سرّ يسوع تقديس الإنسان – تقديسنا في المسيح لم يُغير بشريتنا (الجزء الخامس)

سرّ يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله
شهادة حية لإيمان مُسَلَّم من جيل إلى جيل
من التصق بالرب فهو روح واحد ] (1كو 6 : 17)
سر يسوع تقديس الإنسان أي تأهيل الطبيعة البشرية للحياة مع الله
كمجال حي لنتذوق عمل المسيح الخلاصي في حياتنا
الجزء الخامس:/ تقديسنا في المسيح واتحادنا بالله
لم يُغير بشريتنا عن طبعها الإنساني

للعودة للجزء الرابع – الجسد الترابي ليس عائقاً للتقديس

أضغط هنا.

إن مفهوم تقديس الإنسان والاتحاد بالله الذي يقصده الآباء لا يعني على الإطلاق تحول في الطبائع، أي تحول الطبيعة البشرية إلى طبيعة إلهية، ويفقد الإنسان إنسانيته ليصبح إله، ولكن المعنى هو: تأهيل الطبيعة البشرية للحياة مع الله في شركة المحبة بالقداسة أي التقديس، وذلك برفع الحاجز الخطير الذي يفصل حياة الإنسان عن حياة الله، أي رفع سلطان الخطية أولاً وتطهير القلب وغسل الضمير ورفع كل شكاية والتخلص النهائي من سلطان الموت، وذلك بتوسط غسل وتقديس دم المسيح لنا وبتناولنا جسده الذي هو لنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية. لذلك فالاتحاد بالله بمفهومه الكامل كحياة مع الله، لا يُمكن أن يتحقق إلا بالقيامة من الأموات وتمجيد هذا الجسد يوم استعلان ربنا يسوع [ نحن الذين لنا باكورة الروح نحن أنفسنا أيضاً نئن في أنفسنا متوقعين التبني فداء أجسادنا ] (رو 8: 23)، ولكن لأنه أُعطى لنا منذ الآن سر النعمة في أسرار ووصايا وقوة إلهية لكي نغلب بها الخطية، هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة [ كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة. اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة ] (2بط1: 3 – 4)، لذلك فقد انفتح أمام الإنسان – التائب المؤمن بالمسيح – باب إمكانية تذوق الاتحاد بالله بشركة المحبة والطاعة منذ الآن [ البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات ] (رو 13: 14)، [كأولاد الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة في جهالتكم ] (1بط 1: 14).


عموماً، فالله باتحاده بطبعنا الإنساني في تجسده، لم يُغير ذاته كما أنه لم يُغير بشريتنا من جهة أننا بشر، بل قدم ذاته نعمة وهبة لبشريتنا الضعيفة ورفعها إلى أعلى مستوى، أي ألبسنا ذاته، أي قدس بشريتنا وجعلها إناء مخصص لشخصه كمقرّ لسكناه الخاص والشخصي [ العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي كما يقول النبي ] (أع 7: 48)، [ أما تعلمون إنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ] (1كو 3: 16)، فمنحنا نعمة خاصة ومقدرة على أن نحب من محبته ونحيا من حياته، لذلك قال: [ أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين و يمطر على الأبرار والظالمين ] (مت5)، ومن يقدر على هذه المحبة أن لم يكن طبعة سماوي، أي أنه دخل في شركة مع الله في المسيح الكلمة المتجسد فتطبع بطبعه السماوي ونال منه هذه المحبة [ لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا ] (رو 5: 5).

