هل يمكن الوثوق بشهادة شاهد العيان في غياب امكانية استجوابه؟ – Patricia Michael

هل يمكن الوثوق بشهادة شاهد العيان في غياب امكانية استجوابه؟ – Patricia Michael

هل يمكن الوثوق بشهادة شاهد العيان في غياب امكانية استجوابه؟ – Patricia Michael

دراسة نقدية في تقييم الشهادات التاريخية وموثوقيتها بين مناهج البحث الأكاديمي ومعايير القضاء الحديث.

🔴المقدمة

تُعَدّ شهادات شهود العيان من المصادر الأساسية في إعادة بناء الوقائع التاريخية، إلا أن غياب إمكانية استجواب هؤلاء الشهود في العصر الحديث يطرح تساؤلات حول مدى موثوقية هذه الشهادات، خاصةً عندما تُستخدم كدليل في الدراسات الأكاديمية والقضائية. تستعرض هذه الدراسة النقدية الفروق الجوهرية بين معايير تقييم الشهادات في البحث التاريخي ومعايير الاستجواب في القضاء الحديث، مع التركيز على أهمية اعتماد منهجيات البحث العلمي الرصين في تحليل الوثائق التاريخية. كما تناقش الدراسة كيف يمكن الجمع بين الدقة الأكاديمية والإنصاف المنهجي لتقييم مصداقية الشهادات التاريخية، مع إبراز دور السياقات الزمنية والثقافية في هذا التقييم.

كثيرًا ما يُثار سؤال جوهري عند دراسة النصوص التاريخية والدينية القديمة، خاصّة تلك التي تُوثّق أحداثًا محوريّة: كيف يمكن الوثوق بشهادة لم يَعُد ممكنًا استجواب صاحبها؟ وهل تظل هذه الشهادة مُعتبرة إذا تعذّر إخضاعها للفحص القضائي المباشر؟

يُثير هذا السؤال إشكالًا بالغ الأهمية، لا سيَّما عند تقييم الوثائق التاريخيّة والدينيّة القديمة. تكْمُن اهمية هذا الطَّرح في تسليطه الضوء على الفرق الجوهري بين معايير الإثبات القانونية المعتمدة في المحاكم، وبين منهجيات التقييم المتَّبعة في الدراسات التاريخية والروايات الكتابية.

وتزداد إشكالية هذا الطَّرح، لأنه يُستخدَم أحيانًا – عن قصد أو غير قصد – كأداة لنزع المصداقية عن روايات الأناجيل، بذريعة غياب إمكانية إخضاع الشهود الأصليين للفحص القضائي المباشر. غير أن هذه الدعوى، على الرغم مما قد تُوحي به من انسجام ظاهري مع المبادئ القضائية، فإنها ترتكز على أسس منهجيّة هشّة عند مقارنتها بالمفاهيم المعتمدة في مجال البحث التاريخي، لا سيّما من حيث عدم ملاءمة تطبيق الفحص القضائي، وفق قواعد المحاكم الحديثة، على مثل هذه الشهادات في هذا السياق.

فمبدأ استجواب الشهود (Cross-Examination) يُعدّ من الركائز الجوهرية في الأنظمة القانونية الحديثة، إذ يكفل للمدعى عليه الحق في اختبار مصداقية الشهود ومراجعة دقّة أقوالهم امام المحكمة. ولا شك أن هذا المبدأ يُعتبر من أبرز الضمانات القانونية لحماية حقوق المتهمين. ولكن، حين يُنتزع هذا المعيار من سياقه القضائي الصارم ويُطبَّق خارج نطاقه القانوني، وخاصة في ميدان دراسة الوثائق التاريخية، فإنّه يُثير إشكالات منهجيّة عميقة، تزداد حدّتها عندما يُطبَّق بصورة حرفية على نصوص دينية وأدبية ذات طابع سَرْدي، كما هو الحال مع الأناجيل، ممّا يُفضي في النهاية إلى قراءة متعسّفة تفتقر إلى الموضوعية والمنهجية.

⚫ في كتابه (Divinity of Doubt: The God Question) الصادر عام 2011، وجّه المدّعي العام الأمريكي الشهير فنسنت بوجليوسي (Vincent Bugliosi) مجموعة من الاعتراضات تجاه التوجُّهات الإيمانية والإلحادية على حدٍّ سواء. من أبرز تلك الاعتراضات تشكيكه في أهليّة شهادات شهود العيان الواردة في الأناجيل، معتبراً أنها لا تصلح كأدلّة موثوقة، ومبرراً ذلك بعدم إمكانية إخضاع أصحابها اليوم لعملية الاستجواب القضائي المباشر كما تقتضي الأنظمة القانونية الحديثة؛ إذ يرى أن الأناجيل لا تفي بمعايير الإثبات القضائية المعتمدة في المحاكم الجنائية، وبالأخص مبدأ استجواب الشهود حضوريا، والذي يُعد شرطًا أساسيًا لقبول الشهادة كدليل مُعْتبر، وهو ما دفعه إلى الطعن في موثوقية هذه الشهادات من منظور قانوني وقضائي.

وأضاف بوجليوسي (Vincent Bugliosi) انَّ القاعدة العامة في الأنظمة القضائية الحديثة تفترض – مع استثناءات نادرة وتقييدات صارمة – ضرورة حضور الشاهد شخصيّاً الى المحكمة للإدلاء بشهادته، ليتسنّى للمتهم ممارسة حقه في استجواب الشاهد (Cross-examination). ويهدف هذا الاجراء القانوني إلى تقصّي احتمالات أي تحيُّز مُحتمل أو تبايُن في الأقوال، ويعدّ من الضمانات الجوهريّة لحماية حقوق المتهمين وضمان نزاهة الاجراءات القضائية.

استنادًا إلى هذا الإطار القانوني الذي يشترط – كما يوضّح بوجليوسي – حضور الشاهد شخصيًا لإتاحة إمكانية استجوابه، يرى بوجليوسي (Vincent Bugliosi) أن تعذّر استدعاء كُتّاب الأناجيل اليوم واستجوابهم يُسقِط عن رواياتهم صفة الشهادة القانونية المقبولة. وبناءً على هذا التصوُّر، لا يجوز – في نظره – الاستناد إلى تلك الروايات لإثبات الادعاءات المسيحية المتعلقة بالأحداث التي وقعت في القرن الأول الميلادي. ووفق هذا المنطق، تُعتبر شهاداتهم، بحسب رأيه، مفتقرة إلى الحد الأدنى من الموثوقية المعترف بها في أي سياق قضائي معاصر.

بعد استعراض ما طرحه بوجليوسي من افكار وافتراضات تشكّك في شهادات شهود العيان، لا بد من التأكيد على أن هذه الافتراضات تنطوي على إسقاطٍ غير دقيق لمبدأ قانوني على سياقٍ مغاير، إذ يؤدي الخَلْط المنهجي بين متطلبات الإثبات في القضايا الجنائية وبين معايير التحقُّق في البحث التاريخي إلى استنتاجات غير موضوعية. فثمّة اختلاف جوهري بين ما تقتضيه المحاكم الجنائية من قواعد إجرائية لحماية المتهم، وبين المناهج والأدوات التي يعتمدها المؤرخون في تقييم الوثائق والروايات التاريخية ذات الطابع السَّرْدي أو الأدبي.

في النظام الجنائي، تُطبّق معايير دقيقة بالغة الصرامة لقبول الشهادات، من أبرزها اشتراط وجود شهود عيان أحياء يمكن استجوابهم أمام المحكمة، وذلك بهدف تمكين المتهم من تفنيد الأدلة والشهادات المُقدَّمة ضده. هذه المعايير تقوم أساسًا على حماية حقوق المتهم، حيث يُفضَّل في كثير من الحالات تطبيق مبدأ “الشك يُفسَّر لصالح المتهم” مقابل السعي الى تحقيق العدالة العقابية الكاملة، تفاديًا لاحتمال إدانة بريء. وتُجسِّد هذه الحماية الصارمة حرص النظام القضائي على تجنّب الظلم، ولو كان ذلك على حساب الوصول إلى الحقيقة الكاملة.

غير أن هذا الإطار القضائي، وإن كان مُبرّرًا ومشروعًا في نطاقه، لا يَصْلُح كمعيار عام لتقييم الكتابات التاريخية ومصداقيتها، لأن النصوص التاريخية والدينية ذات الطابع الأدبي، تخضع لمناهج تقييم تختلف عن تلك المُعتمَدة في المحاكم. ومثال على ذلك الأناجيل التي بطبيعتها الأدبية والتاريخية، لا تندرج ضمن حقل الشهادات القضائية بالمعنى القانوني. وبالتالي، لا يجوز إخضاعها لمعايير الإثبات القانونية المُطبَّقة في المحاكم، إذ يؤدي تطبيق هذه المعايير عليها حرفيًا إلى نتائج غير منطقية، تتمثل في استبعاد غالبية مصادر المعرفة التاريخية التي نعتمد عليها لفهم الماضي.

ففرض معايير المحاكم الجنائية على الوثائق التاريخية والدينية، بما فيها الاناجيل، يؤدي إلى إقصاء كمّ هائل من الأدلة ويعيق قدرتنا على إعادة بناء السَرْديّة التاريخية. ولهذا، فإن المعايير القضائية بطبيعتها أشد صرامة مما يتطلّبه البحث التاريخي النقدي.

