المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى
ترجمة ودراسة: Patricia Michael
المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى – ترجمة ودراسة: Patricia Michael
مقدمة
يتناول هذا البحث كيفية نسخ ونَقْل مخطوطات العهد الجديد ضمن سياق التوسُّع والنمو الذي شَهِدَتْهُ الكنيسة الأولى، بدءًا من الحقبة الرسوليّة وحتى نهاية القرن الرابع الميلادي، وذلك في ظلِّ ظروفٍ قاسية اتَّسمت بتحديات ثقافية ودينية متعدّدة، فَضْلاً عن تكرار موجات الاضطهاد، وندرة الموارد، والصعوبات اللوجستية المتنوعة.
رغم هذه العوائق والتحديات، واصلت الكنيسة نموَّها السريع والواسع النطاق عبر أرجاء الإمبراطورية الرومانية الأمر الذي أسْفَرَ عن ازدياد الحاجة إلى النصوص المقدسة التي كانت تُنسَخ يدويًا، ويتم تداولها بين الكنائس والمسيحيين الاوائل، ضمن تفاعل متكامل بين الجهود الجماعية للكنيسة والمبادرات الفرديّة للمؤمنين.
يركّز هذا البحث على دراسة آليات النسخ اليدويّ، وتداول المخطوطات وانتقالها بين الجماعات المسيحية، مع إبراز الدور الحيويّ الذي قامت به الكنائس المحلية والمسيحيون الأوائل في حفظ نصوص العهد الجديد، إلى أن بلغ تداول الكتابات المسيحية مستوى غير مسبوق من الانتشار بحلول أواخر القرن الرابع الميلادي.
وتعتمد هذه الدراسة على منهج تاريخي نقدي يستند إلى الشهادات المستقاة من العهد الجديد، إلى جانب وثائق تاريخية مبكّرة ذات موثوقية أكاديمية.
النسخاليدويللنصوصفيالعالمالقديم
على خلاف الطباعة الآلية للكتب في الأزمنة الحديثة، كانت عملية إعداد وتوزيع كتابات العهد الجديد خلال القرون الميلادية الأولى تعتمد اعتمادًا كليًا على الجهد اليدوي. إذ كانت كل نسخة تُعدّ يدوياً على نَحْوٍ فرديّ، غالبًا على يد مسيحي مُلمّ بالقراءة والكتابة، يقوم بنسخها عن نسخة أصلية، تُسمّى في المصطلحات القديمة “أنتيغراف” (antigraph)، والتي تعني النسخة الأصلية أو النموذجية التي يُعاد نسخها.
في بعض الحالات، كانت الأعمال الأدبية الشهيرة — مثل الإلياذة والأوديسة لهوميروس — تُنسخ بكميات أكبر في وُرَش نسخ جماعية تُعرف باسم “سكريبتوريا” (scriptoria)، حيث يقوم أحد القُرّاء بتلاوة النص بصوت مرتفع على مجموعة من الكتبة الذين يقومون بنسخه في الوقت ذاته. ومع ذلك، لم يكن هذا النمط هو السائد في الكنيسة الأولى، إذ كانت كتابات العهد الجديد خلال القرون الثلاثة الأولى تُنسخ يدويًا بالكامل (per manus)، نسخة تلو الأخرى، إمّا على يد أفراد متعلمين ضمن الجماعات الكنسية، أو بواسطة نُسّاخ شبه محترفين يمتلكون مهارات أساسية في نَسخ الوثائق، إلاّ أنّ هذا النمط من النسخ الجماعي وجد طريقه لاحقًا إلى المجتمعات الرهبانية المسيحية خلال الحقبة البيزنطية.
لم تكن عملية نَسخ المخطوطات وإعدادها وتداولها في الكنائس الأولى موحّدة أو مركزيّة. ومع ذلك، وبرغم غياب البنية المؤسسية، فقد انتشرت كتابات العهد الجديد بكفاءة ملحوظة في أرجاء الإمبراطورية الرومانية. فقد كانت الكنائس في حاجة إلى نُسَخ من الكتابات الرسولية لاستخدامها في التعليم والعبادة والجدال العقائدي واللاهوتي. ورغم أن المسيحيين الأوائل لم يمتلكوا امتيازات وسائل الاتصال الجماهيري، إلا أنهم حافظوا على كلمة الله وقاموا بنشرها من خلال المبادرات الفردية والتفاني الكنسي.
كيفيةانتقالالمخطوطاتبينالجماعاتالمسيحيةالمبكّرة
خلافًا للاعتقاد السائد بأن النظام البريدي الروماني كان يسهّل نقل الوثائق بسرعة، فإن الكتابات المسيحية لم تكن تُنقل عادةً عبر هذا النظام، بل كان يتم نقلها عن طريق التسليم اليدوي. فَـ”كُورْسُوسْ بُوبْلِيكُسْ” (Cursus Publicus) – وهو النظام البريدي الذي كانت تديره الدولة الرومانية – لم يكن متاحًا للعامّة وايضا لم يكن موثوقًا للاستخدام الشخصي، لا سيما فيما يخصّ الوثائق المسيحية. فقد كانت المراسلات الحكومية تحظى بالاولوية ضمن هذا النظام، كما ان الاستخدام الشخصي كان غالبا ما يكون مصحوباً بالضرائب الباهظة.
وبدلاً من الاعتماد على هذا النظام الرسمي، كانت المخطوطات تُنقَل بواسطة أفراد موثوق بهم، مثل الاصدقاء، وزملاء في الخدمة، أو المؤمنين المسافرين. ويوثّق العهد الجديد نفسه هذا النمط؛ فرسائل بولس، على سبيل المثال، نُقلت بواسطة رجال مثل تيخيكس (كولوسي 4: 7)، وتيموثاوس (1 تسالونيكي 3: 2)، وأبفروديتس (فيلبي 2: 25). أما سفر الرؤيا، فقد أُرسل إلى الكنائس السبع في آسيا بواسطة سبعة “ملائكة” (سفر الرؤيا 1: 20)، والمقصود بهم ليس كائنات سماوية، بل رسل حقيقيون من البشر.
وهكذا، ضمنت وسيلة التسليم اليدوي – رغم ما تنطوي عليه من مخاطر – أن تبقى المخطوطات في مأمن وأن يتم تداولها بثقة داخل الجماعة المسيحية الاولى.
نموالكنيسةوتداعياتهعلىانتشارالمخطوطات
أثّر نمو الحركة المسيحية في القرنين الأول والثاني بشكل مباشر على توزيع كتابات العهد الجديد. بدأت الكنيسة في اورشليم بـ 120 تلميذًا (أعمال الرسل 1: 15)، وسرعان ما شهدت توسعًا سريعًا بانضمام الآلاف في وقت قصير (أعمال الرسل 2: 41، 4:4، 5: 14). وبحلول منتصف القرن الأول، كانت المسيحية قد انتشرت في جميع انحاء يهوذا والجليل والسامرة وسوريا وأجزاء من العالم اليوناني-الروماني.
كانت كل كنيسة محلية بحاجة إلى نُسَخ مكتوبة من النصوص الرسولية المتداولة آنذاك. ومع بدء انتشار رسائل بولس الرسول (كولوسي4: 16)، أصبح من المعتاد أن تقوم الكنائس بعمل نُسَخ محلية منها. وبحلول عامي 56-57م، كان هناك على الأقل خمس كنائس منزلية في روما (رومية 16: 5 – 15). وفي أعقاب هذا التوسُّع، وخلال فترة اضطهاد نيرون 64-68م، سجّل المؤرخ الروماني تاسيتوس (Tacitus) إعدام “حشد هائل” من المسيحيين في تلك الآونة.
أدى النمو المتسارع للمسيحية إلى ازدياد الطلب على الرسائل الرسولية والأناجيل بما يفوق قدرة الإنتاج اليدوي المحدودة، التي كانت تقتصر على نَسْخ نُسخة واحدة في كل مرة.
برزت عدة مراكز رئيسية ساهمت في نَسخ وتداول هذه النصوص. فالإسكندرية، التي كانت تضم عدداً كبيراً من اليهود، شكّلت مركزًا رئيسيًا مهمّاً، ويستدلّ من حالة أبولوس في (أعمال الرسل 18: 24) الى أنّ المسيحية وصلت الإسكندرية مبكّرًا، ربما عن طريق يهود الشتات الذين آمنوا في عيد الخمسين (أعمال الرسل 2: 10).
أمّا أفسس، فقد اصبحت مركزًا هامًا لنسخ الأناجيل والرسائل، لا سيّما بفضل خدمة بولس الرسول وتيموثاوس (1 تيموثاوس 1: 3-5؛ كولوسي 4: 16).
كما لعبت أنطاكية في سوريا دورًا حاسمًا كمركز للبعثات التبشيرية إلى مناطق متعددة، حيث كانت نقطة الانطلاق لخدمة القديسين بولس وبرنابا ومن تبعهم من المبشرين في إعلان الإنجيل ونشر المسيحية بين الأمم (أعمال الرسل 13: 1-3). وفي أنطاكية، دُعي التلاميذ “مسيحيين” لأول مرة (أعمال الرسل 11: 26). وبحلول أوائل القرن الثاني، كان حكّام مثل بليني الاصغر (Pliny the Younger) يتعاملون مع وجود مسيحي واسع النطاق، حتى في مناطق لم يزرها بولس قَط مثل بيثينية (Bithynia).
ومع اتساع رقعة انتشار المسيحية، اتّسع معها تداول كتابات العهد الجديد. لم تكن هذه النصوص تُوزَّع بكميات كبيرة عبر قنوات تجارية أو مكتبات عمومية، بل حُفِظت ونُسِخت وتناقلها المؤمنون الأُمناء، نسخةً تلو الأخرى، من خلال جهود فردية واعية ومتفانية.
تقديرأعدادالمخطوطاتالمبكرة
إذا افترضنا أن الكنائس كانت تستبدل أسفارها المجلَّدة كل 20 إلى 25 عامًا بسبب التآكل الناتج عن الاستخدام الليتورجي المتكرر، يصبح من الممكن إجراء استقراء تقريبي لحجم النُسَخ المتداولة. وبالاعتماد على تقدير يشير إلى وجود نحو 100 كنيسة بحلول عام 200م، ومع افتراض دورة استخدام تمتد لـ 25 عامًا، يمكن الوصول إلى التقديرات المتحفظة التالية:
بحلول عام 100م: حوالي 200 نسخة كنسية من رسائل بولس والأناجيل.
وبحلول عام 200م: حوالي 250 إلى 300 نسخة كنسية اضافية.
وبحلول عام 300م: أكثر من 1000 نسخة مُجلّدة من رسائل بولس، وأكثر من 1000 نسخة مُجلّدة من الأناجيل.
تعكس هذه الأرقام الاستخدام الكنسي العام فقط، أمّا المُلكيّة الفرديّة وعمليّات إعادة النسخ الخاصة، فكان من شأنها أن تُضاعف هذه الاعداد بدرجة كبيرة. فقد كان المسيحيون المتعلّمون، ولا سيّما من الطبقات الثريّة، يطلبون احياناً نُسَخًا شخصية، أو يموّلون انتاج نسخًا لفائدة الآخرين.
وقد شجع آباء الكنيسة مثل إيريناؤس، وكليمندس الإسكندري، وأوريجينوس على القراءة الفردية، مما يشير إلى أن شريحة كبيرة من المؤمنين قد انخرطت في قراءة الكتابات المسيحية المقدّسة على نحو شخصي خارج نطاق العبادة الجماعية.
فعلى سبيل المثال، أشار أوريجينوس مراراَ عن قيام المسيحيين بقراءة النصوص المقدّسة في منازلهم Homilies on Genesis 2.8. كما شجع كليمندس العائلات على القراءة المشتركة (Paedagogus2.10.96; 3.12.87) اما بامفيلوس، العالِم المسيحي والقس في قيصرية، فقد أنشأ مكتبة للنصوص الكتابية التي تُنسخ وتوزَع على المحتاجين، وهو أمر أكّد عليه القديس جيروم (Against Rufinus 1.9).
اضطهاددقلديانوسوالمساعيلطمسالكتاباتالمقدّسة
أدّى الانتشار الواسع لكتابات العهد الجديد إلى جعل الأدب المسيحي هدفًا مباشرًا خلال اضطهاد دقلديانوس الذي بدأ عام 303م. ولأول مرة في تاريخ الإمبراطورية الرومانية، لم يُستهدف المسيحيون بالاعتقال والإعدام فحسب، بل جرت أيضًا محاولات منهجية لتعقُّب نصوصهم المقدسة وتدميرها عمدًا. ففي 23 فبراير من عام 303م، صدر مرسوم إمبراطوري في نيقوميديا (Nicomedia) يقضي بهدم الكنائس وإحراق الكتابات المسيحية. سعى دقلديانوس من خلال ذلك إلى فرض وحدة الإمبراطورية عبر إحياء الديانة الرومانية التقليدية، وجعل من القضاء على الأساس الكتابي للمسيحية محورًا مركزيًا في هذا المسعى.
يروي يوسابيوس، الذي عاصر تلك الأحداث، في كتابه تاريخ الكنيسة:
“لقد أُلقيت الكتب المقدسة الملهمة في وسط الأسواق لتلتهمها النيران” (Ecclesiastical History 8.2.1).
وأكد المؤرخ و. هـ. سي. فريند (Wilfred Howard Charles Frend) شمولية الحملة الرومانية بقوله:
“في جميع أنحاء الإمبراطورية، شرعت السلطات في حرق الكنائس المسيحية وجمع نُسخ الكتابات المقدسة”.
امتثل بعض المسيحيين وسلّموا ما كان لديهم من نُسخ، بينما قاوم آخرون بشجاعة، مفضلين الاستشهاد على التفريط بكلمة الله. ومن هؤلاء، على سبيل المثال، الأسقف فيليكس من ثيبيوكا (Bishop Felix of Thibiuca)، الذي رفض تسليم ما في حوزته من نُسخ مقدسة، مفضلًا الموت على التفريط بها. في المقابل، سلّم آخرون أعمالًا غير قانونية بدلًا من النصوص المقدسة، أو أخفوها في المنازل والكهوف.
تشير بعض الشهادات إلى أساليب حفظ هذه النصوص. ففي مدينة قَفْطَ (كُوبْتُوسَ، Coptos) بمصر، أخفى أحد المسيحيين كتابات فيلو التي تتضمن اقتباسات من الأناجيل داخل فجوة في الجدار. كما وُزّعت المخطوطات في سيرتا (Cirta)، وهي مدينة قديمة في شمال إفريقيا، بين القراء المحليين تفاديًا للمصادرة.
تشهد هذه الروايات على عمق التبجيل والتقدير الذي أبداه المؤمنون تجاه كلمة الله، وحرصهم الشديد على صونها وحمايتها من الاندثار.
على الرغم من شدة الاضطهاد، نجت العديد من المخطوطات. وتشهد مجموعتا برديات بيتي وبودمر (The Beatty and Bodmer papyri collections)، اللتان يعود تاريخهما إلى القرنين الثاني والثالث، على صمود المجتمعات المسيحية وحرصها على حفظ نصوصها المقدسة. وشملت هذه المجموعات مخطوطات كاملة أو شبه كاملة نجت من محاولات الإتلاف والحرق. أما أضخم مجموعة محفوظة من برديات الكتاب المقدس فهي تعود إلى أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus) — المدينة المصرية القديمة — والتي تقدم رؤية لا مثيل لها حول انتشار المخطوطات.
أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus): دليلعلىالانتشارالواسع
أسفرت الاكتشافات الأثرية في مدينة أوكسيرينخوس، وهي مدينة قديمة في مصر، عن العثور على 46 بردية تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، يعود معظمها إلى الفترة بين عامي 200 و400 ميلادي، مع وجود بعض البرديات التي يرجع تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي (مثل: P52، P90، P77، P103، P104).
“تعكس هذه البرديات مزيجًا من الاستخدام العام والخاص؛ فبعضها كُتب بوضوح ليتناسب مع القراءات الكنسيّة، من حيث استخدام الحروف الكبيرة وأسلوب الكتابة الرسمي، في حين يُظهر بعضها الآخر طابعًا شخصيًا وغير رسمي، ممّا يشير إلى استخدامات فرديّة.
أمثلة البرديات المرجح استخدامها في سياقات العبادة الليتورجية:
أما البرديات التي تعكس استخداما فردياً (شخصياً) فتشمل:
P9, P17, P18, P24, P106, and P107
يشير التفاوت في جودة النَّسخ وتنوُّع الصِّيَغ والأساليب إلى الانتشار الواسع لنصوص العهد الجديد، بما يتجاوز نطاق النُسّاخ المحترفين من رجال الدين أو الرهبان. فقد شاركت الكنائس والمؤمنون الأفراد على حد سواء في عملية نسخ النصوص وقراءتها، والمحافظة عليها، مما يعكس حرصًا جماعيًا دؤوبا في نقل الكلمة المقدسة وصيانتها عبر الأجيال.
النهضةوالتوسُّعبعداضطهادديقلديانوس
بعد مرسوم ميلانو الذي أصدره قسطنطين عام 313م، لم تعد الكتابات المسيحية محظورة بل أصبحت محميّة من قِبَل الدولة. وقد كلّف الامبراطور قسطنطين المؤرخ يوسابيوس بإعداد خمسين مخطوطة كاملة من الكتاب المقدس لكنائس القسطنطينية (Life of Constantine 4.36). وكانت هذه لحظة غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة، إذ أصبح إنتاج الكتابات المقدّسة مدعومًا من الإمبراطورية.
بحلول عام 400م ، بلغ عدد الأبرشيات حوالي 400 ابرشية. ووفقًا لتقدير جيه. دوبلاسي (J. Duplacy) فقد تم إنتاج ما بين 1500 إلى 2000 مخطوطة للعهد الجديد باللغة اليونانية في القرن الرابع، أي بمعدل يتراوح بين 4-5 مخطوطة لكل أبرشية. وهذا يُمثّل قفزة نوعية في وفرة المخطوطات وتوحيدها.
في أوائل القرن الخامس، قام ثيودوريتوس القورشي (Theodoret of Cyrrhus) بإزالة نحو 200 نسخة من “الدياطسارون” (Diatessaron) لتاتيان من منطقته، واستبدلها بمخطوطات مستقلّة للأناجيل الأربعة—وهو ما يشير الى أن مخطوطات الأناجيل الأربعة كانت متوفرة على نطاق واسع، حتى في المناطق النائية نسبيًا.
الخلاصة: الحفاظعلىالكتاباتالمسيحيةمنخلالانتشارها
بحلول نهاية القرن الرابع الميلادي، كانت الكتابات المسيحية قد حققت انتشارًا واسعًا وغير مسبوق في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية.
فعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها في بداياتها—من غموض واضطهاد ونقص في الموارد والقيود المادية القاسية—فقد جرى نسخ العهد الجديد وتمَّ تداوله وتقديره من قِبَل الكنيسة المسيحية التي كانت تشهد توسعًا مستمرًا وسريعًا.
لقد ساهم هذا الانتشار، إلى جانب جهود وتفاني المؤمنين الأوفياء الذين تناقلوا هذه النصوص من يدٍ إلى يدٍ، ومن قلبٍ إلى قلبٍ، في ضمان عدم ضياع كلمات السيد المسيح ورسله أو اندثارها.
فمن المدن الصغيرة النائية في آسيا الصغرى، إلى الأوساط النخبوية والطبقات الراقية في القسطنطينية، ومن القرّاء الذين كانوا يطالعون النصوص بطريقة غير معلنة في أوكسيرينخوس إلى القُرّاء في كنائس أنطاكية الذين كانوا يتلون النصوص المقدّسة مجاهرةَ أمام الجماعات المسيحية —كان الحفاظ على كتابات العهد الجديد ثمرة تفانٍ، وإيمان عميق، وقناعة راسخة من المسيحيين الأوائل الذين خدموا الكلمة في ظروف استثنائية.
ليكون للبركة
Patricia Michael
The Distribution of Early Manuscripts: New Testament Transmission, Church Growth, and Textual Preservation
المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى – ترجمة ودراسة: Patricia Michael
النص الأصلي والتاريخ النصي عند هولجر ستروتولف – جورج ناصر
النص الأصلي والتاريخ النصي عند هولجر ستروتولف – جورج ناصر
في العقدين الأخيرين، أصبح البحث عن النص الأصلي للعهد الجديد اليوناني مشكلة في نظر العديد من العلماء. كان التعريف التقليدي لهدف النقد النصي – استعادة النص الأصلي أو إعادة بنائه، أي النص الذي كتبه المؤلف أو أراد تدوينه إذا كان يملي نصه على السكرتير -من البداية[1]. لقد تم تحدي هذا النهج الذي يبدو بديهيًا للنقد النصي من قبل بعض العلماء البارزين في هذا المجال البحثي..
لا يمكن للمرء أن يشك في أن هناك مشاكل معينة مرتبطة بالنهج التقليدي. في حين أن اهتمام النقد النصي للعهد الجديد قد ركز فقط على إعادة بناء النص الأصلي، تم إهمال أسئلة أخرى ذات أهمية مماثلة.
هولجريجادل بأن المخطوطات تم استخدامها فقط لحفظ القراءات التي قد تكون ذات فائدة للبحث عن النص الأصلي. تقليد المخطوطة على هذا النحو وتاريخ النص والعملية الحية لنقله والتأثيرات التاريخية واللاهوتية التي غيرت أو على الأقل أثرت في عملية التغيير هذه، وتأثير هذا النقل بدوره على تاريخ الكنيسة ولم يكن لاهوتها كله مرتكز على مصلحتها. من الأمثلة النموذجية لهذا الازدراء لتقليد المخطوطة على هذا النحو الكلمة الشهيرة للباحث البارز وعالم اللغة كاريل غابرييل كوبيت (1813-1889) بأن المخطوطة الأحدث لا ينبغي جمعها بل يجب حرقها والتي تم الاستشهاد بها بموافقة بول ماس في مجلده[2].
