الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .
الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .
الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .
الدكتور مايكل كريجر .
ترجمة ميرفت القمص
من اكثر الموضيع المثيرة للجدل في دراسة قانونية العهد الجديد هي متى صارت تُحسب هذه الكتب ضمن الكتاب المقدس. متى استُخدمت هذه الأسفار كمصدر للتعليم في الكنيسة؟ المحللون الناقدين سيقولون ان هذه الكتب لم تستخدم ككتاب مقدس حتى أواخر القرن الثاني.
ولكن ضمن المعلومات الاساسية التي لابد ان يعرفها المسيحيين ان بعض من كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من كُتاب قبلهم كمن يقتبس من الكتاب المقدس. وهذا يشير ان بدايات العهد الجديد لم تكن متاخرة ولكن موجودة منذ بدايات المسيحية.
اكثر مثال واضح لهذا هو ٢ بط٣: ١٥-١٦ حين يشير ق. بطرس لكتابات ق. بولس ككتب موحى بها من الله، تماما كالعهد القديم.
15 واحسبوا أناة ربنا خلاصا، كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له
16 كما في الرسائل كلها أيضا، متكلما فيها عن هذه الأمور، التي فيها أشياء عسرة الفهم، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين، كباقي الكتب أيضا، لهلاك أنفسهم
ومن الملاحظ ان ق. بطرس يشير الى عدة رسائل لبولس مشيراً الى وجود ما يشبه مجموعة رسائل. والاهم انه يعرف ان القراء على دراية تامة بهذه الرسائل. ولا يوجد اي دليل ان وضع رسائل ق. بولس كان فكرة حديثة. فبطرس يشير اليها بطبيعية عادية جداً.
ان الاثار المترتبة على كلمات ق. بطرس لا يجب ان نفوتها ببساطة. انها تشير ان الرسائل الرسولية ( في هذه الحالة رسائل ق. بولس) كان لها وضعية الكتب المقدسة في المسيحية الاولى. وإذا كان الامر هكذا فمن الصعب ان نظن ان ق. بطرس لم يكن يتوقع ان تُعامل رسائله بنفس القانونية. لان بعد هذا كله فإن ق. بطرس أوضح قبل هذه الآيات بقليل ان تعاليم الرسل على قدم المسواه بالعهد القديم نفسه. ٢بط٢:٣.لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون، ووصيتنا نحن الرسل، وصية الرب والمخلص .
مثال اخر لهذه الظاهرة موجود في ١تي ١٨:٥التي تقول : “لا تكُم ثورا دارسا “و “الفاعل مستحق اجرته”. ففي حين ان الاقتباس الاول من تثنية ٤:٢٥ فإن الثاني متساوي بالحرف مع لوقا ٧:١٠. وربما يقترح احدهم ان ق. بولس ينقل شفاها من تعاليم الرب يسوع، إلا ان المقدمة للكلام تقول ” لان الكتاب يقول”ولو ان ق. بولس كان ينقل عن احد الكتب الابوكريفا ( والتي تصادف انها مثل انجيل لوقا ٧:١٠) ، لماذا نفضل المصدر المجهول عن المصدر المعروف ؟ ونحن نعرف عن يقين ان انجيل ق. لوقا كان يستخدم في الكنيسة الاولى- في حين اننا لا نعرف شئ عن هذا المصدر النظري المجهول.
و بالتأكيد، ولأن هناك مقطعين ينقلوا عن كتب العهد الجديد ككتاب مقدس فإن النقاد تجادلوا بإنها مزيفة وذات تاريخ متاخر ربما ١٠٠ م. لا نقدر الدخول في هذه الأبحاث هنا، وهذه الأبحاث لم يتم الاستقرار عليها. وبالأكثر حتى لو ان هذه الكتب متاخرة( جدلا) ، فإن هذا يضع قانونيتها في تاريخ مبكّر لو ان كُتاب العهد الجديد نقلوا عن اخرين كمصدر للكتاب المقدس، فإن هذا يرجح ان قانونية الأسفار لم تكن حركة كنسية متاخرة، ولكن حركة مبكرة جداً في الإيمان المسيحي. وهذه معلومة أساسية يجب على المسيحين ان يعرفوها.
المرجع:
Ten Basic Facts about the NT Canon that Every Christian Should Memorize: #4: “Some NT Writers Quote Other NT Writers as Scripture” Michael J. Kruger
دقة الوحي في سلم يعقوب
تكوين 28: 12 “وَرَأَى حُلْمًا، وَإِذَا سُلَّمٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَرَأْسُهَا يَمَسُّ السَّمَاءَ، وَهُوَذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِدَةٌ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا (בו)” في النص العبري جاءت كلمة “عليها” هكذا “בו” والترجمة الحرفية “به” ،هذا الحرف موضعه غريب هنا ، فهو يشير بالاحرى لشخص وليس جماد .
لاحظ اليهود ذلك الامر ، فقد ورد في مدراش رباه للتكوين (68: 12) احد الاراء القائلة بان السلم الذي كانت الملائكة تصعد وتنزل عليه انما هو شخص .. يعقوب نفسه .. !
تكلموا بالحق كون ان السلم هنا هو اشارة لشخص ولكن في الحقيقة هذا الشخص ليس يعقوب.
تكلم المسيح يشوع عن هذا الامر واعلن عن من هو السلم الذي رآه يعقوب في الحلم
يوحنا 1: 51 “وَقَالَ لَهُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَمَلاَئِكَةَ اللهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ”
ما رآه يعقوب قديما هو المسيح مُصالح السماء بالارض ، الوسيط والطريق الذي به نصل للسماء ، هو الوسيلة التي بها ننال مساعدة الملائكة . فعندما حان الوقت لمجئ المسيح للعالم بشرت الملائكة مريم وزكريا الكاهن والرعاة بميلاده ، وكانت الملائكة تخدم المسيح طوال فترة خدمته على الارض وهي التي بشرت التلاميذ بالقيامة في القبر عندما وجدوه فارغا ، وبعد صعود المسيح لم تعد الملائكة منفصلة عن البشرية كما كان قديما وانما اصبحت معينا للمؤمنين. فالمسيح هو السلم وهو الطريق الوحيد للسماء.
[ لقد كان مجيء مخلصنا إلى العالم بمثابة عيد عظيم، اتحد فيه روحياً بطبيعة الإنسان كمثل عروس له حتى إن هذه الطبيعة التي بقيت عاقراً زماناً طويلاً تصير مُثمره ويزداد ثمرها جداً ](القديس كيرلس الكبير – تفسير لوقا 5: 34 ب.ج 72: 573)
لقد ظهر الله في ملء الزمان متحداً بجسم بشريتنا الضعيف لهدف أن يتحد بنا كلمة الله فيدخل فينا كزرع إلهي لكي نُثمر به، وقد عّبَّر عن مجيئه إلينا في الجسد قائلاً: [ جئت لألقي ناراً على الأرض ] (لوقا 12: 49). فقد جاء حقاً ليدخل هو نفسه كنار إلهية [ إلهنا نار آكله ] (عبرانيين) داخل قلبنا العاقر حتى يشتعل به فنثمر له ثمر الروح…
الطبيعة البشرية قد ماتت فعلياً على مستوى الخبرة إذ جُرحت بداء عديم الشفاء، فظهر موتها على مر الأجيال كلها منذ سقوط آدم، بل زاد فسادها جداً وفاحت رائحتها التي صعدت إلى العُلى بصراخ اليائس من الشفاء قائلاً: [ من ينقذني من جسد هذا الموت ]، بل ومن كثرة الصراخ، تحول لأنين صامت ولم يبقى مقدره على النطق لأن الفساد قد سرى والعفونة صارت في قبور الشهوة تعمل بالموت، والكل واقع تحت سلطان الخطية ولا يقدر أن يفلت من حكم الموت، وأُغلق على الجميع في العصيان، واقتنع كل إنسان أنه ميت لا محالة !!!
