عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري [1] ترجمة: آرثر دانيال

لتحميل البحث بصيغة PDF

 

الملخص: منذ أن نشر العالِم (جون ميل) نُسخته من العهد الجديد اليوناني عام ١٧٠٧، أبدى الباحثون اهتمامًا متكررًا بعدد الاختلافات النصية (variants) في الشواهد النصية المتوفرة لدينا. إلا أن التقديرات السابقة لم تُوضّح مَن الذي قدّم هذه التقديرات، أو كيف تم التوصّلُ إليها، أو حتى ما الذي تم تقديره تحديدًا. تهدف هذه الدراسة إلى معالجة هذه الإشكالات الثلاثة، وتقديم تقدير حديث يستند إلى أوسع قاعدة بيانات مقارنة نصية متاحة. وتظهر النتائج عددًا من المتغيرات أعلى من أغلب التقديرات السابقة. ومع ذلك، تُظهر المقارنة الدقيقة أن هذا العدد يعكس تكرار النسخ أكثر مما يعكس أخطاء النُسّاخ أو عدم أمانتهم.

الكلمات المفتاحية: النقد النصي، نقل نص العهد الجديد، عدد المتغيرات النصية.

Keywords: textual criticism, transmission of the New Testament, number of variants

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال
  1. مقدمة

في شهر يونيو عام ١٧٠٧، نشر (جون ميل)، زميل كلية كوين بجامعة أكسفورد، العهد الجديد اليوناني. كانت هذه النسخة ثمرة عملٍ استمر ثلاثين عامًا من حياته، وقد نُشرت قبل وفاته بأسبوعين فقط. لم تكن أهمية هذه الطبعة في نصها ذاته، إذ لم تكن سوى إعادة طباعة لنص (ستيفانوس) الصادر عام ١٥٥٠. اللافت في عمل (ميل) كان ما أرفقه تحت النص [أي الهامش]. إذ جمع، خلال عمله الطويل، ما يُقدّر بنحو ٣٠,٠٠٠ قراءة مختلفة بين المخطوطات. وكانت هذه المتغيرات النصية هي التي أثارت الجدل لاحقًا، إذ رأى بعضهم أن وجود هذا الكمّ من الاختلافات قد يُضعف ثبات النص، ومن ثم يطال سلطة العهد الجديد ذاته.[2]

لكن (ريتشارد بنتلي)، عميد كلية ترينيتي بجامعة كامبريدج، قدّم الرد الأكثر أهمية على هذه المخاوف في عمله ملاحظات على خطاب حديث عن حرية التفكير، الذي نُشر لأول مرة عام ١٧١٣ واستمر في ثماني طبعات. وقد أشار (بنتلي) إلى العلاقة المباشرة بين عدد المخطوطات وعدد المتغيرات النصية، موضحًا أن “كلما قارنتَ نُسخًا أكثر، ازداد عدد القراءات المختلفة”، وأنه “كلما زاد عدد النسخ التي تستعين بها، زادت المتغيرات التي تظهر لك”.[3]

بعد مرور ثلاثمئة عام على كتابة (بينتلي) لتلك الكلمات، ازداد عدد مخطوطات العهد الجديد المعروفة بشكل كبير. فبينما كانت طبعة (ميل) تعتمد على أقل من مئة مخطوطة يونانية، يقوم معهد أبحاث نص العهد الجديد (Institut für Neutestamentliche Textforschung – INTF) في مدينة مونستر بألمانيا اليوم بفهرسة أكثر من ٥٦٠٠ مخطوطة.[4] ورغم هذا الازدياد الذي يبلغ ستة وخمسين ضعفًا، فإن العدد الفعلي للاختلافات النصية التي أشار إليها بنتلي لم يرتفع بنفس النسبة، وذلك لسبب بسيط (وغالبًا ما يُنسى): “لا أحد حتى الآن تمكن من عدّها جميعًا”.[5] لكن ما ازداد بشكل مستمر منذ زمن (بنتلي) و(ميل) هو التقديرات المتعلقة بعدد الاختلافات النصية في العهد الجديد.

تنتشر هذه التقديرات في الكتب الأكاديمية، ومقدمات العهد الجديد، والكتب التفسيرية، وخصوصًا في كتب النقد النصي. وغايتها غالبًا إبراز الحاجة إلى النقد النصي.  أحيانًا يُطرح الأمر بنبرة تشاؤمية، كما يفعل غونتر تسونتس(Günther Zuntz) حين يصف العدد بأنه “كتلة لا يمكن تخيّلها أو التعامل معها”.[6] وفي حالات أخرى، تلعب هذه التقديرات الدور ذاته الذي لعبته في زمن (ميل)، إذ تُثير القلق لدى البعض وتستدعي ردًا من آخرين.[7]

وفي بعض الأحيان، تؤدي محاولات وضع هذه التقديرات في سياقها الصحيح إلى استنتاجات غير متوقعة حول نقل نص العهد الجديد، كما في حالة ستانلي بورتر(Stanley Porter) الذي يقترح أن إنتاج المخطوطات القديمة “يكاد يُضاهي أحيانًا ما نراه اليوم في الطباعة الحديثة”، أو كما يقول كريغ بلومبرغ(Craig Blomberg) إن متوسط عدد القراءات المختلفة قد لا يتجاوز ثمانية قراءات لكل مخطوطة.[8]

رغم الجاذبية المستمرة لمثل هذه التقديرات، فإن (إلدون إيب) محق في قوله: “لا يوجد حتى الآن تقدير موثوق لعدد الفروق النصية الموجودة في الشواهد المتوفرة لدينا”.[9] تهدف هذه الدراسة إلى تقديم مثل هذا التقدير، مع بعض التعليقات الموجزة حول كيفية الاستفادة منه. وقبل الانتقال إلى التقدير المقترح، سيكون من المفيد تتبُّع التقديرات السابقة بإيجاز، وبيان أوجه قصورها.

  1. التقديرات السابقة ومشكلاتها

1.2. عرض للتقديرات

تُظهر مراجعة للكتب والمقالات المنشورة خلال الـ ١٥٠ سنة الماضية مدى التكرار الذي يُستند فيه إلى هذه التقديرات (انظر المرجع 7). نقطة البداية، أو على الأقل نقطة المقارنة في العديد من هذه التقديرات، هي تقدير (جون ميل) لعدد٣٠,٠٠٠ اختلاف نصي في نسخته[10].

واحدة من أولى المحاولات لتحديث هذا الرقم ظهرت في كتاب (Plain Introduction) لـ (F. H. A. Scrivener)، الذي نُشر أول مرة عام ١٨٦١. بعد أن كرر نفس ملاحظة (بنتلي) عن أن ازدياد عدد المخطوطات يؤدي إلى ازدياد عدد المتغيرات، يقترح (سكرينر) أنه إذا كان (ميل) قد أحصى ٣٠,٠٠٠ اختلاف في زمانه، فإن العدد “لا بد أن يبلغ على الأقل أربعة أضعاف هذا الرقم” في زمنه، أي نحو ١٢٠,٠٠٠.[11]

ورغم أنه لم يقدّم أي تفسير لسبب هذه الزيادة، فقد تبنّى آخرون تقديره، بل وسرعان ما وسّعه فيليب شاف (Philip Schaff)، الذي كتب عام ١٨٨٣ أن العدد “الآن لا يمكن أن يقل عن ١٥٠,٠٠٠، إذا ما شملنا الاختلافات في ترتيب الكلمات، وطريقة التهجئة، وغيرها من الأمور الطفيفة التي تتجاهلها حتى أوسع النسخ النقدية انتشارًا”.[12] ويُبرز التحفظ الذي أضافه (شاف) على تقديره أهمية مسألة التعريفات، وهي نقطة سنعود إليها لاحقًا.

الزيادة التالية في التقديرات جاءت من (B. B. Warfield) من جامعة برينستون، حيث أضاف أكثر من ٣٠,٠٠٠ قراءة متنوّعة إضافية.[13] فبعد ست سنوات فقط من تقدير )شاف(، كتب )وارفيلد( أنَّه “وبصورة تقريبية، تم عدّ ما يقرب من ١٨٠ إلى ٢٠٠ ألف ‘قراءة متنوّعة’ في العهد الجديد، أي اختلافات فعلية في القراءة بين المخطوطات الموجودة”.[14]

ما يميّز تقدير (وارفيلد)، إلى جانب كونه أول من يدّعي تقديم “عدّ” وليس مجرد “تقدير”، هو أنه أول من شرح الطريقة التي أُجري بها هذا العد، رغم أن شرحه بدا غريبًا، فبدلًا من عدّ عدد الاختلافات الفعلية بين المخطوطات، قدّم وارفيلد عدًّا لعدد المخطوطات التي تختلف عن معيار معيّن غير مذكور. ويُوضح أن العد يتم بحيث “يتم احتساب كل موضع تظهر فيه قراءة متنوّعة بعدد مرّات تكرارها، ليس فقط حسب عدد الاختلافات المميزة فيه، بل أيضًا حسب عدد المرات التي تظهر فيها نفس القراءة المختلفة في مخطوطات مختلفة“.[15] وهذا يعني أنه إذا اتفقت ١٠٠ مخطوطة على قراءة ضد النص المعياري [الغير مذكور]، فسيُحسب ذلك على أنه ١٠٠ قراءة متنوّعة.[16]

على مدار الـ ٤٥ عامًا التالية، تراوحت التقديرات بين رقم (سكرڤنر) ورقم (وارفيلد)، مع ميل، وأضح نحو الأرقام الأعلى التي طرحها (وارفيلد) رغم طريقته الغريبة في “العدّ”. اقترح (عزرا أبوت) في عام ١٨٩١ رقم ١٥٠,٠٠٠. وأعطى (إيبرهارد نيستله) في عام ١٨٩٧ تقديراً يتراوح بين ١٢٠,٠٠٠ و١٥٠,٠٠٠. أما (مارڤن ڤنسنت) فقد قدّر العدد بين ١٥٠,٠٠٠ و٢٠٠,٠٠٠ بعد عامين فقط.[17] وحده (أدولف يوليشَر) قدّم رقماً أقل، مقترحاً إما ٣٠,٠٠٠ أو ١٠٠,٠٠٠، لكنه رأى أن هذا الاختلاف لا يغيّر لاهوتياً شيئاً لأن الكنيسة لم تمتلك يوماً نسخة خالية من الأخطاء تعتمد عليها.[18] بحلول عام ١٩١٥،  قدَّم (تشارلز سيتيرلي) التقدير الأعلى الذي طرحه (وارفيلد) أي ٢٠٠,٠٠٠، مع توضيحه أنه لا يشير إلى المخطوطات اليونانية فقط.[19]

في عام ١٩٣٤، قفز التقدير قفزته الكبيرة التالية على يد لويس بيرو (Louis  Pirot) ليون ڤاجاني (Léon Vaganay) حيث قدّرا العدد بما يصل إلى ٢٥٠,٠٠٠ متغيّر.[20] يُعتبر بيرو أول من أشار إلى أن عدد المتغيرات النصية قد يفوق عدد كلمات العهد الجديد نفسه. وبعد ١٥ سنة، أضاف Vaganay إرفين نيستله (Erwin Nestle)٥٠,٠٠٠ متغيّر إضافي، مقدّراً في عام ١٩٥١ أن عدد المتغيرات يتراوح بين ٢٥٠,٠٠٠ و٣٠٠,٠٠٠، هذا الرقم يتعلق بالمخطوطات اليونانية وحدها حسب كلامه.[21]

بعد ما يقرب من مئة عام على تقدير (سكرينفر)، نجد ثاني تقدير  —بعد تقدير فون ميستريخت (von Maestricht) القائم على عمل (ميل)— يستند إلى بيانات مُحددة. فمع عمل مشروع العهد الجديد اليوناني الدولي (International Greek New Testament Project – IGNTP) على إنجيل لوقا، كتب كينيث كلارك (Kenneth Clark) عام ١٩٦٦ أن الباحثين باتوا قادرين الآن على “تقدير مدى وطبيعة الحالة النصية للعهد الجديد اليوناني بدقة أكبر.”[22] استنادًا إلى هذه البيانات، خَلُص ميريل بارفيس (Merrill Parvis) إلى أن العدد الفعلي للمتغيرات ربما يفوق بكثير التقديرات السابقة التي تراوحت بين ١٥٠,٠٠٠ و٢٥٠,٠٠٠. وقد أوضح (كينيث كلارك) هذا الفارق الكبير حين قَدّر بنفسه العدد بـ٣٠٠,٠٠٠ متغير.[23]

بعد ذلك، استمر تكرار التقديرات الأقدم في الأدبيات، لكن تقدير (كلارك) البالغ ٣٠٠,٠٠٠ بدأ تدريجيًا في الهيمنة. استُشهد بهذا الرقم في أعمال كتبها كل من (J. K. Elliott) و (Ian Moir)و (Eldon Epp)وBart) (Ehrman و(Eckhard (Schnabel .[24] ومع ذلك، شأنه شأن جميع هذه التقديرات، لم يُكتب له الاستمرار طويلًا.

في عام ٢٠٠٧، عدّل (إلدون إب) تقديره السابق البالغ ٣٠٠,٠٠٠ اختلاف نصي إلى “ثلث مليون”. لكن (بارت إرمان) هو أول من ذكر في كتابه الأكثر مبيعًا سوء اقتباس يسوع أن “بعض العلماء” يقدّرون العدد بأنه يصل إلى ٤٠٠,٠٠٠.[25] لا شك أن شهرة الكتاب لعبت دورًا في ذلك، وبما يتماشى تمامًا مع الاتجاه التاريخي، فقد تبنّى عدد من الكتّاب الرقم الأعلى الذي عرضه (إرمان)، ومن بينهم (J. Harold Greenlee)، و(Daniel B. Wallace)، و(Lee Martin McDonald). [26]

ومع ذلك، يبدو أن هذا الرقم بات مرشحًا للتجاوز، وفقًا لما أشار إليه (إلدون إيپ) في تقديره الأخير، والذي وصفه بأنه “تخمين غير مبني على أدلة wild guess“، حيث اقترح أن عدد الفروق النصية قد يتراوح بين ٤٠٠,٠٠٠ و٧٥٠,٠٠٠ متغير. يُمثّل هذا التقدير أعلى رقم مقترح حتى الآن، كما يُعدّ أكبر قفزة عددية مفردة مقارنة بجميع التقديرات السابقة. [27]

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال

2.2. المشاكل

في دليله التحليلي والنقدي لكشف الإحصاءات المشكوك فيها، يلخّص جويل بست (Joel Best) نصيحته الأساسية في الملاحظة التالية: “علينا أن نكون حذرين للغاية عندما لا نعرف من الذي قدّم الأرقام، أو لماذا قُدِّمت، أو كيف تمّ التوصل إليها، وعندما لا يمكننا التأكد من تطبيق منهجيات متّسقة في القياس عبر أزمنة وأماكن مختلفة”.[28] ولسوء الحظ، فإن جميع تقديرات عدد المتغيرات النصية في مجال نقد نص العهد الجديد التي قُدِّمت خلال المئة وخمسين عامًا الماضية تعاني من هذه العيوب المنهجية نفسها.

في المقام الأولى، غالبًا لا نعرف من الذي قدّم التقدير أصلًا. يُستخدم الأسلوب المبني للمجهول بشكل واسع في عرض هذه الأرقام. عبارات مثل: “يقول البعض…”[29] أو “يُقال إن…”[30] أو “تقدّر بعض المصادر أن…”[31] أو “تم إحصاء…”[32] مثل هذه العبارات تُمثّل سلسلة طويلة من التقديرات غير المُحققة. من خلال استخدام هذه الصيغة، يستطيع الناقلون لهذه الأرقام الاستفادة منها دون تحمّل أي مسؤولية حقيقية تجاه دقتها. تتفاقم المشكلة عندما يُعرض الرقم باعتباره “أحد أفضل التقديرات”[33] أو “تقديرًا موثوقًا” (بالألمانية [34]kundiger Schätzung) أو ما شابه. ينطبع في ذهن القارئ أن هناك جهة ما قد بذلت جهدًا حقيقيًا لصياغة منهج موثوق للتقدير، ولكن لا يظهر أي مصدر فعلي يدعم ذلك.

ليس من الغريب أن تكون المشكلة الثانية هي أن من يورد هذه الإحصاءات لا يشرح أبدًا كيف توصل إلى تقديره، رغم تكرار هذه الأرقام مرارًا في المراجع. وإذا حكمنا على هذه التقديرات وفقًا لدليل جامعة شيكاغو لكتابة الأرقام (The Chicago Guide to Writing about Numbers)، والذي يؤكد أن “جزءًا أساسيًا من كتابة الأرقام هو وصف البيانات والأساليب المستخدمة في إنتاجها”،[35] فإن جميع التقديرات السابقة تعتبر غير كافية.

معظم التقديرات لا تُقدَّم معها أي مبررات على الإطلاق. وحتى القليل الذي يتضمن شرحًا ما يظل إشكاليًا. بعض التقديرات تُبنى ببساطة على مضاعفات رقم (ميل) البالغ ٣٠٠,٠٠٠ اختلاف نصي، لكن دون مبرر لمعدل هذه المضاعفة. والأسوأ من ذلك أن تلك التقديرات تتجاهل أن الرقم الأصلي نفسه (٣٠٠,٠٠٠) هو مجرد تقدير. وحده (وورفيلد) قدّم شرحًا لكيفية “عدّه” لهذه الأرقام، لكن توجد أسباب كثيرة تدعو إلى رفض طريقته في العد.

أما أكثر التقديرات الواعدة فهي تلك التي قدمها (بارفيس) و(كلارك)، إذ استندت إلى مراجعات حديثة لعدد كبير من مخطوطات إنجيل لوقا. ومع ذلك، يتضح أن أيًا من هذين التقديرين لم يُبن على عدّ فعلي للاختلافات النصية، بل على تقدير لها، وهنا يظهر التباين بينهما. فـ(بارفيس) يقترح وجود ٣٠٠,٠٠٠ اختلاف في ١٥٠ مخطوطة من أصل ٣٠٠ تمت مراجعتها، بينما يقدّر (كلارك) وجود ٢٥٠,٠٠٠ اختلاف في جميع المخطوطات الـ٣٠٠ مخطوطة.[36] واللافت أن (كلارك) استخرج عددًا أقل من الاختلافات رغم استخدامه لعدد أكبر من المخطوطات، ما يشير إلى وجود خلل. وهذه المسألة تعكس المشكلة الأوسع المتمثلة في بناء تقدير على تقدير آخر.

المشكلة الثالثة هي أن ما يتم تقديره ليس واضحًا دائمًا. هل المقصود بعض الفروقات بين بعض الشواهد؟ أم بعض الفروقات بين جميع الشواهد؟ أم جميع الفروقات بين جميع شواهد العهد الجديد؟ على سبيل المثال، ميّز (إلدون إِب) بدقة في مواضع أخرى بين “القراءات النصية” و”الاختلافات النصية”، حيث تستبعد الأخيرة [أي الاختلافات النصية] كل “القراءات غير المعقولة”، و”أخطاء النسّاخ الواضحة”، و”الاختلافات الإملائية”، و”القراءات الشاذة”.[37] لكن عندما قدّم تقديره التقريبي بـ ٤٠٠,٠٠٠ إلى ٧٥٠,٠٠٠ اختلاف، ما الذي كان يقصده تحديدًا؟ كما هو الحال مع العديد من التقديرات السابقة، لا نجد إجابة واضحة.

  1. اقتراح تقدير جديد

1.3. منهج ونطاق البحث

مثل كثير من الدراسات التي تستعرض إحصائيات غير دقيقة، قد تعطي هذه الدراسة انطباعًا سلبيًا بأن الأرقام كلها غير موثوقة، لكن هذا ليس صحيحًا. الواقع أن أهم ميزة في الإحصاءات الجيدة بسيطة جدًا: أن تكون معلنة وواضحة، أي أن نعرف من أين جاءت هذه الأرقام، وكيف تم الوصول إليها. وأن تكون طريقة الحساب قابلة للنقاش، بحيث يستطيع باحثون آخرون تقديم ملاحظات تساعد في تحسين التعريفات وطريقة القياس،[38] وهذا بالضبط ما نحاول تقديمه في التقدير الجديد الذي سنعرضه لاحقًا.

1.1.3. من الذي قام بالتقدير؟

إذا أردنا لأي تقدير أن يكون ذا فائدة حقيقية، فلا بد أن يُوَضِح بشكل دقيق ثلاث نقاط أساسية تميز أي إحصاء جيد: “من” الذي قام بالتقدير، و”ما” الذي يتم تقديره، و”كيف” تم التوصل إلى الرقم. النقطة الأولى هي الأسهل. التقدير المعروض أدناه هو من عملي الشخصي، وبالتالي فإن الفضل أو الخطأ في دقته يقع على عاتقي وحدي.

2,1,3. ما الذي يتم تقديره؟

فيما يخص النقطة الثانية، أقتصر في تقديري على عدد الاختلافات النصية (variants) الموجودة في المخطوطات اليونانية فقط، أي البرديات، ومخطوطات الأحرف الكبيرة (majuscules)، ومخطوطات الأحرف الصغيرة (minuscules)، وكتب القراءات .(lectionaries) لا يعني هذا التقليل من أهمية الشواهد الأخرى مثل الترجمات القديمة، والاقتباسات الآبائية، والنقوش، وغيرها، بل يعود السبب ببساطة إلى صعوبة تقنيات الترجمة، وتعقيد أساليب الاقتباس، وفي كثير من الأحيان، إلى ندرة البيانات الدقيقة والموثوقة.

السؤال المتعلّق بما نقوم بعدّه هو في آنٍ واحدٍ مسألة معقّدة وبسيطة. هي معقّدة لأنّ كل قرار يتعلّق بتحديد ما يُعدّ فرقًا بين نَصَّين يستلزم حكمًا بشريًّا فيه قدر من الذاتيّة. وهي بسيطة في هذا السياق تحديدًا، لأنّي سأعتمد اعتمادًا كاملًا على جداول نصية (collations) أعدّها باحثون آخرون. ولأجل اختيار جداول موثوقة أُقيم عليها الدراسة، اخترت تلك التي تتضمّن أكبر كمّ من البيانات، من أكبر عدد من الشواهد النصية، وبطريقة أسهل منالًا للاطّلاع والاستخدام.[39]

المصادر الثلاثة الأساسية التي اعتمدتُ عليها في هذا التقدير هي: أطروحة (Bruce Morrill) حول يوحنا 18، وأطروحةMatthew)   (Solomonحول رسالة فيليمون، وعمل (Tommy Wasserman) حول رسالة يهوذا.[40] كل واحد من هذه الأعمال يوفّر أكثر بيانات التقابل (collation data) شمولًا المتوفرة حاليًا للنص اليوناني للعهد الجديد. أما المصدر الرابع الذي تم أخذه بعين الاعتبار فهو سلسلة Text und Textwert، التي نُشرت في الفترة بين 1987 و2005 على يد (كورت ألاند) وزملائه في معهد أبحاث نص العهد الجديد لاحقًا. Institut für neutestamentliche Textforschung)).[41] ومع ذلك، ونظرًا لأن مجلدات Text und Textwert) ) تقدّم بيانات التقابل في مقاطع محددة فقط (تُعرف بـ Teststellen)، فيجب استخدامها بحذر، كما سيتم توضيحه للمقارنة، تم عرض الخصائص المشتركة لكل واحد من هذه المصادر الأربعة في الجدول رقم 1أدناه.[42]

مصدر مقارنة النصوص المخطوطات المشمولة الاختلافات المشمولة النص مدى التغطية
بروس موريل جميع مخطوطات النص المستمر[43] جميع الاختلافات ما عدا أكثر الاختلافات الإملائية شيوعًا يوحنا 18 اصحاح كامل
ماثيو سولومون جميع مخطوطات النص المستمر جميع الاختلافات فيليمون سفر كامل
تومي واسرمان جميع مخطوطات النص المستمر + نصف كتب القراءات جميع الاختلافات ما عدا أكثر الاختلافات الإملائية شيوعًا يهوذا سفر كامل
Text und Textwert جميع مخطوطات النص المستمر جميع الاختلافات ما عدا القراءات الغير منطقية والاختلافات الإملائية العهد الجديد كامل باستثناء الرؤيا أجزاء مختارة فقط (مثلاً 11 جزء في يهوذا)

جدول 1. مقارنة شاملة لكل مجموعة

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال

أهم جانب في تقديرنا هو بالطبع تعريف مصطلح «المتغير النصي». حتى الآن، استخدمنا مصطلحات «متغير»، «قراءة»، و«اختلاف» بشكل متبادل وبصورة غير دقيقة إلى حد ما. ولكن لكي يكون تقديرنا ذا فائدة، يجب أن نكون واضحين تماماً بشأن ما نقوم بتقديره. في مجال النقد النصي للعهد الجديد، جرت عدة محاولات للتمييز بين مصطلحي «متغير» و«قراءة»، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق واضح بعد.[44] لهذا الغرض، سأقتصر على استخدام مصطلح «المتغير النصي» والذي أعرفه بأنه: “كلمة أو مجموعة كلمات في أي مخطوطة تختلف عن أي مخطوطة أخرى ضمن مقطع نصي مماثل، مع استثناء ما يلي فقط: فروق التهجئة والطرق المختلفة لاختصار الأسماء المقدسة(nomina sacra) “.[45]

قبل المتابعة، يجب التوقف عند ملاحظتين مهمتين بخصوص هذا التعريف. أولًا، هذا التعريف قائم على المقارنة بين المخطوطات نفسها، وليس على  أي نص نقدي معياري.[46] هذا يعني أن أي موضع في النص يحتوي على قراءتين على الأقل، تُعَدّ كل واحدة منهما «اختلافًا نصيًا«، بما في ذلك تلك القراءة التي يعتقد الجامع أو المحرر أنها الأصل الذي انحدرت منه القراءات الأخرى. في هذا السياق، لا يُعتبَر مصطلح «أصلي» و«اختلاف» وصفين متعارضين، بل يمكن أن يُطلَق كلاهما على نفس القراءة. التباين

ثانيًا، يجب الانتباه إلى القيد المهم في تعريفنا، وهو عبارة “مقطع نصي قابل للمقارنة” (comparable segment of text). هذه العبارة تشير ببساطة إلى ما يُعرف في النقد النصي بوحدة الاختلاف/ (variant unit) .[47] تحديد الموضع الدقيق لحدود هذه المقاطع يخضع لتقدير بشري، وهو أمر قد يؤثر بشكل ملحوظ، في سياق دراستنا، على عدد المتغيرات الناتجة.[48] مدى تأثير هذا العامل على النتائج الكلية يصعب تحديده بدقة، لكن من خلال عملي في مجموعات بيانات متعددة، ألاحظ أن كلما كانت عملية التجميع النصي أكثر شمولًا، قلّ تأثير هذه القرارات على العدد الإجمالي للمتغيرات. على أي حال، يجب التنويه إلى أن التقدير المقدم في هذه الدراسة يعتمد بالكامل على تقديرات باحثين آخرين في تحديد حدود تلك المقاطع النصية.

3.1.3. كيف وصلنا إلى هذا التقدير؟

بناءً على مصادر التجميع النصي (collation) التي أشرنا إليها، وتعريفنا لما يجب عَدُّه ضمن المتغيرات النصية، يبقى أن نوضّح كيف سنصل إلى تقديرنا العام لعدد المتغيرات في العهد الجديد كاملًا. أول ما يجب ملاحظته هو أن تقديرنا لا يعتمد على تقدير سابق، بل على عَدٍّ فعليّ للمتغيرات النصية. وهذا يميز هذا التقدير عن كل التقديرات السابقة. ومع ذلك، يبقى مجرد تقدير، وجوهر كل تقدير هو عملية استقراء (extrapolation) من مجموعة بيانات إلى أخرى.

أبسط نقطة يمكن الانطلاق منها في هذه الاستقراء هي عدد الكلمات في كل سفر من أسفار العهد الجديد. من الواضح أن هذا العدد يتوقف على الطبعة المستخدمة، ولكن ما دام نفس الإصدار يُستخدم في طرفَي المعادلة، فإن النتائج ستكون متسقة. ونظرًا للعلاقة الوثيقة بين هذه الطبعة وسلسلة(Text und Textwert) ، فقد اخترت الإصدار السابع والعشرين من (Nestle-Åland Novum Testamentum Graece)، والذي يحتوي على 138,020 كلمة، بما في ذلك الكلمات الموضوعة بين أقواس مزدوجة ومفردة.[49]

إذا كنا نعرف عدد المتغيرات النصية لكل كلمة في جزء معيّن من النص، أو ما يمكن أن نطلق عليه “معدل الاختلاف “(rate of variation)، يمكننا الاستقراء بناءً عليه لتقدير عدد المتغيرات في كامل العهد الجديد. الصيغة الحسابية كالتالي:[50]

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري ترجمة: آرثر دانيال

بما أننا مهتمون بعدد المتغيرات في العهد الجديد (س)، يمكننا ترتيب المعادلة على الشكل التالي:

 

 

2.3. البيانات المستخدمة في التقدير

للوصول إلى معدل الاختلاف في كل مجموعة نصية (corpus)، قمت بفحص دقيق للمواضع التي تم جمع قراءاتها في المصادر المُختارة، وعددتُ المتغيرات النصية في كلٍ منها، مع تسجيل القراءات التي بلا معني (nonsense) أو القراءات الشاذة (singular) حيثما أمكن. في بعض الحالات، استخدمت قواعد بيانات إلكترونية ساعدت في العد، وفي حالات أخرى أجريت العد يدويًا. تُعرض

السفر/الاصحاح عدد المخطوطات التي أُجريَت عليها المقارنة النصية وحدة الاختلاف

 

 

المُتَغَيِّرات القراءات التي لا معني لها/غير مفهومة القراءات الشاذة
يوحنا 18 (م) 1659 524 3,058 1360 1768
فليمون (س) 572 293 1,185 218 409
يهوذا (و) 560 324 1,694 502 859

البيانات الأولية من المصادر الثلاثة الأساسية في الجدول 2.

جدول 2. البيانات المستخرجة من المقارنات النصية التي أجراها موريل (و)، وسولومون (س)، وواسّرمان (و).

يمكننا أن نضيف إلى هذه البيانات عددًا من نقاط المقارنة المفيدة، مثل عدد الكلمات وعدد وحدات الاختلاف.  كما يمكننا عرض النسبة المئوية للقراءات الغير مفهومة والقراءات الشاذة من إجمالي القراءات. تُعرض هذه المقارنات في الجدول 3 (وقد تم تقريب المعدلات لأقرب جزء من المئة، والنسب المئوية لأقرب جزء من العشرة).

السفر/الاصحاح عدد الكلمات (NA27) متوسط المتغيرات لكل وحدة اختلاف متوسط المتغيرات لكل كلمة النسبة المئوية للقراءات الغير مفهومة النسبة المئوية للقراءات الشاذة
يوحنا 18 (م) 791 5.84 3.87 44,5% 57.8%
فليمون (س) 335 4.04 3.54 18.4% 42.3%
يهوذا (و) 461 5.23 3.67 29.6% 50.7%
المتوسط 5.04 3.69 30.8% 50.3%

جدول 3. مقارنة بين عدد المتغيرات وعدد وحدات الاختلاف وعدد الكلمات. العمود الأخير يوضّح النسبة المئوية للمتغيرات التي تُعدّ بلا معنى أو التي تظهر في مخطوطة واحدة فقط من بين المخطوطات التي تم تجميعها.

قبل الانتقال إلى التقدير، هناك بعض الملاحظات الهامة: أولًا، نسبة المتغيرات الشاذة مرتفعة بشكل كبير، إذ تُشكّل في المتوسط أكثر من نصف المتغيرات في الجداول الثلاثة، وتقترب من60٪ في يوحنا 18. أما المتغيرات التي لا معني لها أقل، لكنها لا تزال ملحوظة، إذ تتجاوز في المتوسط 30٪، وتصل إلى حوالي 45٪ في يوحنا 18. ومن غير المفاجئ أن هاتين الفئتين تتقاطعان بدرجة كبيرة؛ فـ 86.3٪ من المتغيرات الغير مفهومة في يوحنا 18 هي متغيرات شاذة، بينما تصل هذه النسبة إلى 64.2٪ في فيلمون، و84.7٪ في يهوذا. تؤكد هذه المعطيات أن الأخطاء الواضحة كانت النوع الأسهل الذي تمكن النساخ من ملاحظته وتصحيحه.

