عذراء أم فتاة شابة؟يهود لأجل المسيح – ترجمة: إيهاب بطرس ابراهيم
عذراء أم فتاة شابة؟ يهود لأجل المسيح – ترجمة: إيهاب بطرس ابراهيم
عذراء أم فتاة شابة؟يهود لأجل المسيح – ترجمة: إيهاب بطرس ابراهيم
كانت هوية وتعريف أم عمانوئيل في إشعياء ٧-١٤موضوعًا مطروحًا للجدل والنقاش لعدة قرون.
هل كان يتكلم إشعياء النبي عن عذراء تحبل أم لا؟ اقتبس إنجيل متى قول إشعياء النبي ٧ -١٤ الذي قيل قبلها بقرون سابقة لربط هذا بميلاد المسيح. يؤمن البعض بان قول إشعياء النبي في ٧-١٤ عن المسيا تم واكتمل بميلاد المسيح والبعض الآخر لا يؤمنون. هل كان يرغب النبي في ان يقول عذراء أم فقط كان يشير اللي فتاة شابة؟ هل المفسرون المسيحيون قاموا بقراءة النص عدة مرات؟
يقدم Zhava Glaser لك هذا التوضيح لتقرر بنفسك:
كلمة عذراء نادرا ما تستخدم وفي الأغلب ما تترجم إلى “فتاة” فهي تظهر سبع مرات فقط في الكتب العبرية، ثلاث مرات في صيغة الجمع وأربعة في صيغة المفرد. يقول البعض إن كلمة عذراء “Almah” هي مجرد الشكل المؤنث من “elem” شاب صغير.
في الآيات القليلة التي بها كلمة عذراء تشير دائما إلى فتاة شابة التي لم تتزوج بعد ولكنها في سن الزواج. بالرغم من أن كلمة فتاة عذراء لا تشمل ضمنيا البكورية ولكنها لم تستخدم مطلقا للتعبير عن “امرأة شابة حديثة الزواج” من المهم أن نتذكر أنه في الكتاب المقدس، كان يفترض أن تكون أم المسيح شابة يهودية عفيفة في سن الزواج.
كان يستطيع النبي أن يختار أية كلمة أخرى، هل كان يريد وصف أم عمانوئيل بالعذراء؟ كانت كلمة بتولا أكثر استخداما للإشارة الى امرأة لم تضاجع رجلًا مطلقا “في كل من الكتاب المقدس واللغة العبرية الحديثة”
هناك نوعان من العذارى
في الكتب العبرية يوجد نوعان من البتولية، العذراء بالحقيقية والعذراء المخطوبة (betulah m’orashah). في سفر التثنية ٢٢ يشار إلى عذراء مخطوبة باسم “متزوجة” (ishah) كانت الخطوبة بنفس جدية وأهمية الزواج، ويظهر الفرق بين الحالتين في بعض الحالات حيت إنه إجراء شكلي. كلمة بتول تستخدم للتعبير عن العذراء ألا يزال المعني غير دقيق؟
وينقل يوئيل ١-٨ معنى آخر لكلمة بتول في مفهوم آخر لا يعني عذرا ” نوحي يا أرضي كعروس (بتول) مؤتزرة بمسح من أجل بعل صباها ”
بعض المفسرين يقولون إنها عذراء مخطوبة مما يجعل الحزن أكثر ألما لأن الزواج لم يتم بعد. استخدام كلمة بعل “زوج” في هذه الآية يعطي معني اخر فكلمة بعل لم تستخدم قط في كتب اليهود في حالة الخطوبة ولكنها كانت دائما تحمل معنى رجل متزوج.
ولذلك حتى إنْ استخدم إشعياء النبي كلمة بتول فمن المحتمل أن يقوم الجدال حول أنه لم ينوِ أن يقول إن هذه المرأة لم تقم بأية علاقة حميمية مع رجل.
نظرة على الترجمة السبعينية من قبل الباحث السامي د. سايروس جوردون، توفر رؤية إضافية حول هذا الموضوع:
كلمة “عذراء” شائعة في المسيحية في حين أن كلمة “امرأة شابة” والتي هي كلمة شائعة في اليهودية ليست الكلمة المثالية أو الصحيحة. والحقيقة هي أن الترجمة السبعينية _وهي الترجمة اليهودية التي تمت في الإسكندرية ما قبل المسيحية_ تتخذ كلمة بتول بمعنى عذراء، ويتبع العهد الجديد التفسير اليهودي لسفر إشعياء ٧-١٤. ولذلك فان تقديم العهد الجديد لكلمة “Almah” البتول على أنها عذراء لتفسير إشعياء ٧-١٤ كما جاء في التفسير اليهودي القديم. وهو الأمر الذي يتم إثباته الآن على وجه الدقة لصيغة البشارة هذه من خلال نص ليس فقط ما قبل العصر الآشوري بل هو ما قبل الفسيفساء بالشكل الذي لدينا الآن على لوح طيني.٦
وسيكون من الصعب على العلماء اليهود والمسيحيين أن ينكروا أن المصطلح اليوناني parthenos “العذراء” والمصطلح العبري almah”البتول” ربما تم استخدامهما بالتبادل من قبل تلك المجتمعات اليهودية التي اعتمدت الترجمة السبعينية.
من ناحية أخرى، يؤكد ج. جريشام ماشين، الذي أجرى دراسة دقيقة على هذا المقطع، أن الترجمة السبعينية للكلمة العبرية almah “بتول” ك “parthenos” عذراء لا يمكن استخدامها لإظهار عقيدة يهودية بالولادة البكر من عذراء، وعلى حدة أيضًا نجد الكلمة parthenos مستخدمة في السبعينية لترجمة كلمة na’arah ، والتي تعني “فتاة شابة”
وجهة نظر موثوق بها
بالنسبة ل ج. جريشام ماشين فبكل تأكيد إن هذا المقطع لا ينتمي لتاريخ التفسير اليهودي للمسيا ولا هذا المقطع ترجم حسب المسيا المنتظر مما يجعلنا نثق أكثر في العهد الجديد. بعبارة أخرى لم يكن القديس متى الرسول كاتب الإنجيل يريد أن يضع حياة المسيح في قالب تقليدي ولكنه يلجأ إلى الكتاب المقدس “العهد القديم” لشرح ما حدث وكيف ولدت العذراء السيد المسيح.
For a thorough study of these passages, see Young, Edward J., The Immanuel Prophecy: Isaiah 7:14-16 (Second Article). The Westminster Theological Journal, 16:23-50 (November 1953), p. 171-177.
LaSor, William Sanford, n.d., Isaiah 7:14—”Young Woman” or “Virgin,”Unpublished manuscript, Fuller Theological Seminary, p. 5-6.
Young, p. 33.
Gordon, Cyrus H., Almah in Isaiah 7:14,The Journal of Bible & Religion, Vol. 21 (April 1953),
عن ماذا يتحدث الأصحاح؟ الكلمات واضحة عن شخص لم يكن يستحق أي الم ووجع. وأصيب بجروحات نتيجة خطايانا فوضع عليه إثم جميعنا. وبجراحه شفينا. النص يتكلم عن متألم ومات ودفن مع الأشرار والأغنياء. وهو حامل خطايا كثيرين وشفيع في المذنبين.
من هو هذا المقصود؟
ترجوم يوناثان وهو تلميذ هليل الذي عاش في وقت مبكر في القرن الثاني تكلم عن من هو المقصود بالنص.
أولا ترجوم يوناثان يتحدث عن الأصحاح باعتباره عن المسيا:
Behold my servant Messiah shall prosper; he shall be high, and increase, and be exceeding strong: as the house of Israel looked to him through many days, because their countenance was darkened among the peoples, and their complexion beyond the sons of men. (Targum Jonathan on Isaiah 53, ad Iocum)
ثانيا التلمود Sanhedrin 98b يتحدث عن النص باعتباره المسيا:
The Messiah—what is his name?…The Rabbis say, the leprous one; those of the house of Rabbi say, the sick one, as it is said, “Surely he hath borne our sicknesses.” (Sanhedrin 98b)
ثالثاً مدراش Rabbah في تعليقة على راعوث 2 : 14 يتكلم عن المسيا:
Midrash Rabbah, in an explanation of Ruth 2:14:
He is speaking of the King Messiah: “Come hither” draw near to the throne “and dip thy morsel in the vinegar,” this refers to the chastisements, as it is said, “But he was wounded for our transgressions, bruised for our iniquities.”
ويذكر المدراش انه اصيب بجروح بسبب معاصينا والألم بسبب آثامنا.
رابعاً في Midrash Tanhuma:
“Who art thou, O great mountain?” (Zechariah 4:7) This refers to the King Messiah. And why does he call him the “great mountain?” Because he is greater than the patriarchs, as it is said, “My servant shall be high, and lifted up, and lofty exceedingly.” He will be higher than Abraham who said, “I raise high my hand unto the Lord” (Gen. 14:22), lifted up above Moses, to whom it is said, “Lift it up into thy bosom” (Numbers 11:12), loftier than the ministering angels, of whom it is written, “Their wheels were lofty and terrible” (Ezekiel 1:18). And out of whom does he come forth? Out of David.
من انت ايها الجبل العظيم في زكريا 4 : 7 لماذا يشير إلى المسيح الملك بانه جبل عظيم. لأنه اعظم من الآباء. كما يقول عبدي سيكون اعلي ومرتفع فهو اعلي من ابراهيم الذي قال الرب الاله العلي بحسب تكوين 14 : 22 وارفع من موسي والذي قيل عنه في سفر العدد 11: 12 أَلَعَلِّي حَبِلْتُ بِجَمِيعِ هذَا الشَّعْبِ؟ أَوْ لَعَلِّي وَلَدْتُهُ، حَتَّى تَقُولَ لِي احْمِلْهُ فِي حِضْنِكَ كَمَا يَحْمِلُ الْمُرَبِّي الرَّضِيعَ، إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفْتَ لآبَائِهِ؟
وهو أعلى من الملائكة المذكور عنهم في حزقيال 1: 18 أَمَّا أُطُرُهَا فَعَالِيَةٌ وَمُخِيفَةٌ. وَأُطُرُهَا مَلآنَةٌ عُيُونًا حَوَالَيْهَا لِلأَرْبَعِ.
هل النص يتكلم عن إسرائيل؟
راشي وبعض الرابيين الحداثي فسروا النص انه عن إسرائيل على العلم ان راشي هو الحاخام شلومو وهو يرجع لسنة 1105 إلى سنة 1040 أي لا يصنف انه من ضمن التفسيرات القديمة لكن بالتأكيد كان يعلم هو وغيره التفسيرات القديمة التي تحدثت عن النص انه يتحدث عن المسيح. فاراد راشي أن يتجنب الفكر المسيحي ويحافظ على الشعب اليهودي من التبشير. لكن حتي الرابيين اليهود ادركوا التناقضات في تفسير راشي. وقدموا عدد من الاعتراض تتمثل في نقد اجتهاده.
اولاً الاتيان بالتفاسير القديمة يؤكد أن لدينا إجماع.
ثانياً ان النص مكتوب بصيغة المفرد.
ثالثاً الآية الثامنة من الأصحاح قدمت صعوبة في قبول التفسير انه على إسرائيل. ولا يمكن منطقيا أن تعني إسرائيلي.
هل قطع الشعب اليهودي من ارض الأحياء؟ بالطبع لا في ارميا 31 : 35 – 37 وعد الله انه سيبقي للابد ونحن فخورين بان إسرائيل سيبقى. من المستحيل القول أن إسرائيلي ضربت من اجل ذنب شعبي أي شعب؟ من المستحيل القول أن شعب الله مثلا هو الأمم. بل يقصد أن العبد تألم لأجل شعب إسرائيل.
يقول الرابي موشيه كوهين. الرابي اليهودي في إسبانيا وهو من القرن الخامس عشر.
This passage, the commentators explain, speaks of the captivity of Israel, although the singular number is used in it throughout. Others have supposed it to mean the just in this present world, who are crushed and oppressed now…but these too, for the same reason, by altering the number, distort the verses from their natural meaning. And then it seemed to me that…having forsaken the knowledge of our Teachers, and inclined “after the stubbornness of their own hearts,” and of their own opinion, I am pleased to interpret it, in accordance with the teaching of our Rabbis, of the King Messiah.2
على الرغم ان النصوص تتكلم بالمفرد إلا أن المعلقون على الأصحاح أشاروا انه على إسرائيلي. ويشوهون الآيات من معانيها الطبيعية. ويسعدني أن افسرها وفقاً لتعاليم الرابيين ان النصوص تتحدث عن الملك المسيح.
المرجع:
Quotes from: Driver, S.R. and Neubauer, A. The Fifty-Third Chapter of Isaiah According to the Jewish Interpreters, Ktav Publishing House, New York, 1969.
من هو المقصود بالنص؟
يشير الرابي Moshe Alsheikh في أواخر القرن السادس عشر على الحقيقة الأتية.
الرابيين يؤكدون ان النص يتكلم عن المسيا.
فمنهم تعليق الرابي اليهودي Herz Homberg ما بين عام 1749 – 1841 م يقول ان وفقاً لراي راشي وابن عزرا يتعلق الأمر بإسرائيل في نهاية السبي ولكن هل يمكن شرح هذا المقطع جرح لاجل معاصينا؟ من هو الذي جرح هل هم؟ من هو الذي حمل مرض وتحمل الألم أليس هو المسيا الملك؟
uotes from: Driver, S.R. and Neubauer, A. The Fifty-Third Chapter of Isaiah According to the Jewish Interpreters, Ktav Publishing House, New York, 1969..
فحتي اعظم شعراء اليهود الذين يكتبون بشكل ديني وهو Eliezer HaKalir في الفصل التاسع. وهو يتلي في صلاة يوم كيبور.
Messiah, our righteousness, hath turned from us: we are in terror and there is none to justify us! Our Iniquities and the yoke of our transgressions He did bear for He was wounded for our transgressions: He carries our sins upon His shoulders, that we may find forgiveness for our iniquities and by His stripes we are healed. O eternal One the time is come to make a new creation: from the vault of heaven bring Him up, out of Seir draw Him forth, that He may make His voice heard to us in Lebanon, a second time by the hand of Yinnon.**
المسيح برنا تحول عنا. تحمل آثامنا وذنوبنا لأنه جرح لأجل معاصينا. حمل ذنوبنا على أكتافه. صفح عن آثامنا وبجراحة شفينا.
The Rabbis’ Dilemma: A Look at Isaiah 53 Rachmiel Frydland 1982.
هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح أم عن إسرائيل؟ الرد من المصادر اليهودية
هل نبوة لانه يولد لنا ولد ونعطي ابناً هي نبوة مزيفة؟
هل نبوة لانه يولد لنا ولد ونعطي ابناً هي نبوة مزيفة؟
هل نبوة لانه يولد لنا ولد ونعطي ابناً هي نبوة مزيفة؟
سفر اشعياء
6-لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا، مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا، رئيس السلام.7- لنمو رياسته، وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته، ليثبتها ويعضدها بالحق والبر، من الآن إلى الأبد. غيرة رب الجنود تصنع هذا.
1-الجانب الانساني في الآية
يري اشعياء ابناً. يعطى من الله ويولد في العالم الانساني. وبالتحديد في العالم اليهودي. والآية تشير الي هدية او عطية فريدة من الرب. وهذه العطية هو الابن نفسه كما ورد في مزمور 2.
2-الجانب اللاهوتي في الآية
في هذه الآية نجد أربع اسماء للابن كلاً من هذه الاسماء تنطبق علي يهوه. ولنرى ثلاثة منهم فقط.
عجيباً مشيراً Pele-Yoeitz
في بعض التراجم يتم وضع فاصلة بين هذين الكلمتين مما يجعلهم منفصلين. كلمة عجيباً هي في حالة الاضافة متلازمة مع كلمة مشيراً. وهناك بعض الكلمات في العبرية تستخدم للرب فقط ولا تستخدم لإنسان. أحد الامثلة كلمة barah التي تعني يخلق. كلمة pele في العبرية هي مثل تلك الكلمة. فبالإنجليزية تعني رائع قد تستخدم عدة استخدامات بكن بالعبرية تستخدم حصراً لما هو إلهي.
إلها قديرا El-Gibbor
الهاً قديراً من الواضح جداً انها لا تستخدم مع انسان. او شخص مجرد رجلاً.
3- أباً ابدياً Avi-Ad
حرفياً: اب سرمدي أبدي. الابن الذي يولد هو اب أبدي. بمعني انه مصدر الحياة الابدية ومن الواضح ايضاً انه ليس مجرد انسان عادياً. فاللفظ إلهي.
4-رئيس السلام SarShalom
هذه الكلمة من الاربع اسماء يمكن ان تستخدم للإنسان والله. لكن بالرجوع لسفر اشعياء نجد ان اشعياء استخدم الاربع اسماء في مواضع آخري علي الرب ولم يستخدمها للإنسان.
فنجد ان الاسماء الاربعة في موضع اخر من اشعياء.
وهذا يوجد في اشعياء 25
1 يا رب، أنت إلهي أعظمك. أحمد اسمك لأنك صنعت عجبا. مقاصدك منذ القديم أمانة وصدق.
نجد استعمال اشعياء لنفس الالفاظ العبرية
1- عجباً مقاصدك او مشورتك ‘ê-ṣō-wṯ pe-le
سوف اشيد باسمك لأنك فعلت اشعياء عجيبة ومشورتك قديمة. وفي سفر اشعياء 28
29 هذا أيضا خرج من قبل رب الجنود. عجيب الرأي عظيم الفهم.
فيهوه هو الاله العجيب الرأي العظيم.
2- الهاً قديراً
استخدم اشعياء هذه اللفظة في الاصحاح التالي لهذا الاصحاح في اشعياء 10: 21 ترجع البقية، بقية يعقوب، إلى الله القدير.
وهذا نفس استخدام اشعياء لكملة الهاُ قدير فاستخدام اشعياء للفظ كلفظ إلهي.
