الوسم: الله محبة
كتاب كمال الإنسان فى ملء الحياة PDF – جان باول اليسوعي
كتاب كمال الإنسان فى ملء الحياة PDF – جان باول اليسوعي
كتاب كمال الإنسان فى ملء الحياة PDF – جان باول اليسوعي
كتاب كمال الانسان في ملء الحياة
حياة جديدة من خلال رؤية جديدة
الاب جان باول اليسوعي
ترجمة الخوري بولس الصياح
عدد الصفحات 223
درا المشرق
يتحدّث باول في كتابه عن نظريّة “العلاج الرؤيويّ”. وهي طريقة سهلة ولكنّها فعّالة، تُساعد على النجاح في إنماء الذّات. ويشرح باول، لما عُرِفَ عنه من نفاذ بصيرة، كيف أنّ تطلّعاتنا، وردّات أفعالنا، وعواطفنا، هي وليدة “رؤيتنا”، وليدة نظرتنا إلى ذواتنا، إلى الآخرين ، إلى الحياة والعالم.
ويُبيّن كيف أنّ سلوكنا السلبيّ يأتي نتيجة أفكار وتفسيرات تفتقر إلى الواقعيّة. ولكي ننعم في الحياة مليئًا، علينا أن نتعلّم كيف نُحدّد مفاهيمنا الخاطئة ونُصحّحها. ويقدّم باول بعض التمارين والطرق الّتي من شأنها أن تبدّل تلك المفاهيم الخاطئة، فتزيل من أمامنا الحواجز الّتي تحول دون تنعّمنا بالفرح وبلوغنا “ملء الحياة”.
محتويات الكتاب:
مقدمة: قضية نفاذ في البصيرة
الفصل الاول: الانسان المليئ بالحياة من هو ؟
ان يقبل الانسان نفسة
ان يعيش الانسان ذاته
ان ينسى الانسان ذاته في الحب
ان يكون الانسان مؤمنا
ان يشعر الانسان بالانتماء
الفصل الثاني: الاحصائيات – الوضع الراهن – التأمل
فرضية الخطأ في الفهم
فرضية التعبير عن العواطف
فرضية اعادة توزيع الطاقة
فرضية تغير السلوك
الفصل الثالث: الرؤية التي توجه حياتنا
الفصل الرابع: منابع الرؤية عندنا
الفصل الخامس: وعي الرؤية و استمراريتها
الفصل السادس: بعض المفاهيم الخاطئة و المألوفة
الفصل السابع: رؤية جديدة – حياة جديدة
الانفتاح والمرونة
الوعي العاطقي والحسي
صديق حميم
يوميات
اوقات سكون وتفكير
اثار العناء الذي تحدثه المخاطرة في استعراض الامور من جديد
تمرين يومي
تمارين مقترحة للتمرس على العلاج الرؤيوي
الفصل الثامن: العلاج الرؤيوي والايمان
ملحق خاص بالمؤمنين
الله محبة
الله يحبك كما انت و من دون شروط
عنايه الله تسير العالم هو سيد التاريخ
انت مدعو الي ان تحب الهم ونفسك و قريبك
سأكون معك
مسيرتك هي نحو الحياة الابدية
تحميل الكتاب PDF
كتاب زمن الحب – القمص أنطونيوس البرموسي
كتاب الله محبة – الشماس اسبيرو جبور
الله محبة – الشماس اسبيرو جبور
الله محبة – الشماس اسبيرو جبور
لتحميل المزيد من الكتب المسيحية اضغط هنا
ما هي ماهية الله؟ هل هو ذكر، أنثى، روح، ملاك الخ؟
ما هي ماهية الله؟ هل هو ذكر، أنثى، روح، ملاك الخ؟
ما هي ماهية الله؟ هل هو ذكر، أنثى، روح، ملاك الخ؟
الله له المجد هو الخالق. فهو غير محدود وغير مفهوم وغير مدرك وغير منظور الخ. كل معرفتنا عنه ناجمة عما أعطانا إياه الوحي الإلهي. هذه المعرفة محدودة جداً لأن الإنسان، وهو المخلوق والمحدود، لا يمكنه أن يعرف عن الخالق غير المحدود إلا اليسير.
من جهة أخرى، إن المعرفة البشرية مرتبطة ومحجمة بمحدوديات العقل البشري والمنطق البشري وطرق المعرفة البشرية. لهذا، لا يمكن أن نضع الحقائق الإلهية في قمقم المعرفة البشرية. فمثلاً: لدينا كل شيء منقسم إلى ذكر وأنثى (أو حيادي في بعض اللغات الأخرى). لكن الله فوق مستوى التصنيف البشري إلى ذكر وأنثى. إنه يتعالى عن هذا التصنيف والانقسام الجنسي. لهذا ليس الله ذكراً أو أنثى أو حيادي الجنس أو…. أو، الخ.
لكننا في معرفتنا عن الله لا يمكن لعقلنا البشري أن يدرك عدم الانقسام الجنسي أو يفهمه إلا بصورة غامضة ومحدودة. من هنا لا بد لنا، في الحديث عن الله له المجد، أن نستعمل صفة الجنس. وعادة ما نستعمل صفة الذكورة لله لأسباب مناقشتها خارج نطاق هذا السؤال. لكن لا يكون الله ذكراً إن أشرنا إليه بـ “هو”، ولا يكون أنثى إن قلنا عنه “هي”. الأمر نفسه ينطبق عن الانقسام إلى مادي وروحي. فكل شيء لدينا يكون إما مادياً أو روحياً.
فالجسد مادة والروح روحاً. الملاك روح والحيوانات مادة حية، الخ. لكن الله فوق مستوى التصنيف إلى مادة وروح. فهو خالق المادة والروح. لكن في حديثنا عنه نقول مجازاً إنه روح، بمعنى إنه غير منظور وغير ملموس وغير مدرك بالحواس وهي صفات المادة. لكنه ليس روحاً لأنه غير مادي. لا يمكن للعقل البشري أن يتصور شيئاً موجوداً واقعاً ولكنه غير مادي في الوقت نفسه. لكن الله فوق مستوى البشر. لهذا بالتنزيه نقول إن الله غير مادي وغير روحي وغير ملموس وغير مدرك، الخ. يسوع قال للسامرية إن “الله روح” ولكنه فوق الروح.
إذاً، ليس الله ذكراً أو أنثى أو مادة أو روحاً، ملاكاً أو، أو…. الخ. إنه مطلق وكل شيء آخر نسبي. وإن استعمل الكتاب المقدس صفات بشرية لله فهذا على سبيل المجاز أيضاً حتى يمكن للعقل البشري أن يفهم المعنى المقصود. يقول القديس يوحنا الدمشقي: «وعليه إن الكثير مما يفهم عن الله فهماً غامضاً لا يمكن التعبير عنه تعبيراً صائباً، بل نضطر للكلام عما يفوقنا إلى استعمال ما هو شكلنا. مثلاً، في الكلام عن الله ننسب إليه تعالى النوم والغضب والإهمال واليدين والرجلين وما شابه ذلك»[1]. (د. عدنان طرابلسي)
[1] “الإيمان الأرثوذكسي، الكتاب الأول، الرأس الثاني، ص: 56، منشورات المكتبة البولسية.
إله محب لن يعذب الناس أبدًا في الجحيم – لي ستروبل
إله محب لن يعذب الناس أبدًا في الجحيم – لي ستروبل
إله محب لن يعذب الناس أبدًا في الجحيم – لي ستروبل
في رأيي هناك نقص خطير جداً في شخصية المسيح الأخلاقية وهو إيمانه بالجحيم. فأنا بنفسي لا أشعر أن أي شخص مثقف تماما يمكنه أن يؤمن بالعقاب الأبدي.
برتراند رسل – ملحد (1)
الجحيم هو إطراء لله العظيم لحقيقة الحرية الإنساني وكرامة الاختيار الإنساني.
تشيسترتون. – مسيحي (2)
كان القاضي كورتلاند. أ. مأسرز في ورطة. فقد كانت تمثل أمامه متهمة اشتركت بدور صغير في قضية مخدرات. كانت أم فقيرة في الحادية والثلاثين من عمرها لها أسرة صغيرة. كانت نادمة علي جريمتها. وفي رأي القاضي كانتتستحق فرصة ثانية. وكان تحقيق العدالة يتطلب إبقاءها تحت المراقبة.
ولكن كانت هناك مشكلة: فلو وجدها ماسرز مذنبة بالتهمة الصادرة ضدها، فلن يكون أمامه اختيار في قانون ماساشوستس إلا أن يعاقبها بالحبس لمدة ست سنوات. لقد عرف أن السجن سيترك فيها جُرحا إالي الابد. وأكثر، ومن المحتمل سيدمر الضعيفة وسيتركها مُرة النفس، غاضبة، بلاعمل، ومقّدر لها لمزيد من المتاعب.
هذا نوع يُدعي ل{ العقوبة الإلزامية} الذي يُغير إتجاه القضاة في تقرير بعض أنواع القضايا. الجانب الايجابي هو أن القضاة يُمنعون من أن يكونوا متساهلين للغاية. أما العاقبة السلبية فهي أنه في بعض الحالات يمكن أن تكون العقوبة الذاتية قاسية للغاية – كما هو الحال في هذه القضية حيث وقفت المتهمة خلف القضبان لفترة أطول من أكثر اللصوص المسلحين.
لم يُعرف عن ماسرز أبداً أنه تراجع عن إصدار فترات حبس طويلة للمجرمين لو كانت الظروف تسمح بذلك. لكن في هذه القضية اعتبر أن العقوبة الإلزامية – بدون إماكنية إطلاق السراح المبكر { إجها ض مطلق للعدالة }.
وهكذا قدّم ماسرز اختياره: { خالف القانون كي تكون عادلاً}. لقد صرح أنها مذنبة بتهمة أقل لا تستلزم فترة سجن محددة، وحكم عليها بخمس سنوات من إبقاءها تحت المراقبة مع النصح المتطلب.
قال ماسرز لبوسطن غلوب في تحريها عن العقوبة الإلزامية:{ لو لم يكن القاضي علي فعل ذلك، فلا يجب أن يعتلي منصة المحكمة. فالقاضي إما أن يكون إنسانا آليا يوافق روتينيا علي هذه العقوبات، أو يكون منقاداً بحس العدالة}.(3)
كنتُ أفكر في هه القضية بينما كانت الطائرة تهبط تجاه مطار لوس أنجلوس الدولي في صباح أحد أيام سبتمبر الحارة. تأملتُ قائلاً: { كم من السخرية أن قانوناً مصمما لتدعيم العدالة يكون مهدداً لتحريفها بدلاً من ذلك. استطعتُ أن أفهم معني العدالة الذي دفع ماسرز يتجنب إصادر عقوبة تناسب الجميع، بل فرض عقوبة بديلة تناسب الجريمة بشكل أكثر تناسباً.
لمدة طويلة كباحث روحي، وجدتُ أن معني العدالة الخاص بي يُنتهك بالتعليم المسيحي عن الجحيم الذي اعتبرته أكثر ظلماً بمراحل مما ستكون فترة السجن الإلزامية في القضية التي أمام ماسرز. لقد بدأ التعليم بالنسبة لي كالقتل الكوني، عقوبة أوتوماتيكية غير قابلة للاستئناف لعذاب والتعذيب بلا نهاية. إنها عقوبة إلزامية، مطلقة : فكل واحد ينال نفس العواقب بعض النظر عن ظروفه . قف خارج خط الله ــ حتي ولو قليلاً، حتي ولو دون قصد ــ وسوف تُصفع بعقوبة سجن بلا نهاية لها في مكان يجعل Leavenworth يبدو مثل ديزني لاند.
أين العدالة من ذلك؟ أين التناسب بين الجريمة والعقاب؟ أي نوع من الآلهة يستمتع برؤية مخلوقاته تتألم إلي الأبد ــ بلا رجاء، خارج الفداءــ في غرفة تعذيب كل جزء منها في رعب وبربرية أي معسكر اعتقال نازي؟ ألم يكن الملحد بي. سي. جونسون علي حق عندما أعلن أن (( فكرة الجحيم سخيفة أخلاقياً؟))(4)
هذه أسئلة صعبة وشعورية. كنتُ بحاجة لإجابات من سلطة ثاقبة الذهن، إنسان لن يتهرّب من التحديات الشريفة. نظرتُ من خارج نافذة الطائرة بينما كانت لوس اجلوس الضاحية تُجتاز من أسفل، وهي تتألق في ضوء الشمس اللامع . كنتُ قلقاً بخصوص مواجهتي مع فليسوف محترم تصارع بشدة مع هذا التعليم المزعج للدينونة الأبدية.
اللقاء السادس : جي بي مورلاند ـــ دكتوراة في الفلسفة
لم يأخذ الأمر طويلاً حتي احصل علي سيارتي المؤجرة وأقودها إلي بيت مورلاند الواقع بالقرب من مدرسة تالبوت الاهوتيةن حيث يعمل فيها أستاذاً في برنامج الماجستير في الفلسفة وعلم الأخلاق.
لقد أوضح كتاب مورلاند: ما وراء الموت: استكشاف برهان الخلود ــ Beyond Death :Exploring the Evidence for Immorality . أنه قام بالكثير من التفكير الشامل والتحليل الذاتي الشخصي عن تعليم الجحيم. وقام مع المؤلف المشارك جاري هابير ماس بالبحث عن طبيعة النفس، واختبارات ما قرب الموت، وتناسخ الأرواح، ولاهوت السماء.
اخترتُ أيضاً مورلاند بسبب خلفيته الواسعة. فهو رجل علم حاصل درجة في الكيمياء من جامعة ميسوري، ولديه معرفة شاملة للاهوت، إذ يحمل درجة ماجستير من معهد من معهد دالاس اللاهوتي، وهو فليسوف موضع تقدير حيث حصل علي شهادة الدكتوراة في جامعة كاليفورنيا الجنوبية.
أصدر مورلاند اكثر من 12 كتاباً، بما فيها تدّرُج المدينة العلمانية Scaling the Secular city ، المسيحية وطبيعة العلم Christianity and the Nature of Science;
هل الله موجود؟ Dose God Exist ? ، ( مناظرة مع كاي نيلسون)، فرضية الخلقّThe Creation Hypothesis ، الجسد والنفس Body and Soul ، أحب الرب إلهك من كل عقلك Love Your God With All Your Mind ، يسوع تحت الهجوم Jesus Under Fire الذي حصل علي جائزة. كل هذا وهوفي الحادية والخمسين فقط.
حياني مورلاند ، وكان يرتدي قميصاً قصير الأكمام، وبنطلوناً وحذاء بدون جوارب. في ممشي بيته المصمم علي طراز مزرعة . صافحته وقدمتُ له مواساتي . عرفتُ أنه سافر إلي سان دييجو الليلة السابقة، وشاهد فريقه المحبوب Kansas City Chiefs يلقي هزيمة نكراء أمام الفريق المتواضع Chargers. كان لا يزال يرتدي قبعة بيسبول كان أسم فريقه بارزاً علي مقدمتها.
بالداخل، بعد تبادل قليل من المزاح، غرقتُ في أريكة غرفة معيشته وتنهدتُ. لقد كان موضوع الجحيم كبيراً، ثقيلاً، مثيراً للجدل، ونقطة ارتكاز للمتشككين الروحيين. بحثتُ في ذهني عن نقطة انطلاقة .
أخيراً قررتُ أن أكون أميناً، فاعترفتُ قائلاً: << لستُ متأكداً من أين أبدأ . كيف يتسني لنا حتي مناقشة موضوع الجحيم؟ >
فكر مورلاند للحظات، ثم ضبط جلسته في كرسيه الأخضر الوثير، واقترح قائلاً:< ربما يحب أن نميز بين محبة شئ أو دم محبته وتقرير ما إذا كان من الصواب القيام به. >
<< ماذا تقصد؟>>
فشرح قائلاً: < كثيراً ما يكون الشئ الذي نحبه ليس هو الشئ الصحيح الواجب عمله. فالبعض يقولون إن الزنا ممتع، ولكن معظم الناس يتفقون علي خطأه. وعادة ما يكون فعل الشئ الصحيح غير ممتع. فإخبار إنسان حقيقة قاسية يحتاج أن يسمعها، أو طرد واحد لا يقوم بمهامه جيداً يمكنها أن تكون أمور غير ممتعة بالمرة.>
فقاطعته قائلاً:> والجحيم يستدعي استجابة عميقة . فالناس يتصرفون بقوة ضد الفكرة نفسها.>
< هذا صحيح . فهم يميلون لتقييم ما إذا كان مناسباً مبنياً علي مشاعرهم أو إساءتهم العاطفية تجاهه.>
< كيف نفهم ذلك؟ >
< أعتقدُ أن الناس يجب أن يحاولوا إقصاء مشاعرهم جانباً، فأساس تقييمهم يجب أن يكون ما إذا كان الجحيم حالة علاقات عادلة أخلاقياً ام صحيحة أخلاقياً، وليس ما إذا كانوا يحبون المفهوم، أو لا يحبونه>.