إن ذلك يُسلِّط الضوء على الخطأ الكامن في التوسُّع بتطبيق معيار قانوني دقيق على مجال بحثي مختلف في طبيعته وغايته ومنهجه. فالمعيار القانوني ليس سوى أداة إجرائية وُضعت لحماية المتهمين من الإدانة الجائرة، ولم يُصمَّم قط ليكون وسيلة لفهم التاريخ أو تفسير النصوص الدينية.

ولو طُبّق هذا المعيار الجنائي الصارم، الخاص بالمحاكمات الحديثة، على السجلات التاريخية، لانتهينا إلى نتيجة عَبَثيْة مفادها أنه لا يمكن الوثوق بأي رواية تاريخية ما لم يكن لدينا شهود عيان أحياء يمكن استجوابهم أمام القضاء. وبذلك، فإنَّ الإصرار على اعتماد شرط “الشاهد الحي القابل للاستجواب” كمعيار لقبول الشهادة، يُفضي عمليًا إلى تقويض المعرفة التاريخية من جذورها، ويشكّل تعسُّفًا منهجيًا يؤدي إلى استبعاد الغالبية العظمى من السجلات التي تشكّل مصادرنا الأساسية لفهم الماضي.

ويكفي ان نتصوّر تبعات هذا المعيار عندما نُسقطه على أمثلة ملموسة من التاريخ لندرك مدى عَبَثيَّته ونتائجه غير المعقولة، اذ سيصبح من المتعذّر تصديق أي حدث من أحداث التاريخ. فهل يُعقَل – على سبيل المثال – أن نرفض شهادات هيرودوت أو ثيوسيديديس بشأن الحروب القديمة، أو نشكّك في مصداقية بطليموس أو يوليوس قيصر، لمجرّد عدم وجودهم على قيد الحياة للمثول أمام المحاكم للاستجواب، أو لتقديم توضيحات بشأن كتاباتهم والدفاع عن صحتها؟ بل إن هذا المعيار القضائي، لو وُضع قيد التطبيق بشكل مُطلق، سيطال أيضاً روايات التاريخ المعاصر، بما في ذلك ما سجّلته شخصيات موثوقة مثل كوري تين بوم (Corrie Ten Boom) وغيرها من الشخصيات المرموقة، مما يجعل موثوقية كافة المصادر التاريخية مهدّدة بالشك والرفض.

والأخطر من ذلك، أن تطبيق هذا المعيار خارج سياقه القانوني لا يؤدي فقط إلى تقويض التاريخ الأكاديمي، بل ينسف أيضًا الذاكرة الإنسانية ذاتها. إذ أن جانبًا كبيرًا مما نعرفه عن عائلاتنا وماضينا القريب قد وصل الينا من خلال روايات شهود لم يعودوا على قيد الحياة، ولا يمكن إخضاعهم اليوم لأي نمط من أنماط الاستجواب القضائي. فإذا أُقْصِيَت هذه الشهادات لمجرد غياب أصحابها، فإننا لا نفقد الماضي فحسب، بل نفقد وسائل الوصول إليه أيضًا.

إن المعيار القانوني، بوصفه أداة إجرائية تهدف إلى حماية حقوق المتهم، لا يَصلُح أن يُتّخذ مقياسًا في ميدان الدراسات والأبحاث الدينية والتاريخية. فلو اعتُمد مبدأ “الشاهد الحي القابل للاستجواب” كمعيار عام لإثبات الوقائع الماضية، لما تبقّى لدينا تاريخ يمكن الوثوق به او الاستناد اليه. بل إن اعتماد هذا المنهج في التفكير من شأنه أن يُفْضي إلى حالة من الشك المنهجي الشامل، تعجز في ظلّها معظم العلوم الإنسانية عن أداء دوْرها المعرفي، إذ تقوم هذه العلوم بطبيعتها على تحليل روايات ونصوص تعود إلى شهود لم يَعُد حضورهم ممكنًا.

ولعل المفارقة اللافتة هنا أن فنسنت بوجليوسي (Vincent Bugliosi) نفسه كان طرفًا في واحدة من أبرز القضايا القانونية في التاريخ الأمريكي الحديث، وهي محاكمة تشارلز مانسون عام 1970 (Charles Manson murder trial). فقد ترأس بوجليوسي فريق الادّعاء الذي تمكّن من إدانة مانسون، زعيم طائفة دينية متطرفة تورطت في سلسلة جرائم وحشية في أواخر الستينيات، من بينها مقتل “شارون تيت” (Sharon Tate) وعدد من الضحايا الآخرين.

وقد استند الادّعاء في هذه القضية إلى شهادة شاهد عيان بارز، “ليندا كاسابيان” (Linda Kasabian)، إحدى أعضاء الطائفة التي لم تشارك مباشرة في أعمال القتل، وكانت شهادتها حاسمة في إثبات الإدانة.

لكن، إذا افترضنا أننا نعيش بعد مرور مئة عام على المحاكمة، فهل سيكون من المنطقي رفض شهادة كاسابيان لمجرّد عدم قدرتنا آنذاك على استجوابها؟ وهل يجوز التشكيك في سجلاّت المحكمة بدعوى احتمال تعرضها للتحريف أو الإهمال؟ كيف يمكننا حينها التأكد من أن استجواب الشهود جرى وفق الأصول، أو أن تفاصيل جوهرية لم تُهمَل خلال سَيْر المحاكمة؟

من المؤكد أن أحدًا من شهود أو أطراف القضية الأصلية لن يكون على قيد الحياة حينذاك لتوضيح أي غموض، ومع ذلك لا نشكّك في صحّة مَحاضِر المحكمة أو صدق الشهادات، طالما أن النظام القانوني قد دوّن شهاداتهم وصادَق عليها ضمن إطار اجرائي مطابق للمعايير القانونية في حينه.

وفي هذا السياق، تبرز إشكاليّة منهجية مهمّة، تتمثّل في الافتراض القائل بأن الشهادات تفقد موثوقيّتها لمجرّد غياب أصحابها. غير أنّ هذا الافتراض لا ينسجم حتى مع الواقع القانوني ذاته، إذ تُعدّ الوثائق القانونية الرسمية، المدوّنة والموقّعة، موضع ثقة ما دامت قد جُمعت وفقًا لضوابط قانونية معترف بها ضمن سياقها الزمني. ولذلك، لو طبّق بوجليوسي على سجلاّت محاكمته الشهيرة ذاتها نفس المعيار الذي يدعو إلى اعتماده في تقييم روايات الأناجيل، لأدّى ذلك إلى تقويض شرعيّة ما أنجزه هو نفسه داخل قاعة المحكمة. وهذا يُوضّح لنا عملياً، مدى خطورة إسقاط معيار قانوني دقيق، مصُمّم خصيصًا لبيئة قضائية، على مجالات لا تنتمي إليه ولا تتناسب مع طبيعته، كالدراسات التاريخية أو النصوص الدينية.

بناءً على ذلك، فإن التعامل المنهجي مع السَّرْدِيّات التاريخيّة والدينيّة لا يقتضي تجاهُل التقييم النقدي، بل يستدعي استخدام أدوات ملائمة لطبيعة هذا الحقل المعرفي، ويشمل ذلك فحص زمن كتابة الشهادة، ومدى قربها من الحدث، وتعدّد الشهادات وتوافقها، وتماسك التفاصيل، والاتّساق الداخلي، وغياب المؤشّرات التي تدل على التزوير أو التحريف المتعمّد، إلى غير ذلك من المعايير التي يعتمدها الباحثون في تقييم المصداقية للكتابات التاريخية والدينية.

وإذا ثَبُت – من خلال هذه الوسائل – أن كتّاب الأناجيل كانوا شهود عيان، أو نقلوا عن شهود مباشرين، وأنهم سجّلوا الأحداث بأمانة ودقة وحِرْص، فإننا نمتلك حينها كل المبرّرات العقلانية للثقة بشهاداتهم، حتى وإن لم يكن بمقدورهم اليوم المثول أمام محاكم العصر الحديث.

🔴التحليل الختامي بين النقد المنهجي والاستنتاج العام

تُجمع العديد من الدراسات المعاصرة على أن معيار استجواب الشهود (cross-examination) المُعتمد في المحاكم الحديثة لا يصحّ تطبيقه حرفيًا على تقييم الروايات التاريخية، لا سيّما النصوص الدينية القديمة.

▪️في مقاله “?Can A Witness Be Trusted If He Can’t Be Cross-Examined”، يوضح (J. Warner Wallace) الفرق الجوهري بين المعايير القضائية المستخدمة في المحاكم، وبين المعايير المنهجية المتّبعة في البحث التاريخي، مؤكداً ضرورة عدم تحميل النصوص التاريخية عبء تطبيق معايير المحاكم الحديثة.

▪️وفي سياق مماثل، يشرح (Simon Greenleaf) في كتابه الكلاسيكي “The Testimony of the Evangelists” أن تقييم مصداقية الشهادة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف التاريخية والقانونية وأساليب التوثيق والنقل المعمول بها في زمن كتابة الشهادات، بدلاً من الاقتصار على نماذج الاستجواب القضائي المباشر التي تُطبق في المحاكم الحديثة؛ إذ يعالج (Greenleaf) قضية شهادات الإنجيليين من منظور قانوني تقليدي، لكنه يفعل ذلك ضمن الإطار الزمني والمعياري لعصرهم، لا وفق الإجراءات القضائية المعاصرة.