3- اباً ابدياً
في استخدام اشعياء الداخلي 63: 16
16 فإنك أنت أبونا وإن لم يعرفنا إبراهيم، وإن لم يدرنا إسرائيل. أنت يا رب أبونا، ولينا منذ الأبد اسمك.
واستخدم اشعياء هذا اللفظ لله واستخدمه ايضاً علي الرب يسوع كلفظ إلهي.
4- رئيس السلام
اشعياء 26: 3 ذو الرأي الممكن تحفظه سالما سالما، لأنه عليك متوكل.
موضوع هذه الاية هو الله نفسه واشعياء في موضع اخر ينسب عمل السلام الي الرب. في اشعياء 26: 12 يا رب، تجعل لنا سلاما لأنك كل أعمالنا صنعتها لنا.
وكما قلنا ان كلمة السلام تطلق على الرجال وعلي الله ايضاً لكن في استخدام اشعياء دائما عمل السلام هو عمل إلهي فقط.
اشعياء 9: يقدم لنا لاهوت وناسوت المسيح واشعياء 9: 7 توضح ان المسيح هو من اسرائيل هو الذي سيجلس على عرش داود والاية 7 تاكيد للعهد مع داود
الذي ورد في سفر اخبار الايام الاول 17
10 ومنذ الأيام التي فيها أقمت قضاة على شعبي إسرائيل. وأذللت جميع أعدائك. وأخبرك أن الرب يبني لك بيتا. 11 ويكون متى كملت أيامك لتذهب مع آبائك، أني أقيم بعدك نسلك الذي يكون من بنيك وأثبت مملكته. 12 هو يبني لي بيتا وأنا أثبت كرسيه إلى الأبد. 13 أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا، ولا أنزع رحمتي عنه كما نزعتها عن الذي كان قبلك. 14 وأقيمه في بيتي وملكوتي إلى الأبد، ويكون كرسيه ثابتا إلى الأبد».
فاشعياء 9: 7 يؤكد ان بيت داود وملكة سيكون أبدى من خلال الابن الابدي.
فالعهد الداودي ذكر في موضعين في صموئيل الثاني 7: 11 – 16 واخبار الايام الاول 17: 10 – 14 وهناك اشارات الي الابن الابدي والمملكة الابدية للابن.
خدمة يهود لأجل المسيح Arnold Fruchtenbaum
هل النبوة صيغتها في الماضي؟ إذا هي لا تنطبق على المسيح الاجابة من كتاب
The Hebrew perfect (translated “has been born” and “has been given”) is used here as the prophet takes a rhetorical stance in the future. See the note at 9:1
Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Is 9:6).
تستخدم هذه الكلمة العبرية بمعني قد ولد قد اعطي هنا يتكلم النبي ببلاغة في المستقبل كما ورد في اشعياء 9: 1 ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق. كما اهان الزمان الاول ارض زبولون وارض نفتالي يكرم الاخير طريق البحر عبر الاردن جليل الامم.
اي ان النبوة قد تأتي في صيغة الماضي وبالمعني البلاغي المقصود المستقبل.
ترجوم يوناثان
“For to us a son is born, to us a son is given; and he shall receive the Law upon him to keep it; and his name is called from of Old, Wonderful, Counselor, Eloha, The Mighty, Abiding to Eternity, The Messiah, because peace shall be multiplied on us in his days.”
الحاخام خوسيه جليلان
اسم المسيح هو السلام كما هو مكتوب في اشعياء 9 جبار وأبدي ورئيس سلام
“Rabbi Jose the Galilean says: ‘The name of the Messiah too is “peace”; as it is written: “God the mighty, the everlasting Father, the ruler of peace”’ (Quoting Isaiah 9:5–6 (6–7))”
الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14
الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14
الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14
إن جانباً رئيساً من الدفاع عن الإيمان المسيحي الكفيل بأن يجتاز الامتحان الكتابي، كما قلت سابقاً، هو الحجة وراء صحة ادعاءات المسيحية بالحق، والمبنية على تتميم النبوات الكتابية. يعد إشعياء 7: 4-16 إحدى هذه النبوات، وهي حقاً نبوة رئيسة، من جملة أكثر من ثلاث مئة وثلاثين نبوة تخص بالمسيح، موجودة في العهد القديم.
الموقع التاريخي للنبوة
الموقع التاريخي لـ إشعياء 7: 14-16 هو معروف جيداً. فخلال حكم الملك آحاز على يهوذا، نحو العام 734 ق.م على الأرجح، تحالف رصين، ملك سوريا، وفقح، ملك إسرائيل، ضد آحاز ملك يهوذا، لخلعه عن العرش وتنصيب محله ابن طبئيل كملك أشبه بدمية يأتمر بأوامرهما من خلال إدخاله يهوذا ضمن تحالفهما ضد أشور[1]. الأنباء عن هذا التحالف، أقلقت جداً كل مملكة يهوذا الجنوبية. لذا، أرسل الله إشعياء إلى آحاز لطمأنته بأن المؤامرة المحاكة ضده لن تقوم. عاد الله وحذر آحاز من الاتكال على تحالف يقدم عليه هو مع أشور (راجع 9: 7)، وذلك بإعلامه كيف أنه في غضون خمس وستين سنة، سوف “تنكسر” المملكة الشمالية، بالرغم من تحالفها مع سوريا.
بوسعنا ملاحظة هنا كيف أن هذا التحالف كان قد “انكسر” تاريخياً على مدى ثلاث مراحل: غزت أشور دمشق ونهبت المملكة الشمالية عام 732 ق.م (2ملوك 15: 29)، ثم سقطت السامرة بين أيدي الأشوريين في 722 ق.م، وأخيراً من خلال إقدام الأشوريين على نفي السكان الإسرائيليين وترحيلهم واستعمار الأرض من خلال إسكان فيها أناس غير إسرائيليين (راجع 2ملوك 17: 24 والأعداد التالية؛ وعزرا 4: 2، 10) في العام 669 ق.م (خمس وستون سنة من 734 ق.م). وعندما بدأ أشوربانيبال حكمه على أشور، كان خراب أفرايم قد أصبح كاملاً[2].
الله، وفي معرض تلقينه درساً واضحاً لآحاز الخالي من الإيمان عن ضرورة جعل ثقته بالله وليس بأشور، ولتشجيعه أيضاً على الإقدام على ذلك، دعا بنعمته آحاز إلى التماس منه “آية” كتثبيت أو تأكيد قوته لخلاص يهوذا. أُخبر آحاز أنه لا يحتاج إلى التزام أية حدود فيما يطلبه لأن لديه ملء الحرية بالتماس ما يريد بحيث “يعمق طلبه ويرفعه”. لأية طلبة تحمل طابع البر، ضمن هذا النطاق الواسع والجامع في طياته الأمور المتناقضة، بكلام آخر، أية طلبة كانت مسموحة.
وحيث أنه غالباً ما جرى الإيحاء بأن اللفظة “آية” في 7: 14 لا تعني بالضرورة ما هو خارج عن الطبيعي والمألوفة، أرى أنه من الأهمية بمكان هنا التركيز على أنه على الأقل في إشعياء 7: 11، من الواضح أن ما هو “خارق” أو “معجزي” هو بالتحديد ما قصده الله من خلال دعوته هذه إلى آحاز. ولو أن آحاز التمس من الله معجزة، كان مستعداً لصنعها له. يتضح هذا من القصد القريب من الآية (برهان على قدرة الله على انقاذ شعبه وحفظه) ومن المجال المفتوح وغير المحدد للدعوة المعروضة على آحاز. نحن لا نبالغ بقولنا إن الله في هذه المناسبة كان “يفكر من زاوية المعجزات”، كما أنه كان على استعداد لصنع إحداها كعلامة لآحاز على يقينية وعده. لذا، وإن كان لا يتوافر لدينا الدليل على أن الآية المذكورة في الأعداد 14-16 يجب فهمها على أنها تنطوي على البعد العجائبي، يبقى أن ما تشير إليه اللفظة “آية” في العدد 11 هي بوضوح من هذا القبيل، وهي تدعم بقوة الافتراض أنه لدى إعلان الله في العدد 14 أنه هو بنفسه سوف يعطي آية بما أن آحاز كان قد رفض طلب ذلك، فتصريحه هذا يوحي بأن “الآية” هنا تنطوي على بعد معجزي.
آحاز، وبما أنه كان ولا شك قد عزم قبلاً على الاتكال على التحالف مع أشور (راجع 2ملوك 16: 5-9)، تظاهر بالتقوى العارمة فرفض الدعوة التي كان الله قد أنعم بها عليه، وأعلن بمراءة أن طلب آية، كان في نظره بمثابة تجربة الله (بالاستناد إلى تثنية 6: 16). وعليه، أعلن الله عن عزمه أن يعطى هو نفسه آية، ليس لآحاز وحده بل لبيت داود كله، ما يشير ضمناً إلى أن هذه الآية تحمل انعكاسات على الأمة جمعاء وعلى مستقبلها. بعد هذا، يجري الإفصاح عن آية الله هذه في الأعداد 14-16:
“ها علماه [“العذراء” أي تلك بالتحديد التي خطرت على بال النبي في رؤيته] تحبل وتلد ابناً وتدعو[3] اسمه “عمانوئيل”. زبداً وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير. لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تخلى الأرض التي أنت خاش من ملكها”.
معنى اللفظة العبرانية علماه وما تشير إليه
ماذا تعني هنا اللفظة العبرانية علماه وإلى من تشير؟ هذان السؤالان حصلا على أكثر من جواب. يعتبر الإجماع على صعيد مجال الدراسة الحديثة للعهد القديم، أن هذه اللفظة تشير ببساطة إلى “امرأة شابة في سن الزواج”، قد تكون متزوجة أو لا. هذا مع العلم أن هذه اللفظة لا تحوي أية إشارة ضمنية إلى عذروايتها. لكن دراستين لهذا اللفظة أجراهما “روبرت دك ولسن” و”إدوارد ج. يونغ” على المواضع التسعة لورود هذه اللفظة في العهد القديم (خمس مرات في صيغة الجمع – نشيد الأنشاد 1: 3؛ 6: 8؛ المزمور 46؛ 68: 25؛ العدد 26؛ 1أخبار 15: 20؛ وأربع مرات في صيغة المفرد – تكوين 24: 43؛ خروج 2: 8؛ أمثال 30: 19؛ إشعياء 7: 14). هذه الآيات، جرى تقصيها (1) من زاوية قريناتها، (2) في ضوء خلفياتها التاريخية، (3) بحسب صيغها المتعددة، والتي شملت بالنسبة إلى البحث الذي قام به “يونغ” مخطوطات رأس شمرا من أوغاريت القديمة. توصل كلاهما إلى الخلاصة عينها: لم تستخدم اللفظة قط في معرض الإشارة إلى امرأة متزوجة تستحق خلاصاتها أن يتم اقتباسها”. “روبرت دك ولسن” الذي كان يجيد التكلم بخمس وأربعين لغة ولهجة مختلفة، كتب:
… هناك، على ما يبدو خلاصتان واضحتان من الدلائل: أولاً، علماه، على قدر معرفتنا، لم تعن قط “امرأة شابة متزوجة”، وثانياً، بما أن الافتراض على صعيدي كل من القوانين والاستخدام المألوفة للفظة كان ولا يزال أن كل علماه هي عذراء عفيفة، إلى حين برهان عكس ذلك، لنا الحق بافتراض أن رفقة والـ علماه في إشعياء 7: 14 وسائر علماه، كن عذارى إلى حين برهان عكس ذلك[4].
نقطة “ولسن” الأولى مبنية على طريقة استخدام اللفظة. أما نقطته الثانية، فتعني ببساطة أن الرجل النبيل يصدق أن الشابة هي عفيفة إلى حين برهان عكس ذلك. بكلام آخر، الدارسون الذين لا يؤمنون بأن علماه تعني “عذراء” ليسوا بنبلاء. خلاصة “أ. ج. يونغ” شبيهة بخلاصة “ولسن”:
نحن أبعد من أن نؤكد أن هذه اللفظة هي الموازية بشكل دقيق للكلمة الإنجليزية “عذراء”. لكن، يبدو عليها أنها أقرب إلى الكلمتين “آنسة” أو “فتاة” اللتين توحيان بشكل طبيعي جداً بفتاة غير متزوجة. في الواقع، اللفظة العبرانية علماه، تفيد، على ما يبدو معنى أقوى من “آنسة” أو “فتاة”، وذلك في غياب أي دليل على استخدامها قط للإشارة إلى امرأة متزوجة. لذلك، قد يتمنى أحدنا على الذين لا يزالون يكررون المقولة القديمة عن إمكانية استخدام هذه اللفظة مع امرأة، سواء أكانت متزوجة أم لا، أن يبرزوا بعض الدلائل على تصريحهم هذا.
في ضوء حقيقة عدم استخدام هذه اللفظة قط عن امرأة متزوجة، وفي ضوء نصوص رأس شمرا، حيث وجدت بمثابة مرادف عمل للفظة بتولة [عذراء]، والإشارة هنا في كلتا الحالتين هي إلى إلهة غير متزوجة، نحن نؤمن أن مترجمي الترجمة السبعينية، أبرزوا القوة الحقة للنص من خلال اعتمادهم اللفظة برثينوس [“عذراء”][5].
في الواقع، لا يعني كثيراً عدد المراجع التي بإمكاننا العثور عليها، والتي توافق على كون اللفظة العبرانية تعني “شابة في سن الزواج” سواء أكانت متزوجة أم لا، أو عدد المراجع التي تعتبر أن هذه اللفظة تعني “عذراء”. وحتى لو افترضنا أنه لم يعثر أحدنا على أي مرجع من الفئة الثانية، يبقى أن إنجيل متى، وبإرشاد الروح القدس، سبق له أن جعل صحة الخلاصة الأخيرة فوق كل الشكوك، عندما أعلن (1) أن الرب كان يقصد “عذراء” (بارثينوس) من خلال تصريحه لآحاز بما فعل، و(2) الحبل بيسوع وولادته بشكل معجزي، جاءا كتتميم لنبوة إشعياء:
“وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا” (متى 1: 22، 23).
إن كان متى يتبع هنا الترجمة السبعينية، كما يشدد العديد من الدارسين، فإن ظاهرة مثيرة للانتباه في الترجمة السبعينية هي كونها تعكس التفسير اليهودي السابق للمسيحية للآية من إشعياء 7: 14. ليس الأمر ببساطة كما يزعم بعض الدارسين اليهود الحديثين، أن القراءة في الأصل في الترجمة السبعينية كان هي نيانس (“الشابة”) عوضاً عن هي بارثينس (“العذراء”)، ثم قام بعض المسيحيين الأولين وتلاعبوا بالنص من خلال الاستعاضة عن اللفظة الأولى بالثانية. لكن الحق يقال إن أكيلا، وهو رجل من القرن الثاني كان قد اهتدى إلى اليهودية، أنجز بنفسه وبالاستقلال عن سواه ترجمة يونانية للكتاب المقدس العبراني، حيث قصد فيها أن يستعيض عن اللفظة الأولى بالأخيرة، تجنباً منه للتفسير المسيحي. لكن المترجمين في الأصل للترجمة السبعينية، والذين كانوا قد أكلموا عملهم هذا قبل قرنين أو ثلاثة على ولادة المسيح، ومن دون علمهم بالحقيقة عينها، ترجموا علماه باللفظة بارثينوس، وذلك في سعيهم الحثيث لتقديم ترجمة دقيقة وجديرة بالاحترام “سايرس هـ غوردن” أحد الدارسين اليهود الملمين جداً بالدراسات حول منطقة البحر المتوسط في عصرنا الحاضر، يقر بهذا أيضاً:
النظرة المألوفة التي تعتبر أن “العذراء” هي مسيحية، فيما “الشابة” هي يهودية، ليست صحيحة تماماً. ففي الواقع، الترجمة السبعينية، وهي الترجمة اليهودية التي تمت في الإسكندرية ما قبل المسيحية، جعلت علماه تعني “عذراء” هنا. وعلى هذا الأساس، فالعهد الجديد يتبع التفسير اليهودي في إشعياء 7: 14…. القصد من هذه الملاحظة هو… لفت الانتباه إلى مصدر لم يأت على ذكره البحث. فمن أوغاريت في نحو 1400ق.م. يأتينا نص فيه احتفال بزواج إلهي القمر الذكر والأنثى [“نيكال” و”ياريح”]. وهناك يحصل التكهن بشأن الإلهة أنها ستلد ابناً…. الألفاظ المعتمدة هي قريبة من ألفاظ إشعياء 7: 14. لكن التصريح الأوغاريتي، ومفاده أن العروس ستلد ابناً معروض لحسن الحظ ضمن صيغة تتبع الموازاة. ففي 77،7 يطلق عليها بالتمام اللفظة الموازية لـ علماه بالعبرانية “شابة”؛ في 77,5 يطلق عليها بالتمام اللفظة الموازية لـ بتولة “عذراء”. من هنا فإن العبارة “عذراء” المعتمدة في العهد الجديد لترجمة علماه تستند إلى التفسير اليهودي الأقدم. والذي الآن تثبت صحته في إطار صيغة البشارة هذه من خلال نص ليس هو سابقاً لإشعياء وحسب، بل هو حتى سابقاً لموسى تحت الشكل المتوافر لدينا الآن على ألواح من طين[6].
أخيراً، تعليق “غوردن” الأخير يوحي ضمناً بزمن لموسى يعو إلى ما بعد القرن الخامس عشر، بينما موسى عاش في الواقع متزامناً مع التدوين الأوغاريتي من رأس شمرا القديمة.
الآن، لا شك أن متى، ولو سلمنا باعتماده الترجمة السبعينية (فقط بسبب صحة ترجمتها)، كان يقصد من خلال بارثينوس معنى “عذراء”. وهذا واضح من تصريحاته عند جانبي اقتباسه للنبوة عن عمانوئيل، وبالتحديد، تصريحاته “قبل أن يجتمعا” (1: 18)، “لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس” (1: 20)، و[يوسف] لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” [في لوقا 2: 7] .
