الكتاب المقدس والمخطوطات ج2 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج2 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج2 – الأنبا ابيفانيوس

 

ترقيم آيات العهد الجديد

في منتصف القرن السادس عشر قام الناشر الفرنسي روبير إتيان Robert Etienne، والمشهور باسم استفانوس Stephanus حسب النطق اللاتيني،لاسمه بإصدار طبعتين من العهد الجديد باللغة اليونانية حسب النص البيزنطي، ثم في عام ١٥٥٠ أصدر في باريس الطبعة الثالثة، والمعروفة باسم editio Regia أي الطبعة الملكية وهي طبعة غاية في الأناقة، علاوة على أنها أول طبعة للعهد الجديد باللغة اليونانية التي تحتوي على حواشي نقدية للنص critical apparatus إذ في الجانب الداخلي من الصفحات وضع استفانوس القراءات المختلفة للنص مقارنة مع أربعة عشر مخطوط يوناني للعهد الجديد (جميعها تقريبًا من العصور الوسطى، وأيضًا مع طبعة سابقة تسمى Complutensian polyglot قام بنشرها جامعة Complutenso بمدريد كما سبق وذكرنا)، وهي تحوي أول نص يوناني مطبوع مع النص اللاتيني. ثم انتقل استفانوس من باريس إلى جنيف وأصدر الطبعة الرابعة عام ١٥٥١ والتي تضمنت نصين للعهد الجديد باللغة اللاتينية على جانبي النص اليوناني، وهما نص الفولجاتا ونص إرازموس، ولأول مرة يتم تقسيم نص العهد الجديد إلى آيات مرقمة. ويرى العلماء أن السبب وراء بعض الأخطاء في تقسيم الآيات نشأ من أن إرازموس كان يقوم بعمله أثناء سفره على ظهر مركبة تجرها الخيول وربما أثناء المطبات في الطريق كان القلم يضع علامة في مكان خطأ غير مقصود وتم تنفيذه أثناء الطباعة، انظر مثلًا آية ثمار الروح القدس في غلاطية ٥ ٢٢ ٢٣): وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ مَحَبَّهُ فَرَحْ سَلامٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْف صَلاحٌ، إِيمَانُ. وَدَاعَةُ تَعَفُفُ. ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسُ.

 

النص اليوناني المحقق:

وفي أثناء القرن العشرين، وبعد اكتشاف العديد من مخطوطات العهد الجديد التي يرجع تاريخها إلى عصر أقدم من كافة المخطوطات التي كانت بحوزة العلماء قبل ذلك، خاصة بعد اكتشافات برديات العهد الجديد التي لم تكن معروفة على الإطلاق قبل ذلك، توفر لدى العلماء الفرصة لنشر طبعات للعهد الجديد تكاد تكون طبق الأصل للنصوص الأصلية للعهد الجديد. وقد تبنت جمعيات الكتاب المقدس الآن النص الذي نشره العالمان نسله Eberhard et Erwin Nestle، والذي رجعا فيه لكافة البرديات والمخطوطات القديمة، علاوة على مقارنة النص بالترجمات القديمة خاصة القبطية واللاتينية والسريانية والجيورجية والأرمينية والأثيوبية، وأيضًا بالمقارنة باقتباسات آباء الكنيسة من نصوص الكتاب المقدس. وقد صدرت الطبعة السابعة والعشرون عام ١٩٩٤، وصارت تعرف باسم نسله وآلاند Nestle-Aland بعد أن انضم مجموعة من العلماء لمراجعة النص بصفة دورية. [3]

وصدر النص نفسه بواسطة جمعيات الكتاب المقدس في نشرتها الرابعة (الطبعة السابعة عشر) عام ٢٠١٣.[4]

 

 

قوانين يوسابيوس، أو قوانين يوسابيوس وأمونيوس:

إن كان استفانوس هو أول من وضع نظامًا لتقسيم النص إلى الأصحاحات والآيات المعروفة الآن، ووضع أرقامًا لها، فإن أول من وضع نظامًا لترقيم فقرات أو جمل الأناجيل هو أمونيوس الإسكندري، معلم العلامة أوريجانوس، وأحد علماء مدرسة الإسكندرية حوالي سنة .٢٢٠م. فقد قسم الأربعة أناجيل إلى ١١٦٥ جزءًا، منها ٣٥٥ في إنجيل متى و ٢٣٥ في إنجيل مرقس و ٣٤٣ في إنجيل لوقا و٢٣٢ في إنجيل يوحنا.

 

وأول من استخدم هذا الترقيم للمقارنة بين الأجزاء المتشابهة في الأناجيل الأربعة هو يوسابيوس القيصري، أبو التاريخ الكنسي (٢٦٥_٣٣٩م). وقد وضع هذه المقارنة في عشرة قوانين أي جداول، القانون الأول فيه ما هو مشترك بين الأربعة أناجيل، والثاني والثالث والرابع فيهم ما هو مشترك بين ثلاثة أناجيل فقط، والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع فيهم ما هو مشترك بين إنجيلين فقط، والعاشر فيه ما ينفرد به كل إنجيل.

 

وفي القرن الثالث عشر قام أحد أولاد العسال، هو الأسعد أبو الفرج هبة الله بن العسال بترجمة هذه الجداول إلى اللغة العربية وألحقها بالترجمة العربية للأربعة أناجيل التي أعدها.[5]

أهمية معرفة هذا التقسيم أن مخطوطات الكتاب المقدس والمخطوطات الليتورجية تستخدم هذا التقسيم القديم في إيراد قراءات القطمارس والصلوات الكنسية المختلفة.

 

 

 

الترجمة القبطية

من هذه المقدمة عن كيفية وصول نص العهد الجديد إلينا، يتضح مدی، أهمية الترجمة القبطية بلهجاتها المختلفة، إذ أنها من أكثر النصوص أمانة للنص الإسكندري المعتبر أكثر النصوص دقة، وللأسف لم تحظ الترجمات القبطية بأي اهتمام من ناحيتنا. فربما لا يوجد دراسة جادة لهذا النص، سوى الترجمة التي قامت بها لجنة قبطية بإشراف الأرشيدياكون حبيب جرجس عام ١٩٣٤-١٩٣٥ للأناجيل الأربعة اللهجة البحيرية [6]، ولم تقم أي محاولة أخرى لدراسة كافة المخطوطات القبطية بلهجاتها المختلفة في كنيستنا. ولأهمية هذه المحاولة ينبغي أن نلقي نظرة عليها.

 

تقول اللجنة التي قامت بهذه الدراسة:

حمدًا لمن فدانا بدم ابنه الكريم. وهدانا بتعاليم إنجيله إلى الطريق القويم أما بعد. فقد أظهر الكثيرون رغبة لا سيما الأقباط في الحصول على الكتاب المقدس باللغة القبطية، مع ترجمته ترجمة عربية صحيحة تتفق مع النص القبطي، الذي عُرف بدقته وضبطه، فقد نُقل عن اليونانية في القرن الثاني المسيحي إبان ازدهار اللغتين اليونانية والقبطية في هذه البلاد. وقد أتقن

التكلم بها معظم الأهلين في جو خال من الآراء المذهبية، التي كانت فيما بعد عاملًا كبيرًا في تشتت أفكار المترجمين حتى أنك لترى بعض المترجمين يكاد يكون مفسرًا أكثر منه مترجما، إذ تأثر بالآراء المذهبية فأخذ يعزز رأيه الخاص. لذلك رأينا لزاما علينا أن نحقق الآمال التي تجيش في صدور الكثيرين من المحققين والعلماء، بإخراج هذه الكنوز الدفينة، وأردفناها بترجمة عربية صحيحة تتمشى مع روح اللغة القبطية الرشيدة. وقد بدأنا درس هذا المشروع الجليل في سنة ١٦٣٨ش ١٩٢٢م فضبطنا بعض الفصول وقيدنا شواردها مستعينين على ذلك بعدة نسخ خطية ومطبوعة. وقد أصدرنا آنئذ زهاء اثنين وعشرين أصحاحًا من بشارة القديس متى. ونظرًا لظروف مالية ملحة أوقفنا العمل مؤقتاً ثم أُصبنا بانتقال المرحوم الأستاذ سمعان سليدس أحد أعضاء اللجنة. كما انتقل المرحوم الأستاذ الكبير صاحب العزة وهبي بك مدير المدارس القبطية الأسبق الذي كان يساعد اللجنة في مراجعة النصوص العربية.

 

وفي سنة ١٦٥٠ش ١٩٣٤م تجددت رغبات الشعب فطابقت ميولنا في إظهار هذا المشروع الخطير، فاستأنفنا العمل معتمدين على الله نستمد منه العون والارشاد للسير فيه حتى النهاية ولا يفوتنا أن نذكر مع الشكر جميع الغيورين الذين أمدونا بالمساعدة لتنفيذ هذا المشروع. غير ناسين ما لمطبعة التوفيق القبطية بمصر من الجهود في طبع هذا الجزء.

 

أما ميزات الكتاب فهي:

أولا: كثرة المراجع التي استعين بها وهي عدة نسخ خطية ومطبوعة قبطية وعربية وغيرها يرجع تاريخ بعضها إلى سنة ٩٠٠ش وقد وجدت هذه المصادر النفيسة بالدار البطريركية ودير أبي سيفين.

ثانيا: ذكر حواش تبين القراءات في شتى الترجمات.

ثالثا: ضبط الترجمة العربية بما يتفق وروح اللغة القبطية تماما مع الرجوع إلى ترجمات الأقدمين من آباء الكنيسة لا سيما الأراخنة الأفاضل أولاد العسال.

رابعا: تقسيم الأناجيل إلى فصول كبيرة وصغيرة كما وضعها الأبوان الفاضلان القديسان أمونيوس وأوسانيوس (يوسابيوس) في القرن الثالث المسيحي وأقرتها الكنيسة فالفصول الكبيرة عبارة عن أصحاحات والصغيرة عبارة عن شواهد إنجيلية اتفاق (البشيرين) تجمعها عشرة قوانين:

القانون الأول: اتفق فيه متى ومرقس ولوقا ويوحنا

القانون الثاني: اتفق فيه متى ومرقس ولوقا

القانون الثالث: اتفق فيه متى ولوقا ويوحنا

القانون الرابع: اتفق فيه متى ومرقس ويوحنا

القانون الخامس: اتفق فيه متى ولوقا

القانون السادس: اتفق فيه متى ومرقس

القانون السابع: اتفق فيه متى ويوحنا

القانون الثامن: اتفق فيه مرقس ولوقا

القانون التاسع: اتفق فيه لوقا ويوحنا

القانون العاشر: ما انفرد به کل بشیر

 

إنا نختم كلمتنا بحمد الله وشكره على ما أولانا من عون ونعم. سائلينه جلت قدرته أن يبارك على هذا المشروع وكل مشروع يعمل على نشر كلمة الخلاص

في العالم أجمع.

اللغة

رئيس اللجنة حبيب جرجس مدير المدرسة الأكليريكية، أعضاء الجمعية عزيز تادرس مدرس اللغة القبطية شنوده عبد السيد مدرس القبطية، راغب عطية مدرس الدين بالمدرسة الإكليريكية. القاهرة هاتور

سنة ١٦٥٢ش ديسمبر سنة ١٩٣٥م.

 

 

تطبيقات

من قراءات النص الإسكندري حسب المخطوط السينائي والفاتيكاني والإفرايمي:

المثال الأول:

(مر ١١: ٢٤) لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ حِينَمَا تُصَلُّونَ فَآمِنُوا أَنْ تَنَالُوهُ nauBavere فَيَكُونَ لَكُمْ. هكذا يأتي نص الآية في النص البيزنطي،

KJV Mark 11:24 Therefore I say unto you, What things soever ye desire, when ye pray, believe that ye receive them, and ye shall have them.

لكنه في النص الإسكندري: فآمنوا أنكم نلتموه aBete فيكون لكم.