▪️كما يُعزّز (Richard Bauckham) في كتابه “Jesus and the Eyewitnesses” أهميّة تطبيق أدوات النقد التاريخي الخاص في تحليل الأناجيل، معتبرًا إياها شهادات شهود عيان موثوقين، ويطوّر أطروحة قوية تفيد بأن هذه الروايات بُنيت على شهادات مباشرة، ممّا يجعلها جديرة بالاعتبار التاريخي الجاد.

▪️من جهته، يشدّد (Craig Blomberg) في كتابه “The Historical Reliability of the Gospels” على ضرورة تطبيق معايير تاريخية مثل التقارب الزمني وتعدُّد المصادر بدلاً من اعتماد المعايير القضائية الحديثة وفَرْض آلياتها.

▪️امّا (Gary Habermas) و(Michael Licona ) فيقدمان في كتابهما “The Case for the Resurrection of Jesus”دراسة تحليلية متعمّقة ترتكز على ما يُعرف بـ”منهجُ الحقائقِ الْحَدِّيَّةِ” (minimal facts approach)، وهو منهج يعتمد على معايير البحث التاريخي الرصين بدلاً من النماذج القضائية الصارمة، ويستند إلى وقائع مدعومة بإجماع واسع بين الباحثين، بغضّ النظر عن خلفياتهم الدينية أو الفلسفية.

▪️في المقابل يطرح (N. T. Wright) في كتابه “The Resurrection of the Son of God” رؤية فلسفية ولغوية تُبرز التمايز العميق بين متطلّبات الإثبات القانوني في المحاكم، ومعايير الفهم التاريخي، معتمداً على مثال القيامة. يُميّز Wright بوضوح بين ما يُطلب لإثبات قضية قانونية أمام المحكمة، وما يُعتبر تفسيراً عقلانياً ومقبولاً ضمن السياق التاريخي واللاهوتي، مؤكداً على ضرورة تمييز السياقات وتكييف أدوات التقييم تبعاً لها.

◼️وفي ختام دراستنا، نصل إلى نتيجة مفادها أن الموقف المنهجي السليم يقتضي عدم اعتماد المعايير والإجراءات القضائية الصارمة المعمول بها في المحاكم الجنائية كمرجع لتقييم الوثائق التاريخية والدينية، ولا سيّما في ما يتعلق بسَرديّات الأناجيل. إنّ استبعاد الشهادات القديمة ورفضها لمجرّد عدم إمكانية استجواب الشهود الأصليين أمام المحاكم المعاصرة يُعدّ تعسفًا وانحرافاً منهجياً يقوّض إمكانية الوصول الموضوعي إلى الحقيقة التاريخية، بل ويؤدي – منطقيًّا – إلى تفكيك السجلّ البشري بأكمله، بما في ذلك الأسس المعرفية التي يستند إليها النقّاد أنفسهم في تشكيل فهمهم لتاريخهم الفردي والجماعي، حيث تُعدّ شهادات شهود العيان الموثوقة من أبرز المصادر التي يعتمدها المؤرخون في إعادة بناء الوقائع التاريخية وتفسير دلالاتها الدينية والإنسانية.

إنّ المنهج العلمي المنضبط يتطلّب إخضاع الشهادات التاريخية – بما في ذلك الشهادات ذات الطابع الديني – للفحص النقدي وفق معايير البحث التاريخي، مثل التقارب الزمني من الحدث، وتعدّد المصادر، وتماسك التفاصيل، وغياب المؤشّرات الدالّة على التزوير أو التلاعب المنهجي. وبناءً على هذا المنظار النقدي، تظلّ روايات الأناجيل المتعلّقة بحياة السيد المسيح وموته وقيامته وصعوده قائمة، وتستحقّ الاعتبار كوثائق تاريخية ذات مصداقية عالية في الدراسات الأكاديمية والتاريخية الجادّة، لا سيّما وأن كتّابها إمّا كانوا شهود عيان للأحداث أو نقلوا رواياتهم عن شهود مباشرين، في إطار مجتمعي كان يحفظ التقليد الشفهي بعناية ويُخضعه للتحقّق الجماعي.

وعليه، فإنّ استبعاد هذه الشهادات لمجرّد غياب أصحابها اليوم عن المثول أمام محاكم حديثة، يُعدّ انحرافًا عن مقتضيات التقييم التاريخي الرصين، ويفتقر إلى الإنصاف المنهجي.

ليكون للبركة

Patricia Michael

Wallace, J. W. Can A Witness Be Trusted If He Can’t Be Cross-Examined? Cold Case Christianity.

Bauckham, R. (2006). Jesus and the Eyewitnesses: The Gospels as Eyewitness Testimony. Eerdmans.

Blomberg, C. (1987). The Historical Reliability of the Gospels. InterVarsity Press.

Greenleaf, S. (1846). The Testimony of the Evangelists to the Truth of the Gospel History. Baker Book House.

Habermas, G., & Licona, M. (2004). The Case for the Resurrection of Jesus. Kregel Publications.

Wright, N. T. (2003). The Resurrection of the Son of God. Fortress Press

هل يمكن الوثوق بشهادة شاهد العيان في غياب امكانية استجوابه؟ – Patricia Michael

المخلص الموعود به من الله – القيامة

المخلص الموعود به من الله القيامة

المخلص الموعود به من الله القيامة

المخلص الموعود به من الله القيامة

اتفق جميع كتاب العهد الجديد على أن يسوع أقيم من الأموات في اليوم الثالث بعد موته. وسيعتمد تصرفنا إزاء هذا بالطبع إلى حد كبير على افتراضاتنا الأساسية المسبقة بالنسبة للأمور الخارقة للطبيعة. فإذا اعتقدنا أن أموراً مثل إقامة شخص ميت تعد مستحيلة، علينا إذاً أن نجد تفسيراً آخر لما اعتقد المسيحيون الأوائل بخصوص قيامة يسوع من الأموات. وإذا كنا على استعداد لتوقع أمور خارقة للطبيعة. فبالتالي يستحق أن نفحص بعين الناقد بعض أقوال العهد الجديد.

وفي هذا الكتاب أخذنا الأقوال التي سجلتها الوثائق التي جاءت عليه. وقد اعتبرنا أن تصديق حدوث أمور خارقة للطبيعة يعد أمراً وارداً ومقبولاً. وهذا لا يعني بالطبع أن كل شيء قيل عن يسوع يمكن قبوله على أساس افتراضاتنا. وإنما يعني أنه بمقدورنا أن نفحص الأدلة دون حرج بنتائج بحثنا، مهما كان ما ستظهر عليه هذه النتائج.

وبالنسبة للقيامة، فإن أهم ما يتعلق بها هو أن المسيحيين الأوائل كانوا على قناعة تامة أن حدث القيامة، أو الأحداث المركبة، كانت أمراً حقيقياً، تشكل حدثاً تاريخياً في عالمهم. وكان له تأثير عميق على حياتهم. وسبق أن عرفنا أنه ليس من السهل أن نعرف مدى انتشار الاعتقاد في ولادة يسوع من عذراء. فعلى سبيل المثال، لا نعرف ما الذي كان يعرفه بولس عن هذا. ونحن بكل تأكيد نعرف بالفعل أنه لا هو ولا أي واحد آخر ادعى أن الإيمان بالميلاد العذراوي كان يشكل جزءًا لا غنى عنه في كون الإنسان مسيحياً.

ولكن القيامة كانت شيئاً مختلفاً تماماً. ولقد تحدث بولس للكنيسة الأولى كلها حين أعلن أنه إذا أنكر قيامة يسوع سوف يصبح الإيمان المسيحي بلا معنى: “وإن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم. أنتم بعد في خطاياكم”[1]. وبسبب هذا الاعتقاد يواصل بولس كلامه في نفس الفقرة حيث يقدم قائمة بالشهود الذين يستطيعون تأكيد أن يسوع قد قام من الأموات. ومن الواضح أنه كان ينظر إلى حدث القيامة كأمر يمكن تأكيده بواسطة شهود، وهو حدث عام خارجي، وليس اختياراً دينياً خاصاً.

ومع ذلك فإنه من اللافت للنظر جداً أن العهد الجديد لا يقدم في أي موضع منه شهوداً لواقعة حدث القيامة من الأموات، بل قدم فقط شهوداً لنتائج هذا العمل في ظهورات يسوع المقام. وحقيقة أن قبره وجد فارغاً.

والدليل نفسه يمكن ترتيبه في أربعة أجزاء:

إيمان الكنيسة الأولى

إن أقدم دليل متوافر لدينا عن القيامة يرجع في الأغلب إلى الوقت الذي أعقب الزعم بأن حدث القيامة قد وقع. وهذا هو الدليل الذي تضمنته العظات الأولى الموجودة في سفر أعمال الرسل. وهي موجودة في شكلها الحالي في وثيقة جمعت بعد ثلاثين سنة على الأقل بعد موت يسوع، وربما بعد ذلك خمسين سنة. وبلا شك أنه في الأصحاحات القليلة الأولى من سفر أعمال الرسل، سجل الكاتب مادة من مصادر مبكرة جداً.