يعد هذا بكل تأكيد معجزة، تتلاءم مع مستلزمات المعنى المتضمن في اللفظة “آية” التي من خلالها وصف الله الحدث العتيد. ينفي هذا التفسير بالضرورة كون المقصود هنا من خلال علماه هو زوجة آحاز، الأمر الذي يقترحه “فريزن” و”كايزر”[7]، أو زوجة إشعياء نفسه (راجع 7: 3؛ 8: 3، 4 للدلالة على أن إشعياء كان متزوجاً)، كما أصر على ذلك “أرشر”.
إلا أن التنبؤ بالحبل العذراوي لا يستنفد الجوانب المعجزية للآية، لأنه من الواضح أنه في حال حبلت الأمر عذراوياً، فالابن بلا أب بيولوجي، مع أنه بشري بكل تأكيد، سيكون بالضرورة فريداً من نوعه. يعلق “يونغ” على هذا بجدارة بقوله: “التركيز الذي جعل على أم الصبي، يقودنا إلى استخلاص أن الصبي نفسه هو غير اعتيادي”[8]. كما أن الاتجاه الذي يدفعنا النص نفسه إلى اعتماده لمساعدتنا على فهم طبيعة هذه الفرادة، يكمن في الاسم المعطى له: “عمانوئيل”. ماذا يخبرنا هذا الاسم عن طبيعته؟
ترد اللفظة العبرانية عمانوئيل، بمعنى “معنا [هو] الله”، ثلاث مرات فقط في الكتاب المقدس كاسم علم (إشعياء 7: 14؛ 8: 8؛ متى 1: 23)، وأنا أصرح بأنه يشير إلى الشخص عينه[9]. الآن، لا ننصف فرادة الصبي الذي حبل به عذراوياً بين الناس، من خلال القول، كما يزعم بعضهم، إن الاسم عمانوئيل كان المقصود منه كمجرد رمز إلى حقيقة وجود الله مع الأمه خلال عملية إنقاذها العتيد، وليس أكثر من ذلك. أنا أوافق على أن الاسم بحد ذاته، قد لا يرمز إلى ما هو أكثر من ذلك، لكن الصبي الذي تم الحبل به عذراوياً ويحمل الاسم “عمانوئيل” قد يكون في الواقع ما يوحي به اسمه. أنا أصرح بهذا للأسباب الأربعة التالية:
أولاً، الاسم الذي أعطي لأحدهم (أو الذي حمله أحدهم) كان ينطوي، في أغلب الأحيان، على وصف أو إعلان عما كان عليه هذا الشخص. (راجع مثلاً، تكوين 17: 5، 15، 16؛ 27: 36؛ خروج 3: 13, 14؛ 6: 2، 3؛ 1صموئيل 25: 25؛ 2صموئيل 12: 25؛ متى 1: 21). وكما هي الحال في إشعياء 4: 3 أن “المسمى قدوساً” ليس كذلك بالاسم فقط، بل هو قدوس في الواقع (راجع أيضاً هوشع 1: 10؛ إشعياء 1: 26؛ لوقا 1: 31: 35)، هكذا أيضاً الحال في إشعياء 7: 14 بحيث أن تسميه الصبي “عمانوئيل” بوسعه، بل أسلم بأن المقصود من ورائه الإفصاح عما سيكون عليه في الواقع.
ثانياً، ورد هذا الاسم في إشعياء، يوحي بأن نبوة الصبي عمانوئيل، كانت إلهية. نفهم من 8: 8 أن عمانوئيل كان مالك أرض إسرائيل، وأنه سوف يحمي شعب الله (راجع 8: 10)، الأمر الذي يشير ضمناً بوضوح إلى امتلاك الصبي امتيازات مع خصائص إلهية.
ثالثاً، حقيقة كون متى “تجاوز” الاسم “يسوع” (لكن راجع تفسير الملاك لـ “يسوع” والذي يذكرنا بالمزمور 130: 8) والذي كان أيضاً غير يوناني وقد جرت ترجمته إلى اليونانية “عمانوئيل” (ورد الاسم للمرة الثالثة) (1: 23). هذا يوحي بكل تأكيد، وذلك في ضوء تصريح الملاك قبلاً “بأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس” (1: 20)، أن متى قصد تعليمنا أن في شخص الولد الذي حبلت به مريم، كان الله نفسه قد جاء للسكن مع شعبه إن ساركي (في الجسد) (راجع وعود يسوع اللاحقة بأن يكون مع شعبه في متى 18: 20؛ 28: 20).
رابعاً، الأوصاف الأخرى التي أعطيت لهذا الصبي في إشعياء 9: 6 – “عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام”(ناهيك أيضاً بالتطبيقات المتعددة لأوصاف أخرى للصبي في إشعياء 7-12 على يسوع في العهد الجديد، والمعروفة باسم “مجلد عمانوئيل”[10]) – تشير كما سنرى بعد قليل، أن الصبي ضمن نبوة عمانوئيل، سيكون ابن الله الإلهي بما أنه حبل به عذراوياً.
إن هكذا مفهوم للاسم، كما اقترحنا هنا، يفسر فرادة الصبي الذي كان سيحبل به داخل رحم الأم العذراء من دون الاستعانة بأب بشري. باختصار، الدليل الكتابي متوافر بشكل ساحق دعماً لكون الصبي الذي حبل به عذراوياً هو الله الظاهر في الجسد، وبالتالي الذي له الحق بأن يحمل الاسم “عمانوئيل” – “معنا [هو] الله”.
مشكلة الصلة
الاعتراض التفسيري الرئيس على هذا المفهوم لـ إشعياء 7: 14 هو أن الإصرار على تتميمه الأوحد في المسيح، ينفي أية صلة للنبوة بزمن آحاز. “الآية” التي لم تكن لتتم على مدى سبعة قرون ونصف القرن، كما يجادل بعضهم غالباً، كانت تكتسب بالجهد أية قيمة لبيت دواد في القرن الثامن ق.م. يظهر هذا الاعتراض في كل من الأبحاث غير الإنجيلية والإنجيلية على السواء لهذا النص. بالطبع، في الحالة الأخيرة، يُبذل مجهود جبار لتفسير النص بشكل يشمل حصول ولادة في أيام إشعياء مع ولادة المسيح لاحقاً. مثلاً، حاجج “وليم سانفورد لاسور” في أن اللفظة العبرانية علماه، من الضروري تفسيرها على نطاق واسع بما فيه الكفاية. فإلى جانب تطبيقها النهائي على الأم العذراء ليسوع المسيح، فقد تنطبق في جزئها ما قبل الأخير على شابة سابقة عاشت في زمن إشعياء، سوف تحبل وتلد ابناً بالوسائل الطبيعية. ابنها سيحمل الاسم عمانوئيل، وسيمسي بالتالي آية رجاء لآحاز بإنقاذ كان الله سيتممه في غضون فترة اثنتي عشرة سنة[11].
يفهم “غليزن ل. أرشر” أيضاً نبوة عمانوئيل في 7: 14 على أن لها تتميماً ثنائياً، بحيث إن التتميم الرمزي هو في مهير شلال حاش بز (8: 1-4)، ابن إشعياء، فيما التتميم المرموز إليه هو بالطبع في شخص يسوع، ابن مريم[12]. لكن، لتسويغ هذا التفسير، كان على “أرشر” افتراض أولاً أن شأرياشوب (7: 3) كان ابن إشعياء من زوجة سابقة ماتت وتركت إشعياء أرملاً. وثانياً، كان مخطوباً لكي يتزوج من نبية كانت في زمن النبوة وقبل زواج إشعياء بعذراء، غير أنها بالطبع لم تعد عذراء في زمن حبلها ووضعها طفلاً. لكن هذه العنصرين في سياق تفسيره – ترمل إشعياء، وخطوبته لكي يتزوج مجدداً من النبية العذراء – هما من قبيل الافتراض البحت، بما أن الأسفار المقدسة لا تذكر أي شيء عن زوجتين له. كل ذلك كان من قبيل الافتراض الضروري حتى يتمكن “آرشر” من دعم نظرته الثنائية هذه.
غير أن القراءة بتركيز لكل من إشعياء 7: 14 ومتى 1: 22-25، تظهر أن علماه كان عليها أن تكون عذراء ليس خلال زمن زواجها وحسب، لكن أيضاً في أثناء حبلها ووضعها طفلها. لنلاحظ ما يلي: البارثينوس التي يؤكد عليها متى (والتي يقر “أرشر” بسرور بأنها كان عذراء في زمن النبوة)، يصورها كل من إشعياء ومتى بصفتها الشخص نفسه الذي حبل ووضع طفلاً: “هوذا العذراء تحبل و[العذراء] تلد ابناً”.
فما من تلميح إلى كون حالة العذراوية للبارثينوس قد تغيرت بين وصفها كذلك، الفعلين (“تحبل” و”تلد”) اللذين يليان هذا الوصف. ثمة تشابه جزئي لهذا في يوحنا 1: 14 حيث نقرأ: “والكلمة صار جسداً وحل بيننا”. الكلمة، كما يحاجج في ذلك الإنجيليون، صار جسداً من دون تغيره إلى شيء آخر، أو كفه عن أن يكون كل من هو عليه بالحقيقة بصفته الكلمة. كما أن هذا الكلمة نفسه هو الفاعل أيضاً للفعل التالي “حل”. كذلك الأمر بالنسبة إلى بالبارثينوس، فهي حبلت وولدت من دون الكف عن أن تكون بارثينوس. هذا هو السبب – وهل من سبب آخر يفسر ذلك؟ – كون متى أكد حقيقة أن يوسف لم يقم أية علاقات جنسية مع مريم إلا بعد أن ولدت يسوع (1: 25). كان يدرك بوضوح أن عذراوية مريم طيلة فترة حبلها كان حيوية وضرورية كتتميم لتصريح إشعياء 7: 14، ويستلزم أن يصار إلى تطبيق نبوة عمانوئيل على المسيح حصرياً.
على القارئ أن يحكم إن كانت امرأة عذراء عند زواجها من دون أن تبقى عذراء في حبلها، ولدى ولادتها (أي النبية) كان بالإمكان أن تصلح كرمز للمرأة المرموز إليها في المستقبل والتي كانت خلال فترة خطوبتها عذراء في كل من حبلها وولادتها (أي مريم)، وإن كان بالإمكان قراءة إشعياء 7: 14 بشكل يسمح بحصول هاتين الحالتين المختلفتين في إطار الحدود اللغوية لهذا العدد. برأي، هذا اللجوء إلى “التتميم الثنائي” أو “المعنى المزدوج” كما يؤكد ذلك “ج. بارتن باين”، يفوته أن يأخذ بجدية حقيقة أن الـ علماه في إشعياء 7: 14 إما كانت عذراء وإما لم تكن، وأنه من غير الممكن التنبؤ في آن بهذين المعنيين المضادين”[13]. وكما سبق لل أن صرحت، من الواضح من كلام متى أن نبوة عمانوئيل تصف الـ علماه كعذراء ليس فقط لحظة حبلها، بل أيضاً طوال فترة حبلها إلى حين حدوث ولادتها.
الحل لمعضلة الصلة
ما هو الحل إذاً، لمعضلة صلة النبوة بمعاصريها “كآية” لم تكن لتتم على مدى سبعة قرون ونصف القرن؟ ثمة أربعة حلول عرضت كرد على هذا الاعتراض:
1 – “جوزيف أديسون ألكسندر” في تفسيره النقدي العظيم لإشعياء، يحاجج في كون التأكيد على أن المسيح سوف يولد في يهوذا، ومن عائلتها الملوكية، قد يصلح كآية لآحاز على أن المملكة لن تخرب في أيامه. الزمن الفاصل بين هذه الآية وتتميمها في هذه الحالة، كان أبعد من جعلها سخيفة أو غير ملائمة. فمع ازدياد الفترة، ازدادت بذلك قوة الوعد باستمرار يهوذا، الأمر الذي ضمنته النبوة[14]. المشكلة مع هذا الرد، هي أنه، على ما يبدو، يجعل صلة النبوة تدور حول مدى الوعي عن متسلمي النبوة في الأًصل، لكون تتميمها سيحصل في المستقبل البعيد.
2 – حاجج “ج. بارتن باين”، وبقسط أكبر من التبصر، في أن صلة النبوة بالقرن الثامن قبل المسيح، لم يكن ليعتمد على تتميمها الفوري ولا على وعي آحاز لتتميمها في المستقبل البعيد. النبوة، كما يكتب:
… قد تصلح كقوة فعالة في التحفيز على السلوك [وبعث العزاء]، وذلك بمعزل عن الفترة الفاصلة بينها وبين تتميمها التاريخي، شريطة فقط ألا يكون الأشخاص المعاصرون للنبوة على علم بزمن حصول هذا التتميم. وكما أن مجيء الرب الثاني من شأنه تحفيزنا على السلوك بأمانة، مهما كان بعيداً عنا…، هكذا إشعياء 7: 14 في مجيئه الأول المعجزي، يثبت أيضاً فعاليته لتحفيز آحاز، وذلك 730 سنة قبل ولادة يسوع[15].
كلام “باين” مفاده بالتحديد أنه بما أن آحاز لم يكن يعرف متى سوف تتم النبوة، “فالفارق الزمني لم يكن ليقلل من صلة التحذير الذي يطلقه إشعياء على معاصريه، هذا مع كون عمانوئيل لم يكن ليظهر قبل أكير من سبعة قرون[16]. الحل الذي يقترحه “باين والمثير للاهتمام، هو نقيض ما يقترحه “ألكسندر”. فعلى قدر ما يعتبر “ألكسندر” الوعي عند مستلمي النبوة كالأساس لصلتها، تأتي نظرة “باين” لتضرب جذور صلة النبوة بعدم وعي المستلمين لزمن تتميمها. نظرة “باين” تحل المعضلة المتضمنة في اقتراح “ألكسندر”. لكن نظرته، على ما يبدو، تفصل 7: 14 عن الآيتين التاليتين، اللتين بصفتهما جزءًا من التصريح المختص بالآية، يعرضنا حسب الظاهر، بتعابير نسبية، الفترة الزمنية بين تلك اللحظة وإنقاذ يهوذا فيما بعد من التهديد الآتي عليها من الشمال، الأمر الذي يوحي “باين” بأنه غائب عن النص.
3 – يسعى روبرت “أ. فاشولز” وعلى غرار “جون كالفن”، لإيجاد صلة للنبوة بزمن آحاز من خلال اعتباره أنه بينما الآيتان من إشعياء 7: 14، 15 تتنبأن عن ولادة المسيح العذراوية، فإن 7: 16 بالمقابل لا تشير إليه[17]. يعتبر أنه لمن “المؤسف” كون الترجمات الإنجليزية من دون استثناء توحي من خلال ترجمتها لـ حناأر (“الصبي”) بأن 7: 16 يتحدث عن الولد نفسه الذي في 7: 14، 15. فهو يترجم 7: 16: “لأنه قبل أن يعرف صبي أن يرفض الشر ويختار الخير، تخلى الأرض التي أنت خاش من ملكها”. هو يعي تماماً أن اللغة العبرانية تستخدم أل التعريف مع اللفظة “الصبي”، لكنه يقتبس Gesenius’ Hebrew Grammar, 126q-r كأساس لترجمته كون أل التعريف العبرانية قد تشير إلى شخص غير محدد أو إلى شيء موجود في ذهن الراوي.
أنا أقر بصحة القاعدة اللغوية التي يقتبسها، لكني أشكك في مدى تطبيقها في هذه الحالة، بما أن الإشارة في العدد 14 هي بالتحديد إلى “ابن” (بن) العذراء وفي العدد 15 ذلك الابن هو السابق المشار إليه من خلال صيغة المفرد للمذكر الثالث للفعل يوكل (“سيأكل”) واللاحقة لصيغة المفرد المذكر الثالث المتعلقة بالمصدر لدهاتو (“عندما يعرف”). من غير المحتمل جداً، في ضوء هذه الخلفية، أن حناأر في العدد التالي (16) يشير إلى مجرد أي صبي بشكل عام، وليس إلى الصبي الذي جرى ذكره للتو. والمدهش في الأمر، أقل ما يقال، إنه لدى ورود بالتحديد اللفظتين ذاتهما (بن… حناأر) مجدداً بعد أعداد قليلة فقط (8: 3، 4)، “فاشولز” نفسه يترجمها: “قبل أن يعرف الصبي [“الابن” المشار إليه في العدد السابق]”.
4 – لذا، في اعتقادي أن الحل الذي عرضه كل من “ج. غريشام ماشن”، و”أ. ج. يونغ”، و”ر. لايردهاريس” يبقى هو الأفضل حتى الآن. يحاجج هؤلاء الثلاثة في أن “الآية” يجب عدم حصرها بالحبل المعجزي للعذراء وبالطابع الفريد لابنها (7: 14) بل يجب أن تشمل أيضاً كلمات 7: 15، 16. هذا من شأنه جعل فترة السنوات الأولى من حياة الصبي المقياس لزمن خشية يهوذا[18].
في هذين العددين، نعرف أن الصبي “زبدأ وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير”. ما معنى هذا؟ بحسب إشعياء 7: 21، 22 “الزبد والعسل” سيكون الطعام المألوفة للبقية الباقية في الأرض بعد غزو ملك أشور للأمة ونفيه العديد من سكانها. ونظراً لانخفاض عدد الناس في الأرض، سيكون هناك وفرة من الحليب”، وسيكون لديهم زبد للأكل. وجميع الباقين في الأرض، سيأكلون “زبداً وعسلاً”. بكلام آخر، هذا الجانب من آية الله لبيت داود، حذرت من فترة إذلال قادمة، والتي في ضوء العدد 17 ستشمل ليس فقط إسرائيل وحسب بل يهوذا أيضاً على مدى زمن معين. أما التصريح بأن الصبي العجيب عمانوئيل، سوف يأكل زبدأ وعسلاً، فإنه دلالته الرمزية على يهوذا هي أن الصبي عمانوئيل سيتعاطف مع الشعب الباقي، والذي منه سيخرج في نهاية المطاف. لكن كون الضيق الذي سيصيب الأمة في ذلك الحين، لن يستغرق سوى فترة زمنية قصيرة، يظهر من حقيقة إعلان الله أنه “قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير، تخلى الأرض التي أنت خاش من مليكها”.
