محمود داود يذيع اعتراف: المسيح مات وقام من الأموات – الأخ بولس

محمود داود يذيع اعتراف: المسيح مات وقام من الأموات – الأخ بولس

محمود داود يذيع اعتراف: المسيح مات وقام من الأموات – الأخ بولس

تناقضات القيامة – كم عدد زيارات النساء للقبر؟ هل كان الحجر مدحرجاً؟ رجل ام ملائكة؟ – كارلو بروسارد

تناقضات القيامة – كم عدد زيارات النساء للقبر؟ هل كان الحجر مدحرجاً؟ رجل ام ملائكة؟

مقال لـ “كارلو بروسارد” (Karlo Broussard) مُترجَم بتصرف

تناقضات القيامة – كم عدد زيارات النساء للقبر؟ هل كان الحجر مدحرجاً؟ رجل ام ملائكة؟

يقول بارت إيرمان الباحث في العهد الجديد اللاأدري [/ملحد][1]، إنه لا يمكننا الوثوق في روايات الأناجيل حول قيامة يسوع. حجته الأساسية هي أن الأناجيل “متناقضة بشكل ميؤوس منه” (يسوع التاريخي). (The Historical Jesus) [2].

في مناظرته مع ويليام لين كريج(William Lane Craig)  عام 2006 [3] ، قدم إيرمان (Ehrman) خمسة تناقضات يعتقد أنها تدعم ادعائه. سوف أناقشها كلها أدناه.

تناقضات القيامة: كم عدد النساء في القبر؟

التناقض الأول: يقول إن يوحنا سجل فقط ذهاب مريم المجدلية إلى القبر (يوحنا20: 1)، بينما (متى28: 1-2)، (مرقس16: 1-3) و(لوقا24: 10) يسجلون أنها ذهبت مع نساء أخريات.

يفترض هذا الاعتراض عن طريق الخطأ، أن يوحنا كان ينوي القول بأن مريم المجدلية كانت وحدها. ببساطة، يوحنا كان يعرض قصة مريم المجدلية دون أن يذكر النساء الأخريات. ولأن القصة غير مكتملة، فهذا لا يعني أن بها أخطاء. وحتى لوقا لا يقدم القصة كلها عن النساء اللواتي ذهبن إلى القبر (لوقا24: 10).

علاوة على ذلك، فإن رواية يوحنا عمّا قالت مريم لبطرس ويوحنا، تشير إلى أنه كان يعرف أن هناك نساء أخريات معها، فكتب: “فركضت… وقالت لهما… ولسنا نعلم أين وضعوه” (يوحنا20: 2، التوكيد بالخط المائل مُضاف).

“she ran . . . and said to them . . . we do not know where they have laid him” (John 20:2, emphasis added).

يستخدم لوقا أسلوبًا مشابهًا فيعرض أولًا بطرس وهو ذاهب إلى القبر (لوقا24: 12)، لكنه أخبر قارئه لاحقًا أن الآخرين ذهبوا أيضًا، “ومضى قوم من الذين معنا إلى القبر، فوجدوا هكذا كما قالت أيضا النساء” (لوقا24: 24).

تناقضات القيامة: هل رأين الحجر مُدحرَجًا؟

التناقض الثاني: يقول إن متى يسجل أن النساء رأين الملاك يدحرج الحجر (متى28: 2)، بينما (مرقس16: 3-4) و(لوقا24: 2) يسجلان أن النساء وجدن الحجر قد تدحرج بالفعل.

مرة أخرى، يقوم الاعتراض بافتراض خاطئ – فهو يفترض أن متى أراد التأكيد على أن النساء شهدن الملاك وهو يدحرج الحجر. لكن الفحص الدقيق للنص يثبت عكس ذلك.

أولاً، كما يجادل أ. جونز (A. Jones) في التعليق كاثوليكي على الكتاب المقدس (A Catholic Commentary on Holy Scripture)، أن المقطع بأكمله المتعلق بالملاك والحجر والحراس الذين ارتعدوا “وصاروا كأموات” (متى28: 2-4) يظهر كتعليق اعتراضي [4]. فمن غير المحتمل أن تتحدث النساء مع الملاك أثناء سقوط الحراس هناك كأموات.

علاوةً على ذلك، التفاصيل التي تخص الملاك والحجر يتقدمها العطف باليونانية [ γὰρ، تُنطَق: جار]: “وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن [باليونانية γὰρ ]  ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه” (متى28: 2، التوكيد بالخط المائل مُضاف).

“And behold, there was a great earthquake; for [Greek, gar] an angel of the Lord descended from heaven and came and rolled back the stone, and sat upon it” (28:2, emphasis added).

يُستخدَم هذا العطف التفسيري ليقدم توضيح للجزء السابق من الجملة. تبعًا لمتى، دحرجة الملاك للحجر أدت إلى الزلزلة، لكنه لا يذكر أن النساء رأين مشهد تحريك الحجر.

يمكن دعم هذه الإجابة بشكل أكبر من خلال استخدام متى للأسلوب الخبري في زمن الماضي للفعل [ γίνομαι، يُنطَق: جينوماي وتصريفه ἐγένετο ]: ” وإذا زلزلة عظيمة حَدَثَت [ باليونانية ἐγένετο ] ” (متى28: 2، التوكيد بالخط المائل مُضاف).