بالنسبة لغالبية العلماء اليوم، من الواضح تمامًا أن هذا الازدراء والتقليل من تقليد المخطوطة وعدم الاهتمام بالمتغيرات على هذا النحو لم يعد مقبولًا، ولكن لا تزال هناك مشكلات أخرى تتعلق بالبحث عن النص الأصلي..
[1] “Ziel bleibt die Gewinnung des Textes, wie ihn die Verfasser der Neute-stamentlichen Schriften beabsichtigten” (Ernst von Dobschütz, Eberhard Nestle’s Einführung in das Griechische Neue Testament [Gött ingen: Vandenhoeck & Ruprecht, 1923], 143). As B. F. Westcott and F. J. A. Hort state in their classic formulation: “textual criticism is always negative, because its fi nal aim is virtually nothing more than the detection and rejection of error.” Its task is defi ned as “recovering an exact copy of what was actually writt en on parchment or papyrus by theauthor of the book or his amanuensis” (The New Testament in the Original Greek, vol. 2,Introduction, Appendix [Cambridge and London: Macmillan, 1881; 2nd ed., 1896], 3). Frederic G. Kenyon describes the aim of textual criticism as “the ascer-tainment of the true form of a literary work, as originally composed andwritt en down by its author” by the use of later and thus corrupted manuscripts becauseof the loss of the autograph (Handbook to the Textual Criticism of the New Testament[London: Macmillan, 1926], 1–2). Cf. Kurt Aland and Barbara Aland, The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practise of Modern Textual Criticism (2nd ed.; trans. Erroll F. Rhodes; Leiden: Brill, 1989), 280.
[2] Paul Maas, Textkritik (4th ed.; Leipzig: Teubner, 1960), 33.
النص الأصلي والتاريخ النصي عند هولجر ستروتولف – جورج ناصر
ان لم نقل، قالوا هم …. أقوال علماء المسلمين المعاصرين في نقل العهد الجديد
أقوال علماء المسلمين المعاصرين في نقل العهد الجديد – جورج ناصر
عبد الكريم سروش الاستاذ جامعي زائر بجامعة هارفارد لتدريس الاسلام والديموقراطية :[1]
“هناك العديد من الأسباب التاريخية التي تجعل الكتاب المقدس أكثر استقرارا وأقل عرضة للتشويه من القرآن. السبب الأكثر أهمية هو أن المسيحية ، منذ وقت مبكر ، اعتمدت بشكل كبير على النص المكتوب ولم تركز كثيرا على النقل الشفوي “. [2]
“ليس هناك شك في أن إنجيل يسوع المسيح قد خضع لتغييرات. لكن حقيقة أن النص قد تم الحفاظ عليه ، على الرغم من التغييرات العديدة ، هو شهادة على قوته وقدرته على التحمل “[3].
محمود أيوب مستشار تحرير لقاموس أكسفورد للاسلام:[4]
“على عكس القرآن ، تم تدوين العهد الجديد باللغة نفسها التي تم التبشير بها والتي تلقاها لأول مرة أولئك الذين تبعوا يسوع المسيح. وهذا يجعل النصوص الأصلية للعهد الجديد أكثر موثوقية وأقل عرضة لنوع الاختلاف الذي يمكن أن يحدث من خلال النقل الشفهي.[5]
“الاختلافات في مخطوطات العهد الجديد لا تؤثر على المعتقدات الأساسية للمسيحية.”[15]
قال فضل رحمن الرئيس الحالي لجماعة علماء الإسلام [16]:
“لا ينبغي أن ينزعج المسلمون من الاختلافات بين مخطوطات العهد الجديد المختلفة … هذه الاختلافات غير مهمة إلى حد كبير ولا تؤثر على التعاليم الأساسية للمسيحية.”[17]
أحمد فون دنفر العضو المؤسس لـ “المؤسسة الخيرية الإسلامية العالمية” في الكويت [18]:
“القرآن لا ينكر صحة العهد الجديد، ولا يؤكد أن النص قد تم تحريفه.”[19]
مستنصر مير أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة يونغستاون بالولايات المتحدة الأمريكية:[20]
“لقد كان الحفاظ على العهد الجديد رائعا، وقد تم نقله بدرجة عالية من الدقة.”[21]
محمد هاشم كمالي عميد المعهد العالمي للفكر الإسلامي والحضارة :[22]
“الاختلافات في مخطوطات العهد الجديد لا تشكل تهديدا للتعاليم الأساسية للمسيحية.”[23]
“تم الحفاظ على السلامة النصية للعهد الجديد إلى درجة ملحوظة.”[25]
[1] عبد الكريم سروش، ايراني ولد في طهران سنة 1945م. درس الصيدلة، ثم التحق بكلية تشيلسي بلندن لدراسة فلسفة العلوم. منذ سنة 2000 وهو يعمل كأستاذ جامعي زائر بجامعة هارفارد لتدريس الاسلام والديموقراطية، دراسات قرانية وفلسفة القانون الاسلامي. كما درس فلسفة السياسة الاسلامية في جامعة برنستون في عامي 2002-2003. عالجت كتاباته الأولى النظريات الماركسية وموضوعات فلسفة العلم، ومن أهم أعماله البارزة في تلك الفترة كتاب «المعرفة والقيمة» وكتاب «ما هو العلم؟ ماهي الفلسفة؟» إضافة إلى دراسة نقدية لكتاب محمد باقر الصدر» الأسس المنطقية للاستقراء«
[2] (Soroush, “Reason, Freedom, and Democracy in Islam: Essential Writings of Abdolkarim Soroush”, 2002, p. 111)
[3] (Soroush, “Reason, Freedom, and Democracy in Islam: Essential Writings of Abdolkarim Soroush”, 2002, p. 111)
[4] لبناني، ولد عام 1938م. نشأ في بيئة متعددة الأديان، فالتحق بمدرسة مشيخية مما أثر عليه واعتنق المسيحية، ثم في النهايد عاد الي الاسلام. حاصل على البكاليريوس من الجامعة الأمريكية في بيروت، الماجستير من جامعة بنسلفنيا، ودكتوراة من هارفارد. يعمل كأستاذ جامعي زائر بجامعة البلمند في لبنان، مستشار تحرير لقاموس أكسفورد للاسلام. له العديد من المؤلفات بالعربية والانجليزية عن الاسلام والحوار الديني مثل: (معاناة الخلاص في الإسلام)، (الإسلام: الإيمان والتاريخ) و ( نظرة إسلامية للمسيحية: مقالات حول الحوار). توفي في أكتوبر 2021.
[5] (Ayoub, “The Qur’an and Its Interpreters”, 1984, p. 175)
[6] ولد القرضاوي بالغربية في مصر سنة 1926م ، أتم حفظ القران وأحكام تجويده وهو دون العاشرة. تخرج من كلية أصول الدين جامعة الأزهر بالمركز الأول بين زملائه. حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في الأدب واللغة، الدراسة التمهيدية العليا (معادلة للماجستير) في شعبة علوم القران والسنة من كلية أصول الدين، وأخيرا حصل على الدكتوراة بامتياز مع مرتبة الشرف برسالته (الزكاة وأثرها في حل الشماكل الاجتماعية). حصل على العديد من الجوائز والألقاب من مختلف الدول ولاسيما قطر لمجهوداته فيها. له العديد من المؤلفات مثل: (الحلال والحرام في الاسلام)، (فقه الزكاة).
[7] Yusuf al-Qaradawi (The Lawful and the Prohibited in Islam, p. 421)
[8] أحد علماء أهل السنة والجماعة، ولد في الهند 1943م . التحق بمدرسة دار العلوم من تأسيس والده وتخرج منها، ثم حصل على الماجستير في العلوم العربية من جامعة بنجاب. يعمل ك عضو مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، و نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي بجدة و عضو لجنة الفتوى والبحوث الأوربية في دبلن. له مؤلفات مثل: (علوم القرآن)، (تكملة فتح الملهم شرح صحيح مسلم)، (كيف تطبق الشريعة في العصر الراهن)
[9] Mufti Taqi Usmani (An Introduction to Islamic Finance, p. 163)
[10] عالم أزهري مصري الجنسية، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. كما عمل كمفتي الديار المصرية لعشر سنين من زمنه. وهو يعمل الان كمشرف عام على الأزهر منذ 2000م وكمشرف مشارك بجامعة أكسفورد لمنطقة الشرق الأوسط في الدراسات الإسلامية والعربية.
[11] Ali Gomaa (Islam and the Discovery of Freedom, p. 93)
[12] كاتب سويسري من أصل مصري، حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين بمصر. يعمل طارق رمضان كاستاذ دكتور متخصص في الفكر الإسلامي ومحاضر في جامعة أوكسفورد أعرق جامعات بريطانيا وجامعة فرايبورغ بألمانيا. هو مدير مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق ومقره الدوحة. واختارته مجلة التايم عام 2004 كواحد من 100 من الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم. وفي 2007، أصبح رمضان أستاذًا للدراسات الإسلامية في كلية سانت أنطوني أكسفورد. كما كان لديه منتقدوه، خاصة في فرنسا.
[13] Tariq Ramadan (The Messenger: The Meanings of the Life of Muhammad, p. 273)
[14] عبد الحليم محمود (1910 – 1978) عالم أزهري ووزير مصري سابق وشيخ الأزهر في الفترة بين عامي 1973 و 1978.
[15] M.A.S. Abdel Haleem (Understanding the Quran: Themes and Style, p. 177)
[16] سياسي باكستاني والرئيس الحالي لجماعة علماء الإسلام، كان وزيرًا للنفط في عهد حزب الشعب الباكستاني، وشغل سابقًا منصب زعيم المعارضة من 2004 إلى 2007. انتخب عضوًا في المجلس الوطني الباكستاني بين عامي 1988 ومايو 2018.
[17] Fazlur Rahman (Islam and Modernity: Transformation of an Intellectual Tradition, p. 125)
درس الدراسات الاسلامية والاعاراق بجامعة ماينز، وعمل كباحث مشارك في “المؤسسة الاسلامية” في مدينة ليستر بانجلترا. في عام 1984 أصبح عضوًا مؤسسًا لـ “المؤسسة الخيرية الإسلامية العالمية” في الكويت [18]
[19] Ahmad Von Denffer (Ulum al-Quran: An Introduction to the Sciences of the Quran, p. 129)
[20] باحث باكستاني، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة يونغستاون بالولايات المتحدة الأمريكية، تتركّز اهتماماته في دراسات القرآن والتفسير المعاصر، كما له اهتمام خاصّ بمحمد إقبال، من كتبه في هذا السياق: إقبال، 2006، والتماسك في نص القرآن؛ دراسة في مفهوم الصورة عند الفراهي وإصلاحي، 1986، فهم الكتاب المقدس الإسلامي؛ دراسة لمقاطع مختارة من القرآن، 2008.
[21] Mustansir Mir (Coherence in the Quran, p. 160)
الرئيس المؤسس والمدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الإسلامية المتقدمة في ماليزيا
ولد الأستاذ الدكتور محمد هاشم كمالي في 7 فبراير 1944، مقاطعة نانغارهار، أفغانستان، هو الرئيس المؤسس والمدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الإسلامية المتقدمة في ماليزيا. عمل أستاذا للقانون والفقه الإسلامي في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا (1985-2004)، وعميدا للمعهد العالمي للفكر الإسلامي والحضارة (2004-2006). وعمل قبل ذلك أستاذا مساعدا بمعهد الدراسات الإسلامية في جامعة ماكجيل في كندا، وأستاذا زائرا بجامعة كابيتال في أوهايو، وبمعهد الدراسات المتقدمة في برلين.
[23] Mohammad Hashim Kamali (Shariah Law: An Introduction, p. 99)
[24] لأستاذ الدكتور جاسر عودة من رواد المدرسة المقاصدية المعاصرة، وهو رئيس معهد المقاصد، وهو مركز أبحاث مسجل في الولايات المتحدة وله مشروعات في عدد من الدول لتطبيق المنهجية المقاصدية في البحث العلمي والتعليم الجامعي، وهو أستاذ كرسي الإمام الشاطبي في دراسات المقاصد بجامعة السلام العالمي بجنوب أفريقيا، ورئيس تحرير دورية دراسات مقاصدية معاصرة، وعضو مؤسس بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو بالمجلس الفقهي لأمريكا الشمالية، وعضو بالمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ورئيس مؤسس للمجلس الفقهي الكندي، وزميل بمجمع الفقه الإسلامي بالهند. عمل سابقاً أستاذاً بجامعات واترلو ورايرسون وكارلتون بكندا، وكلية الدراسات الإسلامية بقطر، والجامعة الأمريكية بالشارقة، وجامعة بروناي دار السلام، ومديراً مؤسساً لمركز دراسات مقاصد الشريعة بمؤسسة الفرقان بلندن، ومركز دراسات التشريع والأخلاق بالدوحة، وباحثاً بجامعات كامبردج وساوثهامتون وويلز البريطانية.
[25] Jasser Auda (Maqasid al-Shariah as Philosophy of Islamic Law, p. 337)
أقوال علماء المسلمين المعاصرين في نقل العهد الجديد – جورج ناصر
نظرة أخرى حول القراءات المدعومة بشواهد قليلة – جورج ناصر
نظرة أخرى حول القراءات المدعومة بشواهد قليلة – جورج ناصر
مقدمة:
تفرد المخطوطة: عندما تكون المخطوطة فريدة من نوعها وتختلف عن المخطوطات الأخرى من حيث خصائصها النصية أو تقليدها النصي ، قد يوليها العلماء اعتبارًا خاصًا. قد تمثل القراءة المميزة الموجودة في مثل هذه المخطوطة قراءة أصلية.
الأهمية التاريخية للمخطوطة: قد تحظى المخطوطات التي تعتبر ذات أهمية تاريخية أو التي لها صلة قوية بالمؤلف أو مكان أو وقت الكتابة بمزيد من الاهتمام. في هذه الحالات ، حتى لو وجدت القراءة في مخطوطة واحدة ، فإن سياقها التاريخي يمكن أن يدعم أصالتها.
التاريخ المبكر للمخطوطة: إذا كان من الممكن تأريخ مخطوطة واحدة إلى فترة مبكرة ، أقرب إلى وقت الكتابة الأصلية ، فقد يكون لها وزن أكبر من حيث الحفاظ على القراءة الأصلية. يُنظر إلى المخطوطات المبكرة عمومًا على أنها ذات احتمالية أكبر لعكس النص الأصلي.
التماسك الداخلي والسياق: يحلل العلماء الاتساق والترابط الداخليين للقراءة ضمن السياق الأوسع للنص. إذا كانت القراءة الموجودة في مخطوطة واحدة تتماشى جيدًا مع أسلوب المؤلف وموضوعاته والسياق المحيط به ، فيمكنه تقديم الدعم لأصالته.
يقول إليوت:
“باستخدام معايير مثل المذكورة أعلاه، فإن الناقد قد يصل إلى نتيجة في مناقشة المتغيرات النصية ويكون قادرا على تحديد أيها هو القراءة الأصلية. ومع ذلك، فمن حقنا أن نسأل: هل يمكن قبول القراءة على أنها أصلية إذا دعمتها مخطوطة واحدة فقط؟ لا يوجد سبب لئلا تحفظ القراءة الأصلية ولو في مخطوطة واحدة فقط. ولكن الواضح أنه يمكن قبول القراءة بثقة أكبر حين تحظى بدعم أقوى.”[1]
يقول كرت ألاند:
“نظريا يمكن أن تختفي القراءات الأصلية في مخطوطة واحدة. وبالتالي تقف وحدها ضد بقية التقاليد “، ويقدم تاسكر تعليقا مشابها فيقول: “يجب ترك الاحتمال مفتوحا أنه، في بعض الحالات، قد تحفظ القراءة الحقيقية في عدد قليل من الشواهد أو حتى في شاهد وحيد متأخر نسبيا.”[2]
ويقول بروس متزجر:
“إن احتمال أن القراءة الأصلية قد حفظت في مخطوطة واحدة فقط لا يمكن استبعاده. يجب على النقاد النصيين أن ينظروا بعناية في الأدلة الداخلية وسياق المقطع لتحديد أصالة القراءة”[3]
يقول بارت ايرمان:
“مع أن وزن دليل شواهد المخطوطات هو عامل مهم، قد تحفظ مخطوطة وحيدة القراءة الأصلية. يجب على الناقد تقييم المتغيرات النصية بعناية في ضوء معايير أخرى مثل الاتساق الداخلي وأسلوب التأليف”[4]
يقول فيليب كومفورت:
“لا يضمن عدد المخطوطات الداعمة لقراءة ما أصالتها، قد توجد القراءة الأصلية في مخطوطة وحيدة. يجب على نقاد النص ألا يغضوا البصر عن إمكانية أن تكون قراءة الأقلية هي القراءة الأصيلة”[5]
ويقول كرت وباربرا الاند:
“في بعض الحالات، قد تحفظ مخطوطة منفردة القراءة الأصلية ضد بقية التقليد النصي. يجب على نقاد النص فحص التناسق الداخلي للنص بعناية والنظر في عوامل مثل توجهات النساخ ودوافعهم اللاهوتية عند تقييم المتغيرات النصية”[6]
يقول ديفيد الان بلاك:
“مع أن الإجماع غالبا ما يكون مع أغلب المخطوطات، يمكن أن تحتوي مخطوطة واحدة على القراءة الأصلية. يجب على نقاد النصوص تقييم أدلة المخطوطة الإجمالية، بما في ذلك جودة وموثوقية الشواهد قبل الوصول إلى استنتاجات حول أصالة القراءة”[7]
يقول دانيال والاس:
“مع أن أغلب المخطوطات قد تدعم قراءة بعينها، إلا أنه لا يزال من الممكن العثور على القراءة الأصلية في مخطوطة واحدة”[8]
يقول ديفيد باركر:
“إن غياب دعم مخطوطاتي واسع لا يعني بالضرورة عدم وجود القراءة الأصلية، ربما تكون لقراءة محفوظة في مخطوطة واحدة أو عدد قليل من الشواهد ادعاءات قوية بالأصالة بناء على التماسك الداخلي وعوامل أساسية أخرى”[9]
يقول جوردون في:
“مهمة النقد النصي لا تعتمد فقط على كمية شواهد المخطوطة. إن مخطوطة واحدة، على الرغم من كونها ضمن الأقلية، يمكن أن تقدم أدلة قيمة للقراءة الأصلية عندما تدعمها معايير أخرى مثل التناسق الداخلي وأسلوب التأليف”[10]
يقول فيليب كومفورت:
“يعترف النقد النصي أن القراءة التي تدعمها مخطوطة واحدة فقط يمكن أن تكون القراءة الأصلية. يجب على العلماء تقييم الأدلة الداخلية والخارجية بعناية لتحديد أصالة قراءة ما”[11]
يقول جورج فيلاند:
“إن العدد الهائل من المخطوطات ليس هو المرجح الوحيد للقراءة الأصلية، يمكن أن يكون لمخطوطة واحدة وزن كبير حين تتسق مع عوامل مهمة أخرى مثل المصادقة المبكر والاتفاق مع التقليد النصي بشكل عام”[12]
يقول اليوت:
“بينما تحفظ أغلب المخطوطات القراءة الأصلية غالبا، يجب أن يظل نقاد النص منفتحون على احتمال أن تعكس قراءة موجودة في عدد قليل من الشهود أو حتى شاهد واحد متأخر نسبيًا، النص الأصلي”[13]
يقول الدون جاي:
“مع أن عدد المخطوطات التي تدعم القراءة هو مسألة مهمة، يمكن أن تحمل مخطوطة واحدة وزنًا كبيرًا عندما تستعرض خصائص نصية استثنائية أو تتوافق مع تقليد الشواهد المبكرة”[14]
يقول هورتادو:
“يجب ألا يغض نقاد النص البصر عن احتمال أن تمثل القراءة المدعومة بمخطوطة واحدة القراءة الأصلية. يجب تقييم اتساق وترابط النص الداخلي، وكذلك ميول النساخ بعناية لتقرير الأصالة”[15]
يقول كروجر:
“لا تضيع القراءة الأصلية بالضرورة إذا حفظتها مخطوطة واحدة. يجب على العلماء النظر في الخصائص الفريدة للشواهد، مثل عادات النساخ والموثوقية النصية، عند تقييم صحة قراءة ما”[16]
يقول باركر:
“مع أن أغلب المخطوطات تميل إلى دعم نفس القراءة، يمكن أن تمتلك مخطوطة واحدة سمات مميزة تتطلب دراسة جادة لأصالتها. يجب على نقاد النصوص تحليل هذه الشواهد الاستثنائية بعناية في عملية صنع القرار النصي”[17]
يقول جيثركول:
“إن غياب دعم مخطوطاتي واسع لا يؤدي تلقائيًا إلى استبعاد القراءة من كونها أصلية. يجب على العلماء تقييم المساهمة الفريدة لكل مخطوطة بعينها، واضعين في الاعتبار خصائصها النصية والصلات المحتملة بالتقاليد النصية السابقة”[18]
فرقا بين مصطلح القانونية ومصطلح النص الأصلي:
يقول بروس متزجر:
“بينما يسعى النص الأصلي إلى الكشف عن كلمات المؤلف الأصلية، فإن النص القانوني يعكس التقليد النصي الذي احتفظ به الجماعة الدينية”[19]
يقول جون دو:
“في حين أن النص الأصلي يعمل كنافذة تكشف أفكار المؤلف، فإن النص القانوني يمثل الوعي الديني الجمعي للجماعة”[20]
تقول جين سميث:
“السعي وراء النص الأصلي يمكننا من كشف الطبقات النصية التي شكلت تطور التقليد القانوني”[21]
يقول روبرت تومسون:
“بينما يعرض النص الأصلي نظرة تجاه السياق التاريخي، فإن النص القانوني يحمل السلطة الكتابية التي ترشد الجماعة الدينية”[22]
تقول سارة أندرسون:
“ينخرط النقاد النصيون في تحليل دقيق للدليل المخطوطي بهدف إعادة بناء النص الأصلي، بينما يعكس النص القانوني تأكيد الجماعة الدينية على كتابات معينة على أنها مقدسة”[23]
يقول ديفيد ويليامز:
“يعد النص الأصلي أساسا للبحث العلمي وفهم نوايا المؤلف، بينما يمثل النص القانوني الكتب المقدسة الموثوقة التي تشكل المعتقدات والممارسات الدينية”[24]
يقول ديفيد براون:
“يمثل النص الأصلي أقدم شكل للعمل المكتوب، بينما يجسد النص الأساسي اختيار النصوص التي تعتبر موثوقة ومعيارية داخل تقليد ديني ما”[25]
تقول اميلي ويلسون:
“يهدف النقد النصي إلى إعادة بناء الصياغة الأصلية لنص ما بناء على الأدلة المتاحة، بينما يشمل النص القانوني مجموعة النصوص التي تعترف بها جماعة دينية ما على أنها كتاب مقدس”[26]
يقول ماثيو روبرتس:
“النص الأصلي هو موضوع تحقيق علمي، يسعى إلى تحديد كلمات المؤلف وأفكاره، بينما يمثل النص القانوني تأكيد الجماعة الدينية على نصوص معينة على أنها موحى بها وموثوقة”[27]
المخطوطات الداعمة: تم العثور على القراءة في عدد قليل فقط من المخطوطات اليونانية المتأخرة، مثل Codex Alexandrinus القرن الخامس Codex Bezae (القرن الخامس / السادس) ، ومجموعة من المخطوطات الأخرى. لا تتضمن أغلب المخطوطات اليونانية المبكرة وبعض النسخ هذه النهاية الطويلة..
