الخلفية اليهودية – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الأول ج1

الخلفية اليهودية – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الأول ج1

 

الخلفية اليهودية – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الأول ج1

 

الخلفية اليهوديّة
المسيحيون الأوائل كانوا يهودًا. ولا يوجد ما يفرق بينهم وبين أقرانهم سوى الإيمان بأن يسوع الناصري هو المسيا المنتظر مشتهى الأمم وقد جاء الآن. وسلَّموا أن بمجيئه تحقق كلّ شيء ويجب أن يضاف إلى إعلانات الله السابقة لشعبه، دون أن يعني هذا انفصال عن العهد القديم الذي قطعه الله مع إبراهيم ويتمثل في الختان، أو عن الناموس الذي أعطي لموسى على جبل سيناء.

إن كان هناك شيئًا جديدًا قد حدث فهو من عمل الله الواحد نفسه خالق الكون، رب التاريخ، إله إبراهيم واسحق ويعقوب والاثني عشر سبطًا. كلامه إلى شعبه في العهد الجديد يجب أن يكون متسقًا مع كلامه في الماضي على فم الأنبياء.

وبسبب هذا الشعور العميق بالاستمرارية للعهد القديم، ظلت العديد من الممارسات الطقسية والأفكار والعادات اليهودية باقية وممتزجة مع الفكر المسيحي. فقد آمن اليهود بفكرة سبق الاختيار، لأن الرب سبق واختار إسرائيل ليكون هو الشعب المختار، والغير ملوث بالمعتقدات والتأثيرات الوثنية. ولكن مع وجود هاتين الخاصيتين اللتين هما:

(1) العناية التي خصَّه الرب بها دون الاعتماد على أية ميزة أو استحقاق في هذا الشعب المختار، بل بفضل سيادة الله المطلقة ومشيئته غير المدركة.

(2) دعوة إسرائيل ليقوم بعمل الكهنوت نيابة عن كلّ البشرية. متمسكين بناموسهم بشدة، مؤمنين بأن الرب أعطاه لموسى على جبل سيناء.

لذا تبنى اليهود موقفًا معاديًا ضد كلّ الديانات الوثنية واعتبروها من أعمال الأرواح الشريرة. وفي المجتمع اليونا-روماني كانوا منغلقين على أنفسهم مما عرضهم ذلك إلى الشك والارتياب وفي بعض الأحيان العداء والأذى. كانوا يرفضون المشاركة في الممارسات الرومانية، على الرغم من أنهم يقدمون الذبائح بصفة يومية في هيكلهم بأورشليم على اسم الإمبراطور، وكانوا يفتتحون جلسات مجمع السنهدريم بقولهم:

[باسم الرب وعلى شرف الإمبراطور.]

وكان ما يميزهم عن الناس في مجتمعاتهم هو علامة الختان وما عرف عنهم عن عدم أكل لحم الخنزير وباقي الأطعمة غير الطاهرة. ففي القرن الثاني قبل الميلاد فضَّل المكابيون الموت على أكل الخنزير. ولا يمكن أيضًا لليهود أن يأكلوا مع الأمميين أو يقبلوا أي اعتراف بأي إله وثني في المحافل أو المناسبات الرسمية.

السلطة المحتلة وحالة الفقر الموجودة في فلسطين أدت إلى نزوح جماعي لليهود لكل أنحاء العالم القديم، وسموا ’يهود الشتات‘. لذا يمكن أن تجد تجمعات يهودية في أي مكان من كاديز (في أسبانيا) إلى كريميا (في أوكرانيا).

في روما وحدها كان يوجد إحدى عشر أو اثني عشر مجمعًا وذلك في القرن الأول الميلادي. وفي الإسكندرية كانوا يمثلون جزءً كبيرًا من المجتمع هناك وبلغ عددهم مليونًا وذلك في الإسكندرية وكل أرض مصر[1]، وكانوا دائمًا على صلة بالسلطات المحلية، على الرغم من أن عزلتهم الاجتماعية منعتهم من أن يكونوا أداة ضغط جماهيري.

العبادة اليهوديّة وتأثيرها على المسيحيّة
اليهود في كلّ مكان كانوا يرفضون الاختلاط بالسكان الوثنيين بل ينغلقون على أنفسهم لممارسة طقوسهم فكانوا يجتمعون كلّ سبت لتلاوة المزامير وقراءة التوراة يتبعها عظة تفسيرية ثم الصلاة. والمستخدم لكتاب الصلوات اليومية (كالأجبية) هو وريث أصيل لهذه الطريقة في العبادة[2].

وبالرغم من تشتتهم في أماكن بعيدة إلا انهم كانوا يحتفظون بمشاعر الانتماء إلى أرض آبائهم من خلال الحج إليها سنويًا وإرسال ضريبة سنوية للاهتمام بالهيكل. وأحيانًا يسبب نقل العملات من مقاطعة يكون فيها عدد اليهود كبير إلى أورشليم مشكلة لدى الرومانيون المسئولين عن الأموال، إلا أنهم في هذه الأمور كما في غيرها يتركوا اليهود ليتصرفوا كما يشاؤوا طالما أن هذا من مبادئ الدين الأساسية.

في المقابل وعلى الرغم من أن الختان ممنوع على اليونانيين والرومانيين إلا أن هناك العديد ممن انجذبوا لفكرة الإله الواحد، وأخلاق اليهود السامية وأقدمية -إن لم يكن أسلوب-أسفارهم المقدسة، دون تبني المنهج النسكي فيما عدا بعض الشيع المنحرفة[3].[4]

فقد نادت اليهودية بالطهارة والترابط الأسري، وكانوا يساعدون بعضهم البعض، يزورن المرضى، يدفنون الموتى، يستضيفون الغرباء، يتصدقون على الفقراء. حول العديد من هذه المجامع التي في الشتات تجمع عدد من الأمميين المتعبدين ودعوا ’خائفي الله‘ (الاسم كان يطلق على أي عضو صالح في المجمع).

الأممي عليه أن يخضع للختان ثم للمعمودية كما هو شائع بالأكثر ليمكنه أن يكون دخيلًا، لكن هذا الأمر كان نادرًا بين يهود الشتات المتأثرين بالثقافة الهيللينية البعيدون عن السلطات (اليهودية) المتزمتة في فلسطين، ويقبلون الأمميين كدخلاء دون إلزام بالختان كضرورة للخلاص.

ومن هذه الجماعات الأممية (الدخلاء) جاء أول من قبلوا الكرازة بالمسيحية من غير أهل الختان. وكانوا فعلًا ثمرة صالحة ليس فقط لأنهم متلقنين الوصايا الأخلاقية بل لأنهم أيضًا متعلمين الكتب المقدسة اليهودية.

الدين اليهودي كان دين يعتمد على كتابه المقدس بصورة أساسية تختلف عن أي دين آخر. إعادة تكوين المجتمع اليهودي مرة أخرى بعد العودة من السبي البابلي اعتمدت في الأساس على ناموس موسى.