هذه الفترة الزمنية يمكن فهمها بطريقتين. فقد تعني أن الصبي خلال الفترة التي يكون فيها قد بلغ سنوات التمييز الأدبي، أي في غضون بضع سنوات فقط، يكون قد زال التهديد الناجم عن التحالف الشمالي. إن كان هذا هو القصد من “العبارة الزمنية”، “كان الله يقول إن زمن خشية يهوذا سوف ينتهي مع حصول الغزو الأشوري في 732 ق.م. عندما سقطت دمشق وتعرضت المملكة الشمالية للنهب والسلب (راجع 2ملوك 15: 29). وبذلك، لم تعد فعلياً سوى أمة صغيرة وبلا قيمة خلال حكم هوشع. وقد يعني أيضاً أنه خلال الفترة اللازمة ريثما يكون الصبي بلغة سن المحاسبة الشرعية، أي في غضون فترة ثلاثة عشر عاماً (اثني عشر عاماً يضاف إليها فترة الحبل بالصبي)، سوف يوضع حد لفترة الخشية. إن كان هذا هو القصد من “العبارة الزمنية”، فالله في هذه الحل كان يشير إلى المدة (إن كنا نبدأ هذه المدة من عام 734 ق.م.) من 734 ق. م. وحتى 721 ق. م. والتي خلالها تعرضت كل من دمشق (في 732 ق. م.) والسامرة (في 722 ق.م.) للانقلاب.
باختصار إذاً، ليست الفترة الزمنية بين إعطاء الآية وتتميمها التي يجب اعتمادها كأساس لصلة النبوة بزمن آحاز. إنما الوقت بما بين الولادة المعجزية للصبي وبلوغه سن التمييز أو متى أصبح مسؤولاً شرعياً هو الذي يجعل النبوة ذات صلة بزمن آحاز.
لدى تناولنا الآن الآية بجملتها، فكأن إشعياء قال، بموجب إعادة الصياغة التي أعدها “مانش”:
أنا أرى صبياً رائعاً [حبل به بشكل عذراوي]… من ولادته ستمنح الخلاص لشعبه؛ وقبل انقضاء هذه الفترة، والممتدة بين الحبل بالصبي في رحم أمه وبلوغه سنوات التمييز (أو المحاسبة الشرعية)، سوف تخلى أرض إسرائيل وسوريا[19].
تأخذ إعادة الصياغة هذه، والتي حظيت مبدئياً بتأييد كل من “يونغ”[20] و”هاريس”[21] جميع ميزات الآية بعين الاعتبار، وتبرهن كيف أن الآية، وبالتحديد بسبب المؤشر “الزمني” المرتبط بها، ومع أنها لم تكن لتتم إلا بعد مئات السنين، لعلها، بل كان لها في الواقع صلة بمعاصرين إشعياء من حيث زودتهم بفترة زمنية قابلة للقياس وقصيرة نسبياً سيوضع حد خلالها لفترة إذلال يهوذا.
ثمة آية أخرى موازية وقصيرة الأمد، ومفادها أن فترة إذلال يهوذا ستكون قصيرة نسبياً. طلب الله من إشعياء أن يكتب على لوح كبير الاسم مهير شلال حاش بز والذي يعني: “سريع للنهب؛ رشيق على أخذ الغنيمة”، يوحي بغزو وشيك على أيدي الأشوريين. ثم أقام شاهدين أمينين على هذا العمل. ثم اقترب إشعياء “إلى النبية فحبلت وولدت ابناً” بعد هذا أمر الله بأن يسمى الصبي مهير شلال حاش بز، وأعلن أنه قبل أن يعرف الصبي أن يدعو “يا أبي” و”يا أمي” ستقدم أشور على نهب عدوي يهوذا من الشمال (8: 1-4). تمت هذه النبوة بكل تأكيد في غضون نحو السنة الواحدة مع استيلاء تغلث فلاسر على دمشق ونهبة السامرة في 732 ق. م. إن تتميمها هذا تماشياً مع فترتها الزمنية القصيرة المنصوص عنها، ثبتت وأضحت في آن العنصر الزمني المرتبط بنبوة عمانوئيل السابقة الطويلة الأمد، بارزة بذلك صلة هذه النبوة الأخيرة بمعاصري إشعياء[22].
في نظري، التفسير لإشعياء 7: 14-16 الذي يتشارك فيه “ماشن، يونغ، وهاريس” هو الذي يجب تفضيله على سائر التفسيرات. في اعتقادي أنهم برهنوا أن النبوة برهنت حصرياً الحبل العذراوي لمريم وولادة يسوع المسيح فوق الطبيعية، وأنهم بفعلهم هذا عرضوا في الوقت عينه الفترة الزمنية للضيقة التي ستجتازها يهوذا في القرن الثامن قبل المسيح. أنا اقترح أيضاً أن فرادة يسوع بصفته ابن مريم الذي كان قد حبل به بشكل فريد، جرى التعبير عنها بالتحديد من خلال كونه الله المتجسد، “الكلمة صار جسداً”، كما يوحي بذلك الاسم عمانوئيل. إلى ذلك، وفي سياق هدفنا الحاضر، بالنسبة إلى نبوة إشعياء المختصة بالحبل العذراوي بالمسيح، وتتميم العهد الجديد لتلك النبوة من خلال ولادة يسوع المسيح فوق الطبيعية، لا يزال لدى الكنيسة حجة إضافية واحدة على مصداقية اللاهوت المسيحي ككل.
ولادة يسوع المسيح العذراوية بحسب العهد الجديد
في مستهل تعليقاتي على “معجزة ميلاد المسيح” بحد ذاتها، ألاحظ، معتمداً في ذلك كلمات “ج. غريشام ماشن” كيف أنه “من الواضح بالتمام أن العهد الجديد يعلم الولادة العذراوية للمسيح؛ الأمر الذي لا شك أبداً فيه. وما من مسألة جدية تثار حول تفسير الكتاب المقدس لهذا الأمر”[23]. بكلام آخر، لا مكان لأية “نظرية” أخرى حول الحدث. فإما أن يؤمن به أحدنا وإما لا يؤمن.
المعلومات الكتابية
الإشارات الواضحة إلى أن الكتاب المقدس يعلم عقيدة الحبل العذراوي بيسوع، موجودة في إشعياء 7: 14 (“ها العذراء تحبل وتلد ابناً”)، متى 1: 16 (“التي ولد منها يسوع”)، 1: 18 (“قبل أن يجتمعا، وجدت حبلى من الروح القدس”)، 1: 20 (“لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس”)، 1: 22، 23 (“وهذا كله كان لكي [هينا] يتم ما قيل [تو رايثن] من الرب بالنبي القائل: “هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل”، الذي تفسيره الله معنا”، 1: 25 (“ولم يعرفها [يوسف] حتى ولدت ابنها البكر”)، لوقا 1: 27 (“إلى عذراء…. واسم العذراء مريم”)، 1: 34 (“كيف يكون هذا، وأنا لست أعرف رجلاً؟”)، 1: 35 (“الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله”)، 3: 23 (“وهو على ما كان يظن ابن يوسف”).
مطلوب من القارئ أيضاً مراجعة (1) خواطر مريم في لوقا 2: 19 و2: 51ب، (2) التلميحات الدنيئة إلى أن شيئاً ما (لا شرعي!) غير طبيعي رافع ولادته في مرقص 6: 3 بالمقارنة مع النصوص الموازية له في متى 13: 55 ولوقا 4: 22، كما أيضاً على صعيد التلميحات الأخرى المشابهة في يوحنا 8: 41, 9: 29، و(3) عبارة بولس “مولود من امرأة” في غلاطية 4: 4. في ضوء هذه المعلومات الكتابية، تبقى الحقيقة الوحيدة التي لا جدل حولها أبداً عن التقليد المختص بالحبل بيسوع، أن الحبل به كان قد حصل خارج نطاق الزواج. بكلام آخر، نحن علينا التعامل مع حبل عذراوي أو حبل لا شرعي. والكتاب المقدس يؤيد الاحتمال الأول كأساس للإشاعات المرتبطة بالاحتمال الثاني.
صحيح أن علينا الإقرار بأن اثنين فقط من كتاب العهد الجديد – متى ولوقا – أتيا مباشرة على ذكر الحبل العذراوي بيسوع، لكن ما هو صحيح أيضاً كونهما الوحيدين لتدوين ولادته على الإطلاق. قد يفسر هذا على افتراض أن الكنيسة الأولى كانت تراعي بعض التحفظ حيال طرح هذا الموضوع علناً، وذلك من قبيل احترام خصوصية مريم. أما بالنسبة إلى مدى علم كتاب العهد الجديد الآخرين بالحبل العذرواوي، فيبدو من المؤكد تقريباً أن بولس الذي عمل بشكل حثيث مع لوقا، والذي كان مطلعاً على انجيل لوقا (قارن 1تيموثاوس 5: 18 مع لوقا 10: 7)، كان على علم به. كما إن إشارة مرقص إلى يسوع بصفته “ابن مريم” (مرقص 6: 3)، هذا الأسلوب غير المألوفة لوصف السلالة والنسب بحسب الحضارة والأعراف اليهودية، قد يشير إلى بعض الإدراك عندهم لولادة يسوع غير المألوفة. كما أن من المرجح جداً أن يوحنا، الذي كتب إنجيله بعد متى ولوقا، لا بد أنه علم بها أيضاَ. فهو فهم بالتأكيد أن “الكلمة [الذي “كان الله”] صار جسداً” (1: 14) من خلال ولادة بشرية (19: 37) وقد كان له أم بشرية (2: 1؛ 19: 25).
وفي ضوء تصريحاته المتكررة عن أن يسوع “الذي يأتي من فوق” (3: 31؛ 8: 23)، و“الذي نزل من السماء” (6: 38)، وأنه من عند الله خرج (16: 27، 28)، وكان الله قد أرسله (5: 36؛ 6: 57؛ 10: 36). كان على يوحنا أن يؤمن بأن شكلاً ما من التدخل فوق الطبيعي فرض نفسه عن نقطة الحبل البشري بيسوع، لكي يحصل نوع من التطابق والتناغم بين جميع هذه الميزات. هذا القدر واضح: ما من كاتب في العهد الجديد يذكر أي شيء يتناقض مع شهادة كل من متى ولوقا.
الشهادة من التاريخ الكنسي
فيما يتعلق بالطريقة التي بها فهمت الكنيسة روايات الولادة كما سردها متى ولوقا، لا شك بأن الحبل العذراوي الحرفي ليسوع يرى بانتظام كما تدل على ذلك الشهادات المتحدة لكل من “إيرينايوس” (آسيا الصغرى وبلاد الغال)، “إغناطيوس” (أنطاكية سوريا)، “ترتوليانوس” (إفريقيا الشمالية)، “يوستينوس الشهيد” (أفسس وروما) مع رمز المعمودية الروماني القديم من القرن الثاني[24] مروراً بقوانين الإيمان العظمى للكنيسة وحتى زماننا الحاضر (راجع قانون الإيمان الرسولي، قانون الإيمان النيقاوي الراهن)، التعريف بحسب خلقيدون، ما يعرف بـ “قانون الإيمان الأثناسي” [هومو إست إكس سابستانشيا ماتريس، بمعنى، “إنه إنسان من طبيعة أمه”]، الاعتراف أوكسبرغ، البند III، الاعتراف البلجيكي، البند XVIII، اعتراف الإيمان وستمنستر، الفصل VIII، والبنود التسعة والثلاثون، البند II. أما اقتراح بعض الدارسين الحديثين أن متى (بشكل خاص) كان يكتب “مدراش” (توسيع التاريخ الفعلي وتجميله بواسطة ما “هو غير تاريخي”)، فيبقى ببساطة زعماً غير مبرهن. بل في الواقع، تثار مسألة فعلية حول ما إذا كان “المدراش” من الأساليب الأدبية المألوفة في الزمن الذي كتب فيه متى. لكن من الواضح، على كل حال، أن آباء الكنيسة الأولين لم يفهموا رواية الميلاد بحسب متى على أنها “مدراش”. لذا عندما يقوم رجال من صنف “أ. برونر” و” و.باننبرغ”، مع فريق الباحثين “منتدى يسوع”[25]، وينكرون حقيقة الولادة العذراوية ليسوع، مهما كانت الأسباب وراء ذلك، ومهما كانت نواياهم حسنة، فهم بذلك لا يرفضون شهادة العهد الجديد وحسب، بل أيضاً شهادة الكنيسة المتماسكة والعالمية. هذا الأمر لا يعد ابتعاداً قليلاً عن العقيدة المسيحية من قبل أي إنسان في أي عصر.
ثم هناك بعض هواة الدين غير المسؤولين الذين اقترحوا أن “أسطورة الولادة العذراوية” تمكنت من عمل “غسل دماغ” للمسيحيين من القرن الأول، ذلك ببساطة لأنهم لم يكونوا يعرفون “في ذلك الوقت” كما نعرف الآن، كما يزعم هؤلاء الثرثارون الجبناء، أن الولادات البشرية تستلزم حصول جماع بين الذكر والأنثى من النوع نفسه. يكفي أن أرد على هذا التفسير السخيف أنه من الواضح جداً أن يوسف كان يعرف بكل تأكيد كيفية الحصول على أطفال. ذلك لأنه لدى علمه بأن مريم وجدت حبلى، استخلص أنها لم تكن وفية لنذر زواجها و”أراد تخليتها سراً” (متى 1: 19). وهو لم يكمل زواجه من مريم إلا بعد أن ظهر له ملاك وطمأنه على أن مريم كانت لا تزال عفيفة، ولم تخنه بما أنها حبلها نتج من الروح القدس الذي “ظللها” (متى 1: 20؛ لوقا 1: 35).
لماذا أنا أومن بالحبل العذراوي بالمسيح
الموجبات التي تدفعني إلى الإيمان بالحبل العذراوي بالمسيح في رحم العذراء مريم بقوة الروح القدس، بإمكاني تلخيصها على الشكل التالي:
† أولاً، بالطبع، هذا هو تعليم الأسفار المقدسة نفسها التي لا جدل حولها، كما سبق لي ان صرحت. هذا السبب أساسي وكاف في نظري للإيمان به. لكني في هذه الحال، أتحدث كمسيحي. لكن بالإمكان قول المزيد.
† ثانياً، هو ثقل الشهادة التاريخية للكنيسة، والتي كنت قد راجعتها أعلاه باقتضاب.
† ثالثاً، عندنا الموجب المسيحي المبني على الإيمان بوجود الله: يعد الحبل العذراوي بيسوع، ببساطة جانباً واحداً من مجمل الطابع فوق الطبيعي للأسفار المقدسة وللإيمان بوجود الله على العموم. إن كان بإمكان أحدنا مثلاً، الإيمان بتكوين 1: 1، أو بكون الله قد تكلم إلى البشر في الأسفار المقدسة، أو بمعجزات يسوع، أو بقيامته من الأموات وتركه هذا العالم وصعوده إلى الآب، لسنا في هذه الحال نسأل الشيء الكثير من أحدنا إن آمن بأن يسوع دخل هذا العالم بطريقة معجزية أيضاَ من خلال الحبل به عذراوياً.
† رابعاً، عندنا الموجب النفساني: الحبل العذراوي، باستطاعته وحده تفسير استعداد مريم بأن يجري شملها مع شلة الذين عبدوا يسوع بصفته ابن الله الإلهي (أعمال 1: 14). تظهر سذاجتنا إن كنا نقبل أن مريم كان بإمكانها أن تؤمن بأن ابنها مات من أجل خطاياها، وأنه كان مخلصها الإلهي المستحق عبادتها، أو كانت لتسمح للآخرين بأن يؤمنوا بهذا لو علمت في قرارة نفسها أن أصله كان كأي إنسان آخر وأنها كانت قد حبلت به من خارج إطار الزواج.
† خامساً، عندنا الموجبات اللاهوتية (1) الحبل العذراوي بيسوع هو التفسير الكتابي لـ “كيفية” حصول التجسد. و(2) لو لم يكن الحبل العذرواوي ضرورياً لتقديم شرح واف عن خلو يسوع من الخطيئة، فالحقيقة تبقى أنه لو أتى يسوع نتيجة اتحاد أب وأم بشريين، فإن هكذا ولادة طبيعية لا بد أن يتعبها الفساد والسقوط (يوحنا 3: 16) مع جعل يسوع شريكاً في خطيئة آدم الأولى (رومية 5: 12، 19).
† سادساًوأخيراً، عندنا الموجبات المستوحاة من علمي الدفاع أو الجدل: (1) إن لم يُحبل بيسوع عذراوياً، ففي هذه الحال يكون كل من متى ولوقا على خطأ، ولا يعودان أهلاً للثقة، أو يصلحان كدليل صاحب سلطة، أو كمعلمين للعقيدة ليس فقط في هذه المسألة بل في مسائل أخرى تخص الإيمان، كقيامة المسيح مثلاً (راجع Machen, Virgin Birth 382- 87). (2) إن لم يحبل بيسوع عذراوياً، سيبقى هناك ثغرات عظيمة في كل مجهود مبذول لفهم شخص المسح والتجسد. (Machen, Virgin Birth 387-95 ). (3) لو كان يسوع قد حبل به كسائر الناس، لوقع هو أيضاً تحت لعنه آدم، وذلك على غرار جميع المتحدرين من آدم بالولادة الطبيعية، كما سبق لنا أن لاحظنا. هذا يعني أنه لم يعد يصلح أمام الله كمخلص مقبول للناس. كما أن هذا يعني نهاية المسيحية كديانة لفداء البشرية الخاطئة. وذلك في غياب من بوسعه تقديم نفسه لله كذبيحة مقبولة وبلا عيب لإرضاء العدل الإلهي ولمصالحة الله مع الإنسان. أنا أدرك تماماً كون هذه النقطة الأخيرة تفترض عقيدة محددة عن الخطيئة (“الخطيئة الأصلية وخطيئة الذرية”) مع نظرة محددة إلى الفداء (“الإرضاء”). لكن، إنها لحقيقة كون الكتاب المقدس يعلم هذه العقيدة عن الخطيئة (رومية 5: 12-19) وعن هذا الصنف من الفداء – الصنف الذي تممه يسوع من خلال حياته الخالية من الخطيئة وموته البديلي على الصليب[26].
