمسيح لأربح الذين بلا ناموسٍ. صرت للضعفاءِ كضعيفٍ لأربح الضعفاءَ. صرت للكلّ كلَّ شيءٍ لأخلّص على حالٍ قومًا” (1 كو 20:9-22). فبلا شك لا يفعل هذا تصنعًا كما قد يحسب البعض، مبررين بذلك تصنعهم الممقوت.
فهو يفعل هذا حبًا فيهم، متأثرًا بضعفات الآخرين حاسبًا إياهم ضعفًا له. وقد سبق أن وضع هذه القاعدة “فإني إذا كنت حرًّا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين” (1 كو 19:9). وتظهر محبته وشفقته على الضعفاء كما لو كانت ضعفاتهم ضعفاته هو. وليس تصنعًا منه. يقول: “فإنكم إنما دُعِيتم للحريَّة أيُّها الاخوة. غير أنهُ لا تصيّروا الحرَّية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضًا” (غلا 13:5)[7].
ويقول أمبروسيستر:
هل صار بولس كل شيء لكل البشر في المظهر فحسب متملقا إياهم؟ لا! كان رجل آلام، وباهتمام شديد اهتم بهم وتعاطف مع جميعهم. كلنا يوجد فينا ما هو مشترك مع كل أحد. هذا التعاطف مع الآخر هو ما احتضنه بولس في تعامله مع كل شخص بعينه[8].
ملحوظة: الإقتباسات الآبائية منقولة من تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي لرسالة كورنثوس الأولى
فنرجو رجاءً عالمين أنه لن يتحقق، ألا يكرروا هذا الادعاء السخيف مرة أخرى…
[1] وليام باركلي، تفسير العهد الجديد، رسالتا كورنثوس، صـ 133، 134.
لان في يد الرب كاساً وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا (مزامير 8:75)؟
لان في يد الرب كاساً وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا (مزامير 8:75)؟
استمرارا للخدمة التي بدأناها للرد على أكاذيب قناة البينة، نكمل:
لان في يد الرب كاسا وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا وهو يسكب منها لكن عكرها يمصه يشربه كل اشرار الأرض (مزامير 8:75)
بداية، نقول إن الكذبة مُركبة من ناحيتين:
الأولى، انه لم يشر إلى أن سفر المزامير هو سفر شعري وأن الأشعار فيها من الاستعارات والتشابيه والمجازات الكثير وذلك لإيصال فكرة مُعينة من خلال الأدب الشعري.
والثانية، أنه عرض النص ولم يقل أين المشكلة أو بمعنى اصح لم يقل ان هذا هو معنى النص وبالتالي يرى اشكالية في نسب تلك الصورة لله تبارك اسمه.
المفهوم الصحيح للنص:
النص يتكلم بوضوح عن قضاء يهوه على الشر وشبه قضاء الله او دينونة الله بانها كاسا فى يده يسكب منها ويشربه اشرار الأرض ويتضح من تلك الصورة أنها تتكلم عن قضاء الله بالعدد السابق لهذا العدد “وَلكِنَّ اللهَ هُوَ الْقَاضِي. هذَا يَضَعُهُ وَهذَا يَرْفَعُهُ.”، وهو الذي بتره صاحب الشبهة لأجل غرض التشوية فقط.
يقول اف اف بروس: “الآن كاس القضاء في يد يهوه مستعدا لأن يوجه الى خصوم الشعب ليرسلهم مترنحين كما لو كان بضربة ثقيلة”
Even now the cup of judgment is in Yahweh’s hand, ready to be administered to the people’s foes and send them reeling as with a heavy blow.
وهذه هي الصورة الشعرية المستخدمة في أدب العهد القديم بأنه يشير لقضاء يهوه او دينونة الله بانها كاسا في يده في إشعياء 17:51 وارميا 15:25
The cup as the instrument of Yahweh’s judgment on the nations is found elsewhere (Isa 51:17; Jer 25:15–17, 28f; 49:12; 51:7(
ويقول سبينس: ان كاس غضب الله هو صورة شعرية استعارية متكررة مع الأنبياء، مثل إشعياء 51: 17، 22 وإرمياء 25: 15، 17، 28 وإرمياء 49: 12 وحزقيال 23: 31-33…إلخ، وعبر عنها انها مملؤة بالخمر الذي سيشربه الاعداء فحمرة النبيذ تجسد إراقة الدماء.
For in the hand of the Lord there is a cup, and the wine is red. The “cup of God’s fury” is a frequent metaphor with the prophets (Isa. 51:17, 22; Jer. 25:15, 17, 28; 49:12; Lam. 4:21; Ezek. 23:31–33; Hab. 2:16, etc.); and is commonly represented as full of wine, which his enemies have to drink. The “redness” of the wine typifies the shedding of blood.
خلاصة الامر، يجب أن نرجع للزمن الابتدائي، النص فيه استعارة إذ شبه فيه المرنم قضاء الله على الاشرار بكأس في يده وأن هذه الكاس مملوءة بالخمر المحمرة تشبيها لها بالدم، وأن الله سيسكبه عليهم فيشربونه اشرار الارض بمعنى ان الله سيدين هؤلاء الاشرار بدينونته العادلة فسيسكب غضبه عليهم.
وهذا ليس بغريب عن اسلوب الكتاب المقدس فلقد تكررت هذه الصورة في عِدة نصوص، نذكر منها على سبيل المثال:
فاين في هذه الصورة الشعرية أي اساءة لله تبارك اسمه ؟؟
مشكلة المعترض انه فقط قرأ لفظي (كأس -خمر) فقال انها لا تليق بالله، دون أن يعرض أي شيء، أو يضع حتى سببًا لكونها لا تليق بالله!، فالواضح انه لم يفهم اصلاً الصورة التي يريد ايصالها داود النبي من خلال نصه الشعري.