لقد توقف الله عن الكلام مع شعبه بصورة مباشرة ولم يعد هناك أنبياء. وإعلانه أصبح مقتصرًا على المكتوب، ويحتاج إلى من يشرحه كالكتبة وشيوخ الشعب. لذلك تم إرفاق شرح للمدارس الرابية مع النصوص الأصلية (الذي أسماه الرب تقليد الشيوخ، وقد أدت هذه التقاليد إلى نزاع حاد بين الكنيسة والمجمع في القرن الأول).

 

الترجمة السبعينية
ولما دعت الحاجة إلى ترجمة الكتاب المقدس إلى اليوناني لليهود الذين هم خارج فلسطين، ظهرت عدة ترجمات منها السبعينية أي الترجمة التي قام بها السبعون شيخًا والتي صارت هي النسخة المعتمدة لدى كنائس الأمم الأولى. تمت الترجمة في الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد وتحت رعاية الملك بطليموس فيلادلفيوس ملك مصر كما يخبرنا التاريخ.

بالنسبة ليهود الإسكندرية أحاطوا هذه الترجمة بهالة من القداسة، وعملوا احتفالًا سنويًا طقسيًا تذكارًا لها، وترددت بعض القصص المعجزية عنها. مما هو جدير بالذكر أن بطليموس انتدب إثنين وسبعون شيخًا وأتموها في إثنين وسبعون يومًا. فيلو الفيلسوف اليهودي آمن بأن هذه الترجمة حازت على معونة إلهية. إن قصة الإثنين والسبعون شيخًا مؤكدةـ وعدت الترجمة السبعينية نسخة موحي بها ولها سلطة لم تنالها أي ترجمة أخرى.

فقط بعد أن اعتمدها المسيحيون انقلب عليها اليهود، وصاروا يستخدمون ترجمات أكثر حرفية منها. حتّى أن بعض الرابيين كان يهاجم اليهودية الهيللينية كما يهاجم المسيحيين ويرفض ترجمة الكتاب المقدس إلى اليونانية معتبرًا أن ترجمة الكتاب المقدس إلى اليونانية خطية تعادل خطية عبادة العجل الذهبي.

الكنيسة الأولى
من البدء وفي صميم يقين الكنيسة الوحدة مع إسرائيل واستمرارية معاملات الله في الماضي مع ما عمله في يسوع الناصري وعمله أيضًا في أتباعه في الحاضر.

في إنجيل متى يظهر يسوع أنه موسى الجديد المنحاز إلى شعبه عندما كان في مصر، وتعاليمه الأخلاقية التي تتماشى مع أسمى التعاليم اليهودية. الرب ما جاء لينقض بل ليكمل ومهمة المسيحيين هي جعل أقرانهم من اليهود يتعرفون على مسيح الرب -المسيَّا -الذي أسلمه رؤسائهم بجهل ليقتل في عهد بيلاطس البنطي الحاكم الروماني. وأقامه الله من الأموات معلنًا إياه المسيح والرب، المسيا المنتظر.

والاعتراض بأن الأنبياء قالوا إن المسيا سوف يأتي بالقوة والمجد وليس بالضعف والصلب. كان الرد بأن المسيح تألم كما العبد المتألم في نبوة أشعياء، وكان ذلك فداءً عنا، وبموته صنع عهدًا جديدًا بين الله والناس، كما تنبأ أرميا النبي (أر31:31-34).

في البداية ظهرت المسيحية على أنها شيعة من شيع اليهودية التي كان من المعتاد وجود اختلافات مذهبية بينها وبين بعض. فاليهودية ليست مذهبًا واحدًا. هناك فرق بين الفريسيين والصدوقيين يصل إلى حد الخلاف الحاد.

الفريسيين: كانوا أكثر المذاهب حرصًا على التدين الحرفي والحفاظ على نمط الحياة اليهودية في وجه التأثير الهيلليني والسلطة الرومانية؛ وكانوا متمسكين ليس بالناموس الموسوي فحسب بل بتقاليد الشيوخ وتفسيرهم للناموس.

أما الصدوقيين: الذين كانوا من الطبقة الأرستقراطية الحاكمة، تمسكوا فقط بناموس موسى ولم يرتبطوا بالتقليد ورفضوا أن يصدقوا القيامة من الأموات[5] كعقيدة ذكرت فقط في أسفار مثل سفر دانيال الذي كتب بعد موسى بمدة طويلة لذلك فهو في نظرهم فاقد للمصداقية.

هذا الخلاف الذي بين الفريسيين والصدوقيين حول عقيدة القيامة مكَّن بولس الرسول في وقت لاحق من أن ينجو بنفسه من مأزق (أع6:23-10). بالرغم من أن صفة العنف التصقت بالفريسيين كما جاء في إنجيل متى 23 إلا أن عدد كبير منهم ومن ضمنهم القديس بولس الفريسي الشهير صاروا مسيحيين.

بالإضافة إلى الفريسيين والصدوقيين توجد جماعة أخرى وربما جماعات مرتبطة ببعضها البعض يطلق عليهم:

’الأسينيين‘. بليني الكبير وفيلو ويوسيفيوس أعطوا وصفًا لأسلوب حياتهم والأخير كان على اتصال مباشر بهم. لقد كونوا مجتمعًا مستقلًا تمامًا وكان تجمعهم الرئيسي على الساحل الغربي للبحر الميت، بالرغم من وجود بعض المنتسبين لهم في مواضع أخرى من اليهودية.

ومن المحتمل ولكن ليس أكيدًا أن الأسينيين كانوا ضمن الجماعة التي كانت تستعمل المخطوطات التي اكتشفت في وادي قمران لقربه من الشاطئ الغربي للبحر الميت. هذه الجماعة رفضت الذبائح والكهنوت الرسمي والعبادة التي تمارس في هيكل أورشليم، وتطلعوا إلى البطل الذي أسس هذه الجماعة ’معلم البر‘ الذي هجم عليه الكهنة الأشرار المتسلطين على إسرائيل.

 

 

 

[1] هذا ما يؤيده أيضًا سفر الأعمال حيث يذكر ان شخص يُدعي أبولوس كان يهوديًا إسكندرانيًا مُقتدرًا في الكتب (أع 18) وفيلو الفيلسوف اليهودي الشهير كان سكندري أيضًا، وهذا ما جعل المسيحيون في مصر في بواكير المسيحية كانوا من أصل يهودي من يهود الإسكندرية كما يتحدث عنهم فيلو قائلًا: “يبدوا انهم كانوا من أصل عبراني ولذلك فهم يُراعون عوادا الأقدمين (يوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة، ترجمة ق/ مرقس داود، القاهرة- 1979 ص90)”.

[2] يتم عادةً ترجيح هذا الرأي من قبل العلماء لأن المسيحيين الاوائل خصصوا الساعات الثالثة والسادسة والتاسعة للصلاة، وهذه الاوقات توازي اوقات الصلاة عند اليهود. كما أن المسيحيون الاوائل في مصر اتبعوا العادات اليهودية بدقةٍ صارمة (للمزيد راجع: الأجبية أي صلوات السواعي، للقمص اثناسيوس المقاري، القاهرة- ابريل 2006، ص 60: 66).