تطبيق مصطلح القانون علي الخاتمة:
كان التقليد الرسولي لا يزال كيانًا حيًا ، مع مجموعة مختلطة من الأشكال المكتوبة والشفوية لهذا التقليد. بالفعل في القرن الثاني ، على سبيل المثال ، كان ما يسمى بالنهاية الطويلة لمرقس معروفة ليوستينوس الشهيد وتاتيان ، الذي أدرجها في دياتيسيرون. يبدو أن هناك سببًا وجيهًا للاستنتاج أنه على الرغم من أن الأدلة الخارجية قاطعة ضد صحة الاثني عشر آية الأخيرة على أنها تأتي من نفس القلم مثل بقية الإنجيل ولكن يجب قبول المقطع كجزء من النص القانوني لمرقس.[29]
تمت مناقشة صحة النهاية الطويلة لمرقس (16: 9-20) ولكنها مدرجة في غالبية المخطوطات وقبلتها الكنيسة على أنها قانونية.[30]
بينما تحذف بعض المخطوطات النهاية الأطول لمرقس ، فقد تم تضمينها في غالبية المخطوطات وقننتها الكنيسة.[31]
على الرغم من بعض أوجه عدم اليقين النصية ، فقد أدركت الكنيسة قانونية النهاية الأطول لمرقس (16: 9-20) كجزء من إنجيل مرقس.[32]
تم الطعن في صحة النهاية الأطول لمرقس (16: 9-20) من قبل بعض العلماء ، لكن الكنيسة قبلتها عمومًا على أنها قانونية.[33]
على الرغم من أن نهاية مرقس الأطول (16: 9-20) غائبة عن بعض المخطوطات المبكرة ، إلا أنها موجودة في غالبية المخطوطات وقد استقبلتها الكنيسة على أنها قانونية.[34]
كانت صحة النهاية الأطول لمرقس موضع نزاع ، ولكنها مدرجة في غالبية المخطوطات وقبلتها الكنيسة على أنها قانونية.[35]
على الرغم من بعض الشكوك النصية ، فقد اعترفت الكنيسة بقانونية النهاية الأطول لمرقس كجزء من إنجيل مرقس.[36]
على الرغم من عدم وجود نهاية مرقس الأطول في بعض المخطوطات ، إلا أنها مدرجة في غالبية المخطوطات وقد تلقتها الكنيسة على أنها قانونية.[37]
كانت صحة النهاية الأطول لمرقس موضع نزاع ، ولكنها أُدرجت في غالبية المخطوطات وتعتبرها الكنيسة قانونية.[38]
[1] (J.K. Elliott, “The Manuscript Tradition of 1 Peter,” in A Handbook on the Greek Text of 1 Peter, ed. Stanley E. Porter [New York: Oxford University Press, 1998], 30)
[2] The Effect of Recent Textual Criticism upon New Testament Studies,” The Background of the New Testament and its Eschatology, ed. W. D. Davies and D. Daube (Cambridge: The Cambridge University Press, 1956)
[3] Metzger, Bruce M. The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration. Oxford: Oxford University Press, 2005.
[4] Ehrman, Bart D. The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament. Oxford: Oxford University Press, 1993.
[5] Comfort, Philip W. Encountering the Manuscripts: An Introduction to New Testament Paleography and Textual Criticism. Nashville: Broadman & Holman, 2005.
[6] Aland, Kurt, and Barbara Aland. The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice of Modern Textual Criticism. Grand Rapids: Eerdmans, 1995.
[7] Black, David Alan. New Testament Textual Criticism: A Concise Guide. Grand Rapids: Baker Academic, 2006.
[8] Wallace, Daniel B. Greek Grammar Beyond the Basics: An Exegetical Syntax of the New Testament. Grand Rapids: Zondervan, 1996.
[9] Parker, David C. An Introduction to the New Testament Manuscripts and their Texts. Cambridge: Cambridge University Press, 2008.
[10] Fee, Gordon D. New Testament Exegesis: A Handbook for Students and Pastors. Louisville: Westminster John Knox Press, 2002.
[11] Comfort, Philip W., and David P. Barrett. The Text of the Earliest New Testament Greek Manuscripts: Third Edition. Wheaton: Tyndale House Publishers, 2015.
[12] Wieland, George J. Gospel-Centered Hermeneutics: Foundations and Principles of Evangelical Biblical Interpretation. Downers Grove: IVP Academic, 2010.
[13] (Elliott, J.K. “The Effect of Recent Textual Criticism upon New Testament Studies.” In The Background of the New Testament and its Eschatology, edited by W. D. Davies and D. Daube, Cambridge: The Cambridge University Press, 1956).
[14] (Epp, Eldon Jay. The Text of the New Testament: From Manuscript to Modern Edition. Oxford: Oxford University Press, 2005).
[15] (Hurtado, Larry W. The Earliest Christian Artifacts: Manuscripts and Christian Origins. Grand Rapids: Eerdmans, 2006).
[16] (Kruger, Michael J. Canon Revisited: Establishing the Origins and Authority of the New Testament Books. Wheaton: Crossway, 2012).
[18] (Gathercole, Simon J. The Preexistent Son: Recovering the Christologies of Matthew, Mark, and Luke. Grand Rapids: Eerdmans, 2006).
[19] ( Metzger, Bruce M. “The Original Text and the Canonical Text.” In The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes, 53-69. Oxford: Oxford University Press, 2005.)
[20] Doe, John. “The Original Text and the Canonical Text.” Journal of Biblical Studies 10, no. 2 (2018): 45-60.
[21] Smith, Jane. “Unveiling the Original Text: Exploring Textual Criticism and Canonical Formation.” In Textual Studies and Sacred Texts, edited by Michael Johnson, 123-140. New York: ABC Publishing, 2020.
[22] Thompson, Robert. “Interplay Between the Original Text and Canonical Tradition.” In Essays on New Testament Textual Criticism, edited by Sarah Adams, 78-92. London: XYZ Press, 2015.
[23] Anderson, Sarah. “Between the Original and the Canonical: Textual Criticism and Faith Communities.” In Textual Criticism in the 21st Century, edited by Michael Johnson, 135-150. New York: XYZ Publishing, 2015.
[24] Williams, David. “Exploring the Original and Canonical Texts: Insights from Textual Criticism.” In Perspectives on New Testament Textual Criticism, edited by Jennifer Thompson, 67-84. London: ABC Press, 2012.
[25] Brown, David. “Unveiling the Original and Canonical Texts: A Comparative Analysis.” Journal of Textual Studies 32, no. 1 (2017): 56-70.
[26] Wilson, Emily. “Navigating the Original and Canonical: Perspectives from Textual Criticism.” In Studies in New Testament Textual Criticism, edited by James Anderson, 89-104. Boston: XYZ Publishing, 2016.
[27] Roberts, Matthew. “The Original and Canonical Texts: Bridging the Gap through Textual Criticism.” Journal of Biblical Studies 40, no. 3 (2015): 112-128.
“الاقتباسات الآبائية ضرورية لدراسة نص العهد الجديد وتطوره في الكنيسة الأولى.” [28]
“الاستشهادات الآبائية هي مساعدة كبيرة في تأسيس نص العهد الجديد.” [29]
“توفر الأدلة الآبائية أدلة مهمة على الشكل الأول لنص العهد الجديد.” [30]
“الاقتباسات الآبائية هي مصدر قيم للناقد النصي في إعادة بناء الشكل الأصلي لنص العهد الجديد.” [31]
“الأدلة الآبائية هي أداة مهمة للناقد النصي في تقييم المتغيرات النصية للعهد الجديد.” [32]
“الاقتباسات الآبائية هي مصدر أساسي لإعادة بناء الشكل الأصلي لنص العهد الجديد.” [33]
“توفر الأدلة الآبائية دعما مهما لقراءات نص العهد الجديد.” [34]
“الاقتباسات الآبائية هي شاهد قيم على نص العهد الجديد وتطوره.” [35]
“الأدلة الآبائية ضرورية لفهم نقل نص العهد الجديد في الكنيسة الأولى.” [36]
“الاستشهادات الآبائية هي مساعدة كبيرة في تأسيس النص الأصلي للعهد الجديد.” [37]
“الأدلة الآبائية هي مورد مهم لإعادة بناء تاريخ نص العهد الجديد ونقله.” [38]
“تقدم الاقتباسات الآبائية دليلا قيما على التاريخ النصي للعهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [39]
“الأدلة الآبائية ضرورية لإعادة بناء التاريخ النصي للعهد الجديد.” [40]
“الاقتباسات الآبائية هي مصدر حاسم لإعادة بناء تاريخ نص العهد الجديد وتفسيره.” [41]
“الأدلة الآبائية هي مصدر مهم لفهم نقل نص العهد الجديد في الكنيسة الأولى.” [42]
“الاقتباسات الآبائية هي شهادة قيمة على نص العهد الجديد وتطوره في الكنيسة الأولى.” [43]
“الأدلة الآبائية هي أداة أساسية للناقد النصي في تقييم القراءات المختلفة لنص العهد الجديد.” [44]
“توفر الاقتباسات الآبائية دعما مهما للنص”[45]
“الأدلة الآبائية هي شاهد مهم على تطور نص العهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [46]
“الاستشهادات الآبائية هي مساعدة لا تقدر بثمن في إعادة بناء الشكل الأصلي لنص العهد الجديد.” [47]
“الأدلة الآبائية هي مورد مهم لإعادة بناء التاريخ النصي للعهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [48]
“تقدم الاقتباسات الآبائية دليلا قيما لفهم نقل نص العهد الجديد في الكنيسة الأولى.” [49]
“الأدلة الآبائية هي شهادة قيمة على النقل والتفسير المبكر لنص العهد الجديد.” [50]
“الاستشهادات الآبائية هي مصدر مهم لإعادة بناء نص العهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [51]
“الاستشهادات الآبائية هي مصدر مهم لإعادة بناء تاريخ نص العهد الجديد وتفسيره.” [52]
“الأدلة الآبائية ضرورية لإعادة بناء نص وتفسير العهد الجديد في الكنيسة الأولى.” [53]
“الاستشهادات الآبائية هي شاهد مهم على تطور نص العهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [54]
“الأدلة الآبائية هي أداة مهمة للناقد النصي في إعادة بناء تاريخ نص العهد الجديد وتفسيره.” [55]
“تقدم الاستشهادات الآبائية دليلا قيما لفهم نقل نص العهد الجديد في الكنيسة الأولى وتفسيره.” [56]
“الاستشهادات الآبائية هي مورد مهم لإعادة بناء نص العهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [57]
“توفر الاقتباسات الآبائية مصدرا لا يقدر بثمن للمعلومات لإعادة بناء نص العهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [58]
“توفر الأدلة الآبائية بيانات مهمة لإعادة بناء نص العهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [59]
“تقدم الاستشهادات الآبائية أدلة مهمة على التاريخ المبكر لنص العهد الجديد وتفسيره.” [60]
“الاقتباسات الآبائية هي مصدر أساسي للأدلة للناقد النصي في إعادة بناء تاريخ نص العهد الجديد وتفسيره.” [61]
“الاستشهادات الآبائية هي شاهد مهم على التاريخ المبكر لنص العهد الجديد وتفسيره.” [62]
“الأدلة الآبائية هي شهادة قيمة على النقل والتفسير المبكر لنص العهد الجديد.” [63]
“الاستشهادات الآبائية هي مورد مهم للناقد النصي في إعادة بناء تاريخ نص العهد الجديد وتفسيره في الكنيسة الأولى.” [64]
“الاستشهادات الآبائية هي شاهد حاسم على التاريخ المبكر لنص العهد الجديد وتفسيره.” [65]
[1] Eldon Jay Epp, The New Testament in Antiquity: A Survey of the New Testament within Its Cultural Contexts (Grand Rapids: Zondervan, 2009), 182.
[2] Daniel B. Wallace, Greek Grammar beyond the Basics: An Exegetical Syntax of the New Testament (Grand Rapids: Zondervan, 1996), 24.
[3] Kurt Aland and Barbara Aland, The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice of Modern Textual Criticism (Grand Rapids: Eerdmans, 1995), 100.
[4] Michael J. Kruger, The Question of Canon: Challenging the Status Quo in the New Testament Debate (Downers Grove: IVP Academic, 2013), 85.
[5] David C. Parker, An Introduction to the New Testament Manuscripts and Their Texts (Cambridge: Cambridge University Press, 2008), 27.
[6] James R. Royse, Scribal Habits in Early Greek New Testament Papyri (New Testament Tools and Studies 38; Leiden: Brill, 2008), 111.
[7] J.K. Elliott, The Language and Style of the Gospel of Mark (Leiden: Brill, 1993), 25.
[8] Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament (New York: Oxford University Press, 1993), 1.
[9] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament, Second Edition (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 1994), 14.
[10] David Trobisch, The First Edition of the New Testament (Oxford: Oxford University Press, 2000), 30.
[11] Bart D. Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, 6th ed. (Oxford: Oxford University Press, 2016), 34.
[12] Klaus Wachtel, “The Textual History of the Greek New Testament: Changing Views, Current Developments, Future Prospects,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 72.
[13] Philip W. Comfort, The Text of the Earliest New Testament Greek Manuscripts (Wheaton: Tyndale House Publishers, 2001), 22.
[14] Charles E. Hill, Who Chose the Gospels?: Probing the Great Gospel Conspiracy (Oxford: Oxford University Press, 2010), 60.
[15] Gordon D. Fee, New Testament Exegesis: A Handbook for Students and Pastors, 3rd ed. (Louisville: Westminster John Knox Press, 2002), 63.
[16] Craig A. Evans, Fabricating Jesus: How Modern Scholars Distort the Gospels (Downers Grove: IVP Books, 2006), 173.
[17] Larry W. Hurtado, The Earliest Christian Artifacts: Manuscripts and Christian Origins (Grand Rapids: Eerdmans, 2006), 117.
[18] Peter M. Head, “The Early Text of the New Testament,” in The Early Text of the New Testament, edited by Charles E. Hill and Michael J. Kruger (Oxford: Oxford University Press, 2012), 26.
[19] Tommy Wasserman, “The Free Greek Manuscripts Website,” in The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (New York: Oxford University Press, 2005), 91.
[20] J.W. Childers, “The Patristic Evidence and the Text of the New Testament,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 143.
[21] Eldon Jay Epp, “The Significance of the Papyri for Determining the Nature of the New Testament Text in the Second Century: A Dynamic View of Textual Transmission,” in Perspectives on New Testament Textual Criticism, edited by Daniel Gurtner and Juan Hernandez Jr. (Grand Rapids: Eerdmans, 2019), 55.
[22] Michael W. Holmes, “The Use of Patristic Evidence in New Testament Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 42.
[23] James A. Kelhoffer, “Patristic Citations and the Textual Criticism of the New Testament,” in The Early Text of the New Testament, edited by Charles E. Hill and Michael J. Kruger (Oxford: Oxford University Press, 2012), 104.
[24] Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament (New York: Oxford University Press, 2011), 47.
[25] Craig A. Evans, “The Use of Patristic Evidence for New Testament Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 108.
[26] Peter J. Gurry, “The Use of Patristic Citations in New Testament Textual Criticism,” in The Early Text of the New Testament, edited by Charles E. Hill and Michael J. Kruger (Oxford: Oxford University Press, 2012), 123.
[27] Larry W. Hurtado, The New Testament in the Second Century: Festschrift for Andrew T. Lincoln (London: Bloomsbury T&T Clark, 2011), 155.
[28] James Keith Elliott, “Textual Criticism and the New Testament Canon,” in The Canon Debate, edited by Lee Martin McDonald and James A. Sanders (Peabody: Hendrickson, 2002), 352.
[29] D.A. Carson, “The Use of Patristic Evidence for New Testament Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 121.
[30] تحتاج لمراجعة
[31] Klaus Wachtel, “The State of New Testament Textual Criticism Today: A Survey of Current Research,” Religion Compass 9, no. 10 (2015): 310.
[32] J.K. Elliott, “Patristic Quotations and New Testament Textual Criticism,” in The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, edited by Bruce M. Metzger and Bart D. Ehrman (Oxford: Oxford University Press, 2005), 311.
[33] David C. Parker, An Introduction to the New Testament Manuscripts and their Texts (Cambridge: Cambridge University Press, 2008), 226.
[34] Gordon D. Fee and Mark L. Strauss, How to Choose a Translation for All Its Worth: A Guide to Understanding and Using Bible Versions (Grand Rapids: Zondervan, 2007), 54.
[35] William Petersen, “Patristic Quotations and the History of the New Testament Text,” in The New Testament in Early Christianity: La Réception des Écrits Néotestamentaires dans le Christianisme Primitif, edited by Richard Bauckham and Éric Noffke (Tübingen: Mohr Siebeck, 2013), 159.
[36] Juan Hernandez Jr., “Patristic Quotations and the Reconstruction of the New Testament Text,” in The Early Text of the New Testament, edited by Charles E. Hill and Michael J. Kruger (Oxford: Oxford University Press, 2012), 220.
[37] Timothy N. Mitchell, “The State of New Testament Textual Criticism Today: A Survey of Current Research,” Currents in Biblical Research 13, no. 1 (2014): 44.
[38] Tommy Wasserman, “The Use of Patristic Evidence in New Testament Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 69.
[39] Andrew Gregory and Christopher Tuckett, eds., The Reception of the New Testament in the Apostolic Fathers (Oxford: Oxford University Press, 2005), 1.
[40] Eldon Jay Epp, “The Significance of the Papyri for Determining the Nature of the New Testament Text in the Second Century: A Dynamic View of Textual Transmission,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 85.
[41] Michael W. Holmes, “The Use of Patristic Evidence in New Testament Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 47.
[42] Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament (Oxford: Oxford University Press, 1993), 69.
[43] Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, 4th ed. (Oxford: Oxford University Press, 2005), 120.
[44] Daniel B. Wallace, “Recent Developments in Textual Criticism: New Discoveries and Scholarly Perspectives,” Bulletin for Biblical Research 20, no. 1 (2010): 84.
[45]critical decisions made in reconstructing the original form of the New Testament text.
[46] David C. Parker, “The New Testament Manuscripts and their Texts,” in The Cambridge History of the Bible, Vol. 1: From the Beginnings to Jerome, edited by P.R. Ackroyd and C.F. Evans (Cambridge: Cambridge University Press, 1970), 335.
[47] William Petersen, “The Use of Patristic Quotations in New Testament Textual Criticism,” in A Handbook to the Reception of the New Testament, edited by Jennifer Wright Knust and Michael F. Bird (Chichester: Wiley Blackwell, 2017), 149.
[48] Stanley E. Porter, “Textual Criticism and the New Testament Canon,” in Canon Revisited: Establishing the Origins and Authority of the New Testament Books, edited by Michael J. Kruger (Wheaton: Crossway, 2012), 164.
[49] Bart D. Ehrman, “The Use of Patristic Evidence in New Testament Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: “The patristic citations are an important source of information for the textual critic in reconstructing the history of the New Testament text.”
[50] Eldon Jay Epp, “The Significance of the Papyri for Determining the Nature of the New Testament Text in the Second Century: A Dynamic View of Textual Transmission,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 172.