NAS Mark 11:24 Therefore I say to you, all things for which you pray and ask, believe that you have received them, and they shall be granted you. (Mar 11:24 New American Standard Bible)

ويؤكد هذا المعنى الترجمة القبطية الصعيدية والبحيرية

 

المثال الثاني

(يو ١٧: ۱۱-۱۲) وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ وَأَنَا آتِي إلَيْكَ أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ، حِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ فِي الْعَالَمِ كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حفِظْتُهُمْ وَلَمْ يَهْلِكُ مِنْهُمْ أَحَدُ إِلا ابْنُ الهلاكِ لِيَتِمُّ الْكِتَابُ.

KJV John 17:11, 12 And now I am no more in the world, but these are in the world, and I come to thee. Holy Father, keep through thine own name those whom thou hast given me, that they may be one, as we are. While I was with them in the world, I kept them in thy name: those that thou gavest me I have kept, and none of them is lost, but the son of perdition; that the scripture might be fulfilled. (Joh 17:11, 12 KJV)

 

هكذا يأتي النص في الترجمة البيروتية نقلا عن النص المقبول، لكن حسب

النص الإسكندري، ويتبعه في ذلك الترجمات القبطية يأتي هكذا:

احفظهم في اسمك الذي أعطيتني… حين كنت معهم في العالم حفظتهم في اسمك الذي أعطيتني.

NAS John 17:11 And I am no more in the world; and yet they themselves are in the world, and I come to Thee. Holy Father, keep them in Thy name, the name which Thou hast given Me, that they may be one, even as We are.

 

NAS John 17:12 While I was with them, I was keeping them

in Thy name which Thou hast given Me; and I guarded them,

and not one of them perished but the son of perdition, that the Scripture might be fulfilled.

 

وهكذا أورد هذا النص القديس أثناسيوس في الرسالة الثالثة ضد الأريوسيين (٢٦)، والقديس كيرلس الكبير.

يقول القديس كيرلس في تفسيره لأصحاح ١٧ من إنجيل يوحنا على الآية ٦: أنا أظهرت اسمك للناس، أي أظهرت مجدك. والمقصود بالاسم هنا اسم الآب، ويقول إن اسم الآب أعظم بنوع ما من اسم الله، لأن اسم الله يشير رمزيًا إلى عظمته، أي إلى الله الخالق، أما اسم الآب فيشير إلى جوهره، أي صفته الجوهرية الأقنومية. فهو آب، إذا في هذا إشارة ضمنية أن منه الابن، وقد أعلن المسيح أنه والآب واحد فاسم الآب هنا له أهمية عظمى لنا كمسيحيين.

ثم يعلق على آية ١١: أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الذي أَعْطَيْتَنِي، هنا يتكلم عن ألوهيته بعد التجسد، فاسم الله أُعطي له، أي أنه إله من إله، وأنه حمل اسمه تعبيرًا عن وحدة الجوهر بين الآب والابن. هذا من جهة. وأيضًا فالمسيح كان يتكلم هنا كإنسان، وقد أُعطي اسم الله، أي يتكلم عن تجسده. وعندما يتكلم بلسان بشريته فهو يشير إلينا نحن الذين صار لنا شركة مع الآب والابن والروح القدس. يمكن الرجوع لتفسير القديس كيرلس على إنجيل يوحنا ١٧: ١١-١٢.

 

المثال الثالث:

( ١ يو ٣: ١) أَنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ مِنْ أَجْلِ هَذَا لَا يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ.

 

KJV 1 John 3:1 Behold, what manner of love the Father hath

bestowed upon us, that we should be called the sons of God: therefore the world knoweth us not, because it knew him not.

 

أما في النص الإسكندري فيأتي هكذا أنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى تُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ ونحن كذلك مِنْ أَجْلِ هذا لا يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لا يَعْرِفُهُ.

 

وإذا رجعنا للقداس الباسيلي النص اليوناني حسب مخطوط باريس، وهو النص الخاص بكنيستنا القبطية، عن مخطوط يرجع للقرن الرابع عشر من دير القديس أنبا مقار، نجد في صلاة إحناء الرأس هذا النص: يا الله الذي أحبنا هكذا وأنعم علينا بامتياز البنوة لكي ندعى أولادًا الله، بل ونحن كذلك (أو: ونحن نكون).

 

المثال الرابع:

إذا رجعنا للنص العربي البيروتي، أي ترجمة فان دايك، في سفر الأعمال نجد

هذا النص:

(أع : ٦-٣٨): وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاً عَلَى مَاءٍ فَقَالَ الْخَصِيُّ: “هُوَذَا مَاءً مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟. فَقَالَ فِيلُبُسُ: ” إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ يَجُورُ. فَأَجَابَ: “أَنَا أُومِنُ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ. فَأَمَرَ أَنْ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إِلَى الْمَاءِ فِيلُبُسُ وَالْخَصِيُّ فَعَمَّدَهُ.

وهكذا أيضًا في الترجمات الإنجليزية:

36 And as they went on their way, they came unto a certain water: and the eunuch said, See, here is water; what doth hinder me to be baptized?

37 And Philip said, If thou believest with all thine heart, thou mayest. And he answered and said, I believe that Jesus Christ is the Son of God.

38 And he commanded the chariot to stand still: and they went down both into the water, both Philip and the eunuch; and he baptized him. (Act 8:36-38 KJV)

 

الآية ۳۷ هي إضافة غربية، وليس لها مقابل في كافة المخطوطات اليونانية القديمة أو في البرديات وليس هناك من داع أن يحذفها النساخ إن كانت آية أصلية في النص اليوناني الأصلي. كما أنت تعبير ليس من خصائص أسلوب القديس لوقا سواء في الإنجيل أو في سفر الأعمال.

 

السؤال: هل تؤمن من كل قلبك أن يسوع المسيح هو ابن الله؟ بدون شك هو صيغة ليتورجية كانت تُطرح على المعمدين الجدد في الكنيسة الأولى. وواضح أنها كانت مضافة في هامش إحدى المخطوطات التي كانت تستعمل في قراءات سر المعمودية. وبالرغم من عدم وجودها في نص المخطوطات التي اعتمد عليها إرازموس في إعداد نسخته للطباعة، لكنها كانت موجودة في هامش أحد المخطوطات التي كانت بحوذته، فقد أضافها بنفسه إلى النص الأصلي معتقدًا أنها سقطت من الناسخ في النص الأصلي. طبعا ليس لهذه الآية مقابل في القبطي البحيري أو الصعيدي.

 

المثال الخامس:

عندما قام إراز موس بطباعة الكتاب المقدس في بازل عام ١٥١٦ قام بترجمة بعض الكلمات عن النسخة اللاتينية إلى اليونانية وقام بإضافتها في النسخة المطبوعة، وهي كلمات ليس لها مقابل في النصوص اليونانية القديمة. ثم تم ترجمتها إلى الإنجليزية في ترجمة الملك جيمس، ومنها للترجمة البيروتية فاندايك وهي الترجمة التي انتشرت في مصر. ومن أشهر الأمثلة:

(أع9: 5) فَسَأَلَهُ: “مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ الرَّبُّ: “أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبُ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ“.

(أع9: 6) فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدُ وَمُتَحَيَّرُ: يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟” فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: “قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ“.

 

 

Acts 9:5 And he said, Who art thou, Lord? And the Lord said, I am Jesus whom thou persecutest: it is hard for thee to kick against the pricks.

KJV Acts 9:6 And he trembling and astonished said, Lord, what wilt thou have me to do? And the Lord said unto him, Arise, and go into the city, and it shall be told thee what thou must do.

 

لكن النصوص اليونانية والترجمات القبطية تأتي هكذا:

NAS Acts 9:5 And he said, “Who art Thou, Lord?” And He said, “I am Jesus whom you are persecuting, (Act 9:5 NAS)

 

Acts 9:6 but rise, and enter the city, and it shall be told you what you must do. (Act 9:6 NAS)

 

NAS Acts 9:5 And he said, “Who art Thou, Lord?” And He said, “I am Jesus whom you are persecuting”.

 

السؤال الذي طرحه بولس الرسول بعد ظهور الرب به: فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدُ وَمُتَحَيّرُ: يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟ هذه العبارة غير موجودة في أي مخطوط يوناني، وهي منقولة عن أع :۱۰:۲۲: فَقُلْتُ: مَاذَا أَفْعَلُ يَا رَبُّ؟. والعبارة الثانية منقولة من أع ٢٦: ١٤: فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الْأَرْضِ سَمِعْتُ صَوْتًا يُكَلِّمُنِي باللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبُ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ (أع ٢٦: ١٤). وهكذا دخلت هذه الكلمات في النص المقبول ومنه لترجمة الملك جيمس ثم للترجمة العربية.

 

 

المثال السادس:

كَمَا هُوَ مَكْتُوبُ فِي الأَنْبِيَاءِ: “هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ

طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.

KJV Mark 1:2 As it is written in the prophets, Behold, I send my messenger before thy face, which shall prepare thy way before thee.

 

نلاحظ هنا خطأ من النساخ الذين أرادوا تصحيح المعلومة، فقد أورد القديس مرقس نبوءتين، الأولى من سفر ملاخي (۳: ۱)، والثانية من سفر إشعياء (٣:٤٠).

NAS Mark 1:2 As it is written in Isaiah the prophet, “Behold,

I send My messenger before Your face, Who will prepare Your way;

 

المزيد من الاطلاع:

Kurt Aland, Matthew Black, The Greek New Testament,

fourth revised edition, Deutsche Bibelgesellschaft, United Bible Societies, 2013.

نص العهد الجديد باللغة اليونانية، مع حواشي سفلية بالقراءات المختلفة، عناوين للفقرات وشواهد للنص، مع قاموس يوناني إنجليزي في نهاية الكتاب، يباع في دار الكتاب المقدس.

Nestle-Aland, Novum Testamentum Graece, Deutsche Bibelgesellschaft, 27 revidierte Auflage, 1994.

نص العهد الجديد باللغة اليونانية مع حواشي سفلية بالمخطوطات

،المختلفة، شواهد للنص، مع ملحق بالمخطوطات المختلفة ومحتوياتها.

Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on Greek New Testament, A companion volume to the United Bible Societies’ Greek New Testament, United Bible Societies, third edition 1971.

يحوي شرحا وافيًا للحواشي الموجودة في طبعة الكتاب المقدس اليونانية، المذكورة أعلاه، مع لمحة عن تاريخ نص العهد الجديد اليوناني وكيف وصل إلينا

Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament, Its

 

 

Transmission, Corruption, and Restoration, second edition, Oxford at the Clarendon Press, 1968.

 

يحوي دارسة تاريخية شاملة عن نص الكتاب المقدس العهد الجديد وكيف وصل إلينا، وهو متوفر على شبكة الإنترنت

Reference Charts for New Testament Textual Criticism, Roy E. Ciampa 2002.

 

يحوي جداول لجميع الاختصارات المستعملة في طبعات الكتاب المقدس المذكورة أعلاه مع ثبت بكافة المخطوطات والبرديات ومحتوياتها، متوفر على شبكة الإنترنت.

 

The Encyclopedia of New Testament Textual Criticism, Conceived by Elliott of Simon Greenleaf University, 2003.

موسوعة ألفابائية شاملة متوفرة على شبكة الإنترنت.

 

يمكن البحث عن هذا العنوان Textual Criticism في أي قاموس

للكتاب المقدس باللغات الأوربية مثل:

The Anchor Yale Bible Dictionary, vol. 6.

The Interpreter’s Dictionary of the Bible, vol. 4.

The International Standard Bible Encyclopedia, vol. 4.

 

Bible Works برنامج هام جدا متوفر على الكمبيوتر يحوي مقارنات بين النصوص في لغاتها الأصلية وترجماتها المختلفة.

 

[3] Nestle-Aland, Novum Testamentum Graece, Deutsche Bibelgesellschaft, 1994.

[4] Kurt Aland et al, The Greek New Testament, fourth revised edition, Deutsche Bibelgesellschaft, United Bible Societies, 2013.