فلقد اكتشف الباحثون أن اللغة المستخدمة في الحديث عن المسيح في هذه الأقوال المبكرة في سفر الأعمال تختلف تماماً عن تلك التي استخدمت في الوقت الذي جمع فيه السفر في صيغته الأخيرة. بل هي مختلفة بالكلية حتى عن رسائل بولس، والتي من المؤكد أنها كتبت قبل سفر أعمال الرسل ولذلك قد نكون واثقين أنه لدينا هنا مصادر مبكرة جداً.

تظهر الأقوال الأولى السمة المنتشرة للمسيحية اليهودية، التي تعتنق مجموعة من المعتقدات عن المسيح، وتقدم صورة دقيقة بوجه عام عما حدث فعلاً في الأيام الأولى للكنيسة، وطبقاً لهذه الصورة، فإن الملمح الرئيسي لرسالة الكنيسة المسيحية الأولى هي قصة يسوع نفسه، وكيف أنه أتم مواعيد الله وكيف مات على الصليب وكيف قام ثانية. ورسالة المسيحيين الأوائل كانت متناغمة حتى أن البروفسور “دود” استطاع أن يجد نموذجاً منتظماً من الأقوال التي ذكرت عن يسوع في بداية الأزمنة الأولى. وقد أطلق على هذا النمط من الأقوال اسم “Kerygma” أي الكرازة. وهذه الكلمة يونانية معناها “الإعلان”. وكل قصة حقيقية في الرسالة المسيحية تتضمن هذه الأقوال:

  • أوفي يسوع بمواعيد العهد القديم.
  • كان الله عاملاً في حياته، وموته، وقيامته.
  • رفع يسوع إلى السماء.
  • أعطى الروح القدس للكنيسة.
  • سيعود يسوع قريباً في مجد.
  • كل من يسمع الرسالة من الرجال أو النساء ينبغي أن يستجيب لدعوتها.

وإذا أبعدنا القيامة من هذا الإعلان (أو الكرازة) لن يصبح لها في غالبيتها أي معنى. ووجود الكنيسة الأولى كله قام على اعتقاد بأن يسوع لم يعد ميتاً بعد بل هو حي.

ويبدو أيضاً طبقاً للدليل المأخوذ من رسائل بولس ومن سفر أعمال الرسل أيضاً، أن المؤهل المعترف به للكارز الرسولي هو أن يكون قد رأي يسوع المقام[2]. ومن الواضح أن هذا جعل شرطاً حين شرع الرسل في تعيين واحداً بدلاً من يهوذا الإسخريوطي. وقال بولس أيضاً إن رؤياه ليسوع في الطريق إلى دمشق يعطيه نفس وضع الرسل الأكبر منه[3].

برهان بولس [4]

الجزء الثاني من البرهان الرئيس على قيامة يسوع قدمه لنا بولس نفسه. وإذا كان هناك مجال لآراء مختلفة بالنسبة لأهمية البرهان الموجود في سفر أعمال الرسل، فليس هناك مجال لمثل هذا في برهان بولس. ومن المؤكد أنه كان يكتب هذه الرسالة ليس بعد أكثر من خمس وعشرين سنة من صلب يسوع، وقد شكلت أقواله أول جزء من الدليل الخاص بالإيمان أن يسوع قد قام من الأموات. وإذا قرأنا كورنثوس الأولى 15، وتفحصنا سياقه، سنجد أن قصد بولس الرئيس لم يكن تقديم حجة مبررة للإيمان بقيامة يسوع، بل كان في الواقع يحاول مساعدة قرائه المسيحيين على التغلب على مجموعة من المشاكل كانت قد ظهرت في كنيستهم المحلية.

والمعلومات التي يقدمها لنا عن كيفية قيامة المسيح من الأموات هي معلومات عارضة تقريباً، وهذا ما يجعلها مثيرة بالأكثر، لأنه يذكر أهل كورنثوس أن ما يقوله هو شيء كانوا دائماً يعرفونه. ومع ذلك، فهو يفعل ذلك في عبارات قليلة، ويبين أنه في تاريخ مبكر جداً كان المسيحيون – حتى في اليونان – يعرفون تماماً القصة الكاملة التي تبين كيف مات يسوع ثم قام من الأموات.

وفي هذا الصدد يشير بولس إلى مناسبة رأى فيها يسوع المقام أكثر من خمسمائة أخ دفعة واحدة، ومعظمهم كان على قيد الحياة حين كتب هذا، وبمقدورهم أن يؤكدوا ما ذكره. كما ذكر أيضاً أنه ظهر ليعقوب، ثم يضمن أقواله لقاءه هو مع الرب المقام والذي كان سبب تجديده[5]، وكان ذلك في مجال ذكره بظهورات يسوع الأخرى بعد القيامة. والأناجيل لا تذكر شيئاً عن ظهورات يسوع المقام هذه. ومع ذلك فلربما تكون قد كتبت في وقت سابق رسالة بولس إلى كورنثوس.

ولا بد وأن تكون حقيقة قيامة يسوع كانت حقيقة يؤمن بها الناس على نطاق واسع حتى إن الذين كتبوا قصص الإنجيل لم يروا أنه من المهم ذكر كل الدلائل المتعلقة بها. وكما هو الحال بالنسبة لبقية قصصهم، لم يستخدموا إلا مختارات قليلة من المادة التي كانت متاحة لهم.

تقاليد الإنجيل

حين نفكر في القيامة، من الطبيعي أننا نفكر أولاً في القصص الموجودة في خاتمة كل من الأناجيل الأربعة. وهناك بعض السمات البارزة المعنية تتعلق بهذه القصص.

جميعها تؤكد حقيقتين أساسيتين: أن قبر يسوع وجد فارغاً، وأن يسوع المقام رآه أناس مختلفون، وفي مناسبات مختلفة. وكل من هذين الجزئين من الدليل له أهميته. وحقيقة القبر الفارغ في حد ذاته لا تثبت شيئاً فيما عدا أن جسد يسوع لم يكن هناك. غير أنه بدون القبر الفارغ، لا تثبت الرؤى شيئاً موضوعياً، على الرغم من أنها قد تعطينا بعض المعلومات عن حالة التلاميذ النفسية. إلا أن الجمع بين الحقيقتين، إذا ما كانتا صحيحتين بالفعل، يشكل دليلاً قوياً لتأييد القول بأن يسوع قام من الأموات.

وإذا تصفحنا الأناجيل بشكل صحيح، نلاحظ أنه بالمقارنة بالقصص الكثيرة الأخرى عن يسوع، نجد أن القصص المتعلقة بقيامته قد ذكرت بشكل بسيطة للغاية. فهي لا تحتوي على أية رموز تتطلب بصيرة خاصة لفهمها. ولا نجد فيها إشارات للعهد القديم. بل ولا تبذل أية محاولات لتوضيح المغزى اللاهوتي للأحداث التي تصفها. إذا ما قارناها من هذه الناحية مع القصص التي تبين كيف تعمد يسوع فإن الفرق يكون ملحوظاً حقاً.

لماذا تختلف القصص

على الرغم من حقيقة أن المعلومات الموجودة في الأناجيل ذكرت بطريقة بسيطة، إلا أنه ليس من السهل التوفيق بين قصص الإنجيل المختلفة. ومع أن أناساً كثيرين حاولوا ذلك، إلا أنه في الواقع لم ينجح منهم أحد في تقديم “رأي متفق عليه” عن كيفية حدوث هذا كله. ومن غير المحتمل أن ينجح أحد في ذلك مستقبلاً. فطوال عملهم كان كتبة الأناجيل يميلون إلى الانتقاء، فلم يستعملوا سوى القصص والتعاليم التي تنفع قراءهم الأوائل.

وهذا أحد أسباب وجود أربعة أناجيل. ومن الواضح أن عملية الانتقاء هذه طبقت على قصص القيامة، وهذا ما تستطيع أن تلمسه من حقيقة أن بولس ذكر بعض المعلومات التي لم يتضمنها أي من الأناجيل.

وهذا قد يبدو للوهلة الأولى أنه حجة على أن القيامة لم تحدث على الإطلاق. ولكن الحقيقة هي أن هذه دليل قوي على عكس ذلك. فشهود العيان كثيراً ما تختلف أقوالهم بالنسبة لما رأوا ولا سيما حينما يرون أموراً لا تتفق ومفهوم حياتهم، فالتلاميذ أنفسهم – مثلي ومثلك – لم يكونوا يتوقعون أن يقوم شخص من الأموات. وطبقاً لما ذكره مرقص (9: 9-10) لم تكن لديهم أية فكرة عما يمكن أن تعنيه القيامة، فقد كانت أمراً غريباً على أسلوب تفكيرهم.

ولذلك ليس لنا أن نبدي دهشتنا أن التلاميذ لم يذكروا قصة منطقية متماسكة. وقصة شخص قام من الأموات سيكون تصديقها أكثر صعوبة لو أن الأناجيل الأربعة ذكرت نفس القصة بالضبط. ومع ذلك وبالرغم من بعض الاختلافات البسيطة في التفاصيل، إلا أنها جميعها تتفق في الأجزاء الرئيسية في القصة. فجميعها تقول بأن القبر كان فارغاً وأن يسوع ظهر للتلاميذ.