توقف مورلاند قبل الاستمرار وأضاف : ” من المهم أن نفهم أنه إن كان إله المسيحية حقيقيا، فإنه يكره الجحيم ويكره الناس الذاهبين إليه. فالكتاب المقدس واضح تماما: الله لا يُسر بموت الشرير.” (5)
ربما يكون الأمر هكذا، لكن الأمر ينتهي بهم وهم يقضون أبديتهم في مكان من الرعب الملق واليأس المدقع. ورجعتُ بذاكرتي للقائي مع تشارلز تمبلتون ــ المبشر الذي صار متشككاً فدون
إنكار، لديه مشاعر قوية بخصوص الجحيم، لكنها بدت أنها مشتعلة بالغضب المقدس والثورة الأخلاقية.
بصراحة، كنتُ واعيا قليلاً بفصل مناقشة الجحيم تماماً عن استجابتنا العاطفية لهاــ وفي النهاية بدأ أنهما مرتبطان بصورة تدعو لخيبة الأمل.
معالجة تحدي تمبلتون
رغم أنني فهمتُ فكرة مورلاند أن أخلاقية أو عدم أخلاقية الجحيم امرّ مستقل عن مشاعرنا تجاه الموضوع، غير انني قررتُ أن تكون أفضل خططي هي مواجهة مورلاند مباشرةّ باعتراضات تمبلتون ــ العاطفية منها والكلية.
جلست منتصباً، متجهاً لمواجهة مورلاند بقرب أكثر. قلتُ له: ” لقد قابلتُ تشارلز تمبلتون حول هذا الموضوع وقد كان عنيداً جداً. فقد قال لي ( لم أستطع أن أعرّض يد إنسان للنار للحظات . ولا حتي للحظة! فكيف يمكن لإله محب أن يعذبك إلي الأبد لأنك لا تطيعه ولا تفعل ما يطلبه دون أن يسمح بموتك، بل مواصلاً عذابك في هذا الألم طول الأبدية؟ ) “
ثم لفظتُ كلمات تمبلتون الأخيرة بنفس نقمة المُقّت التي إستخدمها في التحدث معي:” ولا حتي المجرم يمكنه أن يفعل ذلك!”
بدا أن التحدي يتردد صداه غالبا في غرفة معيشته، فتصاعد التوتر بسرعة. ثم بدوتُ اتهاميا أكثر من فضولي، فتُوجهت بالسؤال طالبا :” د. مورلاند ماذا تقول إاء ذلك؟”
الكثير جدا من أفكاره تنطلق فيما وراء المشاعر.
الآن عليك أن تفهم شيئاً بخصوص مورلاند : فهو فليسوف، ومفكر، وعقلاني معتدل.
ولاشئ يبدو وأنه يضايق مكانه. رغم نغمتي الاتهامية ــ التي بدت تقريبا وكأنها تتضمن حقاً أنه كان مسئولاً بصفة خاصة عن خلق الجحيم ــ لم يُصدر مورلاند أية إساءة. ولكن بدلاً من ذلك، انطلق ذهنه لجوهر الموضوع. بدأ مورلاند:” مفتاح إجابة تمبلتون هو في صياغته. لقد صاغ سؤاله حتي سار كسؤال:” متي توقفت عن ضرب زوجتك؟ فمهما كانت إجابتك، فأنت مُدان منذ البداية لو قبلتّ صياغته”.
فقلتُ:” لذلك فمقدمته المنطقية خاطئة. كيف ذلك؟”
” حسنا، الأمر هو أن الجحيم ليس غرفة تعذيب”.
ارتفع حاجباي، فبالطبع ستكون هذه أخبار سارة لأجيال كثيرة من أطفال مدارس الأحد الذين كانوا يرتعبون في كوابيس بالأوصاف المرعبة للتعذيب الأبدي والعذاب بالنار في الهاوية.
فسألته:” أليس الأمر كذلك؟”
” فهز مورلاند رأسه، واستطرد: ” الله لايعذب الناس في الجحيم، ولذلك فتمبلتون مخطئ تماماًبخصوص ذلك. إن تمبلتون يجعل الأمر أيضاً وكأن الله طفل مُدلل يقول للناس:” انظروا، إن كنتم غير مستعدين لطاعة أوامري الإلزامية، فسوف أعاقبكم علي ذلك، فسوف أجعلكم تدفعون الثمن. حسنا. بالطبع، إن كان الله مجرد طفل له أوامر إلزامية، فسوف يكون الأمر متقلباً بالنسبة له أن يحاكم الناس. لكن ليس هذا علي الإطلاق هو مايحدث هنا.
“إن الله هو الكيان الأكثر كرماً وحباً وروعة وجاذبية في الكون. لقد خلقنا بإرادة حرة وخلقنا لهدف: أن ننتمي إليه وللآخرين بحب. نحن لسنا أموراً عارضة، ولسنا قرودا معدلة، ولسنا اخطاء عشوائية، ولو خبنا مراراً وتكراراً عن الحياة من أجل الهدف الذي خُلقنا لأجله ــ الهدف الذي سيسمح لنا أن ننمو أكثر من أن نحيا بأية طريقة أخري ــ فإن الله لن يكون بوسعه علي الإطلاق إلا أن يمنحنا ما طلبناه طوال حياتنا، وهو الانفصال عنه”.
” وهذا هو الجحيم ….”
” نعم، هذا هو الجحيم. هناك نقطة إضافية. من الخطأ أن نعتقد أن الله هو كيان محب ببساطة، ولاسيما عندما تقصد بكلمة محب المعني الذي يستخدمه معظم الأمريكان اليوم. نعم، الله كيان عطوف، لكنه أيضا كيان عادل، أخلاقي، وطاهر. ولذلك فإن قرارات الله غير معتمدة علي الحسية الأمريكية الحديثة. وهذا احد الأسباب لماذا يجتاز الناس أبداً وقتا عصيباًبفكرة الجحيم حتي الأزمنة الحديثة. الناس اليوم يميلون للاهتمام فقط بالفضائيل الأكثر نعومة كالحب والرقة, بينما ينسون الفضائل الصعبة كالقداسة والبر والعدالة.
” ولذلك في صياغة سؤاله أظهر لنا بمبلتون كياناً حاقداً فرض هذه القواعد الإلزامية الظالمة وفي النهاية يضرب قدميه ويقول: ” إن لم أصل إلي أهدافي، فسوف أعذبكم إلي الأبد.”
غمضت عينا مورلاند الحادتين مع عيني وشّدد قائلاً:” لا شئ يمكنه أن يكون أبعد من الحق”.
موقف الله اللاحق
قلتُ بينما استرخيتُ في الأريكة: ” حسناً، إذا هنا فرصتك لإعلان الأمر بوضوح. لنضع بعض الأساسات بترتيب تعريفاتنا. لقد قلتُ إن الجحيم ليس غرفة تعذيب. فما هو إذا؟
فأجابني:” إن جوهر الجحيم إتصالي. فالمسيحية تقول إن البشر هم أقيم الكائنات في الخليقة كلها. فبما أن البشر مهمو، فالعلاقات الشخصية أيضا مهمة، ويكون الجحيم بشكل إتصالي بشكل واسع.
” في الكتاب المقدس، الجحيم هو الانفصال أو الابتعاد عن أجمل كيان في العالم ــ الله نفسه. إنه الإفراز عن أي شئ مهم، من أية قيمة، وليس فقط من الله، بل أيضا من الذين عرفوه وأحبوه.”
ارتبكتُ بشئ ما، فتساءلتُ:” هل الجحيم عقاب لكسر معايير الله. أم إنه العاقبة ألطبيعية لمن يعيشون حياة يقولون فيها:” لا يهمني أن أكون منفصلا عن الله، فأنا أريد أن أفعل الأشياء بطريقتي الخاصة، ومن ثم تُمنح لهم رغبتهم علي الدوام بانفصالهم عن الله إلي الأبد؟”
فقال:” إنه الاثنين. لا ترتبك: فالجحيم عقوبة ــ وبيس عقاباً. الجحيم ليس التعذيب. فعقوبة الجحيم هي الانفصال عن الله، الذي يأتي بالخزي، والكرب، والندم. ولأنه سيكون لنا كل من الجسد والنفس في الوضع المُقام، فإنالتعاسة المُختبرة يمكنها أن تكون عقلية وجسدية. لكن الألم الذي سيُعاني منه سيكون بسبب الحزن الناتج عن الابتعاد النهائي، المطلق، الدائم عن الله، وعن ملكوته، وعن الحياة الصالحة التي خُلقنا من أجلها في المقام الأول. فالناس في الجحيم سيحزنون حزنا عميقا علي كل ما فقدوه.
” الجحيم هو الحكم النهائي الذي يقول لك إنك مرفوض من الحياة من أجل الهدف الذي خُلقت لأجله، والبديل الوحيد هو الحكم عليك بعيدا إلي الأبد. لذلك فالجحيم عقوبة. لكنه أيضا العاقبة الطبيعية لحياة كانت تُعاش في إتجاه معين.”
فأشرت قائلاً:” وفقا لسفر التكوين عندما خلق الله كل شئ، أعلن أنه ” حسن “. ومن الواضح أن الله قد خلق الجحيم. ولكن كيف عساه أن يفكر أن الجحيم حسن؟ ألا يُعّرض هذا الأمر شخصية الله للنقاش؟”
فأجابني مورلاند:” في الواقعن لم يكن الجحيم جزءاً من الخليقة الأصيلة . فالجحيم هو موقف الله اللاحق. الجحيم شئ اضطر الله لعمله لأن الناس اختاروا أن يتمردوا ضده ويبتعدوا عن الأفضل بالنسبة لهم، وعن الهدف الذين خُلقوا من أجله.
” عندما أسس الناس الولايات المتحدة، لم يبدأوا بإنشاء السجون. لقد كانوا يودون أن يكون لهم مجتمعً بلا سجون. لكنهم اضطروا لإنشائها لأن البعض لم يتعاون. ونفس الأمر ينطبق علي الجحيم.
” هل الجحيم مكان مادي؟”
” نعم ولا. عندما يموت الناس، تترك نفوسهم أجسادهم ولا يعودا ماديين. يقول الكتاب المقدس إنه عندما يموت الناس الذين سيذهبون أخيراً إلي الجحيم قبل مجئ المسيح، فسوف ينفصلون عن حضور الله، لكنهم لن يكونوا في مكان مادي لأنهم ليسوا بماديين. وبهذا المعني، من المحتمل ألا يكون الجحيم موقعاً. بل جزءاً حقيقياً من الكون. ويكون الأمر مثلما تدخل باباً إلي نوع آخر من الوجود.”
فضحكتُ قائلا:” يبدو كأختبار ما بقرب الموت.”
فأجابني :” حسناً، أعتقد أن اختبارات ما بقرب الموت أوضحت دون شك معقول أنه عندما يموت الناس، لا يزالوا قادرين علي الوعي.”
ثم واصل كلامه:” في الدينونة الأخيرة، سيقوم جسدنا وستتحد نفسنا معه. وعند هذه النقطة، أعتقد أنه سيكون هناك مكان في الكون سيُفصل فيه الناس عن المكان الأصلي الذي سيظهر فيه نشاط الله وشعبه. لذلك عند هذه النقطة يكونمن المعني أن نتكلم عن الجحيم كمكان ــ لكنه لمن يكون غرفة تعذيب أو ما شابه.”
نار، ودود، وصرير أسنان
آن آوان مجاز” غرفة التعذيب” مرة أخري. فقلتُ: ” لا عجب أن هذه رؤية شائعة عن الجحيم. فعندما كنتُ في حوالي العاشرة من عمري، أُخذتُ إلي مدارس الأحد، حيث أضاء المعلم شمعة وقال: هل تعلم كم من المؤلم أن تحرق إصبعك؟ حسناً، تحيل جسدك كله في النار علي الدوام إلي الأبد هذا هو معني الجحيم.”
أومأ مورلاند كما لو كان قد سمع مثل هذه القصة من قبل.
فأضفت:” الآن يرتعب بعض الأضفال. قد سخطتُ لأن هذا الشخص كان يحاول التحكم فيّ. أعتقدُأن الكثير من الناس قد مروا بهذا النوع من الاختبار. وعليك بالاعتراف أنه عندما يأتي آوان الحديث عن الجحيم، فإن الكتاب المقدس يميل بالتأكيد للإشارة إلي النار.”
فأجابني مورلاند:” هذا صحيح، النار صورة مجازية.”
فرفعتُ يدي معارضاً:” حسناً، مهلاً، لقد اعتقدتُ أنك دارساً محافظا. هل تحاول أن تُخفف فكرة الجحيم لتجعلها أكثر قبولاً؟
فأجابني:” قطعاً، فأنا اريدُ ان أكون دقيقاً كتابياً. نحن نعرف أن الإشارة للنار صورة مجازية لأنك إن حاولت فهمها حرفيا، لن يكون لها معني.فمثلاً، الجحيم موصوف علي أساس أنه مكان الظلمة المُطلقة ومع ذلك هناك نار أيضاً. كيف يمكن هذا؟ فالنار ستنير المكان.
وبالاضافة إلي ذلك، نحن نعرفُ أن المسيح سيعود ثانية مُحاطا بالنار، وأنه سيكون هناك سيف كبيرً خارجا من فمه. لكن لا أحد يعتقد أن المسيح لن يكون قادراً لقول أي شئ لأنه سيكون مختنقاً بسيف. إن الصورة المجازية للسيف تشير إلي كلمة الله في الدينونة. والنار تشير إلي المسيح الآتي في الدينونة. في عبرانيين 12:19 يُدعي الله ناراً آكلة. ومع ذل لا أحد يعتقد أن الله مصباح بنزين. إن استخدام الصور المجازية للنار طريقة لقول إنه إله دينونة.”
فتسألتُ:” ماذا عن الجحيم كمكان يأكل فيه الدود أجسا البشر باستمرار.”
فقال مورلاند:” في أيام يسوع كان آلاف الحيونات تُقدم كل أسبوع في الهيكل، وكان هناك نظام صرف للدم والشحم للتدّفق خارجا والتجمع في بركة. وكان هناك دود يتغذي علي ذلك. وكان مكان قبيح للغاية. عندما كان يسوع يُعّلم، أستخدم هذه الاستعارة لقول إن الجحيم أسوأ من ذلك المكان المقزز خارج المدينة.”
فقلتُ:”هناك أيضاُ العبارة” صرير الأسنان” لوصف من هم في الجحيم، ألا يشير ذلكلرد فعل الناس لألم العذاب؟”
فقال مورلاند:” بأكثر دقة، هذا معناه وصف حالة من الغضب أو إدارك خسارة فادحة. إنه تعبير عن ثورة إثر إدراك أن المرء قد أرتكب خطأ جسيماً. فلو كنت قد عشت مع من هم منهمكينفي شئونهم، ومتمركزين حول ذواتهم وانانيين، فهم يغضبون عندما لا يصلون إلي طريقهم. أؤمن أن صرير الأسنان تعبير من نوع شخصية الناس الذين سيسكنون الجحيم.”
قلتُ محاولاً إدخال قليلاُ من التساهل:” لا نيران، لا دود، لا صرير أسنان من العذاب ــ ربما لا يكون الحيم سيئاً كما اعتقدنا.”
فأجاب مورلاند بسرعة وبقوة:” من الخطأ أن نفكر هكذا. فأية صورة مجازية تتضمن إشارة تتضمن إشارة حرفية. المجازي هو النار الحارقة، والحرفي هو أن هذا هو مكان الحسرة المطلقة. إنه خسارة كل شئ، ومعناه الإشارة إلي حقيقة أن الجحيم هو أسوأ موقف يمكن أن يحدث لإنسان.”
فقلتُ :” لقد ذكرت أن الناس في الجحيم هم منهمكين في شئونهم وأنانيين، وقد رفضوا الله طوال حياتهم. فهل من الممكن بالنسبة لنوعية هؤلاء أن تكون السماء جحيماً؟”
فقال:” دعني أوضح الأمر هكذا: هل سبق الحياة مع إنسان كان وسيماً بشكل لا يُصدّق، وجذاباً جداً، وأكثر ذكاءً منك؟ وعندما تكون في موقف اجتماعي، يريد الناس أن يستمتعوا إليه، لاإليك. افترض أنك لا تهتم بذلك الشخص، لكنك تبقي معه في غرفة لمدة 24 ساعة يوميا لمدة 30 عاما. فسوف يكون هذا اختبار صعب تماماً.
والآن ضاعف هذه الخواص 10000 مرة، وهذا قدر ضئيل مما عليه الله. فالله ذكيّ حقاً حقاً. وهو جذاب جداً . وهو أكثر نقاءً أخلاقياً منا. وإن لم يقع الناس عاطفيا في محبته، فإن إجبارهم أن يعيشوا حوله إلي الأبد ــ عاملين نفس الأشياء التي يريد الناس الذين يحبونه أن يعملوها ــ سيكون غير مريح بالمرة.
” عليك أن تفهم أن شخصية الناس لا تتكون بالقرارات علي الفور، بل بآلاف الاختيارات الصغيرة التي يقومون بهاكل يوم دون حتي أن يعرفوا عنها شيئا. فكل يوم نُهيئ أنفسنا حتي نكون إما مع الله شعبه، ونُقّيم الأشياء التي يُقيمها هو، أو نختار ألا نشترك في هذه الأمور. لذلك، نعم، الجحيم أساساً مكان للناس الذين لا يريدون الذهاب إلي السماء.”