[5] الأناجيل الأربعة، ترجمة الأسعد أبو الفرج هبة الله بن العسال (١٢٥٣م)، تحقيق وتقديم د. صموئيل قزمان معوض، مدرسة الإسكندرية ٢٠١٤م.

[6] الكتاب المقدس، العهد الجديد الجزء الأول البشائر الأربع. طبع في عهد قداسة البابا المعظم الأنبا يوأنس التاسع عشر بابا الكرازة المرقسية. ١٩٣٥. مطبعة التوفيق القبطية بالقاهرة.

الكتاب المقدس والمخطوطات ج2 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج1 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج1 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج1 – الأنبا ابيفانيوس

 

دراسات كتابية للمتنيح الأنبا إبيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات [1]

 

لمحة تاريخية عن نص العهد الجديد وكيف وصل إلينا

أسباب الاختلافات بين النسخ المختلفة

أولًا: أخطاء غير مقصودة: ثانيا: أخطاء مقصودة

ثالثا: أخطاء بسبب الترجمات

 

النص المحلي Local Text

تأثير النصوص المحلية على بعضها أهم مخطوطات العهد الجديد

أولا : البرديات:

ثانيا: المخطوطات ذات الأحرف الكبيرة Uncial Manuscripts

ثالثًا: المخطوطات ذات الأحرف الصغيرة Minuscule Manuscripts

رابعًا: كتب القراءات الكنيسة Lectionaries

خامسًا: الترجمات Versions

سادسًا: اقتباسات الآباء Quotations

 

نصوص أو أنماط النص المحلي

أولا: النص الإسكندري The Alexandrian Text

ثانيًا: النص الغربي Western Text

ثالثًا: النص القيصري The Caesarean Text

رابعا: النص البيزنطي The Byzantine Text

 

عصر الطباعة

ترقيم آيات العهد الجديد

النص اليوناني المحقق

قوانين يوسابيوس، أو قوانين يوسابيوس وأمونيوس

الترجمة القبطية

 

تطبيقات

من قراءات النص الإسكندري حسب المخطوط السينائي والفاتيكاني والإفرايمي

 

 

الكتاب المقدس والمخطوطات

مقدمة

سنتكلم اليوم عن المخطوطات والكتاب المقدس، أو كيف وصل إلينا الكتاب المقدس المطبوع بين أيدينا الآن. لذلك لن يكون موضوعنا هو الوحي الإلهي أو كيف كُتب نص الكتاب المقدس، لكن كيف وصلت إلينا المخطوطات المكتوب عليها نصوص الكتاب المقدس، خاصة العهد الجديد. [2]

لمحة تاريخية عن نص العهد الجديد وكيف وصل إلينا

في الأيام الأولى لبدء انتشار المسيحية، وبعد أن أرسل الآباء الرسل الرسائل للكنائس المختلفة، وبعد أن تم كتابة الأناجيل المقدسة، بدأ المؤمنون أو الكنائس الأولى بنسخ هذه الرسائل والأناجيل للاستفادة منها، ومن أجل استعمالها في صلواتهم الليتورجية. وبالرغم من الجهود الكبيرة التي قام بها آباء الكنيسة للحفاظ على النص المقدس، والدقة الشديدة التي مارسها النساخ لنقل النص بكل أمانة، فمما لا شك فيه كان هناك بعض الاختلافات الطفيفة بين النسخ المختلفة المنقولة عن النصوص الأصلية.

 

يُعرف نص العهد الجديد باللغة اليونانية، سواء النص الكامل أو أجزاء منه، في حوالي ٥٤٠٠ مخطوط، علاوة على أكثر من عشرة آلاف مخطوط تحوي الترجمات الأولى للنص، والآلاف من الاقتباسات في كتابات آباء الكنيسة. وبالرغم من وجود بعض الاختلافات في النص بين المخطوطات، سواء اختلافات إملائية أو نحوية أو غيرها، فإن هذه التباينات في مجملها لا تؤثر على الإطلاق في العقيدة المسيحية.

أسباب الاختلافات بين النسخ المختلفة

 

 

أولًا: أخطاء غير مقصودة: السبب الأول في القراءات المختلفة التي تقابلنا في نسخ الكتاب المقدس، أن هناك أخطاء شائعة في النساخة، وكثير من الرهبان في الأديرة مارسها أثناء نساخة كتابات آباء الرهبنة، مثل ميامر مار إسحق أو سلم الدرجي أو بستان الرهبان معظم هذه الاختلافات نشأت عن أخطاء غير مقصودة أخطاء العين مثل الخطأ في كتابة حرف أو كلمة مكان حرف وكلمة أخرى مشابه لها، وهناك خطأ شائع عندما يكون هناك سطران في المخطوط ينتهيان أو يبدآن بنفس الحروف، فإن العين تخطئ أحيانًا وتقفز من سطر إلى سطر فتفقد سطرًا كاملًا في النساخة، أو أحيانًا عندما يكون هناك كلمة مكررة في نفس السطر فتقفز العين للكلمة الثانية فتسقط بعض الكلمات في النساخة (هذا الخطأ يُسمى homoeoarton إن كان في أول السطر، أو homoeoteleuton إن كان في آخر السطر).

وأحيانًا يحدث العكس أن يرجع الناسخ مرة أخرى ويكرر كلمة أو بعض الأحرف (وهذا الخطأ يُسمى dittography).

أخطاء الأذن: نوع آخر من أخطاء النساخة تنشأ عندما يكتب النساخ اعتمادًا على إملاء شخص آخر لهم النص، فكان الخطأ ينشأ عندما يكون هناك أحرف متشابهة في النطق، خاصة في الحروف المتحركة (مثل الضمير أنتم ونحن في اليونانية)، فكان يختلط أحيانًا على الناسخ ويكتب الكلمة التي فهمها (هذا الخطأ يُسمى itacism).

هذه الأخطاء غير المقصودة والتي من الممكن حدوثها تنشأ عادة عند نساخة جمل طويلة أو بسبب الإجهاد في النساخة أو بسبب ضعف النظر أو نتيجة مقاطعة الناسخ أثناء عمله.

 

ثانيًا: أخطاء مقصودة: قد تنشأ بعض الاختلافات في النساخة عندما يحاول الناسخ أن يصحح ما يراه من وجهة نظره خطأ في القواعد أو صعوبة في الأسلوب، أو عندما يحاول أن يزيل غموضًا في المعنى. وأحيانًا يحاول أن يضيف كلمة أو يستبدل كلمة بأخرى اعتمادًا على نص مواز معروف ومع مرور الوقت تتراكم مثل هذه الاختلافات خاصة لو اعتمد النساخ على مثل هذه النسخ الحادث بها مثل هذه التغييرات.

 

ثالثًا: أخطاء بسبب الترجمات وهناك سبب آخر للتباين بين بعض النسخ وذلك عندما بدأت عملية ترجمة العهد الجديد عن اليونانية إلى لغات أخرى. ففي غضون القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وبعد انتشار المسيحية في سوريا، وشمال أفريقيا، وإيطاليا، ومصر بوجهيها القبلي والبحري، ظهرت الحاجة لترجمة الكتاب المقدس للغة هذه البلاد. وهكذا ظهرت الترجمات إلى السريانية واللاتينية والقبطية بلهجاتها المختلفة. وتبعها في القرن الرابع وما بعده الترجمة للغات الأرمينية والجيورجية والأثيوبية والعربية والنوبية في الشرق، وإلى الغوية (Gothic) وبعدها اللغات الأنجلو سكسونية في الغرب.

 

وكانت دقة الترجمة لهذه اللغات تعتمد على عاملين هامين: أولا إجادة المترجم للغة اليونانية وأيضًا للغة التي سيترجم إليها. ثانيًا درجة الدقة التي يتبعها المترجم وأمانته في الترجمة ولا نعجب إذا ظهر هناك اختلاف بين النسخ المترجمة، خاصة عندما حاول أكثر من شخص الترجمة إلى لغة ما، ومدى دقة كل منهم، ومدى فهمهم للنص اليوناني، وظهر التباين أكثر بعدما تم نساخة هذه

الترجمات بواسطة بعض النساخ ومدى تدقيق هؤلاء النساخ

 

النص المحلي Local Text

وبعد ازدياد عدد الترجمات وعدد النساخ، بدأ تدريجيًا في ظهور ما يعرف باسم النص المحلي Local texts للعهد الجديد. فمع ظهور تجمعات مسيحية حول المدن الكبيرة مثل الإسكندرية وأنطاكية والقسطنطينية وقرطاجنة وروما، بدأت الحاجة لإنتاج نسخ كثيرة من الكتاب المقدس لاستعمال هذه الكنائس تعتمد على النص المتداول في تلك المناطق. ومع ازدياد عدد النسخ، تأكدت بعض الاختلافات الطفيفة الموجودة في النص المتداول في كل جماعة مسيحية، كما زاد بالطبع الاختلافات الطفيفة الناتجة عن أخطاء النساخة. والآن يمكننا تتبع النسخ الخاصة للعهد الجديد التي كانت متوافرة في كل كنيسة في تلك الأزمنة، وذلك بمقارنتها بالاقتباسات التي قام بها آباء الكنيسة الذين عاشوا في تلك المناطق الكنسية أو بالقرب منها.

تأثير النصوص المحلية على بعضها ومع مرور الوقت بدأ يحدث بعض التأثير من النصوص الخاصة بالكنائس، أو ما يُعرف باسم النص المحلي، على النصوص المتداولة في المناطق الأخرى. فمثلا إذا انتقل نص أحد الأناجيل من كنيسة الإسكندرية إلى كنيسة روما، بلا شك فإن هذا النص سوف يكون له تأثير على النص المتداول في كنيسة روما. ومن هنا ظهرت بعض الكتب المنسوخة التي تجمع بين تقاليد كنائس مختلفة. وسنذكر لاحقا أهم الأنماط أو النصوص المحلية التي ظهرت في الكنيسة الأولى. لكننا سنعطي هنا معلومات سريعة عن أهم مخطوطات العهد الجديد.

 

 

أهم مخطوطات العهد الجديد

أولا: البرديات

عددها حوالي ١١٤ بردية، ويعود تاريخ معظمها من القرن الثاني وحتى الرابع ويُرمز لها بالحرف P بحسب الرسم الإنجليزي القديم (غوطي) بجواره رقم عربي ( p 1, p 2, p). ولم تكتشف البرديات إلا في بدايات القرن العشرين، وأشهرها مجموعتان

 

  1. مجموعة تشستر بيتي Chester Beatty وقد حصل عليها عام ١٩٣٠، وهي تضم ١١ بردية سبعة لنصوص من العهد القديم، وثلاثة للعهد الجديد والأخيرة تضم جزءا من سفر أخنوخ حصل بيتي على هذه البرديات من بائع للعاديات في القاهرة، وكانت أصلا مخبأة في إناء فخاري في منطقة أفردتوبولس (أطفيح) أو من منطقة الفيوم والبرديات موزعة الآن بين جامعات دبلن (أيرلندا) ومتشجن وفيينا، وتضم برديات العهد الجديد الآتي:

أ. بردية ٤٥ (45 p) عبارة عن ثلاثين ورقة، وتحوي أجزاء من الأناجيل والأعمال، وتعود للقرن الثالث.

ب. بردية ٤٦ (46 p) وهي ٨٦ ورقة وتحوي معظم رسائل بولس الرسول، وتعود للقرن الثالث.

ج. بردية (٤٧ ) وتحوي سفر الرؤيا، وترجع للقرن الثالث.

 

  1. مجموعة مكتبة،بودمر وهي من مقتنيات Martin Bodmer

بسويسرا، وتضم:

 

أ. بردية ٥٢ (52 p) أقدم بردية وهي قصاصة صغيرة تحوي جزءًا صغيرًا من إنجيل يوحنا ۱۸: ۳۱-۳۳ ۳۷-۳۸، وتعود لأوائل القرن الثاني، وتُعرف باسم بردية جون ريلاندز John Rylands.