وفي إنجيل مرقص، وهو أقدم إنجيل، تنتهي القصة عند 16: 8 وما تبع ذلك (كما هو في بعض الترجمات الإنجليزية (مثل 16: 9-20)، يعد بصفة عامة إضافة لاحقة لكتاب مبتور أو غير منته بعد. وفي هذه القصة، نقرأ أن بعض النسوة اللواتي أتين إلى القبر صباح الأحد لإتمام تحنيط جسد يسوع وجدن أن كتلة الحجر التي استخدمت كباب للقبر الصخري – كانت قد دحرجت (مرقص 16: 6-7).

وقد شعرن بالفزع لدى رؤيتهن شاباً جالساً داخل القبر بحلة بيضاء. وقال هذا الشاب: “لا تندهشن. أنتن تطلب يسوع الناصري المصلوب. قد قام ليس هو ههنا. هذا هو الموضع الذي وضعوه فيه. لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنه يسبقكم إلى الجليل. هناك ترونه كما قال لكم” وقد هربت النسوة من عند القبر وهن مذعورات وبسبب خوفهن لم تخبرن أحداً بما رأين أو سمعن.

نقرأ في إنجيل لوقا أن تلميذين كانا في الطريق إلى قريتهما “عمواس” قابلا يسوع المقام دون أن يعرفاه. وتحدثا معه عن النسوة اللواتي قمن بزيارة القبر، وأنهن رأين منظر ملائكة أكدوا لهن أن يسوع حيّ (لوقا 24: 22-24). ولا نجد هنا إشارة إلى الرسالة المطلوب إرسالها إلى الجليل. ولعل النسوة لم تسلمن الرسالة الخاصة بالجليل لسبب بسيط كما ذكره مرقص: هو أنهن كن خائفات من الذهاب إلى هناك لأنهم اعتقدن أن ملك تلك الجهة هو هيرودس أنتيباس، سيكون الآن على استعداد للتخلص من أي من أتباع يسوع ممن يجدهم هناك.

أما “متى” فيكرر قصة مرقص مع إضافة بعض التفاصيل، مثل الزلزلة العظيمة التي حدثت صباح الأحد، والرعدة التي تملكت حراس القبر (متى 28: 1-4). وقد تركت النسوة القبر ومشاعرهن ممزقة بين الخوف والفرح، وقد قابلهن يسوع نفسه، حيث كرر لهن الرسالة الخاصة بالذهاب إلى الجليل (متى 28: 5-10). وطبقاً لما ذكره متى، يبدو أن التلاميذ نفذوا هذه الرسالة في الحال، وعلى جبل الجليل كلفهم يسوع بالكرازة بالإنجيل لجميع الأمم وتلمذتهم (متى 28: 16-20).

وظهور يسوع هذا يبدو أنه ليس نفس قصة الصعود التي ذكرها لوقا. وعلى الرغم من أن يسوع ذكر بعض الأقوال المماثلة، إلا أن الصعود لم يتم في الجليل، بل على مقربة من أورشليم (لوقا 24: 44-53؛ أعمال 1: 6-11). ويأتي متى بالقصة التي بدأها مرقص إلى غايتها المنطقية: ظهور يسوع في الجليل وتكليفه التلاميذ بإعلان الأخبار السارة عنه.

وتختلف قصة لوقا عن قصة مرقص في بعض أشياء معينة:

كان هناك ملاكان في القبر. كما جاء ذكر الجليل، ليس على أنه المكان الذي سيتقابل فيه يسوع مع تلاميذه في وقت لاحق، بل على أنه المكان الذي سبق أن تنبأ فيه أساساً عن موته وقيامته (لو 24: 1-11). وحين أخبرت النسوة التلاميذ بقصتهن، لم يصدقوهن. وفي بعض المخطوطات القديمة لإنجيل لوقا، نجد عند هذه النقطة قصة تبين كيف زار بطرس ويوحنا القبر للتأكد من صحة ما قالته النسوة.

إلا أنه ربما كان هذا جهداً تم في وقت لاحق للتناغم بين قصة لوقا والحدث الذي سجل في يوحنا 20: 1-10. وبعد الإشارة إلى كيفية تقابل يسوع مع التلميذين في الطريق إلى عمواس، ثم بعد ذلك مع كل التلاميذ في علية في أورشليم. (لوقا 24: 13-43). ويواصل لوقا كلامه فيسجل الصعود على الطريق إلى بيت عنيا، كما لو كان ذلك بعد القيامة مباشرة (لوقا 24: 44-53). أما في سفر الإعمال فهو يوضح أن الصعود تم بعد فترة بلغت أربعين يوماً (أع 1: 3).

ومن ناحية أخرى نجد أن إنجيل يوحنا يصف ظهورات يسوع سواء في أورشليم أو في الجليل. وبالنسبة للنسوة التي ذكرت في الأناجيل الأخرى أنهم اكتشفن القبر الخالي، فلم يذكر منهم في إنجيل يوحنا سوى مريم المجدلية (يو 20: 1). إلا أن حقيقة أن مريم تكلمت بصيغة الجمع في وصفها الحدث لبطرس توحي بأن الأخريات كن معها (يو 20: 2). لقد وجدن القبر خالياً ثم عدن ليخبرن التلاميذ.

بعد ذلك توجه بطرس ويوحنا إلى القبر ووجدا الأكفان موضوعة دون أن يمسها أحد، وهذا دليل على أن القبر لم يسرق (يوحنا 20: 3-10). وعند هذه النقطة رأت مريم ملاكين في القبر، وحياها يسوع الذي اعتقدت خطأ أنه البستاني (يو 20: 11-18). بعد ذلك تأتي قصة ظهور يسوع مرتين لتلاميذه في أورشليم. وفي أول هذين الظهورين نفخ يسوع في التلاميذ وأعطاهم الروح القدس (يو 20: 19-29).

والأصحاح الأخير من يوحنا، والذي يعتبره كثيرون من الباحثين أنه إضافة لاحقة – أضافها نفس الكاتب – تصف ظهور يسوع للتلاميذ على شاطئ بحيرة الجليل، وكيف أنه تناول طعام الإفطار معهم قبل أن يعيد تكليف بطرس.

التلاميذ

يتمثل الجزء الرابع والأخير من البرهان على صحة حدث القيامة في الحقيقة التي لا تقبل الجدل، وهي أن جماعة صغيرة من التلاميذ خائري الهمة، والذين بحسب كل معايير الاحتمالات التاريخية لا بد وأنهم كانوا حزانى محبطين نتيجة صلب سيدهم، وفي خلال سبعة أسابيع صاروا ضمن جماعة شهود تتميز بالقوة والشجاعة، وتحولوا إلى نواة كنيسة. وجوهر حقيقة شهادتهم هي أن يسوع كان حياً وعاملاً ولم يعتريهم أي تردد في أن ينسبوا التغيير الذي حدث في حياتهم إلى قيامته من الأموات.

ومن الواضح أنهم هم أنفسهم كانوا على قناعة أن هذا هو ما وقع بالفعل. لأن القيامة لم تكن مجرد شيء يتحدثون عنه، بل هو أمر كانوا على استعداد للموت في سبيله. والناس ليسوا على استعداد للموت من أجل شيء إلا إذا كانوا موقنين بصحته.

الحقائق والإيمان بالنسبة للقيامة

وبعد أن ذكرنا الكثير عن الدليل، ما هو موقفنا نحن منه؟ ولكي ندرك أهميته، علينا أن نتذكر ثلاثة أشياء:

  • لا يوجد دليل على أن يسوع المقام ظهر لأي أحد خلاف تلاميذه، مع أنه محتمل أنه فعل ذلك. والذين كتبوا الأناجيل كانوا يكتبون لقراء معينين. وفي كل حالة كانوا يوجهون كلامهم إلى قراء مسيحيين. وكان اهتمامهم الأول مركزاً على ما حدث حين قابل المسيحيون ربهم المقام.
  • الدليل المتعلق بشخص ظهر ثم اختفى في حجرة كانت مغلفة، من الواضح أنه ليس بالدليل الذي يتناوله المؤرخون، وهو لا يتناعم مع القواعد العادية المتعلقة بالأدلة.
  • حقيقة أن مريم المجدلية، والتلميذين الآخرين اللذين كانا في الطريق إلى عمواس، والتلاميذ على شاطئ بحيرة الجليل، قد أخفقوا في التعرف على يسوع، على الرغم من أنهم كانوا يعرفونه جيداً، وكانوا قد رأوه منذ أيام قليلة مضت، توحي بأن مظهره البدني قد تغير، بطريقة من المؤكد أنها كانت مربكة لأي شاهد عادي عند الإدلاء بشهادته.

فما الذي تم تأكيده فعلاً بعد فحص الدليل؟ بمقدورنا القول بتأكيد تام بأن الكنيسة الأولى كانت تؤمن أن يسوع عاد إلى الحياة ثانية. وأدرك التلاميذ وأتباعهم أنه قد حدث شيء غير مجرى حياتهم بعد صلب سيدهم، وقد فسروا هذا التغيير بأنه جاء نتيجة قيامته من الأموات. وكل قارئ للعهد الجديد عليه أن يتقبل هذا، لأن حقيقة التغيير في حياة التلاميذ قد ترسخت بشكل لا يقبل أي شك على الإطلاق.