بنعمة التقديس ننال طبعاً جديداً فيُتاح لنا أن نُفكر على مثال الله [ لأنه من عرف فكر الرب فيُعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (1كو 2: 16)، ونحب ونعمل كل شيء على مثال المسيح الله الكلمة المتجسد [ لأننا به نحيا و نتحرك و نوجد ] (أع17: 28). فلا توجد خليقة ما تستطيع بقوتها الذاتية والشخصية أن تُفكر وتحب أو تعمل على المستوى الخاص بالله إطلاقاً. ولكن الله بمجيئه إلينا واتخاذه طبيعتنا واتحاده الخاص بنا منحنا المقدرة على أن نُفكر كما يفكر هو فأصبح [ لنا فكر المسيح ]، وصرنا نُحب كما يُحب هو، لذلك نستطيع أن نفهم بوضوح قول الرسول: [ فكونوا متمثلين بالله كأولاد أحباء. واسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضاً وأسلم نفسه لأجلنا قُرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة ] (أفسس5: 1و 2)
فهكذا أعطانا المسيح الله الكلمة المتجسد أن نُفكر ونُحب ونكون حقاً على مثاله [ كونوا متمثلين بالله ]، فنصير واحداً معهُ في الفكر القلب.
ويقول القديس كيرلس الكبير: [ حتى كما أن الله نفسه محبة وفرح وسلام وإحسان وصلاح كذلك تكون النفس في الإنسان الجديد بالنعمة ] (حياة الصلاة ص199: 283)
ويقول القديس أغسطينوس: [ ما هذا الذي يومض في أحشائي ويقرع قلبي دون أن يؤلمني؟ فأرتجف بقدر ما أرى نفسي أني لست أُشبهه، وأطمئن بالقدر الذي فيه أرى نفسي أُشابهه!، أنها الحكمة هي التي تومض في أحشائي ] (حياة الصلاة ص198: 279)
ويُعبر القديس أثناسيوس الرسولي أروع تعبير على الوحدة مع الله وسبب مشابهته قائلاً: [ أن الله قد أتى إلينا ليحمل جسدنا، فيُتاح لنا أن نصير نحن حاملي الروح ].

في التجسد اتسمت بشريتنا بسمات الله وارتدت إنس
انيتنا بهاء الله وصرنا بكل ما لنا جواً إلهياً يحيا فيه الله، وعندما نُقدم ذواتنا للمسيح تقدمة حُرة تامة ونقبل نهج حياته، يتحقق اتحادنا التام به ويصير التقديس فاعلاً فينا فنصير على مثاله حقاً.

ويقول القديس مقاريوس الكبير: [ إن كانت النفس تُخصص ذاتها للرب، وتتمسك به وحده، وتسير بوصاياه، وتعطي روح المسيح حقها، إذا هي أتت عليها وظللتها، حينئذٍ تُحسب أهلاً لتصير روحاً واحداً وتركيباً واحداً معهُ، كما نص على ذلك الرسول : ” وأما من التصق بالرب فهو روح واحد ” (1كو6: 17) ] (حياة الصلاة ص200: 286)

ولا بد لنا أن نعلم يقيناً، إن الحياة الإلهية هي النعمة التي ترفعنا لهذا المستوى من التقديس والتخصيص لنتطبع بالطبع الإلهي، لأن الله هو من يعطينا ذاته ويهبنا هذه الشركة والمماثلة، دون أن نخرج عن إنسانيتنا إطلاقاً، فنحن سنبقى في شركة مع الله دون أن يقع خلط بين طبيعة الله وطبيعتنا الإنسانية التي تقدست في المسيح الرب، فدعوتنا أن نصير شركاء الطبيعة الإلهية وليس أن نكون آلهة بالطبيعة أو نتحول للاهوت لأن هذا مستحيل استحالة مطلقة لا نقاش فيها إطلاقاً!!!
عموماً الله القدوس هو من سكب فينا حياته وأعطانا روحه الخاص لنصير معهُ في أُلفة المحبة وفي حالة اتحاد سري في المسيح لنا أن نتذوقه ونعيشه كخبرة في حياتنا ولا نستطيع أن نُعَبَّر عن هذه الوحدة السرية في كمالها الإلهي لأنها سرّ عظيم يفوق كل إدراكنا، لنا فقط أن ندخله بالإيمان وفي سر الإفخارستيا العظيم

إذن الإنسان شريك الطبيعة الإلهية لا بالطبيعة، لأنه بالطبيعة إنسان وسيظل إنسان، فوحدتنا مع الله وشركتنا معه لا تُغير من جوهر طبيعتنا البشرية على الإطلاق، فنحن ننال هذه الشركة ونحياهابواسطة وفي يسوع المسيح المتحد بجسم بشريتنا بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.