[3] ربما هو هُنا يقصد الأسينيين وهي شيعة ليست مُنحرفة، وقد كتب عنهم بوقار كبير كلّ من يوسيفوس وبيليني الكبير وفيلو والعلامة هيبوليتس الروماني. وقد كانوا يتمسكون بحفظ الأحكام الأخلاقية حفظًا دقيقًا مُظهرين محبتهم لله بطرقٍ مُختلفةٌ، مثل الطهارة والإبتعاد عن الحلف ومحبة الفضيلة والتحرر من الاستعباد للمتلكات الأرضية وضبط النفس والتواضع، وكانوا يحيون بنظام الشركة، فطعامهم وكل ما يملكون هو ملكًا مشتركًا للجميع.

(للمزيد راجع: مخطوطات البحر الميت للمؤرخ الأنطاكي أسد رستم. وكتاب: نُساك قُمران ومخطوطاتهم للأب رافائيل البراموسي القاهرة- 2014، ص 58- 64) حتي ان الكثير من الدراسات الحديثة الآن تربط يوحنا المعمدان بطائفة الأسينيين

(see, Joseph A. Fitzmyer, The Dead Sea Scrolls and Christian Origins, Studies in the Dead Sea Scrolls and Related Literature (Grand Rapids, MI; Cambridge, U.K.: William B. Eerdmans Publishing Company, 2000)

[4]طبقًا لما قاله فيلو ويوسيفيوس المؤرخ هم شيعة الأسينيين التي استقرت على شاطئ البحر الميت وكانوا يمارسون العزلة. ولم تخبرنا مخطوطات وادي قمران عنهم أي شيء

[5] قدّم القديس كيرلس الأورشليمي ردًا على رفض الصدوقيين والسامريين لعقيدة قيامة الأموات في مقاله الثامن عشر لطالبي العماد، كما أورد أمثلة منطقية من اسفار موسي الخمسة فقط ليستنبط منها عقيدة القيامة كالتالي:

“فهل كان ممكنًا أن تتحول عصا موسى التقي إلى حيَّة، وغير ممكن أن تحيا أجساد الأتقياء وتقوم ثانيةً؟ وهل عمل هذا خلافًا للطبيعة، وهل لا يعودون هم ثانية بحسب الطبيعة؟!”

كذلك عصا هرون ولو أنها قُطفت، لكنها ازدهرت بدون رائحة الماء (أي 14: 9). ولو أنها تحت سقف أزهرت أزهارًا كما لو كانت في الحقول، ولو أنها وضعت في مواضع جافة وحملت في ليلة الزهور وأثمر النبات الذي يُسقى سنينًا عديدة، فهل قامت عصا هرون من الموت، وهرون نفسه لا يقوم؟! هل يعمل الله معجزات في الخشب ليضمن له الكهنوت، ولا يتعطف بقيامة هرون نفسه؟

تحوّلت امرأة إلى ملح على خلاف الطبيعة، وتحول جسدها إلى ملح، أفلا يرجع اللحم إلى لحم؟! هل تحولت امرأة لوط إلى عمود ملح وامرأة إبراهيم ألا تقوم ثانية؟!

بأية قوة تغيرت يد موسى النبي التي في ساعة صارت كالثلج وعادت ثانية بأمر الله؟! فهل كان أمره يحمل قوة والآن بلا قوة؟! (القديس كيرلس الأورشليمي، حياته ومقالاته لطالبي العماد، للقمص تادرس يعقوب مالطي، الأسكندرية- 2005، 18: 12، ص 270)”

 

 

الخلفية اليهودية – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الأول ج1

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟ – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟ – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟ – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

تم التأكيد على الطابع الأسطوري لروايات إنجيل يسوع من قبل جميع الأسطوريين تقريبًا، ولكن لا أحد منهم مع صرامة وشغف روبرت برايس، الذي تردد The Christ-Myth Theory and Its Problems echoes أصداء نظرية أسطورة المسيح ومشاكلها مؤخرًا، في هذا الصدد، العديد من المواضيع وتعيد ذكر العديد من الاستنتاجات التي توصل إليها في عمله السابق، The Incredible Shrinking Son of Man ابن الإنسان الخجول المذهل.

[1] سأتناول جوانب مهمة من قضية برايس ضد يسوع التاريخي في الفصل التالي. أريد الآن أن أؤكد أن تأكيده – صفحة رئيسية مطورة بعد صفحة – على أن روايات الإنجيل تحتوي على مادة أسطورية، عندما يُنظر إليها من منظور أكثر توازناً، فهي ذات صلة هامشية فقط بمسألة ما إذا كان يسوع موجودًا أم لا.

إن حجة برايس معقدة، ومن الصعب بعض الشيء تفسير النقطة المنهجية الأساسية التي تشكل عمودها الفقري بعبارات عامة. يتعلق الأمر جزئيًا بما ذكرته سابقًا عند الحديث عن نقاد الشكل، المؤلفين الألمان من بداية القرن العشرين مثل مارتن ديبيليوس ورودولف بولتمان. من وجهة نظرهم، كما رأينا، شكلت المجتمعات التقاليد التي نقلوها عن يسوع بحيث اتخذت هذه التقاليد “أشكالًا” محددة اعتمادًا على السياق (Sitz im Leben – “الوضع في الحياة”) الذي تم إخبارهم فيه.

لقد اتخذت قصص خلافات يسوع حول السبت حالة أو شكلاً، وقصص معجزاته شكلاً آخر، وهكذا. أحد الآثار المترتبة على هذا الرأي هو أن المجتمعات المسيحية الأولى كانت تخبر قصصًا عن يسوع فقط عندما كانت هذه القصص ذات صلة بمواقف الحياة المجتمعية الخاصة بهم. لماذا تحكي القصص التي ليس لها صلة بالموضوع؟ في منطق حجة برايس، هذه هي النقطة الأولى: المجتمعات تروي القصص فقط عندما تقدم مصالحها الذاتية بطريقة أو بأخرى.

تأتي نقطته الثانية من التطورات في العلم التي حدثت في أعقاب النقد الشكل، خاصة بين طلاب رودولف بولتمان. تساءل هؤلاء الطلاب عما إذا كانت هناك أي طريقة للوقوف وراء القصص التي تم تشكيلها ونمذجتها في المجتمعات المسيحية المبكرة، لمعرفة ما إذا كانت أي تقاليد باقية قد نجت من تأثير رواة القصص المسيحيين. لنفترض أن هناك قصصًا عن يسوع لا تُظهر أي علامات على أن المجتمعات قد خلقتها، على سبيل المثال، القصص التي يبدو أنها تتعارض مع ما أرادت المجتمعات المسيحية الأولى قوله عن يسوع.

تختلف التقاليد عما كان يقوله المسيحيون عن يسوع لم يكن ليخلقها أو يصوغها رواة القصص المسيحيون الأوائل. وهكذا فإن هذه التقاليد، إذا كانت موجودة، ستشمل قصصًا رويت ليس فقط لأنها كانت مفيدة في حالة الحياة (Sitz im Leben) للمجتمعات التي تم نقلها إليها. ربما قيلت مثل هذه القصص لمجرد أنها كانت قصصًا عن يسوع حدثت بالفعل.