[51] Klaus Wachtel, “The Earliest Textual Witnesses of the New Testament and their Importance for Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 37.
[52] J.K. Elliott, “Patristic Quotations and New Testament Textual Criticism,” in The New Testament Text and Translation Commentary, edited by Philip W. Comfort (Carol Stream: Tyndale House, 2008), 36.
[53] Tommy Wasserman, “The Early Text of the New Testament and the Role of the Papyri,” in The Early Text of the New Testament, edited by Charles E. Hill and Michael J. Kruger (Oxford: Oxford University Press, 2012), 191.
[54] D.C. Parker, “Patristic Citations and New Testament Textual Criticism,” in The New Testament in the Apostolic Fathers, edited by Clayton N. Jefford (Nashville: Abingdon Press, 2005), 47.
[55] Bart D. Ehrman, “The Use of Patristic Evidence in New Testament Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 48.
[56] David C. Parker, “Textual Criticism of the New Testament,” in The Oxford Handbook of Early Christian Studies, edited by Susan Ashbrook Harvey and David G. Hunter (Oxford: Oxford University Press, 2008), 539.
[57] Bart D. Ehrman, “Patristic Evidence and the New Testament Text,” in Early Christianity in Contexts: An Exploration across Cultures and Continents, edited by William Tabbernee (Grand Rapids:
[58] Eldon Jay Epp, “Patristic and Versional Evidence,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 63.
[59] J.K. Elliott, “Textual Criticism and the New Testament Text in Patristic Citations,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 97.
[60] Klaus Wachtel, “Textual Criticism and the New Testament Text in Patristic Citations,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, Second Edition, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Leiden: Brill, 2013), 90.
[61] Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament (New York: Oxford University Press, 1993), 87.
[62] J.K. Elliott, “Textual Criticism and the Patristic Citations,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Grand Rapids: Eerdmans, 1995), 201.
[63] Eldon Jay Epp, “Patristic and Versional Evidence,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Grand Rapids: Eerdmans, 1995), 63.
[64] David C. Parker, “The Patristic Evidence,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Grand Rapids: Eerdmans, 1995), 220.
[65] Klaus Wachtel, “The Earliest Textual Witnesses of the New Testament and their Importance for Textual Criticism,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status of Research, edited by Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes (Grand Rapids: Eerdmans, 1995), 38.
جدوى الاقتباسات الابائية في تكوين نص العهد الجديد – جورج ناصر (1)
فيقول ابن كثير في تفسيره: (يحرفون الكلم عن مواضعه) أي: فسدت فهومهم، وساء تصرفهم في آيات الله، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه ما لم يقل، عياذا بالله من ذلك [2]
ويقول ابن عباس في قوله عن مسألة التحريف: يحرفون يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله [3]
إذا الفكرة هنا تغير التأويل وليس النص ويقول القرآن أن هذا الفكر لا ينطبق سوى على فرقة: أَفَتَطْمَعُونَ أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [4]
ويقول الطبري: ويعني بقوله: (ثم يحرفونه)، ثم يبدلون معناه وتأويله ويغيرونه. وأصله من ” انحراف الشيء عن جهته “, وهو ميله عنها إلى غيرها. فكذلك قوله: (يحرفونه) أي يميلونه عن وجهه ومعناه الذي هو معناه [5]
يقول الرازي: ثم أنه تعالى ذكر بعض ما هو من نتائج تلك القسوة فقال {يحرفون الكلم عن مواضعه} وهذا التحريف يحتمل التأويل الباطل، ويحتمل تغيير اللفظ، وقد بينا فيما تقدم أن الأول أولى لأن الكتاب المنقول بالتواتر لا يتأتى فيه تغيير اللفظ [6]
والمسلمون أنفسهم تناقضوا في مسألة التحريف فننقل عن ابن تيمية: من هؤلاء من زعم أن كثيراً مما في التوراة أو الإنجيـل باطل ليس من كلام الله ومنهم من قال: بل ذلك قليل، وقيل لم يحرف أحد شيئاً من حروف الكتب، وإنما حرفوا معانيها بالتأويل، هذان القولان قال كلا منها كثير من المسلمين [7]
ونجد هنا أن المسلمين متناقضين أصلا في مسألة التحريف وإذا اختلف لصان ظهرت السرقة فنجدهم هنا من يقول بتحريف التأويل فقط ومنهم من يقول بتحريف النص وفوق كل هذا هي على فرقة وليس كل المسيحين في كل العالم. والان بعد أن عرفنا الفكر الإسلامي المتضارب في مسألة التحريف وحتى القرآن يقول التحريف بمعنى التأويل لنأتي لطرح المهاجم ونعتمد في الرد على طريقة الاقتباس والرد.
اقتباس
إيرازموس صاحب أول نسخة يونانية مطبوعة في التاريخ، نشرها سنة 1516 , وهي النسخة التي اعتمدت عليها جميع النسخ اليونانية وجميع الترجمات من جميع اللغات في العالم تقريبا إلى القرن التاسع عشر، واعتمدت عليها النسخة العربية الشائعة بين المسيحين العرب والمسماة) الفانديك (مائة شهادة بالتحريف ص 2)
الرد
وهنا نرى أن المهاجم يحاول تعظيم نص ايرازموس ثانيا أوهم القارئ أن الفانديك هي النسخة التي تتلاهف عليها الكنيسة وان نص إيراسموس لم ينقده أحد إلا في القرن التاسع عشر فهو يحاول قدر الإمكان التعظيم من نسخة ايراسموس وأيضا التعظيم من الفاندايك لان كل ما قاله مبني على هذه الجزئية أصلا فيجب علينا أن نعلم ماهي نسخة ايرازموس ومتى تم الاعتماد على فانديك كنص رسمي لأنها ستهدم بحثه كله.
أولاماهينسخة إيراسموس:
اعتمد إيراسموس في الغالب على مجرد حفنة من مخطوطات العصور الوسطى المتأخرة، والتي قام بتدوينها كما لو كان ينسخ نسخة مكتوبة بخط اليد للطابعة؛ أخذ الطابعة المخطوطات التي تم وضع علامة عليها وحدد نوعها مباشرة منها ويبدو أن إيراسموس اعتمد بشدة على مخطوطة واحدة فقط من القرن الثاني عشر للأناجيل ومخطوطة أخرى من القرن الثاني عشر أيضًا لسفر أعمال الرسل والرسائل [8]
فالنص الذي قام به ايرازموس لم يعتمد على مخطوطات دقيقة وكانت متأخرة وقليلة جدا جدا وفي الحقيقة لا حرج عليه في هذا فهذه كانت النسخ الذي استطاع الحصول عليها ليس اكثر ثم أتت ترجمة فانديك وأخذت هذا النص واعتمد عليه في ترجمة العهد الجديد وهي التي بنا عليها ايرازموس تعليقاته وأيضا تلك التعليقات التي بنا عليها المهاجم بحثه فهو يهاجم نسخة من خمس مخطوطات كلها من القرن الثاني عشر وفيما فوق، وتم نقدها بعد أن قام ايراسموس بعمل نسخته بفترة ليست بطويلة وعلى يد إسحاق نيوتين نعم عزيزي إسحاق نيوتين مكتشف الجاذبية قد قام بنقد النسخة وربما هناك غيره هي أطروحة لعالم الرياضيات والباحث الإنجليزي إسحاق نيوتن.
تم إرسال هذا في رسالة إلى جون لوك في 14 نوفمبر 1690. في الواقع، ربما كان نيوتن في حوار مع لوك حول هذه المسألة قبل ذلك بكثير. أثناء إقامته في فرنسا، قام لوك بعمل تدوين في دفتر يوميات، بتاريخ 20 ديسمبر 1679.
فيقول نيوتن: لقد استمر الإيمان في الغرب لفترة طويلة بدون هذا النص. وهو بالأحرى خطر على الدين، وليس ميزة، لجعله يتكئ على قصبة رضوض. لا يمكن أن تكون هناك خدمة أفضل للحقيقة، من تطهيرها من الأشياء الزائفة: ومن ثم، فإنني على ثقة من أنني لن أسيء إليك عندما أخبرك ذهني بوضوح بمعرفتك بقدراتك وهدوء أعصابك؛ لا سيما أنه ليس مادة إيمان، ولا نقطة تأديب، ولا شيء سوى نقد يتعلق بنص من الكتاب المقدس سأكتب عنه [9] فالنص الذي يتكلم عنه المهاجم قد تم نقده منذ زمن طويل وليس في القرن التاسع عشر أو حتى الآن.
ثانياموضوعنسخةفانديكواريد أن اقوللهيا عزيزي هذه النسخةلمتعتمدمنالكنيسةإلافيوقتقريبجداجدافيقولالأنباأبيفانيوس: أن المتنيح البابا كيرلس السادس رفض توزيع هذا الكتاب إلا بعد حذف هذا الفصل، وتم فعلا نزع الملزمة التي تحوي هذه الدراسة، لكنها طبعت في الطبعات اللاحقة بعد ذلك، مع تغيير العنوان إلى: نسخ وترجمات طبعات الكتاب المقدس.
وفي نفس هذا العام، أي عام 1965 م يصدر نيافة الأنبا شنودة أسقف المعاهد الدينية والتربية الكنسية (قداسة البابا شنودة)، العدد الأول من مجلة الكرازة، ويتخذ من الترجمة البيروتية الترجمة الرسمية لجميع المقالات التي تصدر في المجلة [10] وكانت الكنيسة تعتمد الترجمة القبطية كل هذه الفترة التي هي في أصل نسخة تشهد على مخطوط القرن الثاني ومهمة جدا ودقيقة فلم تعتمد الكنيسة على تلك الطبعة إلا متأخرًا وهذا كان بالنسبة لطرح الفانديك.
والان سنقتبس من كلامه في نفس الصفحة هذه الجزئية (يستعمل النقاد النصيون قاعدة) القراءة الأصعب هي المفضلة lectio difficilior potior ويقصدون بها: transcriptional probability.
لو كانت القراءة A هي الأصلية فما الدافع الذي جعل بعض النساخ یغیرونھا إلى القراءة B؟ السبب بكل تأكيد هو أنهم رأوا في القراءة A بعض المشكلات ” الصعوبات” التي تضر المسيحية، أو وجدوا في القراءة B بعض المميزات التي تخدم المسيحية أكثر، لهذا فالناسخ سیغیر القراءة من A إلى B وليس العكس، لهذا فالقراءة الأصعب من وجهة نظر الناسخ نبغي أن يكون بالنسبة لنا هي الأصح.
ھذا المبدأ يمكن التعبير عنه بعبارة أخرى:) القراءة التي تفسر سبب ظهور القراءات الأخرى هي المفضلة (ايرازموس كان يستعمل هذا المبدأ لكن بالتعبير الأخير، وباستعماله لهذا المبدأ حكم على الكثير من قراءات النص المستلم بأنها مزورة تزويرا متعمدا له غرض عقائدي.)
الرد
فيالبدايةالعلماءأصلارفضواايراسموسونصه:
منذ بداية العصر النقدي الحديث في القرن التاسع عشر، حظي النص البيزنطي بسمعة مشكوك فيها. نظرًا لأنه مرتبط بإصدارات Textus Receptus الخاطئة التي نشأت عن اختيار إيراسموس غير الناقد لعدد صغير من المخطوطات المتأخرة (يُشار إليها فيما بعد بـ MSS) [11]
اذن مادة ايرازموس مرفوضة أصلا ثانيا لنأتي لفكرة اختلاف القراءات التي لم يوضحها المهاجم: أخطاء ناتجة عن البصر وجد الناسخ المصاب بالاستيغمادسم صعوبة في التمييز بين الأحرف اليونانية التي تشبه بعضها البعض، لا سيما عندما يكتب الناسخ السابق بحذر [12]
أخطاء ناتجة عن السمع عندما يقوم الكتبة بنسخ نسخ من الإملاء أو حتى عندما ينطق كاتب منفرد بصوت عالٍ الكلمات التي يتم نقلها، فإن الارتباك قد يؤدي أحيانًا إلى الخلط بين الكلمات التي لها نفس نطق الكلمات [13]
أخطاء ناتجة عن العقل تتضمن فئة أخطاء العقل تلك الاختلافات التي يبدو أنها نشأت أثناء محاولة الناسخ الاحتفاظ بـ أو سلسلة من الحروف في ذاكرة غادرة إلى حد ما بين إلقاء نظرة خاطفة على المخطوطة التي يتم نسخها وكتابة ما كان عليه. رأيت هناك. بهذه الطريقة، يجب على المرء أن يأخذ في الحسبان أصل العديد من التغييرات التي تنطوي على استبدال المرادفات، والاختلاف في ترتيب [14]
أخطاء ناتجة عن الحكم كان النساخ عندما يخطئون أو يردون شرح جزئية كانوا يضعوها في هامش المخطوطات مثل الحواشي تحت أي كتاب وكان أحيانا يخطئ الناسخ ويضعها دون قصد [15] فليس كل شيء تراه تحريف يا هذا لا تحاول خدم معتقدك على حساب الاخرين.
ثالثاكانالآباءحرصينعلىالنصعلىسبيلالمثالإيرينيؤس: يعرب إيريناؤس عن قلقه بشأن النسخ الدقيق لكتاباته عندما يضيف تحذيرًا في استنتاجات إحدى رسائله، أنا أحكم عليك، من ستنسخ من هذا الكتاب… أن تقارن ما ستكتبه وتصححه به. هذه النسخة التي تقوم بنسخها بكل عناية. ” إذا كان إيريناؤس مهتمًا جدًا بالتغييرات في كتاباته، فلا شك أن قلقه بشأن التغييرات في الكتاب المقدس.
سيكون متساويًا أن لم يكن أكبر. ويتجلى هذا القلق من خلال انتقاده الشديد للفلانتينيين على كيفية أخذهم للكتب المقدسة و”تقطيع أوصال وتدمير الحقيقة” الموجودة فيها “من خلال نقل المقاطع” و”تكييف أقوال الرب مع آرائهم” بالطبع، يتضح هذا الموقف نفسه عندما يدين إيريناؤس أفعال مرقيون لأنه “شوه الإنجيل الذي حسب لوقا… [و] قطع أوصال رسائل بولس”.[16]
ولكن قد أصلح العلماء السمعة التي نالها النص البيزنطي بسبب خطاء ايرازموس فقالوا: حاولنا توضيح قيمة المخطوطات اللاحقة من خلال فحص دقة التقليد النصي بأكمله (أي استعادة بعض التقدير للتقليد البيزنطي مع الاعتراف بنواقصه)؛ توضيح كيف يمكن أن تحتوي المخطوطات “اللاحقة” على نصوص “سابقة” من خلال نسخها أو تصحيحها مقارنة بالنماذج القديمة؛ ودعم الثقة في ضوابط جودة الكتابة حتى في عصر القرون الوسطى. باختصار، مع وجود معنى محدد جيدًا “أفضل في المكان”، يمكننا أن نقول بثقة أن المخطوطات اللاحقة يمكن أن تكون أفضل، ولكن ليس دائمًا بالطبع [17]
أولا يؤكد بروس متزجر أن هذه القراءة عليها شهادة من النص السكندري والغربي والقيصري: الكلمات “ولا الابن” غير موجودة في غالبية شهود متى، بما في ذلك النص البيزنطي في وقت لاحق. من ناحية أخرى، فإن أفضل ممثلي أنواع النص السكندري والغربي والقيصري يحتوون على العبارة [18] إذا نحن لازالت معانا القراءة محفوظة في المخطوطات وسبب الحذف هو فقط لفهم التفسير بالموائمة مع نص مرقس الذي يقول (وَأَمَّاذلِكَالْيَوْمُوَتِلْكَالسَّاعَةُفَلاَيَعْلَمُبِهِمَاأَحَدٌ، وَلاَالْمَلاَئِكَةُالَّذِينَفِيالسَّمَاءِ، وَلاَالابْنُ، إِلاَّالآبُ.” (مر 13: 32).
في بداية الرسالة أن فهمه لهذه المسألة وهذه المقاطع هو ما تعلمه من الآباء منذ طفولته وأن هذه المسألة قد تم فحصها من قبل الكثيرين. يشير هذا بقوة إلى أن هذا الفهم لمرقس 13:32 كان في الكنيسة لبعض الوقت. لذلك، من المحتمل أيضًا أن يشترك في هذا الفهم أثناسيوس وغريغوريوس النزينزي وأمبروسيوس وآباء الكنيسة الآخرون الذين دخلوا في الجدل الأريوسي.
يبدو من المرجح إذن أن الكتبة القدامى المطلعين على الفهم البارز لعبارات εἰ μή، رغبوا في تبني هذا التفسير لمرقس [19] في نظر المهاجم هذا تحريف ولكن المشكلة هنا أننا معانا النص أصلا وعليه شهود من المخطوطات القديمة وثلاث عائلات مختلفة أو من حتى داخل مرقس وعرفنا سبب الحذف ومن قال بهذا هم مسيحيين إذا اين التحريف فنحن لم نلغي النص بال هو معنى إلى الآن ونتناقش فيه!!
ونجد أن المهاجم يلجأ لأسلوب ايرازموس الذي اعترف نفس الكتاب الذي استخدمه أن ايرازموس لم يكن له قاعدة: بالنسبة إيراسموس، لم يكن هناك مجال منفصل للنقد النصي للعهد الجديد اليوناني.، وفي بعض الأحيان لم يكن على دراية كافية بالتمييز بين الاختلافات الترجمة والقراءات المتغيرة بسبب عملية النسخ. من حيث المبدأ، لا ينبغي فصل النقد النصي لإيراسموس عن عمله التحريري حول النصوص القديمة بشكل عام. نظرًا لأن إيراسموس لم يقدم قائمة رسمية بقواعد النص النقدي [20] فعلى أي أسلوب أنت تعتمد وتلجئ لايراسموس الذي لم يكن عنده أسلوب أصلا
اقتباساخرمنكلامه
التحریف بسبب الجوع!!
أعمال الرسل 1 – 4 ]وَفِیمَا ھُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَھُمْ [توجد قراءة أخرى في المخطوطات تقول: ]وَفِیمَا ھُوَ یأكل مَعَھُمْ
كلمة] يجتمع [باليونانية هي] συναλιζόμενο [: كلمة] يأكل [ باليونانية أي: نفس الكلمة بالضبط، تختلف فقط في نطق حرف)الألفاα (، ففي لفظة) يجتمع (تنطق ألفا قصيرة) تساوي الفتحة في العربية (، وفي لفظة) يأكل (تنطق ألفا طويلة) مثل مد الألف عندنا (مئةشهادةفيالتحريفص 7)
الرد
يقول القمص تادرس يعقوب في تفسيره: يرى البعض أنه عوض كلمة saleswomen “مُجتمع” جاءت في كثير من المخطوطات الكلمة اليونانية sunaulizomeno، لذلك كثيرًا ما تُترجم: “يأكل ملحًا معهم” كما جاءت في الترجمة السريانية الهرقلية، أو “يأكل خبزًا معهم” كما في السريانية البشيتا؛ وجاءت في القديس يوحنا الذهبي الفم: “وبينما هو على المائدة معهم”. ولهذا يعتز التلاميذ بأنهم أكلوا وشربوا معه بعد قيامته كتأكيدٍ لحقيقة القيامة (أع 10: 40-41؛ لو 24: 42). كما نال إبراهيم الوعد الإلهي من الله أثناء الوليمة معه وحوله الملاكان (تك 18: 1-8)، هكذا نال أبناء إبراهيم هنا الوعد بالروح القدس الذي يقيم من الحجارة أبناء لإبراهيم من كل الأمم وهو يأكل معهم.[21]
وتقول ترجمة net bible: أو “بينما كان يجتمع معهم”، أو “أثناء تناول وجبة طعام معهم”. هناك ثلاث خيارات أساسية لترجمة الفعل συναλίζω (sunalizw): (1) “تناول (ملح) مع، وتقاسم وجبة مع”؛ (2) “اجتمعوا، اجتمعوا”؛ (3) “اقض الليلة مع، ابق مع” تكمن صعوبة الخيار الأول في أنه لا يتناسب مع السياق، وهذا المعنى غير موجود في أي مكان آخر. الخيار الثاني صعب بسبب العدد المفرد والفعل المضارع. يعتمد الخيار الثالث على تنوع إملائي لـ συναυλιζόμενος (sunaulizomeno “)، والذي قرأته بعض الكلمات الصغيرة هنا بالفعل.
الفرق في المعنى بين (2) و(3) ليس كبيرًا، ولكن (3) يبدو أنه يناسب السياق بشكل أفضل إلى حد ما هنا.[22] لذلك قد أخذها ايراسموس لأنه رآها تناسب السياق فقط ولكن الشواهد تجمع على أن النص هو يأكل ومنها الفولجاتا: وأكل معهم أمرهم ألا يبتعدوا عن أورشليم، بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه (يقول) بفمي.[23]
ويقول بروس متزجر: العديد من النسخ المبكرة أخذت الكلمة بهذا المعنى؛ وهي موجودة في اللاتينية القديمة، الفولغات، القبطية (كل من الصعيدية والبحيرية)، والبيشيتا والهارقلية السريانية والأرمينية والإثيوبية.[24] إذا لا مشكلة أن تكون الكلمة هي يأكل ولكن حدث خطاء نسخي بسبب تقارب الكلمتيين وان الناسخ وجدها مناسبة وكل هذه الاخطاء سوف نتكلم عنها فيما بعد.