ولكي لا يتشتت أحد ما ويتوه في معنى تقديس الإنسان في المسيح أو حسب اللفظ الآبائي الشهير “تأليه الإنسان”، أو يُدخلنا في مهاترات كلام خارج معنى الموضوع ويتهم أحد بالهرطقة ظناً منه أن التأله كلام حرفي المقصود به أن يصير الإنسان مثل الله ويخلق ويوجد في كل مكان مع أن المعنى الواضح من هذه اللفظة الآبائية هو انتساب الإنسان لله، ولكي لا يظن أحد أن “تأليه الإنسان” عمل يُخرج الإنسان عن إنسانيته أو يُغير شيئاً من طبيعته الإنسانية، نقرأ للقديس أثناسيوس الرسولي لتوضيح المعنى الحقيقي لهذا المصطلح كالآتي: 
[ أن الآب بواسطة الابن يؤله ويُضيء الجميع… فالذي به ينال الجميع الألوهة والحياة كيف يُمكن أن يكون (الابن) من جوهر مخالف لجوهر الآب ]، [ ولكن ليس بحسب الطبيعة نكون ابناء الله، بل بسبب الابن الوحيد الذي يكون فينا، وكذلك أيضاً الاب لا يكون أباً لنا بحسب الطبيعة، بل لأنه أب الكلمة الذي يكون فينا، الذي به وفيه نصرخ يا أبا الآب. وهكذا الآب لا يدعو أبناء له إلا الذين يرى فيهم ابنه الوحيد ]، [ إذنفالروح هو الذي في الله، ولسنا نحن من أنفسنا نكون في الله، ولكن كما أننا نصير أبناء وآلهة بسبب الكلمة الذي يكون فينا، هكذا أيضاً نصير في الابن وفي الآب، ونصير واحداً معهما بسبب الروح الذي فينا، لأن الروح هو في الكلمة والكلمة نفسه هو بالحقيقة في الآب ]، [ من أجل هذا صار الكلمة جسداً لكي يقدم جسده عن الجميع، ولكي إذا اشتركنا في روحه “نتأله”، – وهي العطية التي كان يستحيل علينا الحصول عليها إذا لم يكن قد لبس هو بنفسه جسدنا المخلوق، لأنه من ذلك أخذنا إسمنا “كرجال الله” “وإنسان المسيح”، ولكن كما أنه يأخذنا الروح القدس لا نفقد طبيعتنا الخاصة (الإنسانية)، هكذا الرب لما صار إنساناً من أجلنا ولبس جسداً لم يتغير عن لاهوته، لأنه لم ينقص شيئاً عندما تسربل بالجسد، بل بالحري ألَّهه وجعله غير ماءت ] (ليتنا ننظر لتركيب الألفاظ والمعاني لنفهم القصد الآبائي الصحيح من لفظة [التأله]، هذه اللفظة التي اربكت الكثيرين بسبب عدم الخبرة وعدم الحياة في المسيح من جهة الخبرة، ولأنهم دخلوا للموضوع كداسة فكرية تعثروا والبعض رفض اللفظة جملة وتفصيلاً، لأنه الفكر لا يقبلها)…
و يقول القديس مقاريوس الكبير في عظته 49 في هذا الموضوع مُفرقاً بين النفس البشرية والله هكذا: [ هو الله وهي ليست إلهاً، هو الرب وهي صنعة يديه، هو الخالق وهي المخلوق، هو اصانع وهي المادة، ولا يوجد شيء مشترك قط بينه وبين طبيعتها ] ….
[ وممكن الرجوع لهذه الفقرات عن توضيح معنى التأله وأن الإنسان لا يتحول لإله في كتاب 
القديس أثناسيوس الرسولي البابا العشرون (296 – 373م)، سيرته – دفاعه عن الإيمان ضد الأريوسيين، لاهوته – للأب متى المسكين – الطبعة الأولى مايو 1981 – مطبعة دير القديس أنبا مقار- وادي النطرون، من صفحة 437 إلى صفحة 447، وقد تم كتابة الفقرات ما بين صفحة 441، 442 ]


غنى النعمة ووافر السلام لكم جميعاً في الرب
كونوا معافين باسم الثالوث القدوس
الإله الواحد آمين

 

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الخامس -ثالثاً: موقف الإنسان أمام الكلمة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه

تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: [ثالثاً] موقف الإنسان امام كلمة الله
للرجوع للجزء الرابع أضغط هنا.