هذا هو المبدأ القياسي الذي يستخدمه العلماء اليوم لتحديد أي من القصص في الأناجيل تعود بالتأكيد إلى يسوع التاريخي بدلاً من أن يتم اختلاقها من قبل رواة القصص اللاحقين الذين يتحدثون عن حياته في ضوء اهتمامات مجتمعهم واحتياجاتهم. يُطلق على هذا المبدأ اسم “معيار الاختلاف”. إذا كان هناك تقليد لا يتطابق مع ما نعرفه عن اهتمامات ومصالح وأجندة المجتمعات المسيحية الأولى – أو في الواقع يتعارض مع هذه الاهتمامات – فمن المرجح أن يكون هذا التقليد أصيلًا أكثر من قول يتطابق مع مصالح المجتمع. (سأقدم بعض الأمثلة بعد قليل).

طريقة عمل برايس هي استعراض جميع تقاليد الأناجيل وإظهار أن كل قصة ليسوع يمكن إظهارها لتلبية بعض احتياجات المسيحيين الأوائل أو همومهم أو اهتماماتهم، لذلك لا توجد قصص يمكن إظهارها على أنها تعود إلى شخصية تاريخية، أي يسوع. بعبارة أخرى، فإن لبنة البناء الأولى في كل حالة تتفوق على الثانية بحيث لا توجد مواد دقيقة تاريخياً في الأناجيل.

رأيي الخاص هو أن هذا خاطئ تمامًا لعدة أسباب. لسبب واحد، من مظاهر سوء استخدام معيار الاختلاف هو لاستخدامه لإظهار ما لم يحدث في حياة يسوع. تم تصميم المعيار لاستخدامه كدليل إيجابي لما قاله يسوع وفعله واختبره حقًا، وليس كمعيار سلبي لإظهار ما لم يفعله. أي لنفترض أن يسوع في الأناجيل تنبأ/توقع بأنه سيذهب إلى أورشليم ويصلب ثم يقوم من بين الأموات. هل سيجتاز هذا التوقع معيار الاختلاف؟ بالطبع لا! هذا شيء ربما أراد المجتمع المسيحي وضعه على شفاه يسوع.

نظرًا لأنه لا يجتاز المعيار، لا يمكننا استخدام هذا المعيار للإشارة إلى أن يسوع قد قام بالفعل بهذا التوقع. لكن هل يمكننا استخدامها لنقول إنه لم يتنبأ؟ مرة أخرى، لا على الإطلاق! قد يجعلنا المعيار نشك في هذا التقليد أو ذاك، لكنه لا يمكن أن يثبت بمزاياه الخاصة ما إذا كان تاريخيًا أم لا. بعبارة أخرى، لا يشير المعيار ولا يمكنه أن يشير إلى ما لم يفعله يسوع أو لم يقله، فقط ما فعله أو قاله.

نقطتي الثانية ذات صلة. تم تصميم هذا المعيار – وغيره من المعايير التي سنتناولها في فصل لاحق – للنظر في الاحتمالات، وليس اليقين. وكما يقر برايس نفسه، فإن هذا هو كل ما يمكن للمؤرخ فعله: تحديد ما حدث في الماضي على الأرجح.  إن المطالبة بمعيار ينتج اليقين هو الخروج من البحث التاريخي. كل ما يمكننا تحديده هو الاحتمالات. وهناك عدد من التقاليد عن يسوع التي اجتازت بسهولة معيار الاختلاف، مما يجعل تاريخيتها أكثر احتمالية من عدم تاريخيتها.

أود أن أضيف، كنقطة ثالثة، أن الاحتمالات التي ينشئها المرء باستخدام معيار واحد يمكن تعزيزها من خلال مناشدة المعايير الأخرى. على سبيل المثال، رأينا في الفصول السابقة أنه بالإضافة إلى الأناجيل الباقية (سبعة من مائة عام من وفاته)، هناك العديد من الشهود المستقلين على حياة يسوع، بما في ذلك العديد من المصادر المكتوبة والشفوية للأناجيل وعدد كبير من الكتابات المسيحية المستقلة الأخرى.

لنفترض أن تقليدًا عن يسوع موجود في واحد فقط من هذه المصادر (زيارة المجوس ليسوع، على سبيل المثال، وجدت فقط في متى، أو مثل السامري الصالح، الموجود فقط في لوقا). من الممكن تصور أن المصدر “اختلق” تلك القصة. ولكن ماذا لو كان لديك نفس القصص أو قصص متشابهة جدًا في شاهدين مستقلين؟ ثم لا يمكن لأي منهما أن يختلقها لأنهما مستقلان، ويجب أن تكون [القصة أو الحدث] قبلهما. ماذا لو تم العثور على قصة أو نوع من القصة في عدد كبير من المصادر؟

من المرجح أن يكون هذا النوع من القصص دقيقًا تاريخيًا أكثر من قصة وجدت في مصدر واحد فقط. إذا تمكنت من العثور على قصص تم التحقق منها بشكل مستقل في مصادر متعددة والتي اجتازت معيار الاختلاف، فيمكنك، إذن، إنشاء مستوى أعلى من الاحتمال بأنك تتعامل مع حساب تاريخي. قد يكون لها سمات أسطورية، لكن قلب القصة قد يكون تاريخيًا.

اسمحوا لي أن أقدم ثلاثة أمثلة سريعة. لقد رأينا في فصل سابق أنه من غير المحتمل للغاية أن يكون أتباع يسوع اليهود الفلسطينيون الأوائل قد اختلقوا الادعاء بأن المسيا قد صلب. هذا يتجاوز معيار الاختلاف. وهو ادعاء تم إثباته أكثر من مرة في جميع أنحاء تقاليدنا (مرقس، م، ل، يوحنا، بولس، يوسيفوس، تاسيتوس). الاستنتاج؟ إذا كان ما نريده هو احتمالات قوية، فهذا تقليد محتمل للغاية. صُلب يسوع.

شيء أقل أهمية بكثير، على الأقل بالنسبة لمعظم الناس، هو مسألة إخوة يسوع. تقول المصادر المستقلة لمرقس ويوحنا وبولس ويوسيفوس أنه كان لديه إخوة، وفي الكل ما عدا يوحنا، أحد هؤلاء الإخوة يُدعى يعقوب. القصص التي يظهر فيها إخوة يسوع ليس لها غرض، ولا تروج لأي أجندة مسيحية معينة. لذا فإن التقليد القائل بأن ليسوع إخوة يجتاز معيار الاختلاف بالإضافة إلى العديد من الشهادات. الخلاصة: ربما كان ليسوع أخوة، أحدهم كان اسمه يعقوب.

مثال أخير، سيصبح أكثر أهمية لاحقًا في هذا الفصل. يُقال أن يسوع جاء من الناصرة في عدة مصادر (مرقس، كيو، يوحنا، ل، م). ولا يوجد في أي مكان في أي من هذه القصص أي تلميح إلى أن المؤلف أو مجتمعه قد قدم اهتماماته الخاصة في الإشارة إلى الناصرة على أنها مسقط رأس يسوع.