وبميلاد المخلص العظيم [ اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ]، تم الزرع السماوي في داخل طبيعة الإنسان، فالزرع الإلهي هو الكلمة الذي حلَّ في بطن العذراء والدة الإله القديسة مريم العذراء كل حين، وهو يحل في كل النفوس المؤمنة فتولد منه ميلاداً روحياً جديداً اسمه ميلاد الخلاص الأبدي: [ مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد ] (1بطرس 1: 23) [ إن العريس السماوي، أي المسيح، يتحد بعروسه، أي النفس، فيملأها بالتعزية ويُنقيها من الآلام (أوجاع القلب). وكما أن حواء إن لم تتحد بآدم لبقت عاقراً وغير مثمرة، هكذا أيضاً النفس إن لم تتحد بالعريس السماوي أي المسيح، بواسطة الروح، فأنها تبقى كأرملة عاقر وغير مثمرة لملكوت السماوات ] (القديس مقاريوس الكبير – مقتطفات من عظة الميلاد عن مجموعة 7 عظات للقديس مقاريوس نشرها العالم Marriot باليونانية سنة 1918)
فلنُعيد – كل يوم – بعيد خلاصنا بالزرع الجديد ونقدم توبة بإيمان حي بالعريس السماوي الذي أقام لنا عُرساً مقدساً ودعانا إليه ليكون لنا شركة مع الله الحي، لأن الرب يسوع صار لنا سرّ الصلح الأبدي، والخطية لن تقوى علينا بل لنا النصرة بقيامة يسوع لأن الموت أُبتُلع لحياه، فلنا أن نصغي للدعوة بآذان قلوبنا ونتحرك إليه لا بأرجلنا إنما باشتياقات قلوبنا وعطشها إليه، وإيماننا الحي بشخصه الكريم، لكي تنمو فينا بذرة الحياة المزروعة في داخلنا بالمعمودية وسرّ المسحة المقدسة على مستوى الخبرة اليومية لنحيا مثمرين له…
[ أن المسيح يدعو تجسده، أي تجسد الكلمة، عُرساً لأنه في شخص الناسوت المتحد به قد اقترنت الكنيسة بالله] (القديس أغسطينوس – المسائل الإنجيلية 1: 31) لننتبه يا أحبائي لعُرسنا الجديد وندخل فيه مسرعين، لأن اتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح الكلمة المتجسد قد بدأ سراً العُرس الإلهي الذي فيه نتحد جميعاً مع الله: [ ففي هذا الناسوت قد اتحدت الكنيسة بالكلمة] (القديس أغسطينوس – تفسير مزمور 4)
التجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا
التجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودناالتجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا
أولاً: آدم وأبناء آدم 1 – معني الكلمات:علي نقيض ما قد توحي به ترجمات الكتاب المقدس, فان كلمة (آدم) لفظ شائع جداً, يدل علي مجموعة كبيرة من المعاني؛ ويرد هذا اللفظ في العهد القديم في العبرية حوالي 500 مرة للتعبير عن الإنسان أو الجنس البشري . و الاسم يحتمل معني :
1 – خليقة 2 – احمر 3 – مولود الارض و قد يعني 4 – شهي ( للنظر ) 5 – اجتماعـــــــي
وعندما كان أحد اليهود ينطق بهذه الكلمة, فانه لم يكن يفكر قط في الإنسان الأول؛ فإذا استثنينا قصة (الخلق) حيث تلتبس دلالة اللفظ, فأن كلمة آدم لا تدل دلالة أكيدة علي الإنسان الأول إلا في خمسة مواضيع:
1 – [ وعرف آدم امرأته أيضاً فولدت ابناً … ] (تكوين 4: 25) [ هذا كتاب مواليد آدم …. وعاش آدم مئة وثلثين سنة وولد ولداً علي شبهه كصورته ودعا اسمه شيثاً وكانت أيام آدم بعدما ولد شيثاً: ثماني مئة سنة، وولد بنين وبنات فكانت كل أيام آدم التي عاشها تسع مئة ثلاثين سنة ومات ] (تكوين 5: 1, 3: 5) [ آدم شيث انوش ] (أيام 1: 1)
2 – ويُعبِّر بهذا اللفظ عادةً وبحق, عن الانسان عامة: [ الإنسان مولود المرأة قليل الأيام وشبعان تعباً ] (أيوب 14: 1)
3 – أو عن الناس عموماً: [ ويبعد الرب الإنسان אָדָם ويكون الخراب في وسط الارض ] (إشعياء 6: 12)
4 – أو عن شخص ما: [ لأنه من يعرف ما هو خير للإنسان في الحياة مدة أيام حياة باطلة التي قضيها كالظل لأنه من يُخبر الانسان بما يكون بعده تحت الشمس ] (جامعة 6: 12) [ بل يقول لستُ أنا نبياً. أنا إنسان فالح الأرض لأن إنساناً اقتناني من صباي ] (زكريا 13: 5)
5 – أو عن أحدهم: [ إذا أخطأ إليك. لأنه ليس إنسان لا يُخطئ. وغضبت عليهم ودفعتهم أمام العدو وسباهم سابوهم إلي أرض العدو بعيدة أو قريبة ] (1 ملوك 8: 46) [ فلم يدع انساناً يظلمهم. بل وبخ ملوكا من أجلهم ] (مزمور 105: 14)
6 – أو عن الذات البشرية: [ كنت اجذبهم بحبال البشر بِرُبط المحبة ] (هوشع 11: 4) [ الرب يعرف أفكار الإنسان أنها باطلة ] (مزمور 94: 11) والمعني الجماعي هنا هو الغالب بشكل واضح.
و ينطبق نفس الشيء علي عبارة (بن آدم) التي لا تشير إلي شخص من نسل آدم كفرد, ولكنها توازي لفظ إنسان:
[ فكم بالحري الإنسان .. ابن ادم .. ] (أيوب 25: 6)
[ فمن هو الإنسان حتي تذكره وابن الإنسان حتي تفتقده ] (مزمور 8: 4)
وقد تُشير إلي شخص أو (أي إنسان كشخص):
[ كانقلاب سدوم وعمورة ومجاورتها يقول الرب لا يسكن هناك إنسان إلي الأبد، لا يسكن هناك إنسان ولا يتغرب فيها ابن آدم ] (إرميا 49: 18, 33)
[ فقال لي يا ابن آدم قم علي قدميك فأتكلم معك .. وقال يا ابن آدم أنا أُرسلك إلي بني إسرائيل .. أما انت يا ابن آدم فلا تخف منهم… وانت يا ابن آدم فاسمع ما انا مكلمك به ] (حزقيال 2: 1, 3, 6، 8)
أو تشير الي جماعة :
[ فرحة في مسكونة أرضه ولذاتي مع بني آدم ] (أمثال 8: 31)
سليمان يخاطب الله قائلاً [ فاسمع انت من السماء مكان سكناك واغفر واعمل واعطِ كل إنسان حسب كل طرقه كما تعرف قلبه. لأنك وحدك قد عرفت قلوب كل بني البشر ] (1ملوك 8: 39)
وعندما تأتي عبارة (ابن آدم) في تضاد مع (الله) فهي تبرز, مثل كلمة (جسد), حالة الإنسانية الضعيفة والفانية:
[ من السموات نظر الرب. رأى جميع بني البشر ] (مزمور 33: 13)
[ فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما ] (تكوين 11: 5)
[ ما أكرم رحمتك يا الله فبنو البشر في ظلّ جناحيك يحتمون ] (مزمور 36 : 7)
عموما فإن (أبناء آدم) هم إذن البشر في حالتهم الأرضية. وهذا ما يوصي به أيضاً التفسير العام لأصل كلمة: (آدم؛ إذ تُعتبر مشتقة من אֲדָמְָה adamah أي الأرض earth)؛ فآدم هو إذن الكائن الأرضي المجبول من تراب الأرض.
وهذا الواقع التفسيري له انعكاس لاهوتي, فلا يكفي أن نري في آدم الأول فرداً مثل باقي الأفراد. وهذا ما يستنتج من الانتقال المدهش من صيغة المفرد إلي صيغة الجمع في كلام الله الخالق: [ لنصنع الانسان علي صورتنا كمثالنا .. وليتسلطوا ] (تكوين 1: 26)، فالله خلق آدم كراس للبشرية وكل ما وهبه له هو موهوب بالتالي للبشرية كلها لذلك نرى في هذا النص العميق أنه تكلم عن الإنسان بشكل شامل، وهذا ما يمثله آدم [ الإنسانية كلها ].