كلمة الله كما رأيناها واسعه ومتسعه جداً في فعلها وعملها كما سبق وشرحنا حسب إعلان الله بروحه القدوس: [ لكل كمال رأيت حداً، أما وصيتك فواسعة جداً ] (مزمور 119: 96)؛ [ وصايا الرب مستقيمة تفرح إياه. أمر الرب طاهر يُنير العينين ] (مزمور 19: 8)

 

فكلمة الله بكونها تحمل حياة الله وقوته الخاصة، لا يجوز للإنسان أن يظل سلبياً تجاهها، بل عليه أن يتخذ موقفاً واضحاً منها يظهر في حياته كثمرة استجابته لها وتوافقه معها …

 


عموماً هناك اتجاهين بالنسبة للواقع العملي لكلمة الله، وهما، أولاً خدمة الكلمة، وثانياً موقف السامع من هذه الكلمة… بمعنى أن الله يعطي كلمته لأناس مختارين ليستجيبوا لها ويحيوا بها ويقدمون لها الطاعة والخضوع التام، ويحملوا نيرها ويخدموها بوقار شديد، إذ يقدموها للآخرين كما هي حسب الرسالة الموضوعة عليهم بموهبة الروح، حسب نعمة الله وإرادته ومشيئته، فهم مثل الفلاح الذي يلقي البذار في الأرض، وعلى الأرض أن تستجيب لهذه البذار حسب نوعها، أي حسب نوع الأرض نفسها :

 

  • [ خرج الزارع ليزرع زرعه وفيما هو يزرع سقط بعض على الطريق فانداس وأكلته طيور السماء. وسقط آخر على الصخر فلما نبت جف لأنه لم تكن له رطوبة. وسقط آخر في وسط الشوك فنبت معه الشوك وخنقه. وسقط آخر في الأرض الصالحة فلما نبت صنع ثمراً مئة ضعف، قال هذا ونادى من له أُذنان للسمع فليسمع…. وهذا هو المثل: الزرع هو كلام الله. والذين على الطريق هم الذين يسمعون ثم يأتي إبليس وينزع الكلمة من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا. والذين على الصخر هم الذين متى سمعوا يقبلون الكلمة بفرح وهؤلاء ليس لهم أصل فيؤمنون إلى حين وفي وقت التجربة يرتدون. والذي سقط بين الشوك هم الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها لذاتها ولا ينضجون ثمراً. والذي في الأرض الجيدة هو الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالح و يثمرون بالصبر ] (لوقا 8: 5 – 8؛ 11 – 15)

 

1 – خدمة كلمة الله: إن خدمة الكلمة في العهد القديم لم تكن مصدر من مصادر البهجة ومسرة الإنسان الذي يحملها ليتكلم بها، بل بالعكس، فأن كل نبي يحمل رسالة الله الحقيقية بأمانة وإخلاص، فهو يتعرض دائماً بل وبالضرورة للمقاومة وللاضطهاد وأحياناً يكون اضطهاد عنيف قد يصل للقتل…

 

حقاً أن الله يضع على فم النبي كلماته الخاصة بكل قوتها، مانحاً لهُ قوة كافية ليتولَّى تبليغ الرسالة المعهودة إليه من الله ليُسلمها إلى من أرسلها لهم كما هي بدون زيادة أو نُقصان، وبدون أن يخشى شيئاً قط، لأنه رسول خاص من الله الحي:

 