في الواقع، عكس ذلك تماما: كان على المسيحيين الأوائل أن يفسروا بعيدًا حقيقة أن يسوع جاء من الناصرة، كما رأينا، على سبيل المثال، في يوحنا 1: 45-46 وفي روايات ولادة متى ولوقا، والتي تحاول بشكل مستقل عن بعضها البعض إظهار أنه بالرغم من أن يسوع من الناصرة، فقد ولد في بيت لحم. ولماذا الاهتمام؟ لأن نبي العهد القديم ميخا قال إن المخلص سيأتي من بيت لحم وليس من الناصرة (ميخا 5: 2). علاوة على ذلك، يعكس يوحنا إحراجًا عامًا بشأن الناصرة (“هل يمكن أن يخرج أي شيء صالح من الناصرة؟”).

كانت الناصرة مدينة صغيرة غير مهمة (ولا حتى ذلك؛ كانت أشبه بمدينة صغيرة تافهة) لم يسمع بها أحد من قبل، على حد علمنا، قبل المسيحية. مخلص العالم جاء من هناك؟ ليس من بيت لحم؟ او أورشليم؟ او روما؟ ما مدى احتمالية ذلك؟ وهكذا لدينا تقليد مُصادق عليه بشكل متعدد يتجاوز معيار الاختلاف. الخلاصة: ربما جاء يسوع من الناصرة.

لقد شرحت هذه المعايير التي يستخدمها العلماء جزئيًا لإظهار سبب إشكالية وجهات نظر برايس المتعارضة. على عكس برايس، لدينا بالفعل العديد من التقاليد التي ربما تعكس حياة يسوع التاريخية. سأوضح في الفصول اللاحقة أن هناك المزيد. لكن في هذه المرحلة، أريد أن أختم من خلال توضيح نقطة منهجية أكبر: إن مسألة ما إذا كانت العديد من التقاليد حول يسوع أو معظمها أو جميعها قد تم تلوينها بواسطة الأسطورة هي في الغالب غير ذات صلة بمسألة ما إذا كان يسوع موجودًا.

يمكنك إثبات أن كل شخص يتحدث عن شخص آخر يضع ميله الخاص في القصة. كل قصة فيها تحيز. نحن بشر، ولسنا آلات، ونحن بالضرورة نميل الأشياء بالطريقة التي نراها بها. ما يعنيه ذلك، على الرغم من ذلك، هو أن كل شيء تقريبًا نقوله عن شخص آخر ملطخ بالأسطورة (تحيزاتنا). لم يكن الأمر مختلفًا مع يسوع. الناس الذين روا قصصاً عنه صبغوا حياته بالأسطورة. في بعض الأحيان، استولت الأسطورة بالكامل، وكانت القصص التي يتم سردها أسطورية في كل مكان، بدون جوهر تاريخي.

في أحيان أخرى، تم تشكيل جوهر تاريخي من خلال مصلحة أسطورية. ولكن كانت هناك بالفعل بعض القصص ذات النوى التاريخية، وقدرة الباحث على إظهار أنه حتى هذه القصص تم تشكيلها بواسطة الأسطورة ليس لها أي تأثير على مسألة ما إذا كان يسوع موجودًا أم لا. لسبب واحد، لدينا النوى نفسها. علاوة على ذلك، وهذه هي نقطتي الرئيسية، فإن تشكيل القصة يختلف عن اختراع القصة. يمكنك تشكيل تقليد عن يسوع بأي طريقة تريدها بحيث تبدو أسطورية للغاية.

لكن هذا ليس له تأثير على مسألة ما إذا كان يكمن خلف الشكل الأسطوري جوهر الحدث التاريخي. ونقطة رئيسية أخرى أريد أن أواصل إلحاحها لا تعتمد أدلة يسوع التاريخي على الأقل على ما إذا كانت هذه القصة أو تلك أو قصة الإنجيل الأخرى دقيقة من الناحية التاريخية. إنها تستند إلى اعتبارات أخرى، أشرت إليها في الفصول السابقة، بما في ذلك شهادة بولس وخطابات أعمال الرسل، التي سبقت الأناجيل بوقت طويل.

 

 

[1] Robert Price, The Christ-Myth Theory and Its Problems (Cranford, NJ: American Atheist Press, 2011); Price, The Incredible Shrinking Son of Man (Amherst, NY: Prometheus Books, 2003).

كتاب أعجوبة نقل جبل المقطم PDF – قراءة جديدة في مخطوط سير البيعة المقدسة – شريف رمزي

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟ – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

مقال لـ Michael J. Kruger [1] مترجم فريق اللاهوت الدفاعي

في النقاشات الجارية بشأن مصداقية المخطوطات المسيحية المبكرة، وما إذا نُقلت بأمانة، غالبًا ما يُزعم أن النساخ المسيحيين الأوائل كانوا هواة وغير محترفين، وربما لم يستطع بعضهم أن يقرأ.

يظهر هذا الادعاء في كتاب مايكل ساتلو (Michael Satlow)، كيف أصبح الكتاب المقدس مقدسًا (ييل 2014)، (لعرض نقد مايكل ج. كروجر للكتاب، أضغط هنا[2]). يجادل كتاب ساتلو بأن أسفار العهد القديم والعهد الجديد القانونية لم تظهر إلا مؤخرًا، ولم يكن لها أي سلطة حقيقية حتى القرن الثالث أو الرابع الميلادي. وجزء من أدلة على هذا الادعاء يأتي في تقييم ساتلو لمخطوطات العهد الجديد. حيث يصرح:

“خلال القرن الثاني الميلادي تقريبًا، كانت نُسخ المخطوطات المسيحية المبكرة نفعية [عملية أكثر من كونها جذابة]. فَفي معظم الأحيان كانوا يكتبون على ورق البردي بدلاً من رقوق الجلد التي كانت أغلى ثمناً وأكثر متانةً. وكانت تفتقر إلى علامات تدل على أن كاتبها محترف أو أنها مخصصة لكي يقرأها العامة (كيف أصبح الكتاب المقدس مقدسًا، صفحة 255) [3].”

هناك الكثير من الادعاءات في هذه الجمل الموجَزة. لسوء الحظ، كل ادعاء منهم مخطئ بشكل شبه تام. لنفحصهم واحدًا تلو الآخر:

الخطأ الأول: المخطوطات المبكرة للعهد الجديد كانت نفعية/غير احترافية

هذا الادعاء، على الرغم من انتشاره، كان موضع تساؤل بجدية في السنوات الأخيرة. على الرغم من أن بعض أقدم البرديات المسيحية (في القرنين الثاني والثالث) لم تتميز بخط كتابة رسمي – الذي كان شائعًا في كتب التوراة اليهودية والنصوص الأدبية اليونانية الرومانية – إلا أن باقي المخطوطات الأخرى في كثير من الأحيان، كانت أقرب بكثير إلى قمة المقياس الأدبي أكثر مما نتصور. في الواقع، تُظهِر العديد من النصوص المسيحية في القرن الثاني / الثالث أسلوبًا أدبيًا وخط كتابة رفيعي المستوى، مثل بردية 77 (متى) [4] وبردية 46 (رسائل بولس) [5] وبردية4، بردية64، بردية67 (لوقا ومتى) [6]، [7]،[8] وبردية 66 (يوحنا) [9].