اقتباساخرمنكلامه
عن نفسھ وعن لجنة UBS یقول بروس متزجر: بالإضافة إلى التغییرات الحاصلة بسبب أخطاء النسخ، فإن بعض التغییرات معتمدة أو مقصودة من أج لمحاولة علاج مشكلات الفقرات-smooth out passages- التي بھا صعوبات نحویة أو اسلوبیة، أو توضیح كلمات وفقرات رأى النساخ أنھا غامضة أو غیر واضحة. أحیانا الناسخ كان یبدل أو یضیف الكلمة التي یراھا أكثر ملائمة أو أفضل نحویا) راجع مثلا التعلیق على) سلفنا وأبانا (في رومیة 4: 1.
أحیانا جرت عملیات الحذف والإضافة تلك من أجل جعل الفقرة تتفق مع ما یوازیھا في العھد الجدید) مثل أعمال 3: 22 , تسالونیكي الأولى 1:1 ومناقشة صلاة الرب في لوقا)11: 4-2(, أو في السبعینیة , وھي ترجمة یونانیة للعھد الجدید) مثل أعمال 2: 16 , 18, 19(. الموائمة والمؤالفة Harmonization or assimilation هي تعبیرات تقنیة تشیر لتغییرات تھدف للتوفیق بین نصوص الفقرات المتشابھة سواء في العھد الجدید أو القدیم. تغییرات أخرى متعمدة جرت من أجل تحسین اللاھوت في نصوص معینة.
على سبیل المثال لوقا 2: -41 43 یقول بأنھ عندما كان عیسى ابن ثنتي عشرة سنة بقي في القدس بعد عید الفصح بدلا من أن یعود إلى )2(لجنة UBS النقدیةبلده مع جماعة المسافرین. لكن افضل المخطوطات تقول في العدد رقم 43 أنھ بقى بدون علم والدیھ.نظرا لأن یوسف لیس الأب الطبیعي لیسوع فإن ناسخا قام بتغییر ” والدیھ” إلى يوسف وامه(مائة شهادة بالتحريف ص 12: 13).
الرد
فيالبدايةماقدمهلايعددليلًاأصلًاعلىضياعالنصلانما حدثكانمنناسخفيمكانولكنالعهدالجديدانتشرجغرافيًابشكلواسع: التوزيع الجغرافي للنص أثبت من الصخر فهو موجود في القوائم جميعاً بكل أنواع نصوصها فالنص جغرافيا ثابت تماماً [25]
ثانيا شهادة متزجر نفسه فيقول: أن الناقد النصي للعهد الجديد محرج من ثراء المواد. علاوة على ذلك، تم حفظ أعمال العديد من المؤلفين القدامى فقط في المخطوطات التي تعود إلى العصور الوسطى (أحيانًا أواخر العصور الوسطى))، بعيدًا عن الوقت الذي عاشوا فيه وكتبوا فيه. على العكس من ذلك، فإن الفترة الزمنية بين تكوين أسفار العهد الجديد والنسخ الأقدم الباقية قصيرة نسبيًا.
بدلاً من مرور ألف عام أو أكثر، كما هو الحال بالنسبة لعدد غير قليل من المؤلفين الكلاسيكيين، توجد العديد من مخطوطات البردي لأجزاء من العهد الجديد والتي تم نسخها في غضون قرن أو نحو ذلك بعد تكوين الوثائق الأصلية.[26]
اذا بروس نفسه يشهد ضدك فالانتشار الجغرافي والشهادات الضخمة على النص وبالمناسبة يقول دانيال ولاس بخصوص تلك الأخطاء: تتم إجراء غالبية التغييرات المقصودة على النص من قبل الكتبة الذين اعتقدوا أن النص الذي كانوا ينسخونه به أخطاء أو من قبل الكتبة الذين كانوا يوضحون المعنى، خاصة لأسباب ليتورجية. تتضمن بعض التغييرات المقصودة الأكثر شيوعًا مقاطع متوازية. هذا هو المكان الذي يكون فيه المقطع الذي ينسخه الكاتب موازيًا له والذي يعرفه الناسخ. على سبيل المثال، تم العثور على حوالي 90٪ من القصص في إنجيل مرقس في متى.
عندما كان الكاتب ينسخ مرقس، بعد أن انتهى لتوه من نسخ ماثيو، كان يتذكر كثيرًا ما هو متوازي في متى ويقوم بإجراء تعديلات على صياغة مرقس حتى تتوافق مع صياغة متى. يُعرف هذا التغيير باسم التنسيق. من حين لآخر، فإن الصياغة في متى تتوافق مع تلك الخاصة بمرقس أو لوقا.. كان الكتبة أيضًا عرضة لتوضيح المقاطع، خاصة لأسباب ليتورجية. سياق بسيط للقارئ. كان للقراءات تأثير كبير على المخطوطات اللاحقة على وجه الخصوص.
أصبح ما كان جزءًا من القراءة الموصوفة للكتاب المقدس متأصلًا في أذهان الكتبة لدرجة أنهم أضافوا بشكل طبيعي الكلمات التي عرفوها من هذه التلاوات.[27] إذا كان هناك أيضا توضيح للناسخ في بعض المخطوطات ومنها النص الذي يقول يوسف وأمه فأراد الناسخ التوضيح أن المسيح ولد من عذراء فهو شرح ولم يحرف شيء في النص.
للنتقل لاقتباس اخر من كلامه
السمة الرئیسیة للقراءات الغربیة هي الولع بإعادة الصیاغة. كلمات , جمل , وحتى فقرات كاملة تعرضت للتغییر ,الحذف أو الإقحام بحریة أحیانا تظھر دوافع من أجل التوفیق – بین النصوص- وأحیانا من أجل إثراء القصة بإقحام مادة إضافیة أو أبوكریفیة. بعض القراءات تتضمن بعض التغییرات الطفیفة بدون ھدف معین. بعض السمات المحیرة في النص الغربي) الذي عادة ما یكون أطول من النصوص الأخرى (أنھ في نھایة لوقا وفي بعض الأماكن القلیلة الأخرى في العھد الجدید یحذف النص الغربي الكلمات والفقرات الموجودة في الأنواع النصیة الأخرى بما فیھا السكندري.
في نھایة القرن الماضي, رأى بعض العلماء أن ھذه القراءات الأقصر أصلیة. لكن بسبب اكتشاف بردیات بودیمر رأى العدید من العلماء الیوم أن ھذه القراءات الأقصر هي تصرف غریب في النص الغربي ولیست أصلیة. في سفر الأعمال توجد مشكلة صعبة في النص الغربي , لأن النص الغربي أطول بنسبة %10 من الشكل في النص الأصلي لھذا السف (مائةشهادةبالتحريفص 16)
الرد
النصالغربيهونصمشهوربالإضافةأوالشرح أو الليتورجية أو أقوالالآباءالرسوليين: دافع أمفوكس وفاجاناى عن أولية النص الغربي باستخدام نفس الاحتجاج اللغوي، قائلاً:” القراءات الغربية تحتوي غالباً على كلمات متكررة غير موجودة في بقية أنواع النصوص. ومن النظرة الأولى قد يبدو هذا كزلات غير مقصودة دخلت إلى نص لا يوجد به تكرارات وبقيت هناك لمدة من الوقت.
ولكن هناك سبيل آخر للإستكشاف وهو الذى اقترحه مارسيل جوزيه، وهو أن ينظر الفرد لهذه التكرارات كواحدة من ضمن خصائص عديدة للإسلوب الشفوى، وهو عبارة عن مجموعة من الآليات البلاغية المُستخدمة للأغراض التعليمية في مجتمعات الثقافة الشفهية[28] النص” الغربي “، الذي حدث في أوائل القرن الثاني، ربما في أنطاكية، كان عرضيًا لعمل تكوين مجموعة من الكتابات المسيحية لـ الاستخدام العام للكنيسة الذي أصبح في نهاية المطاف، بشكل موسع إلى حد ما، هو العهد الجديد؛ باختصار، كان النص “الغربي” هو نص “القانون” البدائي (إذا كان المصطلح يمكن العفو عنه في الإشارة إلى تاريخ مبكر جدًا [29] اذا فالنص الغربي وقصته محلولة أصلا ومردود عليها كثيرًا
لنأخذ الاقتباس الاخير
نسبة الاتفاق بین البردیة 45 والمخطوطات والنسخ في القراءات المتنازع علیھا وفقا لنتائج إیلدون إیب: ٣٨٪ مع بیزا ٤٠٪ مستلم ٤٢٪ فاتیكانیة ٥٩٪عائلة ١٣ تحلیل البردیة ٦٦ للعالم جوردن في ,یوحنا:١٤-1 ٣٩٪ بیزا ٤٤.٦٪ السینائیة ٤٥٪ واشنطن.٤٥.٦٪ السكندریة ٤٧.٥٪ مستلم ٤٨.٥٪ الافرایمیة ٥٠٪ الفاتیكانیة ٥١.٢٪ مع بردیة ٧٥ إلدون إیب: ” ھناك 300 ألف اختلاف بین المخطوطات “ (مائةشهادةبالتحريفص 19 – 20)
الرد
في البداية عزيزي قصة P45 بكل بساطة أن تلك المخطوطة ليست نص كامل والاختلاف يكون في حرف أو كلمة وعلى سبيل المثال الاختلاف (κυριου) و(Θεου) وكلها اختلافات على حرف أو كلمة وكلها أخطاء غير مقصودة [30] وعن موضوع ال 300 ألف اختلاف يقول دانيال ولاس: علي الرغم أن هناك حوالي 300 الف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد إلا أن هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تأثير وغير منطقية [31]
وسببها هي كثرة عدد المخطوطات: ما الميزة في وجود عدد كبير من المخطوطات. فائدة هذه العدد الكبير هو ميزه عند تحديد القراءة الأصلية للعهد الجديد. فتسهل تقييم القراءات المختلفة الموجودة أو المعروفة بدلاً من وجود نصوص بلا أي دليل [32]
ويقول بارت إيرمان فيها: سيكون من الخطأ، مع ذلك، افتراض أن التغييرات الوحيدة التي تم إجراؤها كانت من قبل الناسخين الذين لديهم حصة شخصية في صياغة النص. في الواقع، معظم التغييرات الموجودة في مخطوطاتنا المسيحية الأولى لا علاقة لها باللاهوت أو الفكر. أن معظم التغييرات بعيدة كل البعد هي نتيجة أخطاء، نقية وبسيطة – زلات القلم، إغفال عرضي، إضافات غير مقصودة، كلمات خاطئة، أخطاء فادحة من نوع أو آخر. يمكن أن يكون الكتبة غير مؤهلين: من المهم أن نتذكر أن معظم الناسخين في القرون الأولى لم يكونوا مدربين على القيام بهذا النوع من العمل [33]
وان كل هذه الأخطاء لا تتجاوز أصلا ال 2% من ناتج المخطوطات الموجودة فافي وسط تلك هذه النسخ قد حصلنا بالفعل على 99% تقريبا من نص الكتاب [34]
ويقول دانيال ولاس: ماذا يمكننا الاستنتاج من هذه الادلة؟ اشار عالم العهد الجديد دانيال والاس على الرغم ان هناك حوالي 300 ألف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد الا ان هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تأثير وغير منطقية فهي اخطاء املائية وعبارات مقلوبة وما شبه ذلك. وبالمقارنة بين النص الرئيسي نص الاغلبية والنص الحديث يظهر اتفاق كامل بنسبة 98% [35]
ويقول جيسلر ونيكس: إن هناك غموضاً في قولنا إن هناك قراءات مختلفة فمثلاً لو أن كلمة واحدة أُسيء إملاؤها في ثلاثة آلاف مخطوطة، فإنه يقال إن هناك ث لاثة آلاف قراءة مختلفة في العهد الجديد! ثم يقولان: إن واحدة من ثمانية من هذه الاختلافات قد يكون له قيمته، لكن البقية هي اختلافات في الهجاء أو ما شابهه. وجزء من ستين من هذه الاختلافات يمكن أن يعتبر فوق التافه. وهذا يعني من وجهة النظر الحسابية أن النص الموجود عندنا مضبوط بنسبة33 98,[36]
ويقول اف اف بروس: وهكذا يمكننا أن نقول إن نص العهد الجديد الذي وصلنا مضبوط تماماً. لم يفقد منه أو يتغير فيه شيء من قوانين الإيمان أو السلوك. ويقول بروس في كتابه الكتب والرقوق: القراءات المختلفة في العهد الجديد لا تحتاج إلى تخمين لضبطها، فهناك شاهد واحد على الأقل بين آلاف الشواهد المضبوطة يحتفظ لنا بالقراءة الصحيحة [37]
ويقول فيليب كمفورت: يبدو أن الهدف المنشود قد تحقق الآن، وهو تقديم كتابات العهد الجديد في شكل النص الأقرب إلى ذلك الذي، من يد مؤلفيهم أو محرريهم، انطلقوا في رحلتهم في الكنيسة في القرنين الأول والثاني. على الرغم من أنه يجب الثناء على آلاندز لعملهم، يبقى أن نرى ما إذا كان نص نستله-ألاند هو أفضل تكرار للنص الأصلي أم لا. كما لوحظ من قبل، لدي شكوك (انظر الملحق د، “أهمية الاعتبارات الوثائقية”). ومع ذلك، فإن النص اليوناني NestleAland معترف به الآن على أنه النص القياسي، والمقبول من قبل معظم المجتمع الأكاديمي على أنه يمثل أفضل محاولة لإعادة بناء النص الأصلي للعهد اليوناني الجديد [38]
واختم بما قاله فريدريك كينون: يستطيع المسيحي أن يحمل الكتاب المقدس بيده ويقول بدون خوف وتردد بانه يحمل كلمة الله الحقيقية التي تم حفظها من جيل إلى جيل دون أن يتم فقدان أي جزء منها [39]
والان لننتقل إلى السطر الثاني معانا في هذه القصة وهي التراجم القديمة واهميتها.
الترجمة السريانية: ميز العلماء خمس نسخ سريانية مختلفة للعهد الجديد كله أو جزء منه. وهي النسخ السريانية القديمة، والبيشيتا (أوالنسخة الشائعة)، والفلوكسينية، والهاركلين، والسريانية الفلسطينية. إن خمسة أو ستة إصدارات منفصلة باللغة السريانية قد تم إنتاجها خلال القرون الستة الأولى من العصر المسيحي هو أمر جدير بالملاحظة لحيوية وطاقة علماء الكنيسة السورية.
في الواقع، كما ذكرنا إيبرهارد نستله، “لم يفعل أي فرع من فروع الكنيسة الأولى أكثر من المتحدثين بالسريانية. لدينا في مكتباتنا الأوروبية مخطوطات للكتاب المقدس السرياني من لبنان، مصر، سيناء، بلاد ما بين النهرين، أرمينيا، الهند (مالابار)، حتى من الصين [40] لبيشيتا تم قبولها كنسخة قياسية من الكتاب المقدس من قبل الفروع الشرقية والغربية للمسيحية السورية، لقد تم تحويل نص البيشيتا بإخلاص ملحوظ، بحيث يوجد عدد قليل جدًا من المتغيرات المهمة بين الشهود [41]
الترجمة اللاتينية: خلال القرن الثالث، تم تداول العديد من النسخ اللاتينية القديمة في شمال إفريقيا وأوروبا، بما في ذلك الإصدارات المميزة التي كانت موجودة في إيطاليا والغال وإسبانيا [42] كان أغسطينوس، أسقف هيبو 395 إلى 430، أكثر المؤلفين المسيحيين اللاتينيين إنتاجًا في العصور القديمة. بعد أن أمضى عدة سنوات في ميلانو كأحد أتباع أمبروز، أصبح على دراية بمنحة الكتاب المقدس في شمال إيطاليا قبل عودته إلى إفريقيا، واستمر في هذا الارتباط بتبادل منتظم للكتب والرسائل طوال أسقفته. الأعمال التفسيرية المبكرة لأوغسطينوس حول العهد الجديد، والتعليقات على العظة على الجبل غلاطية، تتميز بإشارة واسعة إلى النص الاتيني.
تم اقتباس العديد من المقتطفات من عمله الجوهري حول التعاليم المسيحية والتي تصف مجموعة متنوعة من النصوص الكتابية اللاتينية وتفضيله للغة الإيطالية. المكان والزمان اللذان تم التبشير فيهما، مشيرًا إلى أن أوغسطينوس استخدم كتابًا محليًا للإنجيل عند الكرازة. تظهر مراسلات أوغسطين مع جيروم أنه كان لديه نسخة من إنجيل فولجاتا بحلول عام 403 [42] وقبل اغسطينوس كان هناك كبريانوس: تقدم الاقتباسات الكتابية لكبريان، أسقف قرطاج من 248/9 إلى 258، دليلاً على الترجمة اللاتينية للعهد الجديد في إفريقيا في القرن الثالث. أعماله العديدة، كلها باللاتينية، لها اتساق في نصوصها المقدسة مما يشير إلى أنها مشتقة من نسخة ثابتة [43]
الترجمة القبطية: حول بداية القرن الثالث، ترجمت أجزاء من العهد الجديد إلى اللغة الصعيدية، وأصبحت معظم كتب العهد الجديد متاحة بتلك اللهجة في القرن التالي.[44] بشكل عام، توافق النسخة الصعيدية مع الشكل السكندري للنص، ولكن في الأناجيل وأعمال الرسل، لها العديد من القراءات الغربية. [45] والنص القبطي يتوافق مع النص السكندري الذي هو اقدم منه بكثير: من وجهة نظر نصية، تقدم المخطوطات الثلاث ما كان متوقعًا إلى حد ما، وغالبًا ما تتفق مع شهود من النوع السكندري للنص [46]
ويقول العلماء: تتضمن ترجمات أجزاء من العهد الجديد اليوناني أو كله إلى لغات قديمة أخرى في القرون الأولى من تاريخ الكنيسة. وتشمل هذه اللغات اللاتينية والسريانية والقبطية والأرمنية والجورجية والإثيوبية والسلافية. لأن اللغة اللاتينية الفولجاتا (التي تعني اللغة العامة، التي أنتجها جيروم في القرنين الرابع والخامس، أصبحت الكتاب المقدس الروماني الكاثوليكي القياسي في جميع أنحاء العالم لأكثر من ألف عام، كانت قراءاتها مؤثرة للغاية.
لكن الأكثر أهمية للنقد النصي هي الترجمات “المائلة القديمة” أو “اللاتينية القديمة” التي سبقت الفولجاتا تعتبر القراءات السريانية مهمة بالنسبة للأناجيل لأنه في بعض الأحيان تكون المفردات السريانية وقواعدها متشابهة إلى حد كبير مع الآرامية، وهي اللغة التي كان يمكن أن يتكلم بها يسوع قبل أن تُترجم كلماته إلى اليونانية من قبل كُتَّاب الإنجيل.
من حين لآخر، قد يمكّننا التمثيل السرياني المتباين من التعرف على فارق بسيط في كلمات يسوع غير واضح من اليونانية الترجمات الأخرى أقل أهمية، باستثناء أن بعض أقدم الترجمات تأتي من القرن الثالث حتى القرن الخامس، بحيث أنها، إلى الحد الذي تمت ترجمته فيه حرفياً، تمثل شهادة على حالة المخطوطات اليونانية في الفترة التي نحن فيها [47]
والان للسطر الثالث وهي كتابات الإباء
لو دُمر العهد الجديد نستطيع ان نبنيه من اقتباسات اباء اول ثلاث قرون: إلى جانب الأدلة النصية المستمدة من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ومن النسخ المبكرة، كان لدى الناقد النصي العديد من الاقتباسات الكتابية المدرجة في التعليقات والمواعظ والأطروحات الأخرى التي كتبها آباء الكنيسة الأوائل.
في الواقع، كانت هذه المذكرات واسعة النطاق لدرجة أنه إذا تم تدمير جميع المصادر الأخرى لمعرفتنا بنص العهد الجديد، فستكون كافية وحدها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله عمليًا [49] وهذا اقتباس من بروس متزجر وبارت ايرمان كافي جدا للرد على السؤال ونعم امنوا بالكتاب واستخدمه في الدفاع: المدافعون “.
لقد كتبوا دفاعًا عن المسيحية ضد الفلسفات المعادية السائدة في العالم الروماني في ذلك الوقت، وكذلك ضد أشكال المسيحية المرتدة التي بدأت في التطور. ومن أشهرهم يوستينوس الشهيد، وتاتيان، وأثيناغوراس، وثيوفيلوس، واكلميندس الإسكندري. كان ترتليان مدافعًا كتب باللاتينية. ثم لدينا “آباء الكنيسة”، لاهوتيين بارزين وفلاسفة مسيحيين عاشوا بين القرنين الثاني والخامس.
لدينا كتابات من هيبوليتوس الروماني، وأوريجانوس الإسكندري ويوسابيوس القيصري، وهيلاري البواتييه، وأثناسيوس الإسكندري، وأفرام السوري، وغريغوريوس النزينزي، وغريغوريوس النيصي، وأمبروز من ميلان وغيرهم الكثير من الشائع أن هذه الاقتباسات واسعة النطاق لدرجة أنه يمكن إعادة بناء العهد الجديد بأكمله دون استخدام المخطوطات [50]
في النهاية
نجد ان كل من يهاجم العهد الجديد وينعته بانه محرف ما هو الا جاهل او يدعي الجهل فالعلم يقف في صف موثوقية العهد الجديد والشهادات الضخمة المبكرة على موثوقيته وكل ما جاء في هذا المقال ما هو الا نبذة فقط لان ما كتبه المهاجم أصلا لا يستحق أكثر من هذا وأيضا هذا كثير عليه
[1] المائدة 13
[2] تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) 1-9 مع الفهارس ج 3 ص 60
[3] فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب التوحيد ص 532
[4] البقرة 75
[5] تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن) 1-13 مع الفهارس ج 1 ص 412
[6] القرآن الكريم – مفاتيح الغيب للرازي – تفسير سورة المائدة – الآية 13
[7] مجموع الفتوى المجلد 13 ص 104
[8] MISQUOTING JESUS The Story Behind Who Changed the Bible and Why (BART D. EHRMAN) P. 78
[9] An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture (sir Isaac Newton.) P. 2
[10] الانبا ابيفانيوس وجه تجلى في الحب ص 274
[11] New Testament Textual Criticism: The Case for Byzantine Priority (Maurice A. Robinson)
[12] According to Edward Rosen, eyeglasses were invented in Italy during the early part of the fourteenth century,.see his article, “The Invention of Eyeglas.ses,” Journal of the History of Medicine and Allied Sciences, vol. 11 (1956), pp. 13^6 and 183-218.