“And behold, there was [Greek, egeneto] a great earthquake” (28:2, emphasis added).

زمن الفعل (aorist verb tense) هنا يشير إلى الماضي البسيط (simple past)، لذا تكون الترجمة “زلزلة عظيمة حَدَثَت”، مما يعني أن النساء لم يشهدن ذلك.

حتى نزول الملاك يمكن وصفه بأنه قد حدث سابقًا، لأن تَصريف الفعل καταβὰς (أي نَزَلَ) يمكن أن يترجم في الإنجليزية إلى الماضي التام (past perfect): “لأن ملاك الرب قد نزل” (متى 28: 2؛ الإصدار القياسي الدولي، التوكيد بالخط المائل مُضاف).

“for an angel of the Lord had descended” (28:2; ISV, emphasis added).

لكن انتظر/ي دقيقة. كيف عرف متى عن هذه الأشياء إذا لم ترها النسوة؟ من المحتمل أن يكون متى قد تلقى التفاصيل من نفس المصدر الذي تلقى منه معلومات حول المؤامرة التي اختلقها الحراس ورؤساء الكهنة [إذ اتفقوا على ادعاء سرقة التلاميذ للجسد والحراس نيام] (متى28: 11-15).

 فإذا كان القبر الفارغ جزءًا من قصة الحراس لـ”كل ما كان” (متى28: 11)، فمن الممكن أن تكون التفاصيل الواردة في الجملة الاعتراضية (الآيات 2-4) جزءًا من قصة الحراس أيضًا.

تناقضات القيامة: رجال أم ملائكة؟ وكم عددهم؟

التناقض الثالث: يقول إن (مرقس16: 5-6) يذكر رجلًا و(لوقا24: 4) يذكر رجلين جالسين في القبر، ومتى يقول إنه ملاك واحد (متى28: 5) وأن ذلك يناقض وصف يوحنا لوجود ملاكين (يوحنا20: 11-13).

شهادة بعض الروايات لوجود رجلين وشهادة الروايات الأخرى لوجود ملاكين، لا تُعد تنتقضًا بأي حال. فمرقس ولوقا يصفان ما رأته النساء (“رجلين”)، بينما يعطي متى ويوحنا تفسيرًا (ربما تفسير النسوة الخاص بهن) لما رأين (“ملاكين”).  فلنتذكر أن الملائكة تظهر في هيئة رجال كما في (تكوين18: 1-2) و(عبرانيين13: 2).

بالنسبة لعدد الموجودين، يذكر متى ومرقس الواحدَ الذي كلم النسوة وببساطة لا يتطرقون إلى ذِكر الآخر. كما ذكرنا سابقًا، عدم تطرُّق الشهادة إلى بعض التفاصيل لا يعني أنها تنكر حدوث تلك التفاصيل.

تناقضات القيامة: هل رأوا يسوع في أورشليم أم رأوه فيما بعد؟

التناقض الرابع: ينص على أن (متى28: 16) و(يوحنا21: 1) يذكران أن التلاميذ ذهبوا إلى الجليل كما أمر يسوع (متى28: 10)، لكن مرقس ولوقا لم يذكروا ذلك، إذا كتبا أن يسوع ظهر لهم في أورشليم، وبعد ذلك صعد إلى السماء.

لكي يَثبُت التناقض، كان يجب أن يقول لوقا ومرقس شيئًا مثل، ” لم يظهر يسوع أو ظهر للرسل في الجليل فقط “. لكن لوقا ومرقس لا يقولان هذا. ببساطة، كل واحد منهم لا يتطرق إلى ذكر بعض التفاصيل من خلال روايته. دعونا نؤكد مرة أخرى، أن عدم التطرق إلى بعض التفاصيل يختلف تمامًا عن إنكار تلك التفاصيل.

قد لا يزال أحد المتشككين يعترض على أن الطريقة التي يسرد بها لوقا ومرقس الأحداث تشير إلى أن قيامة يسوع وظهوره وصعوده حدثت كلها في أورشليم يوم الأحد الفصح. فكيف يمكننا حل هذا؟

يتمثل أحد الحلول في أن لوقا ومرقس استخدما الأسلوب الأدبي القديم لضغط الوقت – أي ما نشره متى ويوحنا على مدى فترة من المواقع والوقت، ضغطه لوقا ومرقس في يوم واحد. تبدو فرضية ضغط الوقت منطقية بالنسبة للوقا، لأن إنجيله، مثل متى، يبلغ طوله لفافة (scroll) واحدة كاملة. فربما كان هدف لوقا من عم التطرق لبعض التفاصيل هدفًا اقتصاديًا، حيث لم يتبق الكثير من المساحة على اللفافة ليكمل ما يرويه بالتفصيل الكامل. تصبح هذه الفرضية مقبولة أكثر، عندما يأخذ المرء بعين الاعتبار، أن لوقا يذكر صراحةً ظهور يسوع للرسل في مناسبات متعددة على مدى أربعين يومًا، ثم صعد (أعمال الرسل1: 3).