القصد من الحبل العذراوي بالمسيح
الآن، أريد استخراج انعكاسات الحبل العذراوي بالمسيح على طبيعة شخصه. ففي ضوء الحبل العذراوي بالمسيح، ماذا كان القصد منه بالنسبة إلى شخص يسوع نفسه؟ ربما نحتاج أن نبدأ بحثنا هنا من خلال التركيز على أمرين لا يصلحان كالقصد من الحبل العذراوي بالمسيح.
أولاً، نحتاج ألا نفهم روايات الميلاد كتعليم على أن حبل مريم العذراوي بيسوع بقوة الروح القدس، كان السبب الفعال أو المصدر لألوهيته. يقرر “غيرهاردس فوس” في محله أنه “بالرغم من وجود رابط وثيق بين الولادة العذراوية لربنا وألوهيته، سيكون من الخطأ تعليق الألوهية على الولادة العذراوية كمصدرها النهائي أو السبب وراءها. إننا بفعلنا هذا، نقلل من فكرة اللاهوت نفسه”[27]. ما نقصد التركيز عليه هنا هو الحقيقة الواضحة أنه “ما من أهل بشريين أخطاة كانوا أم قديسين، بوسعهم إنتاج الولد الذي هو الله. هذا يتعدى نطاق بشريتهما. ولا حتى كان بإمكان أم بشرية عذراء فعل ذلك![28] إن كان فهمنا لعلم اللاهوت المختص بالمسيح صحيحاً، ثمة أساس آخر للإيمان بأن يسوع المسيح هو الله، أي حقيقة أن الله الابن كان حقاً وبالتمام الله قبل ولادته العذراوية وبمعزل عنها. لذا، نكرر كيف أن حبله العذراوي داخل رحم مريم، يجب عدم النظر إليه كالسبب النهائي أو المصدر لألوهيته. ولا الحبل العذراوي، علينا التصريح بهذا في هذا السياق، تمكم من إنتاج كائن هجين أو شكل من أشكال النصف – إله، نتج من اتحاد إله (الروح القدس) بامرأة بشرية، بحيث لم يكن إلهاً بالتمام ولا بشرياً بالتمام، بل فقط نصف إله ونصف إنسان. يعد هذا ببساطة من الميثولوجيا التي لا تعرف أي سند كتابي لها. ثمة قصد آخر، كما نأمل أن نظهر وراء الحبل العذراوي بيسوع.
ثانياً، الحبل العذراوي ليسوع بواسطة مريم بقوة الروح القدس، لم يكن على الأرجح السبب الفعال وراء خلو يسوع من الخطيئة (راجع 2كورنثوس 5: 21؛ عبرانيين 4: 15). على الأقل، من غير المحتمل جداً، كما نسمع من حين إلى آخر، أن ولادة يسوع العذراوية كانت ضرورية لخلوه من الخطيئة، ذلك لأن “الخطيئة الأصلية” تنتقل من خلال السلالة الذكورية، لكن النساء كما هي حال الرجال، يشاركن في خطيئة الجبلة البشرية التي أفسدتهن بدورهن. وحالة الخطيئة المنتشرة هذه، شملت أيضاً مريم، التي كانت صاحبة طبيعة خاطئة، واقترفت خطايا في حياتها، كما اعترفت هي نفسها بحاجتها إلى مخلص (لوقا 1: 47). فكل الدلائل الكتابية، ناهيك أيضاً بالبيولوجيا، توحي بأن المرأة تساهم بالتساوي مع الرجل في تكوين المولود البشري الجديد جسدياً، وروحياً، ونفسياً. إنه لأمر صارخ، مثلاً، كيف أن داود في مزموره العظيم الذي يعلن فيه توبته، يذكر بالتحديد أمه عندما يعزو اقترافه فعلته الشنيعة إلى طبيعته الخاطئة. فهو يعلن: “وبالخطيئة حبلت بي أمي” (51: 5). لذا، ثمة موجبات وراء افتراض، إلا في حال حصول عمل حفظ إلهي يتعدى حدود الحبل العذراوي بحد ذاته، أن مريم كانت ستنقل نزعتها البشرية إلى الخطيئة إلى ابنها البكر. كان “كالفن” على استعداد لتأكيد ما يلي:
…. نحن نجعل المسيح يخلو من أية شائبة، ليس فقط بسبب ولادته من أمه بمعزل عن أية عملة جماع، بل أيضاً لأن الروح القدس هو الذي قدسه حتى يكون طاهراً وبلا دنس، أي في الحالة التي سبقت سقوط آدم[29].
يوحي لوقا 1: 35 أيضاً بهذا إن كنا نعتبر هاجيون (القدوس) كمفعول به (في الصيغة الإنكليزية) ونفهمه بالمعنى الأدبي/الأخلاقي. يلحظ “جون موراي” هذا الاحتمال عينه، مع أخذه في ذلك درجة معنية من الحذر والتحفظ:
[حفظ يسوع من الدنس] قد يكمن بالتمام في ولادته فوق الطبيعية، لأن الفساد قد ينتقل من طريق الحبل الطبيعي. [لنلاحظ عدم جعله هنا خطيئة الذرية تنتقل من خلال السلالة الذكورية بحد ذاتها بل بالأحرى بواسطة “الولادة الطبيعية” المتضمنة اتحاد الذكر مع الأنثى]. وعلى كل حال، الولادة الطبيعية كان سيستتبعها الفساد (يوحنا 3: 6). لكن، قد لا يكون صحيحاً أن نجد في غياب الولادة الطبيعية التفسير الكامل لخلو يسوع من الخطيئة. لذا، قد يكون حفظ يسوع، عندما كان لا يزال جنيناً، من دنس الخطيئة الذي كان سيلحق به من جانب أمه (راجع المزمور 51: 5) قد استلزم عاملاً فوق الطبيعة آخر[30].
بالطبع يجب الانتباه جيداً لدى عرض أي تفسير للسبب وراء خلو يسوع من الخطيئة. لكن، إلى حين معرفتنا أكثر بالولادة الطبيعية وبالتكاثر البشري، يكون من الحكمة الإحجام عن تعليق خلو يسوع من الخطيئة ببساطة وفقط على الحقيقة الواضحة التي مفادها أنه قد جرى في الحبل العذراوي إلغاء العنصر الذكوري في ولادته البشرية، وعلى كل حال، باستطاعتنا القول بأمان، إنه ولو شكل خلو يسوع من الخطيئة نتيجة ثانوية لولادته العذراوية، يبقى أن خلوه من الخطيئة لم يكن القصد الرئيس من حبله العذراوي.
ماذا إذاً كان الهدف الرئيس من الحبل العذراوي بيسوع؟ وقبل أن أجيب مباشرة عن هذا السؤال، يكون من المناسب أن أشير إلى أن حبل يسوع داخل رحم أم بشرية، مع كونه عذراوياً بطبيعته، الأمر الذي كان قد تلاه نموه الطبيعي في رحم تلك الأم البشرية، مع خروجه الطبيعي من ذلك الرحم البشري إلى العالم عند الولادة، كما هو مبين في كل من متى ولوقا، كل هذه تعد خصائص لأصله البشري، ما يضمن لنا أن يسوع كان ولا يزال إنساناً حقاً وبالكامل.
الكتاب المقدس متصلب بما فيه الكفاية في اعتباره أن إنسانية يسوع الحقة والكاملة لا تهددها بأي شكل من الأشكال أو تضعفها معجزة ولادته العذراوية، بل على نقيض ذلك، بما أنه ومن خلال الحبل به من أم بشرية، “تشارك” معنا في بشريتنا (عبرانيين 2: 14) وبات “يشبهنا” في كل شيء (عبرانيين 2: 17). أما بالنسبة إلى اعتراض بعضهم على كون الحبل العذراوي ينفي منذ البداية إمكانية أن يكون رينا إنساناً حقاً وبالكامل، أرد عليه بالقول إن اعتراضاً كهذا هو ببساطة فرضية غير قابلة للبرهان. ذلك لأنه “ليس الأسلوب الذي به يحصل الكائن البشري هو الأمر الحاسم الذي يجعل منه إنساناً، إنما النتيجة نفسها، أي كونه كائناً بشرياً” (“ر. ف. ألدونكل”). إلى ذلك، كما يكتب “أ. ن. لاين”:
يستلزم دون المسيح ودود بيننا وبينه استمرارية وعدم استمرارية في آن. أن يكون هو واحداً منا (عبرانيين 2: 10-18) وفي الوقت عينه مختلفاً عنا. يسوع هو “آدم ” الأخير، واحد من الجنس البشري، لكنه يفتتح بشرية جديدة مفدية. تشير الولادة العذراوية إلى هذا الجمع بين الاستمرارية وعدم الاستمرارية[31].
متى دخلنا بعد هذا إلى القصد الرئيس من معجزة الميلاد الرائع والذي يكتنفه الغموض، علينا أن ندرك قبل أي شيء آخر كيف أنه من خلال الحبل العذراوي “الكلمة [الموجودة منذ الأزل] صار جسداً” (يوحنا 1: 14)! بكلام آخر، حبل مريم العذراوي كان الوسيلة التي بها أصبح الله إنساناً، والذي على أساسه “من أجلنا افتقر وهو غني لكي نستغني نحن بفقره” (2كورنثوس 8: 9). إنه جواب الكتاب المقدس عن السؤال الذي يتبادر بشكل طبيعي إلى ذهن الناس ما إن يعرفوا أن يسوع المسيح هو الله – الإنسان: “كيف حدث ذلك؟” فالحبل العذراوي يشكل الوسيلة وراء حصول “حدث عمانوئيل” (إشعياء 7: 14؛ متى 1: 22، 23) الذي جعل الله إنساناً معنا من دون حدوث أي اتحاد بين ابن الله وشخص (بشري) آخر والذي سيكون بالتأكيد نتيجة التجسد من خلال الولادة الطبيعية. فبواسطة حبل مريم العذراوي، الله الابن، ومن دون الكف عن أن يكون من هو بالحقيقة – أحد أقانيم الثالوث الأقدس وكلمة الله – جعل طبيعته الإلهية تتحد بطبيعتنا البشرية في الشخص الإلهي الواحد (وليس شخصاً بشرياً) وهكذا أصبح “معنا” بصفته “عمانوئيل”.
وكل قصد آخر مقترح للحبل العذراوي بيسوع، كما هو مذكور في روايات كل من متى ولوقا، يتلاشى وتظهر تفاهته أمام بريق النور المجيد لهذا الموجب الواضع. ومتى أدركنا هذا بوضوح، سيقر أحدنا بأن روايات الولادة في كل من متى ولوقا، تحتل مكانها المحق إلى جانب جميع الدلائل الأخرى في العهد الجديد – وهي أعظم ولا شك من بعض منها – على ألوهية يسوع المسيح، وبالتالي على العقيدة الكلاسيكية المتعلقة بالتجسد من ضمن علم اللاهوت المختص بالمسيح.
[1] راجع
Edward J. Young, “The Immanuel Prophecy” in Studies in Isaiah (London: Tyndale 1954), 145-48.
للوقوف على إعادة تنظيم الخلفية التاريخية للنبوة حيث يوفق بين التفاصيل في 2ملوك 15: 37؛ 16: 1-9اخبار 28: 5-21؛ وإشعياء 7: 1-9.
[2] هذه مبدئياً نظرة “غليسن ل. آرشر الابن” أيضاً. راجع كتابه
“Isaiah” in The Wycliffe Bible Commentary, edited C. F. Pfeiffer and E. F. Harrison (Chicago: Moody, 1962), 617.
[3] أنا أعتبر الفعل وكارات، في النص المسوري، كمفرد مؤنث ثالث، (“وهي ستدعو”) (الأمر الذي يدعمه الكالساي على حرف الألف) بالرغم من حقيقة “ظهروه كأنه مفرد مؤنث ثان، (الأمر الذي يدعمه وجود الكالساي على كل من الألف والباء).
Walter C. Kaiser, Jr. Toward an Old Testament Theology (Grand Rapids: Zondervan, 1978), 208.
يركز على ضرورة فهم الفعل على أنه مفرد مؤنث ثان (“وأنت علماه، تدعين”) ما يشير إلى أن العلماه كانت واقفة أمام النبي لدى تكلمه. لكن الكتاب
Corrected second English edition; Oxford: Gesenius’ Hebrew Grammar Clarendon, 1910
يعتبر أننا هنا أمام صيغة نادرة جداً من المفرد المؤنث الثالث على صعيد أفعال اللام ألف (راجع 120، المقطع 44f والمقطع 74g). إلى ذلك فاقتباس متى لإشعياء 7: 14 يورد الفعل كاليسوسين (“وسيدعونه”) ، أي في صيغة الجمع الثالثة المألوفة، الأمر الذي يوحي، أقل ما يقال، أن لا أهمية تذكر للجهة التي ستطلق الاسم على الولد في نهاية المطاف. صيغة الفعل لا يمكنها ببساطة دعم الوزن التفسيري الذي يريد “كايزر” تحميله.
[4] Robert Dick Wilson, “The Meaning of Alma (A. V. “Virgin”) in Isaiah VII, 14″ in Princetion Theological Review XXIV (1926), 316.
[5] E. J. Young “The Immanuel Prophecy” in Studies in Isaiah, 183-84; see also J. Gresham Machen, The Virgin Birth of Jesus Christ (New York: Harper and Brothers, 1930), 288.
[6] Cyrus H. Gordon, “Almah in Isaiah 7: 14” in the Journal of Bible and Religion XXI, 2 (April 1953), 106.
[7] Th. C. Vriezin, An Outline of Old Testament Theology (Newton, Mass.: Charles T. Branford, 1958), 360, fn I; Walter C. Kaizer, Jr., Toward an Old Testament Theeology, 209-10; see also Kaiser’s article, “The Promise of Isaiah 7: 14 and the Single-Meaning Hermeneutic,” in Evangelical Bulletin 6 (1988), 55-70.
وفي معرض تناوله هذا النص، يؤكد “كايزر” بالتحديد أن العلماه كانت أبي (صيغة مختلفة من الاسم أبيا) ابنة زكريا وزوجة آحاز (2ملوك 18: 2)، وأن عمانوئيل الولد كان حزقيا. لكن هذا غير ممكن، لأنه كما يقر “كايزر” نفسه (لكنه يشك في صحة الأمر بسبب مشاكل تتعلق بالتأريخ حول مدة حكم هذا الأخير)، “بموجب التسلسل الزمين الراهن، [حزقيا] كان [كما هو مزعوم] في سن التاسعة في ذلك الحين (نحو 734 ق.م)” (209). في الواقع، وبحسب رأيي، لعل حزقيا كان في نحو سن التاسعة عشرة في عام 734 ق. م. بحيث جلس على العرش، كما يبدو، في 728/27 ق.م.، وذلك في سن الخامسة والعشرين (راجع 2ملوك 18: 1، 2، 9، 10). أما الإشارة إلى “السنة الرابعة عشرة” في 2ملوك 18: 13 فقد تشير إلى السنة الرابعة عشرة من جملة فترة الخمسة عشرة سنة المضافة إلى حياته، والتي كان الله قد منحه إياها (راجع 2ملوك 20: 1-11). يصادف هذا العام 701 ق.م، السنة التي، في عرف دارسي العهد القديم، غزا سنحاريب يهوذا.
[8] Young, “The Immanuel Prophecy” in Studies in Isaiah, 194.
[9] ورود عمانوئيل في إشعياء 8: 10، يعد الحرف العبراني كاي، [“لأجل”] يجب اعتباره بمثابة تصريح، وليس كاسم علم.
[10] مثلاً، (1) “رب الجنود” في إشعياء 8: 13 هو “الرب المسيح” بحسب 1بطرس 3: 14، 15؛ (2) “رب الجنود” نفسه هذا في إشعياء 8: 14 الذي هو “حجر صدمة وصخرة عثرة” هو المسيح الذي كان اليهود قد رفضوه بحسب رومية 9: 33؛ (3) ومع هذا يجب التمييز بينه وبين الرب بمعنى من المعاني، لأنه بحسب الكاتب إلى العبرانيين، المسيح هو الذي يصرح في إشعياء 8: 17: “أنا أكون متوكلاً عليه” (عبرانيين 2: 13)، والذي يتحدث عن حصوله على أولاد من عند الرب في إشعياء 8: 18 (راجع “أباً أبدياً” في إشعياء 9: 6) (عبرانيين 2: 13)؛ ينطبق الموقع الجغرافي المحدد في إشعياء 1: 1، 2، على موقع خدمة يسوع في متى 4: 13-16؛ (5) طبيعة ملك الصبي الموصوفة في إشعياء 9: 7، تعد الخلفية لتصريح جبرائيل في لوقا 1: 32، 33؛ (6) التصريح بأن بقية في إسرائيل تتكل على الرب وترجع إلى الله القدير في إشعياء 10: 20: 32 (راجع الله القدير في إشعياء 9: 6)، يطبقها بولس في رومية 9: 20-23 على رفض يسوع المسيح والذي كان قد راج في ذلك الحين على نطاق واسع؛ (7) أصل يسّ الذي سوف تجتمع إليه الشعوب في إشعياء 11: 10، هو المسيح بحسب بولس في رومية 15: 12. من الواضح أن الصبي في “مجلد عمانوئيل” هو الألوهية المتجسدة، ومع هذا يجب بمعنى من المعاني التمييز بينه وبين الألوهية. افتراض العقيدتين الأخريين المتلازمتين عن التجسد والثالوث، باستطاعته وحده حل ما يبدو هنا أنه تناقض واضح. بإمكان تقديم المزيد من الأمثلة. ففي إطار الإسهاب أكثر في تفسير مضمون الوصف عن الابن: “صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم”، يعلن الكاتب إلى العبرانيين أنه لدى هذا الصبي، أمر الله جميع الملائكة بضرورة السجود له (عبرانيين 1: 6؛ راجع تثنية 32: 43 بحسب الترجمة السبعينية)، وبصفته ابن الله، إنه نفسه “الله” المزمور 45: 6، 7 وكذلك المزمور 102: 25: 27. بالتأكيد، إنه الله.