” هل تقصد أن الناس يختارون الجحيم عن وعي؟”
” لا، فأنا لا أقصد أنهميرفضون السماء عن وعي ويختارون الذهاب إلي الجحيم بدلاً من ذلك. لكنهم يختارون عدم الاهتمام بالقيم التي ستكون حاضرة في السماء كل يوم.”
فقلتُ:” لذلك في الواقع، بالطريقة التي نحيا بها حياتنا، إما نُهيئ أنفسنا لنكون في محضر الله والتمتع به إلي الأبد، أو نُهيئ لوجود نحاول فيه أن نجعل أنفسنا مركز الكون، ولا نهتم أن نكون مع الله أو مع من يحبونه.”
فأوما مورلاند قائلاً:” هذا صحيحّ تماماً. فالجحيم ليس مجرد حكم. إنه حكم، لكنه أيضا نهاية طريق مختار ــ الي حد ما ــ في هذه الحياة ههنا والآن، يوماً فيوم.”
ومع ذلك، هناك ملامح للجحيم تبدو وكأنها تخترق معني العدالة بالنسبة لنا. علي الأقل شعرتُ بذلك في الماضي فقد إستفدتُ من وقفة في حوارنا لأمد يدي إلي حقيبتي وأستخرجُ قائمة كتبتها في الطائرة.
قلتُ لمورلاند:” ماذا لو طلبتُ ردك عن كل من هذه الموضوعات. إن هدفي ليس أن أتجادل معك، بل إنني أريدُ منك فقط أن تُذح منظورك، وفي النهاية سأزن ما إذا كنتُ أعتقد أنك تُقدم إجابات كافية، وما إذا كان التعليم عن الجحيم بالإجمال يواجه الفحص.”
فأجاب:” هذا يبدو عادلاً” نظرتُ إلي القائمة، وقررتُ أن أبدأ بواحد من أكثر الاعتراضات المثيرة للعاطفة علي الإطلاق.
الأعتراض الأول: كيف يمكن لله أن يرسل الأطفال إلي الجحيم؟
الناس يتراجعون بفكرة أن الأطفال ينزلون إلي الجحيم . في الواقع، يحب بعض الملحدين أن يوبخوا المسيحين لأنهم يتذكرون كتابات مُبشرو القرن التاسع عشر الذين استخدموا لغة مرعبة لوصف اختبارات الأطفال المرعبة ف يالجحيم. علي سبيل المثال، كتب قس بريطاني لقبه
” رسول الأطفال” هذه الكلمات الرهيبة: طفل صغير في فرنه الأحمر الساخن.إسمع كيف يصرخ للخروج منه ! أنظر كيف يتلوي في النار! إنه يضرب رأسه في سقف الفرن. ويضع قدميه علي الأرضية. يمكنك أن تري علي وجه الطفل الصغير ما تراه علي وجوه كل من هم في الجحيم ــ اليأس البائس والمرعب.(6)
قلتُ لمورلاند:” إن فكرة الأطفال في الجحيم مُخيفة جداً. فكيف يمكن أن يكون هناك إله محب إن كان الأطفال محكوم عليهم بالجحيم؟”
كنتُ مهتماً برؤية ما إذا كانت إجابة مورلاند ستتوافق مع تقرير الدارس نورمان جيسلر السابق تتناول حول هذا الموضوع.
فحذر مورلاند بخصوص الاقتباس السابق قائلاً: ” تذكر أن اللغة الكتابية حول النار واللهيب لغة مجازية.”
” نعم، حسناً، ولكن هل سيكون هناك أطفال في الجحيم؟”
أستند مورلاند ــ أب لابنتينــ إلي الأمام بينما كان يتكلم وبدأ قائلا:” عليك أن تفهم أنه في الحياة بعد الموت، فإن شخصياتنا تعكس موقفا بالغاً علي أي حال، وهكذا يمكننا أن نقول تأكيداً إنه لن يكون هناك أطفال في الجحيم.”
” وبالطبع لن يكون في الجحيم من أُتحيت له فرصة النمو حتي البلوغ، ويكون قد اختار إلي الجحيم ببساطة لأن كل ما كان يحتاجه وقت قصير باق ويكون قد مات قبل أوانه. مدّ مورلاند يده نحو مائدة وسحب كتابه المقدس الجلدي، وقال:” بالإضافة إلي ذلك، في الكتاب المقدس يُنظر إلي الأطفال بشكل عام كصور مجازية للخلاص. ففي كل النصوص التي يُستخدم فيها الأطفال بالإشارة إلي الحياة الأخري، يُستخدمون كصور أنهم نالوا الخلاص وليست هناك أية حالة يستخدم فيها الأطفال كصور للدينونة.”
قلب صفحات العهد القديم حتي استقر علي سفر صموئيل الثاني، فقال:” هاك مثال جيد: الطفل الذي أنجبه داود من بثشبع إثر علاقة أثيمة مات، ويقول داود في 2 صم 12 : 23 ” أَنَا ذَاهِبٌ إِلَيْهِ وَأَمَّا هُوَ فَلاَ يَرْجعُ إِلَيَّ». لقد كان داود يُعبرّ عن حقيقة أن طفله سيكون في السماء وأنه سنضم إليه يوماً. لذلك هذا دليل أخر أن الأطفال لن يكونوا في الجحيم.”
الأعتراض إلثاني : لماذا يعاني كل إنسان نفس الشئ في الجحيم؟
بينما كنتُ أصيغُ سؤالي الثالي، نهضتُ من الأريكة وتمشيتُ حتي النافذة الأمامية، متوقفاً في جزء من شعاع الشمس الذي كان يتراقص علي السجادة. كانت قضية ماساشوستس التي تتضمن القاضي ماسرز تكمن في ذهني.
قلتُ:” إن معني العدالة لدينا يتضلت أن يُحاسب الأشرار علي إيذائهم للآخرين. وبهذا المعني يجب أن يكون الجحيم رادعا مناسبا للبعض. ومع ذلك، فإن معني العدل يُخترق لدينا أن يحمل أدولف هتلر نفس العقوبة الأبدية التي يحملها إنسان عاش حياة جميلة وفقاً لمقاييسنا الخاصة، لكنه لم يأخذ قرار إتباع الله .”
كان مورلاند يصغي باهتمام، وقال” يبدو من الظلم أن يُعرّض كل إنسان لنفس العواقب. هل هذا ما تقصده؟”
” نعم، هذا صحيح . ألا يزعجك هذا؟”
إتجه مورلاند في كتابه المقدس إلي العهد الجديد، وقال: ” في الواقع ليس كل إنسان يختبر الجحيم بنفس الطريقة. فالكتاب المقدس يُعلم أن هناك درجات مختلفة من المعاناة والعقوبة.”
وصل إلي متي 11 ، ثم بحث بإصبع السبابة حتي استقر علي الآيات 20 – 24التي قرأها بصوت عال: 20حِينَئِذٍ ابْتَدَأَ يُوَبِّخُ الْمُدُنَ الَّتِي صُنِعَتْ فِيهَا أَكْثَرُ قُوَّاتِهِ لأَنَّهَا لَمْ تَتُبْ: 21«وَيْلٌ لَكِ يَا كُورَزِينُ! وَيْلٌ لَكِ يَا بَيْتَ صَيْدَا! لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي صُورَ وَصَيْدَاءَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكُمَا، لَتَابَتَا قَدِيمًا فِي الْمُسُوحِ وَالرَّمَادِ. 22وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ صُورَ وَصَيْدَاءَ تَكُونُ لَهُمَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكُمَا. 23وَأَنْتِ يَا كَفْرَنَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ! سَتُهْبَطِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ. لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي سَدُومَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكِ لَبَقِيَتْ إِلَى الْيَوْمِ. 24وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَرْضَ سَدُومَ تَكُونُ لَهَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكِ»
أقلق مورلاند الكتاب المقدس، وقال:” يقول يسوع إن الناس سيحاسبون وفقاً لأعمالهم.”
فتساءلتُ:” أليس حساباً موحداً؟ هل ستُضبط العدالة وفقاً لكل فرد؟”
” تماماً، ستكون هناك درجات من الانفصال، والعزلة، والفراغ في الجحيم. أعتقد أن هذا أمر مهم لأنه يؤكد أن عدالة الله تناسبية. ليست هناك تماماً نفس العدالة لكل إنسان يرفض رحمة الله.
” تذكر، إن كان الله يسمح حقاً أن يُشكلّ الناس شخصياتهم بآلاف الاختيارات التي يقومون بها، فسوف يسمح بهم أيضا بمعاناة العواقب الطبيعية للشخصية التي اختاروا أن يتخذوها لأنفسهم. وألئك الذين في تشكيل أسوأ بشكل فردي سيختبرون درجة أعلي من العزلة والفراغ.”
الأعتراض الثالث: لماذا يُعاقب الناس بلا حدود علي جرائم محودة؟
كيف يمكن لأي خطأ ارتكبناه في هذه الحياة أن يستحق عقوبة أبدية؟ أليس من الظلم أن نقول إن حياة محدودة من الخطية تستلزم عقوبة غير محدودة؟ أين العدل؟
تساءلتُ بينما جلستُ علي حافة الأريكة:” كيف يمكن أن نفعل أي شئ في هذه الحياة يستلزم عذاباً أبدياً؟”
فأشار مورلاند قائلاً:” تذّكر أنه ليس عذابا. الصياغة خطيرة. إنه ليس عذاباً واعياً أبدياً، لكنه معاناة واعية أبدية ترجع إلي الحكم عليك بعيداً عن الله.”
فقلتُ:” حسناًن ولكن هذا لا يحل السؤال”
” حسناً، إنه لا يحل السؤال، ولكن دعني أحاول . أولاً: نحن نعرف جميعاً أن الدرجة التي يستحق الإنسان عندها العقوبة ليست متعلقة بالمدة الزمنية التي أخذها لارتكاب جريمة. فمثلاً: يمكن أن يأخذ قاتل عشر ثوان لارتكاب جريمته، وسرقة الموسوعة البريطانية من شخص آخر يمكنها أن تأخذ نصف يوم لو أخذت وقت طويلاًلاقتحام البيت. وفكرتي هي أن درجة العقوبة العادلة للفرد ليست متعلقة بالمدي الزمني الذي أخذته لاتكاب الفعل، بل بالأحري متعلقة بمدي قسوة العمل نفسه.
وهذا يقود للنقطة الثانية. ماهو الشئ الأكثر بشاعة الذي يمكن أن يقوم به إنسان؟ معظم الناس ــ لأنهم لا يعرفون الكثر عن الله ــ سيقولون إنه إيذاء الحيوانات، أو تدمير البيئة، أو إصابة شخص اخر. ولا شك أن كل هذه الأفعال مرعبة. لكنهم يشحبون في ضوء الشئ الأسوأ الذي يمكن أن يرتكبه إنسان، الا وهو أن يسخر ويُحقر ويرفض محبة ذاك الذي ندين له بكل شئ، والذي هو خالقناــ الله بنفسه .
عليك أن تفهم أن الله أعظم بغير حدود في صلاحه، وقداسته، وعطفه، وعدله من أي إنسان آخر. أن تعتقد أن إنساناًيمكنه أن يحيا حياته كلها متجاهلاً إياه بأستمرار بالطريقة التي يختارها للحياة بدونه وهو يقول:” لم أهتمُ بالمرة بما وضعتني هنا من أجله. لم أهتُم بالمرة بقيمك أو بموت إبنك عني. سوف أتجاهل كل ذلك ـ فهذه هي الخطية القصوي. وتكون العقوبة الوحيدة التي تقتضي ذلك هي العقوبة القصوي التي هي الانفصال الأبدي عن الله.
كما أشار آلان جوميز إالي أن طبيعة العنصر الذي تُرتكب ذه الخطية، وطبيعة الخطية نفسها، لابدّ أن تؤخذ في الاعتبار عند تحديد درجة الشناعة.” (7)
جعلتني إجابة مورلاند أفكر في الحادثة التي سأل فيها ناموسيّ يسوع عن الوصية الأعظم في الناموس، فقال له يسوع :” أحب الرب إلهك.”(8)
في الولايات المتحدة تُعاقب أخطر جريمةـ القتل ـ بأقصي عقوبتها ألا وهي الانفصال عن المجتمع في السجن مدي الحياة. ومن هنا بدأ أنه من المنطقي بالتأكيد أن نقول إن انتهاك ناموس الله المُطلق بتحد سيأتي بالعقوبة المطلقة، ألا وهي الانفصال عن الله وعن شعبه إلي الأبد.
الاعتراض الرابع: ألم يقدر الله أن يدفع كل إنسان للذهاب إلي السماء؟
قلتُ لمورلاند :” دعني أعود للوراء لنقطة ذكرتها أنت في البداية. لقد قلت إن الله يحزن من ضرورة الجحيم.”
” نعم هذا صحيح.”
” لذلك لماذا لا يدفع ببساطة كل إنسان للذهاب للسماء؟ فهذا سيبدو أنه حلاً بيسطاً.”
فأجاب مورلاند :” لأنه بهذا يكون لا أخلاقياً”
فقلتُ في اندهاش:” لا أخلاقياً؟ لا أخلاقياً أكثر من الجحيم ؟”
” نعم، لا أخلاقياً. تتبعني في ذلك : هناك فرقّ بينا القيمة الجوهرية والقيمة المساعدة. فالشئ تكون فيه قيمة جوهرية لو كان قيماً وصالحاً في ذاته ومن ذاته، وتكون فيه قيمة مساعدة لو كان قيماً كوسيلة لغاية معينة . مثلا : إنقاذ الأرواح صالحاً جوهرياً. والقيادة علي الجانب الأيمن من الشارع قيمة مساعدة. فهي صالحة فحسب أنها تحافظ علي النظام. لو قرر المجتمع أن كل إانسان يجب أن يقود علي الجانب الأيسر، فسوف يكون الأمر حسناً. فالهدف هو الحفاظ علي النظام وإنقاذ الأرواح.
“والآن، عندما تعامل الناس وكأنهم قيمين بصورة مساعدة، أو كأنهم مجرد وسيلة لغاية معينة، فأنت بذلك تجردهم من إنسانيتهم، وهذا خطأ. فأنت تعامل الناس كأشياء عندما تعاملهم فحسب كوسائل لغاية تعاملهم كما لو كانت لديك قيمة جوهرية.”
فتساءلتُ:” وما علاقة هذا بدفع الناس للذهاب إلي السماء؟”
” إن دفعتّ الناس لعمل شئ ضد حرية إرادتهم، فانت بذلك تُجردهم من إنسانيتهم. وتقول إن الخير الناشئ عما تريده أكثر قيمة من أحترام اختياراتهم، فأنت بذلك تعامل الناس كوسائل لغاية معينة بمطالبتهم عمل شئ لا يريدونه. وهذا ما سيكون لو أن الله قد دفع كل إنسان إلي السماء.
” لي Lee ، بما أن الله قد منح البشر حرية الإرادة، فبيس هناك ضمان أن كل إنسان سيختار أن يتعاون معه. فأختيار دفع كل إنسان إلي السماء ليس أخلاقيا لأنه يُجرده من إنسانيته، ويسحب منهم كرامة فعل قراراهم الشخصي، ويحرمه من حرية الاختيار، ويعامله كوسائل لغاية معينة .
” الله لا يمكنه أن يُشكلّ شخصية الناس نيابة عنهم. والناس الذين يفعلون الشر أو يتبنون المعتقدات الخاطئة يبدأون بعيداً عن الله، ثم ينتهي بهم الأمر أخيراًفي الجحيم. الله يحترم الحرية الإنسانية. في الواقع سيكون من عدمالمحبة ــ ونوعاً من الإجبار الإلهي ــ أن تدفع الناس لقبول السماء وقبول الله وهم لم يريدوا ذلك حقا. عندما يسمح الله للناس أن يقولوا له ” لا ” فهو حقا يحترمهم ويُقدّرهم.
الأعتراض الخامس : لماذا لا يطرد الله الناس فحسب؟
ملمح أخر من ملامح الجحيم مزعج بشكل خاص للناس وهو إن مدته أبدية. فماذا لو كان الجحيم لا يستمر إلي الأبد؟ وماذا لو أن الله قد أباد الناس ــ أي ضردهم خارج الوجود ــ بدلاً من إجبارهم للانفصال نه إلي الأبد؟
قلت لمور لاند:” بالطبع سيكون هذا إنساني أكثر من أبدية من الحسرة والندم.”
فأجابني:” صدق أو لا تصدق، الانفصال الدائم عن الله أسمي أخلاقياً من الإبادة. فماذ يُبررّ الله أخلاقيا لإبادة إنسان؟ عندما تُقصي النسا عن اختبار الانفصال المُدرك عن الله إلي الأبد، حسنا، فانت تعامل الناس ههنا كوسائل لغاية معينة.