وفيما يتعلق بمرقس، فإن طول إنجيله يدعم استخدامه لضغط الوقت. علاوة على ذلك، فإن استخدام مَرقُس لكلمة “للوقت/ في الحال” (باليونانية، εὐθὺς ) يشير إلى رغبته في التأكيد على حماس وضرورة خدمة يسوع وأنه كان رجل أفعال. وهذا تباين واضح[في طريقة السرد]، حيث استُخدِمت كلمة εὐθὺς عشرة مرات في إنجيل متى ولوقا ويوحنا وسفر أعمال الرسل مجتمعين.

تناقضات القيامة: هل تحدثت النساء؟

التناقض الخامس: ينص على إن مرقس يسجل أن النساء “لم يقلن لأحد شيئا لأنهن كن خائفات” (مرقس16: 8)، ويقول لوقا إن النساء أخبرن التلاميذ بما رأوه وسمعوه (لوقا24: 10-11).

القراءة المنطقية لما رواه مرقس، هي أن النساء ركضن مباشرة إلى حيث تَجمَّع التلاميذ، دون التوقف للتحدث مع أي شخص في الطريق. وهذا ما يؤيده توضيح مرقس أن النساء هربن من القبر وأن ” الرعدة والحيرة أخذتاهن ” وأنهن “كن خائفات” (مرقس16: 8). مثل هذا الخوف من شأنه أن يفسر سبب عدم ميلهن للتحدث مع أي شخص أثناء فرارهن.

علاوة على ذلك، يخبرنا مرقس أن مريم “ذهبت … وأخبرت الذين كانوا معه” (مرقس16: 10).

على الرغم من أن الردود المذكورة أعلاه لا تطرَّق إلى الأدلة المباشرة على إمكانية الوثوق في تقارير كُتَّاب الإنجيل عن قيامة يسوع، إلا إنها تُظهر أنه لا يمكن رفض تلك تقارير منطقيًا أو الادعاء بأنها “متناقضة بشكل ميؤوس منه”.

تناقضات القيامة – كم عدد زيارات النساء للقبر؟ هل كان الحجر مدحرجاً؟ رجل ام ملائكة؟ – كارلو بروسارد

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

رابط المقال الأصلي:

https://www.catholic.com/magazine/online-edition/biblical-resurrection-reports-are-not-hopelessly-contradictory

المصادر:

[1] https://ffrf.org/outreach/awards/emperor-has-no-clothes-award/item/21383-ffrf-s-emperor-honor-to-truth-telling-bible-scholar

[2]https://www.amazon.com/gp/product/B00DTNW2II

[3] https://www.reasonablefaith.org/media/debates/is-there-historical-evidence-for-the-resurrection-of-jesus-the-craig-ehrman

[4] A Catholic Commentary On Holy Scripture, page 904, paragraph 723a

تناقضات القيامة – كم عدد زيارات النساء للقبر؟ هل كان الحجر مدحرجاً؟ رجل ام ملائكة؟

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

الرد على شبهة تناقضات القيامة: ملاك ام ملاكين رجل ام رجلين! المحقق وارنر والاس (بتصرف)

تناقضات القيامة: ملاك ام ملاكين؟ رجل ام رجلين؟ المحقق وارنر والاس (بتصرف)

الرد على شبهة تناقضات القيامة: ملاك ام ملاكين رجل ام رجلين! المحقق وارنر والاس (بتصرف)

الرد على شبهة تناقضات القيامة: ملاك ام ملاكين رجل ام رجلين! المحقق وارنر والاس (بتصرف)

كم كان عدد الملائكة الذين كانوا عند قبر يسوع؟ يعترض العديد من المشككين على قضية القيامة من خلال التشكيك في شهادات شهود العيان. كم عدد الملائكة الذين ظهروا للنساء الذين اتوا عند القبر؟هل هو ملاك واحد ام ملاكين؟ فمتى ومرقص يذكرون واحداً فقط بينما لوقا ويوحنا يذكران اثنين.؟ هل هذا تناقض؟هل رجل ام رجلين؟ وان كان كذلك هل يبطل موثوقية الانجيل؟ دعونا نري من البداية.

متى 28

١وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ.‏٢وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ.‏٣وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ.‏٤فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ.‏٥فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ: “لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ.‏٦لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ.‏٧وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا”.‏٨فَخَرَجَتَا سَرِيعًا مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ، رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ.

مرقس 16

١وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.‏٢وَبَاكِرًا جِدًّا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ.‏٣وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: “مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟”‏٤فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ! لأَنَّهُ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا.‏٥وَلَمَّا دَخَلْنَ الْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا عَنِ الْيَمِينِ لاَبِسًا حُلَّةً بَيْضَاءَ، فَانْدَهَشْنَ.‏٦فَقَالَ لَهُنَّ: “لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ.‏٧لكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ”.‏٨فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ، لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.

لوقا 24

١ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ.‏٢فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ،‏٣فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ.‏٤وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ، إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ.‏٥وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ، قَالاَ لَهُنَّ: “لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟‏٦لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ‏٧قَائِلاً: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خطاه، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ”.‏٨فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ،‏٩وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ.‏١٠وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ، اللَّوَاتِي قُلْنَ هذَا لِلرُّسُلِ.