ثانيًا، يجب أن ننظر في العلاقة بين عدد المتغيرات وعدد المخطوطات. من الصحيح، كما أدرك (بنتلي)، أن زيادة عدد المخطوطات المُقارنة يؤدي إلى زيادة عدد المتغيرات. لكن يمكننا أيضًا القول إن هذه الزيادة ليست خطية (linear) ولا أُسّية (exponential)، بل لوغاريتمية (logarithmic). والسبب في ذلك أن الغالبية العظمى من المخطوطات بيزنطية، لأنها متشابهة إلى حد كبير، وبالتالي، كلما زاد عدد المخطوطات البيزنطية المُقارنة، قلّ عدد المتغيرات التي تضيفها كل مخطوطة تتضاف للمقارنة.

يتضح هذا أولًا إذا لاحظنا أن معدل الاختلاف (أو نسبة الكلمات إلى المتغيرات) متقارب جدًا بين المُقارنات الثلاث، رغم أن يوحنا 18 يضم تقريبًا ثلاثة أضعاف عدد المخطوطات. السبب في ذلك هو أن الكثير من هذه المخطوطات الإضافية هي بيزنطية. يمكن ملاحظة التأثير نفسه عند مقارنة تجميع (واسرمان) لرسالة يهوذا مع تجميع [51] .Editio Critica Maior (ECM) فعلى الرغم من أن (واسرمان) قارن أكثر من ثلاثة أضعاف عدد الشواهد، إلا أن النتيجة كانت أقل من ضعف عدد المتغيرات.[52] والسبب واحد: عند التعامل مع المخطوطات البيزنطية وعدد المتغيرات النصية، يبدأ قانون تناقص العائد بالظهور.[53]

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال

3.3. التقدير المُقترح

استنادًا إلى هذه الأرقام، أصبح بإمكاننا الآن تقدير العدد الكلّي للاختلافات النصية في العهد الجديد اليوناني. وصيغة الحساب التي نعتمدها هي: “(عدد المتغيرات في العيّنة ÷ عدد الكلمات في العيّنة) × عدد كلمات نص العهد الجديد (NA27) = العدد التقديري للاختلافات في العهد الجديد بأكمله.”

موريل (791 ÷ 3058) × 138.020 = 533,584
سولومون (335 ÷ 1185) × 138.020 = 488,220
واسرمان (461 ÷ 1694) × 138.020= 507,171

نظرًا لأن هذه التقديرات تستند إلى بيانات من مجموعة متنوعة من أسفار العهد الجديد (الأناجيل، رسائل بولس، والرسائل الجامعة)، فإنها متقاربة بشكل ملحوظ. ومع ذلك، فإن ما يمكن اعتباره قصورًا فيها هو افتراضها لثبات معدل الاختلاف النصي عبر كامل العهد الجديد. ولكي نمنح خصوصية تداول كل سفر حقها، يمكننا استخدام البيانات المتوفرة في سلسلةText und Textwert ، مع العلم بأنها تغطي فقط 920 مقطعًا اختبريًا(Teststellen) ، ولا تشمل أي قراءات غير منطقية.[54] تُعرض هذه البيانات في الجدولين 4 و5.

السفر المخطوطات

المُجمعة

مقاطع الاختبار المتغيرات المتغيرات الشاذة
متى 1657 64 720 346
مرقس 1660 196 2431 1144
لوقا 1672 54 862 413
يوحنا 1-10 1683 153 1306 439
أعمال 486 104 1260 616
رومية 601 47 475 223
1 كورنثوس 605 59 660 260
2 كورنثوس 612 26 392 201
غلاطية 609 17 235 99
أفسس 607 18 181 80
فيلبي 609 11 146 71
كولوسي 612 10 127 59
1 تسالونيكي 598 5 53 26
2 تسالونيكي 598 4 58 24
1 تيموثاوس 597 9 90 40
2 تيموثاوس 586 5 43 19
تيطس 574 3 67 35
فليمون 563 4 65 35
العبرانيين 595 33 307 127
يعقوب 517 25 174 60
1 بطرس 519 13 121 46
2 بطرس 511 14 141 55
1 يوحنا 504 23 205 84
2 يوحنا 490 8 52 24
3 يوحنا 500 4 22 8
يهوذا 499 11 170 84
الرؤيا

جدول 4. يُؤخذ عدد المخطوطات من مقطع الاختبار في كل سفر، وهو المقطع الذي يحتوي على أكبر عدد من الشواهد المخطوطية المُدرجة. تُحتسب الحذوفات الناتجة عن التماثل في نهايات الأسطر (homoeoteleuton) أو بداياتها (homoeoarchton)، والتي يُشار إليها بالحرفين “U” أو “V” في الجهاز النقدي، فقط إذا نتج عنها قراءة مميزة داخل وحدة الاختلاف. وعندما تحدث حذوفات متعددة من هذا النوع ضمن وحدة التغاير نفسها، لا تُعد قراءات شاذة.  أما المخطوطات التي تُسقط بالكامل مرقس 16: 9–20 أو يوحنا 7: 53–8: 11، فلا يُعاد احتسابها في وحدات التغاير اللاحقة داخل هذه المقاطع. يُستخدم الخط (-) للدلالة على البيانات غير المتوفرة.

عدد كلمات العهد الجديد  في مقاطع الاختبار متوسط المتغيرات لكل مقطع اختبار متوسط المتغيرات لكل كلمة النسبة المئوية للقراءات الشاذة السفر
156 11.25 4.62 48.1% متى
506 12.40 4.80 47.1% مرقس
167 15.96 5.16 47.9% لوقا
377 8.54 3.46 33.6% يوحنا 1–10
310 12.12 4.06 48.9% أعمال الرسل
126 10.11 3.77 46.9% رومية
201 11.19 3.28 39.4% 1 كورنثوس
108 15.08 3.63 51.3% 2 كورنثوس
48 13.82 4.90 42.1% غلاطية
46 10.06 3.93 44.2% أفسس
40 13.27 3.65 48.6% فيلبي
24 12.70 5.29 46.5% كولوسي
10 10.60 5.30 49.1% 1 تسالونيكي
15 14.50 3.87 41.4% 2 تسالونيكي
17 10.00 5.29 44.4% 1 تيموثاوس
9 8.60 4.78 44.2% 2 تيموثاوس
9 22.33 7.44 52.2% تيطس
14 16.25 4.64 53.8% فليمون
74 9.30 4.15 41.4% العبرانيين
61 6.96 2.85 34.5% يعقوب
21 9.31 5.76 38.0% 1 بطرس
44 10.07 3.20 39.0% 2 بطرس
81 8.91 2.53 41.0% 1 يوحنا
9 6.50 5.78 46.2% 2 يوحنا
7 5.50 3.14 36.4% 3 يوحنا
51 15.45 3.33 49.4% يهوذا
رؤيا يوحنا
11.57 4.33 44.4% المتوسط

جدول 5. مقارنة بين عدد المتغيرات وعدد الكلمات ووحدات الاختلاف (variation units) في سلسلة Text und Textwert. تم أخذ عدد الكلمات من النص الأساسي في كل مقطع اختبار، وهو ما يتم تمييزه بخط سفلي في سلسلة TuT.

لضمان التعامل مع عملية نقل كل سفر من أسفار العهد الجديد بشكل مستقل، قمنا بتطبيق المعادلة الحسابية على كل سفر على حدة، ثم جمعنا الناتج النهائي،[55] وكانت النتيجة أعلى تقدير حتى الآن: 591,044 قراءة مختلفة في كامل العهد الجديد. وعند مقارنة هذا الرقم مع التقديرات الثلاثة الأخرى، يبرز بوضوح أن التجميعات النصية الأوسع نطاقًا تؤدي إلى تقديرات أقل.

 كيف يمكن تفسير ذلك؟ أحد الاحتمالات هو أن يوحنا 18، وفليمون، ويهوذا قد تم نسخها بدقة أكبر من غيرها من أسفار العهد الجديد، ولذلك تظهر معدلات أقل من التغيير النصي مقارنة ببقية العهد الجديد. إلا أن التفسير الأرجح يكمن في الطبيعة الانتقائية لمقاطع الاختبار (Teststellen) المستخدمة في سلسلة Text und Textwert، والتي قد لا تمثل حجم التغيّرات النصية تمثيلًا دقيقًا كما كنا نأمل. فهذه المقاطع لم تُختَر عشوائيًا، بل تم “اختيارها بعناية” لغرض محدد، وهو تقييم القيمة النصية للمخطوطات [56].(Textwert) وفي الواقع، لسنا بحاجة إلى افتراض هذا التفسير، بل يمكننا إثباته من خلال مقارنة البيانات المتداخلة المعروضة في الجدول 6.

التجمعية المخطوطات عدد كلمات NA 27 وحدات الاختلاف المتغيرات متوسط المتغيرات للوحدة متوسط الاختلافات للكلمة
يوحنا 1-10 (TuT) 1683 377 153 1570 10.26 4.16
يوحنا 18 (م) 1659 791 524 3058 5.84 3.87
فليمون (TuT) 563 14 4 65 16.25 4.64
فليمون (س) 572 335 293 967 3,30 2.89
يهوذا (TuT) 499 51 11 170 15,45 3.33
يهوذا (و) 560 461 324 1192 3.68 2,59

جدول 6. مقارنة بين بيانات “Text und Textwert” (TuT) وبيانات موريل(م)، وسولومون (س)، وواسرمان (و) تستثني هذه المقارنة القراءات التي لا معنى لها  (nonsense readings) من بيانات سولومون وواسرمان، بينما تشمل هذه القراءات ضمن بيانات TuT الخاصة بيوحنا 1–10 فقط.

في جميع الحالات الثلاث، تُظهر مقاطع الاختبار في سلسلة Text und Textwert معدلات اختلاف أعلى من المتوسط. في حالة إنجيل يوحنا، يوجد 0.29 متغيرًا أكثر لكل كلمة في مقاطع يوحنا 1–10 مقارنةً بتجميع موريل ليوحنا 18. في رسالة يهوذا، المعدل يزيد بمقدار 0.74 متغيرًا لكل كلمة. أما في فليمون، فالمعدل يزيد بشكل لافت بمقدار 1.75 متغيرًا لكل كلمة.

هذا يعني أنه إذا استخدمنا مقاطع Text und Textwert لتقدير عدد المتغيرات في فليمون ويهوذا بالكامل، فسوف نبالغ في التقدير بأكثر من 580 متغيرًا في فليمون و350 متغيرًا في يهوذا. قد يبدو هذا الفارق بسيطًا، لكن إذا تكرر نفس هذا المعدل على مستوى العهد الجديد كله، فسنحصل على تقدير زائد بمقدار يتراوح بين 100,000 و240,000 متغير. ومع ذلك، حتى في هذه الحالة، لن يكون تقديرنا بعيدًا تمامًا عن الواقع. وفائدة توفر بيانات من كل سفر على حدة تجعلنا لا نرفض تقدير Text und Textwert كليًا.

نقترح أن يكون التقدير المعقول لعدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني — باستثناء اختلافات الإملاء — حوالي نصف مليون متغير. هذا الرقم — ونؤكّد مجددًا أنه مجرد تقدير — يستند إلى عيّنة تمثّل تقريبًا 3% من كامل نص العهد الجديد اليوناني، وتشمل مخطوطات الأحرف الكبيرة، ومخطوطات الأحرف الصغيرة، وبعض كتب القراءات الكنسية. باستثناء سفر الرؤيا، يعتمد هذا التقدير على بيانات مأخوذة من أجزاء من كل سفر في العهد الجديد، وبالتالي لا يفترض أن جميع الأسفار نُسخت بنفس التكرار أو بنفس الدقة. كما لا يشمل التقدير المتغيرات المأخوذة من اقتباسات الآباء، الترجمات القديمة، التعاويذ، أو النقوش.

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال
  1. قيمة هذا التقدير

إذا كان التقدير السابق معقولًا، فما قيمته؟ قد يرى البعض أنه لا فائدة منه على الإطلاق، على سبيل المثال، كان (كينيث كلارك) مقتنعًا بأن “عدّ الكلمات مقياس لا معنى له للتنوع النصي، وأن جميع هذه التقديرات تفشل في نقل الأهمية اللاهوتية للاختلافات النصية”.[57] يمكننا أن نتفق مع الادعاء الثاني دون أن نتفق مع الأول، لأنه لا يوجد سبب للتشاؤم لدرجة الاعتقاد بأن العدّ والتقدير لا يمكن أن يقدّما شيئًا عن انتقال نص العهد الجديد؛ علينا فقط أن نكون دقيقين في كيفية استخدامنا للبيانات.

على ذكر الأمثلة السلبية، قد نميل إلى مقارنة تقديرنا بعدد المخطوطات اليونانية الموجودة، كما فعل (كريغ بلومبرغ) و(ستانلي بورتر).[58] في هذه الحالة، قد نستنتج أن كل واحدة من المخطوطات البالغ عددها 5,600 تُنتج في المتوسط 90 متغيرًا فقط. لكن قليلًا من التفكير يُظهر أن هذا الاستنتاج لا معنى له، لأن المخطوطات اليونانية تختلف اختلافًا كبيرًا في الطول؛ إذ لا يمكن مقارنة 90 متغيرًا في المخطوطة السينائية الضخمة بنفس العدد في قصاصة P52 الصغيرة.

فماذا لو استخدمنا عدد الصفحات بدلًا من عدد المخطوطات كوحدة مقارنة؟ تُشير الصفحة الرئيسية لموقع غرفة المخطوطات الافتراضية للعهد الجديد (NTVMR) إلى أن عدد الصفحات المفهرسة لمخطوطات العهد الجديد اليونانية يبلغ حاليًا 2,111,770 صفحة.[59] وهذا يعني، في المتوسط، متغيرًا واحدًا لكل أربع صفحات، أو 0.25 متغيرًا لكل صفحة. لا تزال لدينا مشكلة أن “الصفحة” ليست وحدة مقارنة ثابتة، لأن الصفحات تختلف في الحجم وفي كمية النص التي تحتويها، من دون وجود علاقة ضرورية بين العاملين. فالاختلافات النصية لا تنشأ أثناء تقطيع الصفحات أو تجليدها، بل تنشأ أثناء عملية نسخ الكلمات نفسها.

كمثال إضافي، كثيرًا ما يُقارن عدد الاختلافات النصية بعدد كلمات العهد الجديد (في إصدار معيّن على الأرجح).[60] وهذه المقارنة تؤدي إلى نتيجة تفيد بأن عدد الاختلافات يفوق عدد الكلمات، وهي نتيجة يراها بعضهم جذّابة لما تحمله من “أثر صادم”. لكن رغم شيوع هذه المقارنة، فإنها قد تكون الأكثر إثارة للشك، على الأقل إذا كان المقصود منها إخبارنا بشيء ذي معنى عن نقل نص العهد الجديد.

السبب هو أنها تتجاهل تمامًا أن العملية التي تُدخل الاختلافات إلى التقليد النصي (أي النسخ) تزيد أيضًا من إجمالي عدد الكلمات التي تشهد على نفس التقليد النصي. وكما هو الحال مع المقارنات الأخرى التي تمت دراستها، تفشل هذه المقارنة في إدراك أن النساخ يُدخلون اختلافات فقط أثناء عملية الكتابة. وكما في السابق، النتيجة هي مقارنة خاطئة.[61]

هل يمكننا إذًا أن نقول شيئًا ذا معنى بشأن نقل نص العهد الجديد بناءً على عدد المتغيرات المقدَّرة؟ نعم، إذا قارنا عدد المتغيرات الموجودة في مخطوطاتنا، لا بعدد المخطوطات، أو الصفحات، أو كلمات العهد الجديد، بل بعدد الكلمات الموجودة في المخطوطات التي أُخذت منها تلك المتغيرات. المشكلة أن لا أحد يعرف عدد الكلمات الموجودة في مخطوطاتنا الباقية، ويبدو أن لا أحد سيعرف لفترة.

مع ذلك، يمكننا إجراء هذه المقارنة على نطاق صغير باستخدام بياناتنا المستخرجة من المصادر الثلاثة الرئيسة. فمثلًا، إذا افترضنا أن المخطوطات الـ 1659 التي جُمِّعَت في يوحنا 18 تحتوي كل منها على عدد كلمات يتراوح بين 791 كلمة كما في نسخة NA27 و801 كلمة كما في نص روبنسون-پيربونت، فإن هذا يعني أن الكتبة أضافوا، في المتوسط، متغيرًا جديدًا واحدًا كل 430 كلمة منسوخة.

هذا المعدل قريب من الذي حسبه ديفيد باركر لعضوين متقاربين من العائلة 1 (Family 1) في متى، وهو متغير واحد كل 550 كلمة.[62] أما في رسالتي فليمون ويهوذا، فينخفض المعدل بشكل ملحوظ ليصل إلى متغير واحد كل 150 كلمة منسوخة. ومثلما لاحظنا سابقًا، فإن السبب يعود على الأرجح إلى قلة عدد المخطوطات البيزنطية [المستخدمة] لهاتين الرسالتين. في جميع الحالات الثلاث، تؤكد البيانات أن العدد الكبير من المتغيرات يعكس تكرار النسخ من قبل الكتبة أكثر مما يعكس عدم أمانتهم في النسخ.[63]

هناك فائدة إضافية لتقديرنا المقترح، وهي أنه يستند إلى بيانات نوعية، وليس كمية فقط .فيمكننا القول إن نحو 50٪ من المتغيرات التي قدّرناها هي من النوع الذي يعتبره كثير من نُقّاد النصوص الأقل احتمالًا لأن يكون أصليًا، أي “القراءات الشاذة”(singular readings) . يمكننا أيضًا أن نلاحظ أن في يوحنا 18، حوالي 44٪ من جميع المتغيرات هي من النوع الذي لم يتمكن المحرر من فهمه منطقيًا أو نحويًا، أي ما يُعرف بالقراءات “غير المفهومة”(nonsense variants). 
أما في رسالتي فليمون ويهوذا، فالنسب أقل لكنها لا تزال تصل إلى 18٪ و29٪ على التوالي. هذا يثبت ببساطة ما كان نُقّاد النصوص المتمرّسون يعرفونه دائمًا، وهو أن نسبة كبيرة من المتغيرات الموجودة في مخطوطاتنا لا تملك، أو تملك احتمالية قليلة، لأن تكون أصلية.

  1. الخاتمة

بعد نحو 150 عامًا من إصدار(ميل) نسخته التي قدّر فيها عدد المتغيرات النصية بنحو 30,000، اقترح (سكريفنر) أن يُضرب هذا الرقم في أربعة. واليوم، بعد أكثر من 150 عامًا من (سكريفنر)، يمكننا أيضًا أن نضاعف تقديره أربع مرات على الأقل، مع الإشارة إلى أن هذا التقدير يقتصر على المخطوطات اليونانية وحدها. ويمكن القول أيضًا إن جميع التقديرات السابقة كانت أقل من الواقع، ولا سيما تلك التي زعمت أنها تشمل قراءات نُقلت عن الترجمات القديمة أو عن آباء الكنيسة. الاستثناء الوحيد هو “التخمين الجريء” لـ (إلدون إيب) الذي يصل إلى 750,000 متغير، وهو على الأرجح مبالغ فيه، حتى مع احتساب الأدلة الأبائية والترجمية.

الأهم من ذلك، أن هذا التقدير يتيح للباحثين عدم إلقاء مسؤولية تقديراتهم على مصادر غير مذكورة أو غير مرئية. فالتقدير الحالي يستند إلى بيانات واضحة ومنهجية محددة، وكلاهما متاح للفحص العلني. ويُؤمَل أن تكون هاتان الميزتان كافيتين لردعنا جميعًا عن إعادة تكرار معلومات غير موثقة أو لا يمكن التحقق منها بشأن انتقال نص العهد الجديد اليوناني.[64]

  1. الملحق: مسح للتقديرات السابقة

تتضمن القائمة التالية مسحًا للتقديرات الواردة في كتب مقدمات العهد الجديد، ومقالات، والقواميس، والموسوعات، والدلائل التفسيرية، وكتب نقد نص العهد الجديد، وكتب تتناول أصل وتكوين الكتاب المقدس خلال الـ150 سنة الماضية. وعندما يكون المؤلف قد تم الاستشهاد به في هذه المقالة، يُكتفى هنا بذكر بيانات ببليوغرافية جزئية فقط.

المصدر التاريخ التقدير العالم

Plain Introduction, 3

1861 على الأقل 120,000

Scrivener, F. H. A.

Companion, 176

1883

150,000

Schaff, Philip

New Testament,’ The Imperial Bible-Dictionary: Historical  Biographical, Geographical, and Doctrinal (ed. Patrick Fairbairn; London: Blackie & Son) 370

1886

120,000

Dickson, William P.

Introduction, 13

1889

180,000 – 200,000

Warfeild, B. B.

‘Bible Text—New Testament,’ I.278

1891

150,000

Abbot, Ezra, C. von Tischendorf, and O. von Gebhardt

Einführung, 14

1897

120,000 – 150,000

Nestle, Eberhard

History of the Textual Criticism, 6

1899

150,000-200,000

Vincent, Marvin

Introduction to the New Testament, 589

1904 30,000 أو 100,000

Jülicher, Adolf

The Ancestry of Our English Bibles: An Account of Manuscripts, Texts, and Versions of the Bible (New York: Harper & Brothers) 201

1907

150,000

Price, Ira Maurice

‘Text and MSS (NT),’ V.2955

1915

200,000

Sitterly, Charles

Critique textuelle,’ II.262

1934 ‘حوالي 250,000’

Pirot, Louis and H. J. Vogels

Initiation, 9

1934

150,000-250,000

Vaganay, Léon

Text of the Epistles, 58

[1946]

1953

“كتلة لا يمكن تصورها ولا يمكن التحكم بها”

Zuntz, Günther

‘How to Use a Greek New Testament,’ 54

1951

250,000-300,000

Nestle, Erwin

‘Text, NT,’ 595

1962 أكثر بكثير من 150,000-250,000

Parvis, Merrill M.

‘The Textual Criticism of the New Testament,’ Peake’s Commentary on the Bible (ed. Matthew Black and H. H. Rowley; London: Thomas Nelson) 669

1962

300,000

Clark, Kenneth W.

‘Theological Relevance,’ 3, 12

1966

300,000

Clark, Kenneth W.

Introduction to the New Testament (New York: Doubleday) 77

1983

200,000

Collins, Raymond F.

Introduction to New Testament Exegesis (Grand Rapids: Eerdmans) 13–14

1993

[1987]

250,000

Stenger, Werner

‘Textual Criticism,’ New Testament Criticism and Interpretation (ed. David Alan Black and David S. Dockery; Grand Rapids: Zondervan) 128 n. 21

1991 عشرات أو حتى مئات الآلاف

Holmes, Michael W.

Introduction, 2

1991

150,000-250,000

Vaganay, Léon and C.-B. Amphoux

Manuscripts and the Text, 21

1995

300,000

Elliott, Keith and Ian Moir

‘Textual Criticism in the Exegesis of the New Testament, with an Excursus on Canon,’ A Handbook to the Exegesis of the New Testament (ed. Stanley E. Porter; Leiden: Brill) 52–53

1997

300,000

Epp, Eldon J.

Kenneth W. Clark Lectures, ‘Lecture One,’ §8

1997

300,000

Ehrman, Bart D.

‘Multivalence,’ 277

1999

300,000

Epp, Eldon J.

The Study of the New Testament: A Comprehensive Introduction (Leiden: Deo, 20033) 84

2003

250,000

Piñero, Antonio and Jesús Sáenz

‘Textual Criticism,’ 59

2004

300,000

Schnabel, Eckhard J.

‘All About Variants,’ 275, 291

2007 ثُلثُ مليونٍ

Epp, Eldon J.

Misquoting Jesus, 89

2005

200,000-400,000

Ehrman, Bart D.

‘Laying a Foundation: New Testament Textual Criticism,’ Interpreting the New Testament Text: Introduction to the Art and Science of Exegesis (ed. Darrell L. Bock and Buist M. Fanning; Wheaton: Crossway) 34

2006

300,000-400,000

Wallace, Daniel B.

Text of the New Testament, 38

2008

400,000

Greenlee, J. Harold

‘Factor Analysis,’ 29

2010

300,000

Baldwin, Clinton

‘Textual Criticism and New Testament Interpretation,’ 87

2011

400,000-750,000

Epp, Eldon J.

‘Textual Criticism of the New Testament,’ np

2012

400,000

Wallace, Daniel B.

Formation of the Bible, 129, 144

2012

200,000-400,000

McDonald, Lee Martin

How We Got the New Testament, 23, 65

2013 أكثر من 100,000

وقد تصل إلى 400,000

Porter, Stanley E.

Can We Still Believe the Bible?, 16–17, 27

2014

200,000-400,000

Blomberg, Craig L.

‘Why Does New Testament Textual Criticism Matter?,’ 419

2014

400,000-750,000

Epp, Eldon J.

[1] Peter J. Gurry, “The Number of Variants in the Greek New Testament: A Proposed Estimate,” New Testament Studies 62, no. 1 (2016): 97–121.

شكر خاص للأستاذ جرجس مخلص حنا على المراجعة اللغوية.

[2] رُوِيَت هذه القصة في:

 Adam Fox, John Mill and Richard Bentley: A Study of the Textual Criticism of the New Testament 1675 1729 (Oxford: Basil Blackwell, 1954) 105–15.

[3] Adam Fox, John Mill and Richard Bentley: A Study of the Textual Criticism of the New Testament 1675 1729 (Oxford: Basil Blackwell, 1954) 105–15.

[4] للاطلاع على قائمة المخطوطات التي كانت متاحة لـ (ميل)، انظر: Fox, Mill and Bentley، الصفحات 143–146. أما القائمة التي يحتفظ بها معهد أبحاث نص العهد الجديد (INTF) فهي متوفرة على الرابط: http://ntvmr.uni-muenster.de/liste. وفي وقت كتابة هذا البحث، كانت الأعداد كالتالي: 127 بردية(papyri) ، و286 مخطوطة بحروف كبيرة(majuscules) ، و2841 مخطوطة صغيرة(minuscules) ، و2384 مخطوطة قراءات كنسية .(lectionaries)

[5] Bart D. Ehrman, ‘Text and Interpretation: The Exegetical Significance of the “Original” Text,’ Studies in the Textual Criticism of the New Testament (NTTS 33; Leiden: Brill, 2006) 309; originally published as Bart D. Ehrman, ‘Text and Interpretation: The Exegetical Significance of the “Original” Text,’ TC: A Journal of Biblical Textual Criticism (2000), available athttp://rosetta.reltech.org/TC/v05/Ehrman2000a.html (accessed September 22, 2014). No estimate today ‘represents the sum total of all analyzed manuscripts’ as claimed by K. Martin Heide in ‘Assessing the Stability of the Transmitted Texts of the New Testament and the Shepherd of Hermas,’ The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue (ed. Robert B. Stewart; Minneapolis: Fortress, 2011) 157.

[6] Günther Zuntz, The Text of the Epistles: A Disquisition upon the Corpus Paulinum (Schweich Lectures 1946; London: Oxford University Press, 1953) 58.

[7] See especially Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace, ‘The Textual Reliability of the New Testament: A Dialogue,’ The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue (ed. Robert B. Stewart; Minneapolis: Fortress, 2011) 13–60, esp. 21–2, 32–4; Daniel B. Wallace, ‘Lost in Transmission: How Badly Did the Scribes Corrupt the New Testament Text?,’ Revisiting the Corruption of the New Testament: Manuscript, Patristic, and Apocryphal Evidence (Grand Rapids: Kregel, 2011) 26–40.

[8] Stanley E. Porter, How We Got the New Testament: Text, Transmission, Translation (Grand Rapids: Baker Academic, 2013) 66; Craig L. Blomberg, Can We Still Believe the Bible? An Evangelical Engagement with Contemporary Questions (Grand Rapids: Brazos, 2014) 17.

[9] Eldon Jay Epp, “Why Does New Testament Textual Criticism Matter? Refined Definitions and Fresh Directions,” ExpT 125, no. 9 (2014): 419.

[10] غالبًا ما لا يُدرك أن هذا الرقم (30,000 اختلاف) لم يصدر عن جون ميل نفسه، بل هو تقدير قدمه (Gerard von Maestricht) في المقدمة التمهيدية لإصداره للعهد الجديد اليوناني عام 1711 (انظر Fox, Mill and Bentley, صـ 105).

[11] F. H. A. Scrivener, A Plain Introduction to the Criticism of the New Testament for the Use of Biblical Students (Cambridge: Deighton, 1861) 3.

[12] Philip Scha8f, A Companion to the Greek Testament and the English Version (New York: Harper & Brothers, 1883) 176.

[13]كتب إلدون إيپ مؤخرًا أن “هورت (Hort) في عام 1882 تكلّم عن وجود 300,000 قراءة متنوّعة في الشواهد المعروفة”، لكن لم أجد أي دليل يدعم هذا الادعاء. انظر:  

Eldon Jay Epp, “Textual Criticism and New Testament Interpretation,” in Method and Meaning: Essays on New Testament Interpretation in Honor of Harold W. Attridge (ed. Andrew B. McGowan and Kent H. Richards; Resources for Biblical Study 67; Atlanta: SBL, 2011), 87; cf. Epp, “Why Does New Testament Textual Criticism Matter?”, 419.

[14] B. B. Warfield, An Introduction to the Textual Criticism of the New Testament (London: Hodder & Stoughton, 1889) 13.

[15] وارفيلد، Introduction، صـ 13 (التأكيد مني). لا تزال نفس طريقة العد مستخدمة، على سبيل المثال، في: نيل آر. لايتفوت، How We Got the Bible (غراند رابيدز: إيردمانز، 2003³)، صـ 96: “إذا وُجد اختلاف بسيط واحد في 4000 مخطوطة مختلفة، فسيُعد ذلك 4000 ‘خطأ”.

[16] طريقة العدّ هذه غير مستخدمة في الدراسات الحديثة، ولا يُعتدّ بها في الأوساط الأكاديمية، وليس من الأمانة استخدامها في الأعمال الدفاعية عربيةً كانت أو اجنبيةً، وقد نبّه الكاتب إلى ذلك بوضوح في مواضع أخرى من أعماله—المترجم.

[17] Ezra Abbot, C. von Tischendorf, and O. von Gebhardt, ‘Bible Text—New Testament,’ A Religious Encyclopedia or Dictionary of Biblical, Historical, Doctrinal, and Practical Theology (ed. Philip Scha8f; 4 vols.; New York: Funk & Wagnalls, 1891) I.278; Eberhard ٥, Einführung in das Griechische Neue Testament (Göttingen: Vandenhoeck und Ruprecht, 18971) 14; Marvin R. Vincent, A History of the Textual Criticism of the New Testament (London: Macmillan, 1899) 6.

[18] Adolf Jülicher, An Introduction to the New Testament (London: Smith, Elder & Co., 1904) 589–90.

[19] Charles F. Sitterly, ‘Text and MSS (NT),’ The International Standard Bible Encyclopedia (ed. James Orr; 5 vols.; Chicago: Howard-Severance, 1915) V.2,955.

[20] H. J. Vogels and L. Pirot, ‘Critique textuelle du Nouveau Testament,’ Dictionnaire de la Bible: Supplément (ed. Louis Pirot; 13 vols.; Paris: Librairie Letouzey, 1934) II.226; Léon Vaganay, Initiation à la critique textuelle néotestamentaire (BCSR 60 ; Paris: Bloud et Gay, 1934) 9.

[21] Erwin Nestle, ‘How to Use a Greek New Testament,’ The Bible Translator 2, no. 2 (1951) 54.

[22] Kenneth W. Clark, ‘The Theological Relevance of Textual Variation in Current Criticism of the Greek New Testament,’ JBL 85, no. 1 (1966) 12.

[23] Merrill M. Parvis, ‘Text, NT,’ The Interpreter’s Dictionary of the Bible: An Illustrated Encyclopedia (ed. George Arthur Buttrick; 5 vols.; New York: Abingdon, 1962) IV.595; Clark, ‘Theological Relevance,’ 3.

[24] J. K. Elliott and Ian Moir, Manuscripts and the Text of the New Testament: An Introduction for English Readers (Edinburgh: T&T Clark, 1995) 21; Eldon Jay Epp, ‘The Multivalence of the Term “Original Text” in New Testament Textual Criticism,’ HTR (1999) 52; Ehrman, ‘Text and Interpretation,’ §8; Eckhard Schnabel, ‘Textual Criticism: Recent Developments,’ The Face of New Testament Studies: A Survey of Recent Research (ed. Scot McKnight and Grant R. Osborne; Grand Rapids: Baker Academic, 2004) 59.