مثل هذه الأدلة قادت جراهام ستانتون (Graham Stanton) إلى التصريح، “إن الادعاء المتكرر في كثير من الأحيان بأن الأناجيل اعتُبرَت في البداية كتيبات نفعية يحتاج إلى تعديل” (يسوع والإنجيل، صفحة 206) [10]. وبالمثل، صرحت كيم هاينز-أيتزين (Kim Haines-Eitzen) مباشرة، “كان النساخ الأوائل للأدب المسيحي كتبة محترفين مدربين” (حراس الرسائل، صفحة 68) [11].

الخطأ الثاني: المخطوطات الهامة كُتبَت على رقوق الجلد وليس على البردي

هذه الحجة أيضًا مضللة بعض الشيء. خلال القرون الأربعة الأولى، كُتبَت معظم المخطوطات المسيحية على ورق البردي، لكن هذا لا يعني أنها ذات قيمة أقل أو أن تم اعتبارها شيئًا آخر مختلف عن النصوص المقدسة. بالطبع كُتبَت الأناجيل على ورق البردي خلال هذه الفترة الزمنية، ولكن يخبرنا الشهيد يوستينوس أنها كانت تُقرأ كنصوص مقدسة بجانب أسفار العهد القديم. (الدفاع الأول، الفصل 67) [12]. علاوة على ذلك، فقد نُسخَت العديد من مخطوطات العهد القديم على ورق البردي خلال تلك الفترة الزمنية! وهذا بالتأكيد لا يُعني تقليل صلاحية أو مكانة تلك المخطوطات.

بالإضافة إلى ذلك، فكرة أن رقوق الجلد أكثر متانة من ورق البردي قد تم الاعتراض عليها من قبل كل من ث. ك. سكيت (T.C. Skeat) (“إنتاج الكتاب المسيحي المبكر،” صفحتي 59-60) [13] وهاري جامبل (الكتب والقراء، صفحة 45) [14]. انظر أيضًا تعليقات بلينيوس الأكبر على ورق البردي (التاريخ الطبيعي، مجلد 13، فقرات 74-82) [15].

الخطأ الثالث: لم تكن مخطوطات العهد الجديد مخصصة لكي يقرأها العامة

هذه الفكرة أيضًا تم الاعتراض عليها بشدة من قبل العلماء المعاصرين. لاحظ كل من لاري هورتادو (Larry Hurtado) وسكوت تشارلزورث (Scott Charlesworth) أن مخطوطات العهد الجديد – مقارنة بالنصوص الأدبية الخاصة بالصفوة في العالم اليوناني الروماني- لديها عدد هائل من المساعدات للقراء، ومسافات واسعة بين السطور، وعدد أقل من الأحرف في كل سطر. هذه كلها مصممة لكي تُسهِّل قراءة عامة الشعب لها. يبدو أن هذا أيضًا يتناسب مع تصريح يوستينوس الشهيد – المُشار إليه سابقًا – بأن النصوص المسيحية المبكرة كانت تُقرأ علنًا في العبادة.

علاوة على كل هذا، فإن استخدام النساخ المسيحيين لاختصارات الكلمات الرئيسية مثل الله، والرب، والمسيح، ويسوع – التي تسمى “الأسماء المُقدَسة” (nomina sacra) – يشير إلى أن ثقافة الكِتابة/ النَساخ كانت منظمة ومتطورة بدرجة هائلة.

لم تكن “الأسماء المُقدَسة” (nomina sacra) منتشرة بين المخطوطات المسيحية المبكرة فقط (فبصعوبة نستطيع أن نجد نصًا بدونها) بل كانت لها أيضًا جذور عميقة تعود إلى القرن الأول الميلادي.

فكيف يظهر مثل هذا التقليد الكتابي المبكر والواسع الانتشار من ثقافة كتابة غير منظمة لهواة غير محترفين؟ باختصار، لم يكونوا كذلك. فعلى العكس ذلك الادعاء، يجادل سكيت (T.C. Skeat) بأن الأسماء المُقدَسة “تشير إلى درجة من التنظيم والتخطيط الواعي وتوحيد الممارسة بين المجتمعات المسيحية التي لا يوجد لدينا سبب للشك فيها حتى الآن” (“إنتاج الكتاب المسيحي المبكر،” صفحة 73) [16].

باختصار، فإن الادعاء المتكرر بأن الكتبة المسيحيين الأوائل كانوا غير محترفين وغير مدربين لا يتناسب مع ما نعرفه عن المخطوطات المسيحية المبكرة ولا مع الثقافة الأدبية للمسيحية المبكرة. تقدم لنا لافداي ألكساندر (Loveday Alexander) تلخيصًا مثاليًا،

من الواضح أننا نتعامل مع مجموعة [المسيحيين الأوائل] كانت تستخدم الكتب بشكل مكثف ومهني منذ وقت مبكر جدًا من وجودها. تشير أدلة البرديات من القرن الثاني فصاعدًا … إلى التطوير المبكر لتقنية كتابة رفيعة المستوى ومُميَزة. (إنتاج الكتب القديمة وتداول الأناجيل، صفحة85) [17].

Were Early Christian Scribes Untrained Amateurs?

[1] https://www.michaeljkruger.com/were-early-christian-scribes-untrained-amateurs-3/

[2] https://www.thegospelcoalition.org/themelios/review/how-the-bible-became-holy-michael-satlow/

[3] Michael Satlow, How the Bible Became Holy (Yale, 2014), p. 255.

[4] http://www.csntm.org/manuscript/View/GA_P77 م

[5] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P46 م

[6] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P4 م

[7] http://www.csntm.org/manuscript/View/GA_P64 م

[8] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P67 م

[9] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P66 م

[10] Graham Stanton, Jesus and Gospel, p. 206

[11] Kim Haines-Eitzen, Guardians of Letters, p. 68, emphasized by Michael J. Kruger.

[12] Justin Martyr, 1 Apol. 67.3

[13] T.C. Skeat, Early Christian Book Production, p. 59-60

[14] Harry Gamble, Books and Readers, p.45

[15] Pliny the Elder, Nat. 13.74-82

[16] T.C. Skeat, Early Christian Book Production, p. 73

[17] Loveday Alexander, Ancient Book Production and the Circulation of the Gospels, p. 85

 

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه في الكتاب المقدس

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

التعاليم عن الثالوث فى القرون الأولى المسيحية – د. ميشيل بديع

التعاليم عن الثالوث فى القرون الأولى المسيحية – د. ميشيل بديع

لمحة سريعة حول التعاليم عن الثالوث فى القرون الأولى المسيحية – إعداد دكتور ميشيل بديع

لمحة سريعة حول التعاليم عن الثالوث فى القرون الأولى المسيحية – إعداد دكتور ميشيل بديع

لقد كان القرن الرابع للميلاد هو بداية حسم الكنيسة الجامعة بشأن التعاليم عن عقيدة الثالوث حيث إن آباء ومعلمى الكنيسة وضعوا حدًا للنزاع حول تعاليم الثالوث وكان هذا واضحًا فى المجمع المسكونى الأول بنيقيا 325م والثانى بالقسطنطينية 381م حيث وضعوا الأساس السليم الذى سارت عليه الكنيسة حتى الان وهو ” قانون الإيمان نيقية /القسطنطينية “.