ب. بردية ٦٦ (66) p) وهي ١٠٤، ورقة، وتحوي إنجيل يوحنا، وتعود لحوالي سنة ٢٠٠ م.

ج. بردية ٧٢ (72p ) وتحوي رسالة يهوذا ورسالتي بطرس، من القرن

الثالث.

د. بردية ۷۳ (73 p) وتحوي جزءًا صغيرًا من إنجيل متى.

هـ. بردية (74 p) وتتكون من ٢٦٤ ورقة، وتحوي سفر الأعمال ورسائل الكاثوليكون، وتعود للقرن السابع.

وبردية ٧٥ (75) وتتكون من ۱۰۲ ورقة، وتحوي إنجيلي لوقا ويوحنا، وتعود للفترة من ١٧٥ – ٢٢٥م. ويأتي نص الآية يو ١٠: ٧: أنا هو راعي الخراف، بدلًا من أنا هو باب الخراف، وهي بذلك أقدم شهادة للترجمة القبطية الصعيدية لهذا النص. كما أنه في لو ١٦: ١٩ في مثل الغني ولعازر، يأتي اسم الغني Neons وهكذا يأتي في القبطي الصعيدي اسمه نينوى.

 

ثانيا: المخطوطات ذات الأحرف الكبيرة Uncial Manuscripts

حوالي ۳۰۰ مخطوطة، ويُرمز لها بحرف أبجدي كبير أو برقم عربي يسبقه صفر (05,012,A,B). ومن أهم هذه المخطوطات:

 

  1. المخطوط السينائي (א)، في عام ١٨٤٤ أتي تيشندورف Constantin von Tiscendorf، وكان عمره وقتها ثلاثين عامًا، لمنطقة الشرق الأوسط للبحث عن مخطوطات للكتاب المقدس، فزار دير سانت كاترين في سيناء، وتصادف أن عثر على سلة مملوءة بالأوراق، ولما سأل عنها قالوا لها إنها معدة للحريق، وسبق أن تم حرق سلتين في اليوم السابق. فاكتشف بها ٤٣ ورقة لنص يوناني للسبعينية تحوي أجزاء من أخبار الأول وإرميا ونحميا وأستير، فحملهم إلى مكتبة جامعة ليبزج. وفي عام ١٨٤٦ قام بنشر هذه الأوراق تحت اسم Codex Frederico-Augustanus على اسم ملك سكسونيا. وفي عام ١٨٥٣ زار الدير مرة أخرى فلم يمكنه الرهبان من رؤية شيء. فعاد مرة أخرى عام ١٨٥٩ تحت رعاية قيصر روسيا ألكسندر الثاني، فلم يتمكن أيضًا من العثور على شيء، ولما أهدى وكيل الدير نسخة من السبعينية كان قد نشرها حديثًا في ليبزج، أخبره أن عنده في دولاب في قلايته مخطوط يحوي نصا مشابها لذلك الكتاب. وكانت المفاجأة أن عثر على المخطوط الذي بات يُعرف باسم المخطوط السينائي. وهو مخطوط على الرق من القرن الرابع الميلادي يحوي العهدين القديم والجديد باليونانية بالإضافة لرسالة برنابا، والتي لم تكن تعرف إلا في ترجمة لاتينية ركيكة، وأيضًا كتاب الراعي لهرماس والذي لم يكن يعرف سوى اسمه فقط، والنص مكتوب على هيئة أربعة أعمدة حاول شراء المخطوط فلم يفلح، فأتى إلى القاهرة وبمعاونة رئيس الدير أخذ الموافقة على نسخ المخطوط، بشرط أن يُسمح له بالاطلاع على ملزمة واحدة في كل مرة، أي على ثماني ورقات فقط. فأتم النساخة بمعاونة اثنين من الألمان كانا يعملان في القاهرة وعلى دراية ببعض اللغة اليونانية تمكن من نسخ المخطوط في شهرين (١١٠٠٠٠ سطر). وبعد فترة وأثناء غياب رئيس للدير، تمت مباحثات لإهداء المخطوط لقيصر روسيا، بصفته راع للأرثوذكسية، وحتى يساعدهم في اختيار رئيس للدير، الذي أهدى للدير في المقابل تابوت فضي لرفات القديسة كاترين ومبلغا من المال. وفي عام ١٨٦٢ بمناسبة الاحتفال الألفي بتأسيس الإمبراطورية الروسية، صدرت طبعة أنيقة في ليبزج تحوي نص السبعينية، ومطبوعة على نفس شكل المخطوط. وبعد الثورة الشيوعية في روسيا تم بيع المخطوط للمتحف البريطاني الذي أصدر طبعة علمية للمخطوط عام ١٩٣٨.

 

  1. المخطوط الإسكندري (A) من القرن الخامس، يحوي العهدين القديم والجديد، كان بحوزة بطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية، ولما صار كيرلس لوكار بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية (١٦٠١) بطريركا على القسطنطينية عام ١٦٢٠، أخذه معه، ثم أهداه للملك تشارلز الأول ملك إنجلترا عام ١٦٢٨ وهو محفوظ الآن مع المخطوط السينائي في المتحف البريطاني. تتبع الأناجيل الأربعة النص البيزنطي، أما الأعمال والرسائل فمثلها مثل المخطوط السينائي والفاتيكاني فإنها تتبع النص الإسكندري.

 

  1. المخطوط الفاتيكاني (B) من منتصف القرن الرابع، محفوظ في مكتبة الفاتيكان منذ عام ١٤٧٥، وهناك اعتقاد أنه مع المخطوط السينائي كان ضمن الخمسين مخطوطًا التي أمر الإمبراطور قسطنطين بنساختها. يحوي كلا العهدين بالإضافة للأسفار القانونية الثانية ماعدا أسفار المكابيين.

 

  1. المخطوط الإفرايمي (C) مخطوط (طرس) من القرن الخامس، تم محو النص في القرن الثاني عشر وكتابة نص ۳۸ عظ نسكية للقديس أفرام السرياني. تبقى من العهد القديم ٦٤ ورقة ومن الجديد ١٤٥. والنص يشابه النص البيزنطي.

 

  1. مخطوط بيزا (D) من القرن الخامس أو السادس، ويتميز عن باقي المخطوطات أنه يحوي النص اليوناني في الصفحة اليسرى يقابلها النص اللاتيني. يحوي المخطوط الأناجيل الأربعة والأعمال وجزء من رسالة يوحنا الثالثة. النص به زيادات غير موجودة في باقي المخطوطات. فمثلًا في إنجيل لوقا ٦، يضيف بين الآيتين ٦،٤ تلك القصة: وفي نفس اليوم رأى (يسوع) إنسانًا يعمل في يوم سبت، فقال له يا إنسان إن كنت تعلم ما أنت فاعله، فطوباك وإن كنت لا تعلم فأنت ملعون بسبب تعديك الناموس.

 

  1. مخطوط كلارومونتانوس (Codex Claromontanus (D يحوي رسائل بولس الرسول بما فيها الرسالة للعبرانيين، ويشبه مخطوط بيزا أنه من القرن السادس وبه النص اليوناني والترجمة اللاتينية.

 

ثالثًا: المخطوطات ذات الأحرف الصغيرة Minuscule Manuscripts: حوالي ٣٠٠٠ مخطوطة، ويُرمز لها برقم عربي (1225) والمخطوطات التي تحوي النص بالأحرف الصغيرة يعود تاريخها من القرن التاسع وحتى ما بعد عصر الطباعة، ولدينا منها عشرة أضعاف المخطوطات ذات الأحرف الكبيرة. ومن أمثلة هذه المخطوطات مخطوط 61 نسخ حوالي عام ١٥٢٠، إذ لما طبع إرازموس نص العهد الجديد اليوناني عام ١٥١٦ لم يتضمن آية رسالة يوحنا (١ يو ه: (۷) فرفض الفاتيكان الاعتراف بهذه الطبعة، فأخبرهم إرازموس أنه إن وجد في مخطوط واحد هذه الآية فسوف يضعها. وبعد عدة سنوات أحضروا له هذا المخطوط، وكان قد مر على نساخته أيام فقط، إذ قام راهب كاثوليكي بنساخته فاضطر لتضمين هذه الآية في طبعته الثالثة ١٥٢٢ كما سنرى فيما بعد.

 

رابعًا: كتب القراءات الكنيسة Lectionaries

وعددها حوالي ٢٠٠٠، ويُرمز لها بحرف L صغير يتبعه رقم عربي 12 (125) والمخطوطات التي تحوي القراءات الكنيسة تسمى السنكساريون Synaxarion، وهناك نصوص الجميع أسفار العهد الجديد ماعدا سفر الرؤيا.

 

 

خامسًا: الترجمات Versions

وأهمها الترجمات اللاتينية ويرمز لها بالحروف Later والترجمة السريانية Syr والترجمات القبطية ويرمز لها بالحروف sah boh cop، وهكذا.

 

سادسًا: اقتباسات الآباء Quotations

وتعتمد على النصوص المحققة لأقوال آباء ومعلمي الكنيسة. مع الوضع في الاعتبار أن كثير من اقتباسات الآباء كانت في العظات، ومعظمها كانت من الذاكرة.

 

نصوص أو أنماط النص المحلي

أولاً: النص الإسكندري The Alexandrian Text

ويسميه بعض العلماء النص المحايد The Neutral Text، هو أدق نص وأكثر النصوص أمانة للنص الأصلي للعهد الجديد. يتميز هذا النص بالإيجاز والرصانة. بمعنى أنه أقصر النصوص وأكثرها بعدا عن محاولة تنميق النص أو تجميله لغويا أو نحويًا كما هو واضح في النص البيزنطي، أو كما في النص القيصري إلى حد ما. وإلى وقت قريب كان أهم نسختين تحويان هذا النص الإسكندري هما النسخة الفاتيكانية (Codex Vaticanus (B، والنسخة السينائية ( ) Codex Sinaiticus للكتاب المقدس، وهما النصان المحفوظان في مخطوطين من الرق تعود لمنتصف القرن الرابع الميلادي. وبعد دراسة برديات بودمر Bodmer Papyr، خاصة برديتي رقم p66(وتحوي إنجيل يوحنا)، وبردية P75 (وتحوي إنجيلي لوقا ويوحنا) وهما منسوختان في نهاية القرن الثاني الميلادي تقريبًا، يتضح لنا أن النص الإسكندري يعود إلى القرن الثاني الميلادي على أقل تقدير. كما أن الترجمات القبطية الصعيدية والقبطية البحيرية تُعتبر خير من يمثل هذا النص، وهي معلومة هامة سنعود إليها فيما بعد.

 

ثانيًا: النص الغربي Western Text :

وهو النص الأكثر انتشارًا في إيطاليا وبلاد الغال (فرنسا) وشمال أفريقيا وبعض نواحي مصر، ومن الممكن تتبع أصوله أيضًا حتى القرن الثاني الميلادي. ومن الآباء والكتاب القدامى الذين اقتبسوا من هذا النص ماركيون وتاتيان وإيرينيئوس وترتليانوس وكبريانوس. وله شهادة من مصر في بردية ٣٨ P38 والتي تعود لعام ٣٠٠م ( وتحوي أعمال ۱۸ و ۱۹)، وبردية ٤٨ P48 من نهاية القرن الثالث أعمال (۲۳).

وأشهر مخطوط يمثل النص الغربي هو مخطوط بيزا Codex Bezae (D)، من القرن الخامس أو السادس الميلادي، والذي يحوي الأناجيل والأعمال؛ ومخطوط كلارومنتانوس (Codex Claro montanus (D، من القرن السادس ويحوي رسائل بولس الرسول، ومخطوط واشنطن Codex (Washingtonianus (W)، ويحوي إنجيل القديس مرقس (١: ١ – ٥ ٣٠) ويعود لنهاية القرن الرابع أو أول القرن الخامس. كذلك الترجمات اللاتينية القديمة تشهد لهذا النص الغربي، وهي تقع في ثلاث مجموعات، الأفريقية والإيطالية والأسبانية Hispanic

من أهم مميزات النص الغربي الميل إلى التفسير. فهناك كلمات وربما عبارات تم تغييرها سواء بالحذف أو الإضافة. وربما يكون الدافع وراء ذلك جعل النص أكثر سلاسة وأكثر توافقًا.