[25] Eldon Jay Epp, ‘It’s All about Variants: A Variant-Conscious Approach to New Testament Textual Criticism,’ HTR 100, no. 3

[26] 4 J. Harold Greenlee, The Text of the New Testament: From Manuscript to Modern Edition (Grand Rapids: Baker, 2008) 38; Daniel B. Wallace, ‘Textual Criticism of the New Testament,’ Lexham Bible Dictionary (ed. John D. Barry and Lazarus Wentz; Bellingham, WA: Lexham, 2012); Lee Martin McDonald, Formation of the Bible: The Story of the Church’s Canon (Peabody, MA: Hendrickson, 2012) 144.

[27] Epp, ‘Textual Criticism and New Testament Interpretation,’ 87; Epp, ‘Why Does New Testament Textual Criticism Matter?,’ 419.

[28] Joel Best, Stat-Spotting: A Field Guide to Identifying Dubious Data (Berkeley: University of California Press, 2013) 124.

[29] Léon Vaganay and Christian-Bernard Amphoux, An Introduction to New Testament Textual Criticism (Cambridge: Cambridge University Press, 19912) 2; Ehrman, Misquoting Jesus, 89.

[30] 28 Heide, ‘Assessing,’ 157.

[31] Elliott and Moir, Manuscripts, 21.

[32] Warfield, Introduction, 13.

[33] Ehrman, ‘Text and Interpretation,’ §8; Wallace, ‘Lost in Transmission,’ 20.

[34] Eberhard Nestle, Einführung in das Griechische Neue Testament (Göttingen: Vandenhoeck und Ruprecht, 1897) 14.

[35] Jane E. Miller, The Chicago Guide to Writing about Numbers (Chicago: University of Chicago Press, 20041) 200.

[36] Parvis, ‘Text,’ 595; Clark, ‘Theological Relevance,’ 3, 12. For comparison, David Parker estimates 11,000 variants in the nearly 2,000 Greek manuscripts of the Gospel of John. See David C. Parker, Textual Scholarship and the Making of the New Testament: The Lyell Lectures (Oxford: Oxford University Press, 2012) 84.

[37] Eldon Jay Epp, ‘Textual Criticism (NT),’ The Anchor Bible Dictionary (ed. David Noel Freedman; 6 vols.; New York: Doubleday, 1992) IV.413–14. For an extended discussion, see Eldon Jay Epp, ‘Toward the Clarification of the Term “Textual Variant,”’ in Studies in the Theory and Method of New Testament Textual Criticism (Studies and Documents 45; Grand Rapids: Eerdmans, 1993)

[38] Best, Stat-Spotting, 124.

[39] وقد أدّى هذا المعيار الأخير، للأسف، إلى استبعاد عمل H. C. Hoskier المهم بعنوان:

Concerning the Text of the Apocalypse: Collations of All Existing Available Greek Documents with the Standard Text of Stephen’s Third Edition, Together with the Testimony of Versions, Commentaries and Fathers. A Complete Conspectus of All Authorities, (2 vols.; London: Bernard Quaritch, 1929).

[40] M. Bruce Morrill, ‘A Complete Collation and Analysis of All Greek Manuscripts of John 18’ (PhD diss.; University of Birmingham, 2012); S. Matthew Solomon, ‘The Textual History of Philemon’ (PhD diss.; New Orleans Baptist Theological Seminary, 2014); Tommy Wasserman, The Epistle of Jude: Its Text and Transmission (Coniectanea Biblica New Testament Series 43; Stockholm: Almqvist & Wiksell, 2006).

[41] Kurt Aland et al., eds., Text und Textwert der griechischen Handscriften des Neuen Testaments (16 vols.; ANTF; Berlin: Walter de Gruyter, 1987–2005).

[42] For details, see Morrill, ‘Complete Collation,’ 63; Solomon, ‘Textual History,’ 29–37; Wasserman, Jude, 129–130; Kurt Aland, Barbara Aland, and Klaus Wachtel, eds., Text und Textwert der griechischen Handschriften des Neuen Testaments: V. Das Johannesevangelium: 1. Teststellenkollation der Kaptiel 1–10: Band 1,1: Handschriftenliste und vergleichende Beschreibung (ANTF 35; Berlin: Walter de Gruyter, 2005) 7*–8*.

[43] مخطوطات النص المستر هي: البرديات، ومخطوطات الأحرف الكبير، ومخطوطات الأحرف الصغير دون كتب القراءات (lectionaries) — المترجم.

[44] For representative discussions, see E. C. Colwell and Ernest W. Tune, ‘Method in Classifying and Evaluating Variant Readings,’ Studies in Methodology in Textual Criticism of the New Testament (NTTS 9; Leiden: Brill, 1969) 96–105; Epp, ‘Clarification’; Gordon D. Fee, ‘On the Types, Classification, and Presentation of Textual Variation,’ Studies in the Methodology in Textual Criticism of the New Testament (Studies and Documents 45; Grand Rapids: Eerdmans, 1993) 62–79; David C. Parker, An Introduction to the New Testament Manuscripts and Their Texts (Cambridge: Cambridge University Press, 2008) 4–5; Barbara Aland et al., eds., Novum Testamentum Graecum: Editio Critica Maior IV: Catholic Letters (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 20132) 26*–7*.

[45] يجدر التنويه هنا إلى أن سولومون، على عكس موريل وواسرمان، يصنف الاختلافات بين الضمائر مثل ὑµῶν/ἡµῶν و αὐτοῦ/ἑαυτοῦ  ضمن فئة “فروق التهجئة” (Solomon, ‘Textual  History,’ (33 لقد قمتُ بحساب 18 حالة من هذه الاختلافات وأدرجتها فيما يلي، لأنني أرى أنه لا ينبغي تصنيفها كفروق تهجئة.

[46] For this distinction, see especially, Epp, ‘Clarification,’ 50. Precisely because this definition is oriented to manuscripts rather than reconstructed texts, it avoids completely the debates about the identification of the ‘original’ text, on which see Michael W. Holmes, ‘From ‘Original Text’ to ‘Initial Text’: The Traditional Goal of New Testament Textual Criticism in Contemporary Discussion,’ The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status Quaestionis (ed. Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes; NTTSD 42; Leiden: Brill, 20132) 637–88.

[47] حول أهمية التمييز بين “variant” (الاختلاف النصي) و”variant unit” (وحدة الاختلاف)، انظر:

Colwell and Tune, ‘Method in Classifying,’ 99 100; Epp, ‘Clarifucation,’ 49–50, 60–1.

[48]  An excellent discussion of the problem is given in Morrill, ‘Complete Collation,’ 55–65. For a good illustration, see Parker, Introduction, 4–5. For an explanation of how software can segment texts in the process of collation, see Peter Robinson, ‘Rationale and Implementation of the Collation System Used on This CD-ROM,’ The Miller’s Tale on CD-ROM (Leicester: Scholarly Digital Editions, 2004), now available at http://www.sd-editions.com/AnaServer/?millerEx+3344574+text.anv (accessed October 2, 2014).

[49] تم إجراء هذا الإحصاء إلكترونيًا باستخدام برنامج Logos Bible Software. وللمقارنة، يحتوي النص الإلكتروني لإصدار Westcott and Hort على 137,655 كلمة، بينما يحتوي نصRobinson-Pierpont البيزنطي على 140,155 كلمة. استخدام الإصدار الأحدث Nestle-Aland 28 لن يُحدث فرقًا كبيرًا، لأنه أقصر من إصدار NA27 بـ سبع كلمات فقط. أنظر:

Barbara Aland et al., eds., Novum Testamentum Graece (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 2012) 50*–1*).

[50] عدد كلمات العَـيِّـنَـة وعدد كلمات العهد الجدي هي وفقًا لنص نستله ألاند الطبعة السابعة والعشرين — المترجم.

[51] أشكر كلاوس فاختل (Klaus Wachtel) على تزويدي بالملفات الرقمية التي تقف خلف الإصدار الثاني من ((ECM2.

[52] واسيرمان: 560 مخطوطة و1,694 متغير؛ :ECM2 156 مخطوطة و798 متغير.

[53] كما يلاحظ الباحث المتخصص في دراسات العصور والوسطى باولو تروفاتو: “يبدو أن عدد المتغيرات يتناسب طرديًا مع عدد الشواهد الباقية، لكن هذا الازدياد يميل إلى الاستقرار، متبعًا منحنى تشبّع(saturation curve) ، بمجرد أن تكون غالبية الشواهد قد جُمعت.

Everything You Always Wanted to Know about Lachmann’s Method: A Non-Standard Handbook of Genealogical Textual Criticism in the Age of Post-Structuralism, Cladistics, and Copy-Text (Storie e linguaggi; Padova: Libreriauniversitaria.it, 2014) 62.

[54] الاستثناء الوحيد هو المجلد الأخير المتعلق بإنجيل يوحنا 1–10، إذ يسجّل كلًّا من القراءات غير المنطقية (nonsense variants) والقراءات الإملائية .(orthographic variants) باستثناء الجدول 6، سنستبعد هذه القراءات حفاظًا على التناسق في البيانات.

[55] تقديرات عدد القراءات المختلفة  في كل سفر هي كما يلي: متى: 84,759، مرقس: 54,259، لوقا: 100,527، يوحنا:  54,097، أعمال الرسل: 74,907 رومية: 26,808 كورنثوس الأولى: 22,402 كورنثوس الثانية: 16,252 غلاطية: 10,927 أفسس: 9,518 فيلبي: 5,946 كولوسي: 8,369 تسالونيكي الأولى: 7,849 تسالونيكي الثانية: 3,185 تيموثاوس الأولى: 8,416 تيموثاوس الثانية: 5,918 تيطس: 4,903 فليمون: 1,554 عبرانيين: 20,555 يعقوب: 4,965 بطرس الأولى: 9,700 بطرس الثانية: 3,517 يوحنا الأولى: 5,417 يوحنا الثانية: 1,416 يوحنا الثالثة: 688 يهوذا: 1,535 الرؤيا: 42,655.  وبسبب عدم توفّر بيانات لسفر الرؤيا في سلسلة Text und Textwert، قمنا باحتساب المتوسط العام لمعدل التغيّر في الأسفار الستة والعشرين الأخرى، والذي بلغ 4.33.

[56] Kurt Aland and Barbara Aland, The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice of Modern Textual Criticism (Grand Rapids: Eerdmans, 19892) 318. This would also explain the much higher rate of variants per variation unit.

[57] Clark, ‘Theological Relevance,’ 5. In a similar vein, Bart Ehrman says of his ‘Orthodox corruptions’ that ‘it is pointless … to calculate the numbers of words of the New Testament a8fected by such variations’ (Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The E9fect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament (New York: Oxford University Press, 2003) 276). For a response, see Heide, ‘Assessing,’ 125–59, esp. 155.

[58] Porter, How We Got the New Testament, 66; Blomberg, Can We Still Believe?, 17.

[59] See http://ntvmr.uni-muenster.de (accessed 5 February, 2015).

[60] Examples are found in Eberhard Nestle, Einführung, 14; Vogels and Pirot, ‘Critique textuelle,’ II.262; Erwin Nestle, ‘How to Use,’ 54; Otto Stegmüller, ‘Überlieferungsgeschichte der Bibel,’ Die Textüberlieferung der antiken Literatur und der Bibel (München: Deutscher Taschenbuch, 19751) 195; Ehrman and Wallace, ‘Textual Reliability,’ 21, 32–3; Clinton S. Baldwin, ‘Factor Analysis: A New Method for Classifying New Testament Greek Manuscripts,’ Andrews University Seminary Studies 48, no. 1 (2010) 29.

[61] المقصود هنا أنه عدد الاختلافات بين كامل مخطوطات العهد الجديد يجب أن يُقارن بإجمالي عدد الكمات في تلك المخطوطات، وليس بعدد كلمات العهد الجديد نفسه البالغة حوالي 138020 كلمة، قارن هذا مع اعمال أخرى للكاتب عبر فيها عن هذا بتفصيل:

Peter J. Gurry, “Myths About Variants: Why Most Variants Are Insignificant and Why Some Can’t Be Ignored,” in Myths and Mistakes in New Testament Textual Criticism, ed. Peter J. Gurry and Elijah Hixson (Downers Grove, IL: IVP Academic, 2019), 191-210.

[62] مخطوطتي الأحرف الصغير 1 و1582. أنظر Parker, Introduction, 137 .

[63] كما يوضح )ديفيد باركر(: “إن مدى الاختلاف مرتبط بتكرار النسخ، بحيث يمكن أن تؤدي تغييرات نادرة نسبيًا، عبر عدد كبير من المخطوطات، إلى حجم الاختلاف الموجود”.

Variants and Variance,’ Texts and Traditions: Essays in Honour of J. Keith Elliott (ed. Peter Doble and Je8fery Kloha; NTTSD 47; Leiden: Brill, 2014) 34.

وقد أوضح )صموئيل تريجيليس( السبب ذاته، حيث فسر العدد الكبير من المتغيرات بأنه يعود “جزئيًا إلى تكرار نسخ العهد الجديد، وجزئيًا إلى العدد الكبير من النسخ التي وصلت إلينا”.

Thomas H. Horne, John Ayre, and Samuel P. Tregelles, An Introduction to the Critical Study and Knowledge of the Holy Scriptures (4 vols.; London: Longmans, Green, & Co., 1869) IV.48)

[64] من بين الذين قرأوا مسودات هذا البحث، يستحق كل من بيتر إم. هيد (Peter M. Head)، ديرك يونغكيند (Dirk Jongkind)، بيتر دي. مايرز (Peter D. Myers)، ودانيال ب. والاس (Daniel B. Wallace) تنويهاً خاصاً على ملاحظاتهم وتعليقاتهم.

 

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري [1] ترجمة: آرثر دانيال

فهرس بارت إيرمان إعداد فريق يسوع عبر التاريخ

فهرس بارت إيرمان إعداد فريق يسوع عبر التاريخ

فهرس بارت إيرمان إعداد فريق يسوع عبر التاريخ

 

لتحميل الملف بصيغة PDF اضغط هنا

فهرس بارت إيرمان

الفهرس

  • قصة المسيح ليست إقتباس من الآلهة الوثنية.

  • ولادة المسيح من عذراء وموته الكفاري مُقتبسان من أساطير وثنية؟

  • هل الأناجيل مصادر تاريخية؟

  • هل تؤثر اختلافات المخطوطات على صياغة محتوى العهد الجديد؟

  • هناك مصادر كثيرة مستقلة لحياة المسيح. 

  • المصادر ليسوع التاريخي أكثر من أي شخص في العالم القديم & الأناجيل الأبوكريفية لا يُعتد بها

  • مسألة وجود يسوع وإنه كان واعظ ومعلم يهودي هي وجهة نظر كل باحث مدرب على كوكب الأرض

  • الأناجيل القانونية مكتوبة في القرن الأول. 

  • تحيز المؤرخين. 

  • تعاليم سامية عن يسوع في إنجيل يوحنا.

  • لا أعتبر نفسي معاديًا للمسيحية.

  • أحب الكتاب المقدس بشكل شخصي.

  • الكتاب المقدس أهم كتاب في تاريخ الغرب ويسوع أهم شخص في تاريخ الغرب وبولس له تأثير هائل على الغرب.

  • عندما يقسم بولس فأنا أصدقه!.

  • بولس ينقل تقليد فيه يسوع التاريخي يتوقع موته.

  • كيف لشخص مثل يسوع وكل ما صنعه ألّا يُذكر في مصادر كثيرة جدًا؟

  • هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟

  • ردود إيرمان على بعض “غلطات الأسطوريين المضحكة” على حد تعبيره جزء أول.

  • ردود إيرمان على بعض “غلطات الأسطوريين المضحكة” على حد تعبيره جزء ثاني.

إعداد فريق يسوع عبر التاريخ

مدونتنا: https://jesusthroughhistory.blogspot.com/

بيدج الفيسبوك: https://www.facebook.com/profile.php?id=100086948863706

 

 

قصة المسيح ليست إقتباس من الآلهة الوثنية

  1. لكن التقاليد الأخرى في الأناجيل تعود بالتأكيد إلى الأصول الآرامية. هذا مهم للغاية. كان اليهود الآراميون في موطن يسوع يروون قصصًا عنه قبل أن يكتب بولس رسائله في الخمسينيات من العصر المسيحي (يبدأ هذا العصر من التاريخ التقليدي لميلاد يسوع)، ويمكن القول في غضون بضع سنوات من التاريخ التقليدي لوفاته. أحد أسباب أهمية هذا الأمر هو أن معظم الأسطوريين يريدون أن يجادلوا بأنه منذ أن كُتبت رسائل العهد الجديد قبل الأناجيل، وبما أن الرسائل، وخاصة رسائل بولس، تقول القليل أو لا تقول أي شيء (كما يجادلون- الأسطوريون) عن يسوع التاريخي ولكن بدلاً من ذلك تحدثت فقط عن المسيح الأسطوري الذي -مثل الآلهة الوثنية (مرة أخرى، كما يجادلون) مات وقام من بين الأموات-، ثم لا تدعم السجلات المبكرة للمسيحية فكرة أن يسوع عاش بالفعل؛ وأنه كان مجرد مفهوم أسطوري. سوف أزعم أن هذا المنظور خاطئ من جميع النواحي. أحد الأسئلة الرئيسية، كما سنرى، هو ما إذا كانت هناك أساطير شائعة عن احتضار/موت الآلهة وقيامتها. علاوة على ذلك، من السذاجة الاعتقاد بأن مثل هذه الأساطير، إن وجدت، قد لعبت أي دور في عالم أتباع يسوع اليهود الأوائل في فلسطين. بالإضافة إلى ذلك، هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن بولس كان يعلم جيدًا أن هناك يسوعًا تاريخيًا تحدث عنه واقتبس منه بالفعل. اعتقد بولس أن هذا الشخص التاريخي قد تم رفعه إلى مستوى الألوهية، ولكن بالنسبة لبولس لم يكن إلهًا من النوع المائت-القائم من الموت مثل أولئك الذين نوقشوا بين الوثنيين، إذا كان هناك في الواقع مثل هذه النظرة الوثنية على الإطلاق. 1

  2. في قلب كل الألغاز الوثنية المختلفة، كان جزم فريك وغاندي، بأسطورة إله متجسد مات وقام من بين الأموات. تم تسمية هذه الشخصية بأسماء مختلفة في الألغاز الوثنية: أوزوريس، ديونيسوس، أتيس، أدونيس، باكوس، ميثرا. لكن “كل هؤلاء الآلهة البشرية هم في الأساس نفس الكائن الأسطوري” (4). السبب الذي جعل فريك وغاندي يعتقدان ذلك هو أنه من المفترض أن جميع هذه الشخصيات تشترك في نفس الأساطير: كان والدهم هو الله؛ كانت امهم عذراء فانية. وُلِدَ كُلُّ منهم في كهف في 25 كانون الأول (ديسمبر) أمام ثلاثة رعاة وحكماء؛ بين معجزاتهم حولوا الماء الى خمر. جميعهم دخلوا المدينة على حمار. صُلِبوا جميعًا في عيد الفصح ذبيحة عن خطايا العالم. نزلوا الى الجحيم. وفي اليوم الثالث قاموا مرة أخرى. بما أن هذه الأشياء نفسها قيلت عن يسوع أيضًا، فمن الواضح أن القصص التي يؤمن بها المسيحيون هي مجرد تقليد للأديان الوثنية. إن المؤرخين الحقيقيين للعصور القديمة يثورون فزعاً بسبب مثل هذه التأكيدات – أو سيكونون كذلك إذا كلفوا أنفسهم عناء قراءة كتاب فريك وغاندي. لا يقدم المؤلفان أي دليل على ادعاءاتهما المتعلقة بالأساطير القياسية للألهة البشرية. لم يذكرا أي مصادر من العالم القديم يمكن التحقق منها. ليس الأمر أنهما قدما تفسيرًا بديلاً للأدلة المتاحة. لم يستشهدا حتى بالأدلة المتاحة. ولسبب وجيه. لأنه لا يوجد مثل هذا الدليل.

    ما الدليل، على سبيل المثال، على أن أوزوريس ولد في 25 ديسمبر أمام ثلاثة رعاة؟ أم أنه صلب؟ وأن موته أتى بالتكفير عن الخطية؟ أم أنه عاد إلى الحياة على الأرض بقيامته من الأموات؟ في الواقع، لا يوجد مصدر قديم يقول أي شيء من هذا القبيل عن أوزوريس (أو عن الآلهة الأخرى). لكن فريك وغاندي يدعيان أن هذه معرفة عامة. وهما “يثبتان” ذلك من خلال الاستشهاد بكتاب آخرين من القرنين التاسع عشر والعشرين قالوا ذلك. لكن هؤلاء الكتاب أيضًا لا يستشهدون بأي دليل تاريخي. كل هذا يعتمد على التأكيد، الذي صدقه فريك وغاندي لمجرد أنهما قرأه في مكان ما. هذه ليست دراسة تاريخية جادة. إنها كتابة مثيرة مدفوعة بالرغبة في بيع الكتب. 2

  3. على الرغم من أن مثل هذه الآراء حول الآلهة الوثنية كانت منتشرة على نطاق واسع في بعض الدوائر لسنوات، إلا أنها قوبلت بنقد مدمر بالقرب من نهاية القرن العشرين. هناك، بالتأكيد، علماء هنا أو هناك يواصلون الاعتقاد بأن هناك بعض الأدلة على موت الآلهة وقيامها. لكن حتى هؤلاء العلماء، الذين يبدو أنهم من الأقلية، لا يعتقدون أن هذه الفئة لها أي صلة بفهم التقاليد عن يسوع. “…” هل يمكن لأي شخص أن يذكر مصدرًا واحدًا من أي نوع يشير بوضوح إلى أن الناس في ريف فلسطين، على سبيل المثال، في أيام بطرس ويعقوب، كانوا يعبدون إلها وثنيًا مات وقام مرة أخرى؟ يمكنكم الوثوق بي، إذا كان هناك مصدر كهذا، فسيتم التحدث عنه من قبل كل من يهتم بالمسيحية المبكرة. إنه غير موجود.3

 

 

ولادة المسيح من عذراء وموته الكفاري مُقتبسان من أساطير وثنية؟

هناك مشاكل أخرى مع ادعاءات الأسطوريين بأن يسوع قد تم اختراعه ببساطة كرجل آخر من الرجال الإلهيين القدماء. في كثير من الحالات، على سبيل المثال، فإن أوجه التشابه المزعومة بين قصص يسوع وقصص الآلهة الوثنية أو الرجال الإلهيين ليست قريبة في الواقع. عندما قال المسيحيون أن يسوع وُلِدَ من عذراء، على سبيل المثال، أصبحوا يقصدون أن والدة يسوع لم تمارس الجنس قط. في معظم حالات الرجال الإلهيين، عندما يكون الأب إلها والأم فانية، يكون الجنس بالتأكيد ذا صلة. الطفل حرفيا جزء من الإنسان وجزء من الإله. المرأة الفانية ليست عذراء. لقد مارست الجنس الإلهي.

في حالات أخرى، يتم اختلاق المتوازيات ببساطة. أين تتحدث أي من المصادر القديمة عن رجل إلهي صُلِبَ كفارة عن الخطية؟ حتى الآن، على حد علمي، لا توجد أوجه تشابه مع هذا الادعاء المسيحي المركزي. ما تم اختراعه هنا ليس يسوع المسيحي بل الادعاءات الأسطورية عن يسوع. أنا لا أقول إنني أعتقد أن يسوع قد مات حقًا للتكفير عن خطايا العالم. أنا أقول إن ادعاءات المسيحيين حول تضحية المسيح الكفارية لم تُسرق من الإدعاءات الوثنية عن الرجال الإلهيين. لم يكن الموت للتكفير عن الخطية جزءًا من الأساطير الوثنية القديمة. إن الأسطوريين الذين يدعون أنه الأمور كانت كذلك يتخيلون الأشياء ببساطة. 4

 

 

هل الأناجيل مصادر تاريخية؟

في أحد طرفي الطيف، غالبًا ما يتعامل المسيحيون الإنجيليون الأصوليون والمحافظون مع الأناجيل على أنها أدب لا يشبه أي شيء آخر تم إنتاجه لأن هذه الكتب، في رأيهم اللاهوتي، موحى بها من الله. من وجهة النظر هذه، فإن الأدب الموحى به لا يخضع لنفس النوع من البحث التاريخي والنقدي مثل الأنواع الأخرى من الأدب.

أعتقد أن هذا خطأ، وليس فقط لكوني “لا أدري” لا يؤمن بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها. اعتقدت أن هذا النهج كان خاطئا حتى عندما كنت مسيحيًا ملتزمًا ومؤمنا. إنه خطأ لأنه أيا كان ما قد تفكر فيه بشأن أسفار الكتاب المقدس – سواء كنت تؤمن بها أم لا، سواء كنت تعتبرها موحى بها أم لا – فهي لا تزال كتبًا. أي أنه كتبها أشخاص في ظروف وسياقات تاريخية وعلى وجه التحديد في ضوء تلك الظروف والسياقات. لا توجد طريقة وهبها الله لتفسير الأدب الذي يعطيه للناس، حتى لو وجدت مثل هذه الأدبيات. لا تزال نوع من الأدب. ويجب أن يتم تفسيرها كما يتم تفسير الأدب. لا يوجد تفسير خاص تم تناقله من أعلى لتوجيه قراءة هذه الكتب في مقابل كل الكتب الأخرى. كان مؤلفوهم مؤلفين بشريين (سواء تم إلهامهم من قبل الله أم لا)؛ كتبوا بلغات بشرية وفي سياقات بشرية؛ يمكن التعرف على كتبهم على أنها كتب بشرية، كتبت وفقًا للأعراف البلاغية في حقبتهم التاريخية. إنهم بشر وتاريخيون، أيا كان ما قد تفكر فيه بشأنهم، ومعاملتهم بشكل مختلف هو إساءة معاملتهم وإساءة فهمهم.

في نفس الوقت، هناك معلومات تاريخية في الأناجيل. هذه المادة التاريخية تحتاج إلى التفكك من خلال تحليل دقيق ونقدي. قبل القيام بذلك، يجب أن أبدي ملاحظة أولية حول الأناجيل كمصادر تاريخية. في بعض الأحيان يتم فصل أناجيل العهد الجديد عن جميع الأدلة التاريخية الأخرى وتُعطى نوعًا مختلفًا من المعاملة لأنها موجودة في الكتاب المقدس، مجموعة الكتب التي جمعها المسيحيون معًا وأعلنوا الكتاب المقدس. يتم التعامل مع الأناجيل بهذه الطريقة من قبل معسكرين متعارضين بشكل أساسي من القراء، وحجتي هي أن كلاهما مخطئ تماما. ومع ذلك، تُستخدم الأناجيل – على سبيل المثال، في مجتمعات الإيمان – يمكن ويجب اعتبارها مصادر تاريخية للمعلومات.

في الطرف الآخر من الطيف، هناك مجموعة أخرى تصر على أن أسفار الكتاب المقدس تحتاج إلى معالجة منفصلة. هؤلاء هم بعض اللاأدريين والملحدين الذين يدعون أنه بما أن الأناجيل، على سبيل المثال،

جزء من الكتاب المقدس المسيحي، فإن لها قيمة أقل من الكتب الأخرى لتأسيس المعلومات التاريخية. وبقدر ما قد يبدو غريباً، فإن غير المؤمنين الذين يجادلون في هذا الأمر يشتركون مع الأصوليين الذين يجادلون في ذلك. كلتا المجموعتين تتعامل مع الأناجيل على أنها غير تاريخية، من ناحية الأصوليين لأن الأناجيل وحي إلهامي ومن ناحية الملحدين (أولئك الذين يحملون هذا الرأي) لأن بعض الناس يقبلون الأناجيل على أنها كتاب مقدس وبالتالي فهي ليست تاريخية.

إن رأي الملحدين في الكتاب المقدس على أنه غير تاريخي ليس أفضل من الرأي الأصولي. الحقيقة هي أن مؤلفي الأسفار التي أصبحت الكتاب المقدس لم يعرفوا أنهم كانوا ينتجون أسفارًا ستُعتبر فيما بعد كتابًا مقدسًا، وربما لم يكن لديهم نية لإنتاج الكتاب المقدس. كان كتاب الإنجيل – مسيحيون مجهولون يتحدثون اليونانية يعيشون بعد خمسة وثلاثين إلى خمسة وستين عامًا من التاريخ التقليدي لموت يسوع – يكتبون ببساطة الأحداث التي سمعوها من حياة يسوع. قد تكون بعض هذه الأحداث دقيقة من الناحية التاريخية، والبعض الآخر قد لا يكون كذلك. لكن المؤلفين لم يكتبوا معتقدين أنهم كانوا يقدمون الكتب المقدسة للتقاليد المسيحية. كانوا ببساطة يكتبون كتباً عن يسوع.

لم يكن لهؤلاء المؤلفين أي علاقة بالتطورات اللاحقة، مثل أن كتبهم كانت تعتبر موحى بها ووضعت في قانون وأطلق عليها اسم العهد الجديد. كان الكتاب أشخاصًا حقيقيين، أحياء، يتنفسون، تاريخيون؛ كانوا قد سمعوا تقارير عن يسوع. ربما قرأوا روايات سابقة عن حياته؛ وقرروا كتابة نسخهم الخاصة. يخبرنا “لوقا” (من كان حقا وأي اسم كان لديه) بهذا بنفسه، في بداية الإنجيل الثالث: “في حين حاول الكثيرون تجميع سرد للأشياء التي تحققت بيننا، تماما مثلما سلمها لنا شهود العيان وخدام الكلمة، بدا لي أيضًا أنه من الجيد، بعد أن تابعت كل هذه الأمور عن كثب منذ البداية، أن أكتب لك تقريرًا منظمًا”. (1: 3-1).

يجب أن أشدد على أنني لا أقول إن لوقا وكتاب الإنجيل الآخرين كانوا يحاولون تقديم روايات نزيهة عن حياة يسوع. لم يكن هؤلاء المؤلفون غير مهتمين بأي شيء، ويجب أن تكون تحيزاتهم في الصدارة والوسط في أذهان النقاد عند تقييم ما سيقولونه. لكن في الوقت نفسه، كانوا أشخاصًا تاريخيين يقدمون تقارير عن أشياء سمعوها، مستخدمين أنماطاً تاريخية من البلاغة والعرض. حقيقة أن كتبهم أصبحت فيما بعد وثائق إيمانية ليس لها تأثير على مسألة ما إذا كان لا يزال من الممكن استخدام الكتب لأغراض تاريخية. إن استبعاد الأناجيل من السجل التاريخي ليس عادلاً ولا علميًا.

ومع ذلك، فإن بعض الأسطوريين يفعلون ذلك بالضبط. وكمثال واحد فقط، يشير إنجيل لوقا إلى أن مسقط رأس يسوع كانت الناصرة. كما سنرى لاحقًا في الكتاب، ينكر العديد من الأسطوريون أن الناصرة كانت موجودة في أيام يسوع، ويرفضون أخذ كلمة لوقا والأناجيل الأخرى من أجلها، ولا يعتبرونهم مصادر تاريخية حسنة السمعة لأنهم جزء من الكتاب المقدس. لكن الحقيقة هي أن لوقا ورث التقاليد الشفوية عن يسوع وعلاقته بالناصرة، وسجل ما سمعه. ربما كان ما سمعه صحيحًا أو ربما كان خاطئًا، لكن حقيقة أن المسيحيين اللاحقين بعد وفاته بفترة طويلة وضعوا كتابه في قانون العهد الجديد لا علاقة له بذلك. كتابات لوقا عن يسوع لا تحمل وزنًا أكثر أو أقل من كتابات أي كاتب سيرة قديم آخر (سويتونيوس، على سبيل المثال، أو بلوتارخ) – أو ربما مقارنة أكثر ملاءمة، لأي كاتب سيرة لشخص متدين، مثل فيلوستراتس وروايته عن بليناس الحكيم Apollonius of Tyana.

تأمل في القياس. نحن لا نستبعد الروايات الأمريكية المبكرة عن الحرب الثورية لمجرد أنها كتبها أمريكيون. نحن نأخذ تحيزاتهم في الاعتبار وأحيانًا نأخذ أوصافهم للأحداث بكثير من الحذر. لكننا لا نرفض

استخدامها كمصادر تاريخية. لا تزال الروايات المعاصرة لجورج واشنطن، حتى من قبل أتباعه المخلصين، قيمة كمصادر تاريخية. إن رفض استخدامها كمصادر هو التضحية بأهم السبل للماضي لدينا، وعلى أسس أيديولوجية بحتة، وليست تاريخية.