” الأمر يُشبه إجبار الناس للذهاب إلي السماء. فما تقوله هو الشئ الذي يهم حقاً هو أن الناس لا يعودوا يعانون عن وعي، لذل سأبيد هذا الإنسان خارج الوجود لتحقيق هذه الغاية، هل تفهم؟ هذا معاملة الشخص كوسيلة لغاية معينة. “
” ما يفعله الجحيم هو أن يميز أن الناس لهم قيمة جوهرية. وبما أن الله يحب القيمة الجوهرية، فعليه أيضا أن يكون راعياً للأشاص، لأن هذه معناه أنه راعيا للقيمة الجوهرية . إنه يرفض إبادة خليقة خُلقت علي صورته. ولهذا في الدينونة الأخيرة يكون الجحيم هو الاختيار المشروع الأخلاقي الوحيد.
” الله لايحب ذلك، لكنه يعزلهم. وهذا يُمجد حرية إرادتهم. وهو لا يتعدي ذلك. في الواقع ، فإن الله يعتبر الناس ذوي قيمة جوهرية حتي ارسل ابنه يسوع المسيح كي يعاني ويموت في مقابل أن ــ لو اختاروا ـ يقضوا الأبدية معه في السماء.”
بعض الاهوتيين يؤكدون أن الإبادة هي ما يعلمه الكتاب المقدس. فهم يقولون إن الكتاب المقدس يُعلم أنه بينما عقوبة الجحيم أبدية، فإن العقاب ليس أبدياً.
المؤمنون بتعليم الإبادة يميلون لاقتباس مزمور 37 الذي يقول إن الأشرار” يُقطعون”،
” كالدخان فنوا”، ” أما الأشرار فيبادون جميعا”. ويسيرون إلي مزمور 145: 20 حيث يقول داود”20يَحْفَظُ الرَّبُّ كُلَّ مُحِبِّيهِ، وَيُهْلِكُ جَمِيعَ الأَشْرَارِ.”. وإشعياء 1: 288وَهَلاَكُ الْمُذْنِبِينَ وَالْخُطَاةِ يَكُونُ سَوَاءً، وَتَارِكُو الرَّبِّ يَفْنَوْنَ”ويؤكدون أيضاً أن الاستعارات التي استخدمها يسوع دليل علي نظرية الإبادة ” الأشرار يُربطونا ليُحرقوا”(6)
سألتُ مورلاند :” أليس معني ذلك أن نظرية اإبادة متناغمة مع الكتاب المقدس، ومن ثم فهي طريقة معقولة لتوفيق عدل الله مع تعليم الجحيم؟”
فأنتصب مورلاند قائلاً بإصرار :” لا، ليس هذا هوالتعليم الكتابي. فعندما تحاول أن تفهم ما يُعلمه مؤلف، تبدأ بالفقرات الواضحة التي قصدها المؤلف للتحدث عن الموضوع، ثم تنتقل إلي الفقارت الغير واضحة التي ربما تكون غير مقصود منها التعليم بشأن الموضوع.
” عني أشرح ذلك: هناك فقرات في الكتاب المقدس تقول إن يسوع المسيح مات من أجل كل إنسان، وهناك أيضا غلاطية 2: 20 التي يقول فيها الرسول بولس إن المسيح ” الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي “فهل عليّ أن أفترض الآن من هذه الفقرة أن المسيح مات فقط عن بولس؟ لا، ولم لا؟ لأن هناك فقرات واضحة تُعلم أن المسيح مات عن الجميع، ولذلك عندما نصل لعبارة بولس، نقول إنه من الواضح أن بولس لم يقصد أن يسوع قد مات عنه فحسب، لأننا نفسر الغير واضح في ضوء الواضح.
“والآن، ماذا عن هذه الفقرات المتعلقة بالجحيم؟ العهد القديم يتضمن فقارت واضحة عن الجحيم كونه ابدياً، فدانيال 12: 2 يقول” َوكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ ” والكلمة العبرية المُطابقة لكلمة أبدي everlasting مُستخدمة في كلا الحالتين. فلو قلنا إن الناس سفنون في الجحيم، فيجب أن نقول أيضاً إنهم سيفنون في السماء. فلا يمكنك أن تتمتع بمزايا شئ ما دون التعرض لعدم مزاياه { مافيش حلاوة من غير نار!} وهذه الفقة المقصود منهابوضوح أنها تُعلّم عن هذا الموضوع.
” في العهد الجديد، في متي 25، يُقّدم يسوع تعليماً واضحاً حيث يقصد طرح قضية الحالة الأبدية للسماء والجحيم، ويستخدم نفس كلمة أبدي everlasting للإشارة لكلا الأمرين.
” ننتقل إذاً من هذه الفقرات الواضحة إلي التعليم الغامض عن ” القطع “. كل هذا الكلام عن الدمار والقطع في العهد القديم المقصود منه عادة الناس المقطوعين من إسرائيل ومن الأرض. فمعظم هذه الفقرات لها علاقة ضعيفة ــ أو ليست لها علاقة ــ بموضوع الحياة الأبدية، ولكن لها علاقة بالقطع في هذه الحياة عن الوعود التي أعطاها إبراهيم للشعب في الأرض .”
فأشرتُ قائلاً بأن أصحاب نظرية الإبادة يقتبسون أيضاً اللغة الكتابية عنالنار كدليل أن الناس يُدمرون أكثر مما يُعذبون إلي الأبد في الجحيم. وقد صاغ ذلك القس البريطاني اللامع جون ستوت قائلاً:” إن النار نفسها يُصطلح عليها كونها” أبدية”، ولا ” تطفأ”، ولكن سيكون الأمر شاذاً جداً إن كان ما يُلقي فيها لن يكون مُعرّضا للدمار. إن توقعنا سيكونالعكس، فسوف يُستهلك إلي الأبد، لا سيُعذب إلي الأبد.” (11)
ومع ذلك، كان مورلاند عنيداً، فقال: ” إن لغة النار مجازية ففي سفر الرؤيا يُقال لنا إن الجحيم والموت سيُطرحان في بحيرة النار. والآن فإن الجحيم ليس شيئاً يمكنه أن يحترق. إنه مملكة. وهذا يُشبه القول بأن السماء يمكنها أن تُحرق. فالسماء ليست بهذا النوع من الأشياء الذي يحترق. وكيف تحرق الموت؟ الموت ليش بشئ يمكنك أن تحرقه.
لذلك من الواضح أن بحيرة النار معناها الإشارة غلي الدينونة . فعندما يُقال إن نهاية مقررة للجحيم، فإن كلمة ” جحيم” يكون معناها الإشارة إلي الحالة المؤقتة لمن هم بين مرحلة موتهم وبين القيامة العامة. وعند هذه النقطة، ستقدم لهم اجسادهم من جديد، وسيوضعون بعيداً عن الله . والموت ستًوضع له نهاية لأنه لن يكون هناك موتّ فيما بعد. ولذلك فإن لغة بحيرة النار معناها بوضوح لغة مجازية للدينونة، وليس احتراق حرفيّ.”
الأعتراض السادس: كيف يمكن أن يوجد الجحيم جنباً إلي جنب مع إلسماء؟
تسألتُ:” لو كان المقصود من السماء أن تكون مكاناً للا دموع، فكيف يمكن أن يكون هناك جحيم ابدي موجود في نفس الوقت؟” ألا ينوح من هم في السماء علي الذين يعانون إلي الأبد في الجحيم؟”
فقال مورلاند:” أولاً: أعتقد أن الناس في السماء سيُدركون أن الجحيم طريقة لتكريم الناس باعتبارهم كائنات قيمة جوهريا مخلوقة علي صورة الله.”
ثانيا: كثيراً جداً ما تنبع قدرة الإنسان علي التمتع بشئ من النمو والحصول علي المزيد من الرؤية الناضجة، فعندماكانت طلفتيّ صغيرتان، لم تكن إحداهما قادرة علي التمتع بهدية ما لو كانت الأخري قد حضلت علي هدية أفضل قليلا من هديتها من وجهة نظرها. وعندما كبرتا، كانتالواحدة قادرة علي التمتع بهديتها بغضّ النظر عن هدية الأخري. في الواقع، لو كانتالواحدة تنزعج بخصوص ما كانت تحصل عليه الأخري، فهي تسمح بذلك للأخري أن تسيطر عليها.
قال سي إس لويس إن الجحيم ليس له حق الفيتو ضد السماء. وكان يقصد بذلك أن الناس في السماء لن يُحرموا من امتيازالتمتع بحياتهم بسبب وعيهم بالجحيم. فلو لم يقدروا، سيكون للجحيم حق الفيتو ضد السماء.
” عليك أن تتذكر أن النفس كبيرة بشكل يكفيها أن يكون لديها شعور منسجمُ من الفرح، والخير، والحب، والسعادة، وفي نفس الوقت يكون لديها شعور بالحزن والأسي من أجل الأخرين. ليست هذه حالات غير متناغمة في حياة الإنسان، فهي علامة لشخصية الفرد ونضوجه حتي إنها قارة أن تستوعب تكل الحالتين في نفس الوقت.
الأعتراض إلسابع: لماذا لم يخلق الله فقط الذين كان يعرف أنهم سيتبعونه؟
تساءلتُ:” بما أن الله يعرف المستقبل، فلماذا خلق إذاً أولئك الذين كان يعرف أنهم سيحيدون عنه وستنتهي حياتهم في الجحيم؟ ألم يكن قادراً أن يخلق فقط أولئك الذين كان يعرف أنهم سيتبعونه ولا يخلق ببساطة الذين كان يعرف أنهم سيرفضونه؟ فهذا الاختيار سيبدو أنه إنساني أكثر من الجحيم.”
فقال مورلاند:” هذا يعتمد علي هدف الله. فلو كان الله قد اختار ان يخلق أربعة، أو ستة، أو سبعة أشخاص، فربما استطاع أن يخلق فقط أولئك الذين سيذهبون إلي السماء. لكن المشكلة هي أنه حالما يبدأ الله في خلق أناساً أكثر، يصبح من الأكثر صعوبة أن يخلق من سيختارونه ولا يخلق من سيرفضونه.”
“لماذا؟”
“لأن أحد الأسباب التي يضعنا الله هنا من أجلها هو أن يعطينا فرصة للتأثير علي الآخرين.”
فكر مورلان للحظات قبل أن يصل أخيراً إلي تشبيه. فتساءل:” هل تذكر أفلام العودة إلي المستقبل؟ هل تذكر كيف عادوا في الزمن، وغيروا بياناً واحدا بسيطاً، ثم عندما عادوا إلي المستقبل كانت المدينة قد تغيرت بأكملها؟ أعتقد أن هناك قدرّ من الحق في ذلك.
” إن الحقيقة البسيطة هي أننا نتأثر بملاحظة الآخرين. افترض مثلاً أنه عندما كنتُ صبياً صغيراً أعطي الله والديّ اختيار الانتقال إلي إلينوي لأنهما عارضا البقاء في ميسوري. لنقل إنه جاراً مسيحيا كان مرائياً، وقد لاحظتُ هذا الرجل، واخترتُ بسبب أسلوب حياته أن أرفض الإنجيل بقية أيام حياتي. والآن افترض أن رفاق العمل كانو ينظرون إليّ كيف كنتُ بغيضاً، وأن خمسة منهم قد صاروا تابعين للمسيح بسبب مثالي الردئ لما تبدو عليه حياة إنسان غير مسيحي. حسنا، لو ذهبنا إلي إلينوي، لغاب عنا واحد ــ وهو أنا ــ لكن يكون خمسة افراد قد نالوا الفداء.
” من الناحية الأخري، اعترض أن الله لا يختار تقديم عرض وظيفة جديدة لأبي، ومن ثم نبقي في ميسوري. فربما أقابل مدرب رياضي مسيحي يغمرني بحياته وينتهي بي الحال أن أتبع الله بسبب ذلك. لكن بسبب أن حياتي المسيحية ليست ما يجب أن تكون عليه حقاً، يُقنع خمسة أفراد بغير المسيح.
” ل تفهم رؤيتي؟ إنه سيناريو عودة إلي المستقبل. فعندما يُختار الله أن يخلق شخصاً، يكون له تأثير علي اختيارات الآخرين،وربما يكون له تأثير علي قراراتهم بالإيمان بالمسيح أولا.
” هناك جزء أخر من ذل يتعلق بكيفية خلق النفس. هناك رؤية أن النفس تأتي إلي الوجود لحظة الحمل، وبشكل ما تُمرّر من خلال الوالدين. أي إن الإمكانات التي للنفس محتواه في البويضة والحيوان المنوي للأب والأم، وهذا يُسمي Traducianism (الايمان بأن النفس قد وُهبت من قبل الوالدين مع الجسد)
وهذا معناه ان والديّ قد خلقا نفسي بفعل التوالد. ومن ثم لا يمكن أن يكون لي والدان مختلفان. وهذا معناه إذا أن الطريقة الوحيدة التي استطاع الله أن يخلقني بها هي إن كان نسبي السلفي بأكمله قد سبقني، لأن جدودا مختلفين معناه آباءّ مختلفين، ومن ثم أدوات مختلفة للنفس.
“وهاك تضمين ال Traducianism لسؤالنا: علي الله أن يزن تماما سلاسل سلفية مختلفة في مجموعها. ولا يمكنه أن يزن أفراداً فحسب. ولذلك فربما يكون أن الله يسمح باتحاد بعض السلاسل معا، حتي أن بعض الأفراد الذين يرفضون المسيح فيها ـ ولنقل افتراضاً جد جد جديد ـ يسمحون للمولودين فيما بعد أن يؤمنوا بالمسيح. وهذا معناه أن الله يوازن السلاسل البديلة وليس فقط البشر البديلة.
” عندما يقوم الله بهذه الدينونات، يكون قصده لا أن يحفظ الكثير من الناس خارج الجحيم بقدر الإمكان، بل أن يأتي بالكثيرين إلي السماء بقدر الإمكان.
” والأسوأ لأنه ربما يسمح بمزيد من الناس الذين سيختارون الذهاب إلي الجحيم أن يُخلقوا لجذب عدداً أكبر من الناس يختاروا الذهاب إلي السماء.
الأعتراض الثامن: لماذا لا يعطي الله الناس فرصة ثانية؟
يقول الكتاب المقدس بصراحة:” وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ،” (12) ولكن لو كان الله محباً في الحقيقة، فلماذا لا يعطي الناس فرصة ثانية بعد الموت لصنع قرار إتباعه والذهاب إلي السماء؟
تسأءلتُ:” لو كان الناس قد تذوقوا الجحيم ألا يعطيهم ذلك اتجاهاً قويا لتغيير افكارهم؟
فقال مورلاند :” هذا السؤال يفترض أن الله لم يفعل كل ما كان يستطيعه قبل أن يموت الناس، وأنا أرفض ذلك. فالله يفعل كل ما يستطيعه ليعطي الناس فرصة، ولن يكون هناك إنسان واحد سيكون قادراً أن يقول لله :” لو لم تسمح لي أن أموت قبل ميعادي، لو كنت قد منحتني عاماً أخر، لكنتُ قد قمتُ بهذا القرار.”
” الكتاب المقدس يقول لنا إن الله يُبطئ مجئ المسيح إلي الأرض كي يمنح كل إنسان الفترة الكافية بقدر المستطاع حتي يأتي إليه(13) فلو كان كل ما يحتاجه الإنسان وقتاً إضافياً قصيراً للمجئ إلي المسيح، فسوف يمد الله وقته علي هذه الأرض ليمنحه تلك الفرصة . ومن هنا لن يكون هناك أي إنسان كان بحاجة لوقت إضافي قصير أو مات قبل آوانه استجاب لفرصة أخري لقبول المسيح.
” الله عادل. فهو لا يحاول أن يجعل هذا صعباً علي الناس. أؤمن أنه من الممكن بالتأكيد أن أولئك الذين يستجيبون للنور من الطبيعة أنهم قد قبلوه إما ان تكون بشارة الإنجيل قد أرسلت لهم، أو أن الله سيدينهم بناء علي معرفته بما كان من الممكن أن يفعلوه لو كانت قد أتيحت لهم فرصة لسماع الإنجيل. الحقيقة البسيطة هي أن الله يُكافئ أولئك الذين يريدونه.”(14)
ومع ذلك كان هذا يعالج جزءاً من السؤال، فقلتُ:” مهلاً، ألن يكون الموت والوعي بحضور او بغياب الله بعد أن تموت شيئاً دافعاً جداً بالنسبة للناس؟”
“بلي ، ولكن بأسلوب سلبي. أولاً: عليك أن تدرك أنه كلما عاش الناس منفصلين عن الله لفترة أطول، كلما قل احتمال قدرتهم علي اختبار حرية إرادتهم وثقتهم به. ولذلك فإن معظم الناس الذين يأتون إلي المسيح يفعلون ذلك حينما يكونون صغاراً. فكلما تعيش بعادة سيئة لفترة أطول، كلما كان التحول عن هذه العادة صعباً. وهذا ليس مستحيلاً ــ لكنه أكثر صعوبة. لذلك ما الذي سيجعل الناس يفكرون مثلاً ان فترة حضانة عشر سنوات من الانفصال عن الله ستجذب انتباههم؟
” بالإضافة إلي ذلك، فإن هذا سيجعل الحياة قبل الموت لا علاقة بها بالموضوع اصلاً. ومن هنا يكون السؤال: لماذا لم يخلق الله الناس منذ البدء بفترة الحضانة؟ لماذا خلقهم علي الأرض لمدة 75 عاماً، وسمح أن يموتوا ثم يضعهم في فترة الحضانة لو كانتفترة الحضانة هي التي يحتاجونها فعلاً في المقام الأول؟ هاك الحق يل لي Lee هذه الحياة هي فترة الحضانة!