 

ثالثًا: النص القيصري The Caesarean Text

ربما يكون هذا النص قد نشأ في مصر، وتشهد بذلك بردية تشستر بيتي رقم Chester Beauty)، وهي تحوي أجزاء من أناجيل متى ولوقا ويوحنا وسفر الأعمال. ومن المحتمل أن يكون النص قد انتقل إلى قيصرية فلسطين عن طريق العلامة أوريجانوس، حيث استعمله هناك المؤرخ يوسابيوس القيصري وآخرون.

ومن قيصرية وصل إلى أورشليم حيث اقتبس منه القديس كيرلس الأورشليمي والأرمن الذين كانوا يقيمون في أورشليم في مستعمرة خاصة بهم في ذلك الوقت. وقد حمل المبشرون الأرمن النص القيصري عند تبشيرهم جيورجيا، وعنه جاءت الترجمة الجيورجية وأيضًا الترجمات اللاحقة كما نرى في المخطوطات اليونانية من القرن التاسع (6,.(Codex Koridethi

 

يعود النص القيصري لبدايات القرن الثالث الميلادي، وهو خليط من النص الإسكندري والنص الغربي. وأحيانًا تقابلنا بعض الألفاظ الجمالية كما في النص البيزنطي.

 

رابعًا: النص البيزنطي The Byzantine Text

ويسمى أحيانًا النص السرياني The Syrian Text، أو النص الكيني أي اليوناني الشائع The one Text، أو النص الكنسي The Ecclesiastical Text، أو النص الأنطاكي The Antiochian Text. وهو نص أحدث من جميع النصوص السابقة. يتميز هذا النص بالوضوح والكمال. والإطار العام الذي يميز هذا النص هو محاولة تجنب أية صعوبة في النص من الناحية اللغوية، مع التوافق مع النصوص المشابهة أو الإزائية. وربما تكون محاولة تحسين هذا النص قد تمت في أنطاكية في سوريا، ثم انتقلت إلى القسطنطينية، حيث انتشرت من هناك لجميع أنحاء الإمبراطورية البيزنطية. وأشهر مخطوط يمثلها اليوم خاصة في نص الأناجيل الأربعة فقط هو المخطوط الإسكندري Codex (Alexandrinus (A، وأيضًا المخطوطات اليونانية المتأخرة ذات الأحرف الكبيرة Uncial manuscripts، وأغلب المخطوطات اليونانية ذات الأحرف الصغيرة Minuscule manuscripts. انتشر هذا النص انتشارًا واسعًا ابتداءً من القرن السادس أو السابع الميلادي حتى وقت اختراع الطباعة (عام ١٤٥٠ – ١٤٥٦م)، وصار النص البيزنطي اليوناني يُعرف باسم: النص الرسمي The Authoritative Text

 

عصر الطباعة: بعد أن اخترع يوحنا جوتنبرج الطباعة وبدأ انتشار الكتب بطريقة أرخص وأسرع من طريقة النساخة، صار النص البيزنطي هو النص المستعمل للعهد الجديد في الطباعة. وأصبحت النسخ اليونانية التي تحوي هذا النص هي النسخ المتاحة لمن قاموا بعملية الطباعة، وبالتالي أصبح النص البيزنطي اليوناني هو النص المتاح للقارئ العادي بعد ذلك.

تم التجهيز لأول طبعة للنص اليوناني منذ عام ١٥٠٢ بواسطة الكاردينال الأول لأسبانيا فرانشسكو خيمينيس، في طبعة تحمل النص اللاتيني والعبراني والآرامي واليوناني، وذلك في مدينة Alcala والمعروفة باللاتينية Complutum لذلك عُرفت هذه الطبعة باسم Complutensian polyglot لكنها لم تظهر للنور إلا عام ١٥٢٢.

 

أما الطبعة الأولى للعهد الجديد اليوناني فقد تمت في بازل عام ١٥١٦م، وقام بإعدادها عالم الإنسانيات الهولندي إرازموس Desiderius Erasmus. وبسبب عدم توفر مخطوط يوناني كامل للعهد الجديد بأكمله لدى إرازموس، قام بتجميع النص من عدة مخطوطات. وقد استعمل مخطوطين يرجعان للقرن الثاني عشر الميلادي، أحدهما يحوي الأناجيل الأربعة، والآخر يحوي سفر الأعمال والرسائل. وهذان المخطوطان محفوظان الآن في مكتبة جامعة بازل. وقد قارنهما بمخطوطين آخرين وعمل بعض التصحيحات في النسخة التي قدمها للطباعة. أما سفر الرؤيا فلم يكن لديه غير مخطوط واحد يرجع أيضًا للقرن الثاني عشر الميلادي قام باستعارته من صديق له يُدعي Reuchlin. وكان هذا المخطوط ينقصه الورقة الأخيرة وكانت تحوي آخر ست آيات من سفر الرؤيا. فاضطر إرازموس إلى ترجمة هذه الآيات نسخة القديس جيروم اللاتينية المعروفة بالفولجاتا، أي ترجمها من اللاتينية إلى اليونانية. وكما هو متوقع، فإن نص هذه الآيات الست لا يتوافق مع أي من المخطوطات التي تحوي نص سفر الرؤيا، وما زالت تُطبع في الطبعات اليونانية المختلفة التي تحوي هذا النص، والذي صار يُعرف باسم النص المقبول Textus Receptus، أي النص المقبول أو النص المُستَلَم للعهد الجديد حتى إن أرازموس أضاف بعض العبارات من النص اللاتيني لم تكن موجودة في النص اليوناني، كما سنرى فيما بعد (انظر المثال الرابع والخامس).

 

الطبعة الثانية: بعد صدور أول طبعة يونانية للعهد الجديد، تلقاها الشعب بحفاوة، وسرعان ما نفدت وصار هناك احتياج لطبعة ثانية، وقد تمت هذه الطبعة عام ١٥١٩م، وفيها تم تصحيح بعض الأخطاء التي حدثت في الطبعة الأولى (وليس كل الأخطاء).

وأهمية الطبعة الثانية أنها النص الذي قام مارتن لوثر Martin Luther بترجمتها للألمانية عام ١٥٢٢، وأيضًا للإنجليزية بواسطة تيندال William Tyndale عام ١٥٢٥م.

 

الفاصلة اليوحناوية: لم تحظ هذه الطبعة بمباركة الفاتيكان بسبب غياب الآية المعروفة باسم الفاصلة اليوحانية ١ يوه : ٧: فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاثَةُ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ وَهَؤُلاَءِ الثَّلاثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. فوعدهم إرازموس أنه إن وجد مخطوطًا واحدًا يونانيا يحوي هذه الآية فسوف يضمنها الطبعة التالية. ولم ينتظر طويلا، إذ أنه في عام ١٥٢٠ أحضروا له نسخة يونانية

من نساخة الراهب فروي Froy تحتوي هذه الآية. فعلم إرازموس أنها أعدت خصيصًا له، فقام بتضمين الآية في الطبعة التالية عام ١٥٢٢ وصرح في الهامش أنه يشك أن هذه النسخة قد تم إعدادها خصيصًا من أجل دحض مزاعمه وهكذا صارت هذه الآية ضمن رسالة يوحنا. ومنذ طباعة هذه النسخة لم يُعثر إلا على ثلاث نسخ يونانية تحوي هذه الآية من بين آلاف النسخ اليونانية، الأولى من القرن الثاني عشر 88 Greg وتحوي الآية في هامش النص ولكنها مضافة بواسطة كاتب في القرن السابع عشر والثانية من القرن السادس عشر .Tisch والثالثة مثلها من القرن السادس عشر 629 Greg. أما أقدم نص على الإطلاق به هذه الآية فهو مخطوط لاتيني من القرن الرابع الميلادي يحمل عظة اسمها Liber apologeticus منسوب للاسقف برسكليان أو الأسقف الذي يليه إنستانتيوس على أسبانيا . ثم ظهرت بعد ذلك في الهامش في نسخة كتاب مقدس باللاتينية القديمة لمخطوط من القرن الخامس، لكنها لم تظهر في الترجمة اللاتينية الفولجاتا إلا في عام ٨٠٠

 

وفي السنوات التالية صدرت طبعات كثيرة بواسطة دور نشر مختلفة ومحررين مختلفين، لكن بقي النص كما هو ولم يحاول أحد مراجعته إلا في القليل النادر، وبقي النص البيزنطي هو النص المتداول في دور الطباعة. حتى أن شخصية مثل ثيودور بيزا Theodore Beza خليفة المصلح كالفن Calvin في جنيف عندما توصل إلى نسختين يونانيتين للعهد الجديد (النص الغربي) ترجع الأولى للقرن الخامس أو السادس الميلادي (تحوي الأناجيل وسفر الأعمال)، والمعروفة الآن باسمه (05Codex Bezae (D، والثانية للقرن السادس الميلادي (تحوي الرسائل)، والمعروفة باسم Codex (06 Claromontanus (D، لم يستفد منهما إلى قليلا بسبب الاختلافات

الكثيرة التي وجدها، وبسبب شيوع النص المطبوع في ذلك الوقت.

 

لقد قام بيزا بطباعة حوالي تسع طبعات متتالية للعهد الجديد اليوناني بين سنتي ١٥٦٥ و ١٦٠٤، والطبعة العاشرة صدرت بعد وفاته عام ١٦١١. وترجع أهمية طبعات بيزا أنه ساعد على تأسيس ما يعرف بالنص المقبول Textus Receptus، حتى أن مترجمي الترجمة الإنجليزية المعتمدة أو المعروفة باسم ترجمة الملك جيمس التي صدرت عام ۱٦١١ اعتمدت أساسًا على طبعتي بيزا ١٥٨٨-

١٥٨٩ و١٥٩٨.

 

هذا النص البيزنطي كان للأسف هو الأساس تقريبًا لجميع الترجمات الحديثة التي صدرت للعهد الجديد حتى القرن التاسع عشر، ومنها بالطبع الترجمة العربية البستاني فاندايك، أو المعروفة باسم الترجمة البيروتية. وقد تمكن العلماء في القرن الثامن عشر من تجميع معلومات هائلة من مخطوطات يونانية مختلفة، وأيضًا من اقتباسات آباء ومعلمي الكنيسة. لكن، باستثناء ثلاثة أو أربعة ناشرين استطاعوا تصحيح بعض الأخطاء الواضحة في النص المقبول، إلا أن هذا النص البيزنطي كان ما يزال يُطبع المرة تلو الأخرى دون تعديل.

 

بدأ الطبعات العلمية: وفقط في النصف الأول من القرن التاسع عشر، أي في عام ۱۸۳۱ تمكن عالم الأداب الكلاسيكية، الألماني الأصل، كارل لخمان Karl Lachmann من نشر النص اليوناني للعهد الجديد بعد تطبيق طرق النشر العلمية التي كان يتبعها في دراساته للآداب الكلاسيكية وفي طرق نشرها، مما شجع آخرين أن ينشروا نشرات علمية محققة بعد ذلك، خاصة الطبعة التي قام عليها العالم تيشندورف Constantin von Tochendorf، التي أضحت الطبعة الثامنة التي أصدرها عام ۱۸۶۹ – ۱۸۷۲ بمثابة مرجع تذكاري يحوي قراءات مختلفة، وأصبح ذا تأثير مباشر على الطبعة التي أصدرها عام ١٨٨١ وستكوت وهورت B. F. Westcott & F. J. Hort، وهما من أشهر علماء الكتاب المقدس بجامعة كمبردج، واعتبرت الطبعة التي أصدراها هي الأساس الذي تبنته جمعيات الكتاب المقدس United Bible Societiest بعد ذلك في نشر العهد الجديد.