وكذلك الأناجيل. أيا كان ما يعتقده المرء على أنه كتاب مقدس موحى به، فيمكن رؤيته واستخدامه كمصادر تاريخية مهمة. 5

 

هل تؤثر اختلافات المخطوطات على صياغة محتوى العهد الجديد؟

تحتوي مخطوطات العهد الجديد بالفعل على عدد كبير من الاختلافات فيها: طرق بديلة لصياغة آية أو مقطع. إغفال الكلمات أو الجمل؛ إدراجات إضافية للكلمات والجمل هنا وهناك. لكن المشكلة ليست من النطاق الذي يجعل من المستحيل الحصول على أي فكرة عما كتبه المؤلفون المسيحيون القدماء. إذا لم يكن لدينا أدنى فكرة عما كان في الأصل في كتابات بولس أو في الأناجيل، فقد يكون لهذا الاعتراض وزن أكبر. لكن لا يوجد ناقد نصي على هذا الكوكب يعتقد هذا، حيث لا توجد ذرة من الأدلة تقود في هذا الاتجاه. وأنا لا أعرف حتى أي خبير أسطوري على استعداد لتقديم هذا الادعاء. ونتيجة لذلك، في الغالبية العظمى من الحالات، لم تكن صياغة هؤلاء المؤلفين محل نزاع. 6

هناك مصادر كثيرة مستقلة لحياة المسيح

هنا مرة أخرى شاهد مستقل لحياة وموت يسوع [الرسالة إلى العبرانيين]. وبالتالي ليس لدينا فقط سبعة شهود إنجيلية مستقلة لمعرفة أن يسوع موجود؛ لدينا أيضًا عظات سفر أعمال الرسل، وبعضها متجذر في التقاليد الفلسطينية المبكرة، وسرد أعمال الرسل، ورسائل العهد الجديد، وثلاثة آباء للكنيسة [بابياس وإكليمندس الروماني وإغناطيوس الأنطاكي] – كلهم مستقلين بشكل واضح عن بعضهم البعض. 7

المصادر ليسوع التاريخي أكثر من أي شخص في العالم القديم & الأناجيل الأبوكريفية لا يعتد بها

هناك، بالطبع، الكثير من الأناجيل الأخرى، حوالي أربعين أو نحو ذلك، حتى أوائل العصور الوسطى، غير موجودة في العهد الجديد. وتشمل هذه روايات عن يسوع عندما كان مولودًا جديدًا وكطفل صغير، حيث يستخدم قواه الخارقة أحيانًا للإيذاء وأحيانًا للخير؛ روايات إرساليته العامة؛ روايات موته وقيامته. جميع هذه الروايات تقريبًا، بالطبع، أسطورية للغاية، ومع مرور الوقت تصبح أقل قيمة كمصادر تاريخية مستقلة. لكن إذا قصرنا أنفسنا هنا، كما فعلنا سابقًا، على مائة عام بعد التاريخ التقليدي لموت يسوع، فلدينا على الأقل سبع روايات مستقلة، بعضها واسع جدًا. (من المهم أن نتذكر: حتى إذا كانت بعض هذه المصادر تعتمد على بعضها البعض في بعض المقاطع – على سبيل المثال، متى ولوقا على مرقس – فهي مستقلة تمامًا في البعض الآخر، وإلى هذا الحد فهم شهود مستقلون). وهكذا من الخطأ القول إن مَرقُس هو شهادتنا المستقلة الوحيدة ليسوع كشخص تاريخي. التقارير الستة الأخرى إما مستقلة كليًا أو جزئيًا أيضًا. بالنسبة للمؤرخ، توفر هذه مجموعة كبيرة من المواد للعمل معها، وهو أمر غير مألوف تمامًا لتقارير قيلت أي شخص، حرفيًا أي شخص، من العالم القديم. 8

 

مسألة وجود يسوع وإنه كان واعظ ومعلم يهودي هي وجهة نظر كل باحث مدرب على كوكب الأرض

على الرغم من هذا النطاق الهائل من الآراء، هناك العديد من النقاط التي يتفق عليها جميع علماء العصور القديمة تقريبًا. كان يسوع رجلاً يهوديًا معروفًا بكونه واعظًا ومعلمًا، وقد صُلِب (شكل روماني للإعدام) في أورشليم في عهد الإمبراطور الروماني طيباريوس، عندما كان بيلاطس البنطي حاكمًا على اليهودية. على الرغم من أن هذه هي وجهة نظر كل باحث مدرب على هذا الكوكب تقريبًا، إلا أنها ليست وجهة نظر مجموعة من الكتاب الذين عادةً ما يُطلق عليهم، وغالباً ما يطلقون على أنفسهم، أسطوريون. 9

الأناجيل القانونية مكتوبة في القرن الأول

هذا هو الحال بشكل خاص، بالطبع، في تلك المقاطع (أغلبها) التي لا تتداخل فيها قصص يوحنا مع تلك الخاصة بالأناجيل الإزائية. وهذا صحيح بنفس القدر فيما يتعلق برواية يوحنا عن موت يسوع. يعتبر يوحنا بشكل عام آخر أناجيلنا الكنسية، وهو مؤرخ 90-95م. لذلك في القرن الأول، لدينا أربع روايات مستقلة عن حياة يسوع وموته (كان متى ولوقا مستقلين في عدد لا بأس به من قصصهما المؤيدة؛ ومن المحتمل أن يوحنا في جميع قصصه وبالتأكيد في معظمها).10

 

تحيز المؤرخين

علاوة على ذلك، من الواضح أنه من الأفضل أن يتم الإبلاغ عن هذه القصص المكثفة في مصادر غير مهتمة. وهذا يعني، إذا كان شخص ما متحيزا تجاه الموضوع، فيجب أخذ التحيز في الاعتبار. تكمن المشكلة بالطبع في أن معظم المصادر متحيزة: إذا لم يكن لديهم أي مشاعر حول الموضوع، فلن يتحدثوا عنه.11

 

تعاليم سامية عن يسوع في إنجيل يوحنا

من أبرز سمات إنجيل يوحنا ادعاءاته السامية عن يسوع. هنا، يسوع هو بالتأكيد الله وهو في الواقع مساو لله الآب قبل مجيئه إلى العالم، وأثناء وجوده في العالم، وبعد مغادرته للعالم. تأمل المقاطع التالية، الموجودة فقط في يوحنا من بين الأناجيل الأربعة:

  • في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، والكلمة كان الله، والكلمة صار جسداً وحل بيننا، وقد رأينا مجده، مجده كمجد فريد أمام الآب، مملوء نعمة وحق. . (1): 1، 14؛ لاحقًا سُمي هذا الكلمة المتجسد باسم “يسوع المسيح” (آية 17).

  • لكن يسوع أجابهم، “أبي لا يزال يعمل وأنا أيضًا أعمل” وهذا هو السبب في أن اليهود سعوا أكثر لقتله، لأنه لم يكن فقط قد كسر السبت، بل كان يدعو الله أيضًا أباه، وبالتالي جعل نفسه مساويا لله. (5: 18-17)

  • [قال يسوع]: حقًا أقول لكم، قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن “(8: 58)

  • قال يسوع] “أنا والآب واحد”. (10: 30)

  • فقال له فيلبس يا سيد أرنا الآب فنشبع. قال له يسوع: “هل كنت معكم كل هذا الوقت يا فيلبس وما زلت لا تعرفني؟ من رآني فقد رأى الآب”. (14: 9-8)

  • [صلى يسوع إلى الله]: “لقد قمت بتمجيدك على الأرض بإنهاء العمل الذي أعطيتني لأقوم به. لذا الآن، أيها الآب، مجدني في حضورك بالمجد الذي كان لي في حضرتك قبل وجود العالم.” (17: 5-4)

  • [صلى يسوع]: “أيها الآب، أرغب أن يكون أولئك الذين أعطيتني أيضًا معي حيث أنا، ليروا مجدي، الذي أعطيته لي لأنك أحببتني قبل تأسيس العالم.” (24: 17).

  • أجابه توما، “ربي وإلهي! (20: 28) 

 

أريد أن أكون واضحًا: ليس يسوع هو الله الآب في هذا الإنجيل. لقد أمضى الإصحاح 17 كله في الصلاة لأبيه، وكما أشرت سابقًا، فهو لا يتحدث إلى نفسه. لكنه أُعطي مجدًا مساويًا لمجد الله الآب. وكان له ذلك المجد قبل أن يأتي إلى العالم. عندما يغادر هذا العالم، يعود إلى المجد الذي كان له من قبل. للتأكيد، يأتي المسيح هنا ليتم “تمجيده” – تحدث عدة مرات عن صلبه على أنه “مرفوع” – تلاعب بالكلمات التي تشير إلى “رفعه على الصليب” و “رفعه” إلى السماء كنتيجة. لكن التمجيد ليس إلى حالة أعلى من تلك التي كان يمتلكها سابقًا، كما في بولس. بالنسبة ليوحنا، كان بالفعل “الله” و “مع الله” في حالته قبل التجسد ككائن إلهي. لا يمكن رؤية هذا الرأي بشكل أوضح في أي مكان آخر مما ورد في أول ثمانية عشر آية من الإنجيل، والتي تسمى كثيرًا مقدمة يوحنا. 12

 

لا أعتبر نفسي معاديًا للمسيحية

أتوقع أن أحصل على رد فعل مختلف تمامًا من هذا الكتاب [هل وُجِدَ يسوع؟] عن ردود الفعل للكتب الأخرى التي كتبتها على مر السنين. عادة، ولكن لدهشتي الصادقة، يتم اتهامي – أو شكري، اعتمادًا على من إنتماء الشخص الذي يكتب لي – بكوني معاديًا للمسيحية بسبب الأشياء التي أقولها في كتبي. أجد هذا مفاجئًا لأنني لا أعتبر نفسي مُعادياً للمسيحية. عندما أخبر الناس بهذا، غالبًا ما أحصل على رد غير مصدق: بالطبع أنت مُعادٍ للمسيحية. انظر إلى كل الطرق التي تهاجم بها المسيحية!13

 

أحب الكتاب المقدس بشكل شخصي

أعتقد أن الكتاب المقدس هو كتاب عظيم أو مجموعة كتب. وفي هذا قد أختلف مع العديد من أصدقائي الملحدين واللاأدريين والإنسانيين الذين كانوا يهتفون لي بسبب أعمالي الأخرى. لكنني شخصياً أحب الكتاب المقدس. كنت أقرأه طوال الوقت باللغتين اليونانية والعبرية الأصليين. أنا أتعلمه وأدرّسه لغيري. لقد فعلت ذلك منذ أكثر من خمسة وثلاثين عامًا. ولا أخطط للتوقف في أي وقت قريبًا. 14

 

الكتاب المقدس أهم كتاب في تاريخ الغرب ويسوع أهم شخص في تاريخ الغرب وبولس له تأثير هائل على الغرب

لماذا يجب أن يكون مختلفًا مع الكتاب المقدس؟ أنا أقوم بتدريس الكتاب المقدس ليس لأنني شخصياً مؤمن بالكتاب المقدس ولكن لأنه، مثل كل هذه الموضوعات الأخرى، مهم. في الواقع، إنه مهم بشكل غير عادي. يمكن للمرء أن يجادل بسهولة في أن الكتاب المقدس هو أهم كتاب في تاريخ الحضارة الغربية. ما هو الكتاب الآخر الذي يقترب من حيث الأهمية التاريخية والاجتماعية والثقافية؟ من منا لا يريد معرفة المزيد عن كتاب غير حياة الملايين وأثر على حضارات بأكملها؟ من المهم ليس فقط للمؤمنين. إنه مهم لنا جميعًا – على الأقل بالنسبة لنا جميعًا المهتمين بتاريخ البشرية، والمجتمع، والثقافة.

يمكن للمرء أن يجادل أيضًا بأن يسوع هو أهم شخص في تاريخ الغرب، من منظور تاريخي أو اجتماعي أو ثقافي، بعيدًا تمامًا عن أهميته الدينية. وبالطبع فإن المصادر الأولى للمعلومات التي لدينا عنه، وهي أناجيل العهد الجديد، مهمة للغاية. وليس فقط الأناجيل، بل كل كتب العهد الجديد.

يجب أن أعترف أنه عندما أقوم بتدريس دورة مقدمة عن العهد الجديد للطلاب الجامعيين، فإنني أقضي وقتا أطول في الحديث عن يسوع والأناجيل مقارنة ببقية العهد الجديد، بما في ذلك كتابات بولس. ليس الأمر أن بولس غير مهم. بل على العكس تمامًا، فهو أيضًا يتمتع بأهمية كبيرة في كل شيء. لكن بالنظر إلى هذا الاختيار، فأنا شخصيًا مهتم أكثر بالأناجيل ويسوع وأكثر التزاما بهما. لا ينطبق هذا على العديد من أصدقائي الذين يقومون بتدريس العهد الجديد في الكليات والجامعات والمعاهد اللاهوتية ومدارس اللاهوت في جميع أنحاء أمريكا الشمالية. الكثير منهم مفتونون تمامًا ببولس ويركزون كل أبحاثهم وقدرًا كبيرًا من تعاليمهم على بولس. كان لبولس أيضًا تأثير هائل على الغرب، وفي كثير من النواحي فإن تفسير كتاباته أصعب بكثير من تفسير الأناجيل. يكرّس بعض العلماء حياتهم الدراسية بأكملها لمحاولة فهم تعاليم رسالة واحدة من رسائل بولس. 15

 

عندما يقسم بولس فأنا أصدقه!

إيرمان في تعليقه على المقطع غلاطية 1: 18-20.

ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَلَكِنَّنِي لَمْ أَرَ غَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ إِلا يَعْقُوبَ أَخَا الرَّبِّ. وَالَّذِي أَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكُمْ هُوَذَا قُدَّامَ اللَّهِ أَنِّي لَسْتُ أَكْذِبُ فِيهِ. (غلاطية 1: 18-20)

[عندما يقسم بولس أنه لا يكذب، فأنا أصدقه بشكل عام.]16

 

بولس ينقل تقليد فيه يسوع التاريخي يتوقع موته

يعرف بولس أن يسوع كان معلمًا لأنه يقتبس العديد من أقواله. سوف أتعامل مع هؤلاء بعد لحظات. في الوقت الحالي، من الجدير بالذكر أنه تم تسليم اثنين من أقوال يسوع التي اقتبسها بولس، كما يخبرنا، في العشاء الأخير في نفس الليلة التي تم فيها تسليم يسوع إلى السلطات لمواجهة مصيره.

أَنِّي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا: هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلًا: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». (1 كورنثوس 11: 23-25)

عندما يقول بولس إنه “تلقى” هذا التقليد “من الرب”، يبدو أنه يقصد بطريقة ما – في إعلان؟ – صدق الرواية قد أكده له الله أو يسوع نفسه. لكن مصطلح “تَسَلَّمْتُ” و “سَلَّمْتُكُمْ”، كما يلاحظ العلماء غالبًا، هو نوع اللغة المستخدمة بشكل شائع في الأوساط اليهودية للإشارة إلى التقاليد التي يتم نقلها من معلم – راباي – إلى آخر. في هذه الحالة، لدينا تقليد عن عشاء يسوع الأخير، والذي يعرفه بولس بوضوح. المشهد الذي يصفه قريب جدًا من وصف الحدث في إنجيل لوقا (مع بعض الاختلافات الرئيسية)؛ إنه أقل تشابها مع متى ومرقس……. لذلك ربما لا يشير بولس إلى خيانة يهوذا في المقطع المتعلق بالعشاء الأخير في كورنثوس الأولى 11: 23-25. لكنه يشير بوضوح إلى حدث تاريخي. من المهم ملاحظة أنه يشير إلى حدوث هذا المشهد في الليل. هذه ليست إشارة أسطورية غامضة ولكنها إشارة تاريخية ملموسة. يعلم بولس أن يسوع قد تناول العشاء الأخير مع تلاميذه حيث تنبأ بقرب موته، في نفس الليلة التي تم فيها تسليمه إلى السلطات.17

 

كيف لشخص مثل يسوع وكل ما صنعه ألا يُذكر في مصادر كثيرة جدًا؟

لا يمكنك القول إنه يسوع كان سيذكر لأن أي شخص فعل كل تلك الأعمال المعجزية المدهشة سيُذكر بالتأكيد. كما أشرت سابقًا، يجب أن يأتي السؤال عما فعله يسوع بالفعل بعد أن نثبت أنه وُجِدَ، وليس قبل ذلك. 18

 

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟

تم التأكيد على الطابع الأسطوري لروايات إنجيل يسوع من قبل جميع الأسطوريين تقريبًا، ولكن لا أحد منهم مع صرامة وشغف روبرت برايس، الذي تردد The Christ-Myth Theory and Its Problems echoes أصداء نظرية أسطورة المسيح ومشاكلها مؤخرًا، في هذا الصدد، العديد من المواضيع وتعيد ذكر العديد من الاستنتاجات التي توصل إليها في عمله السابق، The Incredible Shrinking Son of Man ابن الإنسان الخجول المذهل. سأتناول جوانب مهمة من قضية برايس ضد يسوع التاريخي في الفصل التالي. أريد الآن أن أؤكد أن تأكيده – صفحة رئيسية مطورة بعد صفحة – على أن روايات الإنجيل تحتوي على مادة أسطورية، عندما يُنظر إليها من منظور أكثر توازناً، فهي ذات صلة هامشية فقط بمسألة ما إذا كان يسوع موجودًا أم لا.

إن حجة برايس معقدة، ومن الصعب بعض الشيء تفسير النقطة المنهجية الأساسية التي تشكل عمودها الفقري بعبارات عامة. يتعلق الأمر جزئيًا بما ذكرته سابقًا عند الحديث عن نُقّاد الشكل Form Critics، المؤلفين الألمان من بداية القرن العشرين مثل مارتن ديبيليوس ورودولف بولتمان. من وجهة نظرهم، كما رأينا، شكلت المجتمعات التقاليد التي نقلوها عن يسوع بحيث اتخذت هذه التقاليد “أشكالًا” محددة اعتمادًا على السياق (Sitz im Leben – “الوضع في الحياة”) الذي تم إخبارهم فيه. لقد اتخذت قصص خلافات يسوع حول السبت حالة أو شكلاً، وقصص معجزاته شكلاً آخر، وهكذا. أحد الآثار المترتبة على هذا الرأي هو أن المجتمعات المسيحية الأولى كانت تخبر قصصًا عن يسوع فقط عندما كانت هذه القصص ذات صلة بمواقف الحياة المجتمعية الخاصة بهم. لماذا تحكي القصص التي ليس لها صلة بالموضوع؟ في منطق حجة برايس، هذه هي النقطة الأولى: المجتمعات تروي القصص فقط عندما تقدم مصالحها الذاتية بطريقة أو بأخرى.

تأتي نقطته الثانية من التطورات في العلم التي حدثت في أعقاب نقد الشكل، خاصة بين طلاب رودولف بولتمان. تساءل هؤلاء الطلاب عما إذا كانت هناك أي طريقة للوقوف وراء القصص التي تم تشكيلها ونمذجتها في المجتمعات المسيحية المبكرة، لمعرفة ما إذا كانت أي تقاليد باقية قد نجت من تأثير رواة القصص المسيحيين. لنفترض أن هناك قصصا عن يسوع لا تُظهر أي علامات على أن المجتمعات قد خلقتها، على سبيل المثال، القصص التي يبدو أنها تتعارض مع ما أرادت المجتمعات المسيحية الأولى قوله عن يسوع. إذا اختلفت التقاليد عما كان يقوله المسيحيون عن يسوع لم يكن ليخلقها أو يصوغها رواة القصص المسيحيون الأوائل. وهكذا فإن هذه التقاليد، إذا كانت موجودة، ستشمل قصصا رويت ليس فقط لأنها كانت مفيدة في حالة الحياة (Sitz im Leben) للمجتمعات التي تم نقلها إليها. ربما قيلت مثل هذه القصص لمجرد أنها كانت قصصا عن يسوع حدثت بالفعل.

هذا هو المبدأ القياسي الذي يستخدمه العلماء اليوم لتحديد أي من القصص في الأناجيل تعود بالتأكيد إلى يسوع التاريخي بدلاً من أن يتم اختلاقها من قبل رواة القصص اللاحقين الذين يتحدثون عن حياته في ضوء اهتمامات مجتمعهم واحتياجاتهم. يُطلق على هذا المبدأ اسم “معيار الاختلاف”. إذا كان هناك تقليد لا يتطابق مع ما نعرفه عن اهتمامات ومصالح وأجندة المجتمعات المسيحية الأولى – أو في الواقع يتعارض مع هذه الاهتمامات – فمن المرجح أن يكون هذا التقليد أصيلا أكثر من قول يتطابق مع مصالح المجتمع. (سأقدم بعض الأمثلة بعد قليل).

طريقة عمل برايس هي استعراض جميع تقاليد الأناجيل وإظهار أن كل قصة ليسوع يمكن إظهارها لتلبية بعض احتياجات المسيحيين الأوائل أو همومهم أو اهتماماتهم، لذلك لا توجد قصص يمكن إظهارها على أنها تعود إلى شخصية تاريخية، أي يسوع. بعبارة أخرى، فإن لبنة البناء الأولى في كل حالة تتفوق على الثانية بحيث لا توجد مواد دقيقة تاريخياً في الأناجيل.

 

رأيي الخاص هو أن هذا خاطئ تمامًا لعدة أسباب. من مظاهر سوء استخدام معيار الاختلاف هو استخدامه لإظهار ما لم يحدث في حياة يسوع. تم تصميم المعيار لاستخدامه كدليل إيجابي لما قاله يسوع وفعله واختبره حقًا، وليس كمعيار سلبي لإظهار ما لم يفعله. أي لنفترض أن يسوع في الأناجيل تنبأ/توقع بأنه سيذهب إلى أورشليم ويصلب ثم يقوم من بين الأموات. هل سيجتاز هذا التوقع معيار الاختلاف؟ بالطبع لا! هذا شيء ربما أراد المجتمع المسيحي وضعه على شفاه يسوع. نظرًا لأنه لا يجتاز المعيار، لا يمكننا استخدام هذا المعيار للإشارة إلى أن يسوع قد قام بالفعل بهذا التوقع. لكن هل يمكننا استخدام هذا المعيار لنقول إنه لم يتنبأ؟ مرة أخرى، لا على الإطلاق! قد يجعلنا المعيار نشك في هذا التقليد أو ذاك، لكنه لا يمكن أن يثبت بمزاياه الخاصة ما إذا كان تاريخيًا أم لا. بعبارة أخرى، لا يشير المعيار ولا يمكنه أن يشير إلى ما لم يفعله يسوع أو لم يقله، بل فقط ما فعله أو قاله.

نقطتي الثانية ذات صلة. تم تصميم هذا المعيار – وغيره من المعايير التي سنتناولها في فصل لاحق – للنظر في الاحتمالات، وليس اليقين. وكما يقر برايس نفسه، فإن هذا هو كل ما يمكن للمؤرخ فعله: تحديد ما حدث في الماضي على الأرجح. إن المطالبة بمعيار ينتج اليقين هو الخروج من البحث التاريخي. كل ما يمكننا تحديده هو الاحتمالات. وهناك عدد من التقاليد عن يسوع التي اجتازت بسهولة معيار الاختلاف، مما يجعل تاريخيتها أكثر احتمالية من عدم تاريخيتها.

أود أن أضيف، كنقطة ثالثة، أن الاحتمالات التي ينشئها المرء باستخدام معيار واحد يمكن تعزيزها من خلال استدعاء المعايير الأخرى. على سبيل المثال، رأينا في الفصول السابقة أنه بالإضافة إلى الأناجيل الباقية (سبعة في خلال مائة عام من وفاة يسوع)، هناك العديد من الشهود المستقلين على حياة يسوع، بما في ذلك العديد من المصادر المكتوبة والشفوية للأناجيل وعدد كبير من الكتابات المسيحية المستقلة الأخرى. لنفترض أن تقليدًا عن يسوع موجود في واحد فقط من هذه المصادر (زيارة المجوس ليسوع، على سبيل المثال، وُجدت فقط في متى، أو مثل السامري الصالح، الموجود فقط في لوقا). من الممكن تصور أن المصدر “اختلق” تلك القصة. ولكن ماذا لو كان لديك نفس القصص أو قصص متشابهة جدًا في شاهدين مستقلين؟ ثم لا يمكن لأي منهما أن يختلقها لأنهما مستقلان، ويجب أن تكون [القصة أو الحدث] قبلهما بشكل زمني. ماذا لو تم العثور على قصة أو نوع من القصة في عدد كبير من المصادر؟ من المرجح أن يكون هذا النوع من القصص دقيقا تاريخيًا أكثر من قصة وجدت في مصدر واحد فقط. إذا تمكنت من العثور على قصص تم التحقق منها بشكل مستقل في مصادر متعددة والتي اجتازت معيار الاختلاف، فيمكنك، إذن، إنشاء مستوى أعلى من الاحتمال بأنك تتعامل مع تقرير تاريخي. قد يكون له سمات أسطورية، لكن قلب القصة قد يكون تاريخيًا.

اسمحوا لي أن أقدم ثلاثة أمثلة سريعة. لقد رأينا في فصل سابق أنه من غير المحتمل للغاية أن يكون أتباع يسوع اليهود الفلسطينيون الأوائل قد اختلقوا الادعاء بأن المسيا قد صُلِبَ. هذا يتجاوز معيار الاختلاف. وهو ادعاء تم إثباته أكثر من مرة في جميع أنحاء تقاليدنا (مرقس، م، ل، يوحنا، بولس، يوسيفوس، تاسيتوس). الاستنتاج؟ إذا كان ما نريده هو احتمالات قوية، فهذا تقليد محتمل للغاية. صُلب يسوع.

شيء أقل أهمية بكثير، على الأقل بالنسبة لمعظم الناس، هو مسألة إخوة يسوع. تقول المصادر المستقلة لمرقس ويوحنا وبولس ويوسيفوس أنه كان لديه إخوة، وفي الكل ما عدا يوحنا، أحد هؤلاء الإخوة يُدعى يعقوب. القصص التي يظهر فيها إخوة يسوع ليس لها غرض، ولا تروج لأي أجندة مسيحية معينة. لذا فإن التقليد القائل بأن ليسوع إخوة يجتاز معيار الاختلاف بالإضافة إلى العديد من الشهادات. الخلاصة: ربما كان ليسوع أخوة، أحدهم كان اسمه يعقوب.

 

مثال أخير، سيصبح أكثر أهمية لاحقًا في هذا الفصل. يُقال أن يسوع جاء من الناصرة في عدة مصادر (مرقس، كيو، يوحنا، ل، م). ولا يوجد في أي مكان في أي من هذه القصص أي تلميح إلى أن المؤلف أو مُجتمعه قد قدم اهتماماته الخاصة في الإشارة إلى الناصرة على أنها مسقط رأس يسوع. في الواقع، عكس ذلك تماما: كان على المسيحيين الأوائل أن يفسروا بعيدًا حقيقة أن يسوع جاء من الناصرة، كما رأينا، على سبيل المثال، في يوحنا 1: 45-46 وفي روايات ولادة متى ولوقا، والتي تحاول بشكل مستقل عن بعضها البعض إظهار أنه بالرغم من أن يسوع من الناصرة، فقد ولد في بيت لحم. ولماذا الاهتمام؟ لأن نبي العهد القديم ميخا قال إن المخلص سيأتي من بيت لحم وليس من الناصرة (ميخا 5: 2). علاوة على ذلك، يعكس يوحنا إحراجًا عامًا بشأن الناصرة (“هل يمكن أن يخرج أي شيء صالح من الناصرة؟”). كانت الناصرة مدينة صغيرة غير مهمة (ولا حتى ذلك؛ كانت أشبه بمدينة صغيرة تافهة) لم يسمع بها أحد من قبل، على حد علمنا، قبل المسيحية. مخلص العالم جاء من هناك؟ ليس من بيت لحم؟ أو أورشليم؟ أو روما؟ ما مدى احتمالية ذلك؟ وهكذا لدينا تقليد مصادق عليه بشكل متعدد يتجاوز معيار الاختلاف. الخلاصة: ربما جاء يسوع من الناصرة.

لقد شرحت هذه المعايير التي يستخدمها العلماء جزئيًا لإظهار سبب إشكالية وجهات نظر برايس المتعارضة. على عكس برايس، لدينا بالفعل العديد من التقاليد التي ربما تعكس حياة يسوع التاريخية. سأوضح في الفصول اللاحقة أن هناك المزيد. لكن في هذه المرحلة، أريد أن أختم من خلال توضيح نقطة منهجية أكبر: إن مسألة ما إذا كانت العديد من التقاليد حول يسوع أو معظمها أو جميعها قد تم تلوينها بواسطة الأسطورة هي في الغالب غير ذات صلة بمسألة ما إذا كان يسوع موجودًا.

يمكنك إثبات أن كل شخص يتحدث عن شخص آخر يضع ميله الخاص في القصة. كل قصة فيها تحيز. نحن بشر، ولسنا آلات، ونحن بالضرورة نميل الأشياء بالطريقة التي نراها بها. ما يعنيه ذلك، على الرغم من ذلك، هو أن كل شيء تقريبًا نقوله عن شخص آخر ملطخ بالأسطورة (تحيزاتنا). لم يكن الأمر مختلفًا مع يسوع. الناس الذين رووا قصصاً عنه صبغوا حياته بالأسطورة. في بعض الأحيان، استولت الأسطورة بالكامل، وكانت القصص التي يتم سردها أسطورية في كل مكان، بدون جوهر تاريخي. في أحيان أخرى، تم تشكيل جوهر تاريخي من خلال مصلحة أسطورية. ولكن كانت هناك بالفعل بعض القصص ذات النوى التاريخية، وقدرة الباحث على إظهار أنه حتى هذه القصص تم تشكيلها بواسطة الأسطورة ليس لها أي تأثير على مسألة ما إذا كان يسوع موجودًا أم لا. لسبب واحد، لدينا النوى نفسها. علاوة على ذلك، وهذه هي نقطتي الرئيسية، فإن تشكيل القصة يختلف عن اختراع القصة. يمكنك تشكيل تقليد عن يسوع بأي طريقة تريدها بحيث تبدو أسطورية للغاية. لكن هذا ليس له تأثير على مسألة ما إذا كان يكمن خلف الشكل الأسطوري جوهر الحدث التاريخي.

ونقطة رئيسية أخرى أريد أن أواصل إلحاحها: لا تعتمد أدلة يسوع التاريخي على الأقل على ما إذا كانت هذه القصة أو تلك أو قصة الإنجيل الأخرى دقيقة من الناحية التاريخية. إنها تستند إلى اعتبارات أخرى، أشرت إليها في الفصول السابقة، بما في ذلك شهادة بولس وخطابات أعمال الرسل، التي سبقت الأناجيل بوقت طويل. 19

 

ردود إيرمان على بعض “غلطات الأسطوريين المضحكة” على حد تعبيره جزء أول

  1. لم يقتبس أب الكنيسة في القرن الثاني يوستينوس أو يذكر أيًا من الأناجيل (25).

إيرمان: [هذا ببساطة ليس صحيحًا: لقد ذكر الأناجيل في مناسبات عديدة؛ وعادة ما يسميهم “مذكرات الرسل” ويقتبس منهم، ولا سيما من متى ومرقس ولوقا.]

  1. تم تزوير الأناجيل بعد الأحداث التي يروونها بمئات السنين (26).

إيرمان: [في الواقع، تمت كتابة الأناجيل في نهاية القرن الأول، أي بعد حوالي خمسة وثلاثين إلى خمسة وستين عامًا من موت يسوع، ولدينا دليل مادي: جزء واحد من مخطوطة إنجيلية يعود تاريخها إلى أوائل القرن الثاني. كيف يمكن أن يكون قد تم تزويرها بعد قرون؟]

  1. ليس لدينا مخطوطة للعهد الجديد ترجع إلى ما قبل القرن الرابع (26).

إيرمان: [هذا مجرد خطأ واضح: لدينا العديد من المخطوطات المتقطعة التي تعود إلى القرنين الثاني والثالث.]

  1. النسخ الأصلية “دُمِّرت بعد مجمع نيقية” (26).

إيرمان: [في الواقع، ليس لدينا علم بما حدث للنسخ الأصلية للعهد الجديد؛ ربما تم استخدامها بكل بساطة لدرجة أنها تآكلت. ليس هناك ذرة من الأدلة تشير إلى أنهم بقوا على قيد الحياة حتى نيقية أو أنهم دُمِّروا بعد ذلك؛ الكثير من الأدلة المضادة تشير إلى أنهم لم يبقوا على قيد الحياة حتى نيقية.]

  1. لم يقتبس بولس مطلقًا قولاً من أقوال يسوع (33).