__________يتبــــــــــــــــــع__________
عنوان الجزء الثالث تابع المقدمة:
آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا 2 – الخطية والسقوط
التجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا
[ الجزء 13 ] 4 – تابع/ ذبيحة الصليب في ضوء ذبائح العهد القديم تابع (جـ) الذبائح الدموية والتقدمات الطعامية (3) الدم ومعناه في العهد الجديد وبعض المصطلحات التي تدل عليه للرجوع للجزء الثانى عشر أضغط هنـا. [3] في العهد الجديد: ترد كلمة αἷμα (دم) حوالي 97 مرة، حيث تُستخدم للدلالة على الدم الإنساني حرفياً ومجازاً: حرفياً: [ وامرأة بنزف دم مُنذُ اثنتي عشر سنة ] (مر5: 25)؛ [ وكان حاضراً في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم ] (لو 13: 1)؛ [ ولكن واحداً من العَسكَر طعن جنبه بالحربة، وللوقت خرج دَمٍ وماء ] (يو 19: 34) ومجازاً من جهة الحكم: [ لكي يأتي عليكم كل دمٍ ذكي سُفك على الأرض، من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن بَرَخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح. الحق أقول لكم : إن هذا كله يأتي على هذا الجيل ] (مت 23: 35 – 36) وتأتي بمعنى قوي من جهة الجهاد ضد الشر والخطية [ لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية ] (عبرانيين 12: 4) وكما تأتي الكلمة أيضاً لتُعبَّر عن دم الحيوانات عموماً [ بل يُرسَلْ إليهم أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام، والزنا، والخنوق، والدم … أن تمتنعوا عما ذُبح للأصنام، وعن الدم، والمخنوق، والزنا، التي إن حَفظتم أنفسكم منها فنِعِمّا تفعلون. كونوا معافين ] (أعمال 15: 20، 29)؛ وتعبر أيضاً عن دم الذبائح بوجه خاص: [ وقد ذكرت بهذا المعنى في عبرانيين حوالي 12 مرة ]
وطبعاً تأتي بشكل أكثر أهمية كتعبير لاهوتي عن دم المسيح، حيث أنها رُبطت مباشرة 25 مرة بأهمية الخلاص بموت ربنا يسوع؛ وأيضاً كإشارة رؤيوية ( 9 مرات ) .
[ الذين ولدوا ليس من دمٍ ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل ] (يو1: 13) والتعبير إراقة الدم يُشير إلى موت عنيف لشخص على يد آخرين [ أرجلهم سريعة إلى سفك الدم ] (رو3: 15) وبالطريقة نفسها دم يسوع يمكن أن يُشير إلى موته العنيف وسفك دمٍ بريء، وهذا ظاهر في اعترافات يهوذا وبيلاطس والشعب وكهنة إسرائيل ورؤسائهم: [ حينئذٍ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دينَ، فندم ورد الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ قائلاً: قد أخطأت إذ سلَّمتُ دماً بريئاً ] (متى 27: 3 و4)؛ [ فلما رأى بيلاطس أنه لا ينفع شيئاً، بل بالحري يحدث شغب، أخذ ماءً وغسل يديه قُدام الجمع قائلاً : إني بريء من دم هذا البار! أبصروا أنتم! فأجاب جميع الشعب وقالوا: دمه علينا وعلى أولادنا ] (متى 27: 24 و25)؛ [ فلما أحضروهم (الرسل) أوقفوهم في المجمع فسألهم رئيس الكهنة قائلاً : “أما أوصيناكم وصية أن لا تُعلِّموا بهذا الاسم ؟ وها أنتم ملأتم أورشليم بتعليمكم، وتريدون أن تجلبوا علينا دم هذا الإنسان ] (أعمال 5: 28)
وبما إن الله هو وحده رب لكل حياة، لأنه هو الواهب الحياة لكل أحد، فهو الخالق العظيم ولا سلطان لآخر على حياة أحد مهما كان وضعه أو سلطانه الديني أو السياسي أو القضائي [ وليس معنى هذا أن القضاء لا يسري كقانون على أي إنسان، بل الكلام هنا يخص السلطان على حياة الإنسان ]، فالله وحده من يهب الحياة ويأخذها، لأنها منه وإليه ، حتى لو القضاء حكم بعدل بموت إنسان لأنه قاتل، فهو بذلك لا يضع سلطان على النفس بل يحكم حكم العدل حسب الأمر الإلهي ، من قتل يُقتل ، ولكن عن طريق القضاء فقط … فالله كرب الحياة ومانحها وحده، لذلك فهو من يُسيطر على الدم والحياة الإنسانية، وهو من يقتص للدم الإنساني البريء [ تكوين 9: 5] ، وعلى الأخص دم الشهداء من الأنبياء والرجال الصالحين ومُحبين اسمه المؤمنين به المقتولين ظلماً وعدواناً لأن اسمه عليهم [ وتقولون لو كنا في أيام آباءنا لما شاركناهم في دم الأنبياء . فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء. فاملأوا أنتم مكيال آبائكم … ها أنا أُرسل إليكم أنبياء وحُكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة إلى مدينة. لكي يأتي عليكم كل دمٍ زكي سُفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا ابن براخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح. الحق أقول لكم أن هذا كله يأتي على هذا الجيل ] [ متى 23: 30 – 36 ]
كما نرى في سفر الرؤيا صراخ الأبرار للانتقام لدمهم المراق بسبب بذل حياتهم في سبيل كلمة الله ، وطبعاً الانتقام هنا بمعنى الدينونة الأخيرة وانتهاء الأزمنة ، وليس معنى الانتقام كتشفي أو دفع ثمن ، فالدينونة تأتي على من سفك دم بريء لأن الدم يصرخ إلى الله ، كما قال في العهد القديم لقايين: [ ماذا فعلت صوت دم أخيك صارخ إليَّ من الأرض. فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك ] [ تكوين 4: 10 – 11 ] [ ولما فتح الختم الخامس رأيت تحت المذبح نفوس الذين قُتُلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم . وصرخوا بصوتٍ عظيم قائلين حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض. فأُعطوا كل واحد ثياباً بيضاً وقيل لهم أن يستريحوا زماناً يسيراً أيضاً حتى يَكْمَلَ العبيد رُفقاؤهم وإخوتهم أيضاً العتيدون أن يُقتلوا مثلهم ] ( رؤيا 6: 10 – 12 ) [ وسمعت ملاك المياه يقول: عادلٌ أنت أيها الكائن والذي كان والذي يكون، لأنك حكمت هكذا، لأنهم سفكوا دم القديسين وأنبياء، فأعطيتهم دماً ليشربوا لأنهم مستحقون وسمعت آخر من المذبح قائلاً : نعم أيها الرب الإله القادر على كل شيء، حق وعادلة هي أحكامك ] [ رؤيا 16: 5 – 7 ] [ ثم جاء واحد من السبعة الملائكة … وتكلم معي قائلاً لي : ” هلمَّ فأُريك دينونة الزانية العظيمة الجالسة على المياه الكثيرة التي زنا معها ملوك الأرض وسكر سكان الأرض من خمر زناها ” فمضى بي بالروح إلى البرية ، فرأيت امرأة جالسة على وحش قرمزي مملوء أسماء تجديف … والمرأة كانت متسربلة بأرجوان وقرمز، ومتحلية بذهب وحجارة كريمة ولؤلؤ، ومعها كأس من ذهب في يدها مملوء رَجاسات ونجاسات زناها، وعلى جبهتها اسم مكتوب : ” سرّ بابل العظيمة أم الزواني ورجسات الأرض ” ورأيت المرأة سَكرَى من دم القديسين ومن دم شهداء يسوع ] [ رؤيا 17 1 – 6 ] والله سيدين المسكونة بالعدل في الدينونة الأخيرة وينتقم من سافكوا دماء عبيده الذين لم يتوبوا ولم يرجعوا عن فسادهم وتجديفهم العنيد ضد الله وتحدي سلطانة على حياة النفوس: [ ونظرت لما فتح الختم السادس وإذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كَمسح من شعر والقمر صار كالدم. ونجوم السماء سقطت إلى الأرض كما تَطرح شجرة التين سُقاطها ( أي الثمر المـتأخر ) إذا هزتها ريح عظيمة. والسماء انفلقت كدرج مُلتف وكل جبلٍ وجزيرة تزحزحا من موضعهما. وملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء وكل عبد وكل حُرّ أخفوا أنفسهم في المغاير وفي صخور الجبال وهم يقولون للجبال أسقطي علينا وأخفينا من وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف. لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف ] [ رؤيا 6: 12 – 17 ] [ وبعد هذا سمعت صوتاً عظيماً من جَمعٍ كثير في السماء قائلاً : ” هللويا الخلاص والمجد والكرامة والقدرة للرب إلهنا، لأن أحكامه حق وعادلة، إذ قد دان الزانية العظيمة التي أفسدت الأرض بزناها، وانتقم لدم عبيده من يدها ” وقالوا ثانية : ” ودخانها يصعد إلى أبد الآبدين ” ] [ رؤيا 19: 1 – 3 ]