 

 

[1] ألقيت هذه المحاضرة في مؤتمر الرهبان والراهبات في فبراير ٢٠١٦.

[2] راجع المخطوطات القديمة ص ٣٢.

الكتاب المقدس والمخطوطات ج1 – الأنبا ابيفانيوس

الروح القدس في تعليم القديس إبيفانيوس

الروح القدس في تعليم القديس إبيفانيوس

الروح القدس في تعليم القديس إبيفانيوس

إقرأ أيضًا:

أما القديس إبيفانيوس، ففي كتابه “المثبَّت بالمرساة” (Anchoratus) الذي صدر قبل صدور كتاب القديس باسيليوس “عن الروح القدس” (De Spiritu Sancto)، وكذلك في كتابه “خزانة الدواء” (Panarium haeresium) الذي صدر بعد ذلك بأربع سنوات، قدَّم نفس المفهوم عن طبيعة الروح القدس الأقنومية الكاملة وعمله الأقنومي. غير أن القديس إبيفانيوس كان له توجه عبري في كونه أرجع “أنا هو” الخاصة بالله الواحد إلى جوهره (οσία) (الواحد)، بينما أشار إلى كل أقنوم بمصطلحات “شخص” و”اسم” و”أقنوم”[1].

وكان هذا الفكر يعد امتدادًا مباشرًا لتعليم القديس أثناسيوس الذي جاء في خطابه إلى كنيسة أنطاكية (Tomus ad Antiochenos). ولكن من الواضح أيضًا في نفس الوقت أن أفكار القديس إبيفانيوس وق. باسيليوس كانت مألوفة لدى بعضهما البعض[2].

وقد أكَّد القديس إبيفانيوس كذلك أن مصطلح “هوموأووسيوس” (μοούσιος) النيقي ينطوي ضمنيًّا على وجود أقانيم متمايزة في الله، لأن أقنومًا واحدًا لا يمكن أن يكون له ذات الجوهر الواحد “هوموأووسيوس” مع نفسه، وأصرَّ على أن كلاًّ من الأقانيم الثلاثة له وجود ثابت وجوهري وحقيقي وكامل داخل جوهر الله الواحد، وبالحقيقة فإن كيان الروح الكامل هو مثله مثل كيان الابن الكامل وكيان الآب الكامل، فكل أقنوم هو الله بالتمام والكمال[3]، ولذلك تَعبد الكنيسة وتمجِّد الروح القدس مع الله الآب والله الابن.

وفي ضوء هذا، يتضح أن صيغة “جوهر واحد، ثلاثة أقانيم” كانت مقبولة تمامًا لدى القديس إبيفانيوس، على الرغم من أنه كان ينظر إلى “الأوسيا” (οσία) بنفس طريقة مجمع نيقية* حيث إنه (أي مصطلح الأوسيا) كان يُفهم لديه بكونه يعبِّر عن الجوهر في علاقاته الداخلية (أي المتضمِّن العلاقات الداخلية للثالوث) وبكونه يشتمل على مدلول أو معنى أقنومي (أي شخصي)[4]. ولذا استطاع القديس إبيفانيوس أن يتعاملمثلما فعل القديس أثناسيوسمع

المصطلحين “أوسيا” (οσία) و”هيبوستاسيس” (πόστασις) بمرونة كبيرة* في ضوء المعنى المقصود في كل موقف[5]. وقد ساهم القديس إبيفانيوس بالفعل في الوصول بعقيدة نيقية عن الروح القدس إلى صورتها الكاملة التي تؤكد تمامًا وبلا تردد على ألوهية الروح القدس، ولذا نراه يقول: “نحن ندعو الآب الله، والابن الله، والروح القدس الله … وعندما تنطق بال “هوموأووسيوس” فإنك تعلن أن الابن هو إله من إله، وأن الروح القدس هو إله من نفس اللاهوت[6]“.

فالروح القدس في أقنومه الذاتي المتمايز، هو إله تام وكامل، إله من إله، له ذات الجوهر الواحد مع الآب والابن. وفي فعله الخاص الفريد بكونه الروح القدس، فإنه يجعل الاشتراك في الثالوثغير المنقسمممكنًا.

وكان لتعليم القديس إبيفانيوس عن الروح القدس بعض الملامح الخاصة المميَّزة:

  1. على خلاف الآباء الكبادوكيين، لم يتحدث القديس إبيفانيوس عن أقانيم الثالوث الآب والابن والروح القدس بكونها “أنماط للوجود” (τρόπος πάρξεως) في جوهر الله الواحد، ولكنه فضَّل أن يتحدث عنهم ككيان “أقنومي” (شخصي) أساسي (νυπόστατος) في داخل جوهر الله*، أي إن لهم كيانًا حقيقيًّا وشخصيًّا في الله وأنهم في تلازم وتواجد (احتواء) متبادل فيما بينهم. وكان هذا الأسلوب أكثر تحديدًا وواقعية في الحديث عن حقيقة الأقانيم الإلهية المتمايزة في داخل جوهر الله الواحد[7]، ومن الملاحظ أن القديس كيرلس السكندري قد التقط نفس هذا الأسلوبالذي يعود إلى القديس أثناسيوسفي تعليمه اللاهوتي.
  2. 2. كان فهم القديس إبيفانيوس لل “هوموأووسيوس” بأنه لا ينطبق على كل أقنوم فحسب، بل أيضًا على علاقات الثالوث الداخلية ككل*، مما كان له أكبر الأثر في تعميق إدراكه للتلازم والتواجد (الاحتواء) المتبادل الذي بين الآب والابن والروح القدس في علاقاتهم الأقنومية داخل الجوهر الواحد، حتى إنه استطاع أن يقول عن الروح القدس إنه في “وسط (ν μέσ) الآب والابن” أو إنه هو “رباط الثالوث (σύνδεσμος τς Τριάδος)[8]“. إلاّ أن هذا التعليم لم يكن يتضمَّن أية إشارة إلى تبعية أو خضوع أي من الأقانيم للآخر، لأن كل ما للآب هو للابن وهو للروح القدس. وصدور الابن والروح القدس من الآب، ووجودهما مع الآب، هو بلا أي بداية وبلا أي زمن (νρχως καί χρνως)؛ إذ لا يوجد “قبل” أو “بعد” فيما يتعلق بالله[9]. وكما قال القديس إبيفانيوس عن الروح القدس: “لم يوجد هناك (وقت)، لم يكن فيه الروح (القدس) كائنًا (οδέ ν ποτέ τε οκ ν Πνεμα)[10]#.
  3. الروح القدس كائن في، ويتدفق من، جوهر الثالوث القدوس الداخلي ومن حياته ونوره، حيث يشترك بصورة مطلقة وكاملة في المعرفة المتبادلة التي بين الآب والابن. ومن هذا المنطلق يحل الروح القدس في وسطنا (ν μέσ)، منبثقًا من الآب وآخذًا من الابن، ومعلنًا الله لنا، ويجعلنا فيه نشارك في معرفة الله لذاته[11].
  4. 4. ومثله مثل القديس أثناسيوس، رفض القديس إبيفانيوس بشدة أي اتجاه أو تفكير فيه تجزيء لله، سواء فيما هو نحونا (أي فيما يخص عمل الله معنا) أو فيما هو في ذاته (أي فيما يخص عمل الأقانيم الواحد). ولذا اعتبر القديس إبيفانيوس أن إعطاء الله ذاته لنا في الروح القدس هو أمر موحد لا يمكن تجزئته؛ إذ إن المُعطي والعطية هما واحد. كما رأى أنه توجد أعمال متنوعة للروح القدس، ولكن في جميعها، يكون الثالوث هو الذي يعمل بشكل مباشر وخلاَّق، فهناك نعمة واحدة (ν χάρισμα) فقط، وروح واحد (ν Πνεμα)، لأن الله ذاته في ملء كيانه الثالوثي يكون حاضرًا في جميع أعماله من خلق واستعلان وشفاء واستنارة وتقديس[12].

من كل هذا نرى أن القديس إبيفانيوس قدَّم تعليمه عن الروح القدس من منطلق فهمٍ شاملٍ للثالوث القدوس غير المنقسم ككل، وليس فقط من منطلق أن الرئاسة (في الثالوث) هي في الآب وحده (Μοναρχία).

وأكَّد إبيفانيوس تأكيداً مشدداً على أن الله واحد مثلث الأقانيم بدون أن يكون في ذلك أي انتقاص من حقيقة وكمال الطبيعة الأقنومية المتمايزة لكل من الأقانيم الإلهية في علاقتهم ببعضهم البعض، ونراه يقول: “وفي إقرارنا بوحدة المبدأ (أو وحدة الرأس) (Μοναρχία) فإننا لا نضلّ، بل نعترف بالثالوث، وحدة في ثالوث وثالوث في وحدة، لاهوت واحد للآب والابن والروح القدس[13]“، ويضيف أيضًا: “يوجد إله حقيقي واحد، ثالوث في وحدة، إله واحد الآب والابن والروح القدس[14]“.

ومن الجدير بالذكر أن صياغة القديس إبيفانيوس لعقيدة الروح القدسانطلاقًا من هذا التعليمكانت هي التي امتدت مباشرةً إلى مجمع القسطنطينية عام 381م وهي: “نؤمن بروح قدس واحد، الرب المحيي، المنبثق من الآب، نسجد له ونمجده مع الآب والابن، الناطق في الأنبياء[15]“.

 

141Cf. Epiphanius, Anc., 6, 8; Haer., 57. 10; 62.7f; 63.7; 69.36, 67, 72; 73.16; etc.

142Basil, Ep., 258.

143Epiphanius, Haer., 62.3ff; 65.1-8.

*انظر الفرق بين مفهوم الأوسيا عند القديس أثناسيوس (وآباء نيقية) وعند الآباء الكبادوكيين: الحاشية صفحة 294. (المترجم)

144Epiphanius, Anc., 81; Haer., 73.34.

* كان الفكر اللاهوتي السكندري هو أول من بدأ في التمييز في المعنى بين ’الأوسيا‘ و’الهيبوستاسيس‘ بكون الأول يعبِّر عن الجوهر والثاني يعبِّر عن الأقنوم وذلك ابتداءً من أوريجانوس (origin, in John ii 6,10-75)، كما نراه كذلك عند ديونيسيوس السكندري (في رسائله إلى ديونيسيوس الروماني quoted by St. Basil, De Sp. St., 72) وأيضًا عند ديديموس الضرير (De Trin., 1.18 etc., cited by Newman, 436).

ولكن هذا النضج في التفريق بين مدلولي المصطلحين لم يكن كذلك خارج الإسكندرية، إذ بقي مفهوم ’الهيبوستاسيس‘ لا يخرج عن مفهوم ’الأوسيا‘ في أبسط معانيه، وهذا الاتجاه نجده واضحًا في مقررات مجمع نيقية نفسه؛ إذ يضع المجمع المصطلحين كمترادفين دون أي تفريق بينهما، وقد اضطر السكندريون لقبول ذلك على مضض (Hahn: the Creed p. 209 cited by Beth Bak. P. 237).

ولكن الأمر المدهش الذي حيّر اللاهوتيين، هو أن آباء الإسكندرية عندما أدركوا أن الأريوسيين يحاولون الاستفادة من اصطلاح الثلاثة أقانيم ليصلوا إلى التفريق في اللاهوت (أي التفريق بين الآب والابن والروح القدس في الجوهر، بمعنى أن هناك جوهرًا أوليًّا غير مخلوق وجوهرًا ثانيًا مخلوقًا)هذا من جهةومن جهة أخرى، عندما أدركوا كذلك عدم فهم اللاهوتيين وخاصة في الغرب للفرق بين معنى ’الأوسيا‘ و’الهيبوستاسيس‘، بدأوا في كتاباتهم الموجهة إليهم يخاطبوهم على حسب إدراكهم.