  • [ كلام أرميا بن حلقيا من الكهنة الذين في عناثوث في أرض بنيامين. الذي كانت كلمة الرب إليه في أيام يوشيا بن آمون ملك يهوذا في السنة الثالثة عشرة من ملكه. وكانت في أيام يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا إلى تمام السنة الحادية عشرة لصدقيا بن يوشيا ملك يهوذا إلى سبي أورشليم في الشهر الخامس.
    فكانت كلمة الرب إليَّ قائلا. قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبياً للشعوب. فقلت آهٍ يا سيد الرب إني لا أعرف أن أتكلم لأني ولد. فقال الرب لي لا تقل إني ولد لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به. لا تخف من وجوههم لأني أنا معك لأُنقذك يقول الرب. ومد الرب يده ولمس فمي وقال الرب لي ها قد جعلت كلامي في فمك. أنظر قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبني وتغرس. ] (أرميا 1: 1 – 10)

 

ومقابل أن الرب يُرسل ويضع كلامه في فم النبي، فأن النبي يحمل مسئولية أمام الله عن هذه المهمة التي يتوقف عليها مصير البشر: 
  • [ وكان عند تمام السبعة الأيام أن كلمة الرب صارت إلي قائلة. يا ابن آدم قد جعلتك رقيباً لبيت إسرائيل فاسمع الكلمة من فمي وانذرهم من قبلي. إذا قلت للشرير موتاً تموت وما أنذرته أنت ولا تكلمت إنذاراً للشرير من طريقه الرديئة لإحيائه فذلك الشرير يموت بإثمه أما دمه فمن يدك أطلبه. وأن أنذرت أنت الشرير ولم يرجع عن شره ولا عن طريقه الرديئة فأنه يموت بإثمه أما أنت فقد نجيت نفسك. والبار أن رجع عن بره وعمل إثماً وجعلت معثرة أمامه، فأنه يموت لأنك لم تنذره، يموت في خطيته ولا يذكر بره الذي عمله، أما دمه فمن يدك أطلبه. و أن أنذرت أنت البار من أن يُخطئ البار وهو لم يُخطئ، فأنه حياة يحيا لأنه أُنذر وأنت تكون قد نجيت نفسك. ] (حزقيال 3: 16 – 21)
  • [ وأنت يا ابن آدم فقد جعلتك رقيباً لبيت إسرائيل فتسمع الكلام من فمي وتُحذرهم من قبلي. إذا قلت للشرير يا شرير موتاً تموت، فأن لم تتكلم لتحذر الشرير من طريقه فذلك الشرير يموت بذنبه، أما دمه فمن يدك أطلبه. وأن حذرت الشرير من طريقه ليرجع عنه ولم يرجع عن طريقه فهو يموت بذنبه أما أنت فقد خلصت نفسك. وأنت يا ابن آدم فكلم بيت إسرائيل وقل أنتم تتكلمون هكذا قائلين: أن معاصينا وخطايانا علينا وبها نحن فانون فكيف نحيا. قل لهم: حي أنا يقول السيد الرب: إني لا أُسرّ بموت الشرير، بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا، أرجعوا، أرجعوا، عن طرقكم الرديئة فلماذا تموتون يا بيت إسرائيل. وأنت يا ابن آدم فقل لبني شعبك: أن برّ البار لا يُنجيه في يوم معصيته، والشرير لا يعثُرّ بشره في يوم رجوعه عن شره، ولا يستطيع البار أن يحيا ببره في يوم خطيئته ] (حزقيال 33: 7 – 12).

 

أما أذا حاول النبي أن يتهرب من رسالته الموضوعة عليه، يستطيع الله أن يجبره على العودة إليها، لأنه يقوم نفسه ويُربيه في الطاعة حتى يعود في النهاية ليُخبِّر بما أراده الله، وهذا ما نجده في أحداث حياة يونان النبي [ أنظر يونان 1، 2 وذلك للأهمية ].