ولكن الكلام عن “إيمان القيامة” شيء، والكلام عن “حقيقة القيامة” شيء آخر مختلف تماماً. وعلاقة الحقائق بالإيمان نوقشت بمزيد من التفصيل في الفصل الأخير من الباب الثالث. أما هنا فلسنا بحاجة سوى أن نذكر أنه لا بد وأنه كان هناك “شيء” بوسعنا أن نسميه “حقيقة القيامة” الأمر الذي ولّد في التلاميذ “إيمان القيامة”. ولكن ماذا كان هذا الشيء؟ وهنا تخطر على الذهن عدت تفسيرات محتملة.

“حقيقة القيامة” كانت اختباراً شخصياً

رد فعلنا الطبيعي تجاه الدليل الخاص بالقيامة، هو افتراض أن ما أطلق عليه “ظهورات القيامة” لم يكن سوى أمر شخصي تماماً. قد يسميها الأتقياء “رؤى”، أما علماء النفس يميلون أكثر إلى أن يسموها “مجرد هذيان”. وإذا استطعنا افتراض أن هذا هو ما حدث، فإن هذا سيحل لنا المشكلة. غير أنه توجد حقائق كثيرة تدحض هذا التفسير.

حقيقة أن القبر كان خالياً، وأنه لا صديق ولا عدو جاء بجسد يسوع، أكدت الأناجيل وبقوة أن هذا أمر يجب الأخذ به. ومن الواضح أن كل من اليهود والرومان كانت لهم مصلحة كبيرة في وجود الجسد.

“حقيقة القيامة” كانت وليدة فكر لاهوتي

كان هناك من يحتجون بأن “إيمان القيامة” جاء نتيجة أن بعض التلاميذ رأوا أن سبباً لاهوتياً تطلب ذلك، فبالنظر إلى أنهم كانوا يؤمنون أن يسوع هو مسيح الله، فإن يكون من الطبيعي لشخص يدعي لنفسه هذا الوضع أن يقوم من الأموات، ولكن هذا التفسير لا يمكن قبوله أيضاً.

ومن بين أسباب ذلك، أنه لا يتوفر لنا أي دليل من أي مصدر آخر على الإطلاق يشير إلى أن المسيح كان متوقعاً له أن يقوم من الأموات. بل أن اليهود كانوا يتوقعون أن المسيا سيقتل الناس الآخرين! فإذا ما تألم ومات هو نفسه، فهو إذاً ليس من نوعية المسيح الذي كان معظم اليهود يريدون أن يعرفوه.

يعبر العهد القديم عن موقف سلبي للغاية بالنسبة لفكرة القيامة. وكثيرون من اليهود لا يؤمنون ببساطة أن هذا أمر ممكن. ويبدو أن التلاميذ أنفسهم لم يكونوا قد عرفوا ماذا كانت تعنيه القيامة في وقت مبكر من خدمة يسوع[6].

من الصعب أيضاً معرفة كيف يمكن أن تكون فكرة القيامة قد جاءت من تفسير توقعات العهد القديم، بالنظر إلى أن قصص القيامة لا نجدها إطلاقاً في الاقتباسات المأخوذة عن العهد القديم. وبالنسية لهذه النقطة هناك تناقض صارخ مع قصص الصلب، التي نجدها عامرة بهذه الاقتباسات.

وقد قدمت اقتراحات خيالية كثيرة أخرى بين وقت وآخر لتبرير “حقيقة القيامة”. إلا أن الثقل الغالب للدليل بأكمله يشير إلى أنه مهما كان الوصف الذي توصف به اللغة العلمية فإن حقيقة القيامة حدث تاريخي واقعي، وما من نظرية أخرى تعطي دليلاً مناسباً لقصة القيامة.

ماذا تعني القيامة

التحدث عن وصف “حقيقة القيامة” بلغة علمية يأخذنا بعيداً عن نوعية فكر التلاميذ الأوائل. ومن أبرز الأمور المتعلقة بالدليل المستمد من العهد الجديد هو أن التلاميذ لم يكن لهم اهتمام بالمرة في فحص المبررات والأسباب الكامنة وراء “حقيقة القيامة”. وكانوا يعرفون أنها حقيقة واقعة، وذلك بسبب ما اختبروه عن شخص يسوع المسيح والدليل القائم على القبر الخالي. وهذا كل ما احتاجوا أن يعرفوه.

ولذلك لا نجد وصفاً في أي من السجلات عن الكيفية التي تمت القيامة بها فعلاً. وبعض المسيحيين في القرن الثاني اعتبروا هذا نقصاً في العهد الجديد، وقدموا وصفهم الرائع عما كان عليه جسد يسوع، وكيف خرج من القبر، وكيف تأثر أولئك الذين رأوه.

إلا أنه بالنسبة للشهود الأوائل لم تكن هذه التفصيلات موضع اهتمامهم الأساسي. فالقيامة بالنسبة لهم لم تكن مجرد نهاية سعيدة لقصة يسوع، بل كانت الذروة الطبيعية لحياته بكاملها، وتبريراً للأقوال السامية التي قالها عن نفسه أثناء خدمته.

ثم إنها أيضاً كانت تشكل ضماناً على أن حياة يسوع وتعليمه لم تكن مجرد فصل في تاريخ التفكير البشري. بل كانت الطريق الذي يستطيع من خلاله الإنسان أن يأتي إلى معرفة الله. وهذا هو السبب في أن حقيقة قيامة المسيح من الأموات أصبحت الجزء الرئيسي من الرسالة التي أعلنها التلاميذ لجميع أنحاء العالم المعروف.

ولكن لماذا كانت القيامة مهمة للغاية؟ ولماذا قال بولس إنه بدون قيامة يسوع لما كان للرسالة المسيحية بجملتها أي معنى؟ إن أفضل طريقة للإجابة على هذا السؤال هو أن تضعه بالصيغة الإيجابية. علينا أن نسأل ما هو الوضع الإيجابي الذي كانت تتمتع به القيامة في معتقدات المسيحيين الأوائل. فحين نطرح السؤال على هذا النحو نجد أن ثلاثة أمور قد ذكرت عن القيامة في العهد الجديد.

بالقيامة ظهرت صحة كل ما قاله يسوع عن نفسه إنه ابن الله. وقد قال بطرس في يوم الخمسين إن القيامة كانت تشكل دليلاً واضحاً على أن “الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه رباً ومسيحاً”[7]. وكتب بولس إلى أهل رومية “تعين ابن الله من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات”[8].

وعلى الرغم من أن يسوع بلا خطية، وبالرغم من السلطان الذي أظهره في تعليمه وفي أعماله، وبالرغم من معجزاته، وأقواله الواضحة عن دوره الأساسي في خطة الله، فإنه لولا القيامة لربما كان يكتفي بالاعتقاد على أنه رجل تقي وعظيم. ولكن بعد قيامته من القبر عرف أتباعه – وعن يقين انه هو بالفعل حسب ما قاله عن نفسه. فبوسعهم الآن أن يفهموا ويقدروا كل حياته على الأرض بطريقة جديدة وتامة، باعتبارها حياة الله نفسه عائشاً بين الناس.

غير أن القيامة كانت أكثر من مجرد نور جديد على حياة يسوع المصلوب. فقد تم التأكد من العهد الجديد كله. وبصفة خاصة بواسطة بولس، على أن القيامة والصليب أيضاً كانا يشكلان جزءًا لا يتجزأ من عمل الله في إقامته للمجتمع الجديد.

كان المسيحيون الأوائل أناساً عمليين قبل أن يكونوا لاهوتيين. وما كانوا يريدونه هو شيء ينفع في الحياة العادية الحقيقية. وكانوا يتطلعون إلى علاقة مع الله تغيرهم، فهم أرادوا أن يتصالحوا مع الله بطريقة جذرية وأن يتخلصوا من أنانيتهم حتى يكونوا أناساً أفضل.

وأدركوا أنه ليس بمقدورهم تحقيق هذا، سواء بالممارسات الدينية أو بجهودهم الذاتية لتحسين أنفسهم. والشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير المسؤولية البشرية هو مركز وقوة حياة جديدة.

ولقد وجد بولس قوة الحياة الجديدة هذه في يسوع – يسوع الذي قام من الأموات – وكان حياً في العالم الحقيقي، ويعيش بفعالية في حياة بولس نفسه. وكانت هذه حقيقة رائعة في حياة بولس اليومية حتى إنه استطاع أن يقول: “فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ”[9]. ولم تكن هذه مجرد تقوى دينية، ذلك أن بولس كان يعني حقاً ما قاله: فيسوع كان حينئذ فيه بكل ما في هذه الكلمة من معنى حرفي. وكان ذلك بدرجة أن حياة بولس بكل تفاصيلها كان يتم توجيهها ليس بواسطته هو بل بربه الحيّ.

وفي محاولته توضيح ما كان يعنيه استخدام بولس صورة شبه فيها المعمودية بموت يسوع وقيامته[10]. وقال إنه حين يغمر الماء المسيحيين في المعمودية، ثم يخرجون من الماء فإن هذه الممارسة تمثل صورة مادية لشيء يجب أن يحدث لهم داخلياً وروحياً. فإن تغطيسهم في الماء يشبه الدفن (مثل يسوع)، وخروجهم من الماء يشبه كونهم قاموا من الموت ثانية (مثل يسوع).