إيرمان: [من الواضح أن أشاريا لم تقرأ أبدًا كتابات بولس. كما سنرى، يقتبس أقوال يسوع.]20

 

ردود إيرمان على بعض “غلطات الأسطوريين المضحكة” على حد تعبيره جزء ثاني

  1. جعل قسطنطين المسيحية دين الدولة للإمبراطورية (11).

إيرمان: [لا لم يفعل. جعله دين شرعي. لم يتم جعله دين الدولة حتى نهاية القرن الرابع تحت حكم ثيؤدوسيوس.]

  1. “لا يمكن تمييز أوصاف المؤلفين المسيحيين للمعمودية المسيحية عن الأوصاف الوثنية للمعمودية السرية” (36).

إيرمان: [كيف يمكننا أن نعرف هذا؟ ليس لدينا وصف واحد في أي مصدر لأي نوع من المعمودية في الديانات السرية.]

  1. “كتبة الإنجيل” “كوّنوا/اخترعوا عن عمد” الاسم اليوناني يسوع من “ترجمة مصطنعة وإجبارية للاسم العبري يشوع” وذلك “للتأكد من أنه يعبر” عن “عدد مهم رمزيًا” وهو 888 (116).

إيرمان: [في الواقع، لم “يُكوّن” كتبة الأناجيل الاسم اليوناني يسوع على الإطلاق. إنه الاسم اليوناني للآرامية يشوع-Yeshua، العبرية يشوع-Joshua. إنه موجود في العهد القديم اليوناني، على سبيل المثال، قبل فترة طويلة من حياة كتاب الإنجيل وهو اسم شائع في كتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس.]

  1. اشتهر الرومان “باحتفاظهم بسجلات دقيقة لجميع أنشطتهم، لا سيما إجراءاتهم القانونية”، مما جعل من المدهش “عدم وجود سجل لمحاكمة يسوع على يد بيلاطس البنطي أو إعدامه” (133).

إيرمان: [إذا كان الرومان هم من أمناء السجلات، فمن الغريب أننا لا نملك سجلات، ليس فقط ليسوع ولكن تقريبًا لأي شخص عاش في القرن الأول. ليس لدينا ببساطة بيانات الميلاد أو سجلات المحاكمات أو شهادات الوفاة – أو أنواع قياسية أخرى من السجلات التي يمتلكها المرء اليوم. بالطبع، لا يستشهد فريك وغاندي بمثال واحد على شهادة وفاة أي شخص آخر من القرن الأول.]

  1. رفض العديد من المسيحيين الأوائل إنجيل مرقس باعتباره “غير قانوني” (146).

إيرمان: [في الواقع، تم قبول مَرقُس في كل مكان باعتباره قانونيًا؛ في الواقع، كل وثيقة مسيحية باقية تشير إليه تقبل قانونيته.]

  1. لم يذكر بولس يسوع في تعاليمه الأخلاقية (152).

إيرمان: [كما سنرى، هذا ببساطة خطأ؛ انظر 1 كورنثوس 7: 10-11؛ 9: 14؛ 11: 23-25.]

  1. النسخة الأصلية لمرقس “لم تتضمن القيامة على الإطلاق” (156).

إيرمان: [غير صحيح. لا تحتوي النسخة الأصلية من مَرقُس على جزء يظهر فيه يسوع لتلاميذه بعد القيامة، لكن النص لا لبس فيه تماما أن يسوع قد أقيم من بين الأموات. انظر، على سبيل المثال، مرقس 16: 6، الذي هو جزء أصلي من الإنجيل.]

  1. لم يقبل المسيحيون القدماء “من جميع المعتقدات”، بما في ذلك مؤرخ الكنيسة الشهير يوسابيوس، رسائل تيموثاوس الأول والثانية وتيطس كجزء من قانونهم الكتابي (161).

إيرمان: [في الواقع، كل من يذكر هذه الرسائل يقبلها على أنها قانونية، بما في ذلك يوسابيوس، الذي يقتبسها مرارًا وتكرارًا في كتاباته.] 21

 

 

[1] Bart D. Ehrman, Did Jesus Exist? : The Historical Argument for Jesus of Nazareth, HarperOne (March 19, 2013), p. 82.

في ختام الفصل الثالث الذي يجادل فيه لجانب استخدام الاناجيل كمصادر تاريخية.

2 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 26.

3 Ehrman, Did Jesus Exist?, 195-196.

4 Ehrman, Did Jesus Exist?, р. 187.

5 Ehrman, Did Jesus Exist?, ch. 3. A Preliminary Comment on the Gospels as Historical Sources, pp. 65-68.

6 Ehrman, Did Jesus Exist?, chapter 6, p. 159.

7 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 104.

8 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 70.

9 Ehrman, Did Jesus Exist?, An Introduction to the Mythical View of Jesus, p. 14.

10 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 68-69.

11 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 39-40.

12 Ehrman, Bart D, How Jesus became God: the exaltation of a Jewish preacher from Galilee, pp. 271-272.

13 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 34.

14 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 35-36.

15 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 85-6.

16 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 107.

17 Ehrman, Did Jesus Exist?, The Life of Jesus in Paul, p. 107-108.

18 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 61.

19 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 162-167.

20 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 23.

21 Ehrman, Did Jesus Exist?, p. 28-29.

فهرس بارت إيرمان إعداد فريق يسوع عبر التاريخ

اختلاف المخطوطات المسيحية – هل تؤثر في المعتقدات المسيحية؟ بارت إيرمان

اختلاف المخطوطات المسيحية – هل تؤثر في المعتقدات المسيحية؟ بارت إيرمان

اختلاف المخطوطات المسيحية – هل تؤثر في المعتقدات المسيحية؟ بارت إيرمان

هناك اقتباس واحد محدد لبارت إيرمان بحثت عنه ولم اعثر عليه. لقد سمعت الدكتور دانيال والاس يتكلم عنه وعدد قليل من الناس. ولكنني لم اراه مطلقاً وذلك لان الكتاب الخاص ببارت إيرمان صدر على عدة إصدارات فالكتاب يسمي سوء اقتباس يسوع والطبعة الخاصة بهذا الاقتباس كانت ملحقة في قسم الأسئلة والاجوبة مع بارت إيرمان في نهاية الكتاب.

وبعد عناء في البحث وجدته.

يقول بارت إيرمان:

قال بروس متزجر معلمك في النقد النصي والذي انا اهدي له هذا الكتاب. انه لا يوجد أي متغيرات نصية تغيير أي معتقدات مسيحية أساسية مثل قيامة المسيح بالجسد او الثالوث. فلماذا تعتقد أن المعتقدات والمبادئ الأساسية للقائد المسيحية معرضة للخطأ بسبب الأخطاء النسخية التي اكتشفتها في المخطوطات الكتابية؟

بروس متزجر هو أحد كبار علماء النقد النصي في العصر الحديث وقد اهديته كتابي لأنه كان هو مصدر الهامي في دراسة النقد النصي وهو من دربني في هذا المجال. وعلي الرغم من عدم اتفاقنا دينياً في مسائل مهمة فهو مسيحي ملتزم بشده وانا لست كذل. الا اننا متفقون على عدد من المسائل التاريخية والنصية المهمة جداً. فاذا كنت انا وهو في غرفة واحده وطلب من كلانا عمل بيان اجماعي حول الشكل الذي يبدوا عليه العهد الجديد في اعتقادنا فسيكون هناك عدد قليل من نقاط الاختلاف.

ان ما كتبته في كتابي سوء اقتباس يسوع لا يتعارض في الواقع مع موقف الدكتور بروس متزجر القائل بأن المعتقدات المسيحية الأساسية لا تتأثر بالمتغيرات النصية حسب التقليد المخطوطي للعهد الجديد. وأعني بهذا أنه حتى إن كان هناك فقرة أو فقرتين تستخدمان في الدفاع عن اعتقاد معين وكان لهما قراءة نصية مختلفة، فلا يزال هناك فقرات أخرى يمكن استعمالها للدفاع عن نفس الإعتقاد. وانا اعتقد بهذا انه بالفعل حقيقي.

ثم يقول بارت إيرمان الملحد الراديكالي أن التأثر لا يأتي على العقائد المسيحية بل في مقاطع منفردة يقصد انه هناك 27 سفر للعهد الجديد أن اختلفوا في نص في سفر معين فالمقطع فقط الذي يتأثر هو النص الفردي وليس كامل المعتقدات.

إقرأ أيضا: الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟

 

Bruce Metzger, your mentor in textual criticism to whom this book is dedicated, has said that there is nothing in these variants of Scripture that challenges any essential Christian beliefs (e. g. the bodily resurrection of Jesus or the Trinity). Why do you believe these core tenets of Christian orthodoxy to be in jeopardy based on the scribal errors you discovered in the biblical manuscripts?

“Bruce Metzger is one of the great scholars of modern times, and I dedicated the book to him because he was both my inspiration for going into textual criticism and the person who trained me in the field. And even though we may disagree on important religious questions—he is a firmly committed Christian and I am not—we are in complete agreement on a number of very important historical and textual questions.

If he and I were put in a room and asked to hammer out a consensus statement on what we think the original text of the New Testament probably looked like, there would be very few points of disagreement—maybe one or two dozen places out of many thousands.

The position I argue for in Misquoting Jesus does not actually stand at odds with Prof. Metzger’s position that the essential Christian beliefs are not affected by textual variants in the manuscript tradition of the New Testament. What he means by that (I think) is that even if one or two passages that are used to argue for a belief have different textual reading, there are still other passages that could be used to argue for the same belief. For the most part, I think that’s true.

But I was looking at the question from a different angle. My question is not about traditional Christian beliefs, but about how to interpret passages of the Bible. And my point is that if you change what the words say, then you change what the passage means. Most textual variants (Prof. Metzger and I agree on this) have no bearing at all on what a passage means. But there are other textual variants (we agree on this as well) that are crucial to the meaning of a passage. And the theology of entire books of the New Testament are sometimes affected by the meaning of individual passages.

From my point of view, the stakes are rather high: Does Luke’s Gospel teach a doctrine of atonement (that Christ’s death atones for sins)? Does John’s Gospel teach that Christ is the “unique God” himself? Is the doctrine of the Trinity ever explicitly stated in the New Testament? These and other key theological issues are at stake, depending on which textual variants you think are original and which you think are creations of early scribes who were modifying the text. “

Bart Ehrman, Misquoting Jesus (New York: Harper San Francisco, 2005), 252-3, Emphasis added.

اختلاف المخطوطات المسيحية – هل تؤثر في المعتقدات المسيحية؟ بارت إيرمان

الاختلافات بين مخطوطات العهد الجديد هل تؤثر على موثوقية النص والعقائد المسيحية الأساسية؟ – آرثر دانيال Arthur B. Daniel

الاختلافات بين مخطوطات العهد الجديد هل تؤثر على موثوقية النص والعقائد المسيحية الأساسية؟ – آرثر دانيال Arthur B. Daniel

الاختلافات بين مخطوطات العهد الجديد هل تؤثر على موثوقية النص والعقائد المسيحية الأساسية؟ – آرثر دانيال Arthur B. Daniel

 

لتحميل البحث بصيغة PDF

صورة لنص يوحنا 30:1 فى المخطوطة (L, 019) حيث أخطأ الناسخ, فكتب “αηρ” بدلًا من “ανηρ”.

الاختلافات بين مخطوطات العهد الجديد هل تؤثر على موثوقية النص والعقائد المسيحية الأساسية؟ – آرثر دانيال Arthur B. Daniel

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟ – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟ – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟ – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

تم التأكيد على الطابع الأسطوري لروايات إنجيل يسوع من قبل جميع الأسطوريين تقريبًا، ولكن لا أحد منهم مع صرامة وشغف روبرت برايس، الذي تردد The Christ-Myth Theory and Its Problems echoes أصداء نظرية أسطورة المسيح ومشاكلها مؤخرًا، في هذا الصدد، العديد من المواضيع وتعيد ذكر العديد من الاستنتاجات التي توصل إليها في عمله السابق، The Incredible Shrinking Son of Man ابن الإنسان الخجول المذهل.

[1] سأتناول جوانب مهمة من قضية برايس ضد يسوع التاريخي في الفصل التالي. أريد الآن أن أؤكد أن تأكيده – صفحة رئيسية مطورة بعد صفحة – على أن روايات الإنجيل تحتوي على مادة أسطورية، عندما يُنظر إليها من منظور أكثر توازناً، فهي ذات صلة هامشية فقط بمسألة ما إذا كان يسوع موجودًا أم لا.

إن حجة برايس معقدة، ومن الصعب بعض الشيء تفسير النقطة المنهجية الأساسية التي تشكل عمودها الفقري بعبارات عامة. يتعلق الأمر جزئيًا بما ذكرته سابقًا عند الحديث عن نقاد الشكل، المؤلفين الألمان من بداية القرن العشرين مثل مارتن ديبيليوس ورودولف بولتمان. من وجهة نظرهم، كما رأينا، شكلت المجتمعات التقاليد التي نقلوها عن يسوع بحيث اتخذت هذه التقاليد “أشكالًا” محددة اعتمادًا على السياق (Sitz im Leben – “الوضع في الحياة”) الذي تم إخبارهم فيه.

لقد اتخذت قصص خلافات يسوع حول السبت حالة أو شكلاً، وقصص معجزاته شكلاً آخر، وهكذا. أحد الآثار المترتبة على هذا الرأي هو أن المجتمعات المسيحية الأولى كانت تخبر قصصًا عن يسوع فقط عندما كانت هذه القصص ذات صلة بمواقف الحياة المجتمعية الخاصة بهم. لماذا تحكي القصص التي ليس لها صلة بالموضوع؟ في منطق حجة برايس، هذه هي النقطة الأولى: المجتمعات تروي القصص فقط عندما تقدم مصالحها الذاتية بطريقة أو بأخرى.

تأتي نقطته الثانية من التطورات في العلم التي حدثت في أعقاب النقد الشكل، خاصة بين طلاب رودولف بولتمان. تساءل هؤلاء الطلاب عما إذا كانت هناك أي طريقة للوقوف وراء القصص التي تم تشكيلها ونمذجتها في المجتمعات المسيحية المبكرة، لمعرفة ما إذا كانت أي تقاليد باقية قد نجت من تأثير رواة القصص المسيحيين. لنفترض أن هناك قصصًا عن يسوع لا تُظهر أي علامات على أن المجتمعات قد خلقتها، على سبيل المثال، القصص التي يبدو أنها تتعارض مع ما أرادت المجتمعات المسيحية الأولى قوله عن يسوع.

تختلف التقاليد عما كان يقوله المسيحيون عن يسوع لم يكن ليخلقها أو يصوغها رواة القصص المسيحيون الأوائل. وهكذا فإن هذه التقاليد، إذا كانت موجودة، ستشمل قصصًا رويت ليس فقط لأنها كانت مفيدة في حالة الحياة (Sitz im Leben) للمجتمعات التي تم نقلها إليها. ربما قيلت مثل هذه القصص لمجرد أنها كانت قصصًا عن يسوع حدثت بالفعل.

هذا هو المبدأ القياسي الذي يستخدمه العلماء اليوم لتحديد أي من القصص في الأناجيل تعود بالتأكيد إلى يسوع التاريخي بدلاً من أن يتم اختلاقها من قبل رواة القصص اللاحقين الذين يتحدثون عن حياته في ضوء اهتمامات مجتمعهم واحتياجاتهم. يُطلق على هذا المبدأ اسم “معيار الاختلاف”. إذا كان هناك تقليد لا يتطابق مع ما نعرفه عن اهتمامات ومصالح وأجندة المجتمعات المسيحية الأولى – أو في الواقع يتعارض مع هذه الاهتمامات – فمن المرجح أن يكون هذا التقليد أصيلًا أكثر من قول يتطابق مع مصالح المجتمع. (سأقدم بعض الأمثلة بعد قليل).

طريقة عمل برايس هي استعراض جميع تقاليد الأناجيل وإظهار أن كل قصة ليسوع يمكن إظهارها لتلبية بعض احتياجات المسيحيين الأوائل أو همومهم أو اهتماماتهم، لذلك لا توجد قصص يمكن إظهارها على أنها تعود إلى شخصية تاريخية، أي يسوع. بعبارة أخرى، فإن لبنة البناء الأولى في كل حالة تتفوق على الثانية بحيث لا توجد مواد دقيقة تاريخياً في الأناجيل.

رأيي الخاص هو أن هذا خاطئ تمامًا لعدة أسباب. لسبب واحد، من مظاهر سوء استخدام معيار الاختلاف هو لاستخدامه لإظهار ما لم يحدث في حياة يسوع. تم تصميم المعيار لاستخدامه كدليل إيجابي لما قاله يسوع وفعله واختبره حقًا، وليس كمعيار سلبي لإظهار ما لم يفعله. أي لنفترض أن يسوع في الأناجيل تنبأ/توقع بأنه سيذهب إلى أورشليم ويصلب ثم يقوم من بين الأموات. هل سيجتاز هذا التوقع معيار الاختلاف؟ بالطبع لا! هذا شيء ربما أراد المجتمع المسيحي وضعه على شفاه يسوع.

نظرًا لأنه لا يجتاز المعيار، لا يمكننا استخدام هذا المعيار للإشارة إلى أن يسوع قد قام بالفعل بهذا التوقع. لكن هل يمكننا استخدامها لنقول إنه لم يتنبأ؟ مرة أخرى، لا على الإطلاق! قد يجعلنا المعيار نشك في هذا التقليد أو ذاك، لكنه لا يمكن أن يثبت بمزاياه الخاصة ما إذا كان تاريخيًا أم لا. بعبارة أخرى، لا يشير المعيار ولا يمكنه أن يشير إلى ما لم يفعله يسوع أو لم يقله، فقط ما فعله أو قاله.

نقطتي الثانية ذات صلة. تم تصميم هذا المعيار – وغيره من المعايير التي سنتناولها في فصل لاحق – للنظر في الاحتمالات، وليس اليقين. وكما يقر برايس نفسه، فإن هذا هو كل ما يمكن للمؤرخ فعله: تحديد ما حدث في الماضي على الأرجح.  إن المطالبة بمعيار ينتج اليقين هو الخروج من البحث التاريخي. كل ما يمكننا تحديده هو الاحتمالات. وهناك عدد من التقاليد عن يسوع التي اجتازت بسهولة معيار الاختلاف، مما يجعل تاريخيتها أكثر احتمالية من عدم تاريخيتها.

أود أن أضيف، كنقطة ثالثة، أن الاحتمالات التي ينشئها المرء باستخدام معيار واحد يمكن تعزيزها من خلال مناشدة المعايير الأخرى. على سبيل المثال، رأينا في الفصول السابقة أنه بالإضافة إلى الأناجيل الباقية (سبعة من مائة عام من وفاته)، هناك العديد من الشهود المستقلين على حياة يسوع، بما في ذلك العديد من المصادر المكتوبة والشفوية للأناجيل وعدد كبير من الكتابات المسيحية المستقلة الأخرى.

لنفترض أن تقليدًا عن يسوع موجود في واحد فقط من هذه المصادر (زيارة المجوس ليسوع، على سبيل المثال، وجدت فقط في متى، أو مثل السامري الصالح، الموجود فقط في لوقا). من الممكن تصور أن المصدر “اختلق” تلك القصة. ولكن ماذا لو كان لديك نفس القصص أو قصص متشابهة جدًا في شاهدين مستقلين؟ ثم لا يمكن لأي منهما أن يختلقها لأنهما مستقلان، ويجب أن تكون [القصة أو الحدث] قبلهما. ماذا لو تم العثور على قصة أو نوع من القصة في عدد كبير من المصادر؟

من المرجح أن يكون هذا النوع من القصص دقيقًا تاريخيًا أكثر من قصة وجدت في مصدر واحد فقط. إذا تمكنت من العثور على قصص تم التحقق منها بشكل مستقل في مصادر متعددة والتي اجتازت معيار الاختلاف، فيمكنك، إذن، إنشاء مستوى أعلى من الاحتمال بأنك تتعامل مع حساب تاريخي. قد يكون لها سمات أسطورية، لكن قلب القصة قد يكون تاريخيًا.

اسمحوا لي أن أقدم ثلاثة أمثلة سريعة. لقد رأينا في فصل سابق أنه من غير المحتمل للغاية أن يكون أتباع يسوع اليهود الفلسطينيون الأوائل قد اختلقوا الادعاء بأن المسيا قد صلب. هذا يتجاوز معيار الاختلاف. وهو ادعاء تم إثباته أكثر من مرة في جميع أنحاء تقاليدنا (مرقس، م، ل، يوحنا، بولس، يوسيفوس، تاسيتوس). الاستنتاج؟ إذا كان ما نريده هو احتمالات قوية، فهذا تقليد محتمل للغاية. صُلب يسوع.

شيء أقل أهمية بكثير، على الأقل بالنسبة لمعظم الناس، هو مسألة إخوة يسوع. تقول المصادر المستقلة لمرقس ويوحنا وبولس ويوسيفوس أنه كان لديه إخوة، وفي الكل ما عدا يوحنا، أحد هؤلاء الإخوة يُدعى يعقوب. القصص التي يظهر فيها إخوة يسوع ليس لها غرض، ولا تروج لأي أجندة مسيحية معينة. لذا فإن التقليد القائل بأن ليسوع إخوة يجتاز معيار الاختلاف بالإضافة إلى العديد من الشهادات. الخلاصة: ربما كان ليسوع أخوة، أحدهم كان اسمه يعقوب.

مثال أخير، سيصبح أكثر أهمية لاحقًا في هذا الفصل. يُقال أن يسوع جاء من الناصرة في عدة مصادر (مرقس، كيو، يوحنا، ل، م). ولا يوجد في أي مكان في أي من هذه القصص أي تلميح إلى أن المؤلف أو مجتمعه قد قدم اهتماماته الخاصة في الإشارة إلى الناصرة على أنها مسقط رأس يسوع.

في الواقع، عكس ذلك تماما: كان على المسيحيين الأوائل أن يفسروا بعيدًا حقيقة أن يسوع جاء من الناصرة، كما رأينا، على سبيل المثال، في يوحنا 1: 45-46 وفي روايات ولادة متى ولوقا، والتي تحاول بشكل مستقل عن بعضها البعض إظهار أنه بالرغم من أن يسوع من الناصرة، فقد ولد في بيت لحم. ولماذا الاهتمام؟ لأن نبي العهد القديم ميخا قال إن المخلص سيأتي من بيت لحم وليس من الناصرة (ميخا 5: 2). علاوة على ذلك، يعكس يوحنا إحراجًا عامًا بشأن الناصرة (“هل يمكن أن يخرج أي شيء صالح من الناصرة؟”).

كانت الناصرة مدينة صغيرة غير مهمة (ولا حتى ذلك؛ كانت أشبه بمدينة صغيرة تافهة) لم يسمع بها أحد من قبل، على حد علمنا، قبل المسيحية. مخلص العالم جاء من هناك؟ ليس من بيت لحم؟ او أورشليم؟ او روما؟ ما مدى احتمالية ذلك؟ وهكذا لدينا تقليد مُصادق عليه بشكل متعدد يتجاوز معيار الاختلاف. الخلاصة: ربما جاء يسوع من الناصرة.

لقد شرحت هذه المعايير التي يستخدمها العلماء جزئيًا لإظهار سبب إشكالية وجهات نظر برايس المتعارضة. على عكس برايس، لدينا بالفعل العديد من التقاليد التي ربما تعكس حياة يسوع التاريخية. سأوضح في الفصول اللاحقة أن هناك المزيد. لكن في هذه المرحلة، أريد أن أختم من خلال توضيح نقطة منهجية أكبر: إن مسألة ما إذا كانت العديد من التقاليد حول يسوع أو معظمها أو جميعها قد تم تلوينها بواسطة الأسطورة هي في الغالب غير ذات صلة بمسألة ما إذا كان يسوع موجودًا.

يمكنك إثبات أن كل شخص يتحدث عن شخص آخر يضع ميله الخاص في القصة. كل قصة فيها تحيز. نحن بشر، ولسنا آلات، ونحن بالضرورة نميل الأشياء بالطريقة التي نراها بها. ما يعنيه ذلك، على الرغم من ذلك، هو أن كل شيء تقريبًا نقوله عن شخص آخر ملطخ بالأسطورة (تحيزاتنا). لم يكن الأمر مختلفًا مع يسوع. الناس الذين روا قصصاً عنه صبغوا حياته بالأسطورة. في بعض الأحيان، استولت الأسطورة بالكامل، وكانت القصص التي يتم سردها أسطورية في كل مكان، بدون جوهر تاريخي.

في أحيان أخرى، تم تشكيل جوهر تاريخي من خلال مصلحة أسطورية. ولكن كانت هناك بالفعل بعض القصص ذات النوى التاريخية، وقدرة الباحث على إظهار أنه حتى هذه القصص تم تشكيلها بواسطة الأسطورة ليس لها أي تأثير على مسألة ما إذا كان يسوع موجودًا أم لا. لسبب واحد، لدينا النوى نفسها. علاوة على ذلك، وهذه هي نقطتي الرئيسية، فإن تشكيل القصة يختلف عن اختراع القصة. يمكنك تشكيل تقليد عن يسوع بأي طريقة تريدها بحيث تبدو أسطورية للغاية.

لكن هذا ليس له تأثير على مسألة ما إذا كان يكمن خلف الشكل الأسطوري جوهر الحدث التاريخي. ونقطة رئيسية أخرى أريد أن أواصل إلحاحها لا تعتمد أدلة يسوع التاريخي على الأقل على ما إذا كانت هذه القصة أو تلك أو قصة الإنجيل الأخرى دقيقة من الناحية التاريخية. إنها تستند إلى اعتبارات أخرى، أشرت إليها في الفصول السابقة، بما في ذلك شهادة بولس وخطابات أعمال الرسل، التي سبقت الأناجيل بوقت طويل.

 

 

[1] Robert Price, The Christ-Myth Theory and Its Problems (Cranford, NJ: American Atheist Press, 2011); Price, The Incredible Shrinking Son of Man (Amherst, NY: Prometheus Books, 2003).

كتاب أعجوبة نقل جبل المقطم PDF – قراءة جديدة في مخطوط سير البيعة المقدسة – شريف رمزي

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل تمتلئ جميع قصص الأناجيل بمواد أسطورية؟ – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

يسأل الرب يسوع “وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا” حينما نذهب إلى الكتاب المقدس فنحن نتوقع أن نجد اجابة واضحة على هذا السؤال، في الحقيقة أغلب علماء الكتاب المقدس قد بحثوا في مرحلة ما عن فقرات كتابية تشير بوضوح إلى يسوع باعتباره “الله”، هذه تبدو وكأنها عملية سهلة مع النصوص المحققة، لكن بالرغم من ذلك تظهر العديد من المشاكل.

 

الرب يسوع المسيح لم يستخدم تعبير “الله” في الحديث عن نفسه، وايضًا كل من مرقس ولوقا ومتى، في أناجيلهم لم يعطلوا لقب “الله” للرب يسوع، ولا توجد عظة في سفر أعمال الرسل تنسب لقب “الله” إلى يسوع.

يوجد عدد قليل من مخطوطات العهد الجديد قبل القرن الرابع تحتوي على مقاطع مثل – يسوع الله. افترض العديد من العلماء أن الكنيسة الأرثوذكسية[1] أفسدت أغلب هذه المقاطع. وأخيرا، نستطيع أن نقول إن أكبر عائق في عزو لقب ” الله” إلى يسوع، هو أن كل النصوص التي تنسب هذا اللقب إلى يسوع، هي محل خلاف بين المخطوطات.

 

ما هو الأمر الذي على المحك هنا!؟ للوهلة الأولى هذا يضعف الاعتقاد المسيحي التقليدي في لاهوت المسيح.

 

لماذا هذه القضية مهمة؟ لأنها تساهم في فهمنا عمن هو يسوع!، قد كتب سي اس لويس في كتابه “المسيحية المجردة” تأتي الصدمة الحقيقة، حيث يظهر من بين هؤلاء اليهود رجل يتكلم كما لو كان هو “الله”.

بالإضافة إلى ذلك، يتحدى بعض العلماء المعاصرين المصداقية النصية لهذه النصوص، وهذا يترك الناس في حالة من الشك حول ما إذا كان العهد الجديد يدعو يسوع ” الله” أم لا.

 

ولحسن حظنا، فنحن امام كل هذه التحديات قادرين أيضا أن نذهب إلى الكتاب المقدس!

 

سننظر أولًا إلى تجميع كتابنا المقدس، بعدما يستلم شخص او مجموعة من الاشخاص، نسخة اصلية لاحد الاناجيل او الرسائل يتم نسخها لتتوفر لعدد أكبر من الناس، حتى أن الرسول بولس يطلب ذلك، “وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هَذِهِ ٱلرِّسَالَةُ فَٱجْعَلُوهَا تُقْرَأُ أَيْضًا فِي كَنِيسَةِ ٱللَّاوُدِكِيِّينَ، وَٱلَّتِي مِنْ لَاوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا أَنْتُمْ أَيْضًا” (كولوسي ٤:١٦)

 

لكن لسوء حظنا نحن، لم يكن وقتئذ لدى النساخ وسائل الطباعة الحديثة الموجودة اليوم! لم يكن لديهم أي طريقة للنسخ سوى النسخ اليدوي! وهذا أنتج مجموعة من المخطوطات المختلفة مع بعضها البعض، لوجود اخطاء عفوية مثل خطأ في ترتيب الكلمات والاخطاء الاملائية، وأيضا من جهة اخرى حدثت اخطاء مقصودة، كيف نعرف ماذا ولماذا فعلوا؟ وكيف نعرف ماذا تقول النسخة الأصلية؟

 

إنها مهمة علم النقد النصي، حيث يقوم علم النقد النصي بدراسة الوثائق المتاحة للأعمال التي لا نمتلك النسخ الاصلية لها.

 

على الرغم من وجود اكثر من منهج في الوصول إلى النص الأصلي، لكن الغالبية من العلماء اليوم يستندون إلى كل من الادلة الخارجية والادلة الداخلية لاتخاذ قرار بشأن تحديد القراءة الاصلية، في الواقع يُقيِّمون كل شيء: التاريخ، الموقع الجغرافي، الاسلوب، السياق، المفردات..الخ، على الرغم أن هذا يبدو كعملية ميكانيكية، لكن العاملين في هذا المجال يقولون أنه علم وفن.

 

ولذلك فالناقد النصي ليس هو من لديه “موقف نقدي” تجاه الكتاب المقدس، لا، فمهمة الناقد النصي هو تحديد القراءة الاصلية للنص، وهذه المهمة، هامة بالنسبة لنا لعدم امتلاكنا النسخ الاصلية للعهد الجديد، والمخطوطات التي نمتلكها للعهد الجديد مختلفة بين بعضها البعض.

ولذلك فقبل أن نبحث فيما يريد أن يقوله الكتاب المقدس يجب علينا أن نعرف ماذا يقول بالضبط، وهذا هو ما يتحداه بعض النقاد النصيين في الفقرات التي تحتوي على “يسوع-الله”. لنلقي نظرة على بعض الامثلة.

 

قبل أكثر من اربعة عشر عام، نشر البروفيسور والمؤلف الاكثر مبيعا بارت إيرمان، كتابه “الفساد الارثوذكسي”، وقد اتفق علماء العهد الجديد على يقينهم النصي من (وكان الكلمة الله، يوحنا١:١) وهذا الاتفاق قائم إلى يومنا هذا، باستثناء إيرمان!

 

فيما لا يقل عن ثلاثة كتب، وسلسلة مُحاضرات منشورة لإيرمان يستمر في التعليم أن بحسب النص الأصلي لا يُشير حتما إلى لاهوت المسيح، في الأغلب يُشير إيرمان إلى مُشكلات نصية في هذه النصوص، وفي حالتنا هذه (يوحنا 1:1)، لا يزال إيرمان غير مُقتنع بالإجماع العلمي!، هذا الأمر ناتج عن تردد إيرمان في رفض مخطوطة واحدة فقط تعود إلى القرن الثامن، مخطوطة واحدة تعطي إيرمان “انطباع مميز” بأن الكنيسة الأرثوذكسية قد غيرت النص بهدف أن تؤكد على الوهية المسيح الكاملة.

 

لماذا تُريد الكنيسة أن تفعل هذا التغيير؟ في هذه الحالة يُزعم أن هدف التغيير –بحسب إيرمان- هو أن بعد اعلان الكنيسة بهرطقة اريوس بسبب إنكاره لألوهية المسيح الكاملة، غيرت الكنيسة النص لإظهار هوية واضحة ليسوع باعتباره “الله” نفسه.