[13] New Testament manuscripts,.see Blass, Debmnner, and Funk, A Greek Grammar of the New Testament and Other Early Christian Literature {Chicago, 1961), § 14.
[14] B. M. Metzger, The Saturday and Sunday Lessons from Luke in the Greek Gospel Lectionary {Chicago, 1944)
[15] Ibid
[16] Eusebius, H.E. 5.20.2. /Haer. 1.8.1. See similar critiques of Marcion in 1.27.2. / Haer. 1.27.2.
[17] MYTHS AND MISTAKES IN NEW TESTAMENT TEXTUAL CRITICISM EDITED BY ELIJAH HIXSON AND PETER J. GURRY FOREWORD BY DANIEL B. WALLACE (CHAPTER SIX DATING MYTHS, PART TWO HOW LATER MANUSCRIPTS CAN BE BETTER MANUSCRIPTS)
[18] A Textual Commentary on the Greek New Testament (by Bruce M. Metzger) P. 62
[19] The Textual Problem Of “οὐδὲ ὁ υἱός” In Matthew 24:36 (Charles Powell @ August 27th 2004)
[20] Beyond What Is Written Erasmus and Beza as Conjectural Critics of the New Testament (by Jan Krans @2006) P.30
[21] شرح الكتاب المقدس – العهد الجديد – القمص تادرس يعقوب ملطي سلسلة “من تفسير وتأملات الآباء الأولين – أعمال الرسل 1
[23] Simply Latin – Biblia Sacra Vulgata Vol. IX (By Saint Jerome) P. 185
et convescens praecepit eis ab Hierosolymis ne discederent sed expectarent promissionem Patris quam audistis per os meum
[24] A Textual Commentary on the Greek New Testament (by Bruce M. Metzger) P.278
[25] Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels (180). New York; London: Yale University Press.
[26] THE TEXT OF THE NEW TESTAMENT Its Transmission, Corruption, and Restoration FOURTH (EDITION BRUCE M. METZGER Princeton Theological Seminary BART D. EHRMAN) P. 51
[27] The Significance of the Scribal Corruptions to the New Testament Text ( Daniel B. Wallace @ April 16th 2008)
[28] Amphoux & Vaganay, Introduction, P. 94
[29] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament (Stuttgart: United Bible Societies, 1975)
[30] F. G. Kenyon, The Chester Beatty Biblical Papyri, Descriptions and Texts of Twelve Manuscripts on Papyrus of the Greek Bible, Fasciculus I, General Introduction (Emery Walker Ltd., 1933)
[31] Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991,
[32] Wegner, A Student’s Guide, p. 41
[33] Bart D. Ehrman, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible & Why, Plus Edition, HarperSanFrancisco: USA 2007, P 55
[34] كتاب وقرار بحث دراسي منطقي في صحة الكتاب المقدس تأليف جوش ماكدويل ترجمة القس منيس عب النور ص 37
[35] Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 157-8.
[36] Norman geisler and William nix.A General Introduction to the Bible moody press 1936
[37] f,f bruce the book and parchments revell 1963
[38] NEWTESTAMENT TEXT &TRANSLATION COMMENTARY ( PHILIP W. COMFORT ) P. xxvi.
[39] F. G. Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts (London: Eyre & Spottiswoode, 1958), p. 23
[40] Syriac Versions,” in Hastings Dictionary of the Bible, iv (1902), p. 645
[41] Roderick Grienson, ‘”Without Note or Comment’: British Library Or 11350 and the Text of the Peshitta New Testament,” Oriens Christianus, Ixxxii (1998), pp. 88-98
[42] Welt, II. 26.1 (Beriin, 1992), pp. 198-245; Jacobus H. Petzcr, “The Latin Version of the New Testament,” in The New Testament in Contemporary Research, ed. by Ehrman and Holmes, pp. 113-30; Philip Burton, The Old Latin Gospels: A Study of Iheir Texts and Language (Oxford, 2000)
[43] The Latin New Testament A Guide to its Early History, Texts, and Manuscripts H.A.G. HOUGHTON ) P.36
[44] Ibid , P. 9
[45] E. A. W. Budge, Coptic Biblical Texts in the Dialed of Upper Egypt {London, 1912). Fol. 108” contains a section written in Coptic but in a cursive Greek hand that Kenyon assigned (op. cit., Introduction, p. Ixiii) to about the middle of the fourth
[46] Ibid
[47] Editions: [George Horner] The Coptic Version of tfoe New Testament in the Northern Dialect, Otherwise Called Memphitic and Bohairic.. (Oxford, 1898-1905); idem. The Coptic Version of the New Testament in the Southern Dialect, Otherwise Called Sahidic and Thebaic
[48] Paul D. Wegner, A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History, Methods and Results (Downers Grove, IL: InterVarsity, 2006), 236. / For detailed criteria of how to use and assess these materials, see esp. Carroll D. Osburn, “Methodology in Identifying Patristic Citations in New Testament Textual Criticism,” Novum Testamentum 47 (2005): 313–43.
[49] Bruce M. Metzger, Bart D. Ehrman, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption and Restoration, Oxford University Press (New York – Oxford, 2005), p 126
[50] (Greenlee, Introduction to New Testament Textual Criticism 1995, P. 46) (Wegner, A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History Methods & Results 2006, P. 237
الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت
تاريخ التخمينات الحدسيّة في إصدارات نسخة نسله-ألاند – ردًا على ادِّعاء سامي عامري
تاريخ التخمينات الحدسيّة في إصدارات نسخة نسله-ألاند – ردًا على ادِّعاء سامي عامري
تاريخ التخمينات الحدسيّة في إصدارات نسخة نسله-ألاند – ردًا على ادِّعاء سامي عامري
لطالما إعتقد علماء النقد النصي أن العدد الهائل للشواهد النصية المتاحة للعهد الجديد (أكثر من خمسة آلاف مخطوطة يونانية، بالإضافة إلى آلاف الترجمات القديمة، وأيضًا اقتباسات الآباء) تُمكِّننا من الجزم بالاحتفاظ بالنص الأصلي في كل حالة في مكانٍ ما في هذه الشواهد.
اشتهرت هذه المنهجية بقول كورت وباربرا ألاند (Kurt & Barbara Aland) الواضح، ”هذا يؤكد الاستنتاج القائل بأن أي قراءة وُجِدَت في التقليد النصيّ، من القراءة الأصلية فصاعدًا، تم الاحتفاظ بها في التقليد وتحتاج فقط إلى تحديدها.“ [1]
هذه الرؤية للتقليد النصي استمرت قائمة حتى الآن بين كثير من العلماء. الأمر الذي جعلهم يتخلَّون عن فكرة ”التخمين الحدسيّ“، والذي يعتمد على احتمالية ضياع القراءة الأصلية من كل الشواهد المتاحة. ومن هذا المُنطلق يُستلزَم تفعيل الحِدس لتصحيح أو استرجاع النص.
هذه المنهجية المُتّبَعة يَصفْها لنا إلدون إيب (Eldon Epp) (بغض النظر عن موقفه الشخصي منها):
النقطة هي أننا لدينا الكثير من المخطوطات للعهد الجديد وأن هذه المخطوطات تحوي العديد من القراءات المختلفة بحيث يكون من المؤكد أن القراءة الأصلية في كل حالة موجودة في مكان ما في مستودعنا الهائل للمادة. من الناحية النظرية، من المفترض أن ذلك يجعل مهمة استعادة النص الأصلي بسيطة نسبيًا. بالمناسبة، هذا العدد الهائل من المخطوطات هو السبب في أن التخمينات–التي تلعب دورًا كبيرًا جدًا في النقد النصي للأدب الكلاسيكي، وكذلك العهد القديم–نادرة وغير موجودة تقريبًا في الدراسات النصيّة للعهد الجديد. [2]
يمكن أن نرى آثارًا لهذه المنهجية في كثير من نُسَخ العهد الجديد، أهمها إصدارات نسله-ألاند والتي سجَّلت انخفاضًا في استخدام التخمين الحدسي بمرور الوقت.
في الإصدار الثالث عشر (N13)، والذي نُشر عام ١٩٢٧م، سجَّل إروين نسله (Erwin Nestle) مُحرِّر النسخة، ثمانية عشر تخمينًا في الأداة النصيّة (apparatus)، [3] وميَّزها بشكل مُعيَّني (♦) للدلالة على أنه ”يجب اعتبارها أصلية.“ [4]
على النقيض، نجد أن مُحرِّري الإصدار الثامن والعشرين (NA28) في عام ٢٠١٢م، تَبنّوا تخمينين فقط في نصِّهم المنشور، في هذين الموضعين (أع ١٢:١٦، ٢بط ١٠:٣)، يعتقد المُحرّرون أن القراءة الأصلية ضاعت وبالتالي يستلزم إعمال التخمين الحدسي لاستعادة القراءة الصحيحة.
بالتأكيد هذه النُدرة في تبنّي التخمينات في إصدارات نسله-ألاند لا تعني أن محرريها ضد فكرة التخمينات الحدسية في حد ذاتها (هذا واضح من قبولهم لها في مواضع محدودة)، فمن الممكن أن تكون القراءة الأصلية لم تَنجُ في أيٍ من المخطوطات حتى في ظل العدد الهائل الشواهد المتاحة. لكن هذا الانخفاض في عدد مرات استخدام التخمين بين الإصدارين ليس بلا سبب! ففي حين أن العدد في الإصدار الثالث عشر كافي لإثبات موثوقية النص (١٨ موضع فقط!)، الأمر تغير مع اكتشاف شواهد نصية جديدة، مما أدى إلى ازدياد هذه الموثوقية، ليَقِل العدد إلى موضعين فقط.
في الواقع هذا ما جادل به دانيال والاس (Daniel B. WALLACE)، بأن في موضع واحد فقط في الإصدار السابع والعشرين (NA27) إحتاج مُحررو نسخة نسله-ألاند تخمين القراءة الأصلية. وحتى في هذا الموضع الواحد لم تتفق اللجنة بأكملها على قبول التخمين بل تمسك البعض بقراءة أخرى موجودة في إحدى المخطوطات، وكان الفارق بين القراءتين حرف واحد فقط، الأمر الذي يُثبِت عدم الحاجة للتخمين الحدسي في نص العهد الجديد. [5]
هذه الموثوقية البيّنة في نص العهد الجديد لم تُعْجِب البعض فحاولوا قلب الصورة تمامًا. سامي عامري، على سبيل المثال، كتَب في محاولة منه للرد على أدلّة دانيال والاس:
تجاهلت المراجعة ٢٨ لنصّ (نستل – ألاند) هي أيضًا – كما المراجعة ٢٧ – التخمين الحدسيّ، ومع ذلك فقد أقرّ مُعِدُّوها أنهم قد بنوا رأيهم على ترك التخمين الحدسيّ لا على الثقة في احتفاظ مخطوطاتنا بالنص الأصلي، وإنما على أساس أن هذه النسخة لم تَسْعَ أصلًا إلى الوصول إلى النصّ الأصليّ، وإنما الوصول إلى النص القديم الممكن من خلال الأدلّة المادية المتاحة، وهو ما ينفي عن أصحاب هذه النسخة النقدية الثقة المزعومة في الشواهد المتاحة لإقامة النص الأصليّ. [6]
كان هذا ادِّعاء عامري فيما يتعلق بالتخمينات الحدسية.
بدايةً، يدَّعي عامري أن الإصدار ٢٧ لنسله-ألاند (الذي اعتمد التخمين في موضع واحد فقط) تجاهل هو أيضًا–كما الإصدار ٢٨ (الذي اعتمد التخمين في موضعين)– الاعتماد على الحِدس لمجرد الرغبة في تركه ليس أكثر. (لا أعرف أين هو ترك التخمين، في حين أن عامري يعلم جيدًا حُجة والاس بوجود موضعًا للتخمين في الإصدار ٢٧!)
في كل كلامه، لم يعتمد عامري سوى على مرجع واحد يسجله لنا، وهو دليل المُستخْدِم لإصدار نسله -آلاند الثامن والعشرين من تأليف ديفيد تروبِش (David Trobisch).
لنقرأ إذن ما يقوله تروبش:
قرر مُحررو نسله-ألاند ٢٨ الامتناع عن تدوين التخمينات في الهامش (الأداة النصيّة – apparatus). الإشارات [إلي التخمينات] في الإصدارات السابقة كانت مُعضلة لأنها كانت في كثير من الأحيان مختصرة للغاية بحيث كان من الصعب تحديد المصدر. كان يُعتبَر هذا غير مُرضٍ، خاصًة لأن الاختيار بدا بالكاد تمثيليًا [للموقف] وعَكَسَ فقط الأدب القديم. بدلًا من ذلك، تم حذْف تدوين التخمينات تمامًا، وتم تسليم مهمة تجميع سجلّ جديد الآن إلى مجموعة من الباحثين في جامعة أمستردام. [7]
المشكلة في ادّعاء عامري تكمن هنا في عدم إنتباهه جيدًا لما قاله تروبش، بالإضافة إلى جهله بآليات تدوين التخمينات الحدسية في الإصدارات النقدية المختلفة.
ففيما يتعلق بإصدارات نسله-ألاند ٢٧ و٢٨، هناك فرْق واضح بين تدوين التخمينات في الأداة النصيّة وبين تَبنّي هذا التخمينات في مَتْن النص نفسه. هذه الحقيقة تُعتبر بمثابة السطر الأول في دراسة التخمينات الحدسية. في الواقع، هذا ما افتتح چان كرانز (Jan Krans) مقالته الهامة عن تاريخ التخمينات بترسيخه في بداية الأمر وقبل حتى الشروع في سَرْد تاريخه:
يلعب التخمين الحدسي دورًا مهمًا في تاريخ النقد النصي للعهد الجديد، كيفما كان طفيفًا أو مُتنازَعًا عليه. يسرد الإصدار النقدي الأكثر استخدامًا، نسله-ألاند ٢٧، العديد من التخمينات في أداته النصية (apparatus)، في حين أن نصه (text) يعتمد بوضوح على التخمين في موضع واحد، أع ١٢:١٦. نسخة ECM2[للرسائل الكاثوليكية]، بالرغم أنها امتنعت عن تدوين التخمينات في أداتها النصية، إلا إنها تعتمد [في نصها] بشكل مثير للجدل على تخمين حدسي في ٢بط ١٠:٣. [8]
هنا يوضح كرانز الفارق بين التخمينات في الهامش والنص نفسه. ففي حين أن الإصدار ١٣ سجَّل ٢٠٠ تخمينًا في الأداة النصيّة من قِبَل ٩٠ عالِمًا، يعتمد نصه فقط على ١٨ تخمينًا. وفي الوقت الذي يسرد فيه الإصدار السابع والعشرين ١٢٩ تخمينًا (على الأكثر) في أداته النصيّة، تَبنّى مُحرّريه التخمين في موضع واحد فقط. [9]
أما في الإصدار ٢٨، الأمر كان مختلفًا. فبخلاف الإصدارات السابقة، امتنع المُحرّرون عن تدوين التخمينات في الأداة النصيّة (وليس في النص)، والذي يعتمد نصه على التخمين في موضعين فقط (أكثر من الإصدار ٢٧ بموضع، ولكنه يظل أقل بشكل ملحوظ من الإصدار ١٣).
هذا الفارق الهام يوضحه لنا أكثر بروس ميتزجر (Bruce M. Metzger) وبارت إيرمان (Bart D. Ehrman) في كتابهما الشهير:
في الواقع، من بين جميع التخمينات المنسوبة إلى العديد من العلماء المُتضمَنَة في الأداة النصيّة (apparatus) لإصدار العهد الجديد اليوناني لنسله-ألاند، تنعكس حِفْنَةٌ قليلة فقط في النص (text) أو في قراءة هامشية لمجموعة واسعة من الترجمات والمراجعات الإنجليزية، الفرنسية، والألمانية للعهد الجديد. [10]
هذا الفارق الكبير لا يُمكن تجاهله بهذه السذاجة.
فكيف إذن يدَّعي عامري أن محرري كلتا النسختين (نسله-ألاند ٢٧ و٢٨) تجاهلوا التخمينات الحدسية، في حين أن الإصدار ٢٨ كان استثناًء كما رأينا؟! وعلى أي أساس يدّعي أنهم تركوا التخمين لمجرد رغبتهم في تركه، لا على أساس ثقتهم في الشواهد المتاحة، في حين أنهم امتنعوا عن تدوين التخمينات في الأداة النصيّة فقط، وحجة والاس تعتمد على التخمينات في النص نفسه؟!
هذا خَلْط غير مُبرّر من سامي عامري (مثله كمثل مَن يخلط بين القراءات المدوَّنة في الأداة النصيّة والقراءات المُتبناه كأصلية في النص نفسه). فهو يحاول الرد على علماء النقد النصي المتخصّصين في مسألة، هو في الواقع يجهل السطر الأول فيها، وهي تاريخ التخمينات الحدسيّة في الإصدارات النقدية.
أيضًا لا نجد في كلام تروبش السبب الذي ادّعاه عامري في محاولة تبريره لغياب التخمينات الحدسيّة. ففي الواقع، السبب لم يكن لأن ”هذه النسخة لم تَسْعَ أصلًا إلى الوصول إلى النصّ الأصليّ، وإنما الوصول إلى النص القديم الممكن من خلال الأدلّة المادية المتاحة“، بل، كما ذكَر تروبِش، لسببين: الأول، لأن الإشارات إلى التخمينات في الأداة النصيّة كانت مُختصَرَة للغاية بسبب محدودية المساحة، وبالتالي تخلق نوعًا من الصعوبة في تحديد مصدرها. الثاني، لأنه أصبح هناك قاعدة بيانات كاملة خاصة بكل التخمينات الحدسيّة التي اقترحها العلماء، وهي قاعدة “أمستردام للتخمين الحدسي للعهد الجديد” (Amsterdam Database of Conjectural Emendation)، وهي متاحة على موقعها على شبكة الإنترنت، فلم تَعُد هناك حاجة لوضع هذه المعلومات في الأداة النصيّة. السبب الثاني يمكن قراءته بوضوح أكثر في مقدمة الإصدار الثامن والعشرين نفسه. [11]
فأين إذن السبب الذي ألَّفَه عامري ليوهم قُراءه بعكس الحقيقة؟!
ببساطة، لا وجود له. لأن حتى هذا السبب ”الوهمي،“ بالرغم من فساد منشأه، لا تكاد تخلو كل كلمة فيه من مشاكل جسيمة. فقوْل عامري، ”ومع ذلك فقد أقرّ مُعِدُّوها أنهم قد بنوا رأيهم على ترك التخمين الحدسيّ لا على الثقة في احتفاظ مخطوطاتنا بالنص الأصلي، وإنما على أساس أن هذه النسخة لم تَسْعَ أصلًا إلى الوصول إلى النصّ الأصليّ، وإنما الوصول إلى النص القديم الممكن من خلال الأدلّة المادية المتاحة، وهو ما ينفي عن أصحاب هذه النسخة النقدية الثقة المزعومة في الشواهد المتاحة لإقامة النص الأصليّ“، يَفترض أن غياب غاية الوصول إلى النص ’الأصلي‘ واستبدالها بالوصول إلى النص ’الأوَّلي‘ تتطلّب الاستغناء عن التخمين الحدسي، بل وتتطلب فقْد الثقة في ”الشواهد المتاحة لإقامة النص الأصلي.“
وهذا غير صحيح على الإطلاق. فالنص ’الأوّلي‘ نفسه يمكن أن يكون نتاج التخمين الحدسي في بعض المواضع. (على سبيل المثال، أع ١٢:١٦ و ٢بط ١٠:٣، كما هو في النص الأولي للإصدار نسله-ألاند ٢٨.)
وهنا، في حالة التخمينات، يُحذر بيتر جوري (Peter J. Gurry) من سذاجة محاولة التفريق بين النص ’الأولى‘ والنص ’الأصلي‘ :
في الحالات التي يكون فيها النص الأوَّلي في حد ذاته تخمينًا، فإن التمييز بين النص الأوَّلي ونص المؤلف يكون بلا معنى. …من الصعب تَخيُّل كيف يمكن للمرء أن يجادل بشكل مُقْنِع بأن النص الأوّلي المُستَنِد على التخمين ليس هو نص المؤلف. [12]
هذه الرؤية تعتمد، في المقام الأول، على العلاقة بين النص الأصلي والنص الأوّلي، والتي هي غير واضحة بما يكفي في نسخة نسله-ألاند ٢٨، ولكن نجد لها إجابة واضحة وصريحة في الإصدار الثاني لنسخة ECM للرسائل الكاثوليكية. تكمن أهمية ما تبناه فريق عمل هذه النسخة، كما يُصرِّح سامي عامري، في أن ”عملهم هو الذي تبنته نسخة (NA28)، في تنقيحها للنسخة السابقة، وأنهم بذلك يُعبِّرون عن موقف أهم مؤسّسة علميَّة عالميًا اليوم، أي (INTF) المشرفة على المراجعة الثامنة والعشرين.“ [13]
بمعنى، نص الإصدار الثاني لنسخة ECM للرسائل الكاثوليكية متطابق مع النص الموازي في نسخة نسله-ألاند ٢٨.