“الشئ التالي الذي لابدّ أن تضعه في ذهنك هو : لو أن الناس رأوا عرش دينونة الله بعد الموت، فسوف يكون الأمر إكراهياً تماماً ألا تكون لهم قوة حرية الإرادة فيما بعد. فأي قرار فعلوه لن يكون حرية إرادة أصلية حقيقة، بل يكون مُكرها تماماً.
” ويكون الأمر مثل أن أُمسك غادوفاً فوق أبنتي وأقول :” ستتأسفين إلي أختك لارتداء فستانها دون استئذان”. فأي اعتذار لن يكون اعتذاراً حقيقياً، بل سيكون مجرد تجنب.والناس الذي يختارون في فرصة ثانية لن يختاروا حقا الله ـ ملكوته ، أو طرقه، ولا سيكونوا مُهينين للحياة معه في ملكوته. لكنهم سيقدمون “اختياراً” حذراً فقط لتجنب دينونته.
” سأقترحُ شيئاً أخر. الله يحتفظ بتوازن مرهف بين الحفاظ علي وجوده بشكل واضح بما فيه الكفاية حتي يعرف الناس أنه هناك، وفي نفس الوقت إخفاء وجوده بما فيه الكفاية حتي أن من يريدون أن يختارواتجاهله يمكنهم ذلك. وهكذا فإن اختيارهم المصيري سيكون اختياراً حراً تماماً. “
الأعتراض التاسع: أليس تناسخ الأرواح أكثر عقلانية من الجحيم؟
الهندوس يرفضون فكرة الجحيم. وبدلاً من ذلك يؤمنون بتناسخ الأرواح، حيث يرجع الناس إلي هذا العالم في هيئة أخري بعد موتهم. وتُمنح لهم فرصةُ أخري للقيام ب الكارما السيئة the bad karma التي أنتجوها في حياتهم السابقة وينتقلون إلي الاستنارة.
تساءلتُ ” ألا يعد تناسخ الأرواح أسلوباً عقلانياً بالنسبة لإله محب أن يمنح الناس بداية جديدة حتي يمكنهم أن يتوبوا خلال المدة القادمة ولن يكون مضطرا لإرسالهم إلي الجحيم؟ أليس هذا مفضلاًََ علي الجحيم؟”
فأجابني :” تذكر، نحن لا نقرر ماهو حقيقي بناءاً علي ما نحبه أو ما لانحبه. فعلينا أن نفكر في البرهان. لستُ أعرف أي طريق أخر لتقرير ما إذا كان شئ صحيح إلا من خلال النظر إلي البرهان.
فقلتُ:” نعم، ولكن اليس هناك برهان لتناسخ الأرواح ــ وخاصة الأشخاص الذين لديهم ذكريات لحياة مبكرة أو حتي التحدث بلغات لا يعرفونها؟”
فقال ” أعتقد أن برهان تناسخ الأرواح ضعيف لعدة أسباب. فمثلاًهو برهان غير متماسك. دعني أشرح لك السبب. رقم 2 هو رقم زوجي أساساً. فلو قلت لي إنك تتأمل في الرقم 2، لكنه رقم شاذ، لقلت لك:” يمكنك أن تُفكر في رقم 3 أو 5، ولا تفكر في 2، لأنني سأقول لك شيئا واحداً أساسياً بالنسبة لذلك ــ إن رقم 2 رقما زوجياً.
“والآن ليس أساسياً بالنسبة لي ان طولي كذا. ليس أساسياً بالنسبة لي أنني أزن 165 رطلاً. لكن الأساس بالنسبة لي أنني إنسان.
“لو كان لك أن تقول:” مورلاند في الغرفة الأخري، وقد فقد خمسة جنيهات، فمعظم الناس سيقولون:” حسناً له .” فماذا لو قلت:” مورلاند في الغرفة الأخري، وتخيل! إنه مكعب من الثلج”، فمعظم الناس سيقولون:” لايمكن أن يكون هذا هو مور لاند، لأنه إن كان هناك شئ واحد أعرفه عنه، فهو أنه إنسان، وليس مكعب ثلج.”
“حسناً، تناسخ الأرواح يقول إنه يمكنني أن أعود إلي الحياة في صورة كلب، أو اميبا، فأنا لستُ أدري لماذا لم أستطع ان أعود كمكعب ثلج. ولو كان هذا حقيقي، فما الاختلاف بين أن يكون مورلاند وأن تكون أي شئ أخر؟ لا شئ أساسي بالنسبة لي، وكما أن الازدواج شئّ أساسي بالنسبة للرقم 2، فالإنسانية شئ أساسي بالنسبة لي. وتناسخ الأرواح يقول إن ما هو أساسي بالنسبة لي ليس أساسيا حقاًعلي أي حال.”
فتعجبتُ:”إذاً هو غير متماسك.”
فقال :” تماماً، والسبب الأخر هو أنني لا أؤمن بتناسخ الأرواح بسبب كل هذه البراهين التي اقترحتها أنتــ أشياء منقبل الذكريات المُفترضة للحياة السابقة ــ يمكنها أن تُفسر بصورة أفضل بوسائل أخري.
“يمكن أن تكون هناك تفسيرات نفسية ــ فالناس يبدو أنهم يتذكرون تفاصيل معينة، لكنها تخمينات محفوظة أو غامضة، أو يمكن أن تكون هناك تفسيرات شيطانية لبعض أوجه هذا النشاط حقا، عندما تفحص البحث بحرص، ستجد أنه يفشل في تدعيم تناسخ الأرواح.(15)
“وأخيراً لستُ أؤمن بتناسخ الأرواح لن هناك خبير في هذا السؤال، وهو يسوع الناصري. وهو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي مات وقام من الأموات وتكلم بسلطان حول هذه القضية. يقول المسيح إن تناسخ الأرواح زائف، وإن هناك موتاً واحداً وبعد ذلك الدينونة. وقد قام رسله ــالذين علمهم بوضوح ــ بتكرار تعاليمه حول ذلك.”
بدلاً من ذلك، علّم يسوع عن واقعية الجحيم. ففي الواقع، ناقش هذا الموضوع اكثر من أي إنسان أخر في الكتاب المقدس. فأشرتُ قائلاً:” من السخرية أن ملحدّين كثيرين يقبلون يسوع كمعلم عظيم، ومع ذلك فهو الواحد الذي كان لديه الأكثر ليقوله عن الجحيم.”
فقال مورلاند:” نعم، وتذكر هذا : البرهان هو أن يسوع وتابعيه كانوا فاضلين. فلو أردت أن تعرف كيف تري الفقراء، فاسأل إنساناً كالأم تريزا. ولاتسأل هيو هيفنر، لأن إنساناً كالأم تريزا لديها من الصفات مايفوق هيفنر. وإن أردتّ أن تعرف ما إذا كان الجحيم عادلاً بشكل أساسي، فأسأل يسوع. وهاك الدليل : إنه لم ير ياية مشكلة مع التعليم .
” أعتقد أننا في وضع محفوف بالمخاطر عندما نقارن مشاعرنا وإدراكاتنا الأخرقية بمشاعر وإدراكات يسوع. فبهذا نقول إن لدينابصيرة أعظم منه للنفاذ غلي ما هو عادل وماهو غير عادل. وأعتقد أن ذلك ليس ما يجب أن نعلنه.
الحق عن الجحيم
استندتُ للخلف علي الأريكة وفكرتُ للحظات. لقد أجاب مورلاند ببراعة علي أقسي الاعتراضات المتعلقة بموضوع الجحيم. وكأن عليّ إلاعتراف أنني عندما جمعت كل إجاباته معا، بدأ أنها تقدم عرضاً معقولاً حول هذا التعليم .
ومع ذلك، فهذا لم يزيل عدم ارتياحي. وقد كنتُ في صحبة جيدة. قال سي إس لويس ذات مرة إن عقيدة الجحيم ” أحد الأسباب الرئيسية التي تُهاجم بها المسيحية كديانة بربرية، ويُطعن بسببها في صلاح الله.”(16)
بالنسبة لمورلاند، تحدث كفيلسوف وكلاهوتي، لكني كنتُ فضوليا بخصوص رد فعله الشخصي تجاه الموضوع فسألته:” ماذا عنك يا مورلاند؟ لقد نسجت حججا مقنعة في صالح التعليم ــ ولكن كُن أميناً ــ ألا تأتيك أوقات تشعر فيها بعدم الأرتياح الشديد لوجود الجحيم؟”
فخلع مورلاند نظارته ذات الإطار الفضي، وفرك عينيه قبل الكلام. وقال:” إطلاقا. لا جدال. ولكن، من جديد، أن أشعر بعدم الارتياح حول شئ ليس معناه أن تكون لي دينونة عقلانية معتبرة وتكون خاطئة. أؤمن أن الجحيم يمكن تبريره أخلاقياً، لكني لا أشعرُ بالارتياح تجاهه لأنه أمر محزن.”
توقف وواصل:” لتتذكر أن الله لا يشعر بالارتياح تجاهه أيضاً. فالله لا يحبه. لذلك ماهي الاستجابة المناسبة للشعور بعدم الارتياح؟ لا أن أحاول خلق رؤية من الحياة الأخري تمنعني من الشعور بعدم الارتياح. فهذه طريقة مرعبة للاقتراب ‘لي الحق. لكن الشئ المناسب عمله هو الاعتراف بان الجحيم حقيقي، والسماح لمشاعر عدم ارتياحنا أن تُحفزنا علي العمل.
“بالنسبة لمن لا يعرفون المسيح، يجب أن يحفزهم لمضاعفة جهودهم لطلبه والعثور عليه. وبالنسبة لنا نحن الذين نعرفه، يجب أن تجعلنا نضاعف جهودنا لنشر رسالة رحمته ونعمته لمن يحتاجونها.
ونحن بحاجة للحفاظ علي المنظور الصحيح من خلال هذا كله . تذكر ان الجحيم سيكون إلي الأبد أثراً للكرامة الإنسانية، وقيمة الاختيار الإنساني، إنه عزلة حين يقول الله شيئين مهمين:”أنا أحترم حرية الاختيار لدرجة إنني لن أجبر البشر، وأقيم حاملي صورتي لدرجة أنني لن أبيدهم.”
” هلي مكنك أن تري كيف أن عقيدة الجحيم يمكن أن تكون حجر عثرة بالنسبة للباحثين الروحيين؟”
“نعم، وأود أن أقول شيئاً حول ذلك. كلما تحاول أن تبدأ صداقة مع أي إنسان، لن تفهم كل شئ عنه، وليس بالضرورة تتوافق او تشعر بارتياح بخصوص كلُ رؤاه. ولكن عليك أن تتساءل سؤالاً جوهيريا:” هل تثق بذلك الإنسان لدرجة أن تريد الدخول في صداقة معه؟
” نفس الأمر ينطبق مع يسوع. فكل موضوع فردي بن يجد طريقه للحل قبل أن ندخل في علاقة معه. لكن السؤال الجوهري هو هل يمكنك الوثوق به؟
“سأشجع أي باحث روحي علي قراءة إنجيل يوحنا ثم يتساءل: ” هل أومن بيسوع؟” أعتقد أن الإجابة هي نعم. وأنا أؤمن أنه بينما ننمي علاقتنا معه بمرور الوقت، سنصل إلي الثقة به في تلك الأوقات التي نفتقد فيها الفهم الكامل.”
ما الذي سيفعله الله؟
جعلتُ كلمات مورلاند تتأصل للحظات قبل الوقوف وتقديم الشكر له علي وقته ومعرفته،قلتُ :” لقد كان موضوعاً صعبا أقدر استعدادك للتحدث عنه.”
فاؤما مبتسماً وقال :” عفواً، أتمني أن يكون مفيداً.”
قادني للخارج. حيث تصافحنا الأيدي،وقفزتُ في السيارة للعودة إلي المطار. ازدحام المرور لم يزعجني، فقد كان أمامي المتسع من الوقت قبل انطلاق رحلتي. في الحقيقة أثرتُ القيادة المتمهلة لأنها أتاحت لي فرصة للتأمل في اللقاء.
هل كان الجحيم الاختيار الوحيد المتاح لله؟هو هو عادل وأخلاقي؟ هل التعليم متناغما منطقيا؟بوضوح، أتقد يسوع ذلك . وأنا أمنتُ أن تحليل مورلاند كان كافيا بشكل شامل للتغلب علي موضوع الجحيم كعقبة.
لم يكن هذا معناه أنني كنتُ مرتاحاً تماما ً بكل قارق دقيق من النقاط التي قدمها. لكن كان معناه أن تفسيراته ــ عندما تتجمع معا ــ طانت أقوي بشكل كاف لا يدعوني السماح لهذا الموضوع أن ينحرف برحلتي الروحية.
بينما كنتُ مُحاصراً وسط ازدحام مرور لوس انجلوس الذي لا مفر منه، مددتُ يدي لحقبيتي، وفتشتُ عن مواد البحث التي جمعنعا لإعداد حديثي مع مورلاند. واخيراً، تمكنتُ من سحب شريط لقاء سابق عن الجحيم كنتُ قد أجريته مع اللاهوتي الامع كارسون Carson D.A وضعتُ الشريط في جهازالتسديل وقدمته لسماع بعض الملحوظات التي بدا أنها خاتمة مناسبة للظهيرة.
الجحيم ليس مكاناً يُودع فيه الناس لانهم كانوا رجالاً صالحين، بل أنهم ببساطة لم يؤمنوا بالشئ الصحيح. إنهم يُودوا هناك أولاً وأخيراً لأنهم يتحدون خالقهم، ويريدون أن يكونوا في مركزالكون. الجحيم ليس مليئاً بالناس الذين تابوا فعلاً، والله ليس وديعا بشكل كاف أو صالح بشكل كاف كي يدعوهم خارجاً، إنه ملئ بالناس الذين مازالوا يريدون علي الدوام أن يكونوا مركز الكون ويصممون في تمردهم الذي يتحدي الله.
ماذا سيفعل الله؟ لوقال إن هذا الأمر لا يهمه، فلا يعد الله إلهاً يُعجب به. فإما أن يكون لا أخلاقي أو أنه مرواغ بشكل إيجابي. فبالنسبة له، ان يتصرف بأي أسلوب أخر في وجه مثل هذا التحدي السافر هو التقليل من شأن الله نفسه.(17)
مشاورات
اسئلة للتأمل ومجموعات الدراسة
- ماذا كان مفهومك عن الجحيم قبل قراءة هذا الفصل؟ كيف دعم او صدّ تحليل مورلاند هذه المعتقداتظ
- قال مارك توين “Heaven for the climate, hell for the companionship> في ضوء وصف مورلاند فيكف تستجيب لمن يُقدم هذه الملحوظة؟
- هل كانت عقيدة الجحيم عقبة بالنسبة لك كباحث روحي أو كمؤمن بالمسيحية؟ بأية أسليب محددة تعامل مورلاند بالهموم التي جعلتك تتراجع في رحلتك الروحية؟
لمزيد من الأدلة
مصادر أخري حول هذا الموضوع
*Gray R. Habermas and J. P.Moreland .Beyond Death: Exploring the Evidence for immortality. Wheaton, 111: Crossway, 1998.
* Micheal J. MURRAY. “HEAVEN AND Hell” in reason for the hope within. Ed. By micleal.j.murray, 287-317. Grand rapids, mich : Eerdmans , 1999.
* William v. crockett, editor. Four views on hell. Grand rapids, mich : zondervan. 1996
إله محب لن يعذب الناس أبدًا في الجحيم – لي ستروبل
من هو إله العهد القديم ؟ هل هو إله محبة أم دماء؟
من هو إله العهد القديم ؟ هل هو إله محبة أم دماء؟
من هو إله العهد القديم؟ ما هي الصورة التي يقدمها لنا العهد القديم عن الله؟ هل إله العهد القديم هو فعلًا إله حروب وسفك دماء؟ وهل هو فعلًا لا يعرف الرأفة ولا الرحمة؟ وهل إله العهد الجديد هو إله آخر مختلف عن إله العهد القديم؟ هل حدث تغيير في ذات الله وهو المنزَّه عن التغيير، الأزلي والأبدي؟ وهل يمكن أن يكون الله واحد ولكنّه يتعامل بطريقة مختلفة في العهد الجديد عنها في العهد القديم؟
في الحقيقة نحن مجربون بأن نرسم صورة مغلوطة عن الله بسبب دراستنا لنصوص كتابية ناقصة، أو منزوعة من قرينتها، أو بعيدًا عن خلفيتها التاريخية. وسياقها اللاهوتي، لكن دعونا نكوِّن مفهومًا صحيحًا عن الله في العهد القديم كما أعلن هو عن نفسه وعن طبيعته الشاملة والكاملة بكل وضوح في الكلمة المقدسة.