 

لكن أحد مُشكلات هذه الفرضية، هي أن اريوس لم يكن لديه مُشكلة في عزو لقب “الله” ليسوع! في الحقيقة قد كتبها اريوس بالفعل في رسالته إلى يوسابيوس النيقوميدي، حيث يقول ” لقد كان (اي الابن) موجوداً قبل الازمنة والعصور، مملوء نعمة وحق، الله، المولود الوحيد، غير المُتغير”، في هذه الحالة تظل نظرية إيرمان – الفساد الأرثوذكسي- غير مُبررة.

 

بل وأيضا فإن الاختلاف الوحيد الموجود في مخطوطة من القرن الثامن لا يُعتبر انكار لألوهية يسوع، مُعظم العلماء يُفسرون هذه العبارة على هذا النحو “وكان الكلمة له نفس طبيعة الله”.

 

قد كتب Craig Keener استاذ العهد الجديد في تفسيره لإنجيل يوحنا “فيما يخص يسوع باعتباره مجرد “إلهي” وليس الاله، هذا يكون انتهاك للسياق..” لهذا السبب يُدرك العلماء من كل الاطياف اللاهوتية المعاصر، أن على الرغم من التمييز بين الاب والابن في هذا النص، لكنهما يشتركان في الالوهة بنفس الطريقة.

 

محاولات فهم الدوافع وراء هذا الاختلاف النصي في هذه المخطوطة التي ترجع إلى القرن الثامن لا تُغير حقيقة أن النص ينسب صراحةً لقب الله إلى يسوع “والكلمة كان الله”..

 

والأن ننظر إلى يوحنا 20: 28، وكما يعتقد عالم العهد الجديد N. T. Wright أن هذا النص هو أكملُ اعتراف بالإيمان في الانجيل كله، توما يصرخ قائلاً “ربي والهي”. الأمر المُدهش ان هذه الكلمات من شفاه توما الشكاك صارخاً عند لمسه للمسيح القائم من الاموات.

 

لكن مرة اخرى تعود احتجاجات إيرمان لـ يوحنا 20: 28 بسبب مخطوطة تعود إلى القرن الخامس تحذف اداة التعريف اليونانية قبل لقب “الله”، لكن حتى وإن كان إيرمان على صواب، فأن حجته مردودة عليه!

فلو كانت هذه القراءة -الموجودة في مخطوطة واحدة- هي الاصلية، فإن هذا النص له بنية نحوية يونانية تُسمى عند العلماء Granville Sharp’s Rule، حيث يكون كل من تعبير “الرب” و “الله” بأداة تعريف واحدة ينسب كلا اللقبين إلى يسوع، بعبارة اخرى، لو كان إيرمان مُحق في تبني القراءة الموجودة في هذه المخطوطة، فهي حقاً ستكون أكثر وضوحًا!

 

ولذلك، فبغض النظر عن المخطوطة التي بها الصياغة الاصلية للنص، يوحنا 20: 28 اشارة واضحة لعزو لقب ” الله ” ليسوع.

 

والأن نذهب إلى عبرانيين 1: 8 وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.، نص أخر يُحتمل أن يعطي لقبب “الله” ليسوع، الاختلاف النصي الرئيسي هنا هو في طريقة قراءة الجزء الاخير في النص بلغته اليونانية، حينما نعطي جواب في هذا الشأن بالتأكيد هذا سيساعدنا في تحديد ما إذا كان يسوع يُلقب صراحةً “الله” او لا.

 

الاختيار الاولى: كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.

الاختيار الثانية: الله، عرشك إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكه (أي ملكوت الله)

الاختيار الاول يستند على ادلة خارجية اقوى من الاختيار الثاني، وعلى الرغم من ذلك يقول إيرمان “إنه من الغريب أن نُلاحظ أن نفس المخطوطات التي تثبت الفساد في عبرانيين 1: 8 تفعل نفس الشيء في يوحنا 1: 18 (أحد النصوص التي تعطي لقب الله ليسوع)”.

 

في الواقع، رغم صحة هذا التصريح المختصر من إيرمان لكنه يترك للقارئ رؤية مشوهة حول الدليل المخطوطي، في الحقيقة جميع المخطوطات التي استخدمها إيرمان في هذا الموضوع كدليل، هي نفسها تحتوي على نصوص اخرى تُلقب يسوع بتعبير “الله”. أنظر معي.

 

1: المخطوطة d تعود إلى القرن الخامس – وهي مخطوطة غربية – تحتوي على يوحنا 1: 1 وهو نص فاسد بحسب رأي إيرمان تحتوي على يوحنا 20: 28 وهو نص يدعم قراءة إيرمان.

 

2: المخطوطة l تعود إلى القرن الثامن – وهي مخطوطة سكندرية – تحتوي على يوحنا 20: 28 وهو نص فاسد بحسب رأي إيرمان تحتوي على يوحنا 1: 1 وهو نص يدعم قراءة إيرمان.

 

وفي ضوء هذه الامثلة، وهي بالمناسبة تُمثل مجرد عينة صغيرة فقط، نلاحظ نقطة مركزية، الا وهي عدم تلقي أي شخص أي وجهة نظر مشوهة عن الوهية الرب يسوع إّذا قرأ في مخطوطته فقط، وهذا لأن كلتا المخطوطين المذكورين اعلاه تحوي كل منهما -اقل تقدير ممكن- على نص واحد فقط ينسب لقب “الله” ليسوع.

هذا من شأنه تأكيد الالوهية الكاملة للمسيح، ليس من الضروري أن تحتوي كل مخطوطة على كل النصوص التي تعزو هذا اللقب ليسوع، هذا الاستنتاج الواضح يترك اطروحة إيرمان في مشكلة حول نظرية الفساد الارثوذكسي.

 

في النهاية تُشير الافضلية النصية للاختيار الاول ان القراءة الحقيقية لـ عبرانيين 1: 8 هي “وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.”، بتعبير أخر، يوجد احتمال كبير أن يكون عبرانيين 1: 8 هو تأكيد صريح اخر ليسوع باعتباره “الله”.

 

إلى يومنا هذا، لا يُجادل أحد في أن العهد الجديد عادة ما يلصق لقب “الله” بالآب، ولكن هذا الاستخدام رغم أنه منتشر في العهد الجديد، لكنه ليس حصرًا للأب.

 

السؤال الأن ليس هل لقب العهد الجديد يسوع بــ”الله” أو لا، ولكن السؤال هو كم مرة لٌقب يسوع بالله صراحةً في العهد الجديد، وهذا النقاش برمته لا يُعرض الكرستولوجيا الارثوذكسية للخطر، علينا أن نكون واثقين في خضم هذا التحدي أن لقب “الله” هو فقط مُجرد توضيح للألقاب الكرستولوجيا مثل “الرب” أو “ابن الله”.

 

يقول موراي هاريس “حتى لو لم تُطلق الكنيسة الاولى لقب “الله” على يسوع، فإن الوهيته ستظل واضحة باعتباره هو غاية العبادة البشرية والملائكية والايمان الخلاصي، وممارسته للأعمال التي تخص الله وحده، وغفرانه للخطايا، والدينونة، وهو المُخاطب في طلبات الصلاة، وحامل القاب كثيرة للرب في العهد القديم.. الخ، لا يرتكز الإيمان بألوهية المسيح على صحة مجموعة من النصوص تنسب لقب “الله” ليسوع، ولكن على الشهادة العامة للعهد الجديد..”

 

ومع ذلك، مع وجود نص واحد على الاقل يدعو يسوع بلا شك “الله” (يوحنا 20: 28) يتم اجابة سؤال: هل لُقب يسوع بالله أم لا في العهد الجديد؟ وهذا لا يُعني اسكات المُشككين، لكن أي استنتاج يخرج عن الدليل النصي الداخلي والخارجي، أو بكلمات اخرى، الدليل النصي يشهد بوضوح على حقيقية أن يسوع باعتباره “الله” هو حقيقة كتابية سواء اختار الانسان أن يؤمن بها أو لا.

[1][1] يقصد الكاتب بمصطلح “الكنيسة الأرثوذكسية” أي “الكنيسة غير المبتدعة” أو “التيار الرسمي القانوني للكنيسة” ولا يقصد الطائفة الأرثوذكسية، حيث أن لفظ أرثوذكسية يعني “المستقيم”.

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

هذا المقال هو أحد مقالات إدوارد دي أندراوس Edward D. Andrews، بكالوريوس في الدين، ماجستير في الدراسات الكتابية، هو الرئيس التنفيذي ورئيس دار النشر المسيحية. قام بتأليف أكثر من 170 كتابًا. أندروز هو المترجم الرئيسي للإصدار القياسي الأمريكي المحدث (UASV). وفي هذا المقال يرد على هجوم إيرمان نسخ مخطوطات العهد الجديد.

يقول المقال:

يكتب إيرمان:

ليس فقط ليس لدينا النسخ الأصلية، وليس لدينا النسخ الأولى من النسخ الأصلية. ليس لدينا حتى نسخ من النسخ الأصلية، أو نسخ من نسخ النسخ الأصلية. ما لدينا تم نسخه لاحقًا – بعد ذلك بكثير. في معظم الحالات، يتم نسخها بعد عدة قرون. وتختلف جميع هذه النسخ عن بعضها البعض، في عدة آلاف من الأماكن. كما سنرى لاحقًا في هذا الكتاب، تختلف هذه النسخ عن بعضها البعض في العديد من الأماكن التي لا نعرف حتى عدد الاختلافات الموجودة. ربما يكون من الأسهل وضعها في مصطلحات مقارنة: هناك اختلافات بين مخطوطاتنا أكثر من الكلمات الموجودة في العهد الجديد.”

Misquoting Jesus (P. 10)

فكان الرد

عندما يقرأ المرء هذا الجزء الصغير، فإنه يشعر باليأس لأن “الجميع يشعرون بالضياع، لأنه بالتأكيد لا توجد طريقة للعودة إلى النسخ الأصلية.” كما سترون قبل أن ننتهي من هذا الكتاب، يتوقف إيرمان، حتى أكثر من ذلك.، يأس على ظهر المسيحي، لأنه يؤكد أنه حتى في الأماكن القليلة التي قد نكون فيها متأكدين من الصياغة، لا يمكننا التأكد من المعنى.

يبدو أن إيرمان قد أعمته حقيقة أننا لا نملك النسخ الأصلية. هنا لدينا عالم نصي مشهور عالميًا وعالم مسيحي مبكر، يقترح في جميع أنحاء كتابه أنه ليس لدينا النسخ الأصلية، وهناك الكثير من أخطاء النسخ، ومن شبه المستحيل العودة إلى كلمة الله على الإطلاق. حتى لو كان من خلال بعض الحظ الذي نملكه، لا يمكننا معرفة المعنى على وجه اليقين. إيرمان يقول للقارئ العادي؛ لم يعد بإمكاننا الوثوق فينص العهد الجديد اليوناني باعتباره كلمة الله.

كان إيرمان منشغلا جدا في المبالغة في المبالغة في السلبية لقرائه. لقد فشل في ذكر ما لدينا. يقوم الدكتور مارك مينيك بتقييم ما لدينا بشكل جيد، “ألا يؤدي وجود هذه المتغيرات إلى تقويض ثقتنا بأن لدينا كلمات موحى بها من الله؟ لا! الحقيقة هي أنه لأننا نعرفهم ونحرص على الحفاظ على قراءات كل واحد منهم، لم نفقد كلمة واحدة من كلمة الله علينا. (1)

إن ثروة المخطوطات التي لدينا لتأسيس العهد الجديد اليوناني الأصلي قوية، مقارنة بالأدبيات القديمة الأخرى. لا يسعنا إلا أن نتساءل عما يفعله إيرمان بقطعة أدبية قديمة تحتوي على نسخة واحدة فقط، وهذه النسخة من 1000 عام من وقت النسخ الأصلية لكتب فرجيل (٧٠-١٩ قم) الإلياذة بين ٢٩ و١٩ ق. م. التي لا يوجد لها سوى خمس مخطوطات تعود إلى القرنين الرابع والخامس بعد الميلاد (2)

كتب المؤرخ اليهودي يوسيفوس (٣٧-١٠٠ بم) كتاب الحروب اليهودية حوالي ٧٥ م، ولدينا تسع مخطوطات كاملة له، سبعة منها ذات أهمية كبرى تعود الى القرن العاشر حتى القرن الثاني عشر بعد الميلاد (3) كتب تاسيتوس (59-129 م) حوليات روما الإمبراطورية في وقت ما قبل عام 116 م، وهو عمل يعتبر حيويًا لفهم تاريخ الإمبراطورية الرومانية خلال القرن الأول، ولدينا ثلاثة وثلاثون مخطوطة فقط، اثنتان من أقدم ذلك التاريخ 850 و1050 م كتب يوليوس قيصر (100-44 قبل الميلاد) كتابه الحروب الغالية بين 51-46 قبل الميلاد (4) وهو سرد مباشر في سرد بضمير الغائب للحرب، ولدينا منها 251 مخطوطة تعود إلى ما بين القرنين التاسع والخامس عشر. ميلاديًا. (5)

أدلة العهد الجديد اليوناني هي أكثر من 5750 مخطوطة يونانية، وأكثر من 9.284 نسخة من تراجم قديمة، وأكثر من 10000 مخطوطة لاتينية، ناهيك عن عدد لا يحصى من اقتباسات آباء الكنيسة. هذا يضع العهد الجديد اليوناني في عالم خاص به لأنه لا توجد وثيقة قديمة أخرى قريبة منه، باستثناء العهد القديم العبري ومع ذلك، هناك المزيد يوجد أكثر من 100 مخطوطة من البردي تعود إلى القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد.

علاوة على ذلك، فإن هذه المخطوطات البردية المبكرة هي من منطقة في مصر كانت تقدر الكتب كأدب، وتم نسخها بواسطة كتبة شبه محترفين ومحترفين، أو على الأقل من ذوي المهارات العالية في النسخ أنتجت هذه المنطقة ما هو معروف باعتبارها المخطوطات الأكثر دقة وموثوقية. ويكمل الكاتب في عنوان آخر للرد يقول: هل كان الكتبة في القرون الأولى هواة.

فيقول إيرمان:

يمكننا أن نواصل الحديث إلى الأبد عن أماكن محددة تم فيها تغيير نصوص العهد الجديد، إما عن طريق الصدفة أو عن قصد. كما أشرت، الأمثلة ليست بالمئات فقط بل بالآلاف. ومع ذلك، فإن الأمثلة المقدمة تكفي لنقل النقطة العامة: هناك الكثير من الاختلافات بين مخطوطاتنا، والاختلافات التي أنشأها الكتبة الذين كانوا يعيدون إنتاج نصوصهم المقدسة. في القرون المسيحية الأولى، كان الكتبة هواة، وبالتالي كانوا أكثر ميلًا لتغيير النصوص التي ينسخونها – أو كانوا أكثر عرضة لتغييرها عرضًا – من الكتبة في الفترات اللاحقة الذين بدأوا، بدءًا من القرن الرابع، في العمل كمحترفين. (Misquoting Jesus p. 98 )

الرد:

دعونا نتوقف لحظة لمناقشة تصريح إيرمان، في القرون المسيحية الأولى، كان الكتبة هواة. في الفصل الرابع من هذا الكتاب، أثبتنا العكس تمامًا. هنا هو ملخص فقرة من هذا الدليل. بعض من أقدم المخطوطات التي أثبتناها الآن أن ناسخًا محترفًا قام بنسخها. تقدم العديد من البرديات الأخرى دليلاً على أن جهة شبه مهنية قامت بنسخها، بينما تقدم معظم هذه البرديات المبكرة دليلًا على أن الناسخ كان متعلمًا وذو خبرة.

لذلك، قام الناسخون المتعلمون أو شبه المحترفين بالغالبية العظمى من أوراق البردي المبكرة، وبعضها قام به متخصصون. كما حدث، ظهرت المخطوطات القليلة التي تم نسخها بشكل سيئ إلى النور أولاً، مما أدى إلى إنشاء سابقة كان من الصعب على البعض التخلص منها عندما ظهرت حمولة شاحنة من الأدلة التي أظهرت العكس تمامًا (Aland and Aland 1987, 18-19)

يقوم إيرمان بتشويه الحقائق لقرائه، ليقول: “ليس لدينا حتى نسخ من النسخ الأصلية أو نسخ من نسخ النسخ الأصلية”. بالطريقة التي تمت صياغتها به، يقول إنه ليس لدينا نسخ من الأجيال الثالثة أو الرابعة التي تمت نسخها من الأصل. لا يستطيع إيرمان معرفة هذا لأن لدينا خمسة عشر نسخة من 75-100 سنة من وفاة الرسول يوحنا عام 100 م. هناك احتمال أن يكون أيًا من هذه النسخ من الجيل الثالث أو الرابع فقط. علاوة على ذلك، كان من الممكن نسخها من الجيل الثاني أو الثالث. لذلك، إيرمان يخطئ في الأدلة.

دعونا نجري مراجعة قصيرة لمخطوطين مهمين للغاية: البردية P75 والمخطوطة الفاتيكانية. الحرف “P” في P75 (المعروف أيضًا بودمر 14، 15) يشير إلى وثيقة البردي، وهي مخطوطة قديمة مكتوبة على ورق البردي. ورق البردي هو مادة كتابية استخدمها قدماء المصريين والإغريق والرومان، وقد صنعت من لب جذع نبات مائي. هؤلاء هم أقدم شهود العهد الجديد اليوناني. تحتوي P75 على معظم لوقا ويوحنا، والتي يرجع تاريخها إلى الفترة من 175 م إلى 225 م.

تم تحديد الفاتيكان بالرمز “B”، مكتوبة على ورق من الجلود، وهي مادة مصنوعة من جلد الغنم المجفف والمعالج أو جلد الماعز أو جلود الحيوانات الأخرى. يعود تاريخ الفاتيكان إلى منتصف القرن الرابع بعد الميلاد، وقد احتوت في الأصل على الكتاب المقدس بأكمله باللغة اليونانية. في الوقت الحاضر، يفتقد العهد الجديد في الفاتيكانية جزاء من العبرانيين (عبرانيين 9: 14 إلى 13: 25)، وجميع أجزاء تيموثاوس الأولى والثانية وتيطس وفليمون والرؤيا. في الأصل، ربما كان هذا المجلد يحتوي على ما يقرب من 820 ورقة، من بينها 759 ورقة متبقية.

ما هو الدليل الذي تحمله هذان المخطوطان في نظر علماء النص؟ الفاتيكانية هو مصدر رئيسي لترجماتنا الحديثة. عند تحديد القراءة الأصلية، يمكن أن تقف هذه المخطوطة ضد الأدلة الخارجية الأخرى التي قد تبدو لغير المحترفين على أنها أكثر من ذلك بكثير هي P75.

أيضا واحدة من أثقل المخطوطات التي لدينا، وهي مطابقة تقريبًا للفاتيكان، والتي تعود إلى 125 – 175 عامًا بعد ذلك، حوالي 350 م. حافظ على “ليس فقط نصًا قديمًا جدًا ولكن سطرًا نقيًا جدًا من نص قديم جدًا.” (Westcott and A., The New Testament in the Original Greek, Vol. 2: Introduction, Appendix 1882, 251)

ومع ذلك، جادل العلماء اللاحقون بأن الفاتيكانية كان مراجعة تنقيحية؛ مراجعة نقدية أجريت على الفاتيكانية، نص محرر. ومع ذلك، فقد أثبت P75 إثبات Westcott وHort، نظرًا لشبهه الافتراضي بالفاتيكانية، وأثبت أن الفاتيكانية هي في الأساس نسخة من نص القرن الثاني، وعلى الأرجح نسخة من النص الأصلي، باستثناء بعض النقاط الثانوية (6) كورت الاند كتب، يُظهر P75 مثل هذا التقارب الوثيق مع الفاتيكانية لدرجة أن افتراض مراجعة النص في الإسكندرية، في القرن الرابع، لم يعد ممكنًا. (7) يقول ديفيد باركر،[8] عن P75 إنها مهمة للغاية لسببين: مثل الفاتيكانية تم نسخها بعناية كما أنها مبكرة جدًا ومؤرخة عمومًا لفترة ما بين 175 و225.

وبالتالي، فإنه يسبق تاريخ الفاتيكانية بقرن على الأقل. مقارنة دقيقة بين P75 والفاتيكانية في لوقا أظهر أن P75 كانت نسخة سابقة من نفس النص السكندري الدقيق. يطلق عليه أحيانًا اسم بروتو إسكندراني. إنه أقرب مثال لنا لنص متحكم فيه، والذي لم يتم تغييره عن قصد أو على نطاق واسع في النسخ المتتالي. قدم اكتشافه ودراسته دليلاً على أن النص السكندري قد ظهر بالفعل في القرن الثالث. (D. C. Parker 1997, 61) دعونا نلقي نظرة على عدد قليل من علماء النصوص J. Ed Komoszewski; M. James Sawyer; Daniel Wallace.

حتى أن بعض المخطوطات المبكرة تظهر أدلة دامغة على كونها نسخًا من مصدر أقدم بكثير. لنتأمل مرة أخرى في المخطوطة الفاتيكانية التي يشبه نصها إلى حد كبير نص P75 وأقرب إلى بعضهما البعض من النسخة السينائية ومع ذلك، فإن ورق البردي أقدم من الفاتيكانية بقرن على الأقل. عندما تم اكتشاف P75 في الخمسينيات من القرن الماضي، استمتع البعض باحتمال أن تكون الفاتيكانية نسخة من P75، لكن هذا الرأي لم يعد مقبولاً لأن صياغة الفاتيكانية هي بالتأكيد أكثر بدائية من تلك الخاصة بـ P75 في عدة أماكن. نعود إلى سلف مشترك سابق، ربما يعود إلى أوائل القرن الثاني. (Komoszewski, M. Sawyer and Wallace 2006, 78)

يقترح إيرمان أن المسيحيين الأوائل لم يهتموا بسلامة النص والحفاظ على دقته. دعونا نزور أدلة القرن الثاني عن طريق ترتليان. (9)

تعال الآن، أنت الذي تنغمس في فضول، إذا كنت ستطبقه على أعمال خلاصك، قم بالركض على الكنائس الرسولية، حيث العروش ذاتها (10) من الرسل لا يزالون بارزين في أماكنهم، [11] حيث تُقرأ كتاباتهم الأصيلة، وينطقون بالصوت، وتمثل وجه كل منهم على حدة. [12]

ماذا قصد ترتليان ب الكتابات الأصيلة؟ إذا كان يشير إلى أصول يونانية، والتي يبدو على الأرجح أنها كذلك، وفقًا للاتينية، فهذه إشارة إلى أن بعض كتب العهد الجديد الأصلية لا تزال موجودة في وقت كتابة هذا العمل. ومع ذلك، دعنا نقول إنه يشير ببساطة إلى النسخ المحفوظة جيدًا. على أي حال، لا يزال هذا يدل على أن المسيحيين قدّروا الحفاظ على الدقة.

نحتاج إلى زيارة كتاب سابق لإيرمان للحظة، (المسيحية المفقودة) والذي كتب فيه، في عملية إعادة نسخ الوثيقة يدويًا، ماذا حدث لأصل تسالونيكي الأول؟ لسبب غير معروف، تم إلقاؤه في النهاية أو حرقه أو تدميره بطريقة أخرى. من المحتمل أنه قد تمت قراءته كثيرًا لدرجة أنه ببساطة تلاشى. رأى المسيحيون الأوائل أنه لا داعي للاحتفاظ به كنص “أصلي”. كان لديهم نسخ من الرسالة. لماذا تحتفظ بالأصل؟ (B. D. Ehrman 2003, 217)

وهنا يجادل إيرمان: لا يمكننا قراءة عقول الناس اليوم. ناهيك عن قراءة أفكار الأشخاص قبل 2000 سنة من ولادتنا. إنها حقيقة معروفة أن الجماعات تقدر رسائل بولس، وحثهم بولس على مشاركة الرسائل بين الجماعات المختلفة.

كتب بولس إلى أهل كولوسي، وقال في ما نعرفه 4: 16 وعندما تُقرأ هذه الرسالة بينكم، اقرأها أيضًا في كنيسة اللاودكيين؛ ونرى أنك قرأت أيضًا الرسالة من لاودكية أفضل طريقة هي إرسال شخص ما إلى المؤمنين، واطلب منهم نسخ الرسالة وإعادتها إلى المؤمنين في منزلهم.

من ناحية أخرى، يمكن لشخص ما أن يصنع نسخًا من الرسالة في الجماعة التي تلقتها وسلمتها إلى الجماعات المهتمة. في رسالة تسالونيكي الأولى، الجماعة التي يتحدث عنها إيرمان هنا، الفصل الخامس، الآية 27، يقول بولس، أقسمك أمام الرب لتقرأ هذه الرسالة على جميع الإخوة ماذا قصد بولس بعبارة كل الاخوة؟ قد يكون قصده استخدامها كرسالة دائرية، يتم توزيعها على التجمعات الأخرى، مما يمنح الجميع فرصة للاستماع إلى المشورة.

قد يكون الأمر مجرد أنه، مع انخفاض القدرة على القراءة، أراد بولس ضمانًا بأن الجميع سيستمعون إلى محتوياته، وهذا يعني ببساطة أن كل أخ وأخت محليًا ستتاح لهم الفرصة لسماعها في مجمع. بغض النظر، حتى لو كنا نتعايش مع الأخيرة، فإن الضغط الذي تم وضعه على قراءة هذه الرسالة يوضح الأهمية التي تم وضعها تحت هؤلاء الأشخاص فيما يتعلق برسائل بولس. (13)

كان لبطرس أيضًا شيء ليقوله عن رسائل بولس، هناك بعض الأشياء فيها [رسائل بولس] يصعب فهمها، والتي يتسبب فيها الجهل وغير المستقر في تدميرهم، كما يفعلون في الأسفار الأخرى. (٢ بط ٣: ١٦) لقد شبه بطرس رسائل بولس بأنها على نفس مستوى العهد القديم الذي كان يشار اليه باسم الكتاب المقدس. قفز الى الأمام حوالي 135 م، وضع بابياس، وهو شيخ من أوائل المؤمنين في هيرابوليس، ما كان عليه ان يقوله في كتابه

يشرح بابياس: لن أتردد في أن أضع لك، جنبًا إلى جنب مع تفسيراتي، كل ما تعلمته بعناية من الكبار وتذكرته بعناية، وأضمن حقيقتهم. لأني على عكس معظم الناس، لم أستمع بأولئك الذين لديهم الكثير ليقولوه، ولكن أولئك الذين يعلمون الحق. كما أنني لم أستمع بمن يتذكر وصايا شخص آخر، بل أولئك الذين يذكرون الوصايا التي أعطاها الرب للإيمان وتنطلق من الحق نفسه.

بالإضافة إلى ذلك، إذا جاءني شخص ما كان من أتباع كبار السن عن طريق الصدفة، فقد استفسرت عن كلمات الشيوخ – ما قاله اندراوس أو بطرس، أو فيلبس، أو توما أو يعقوب، أو يوحنا أو متى أو أي شخص آخر من تلاميذ الرب، ومهما قاله أريستون ويوحنا الأكبر تلاميذ الرب لأنني لم أكن أعتقد أن المعلومات من الكتب ستفيدني بقدر المعلومات من صوت حي وثابت (Holmes, The Apostolic Fathers: Greek Texts and English Translations 2007, 565)

بصفته شيخًا في المؤمنين في هيرابوليس في آسيا الصغرى، كان بابياس باحثًا دؤوبًا. علاوة على ذلك، كان أيضًا جامعًا شاملاً للمعلومات، أظهر مديونية شديدة على الكتاب المقدس. قرر بابياس بشكل صحيح أن أي بيان عقائدي ليسوع المسيح أو رسله سيكون موضع تقدير واحترام أكبر بكثير للتفسير من العبارات غير الموثوقة الموجودة في الأعمال المكتوبة في عصره. – يهوذا 17.

 لذلك، فإن فكرة أن المسيحيين الأوائل لم يروا أي حاجة للاحتفاظ بها على أنها النص الأصلي يصعب للغاية استيعابها عندما نفكر في ما سبق. علاوة على ذلك، تخيل كنيسة في أمريكا الوسطى تحصل على زيارة من بيلي جراهام. تخيل الآن أنه كتب لهم رسالة دافئة، لكنها مليئة ببعض النصائح الصارمة. ألن يكون هناك اهتمام كبير بالحفاظ على هذه الكلمات؟ ألا يريدون مشاركتها مع الآخرين؟ ألا تهتم الكنائس الأخرى بها؟ كان الأمر نفسه ينطبق على المسيحية المبكرة التي تلقت رسالة من رسول مثل بطرس أو يوحنا ليس هناك شك في أن الأصل تلاشى في النهاية.

ومع ذلك، فقد عاشوا في مجتمع قدّر الحفاظ على كلام الرسول، ومن الأرجح أنه تم نسخها ومشاركتها مع الآخرين والحفاظ عليها. علاوة على ذلك، دعونا نفترض أن عيوبهم قد سادت أيضًا. كان بولس سيصبح رسولًا مشهورًا كتب عددًا قليلاً من الكنائس، وكان هناك الآلاف من الكنائس في نهاية القرن الأول. ألم يظهروا شيئًا من الفخر لأنهم تلقوا رسالة من الرسول الشهير بولس، الذي استشهد من أجل الحق؟ اقتراحات إيرمان تصل وتتعارض مع الطبيعة البشرية. إنه مجرد تمني من جانبه.

يبدو أن فكرة العودة إلى النص الأصلي ليست بعيدة تمامًا عن ذهن إيرمان، الذي كتب الطبعة الرابعة من نص العهد الجديد، مع بروس ميتزجر: “إلى جانب الأدلة النصية المستمدة من المخطوطات اليونانية والعهد الجديد من النسخ المبكرة، يقارن الناقد النصي العديد من الاقتباسات الكتابية المستخدمة في التعليقات والمواعظ والأطروحات الأخرى التي كتبها آباء الكنيسة الأوائل. في الواقع، هذه الاستشهادات واسعة النطاق لدرجة أنه إذا تم تدمير جميع المصادر الأخرى لمعرفتنا بنص العهد الجديد، فستكون كافية وحدها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله عمليًا “. (Metzger and Ehrman 2005, 126)

كيف لنا أن ننظر إلى الاستشهادات الآبائية؟ حسنًا، دعونا نلقي نظرة على كتاب آخر شارك بارت إيرمان في تأليفه مع علماء النصوص الآخرين. ما يلي مأخوذ من الفصل 12، (The Use of the Greek Fathers for New Testament Textual Criticism)،، “في النقد النصي للعهد الجديد، يُنظر إلى الاستشهادات الآبائية عادةً على أنها السطر الثالث من الأدلة، غير المباشر والتكميلي للغة اليونانية. وبالتالي غالبًا ما يتم التعامل معها على أنها ذات أهمية من الدرجة الثالثة.

ومع ذلك، عند تقييم الدليل الآبائي بشكل صحيح، يكون له أهمية قصوى، لكل من المهام الرئيسية للنقد النصي للعهد الجديد: على عكس المخطوطات اليونانية المبكرة، فإن الآباء لديهم القدرة على تقديم أدلة مؤرخة وجغرافيًا معينة. (B. D. Ehrman 1995, 191)

في ختام هذا المقال، تأكدنا بالتأكيد من أن إيرمان يرسم مرة أخرى صورة ليست حقيقة الأمر تمامًا. لقد أثبتنا أيضًا أن أدلة المخطوطة ليست بعيدة كما يوحي بسخرية. علاوة على ذلك، فهو لا يساعد القارئ على تقدير مدى قرب دليل مخطوطة العهد الجديد من وقت الكتابات الأصلية، مقارنةً بالأدب القديم الآخر، والعديد منها قليل العدد وألف سنة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد بالغ في الاختلافات في مخطوطات العهد الجديد اليوناني من خلال عدم تأهيل مستوى المتغيرات وكيف يعد للحصول على مثل هذه الأعداد الكبيرة. بالإضافة إلى ذلك، تم فضح زيف تصريح إيرمان (في القرون المسيحية الأولى، كان الكتبة هواة) لأنه تصريح بدون تفسير. صحيح، كان هناك كتبة هواة في القرون القليلة الأولى، لكن أدلة المخطوطة تشير إلى أن العكس هو الصحيح عندما يتعلق الأمر بنسخ مخطوطات العهد الجديد.

مرة أخرى، بعض من أقدم المخطوطات التي أثبتناها الآن أن ناسخًا محترفًا قام بنسخها. تقدم العديد من البرديات الأخرى دليلاً على نسخها يدويًا بواسطة شبه محترف، بينما تقدم معظم هذه البرديات المبكرة دليلًا على أن الناسخ كان متعلمًا وذو خبرة. لذلك، قام الناسخون المتعلمون أو شبه المحترفين بالغالبية العظمى من أوراقا لبردي المبكرة، وبعضها قام به متخصصون.