[11] William Sanford LaSor, “Isaiah 7: 14 – ‘young Woman’ or ‘Virgin’?” (Pasadena: privately published, 1952), 8-9.
[12] Archer, “Isaiah” in The Wycliffe Bible Commentary, 618.
[13] J. Barton Payne, Encyclopedia of Biblical Prophecy (New York: Harper and Row, 1973), 292. Fn. 61; see alson J. A. Alexander, Isaiah Translated and Explained (Philadelphia: Presbyterian Board of Publication, 1851), I, 106-07.
[14] J. A. Alexander, The Earlier Prophecies of Isaiah (New York: Wiley and Putnam, 1846), I, 119; Charles Lee Feinberg, “The Virgin Birth in the Old Testament and Isaiah 7: 14” in Bibliotheca Sacra 119 (1962), 258.
يبدو أنه يدعم هذا الطرح.
[15] Payne, Encyclopedia of Biblical Prophecy, 292.
[16] Payne, Encyclopedia of Biblical Prophecy, 291.
[17] Robert I. Vasholz, “Isaiah and Ahaz: A Brief History of Crisis in Isaiah 7 and 8” in Presbyterion: Covenant Seminary Review XIII/2 (Fall 1987) 82-83.
[18] إنهما يختلان فقط في التفاصيل.
[19] J. Gresham Machen, The Virgin Birth of Christ (New York: Happer and Brothers, 1930), 293.
[20] Young, “The Immanuel Prophecy” in Studies in Isaiah, 190, 195,96.
[21] See R. Laird Harris’s comment on Isaiah 7: 14 in J. Oliver Buswell , Jr’s A Systematic Theology of the Christian Religion, II, 548.
[22] صيغة معدلة لهذا التفسير لنبوة إشعياء 8 هي التي يعرضها “ج. أ. موتيير” في
“Context and Content in the Interpretation of Isaiah 7: 14” In Tyndale Bulletin 21 (1970): 118-25.
الذي مع “الاقتراح ماشن، يونغ، هاريس” يفهم نبوة عمانوئيل على أن لها تتميماً واحداُ ومباشراً فقط في المسيح، لكنه يحاجج أيضاً في كون إشعياء عرف من البداية أن يهوذا وأورشليم سوف تسقطان في نهاية المطاف، مقدماً بالضرورة ولادة عمانوئيل كرجاء الأمة في نهاية المطاف في المستقبل المجهول تاريخه. بكلام آخر، عمانوئيل سيرث سلالة حكم داودية “مبعثرة”. من أجل هذا، “أدخل إشعياء الصبي الثاني في تسلسل النبوات (8: 1-4) سامحاً لـ مهير شلال حاش بز بأن يتسلم من عمانوئيل مهمة تأمين برنامج زمني للأحداث الحاصلة فوراً (124). لكن هذا الافتراض، كما يبدو لي، “يبعثر” سنوات القصور لعمانوئيل، لكونها المؤشر الزمني لفترة قصيرة من الضيق على يهوذا، الأمر الذي كان الله نفسه قد أعلن عنه.
[23] J. Gresham Machen, The Virgin Birth of Christ (New York: Harper & Row, 1930). 382.
[24] للوقوف على إشارات محددة ضمن كتابات هؤلاء الآباء الأولين، راجع
Machen, Virgin Birth, 2- 43 (the first chapter, “The Virgin Birth in the Second Centtury”).
كانت هناك بعض الفرق التي رفضت رواية الحبل العذراوي للمسيح (الإيبونيون اليهود، وماكيون الهرطوقي) لكنهم فهموا بوضوح أن ما كانت روايات الولادة قد قصدت نقله، كان تاريخاً وليس أساطير.
[25] فريق “منتدى يسوع” الذي اعتبر نفسه جزءًا من الحركة الحديثة المعنية “بالبحث عن يسوع التاريخي”، والذي كان قد أسسه “روبرت و. فانك” في 1985، وبرئاسة “فانك”، و”جون دومنيك كروسان” (الذي يؤمن بأن جسد يسوع لم يدفن قط، بل جرى رميه في كومة من القمامة حيث التهمته الكلاب والطيور)، و”ماركس بورغ”. هذا الفريق من دارسي العهد الجديد الأمريكين، يجتمعون مرتين في السنة لمناقشة مسبقاً بعض الأبحاث التقنية الموضوعة في التداول. وفي نهاية كل نقاش حول أحد البنود المدرجة على الجدول، يصوت “الزملاء في المنتدى” معتمدين في ذلك حبوباً من الخرز الملون لإظهار مدى صحة كلمات يسوع وأفعاله فالخرزة الحمراء تفيد أن يسوع نطق بلا شك بما نطق به، أو فعل هذا الأمر أو ذاك. بالمقابل، الخرزة باللون الزهرين تعني أن يسوع على الأرجح أو ربما قال أو فعل كذا وكذا. الخرزة باللون الرمادي تعني أن يسوع لم يقل أو يفعل هذا الأمر أو ذاك، لكن الفكر أو العمل قريبان مما قد يكون قد قال أو فعل. أما الخرزة السوداء فتعني أن يسوع لم يقل أو يفعل كذا وكذا، إنما الأمر يتعلق بتقليد لاحق. ومن جملة 1500 قول ليسوع تفحصها المنتدى، فقط 18٪ منها نال اللون الأحمر أو الزهري في التصويت؛ كما أنه من جملة 176 عملاً ليسوع تناولها المنتدى فقط 16٪ منها حظي باللون الأحمر أو الزهري في التصويت. هذه خلاصات راديكالية ومتطرفة حقاً! صحيح أن المنتدى شمل مع أقوال يسوع وأفعاله المذكورة ضمن الأناجيل القانونية الأربعة، أقواله وأفعاله من إنجيل توما الذي يحمل طابعاً غنوسطياً (هذه الحقيقة، بحد ذاتها، تعني لنا الشيء الكثير بشأن مدى التزام المنتدى بالحق القانوني) لكن خلاصاته تبقى مع هذا متطرفة!
[26] للوقوف على المزيد من الحجج لدعم ضرورة الولادة العذراوية للخلاص، بإمكان القارئ الرجوع إلى مقال “وارفيلد” الموجز:
“The Supernatural Birth of Jesus” in Biblical and Theological Studies (Philadelphia: Presbyterian and Reformed, 1952).
[27] Geerhardus Vos, The Self-Disclosure of Jesus (Phillipsburg, N. J.: Presbyterian and Reformed, 1978 rewritten edition), fn. 15.
[28] Kenneth S. Kantzer, “The Miracle of Christmas,” Christianity Today 28, 18 (December 14, 1984), 15.
[29] John Calvin, Institutes of the Christian Religion, translated by Ford Lewis Battles (Philadelphia: Westminster Press, 1960), 2. 13. 4.
[30] John Murray, “The Person of Christ” in Collected Writings (Edinburgh: Banner of Truth, 1977), 2, 135; see also J. Oliver Buswell, Jr. A Systematic Theology of the Christian Religion (Grand Rapids: Zondervan, 1962), I, 251; II, 57.
[31] A. N. S. Lane, “Virgin Birth” in New Dictionary of Theology, edited by Sinclair B. Ferguson and David F. Wright (Downers Grove, III.: Inter-Varsity, 1988), 709-10.
الإيمان وموجباته المنطقية بولادة المسيح العذراوية – إشعياء 7: 14
تُعتبر الأصحاحات من 7 إلى 12 من سفر أشعياء، وحدة فريدة من نوعها. ولذا، يُشار إليها أحياناً ب “كتاب عمانوئيل”… حيث أن الاسم “عمانوئيل” يظهر ثلاث مرات فيها:
“يفيض ويعبر. يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل” إشعياء 8: 8
“تشاوروا مشورة فتبطل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا” إشعياء 8: 10
وعادة في الأسفار المقدسة، عندما يُسمي الوالدان أولادهم، فإن الاسم يُظهر ما يعتقد به أو يفكّر فيه الوالدان… الله أيضاً، عندما يُعطي الاسم مُسبقاً – كما في هذه الآيات – فالاسم يُظهر الطبيعة الفائقة للمولود…
فالاسم “عمانوئيل” تفسيره “الله معنا”، فشخصية المولود ستكون، الله معنا.
أولاً: عذراء تحبل وتلد
“ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل إشعياء 7: 14
في دراستنا لنبوة سفر التكوين 3: 15، عرفنا أن المسيا سيأتي من نسل المرأة والآن جاء دور إشعياء النبي، ليحدثنا عن تفاصيل أكثر وضوحاً من ذي قبل، عن ميلاد هذا المسيا من العذراء، أي من نسل المرأة. وربما تكون هذه النبوة من أكثر النبوات التي أثارت جدلاً بين الرابيين وعلماء اليهود، ولذا تطلب الأمر تحليل النبوة لغوياً وبكل دقة. ولقد انقسم المفسرون لهذه النبوة لثلاث فئات في تنازع شديد لإثبات صحة تفسيره وهم: الرابيون القدامى – الرابيون الحداثي – علماء اللاهوت المسيحيين. ونطاق الجدال يدور في سؤالين:
1- ماذا يُقصد بقول إشعياء “يعطيكم السيد نفسه آية”؟ …. وفي نفس الأصحاح – وقبل هذه الآية مباشرة – نقرأ “ثم عاد الرب فكلّم آحاز قائلاً أطلب لنفسك آية من الرب إلهك” إشعياء 7: 10… فالسؤال المطروح على مائدة النقاش هو: كيف تكون هذه النبوة تخص ميلاد طفلاً بعد حوالي 700 سنة من النطق بها، في حين أن الكلام موجّه إلى الملك آحاز؟ مع العلم بأن العهد الجديد استشهد بهذه الآية، على أنها تخص السيد المسيح “لكي يتم ما قيل من قبل الرب بالنبي القائل…” متى 1: 22.
2 – الكلمة العبرية “عَلْمَه”، هل تعني حقيقة “عذراء” أم ببساطة فتاة صغيرة لم تتزوج؟
الإجابة على السؤالين
في إشعياء 7: 10، نحد الحديث يتوجه مباشرة إلى الملك آحاز، قائلاً “اطلب لنفسك آية”…. وكلمة “آية” حسب النص العبري تعني “معجزة”. ولذا فإن البعض من المفسرين، أخذوا هذه النبوة كمثال للنبوات التي تتحقق مرتين. فمن وجهة نظرهم، أن بعض النبوات يمكن أن تتحقق أكثر من مرة… وقالوا إن هذه النبوة – طبقاً لذلك – هي “آية” أو “معجزة” للملك آحاز، وفي نفس الوقت “آية” أو “معجزة” لميلاد المسيح.
ومبدأ تحقيق النبوة مرتين، لا تقبله الكنيسة على الإطلاق، سواء في نبوة إشعياء هذه أو في أي نبوة أخرى. ولو أن هذا المبدأ سليم، فلا حاجة لنا حقيقة لميلاد من عذراء على الإطلاق. وسنثبت خطأ هذا الرأي.
يوجد مبدأ آخر، بخصوص تفسير العهد القديم وهو: “إشارتان”. هذا المبدأ، يعتبر أن المقطع الواحد من الأصحاح، يتعامل مع شخص ما، في زمن ما، عن حدث ما… ثم يتبعه مباشرة، مقطع آخر من نفس الأصحاح، يتعامل مع شخص مختلف، ومكان مختلف – دون – أن يضع فاصلاً واضحاً بين المقطعين، ودون أن يعطي علامة إنه يُوجد تفاوتاً زمنياً بين المقطعين. وهذا المبدأ نتقابل معه كثيراً في الأسفار المقدسة.
إذاً، مبدأ “إشارتان” يعتبر أن جزء واحد من الأصحاح، قد يحتوي على نبوتين، كلٍ منها له التحقيق الخاص بها. وسنشرح ذلك فيما بعد عند تفسير إشعياء من العدد 13-17، والذي يحتوي فعلاً على نبوتين منفصلتين، وكلٍ منها لها مغزى مختلف، ولها تحقيق خاص بها في زمن مختلف.
أما عن كلمة “عَلْمَا”
بالطبع، الجدال كبير، يدور حول المعنى الدقيق للكلمة العبرية “عَلْمَا”، والتي تُرجمت هنا بالعربية “عذراء”. تُوجد في اللغة العبرية ثلاث كلمات للتعبير عن فتاة صغيرة، والتي يُمكن لإشعياء استخدامها، وهي:
1 – “נערה نَ عَ ر ا” وتقرأ بالتشكيل Naa rah
وهي تعني “فتاة صغيرة” ويمكن أن تشير إلى، فتاة عذراء נערה، مثل ما جاء في ملوك الأول 1: 2 “فقال له (لداود) عبيده ليفتشوا لسيدنا الملك على فتاة عذراء فلتقف أمام الملك…” ويُمكن أ، تشير إلى فتاة غير عذراء كما جاء في راعوث 2: 6 “فأجاب الغلام المُوكّل على الحصادين وقال هي فتاة נערה موآبيه قد رجعت مع نعمى من بلاد موآب”. ونحن نعلم أن راعوث كانت متزوجة.
2 – “בתולה ب ت و ل ا”
أُصطلح على استخدام الكلمة العبرية “بتولا”، للتعبير على وجه التحديد عن “عذراء”. وإنه لمن المُقنع أن يستخدم إشعياء هذه الكلمة، إذا هو حقيقة يقصد “عذراء”…. إن الكلمة تُستخدم – بالفعل – عادة للتعبير عن “عذراء”، ولكن ليس دائماً. فعلى سبيل المثال:
– “نُوحي يا أرض كعروس مؤتزرة بمسح من أجل بعلِ صباها” يوئيل 1: 8 فهي استخدمت هنا لتشير إلى فتاة مات عنها رجلها (أرملة).
– “وكانت (رفقة) الفتاة (بتولا) حسنة المنظر جداً وعذراء (عَلْمَا) لم يعرفها رجل” تكوين 24: 16. وحيث أن الكلمة ليس دائماً تعبّر عن عذراء، لذا استخدم أو أضاف قائلاً “لم يعرفها رجل” كي يوضح ماذا يقصد.
– ” فوجدوا من سكان يابيش جلعاد أربع مئة فتاة (بتولا) عذراي لم يعرفن رجلاً” قضاة 21: 12. هنا أيضاً أضاف “لم يعرفن رجلاً” ليعطي المعنى الدقيق.
3 – “עלמה ع ل م ا”
هذه الكلمة تُستخدم للتعبير عن “فتاة صغيرة عذراء، هذه الكلمة – أيضاً – لم ترد ولو مرة واحدة للتعبير عن فتاة متزوجة، في الأسفار المقدسة. وهي تعني “عذراء” على وجه الإطلاق. فعلى سبيل المثال:
” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاة (عَلْمَا) التي تخرج لتستقي وأقول لها.. ” تكوين 24: 43 – بالمقارنة مع “وكانت الفتاة (بتولا) حسنة المنظر جداً وعذراء (عَلْمَا) لم يعرفها رجل” تكوين 24: 16. في الآية الأولى (43)، لم يتطلب الأمر إلى إضافات توضيحية، حيث أن الكلمة بمفردها – فقط – كافية لتعني “عذراء”. علاوة على ذلك، استخدمها من أجل رفقة التي كانت على نحو بيّن عذراء قبل زواجها بإسحق.
” فقالت لها ابنة فرعون اذهبي. فذهبت الفتاة (عَلْمَا) ودعت أم الولد” خروج 2: 8. هنا يشير إلى مريم أخت موسى، التي كانت وقتئذ عذراء، ولذا استخدم الكلمة (عَلْمَا).
” من قدام المغنون من وراء ضاربو الأوتار في الوسط فتيات (عَلْمَا) ضاربات الدفوف” مزمور 68: 25. هنا يشير إلى الموكب الملوكي الذي يسير فيه العذارى. وحيث أن الملك في هذا المزمور هو الله نفسه، اقتضي الأمر أن يكون السائرات في الموكب عذارى صِرُف…. إذ أنه عادة يشار إلى الطهارة والنقاء بالعذارى.
“اسمك دهن مهراق. لذلك أحبتك العذارى” نشيج الأناشيد 1: 3 هنا الحديث عن الطهارة في الزواج، لذلك استخدم أيضاً (عَلْمَا).
“هُنّ ستون ملكة وثمانون سُرّية وعذارى (عَلْمَا) بلا عدد” نشيد الأناشيد 6: 8 لقد استخدم الكلمة (عَلْمَا) للمقارنة مع الزوجات والسراري، وهن على نحو بين غير عذارى.
“ثلاثة عجيبة فوقي وأربعة لا أعرفها. طريق نسرٍ في السموات وطريق حيّة على الصخر وطريق سفينة في قلب البحر وطريق رجل بفتاة (عَلْمَا)” أمثال 30: 18-19 هنا الكلمة التي استخدمت (عَلْمَا) للمقارنة مع الزانيات في الآية 20.
“ها العذراء (عَلْمَا) تحبل وتلد ….” إشعياء 7: 14.
حيث أن الآيات الست السابقة، استعمل الكلمة العبرية (عَلْمَا) وتعنى عذراء على وجه الإطلاق، ما السبب في جعل إشعياء 7: 14، حالة خاصة في حين أنه استخدم أيضاً نفس الكلمة (عَلْمَا).