 


ولكن عموماً وفي أكثر بل وأغلب الأحيان، يؤدي النبي مهمته على حساب راحته الشخصية مع الاستعداد للتضحية بحياته إذا اقتضى الأمر. وتُعتبر هذه الأمانة البطولية مصدر ألم عميق لهُ وواجب قاسي لا يستطيع أن يجد له أجر مباشر: [ أنت يا رب عرفت، أذكرني وتعهدني وانتقم لي من مضطهدي، بطول أناتك لا تأخذني، اعرف احتمالي العار لأجلك. وجد كلامك فأكلته، فكان كلامك لي للفرح و لبهجة قلبي لأني دعيت باسمك يا رب إله الجنود. لم أجلس في محفل المازحين مبتهجا من أجل يدك جلست وحدي لأنك قد ملأتني غضباً. لماذا كان وجعي دائماً وجرحي عديم الشفاء يأبى أن يُشفى، أتكون لي مثل كاذب مثل مياه غير دائمة. لذلك هكذا قال الرب: أن رجعت أُرجعك فتقف أمامي وإذا أخرجت الثمين من المرذول فمثل فمي تكون، هم يرجعون إليك وأنت لا ترجع إليهم. وأجعلك لهذا الشعب سور نحاس حصيناً فيحاربونك ولا يقدرون عليك لأني معك لأُخلصك وانقذك يقول الرب. فأنقذك من يد الأشرار وأفديك من كف العُتاة ] (أرميا 15: 15 – 21)

 

[ فقال (إيليا للرب) غرت غيرة للرب إله الجنود، لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف، فبقيت أنا وحدي وهم يطلبون نفسي ليأخذوها… (الرب يكلم إيليا ويقول) قد أبقيت في إسرائيل سبعة آلاف كل الركب التي لم تجثُ للبعل وكل فم لم يقبله ] (1ملوك 19: 14و 18)

 

2 – قبول الكلمة: بعدما رأينا دور النبي في مسئولية توصيل الرسالة الإلهية كما هي وهو تحت الآلام والمشقة والضيق العظيم وعنده الاستعداد أن يموت من أجلها، نأتي لدور المستمعين لهذه الرسالة العظمى، لأنه واجب عليهم أن يقدروا كلمة الله ويوقروها جداً ويسمعوها بتدقيق شديد بتأني وتركيز فائق، وعليهم أن يستعدوا لقبولها في قلوبهم بثقة الإيمان الحي وتسليم بطاعة للكلمة، فالكلمة تأتي إليهم من حيث أنها نور كاشف وقاعدة سلوك، ونور حقيقي لهم: [ سراجٌ لرجلي كلامك ونورٌ لسبيلي ] (مزمور 119: 15)، ومن حيث أنها وعد، توفر لهم ضماناً للمستقبل: [ والآن أيها الرب أنت هو الله وقد وعدت عبدك بهذا الخير ] (1أخبار 17: 26)، [ وتقول أيدني أيها الرب إله إسرائيل وانظر في هذه الساعة إلى عمل يدي حتى تنهض أورشليم مدينتك كما وعدت وأنا أتم ما عزمت عليه واثقة بأني أقدر عليه بمعونتك ] (يهوديت 13: 7)، [ أن الرب وعد داود عبده أن يُقيم منه الملك القدير الجالس على عرش المجد إلى الأبد ] (سيراخ 24: 34).

 

وكلمة الله أياً كان من يُبلَّغها لشعب الله، إن كان موسى أو أي نبي آخر، ينبغي إذن الاستماع والإصغاء الشديد إليه، لأنهم لا يستمعون لكلمة إنسان أو لمجرد رأي شخصي لنبي ولا حتى لرجل عظيم، بل لله الحي القدير، الذي ينبغي أن يُصغى إليه جيداً لسماع كلمته:

 

  • [ فاسمع يا إسرائيل واحترز لتعمل… ] (تثنية 6: 3)
  • [ ليُقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي (إنسان يحمل قوة النبوة). له تسمعون ] (تثنية 18: 15)
  • [ اسمعوا كلام الرب… أصغوا إلى شريعة إلهنا ] (أشعياء 1: 10)
  • [ فتقول لهم هكذا قال الرب إله إسرائيل: ملعون الإنسان الذي لا يسمع كلام هذا العهد… اسمعوا كلام هذا العهد واعملوا به ] (أرميا 11: 3و 6)