[ب] والدم يُمكن أن يدل على كامل الشخص في نظر الله:
لأن أي فرد ينبغي أن يُعطي حساباً عن نفسه أمام الله ، لأن كل واحد مسئول عن نفسه وعن خلاصه ، أي تقبله الخلاص بإيمان شخصي واعي وتقديم توبة صادقة وحقيقية وأن يتبع يسوع في نفس الدرب الذي رسمه لنسير فيه ، فلا يوجد مسئول آخر عن حياة الإنسان غير الإنسان نفسه ، لأن للأسف التملص من المسئولية بدأ منذ أول يوم سقط فيه الإنسان عموماً منذ بداية الخلق ، فنسمع صوت آدم وحواء في إلقاء مسئولية السقوط لا على أنفسهم بل على الآخر : [ وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار. فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة:. فنادى الرب الإله آدم أين أنت، فقال : سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت. فقال : من أعلمك أنك عُريان. هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها. فقال آدم : المرأة التي جعلتها معي هي أعطيتني من الشجرة فأكلت. فقال الرب الإله للمرأة ما هذا الذي فعلت. فقالت المرأة الحية غرتني فأكلت … ] [ تكوين3: 8 – 13 ] والقديس بولس ببصيرة روحية نافذة لأعماق النفس ومرضها الدفين ، كشف وشخص المرض ونطق بالحكم حينما كان يكرز ويبشر اليهود ولم يسمعوا بعناد قلب فقال : [ دمكم على رؤوسكم! أنا بريء] [ أعمال 18: 6 ] و [ لذلك أُشهدكم اليوم هذا أني بريء من دم الجميع، لأني لم أؤخر أن أخبركم بكل مشورة الله. احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية … ] [ أعمال 20: 26 ] وعلى ما يبدو أن القديس بولس كرسول من الله وخادم أمين مُعَيَّن من قِبَل الله كان في ذهنه ما تم كتابته في حزقيال : [ يا بن آدم قد جعلتك رقيباً لبيت إسرائيل فاسمع الكلمة من فمي وأنذرهم [ احترزوا لأنفسكم (الشاهد السابق) ] من قِبَلي. إذا قلت للشرير موتاً تموت وما أنذرته أنت ولا تكلمت (كرقيب مُعَيَّن) إنذاراً للشرير من طريقه الرديئة لإحيائه فذلك الشرير يموت بإثمه أما دمه فمن يدك أطلبه. وإن أنذرت أنت الشرير (كرقيب أمين) ولم يرجع عن شره ولا عن طريقه الرديئة فإنه يموت بإثمه. أما أنت فقد نجيت نفسك. والبار إن رجع عن بِرِه وعمل إثماً وجعلت معثرة أمامه فإنه يموت. لأنك لم تُنذره يموت في خطيته ولا يُذكر بِرِه الذي عمله. أما دمه فمن يدك أطلبه. وإن أنذرت أنت البار من أن يُخطئ البار وهو لم يُخطأ فنه حياة يحيا لأنه أُنذر وأنت تكون قد نجيت نفسك ] [ حزقيال 3: 17 – 21 ] عموماً نجد أن القديس بولس الرسول الوكيل الأمين على رعية الله أنجز مهمته بإخلاص بإعلان الإنجيل، وكل من خدمهم وارسل لهم رسائل إنذار وتعليم كانوا مسئولين عن حياتهم بالتمام منذ وقت إنذارهم إلى يوم انتقالهم ، وهكذا كل نفس اليوم وصل لها بشارة الإنجيل والإنذار من الهلاك الأبدي ودعوتهم للتوبة هم مسئولين عن أنفسهم ودمهم عليهم !!!
[جـ] التعبير [ دمٍ ولحم ] :
يُصوَرُ ضعف الطبيعة الإنسانية وسرعة زوالها، أي يُعبَّر عن ضعف بشريتنا ، وأيضاً يُعبَّر كتعبير رئيسي في العهد الجديد على الوقوع تحت سلطان عبودية الخطية والموت ، لذلك مكتوب أن دمٍ ولحم لا يرثان ملكوت الله ، وذلك بسبب طبيعة الإنسان الساقطة تحت سلطان الموت الناشئ من تيار الفساد الذي سطا على إنسانيتنا التي سقطت بحريتها وإرادتها ، فتغيرت الطبيعة البشرية من حالة مجد وشركة مع الله في النور ، لحالة من الهوان والظلمة التي لا تقدر أن تتعامل مع الله النور الحقيقي ، لأن عندما يُشرق الله تتبدد الظلمة وتتلاشى ، لذلك قال الله لموسى لا يراني إنسان ويعيش ، لا لأنه يريد أن يُميت الإنسان بل لأن طبيعة ظلمة الإنسان لن تحتمل نور الله وبهاء مجده ، لذلك حينما رأى الشعب لمحة من نور الله على وجه موسى صرخوا ولم يحتملوا فوضع برقع ليستطيعوا النظر إليه !!! [ فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما، لكي يُبيد بالموت ذاك الذي له سُلطان الموت، أي إبليس، ويعتق أولئك الذين – خوفاً من الموت – كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية ] [ عبرانيين 2: 14 – 15 ] فهذا اللفظ [ دمٍ ولحم ] يُشير لحالتنا الساقطة كمخلوقات (كدمٍ ولحم) ، أي في حالتنا الطبيعية كبشر واقعين تحت سلطان عبودية الخطية لا نستطيع المشاركة في مجد الله : [ إن لحماً ودماً لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ] [1كورنثوس 15: 50]، والذي يرث ملكوت الله الإنسان الجديد النوراني المخلوق حسب الله ، أي المولود من فوق وله طبع سماوي ، أي المولود من الله …
+ مصطلح دمٍ ولحم ورؤية الله ومعرفته الحقيقية وحرب القوات الشريرة:
أيضاً تعبير دمٍ ولحم يوجه قلب الإنسان لمعرفة الله الحقيقية واستعلانه الخاص ، فتعبير دمٍ ولحم يدل على عجز المعرفة الإنسانية لأنها مرتبطة بالخطية ، لذلك يفشل الإنسان في إقامة علاقة مع الله القدوس ولا يقدر بالتالي على معرفته ، لأن الله لا يتعامل مع خطية ، وأيضاً الإنسان في حالة السقوط وسيطرة الخطية على قلبه لا يقدر أن يرى الله أو يتعرف عليه حتى لو اقترب إليه ، لذلك معرفة الله الحقيقية لا تأتي على مستوى اللحم والدم ، بل تأتي برؤية خاصة معلنه من السماء في داخل القلب سراً وكما قال الرب لبطرس حينما قال أنت هو المسيح ابن الله الحي : [ إن لحماً ودماً (حسب الترجمة الحرفية) لم يُعلن لك لكن أبي الذي في السماوات ] ( مت16: 17 ) . وهذا يعني بالطبع أن يترك الإنسان نهائياً كل جهد للاستناد على الرؤية الإلهية بالسلطان الإنساني : [ لما سُرَّ الله الذي أفرزني ( اختارني وخصصني ) من بطن أمي . ودعاني بنعمته . أن يُعلن ابنه فيَّ لأُبشر به بين الأمم، للوقت لم استشر لحماً ودماً ] ( غلاطية 1: 15 – 16 ) …
+تعبير دمٍ ولحم ومعركة الإيمان [ الحرب الروحية ]:
ويأتي نفس التعبير ( دمٍ ولحم ) ليدل على معركة الإيمان مع قوات الشر إذ يظهر أن حربنا الروحية [ ليست مع دمٍ ولحم ] (أفسس6: 12) ، وان لهذه الحرب سلاحها الخاص ، ولا نستطيع إيجاد الأسلحة في قدراتنا النفسية ولا طاقتنا الشخصية أو حتى الفكرية ، ولا في أخلاقنا الشخصية ، ولكن اتكالنا على الله واستنادنا عليه هو سر نصرتنا بسلاحه الكامل: [ البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس ] (أفسس 6 : 11) [ من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير و بعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا ] (أفسس 6 : 13)
عموماً الإنسان المسيحي يخوض معركتين، معركة داخلية وأخرى خارجية. ويقول القديس مقاريوس الكبير: [ الإنسان الذي يُريد حقيقة أن يُرضي الله ويكون معادياً حقاً للعدو الشرير، ينبغي أن يُقاتل في معركتين. معركة منهما تكون في الأمور المنظورة لهذه الحياة، وذلك بأن يتحوَّل تماماً ويبتعد من الارتباكات الأرضية ومحبة الارتباطات العالمية ومن الشهوات الخاطئة. والمعركة الأخرى تحدث في الداخل، في الخفاء ضد أرواح الشرّ نفسها كما يقول الرسول ” فإن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحم بل مع الرؤساء، مع أجناد الشرّ الروحية في السماويات ” (أفسس6: 12)
فالإنسان حينما تعدى الوصية وطُرد من الفردوس، صار مُقيداً من ناحيتين، وبقيدين مختلفين. أحد هذين القيدين كان عن طريق هذه الحياة، أي في اهتمامات المعيشة ومحبة العالم، أعني محبة الملذات الجسدية والشهوات، ومحبة الغنى والعظمة والمقتنيات … وكل الأشياء الأخرى المتصلة بالحواس، والتي تحثه كلمة الله على أن ينفك باختياره (حيث إن ما يربط أي إنسان بكل أمور الحواس إنما يكون باختياره ورضاه). حتى إذا تحرر من كل هذه الاهتمامات يستطيع أن يحفظ الوصية حفظاً كاملاً .