بقدر ما اهتم الكتاب اليهود القدامى بكل النبوات المسيانية، وجادلوا كثيراً فيها، إلا أنهم لم يقدموا حجة ضد نبوة ميلاد المسيا من عذراء، حسب ما ورد في إشعياء 7: 14. فالترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية للعهد القديم من العبرية – وقد تمت ما بين سنة 250 ق.م: 200 ق.م – أي ما قبل 200 سنة من بدء الجدال بخصوص أن الرب يسوع هو المسيا، وأن اليهود الذين قاموا بالترجمة عاشوا في وقت أقرب ما يكون لزمن إشعياء منه لنا… إلا أنهم قد ترجموا الكلمة العبرية (عَلْمَا) إلى “بارثينوس” اليونانية، والتي يعرفها الكل بلا جدال أنها تعنى عذراء لم تعرف رجلاً.
إذاً، لم يكن لديهم أي شك في أن الحدث الفريد الذي وعد به الله على أنه “آية”، هو معجزة عذراء تحمل بطفلٍ وتظل عذراء. وإن كان الأمر عكس ذلك، فأين هي إذاً المعجزة؟!
آية لبيت داود
“فقال اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم…” إشعياء 7: 13-14 يقول بعض الرابيين، أن الحديث في الأصحاح السابع كله من سفر إشعياء يخص الملك آحاز… وهذه مغالطة كبرى. فإذا أمعنا النظر، في صيغة المخاطب في كل من الآيات (10- 11)، نجدها موجهة بصيغي المفرد، أي موجهة إلى آحاز، …. أما صيغة المخاطب في كل من الآيات (12-13-14)، نجدها موجهة بصيغة الجمع، إي إلى بيت داود. فإشعياء ينتقل في العدد 13 من مخاطبة آحاز الملك بصيغة المفرد إلى مخاطبة كل بيت داود بصيغة الجمع…
لتوضيح ذلك نورد الآيات:
أ – مخاطبة آحاز الملك (في صيغة المفرد):
“لأن آرام تآمرت عليك بشّرٍ….” آية 5
“اطلب لنفسك آية من الرب إلهك” آية 11
“تُخلى الأرض التي أنت خاش من ملكيها” آية 16
ب – مخاطبة بيت داود (في صيغة الجمع):
“فقال اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم أن …” آية 13
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء….” آية 14
إذاُ، ليس الحديث كله مُوجه إلى الملك آحاز، كما يقول البعض، في تجاهل واضح لقواعد اللغة العبرية… فإنه يوجد أيضاً حديثاً موجهاً لبيت داود. ولا يُمكن لباحث في الأسفار المقدسة أن تمر مثل تلك الأمور من بين يديه. فالنبوة، الخاصة بميلاد السيد المسيح من عذراء، وردت في الحديث الموجه إلى بيت داود.
كل ما في الأمر، أن هناك آية للملك آحاز (معجزة)، وآية أخرى لبيت داود (معجزة).
حرف الـ”ה” يلفظ “ها”
فحرف الـ”ה” في قوله “ה-עלמה” أي “ها العذراء” (ها علما): عندما تقرأ في اللغة العبرية، فهي تُلفت الانتباه. إذ تُشير إلى حدث في المستقبل. فمتى أُستخدم حرف الإشارة “ה ها” مع اسم الفاعل، في اللغة العبرية، فإنه عادة يدّل على حدث يقع في المستقبل… ففي الآية (14)، يكون المعنى: ليس فقط الميلاد الذي سيحدث في زمن المستقبل، بل أيضاً الحمل. لذا، فالآية لا تُشير إلى امرأة حامل ستعطى ولداً.. بل امرأة ستحبل وستلد في زمن المستقبل، لكن إشعياء كان يراه بعين النبوة أمامه.
ملحوظة أخرى، أود أن أُلفت إليها نظر القارئ، هي: إن الآية تقول “ها العذراء” مُعّرفة بأداة التعريف “أل”، ولا تقول “ها عذراء” في صيغة النكرة. وبحسب قواعد اللغة العبرية، فعند استخدام أداة التعريف “أل” ينبغي على القارئ أن يبحث عن علاقة ذلك بسياق الحديث الذي ورد قبله مباشرة، ليتعّرف على هذا الشخص المُعّرف بأداة التعريف. أما في هذه النبوة التي ندرسها، فلا نجد أي إشارة عن أي عذراء، يتحدث عنها الأصحاح.
وعند انقطاع العلاقة بين اسم الفاعل المُعرف بأداة التعريف، والحديث الذي يسبقه، يضع علماء اللغة العبرية، مبدأ آخر هو مبدأ “البحث في حدث تاريخي سابق” للتعرّف على هذه الشخصية. بمعنى: البحث عن حدث مماثل، لهذه الشخصية التي يُراد التعرف عليها: يكون قد حدث من قبل ويكون شائعاً بين الناس – أين يُوجد في الأسفار المقدسة – أو في التقليد اليهودي القديم … أن عذراء تلد طفلاً!!
المرجع الوحيد لإمكانية ذلك، هو ما أشارت إليه نبوة سفر التكوين 3: 15 – على نحو مخالف لما هو معتاد كتابياً – فإن المسيا سيأتي من نسل المرأة، لماذا؟ لأنه ليس له أباً بحسب الجسد… سوف يُحمل به ويولد من عذراء، بالروح القدس… أما متى يُلد هذا الطفل، فيمكن أن نستشفّه من النبوة نفسها: إذ أن وعود الله لبيت داود الذي من نسل يهوذا، لا يُمكن أن تُنزع أو تفقد هويتها، حي تُولد عذراء، وتلد ابناً.
وبذلك هذا يقتضي أن هذا الطفل يُولد قبل تدمير الهيكل الذي يحفظ سجلات الأنساب، وقبل أن تفقد الأسباط هويتها وتختلط، وقبل أن ينتهي دور بيت داود في الملوكية… كل ذلك، يجعلنا نقول إن المسيا يُولد قبل سنة 70 ميلادية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بعد هذا التاريخ.
إذا، ما هي الآية التي لآحاز الملك
“ثم عاد الرب فكلّم آحاز قائلاً. اطلب لنفسك آية من الرب إلهك” إشعياء 7: 10 بعد أن وصلنا إلى نتيجة مفادها أن إشعياء 7: 12-14، هي نبوة تخص ميلاد السيد المسيح من عذراء.. ماذا عن آحاز؟؟ فإن حدثاً يقع بعد 700 سنة، أن عذراء تحبل وتلد طفلاً – بالنسبة لآحاز – قليل الأهمية. لكن الذي يخص آحاز، نجده وبصورة دقيقة في الآيات من 15-17، حيث نقرأ “…. لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تُخلى الأرض التي أنت خاشٍ من ملكيها…”
ماذا يُقصد بهذا القول؟ وأين هي المعجزة التي تخص آحاز الملك، فقط؟ معنى هذه الآية هو: قبل أن يكبر ابن إشعياء بالقدر الذي يجعله قادراً على التمييز بين الخير والشر، فإن ملك إسرائيل وملك آرام ينكسرا، ويزول تهديدهما. وهذا قد تحقق بالفعل بعد ثلاث سنوات. ونلاحظ هنا أن إشعياء النبي يستعمل مرة أخرى، أداة التعريف “أل” في قوله “الصبي”.
فهذه المرة نجد أنه يُشير إلى “صبي آخر”: هو ابن إشعياء، وذلك عملاً بالمبدأ الذي أشرنا إليه سابقاً… وهو أن نبحث في علاقة اسم الفاعل المعًرف “بأل” بسياق الحديث الذي ورد قبله مباشرة، نجد أن في الآية 3، يقول الرب لإشعياء “فقال الرب لإشعياء اخرج لملاقاة آحاز أنت وشآر ياشوب ابنك”. إذاً، الشخص المعّرف ب “أل” في قوله “الصبي” هو شآر ياشوب، ابن إشعياء.
حيث يُوجد حديث عنه فيما قبله وفي نفس الأصحاح… إذاً، لا يمكن أن يكون “الصبي: الذي يتحدث عنه في الآية 16، هو نفس الطفل الذي ستلده العذراء في الآية 14.
لكن لماذا أمر الرب أن يأخذ إشعياء ابنه شآر ياشوب معه، …. وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن الملك آحاز، ملك يهوذا (المملكة الجنوبية)، كان خائفاً، وواقعاً تحت تهديد بالهجوم من كل من ملك آرام وملك إسرائيل (المملكة الشمالية). هذا التهديد ليس موجهاً له هو شخصياً فقط، بل إلى كل بيت داود أيضاً. فأراد الله أن يُخبر الملك آحاز – بواسطة إشعياء – أن يحتفظ بهدوئه وسلامه ولا يخاف منهما. وهذا هو السبب في لماذا أعطى الله معجزتين، هو لضمان وعد الله بالأمان والطمأنينة:
” المعجزة أو الآية الأولى” في العددين 13-14: أي اعتداء لسحق بيت داود لا ينجح حتى يُولد الطفل من العذراء، أي المسيا، عمانوئيل.
” المعجزة أو الآية الثانية” في العددين 15-16: وهي خاصة لآحاز، فإن الله يعده بأن الاعتداء عليه من ملك آرام وملك إسرائيل، لا يُكتب له النجاح، وقبل أن يصل ابن إشعياء – شآر ياشوب – إلى سن يجعله يُميّز بين الخير والشر، هذان الملكان العدوان ينكسران. وهذا هو السبب الذي جعل الرب يوصي إشعياء بأن يأخذ ابنه معه.
ثانياً: عمانوئيل
עמנואל
ع م ن و إِ ل
لقد كان رجاء كل أم يهودية، أن يكون طفلها، عليه يقوم مستقبل شعب إسرائيل. مع آلام المخاض تأتي الأفكار المعزية “ربما تتم في طفلي كل وعود الرب للأمة. ربما يكون طفلي هو المسيا”. ففي الأزمنة القديمة، كانت النساء تحمل البُشرى بميلاد الطفل الجديد، من بيت لآخر.
وفي نبوات إشعياء، نقرأ عن طفل فريد من نوعه وفي ميلاده. نبوة عن ابن ليس له شبيه من قبل ولا من بعد، في العالم. ففي الأصحاحات 7:10 من إشعياء، نجد إشارات متكررة لميلاد طفل سوف يُحدث تغييراً في تاريخ إسرائيل. ومن عادة الوالدين أن ينتظروا وصول المولود لمعرفة جنسه ولتحديد اسمه. أما الرب يسوع فقد أُعطي العديد من الأسماء قبل ميلاده، وكانت تسبق الإعلان عنه عبارة “ويُدعى اسمه…” ولذا يقول هو عن نفسه على لسان إشعياء النبي “الرب من البطن دعاني.
من أحشاء أمي ذكر اسمي” إشعياء 49: 1 والحقيقة أن اسماء الرب يسوع تُشبه دهنة الزيت التي استخدمها الكهنة في العهد القديم، فهي مركّبة من عدة أنواع من الطيب. فعادة ما يكون الاسم مرادفاً لطبيعة الشخص المولود، وله مدلوله الهام. ولهذا فالأسماء التي أُعطيت للسيد المسيح بالنبوة تستحق اهتمامنا.
توقيت الاسم “عمانوئيل”
في وسط مخاوف الحروب، بسبب ورود أخبار باتفاق رصين ملك آرام مع فقح بن رمليا ملك إسرائيل، لمحاربة آحاز ملك يهوذا، يتقدّم إشعياء النبي لآحاز الملك المرتعب والمرتجف “كرجفان شجر الوعر” إشعياء 7: 2، ليسلمه رسالة لم يفهمها ولم يصدقها، بل من العسير لأي مفسر أن يفهمها إلا إذا وضع في الحسبان أن إشعياء نبي، فهو حينما يضع حلولاً فهي ليست لزمن ما ولا تنحصر في شخص، ولكن على مستوى الله وفكره وتدبيره.
قال إشعياء لآحاز الملك “احترز واهدأ. لا تخف ولا يضعف قلبك” إشعياء 7: 4. ولكن لم يؤمن آحاز بوعد الله هذا، فماذا يكون ردّ الله على فم نبيه إشعياء؟ … إن وعدي ببقاء يهوذا وأورشليم وسلامة الملك، هو وعد أبدي قائم على أساس محبتي لداود الذي كان قلبه حسب قلبي، والوعد هو “متى كملت أيامك لتذهب مع آبائك أني أقيم بعدك نسلك الذي يكون من بنيك وأثبت مملكته” أخبار الأيام الأول 17: 11.
حتى لو لم يُصدق آحاز، فسيبقى الرب أميناً على وعده ليُتممه بنفسه على مستوى المعجزة. معجزة لآحاز، تُطمئنه، ومعجزة “عمانوئيل” أي “الله معنا”. ويعود الله ويكمّل خطة خلاصه بواسطة هذا الابن الذي يملك إلى الأبد على كرسي داود أبيه “وأنا أثبت كرسيّه إلى الأبد” أخبار الأيام الأول 17: 12.
لذا يُريد الله أن يقول: إلى أن يتم ميلاد “عمانوئيل”، كل المؤامرات والحروب ضد بيت داود يُحكم عليها بالفشل “ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل… تشاوروا مشورة فتبطُل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا” إشعياء 8: 8-10. من هذا نُدرك كيف يضع الله الحلول للمآزق الزمنية التي بها يكشف عن قدرته السرمدية، على بقاء أمانته لوعده.
معنى عمانوئيل
نبوة إشعياء تُعلن صراحة أن اسم “عمانوئيل” معناه “الله معنا”. ولكن ماذا يعنى هذا بالنسبة لنا كنيسة العهد الجديد: هذا الاسم يوضّح حقيقتين مهمتين، وهما ألوهية المسيح وصحبته للإنسان، فهو الله الظاهر في الجسد – وهو الذي وعدنا قائلاً “ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر” متى 28: 20. فإن تلد العذراء فهذه معجزة، ولكن أن يُدعى المولود منها عمانوئيل فهذه معجزة المعجزات.
إنها مبادرة من الله، تكشف حبه لكي يأتي إلينا يطلب القُربى منا والصلح والتودد ويبقى معنا بقاء أبدياً. “فعمانوئيل” أي “الله معنا” لم يعد اسماً ولقباً للرب يسوع المسيح المولود من العذراء، ولكنه كيان حققه تحقيقاً ثاباُ أبدياُ بأخذه جسداً لنفسه من العذراء. وعندما أخذ هذا الجسد صار فينا، بل صار لنا، كما أدخلنا في كيانه فصرنا وكأننا من لحمه وعظامه.
فلكي يحقق الله اسمه “عمانوئيل” الله معنا، تجسّد الابن ثم فدانا وخلصنا وصالحنا، فأعطانا التبني، حتى صيرنا بنين لله، لنقف أمامه قديسين بلا لوم. وكانت طلبته إلى الآب “أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم” يوحنا 17: 24.
فعمانوئيل لم يكتف بأن يحقق “الله معنا” بل أراد أيضاً أن نكون نحن أيضاً معه!!! مما يكشف السّر المخفي في عمانوئيل، فالله صار معنا لهدفٍ واحدٍ أن نكون نحن معه. وما هو معنى الفداء والخلاص كله الذي كلّف الآب بذل ابنه المحبوب للموت على الصليب؟ أليس لنكون بالنهاية معه. فإن صرنا مع الله من القلب، صار الله معنا في القلب، فعلى قدر محبتنا للمسيح يتوقف أن يكون الله معنا.
في العهد القديم كان لله مسكن مع شعبه… الآن بالمسيح أصبح الناس مسكناً له. هو لنا وهو معنا.
ثالثاً: لاهوت هذا الابن
” لأنه يُولد لنا ولد ونُعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويُدعى اسمه عجيباً مُشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” إشعياء 9: 6-7
الآيتان اللتان سنناقضهما هنا تبحثان في تحديد طبيعة المسيح: الطبيعة اللاهوتية والطبيعة الناسوتية.
1 – الطبيعة الناسوتية
“لأنه يولد لنا ولد” إشعياء 9: 6. في هذا الجزء من الآية، يؤكد إشعياء على الطبيعة البشرية للمسيا. إشعياء النبي يرى طفلاً، يُعطى من الله وتكون ولادته بين العالم البشري، وتحديداً العالم اليهودي. واستعماله اسلوب التعبير “يولد لنا” في العهد القديم، إشارة أن الطفل هو عطية خاصة من الله. وأغلب العلماء اليهود، قالوا إن هذا الطفل، هو المسيا المشار إليه في المزمور “الرب قال لي أنت ابني، أنا اليوم ولدتك” مزمور 2: 7.
2 – الطبيعة اللاهوتية
“ويُدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” إشعياء 9: 6-7، في هذه الآية، هذا الابن يُعطى أربعة أسماء، كل اسم يتكون من جزئين. وفي اللغة العبرية لا تستعمل هذه الأسماء إلا للحديث عن الله، فقط.
“عجيباً مشيراً”
פלא پ لِ ا – יועץ ي و ع تص
في بعض الترجمات تُوضع “فاصلة،” بين الكلمتين، لتجعلهما اسمين منفصلين. والكلمة “عجيب”، لها منشأ خاص، فلكي يُدرك معناها تقترن عادة مع كلمة “مشيراً”. والجدير بالذكر، أن هناك بعض الكلمات في اللغة العبرية، تُستخدم فقط للحديث عن الله، ولا تُستعمل أبداً للإنسان. فعلى سبيل المثال: “يخلق ברא ب ر ا” هذه الكلمة تُستخدم في ما يبدعه الله من خلق، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُستخدم لما يعمله الإنسان. كلمة أخرى مثل “פלא پ ل ا” تُترجم في العربية “عجيب”. في اللغة العربية “عجيب” يُمكن أن تُطلق على أشياء عديدة، ولكن في اللغة العبرية، تُستخدم على وجه خاص ومتفرّد في الحديث عن اللاهوت.
“إلها قديراً”
אל גבור أ ل ج ب و ر
هذه أيضاً، في اللغة العبري لا تُستخدم إلا للحديث عن اللاهوت، ومعناها الجبار أو “القادر على كل شيء”.