يوحنا 20

١وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ.‏٢فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وَقَالَتْ لَهُمَا:”أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!”.‏٣فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ.‏٤وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ،‏٥وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.‏٦ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً،‏٧وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ.‏٨فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ

بحسب عملي كمحقق في جرائم القتل. فان شهاده شهود العيان تعتمد بشكل كبير على الأسئلة التي يطرحها المحقق على شهود عيان القضية. فلا انسى ابدأ قضية أشرفت عليها في عام 1981. فعندما راجعت ثلاث تقارير لثلاث محققين حول هذه القضية وجدت انهم حققوا مع ثلاث شهود عيان. وقد توفى اثنان من المحققين المشرفين على هذه القضية.  ولم استطع سؤالهم عن أمور في القضية.  لكني لاحظت تناقضاً كبيراُ في شهاده شهود العيان بشكل واضح.

وتناقض صارخ. لكني بحثت عن الشاهدة وتحدثت الهيا.  فسالتها عن مكان غير معلوم في القضية وعلى الفور أجابتني.  وسالتها لماذا لم تخبري المحقق السابق بهذا.  فكان جوابها بسيط لان المحقق لم يسالني قط! لذلك لم تقدم الشاهدة المعلومات الكاملة. فغالبا تتشكل شهاده شهود العيان من خلال الأسئلة التي يطرحها المحقق.

فهنا يبدوا ان هذا الامر مشابه لموضوعنا اليوم بخصوص الملائكة. فيبدوا أن كل كاتب للأناجيل يتناول موضوع مختلف عن الاخر حسب القضية المطروحة. فعندما يتعلق الامر بعدد الملائكة الموجودين عند القبر. ينبغي أن نركز على  ملاحظة بسيطة ادلى بها Norman Geisler في كتابة عندما يسال النقاد: إن متى يقول انه كان هناك ملاك واحدا. ويوحنا ولوقا يقولان انهم اثنان.  وحيثما يوجد اثنان يوجد واحد ايضاً. فيجب مراعاة هذه الحقيقة البسيطة قبل أن نفحص التفاصيل.

لكي يكون هناك تناقض حقيقي يجب على متى ومرقص أن يقولوا انه كان يوجد ملاك واحد فقط وليس ملاكين  ولم نجد هذا بالطبع. فكان هناك اثنان من الملائكة في قبر يسوع. ولم تذكر الاناجيل ملاك واحد بشكل انفرادي بمعني النفي لوجود ملاك آخر. لكن لماذا يوجد اختلاف في التفاصيل. كما وضحت مسبقاً ان كل من الاناجيل لديه موضوعه الذي يعالجه.

فمتى ومرقص تناولوا موضوعاً بينما لوقا ويوحنا تناولوا موضوعاً آخر. فركز كل منهم على قضية معينة. وهذا يتضح مما ذكروه من تفاصيل.  فمتى ومرقص تحدثوا عن قضية الزلزلة وإزالة الحجر فكتب متى انه حدثة زلزلة عظيمة وملاك نزل من السماء ودحرج الحجر وجلس عليه.  ما هو سبب الزلزلة جاء ملاك ودحرج الحجر.  من هذه النقطة ركز متى بشكل فردي على هذا الملاك وما قاله للنساء وكان مرقس مركزاً في نفس الامر وافاد ان النساء كانوا يقولون بعضهم لبعض من سيدحرج لنا الحجر الموضوع على مدخل القبر.

فتناولوا سؤال من هو الذي ازال هذا الحجر وهذا محور تركيز الكاتب. فلما دخلوا القبر وجدوا رجلاً جالساً على اليمين وأصابهم الدهش. مره اخري ان الموضوع هو من دحرج الحجر الاجابة هي ملاك واحد واصبح هذا الملاك محور حديث نص متى ومرقص. وهو فهم تفسير كيف تم دحرجة الحجر.

في حين ان لوقا ويوحنا كانوا يتناولون مخاوف النساء أين وضعوا الجسد؟.  فلوقا على سبيل المثال ذكر دحرجة الحجر. لكنه ركز أيضا على خوف النساء من عدم وجود الجسد عندما وجدوا الحجر مدحرجاً بعيداً عن القبر. ولما دخلوا لم يجدوا جسد يسوع وكانوا في حيره. وكان رجلين واقفين يعالجون هذه الحيرة.  وهم ملاكين وتركز القصة على كيف تفاعل النساء مع الملاكين ثم يوحنا هو اقل اهتماما بقضية تفاعل الملائكة مع النساء.

ثم ينتقل بسرعة لكلام النساء ونقلهم مخاوفهم للتلاميذ. وركز على قول النساء لا نعلم أين وضعوه.  فركز انجيل لوقا ويوحنا كيف لم يعد جسد يسوع موجوداً في القبر.  ومره أخرى كان وصف الملائكة بالجمع.

اذا كان لا يزال بإمكاني الوصول الي شهود العيان مثل كتاب الاناجيل لكني اذا كنت موجود سأطرح ليهم سؤالين في الموضوعين ذاتهم. سأطلب منهم التحدث عن ازالة الحجر وكيف ان الجسد لم يعد موجود؟ بطريقة واضحة وثابته. فاذا احضرنا كتاب الأناجيل لا اعتقد انهم سيقولون انه لم يسالني احد عن هذا الموضوع.  فقد أجابوا عن هذه القضية. تناول كل كاتب أسئلة مختلفة.