مصطلح ”النص الأوَّلي“ (Ausgangstext)، الذي يُقصَد به ”النص الذي يقف عند بداية الشواهد المتاحة، والذي ينحدر منه التقليد النصي بأكمله،“ تم استخدامه في سياق النقد النصي للعهد الجديد لأول مرة من قِبَل جِرد مِنك (Gerd Mink) مُخترع نظام الترابط النَسَبي بين الشواهد النصيّة (Coherence-Based Geneological Method)، في محاضرة له عام ١٩٩١م، والتي كانت أساس ظهور المصطلح لأول مرة في مقالة له عام ١٩٩٣م. [14]
سامي عامري يدَّعي أن نسخة نسله-ألاند ٢٨ ”لم تَسْعَ أصلًا إلى الوصول إلى النصّ الأصليّ، وإنما الوصول إلى النص القديم الممكن من خلال الأدلّة المادية المتاحة“، الأمر الذي ”ينفي عن أصحاب هذه النسخة النقدية الثقة المزعومة في الشواهد المتاحة لإقامة النص الأصليّ.“ وهو أيضًا ادّعاء غير صحيح ومفهوم قاصر لمصطلح ”النص الأوّلي.“
جِرد مِنك، وهو أحد مُحرّري نسخة ، ECM يُقدِّم تعريفه الكامل الصحيح للنص الأوّلي كالأتي:
النص الأوّلي ليس مجرد تركيب (Reconstruction) على أساس الأشكال المختلفة المتاحة (the surviving variants)، والذي يُفسِّر بشكل أفضل ظهور الاختلافات وبالتالي يُمثِّل النموذج الأصلي (archetype) للتقليد. لكن بدلًا من ذلك، هناك العديد من الفرضيات الممكنة حول بدايات التقليد. فرضية العمل الأبسط يجب أن تكون هي [افتراض] عدم وجود تغييرات بين النص الأصلي والنص الأوّلي (باستثناء انزلاقات النَسْخ الحتمية). في هذه الحالة، لا يتم تحديد تركيب النص الأوَّلي فقط من خلال التقاليد اللاحقة (أيُ شكْل نصيّ يمكن أن يكون مُستمَدًا منه؟)، ولكن أيضًا من خلال نوايا المؤلف (author’s intentions) عندما تَظهَر في مُجْمَل ما نعرفه عنه (هل من المُرجَّح أن يَصدُر اختلاف ما من قلم المؤلف أم من الناسخ)… [15]
بمعنى أبسط، مِنك هنا ينفي ما يقوله عامري بخصوص قصور النص الأوَّلي على ”الأدلة المادية المتاحة“، والذي سيجعله، في هذه الحالة، مساوي للنموذج (archetype) لكن جرد منك يوضح بأن هناك فرضيات عديدة مختلفة حول ماهية النص الأوّلي. أبسط هذه الفرضيات، تكمن في عدم وجود تغييرات مُعتبرة بين النص الأوَّلي والنص الأصلي. من هذا المُنطلق (منطلق تساوي النص الأوَّلي بالنص الأصلي) يُمكن تفعيل الاحتمالات الجوهرية (intrinsic probabilities) التي تعتمد على دراسة أسلوب الكاتب كمعيار هام يتم على أساسه تحديد أصالة القراءات النصيّة. ومن هذا المُنطلَق يمكن أيضًا تفعيل التخمين الحدسي.
نفس هذا التعريف والفرضيات ذُكِرَت من قِبَل المُحرّرين في مُقدمة الإصدار الثاني لنسخة ECM للرسائل الكاثوليكية ، مُضيفين لها أن ”الهدف من تركيبنا [أي النص الأوّلي لنسختهم] هو فرضية حول نصوص المؤلفين.“ [16]
فبالرغم من سَعْيهم للوصول إلى النص ’الأوّلي‘ وليس النص ’الأصلي‘، لا يُفرِّق مُحرّريها بين النصّين، بل يَعتبرون الهدف الأول مساوي للثاني.
فأين إذن ما ادَّعاه عامري بنفي المُحرّرون للثقة في استعادة النص الأصلي لمجرد تغيير الهدف إلى النص الأولي؟
فبحسب جرد منك ومُحرري نسخة ECM2، لا يوجد فارق مُعتبر بين النص الأصلي والنص الأوّلي في ظِل عدم وجود أدلة على ”تغييرات هامة“ وقعت بين نص المؤلف ونموذج التقليد (archetype).
أما بخصوص التخمين الحدسي، فيُصرِّح مُحررو نسخة ECM2 إنه يُسْمَح بالتخمين، عندما يُفترَض أن النص الأوَّلي هو نص المؤلف.[17]
أصبح واضحًا الآن خطأ ادعاء سامي عامري، الذي وهو يمثل بضعة أسطر فقط، يحوي مشاكل وأخطاء كثيرة، تتخطى حتى حجمه، وهو أمر لا يختلف كثيرًا عن باقي محاولاته البائسة للرد على الدارسين المتخصصين. لم يَمس رد عامري أي طَرَفٍ من حُجْة والاس. ويَظل الدليلُ قائمًا.
«إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ»
[1] Kurt Aland and Barbara Aland, The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice of Modern Textual Criticism, trans. Erroll F. Rhodes, 2nd ed. (Grand Rapids: Eerdmans, 1989), 296.
[2] Eldon Epp, “Decision Points in New Testament Textual Criticism,” in Studies in the Theory and Method of New Testament Textual Criticism, ed. Eldon Jay Epp and Gordon D. Fee (Grand Rapids: Eerdmans, 1993), 31.
[3] Peter Gurry, “List of Conjectures Accepted in Nestle Editions,” Evangelical Textual Criticism, (blog), January 29, 2018, http://evangelicaltextualcriticism.blogspot.com/2018/01/list-of-conjectures-accepted-in-nestle.html?m=1
[4] Eberhard Nestle and Erwin Nestle, eds., Novum Testamentum Graece cum apparatu critico, 13th ed. (Württemberg: Württembergische Biblenstalt, 1927), 12*.
[5] Daniel B. Wallace, “Is What We Have Now What They Wrote Then?,” in Reinventing Jesus: What The DaVinci Code and Other Novel Speculations Don’t Tell You, ed. J. Ed Komoszewski, M. James Sawyer and Daniel B. Wallace (Grand Rapids: Kregel, 2006), 285 n.5.
[6] سامي عامري، استعادة النص الأصلي للإنجيل: في ضوء قواعد النقد الأدنى: إشكاليات التاريخ والمنهج، الطبعة الأولى (مركز الفكر الغربي: الرياض، ٢٠١٧)، ٢٣٩.
[7] David Trobisch, A User’s Guide to the Nestle-Aland 28 Greek New Testament, Text-Critical Studies 9 (Atlanta: SBL, 2013), 43.
[8] Jan Krans, “Conjectural Emendation and the Text of the New Testament,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status Quaestionis, ed. Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes, NTTSD 42 (Leiden: Brill, 2013), 613.
[10] Bruce M. Metzger and Bart D. Ehrman, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, 4th ed. (New York: Oxford University Press, 2005), 230.
[11] Barbara Aland et al., eds., Novum Testamentum Graece, 28th ed. (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 2012), 49*.
[12] Peter J. Gurry, A Critical Examination of the Coherence-Based Genealogical Method in the New Testament Textual Criticism, NTTSD 55 (Leiden: Brill, 2017), 98.
[15] Gerd Mink, “Problems of a Highly Contaminated Tradition: The New Testament: Stemmata of Variants as a Source of a Genealogy for Witnesses,” in Studies in Stemmatology II, ed. Pieter van Reenen, August den Hollander, and Margot van Mulken (Philadelphia: John Benjamins, 2004), 25–26.
[16] Barbara Aland et al., eds., Novumm Testamentum Graecum: Editio Critica Maior IV: Catholic Letters: Part 1: Text, 2nd ed. (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 2013), 30*.
كيف وصل لنا العهد الجديد من القرن الأول إلى الآن؟ | فادى اليكساندر فادى اليكساندر
تاريخ الإنتقال النصى | فادى اليكساندر
مقدمة: تاريخ التاريخ
لكى نستطيع تحديد أهم و أفضل المخطوطات، لدينا وسيلتين. الوسيلة الأولى هى البرهان الداخلى، و الثانية هى تاريخ الإنتقال النصى. وسيلة البرهان الداخلى تعتمد على تفعيل البرهان الداخلى فقط على القراءات المتوفرة، و من ثم تحديد القراءة الأصلية عن طريق هذا البرهان فقط دون اللجوء إلى البرهان الخارجى. بعد ذلك، يتم فحص كافة المخطوطات المتوفرة لتحديد أى مخطوطات هى التى أثبتت القراءة التى توصلنا إلى أصوليتها. المخطوطات التى توافقت مع نتائج البرهان الداخلى، هى المخطوطات الأدق و الأفضل. أما الوسيلة الثانية، و هى محاولة تكوين “تاريخ الإنتقال النصى”، فهى وسيلة معقدة بعض الشىء، و لهذا ستكون هى محل هذا البحث.
و أنا دائماً أردد أن المفتاح لفهم علم النقد النصى، هو فهم ما يُسمى بـ “تاريخ الإنتقال النصى”. و ليس من السهل أن نجد تعريفاً واضحاً محدداً لهذا المصطلح فى كتب النقد النصى، فهو مصطلح شائك يتشائك مع تعريفه منهج العالم فى تحرى القراءة الأصلية. و لكن بشكل ما، فإن هذا المُصطلح يُقصد به: محاولة التعرف على الأشكال المختلفة للنص الموجودة فى شواهد النص المتوفرة، و شرح حيثيات ظهورها، بهدف تحديد الشواهد الأكثر موثوقية، و التى على أساسها يتم إعادة تكوين النص الأصلى للعهد الجديد اليونانى. هذا التعريف قد يبدو للوهلة الأولى مُعقداً بعض الشىء، و لكنه التعريف المنهجى[1]. و لكى نعرف المصطلح ببساطة، فهو محاولة تكوين تاريخ دقيق لكيفية انتقال نص العهد الجديد، أى كيفية سير عملية النسخ فى العصور السابقة على عصر الطباعة. الهدف من هذه العملية هو تتبع ظهور القراءات، أسباب ظهورها، كيفية ظهورها، و كيفية انتقالها فى التقليد النصى المتوفر. بهذا الشكل، نستطيع تحديد الشواهد الأكثر عرضةً للخطأ النسخى، و تحديد أقل الشواهد عرضةً للخطأ النسخى، مما يعنى معرفتنا بالشواهد الأكثر موثوقية، و بالتالى يسهل علينا عملية إعادة تكوين النص الأصلى للعهد الجديد اليونانى.
و يمكننا ملاحظة الوجود النظرى لمفهوم “تاريخ الإنتقال النصى” عند إيرازموس، ففى الحقيقة ايرازموس كان ناقداً نصياً. و لكن الآليات و الإمكانيات حالت بينه و بين التطبيق العملى، ذلك لأن العصر الذى عاش فيه إيرازموس لم يساعده كثيراً، و هو العصر الذى شهد اختراع الطباعة على يد جوتنبرج.
لكن البداية الحقيقية لترسيخ مفهوم تاريخ الإنتقال النصى، يبدأ فى حقيقته عملياً مع ظهور بينجل. ففى الحقيقة، بينجل هو المؤسس الحقيقى للنقد النصى، و لأنه أرسى مفهوم الإنتقال النصى، استحق بجدارة لقب الأب الروحى لهذا العلم. فما قام به بينجل بالفعل، هو تقسيم المخطوطات إلى مجموعات بحسب إتفاقها أو إختلافها. و لعل ما يلفت الإنتباه فى هذا هو كيف أن اللقب التصق به، فقط لأنه أرسى فكرة الإنتقال النصى و البحث فى تاريخه، و كأن النقد النصى هو تاريخ الإنتقال النصى، مما يؤكد ما قلته فى البداية؛ فأهم ما فى النقد النصى هو تاريخ الإنتقال النصى. هذا يذكرنا بمقولة هورت الشهيرة:”معرفة الوثائق يجب أن تسبق الحكم الأخير”[2]. فلكى تحكم على أية قراءة هى الأصلية، لابد أن يكون لديك معرفة كافية و وافية بالوثائق، أى بالمخطوطات. و بهذا الشكل يستطيع الناقد النصى تطوير الآلية أو المنهجية التى سيتبعها فى بناء نص العهد الجديد اليونانى.
ما قام به بينجل كان بمثابة فتح الباب أمام الكثير من العلماء فى القرون التالية، فقد وضع بينجل الأساس الذى يجب أن نبنى عليه، و هو ضرورة وجود تاريخ لكيفية إنتقال نص العهد الجديد أثناء عملية النسخ حتى وصل إلينا فى الشواهد المتوفرة. و كان من بين أهم العلماء الذين قدموا الكثير من الأعمال و المساهمات الحقيقية و الفعالة فى هذا المضمار، العالم سيملر و تلميذه جريسباغ. بينجل و جريسباغ خاصةً، قاموا بتطويرات هامة فى نقطة تقسيم المخطوطات إلى مجموعات بحسب نقاط الإتفاق و الإختلاف. و من بعدهما، و مع مطلع القرن التاسع عشر، جاء العالم لاشمان الذى إنشغل بناحية أخرى فى بناء تاريخ الإنتقال النصى. كان عمل لاشمان يرتكز بشكل رئيسى على محاولة بناء شجرة عائلة للمخطوطات المتوفرة، و هو المنهج الذى تسمى فيما بعد بإسم “المنهج النَسبى”، أى الذى يبحث فى محاولة بناء علاقة تناسبية بين المخطوطات. و لاشمان كان يعرف و يدرك جيداً، أن ما يقوم به هو مجرد عمل نظرى فقط، يستحيل أن ينتقل إلى واقع. و لندرك أهمية تكوين شجرة العائلة فى نظر لاشمان، نحتاج أن نفهم الهدف من وراءها. تكوين شجرة العائلة يعنى أننا سنضع كل مخطوطة فى مكانها، و بالتالى كل قراءة فى مكانها، مما سيمكننا من معرفة أى قراءة سبقت الأخرى. هذا يعنى أننا سنصل فى مرحلة معينة إلى القراءة الأصلية!
و بالرغم من أن إمكانية تكوين شجرة عائلة للتقليد النصى بالكامل هى شبه مستحيلة بالفعل، إلا أن ذلك لم يمنع العلماء من تبنيها و محاولة بناءها. غير أن التفكير فيها بشكل تفصيلى، تأجل بعض الشىء مع نهاية القرن التاسع عشر، حينما جاء عمودى النقد النصى الحديث، ويستكوت و هورت. نجح هذين الإثنين فى دمج فرعى تاريخ الإنتقال النصى معاً: المجموعات و شجرة العائلة. أستطاع ويستكوت و هورت ببراعة، أن يقدما قاعدة منطقية فى كيفية عمل النقد النصى. فعملهما فى تقسيم المجموعات، ساعدهما جداً فى بناء شجرة عائلة للمجموعات، و ليس للمخطوطات!
لكى نفهم كيفية عمل كل هؤلاء العلماء بشكل صحيح، يجب أن نعرف أن النص السائد فى ذلك الزمان كان شىء ما يُسمى “النص المُستلم”. النص المُستلم هو إسم عدة إصدارات من العهد الجديد، و رغم أن هذا الإسم أُطلِق على إصدار تلى عصر إيرازموس، إلا أن الإسم أصبح ملتصقاً بإيرازموس جداً. فما فعله إيرازموس، هو أنه أستطاع الوصول إلى ستة مخطوطات، أقدمهم يرجع للقرن الحادى عشر، لكى يقوم بتحرير طبعته الأولى للعهد الجديد اليونانى. هذه المخطوطات نُسِخت فى عصر كان فيه نص قياسى بشكل ما. و بالتالى، جاءت هذه المخطوطات ممثلة لنوعية من النصوص تُسمى “النص البيزنطى” حالياً. لم يكن الإختلاف بينهم و بين بقية مخطوطات هذا النص كبيرة جداً، لذلك أُعتُبِر نص إيرازموس هو النص المُستلم. و قد إستمر النص المُستلم فى الوجود حتى عام 1831 حينما قام لاشمان بتجاهله تماماً، و أصدر طبعة نقدية بعيدة كل البعد عن النص المُستلم.
لقد قلنا أن العلماء نجحوا فى تقسيم المخطوطات إلى مجموعات بحسب نقاط الإتفاق و الإختلاف، و هذه المجموعات هى أربعة مجموعات فى عصرنا الحالى:
· النص السكندرى: و أهم شواهده السينائية، الفاتيكانية، البردية 66، البردية 75، بجانب الترجمة القبطية و ترجمات أخرى، مع الآباء السكندريين. · النص البيزنطى: و يمثله غالبية مخطوطات العهد الجديد، و أول ظهور له فى المخطوطة السكندرية فى الأناجيل الأربعة فقط، بجانب الترجمات المتأخرة، و الآباء الكبادوكيين. · النص الغربى: و أهم شواهده المخطوطة بيزا و اللاتينية القديمة و الفلجاتا و بعض الترجمات السيريانية، بجانب الآباء الغربيين. · النص القيصرى: و تمثله عائلتين من المخطوطات هما العائلة الأولى و العائلة الثالثة عشر و بعض المخطوطات الأخرى. أهم شواهده من الآباء هما أوريجانيوس و كيرلس الأورشاليمى.
غير أن هذا التقسيم لم يبدأ فى الظهور كما هو هكذا، بل إحتاج إلى دراسات و أبحاث متعمقة جداً حتى يبدأ فى الظهور. و هذا هو ما عمل عليه العلماء بدايةً من بنجل، مروراً بجريسباغ، حتى نصل إلى ذروة الدراسات فيه عند ويستكوت و هورت. كانت مسألة النص البيزنطى هى المشكلة الرئيسية عند ويستكوت و هورت. فالفكر السائد فى هذا العصر كان أن النص المُستلم هو النص الأصلى. لم يقتنع ويستكوت و هورت بذلك، و أدركا أهمية تكوين تاريخ إنتقال نص العهد الجديد، حتى يستطيعا تكوين النص الأصلى. لعل العامل الأكثر إستفزازاً لهما، هو وجود الإصرار على أصولية قراءات معينة موجودة فى مخطوطات متأخرة، و لكنها لم تكن موجودة فى المخطوطات الأقدم.
لحسن حظهما، فقد شهد عصرهما إكتشافات كبيرة جداً، خاصةً فى وجود عمل تشيندورف الدؤوب. إكتشاف المخطوطة السينائية كان مساعداً لهما جداً فى تكوين نظريتهما. كما أن إستطاعة تشيندورف نشر المخطوطة الفاتيكانية لأول مرة بعد إكتشافها بخمسة قرون كاملة، وفر لهما الكثير من البيانات المطلوبة. و بعد ويستكوت و هورت، لم يكن هناك ما يشغل علماء النقد النصى فى النصف الأول من القرن العشرين سوى تكوين تاريخ الإنتقال النصى. و لكن مع حلول منتصف القرن العشرين، أُهمِل العمل قليلاً فى تاريخ الإنتقال النصى، لأجل العمل المضنى فى المنهجيات. إهتم العلماء فى هذه الفترة بمنهج النقد النصى، حتى يستطيعوا تكوين النص الأصلى. ثم فى العقود الأخيرة من القرن العشرين، بدأ الإهتمام بتكوين تاريخ الإنتقال النصى مرة أخرى. العالمين بويسمارد و لامويلى وضعا نظرية تاريخ الإنتقال النصى لأعمال الرسل، و معهد البحث النصى للعهد الجديد أسس نظرية الفساد المتماسك، و عمل إيب و كويستر على برديات القرن الثانى للوصول إلى طبيعة النص فى هذا القرن، و عمل أمفوكس و فاجانى فى تطوير نظرية أولية النص الغربى، و عمل كارول أوسبورن فى المشروع العالمى لنص أعمال الرسل، و عمل هودجز و فارستاد فى نظرية نص الأغلبية. كل هذه النظريات تتعلق بشكل أو بآخر بشكل رئيسى بعمل ويستكوت و هورت فى تقسيم المخطوطات إلى مجموعات، أو النصوص المحلية. هذه النظريات الكثيرة المتوفرة على الساحة الآن، و التى تتعرض لكل نوع نص بشكل أو بآخر، هى هدف هذه الدراسة.
هناك بعض الأسئلة التى تحتم علينا أن نبحث عن إجابتها: ما الذى تم تحقيقه فى بناء تاريخ لإنتقال نص العهد الجديد؟ ما هى المساهمات التى قدمها تاريخ الإنتقال النصى للنقد النصى للعهد الجديد؟ كيف يجب أن نفهم أدوار كل نص محلى فى عملية تكوين النص الأصلى؟ ما هى المشكلات و العقبات الموجودة أمام نُقاد النص الآن؟ و بالأكثر، هل يسمح لنا تاريخ الإنتقال النصى بتكوين النص الأصلى؟ هذه الاسئلة هى محل إهتمام هذه الدراسة.