-
الإله الخالق المعتني:
-
إله النعمة المتفاضلة:
-
إله المحبة الكاملة:
-
إله يرفض العنف والقتل وسفك الدماء:
- “وَإِذَأ أَحدَثَ إِنْسَانٌ فِي قَرِيبِهِ عَيْبًا فَكَمَا فَعَلَ كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِهِ. كَسَّرٌ بِكَسْرٍ وًعَيْنٌ بِعَيْنٌ وَسِنٌ بِسِنٍّ. كَمَا أَحْدَثَ عَيْبًا فِي الإنسان كَذَلِكَ يُحْدَثُ فِيهِ” (لا 24: 19-20، راجع خر21: 23-25).
- “مَنْ ضَرَبَ إِنْسَانًا فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلًا” (خر12:21).
- “وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأخُذُهُ لِلْمَوْتِ” (خر21: 14-17).
-
إله العهد القديم يحذرنا من شهادة الزور:
- إله العهد القديم يحذرنا حتى من الغضب:
- “بَطِيءُ الْغَضَبِ كَثِيرُ الْفَهْمِ” (أم29:14).
- “الْجَوَابُ اللَّيَّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ وَالْكَلَامُ الْمُوجِعُ يُهَيِّجُ السَّخَطَ” (أم1:15).
- “اَلْبَطِيءُ الْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ الْجَبَّارِ وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأخُذُ مَدِينَةً” (أم32:16).
- “لَا تُسْرِعْ بِرُوحِكَ إِلَى الْغَضَبِ لأَنَّ الْغَضَبَ يَسْتَقِرُّ فشي حِضْنِ الْجُهَّالِ” (جا9:7).
-
إله العهد القديم يبغض الكذب ويحب الصدق:
- “كَرَاهَةُ الرَّبِّ شَفَتَا كَذِبٍ، اَمَّا الْعَمِلُونَ بِالصِّدْقِ فَرِضَاهُ” (أم22:12).
- “هذِهِ السِّتَّةُ يُبْغِضُهَا الرَّبُّ.. لِسَاٌن كَاذِبٌ” (أم6: 16-18).
- “لَا يَسْكُنُ وَسَطَ بَيْتِي عَامِلُ غِشٍّ. الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَذِبِ لَا يَثْبُتُ أَمَامَ عَيْنَيَّ” (مز7:101).
- “شَاهِدُ الزُّورِ لَا يَتَبَرَّأُ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالأَكَذِيبِ لَا يَنْجُو” (أم5:19).
-
إله العهد القديم يعلمنا الأمانة:
-
إله العهد القديم يحذرنا من المحاباة في إصدار الأحكام:
- “لَا تَرْتَكِبُوا جَوْرًا فِي القَضَاءِ. لَا تَأْخُذُوا بِوَجْهِ مِسْكِينٍ وَلَا تَحْتَرِمْ وضجْهَ كَبِيرٍ. بِالْعَدْلِ تَحْكُمُ” (لا 15:19).
- “لَا تَرْتَكِبُوا جَوْرًا فِي الْقَضَاءِ، لَا فِي الْقِيَاسِ، وَلَا فِي الْوَزْنِ، وَلَا فِي الْكَيْلِ” (لا 35:19).
- “وَلَا تتحَابِ مَعَ الْمِسْكِينِ فِي دَعْوَاهُ… لَا تُحَرِّفْ حَقَّ فَقِيرِكَ فِي دَعْوَاهُ. وَلَا تَقْتُلِ الْبَرِيءَ وَالْبَارَّ، لَأنَّي لَا أُبَرَّرُ الْمُذْنِبَ… وَلَا تَأخُذْ رَشْوَةً، لَأنَّ الرَشْوَةَ تُعْمِي الْمُبْصِرِينَ، وَتُعَوِّجُ كَلَامَ الأَبْرَارِ” (خر1:23).
- “لَا تَنْظُرُوا إِلَى الْجُوهِ فِي الْقَضَاءِ. لِلصَّغِيرِ كَالْكَبِيرِ تَسْمَعُونَ. لَا تَهَابُوا وَجْهَ إِنْسَانٍ لَأنَّ الْقَضَاءَ” (تث17:1).
- “لَا تُعَوِّجْ حُكْمَ الْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ، وَلَا تَسْتَرْهِنْ ثَوْبَ الأَرْمَلَةِ. وَأُذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي مَصْرَ فَفَدَاكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ مِنْ هُنَاكَ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ أَنْ تَعْمَلَ هذَا الأَمْرَ” (تث24: 18،17).
- وقال الله على فم سليمان الحكيم: مُبَرِّئُ الْمُذْنِبَ وَمُذَنِّبُ الْبَرِيءَ كِلَاهمَا مَكْرَهَةُ الرَّبِّ” (أم15:17).
- وقال الله على فم إرميا النبي: “هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: إقْضُوا فِي الصَّبَاحِ عَدْلًا، وَإنْقِذُوا الْمَغْصُبَ مِنْ يَدِ الظَّالِمِ، لِئَلَا يَخْرُجَ كَنَارٍ غَضَبِي فَيُحْرِقَ وَلَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ، مِنْ أَجْلِ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ” (إر12:21).
- “إطْلُبُوا الْحَقَّ. انْصِفُوا الْمَظْلُومَ. إقْضُوا لِلْيَتِيمِ. حَامُوا عَنِ الأَرْمَلَةِ” (إش17:1).
- “الرَّبُّ يَمْتَحِنُ الْصِّدِّيقَ، أَمَّا الشِّرِيرُ وَمُحِبُّ الظُّلْمِ فَتُبْغِضُهُ نَفْسُهُ” (مز6:11).
-
إله العهد القديم يعلمنا محبة العدو:
- “لَا تَفْرَحْ بِسُقُوطِ عَدُوِّكَ وَلَا يَبْتَهِجُ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ”. (أم19:24).
- “إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ أَوْ حِمَارَهُ شَارِدًا تَرُدُّهُ إِلَيْهِ” (خر4:23).
- “لَا تَنْتَقِمْ وَلَا تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ” (لا 18:19).
-
إله العهد القديم يهتم بالفقير والمحتاج ويوصينا بذلك:
- “لا تَظْلِمْ أَجِرًا مِسْكِينًا وَفَقِيرًا مِنْ أَبْوَابِكَ. فِي يَوْمِهِ تُعْطِيهِ أُجْرَتَهُ وَلا تَغْرُبْ عَليْهَا الشَّمْسُ لأَنَّهُ فَقِيرٌ وَإِليْهَا حَامِلٌ نَفْسَهُ لِئَلا يَصْرُخَ عَليْكَ إِلى الرَّبِّ فَتَكُونَ عَليْكَ خَطِيَّةٌ” (تث24: 15،14).
- “إِنِ إرْتَهَنْتَ ثَوْبَ صَاحِبِكَ فَإِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ تَرُدَّهُ لَهُ لأَنَّهُ وَحْدَهُ غِطَاؤُهُ. هُوَ ثَوْبُهُ لِجِلْدِهِ. فِي مَاذِا يَنَامُ؟ فَيَكُونُ إِذَا صَرَخَ إِلَيَّ أَنِّي أَسْمَعُ لأَنِّي رَأُوفٌ” (خر22: 27،26).
- “وَعِنْدَمَا تَحْصُدُونَ حَصِيدَ أَرْضِكُمْ لَا تُكَمَّلْ زَوَايَا حَقْلِكَ فِي الْحَصَادِ. وَلُقَاطَ حَصِيدِكَ لَا تَلْتَقِطْ. وَكَرْمَكَ لَا تُعَلِّلْهُ، وَيثَارَكَرْمِكَ لَا تَلْتَقِطْ. لِلْمِسْكِينِ وَالْغَرِيبِ تَتْرُكُهُ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ” (لا 19: 9-11).
-
إله العهد القديم يهتم باليتيم والأرملة ويوصينا بذلك:
- “الْمُجْرِي حُكْمًا لِلمَظْلُومِينَ، الْمُعْطِي خُبْزًا لِلْجِيَاعِ. الرَّبُّ يُطْلِقُ الأَسْرَى… الرَّبُّ يَحْفَظُ الْغُرَبَاءَ. يَعْضُدُ الْيَتِيمَ وَالأَرْمَلَةَ” (مز146: 7-9).
- “الصَّانِعُ حَقَّ الْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ، وَالْمُحِبُّ الْغَرِيبَ لِيُعْطِيهُ طَعَامًا وَلِبَسًا” (تث18:10).
- ولذلك يحذَّر شعبه قائلًا:
- “مَلعُونٌ مَنْ يُعَوِّجُ حَقَّ الغَرِيبِ وَاليَتِيمِ وَالأَرْمَلةِ” (تث19:27).
- “تَعَلَّمُوا فِعْلَ الْخَيْرِ. إطْلُبُوا الْحَقَّ. إنْصِفُوا الْمَظْلُومَ. إقْضُوا لِليَتِيمِ. حَامُوا عَنِ الأَرْمَلَةِ” (إش17:1).
- “هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَجْرُوا حَقًّا وَعَدْلًا، وَأَنْقِذُوا الْمَغْصٌوبَ مِنْ يَدِ الظَّالِمِ، وَالْغَرِيبَ وَاليَتيمَ وَالأَرْمَلَةَ. لَا تَضْطَهِدُوا وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تَسْفكُوا دَمًا زَكِيًّا فِي هذَا الْمَوْضِعِ” (إر3:22).
- وأوصى بإخراج العشور لهم “فِي آخِرِ ثَلَاثِ سِنِينَ تُخْرِجُ كُلَّ عُشْرِ مَحْصُلِكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَتَضَعْهُ فِي أَبْوَابِكَ، وَيَأْكُلُونَ وَيَشْبَعُونَ، لِكَيْ يُبَارِكَكَ الرَّبَّ إِلهُكَ فِي كُلِّ عَمَلِ يَدِكَ الَّذِي تَعْمَلُ” (تث14: 29،28).
- وأوصى الله بترك بقايا الحصاد لأجلهم “إِذَا حَصَدْتَ حَصِيدَكَ فِي حَقْلِكَ وَنَسِيتَ حُزْمَةً فِي الْحَقْلِ، فَلَا تَرْجعْ لِتَأخُذَهَا، لِلْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ تَكُونُ، لِكَيْ يُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ عَمَلِ يَدَيْكَ. وَإِذَا خَبَطْتَ زَيْتُونَكَ فَلَا تُرَاجعِ الأَغْصَانَ وَرَاءَكَ، لِلْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ يَكُونُ. إِذَا قَطَفْتَ كَرْمَكَ فَلَا تُعَلِّلْهُ وَرَاءَكَ. لِلْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ يَكُونُ. وَأُذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي أّرْضِ مَصْرَ. لِذَلِكَ أَنَا أُوصِيكَ أَنْ تَعْمَلَ هذَا الأَمْرَ” (تث24: 19-22).
-
إله العهد القديم يهتم بالعبد والأمة:
-
إله العهد القديم يحب الغريب ويهتم به ويوصينا بذلك:
-
إله العهد القديم يطالبنا بالرحمة والحق:
-
إله العهد القديم يحذرنا من إشتهاء ما للغير:
-
إله العهد القديم أوصى بالرفق بالحيوان:
- “لَا تَحْرُثْ عَلَى ثَوْرٍ وَحِمَارٍ مَعًا” (تث10:22)
من هو إله العهد القديم ؟ هل هو إله محبة أم دماء؟
كيف يعقل أن يرسل إله محب أناساً إلى جهنم؟ | تيموثي كلر
كيف يعقل أن يرسل إله محب أناساً إلى جهنم؟ | تيموثي كلر
كيف يعقل أن يرسل إله محب أناساً إلى جهنم؟ | تيموثي كلر
قال هارتمت (Hartmut) عابساً، وهو طالب متخرج من ألمانيا: “أشك في وجود إله ديان يطلب دماُ ليسكن غضبه. فقد وجب أن يموت شخص قبل أن يرضى إله المسيحية بأن يصفح عنا. ولكن لماذا لا يسامحنا فحسب؟ ثم هناك جميع تلك المواضع في كتاب العهد القديم حيث يأمر الله بتقتيل الناس”.
وردت جوزي (Josie) التي كانت تشتغل في معرض فني بحي سوهو في منهاتن: “أنا أوافق على أن هذا كله مقلق. ولكن لدي مشكلة أكبر بعد بشأن عقيدة جهنم. فالإله الوحيد الذي يمكن الإيمان به عندي هو إله محبة. إن إله الكتاب المقدس لا يعدو كونه إلهاً بدائياً يجب أن يسترضى بالألم والمعاناة”.
في ذهنك التناقض المتمثل بأن وندي [وهي صحافية بين الحضور لا تؤمن بالمسيح] هي مواطنة كاملة تستحق كل حماية يستحقها أكبر الأعضاء في كنيستك. ولكنها عندما تتوفى ستذهب إلى جهنم لأنها ليست مخلصة. فالسؤال هو: أتعتقد أن أتباعك -أو الأشخاص الذين يرتادون الكنيسة والذين يقرأون كتبك والذين تتكلم إليهم حول العالم- محنكون كفاية بحيث يبقون هذا التناقض في أذهانهم؟ …
فقال وارن إن كنيسته لا ترى تناقضاً بين هذين الأمرين، عام 2005، حاضر رك وارن (Rick Warren) راعي إحدى الكنائس الكبرى ومؤلف الكتاب الرائج جداً “الحياة المنطلقة نحو الهدف” (The Purpose Driven Life)، في ندوة نقاشية حضرها صحافيون بارزون تحت رعاية “مؤسسة بيو” (Pew Foundation). وقد إرتبك بعض الحضور حيال المضامين اللادينية لمعتقد مسيحي مخصوص، ألا وهو أن الله يرسل بعض الناس إلى موضع العقاب الأبدي. وخاطب أحد المتكلمين وارن قائلاً:
ربما يسعك أن تبقي ولكن كثيرين من الصحافيين لم يقتنعوا. إذ إرتأوا أن أي مسيحي يعتقد أن هنالك أناساً مصيرهم جهنم لا بد أن ينظر إلى أولئك الناس بإعتبارهم غير مساوين له في الكرامة والقيمة. وفي ذلك عكسوا الهواجس العميقة اليوم لدى الكثيرين بشأن المفهوم المسيحي عن إله يدين الناس ويرسلهم إلى جهنم. وقد حاجوا بأن هذا المعتقد يؤدي إلى الحصرية والتعسف والشقاق بل إلى العنف أيضاً.
إن الدينونة الإلهية، من منظور حضارة الغرب، تمثل واحدة من عقائد المسيحية الأكثر إثارة للإستياء والسخط. وبصفتي خادماً وواعظاً، فكثيراً ما أجد نفسي متكلماً بشأن نصوص في الكتاب المقدس تعلم غضب الله والدينونة الأخيرة وعقيدة جهنم. وعلى مدى سنين، أقيم دائماً حلقة للأسئلة والأجوبة بعد الخدمة مباشرةً. في تلك الحلقات أتعرض للإستجواب القاسي بإنتظام من قبل النيويوركيين بأن هذه التعاليم.
وقد تبين لي أن تضايقهم الشديد إزاء هذه الناحية من الإيمان المسيحي التاريخي يمكن تفهمه تماماً. ورغم أن الإعتراض على فكرة جهنم والدينونة قد يبدو أقرب إلى الشعور بالإشمئزاز البغيض منه إلى الشك، فما زال في وسعنا أن نجد عدداً من المعتقدات المحددة جداً مخبوءاً في داخله. فلننظر في كل منها على التوالي.
إله الدينونة لا يمكن أن يوجد حقاً
يتحدث روبرت بلاه (Robert Bellah)، في مؤلفه المؤثر “عادات القلب” (Gabigs of the Heart)، عن “الفردانية المعبرة” التي تهيمن على الثقافة الأميركية. وهو في كتابه هذا يلاحظ أن 80% من الأميركيين يسلمون بالمقولة التالية: “ينبغي للفرد أن يتوصل إلى معتقداته الدينية الشخصية بالإستقلال عن أي مجمع أو كنيسة”. ثم يخلص بلاه إلى أن المعتقد الأكثر أساسية في الثقافة الأميركية هو أن الحق الخلقي نسبي تبعاً للوعي الفردي. ولذلك لا تواجه تلك الثقافة مشكلة بشأن إله محبة يساندنا بصرف النظر عن الكيفية التي نعيش بحسبها. غير أنها تعترض بشدة على فكرة إله يعاقب الناس على معتقداتهم التي يعتنقونها بإخلاص، حتى لو كانوا على خطاً. ولكن وراء هذا الإعتراض تاريخاً ثقافياً طويلاً.
في كتاب سي. إس. لويس الكلاسيكي “أبطال الإنسان” (The Abolition of Man)، يرسم الكاتب الخطوط العريضة لما يحسبه فرقاً رئيسياً بين النظرة القديمة إلى الحقيقة والنظرة الحديثة إليها. ويهاجم لويس إعتقادنا الإعتدادي أن الأقدمين آمنوا بالسحر ثم أقبل العلم وحل محله. فإذ كان خبيراً بحضارة القرون الوسطى وكيف خلفتها العصرية، علم أن السحر في تلك الأزمنة كان قليلاً جداً، وأنه قد بلغ أوجه في القرنين السادس عشر والسابع عشر، في الزمن الذي فيه كان العلم الحديث آخذاً في التطور. وقد حاج لويس بأن السبب نفسه أدى إلى بروز كليهما.