ولم ير انه هناك حاجة لتوحيد تفاصيله مع بقية الأناجيل. فالتنوع في التفاصيل يدل على موثوقية الأناجيل. اعلم إنني لا بد أن يتوافر لدي المعلومات الدقيقة التي احتاجها للتحقيق. فيمكننا ان نثق بدرجة كبيره في الاناجيل التي تعرض بتباين اوصاف حقيقية لشهود العيان وموثوق منها.

فكان هناك ملاكين في هيئة رجلين في قبر يسوع دحرج احدهم الحجر. تصف الروايات الإنجيلية الملائكة رداً على الاسئلة ولا يوجد تناقض في سرد العهد الجديد. مثل وجود ضابط مهندس كتب عنه احد الكتاب فوصفه كضابط ووصفة كاتب اخر انه مهندس هكذا ايضا ملاك في هيئة رجل كما حدث في قصة إبراهيم. باستضافة الملاكين. وغيرها من الآيات.

تناقضات القيامة – كم عدد زيارات النساء للقبر؟ هل كان الحجر مدحرجاً؟ رجل ام ملائكة؟

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

المرجع:

How Many Angels Were Present At Jesus’ Tomb? J. Warner Wallace

الرد على شبهة تناقضات القيامة: ملاك ام ملاكين رجل ام رجلين! المحقق وارنر والاس (بتصرف)

ترتيب ظهورات القيامة وتفسير التناقضات حول الظهورات | أ/ أمجد بشارة

ترتيب ظهورات القيامة وتفسير التناقضات حول الظهورات | أ/ أمجد بشارة

ترتيب ظهورات القيامة وتفسير التناقضات حول الظهورات | أ/ أمجد بشارة

 

(مت28: 1- 15، مر16: 1- 11، لو24: 1- 12، يو20: 1- 18)

يصف الكتاب علي الاقل عشرة ظهورات مختلفة للمسيح، بين قيامته وصعوده. فقد ظهر: 1) لمريم المجدلية عند القبر (مر16: 9، يو20: 11- 18)، 2) للنساء علي الطريق (مت 28: 9، 10)، 3) لتلميذين منطلقين إلي عمواس (لو24: 13- 32)، 4) لبطرس (لو24: 34)، 5) لعشرة من التلاميذ لان توما كان غائباً (لو24: 36- 43، مر16: 14، يو20: 19- 25)، 6) بعد ثمانية ايام ظهر للاحد عشر حيث كان معهم توما (يو20: 26- 31)، 7) سبعة تلاميذ علي شاطئ بحر الجليل (يو21: – 25)[1].ومن القراءة لنصوص للعهد الجديد التي ذكرت حدث القيامة والظهورات نري ان التشديد علي قيامة يسوع في الاناجيل الاربعة ليس مُركزاً علي دليل واقعي للعالم غير المسيحي، بل علي تأثير هذه الحقيقة العجيبة علي تلاميذ يسوع المذهولين المبتهجين وعلي خوفهم وفرحهم، شكوكهم ويقينهم[2]. 

ولذلك يجب علي كل قارئ أن لا يُعثر من الاختلافات التي تبدو للوهلة الاولي في قصة القيامة، لأن الذي يتحدَّث عن القيامة إنما يتحدَّث عن أمور ليست تحت ضبط العقل والفكر والحواس والعين والتمييز البصري، فالقيامة بكل ظهوراتها وأقوالها وتسجيلاتها تمَّت بسبب انفتاح خاص في الوعي الروحي ليُرى ما لا يُرى، ولكل إنسان وعي خاص بإمكانيات خاصة، وكل وعي يختلف في القدرة والدقة والانفتاح والشمول عن الوعي الآخر، حتى أن القيامة نفسها يوجد من عاينها ويوجد مَنْ لم يعاينها لأنها تعتمد على قطبين:

الأول: إرادة المسيح في أن يُعلن أو لا يُعلن نفسه، وبوضوح كامل أو بوضوح أقل كما حصل لتلميذي عمواس.

والقطب الثاني: قدرة الذي يتلقَّى الاستعلان كما قلنا. لذلك يوجد مَنْ يحكي بإسهاب ومَنْ يحكي باختصار شديد، ومَنْ يقول كثيراً ومَنْ يقول قليلاً، ومَنْ يقول اثنين ومَنْ يقول بل واحداً. وهكذا فكل ما يخص القيامة لا يدخل تحت النقد أو الفحص أو التحقيق أو الإيضاح.

ولكن لمرَّة واحدة أراد المسيح حقـًّا وبالفعل أن يُدخل نفسه كيسوع المسيح القائم من الأموات لتحقيق التلاميذ العقلي والحسِّي والنظري حتى باللمس: (ما بالكم مضطربين، ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم (شك)؟ انظروا يديَّ ورجليَّ (أثر المسامير): إني أنا هو (المصلوب). جسُّوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي (قيامة بالجسد كما كان). وحين قال لهم هذا أراهم يديه ورجليه. وبينما هم غير مصدِّقين من الفرح، ومتعجِّبون، قال لهم: أعندكم ههنا طعام؟ فناولوه جزءًا من سمكٍ مشويٍّ وشيئاً من شهد عسل. فأخذ وأكل قدَّامهم (ولكن ليس معناه أن في القيامة يأكلون ويشربون) «(لو 24: 38- 43)، » ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديَّ، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمنٍ بل مؤمناً. « (يو 27:20).