وهذه الحقيقة نراها في غاية الوضوح في كتابات القديس أثناسيوس: إذ بينما في كتاباته الخاصة يفرِّق في الاستخدام بين المصطلحين (Ibid. De Virginitate (1) De incarn.)، نجده يعود في كتاباته العامة الموجهة ضد الأريوسيين والموجهة للغرب ليقول بالهيبوستاسيس الواحد كمرادف للأوسيا دون تفريق. إلى أن جاء مجمع الإسكندرية 362م وأعلن القديس أثناسيوس للعالم أنه يصح الأخذ بمصطلح الهيبوستاسيس بمعنى الأقنوم.

ومع مرور الوقت اتفق العالم شرقًا وغربًا على الأخذ بتعليم الإسكندرية الرصين، وقد ساعد الآباء الكبادوكيون وبخاصة القديس باسيليوس على انتشار هذا الفكر. (ارجع إلى كتاب القديس أثناسيوس الرسولي للأب متى المسكين الطبعة الثانية صفحة 422). (المترجم)

145E.g. Epiphanius, Haer., 69.72.

146Epiphanius, Anc., 2.

*مصطلح (νυπόστατος) يعني كيان شخصي (أقنومي) أساسي في داخل الجوهر، وهذا يختلف عن التعبير عن الأقانيم بأنها أنماط (أشكال) للوجود. (المترجم)

147Epiphanius, Anc., 5-10, 67, 72, 74, 81; Haer., 57.4f; 62.1ff, 6; 65.1ff; 69.21, 40; 70.6; 72.5, 11; 74.9; 76. Ref. Aet., 2f, 12, 18; 77.32; 77.22; cf. Athanasius, De syn., 42; Con. Ar., 4.2; Con. Apol., 1, 20.

* كان القديس إبيفانيوس يقصد أن ’الوحدانية في ذات الجوهر‘ (μοούσιος) لا تنطبق فقط على كل أقنوم على حدة وبالتالي كل منهم هو ’هوموأووسيوس‘ مع الأقنومين الآخريّن، ولكنها تنطبق أيضًا على علاقة الأقانيم ككل ببعضهم البعض أي إن الثلاثة يشتركون معاً في ذات الجوهر الواحد وذلك بسبب التواجد (الاحتواء) المتبادل بينهم (داخل الجوهر). (المترجم)

148Epiphanius, Anc., 4, 7f, 10; Haer., 62.4; 74.11; cf. Gregory Naz., Or., 31.8f; Basil, De Sp. St., 38, 43, 45f.

149 Epiphanius, Anc., 46; Haer., 57.4; 62.3; 69.36; 70.8; 73.36; 74.1;76.6,21.

لاحظ إشارة القديس إبيفانيوس في (Haer., 69.54) إلى الابن والروح القدس بكونهما المصدر المطلق مع الآب، أي نبع من نبع(πηγή ε̉κ πηγη̃ς).

150 Epiphanius, Anc., 74, 120; Haer., 74.10. Cf. Gregory Naz., Or., 29.3; 31.4.

#وكانت نفس هذه العبارة قد قيلت عن الابن في مواجهة هرطقة أريوس. (المترجم)

151Epiphanius, Anc., 6ff, 11, 15, 67, 70f, 115; Haer., 57.9; 62.4; 64.9; 69.18, 43; 74.4, 10; 76. Ref. Aet., 7, 21, 29, 32. Cf. Athanasius, Con. Ar., 1.20, 33, and Hilary, De Trin., 2.3; and Basil, Hom., 111.7.

152Epiphanius, Anc., 7f, 67f, 70f, 119f; Haer., 69.17, 52; 70.5; 72.4f; 73.16, 18; 74.5, 7, 11f; De fide, 14.

153Epiphanius, Haer., 62.3.

154Epiphanius, Anc., 2. See also 6, 10, 24, 26, 28, 67, 73f, 81, 117f; Haer., 57.4, 8; 62.3, 8; 69. 33, 44, 54, 56, 62, 68, 74ff; 72.1; 73.16, 34; 74.11; 76.6; De fide, 14.

155Epiphanius, Anc., 119; cf. 120; Haer., 66.70ff, 84; 67.3; 74.10; 76. Ref. Aet., 36, etc.

الروح القدس في تعليم القديس إبيفانيوس

بالصور يهوذا في الدير.. ليلة سقوط قاتل الأنبا إبيفانيوس

بالصور يهوذا في الدير.. ليلة سقوط قاتل الأنبا إبيفانيوس

بالصور يهوذا في الدير.. ليلة سقوط قاتل الأنبا إبيفانيوس

بعد 12 يوما من التحقيقات، أسدلت النيابة العامة الستار على قضية مقتل رئيس دير أبو مقار بوادي النطرون، الأنبا إبيفانيوس، بتوجيه الاتهام رسميا إلى الراهب المجرد من الرهبنة، أشعياء المقاري، والذي أعادته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الأحد الماضي، إلى اسمه العلماني، وائل سعد تواضروس.

فالجريمة التي هزت الكنيسة وتعد حدث استثنائي، حقق فيها 60 محققا من أرفع الأجهزة الأمنية والمعلوماتية بالدولة، وتم الاستماع لأقوال 145 راهبا بالدير، بعد مطالبة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بإصدار تعليماته بالتعاون مع جهات التحقيق الرسمية لكشف ملابسات الحادث.

والأنبا إبيفانيوس من مواليد 27 يونيو 1954 في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وهو حاصل على بكالوريوس في الطب، والتحق بالدير في 17 فبراير 1984، قبل أن يرسم راهبا في 21 أبريل 1984، باسم الراهب إبيفانيوس المقاري، ورسم قساً في 17 أكتوبر 2002، وكان يشرف على مكتبة المخطوطات والمراجع بكل اللغات في الدير، واختير رئيسا للدير بالانتخاب في 10 مارس 2013، ووجد يوم 29 يوليو الماضي، مقتولا خارج قلايته –سكنه- بالدير، وأثبتت التحريات الأولية تلقيه ضربة بآلة حادة على مؤخرة رأسه أودت بحياته.

وتعد تلك أول جريمة تقع داخل أسوار الدير الأثري، وكان البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رفض مرورها مرور الكرام، وطالب رهبان الدير الذين أبلغوه بالحادث فور اكتشافهم جثة الأسقف، بالاتصال بالجهات الرسمية وفتح تحقيق رسمي في الجريمة.

والراهب أشعياء المقاري، يبلغ من العمر 34 عاما، ورسمه البابا شنودة الثالث، ضم 10 رهبان آخرين كراهب في الدير، إلا أنه دخل في خلافات مع الأنبا إبيفانيوس، رئيس الدير، تسببت في تقديم الأسقف شكوي فيه وإحالته إلى لجنة الانضباط الرهباني بالمجمع المقدس، وذلك بعد استيفاء عمليات التحقيق معه داخل الدير، وانذاره 3 مرات، ورفعت لجنة الانضباط الرهباني بالدير توصية للبابا تواضروس، وافق عليها الأنبا أبيفانيوس، وكل من الأنبا متاؤس رئيس دير السريان، والأنبا دانيال رئيس دير مارمينا بكينج مريوط، يطالبوا بابعاد الراهب عن الدير إلى دير آخر، وذلك في 12 نوفمبر 2018، حيث رأت اللجنة أن الراهب المجرد: “له ذات كبيرة وكسر قانونين في نظام الرهبنة وهما (الطاعة والتجرد) ويفتخر أنه يحصل على أموال ومأكولات ويقوم باستضافة الرهبان عنده في القلاية ولا يتعامل مع الأسقف أو أمين الدير نهائيا، ويقترب من عمل جبهة مضادة في الدير، ولا يمسك أي عمل في الدير بالرغم أنه شاب في الثلاثينات”.

وأصدر البابا قراره في 20 فبراير 2018، بنقل الراهب إلى دير الزيتونة ومتابعة سلوكة لمدة 3 أعوام، وأنه في حالة كسر السلوك الرهباني يطرد من الرهبنة.

ولكن عقب ذلك، تعهد الراهب بالخضوع لرئيس الدير، وجمع توقيعات من 52 راهبا بالدير، وتم رفعها للبابا تواضروس بالتمسك بوجود الراهب اشعياء معهم في الدير، وتم العدول عن الأمر وقرر البابا الموافقة على ذلك بناء على موافقة الأسقف.

إلا أن الراهب أشعياء عاد إلى محاولاته القديمة، ودخل في خلافات مع رئيس الدير، وهو ما خشى الراهب من تجريدة من الرهبنة وأقدم على جريمته بحسب، ما ساقته النيابة له لتنفيذ جريمته.

وخضع الراهب عقب الجريمة، كما خضع آخرون للتحقيق، وتم وضعه دائرة الاشتباه، حتى صدر قرار البابا تواضروس الثاني، يوم 5 أغسطس الجاري، والذي كتبه البابا بخط يده، بتجريد الراهب من الرهبنة، ليقدم في اليوم التالي المتهم على محاولة الانتحار بتناول مبيد حشري، قبل أن تعاود النيابة التحقيق معه، ولتضارب أقواله، وما ظهر عليه من ارتباك، تم مواجهته بالأدلة التي عثر عليها وتدل على جريمته، وهو ما دفعه للاعتراف بارتكاب الجريمة، وتمثيلها أمام النيابة العامة التي قيدت القضية تحت رقم 1432 لسنة 2018.

واعترف الراهب المجرد بالاتفاق مع الراهب الآخر الذي حاول الانتحار يوم الإثنين الماضي، بارتكاب الجريمة، حيث إنه هو من قام بالإجهاز على الضحية، فيما تولى “فلتاؤس” الذي يعالج حاليًا في أحد مستشفيات القاهرة، بمراقبة الطريق، ومثل المتهم جريمته داخل الدير، في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، تحت حراسة أمنية مشددة.

وبناء على ذلك وجهت النيابة للمتهم تهمة القتل مع سبق الأصرار والترصد، وقرر المحامي العام لنيابات استئناف الإسكندرية، حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق، على أن يراعى له التجديد في الميعاد.

وكان البابا تواضروس، أكد في عظته الأسبوعية الأربعاء الماضي، أن الجريمة هي جريمة قتل عادية فيها جاني ومجني عليه ولا تنال من الكنيسة، وأن هناك يهوذا يتملكه الشيطان بين كل 12 شخصا، وأن ذلك لا يمس نقاوة الرهبنة أو الكيان، وأن الكنيسة منذ اليوم الأول لا تخفي شيء ولا تتستر على أي خطأ، وأن التحقيقات مازالت جارية.

ومازال التحقيق جاري في الجريمة مع كل من رئيس العمال بالدير، و رهبان آخرين في القضية، وهما: “الراهب فلتاؤس المقاري صديق أشعياء والذي حاول الانتحار أيضا، والراهب مسؤول كاميرات المراقبة”.

ودير الأنبا مقار، يقع بوادي النطرون، وينسب للأنبا مقار وهو تلميذ الأنبا أنطونيوس الكبير مؤسس الرهبنة القبطية، ويعود تاريخة إلى القرن الرابع الميلادي، وتبلغ مساحة الدير الإجمالية حوالي 11.34 كم2 شاملة المزارع والمباني التابعة، ويحتوي على سبع كنائس، وملحق بالدير متحف صغير ومشفى ومحطة لتوليد الكهرباء ومطبعة ومكتبة تضم مخطوطات نادرة، وهناك مساكن للعاملين بالدير من غير الرهبان.

القمص عبد المسيح بسيط: الانتحاري تنكر فى زى عامل بشركة مقاولات

القمص عبد المسيح بسيط: الانتحاري تنكر فى زى عامل بشركة مقاولات

القمص عبد المسيح بسيط: الانتحاري تنكر فى زى عامل بشركة مقاولات

كشف القمص عبد المسيح بسيط كاهن كنيسة العذراء بمسطرد، تفاصيل انفجار انتحارى على الكوبرى المواجه للكنيسة قبل محاولته التسلل وسط الأقباط المحتفلين بمولد “العذراء” بكنيسة السيدة العذراء.
 