وإلى جانب هذا الرباط، ففي كيان الإنسان الداخلي، تكون النفس محاصرة بسياج ومربوطة بقيود الظلمة من أرواح الشرّ، فيكون الإنسان غير قادر أن يحب الرب كما يُريد، أو أن يؤمن كما ينبغي، أو أن يُصلي كما يرغب. فمن ناحية توجد مقاومة سواء في الأمور المنظورة والظاهرة أو في الأمور الخفية غير المنظورة، وهذه المقاومة قد نتجت وصارت فينا من سقوط الإنسان الأول .
لذلك فحينما ينصت أي إنسان لكلمة الله ويقبلها، ويدخل في المعركة ويلقي عنه اهتمامات هذه الحياة ورباطات العالم وينكر كل الملذات الجسدية ويتحرر منها، فبعد ذلك إذ يلازم الرب وينتظره في الصلاة وبمداومة، فإنه يصير في وضع يمكنه من أن يكتشف وجود حرب أخرى في داخل قلبه، إنه يكتشف مقاومة خفية وحرب أخرى مع إيحاءات أرواح الشرّ وتنفتح أمامه معركة أخرى.
وهكذا بوقوفه ثابتاً راسخاً إلى الرب بإيمان لا يتزعزع وصبر كثير، منتظراً الحماية والمعونة التي تأتي منه، فإنه يستطيع أن يحصل من الرب على حرية داخلية من القيود والسياجات والهجمات وظلام أرواح الشرّ التي تعمل في مجال الشهوات والأهواء الخفية ] (عظة21 فقرة 1 – 2 )
[د] مفهوم الدم القرباني:
في الأساس موضوع إراقة الدم أو سفك الدم قد استخدمت مرة واحدة في العهد الجديد [ وكل شيء تقريباً يتطهر حسب الناموس بالدم ، وبدون سفك دم لا تحدث مغفرة ] (عبرانيين 9: 22) وهي ترجع في الأثاث إلى ميثاق العهد في سيناء – كما رأينا سابقاً في بداية دراستنا في [خروج 24 : 5 – 8] ومن المؤكد أيضاً أن كلمة إراقة الدم أو سكبه تتضمن أيضاً سكب الدم على قاعدة المذبح [خروج 29: 12 ؛ لاويين 4: 7 ،18 ، 25، 30، 34؛ لاويين 8: 15، 9: 12] ، ويرشه على شعب إسرائيل [خروج 24: 8؛ عبرانيين 9: 19] ، ونجد أن في عبرانيين 11: 28 أن سكب الدم يُشير إلى ذبيحة عيد الفصح [ خروج12: 7، 13، 22 – 23]. عموماً قد أخذ العهد الجديد مفهوم الدم القرباني من العهد القديم [ … هكذا يدخل الكهنة إلى المسكن الأول كل حين صانعين الخدمة. وأما إلى الثاني (قدس الأقداس) فرئيس الكهنة فقط مرة في السنة ليس بلا دم يُقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب … وأما المسيح وهو جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الأعظم والأكمل غير المصنوع بيد، أي الذي ليس من هذه الخليقة، وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً. لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يُقدس إلى طهارة الجسد. فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يُطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي … موسى بعد ما كلم جميع الشعب بكل وصية بحسب الناموس أخذ دم العجول والتيوس مع ماء وصُوفاً قرمزياً وزوفا ورش الكتاب نفسه وجميع الشعب، قائلاً هذا هو دم العهد الذي أوصاكم الله به. والمسكن أيضاً وجميع آنية الخدمة رشها كذلك بالدم وكل شيء تقريباً يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحدث مغفرة … لأنه لا يُمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع الخطايا … وكل كاهن يقوم كل يوم يخدم ويقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية … بالإيمان صنع الفصح ورش الدم لئلا يمسهم الذي أهلك الأبكار ] (أنظر عبرانيين 9 ، 10 ، 11: 28 ، 13: 11) حيث أن دم الذبائح الحيوانية يُشير إلى موت المسيح الكفاري الذي صنع الصلح بدم صليبه الذي يعطي المغفرة والتقديس عن قوة واقتدار، مؤسساً سلام مع الله قائم على ذبيحة ذاته لا يتزعزع، ويُدعم العلاقة مع الله بشخصه، إذ اتحد بنا وجعلنا واحداً معه (بلا امتزاج أو اختلاط أو تغيير) بتجسده وصلبنا معه وداس الموت بموته وأقامنا معه وأصعدنا معه ، ودخل بدم نفسه للأقداس فوجد لنا فداءً أبدياً كما قال القديس بولس الرسول …
فدم يسوع المسيح يحتل المركز الأول والرئيسي في العهد الجديد ، فنجد عند افتتاح رسالة القديس بطرس الأولى يقول : [ بطرس رسول يسوع المسيح إلى المتغربين من شتات بُنْتُس وغلاطية وكَبودوكية وآسيا وبيثينية المُختارين بمقتضى على الله الآب السابق في تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح . لتكثر لكم النعمة والسلام ] (1بطرس 1: 1 – 2) ونجد أيضاً الإشارات الكثيرة مصحوبة بكلمات توضح قوة فعل دم يسوع المسيح وقوته وتفوقه بل وتميزه عن العهد القديم الذي كان يُشير إليه بكل طقوسه وذبائحه فيأتي كمصطلح تأكيدي على دم المسيح هكذا : [ دم يسوع (عب10: 19 ؛ 1يو 1: 7) ؛ دم المسيح (1كو 10: 16 ؛ أف2: 13 ؛ عب9: 14) ؛ دم الرب(1كو11: 27) ؛ دم الحمل (رؤ7: 14 ؛ 12: 11) ] وكل هذا يشتق معناه في الأساس من ذبائح يوم التكفيرمن (لاويين 16). وهو دم قرباني والذي يتمثل في طاعة ربنا يسوع المسيح في الجسد للآب [ لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة، هكذا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبراراً ] (رومية5: 19) ؛ [ وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ] (فيلبي2: 8) ؛ [ مع كونه ابناً تعلم الطاعة مما تألم به ] (عبرانيين5: 8) وأيضاً هو الذي أعطى الذبيحة الحقيقية من أجل إزالة الخطايا وطمس ملامحها الخفية والظاهرة بكل سلطانها وآلامها ومعاناتها وأعطى المصالحة التامة والكاملة مع الله بحيث لا يعوزنا أن نقدم أي شيء آخر لله حتى ولو كانت أعمالنا ، لأنه بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس : [لا بإعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني و تجديد الروح القدس (تي 3 : 5) ] وذلك بالطبع لأن [ المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الأعظم والأكمل غير مصنوع بيد ، أي الذي ليس من هذه الخليقة. وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً ] (عبرانيين9: 11 و12)
* عموماً يسوع بدمه الطاهر حررنا نحن بصفتنا شعب الله الجديد ، أي الكنيسة ، الذي اقتناها بدمه الكريم [ احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي أقتناها بدمه ] (أعمال 20: 28) ، وصار لنا فيه الفداء [ الذي فيه لنا الفداء بدمهغفران الخطايا حسب غنى نعمته ] (أفسس 1: 7) ، [ عالمين أنكم افتُديتم لا بأشياء تفنى ، بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء بل بدمٍ كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ] (1بطرس 1: 18 – 19) ، [ وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين : مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمه ] (رؤيا 5: 9) ، وصار لنا به قوة الغلبة والنصرة الدائمة على عدو الإنسان الأول أي الشيطان [ الآن صار خلاص إلهنا وقدرته ومُلكه وسلطان مسيحه لأنه طُرح المُشتكي على إخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهاراً وليلاً ، وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ] (رؤيا 12: 10 ، 11)
ودم المسيح يظهر برّ الله من أجل الصفح عن الخطايا وتطهير القلب منها ، ويبرر كل من يؤمن ، وينال قوة خلاص ومصالحة أبدية مع الله [ متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح ، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله ، لإظهار برّه في الزمان الحاضر ليكون باراً ويبرر من هم من الإيمان بيسوع ] (رومية 3: 22 – 26) ، [ فإذ تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح … لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين (حسب التدبير) لأجل الفجار … الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا . فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب . لأنه إن كُنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيراً ونحن مُصالحون نخلص بحياته . وليس ذلك فقط بل نفتخر أيضاً بالله بربنا يسوع المسيح الذي نلنا به الآن المُصالحة ] (أنظر رومية 5: 1 – 11) ودم ربنا يسوع يطهرنا من خطايانا دائماً عندما نعترف بها أمامه [ ولكن أن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية . إن قلنا أنه ليس لنا خطية نُضل أنفسنا وليس الحق فينا . أن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهرنا من كل إثم ] (1يوحنا 1: 7 – 9) ، [ يسوع المسيح الشاهد الأمين البكر من الأموات ورئيس ملوك الأرض الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه ] (رؤيا 1: 5) ، [ وأجاب واحد من الشيوخ قائلاً لي : هؤلاء المتسربلون بالثياب البيض من هم ومن أين أتوا ، فقلت له يا سيد أنت تعلم . فقال لي : هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف ] (رؤيا 7: 13 – 14) ودم المسيح أيضاً يطهر ضمائرنا ويغسلها من كل الأعمال الميتة حتى أنها لا تلومنا ونخدم الله الحي [ فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركممن أعمال ميتة لتخدموا الله الحي ] (عبرانيين 9: 14) ، [ فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع . طريقاً كرسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده ، وكاهن عظيم على بيت الله ، لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي ] (عبرانيين 10: 19 – 22) ، [ وهم مطهرون مرة لا يكون لهم أيضاً ضمير خطايا ] (عب 10 : 2)