وهنا نتساءل أين تكمن المشكلة التى سببت النزاعات والصراعات حول عقيدة الثالوث خاصة فى القرن الرابع الميلادى بظهور بدعة آريوس ؟ المشكلة الرئيسية منحصرة فى السؤال: كيف أن يسوع المسيح يمكن أن يكون هو الله وهو إنسان ؟

وفى الواقع إن ألوهية المسيح ذُكر عنها فى العهد الجديد وأيضًا قال عنه الآباء المدافعون أنه ” الكلمة LogoV “. فكيف إن الله تجسد ؟ كيف يتخذ الطبيعة البشرية ويصير إنسانًا ؟ هذا كله يقودنا إلى أن نستعرض فى إيجاز شديد تعاليم الثالوث منذ القرون الأولى للمسيحية وحتى مجمع القسطنطينية الثانى 381م.

أولاً يجب أن نعرف أن المسيحيين الأوائل الذين اهتدوا من اليهودية إلى المسيحية كانوا يُسمون موحدين Monotheis (مذهب التوحيد) مع ملاحظة أن هناك فرقًا كبيرًا بين فكر المسيحيين الأوائل وبين اليهود حول معتقد التوحيد ولكن كانت لكليهما هذه الفكرة أى ” التوحيد ” ضد المعتقد الوثنى ” مذهب التعدد ” Polytheisum.

المسيحيين الأوائل لم يعتقدوا فقط بالمفهوم اليهودى عن الله ” أى الوحدانية ” ولكن آمنوا ايضًا بيسوع المسيح والروح القدس وكانوا يشددون دائمًا على وصية المسيح حول المعمودية كأساس لعقيدة الثالوث. فالمسيح بالنسبة لهذه الجماعات المسيحية الأولى كان هو المسيا. فهو كائن مع الآب فى شركة لا تنحل كما يسجل ذلك يوحنا الإنجيلى: المسيح أن كان فى البدء عند الله (يو1:1ـ18).

من القرن الثانى إلى الثالث كان هناك اتجاه فى روما لم يقبل اللوغوس ـ خريستولوجى. وأيضًا لاهوتيى آسيا الصغرى لم يتفقوا على كيفية وبأى طريقة يمكن التعبير عن ألوهية المسيح. ففى كتاب ” تفنيد جميع الهرطقات ” لهيبوليت يذكر أن ثيوديت Theodot البيزنطى يقول مع الجماعات الغنوسية: يسوع ولد إنسانًا بحسب إرادة الآب ومن مريم العذراء. ولأن يسوع كان تقيًا للغاية ارتفع إلى درجة الابن بسبب إرادة الآب بمعنى أنه حدث له تبنى (Adoption). ففى المعمودية، ” يسوع ” حل عليه الروح فى شكل حمامة.

أما ” نويت ” Noet من أزمير فيقول إن الآب والابن هما صورتان لظهور الله، والثالوث بالنسبة له هو ترتيب زمنى حيث يبرز الله منه. فالله هو الكل قبل كل شئ وكل ما ظهر منه هو دائمًا الله. لكن سابيليوس الذى كان على صلة بــ” نويت ” أراد أن يدافع عن وحدة الله ضد نظرية اللوغوس فصاغ الاصطلاح uiopatwr ” إيوباتير” أى الآب والابن: الأشخاص الثلاثة هم فقط ثلاثة ظهورات للإله الواحد.

أما فى شمال إفريقيا فيعتبر ترتليان هو أول من صاغ فى الغرب أفضل تعبير عن العلاقات بين اللاهوت الواحد والثلاثة أشخاص الإلهيين فكتب هذه العبارة باللاتينية Una substantia – tres personae. وقد نادى ترتليان بوحدة الله، ولكن هذه الوحدة هى وحدة الأقانيم، فإن الله هو آب وابن وروح قدس، هؤلاء الثلاثة أقانيم هم إله واحد، الله الواحد المثلث الأقانيم من جوهر واحد. وفى هذا يقول: ” أؤمن بأنه يوجد جوهر واحد فى الثلاثة “. ويعتبر ترتليان أول كاتب كنسى لاتينى يستعمل إصطلاح “التثليث ” ويعتبر أول من استخدم الاصطلاح Persona الذى يمكن أن نسميه أقنومًا.

وفى الأسكندرية علّم أوريجينوس أن اللوغوس منبثق من الآب وهذا الانبثاق لا يعد تقسيمًأ فى ذات الله بل إن هذه العملية هى عملية روحية. فالابن هو صورة الله الغير منظورة وهو أيضًا حكمة الله. فالابن بالنسبة للآب هو الحق. أما بالنسبة لنا فهو الذى يقودنا إلى الحق. وهذا الابن هو ابن أزلى، لابداية له، وهو موجود منذ الأزل ولا يوجد وقت ما لم يكن الابن موجودًا فيه. وهنا نلاحظ مبدأ مرفوض من قبل أوريجينوس وعلّم به فيما بعد آريوس وهو أنه يوجد وقت ما لم يكن الابن موجودًا فيه. كما أنه يرفض عقيدة التبنى أى أن يسوع المسيح ابن بالتبنى وليس بالطبيعة. ويقول أوريجينوس: ” بما أن الحكمة انبثق من الله فهو الله، ومولود من جوهر إلهى “.

فى بداية القرن الثالث ظهر فى الكنيسة الغربية هيبوليتوس حيث تعهد بمحاربة بدعة الـModalism التى اعتقدت أن الآب والابن والروح القدس ليسوا ثلاثة أقانيم بل ثلاث هيئات أظهر الله فيها نفسه. فإن الله الآب هو نفسه الله الابن هو نفسه الله الروح القدس. ولكى يهدم هيبوليتوس هذه النظرية التى لاتميز البتة بين الآب والابن والروح القدس فقد شدد على التمييز بين الأقانيم وإنها لا تعبّر عن حالة أو عن هيئة أو مرحلة وُجِدَ فيها، أو مر بها نفس الشخص، بل إن هذه الأقانيم الثلاثة حقيقة إلهية وإن الآب ليس هو الابن ولا الابن هو الروح القدس، فإن هؤلاء الثلاثة ثلاثة أقانيم وليسوا ثلاث طرق ظهر بها الله.

أما القرن الرابع الميلادى فقد شاهد أكبر صراع وإنشقاق فى صفوف الكنيسة بظهور آريوس، وقد حُسم هذا الصراع فى المجمع المسكونى الأول بنيقيا 325م.