لان في يد الرب كاساً وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا (مزامير 8:75)؟
إستمراراً لسلسة ردنا على قناة البينة، نطرح عليكم اليوم موضوعاً يوضح تدليس قناة البينة على توما الإكوينى، فعلى الرغم من أننا نأخذ عقيدتنا من الكتاب المقدس الذي قال: [11 غير ان الرجل ليس من دون المراة ولا المرأة من دون الرجل في الرب. 12 لانه كما ان المرأة هي من الرجل هكذا الرجل ايضا هو بالمرأة. ولكن جميع الاشياء هي من الله] (1كو 11: 11-12)، وعلى الرغم من أن توما الإكويني من المتأخرين زمنياً عن زمن القديسيين الأوائل، لكن لنوضح كيف يقول المعترض ببتر النص من سياقه ليخدم غرضه، ولنقرأ معاً ما قالوه.
” الاب توما الإكوينى هو من اهم القساوسة واشهرهم يرى ان الرجل هو صورة الله لا المرأة وهذا الكلام هو مثال لآراء الكنيسة التي تحتقر المرأة وتراها اقل نت الرجل “
والآن لنوضح حقيقة ما قالوه
بداية، هذه الكلمات وردت في كتاب توما الإكوينى Summa Theological الجزء الاول وتحديدا هذا الجزء:
The image of God, in its principal signification, namely the intellectual nature, is found both in man and in woman. Hence after the words, “To the image of God He created him,” it is added, “Male and female He created them” (Genesis 1:27). Moreover, it is said “them” in the plural, as Augustine remarks, lest it should be thought that both sexes were united in one individual.
But in a secondary sense the image of God is found in man, and not in woman: for man is the beginning and end of woman; as God is the beginning and end of every creature. So when the Apostle had said that “man is the image and glory of God, but woman is the glory of man,” he adds his reason for saying this: “For man is not of woman, but woman of man; and man was not created for woman, but woman for man.”
وللأسف، اقتبست قناة البينة من هذا النص هذا الجزء فقط:
the image of God is found in man, and not in woman: for man is the beginning and end of woman; as God is the beginning and end of every creature
صورة الله وجدت في الرجل وليس في المرأة لان الرجل هو البداية والنهاية للمرأة كما ان الرجل هو البداية والنهاية لكل مخلوق
وعلق صاحب الشبهة وقال بعد ذلك: أن توما الإكويني يحتقر المرأة! فلماذا قام صاحب الشبهة بهذا التدليس؟
والآن ما هو كلام توما الإكوينى الحقيقي بعيدا عن تدليس القناة؟ هيا لنعرف
” صورة الله، في اهميتها الاساسية، تسمى الطبيعة الذهنية، موجودة في كل من الرجل والمرأة لذلك بعد عبارة ” فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ.” أُضيف ” ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.”. علاوة على ذلك قيل ” هم ” في الجمع كما قال أغسطينوس (Gen. ad lit. iii, 22) ” دعونا نفكر ان كلا الجنسين كانا متحدين في شخصٍ واحدٍ.
ولكن في معنى ثانوي صورة الله وجدت في الرجل وليس في المرأة لان الرجل هو بداية ونهاية المرأة كما الله هو بداية ونهاية كل خليقة. لذلك حينما قال الرسل ان الرجل صورة ومجد الله ولكن المرأة في مجد الرجل ” هو اضاف السبب لقول ذلك ” وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ.”
فهو لم يقل اطلاقا ان المرأة لا تحمل صورة الله كما تريد أن تقول قناة البينة بل الأكيد ان الطبيعة الذهنية او الفكرية يحملها كل من الرجل والمرأة
ولكن في ترتيب الخلق بكون ان الرجل خلق اولا ثم المرأة يمكن الإعتبار بهذا ان الرجل يحمل صورة الله في كونه هو أصل المرأة كما ان الله هو أصل كل المخلوقات فهو يتكلم على هذا السبب فقط في ترتيب الخلق ان الرجل أصل للمرأة
ولكن من ناحية الطبيعة كلاهما يحملان صورة الله
فالعكس تماما هو الحقيقة، فتوما الإكوينى هنا يرد على من يقولون ان صورة الله ليست لكل فرد اعتمادًا على كلام بولس، فرد عليهمبان صورة الله لكلا الجنسين بلا تفريق فالاعتراض كان مفاده ” من الظاهر ان صورة الله لم توجد في كل رجل. لان الرسول قال ان الرجل صورة الله ولكن المرأة هي صورة الرجل. ولان المرأة واحدة من الجنس البشرى فواضح ان ليس كل فرد هو صورة الله”.
It would seem that the image of God is not found in every man. For the Apostle says that “man is the image of God, but woman is the image [Vulg. glory] of man” (1 Corinthians 11:7). Therefore, as woman is an individual of the human species, it is clear that every individual is not an image of God.
فهنا رد عليهم ان كلا الجنسين يحملا صورة الله ولكن كلام بولس يتكلم عن ترتيب الخلق فقط ان الرجل اولا ومنه المرأة فهنا يعتبر الرجل صورة لله بكونه بداية واصل المرأة كما ان الله بداية واصل كل المخلوقات.
فما فعله المعترض هو أنه أخذ الإعتراض الذي يرد عليه توما الإكويني، وجعله أنه هو كلام توما الإكويني الذي يعبر عما يؤمن به، على الرغم من أنه يورد هذا الكلام ليرد عليه! هل بعد هذا تدليس من المعترض؟