إن المسعى السحري الجدي والمسعى العلمي الجدي توأمان: أحدهما كان عليل الصحة فمات. والآخر كان قوياً فعاش. غير أنهما توأمان، وقد ولدا من النزعة نفسها.
ويصف لويس تلك النزعة المتبدية في مقاربة جديدة إلى الحقيقة الخلقية والروحية.
ثمة شيء يوحد السحر والعلم التطبيقي فيما يفصلهما كليهما عن “حكمة” القرون الأولى. فبالنسبة إلى حكماء القدم كانت المسألة الرئيسية كيف تتكيف النفس مع الحقيقة، وكان الحل هو المعرفة وضبط النفس والفضيلة. أما بالنسبة إلى السحر والعلم التطبيقي على السواء فالمسألة هي كيف تخضع الحقيقة لرغبات البشر. والحل هو تقنية ما. وهذان كلاهما، في ممارسة هذه التقنية، مستعدان لأن يفعلا أموراً كانت تعد حتى اليوم مثيرة للإشمئزاز ومنافية للتقوى…
كان مفهوماً في الأزمنة القديمة أن هنالك نظاماً أدبياً سامياً خارج الذات متداخلاً في نسيج الكون. فإن إنتهكت ذلك النظام الفوطبيعي تتعرض لعواقب صارمة كما لو إنتهكت الحقيقة الطبيعية بإقحام يدك في النار. وكان سبيل الحكمة أن تتعلم العيش وفقاً لهذه الحقيقة الصلبة. وقد إعتمدت تلك الحكمة إلى مدى بعيد على إكتساب الفضائل الخلقية، من قبيل التواضع والرحمة والشجاعة والتعقل والوفاء.
أما العصرية فقد عكست ذلك. إذ لم تر الحقيقة المطلقة كنظام فوطبيعي بل على أنها العالم الطبيعي، وكان ذلك المفهوم طيعاً. فبدل أن نحاول تشكيل رغباتنا لتوافق الحقيقة، نسعى الآن إلى إخضاع الحقيقة وتشكيلها بحيث توافق رغباتنا. فإذا نظر الأقدمون إلى شخص قلق البال، كانوا يصفون له بغيير الخلق روحياً. أما العصرية فتتحدث بدلاً من ذلك بشأن تقنيات تصريف الضغط.
لقد علم لويس أن القراء قد يظنونه ضد المنهج العلمي في حد ذاته، غير أن حاج بأنه ليس كذلك. فهو إنما أراد لنا أن ندرك أن العصرية ولدت في “أحلام السلطة”. وإذ كتب لويس في أثناء الحرب العالمية الثانية، كان واقفاً وسط بعض من أمر الثمار التي أنتجها الروح العصرية. وقد كتب صديق لويس، جاي. آر. آر. تولكين (J.R.R.Tolkien)، “سيد الخواتم” (The Lord of the Rings) عن عواقب نُشدان السلطة و السيطرة بدلاً من الحكمة والتمتع البهيج “بما هي عليه” خليقة الله.
فروح العصرية إذاً أعطتنا مسؤولية تحديد الصواب والخطأ. وثقتنا الجديدة بأننا نستطيع السيطرة على البيئة الطبيعية قد طفحت، حتى بتنا الآن نعتقد أننا نستطيع أيضاً أن نعيد تشكيل العالم الميتافيزيقي. لذلك يبدو لعقولنا أمرً يفتقر إلى الإنصاف أن نقرر أنه لا بأس في ممارسة الجنس خارج الزواج، ثم يتبين لنا في ما بعد أن هنالك إلهاً سوف يعاقبنا على ذلك. فنحن نعتقد إعتقاداً راسخاً بحقوقنا الشخصية في هذا المجال بحيث تبدو فكرة وجود يوم دينونة إلهي غير معقولة. ولكن هذا المعتقد، كما يبين لنا لويس، مرتبط بسعي إلى السيطرة والسلطة كانت له عواقب رهيبة في تاريخ العالم الحديث. ولم يقبل الجنس البشري كله رؤية العصرية إلى الأمور اليوم. فلماذا ينبغي أن نتصرف كما لو أن هذه الرؤية كانت أمراً لا مفر منه؟
في واحدة من المناقشات التي أجريها بعد خدمات الأحد، قالت لي إمرأة إن مجرد فكرة إله ديان كانت تثير إستياءها. فقلت لها: ” لماذا لا تثير إستياءك فكرة إله غفور؟” فبدا عليها الإرتباك. وتابعت: “إني أحثك بإحترام على أن تأخذي في الحسبان موقعك الحضاري حين تجدين التعليم المسيحي المعلق بجهنم باعثاً على الإستياء”. ثم مضيت كي ألاحظ أن الغربيين اللادينين يمتعضون من التعاليم المسيحية الخاصة بجهنم، ولكنهم يجدون تعليم الكتاب المقدس عن تحويل الخد الآخر والغفران للأعداء تعليماً فاتناً. ومن ثم طلبت إليها أن تأخذ في الحسبان كيف ينظر إلى المسيحية شخص ينتمي إلى حضارة أخرى. ففي المجتمعات التقليدية، لا يعني التعليم عن “تحويل الخد الآخر” شيئاً على الإطلاق، إذ يغيظ أعمق غرائز القوم بشأن ما هو صواب. ولكن عقيدة وجود إله ديان لا تشكل لديهم أية مشكلة إطلاقاً. فذلك المجتمع تنفره نواحي المسيحية التي يستمتع بها الغربيون، وتجذبه النواحي التي لا يستطيع الغربيون اللادينيون أن يحتملوها.
ثم خلصت إلى السؤال: لماذا ينبغي أن تكون المدركات الثقافية الغربية هي المحكمة النهائية التي فيها نبت في صحة المسيحية؟ وسألت السيدة بلطف إن كانت تعتقد أن حضارتها متفوقة على الحضارات غير الغربية. فأجابت على الفور: “لا”. فسألتها: “إذاً، لماذا ينبغي لاعتراضات حضارتك على المسيحية أن تتغلب على إعتراضاتهم؟”.
وفي سبيل المجادلة، فلنتصور أن المسيحية ليست حصيلة أية حضارة بعينها، بل هي بالفعل حق الله الذي يتخطى الحضارات. فإذا كان ذلك هو واقع الحال، فمن شأننا أن نتوقع أن المسيحية لا بد أن تناقض وتعثر كل حضارة بشرية في نقطة ما، لأن الحضارات البشرية دائمة التغير وغير كاملة. إذاً، إن كانت المسيحة هي الحق فلا بد أن تكون مغيظة لك ومصححة لتفكيرك في مكان ما. وربما كان هذا هو المكان: العقيدة المسيحية بشأن الدينونة الإلهية.
إله الدينونة لا يمكن أن يكون إله محبة
في المسيحية الله هو إله محبة وإله عدل معاً. وكثيرون يخوضون صراعاً مع هذه الحقيقة. فهم يعتقدون أن إلهاُ محباً لا يمكن أن يكون إلهاً دياناً. وحالي حال معظم الخدام المسيحين الآخرين في المجتمع الغربي، سئلت حرفياً آلاف المرات: “كيف يعقل أن يكون إله محبة هو أيضاً إلهاً ممتلئاً بالسخط والغضب؟ إن كان محباً وكاملاً، فينبغي أن يسامح كل إنسان ويقبله، ولا ينبغي أن يغضب”.
دائماً أباشر إجابتي بالإشارة إلى أن جميع الأشخاص الحبين يمتلئون أحياناً بالغضب، ليس على الرغم من محبتهم فحسب، بل بسببها. فإن كنت تحب شخصاً ورأيت أحداً يفسده -حتى لو كان الشخص هو من يفسد ذاته- فإنك تغضب. وعلى حد تعبير بكي بيرت (Becky Pippert) في كتابها “للرجاء أسبابه” (Hope Has Its Riasons):
فكر كيف يكون شعورنا عندما نرى شخصاً نحبه يتعرض للفساد من جراء أفعال أو علاقات طائشة. هل نرد بالتساهل اللطيف كما قد نفعل تجاه الغرباء؟ كلا! ليس الغضب نقيض المحبة. بل البغض هو نقيضها. وآخر شكل من البغض هو اللامبالاة… إن غضب الله ليس إنفجاراً مزاجياً، بل هو معارضته الثابتة للأفة المهلكة، تلك التي تلتهم أحشاء الجنس البشري الذي يحبه تعالى بكل كيانه.
يقول الكتاب المقدس إن غضب الله ينبع من محبته ومسرته بخليقته. فهو غاضب على الشر والظلم لأنهما يبددان سلامها وكمالها.
الرب بار في كل طرقه ورحيم في كل أعماله (أو محب تجاه جميع مخلوقاته)…. يحفظ الرب كل محبيه، ويهلك جميع الأشرار (المزمور145: 17-20)
في هذا المجال يتشكى كثيرون أن أولئك الذين يؤمنون بإله دينونة لن يقاربوا أعداءهم برغبة في التصالح معهم. فإن كنت تؤمن بإله يضرب فعلة الشر، فقد تحسبه أمراً مبرراً تماماً أن تقوم أنت نفسك بشيء من الضرب. إن لاهوتي جامعة يال، ميرسلاف فولف (Miroslav Volf)، وهو كرواتي شهد العنف في بلاد البلقان، لا يرى العقيدة بشأن إله دينونة بهذا المنظار. فقد كتب:
لو كان الله غير غاضب على الظلم والخداع، وإن كان لا يضع حداً نهائياً للعنف، لما كان ذلك الإله يستحق أن يعبد…. فالوسيلة الوحيدة للحيلولة دون أي لجوء إلى العنف من قبلنا هي الإصرار على أن العنف يكون مشروعاً فقط حين يأتي من عند الله. مقولتي إن ممارسة اللاعنف تقضي إيماناً بالإنتقام الإلهي لن تلقى شعبية كبيرة في الغرب. ولكن ولادة الفرضية القائلة إن اللاعنف البشري ينتج من الإيمان برفض الله الديان تقتضي سكينة بيت في ضاحية مدينة (أي حياة راقية ساكنة بعيداً عن العنف وأعباء الحياة). ففي بلد تسفعه الشمس، مغموس بدماء الأبرياء، لابد أن تموت تلك الفرضية على نحو ثابت، ومعها أمور أخرى سارة لطالما أسرت العقل الليبرالي.
في هذا القطع الرائع يضع فولف الحجة بأن عدم الإيمان بإله إنتقام هو الذي “يغذي العنف في الخفاء”. فالنزعة البشرية إلى جعل مرتكبي العنف بدفعون ثمن جرائمهم تكاد تكون نزعة طاغية. إذ لا يمكن قهرها بملاحظة تافهة من قبيل “والآن، أما ترى أن العنف لن يحل أي شيء؟” فإن كنت قد شاهدت بيتك محروقاً ومهدوماً، وأقرباءك قد تعرضوا للقتل والإغتصاب، يكون كلام كهذا مدعاة للضحك. إلا أن ضحايا العنف يحملون على تخطي العدالة إلى الثأر الذي يقول: “أنت فقأت إحدى عيني، فأنا سأفقأ لك الإثنتين”. إنهم يجرون بلا هوادة إلى دورة لا تنتهي من الإنتقام، من الضربات والضربات المضادة، تغذيها وتسوغها ذكرى المظالم والإساءات الرهيبة.
أيمكن لتوقنا إلى العدالة أن يلبى بطريقة شريفة لا تغذي تلهفنا إلى الإنتقام الدامي؟ يقول فولف إن أفضل مورد لذلك هو الإيمان يمفهوم عدالة الله السماوية. فإن كنت لا أومن بوجود إله سيضع الأمور في نصابها الصحيح أخيراً، فإني سأحمل السيف وأغوص في دوامة الإنتقام التي لا نهاية لها. أما إذا كنت على يقين بأن ثمة إلهاً سيقوم جميع المظالم ويسوي جميع الحسابات تماماً، فعندئذ فقط تكون لي القدرة على الإحجام عن الأخذ بالثأر.
إن الشاعر البولندي الحائز جائزة نوبل، تشسلاف ميلوتش (Czeslaw Milosz)، كتب مقالة رائعة عنوانها “مفاتن العدمية الحذرة” (The Discreet Charms of Nihilism). وفيها يتذكر كيف دعا ماركس الدين “أفيون الشعوب” لأن الوعد بحياة بعد الموت (على حد قول ماركس) حمل الفقراء والطبقة العاملة على تحمل الظروف الإجتماعية الجائرة ولكن ميلوتش يتابع:
وها نحن الآن نشهد تحولاً. فأفيون الشعب الحقيقي هو إعتقاد بالعدم بعد الموت -ذلك العزاء الضخم في التفكير بأن خياناتنا وجشعنا وجتننا وجرائم القتل التي إرتكبناها كلها لن تدان… غير أن جميع الأديان تسلم بأن أعمالنا لا تفنى.
يتشكى كثيرون أن الإيمان بإله دينوية سفضي إلى مجتمع أكثر وحشية. وقد رأي ميلوتش شخصياً، في النازية والشيوعية كلتيهما، أن عدم الإيمان بإله يمكن أن يفضي إلى الوحشية. فإن كنا أحراراً في أن نشكل الحياة والأخلاق بأية طرقة نختارها بغير محاسبية نهائية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى العنف. وقد حاج فولف وميلوتش بأن عقيدة دينونة الله الأخيرة هي أساس ضروري لممارسات المحبة وصنع السلام وسط الناس.
الإله المحب لن يسمح بوجود جهنم
لعلك تقول: “آه، إن مكافحة الشر والظلم في العالم شئ، أما إرسال الناس إلى جهنم فشيء آخر. إن الكتاب المقدس يتحدث بشأن العقاب الأبدي. فكيف يتوافق هذا مع محبة الله؟ لا يمكنني أن أوفق مجرد فكرة جهنم مع إله محب”. فكيف نتولى أمر هذا التوفيق المنطقي؟
يفكر أهل عصرنا حتماً في مسألة جهنم إجرائياً على النحو التالي: الله يعطينا وقتاً، ولكن إن كنا لم نقم بالإختيارات الصحيحة في آخر حياتنا، يطرح نفوسنا في جهنم طوال الأبدية. وإذ تهوي النفوس المسكينة عبر الفضاء، تصرخ طالبةً الرحمة، ولكن الله يقول: “فات الأوان! لقد أتيحت لك فرصتك! والآن سوف تتعذبين!” غير أن هذه الصورة الممسوخة تسيء فهم طبيعة الشر بحد ذاتها. فالصورة التي يبرزها الكتاب المقدس هي أن الخطية تفصلنا عن حضرة الله التي هي مصدر كل فرح، وكل محبة وحكمة حقاً، وكل أمر صالح من أي نوع كان. ولما كنا قد خلقنا أصلاً للتمتع بحضرة الله المباشرة، فأمام وجهه فقط ننمو ونزهر ونحقق أقصى إمكانياتنا. فإن حرمنا حضرته كلياً، كان ذلك هو جهنم: أي فقدان قدرتنا على بذل المحبة والفرح أو تلقيهما.
من الصور الشائعة في الكتاب المقدس لجهنم صورة النار. فالنار تفسخ وتدمر. حتى إننا في هذه الحياة نستطيع أن نرى نوع تدمير النفس ذاك الذي يحدثه التمحور حول الذات. ونحن نعلم كيف تؤدي الأنانية والإنهماك في الشؤون الذاتية إلى المرارة الحادة، والحسد المقزز، والقلق المشل، وهواجس الإرتياب، وما يصحب ذلك كله من إنكارات وتشويهات ذهنية، فاطرح هذا السؤال الآن: “ماذا يكون لو أننا عندما نموت لا ننتهي، بل تستمر حياتنا روحياً طوال الأبدية؟” وهكذا، فإن جهنم هي المسار المستمر لنفس تعيش حياة متمحورة حول الذات ومنهمكة في الشؤون الذاتية، ذاك المسار الذي يدوم ويدوم إلى الأبد.
إن قصة لعازر والغني التي حكاها السيد المسيح في إنجيل لوقا 16 تؤيد النظرة التي نعرضها هنا بشأن جهنم. ولعازر إنسان فقير يستعطي عند باب غني قاسي القلب. ثم يموتان كلاهما، فيذهب لعازر إلى السماء، وأما الغني فيذهب إلى الجحيم. وهناك ينظر إلى فوق فيرى لعازر في السماء “في حضن إبراهيم”.
فنادى وقال يا أبي إبراهيم إرحمني وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء لساني لأني معذب في هذا اللهيب. فقال إبراهيم يا إبني إذكر أنك إستوفيت خيراتك في حياتك وكذلك لعازر البلايا. والآن هو يتعزى وأنت تتعذب. وفوق هذا كله بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أثبتت حتى أن الذين يريدون العبور من هنا إليكم لا يقدرون، ولا الذين من هناك يجتازون إلينا. فقال أسألك إذاً يا أبت أن ترسله إلى بيت أبي، لأن لي خمسة إخوة حتى يشهد لهم لكيلا يأتوا هم أيضاً إلى موضع العذاب هذا. فقال له إبراهيم عندهم موسى والأنبياء. ليسمعوا منهم. فقال له إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون (لوقا 16: 24-31).