وقال عبد المسيح بسيط لـ”اليوم السابع”، إن الانتحارى تنكر فى زى عامل بشركة مقاولات.
 
كانت يقظة قوات الأمن المكثفة لتأمين المنشآت الحيوية والمهمة، قد أجبرت الانتحارى على التراجع مما أسفر عن انفجار الحزام الناسف فيه قبل القبض عليه.
 
يشار إلى أن كنيسة السيدة العذراء بمسطرد تشهد احتفالات مولد “العذراء” بداية من يوم 7 أغسطس وحتى 21 أغسطس ختام المولد ونهاية الاحتفال.

النيابة تتحفظ على مسؤول العمال وراهبين بدير أبو مقار في مقتل إبيفانيوس

النيابة تتحفظ على مسؤول العمال وراهبين بدير أبو مقار في مقتل إبيفانيوس

النيابة تتحفظ على مسؤول العمال وراهبين بدير أبو مقار في مقتل إبيفانيوس

قررت نيابة وادي النطرون، برئاسة المستشار وائل بكر رئيس النيابة، والمستشار أحمد البيلي مدير النيابة، اليوم، التحفظ على الراهب المشلوح أشعياء المقاري، 34 سنة، على ذمة التحقيقات، بعد محاولته الانتحار، إثر قرار المجلس الكنسي والكنيسة من تجريده من رهبنته وعودته لاسمه العلماني وائل سعد تاودرس، وإحالته للطب الشرعي لبيان ما به من إصابات.

وتبين وجود جروح قطعية وسحجات باليد اليسرى للراهب المشلوح، وقيامه بتناول مبيد حشري في محاولة منه للانتحار وسابقة إقدامه على ذلك، وفشله قبل عرضه على الطب الشرعي مستخدما سكينا وإحداث إصابته بجرح بالعنق من الخلف.

كما قررت النيابة حجز الراهب “ب.ا” مسؤول الكاميرات بالدير، وحجز “م.ي.ش” مسؤول العمال بالدير على ذمة تحريات المباحث، في قضية مقتل الأنبا إبيفانيوس، أسقف ورئيس دير أبو مقار بوادي النطرون، الذي عُثر عليه الأسبوع الماضي، مقتولًا أمام القلاية الخاصة به داخل الدير.

كانت معاينة النيابة توصلت إلى تعطل الكاميرات الخاصة بالدير بالكامل، وتبين كسر هارد الديسك الخاص بالكاميرات، وطلبت النيابة الاستعلام عن حالة الراهب فلتاؤس المقاري، واسمه العلماني ريمون رسمي منصور 33 سنة، الذي يعالج حاليا داخل مستشفى مايكل أنجلو في الزمالك إثر محاولته الانتحار على خلفية تجريد الراهب المشلوح أشعياء من رهبنته والاشتباه في تورطهما في مقتل رئيس الدير.

وتبين أن الراهب في غيبوبة تامة أثر إصابته بكسر في الفقرة الخامسة بالعمود الفقري، وشرخ في الحوض وكسر في القدمين أثناء محاولته الانتحار من أعلى مبنى العيادات بمنطقة القلالي خارج الدير ولا يمكن استجوابه.

الراهب (المشلوح) أشعياء المقاري يعترف بقتل الأنبا إبيفانيوس ويمثل الجريمة

الراهب (المشلوح) أشعياء المقاري يعترف بقتل الأنبا إبيفانيوس ويمثل الجريمة

الراهب (المشلوح) أشعياء المقاري يعترف بقتل الأنبا إبيفانيوس .. والنيابة تأمر بحبسه 4 أيام

الراهب (المشلوح) أشعياء المقاري يعترف بقتل الأنبا إبيفانيوس .. والنيابة تأمر بحبسه 4 أيام

قررت نيابة استئناف الإسكندرية، اليوم السبت، حبس الراهب المشلوح أشعياء المقاري، 4 أيام على ذمة التحقيقات في واقعة مقتل الأنبا أبيفانيوس رئيس وأسقف دير أبو مقار بوادي النطرون.

وكان المتهم وائل سعد ترهب بدير القديس مكاريوس بوادي النطرون سنة 2010 باسم الراهب اشعياء المقاري، وتم تجريده من الرهبانية من قبل الكنيسة يوم الأحد 5 أغسطس، بسبب سلوكياته التي شكلت تجاوزات خطيرة لقوانين الرهبنة والدير.

ووجهت النيابة العامة لوائل سعد تهم قتل الأنبا إبيفانيوس ـسقف ورئيس دير ابومقار بوادى النطرون.

واعترف المتهم أمام فريق البحث الجنائى برئاسة اللواء خالد عبد الحميد وكيل مباحث الوزارة بجريمته، وأرشد عن أداة الجريمة، وهو قضيب حديدي الذى تم العثور عليه بمخزن للخردة بالدير، وتم استخدامه في عملية قتل الأسقف بضربة واحدة فوق الرأس.

وواصلت النيابة استكمال التحقيقات وسماع الشهود بعد تفريغ الكاميرات واستدعاء السائق الذي يعمل معه للاستماع لشهادته.

وكان فريق مكون من 60 محققا من جهات مختلفة من مباحث البحيرة بإشراف اللواء جمال الرشيدى وضباط الأمن العام والأمن الوطني والنيابة العامة، وتم رفع الادلة الجنائية وتحريز كاميرات المراقبة وتمشيط الدير ومحيطه للبحث عن أي أثر يصل للقاتل، وتفتيش بعض قلالي الرهبان، وتم غلق الدير ومنع دخول أو خروج أى شخص.

وبدأت المباحث الجنائية برئاسة اللواء محمد هندى تحرياتها داخل الدير، وأكدت التحريات أن القاتل كان على دراية كاملة بمكان قلاية الأسقف وتوقيت خروجه والطريق الذى يسلكه إلى الكنيسة لحضور التسبحة.

واستمعت النيابة العامة لشهادات الرهبان وعمال الدير، و الراهب أشعياء، والذي سبق وحاول الأسقف تجريده عدة مرات لارتكابه مخالفات ضد قانون الرهبنة، وكان دائم الإثارة للمشاكل، ومتمرد على حياته الرهبنية، وسبق أن صدر قرار له بالفعل فى فبراير الماضي لإبعاده عن الدير، ولكن تدخل الرهبان، وقدموا التماس لرئيس الدير والبابا، مع التماس الراهب وبكائه للأسقف، كل ذلك ساهم فى إعطائه فرصة أخرى للتوبة، ولكن دون جدوى، حيث اعتاد الراهب الخروج من الدير دون إذن الأسقف.

بدت أقوال الراهب أشعياء متناقضة، ولاسيما عن توقيت وجوده بالدير أثناء القتل، ورصدته كاميرا البوابة الرئيسة للدير مع راهب آخر وعلماني فى توقيت مخالف لما قاله في أقواله، وبالتحفظ على تليفونه المحمول وتفريغ ما به وخاصة المكالمات القديمة، بدأت الخيوط تتضح بشكل أكبر، وتم التحقيق مع الراهب في مخالفات أخرى، ولكن أخلى سبيله ليعود إلى الدير، بعدها حاول الراهب الانتحار عن طريق شرب مبيد حشري، فأسرع الأمن به لمستشفى دمنهور، وتم إنقاذه ، وتم التحقيق معه في محاولة الانتحار، ليعود للدير في وقت متأخر.

وصدر قرار لجنة شؤون الأديرة والرهبنة بتجريده، لارتكابه تجاوزات تخالف قوانين الرهبنة وفى نفس اليوم 5 أغسطس، وبعد تجريد الراهب، تم اقتياده من قبل الأمن إلى مقر أمنى بدمنهور لتبدأ عمليات تحقيق موسعة ومواجهته بالأدلة، وأقوال الشهود، فلم يستطيع الصمود فى كذبه طويلا حتى اعترف بشكل صريح بجريمته، وأرشد على آداة الجريمة، وبالفعل تم العثور على الأداة بناء على اعترافه، وهي قضيب حديد مستطيل في مخزن الخردة بالدير.

فى اليوم التالى حاول الراهب فلتاؤس، وهو من بين من تم التحقيق معه، الانتحار بقطع شرايين يده وإلقاء نفسه من الطابق الرابع بالدير، وتم نقله لمستشفى الأنجلو أمريكان، حيث أصيب بكسور في الحوض والساق وبعض الفقرات، وانتقل فريق من نيابة وادي النطرون، وتم الاستماع لأقوال الراهب بعد أن سمحت حالته الصحية بذلك، ولم تكشف النيابة عن طبيعة أقواله، والراهب فلتاؤوس يبلغ من العمر 33 سنة وأصبح راهبا بالدير سنة 2010.

 

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

صورة أرشيفية

ابيفانيوس الأسقف (367 – 402م) [1]

قائمة القديس 

كان القديس أسقفاً لسلاميس بجزيرة قبرص في الفترة فيما بين 367 – 402م. وقد كتب كتابه ” ضد الهرطقات ” للرد على جميع الهرطقات التي ظهرت حتى عصره، بعنوان ” Panarion – أي الخزانة “، وأعطى لنا ملخصاً لأسفار الكتاب المقدس القانونية تضم أسفار العهد الجديد السبعة وعشرين سنة 385م.

ففي رده على الآريوسي آتيوس، يسرد إجمالي أسفار العهد القديم[2]، ويليها أسفار العهد الجديد قائلاً[3]: ” إذا كنت وُلدت من الروح القدس، وأُرشدت من الأنبياء والرسل، فيجب أن تبدأ من بداية تكوين العالم حتى وقت أستير في سبعة وعشرين كتابا من العهد القديم، والتي تُحصى أيضاً باثنين وعشرين. كذلك في الأربعة أناجيل المقدسة والرسائل الأربع عشرة للرسول القديس بولس. وفي الكتابات التي سبقتها، ومنها أعمال الرسل في أوقاتهم والرسائل الجامعة ليعقوب وبطرس ويوحنا، ويهوذا، ورؤيا يوحنا، وكتب الحكمة، أعنى التي لسليمان وابن سيراخ. بإيجاز، كل الكتب الإلهية “[4].

ويعلق بروس ميتزجر قائلاً: ” أن قول ابيفانيوس “ ومن الكتابات التي تأتي قبل هذه ” يرجع الى ترتيب اعمال الرسل ورسائل الجامعة قبل رسائل البولس “.

هوامش: 

[1] وُلد القديس أبيفانيوس في عائلة يهودية, في قرية اسمها بيزندوخ في فلسطين, وكان ذلك حوالي العام 308 أو ربما 315م. نشأ على دراسة الكتاب المقدس على يد معلِّمه, المدعو تريفون. أتقن لغات عديدة منها, اللاتينية والسريانية, والقبطية إضافةً إلى اليونانية والعبرية.

[2] Epiphanius, Panarion, 6 :8. والذي سرد فيه أسفار العهد القديم كاملة

من مؤلفات القديس الأخرى 
من أهم ما كتب قديس الله أبيفانيوس مؤلفه المعروف “الأنكوراتوس” أو “الإنسان ذو المرساة الثابتة”. هذا يحوي تعاليم الكنيسة عن الثالوث القدوس, وعن التجسد الإلهي. كذلك كتب كتاب “البناريون” أو “ضدّ الهرطقات” الذي ضحد فيه ثمانين هرطقة.
هذا وقد كتب ضد التفسير الرمزي للكتاب المقدّس لأن في الرمزية يكمن أساس الهرطقة.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

[3] F.F. Bruce, The Canon of Scripture p. 213.

[4] Panarion, 5 :7.

قائمة القديس ابيفانيوس وقانونية العهد الجديد (367 – 402م)

القديس ابيفانيوس صائد الهرطقات

القديس ابيفانيوس صائد الهرطقات

القديس ابيفانيوس صائد الهرطقات

كتاب القديس ابيفانيوس صائد الهرطقات للقمص اثناسيوس فهمي جورج

 

للتحميل اضغط هنا
Exit mobile version