“أباً أبدياً”
אבי עד أ ب ي ع د
حرفياً تعني “أب الأبدية”. الابن الذي سيُولد، سيكون أب الأبدية، أي أنه هو مصدر الحياة الأبدية. وهذا المصطلح – أيضاً – لا يُستعمل إلا للحديث عن الله.
علاوة على ذلك، هذه الأسماء الأربعة، نجدها في أماكن أخرى من سفر إشعياء، وفي كل مرة تستعمل للحديث عن الله فقط، وليس للإنسان، فمثلاً:
– “عجيباً مشيراً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 25: 1 “يا رب أنت إلهي أُعظمك. أحمد اسمك لأنك صنعت عجباً. ومقاصدك منذ القديم”. في الأصل العبري “مقاصدك” حرفياً تعني “مشوراتك”. وفي إشعياء 28: 29 “هذا أيضاً خرج من قبل رب الجنود. عجيب الرأي (المشورة). عظيم الفهم”. وفي إشعياء 11: 1 “…. روح المشورة والقوة….”.
– “إلهاً قديراً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 10: 21 “ترجع البقية بقية يعقوب إلى الله القدير”. عندما نضع هذه الآية بجوار إشعياء 9: 6 “…. إلهاً قديراً” يتضح جلياً أن هذا الابن – المسيا – هو إله أيضاً.
– “أباً أبدياً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 63: 16 “أنت يا رب أبونا ولينا منذ الأبد اسمك”. وهو نفس الاسم في إشعياء 9: 6. ولا يُستخدم إلى لله فقط.
– “رئيس السلام”: שר שלום س ر ش ل و م
هذا هو الاسم الوحيد من الأربعة، الذي يُستخدم للإنسان ولله.
ونجد هذا الاسم أيضاً في إشعياء 26: 3 “ذو الرأي المُمكّن تحفظه سالماً لأنه عليك متوكل”. ونجد في هذه الآية – حسب اللغة العبرية _ أن الفاعل والمفعول به هو الله نفسه. أيضاً في إشعياء 26: 12 “يا رب تجعل لنا سلاماً لأنك كل أعمالنا صنعتها لنا” نلاحظ أن عمل السلام يُنسب إلى الله. وأحياناً كما قلنا سابقاً، يُستعمل هذا المصطلح للإنسان أيضاً. لكن إذا دققنا الملاحظة في سفر إشعياء – رغم ذلك – نجد أن عمل السلام، هو عمل الله فقط (لكن ليس الآن مجال هذا البحث).
أخيراً يمكننا أن نلخص النبوة السابقة في التالي:
الابن الذي يعطينا الله إياه، هو إنسان وإله معاً…. إبناً أبدياً.
هذا الابن – المسيا – سيأتي من بيت داود … بيتاً أبدياً.
هذا الابن – المسيا – يجلس إلى الأبد على كرسي داود… مملكة وعرشاً أبدياً.
هذا الابن، يتحقق فيه العهد الذي أقامه الله مع داود: بيت أبدي – مملكة أبدية – عرشاً أبدياً – ابناً أبدياً.
رابعاً: جذع يسّى
“ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله. ويحلّ عليه روح الرب روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب” إشعياء 11: 1-2.
أولاً: جذع يسّى
الآية الأولى من النبوة، تؤكد على طبيعة المسيح المتواضع، فهي تصوّر شجرة قُطعت، ولم يبق منها سوى جذع شبه ميّت. ثم فجأة يبرز غصن وينمو بالقرب من الأرض، وفي آخر الأمر يحمل ثمرة. وجدير بالانتباه أن هذه النبوة بالذات لم يُذكر فيها اسم داود، ولكن يذكر اسم أبيه، يسّى. فداود عادة يرتبط اسمه بالملوكية – حيث السلطان والغنى.
والدارس للعهد القديم، لا يغيب عن باله، أن داود في شبابه عاش في بيت يسّى، فقير المنشأ في بيت لحم التي لها مهابة واحترام: “فقل الرب لصموئيل حتى متى تنوح على شاول وأنا قد رفضته عن أن يملك على إسرائيل. املأ قرنك دُهناً وتعال أُرسلك إلى يسّى البيتلحمي لأني قد رأيت لي في بنيه ملكاً… فعل صموئيل كما تكلم الرب وجاء إلى بيت لحم” صموئيل الأول 16: 1-4 -“وداود هو ابن ذلك الرجل الأفراتي من بيت لحم الذي اسمه يسّى… وأما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم أبيه في بيت لحم” صموئيل الأول 17: 12-15.
نفهم من كل هذا …. ومن قول الرب “من جذع يسّى، أي أن المسيا ابن داود، لا يظهر حتى يرجع بيت داود متواضعاً بسيطاً، كما كان في أيام يسّى.. أكثر من كونه الملك العظيم الخارج من بيت داود. بالتالي، النبوة تُؤكد بشكل واضح، على المسيا المتواضع البسيط في وقت ميلاده.
ونلاحظ – في نفس الوقت – أن ذلك المسيا المتواضع البسيط، هو هو الملك، وهذا يتضح من المصطلح العبري “قضيب” وهو صولجان الملك، رمز الملوكية “يخرج قضيب (رمز الملوكية) من جذع يسّى (رمز التواضع والفقر) ….” إشعياء 11: 1. وقول إشعياء في النبوة “من جذع يسّى”، فبالرغم من أن الغصن ينبت قريب من الأرض، من الجذع، لكن ليس بدون ثمر… أخيراً سيُصبح هذا الغصن شجرة مثمرة هي بحق له.
ثانياً “الغصن נצר ن. تص. ر”
هذه النبوة كتبها إشعياء النبي قبل مجيء المسيح بحوالي 700 سنة… وقد اتفقت تفسيرات كل الرابيين، على أنها تخص المسيا. ومن هذه النبوة نكتشف حقيقتين:
– النبوة حددت بوضوح: أن أحد أجداد المسيا هو يسّى، من أجل هذا قال “جذع يسّى”. وقوله “يسّى” ينبّه ذهننا للتو إلى “بيت لحم”. والجذع الذي هو قريب من الأرض، يُشير إلى الأصل أو مكان الولادة.
– أما الكلمة العبرية “netzer” ومعناها “غصن”. بهذا حددت النبوة المكان الذي سيعيش فيه المسيا. كان يمكن لإشعياء النبي أن يستخدم كلمة عبرية أخرى لها نفس المعنى “غصن” وهي كلمة “צמח – تص. م. ح – Tsemah”، لكن لم يستعملها. بالرغم من أن إشعياء نفسه قد استخدمها في مكان آخر في حديثه عن المسيا، فمثلاً: “في ذلك اليوم يكون غصن Tsemah للرب بهاءً ومجداً وثمر الأرض وزينة للناجين من إسرائيل” إشعياء 4: 2.
كذلك أيضاً إرميا النبي استعمل كلمة Tsemah ولم يستعمل كلمة netzer، في قوله “ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لدود غصن Tsemah برّ فيملك مَلِكٌ فينجح ويجري حقاً وعدلاً في الأرض” إرميا 23: 5 – “في ذلك الزمان أُنبت لدود غصن Tsemah البرّ فيجري عدلاً وبراً في الأرض” إرميا 33: 15 – كذلك زكريا النبي استعمل نفس الكلمة العبرية، في قوله “لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن Tsemah” زكريا 3: 8.
مما لا شك فيه أن هناك سبباً خاصاً جعل إشعياء النبي يستعمل الكلمة “נצר netzer” بدلاً من الكلمة “צמח Tsemah” ، هنا نكتشف دقة الوحي الإلهي …. على لسان إشعياء النبي الذي نطق بوحي من الروح القدس. فنقرأ في إنجيل متى: “وأتي وسكن في مدينة يُقال لها ناصرة، لكل يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصرياً” متى 2: 23. حيث أن كلمة “ناصرة” נצרת هي عبارة عن الكلمة נצר غصن + ת تاء التأنيث في اللغة العبرية.
وهذا معناه أن المسيا “الغصن netzer”، سيسكن مدينة “الناصرة natzeret”. والعجيب أن إشعياء جمع بين مكان الميلاد – بيت لحم – ممثلة في كلمة “جذع يسّى” وبين مكان الذي ينشأ فيه – الناصرة- ممثلة في كلمة “ينبت غصن” (ملحوظة: الكلمة العبرية “ينبت ” لها نفس جذور الكلمة العبرية “ينشأ”)
ثالثاً: يحلّ عيه روح الرب
في الآية الثانية من نفس النبوة، نرى أن هذا المسيا الذي ينبت من جذع يسّى، يمتلئ من الروح القدس، ذو الشُعب السبع. ولوصف الامتلاء بالروح القدس استخدم المفسر اليهودي، تشبيه المنارة الذهبية سباعية الشُعب. ونلاحظ أن المُصطلح “روح الرب” يُذكر مرة واحدة، يتبعها ثلاث مرات “روح ال…”، وكل واحدة منها تقترن بصفتين مميزتين: للتوضيح نورد الآية بالطريقة التالية:
روح الرب: روح الحكمة والفهم
روح المشورة والقوة
روح المعرفة ومخافة الله
وفي هوامش أغلب الترجومات اليهودية القديمة نجد مكتوب الآتي: إذا اقترنت هذه الصفات الثلاث: الحكمة – المشورة – المعرفة، مع المصطلح “روح الرب”، فهذا يُشير إلى دلالة لاهوتية. وقد احتار الرابيون في تفسير هذه الدلالة، فحسب مفهوم للمسيا لا يمكن أن يحمل صفة لاهوتية، ولذلك لم يعطوا تفسيراً واضحاً: لماذا ذكر إشعياء هذا عن المسيا.
وهنا نرى الوحي الإلهي، على لسان إشعياء النبي، يجمع في هذه النبوة بين المسيح المتواضع والفقير، في ناسوته (في قوله جذع يسّى)، ولاهوته (في قوله روح الرب…. روح الحكمة – المشورة – المعرفة).
وإذا ربطنا بين ثلاث آيات وردت في كل من العهد القديم والعهد الجديد، نجد أنفسنا أمام سمفونية إلهية رائعة، فيها من التعزية والفرح ما ينعش النفس والقلب، وهي:
-“ويحلّ عليه روح الرب. روح الحكمة والفهم. روح المشورة والقوة. روح المعرفة ومخافة الرب” إشعياء 11: 2.
– ” روح السيد الرب عليّ لأن الرب مسحني لأبشر المساكين….” إشعياء 61: 1-3.
-“فدفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه روح الرب عليّ لأنه مسحني…” لوقا 4: 16-21.
هذا هو المسيح – المسيا – الذي يمتلئ من الروح القدس، هو ابن الله. وقد شهد له يوحنا المعمدان قائلاً: ” وفي غد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم… وأنا لم أكن أعرفه. لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يُعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله” يوحنا 1: 29-34.
تحقيق النبوة في حياة السيد المسيح
1- وُلد السيد المسيح من بيت داود.
2 – وُلد في بيت لحم، موطن يسّى.
3 – ولد في فقر شديد: وهذا ما نلمسه في تقديم العذراء ذبيحة حسب شريعة موسى بعد أيام التطهير، قدمت زوج يمام أو فرخي حمام “ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. كما هو مكتوب في ناموس الرب إن كل ذكر فاتح رحم يُدعى قدوساً للرب. ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام” لوقا 2: 22-24.
(حسب ما ورد في سفر اللاويين 12: 1-8، عندما تكتمل الأم أيام تطهيرها بعد الولادة، تُقدم خروف ابن سنة كمحرقة وفرخ حمامة أو يمامة ذبيحة خطية، ولككن يستثنى من ذلك العائلات الفقيرة والمعدمة، قد سمُح لهم بتقديم يمامتين أو فرخي حمام الواحد محرقة، والآخر ذبيحة خطية). وبما أن مريم ويوسف كلاهما من نسل داود، إذا موضوع فقر بيت داود أصبح واضحاً (كما شرحنا من قبل).
4 – أما حلول الروح القدس على المسيح، فيوحنا المعمدان يشهد مرة أخرى للمسيح قائلاً:
“الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع. والذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض يتكلم. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها. من قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق. لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله. لأنه ليس بكيل يُعطى الله الروح” يوحنا 3: 31-34. هنا الروح القدس ينطق على لسان يوحنا المعمدان، بأن السيد المسيح ليس إنساناً عادياً، بل من السماء جاء، وإنه مملوء من الروح القدس بلا قياس.
ومن المعرف أن الرقم “7” له مدلول الكمال في الأسفار المقدسة، فطبيعة الروح القدس ذات الشُعب السبع (الواردة في هذه النبوة)، هو مرادف للكلمة ” ليس بكيل” الواردة في يوحنا 3: 34. وهذا أيضاً ينسجم مع ما جاء في سفر الرؤيا:
“نعمة لكم وسلام من الكائن والذي كان والذي يأتي ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه” رؤيا 1: 4.
” واكتب إلى ملاك الكنيسة التي في ساردس. هذا يقول الذي له سبعة أرواح الله” رؤيا 3: 1.
“خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله” رؤيا 5: 6.
خامساً: مختاري الذي سُرّت به نفسي
“هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سُرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يُطفئ. إلى الأمان يُخرج الحق. لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته… وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم. لتفتح عيون العُمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة” إشعياء 42: 1-7.
1 – شخصية المسيا
من الألقاب التي أطلقت على المسيا، لقب “عبد”. هذا اللقب المسياني نجده على مدى الأصحاحات 42 حتى 62 من سفر إشعياء. ويُمكن تقسيم نبوة إشعياء 42: 1-7 إلى أربعة أقسام، كل منها يُركز على وجه مختلف من شخصية المسيا.
أ – “هوذا عبدي”: اتفق أغلب المفسرين اليهود، أن المسيا سيكون إنساناً ليس أكثر، ولذا لقب “العبد” مناسب له. هذا وقد استخدم مرقس الرسول هذا اللقب كثيراً في انجيله. فكل كاتب من كتاب الأناجيل الأربعة، كتب لفئة معينة وسلّط الضوء على وجه مختلف من حياة السيد المسيح. فالقديس مرقس ركّز على المسيح كعبد الرب الذي تنبأ عنه الأنبياء أي المسيح ابن الإنسان.
ب – “مختاري الذي سرّت به نفسي”: من أجل أنه سيتمم مشيئة الآب. وهنا يتبادر إلى ذهننا قول متى الرسول “وصوت من السماء قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت” متى 3: 17 – ” لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته. حبيبي الي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف.
وفتيلة مدخنة لا يُطفئ. حتى يُخرج الحق إلى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأمم” متى 12: 17-21 -” وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا” متى 17: 5.
ج – “وضعت روحي عليه”: أي ممسوح بالروح القدس، ولذا سُمي: مشيّا أو مسيا. وهنا ربط بين طبيعته الناسوتية (عبدي)، وطبيعته اللاهوتية (وضعت روحي عليه…) راجع النبوة السابقة.
د – “يُخرج الحق للأمم”: كان وما زال اليهود يعتقدون أن المسيا سيأتي للشعب اليهودي فقط. ولكن توجد نبوات لا حصر لها تثبت أن المسيا سيأتي للأمم كما لليهود، منها هذه النبوة. وسوف يُقدم المسيا عملاً هاماً للكل، مثل: يخرج الحق للأمم -نوراً للأمم – يفتح عيون العمي – يُخرج من الحبس المأسورين بالخطية – يحررهم من بيت السجن، الذي في سلطان أبليس أي الموت…)
أغلب الرابيين، بصرف النظر عن راشي RaSHi، رأوا هذه الآية من إشعياء، نبوة مسيانية، فمثلاً:
ترجوم بسيدو يوناثان Targum Peseudo – Jonathan، يقول [ها هو عبدي المسيا، سأقرّبه إليّ، مختاري الذي يتبارك به شعبي].
رابي ديفيد كيمي Rabbi David Qimhi، يقول [هوذا عبدي، أي إنه المسيا الملك، الذي سيكون مباركاً من الرب ويعمل أعمالاً خارقة…]
2 – أسلوب حياته
ويسرد إشعياء سلوك المسيا الذي سيتبعه في تعامله مع الآخرين، قائلاً “لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته…” سيكون المسيح وديعاً مسالماً – رحيماً عطوفاً – واضحاً وصريحاً. أما القصبة المرضوضة والفتيلة المدخنة، فيقصد بها هنا: المساكين بالروح والمسحوقين والذين بلا رجاء، هؤلاء لا ييأس المسيا منهم قط، بل هم شغله الشاغل ويسعى ليعطيهم الراحة والأمل والرجاء، إن كان بالشفاء أو بالوعظ والعزاء. هؤلاء سيعتني بهم المسيا جداً.
ويقدم لهم كل عطفه وحبه وخدمته، كبصيص نور في القلب… سينفخ فيهم من روحه ليضيئوا.
3 – نجاحه في إرساليته
“لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته”، وهي تحمل نبرة القوة والتصميم، لكن بلا عنف في معاملاته مع الناس… رغم ذلك سيتدخل المسيا بصورة خفية لتنحية القوة الغاشمة – إبليس وجنوده – التي تقاوم الحق… قوة وعنف على سلطان الظلمة. ثم ستظهر النصرة على الموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس، في صليبه وقيامته. وهكذا وبنفس القوة الخفية سينفخ المسيا في أولاد النعمة ليؤدوا الرسالة التي سلمها بقيامته لتلاميذه ثم الآتين بعدهم وإلى جيل الأجيال.
4 – عمله التبشيري
“أجعلك عهداُ للشعب (اليهود) ونوراً للأمم”. بمعنى أن المسيا سيكون الشخص الذي سيحقق وعود عهد الله مع شعب إسرائيل… وفي نفس الوقت سيحمل نور الخلاص للشعوب الوثنية. أي أن المسيا سيكون للعالم كله. “هكذا أحب الله العالم…” يوحنا 3: 16 – “وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً” رسالة يوحنا الأولى 2: 1.