ولنلاحظ أن في العهد القديم ، كانت المصالحة والتطهير مختلفان ، ولو أن كانت لهما ذات العلاقة والأعمال . فالمصالحة تُنتج من تقديم الدم القرباني إلى قدس الأقداس في يوم التكفير الذي يتم مرة واحدة في السنة [ فرئيس الكهنة فقط مرة في السنةليس بلا دم يقدمه عن نفسه و عن جهالات الشعب ] (عب 9 : 7) ،؛ أما التطهير فكان من الممكن بلوغه في أي وقت من السنة ، وكان يتم خارج قدس الأقداس . أما في العهد الجديد فكلاهما يتمان في الخلاص بدم المسيح ، فالكفارة قدمت مرة واحدة وإلى الأبد بذبيحة ربنا يسوع ، الذي منها يتم تطهيرنا الدائم وإلى الأبد ، ففي دم يسوع تكمن قوة التقديس [ فأن الحيوانات التي يُدخل بدمها عن الخطية إلى الأقداس بيد رئيس الكهنة تُحرق أجسامها خارج المحلة ، لذلك يسوع أيضاً لكي يُقدس الشعب بدم نفسهتألم خارج الباب ] (عبرانيين 13: 11 – 12) وهو صار يحقق لنا القرب من الله بشكل أعمق واشمل من العهد القديم بالرغم من أننا كأمم لم يكن لنا عهود ولا معرفة بالله حتى على مستوى الطقس القديم الذي هيأ القلب لعمل المسيح الرب وقد كنا غرباء عن رعوية إسرائيل كشعب الله المختار [ لذلك أذكروا أنكم أنتم الأمم قبلاً في الجسد المدعوين غُرله من (الإسرائيليين) المدعو ختاناً مصنوعاً باليد في الجسد . أنكم كُنتم في ذلك الوقت بدون مسيح أجنبيين عن رعوية إسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لا رجاء لكم وبلا إله في العالم ، ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح . لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط(بين الأمم وشعب الله) أي العداوة . مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً . ويُصالح الاثنين في جسد واحدمع الله بالصليب قاتلاً العداوة به . فجاء وبشركم بسلام أنتم البعيدين والقريبين ، لأن به كلينا قدُماً في روح واحد إلى الآب . فلستم إذاً بعد غرباء ونُزلاء رعية مع القديسين وأهل بيت الله ] (أفسس2: 11 – 19) ، [ فإذ لنا أيها الإخوة ثقة (على أساس سر المصالحة في المسيح) بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع ] (عبرانيين 10: 19)
_______________
وفي الجزء القادم سنتكلم عن الدم في العهد الجديد وبعض المصطلحات التي تدل عليه وتعدد أنواع الذبائح وغايتها وكيفية تقديمها عملياً
جـ – (1) العهــــــــــــد الجديــــــــــد – (2) معنى الذبيحة للرجوع الى الجزء السابع اضغط هنـا.
(1): العهد الجديد
نجد في العهد الجديد استمرار وتفوق، فعوض أن كانت الذبيحة كرمز، أصبحت تنطبق على المرموز إليه، وتحققت في كمال اتساعها، وعموماُ – كما أوضحنا في العهد القديم – نجد أن ربنا يسوع يرجع إلى الفكرة النبوية عن أولوية النفس على الطقس: ” فأن قدمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فاترك هُناك قُربانك قُدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذٍ تعالى وقدم قُربانك ” ( مت 5: 23 – 24 ) ويوضح بالنسبة لعلاقتنا معه وبالتالي مع القريب: ” ومحبته (الرب) من كل القلب ومن كل الفهم ومن كل النفس ومن كل القدرة، ومحبة القريب كالنفس هي أفضل من جميع المحرقات والذبائح ” ( مرقس 12: 13 ) وبرجوعه للمفهوم الباطني الذي شُرح في العهد القديم لتوضيح الديانة الباطنية من القلب، يعدّ الأذهان لتفهم معنى ذبيحته الخاصة أي ذبيحة نفسه، فنجد أنه من عهد لعهد يقوم استمرار وتفوق، فالاستمرار يبدو في انطباق عناصر الذبيحة – في العهد القديم – على موت المسيح له المجد، والتفوق يظهر بفضل طابع الأصالة المطلقة في تقدمة يسوع : ” الذي هو رمز للوقت الحاضر الذي فيه تقدم قرابين و ذبائح لا يمكن من جهة الضمير أن تكمل الذي يخدم ” (عب9: 9) ” ليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً ” (عب9: 12) ” لأنه لا يمكن أن دم ثيران و تيوس يرفع خطايا ” (عب10: 4) ” لأنه أن كان دم ثيران و تيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد ” (عب9: 13) ” فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي ” (عب9: 14).
والواقع أن هذا التفوق والتميز الفائق يُدخل في العالم حقيقة جديدة في ملئ جوهرها وطبعها الإلهي، وهي حقيقة الفداء والخلاص الأبدي الذي صُنع بدم عهد جديد، دم ابن الله الحي الذي يطهر النفس والضمير والقلب والفكر، طهراً أبدياً يفوق كل حدود إمكانيات البشر وفكرهم الخاص: ” في تقديس الروح للطاعة و رش دم يسوع المسيح لتكثر لكم النعمة و السلام ” (1بط1: 2) ” فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع ” (عب10: 19) ” إن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية ” (1يو1: 7)
(2): معنى الذبيــــــــــة
على ضوء دراستنا في العهد القديم، نستطيع أن نتعرف على معنى الذبيحة بوضوح ويُسر، والتي كان تركيزها الأساسي على التقديس والتكريس للرب: ” كونوا قديسين ” لكي يكون شعب إسرائيل شعب مخصص للرب من بين جميع الشعوب، وملخص معنى الذبائح كالآتي ( كما جاء في القاموس اللاهوتي الألماني لكيتل ): [ الذبيحة هي استحداث وَضع، من خلاله يُمكن أن يُستعلن الله نفسه بقصد تنظيم علاقة بينه وبين شعبه]. فبواسطة نظام الذبائح – في العهد القديم – أراد الله أن يكون له علاقة وتعامل شخصي مع شعبه. وأول مثل لذلك – كما رأينا سابقاً – ما جاء في بداية تعامل الله مع إبراهيم أب الآباء: ” فآمن بالرب فحسبه له براً. وقال له أنا الرب أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها. فقال أيها السيد الرب بماذا أعلم أني أرثها. فقال له خُذ لي عجلة ثلاثية وعنزة ثلاثية وكبشاً ثلاثياً ويمامة وحمامه. فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه…. ولما صارت الشمس إلى المغيب وقع على إبرام ثبات وإذا رعبه مظلمة عظيمة واقعة عليه…. في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقاً ” ( تكوين 15: 6 – 10 و12 و18 ) كذلك حينما أراد الله أن يُجرب إبراهيم في محبته وطاعته لله أكثر من كل شيء آخر طلب منه أن يقدم ابنه وحيده الذي يحبه وقبل فيه المواعيد ذبيحة، فأطاع ولم يتردد، ومنعه الله في آخر لحظة والسكين على رقبة ابنه، وأعدَّ له كبشاً للذبيحة عوضاً عن ابنه.
وفي هذا كان الله يُعبَّر أعظم تعبير – من خلال ابراهيم – عن أن الذبيحة لله هي في عينيه أقوى تعبير عن الحب والطاعة اللذين ارتبط بهما الإنسان بالله، ورد فعل الذبيحة بهذا الشكل هو رد الله على إبراهيم بعد تقديم ابنه بمحبة لله وطاعة منقطعة النظير: ” بذاتي أقسمت يقول الرب، أني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تُمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة… ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” ( تكوين 22: 16 – 18 ) وإذا أضفنا على شكل هذه الذبيحة الأشكال الأخرى التي وردت في الناموس، نستطيع القول أن الذبيحة دائماً للتعبير عن حضور الله ومعه نعمته وبره.