[1] Mark Minnick, “Let’s Meet the Manuscripts,” in from the Mind of God to the Mind of Man: A Layman’s Guide to How We Got Our Bible, eds. James B. Williams and Randolph Shaylor (Greenvill, SC: Ambassador-Emerald International, 1999), p. 96.

[2] Preface | Dickinson College Commentaries. (April 25, 2017) http://dcc.dickinson.edu/vergil-aeneid/manuscripts

[3] Honora Howell Chapman (Editor), Zuleika Rodgers (Editor), 2016, A Companion to Josephus (Blackwell Companions to the Ancient World), Wiley-Blackwell: p. 307.

[4] Carolyn Hammond, 1996, Introduction to The Gallic War, Oxford University Press: p. xxxii.

Max Radin, 1918, The date of composition of Caesar’s Gallic War, Classical Philology XIII: 283–300.

[5] O. Seel, 1961, Bellum Gallicum. (Bibl. Teubneriana.) Teubner, Leipzig.

Hering, 1987, C. Iulii Caesaris commentarii rerum gestarum, Vol. I: Bellum Gallicum.(Bibl. Teubneriana.) Teubner, Leipzig.

Virginia Brown, 1972, The Textual Transmission of Caesar’s Civil War, Brill.

Caesar’s Gallic war – Tim Mitchell. (April 25, 2017) http://www.timmitchell.fr/blog/2012/04/12/gallic-war/

[6] (1915 –1994) was Professor of New Testament Research and Church History. He founded the Institute for New Testament Textual Research in Münster and served as its first director for many years (1959–83). He was one of the principal editors The Greek New Testament for the United Bible Societies.

[7] K. Aland, “The Significance of the Papyri for New Testament Research,” 336.

[8] Professor of Theology and the Director of the Institute for Textual Scholarship and Electronic Editing at the Department of Theology and Religion, University of Birmingham. Scholar of New Testament textual criticism and Greek and Latin paleography.

[9] (160 – 220 C.E.), was a prolific early Christian author from Carthage in the Roman province of Africa.

[10] Cathedrae

[11] Suis locis praesident.

[12] Alexander Roberts, James Donaldson and A. Cleveland Coxe, The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the Writings of the Fathers Down to A.D. 325 (Oak Harbor: Logos Research Systems, 1997), 260.

[13] The exhortation ἐνορκίζω ὑμᾶς τὸν κύριον ἀναγνωσθῆναι τὴν ἐπιστολὴν πᾶσιν τοῖς ἀδελφοῖς (“I adjure you by the Lord that this letter be read aloud to all the brothers [and sisters]”) is stated quite strongly. ἐνορκίζω takes a double accusative and has a causal sense denoting that the speaker or writer wishes to extract an oath from the addressee(s).

The second accusative, in this case τὸν κύριον (“the Lord”), indicates the thing or person by whom the addressees were to swear. The forcefulness of this statement is highly unusual, and in fact it is the only instance in Paul’s letters where such a charge is laid on the recipients of one of his letters. ―Charles A. Wanamaker, The Epistles to the Thessalonians: A Commentary on the Greek Text (Grand Rapids, Mich.: W.B. Eerdmans, 1990), 208-09.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج

المصدر: https://christianpublishinghouse.co/2017/05/08/debunking-ehrman-we-dont-have-copies-of-the-copies-of-the-copies-of-the-originals

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

يسوع طارد الأرواح وصانع المعجزات واشتهاره في عصره – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

يسوع طارد الأرواح وصانع المعجزات واشتهاره في عصره – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

يسوع طارد الأرواح وصانع المعجزات واشتهاره في عصره – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

سمعة يسوع باعتباره طارد الأرواح الشريرة

اقرأ أيضًا: التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

يمكن أن يكون هناك القليل من الشك في وجود أرواح شريرة خارقة للطبيعة أو لا تغزو أجساد البشر لتجعلهم يفعلون كل أنواع الأشياء الخسيسة والضارة، كان يعتقد على نطاق واسع أن يسوع قادر على طردهم، واستعادة صحة الإنسان. قد يعتقد العلماء الذين يؤمنون بالأرواح الشريرة، بالطبع، أن يسوع طردهم بالفعل.

توصل العلماء الذين لا يؤمنون بهم إلى تفسيراتهم الخاصة – على سبيل المثال، أن هذه كانت كلها أمراض نفسية جسدية، أو أنهم يمثلون صراعات داخلية نشأت من خلال الشعور بالعجز الشخصي في مواجهة الاستعمار الروماني للأرض.[3]

وبالفعل، كانت هناك بعض الدراسات المثيرة للاهتمام عبر الثقافات حول حيازة الشياطين وطرد الأرواح الشريرة في عصرنا والتي تدعم واحدة أو أخرى من هذه الآراء.[4]

لكن في تقديري، ليس من الممكن حقًا معرفة ما حدث بالضبط. كما أشرت، لا يمكن للمؤرخ أن يقول إن الشياطين – أرواح خارقة للطبيعة حية حقيقية تغزو أجساد البشر – طُردت بالفعل من الناس، لأن القيام بذلك سيكون بمثابة تجاوز للحدود المفروضة على المؤرخ بالطريقة التاريخية، في أنه سيتطلب نظام معتقد ديني ينطوي على عالم خارق للطبيعة خارج مقاطعة المؤرخ.

لكن يمكننا أن نقول إن يسوع كان معترفًا به على نطاق واسع من قبل الناس في عصره – الذين آمنوا بوجود الشياطين ويمكن طردهم – أن لديه القوة لفعل هذا بالضبط.

في الواقع، تعد عمليات طرد الأرواح الشريرة التي قام بها يسوع من بين أفضل الأعمال التي شهدتها تقاليد الإنجيل. تنتشر الروايات الفردية في جميع أنحاء الجزء الأول من مَرقُس (1: 21-28؛ 5: 1-20؛ 7: 24-30؛ 9: 14-29)؛ في M (متى 9: 32-34؛ راجع لوقا 11: 14 – قد يكون هذا هو Q)؛ وL (لوقا 13: 10-14؛ راجع 8: 2).

علاوة على ذلك، تلخص المصادر نفسها باستمرار أنشطة يسوع على أنها تنطوي على طرد الأرواح الشريرة (على سبيل المثال، مرقس 1: 32- 34، 39؛ 3: 9- 12؛ انظر أيضًا أعمال 10: 38)، والموضوع القائل بأن يسوع كان قادرًا بالفعل على طرد الأرواح الشريرة.

تم توثيقه بأشكال مُصدق عليها مُضاعفة في جميع مواد الأقوال، على سبيل المثال، مرقس، Q، وL (مرقس 3 :22؛ متى 12: 27-28؛ لوقا 11 :15، 19-20؛ 13 :32). لا يمكن لمثل هذه التقاليد اجتياز معيار الاختلاف، بالطبع، لأن المسيحيين الذين اعتقدوا أن يسوع قد تغلب على قوى الشر ربما أرادوا سرد القصص لإظهار أنه فعل ذلك.

لكنها ذات مصداقية من حيث السياق، إلى الحد الذي نعرفه عن أشخاص آخرين، وثنيين ويهود، قيل إنهم يتمتعون بسلطة على الشياطين، بما في ذلك، على سبيل المثال، الرجل المقدس الوثني العظيم، بليناس الحكيم Apollonius of Tyana، الذي عاش قليلاً لاحقًا في القرن الأول (انظر أيضًا مرقس 9: 38).

باختصار، بدون ادعاء إيمان، لا يستطيع المؤرخون القول إن يسوع طرد الأرواح الشريرة من الناس. لكن يمكننا أن نقول إنه من المحتمل أن يكون لديه بعض اللقاءات المدهشة مع أشخاص يُعتقد أنهم يمتلكون الشياطين، وأن قدرته على طرد الشياطين كان يُنظر إليها على أنها جانب مميز من خدمته.

علاوة على ذلك، فإن الجدل حوله لم يكن حول ما إذا كان لديه هذه القدرة ولكن ما إذا كان لديه هذه القوة من الله أو الشيطان. كما ورد في إنجيلنا الأقدم الباقي:

وَأَمَّا الْكَتَبَةُ الَّذِينَ نَزَلُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ فَقَالُوا:«إِنَّ مَعَهُ بَعْلَزَبُولَ! وَإِنَّهُ بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ». (مرقس 22:3).

رد يسوع على التهمة يقول، لا سيما في النسخة المحفوظة في مصدر Q:

٢٧ وَإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ؟ لِذلِكَ هُمْ يَكُونُونَ قُضَاتَكُمْ! ٢٨ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ! ٢٩ أَمْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ الْقَوِيِّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبِطِ الْقَوِيَّ أَوَّلاً، وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ؟ (متى 12: 27-30؛ راجع لوقا 11: 19-23).

لاحظ أن الجميع – يسوع وخصومه معًا – لا يعترفون فقط بأن يسوع يستطيع طرد الأرواح الشريرة، ولكن يمكن لطاردي الأرواح الشريرة اليهود الآخرين فعل ذلك أيضًا. علاوة على ذلك، بالنسبة ليسوع، فإن إخراج الشياطين يعني الانتصار على قوى الشر (“الرجل القوي، في هذه الحالة، سيمثل القوة الرئيسية التي تعارض الله، الشيطان).

والأهم من ذلك، أن طرد الأرواح الشريرة من قبل يسوع يتم تفسيره بطريقة نهاية العالم. يظهرون أن ملكوت الله كان على أعتاب الباب. مثلما بدأ أتباع يسوع يختبرون حياة الملكوت باتباع تعاليمه، كذلك فهموا أيضًا أنه هو نفسه قد بدأ في إظهار قوة الله في الوقت الحاضر على قوى الشر، التي ستدمر تمامًا عند مجيء المسيح. ابن الإنسان. اللافت للنظر أن هذه النظرة المروعة هي أقرب فهم للتقليد السائد بأن يسوع قد يخرج الشياطين.

سمعة يسوع باعتباره الشافي

يمكن قول الشيء نفسه عن سمعة يسوع كشافي. في طبقات عديدة من تقاليدنا، يُقال إن يسوع قد شفى المصابين بأمراض مختلفة – الحمى، والجذام، والشلل، والنزيف، والعرج، والعمى، وما إلى ذلك – وحتى أنه أقام بعضًا ممن ماتوا بالفعل (انظر مرقس 5: 35 – 43 ويوحنا 11: 38-44). مهما كان رأيك في الاحتمال الفلسفي للمعجزات، فمن الواضح أن يسوع اشتهر على نطاق واسع بأنه فعلها.

اسمحوا لي أن أضيف أنه كان معروفًا أيضًا أنه قام بمعجزات أخرى غير مرتبطة بعلاج الأمراض الجسدية، على الرغم من التعامل مع العالم “الطبيعي” – على سبيل المثال، مضاعفة الأرغفة، والمشي على الماء، وإيقاف العاصفة. هذه المعجزات، أيضا، ويشهد في مصادر متعددة. مثل طرد الأرواح الشريرة، فإنها لا يمكن، بالطبع، لتمرير معيار الاختلاف.

إنها ذات مصداقية من حيث السياق إلى حد أنه كان هناك أشخاص آخرون من العالم القديم – الكثير منهم، في الواقع – كانوا معروفين أيضًا بقدرتهم على القيام ببعض الأشياء المعجزية إلى حد ما، إما من خلال الصلاة – كما في حالة بعض الجاليليين الآخرين اليهود من ذلك الوقت تقريبًا، مثل حنينا بن دوسا Hanina ben Dosa وهوني هاماجيل (راسم الدائرة) Honi the circledrawer، الذين اشتهروا بأن لديهم أذن الله بشأن الأمور ذات الأهمية الخاصة – أو بشكل مباشر بسبب قداستهم، على سبيل المثال، بليناس الحكيم Apollonius of Tyana.

قد يكون من الجدير بالذكر أن العديد من معجزات الشفاء والطبيعة ليسوع في الواقع ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمعجزات الموصوفة في الكتاب المقدس العبري للأنبياء اليهود الآخرين، ودائمًا، يأتي يسوع في مظهر أفضل حتى من أسلافه النبويين. النبي إيليا، على سبيل المثال، كان عليه أن ينخرط في بعض المسرحيات الشخصية الحقيقية لإقامة طفل من الموت (1 ملوك 17: 17-24)؛ استطاع يسوع أن يفعل ذلك بكلمة واحدة فقط (مرقس 5: 35-43).

يُزعم أن خليفة إيليا، أليشع، أطعم مائة شخص بعشرين رغيفًا فقط (ملوك الثاني 4: 42-44)؛ أطعم يسوع أكثر من خمسة آلاف (بدون حساب النساء والأطفال!) مع خمسة فقط (مرقس 6: 30-44). استطاع أليشع أن يطفو رأس فأس على الماء (ملوك الثاني 6: 1-7)؛ كان بإمكان يسوع أن يمشي بنفسه على الماء (مرقس 6: 45- 52).[5]

ومن المثير للاهتمام، أن هذه الأنشطة لم تؤخذ في أقرب مصادرنا لتكون علامات على أن يسوع هو نفسه الله. كانت من أنواع الأشياء التي فعلها أنبياء اليهود. لقد فعلهم يسوع ببساطة أفضل من أي شخص آخر. علاوة على ذلك، فإن التقاليد القديمة تعطي مرة أخرى معنى تنبؤيًا لهذه الأعمال. أذكر: لن يكون هناك مرض أو موت في الملكوت.

شفى يسوع المرضى وأقام الأموات. وبطريقة صغيرة، إذن، كانت الملكوت قد بدأت بالفعل في الظهور. ولم يكن هناك الكثير من الوقت قبل أن تصل النهاية أخيرًا. وفقًا لرواية في Q، عندما أراد يوحنا المعمدان معرفة ما إذا كان من المتوقع أن يأتي شخص آخر أو ما إذا كان يسوع هو نفسه النبي الأخير قبل النهاية، ورد أن يسوع أجاب:

فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُماَ: «اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ. (لوقا 7: 22؛ متى 11: 4-5).

لقد حانت النهاية، وسيظهر ابن الإنسان قريبًا في ذروة أحداث التاريخ، وبعد ذلك لن يكون هناك أبدًا أي شخص أعمى أو أعرج أو أبرص أو أصم أو فقير. مثل يسوع النبي الأخير قبل النهاية، الذي كان بالفعل يتغلب على قوى الشر في العالم.

Bart D. Ehrman, Jesus: Apocalyptic Prophet of the New Millennium (Oxford: Oxford University Press, 1999), 197–200.

يسوع طارد الأرواح وصانع المعجزات واشتهاره في عصره – بارت إيرمان – ترجمة: مينا مكرم

القديس إكليمندس الإسكندري – موسوعة مصغرة تتضمن اهم وأبرز المواضيع – كلارا

القديس إكليمندس الإسكندري – موسوعة مصغرة تتضمن اهم وأبرز المواضيع – كلارا

القديس إكليمندس الإسكندري – موسوعة مصغرة تتضمن اهم وأبرز المواضيع – كلارا

القديس إكليمندس الإسكندري – موسوعة مصغرة تتضمن اهم وأبرز المواضيع – كلارا

القديس إكليمندس الإسكندري ونص العهد الجديد

تعود أهمية اقتباسات الآباء من الكتاب المقدس إلى دورها الهام في بناء النص الأصلي إذ يتفق معظم العلماء على أهمية اقتباسات الآباء، ومن هؤلاء العلماء:

دانيال ولاس:

يمكن للآباء مساعدتنا في معرفة المفاهيم الموجودة في نصهم، مما يوفر زاوية مهمة لإعادة بناء النص [النص الأصلي] [1]

 

بارت إيرمان ومايكل هولمز:

في النقد النصي للعهد الجديد، يُنظر عادةً إلى الاستشهادات الآبائية على أنها السطر الثالث من الأدلة، غير المباشرة والمكملة لـلمخطوطات اليونانية، وبالتالي غالبًا ما يتم التعامل معها على أنها ذات أهمية من الدرجة الثالثة.  عندما يتم تقييمها بشكل صحيح، فإن الدليل الآبائي له أهمية أساسية، لكل من المهام الرئيسية للنقد النصي للعهد الجديد: على عكس المخطوطات اليونانية المبكرة، فإن الآباء لديهم القدرة على تقديم أدلة مؤرخة وجغرافيًا معينة. [2]

 

– صياغة أخرى للكلام مكتوبه في كتاب بارت إيرمان المشترك مع أستاذه عالم النقد النصي الشهير بروس ميتزجر:

إلى جانب الأدلة النصية المستمدة من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ومن النسخ القديمة، يقارن الناقد النصي العديد من الاقتباسات الكتابية المستخدمة في التعليقات والمواعظ والأطروحات الأخرى التي كتبها آباء الكنيسة الأوائل.  في الواقع، هذه الاستشهادات واسعة النطاق لدرجة أنه إذا تم تدمير جميع المصادر الأخرى لمعرفتنا بنص العهد الجديد، فستكون كافية وحدها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله عمليًا. [3]

 

وسنسلط الضوء اليوم على اقتباسات القديس إكليمندس الإسكندري، إذ أنه صاحب كمٍّ هائل من الاقتباسات من كلا العهدين الجديد والقديم فاقتباساته من العهد الجديد وحده تتخطى (2400) اقتباس [4]

 

وفقا لجون ديفيد داوسون * فإن طريقة إكليمندس الإسكندري تعتمد على المجازية في اقتباساته وتفسيره للعهد الجديد كما أنه يعتمد في المجادلة على المعنى الشائع والمشترك [5]

 

وعلى الجانب الآخر فإن هذا لا يؤكد أن إكليمندس الإسكندري يهمل حرفية النص فهو يؤمن أن صوت الله يكمن في حرفية نص العهد الجديد [6] فبمقارنة القديس إكليمندس الإسكندري مع غيره من الدارسين في الإسكندرية نجده أكثر تأكيدا للمعنى الحرفي للكتاب المقدس فهو أكثر تأكيدا لتاريخيه النصوص وأكثر فهما لعقيدة التجسد [7]

 

وهناك بعض الملاحظات على اقتباسات واستشهادات القديس إكليمندس الإسكندري من نص العهد الجديد:

أولا: كان القديس إكليمندس الإسكندري على دراية تامة بنص العهد الجديد [8]

ثانيا: كان أحيانا يعتمد على ذاكرته في الاستشهادات بدرجه متفاوتة من الدقة (الرأي الغالب والواضح من كتاباته أن ذاكرته التخزينية جيدة للغاية) [9]

ثالثا: كان القديس إكليمندس الإسكندري على يعتمد في بعض استشهاداته على تقليد شفهي. [10]

رابعا: غالبا ما تكون اقتباسات القديس إكليمندس الإسكندري عبارة عن مزج بين مقطعين من نص العهد الجديد كما في (protrepticus 82.3) فهو يقتبس من الكتاب المقدس ويقول [لأنه إن لم تكونوا مرة أخرى كأطفال صغار، وتولدون من جديد، كما يقول الكتاب المقدس، فلن تقبلوا الآب الموجود حقًا، ولن تدخلوا أبدًا في ملكوت السماوات.] فهذا الاقتباس عبارة عن مزج بين كل من (متى 18: 3) و(يوحنا 3: 5) [11]

خامسا: اقتباسات القديس إكليمندس الإسكندري سواء أكانت اقتباسات دقيقة أو غير دقيقة (تعبر عن مفهومه) تعكس تقليد مسيحي مبكر مثل (متى 5: 16، 28، 6: 33، لوقا 12: 48) [12]

 

من الملاحظ أن القديس إكليمندس الإسكندري اقتبس فقط من أربعة أناجيل أي أنه كان يؤمن بها فقط وهو يشهد أن التقليد سلم لنا أربعة أناجيل فقط إذ قال في أثناء إلقاء أحد الهراطقة نص مستخرج من إنجيل منحول: «ليس لهذا النص مكان في الأناجيل الأربعة التي سلمها إلينا التقليد.» **

وإذا أردنا فحص استشهادات إكليمندس الإسكندري فأن معظم اقتباساته تنتمي للنص السكندري وبعضها للنص الغربي [13] وهناك من قال إن بعض اقتباساته من إنجيل متى مثلا لها طابع النص البيزنطي وهذا دليل على وجود هذا النص في القرن الثاني الميلادي في تلك المنطقة.  ولكن إذا أردنا أن نحدد الاستنتاجات حول الصلات النصية الشاملة لاقتباسات القديس إكليمندس الإسكندري (العوائد التي يرجع إليها) فهذا يتطلب تحليل كامل وتفحص لاقتباسات إكليمندس في كل إنجيل معين. [14]

 

وينقل لنا القديس إكليمندس الإسكندري شهادة مبكرة عن دقة نقل التقليد والنص المقدس إذ يقول “تحمي الكنيسة التقليد والكتاب المقدس، وتنقله بأمانة، وتوجه تفسيره. ” [15]

 

القديس إكليمندس الإسكندري وألوهية المسيح

من المعلوم أن القديس إكليمندس الإسكندري من آباء ما قبل مجمع نيقية وبالتالي تعتبر شهادته مهمه على الإيمان بلاهوت المسيح خلال القرون الأولى لانتشار المسيحية.

 

القديس إكليمندس الإسكندري أكد لاهوت المسيح في مواضع عديدة [16] وأكد على أن الإيمان المسيحي في المسيح يعتمد على الإيمان بأن المسيح هو إنسان واله، عند اقتباسه جزءا من ترنيمة فيليبي التي تتكلم عن تجسد المسيح «لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ» [17] يعلق عليه قائلًا “الله الرحيم حريص على إنقاذ البشرية” [18] فهو يصف المسيح بأنه الله ويتابع شرح التجسد.

 

يركز القديس إكليمندس الإسكندري في كتاباته على مفهوم الكلمة أو (اللوغوس – Logos) ففي متابعته لشرح التجسد قال “لقد أصبح كلمة الله إنسانًا، حتى يمكن أن تتعلم من (يسوع المسيح) الإنسان كيف يمكن للإنسان أن يصبح إلهاً ” [19] يلاحظ نورمان ريسل أن هذه الفقرة تعتبر مرجعًا مهمًا لمعرفة المسيح بقوة النص المقدس [20].

 

يؤكد القديس إكليمندس الإسكندري على أزلية الكلمة ابن الله إذ يقول: “لان الكلمة كان يدل على الابديه وعلى أنه بلا بداية، تماما كما أن الكلمة، أي ابن الله، وفقا للمساواة في الجوهر، موجود كواحد مع الآب، ابدي وغير مخلوق. إن وجود الكلمة في البداية هو ما يُدَلُ عليه بقوله “في البدء كان الكلمة” ” [21]

 

يشير إكليمندس إلى أن الكلمة هو أزلي وقد تجسد وصار إنسان وأكد أنه هو سيد هذه الحياة “أصبح الكلمة جسدًا ليس فقط عندما أتى إلى الأرض كإنسان، ولكن أيضًا في البداية عندما لم يحسب نفسه معادلا للآب. الخلاص هو الحياة التي تنشأ في الكلمة، والسيد هو هذه الحياة” [22] وقال أيضا: بما أن الترنيمة الجديدة، أو اللوغوس، أو المسيح، هي التي تحدد النغمة، ولكن باعتبارها الكلمة الموجودة مسبقًا، فإن الكلمة تسبق تأسيس الكون؛ إنه أصل الكل وسبب التناغم الكوني. [23]

 

القديس إكليمندس الإسكندري والثالوث المقدس

يشرح القديس إكليمندس الإسكندري الثالوث بالطريقة التي نؤمن بها وهذا يدل على أن الثالوث هو أساس أصيل في الكتاب المقدس وفي المسيحية إذ قال “الآب والابن والروح القدس كلهم ​​في واحد” [24]

وفي موضع آخر يقول (إذ يؤكد بهذه العبارة الحماية بالثالوث القدوس): “محميين بقوة الله الآب ودم الله الابن وندى الروح القدس”[25]

 

فهو يؤمن بالثالوث إذ يقول ويشرح عن التساوي بين الأقاليم ” إنّه لسرّ عجيب! واحد هو الله الآب، أبو كلّ شيء. وواحد هو الله اللوغوس كلمة كلّ شيء، وواحد هو الروح القدس المتساوي لهما في كلّ شيء” [26]

 

 ويشير إلى ضرورة الصلاة إلى الثالوث إذ يصلي بهذه الطريقة ” دعونا نحمد الآب والابن الواحد مع الروح القدس الذي هو واحد في الكل – الذي فيه الكل، من خلاله جميعًا – الذي نكرّمه الآن وإلى الأبد.  آمين.” [27]

 

ولا نتوانى إلا عند التنويه على أحد الأمور المهمة التي ذكرها القديس إكليمندس الإسكندري وهو عبارة عن ترنيمة أو صلاه للمُربّي الإلهي إذ يقول فيها:

“تعطف، أيها المربي الإلهي، على أولادك الصغار، أيها الآب، يا قائد إسرائيل، أيها الآب والابن معا، يا رب. أعطنا إن نتبع وصاياك، فنصل إلى مشابهة الصورة، ونختبر، على قدر قوانا، صلاح الله، وليس حكم الديان. امتحنا أن نحيا جميعنا في سلامك، ونعبر إلى مدينتك، ونجتاز هدوء مياه الخطيئة، يحملنا بسكينة الروح القدس، حكمتك التي لا توصف. أعطنا أن نرنم لك نشيد شكر ليلا ونهارا، وحتى اليوم الأخير. اقبل تسبيحتنا، أيها الآب الوحيد والابن

أيها الابن والآب، أيها الابن، مربينا ومعلمنا مع الروح القدس كل شيء هو للواحد، الذي فيه يوجد كل شيء، وبه كل شيء واحد، وبه الأزلية، وكلنا أعضاؤه، له المجد إلى الدهور. كل شيء هو للإله الصالح، شيء هو للإله البهي، كل شيء هو للإله الحكيم، كل شيء هو للإله العادل. له المجد الآن وإلى دهر الداهرين، آمين.” [28]

 

مختارات:

أ- القديس إكليمندس الإسكندري وسبب معمودية المسيح

  • “لقد اعتمد المسيح ليقدس الماء للذين سيولدون من جديد” [29] 

ب- مساواة المرأة والرجل في فكر القديس إكليمندس الإسكندري

  • “لدى الرجل والمرأة نفس القيمة الروحية” [30]
  • “الرجل والمرأة متشابهان في كل شيء فلهما حياة واحدة وطعام واحد وتنفس واحد…. فكيف لا يكون لهما ايضا قيمة روحية واحدة وبالتالي ايضا سيرة روحية واحدة” [31]
  • “إذ كان جيدا للرجل أن يموت من أجل الحرية والخلاص فإن المرأة تتساوى معه ايضا في ذلك. فإن هذه السيرة ليست حكرًا على الرجال وانما تختص بالناس الصالحين” [32]

ج- الخطيئة الأصلية

  • “الانسان في الفردوس كان يعيش حالة بساطة وحالة حرية، لذلك لم يطع الله فسقط في الخطيئة” [33]
  • “بالنسبة الى نتيجة السقوط في الخطيئة، فان خطيئتنا هي مشابهة لخطيئة آدم. وكما يقول النبي، إننا نولد في الخطيئة: «ها إني بالاثم قد ولدتُ وفي الخطيئة حبلت بي امي» (مزمور 51: 5). وهذا يعني ان كل لم يعتنق بعد الايمان هو في حالة خطيئة، إن الخطيئة هي أمر مشترك بين جميع البشر، إنها ملازمة للطبيعة البشرية، إنها من صلب الطبيعة. ونحن، بذلك، نميل دائماً الى الشر” [34]

بالنسبة الى الخطيئة بحد ذاتها، فانها خطيئة تمرد على الله، وليس سقوط بالمعنى الأفلاطوني للكلمة، لأن الله، الكلي القدرة، أوجد الطبيعة في حالة برارة، ونحن، باعمالنا التمردية جلبنا علينا غضبه تعالى. واما بالنسبة الى الخلاص، فان المسيح نزل الى الارض ليخلصنا من هذا التمرد ونعود الى طاعة الآب السماوي. [35]

______________

قائمة المصادر والمراجع:

[1] Revisiting the Corruption of the New Testament: Manuscript, Patristic, and Apocryphal Evidence, DANIEL B. WALLACE, chapter 4, p.133.

[2] The Text of the New Testament in Contemporary Research 1995, Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes, p.191.

[3] THE TEXT OF THE NEW TESTAMENT: Its Transmission, Corruption, and Restoration 2005, Bruce M. Metzger and Bart D. Ehrman, p.126.

انظر ايضا حوار بروس ميتزجر مع الإعلامي لي ستروبل من كتاب (القضية المسيح ص75).

[4] The Popular Handbook of Archaeology and the Bible, Joseph M. Holden and Norman Geisler, p.125.

* جون ديفيد داوسون أستاذ الدين والأدب المقارن وأستاذ المسؤولية الاجتماعية في جامعة هارفارد.

[5] Allegorical Readers and Cultural Revision in Ancient Alexandria, David Dawson, p.206

[6] على سبيل المثال(Protrepticus 82.1-2) من (protrepticus of clement of alex.  a commentary , Miguel Herrero de Jáuregui , p.222)

[7]Allegory and Event: A Study of the Sources and Significance of Origen’s Interpretation of Scripture, Richard Hanson, p.120

[8] New Testament Textual Criticism and Exegesis, Joel Delobel, p.39

[9] Clement of Alexandria, John Ferguson, p.58

“Clement is quoting from a well-stored memory”

 انظر ايضا:

The credibility of the Gospel history: or, the facts occasionally mentioned in the New Testament, Nathaniel Lardner, p.365.

[10]The Integration of Oral and Written Jesus Tradition in the Early Church ,Michael Strickland , p.136

انظر ايضا:

Bousset, Judisch-Christlicher Schulbetrieb in Alexandria und Rom.

[11] The Sacred Writings of Clement of Alexandria, V.1, p.44

[12]Divergent Gospel Traditions in Clement of Alexandria and Other Authors of the Second Century, p.43 to p.63.

** stromates I, III, C. XIII

[13] Gérassime Zaphiris, Le texte de P’Ěvangile selon saint Matthieu d’après les citations de Clement d’Alexandrie compartes aux citations des Pères et des Theologiens grecs du II’ au XV siècle (Gembloux, [1970]).

وهي دراسة تحت إشراف بروس ميتزيجر، انظر:

New Testament studies (philological, versional, and patristic) Bruce M. Metzger , p.172

[14]Novum Testamentum 29, pp. 22-45, Methodological Developments in the Analysis and Classification of New Testament Documentary Evidence, Bart D. Ehrman. (An article)

 يمكن مشاهدته من هنا:

https://sci-hub.se/10.2307/1560808

[15] انظر (7.17.106f , esp.107.2-4)

[16] على سبيل المثال انظر:

Protrepticus 10  106. 4-5

[17] (فيلبي 2: 7).

[18] Protrepticus 1 8 4

[19] Ibid

[20] The Doctrine of Deification in the Greek Patristic Tradition, Norman Russell, p.125

[21] Titi Flaui Clementis Alexandrini opera omnia, V.3-4 , p.59

انظر ايضا:

Stachlin, Clemens Alexandrinus (Berlin 1960), III , 209/10

[22] exc 19.2.

[23] Protrepticus 1,1-10.

انظر ايضا:

The Pre-Christian Origins of Early Chris- tian Spirituality , David T. Runia.

[24] paedagogus 3.12.101

[25] Kretschmar, Trinitätstheologie , p.115+116

انظر ايضا:

The Ante-Nicene Fathers: Translations of the Writings of the Fathers Down to A. D. 325; V.II, James Donaldson, p.601 (who is the rich man that shall be saved?)

[26] الخطاب إلى اليونانيّين 1/ 6: 42 (مقتبس من كتاب الخلاصة الكتابية والآبائية، ج 1، ف.17: أكليمنضس الإسكندراني فيلسوف المعرفة المسيحية، الاب بولس الفغالي)

[27] Lib. iii. , Stromata. c. vi. (A Manual of the Catholic Religion, for Catechists, Teachers and Self-instruction, Francis Xavier Weninger, p.82)

[28]تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة , المطران كيرلس سليم والاب حنا الفاخوري والاب جوزيف العبسي البولسي ,  ص387 + ص388.