ويقرِّر العالِم بورنكام هكذا: [إن قيامة المسيح حقيقة تفوق الواقع التاريخي، ولا يستطيع التاريخ أن يفحص كيفيتها، ولكنه يتيقَّن من حدوثها كحقيقة أُومن بها بواسطة التلاميذ بيقين راسخ يسجِّله التاريخ، وبدونه لا يكون إنجيل ولا خبر ولا حرف في العهد الجديد. لأنه لا إيمان ولا كنيسة ولا عبادة ولا صلاة ولا مسيحية حتى هذا اليوم بدون قيامة يسوع المسيح من الأموات. وبالرغم من ذلك فإنه مستحيل أن نصل إلى قناعة عن فحص كيف تمَّت القيامة. وكل ما نعرفه أن القيامة كانت أعظم تدعيم وأعظم شهادة قدَّمها الله الآب لشخص يسوع المسيح إزاء رفض العالم له والشكوك الأُولى لتلاميذه[3]].

ولكن قد سبق أعلاه وأن شرحنا للقارئ لماذا هو عدم اليقين العقلي والحسِّي بمنتهى الوضوح. فالأمر يتخطَّى الإمكانيات البشرية ليدخل في الهبة البسيطة والعظمى التي أسكنها الله قلوب أولاده “الإيمان”!! فهو المسئول عن فتح وعي الإنسان لإدراك ما لا يُدرك:  آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك!  (أع 31:16)[4].

فالرؤية تتعلَّق بإمكانيات الانفتاح للوعي وهي موهبة لا يشترك في درجتها اثنان. لذلك لا ينبغي إطلاقاً عمل موازنات بين ما قيل وما رؤي وما سُمع بالنسبة للقيامة التي قامها المسيح. لذلك بكل وضوح لا نجد الجميع يشتركون في رواية بحذافيرها، فكل إنجيل يصف ما سمع أو رأى أو استلم من التقليد. بل والتقليد نفسه يستحيل أن يقدِّم حادثة واحدة من عدة زوايا الأناجيل الأربعة بنفس الكلام أو الوصف أو التأثر. وحتى قارئ الإنجيل أو مَنْ يسمعه بالنسبة للقيامة فهو يسمع ويفهم ويتحقَّق بقدر انفتاح وعيه ولا يشترك اثنان في تحقيق فعل واحد أخروي.

لذلك حينما ندخل إلى حقيقة القيامة نجد الأناجيل تقدِّم خبرات متعددة تشترك في حقيقة واحدة وهي قيامة المسيح من الأموات ولكن بلغة ووصف وتحقيق متعدد المستويات. ولكن تعدد الخبرات والرؤى والتحقيق يجمع في النهاية كل زوايا حقيقة قيامة الرب من بين الأموات في أكمل صورة لها دون الأخذ برواية وترك الأخرى[5].

ولا يجب ان نخلط النقد الفلسفي وهو من المفترض ان يكون مختصاً بالميتافيزيقا (اي ما وراء الطبيعة او العلوم الغير محسوسة او مدركة اومادية كتلك الخاصة بالاديان واللاهوت)، وبين النقد التاريخي، والذي يبحث بحيادية تاريخية عن الحدث مُقارناً إياه بأساليب البحث التاريخية للوصول إلي اقرب صورة للحقيقة، فبينما يري الفيلسوف قصتين بينهما اختلاف فيقول ان القصص المختلفة لا يمكن ان تعبر عن الحقيقة، فنجد المؤرخ عندما ينظر الي الروايات المتضاربة عن حدث تاريخي، يقول: اري بعض التضارب لكني الاحظ شيئاً فيها، انها جميعاً في التفاصيل الثانوية، لان هُناك جوهر أساسي اعتمدت عليه هذه القصص يمكن الاعتماد عليه وتصديقه مهما كانت التفاصيل الثانوية متناقضة[6].

فصحيح ان اكتشافات القبر الفارغ توصف بطرق مختلفة في الاناجيل المختلفة، لكن لو طبقنا نفس المعايير التي نطبقها علي اي مصادر ادبية قديمة اخري، فسنجد الادلة حاسمة ومقبولة لدرجة انها تستلزم الاستنتاج بأن القبر في الحقيقة وجد فارغاً[7].

ولعالم الاحياء التطوري د. ريتشارد داوكينز قول يجب ان نستخدمه هُنا، إذ هو أكثر تناسباً مع الآحداث التاريخية التي ذُكِرَت عرضاً في النصوص الدينية ومحاولاتنا لفهمها والبحث عن حقيقتها عن إستخدامه مع العلوم المعملية، فيقول: اننا مثل المُحققين الذين جائوا إلي مسرح الجريمة بعد إرتكابها. لقد تلاشت افعال المجرم في الماضي. ليس لدي المُحققق أمل في مشاهدة الجريمة الفعلية بعينيه الخاصة. علي أي حال، فما لدي المُحقق فعلياً هو الأثار التي بقيت، وهُناك مقدار عظيم من الثقة هنا. هُناك أثار اقدام، بصمات اصابع لطخات دم، رسائل، دفاتر يومية. وهذا هو السبيل لتحديد معالم تاريخ العالم وصولاً إلي الحاضر[8].