وإذا كان الأنبياء في أواخر الأيام – في العهد القديم – بدءوا يعلنون رفض الله لذبائح شعب إسرائيل، وكذلك المزامير – كما رأينا وشرحنا سابقاً – فلم تكن المعارضة على الذبائح في حد ذاتها، ولكن لأن الشعب بكهنته أهملوا القصد الأساسي من الذبائح الذي قامت عليه روحياً، وهو الوجود في حضرة الله لتكوين علاقة روحية تنمو مع الأيام مع التواضع والتقوى والإيمان والمحبة التي هي روح الطقس الذبائحي ومحوره، والتي كانت هي – بحد ذاتها – الذبائح الحقيقية والفعلية المقدمة لله. وهكذا حلَّت التقدمات المادية والشكلية عوض العلاقة الشخصية الروحية والتسبيح والشكر للخلاص في حضرة الله. وهذا كان بالنص، محور تبكيت الأنبياء والمزامير: ” أسمع يا شعبي فأتكلم يا إسرائيل فأشهد عليك. الله إلهك أنا ( إني أنا الله إلهك )، لا على ذبائحك أوبخك، فأن محرقاتك هي دائماً قدامي… هل آكل لحم الثيران أو أشرب دم التيوس؛ أذبح لله حمداً وأوفِ العلي نذورك، وادعني في يوم الضيق أُنقذك فتُمجدني !! ” ( أنظر مزمور 50: 7 و15 ) ” أني أُريد رحمة لا ذبيحة، ومعرفة الله أكثر من محرقات ( وهو تحول باطني صادق = ذبيحة حقيقية مقبولة وليس أدق من موقف أب الآباء إبراهيم للتعبير عنها ) ” ( هوشع 6: 6 ) ” بذبيحة وتقدمة لم تُسرّ ( لم تشأ )، أُذنيَّ فتحت، محرقة وذبيحة خطية لم تطلب. حينئذٍ قلت هانذا جئت بدرج الكتاب مكتوب عني. أن أفعل مشيئتك يا إلهي سُررت [ أعمل بمشيئتك يا الله ، شرعتك في صميم أحشائي ] ” ( مزمور 40: 6 – 8 )
عموماً طلب الله للعلاقة الروحية والحياة حسب الوصية بتقوى ومحبة كاملة له لم يكن يتعارض مع الذبائح إطلاقاً. ولكن بسبب التوقف عن القصد الأساسي من هذه الذبائح رفضها الله، لأن الله لا يرضى بشكل أو مظهر لأنه لا يتعامل مع المرائي أو من له صورة التقوى وينكر قوتها …
_______________
وفي الجزء القادم سنتكلم عن يسوع يقدم نفسه ذبيحة – المسيح يسوع حمل الله
ونصها فى مخطوط الاليبو א הנני שלח מלאכי ופנה דרך לפני ופתאם יבוא אל היכלו האדון אשר אתם מבקשים ומלאך הברית אשר אתם חפצים הנה בא–אמר יהוה צבאות نصها فى السبعينية
وترجمته Behold, I send forth my messenger, and he shall survey the way before me: and the Lord, whom ye seek, shall suddenly come into his temple, even the angel of the covenant, whom ye take pleasure in: behold, he is coming, saith the Lord Almighty .ترجمة الفلجاتا للقديس جيروم ecce ego mittam angelum meum et praeparabit viam ante faciem meam et statim veniet ad templum suum dominator quem vos quaeritis et angelus testamenti quem vos vultis ecce venit dicit Dominus exercituum
Behold I send my angel, and he shall prepare the way before my face. And presently the Lord, whom you seek, and the angel of the testament, whom you desire, shall come to his temple. Behold, he cometh, saith the Lord of hosts
مطابقة للنص العبرى والسبعينى . نص السريانية القديمة حسب ترجمة الدكتور lamsa
مطابق للنص العبرى الترجمة القبطية
وترجمتها الاتينية
كدا مشينا مع النص بداية من السبعينة فى القرن الثالث قبل الميلاد مرورا بتراجم العصور الاولى للمسيحية السريانية والفلجاتا والقبطية مرورا بالنص الماسورى والكل مطابق من القائل ذهة العبارة النص نفسه يرد علينا ويقول יהוה צבאות رب(يهوه) الجنود يقول انه سيرسل ملاكه ليهيئ الطريق امامى وسياتى السيد وملاك العهد قال رب الجنود ندخل فى تفسير النص فى العهد الجديد ……. النص اقتبس مرتين فى العهد الجديد فى بداية انجيل مرقس وفى انجيل متى العدد فى انجيل مرقس يوجد به شبهه نصية لا يلتفت اليها سوى العبط وهى ماقيل بالانبياء ام باشعياء يرجى متابعة هذا الموضوع للزميل مولكا للرد الكامل على الموضوع النصى النص فى متى لا يوجد شبهه نصية عليه النص فى مرقس حسب نسخة الفانديك 2 كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: «هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. 3 صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً». والنص فى متى هو على لسان السيد المسيح نفسه
وَبَيْنَمَا ذَهَبَ هذَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَقُولُ لِلْجُمُوعِ عَنْ يُوحَنَّا: «مَاذَا خَرَجْتُمْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ لِتَنْظُرُوا؟ أَقَصَبَةً تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ؟ 8 لكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَإِنْسَانًا لاَبِسًا ثِيَابًا نَاعِمَةً؟ هُوَذَا الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ هُمْ فِي بُيُوتِ الْمُلُوكِ. 9 لكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيًّا؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ، وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ. 10 فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. 11 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ. وهو كان يتكلم فى هذا النص عن يوحنا المعمدان واعتبره هو نفسه الملاك الذى سياتى ليعد طريق الرب(يهوه) كما قال ملاخى يوحنا المعمدان ايضا علم بانه هو المهيئ لطريق الرب(يهوه)كما جاءت فى نبوة اشعياء 22 فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ، لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟» 23 قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ»
وفى تسبحة زكريا الكاهن بعد امتلائه من روح الله قال عن ابنه يوحنا وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ. فالكل يؤكد ان يوحنا هو الملاك هو الصوت الصارخ هو المعد لطريق الرب ومن هى الذى يعد له الطريق الكتاب يجيب أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. 12 الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ
يوحنا كان يعبد الطريق ليسوع ابن الله الذى هو نفسه القائل فى العهد القديم ها انا ارسل ملاكى ليهيئ الطريق امامى المراجع
السؤال هنا لماذا عدل يسوع الكلام بدلا من امامى الى امامك يرد الاب متى المسكين على هذا السؤال ويقول
فبكلام المسيح وطريقة اقتباسه للنبوة اعطانا دلالة واضحة انه هو ذاته المتلكم فى القديم صار هو المحقق لها الان ويقول ابونا انطونيوس فكرى فى تفسيره هأنذا أرسل أمام وجهك= هى نبوة ملاخى عن المعمدان (ملا 1:3) ولكن لاحظ قول ملاخى فيهيىء الطريق أمامى= والمتكلم هنا هو يهوه وقول متى يهيىء طريقك قدامك= وهذه عن السيد المسيح. فبمقارنة الآيتين نسنتج بسهولة أن المسيح يسوع هو يهوه نفسه.
هل القراءات المتعددة لمخطوطات العهد الجديد تاثر علي موثوقية نصه.
بغير علم يسال غير المسيحين لماذا لا يوجد قراءة واحدة لنص العهد الجديد؟.فلك ان تتخيل عزيزي القارئ ماذا سيحدث اذا كان هناك قراءة واحدة .لابد ان نص العهد الجديد كان اوسع انتشاراً ! فان كان هناك قراءة واحدة لابد من يد تعبث في كمية المخطوطات لتغيرها لتجعلها قراءة واحدة .ولابد ان تتهم هذة المخطوطات بالتحريف فلم يراعي بها وجود العامل البشري فلا يوجد مخطوطة كلاسكية قديمة (اي من الكتب التي ترجع لزمن الكتاب المقدس فما دون) بلا اخطاء سواء هجائية او خلافة فالنساخ المخطوطات لم يكن الهاً وكانت طريقة النسخ صعبة جدا وهذا ما يذكرة بروس متزجر وغيرة من علماء النقد النصي .لكن القرائات المتعددة لمخطوطات العهد الجديد اعطتنا مصداقية لنصة .وهي لا تؤثر علي عقيدة او في شيئ جوهري بشهادة علماء النقد النصي وبامكان العلماء باستعمال النقد النصي الوصول لها. يقول العلماء ان حوالي 1% هي ربما الاختلافات التي تكون ذات معني وهي ااختلافات لا تؤثر اطلاقاً علي النص وهذا ما قالة العالم دانيال بي والاس في مقابلة له عندما سئل :- الرابط هنا
What are the different kinds of variants, and how do they affect the meaning of the texts? The variants can be categorized into four kinds:
Spelling and nonsense readings
Changes that can’t be translated; synonyms
Meaningful variants that are not viable
Meaningful and viable variants
Let me briefly explain each of these.