ما يذهل هو أنه على الرغم من كون حالتي الرجلين قد إنعكستا الآن، يبدو أن الغني أعمى بالنسبة إلى ما قد حصل. فهو ما يزال يتوقع من لعازر أن يكون خادمه، وهو يعامله كما لو كان ساقيه. إنه لا يطلب أن يطلق من الجحيم، إلا أنه يلمح بقوى إلى أن الله لم يزوده هو وعائلته قط بمعلومات كافية عن الحياة بعد الموت. وقد أشار المفسرون إلى المقدار المذهل من الإنكار وإلقاء اللوم والعمى الروحي، ذاك الذي كان لدى النفس التي تكابد عذاب حهنم. وقد لاحظوا أيضاً أن الغني، على خلاف لعازر، لم يسم قط بأي إسم شخصي. فهو إنما يعرف بأنه “إنسان غني”، مما يلفت النظر بقوة إلى أنه لما كان قد بنى هويته على غناه، لا على الله، فإنه ما إن فقد غناه حتى فقد كل وعي كليان ذاتي جلي.
وبالإختصار، فإن جهنم هي حقاً هوية المرء التي يختارها حراً بمعزل عن الله، في مسار مستمر إلى اللانهاية. ونحن نرى هذه العملية “مكتوبة بصورة مصغرة” في إدمانات المخدرات والكحول والقمار والبورنوغرافيا (الصور الخلاعية). فأولاً، يحصل تفسخ، لأنه بمرور الوقت يحتاج المرء إلى مقدار متزايد من مادة الإدمان للحصول على المتعة المألوفة، الأمر الذي يؤدي إلى إشباع متناقص. وثانياً، يحصل الإنعزال، إذ يلقي المرء باللوم بصورة متزايدة على الآخرين والظروف لكي يسوغ سلوكه. “لا أحد يفهم! الكل ضدي!” دمدمة تطلق بمقدار متزايد من رثاء الذات والإنهماك في شؤون الذات. وعندما نبني حياتنا على أي شيء سوى الله، فإن ذلك الشيء، رغم كونه جيداً، يصبح إدماناً مستعبداً – شيئاً يجب أن نحوزه لكي نشعر بالسرور. ثم يحصل التفسخ الشخصي على نطاق أوسع. وفي الأبدية، يستمر هذا التفسخ إلى الأبد. فهنالك يتزايد الإنعزال والإنكار والإنخداع والإنهماك في بلية الذات. وحين يفقد المرء كل إتضاع، يفقد إذ ذاك الصلة بالواقع. فلا أحد يطلب مغادرة جهنم أبداً حتى فكرة السماء ذاتها تبدو لأهل الجحيم وهماً.
في الرواية الخيالية التي ألفها سي. إس. لويس بعنوان “الطلاق الكبير” (The Great Divorce)، يصف الكاتب ملء حافلة من أهل الجحيم يذهبون إلى ضواحي السماء. ونالك يطلب إليهم أن يقلعوا عن الخطايا التي أوقعتهم في شرك جهنم… إلا أنهم يرفضون ذلك. وأوصاف لويس لهؤلاء القوم مؤثرة جداً، لأننا نلاحظ فيها خداع الذات والإنهماك الذاتي اللذين هما “مكتوبان بصورة مصغرة” في إدماناتنا.
تبدأ جهنم بمزاج متذمر، دائم التشكي ودائم الإلقاء باللوم على الآخرين… ولكنك مانزال متميزاً عنه. حتى إنك قد تنتقده في نفسك وتود لو يتسنى لك أن تكف عنه. ولكن قد يأتي يوم لا تعود فيه قادراً على ذلك. وعندئذ لن يتبقى “أنت” لانتقاد ذلك المزاج، أن حتى للتمتع به. بل يتبفى التذمر ذاته، مستمراً إلى الأبد كأنه آلة. فليست المسألة مسألة “إرسال الله إيانا” إلى جهنم إذ إن في كل منا شيئاً ينمو، وهو سوف يصير جهنم إلا إذا قضينا عليه في مهده.
إن أهل الجحيم بائسون، ولكن لويس يبين لنا السبب. فنحن نرى في إضطرام، كألسنة لهيب جامحة، كبرياءهم وإرتيابهم، ورثاءهم لذواتهم ويقينهم بأن كل إنسان سواهم على خطاً، بأن كل إمرىء عداهم أحمق! فإن كل تواضعهم قد تبدد، وكذلك سامة عقولهم أيضاً. إنهم محبوسون كلياً ونهائياً في سجن من أنانيتهم، وكبرياؤهم تنتشر بالتدريج لتصير غمامة على شكل فطر المشروم تتعاظم وتتفاقم. وهم يظلون يتصدعون وينقسمون إلى شظايا إلى الأبد، ملقين باللوم على الجميع ما عدا أنفسهم. بلك هي جهنم، بصورتها الكبرى.
ولذلك هي صورة زائفة تلك التي تصور الله طارحاً أناساً في هوة سحيقة وهم يصرخون: “أنا أعتذر! أخرجني من هنا!” فركاب الحافلة الخارجة من الجحيم في رواية لويس الرمزية، يفضلون الحصول على “حريتهم”، كما يعرفونها، لا على الخلاص. وهم يتوهمون أنهم إذا مجدوا الله فسيفقدون القدرة والحرية بطريقة ما، ولكن في سخرية فائقة ومأساوية بدد إختيارهم إمكانية إحرازهم للعظمة. وكما في رسالة رومية، فقد “أسلمهم الله في شهوات قلوبهم إلى النجاسة” (رومية 1: 24). فكل ما يفعله الله في النهاية بالناس هو أن يعطيهم ما يريدونه أكثر الكل، ومن ضمنه التحرر من العلاقة به. وأي شيء يمكن أن يكون أكثر إنصافاً من ذلك؟ وقد كتب لويس في هذا الشأن:
ثمة فقط نوعان من الناس: أولئك الذين يقولون لله “لتكن مشيئتك”، وأولئك الذين يقول الله لكل منهم في الأخير “لتكن مشيئتك”. فإن جميع الذين في جهنم يختارونها. ولولا ذلك الإختيار الذاتي ما كانت جهنم على حالها. فما من نفس ترغب في الفرح بجد وثبات سوف تفوته على الأطلاق.
جهنم والمساوة بين الناس
لنرجع إلى الصحافيين الشكاكين في حلقة النقاش التي عقدها رك وارن. فقد أقلقهم أن أي مسيحيين يعتقد أن بعض الناس مصيرهم جهنم لا بد أن يتصور أن أولئك الناس يفتقرون إلى المساواة وأنهم أقل إستحقاقاً للحقوق المدنية. ولكن هذا القلق يسيء فهم ما يعلمه الكتاب المقدس عن طبيعة الخلاص والدينونة.
فكما يشير سي. إس. لويس، الرحلة إلى جهنم هي عملية يمكن أن تبدأ بشيء حميد في ظاهره، مثل المزاد المتذمر. فلا أحد يقدر أن يجيل بصره على جماعة المعبدين في يوم الأحد، أو جمهور المشاهدين في إحدى المباريات، أو المستمعين في حفلة موسيقية كبيرة، ويكون على يقين من جهة من سيذهب في آخر المطاف إلى السماء أو إلى جهنم. إذ إن المجاهر اليوم بأنه مؤمن قد يكون هو المرتد غداً، كما أن المجاهر اليوم بأنه غير مؤمن قد يكون هو المهتدي غداً. فيجب علينا ألا نقرر قرارات ثابتة ونهائية بشأن الحالة الروحية لأي شخص، أو بشأن مصيره الأبدي.
بعدما تحدثت مرة بشأن الإيمان المسيحي إلى حشد مجتمع في بيت مديني في منهاتن، تقدمت إمرأتان سمعتا حديثي. وقالت لي كلتاهما إن الإيمان بالدينونة الأبدية يجعلني شخصاً ضيق الأفق كثيراً. فسألتهما: “أنتما تعتقدان أني مخطئ بشأن هذه الأسئلة الدينية وأنا أعتقد أنكما مخظئتان. فلماذا لا يجعلكما ذلك ضيقتي الأفق على غراري؟” وردت إحداهما: ” هذا الأمر مختلف. فأنت تعتقد أننا هالكتان إلى الابد! ونحن لا نعتقد أنك أنت هالك. وهذا يجعلك أضيق منا أفقاً”. إلا أني لم أوافق، وإليك ما إقترحته عليهما.
إن المسيحي المؤمن والشخص اللاديني كليهما يعتقدان أن للأنانية والقساوة عواقب ضارة جداً. فلأن المسيحيين يؤمنون بأن النفوس لا تموت، فهم أيضاً يؤمنون بأن الأخطاء الخلقية والروحية تؤثر في النفس إلى الأبد. والأشخاص الليبراليون اللادينيون يؤمنون أيضاَ بأن هنالك أخطاء خلقية وروحية رهيبة، مثل الإستغلال والظلم. ولكن لأنهم لا يؤمنون بحياة بعد الموت، فهم لا يعتقدون أن عواقب إرتكاب الأخطاء تستمر مدى الأبدية. فلأن المسيحيين يعتقدون أن للإثم عواقب أطول أمداً مما يعتقد اللادينيون، أفيعني ذلك أنهم أضيق أفقاً بطريقة ما؟
تخيل شخصين يتجادلان بشأن طبيعة كعكة محلاة صغيرة. فسليم يعتقد أن الكعكة سم. وسلمى تعتقد أنها ليست كذلك. وسليم يعتقد أن نظرة سلمى الخاطئة إلى الكعكة ستؤدي بها إلى المشفى أو إلى ما هو أسوأ. وسلمى تعتقد أن نظرة سليم الخاطئة إلى الكعكة ستحرمه تناول كعكة طيبة. فهل سليم أضيق من سلمى أفق تفكير فقط لأنه يعتقد أن عواقب غلطتها أرهب؟ لست أظن أن أحداً يعتقد ذلك. وهكذا، فإن المسيحيين ليسوا أضيق أفقاً لأنهم يعتقدون أن للتفكير والتصرف الخاطئين آثاراً أبدية.
“إني أومن بإله محبة”
في أثناء سنوات دراستي الجامعية وأوائل عشرينياتي، شأني شأن كثيرين غيري، نظرت بعين الشك إلى الإيمان المسيحي الذي تربيت عليه. وكان لشكوكي أسباب ذاتية. فالمسيحية لم تبد حقيقية في نظري على الصعيد الإختباري. ولم أكن قد إكتسبت حياة صلاة، ولا إختبرت الله شخصياً قط. وساورتني أيضاً من جهة المسيحة إشكالات عقلانية سأتطرق إليها كلها في غير هذا الموضع من الكتاب الذي بين أيديكم. إلا أني سأتحدث بشأن إحداها هنا.
لقد تضايقت من أولئك المسحيين الذين شددوا على نار جهنم والدينونة الأبدية. فحالي حال الكثيرين من أبناء جيلي، إعتقدت أنه إن كان ثمة من نقطة جوهرية في جميع الأديان، فإنما هي وجود إله محب. وقد أردت أن أومن بإله محبة يقبل الناس بصرف النظر عن معتقداتهم وممارساتهم. وباشرت دراسة مقررات في ديانات العالم الرئيسية الأخرى – البوذية والهندوسية والإسلام والكونفوشيوسية واليهودية. وقد أفدت من تلك الدراسات حتى اليوم. غير أن تحرياتي في الأديان الأخرى أثبتت أني كنت مخطئاً في هذه النقطة المخصوصة بشأن مركزية الإيمان بإله محب.
لم أجد خارج الكتاب المقدس أي نص ديني آخر يقول إن الله خلق العالم بدافع المحبة والسرور. فمعظم الديانات الوثنية القديمة آمنت بأن العالم خلق عبر نزاعات ومعارك عنيفة بين آلهة متخاصمة وقوى خارقة. ثم تحولت إلى النظر من قرب في البوذية، الديانة التي راقتني آنذاك أكثر الكل. ولكن على الرغم من تشديد البوذية البالغ على الغيرية والخدمات المجردة للآخرين، فهي لا تؤمن بإله شخصي، والمحبة عندها هي من فعل المرء نفسه.
وفي ما بعد، لما صرت خادماً مسيحياً، كنت على مدى بضع سنين متكلماً ومشاركاً في برنامج نقاش شهري بولاية فيلادلفيا بين كنيسة مسيحية وجامع إسلامي. ففي كل شهر كان متكلم من الكنيسة ومتكلم من الجامع يقدمان منظوريهما بشأن موضوع ما وفقاً للكتاب المقدس والقرآن. ولما تناولنا موضوع محبة الله، كان لافتاً للنظر مدى إختلاف مفهومينا. فقد قال لي المتكلمون المسلمون تكراراً إن الله حقاً محب بمعنى كونه رحيماً ولطيفاً تجاهنا. ولكن لما تكلم المسيحيون عن الرب بوصفه عريسنا، وعن معرفتنا لله معرفة وثيقة وشخصية، وعن إنسكاب دفقات من محبته في قلوبنا بالروح القدس، توقف أصدقاؤنا المسلمون عن النقاش. وقد قالوا لنا إنه أمر يفتقر غلى الإحترام، في نظرهم، أن يتحدث أحد بشأن معرفته لله شخصياً.
واليوم يقول كثيرون من الشكوكيين الذين أحادثهم، كما كنت أقول أنا في ما مضى، إنهم لا يستطيعون أن يؤمنوا بإله الكتاب المقدس، ذاك الذي يعقب الناس ويدينهم، وذلك لأنهم “يؤمنون بإله محبة”. والآن أسأل: ما الذي يجعلهم يعتقدون أن الله محبة؟ أيستطيعون أن ينظروا إلى الحياة في العالم اليوم ويقولوا: “هذا يبرهن أن إله هذا العالم هو إله محبة؟” أويستطيعون أن ينظروا إلى التاريخ ويقولوا : “هذا كله يبين أن أله العالم هو إله محبة؟” أيستطيعون أن ينظروا إلى النصوص الدينية في العالم ويستنتجوا أن إله التاريخ هو الله إله محبة؟ ليست هذه على الإطلاق هي سجية الله السائدة المهيمنة حسبما يفهم في أي دين من الأديان الرئيسية. فلا بد من أن أستنتج أن مصدر فكرة كون الله محبة هو الكتاب المقدس نفسه. ثم أن الكتاب المقدس يقول لنا أن إله المحبة هو أيضاً أله دينونة سيصلح أمور العالم ويقومها كلها في آخر المطاف.
إن الإيمان بإله محبة محض -يقبل الجميع ولا يدين أحداً- هو فعل إيمان قوي. ولا يقتصر الأمر على عدم وجود أية بينات تدعمه في النظام الطبيعي، بل أيضاً لا يكاد يوجد له أي سند نصي تاريخي وديني خارج المسيحية. وكلما أنعم المرء النظر في هذا المعتقد، بدا له أقل تسويغاً.
محبة الأعداء في فكر الأباء
محبة الأعداء في فكر الأباء
محبة الأعداء في فكر الأباء
* لو لم يكن شريرًا ما كان قد صار لكم عدوًا. إذن اشتهوا له الخير فينتهي شرّه، ولا يعود بعد عدوًا لكم. إنه عدوّكم لا بسبب طبيعته البشريّة وإنما بسبب خطيّته!
* كان شاول عدوًا للكنيسة، ومن أجله كانت تُقام صلوات فصار صديقًا لها. إنه لم يكف عن اضطهادها فحسب، بل وصار يجاهد لمساعدتها. كانت تُقام صلوات ضدّه، لكنها ليست ضدّ طبيعته بل ضدّ افتراءاته. لتكن صلواتكم ضدّ افتراءات أعدائكم حتى تموت، أما هم فيحيون. لأنه إن مات عدوّكم تفقدونه كعدوّ ولكنكم تخسرونه كصديق أيضًا. وأما إذا ماتت افتراءاته فإنكم تفقدونه كعدوّ وفي نفس الوقت تكسبونه كصديق.
* عندما تعانون من قسوة عدوّكم تذكّروا قول الرب: “يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون” (لو 23: 34)
القديس أغسطينوس
* لا تفيدنا الصلاة من أجل الأصدقاء بقدر ما تنفعنا لأجل الأعداء…! فإن صليّنا من أجل الأصدقاء لا نكون أفضل من العشّارين، أمّا إن أحببنا أعداءنا وصليّنا من أجلهم فنكون قد شابهنا الله في محبّته للبشر.
* يجب أن نتجنّب العداوة مع أي شخص كان، وإن حصلت عداوة مع أحد فلنسالمه في اليوم ذاته… وإن انتقدك الناس (على ذلك) فالله يكافئك. أمّا إن انتظرت مجيء خصمك إليك ليطلب منك السماح فلا فائدة لك من ذلك، لأنه يسلبك جائزتك ويكسب لنفسه البركة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