[29] ecl.prop. 7

[30]paedagogus 1.10.1

[31]paedagogus 1.10.2

[32] Stromata, IV ,67 ,4

[33] الخطاب إلى اليونانيين، 11 (مقتبس من كتاب كليمنضوس الاسكندراني , الاب جورج رحمة , ص123)

[34] الستروماتيس،2،12 (مقتبس من كتاب كليمنضوس الاسكندراني , الاب جورج رحمة , ص123)

[35] الستروماتيس،3،14 (مقتبس من كتاب كليمنضوس الاسكندراني , الاب جورج رحمة , ص123)

القديس إكليمندس الإسكندري – موسوعة مصغرة تتضمن اهم وأبرز المواضيع – كلارا

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

الشهادة الأولى: هل الرواية الإنجيلية عن يسوع اقتباس للآلهة الوثنية؟ يُجيب إيرمان

في قلب كل الألغاز الوثنية المختلفة، كان جزم ​​فريك وغاندي، بأسطورة إله متجسد مات وقام من بين الأموات. تم تسمية هذا الرقم الرمز بأسماء مختلفة في الألغاز الوثنية: أوزوريس، ديونسيوس، أتيس، أدونيس، باكوس، ميثراس. لكن “كل هؤلاء الآلهة المتجسدة هم في الأساس نفس الكائن الأسطوري” (4).

السبب الذي جعل فريك وغاندي يعتقدان ذلك هو أنه من المفترض أن جميع هذه الشخصيات تشترك في نفس الأساطير: كان والدهم هو الله؛ كانت أمهم عذراء فانية. وُلِدَ كلٌّ منهما في كهف في 25 كانون الأول (ديسمبر) أمام ثلاثة رعاة وحكماء؛ بين معجزاتهم حولوا الماء الى خمر. جميعهم دخلوا المدينة على حمار. صُلبوا جميعًا في عيد الفصح ذبيحة عن خطايا العالم. نزلوا الى الجحيم. وفي اليوم الثالث قاموا مرة أخرى. بما أن هذه الأشياء نفسها قيلت عن يسوع أيضًا، فمن الواضح أن القصص التي يؤمن بها المسيحيون هي مجرد تقليد للأديان الوثنية.

إن المؤرخين الحقيقيين للعصور القديمة يثيرون الفزع بسبب مثل هذه التأكيدات – أو سيكونون كذلك إذا كلفوا أنفسهم عناء قراءة كتاب فريك وغاندي. لا يقدم المؤلفان أي دليل على ادعاءاتهم المتعلقة بالأساطير المعيارية للآلهة المتجسدة. لم يذكروا أي مصادر من العالم القديم يمكن التحقق منها. ليس الأمر أنهم قدموا تفسيرًا بديلاً للأدلة المتاحة. لم يستشهدوا حتى بالأدلة المتاحة. ولسبب وجيه. لا يوجد مثل هذا الدليل.

ما الدليل -على سبيل المثال- على أن أوزوريس ولد في 25 ديسمبر أمام ثلاثة رعاة؟ أم أنه صلب؟ وأن موته أتى بالتكفير عن الخطيئة؟ أم أنه عاد إلى الحياة على الأرض بقيامته من الأموات؟ في الواقع، لا يوجد مصدر قديم يقول أي شيء من هذا القبيل عن أوزوريس (أو عن الآلهة الأخرى). لكن فريك وغاندي يدعيان أن هذه معرفة عامة. وهم “يثبتون” ذلك من خلال الاستشهاد بكتاب آخرين من القرنين التاسع عشر والعشرين قالوا ذلك. لكن هؤلاء الكتاب أيضًا لا يستشهدون بأي دليل تاريخي. كل هذا يعتمد على التأكيد، الذي صدقه فريك وغاندي لمجرد أنهما قرأوه في مكان ما. هذه ليست دراسة تاريخية جادة. إنها كتابة مثيرة مدفوعة بالرغبة في بيع الكتب.

الشهادة الأولى: هل الرواية الإنجيلية عن يسوع اقتباس للآلهة الوثنية؟ يُجيب إيرمان

Ehrman, Did Jesus Exist? 26.

الشهادة الثانية: وجود 4 أناجيل فقط في القرن الأول

[هذا هو الحال بشكل خاص، بالطبع، في تلك المقاطع (أغلبها) التي لا تتداخل فيها قصص يوحنا مع تلك الخاصة بالأناجيل الإزائية. وهذا صحيح بنفس القدر فيما يتعلق برواية يوحنا عن موت يسوع. يعتبر يوحنا بشكل عام آخر أناجيلنا الكنسية، المؤرخة 90-95 م. لذلك في القرن الأول، لدينا أربع روايات مستقلة عن حياة يسوع وموته (كان متى ولوقا مستقلين في عدد لا بأس به من قصصهما المؤيدة؛ ومن المحتمل أن يوحنا في جميع قصصه وبالتأكيد في معظمها)].

الشهادة الثانية: وجود 4 أناجيل فقط في القرن الأول

Bart D. Ehrman, Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth (New York: HarperOne, 2012), p. 68-9.

الشهادة الثالثة: المسيح مات ودُفن ورآه تلاميذه

 ما أعتقد أنه يمكننا قوله ببعض الثقة هو أن يسوع مات بالفعل، وربما دُفن، وأن بعض تلاميذه (جميعهم؟ بعضهم؟) زعموا أنهم رأوه حياً بعد ذلك. ومن المثير للاهتمام أن يعقوب، أخو يسوع، الذي أصبح يؤمن بيسوع وبعد فترة وجيزة أصبح أحد القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية الأولى.

عرف الرسول بولس يعقوب ونقل هذه المعلومات عن رؤيته ليسوع (1 كورنثوس 15: 7). علاوة على ذلك، يدعي بولس أنه رأى يسوع بنفسه بعد موته (1 كورنثوس 15: 8)، رغم أنه لا يوجد ما يشير إلى أنه كان يعرف كيف كان شكل يسوع من قبل. علاوة على ذلك، لا يخرج ويقول إنه رأى يسوع بالفعل في الجسد. بعبارة أخرى، من غير الواضح ما إذا كان لدى بولس “رؤيا” عن يسوع أو صادفه بالفعل على الطريق.

وهكذا، على الرغم من أننا لا نستطيع أن نقول بأي تأكيد أن يسوع قد قام من بين الأموات، عندما نتحدث كمؤرخين وليس كمؤمنين أو غير مؤمنين، أو أن تلاميذه ادعوا على الفور أنه كان كذلك، أو أنهم يمكن أن يشيروا إلى قبر فارغ على أنه دليل (من المثير للاهتمام أن بولس لم يتحدث أبدًا عن دليل القبر)، يمكننا أن نقول بكل تأكيد أن بعض تلاميذه في وقت لاحق أصروا على (أ) ذهبت نساء من مجموعتهم لدهن جسد يسوع لدفنه ووجدوه في عداد المفقودين، و (ب) سرعان ما ظهر لهم، وأقنعهم أنه قد قام من بين الأموات.

في نهاية المطاف، قلبت قناعتهم بهذا الأمر العالم إلى آخره. لم تكن الأمور كما كانت منذ ذلك الحين.

الشهادة الثالثة: المسيح مات ودُفن ورآه تلاميذه

Bart D. Ehrman, Jesus: Apocalyptic Prophet of the New Millennium (New York: Oxford University Press, 1999), 229-30.

الشهادة الرابعة: كتب العهد الجديد هي مصادر لحياة يسوع

يبدو أن الحقيقة هي أن هناك قصصًا تُروى عن يسوع لفترة طويلة جدًا ليس فقط قبل الأناجيل الباقية ولكن حتى قبل إنتاج مصادرها. إذا كان العلماء على حق في أن Q ومصدر إنجيل توما، لاختيار مثالين فقط، فقم بالتاريخ من الخمسينيات، وأنهم استندوا إلى التقاليد الشفوية التي كانت متداولة بالفعل لفترة طويلة، إلى أي مدى تعود هذه التقاليد؟ أي شخص يعتقد أن يسوع موجود ليس لديه مشكلة في الإجابة على السؤال: إنهم في النهاية يعودون إلى الأشياء التي قالها يسوع وفعلها أثناء مشاركته في خدمته العامة، على سبيل المثال، في حوالي العام 29 أو 30.

ولكن حتى أي شخص يتساءل فقط عما إذا كان يسوع موجودًا يجب أن نفترض أن هناك قصصًا تُروى عنه في الثلاثينيات والأربعينيات. لسبب واحد، كما سنرى في الفصل التالي، كيف يمكن لشخص مثل بولس أن يعرف أنه يضطهد المسيحيين، إذا لم يكن المسيحيون موجودين؟ وكيف يمكن أن يكونوا موجودين إذا لم يعرفوا شيئًا عن يسوع؟

غالبًا ما يجيب الأسطوريون بأن المسيحيين المعروفين للمضطهد بولس قبل أن يصبح هو نفسه مسيحيًا – وكذلك المسيحيون اللاحقون في الكنائس التي أسسها بعد التحول – لم يعرفوا شيئًا عن يسوع التاريخي ولكنهم عبدوا المسيح الإلهي، الذي قام على أساسه. أساطير وثنية حول احتضار الآلهة وقيامتها. سنرى العيوب في هذه الحجة لاحقًا، وسنلاحظ أيضًا أن بولس يتحدث في الواقع عن يسوع كإنسان قدم تعاليم مهمة وصُلب بتحريض من القادة اليهود في فلسطين.

ولكن حتى لو تركنا بولس خارج المعادلة، فلا يزال هناك أكثر من سبب كافٍ للاعتقاد بأن القصص عن يسوع انتشرت على نطاق واسع في جميع أنحاء المناطق الحضرية الرئيسية في البحر الأبيض المتوسط ​​منذ وقت مبكر جدًا. وإلا فإنه من المستحيل شرح كل المصادر المكتوبة التي ظهرت في منتصف ونهاية القرن الأول. هذه المصادر مستقلة عن بعضها البعض. لقد كتبوا في أماكن مختلفة.

إنها تحتوي على روايات مختلفة بشكل مذهل عما قاله يسوع وفعله. ومع ذلك، يتفق الكثير منهم، على الرغم من استقلاليتهم، على العديد من الجوانب الأساسية لحياة يسوع وموته: على سبيل المثال، كان معلمًا يهوديًا لفلسطين وصلب بأمر من بيلاطس البنطي. من أين أتت كل هذه المصادر؟ لا يمكن أن يحلم المسيحيون في جميع أنحاء الخريطة بشكل مستقل عن بعضهم البعض لأنهم يتفقون على الكثير من الأساسيات.

بدلاً من ذلك، فهي تستند إلى التقاليد الشفهية. كانت هذه التقاليد الشفوية متداولة لفترة طويلة جدًا قبل أن يتم تدوينها. هذه ليست مجرد تكهنات. تظهر جوانب من قصص يسوع الباقية في الأناجيل المكتوبة، والتي تستند نفسها إلى روايات مكتوبة سابقة، بوضوح أنها كانت تستند إلى التقاليد الشفوية (كما يشير لوقا نفسه) وأن هذه التقاليد كانت موجودة لفترة طويلة جدًا – في حقيقة أنهم كانوا موجودين منذ ظهور المسيحية لأول مرة كدين في فلسطين نفسها.

الشهادة الرابعة: كتب العهد الجديد هي مصادر لحياة يسوع

 

Bart D. Ehrman, Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth (New York: HarperOne, 2012), 77-78.

 

الشهادة الخامسة: يسوع وُجد حقاً في التاريخ

على أي حال، يجب أن أعترف أنني أكتب هذا الكتاب ببعض الخوف والرهبة. أعلم أن بعض القراء الذين يؤيدون القضايا اللاأدرية أو الملحدة أو الإنسانية والذين يقدرون عادةً كتاباتي الأخرى سيكونون صريحين وصاخبين في رفض ادعاءاتي التاريخية. في الوقت نفسه، سيتفاجأ بعض القراء الذين وجدوا بعض كتاباتي الأخرى خطرة أو مهددة، وربما يسعدون بذلك، ليروا أنني هنا أتفق معهم. من المحتمل أن يتساءل العديد من القراء عن سبب ضرورة وجود كتاب يشرح أن يسوع لا بد وأن يكون موجودًا. أود أن أقول لهم إن كل شخص أو حدث أو ظاهرة تاريخية بحاجة إلى إثبات. لا يمكن للمؤرخ أن يأخذ أي شيء كأمر مسلم به.

وهناك العديد من الأصوات الصاخبة، سواء كنت توافق عليها أم لا، والتي تعلن أن يسوع هو أسطورة. هذا الموقف الأسطوري مثير للاهتمام تاريخيًا وظاهراتيًا، كجزء من شكوك أوسع تسللت إلى أجزاء من عالم التفكير والتي تستحق تحليلًا اجتماعيًا واضحًا في حد ذاتها. لا أمتلك المهارات أو الخبرة لتقديم هذا التحليل الأوسع، على الرغم من أنني سأدلي ببعض الملاحظات الموجزة حول الظاهرة الأسطورية الواسعة في استنتاجي.

في غضون ذلك، بصفتي مؤرخًا، يمكنني أن أوضح سبب خطأ مجموعة واحدة على الأقل من الادعاءات المتشككة حول التاريخ الماضي لحضارتنا، على الرغم من أن هذه الادعاءات تتسرب إلى الوعي الشعبي بمعدل ينذر بالخطر. كان يسوع موجودًا، وأولئك الذين ينكرون ذلك لا يفعلون ذلك لأنهم نظروا إلى الأدلة بعين المؤرخ النزيهة، ولكن لأن لديهم بعض الأجندات الأخرى التي يخدمها هذا الإنكار. من وجهة نظر نزيهة، كان هناك يسوع الناصري

 

مرجع:

Bart D. Ehrman, Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth (New York: Harper One, 2012), 7.

المرجع

مقابلة على الراديو مع ريجنالد فينلي برنامج “Infidel Guy”

 

الشهادة السادسة: يسوع التاريخي صُلب على عهد بيلاطس البنطي ومات ودُفن وزعم اتباعه انهم رأوه حياً بعد موته وهذا يتنافى مع المعتقدات الإسلامية

 

يؤكد تقرير تاسيتوس ما نعرفه من مصادر أخرى، أن يسوع قد أُعدم بأمر من الحاكم الروماني لليهودية، بيلاطس البنطي، في وقت ما خلال فترة حكم طيباريوس.

المرجع:

Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, Oxford University Press, 2000], p. 197.

 

أنا لا اعتقد أن القرآن لديه أفكار دقيقة عن يسوع التاريخي لآخذ بياناته كسجلات مستقله من قبل الدارسين للتاريخ. ولم يعتمد أي باحث تاريخي أخر عليه وانا اعرف هذا “أو أي شخص يعمل بجديه في دراسات يسوع التاريخي. وانا اشك كثيراً أن وجهات نظري تتفق مع الإيمان الإسلامي بنسبة 99 %. حول يسوع. فعلي سبيل المثال أنا مقتنع بما لا يدع مجالاً للشك أن يسوع قد صلب جسدياً ومات على الصليب. وهذا أساس ما اكتب في كتبي. وبالطبع المعتقدات الإسلامية الأساسية تخالف هذا تماماً.

المرجع:

http://ehrmanblog.org/weekly-readers-mailbag-february-18-201

 

“متى ولوقا على مرقس – إنهما مستقلان تمامًا عن الآخرين، وإلى هذا الحد هما (شهود مستقلان) ولذا فمن الخطأ تمامًا القول بأن مرقس هو شهادتنا المستقلة الوحيدة ليسوع كشخص تاريخي.

المرجع:

Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth Bart D. Ehrman) P. 140

 

الشهادة السابعة: ألوهية المسيح قبل نيقية

 

الشهادة الثامنة: ألوهية المسيح في العهد الجديد.

يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 8: 58؛ 30:10؛ 28:20).

المرجع:

Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p. 161.

 

لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسه على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”

المرجع:

 

الشهادة التاسعة: ألوهية المسيح كانت إيمان المسيحيين الأوائل

إن فكرة أن يسوع هو الله ليست من اختراع العصر الحديث بالطبع. كما سأبين في مناقشتي، كانت وجهة نظر المسيحيين الأوائل بعد موت يسوع بفترة وجيزة.

The idea that Jesus is God is not an invention of modern times, of course. As I will show in my discussion, it was the view of the very earliest Christians soon after Jesus’s death.

المرجع:

Bart D. Ehrman, How Jesus Became God: The Exaltation of a Jewish Preacher from Galilee (New York: Harper One, 2014), p 3.

 

الشهادة العاشرة: التغيرات في المخطوطات لا أهمية لها.

لنكن واثقين، من بين كل مئات الألوف من التغييرات النصية الموجودة بين مخطوطاتنا، فإن غالبيتهم لا أهمية لهم تماماً، غير هام، لا أهمية حقيقية لهم أكثر من أن يبينوا بأن النُساخ لم يكونوا يستطيعون التهجئة أو التركيز أفضل مننا جميعاً.

To be sure, of all the hundreds of thousands of textual changes found among our manuscripts, most of them are completely insignificant, immaterial, of no real importance for anything other than showing that scribes could not spell or keep focused any better than the rest of us.

المرجع:

Ehrman, Bart D., 2005a. Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible And Why. San Francisco: Harper San Francisco. P. 207.

 

سيكون من الخطأ، مع ذلك، افتراض أن التغييرات الوحيدة التي تم إجراؤها كانت من قبل الناسخين الذين لديهم مصلحة شخصية في صياغة النص. في الواقع، معظم التغييرات الموجودة في مخطوطاتنا المسيحية المبكرة لا علاقة لها باللاهوت أو الأيديولوجيا. تحدث معظم التغييرات، بعيدًا وبعيدًا، نتيجة أخطاء، زلات قلم بسيطة وبسيطة، عمليات حذف عرضية، إضافات غير مقصودة، كلمات بها أخطاء إملائية، أخطاء إملائية من نوع أو آخر. قد يكون الكتبة غير أكفّاء.

It would be a mistake, however, to assume that the only changes being made were by copyists with a personal stake in the wording of the text. In fact, most of the changes found in our early Christian manuscripts have nothing to do with theology or ideology. Far and away the most changes are the result of mistakes, pure and simple slips of the pen, accidental omissions, inadvertent additions, misspelled words, blunders of one sort or another. Scribes could be incompetent.

المرجع:

Ehrman, Bart D., 2005a. Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible And Why. San Francisco: Harper San Francisco. P 55.

 

الشهادة الحادية عشر: عدم تأثير اختلافات المخطوطات على أي عقيدة مسيحية.

لست متأكدًا مما تريد توضيحه. يمكن أن يتوقف لاهوت مقطع معين، أو حتى كتاب كامل، (بطريقة مهمة، وحتى جذرية) على أساسه يتم اختيار البديل النصي؛ ولكن على حد علمي لن يغير ذلك أبدًا أيًا من العقائد المسيحية الراسخة، لأنها لا تستند أبدًا إلى فقرة أو أخرى. ما هو غير واضح في ذلك؟

I’m not sure what you would like clarified. The theology of a particular passage, or even an entire book, can hinge (in a significant, even radical way) on which textual variant is chosen; but to my knowledge that would never change any of the established Christian doctrines, because these are never based simply on one passage or another. What is unclear about that?

المصدر:

https://ehrmanblog.org/do-textual-variants-really-matter-for-anything/

 

بالرغم من هذه الاختلافات الملحوظة، فإن العلماء مقتنعين بأننا نستطيع إعادة تكوين الكلمات الأصلية للعهد الجديد بدقة معقولة، رغم أنها لا تصل إلى 100 %، وأول خطوة نقوم بها هي تحديد أنواع التغييرات التي قام بها النساخ في نصوصهم.

المصدر:

Bart D. Ehrman: The New Testament: A Historical Introduction To The New Testament, 3rd Edition, P. 415

 

من جانبي، مع ذلك، ما زلت أفكر لو لم نكن قادرين على الوصول بنسبة 100% بخصوص ما يمكننا أن نحصل عليه (أي النص الأصلي)، إلا أننا يمكننا على الأقل أن نكون متأكدين من أن كل المخطوطات الباقية قد نسخت من مخطوطات أخرى، والتي كانت بدورها منسوخة من مخطوطات أخرى، والتي على الأقل تعود بنا إلى المرحلة المبكرة والأكثر قدماً لكل تقليد مخطوط لكل كتاب من كتب العهد الجديد.

كل مخطوطاتنا لرسالة غلاطية، على سبيل المثال، تعود بشكل واضح إلى نص كان ينسخ، كل مخطوطاتنا الخاصة بإنجيل يوحنا تعود بوضوح إلى نسخة من إنجيل يوحنا كانت تضم المقدمة الاستهلالية والفصل 21. وهكذا ينبغي أن نبقى راضين عن معرفتنا أن العودة إلى أقدم نسخة يمكن الحصول عليها هو أفضل ما يمكننا فعله، سواء أستعدنا النص ” الأصلي ” أم لا. هذا الشكل الأكثر قدماً من النص هو بلا شك متصل بشكل وثيق (وثيق للغاية) بما كتبه المؤلف في الأصل، ولذلك فهو بمثابة الأساس لتفسيرنا لتعاليمه الخاصة.

مرجع:

Bart D. Ehrman: Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why, 1st edition, p. 62

 

الشهادة الثانية عشر: الأناجيل فقط هي التي توضح ما قاله وما فعله يسوع.

نحن نأخذ تحيزاتهم في الاعتبار وأحيانًا نأخذ أوصافهم للأحداث مع بعض الحذر. لكننا لا نرفض استخدامهم كمصادر تاريخية…. إن رفض استخدامهم كمصادر هو التضحية بأهم السبل للماضي لدينا، وعلى أسس أيديولوجية بحتة وليست تاريخية.

مرجع:

Ehrman, Bart D. Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth. New York: Harper One, 2012. 74.

 

من الواضح أننا لا نستطيع أن نتعلم الكثير عن يسوع من مصادر غير مسيحية، سواء كانت وثنية أو يهودية. وبالتالي، إذا أردنا أن نعرف ما قاله يسوع فعلاً وما فعله خلال حياته، فنحن مضطرون إلى اللجوء إلى المصادر التي قدمها أتباعه.

Clearly, we cannot learn much about Jesus from non-Christian sources, whether pagan or Jewish. Thus if we want to know what Jesus actually said and did during his life, we are therefore compelled to turn to sources produced by his followers.

 

إذا أراد المؤرخون معرفة ما قاله يسوع وهل هم مضطرون إلى حد ما لاستخدام أناجيل العهد الجديد كمصادر رئيسية لهم. اسمحوا لي أن أؤكد أن هذا ليس لأسباب دينية أو لاهوتية – على سبيل المثال، يمكن الوثوق بهذه الأشياء وهذه وحدها. إنه لأسباب تاريخية صافية وبسيطة. نادرًا ما تذكر المصادر غير المسيحية عن يسوع لما يزيد عن قرن من الزمان بعد وفاته، ويهتم مؤلفو العهد الجديد الآخرون أكثر بأمور أخرى.

علاوة على ذلك، تميل روايات الإنجيل خارج العهد الجديد إلى أن تكون متأخرة وأسطورية، وذات اهتمام كبير بذاتها، ولكنها قليلة الفائدة للمؤرخ المهتم بمعرفة ما حدث خلال حياة يسوع. مع الاستثناءات الجزئية من أناجيل توما وبطرس، والتي حتى من خلال التفسيرات الأكثر سخاءً لا تستطيع تزويدنا بكميات كبيرة من المعلومات الجديدة، فإن المصادر الحقيقية الوحيدة المتاحة للمؤرخ المهتم بحياة يسوع هي إنجيل العهد الجديد.

 

If historians want to know what Jesus said and did, they are more or less constrained to use the New Testament Gospels as their principal sources. Let me emphasize that this is not for religious or theological reasons for instance, that these and these alone can be trusted. It is for historical reasons, pure and simple. Jesus is scarcely mentioned by non-Christian sources for over a century after his death, and the other authors of the New Testament are more concerned with other matters.

Moreover, the Gospel accounts outside the New Testament tend to be late and legendary, of considerable interest in and of themselves, but of little use to the historian interested in knowing what happened during Jesus’ lifetime. With the partial exceptions of the Gospels of Thomas and Peter, which even by the most generous interpretations cannot provide us with substantial amounts of new information, the only real sources available to the historian interested for the life of Jesus are therefore the New Testament Gospels.

المرجع:

The New Testament: a historical introduction to the early Christian writings. P. 229

العلماء النصيين تمتعوا بنجاح معقول في إرساء النص الأصلي للعهد الجديد، بأفضل ما لديهم من قدرات.

 

المرجع:

Ehrman, Bart D.; Holmes, Michael W.: The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status Quaestiones. Grand Rapids, MI.: Eerdmans, 1995, p. 375

 

الشهادة الثالثة عشر: أهمية يسوع والعهد الجديد

يُمْكِنْ للمَرء أنْ يُجَادلْ بَسُهولة فِي أنّ الكِتاب المُقدسْ هو أهم كٍتَابْ فِي تَاريخ الحَضَارة الغَربِية. مَا هُو الكِتاب الآخّر الذِي يَقْتربُ مِنْ حَيثُ الأهمِية التَاريِخية والاجْتماعية والثَقَافِية؟ مَن مِنا لا يَرغَب فِي مَعْرفة المَزيِد عن كِتاب غيّر حَياة مَلايينِ الأشَخَاص وأثّر عَلى حَضَاراتٍ بأكمَلها؟ مِنّ المُهِم لَيسَ فَقط للمُؤمنين. بعِيد عَنه. إنّه مُهِم لنا جَمِيعًا – عَلى الأقْل بالنِسبة لنا جَمِيعًا المُهتَمِين بِتَاريِخ البَشّرِية والمُجْتَمع والثَقافة.

يُمكِن للمَرء أنْ يُجَادل أيضًا بِأن يَسُوع هُو أهَم شَخص فِي تَاريِخ الغَرب، مِن مَنظُور تَاريِخي أو اجْتِماعِي أو ثَقَافي، بَعِيدًا تَمامًا عَن أهمّيته الدِينية. وبِالطَبع فَإنّ المَصَادر الأوُلىَ للمَعْلوُمَات التِي لَدينا عَنه، وهِي أنَاجِيل العَهد الجَديِد، مُهِمة للغَاية. ولَيسَ الأنَاجِيل فَقَطْ، بَل كُل كُتُب العَهدِ الجَديِد.

 

المصدر:

Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth (Bart D. Ehrman) P. 169

 

الشهادة الرابعة عشر: الأرثوذوكسية انتصرت بالإقناع

بينما كنت أقرأ الحوار الذي أجراه Deborah Caldwell مع بارت إيرمان وجدت المحاور يسأله عن كيفية انتصار الأرثوذكسية على الهرطقات القديمة فأجاب إيرمان أن الانتصار جاء بإقناع الغالبية بحجج الأرثوذكسية أو على حد تعبيره أثبتوا قناعة بارعة proved pretty convincing. 

 

 

http://www.beliefnet.com/Faiths/Christianity/2004/08/The-Christianity-Battles. aspx?p=3

 

الشهادة الخامسة عشر: الأناجيل الأربعة والآباء

كان بإمكان يوستينوس التحدث بشكل ما عن “مذكرات الرسل” دون الإشارة إلى أي من هذه الكتب (على الأرجح الأناجيل) أسقف ليون في بلاد الغال (فرنسا الحديثة)، إيريناؤس، الذي كتب عملاً من خمس مجلدات ضد الهراطقة مثل مرقيون والغنوصيين، وكان لديه أفكار واضحة جدًا حول الكتب التي يجب اعتبارها ضمن الأناجيل الكنسية.

في مقطع يُستشهد به كثيرًا من كتابه ضد الهرطقات، يقول إيرينيؤس إن ليس مرقيون فحسب، بل أيضًا الهراطقة” الآخرين، قد افترضوا خطأً أن واحدًا أو أكثر من الأناجيل يجب أن يُقبل ككتاب مقدس: كل هذه المجموعات كانت مخطئة، لأنه لا يمكن أن يكون عدد الأناجيل أكثر أو أقل مما هو عليه. لأن هناك أربع مناطق في العالم نعيش فيها، وأربع رياح رئيسية، بينما الكنيسة منتشرة في جميع أنحاء العالم، وعمود الكنيسة وأرضها هو الإنجيل. ومن المناسب أن يكون لها أربعة أركان.

المصدر:

‏MISQUOTING JESUS The Story Behind Who Changed the Bible and Why (BART D. EHRMAN) P. 37

الشهادة السادسة عشر: أهمية كتابات الآباء

في النقد النصي للعهد الجديد، يُنظر إلى الاستشهادات الآبائية عادةً على أنها السطر الثالث من الأدلة، غير المباشر والتكميلي للغة اليونانية، وبالتالي غالبًا ما يتم التعامل معها على أنها ذات أهمية من الدرجة الثالثة. ومع ذلك، عند تقييم الدليل الآبائي بشكل صحيح، يكون له أهمية قصوى، لكل من المهام الرئيسية للنقد النصي للعهد الجديد: على عكس المخطوطات اليونانية المبكرة، فإن الآباء لديهم القدرة على تقديم أدلة مؤرخة وجغرافيًا معينة.

المصدر:

D. Ehrman 1995, 191

الشهادة السابعة عشر: مصداقية بولس

يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزييناً أن بولس التقى بيعقوب في أورشليم.

 

المصدر:

مقابلة على الراديو مع ريجنالد فينلي برنامج “Infidel Guy” بين الدقيقتين 31:50 و35:38

 

إنها حقيقة تاريخية أن بعض اتباع يسوع امنوا به من خلال انه قام من بين الأموات بعد فتره قصيره من موته. ونحن نعرف بعض الذين امنوا بالاسم وأحد هؤلاء هو بولس الرسول الذي ادعي انه رأي يسوع بشكل واضح على قيد الحياة بعد وفاته. وهذا يعتبر بالنسبة للمؤرخ إن المسيحية بدأت بعد وفاة يسوع. ليس مع القيامة. لكن مع الإيمان بالقيامة.

 

المصدر:

The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings. Third Edition. (New York, Oxford: Oxford University Press, 2004. P. 276.

 

الشهادة الثامنة عشر: الثالوث موجود في الكتاب المقدس

الشهادة التاسعة عشر: اخلاص نساخ العهد الجديد

وتجدر الإشارة إلى أن الأدلة الأخرى تشير إلى العمل الدقيق والمضني من جانب العديد من النساخ المخلصين. هناك ، على سبيل المثال، حالات من القراءات الصعبة التي تم نقلها بإخلاص دقيق … حتى في التفاصيل العارضة، يلاحظ المرء إخلاص النساخ.

it ought to be noted that other evidence points to the careful and painstaking work on the part of many faithful copyists. There are, for example, instances of difficult readings that have been transmitted with scrupulous fidelity… Even in incidental derails, one observes the faithfulness of scribes.

Source: Metzger, Bruce M.. and Bart D. Ehrman. 2005. The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration. 4th ed. Oxford: Oxford Univ. Press. P 271

  • المسيحية‬ لم تصبح الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية في مجمع نيقية‬.
  • لم يستعمل الإمبراطور قسطنطين مجمع نيقية ليعلن أن المسيحية هي ديانة الإمبراطورية.
  • الإمبراطور قسطنطين لم يعلن أبداً أن المسيحية هي ديانة الدولة.
  • قسطنطين جعل المسيحية “ديانة مسموح بها قانونيا” لا تضطهد.
  • المسيح لم يُعتبر إلها بداية من مجمع نيقية. خرافات‬
  • لم يحدث تصويت على ألوهية المسيح. خرافات
  • المسيح من بداية الإيمان المسيحي، وبعد موته مباشرةً، كان معتبراً “إبن الله” وأنه هو نفسه “كائن إلهي”.
  • يسوع دُعي “إبن الله” و “الله” في كتابات العهد الجديد، مثل ‫‏يوحنا 1‬:1 و ُفيلبي 2 و‫‏رومية 9‬:5 و ‫‏عبرانيين 1‬:8.
  • المسيح كان معتبرا “الله” عند كل الجماعات الأرثوذوكسية الأولية (ويقصد هنا الإيمان المستقيم وليس أي طوائف)، بل وأغلب الجماعات المسيحية المهرطقة في القرنين الثاني والثالث.
  • الإستثناء الوحيد كان عند “البنويين” الذين إعتبروا يسوع إنسان إرتفع إلى الألوهية، وحتى هؤلاء إعترفوا أنه “إرتفع إلى الألوهية”.
  • المهرطق أريوس وألكسندروس فهموا أن يسوع هو الله.
  • مجمع نيقية لم يكن عن “هل يسوع هو إبن الله؟” أو “هل يسوع هو الله؟”
  • كل من كان في المجمع كان يؤمن أن يسوع هو الله.
  • الخلاف كان عن هل المسيح له بداية قبل كون الكون في الماضي السحيق، أو هل يسوع مساويا وأزليا مع الله.

إقرأ أيضا:

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟ – ترجمة وليد بخيت

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

Exit mobile version