ولذلك فلا مجال ابداً للتشكيك في حدث القيامة ذاته نتيجة الإختلاف الظاهري بين الروايات الإنجيلية، فتكرار رروايات كثيرة حول حدث واحد يؤكد ان هذا الحدث حصل فعلاً، وهكذا يُنظر ايضاً إلي كل رواية تاريخية فمستحيل ان نجد رواية واحدة لم يختلف حولها المؤرخون، ومع ذلك فنجدهم جميعاً مُتفقين ان الحدث الذي يدور حوله جدلهم هذا قد حدث بالفعل وغير مقبول التشكيك في ذلك.

وكما قلنا هُناك صعوبة في ترتيب الأحداث، لأن كل إنجيل اٍنفرد بذكر بعض الأحداث دون الأخرى، والصعوبة لا تتصل بحقيقة القيامة ولكن في ترتيب الأحداث. والصعوبة تنشأ لو تصورنا أن الأحداث كلها حدثت في وقت واحد. ولكن:-

1- الأحداث لم تحدث كلها في وقت واحد.

2- نفس الحدث يراه كل إنجيلي ويرويه بطريقة مختلفة، ولكن الحقيقة واحدة[9].

فلا عجب إذاً من الاختلاف في القصص التي تسرد ما حدث يوم الاحد عند قيامة يسوع، فمشهد خلو المقبرة منه ورسل السماء يبدون ردود افعال مختلطة، والفرح والقلق والخوف والتعجب، وايضاً بعض التشويش عندما اسرع الناس لاخبار غيرهم، حيث قام احد الكتبة بتسجيل ما سمعه من شخص بينما كتب آخر ما سمعه من شخص آخر، ولكن الحقائق لا خلاف عليها، فكان القبر خالي ويسوع قام، وفي هذا الجزء سنلخص الاحداث وترتيبها كما امكن:

1- المشهد الاول يضم مجموعتين من النساء قد اتيا من اماكن متفرقة ومعهم العطر لمسح جسد يسوع، فالمجموعة الاولي تضم: (مريم المجدلية، ومريم ام يعقوب ويوسي، وسالومة ام الرسولين يعقوب ويوحنا)، والمجموعة الآخري تتكون من يونا وبعض الاصدقاء (مت28: 1، مر16: 1- 3، لو24: 1).

2- تصل القديسة مريم المجدلية وحدها وقبل الجميع بكثير. اما رفيقاتها، فتأخرن بسبب شراء الحنوط ولحقا بها حين بزوغ الشمس. الارض تزلزلت ونزل ملاك من السماء ورفع الحجر عن باب القبر. ولكن ق. يوحنا لا يذكر سوي القديسة الاشد حباً. فقد ابتدأت الجماعة سيرها ليلاً، وكان لكل من في الجماعة دوافعه، ولكل منهم درجة لشجاعته تختلف من واحد لآخر، والحب القوى يعطى دفعة للشجاعة الضعيفة. لذلك فغالباً بدأت الجماعة سيرها كمجموعة واحدة ولكنها سرعان ما أصبحت صفاً، ومع الإستمرار في السير ما لبثت أن تفرقت إلي مجموعات، في المقدمة مجموعة تكاد تركض ركضاً (حب قوى) وأخرى تلحق بها في عجلة وهكذا. وفي المجموعة الأولى كانت مريم المجدلية هذه التي أحبت كثيراً لأن المسيح غفر لها كثيراً (لو47:7). فالمجدلية ظلت بجانب القبر تراقب الدفن، وها هي أول من يصل، لذلك رأت الزلزلة وكل ما حدث لحظة القيامة، فإرتعبت ولم تستطع الكلام هي ومن معها.

3- تأخذ مريم المجدلية الدهشة والحيرة عند رؤيتها القبر مفتوحاً. تقدمت بسرعة نحو القبر وسعت مفتشة عن الجسد في البستان ولم تجد يسوعها، فارتبكت مريم المجدلية ودون ان تري ملاكاً او تسمع صوتاً تركت رفيقاتها وركضت الي بطرس ويوحنا تخبرهما بأن الجسد قد سُرق (يو20: 1- 2)، ولكن مريم وسالومة بقيا مكانهما، فرأيا ملاك يجلس عند الحجر خارج القبر، وملاك آخر داخل القبر وبمجرد سماع قيامة يسوع وانضمام تلاميذه في الجليل اسرع الجميع إلي المكان لينقلوا هذه الاخبار والفرحة تغمرهم (مت 28: 2- 7، مر16: 4- 8).