وجوهر فهم بولس لهذه الأحداث هو أنه لكي يكون الإنسان مسيحياً، عليه أولاً أن يكون على استعداد لأن “يموت للتخلص من حياته القديمة التي كانت تتسم بالأنانية. بعد ذلك بمقدورهم أن “يقاموا” ثانية وقد حصلوا على وجود جديد، وهو حياة يسوع المسيح نفسه عائشاً معهم.

وهكذا كانت قيامة يسوع شيئاً جوهرياً. فلو كان يسوع قد مات على الصليب فقط، فإنه ربما قد يكون عمل بالفعل الأشياء التي ادعاها اللاهوتيون وهي أنه ربما كان قد مات بالفعل كعقوبة بسبب الخطية، أو ليدفع فدية حريتنا. غير أنه في هذه الحالة ما كان سيصبح لآلامه أية قوة تؤثر في حياتنا. وكان بولس على يقين تام أنه لولا القيامة لكان الصليب مجرد نقطة لاهوتية مثيرة، ويعجز عن أن يكون له أي تأثير دائم في حياة الناس العاديين.

غير أنه بسبب القيامة، اكتشف بولس حياة جديدة “لأن لي الحياة هي المسيح”[11]. وكان على ثقة من أن هذا سيصبح الاختبار العادي لكل من هو مسيحي: فيسوع المسيح يعيش بالفعل في أولئك الذين يكرسون أنفسهم له.

لكن قيامة يسوع لها تداعيات أخرى بالنسبة لأولئك الذين فيهم حياة المسيح بالفعل. فهناك جزء هام من تعاليم يسوع هو أن تلاميذه يشاركون في “الحياة الأبدية”[12]. وهذه الحياة الأبدية تتضمن أمرين: فمن ناحية تشير العبارة إلى أن المسيحيين يتمتعون بنوعية جديدة من الحياة. “فالحياة الأبدية” هي حياة الله. وحين كتب بولس عن اختباره الشخصي كاختبار المسيح الذي يحيا فيه، كان بكل أمانة يفسر تعليم المسيح نفسه.

إلا أنه لكي تكون لك نوعية الحياة التي لله، فليس هذا معناه أن للمسيحيين فعالية جديدة للحياة في هذا العالم فحسب، بل أن هذا يعني أيضاً أن للمسيحيين حياة لا تنتهي إطلاقاً. وهذا جزء آخر من تعليم يسوع دعمه بولس وأكده بقوله إن يسوع المقام “صار باكورة الراقدين”[13] وهو يقصد بهذا أن قيامة المسيح هي عربون ووعد بأن تلاميذه أيضاً سينقذون من الموت.

فالذين يشاركون آلام المسيح وقيامته بمعنى روحي، لهم يقين حياة بعد القبر، وهي حياة يسيطر عليها وجود الله مثل حياتهم الحاضرة. ولكنها ستكون أيضاً حياة مميزة وجديدة، لأن للمسيحيين أن يتوقعوا المشاركة في الحقيقة الكاملة لنوعية الحياة التي ليسوع الآن – حياة تم فيها قهر الموت والخطية إلى الأبد، واستبدلت بالغلبة التي أعطاها لهم الله “بربنا يسوع المسيح”[14]. ولكي نفهم المضامين الكاملة لذلك، علينا الآن أن نتأمل تعليم يسوع عن طبيعة مجتمع الله الجديد “ملكوت الله”.

 

[1] 1كورنثوس 15: 17.

[2] أعمال الرسل 1: 21-22.

[3] غلاطية 1: 11-17.

[4] 1كورنثوس 15.

[5] 1كورنثوس 15: 6-8.

[6] مرقص 9: 9-10.

[7] أعمال 2: 36.

[8] رومية 1: 4.

[9] غلاطية 2: 20.

[10] رومية 6: 1-11.

[11] فيلبي 1: 21.

[12] يوحنا 3: 15؛ 4: 14؛ 17: 3.

[13] 1كورنثوس 15: 20.

[14] 1كورنثوس 15: 57.

المخلص الموعود به من الله القيامة

هل نملك شهادات شهود العيان عن يسوع؟ وما مدى موثوقيتها – الجزء الاول

هل نملك شهادات شهود العيان عن يسوع؟ وما مدى موثوقيتها – الجزء الاول

هل نملك شهادات شهود العيان عن يسوع؟ وما مدى موثوقيتها – الجزء الاول

هل نملك شهادات شهود العيان عن يسوع؟ وما مدى موثوقيتها – الجزء الاول

“لأننا لم نتبع خرافات مصنعة، إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه، بل قد كنا معاينين عظمته

 سمعان بطرس

هل تحتوي وثائق العهد الجديد على شهادات شهود العيان؟

علينا ان نلقي نظره على شهادة شهود العيان في العهد الجديد. فحتي ان كنا نطلع على العهد الجديد بنظرة بسيطة سنجد انه بالتاكيد إحتوى على شهادات شهود العيان. وسنجد ان هناك العديد من المواضع الذي وضع فيها الرسل انفسهم كشهود عيان.

فيسوع هذا أقامه الله، ونحن جميعا شهود لذلك. (سفر اعمال الرسل 2 : 32 )

ورئيس الحياة قتلتموه، الذي أقامه الله من الأموات، ونحن شهود لذلك. (سفر اعمال الرسل 3 : 15 )

وحينما حاول الشيوخ والكتبة منع بطرس ويوحنا من الحديث او التعليم حول اسم يسوع قالوا انهم يتكلمان بما سمعوه وشاهدوه.

18 فدعوهما وأوصوهما أن لا ينطقا البتة، ولا يعلما باسم يسوع. 19 فأجابهم بطرس ويوحنا وقالا: «إن كان حقا أمام الله أن نسمع لكم أكثر من الله، فاحكموا. 20 لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا». (اعمال الرسل 4 : 18 – 20 )

30 إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة. 31 هذا رفعه الله بيمينه رئيسا ومخلصا، ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. 32 ونحن شهود له بهذه الأمور، والروح القدس أيضا، الذي أعطاه الله للذين يطيعونه». (اعمال الرسل 5 : 30 – 32 )

39 ونحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم. الذي أيضا قتلوه معلقين إياه على خشبة. 40 هذا أقامه الله في اليوم الثالث، وأعطى أن يصير ظاهرا، (اعمال الرسل 10 : 39 – 40 )

3 فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب 4 وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب 5 وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر 6 وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمئة أخ، أكثرهم باق إلى الآن. ولكن بعضهم قد رقدوا 7 وبعد ذلك ظهر ليعقوب ، ثم للرسل أجمعين 8 وآخر الكل – كأنه للسقط – ظهر لي أنا (كورنثوس الاولي 15 : 3 – 8 )

1 أطلب إلى الشيوخ الذين بينكم، أنا الشيخ رفيقهم، والشاهد لآلام المسيح، وشريك المجد العتيد أن يعلن، (بطرس الاولي 5 : 1 )

16 لأننا لم نتبع خرافات مصنعة، إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه، بل قد كنا معاينين عظمته (بطرس الثانية 1 : 16 )

33 وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه، لأنهم رأوه قد مات. 34 لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة، وللوقت خرج دم وماء. 35 والذي عاين شهد، وشهادته حق، وهو يعلم أنه يقول الحق لتؤمنوا أنتم. (انجيل يوحنا 19 : 33 – 35 )

وايضاً ما حدث مع توما امام التلاميذ فيسوع صنع العديد من المعجزات في حضور التلاميذ.لم تكتب كلها لانها لو كتبت لم تسيع الكتب.

24 أما توما، أحد الاثني عشر، الذي يقال له التوأم، فلم يكن معهم حين جاء يسوع. 25 فقال له التلاميذ الآخرون: «قد رأينا الرب!». فقال لهم: «إن لم أبصر في يديه أثر المسامير، وأضع إصبعي في أثر المسامير، وأضع يدي في جنبه، لا أومن». 26 وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط وقال: «سلام لكم!». 27 ثم قال لتوما: «هات إصبعك إلى هنا وأبصر يدي، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا». 28 أجاب توما وقال له: «ربي وإلهي!». 29 قال له يسوع: «لأنك رأيتني يا توما آمنت! طوبى للذين آمنوا ولم يروا». (انجيل يوحنا 20 : 24 – 30 )

1 الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته أيدينا، من جهة كلمة الحياة. 2 فإن الحياة أظهرت، وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. (رسالة يوحنا الاولي 1 : 1 – 2 )

فنجد ان الرسل والتلاميذ يريدون ان يخبرونا انهم شهود ليسوع بالعيان والواقع . بالاضافة الي ذلك نجد ان لوقا ورسالة العبرانين كتبوا بناءاً علي شهادات شهود العيان.