 

فيكون الاستماع لكلمة الله، سواء:

 

حفظها في القلب: [ ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك ] (تثنية 6: 6)

 

وللعمل بها: [ بل الكلمة قريبة منك جداً في فمك وفي قلبك لتعمل بها ] (تثنية 30: 14)

 

ولتطبيقها في الحياة: [ بما يُزكي الشاب طريقه، بحفظه إياه حسب كلامك … أحسن إلى عبدك فأحيا وأحفظ أمرك… من كل طريق شرّ منعت رجلي لكي أحفظ كلامك ] (مزمور 119: 9و 17و 101)

 

أو الاعتماد عليها ووضع الرجاء فيها: [ … اتكلت على كلامك… متقوك يرونني فيفرحون لأني انتظرت كلامك… تاقت نفسي إلى خلاصك. كلامك انتظرت ] (مزمور 119: 42و 74و 81)؛ [ انتظرتك يا رب، انتظرت نفسي، وبكلامه رجوت ] (مزمور 130: 5).

 


فإجابة الإنسان على الكلمة الإلهية تُشكل إذاً موقفاً داخلياً مُتشعباً يشمل جميع نواحي الحياة الفائقة الطبيعة، أي أن الاستجابة لكلمة الله عادة ترفع الإنسان للمستوى الفوقاني، أي المستوى الغير منظور بالإيمان، الإيمان والاتكال على كلمة الله، لأنها وحدها من ترفع النفس للعلو الحلو الذي للقديسين لترى ما لا يُرى، بل وتقوي الإيمان وترفعه:

 

فبداية قبول الكلمة يأتي أولاً بالإيمان ووضع الثقة في الله مصدرها : وهذا يتأكد بسبب أن الكلمة كشف عن الإله الحي الحقيقي، وكشف إعلان عن مقاصده وتدبيره المُعد للإنسان.

 

والإيمان الصادق الحي يولد الرجاء الحي، طالما الكلمة تقدم الوعد الإلهي، وتم تصديقها بالإيمان.

 

والإيمان والرجاء يُكللوا بالمحبة، لأن الكلمة صارت قاعدة للسلوك والتطبيق، لأن من يحب الله يحيا بوصياه التي وثق فيها لأنها حياته ونوره الشخصي، ومن هُنا يظهر قوة الإيمان بوحدانية الله الحقيقية حسب إعلان الكلمة:

 

  • [ اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا ربٌ واحد، فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك، ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك ] (تثنية 6: 4 – 6)

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد القديم: [رابعاً] تجسيد كلمة الله

 

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الخامس – سفر التكوين 3 – أسئلة على الطريق

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الخامس – سفر التكوين 3 – أسئلة على الطريق

لتحميل الكتاب إضغط على إسمه

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الخامس – سفر التكوين 3 – أسئلة على الطريق

الرد على شبهة: موثوقية العهد الجديد التاريخية الجزء الخامس بركة سلوام

 
موثوقية العهد الجديد التاريخية الجزء الخامس بركة سلوام

اسكتش مرسوم لبركة سلوام من كتاب 1000 Bible Images. 2009. Bellingham
نحن في سلسلة موثوقية العهد الجديد تاريخياً تكلمنا مسبقاً عن :
1-ليسانيوس ..والخطأ التاريخي في انجيل لوقا اضغط هنا

2-أراستس خازن المدينة والقديس بولس سلسلة موثوقية العهد الجديد تاريخياً اضغط هنا
3-غاليون والقديس بولس وموثوقية العهد الجديد التاريخية
4-موثوقية العهد الجديد التاريخية الجزء الرابع اهم الاكتشافات

The Pool of Siloam
وَقَالَ لَهُ: “اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ

“.