النقطة الرئيسية فى تعاليم آريوس هى التشديد على علو مكانة الله. وانبثقت تعاليمه من تعاليم الوحدانية حيث قال: ” الله وحيد، غير مخلوق وغير مولود agennhtoV “. وقال فى قانون الإيمان الخاص به: ” نحن نعترف بإله واحد، الوحيد الغير مولود، الوحيد الأبدى، الوحيد الذى ليس له بداية، الوحيد الحقيقى، الوحيد غير المائت، الوحيد الحكيم، الوحيد الصالح، الرب الوحيد، العادل الوحيد “. وفهم آريوس أن كلمة الله QeoV تعنى الله ـ الآب فقط. لأن جوهره مُطلق ومنزه وغير متغير وهذا لا يمكن أن يشترك فيه مع أحد. كل شئ يُوجد خارج الله المنزه، يجب أن يُخلق وهذا يعنى أن يوجد من العدم. وبحسب آريوس فإن الابن أخذ وجوده بطريقة غير مباشرة من الآب، ولكن لم يولد من جوهر الآب. فالابن مخلوق من العدم ولهذا يسميه آريوس مخلوق.

كان البابا ألكسندروس فى ذلك الوقت هو رئيس أساقفة الأسكندرية وقد وصفه بونيفاس بالقول أنه كان شيخًا ضعيفًا ومريضًا. ولو لم يكن الشاب أثناسيوس المتقد غيرة وحماسة بجانبه لمرت الأمور دون أن يعرها أحد اهتمامًا كبيرًا. وعندما سمع ألكسندروس بتعاليم آريوس، وناقش معه فحوى تعاليمه المضللة ولكن آريوس رفض الرجوع عن تعاليمه. وفى 19 يونيو 325م دعا قسطنطين إلى مجمع مسكونى فى نيقية وناقش المجمع مشكلتين رئيسيتين: 1 ـ النزاع الآريوسى.

2ـ تحديد الاحتفال بالفصح.

وقد أكد مجمع نيقيا على مساواة الآب والابن. وفى قرارات المجمع أضاف الآباء فى نص قانون الإيمان التالى:

” نؤمن.. برب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد المولود من الآب، الذى هو من جوهر الآب،… إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، واحد مع الآب فى الجوهر، الذى به صار كل شئ ” وفى نهاية قانون الإيمان النيقاوى أُضيفت حرمانات ضد الآريوسية:

” محروم كل من يقول: إنه كان هناك وقت لم يكن موجودًا فيه،… أو إنه يكون من أقنوم أو جوهر آخر، أو إن ابن الله مخلوق، متحول أو متغير “.

وقد كان القديس أثناسيوس الرسولى بارعًا فى تفنيد بدع الآريوسيين وكتب عدة كتب ضد آريوس والآريوسية بالإضافة إلى دوره الرائد فى مجمع نيقيا المسكونى.

بالنسبة لموضوع الروح القدس فقد كان الكلام عنه ضيئلاً فى مجمع نيقيا المسكونى بسبب إنشغال الكنيسة بالرد على هرطقة آريوس. وقد توقف المجمع فى قانون الإيمان عند عبارة ” وبالروح القدس ” فنتج عن ذلك عدم وضوح تام. وعلى ما يبدو فإن الهرطقة الآريوسية تناولت موضوع الروح القدس بالإضافة إلى الابن حوالى عام 356 أو بعده بقليل. فقد اعتبر بعض الهراطقة أن الروح القدس خليقة ذات كرامة وسلطان، أو كائنًا وسطًا لا إلهًا ولا خليقة. وجماعات هراطقة الروح القدس يسمونهم “أتباع مقدونيوس ” نسبة إلى مقدونيوس أحد أساقفة القسطنطنية(342ـ360). وقد رفع الآريوسيين مقدونيوس إلى كرسى القسطنطينية ظنًا منهم أنه يتبعهم لأنه كان يجدف مثلهم على الروح القدس بقوله إنه مخلوق ولكنهم طردوه عاجلاً لأنه لم يكن يحتمل إنكار لاهوت الابن وقد عُزل نهائيًا من قبل الآريوسيين عام 360.

وكانت هناك فئة أخرى تحارب لاهوت الروح القدس وظهروا فى مصر وكانوا أولاً من محاربى عقيدة نيقيا المتعلقة بلاهوت الابن ثم انفصلوا عنهم عام 358 إلاّ أنهم بقوا ينكرون لاهوت الروح القدس. وقد عمل أثناسيوس على دحض بدعتهم، فقام مجمع محلى فى الأسكندرية عام 362م وحكم عليهم محرمًا الذين يقولون بأن الروح القدس مخلوق ومنفصل عن جوهر المسيح وقد سماهم أثناسيوس ” التروبيك “، فى رسائله إلى سرابيون أسقف تيميس، نسبة لكلمة يونانية تعنى اللعب على الألفاظ وتفسير الايات بغير معناها.

ولكن ما هى أفكار كل من ” المكدونيين ” و” التروبيك ” ؟

يقول المقدونيون إن الروح القدس مشابه للآب والابن ولكن ليس فى جوهرهما وطبيعتهما. ويرفضون إدخال الروح القدس فى ألوهية الثالوث الأقدس ويؤكدون أن الروح أدنى من الآب والابن فى الكرامة وإنه خادم ويطبق عليه كل ما يقال عن الملائكة.

أما التروبيك فيعتقدون أن الروح القدس ليس إلهًا كالآب والابن وليس من جوهر وطبيعة الآب والابن لكنه من الكائنات التى أُوجدت من العدم.

وفى عام 381 دعا الأمبراطور ثيئودوسيوس لعقد مجمع مسكونى فى القسطنطينية وكان يضم حوالى 150 أسقفًا وتولى رياسة جزء من هذا المجمع الأسقف غريغوريوس النزينزى. وحرص المجمع على متابعة نص دستور الإيمان مركزًا على الروح القدس ومؤكدًا أنه غير مخلوق وإنه أقنوم من أقانيم الثالوث.

وقد دار نقاش حول عبارتين يونانيتين: ” سينوسيوس ” أو وحدة الأقانيم الثلاثة فى الجوهر بحيث لا متسع لأى تمايز بين أقنوم وآخر، وعبارة ” هومووسيوس ” أو أن أقانيم الثالوث لها جوهر واحد وطبيعة واحدة مع وجود تمايز بين أقنوم وأقنوم آخر. فالقضية كما اكد المجمع ليست بحثًا فيمن هو الله بل هى بحث فى كيف نعرف الله من خلال الكتاب المقدس والتقليد الشفاهى.

وقد قرر آباء المجمع المسكونى الثانى قبول إيمان قانون الإيمان النيقاوى ثم أضافوا إليه الفقرة الخاصة بإيضاح ألوهية الروح القدس “… الروح القدس الرب المحيى المنبثق من الآب مسجود له وممجد مع الآب والابن، الناطق فى الأنبياء “.

تعريف الذات مع ابن الإنسان

انجيل توما

يسوع هو الله لفظاً

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل

التعاليم عن الثالوث فى القرون الأولى المسيحية – د. ميشيل بديع

Exit mobile version