4- في الوقت نفسه هرع الجنود الرومانيون للكهنة ليخبروهم بما حدث، كان هؤلاء الكهنة ممن طلبوا وضع حراسة علي قبر يسوع حتي يمنعوا تابعيه من سرقة جسده، فقام الكهنة برشوة الحرس حتي يذيعوا خبر سرقة تلاميذ يسوع لجسده اثناء نوم الحرس، كان الكهنة في السابق يخشون ان يخدع تلاميذ يسوع الناس اما الآن فهم انفسهم من يخدع الناس (مت28: 11- 13، 27: 62- 66)، ولكن ان سمع بيلاطس بنوم حرسه اثناء خدمتهم سيقوم الكهنة بحمايتهم برشوة بيلاطس نفسه (مت28: 14- 15).

5- بالرجوع للقبر، فبعد دقائق قليلة من رحيل المجموعة الاولي من النساء اتت يونا واصدقاؤها ودخلن المقبرة فوجدن ملاكين لكن من الملائم اشد الملائمة لطبيعة الحال ان يُترك الكلام لواحد منهما، واستمعن لاخبار قيامة يسوع فأسرعن ليخبرن التلاميذ (لو24: 2- 8).

6- وبمجرد رحيل النساء اتي بطرس ويوحنا ودخلن المقبرة ورأيا القماش الذي لُفَّ به يسوع موضوع علي الارض، فأمنوا ان هذا دليل علي قيامة يسوع من موته، ولكنهما تركا القبر وهما في حيرة ولا يفهمانما هي اهمية هذا الحدث (يو20: 3- 10، لو24: 12). فلوقا يريد ان ينهي كلامه عن النسوة، قبل ان يبدأ التكلم عن بطرس، فالزيارة التي ينسبها الي بطرس هي اذاً عين الزيارة التي قام بها بطرس ويوحنا معاً.

7- بعد ان تغلبت النسوة القديسات علي هلعهن الاول عزمن اخيراً علي اعلان الخبر، ليس لاحد عشر فقط، بل لجميع التلاميذ، اما القديسة المجدلية فترجع اليه وفكرة ان اليهود اخذوا الجسد ليدنسوه بإلقائه خارج القبر تخالط عقلها. ورجعت المجدلية والتي كانت تتبع بطرس ويوحنا للقبر بعد رحيلهما ومكثت هُناك بمفردها وهي تبكي فرأت الملاكين بالداخل، ثم رأت رجلاً لم تتعرف عليه في الحال (مر16: 9، يو20: 11- 15)، وعندما اكتشفت انه يسوع امسكت به وكأنها لا تريده أن يرحل، فقال لها يسوع لا حاجة لك للإمساك بيهكذا فهو لن يصعد الآن للسماء (سيكون معهم لاسابيع قليلة)، ولا يجب عليها ان تعتمد علي حضوره المادي وإلا ستحبط ثانية، فعليها الذهاب لتلاميذه لتخبرهم بما قال لها (يو20: 16، 17).

8- بعد فترة وجيزة جداً من مقابلته لمريم المجدلية ظهر يسوع لمجموعة النساء الآخريات (المريمات وسالومة)، وهن في طريقهن للتلاميذ ليخبروهن بما حدث (مت28: 8- 10).

9- مجموعتي النساء وصلتا لمنزل الرسل في نفس الوقت وتبعتهما مريم المجدلية حيث أخبرن الرسل بما حدث لهن في مقابلتين منفصلتين في آن واحد مع يسوع، ولكن الرسل لم يصدقوا أي من القصتين (مر16: 10- 11، لو24: 9- 11، يو20: 18).

وجميع هذه الاحداث المذكورة في التسع نقاط لم تتجاوز الساعة من الزمان بقليل[10].

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] John Jr MacArthur, The MacArthur Study Bible, electronic ed. (Nashville: Word Pub., 1997, c1997), Lk 24:34.

[2] R. T. France, vol. 1, Matthew: An Introduction and Commentary, Tyndale New Testament Commentaries (Nottingham, England: Inter-Varsity Press, 1985), p. 411.

[3] Bruner, Frederick Dale, Matthew, A Commentary, 2 vols., Word Publishing, 1987, 1990. P. 1076.

[4] الاب متي المسكين، الانجيل بحسب متي، مت28: 5- 7 ص 819

[5] الاب متي المسكين، الانجيل بحسب مرقس، مر16: 5، ص 693

[6] وليم لين كريج، القضية المسيح، لي ستروبل، ص 288

[7] Michael Grant, Jesus: An Historians Review Of The Gospels, p. 176.

[8] The Greatest Show on The Earth-The Evidence for Evolution, ch 1, p. 15.

[9] آلام وقيامة السيد المسيح في الاناجيل الاربعة، الاب انطونيوس فكري، ص 259

[10] التفسير المُعاصر للكتاب المقدس، دون فليمنج، ص 639، 640، انظر ايضاً: آلام وقيامة السيد المسيح في الاناجيل الاربعة، الاب انطونيوس فكري، ص 259: 262.. و الازائية الإنجيلية، الابوان لاكرانج ولافيرن الدومنيكان، ص 304: 306.
  see also: John G. Butler, Jesus Christ: His Resurrection (Clinton, IA: LBC Publications, 2006), p. 327.

ترتيب ظهورات القيامة وتفسير التناقضات حول الظهورات | أ/ أمجد بشارة

Exit mobile version