كشف علماء الاثار الذين يعملون في مدينة داود انهم كشفو عن بركة سلوام المشار اليها في يوحنا 9 الصورة تظهر مدينة القدس مع جبل الهيكل ومدينة داود ,اعمال الحفريات في الجهة الغربية من مدينة داود

 

 
تم التقاط الصورة في وقت مبكر من عام 1900 وتشير الي بركة سلوام قبل بناء المسجد من قبل المسلمين عليها كما نري الجدار منهار والاعمدة سقطت حولها بسبب الاهمال  

قال تقرير لوس انجلوس تايم
قال ان عمال اصلاح انابيب الصرف الصحي في البلدة القديمة في القدس اكتشفو بركة سلوام وهي مستودع للمياة العذبة التي كانت مكان لتجمع اليهود قديماً حيثيسوع شفي الرجل الاعمي منذ ولادتة وفقاً لانجيل يوحنا
علماء الاثارتجادلوا على مكان وجود بركة سلوم المكتشفة في عمليات الحفر القديمة لا يمكن ان تكون هي بركة سلوم المذكورة في انجيل يوحنا بالعهد الجديد لانها بنيت ما بين عامي 400 و 460 ميلادية في عصر الامبراطوريودوكيا البيزنطي. وواشار بعضهم الي عدم وجود بركة سلوم المذكورة في انجيل يوحنا كما في القصص المعلنة بعد موت يسوع بسنوات كثيرة. غير ان العالم جيمس هـ. تشالزورث في سيمينار برينستون اللاهوتي قال: “الان وجدنا بركة سلوم بالضبط حيث قال ان البركة المشار اليها في انجيل يوحنا على بعد 200 ياردة من البركة التي بنيت بعد مئات السنين. يقول عالم الاثار المخضرمجون ماكراي
(John McRay) ومن المعروف ان الملك حزقيا وهو احد ملوك مملكة يهوذا قام ببناء نفق علي طول الاكمة في اورشاليم جنوباً من نبعجيحونالسرِّي وعلى طول ١٧٥٠ قدم (أي ما يقارب ٥٣٣ م) من الأرض الصخرية، وذلكلكي ينقل المياه الى بركة سلوام الموجودة داخل أسوار مدينة أورشليم. وكماجاء في يوحنا ٩:٧ فإن الرب يسوع أرسل الرجل الأعمى الى هذه البركة (سلوام) لكي يغسل عينيه بمائها فيعود اليه بصره.ويذكر ايضاً قيام سكان قرية سلوان (الإسم الحديث لسلوام) ببناء مسجد، على الزاوية الشمالية الغربية لهذهالبركة الصغيرة، فيه مئذنة ما تزال قائمة فوقه.

واضافة الى ذلك فإن الحفريات التي جرت في موقع البركة في النصف الأول من العام٢٠٠٥كشفت عن القسم الشرقي لبِرْكَة كبيرة طولها ٥٠ مترا (العرض ما يزالغير معروف) و تقع على بعد عشرة أمتار جنوب البِرْكَة الصغيرة.
إن هاتين البِرْكَتَين هما، بدون أدنى شك، جزء من مجموعة كبيرة شَكَّلَتمايُسَمَّى ببِرْكَة سلوام (مثل بِرْكَة بيت حسدا التي كانت تنقسم الىقسمين). وللدخول الى هذه البركة كان يوجد في أكثر من مكان درجات متتالية منالصخر. و قد شُكِّلَت هذه البركة، التي كانت تغذّيها المياه الجاريةالعذبة الآتية من نبع جيحون بواسطة قناة صغيرة أُكْتُشِفَت على الجانبالشمالي للبركة، المكان الأمثل على الأرجح للغسلات وطقوس التطهير بالماءالتي كانت تُمَارَس قبل الدخول الى الهيكل.
و ربما كان هذا هو السبب وراء اختيار يسوع لهذه البركة كي يجري معجزته فيها .
وقد أُكْتُشِفَ حديثاً ايضاً رصيف صخري يقود من البركة صعوداً الى الأكمة الى جبل الهيكل .

و عثر العلماء داخل النفق علي نقش سلوام والنقش موجود بمتحف اسطانبول بالعبرية القديمة وسنشرحة لاحقاً في موثوقية العهد القديم التاريخية في سلسلة منفصلة عن اقتباس التناخ

 
 
 
 
 
 
Exit mobile version