1 إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، 2 كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة، (لوقا 1 : 1 – 2 )

3 فكيف ننجو نحن إن أهملنا خلاصا هذا مقداره؟ قد ابتدأ الرب بالتكلم به، ثم تثبت لنا من الذين سمعوا 4 شاهدا الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس، حسب إرادته (رسالة العبرانين 2 : 3 – 4 )

باختصار بطرس وبولس ويوحنا وصفوا انفسهم انهم شهود عيان. ولوقا ورسالة العبرانين وصفوا انفسهم انهم اعتمدوا على شهادات شهود العيان. بالاضافة الي ذلك عدد من كتاب العهد الجديد رأوا القيامة. بولس يذكر لنا 14 شخصية اسمائهم معروفة كشهود عيان على القيامة ( الرسل الاثني عشر ويعقوب وهو نفسه )ويقول ان هناك اكثر من 500 آخرين. ونجد ان انجيل متي وانجيل لوقا دعموا الظهورات للرسل. والاناجيل الاربعة ذكرت النساء كشهود عيان. مع مرقس الذي ذكر المجدلية. ومريم ام يعقوب وسالومة ولوقا اضاف اسم يوَنّا فهم اربعة او اكثر. ونجد ايضاً وصف يوسف الذي يدعي بارسابا كشاهد عيان

22 منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذي ارتفع فيه عنا، يصير واحد منهم شاهدا معنا بقيامته». 23 فأقاموا اثنين: يوسف الذي يدعى بارسابا الملقب يوستس، ومتياس. ( اعمال الرسل 1 : 23 )

ليس فقط الرسل في العديد من المواضع من وصفوا بانهم شهود عيان.بل نجد العديد من المواضع الذين يقولون فيها لمستمعيهم ان كل شخص يعلم ما يقولونه انه حقيقي. وكانوا يتكلمون باعلانات جريئة ولعلنا نجد هذا في حوار بولس وهو يقف امام الملك اغريباس وفستوس متحدثاً ان المسيح قام بحسب الانبياء حتي ثار فستوس واصفاً بولس بالهزيان والجنان فما كان من بولس انه قال ان يتكلم بالحق والملك نفسه عالم بما يقوله. لان ما اقوله لم يحدث في زاوية اي في الخفاء بل هو معروف لديكم مما جعل الملك يقول له بقليل تقنعني ان اصير مسيحياً. هذا الحوار الذي سجله لوقا ويوجد في (سفر اعمال الرسل 26 : 24 – 28).

24 وبينما هو يحتج بهذا، قال فستوس بصوت عظيم: «أنت تهذي يا بولس! الكتب الكثيرة تحولك إلى الهذيان!». 25 فقال: «لست أهذي أيها العزيز فستوس، بل أنطق بكلمات الصدق والصحو. 26 لأنه من جهة هذه الأمور، عالم الملك الذي أكلمه جهارا، إذ أنا لست أصدق أن يخفى عليه شيء من ذلك، لأن هذا لم يفعل في زاوية. 27 أتؤمن أيها الملك أغريباس بالأنبياء؟ أنا أعلم أنك تؤمن». 28 فقال أغريباس لبولس: «بقليل تقنعني أن أصير مسيحيا».

نحن نري شجاعة في الشهاده وكان بولس كان يصرخ بجرأة متحدثاً انه ليس هو فقط من يعلم كشاهد عيان بل ان الملك نفسه يعرف الحقيقة وان بولس يتكلم بالحق ! لماذا كان بولس الرسول واثقاً مما يقوله.؟لان الاحداث المسيحية لم تصنع في خفية او تحدث في زاوية. فكان هناك معرفة مشتركة. فهو شاهد يسرد احداث معروفة ومشهوره.

وقد استخدم هذا الاسلوب الذي قد يصفه البعض بالاستفزازي في العديد من المواضع من قبل العديد من شخصيات العهد الجديد. فكانوا لا يخجلون من تحدي السامعون لاخبارهم حقائق حول شهادتهم. وهذا ما حدث مع بطرس ايضاً حينما احضروه في المجمع قائلين له انه ملئ اورشاليم بتعاليم عن يسوع ومعترفين ان هناك دم ليسوع سفك وان بطرس يريد ان يجلب عليهم دم هذا الانسان. وبطرس قال لهم انه شاهد بهذه الامور. واصفاً اياهم بانهم قتلوه معلقاً على خشبة. وانه ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس.

27 فلما أحضروهم أوقفوهم في المجمع. فسألهم رئيس الكهنة 28 قائلا: «أما أوصيناكم وصية أن لا تعلموا بهذا الاسم؟ وها أنتم قد ملأتم أورشليم بتعليمكم، وتريدون أن تجلبوا علينا دم هذا الإنسان». 29 فأجاب بطرس والرسل وقالوا: «ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس. 30 إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة. 31 هذا رفعه الله بيمينه رئيسا ومخلصا، ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. 32 ونحن شهود له بهذه الأمور، والروح القدس أيضا، الذي أعطاه الله للذين يطيعونه». (اعمال الرسل 5 : 27 – 32 ).

هذه الايات تخبرنا ان السلطات اليهودية غاضبة من الرسل ويريدون ان يتخلصون منهم. لكن غمالئيل وهو فريسي محترم سمح لهم بالخروج. وكان بولس وبطرس يمثلان خطر للمجتمع اليهودي. لانهم كانوا شهود عيان ينشرون حقائق. فشهادات الرسل لا تتزعزع وسط التحديات الاستفزازية لانهم كانوا شهود عيان مدركين ان يسوع حقاً قام من بين الاموات.

وسنتناول في الجزء الثاني هل هذه الشهادات وتاكيدهم عليها هي صحيحه؟ كيف يمكن الوثوق في شهاداتهم؟ وسنجد اكثر ما نظن حول شهادتهم

المرجع

I Don’t Have Enough Faith to Be an Atheist p 25

هل نملك شهادات شهود العيان عن يسوع؟ وما مدى موثوقيتها – الجزء الاول

موثوقية العهد الجديد من خلال شهادة شهود العيان | ترجمة نرمين سليم

موثوقية العهد الجديد من خلال شهادة شهود العيان | ترجمة نرمين سليم

موثوقية العهد الجديد من خلال شهادة شهود العيان | ترجمة نرمين سليم

 

من المؤكد أن وجود العديد من المعاينين للأحداث التي تم تسجيلها بالعهد الجديد يمنع حدوث أي تغيير أو إلغاء للحقائق، تماماً مثلما يحدث اليوم حينما تُعد أي تقاير زائفة عن أحداث حرب فيتنام أو الحرب العالمية الثانية، يتم تصحيحها وفقاً لشهود العيان المعاصرين والسجلات التاريخية.

يتباحث البعض حول أن وصف كُتاب الأناجيل للمعجزات لا يمكن الوثوق به حيث أنهم يعبرون فقط عن تأثرهم الديني “الخبرة الشخصية” بيسوع، وليس الوصف الموضوعي للأحداث المعجزية الحقيقية. حيث إنهم يعتقدون أن يسوع أجري معجزات، ولكنهم مخطئون. وغفل النقاد ما أقره النص بوضوح وما تفيده الحقيقة بأن كُتاب الأناجيل لما استطاعوا تفادي ذلك في حياتهم ما لم يخبرون بالحقيقة. حيث أنهم (كُتاب الأناجيل) زعموا حدوث تلك الاشياء إجهاراً، ولم يُفعل هذا في زاوية (أع 26:26)، وأنهم كانوا معاينين حرفياً لطبيعة يسوع وأعماله (لو1: 2، أع 2: 32، 2بط 1: 16)، ولابد من تصديق شهادتهم لإنها بالحق (يو20: 30-31).

وبالفعل، كتب الرسل أن يسوع نفسه أجري معجزاته تأييداً لمطالبيه ليظهر أنه كلاً من المسيا المنتظر والإلة المتجسد. في مرقس 2: 8-11، حينما شفي المفلوج، فعل ذلك “لكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً علي الأرض أن يغفر الخطايا”__ دعوة واضحة لكونه اللة. في يوحنا 10: 33، حينما اتهموا اليهود يسوع بالتجديف لكونه بشكل إفتراضي الوحيد الذي دعي نفسه الله، بماذا أجاب المسيح؟ “إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تأمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فأمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتأمنوا أن الأب في وأنا فيه” (يو 10: 37-38).

عندما كان يوحنا المعمدان في السجن وعلي ما يبدو كانت لديه شكوك إذا ما كان يسوع هو المسيا أم لا- أخيراً، إذا كان يسوع هو المسيا، ربما فكر يوحنا، في إنه لم يجب أن يُسجن__ ماذا فعل يسوع؟ قال يسوع لتلاميذ يوحنا أن يذهبوا ليوحنا ويخبروه عن المعجزات التي أجراها، التي كانت إتماماً للنبوة عن المسيح (متي 11: 2-5). أثبتت معجزات المسيح دعوته بكونه الله.

تعاليم يسوع ومعجزاته، التي تبرهن عليها أي قرائة مستقلة للأناجيل ، تجتمع علي نحو صارم معاً حيث أنه إذا قام شخص بحذف المعجزات، عليه بحذف التعاليم. من المنطقي، أنه يستحيل وجود يسوع أخر غير الموجود بالكتاب المقدس. إنه بالتمام يسوع الموجود بالكتاب المقدس__ أعماله وتعاليمه__ الذي لديه معاينين كثيرين للشهادة، كما يثبت ذلك في أي قراءه في الأناجيل وأعمال الرسل.

المرجع

The Historical Reliability of Scripture, Dr. John Ankerberg / Dr. John Weldon

موثوقية العهد الجديد من خلال شهادة شهود العيان | ترجمة نرمين سليم

Exit mobile version