Spelling and nonsense readings are the vast majority, accounting for at least 75% of all variants. The most common variant is what’s called a movable nu—that’s an ‘n’ at the end of one word before another word that starts with a vowel. We see the same principle in English with the indefinite article: ‘a book,’ ‘an apple.’ These spelling differences are easy for scholars to detect. They really affect nothing.
The second largest group, changes that can’t be translated and synonyms, also do not affect the meaning of the text. Frequently, the word order in the Greek text is changed from manu ****** to manu ******. Yet the word order in Greek is very flexible. For the most part, the only difference is one of emphasis, not meaning.
The third group is meaningful variants that are not viable. By ‘viable’ I mean a variant that can make a good case for reflecting the wording of the original text. This, the third largest group, even though it involves meaningful variants, has no credibility. For example, in Luke 6:22, the ESV reads, “Blessed are you when people hate you and when they exclude you and revile you and spurn your name as evil, on account of the Son of Man!” But one manu****** from the 10th/11th century (codex 2882) lacks the words “on account of the Son of Man.” That’s a very meaningful variant since it seems to say that a person is blessed when he is persecuted, regardless of his allegiance to Christ. Yet it is only in one manu ******, and a relatively late one at that. It has no chance of reflecting the wording of the original text, since all the other manu******s are against it, including quite a few that are much, much earlier.
The smallest category by far is the last category: meaningful and viable variants. These comprise less than 1% of all textual variants. Yet, even here, no cardinal belief is at stake. These variants do affect what a particular passage teaches, and thus what the Bible says in that place, but they do not jeopardize essential beliefs.
وهذا ما قالة ايضا في كتاب ايعيدون اختراع شخصية يسوع
ومن كتاب من كتاب جوش ماكدويل القديم الجديد من قال انه تغير
– قال عزرا أبوت في كتابة مقالات انتقادية عن القراءات المختلفة للعهد الجديد: عدد القراءات المختلفة في العهد الجديد يُخيف بعض البسطاء، إذ يقرأون عنها في كتابات النقاد غير المؤمنين الذين يقولون إن هذه تبلغ 150 ألفاً! وكأن أساس تصديق العهد الجديد قد انهار!
ولكن الحقيقة هي أن 95% من هذه القراءات المختلفة تعوزها الأدلة، وضعيفة، لا تستحق القبول. هذا يترك لنا 7500 قراءة مختلفة، 95% منها لا تؤثر على المعنى، لأنها إملائية ـ في التهجئة ـ أو نحوية، أو في ترتيب الكلمات ـ هذا يترك لنا نحو 400 قراءة مختلفة قد تؤثر على المعنى تأثيراً طفيفاً، أو تتضمن إضافة كلمة أو كلمات أو حذفها. والقليل جداً منها يمكن أن يعتبر هاماً. ولكن بحوث العلماء دلتنا على القراءة الصحيحة محل الثقة. وكل الكتابات القديمة تحتوي على مثل هذه الإختلافات، تماماً كما أن هناك اختلافات في التفسير المرجع
john .w.lea the greatest book in the world Philadelphia n.p1929
ويقول فيليب شاف في مقارنته بين العهد الجديد باليونانية وبين الترجمة الإنكليزية إن 400 قراءة فقط من 150 ألفاً تشكل الشك في المعنى، منها خمسون فقط لها أهمية عظيمة. ولكن ليس منها قراءة واحدة على العقيدة أو على واجبات المسيحي، إذ يوجد ما يماثلهافي أماكن أخرى من القراءات الواضحة والأكيدة المرجع
Philip schaff history of History of the Christian church vol 1 eerdmans 1960
ومن هذا نرى أن القراءات المختلفة لا تشكل أهمية من جهة المعنى العام للفقرات التي وردت بها.
ويقول جيسلر ونيكس: إن هناك غموضاً في قولنا إن هناك قراءات مختلفة فمثلاً لو أن كلمة واحدة أُسيء إملاؤها في ثلاثة آلاف مخطوطة، فإنه يقال إن هناك ث لاثة آلاف قراءة مختلفة في العهد الجديد! ثم يقولان: إن واحدة من ثمانية من هذه الإختلافات قد يكون له قيمته، لكن البقية هي إختلافات في الهجاء أو ما شابهه. وجزء من ستين من هذه الإختلافات يمكن أن يعتبر فوق التافه . وهذا يعني من وجهة النظر الحسابية أن النص الموجود عندنا مضبوط بنسبة 33ر98% المرجع
Norman geisler and William nix .A General Introduction to the Bible moody press 1936
وهكذا يمكننا أن نقول إن نص العهد الجديد الذي وصلنا مضبوط تماماً. لم يفقد منه أو يتغير فيه شيء من قوانين الإيمان أو السلوك. ويقول بروس في كتابه الكتب والرقوق: القراءات المختلفة في العهد الجديد لا تحتاج إلى تخمين لضبطها، فهناك شاهد واحد على الأقل بين آلاف الشواهد المضبوطة يحتفظ لنا بالقراءة الصحيحة ـ المرجع.
f,f bruce the book and parchments revell 1963
وقال فردريك كنيون أحد ثقاة نقد العهد الجديد: إننا نؤكد بكل يقين إنه لا توجد عقيدة مسيحية مبنية على قراءة موضع إختلاف . وقال: إن نصوص الكتاب المقدس أكيدة في مادتها، وهذا ينطبق بصورة خاصة على العهد الجديد، فإن عدد مخطوطات العهد الجديد المتوفرة لدينا، والترجمات القديمة له، والإقتباسات المأخوذة منه في كتابات الأقدمين كثيرة بالدرجة التي تؤكد لنا صحة النص، وإن القراءة الأصلية لكل جزء من هذه الأجزاء موضع الإختلاف، موجودة في هذه المراجع القديمة، وهو ما لم يحدث مع أي كتاب قديم في العالم .
والعلماء مستريحون على أنهم يمتلكون اليوم النص الصحيح لكتابات المؤلفين اليونانيين والرومانيين من أمثال سوفوكليس وشيشرون وفرجيل مع أن معرفتنا بهذه الكتابات تعتمد على عدد قليل من المخطوطات، بينما مخطوطات العهد الجديد تُحصى بالألوف المرجع
Frederic G. Kenyon Our Bible and the Ancient Manu******s haper and brothers 1941
إن مقارنتنا نص العهد الجديد بنصوص الكتابات القديمة تؤكد لنا أن العهد الجديد صحيح بدرجة مذهلة، لأن الذين نقلوا مخطوطاته فعلوا ذلك بدقة بالغة وباحترام كبير لأنه كتاب مقدس. ولقد حفظت عناية الله لنا مخطوطات للعهد الجديد من كل عصر كاملة وصحيحة، تؤكد لنا ـ بالمقارنة بمخطوطات الكتب القديمة ـ سلامة العهد الجديد من كل عيب.
قال محررو الترجمة الإنكليزية المعروفة ـ R.S.V. ـ في مقدمتهم لترجمتهم: يتضح للقارئ المدقق من ترجمتنا عام 1946، وترجمتي عام 1881 و 1901 أن تنقيح الترجمة لم يؤثر على أية عقيدة مسيحية، لسبب بسيط وهو أن آلاف القراءات المختلفة لم تستدع أي تغيير في العقيدة المسيحية .
إن آلاف المخطوطات القديمة الموجودة من العهد الجديد، مع سيل المخطوطات الأخرى التي تُكتشف، تؤكد لنا أن العهد الجديد قد تم نقله لنا بأمانة كاملة، تطمئننا تماماً على العقيدة المسيحية – وأن اعتمادنا على العهد الجديد – على أساس علمي – أقوى من اعتمادنا على أية مخطوطة قديمة أخرى! المراجع كتاب ايعيدون اختراع شخصية يسوع كتاب جوش ماكديل القديم الجديد من قال انه تغير
http://thegospelcoalition.org/blogs/justintaylor/2012/03/21/an-interview-with-daniel-b-wallace-on-the-new-testament-manu******s/ john .w.lea the greatest book in the world Philadelphia n.p1929 Philip schaff history of History of the Christian church vol 1 eerdmans 1960 Norman geisler and William nix .A General Introduction to the Bible moody press 1936 f,f bruce the book and parchments revell 1963 Frederic G. Kenyon Our Bible and the Ancient Manu******s haper and brothers 1941