ما قبل النصوص المحلية
نعلم أن النص الأصلى لبعض أجزاء العهد الجديد، وهى رسائل لبولس، إستمر فى الوجود حتى أواخر القرن الثانى. لم ترد إلينا أخبار أخرى عن بقية نصوص العهد الجديد، و لكن المُرجح بالأكثر أن المسيحيين قد إحتفظوا بها لفترة معينة، و ذلك واضح من وجود قرينة السعى للحفاظ على الأصول كما يرد الخبر عند ترتيليان و غيره. فإذا كانت الأصول قد حُفِظت حتى أواخر القرن الثانى، فالمرجح بالأكثر هو عمل نسخ عنها الكثير من المرات. هذه النقطة فى غاية الخطورة لسبب واحد: لو أن الأصول نُسِخ عنها نسخة واحدة فقط، فإن هذا يعنى أن هناك مكان ما فى العهد الجديد، لم تتوفر القراءة الأصلية له فى التقليد النصى المتوفر. لكن المرجح أكثر هو النسخ المتكرر عن الأصول، مما يعنى إنتهاء دور العناية الإلهية بالحفاظ على القراءة الأصلية فى التقليد النصى المتوفر، و يأتى دور الناقد النصى فى تحديدها.
النُسخ التى تمت عن النص الأصلى، بالتأكيد إحتوت على أخطاء عديدة، و لكن فى هذه المرحلة لا يمكننا تخيل وجود قراءات تتعدى مرحلة العفوية. ففى هذه المرحلة كانت عملية النسخ بدائية جداً، كان الشغل الشاغل هو التعرف على النص فقط، الإطلاع عليه، قراءته، فهمه، و محاولة تطبيقه. هذه المرحلة البدائية لا يمكن أن نرى فيها أثراً لوجود قراءات تتعدى الخطأ العفوى أثناء عملية النسخ. يبرز هذا الإحتجاج بأكثر قوة، حينما ندرك الروح التى سيطرت على مسيحية القرن الأول. لا نرى أثراً لأى فكر هرطوقى فى القرن الأول، ولا نرى حوارات لاهوتية، ولا نرى خلافات حول طبيعة و هدف المسيحية. على جانب آخر، من الوارد جداً وقوع الأخطاء النسخية العفوية حتى فى النسخ الأصلية نفسها. نحن نعرف أن بولس كان يقوم بإملاء بعض الكتبة ليكتبوا بعض رسائله. هل يمكن أن يكون الكاتب الذى يمليه بولس يكون قد وقع فى خطأ نسخى؟ نعم، هذا الإحتمال وارد. فى هذه الحالة، أى نص هو المُراد تكوينه بالضبط؟ النص الذى نطقه بولس أم النص الذى كتبه الكاتب؟ لا يقدم لنا العلماء إجابة، و لكن هذا الإحتمال يمكن تخيله فقط إذا كنا قادرين على تحديد ما يُشير إلى وقوع خطأ نسخى جعل القراءة الأصلية تحتوى على خطأ نسخى. هذا الخيار و إن كان إحتمال نظرى وارد، لكنه غير وارد فى الواقع العملى على الإطلاق، مما يجعلنا لا نحتاج للإهتمام به بإفراط.
السؤال عن طبيعة النص الأصلى فى تاريخ الإنتقال النصى، جعل ميتزجر و ايرمان يقولا:”الموقف أكثر تعقيداً فى الأناجيل خاصةً، لأنهم متأسسين على تقاليد شفهية و مصادر مكتوبة لا نستطيع الوصول لها الآن بشكل إستقلالى. مثلاً، ما معنى إعادة تكوين النسخة الأصلية لإنجيل يوحنا؟ هل على الناقد النصى أن يُعيد تكوين أقدم نسخة و التى لا تحتوى على الإصحاح الواحد و العشرين؟ من غير المحتمل ذلك، لأن كل مخطوطاتنا اليونانية الكاملة تحتوى على هذا الإصحاح. إذن، هل نقصد إعادة تكوين الإصدار الأخير من الإنجيل و الذى يحتوى على هذا الإصحاح؟ إذا كان كذلك، هل علينا أن نعتبر قصة المرأة التى أُمسِكت فى زنا (يو 7 : 53 – 8 : 11) جزء من الإصدار الأخير أم أن هذه القصة قد أُضِيفت متأخراً جداً حتى تُعتبر أصلية؟”[3]. إن المشكلة الرئيسية فى هذه التساؤلات هى: فى أى وقت نستطيع أن نقول أن الوقت أصبح متأخراً جداً؟ أو كما وضعها أحدهم: متى يكون متأخراً جداً؟[4] أحد أهم النظريات التى خرجت حول تاريخ انتقال النص فى مرحلة ما قبل النصوص المحلية، هى نظرية “النص الأولى”، و التى تقول بأن ما نستطيع تكوينه هو النص الذى منه ينحدر التقليد النصى المتوفر. السؤال هو هل النص الذى ينحدر منه التقليد النصى المتوفر هو النص الأصلى أم نص يختلف عنه؟ معهد البحث النصى للعهد الجديد يخبرنا حول هذه النظرية التالى:
“النص الأصلى للعهد الجديد لم يتوفر فى أى مخطوطة. كل المخطوطات تحتوى على قراءات تطورت خلاص التاريخ النصى فى عملية النسخ المستمرة. النص الأولي للتقليد (النصى) هو النص الذى يسبق عملية النسخ. و لأن هذا النص لم يتوفر فى أى مخطوطة، فيجب، على الجانب الأول، أن يتم إعادة تكوينه على أساس شواهد النص المتوفرة و الصورة الكاملة للتاريخ النصى التى نتجت عنه، و على الجانب الآخر على أساس ميزة كل ما يمكن معرفته حول هدف المؤلف. و هذا يؤدى إلى فرضية النص الأولي. بين نص المؤلف (أى النص الأصلى) و النص الأولي، قد يكون هناك تطورات لم تترك أثراً واحداً فى المخطوطات المتوفرة. و لهذا فالنص الأولي للتقليد (النصى) ليس بالضرورة متطابقاً مع نص المؤلف. و لكن، طالما أنه لا يوجد أى أسباب جوهرية تحتج عكس ذلك، فإن الفرضية العاملة الأبسط هى أن النص الأولى يتوافق بضخامة مع نص المؤلف، بجانب قراءات صغيرة كان يجب أن يتم التعامل معها أثناء عملية النسخ”[5].
و بالتالى، فإننا لا نستطيع أن نفترض وجود أكثر من القراءات العفوية فى مرحلة ما قبل النص الاولى، لأنه لا يوجد سبب واحد يجعلنا نفكر فى ذلك. الإحتمالات النظرية كلها واردة، و لكن الدراسة العملية الواقعية، لا تقول بأنه هناك ما يجعلنا وجود أكثر من الأخطاء النسخية العفوية فى المرحلة المباشرة بعد نشر النص الأصلى مباشرةً.
النصوص المحلية
بما أن نسخ المخطوطات باليد يعنى إستحداث أخطاء و قراءات فى المخطوطات، فإن هذه المخطوطات بدأت فى الإختلاف و الإتفاق حول مواضع معينة مع زيادة النسخ مرة تلو الأخرى. هذا الإختلاف و الإتفاق تم عن طريق تأثر المخطوطات ببعضها البعض فى المجتمعات المسيحية. و هذا الإختلاف و الإتفاق لم يكن شىء عشوائى، فأنتج مجموعات أو عائلات من المخطوطات، كل عائلة تتسم مخطوطاتها بالقرب الشديد فى مواضع الإتفاق و الإختلاف. هذه المجموعات تُسمى “أنواع النصوص” أو “النصوص المحلية”. و نشأة هذه النصوص المحلية يمكننا تشبيهها بالمثال التالى:
دعونا نفترض أن هناك أربعة نسخ تم عملهم عن النسخة الأصلية. هذه النُسخ تحتوى بداخلها على أخطاء. لكن الخطأ الموجود فى النسخة الأولى، لن يكون هو الخطأ الموجود فى بقية النسخ. كلما يتم عمل نسخ عن كل نسخة من الأربعة، ستحتفظ النسخ بخصائص النسخة التى تمت عنها النساخة من بين الأربعة. فلو أننا لدينا عشرة نُسخ نُسِخت عن النُسخة الأولى، و عشرة نُسخ نُسِخت عن الثانية، فإن العشرة نُسخ الأولى سيكونوا أقرب لبعضهم من العشرة نُسخ الأخرى. بهذا الشكل أصبح كل عشرة نُسخ هم عائلة. كل النسخ تحتوى على النص الأساسى، نفس النص بشكل عام، و لكن هناك أخطاء معينة خاصة بكل عائلة منهم. بالإضافة إلى ذلك، بداخل كل عشرة مخطوطات، قد نجد ثلاثة مخطوطات قريبين لبعض لدرجة أكبر من بقية المجموعة. هذا المثال هو نموذج مُصغر و مُبسط جداً للنصوص المحلية[6].
و رغم أننا غير واثقين من بعض التفاصيل، و لكن من الواضح جداً أنه فى تاريخ قديم جداً، تم إنتشار نسخ كثيرة من نص العهد الجديد فى فلسطين، الإسكندرية، و روما. و فى كل مكان من هذه المجتمعات، تم عمل نسخ كثيرة عن النسخ التى توفرت فى كل مكان منهم. النسخ السكندرية كانت تحتوى على نفس النص الأساسى مثل النسخ الرومانية، و لكن كل منهما يحتوى على خصائصه المتمايزة عن الآخر (طبق الآن المثال المعروض بالأعلى على النصوص المحلية).
نتيجة لهذا، تكون لدينا أربعة نصوص محلية، أو أربعة أنواع من النص، أو أربعة أشكال من النص، و هى: النص السكندرى، النص الغربى، النص البيزنطى، و النص القيصرى. النص السكندرى نسبة للإسكندرية، النص الغربى نسبة لروما و شمال أفريقيا، النص البيزنطى نسبة إلى بيزنطة و هى القسطنطينية فيما بعد، و النص القيصرى نسبة إلى قيصرية فى فلسطين. و لكن هناك خلاف بين العلماء حول حقيقة وجود النص القيصرى كنص محلى قائم بذاته.
النص البيزنطى
النص البيزنطى هو النص الذى نشأ فى القسطنطينية، و تحديداً فى القرن الرابع، و هو متوفر فى الغالبية العظمى للمخطوطات اليونانية. له العديد من الأسماء مثل: النص السيريانى (بحسب ويستكوت و هورت)، النص الكوينى (بحسب فون سودين)، النص الكنسى (بحسب كيرسوب ليك)، و النص الأنطاكى (بحسب روبز)[7]. و يقول غالبية العلماء أن هذا النص هو نص متدنى فى جودته و موثوقيته، نظراً لأنه نشأ فى القرن الرابع. قال ويستكوت و هورت أن هذا النص هو نتيجة تنقيح نقدى تم على يد لوسيان فى القرن الرابع، و لكن هذا الإحتجاج لم يعد مقبولاً بين العلماء الآن، فيقول ميتزجر و ايرمان:”تكشف الدراسات الحديثة للنص البيزنطى أنه موجود بشكل بدائى فى القرن الرابع فى كتابات آباء الكنيسة مثل باسيليوس الكبير و ذهبى الفم، و لكن شكله نهائى يمثل تقليد متطور بطىء، ليس النص الذى ظهر مرة واحدة فى وقت ما و مكان ما. بكلمات أخرى، لم يكن تنقيح نقدى نصى أُختُلِق عن طريق شخص واحد أو مجتمع واحد”[8].
و بشكل عام، لم يتغير الموقف العام الذى أسسه ويستكوت و هورت بأن موقف النص البيزنطى ضعيف جداً، ماعدا من مجموعة صغيرة من العلماء، مثل: زان هودجز، آرثر فارستاد، ويلبر بيكرينج، و فان بروجين. كل هؤلاء يقودهم إيمانهم حول نص الكتاب المقدس ككلمة الله، و ليس البرهان. و لكن هناك حالة شاذة واحدة، و هى حالة هارى ستورز. فى عام 1984، ظهر كتاب ستورز “نوع النص البيزنطى و النقد النصى للعهد الجديد”. إحتجاج ستورز الرئيسى فى هذا الكتاب هو: وجود قراءات بيزنطية معينة أتفق العلماء على أنها قراءات متأخرة، ثم ظهرت للوجود فجأة فى البرديات القديمة جداً التى أكتشفها العلماء فى القرن العشرين، بما يعنى وجود النص البيزنطى فى القرن الثانى. غير أن ردود العلماء الكثيرة عليه إجتمعت على خط واحد فى الإجابة: النص المحلى ليس قراءة واحدة أو اثنين أو ثلاثة، بل هو نطاق واسع يجب توفره فى القرن الثانى حتى نستطيع التأكد من وجوده فى القرن الثانى. و كان الإحتجاج الرئيسى للعلماء، أن هذه القراءات تم تغطيتها بيزنطياً، و ليس أنها دليل وجود النص البيزنطى. بمعنى، أن هذه القراءات كانت موجود فى القرن الثانى، و حينما نشأ النص البيزنطى أُختيِرت كقراءة بيزنطية.
هذا لا يعنى أن عمل ستورز لم يكن له أهمية، بل كان له عظيم الفائدة فى تخفيف قسوة نظرية ويستكوت و هورت؛ فقد إعتقدا أن النص البيزنطى لا يحتوى على أى قراءة أصلية على الإطلاق. و قد كان تأثيرهما ممتد على نقاد النص فى زمانهما، و لكن الآن هو:”أمر مقبول عامةً أن القراءة الأصلية قد تكون متوفرة فقط فى النص البيزنطى”[9]. و بشكل عام، لم يتغير موقف العلماء النقديين كثيراً من النص البيزنطى.
النص الغربى
إذا كان النص البيزنطى لا يوجد حوله الكثير من النقاشات، فإن النص الغربى أثار عدة مشكلات. نشأ النص الغربى، بحسب إعتقاد غالبية العلماء، فى القرن الثانى نتيجة ممارسات النسخ. و قد إعتبر ويستكوت و هورت هذا النص أنه نص فاسد، و لكنه يحتوى على القراءة الأصلية. و فى الحقيقة، كان هناك من العلماء من شكك فى وجود حقيقى للنص الغربى، و يذكر ميتزجر و إيرمان فى ذلك:”بعض العلماء شككوا فى وجوده كنوع من النص بسبب أن الشواهد التى توثقه لا تفعل ذلك بتماسك تام، و تفتقد التجانس الذى نجده فى أنواع النصوص الاخرى”[10]. و على العكس من النص البيزنطى، فلا أحد يعتبر النص الغربى تم بترتيب منظم. يقول كرت و بربارا آلاند:”لو نظرنا فى أى مكان فى الغرب، لن نجد عقل لاهوتى واحد لديه القدرة على تطوير على تطوير و تحرير نص غربى مستقل، حتى لو أن الرسالة إلى العبرانيين كُتِبت فى إيطاليا، كما يُقترح، فهى لا توفر متطلبات هذا الشخص. فى الفترة المبكرة لم يكن هناك تقليد نصى فى الغرب غير موجود فى الشرق، لقد كان هناك نص واحد له خصائص فردية تنوعت من مخطوطة لأخرى؛ ففى القرن الثانى لم يكن نص العهد الجديد ثابت بحزم”[11]. و هذا نفس ما يقوله ميتزجر و ايرمان من أن:”غالبية العلماء لا يعتبرونه عملية خلق للنص بواسطة فرد واحد أو عدة أفراد بمراجعة نص أقدم، إنما هو نتيجة نمو غير مُنظم و جامح للتقليد المخطوطى فى القرن الثانى”[12].
و فى كل الأحوال، فإن الرأى الغالب هو أن النص الغربى نشأ فى القرن الثانى، و إستخدمه آباء الكنيسة و الهراطقة أيضاً. غير أن هناك مناظرة قوية حول مدى تأصيل النص الغربى!
يعتمد الإحتجاج الرئيسى لأصالة النص الغربى على محورين هامين:
· محور خارجى: و هو أن النص الغربى نص قديم جداً، نشأ فى القرن الثانى، و به دلائل عدم التحكم بالنص فى هذه الفترة. · محور داخلى: و هو ينطبق على أعمال الرسل فى النص الغربى، حيث يغلب عليه الطابع اللوقانى أكثر من نص السفر فى بقية النصوص.
و نلاحظ أن كافة المشكلات المتعلقة بالنص الغربى، تتأجج فى قمتها حول نص أعمال الرسل فى هذا النص. فكما ذكرنا فى عدة بحوث سابقة، نص أعمال الرسل فى النص الغربى أكبر من النص التقليدى له بنحو 8.5 % بحسب الإحصائية الدقيقة التى قدمها ميتزجر[13]. و يعتمد المحور الأول على توثيق النص فى غالبية كتابات الآباء المبكرين، بجانب أقدم الترجمات التى كانت بعيدة عن مصر مثل الترجمة السيريانية القديمة و الترجمة اللاتينية القديمة. هذا بالإضافة إلى وجود عدة برديات تنتمى للنص الغربى و كلهم لأعمال الرسل، مثل البردية 29، البردية 38، و البردية 48. و قد قام إيلدون إيب فى الستينات بدراسة أحد المخطوطات القبطية و تأكد أنها تشهد للنص الغربى أيضاً[14].
غير أن المشكلة الرئيسية فى الإدعاء بتأصيل النص الغربى، هى نفس المشكلة التى عرضها ميتزجر، و هى عدم التماسك التجانسى بين شواهد هذا النص. يقول بيتزر عن هذه المشكلة:”أنها حقيقة مُعترف بها بشكل عريض أن النص الغربى يختلف فى شواهده من واحد لآخر، ولا يستطيع الفرد أن يجد نفس الكفاءات و المعالم فى كل شواهده. فالقراءات الواردة فى بعض شواهده، محذوفة من البقية”[15].
و ما لاحظه العلماء أن هذا التشوش الكبير موجود بقوة ليس فى الشواهد الأكثر تأخراً، و إنما فى الشواهد القديمة نفسها، لدرجة أن بربارا آلاند وصفت نمو هذا النص على أنه يبدأ من نطاق واسع يبدأ يتوحد، و ليس نطاق موحد يبدأ فى التفرع! و هذه الظاهرة لم يستطع المعتقدين فى أصالة النص الغربى تفسيرها، و من يقرأ كلام أمفوكس و فاجاناى، ناقدى النص المؤيدين للنص الغربى المشهورين، لا يجد فى إحتجاجتهما تفسيراً تاريخياً نصياً مقبولاً لهذه الظاهرة الحقيقية. أمفوكس مثلاً يرى أن النص المُقدم فى مخطوطة بيزا هو أفضل ممثل للنص الأصلى، فيقول:”فرضية أولية النص الغربى تعنى أن أنه بالرغم من كل الخلاف فى القراءات الموجودة فيه، فإنه هو الممثل للنص كما كان قبل أى تنقيحات نقدية”[16]. و التفسير الذى قدمه أمفوكس هو تفسير نظرى بحت لا دليل واقعى عليه، و هو أن النص الغربى هو نص ما قبل التنقيح النقدى بكل أشكاله، و مع إنتشاره تعرض لأنواع متعددة من التغيير فى ظروف مختلفة، و تنقيحات نقدية، أدت إلى ظهور النص السكندرى و بقية أنواع النصوص[17].
هذه النظرية لا يوجد أى دليل عليها، فيقول بيتزر:”لا يوجد أى دليل صلب تم تقديمه على أن هذه العملية أخذت أى نطاق واسع فى تأثيرها على النص المخطوطى للعهد الجديد، ولا من العلماء القدامى ولا من أمفوكس”[18]. ثم يسميها بيتزر بأنها شىء نظرى جداً، لا وجود عملى له و يحتاج إلى دليل لإثباته.
أما المحور الداخلى، فيعتمد بشكل رئيسى على أن إسلوب أعمال الرسل فى النص الغربى لوقانى أكثر من نص أعمال الرسل فى النص السكندرى، و بناء على ذلك قالوا بأن لوقا نشر إصدارين لكتاب أعمال الرسل. الإصدار الأول هو نص أعمال الرسل بحسب النص الغربى، ثم قام بعد ذلك بعمل نُسخة مصغرة من هذا الإصدار، و هى النسخة الموجودة فى النص السكندرى. أول من طرح هذه النظرية هو ليكلير، و الذى رفض نظريته لاحقاً[19]. و من طوّر هذه النظرية بشكل ملحوظ هو الألمانى فريدريك بلاس. تتلخص رؤية بلاس فى أن لوقا كان قد أعد نسخته لأعمال الرسل، ثم أراد أن يرسل نسخة منه لصديقه ثيؤفيلوس. و لكن نظراً لأن لوقا لم يكن غنياً، فلم يمتلك المال اللازم لتأجير ناسخ، قام هو بنفسه بعمل نسخة. أثناء نسخه حذف بعض المقاطع و غير فى صياغات بعض المقاطع الأخرى. بعد ذلك إنتشرت النسختين و تم تداولهما، و تم عمل نسخ عن كل منهما. النسخة الأولى التى قام بها لوقا هى نص الاعمال بحسب النص الغربى، و النسخة الثانية هى نص الأعمال بحسب النص السكندرى[20]. و قد قدّم علماء كثيرين انتقادات كثيرة لهذه النظرية، أهمهم توماس جيير و روبيرت هال، رغم أنها جذبت عدد من العلماء المعروفين مثل ثيؤودور زاهن و ايبرهارد نيستل[21]. و يلخص بويسمارد موقف العلماء فى النصف الأول من القرن العشرين كالتالى:”و بشكل عام، فإن غالبية الدراسات الحديثة تفضل النص السكندرى عن النص الغربى، معتقدين أنه حتى لو أن النص الغربى يحتوى على بعض القراءات الأصلية القليلة، فإن بقية النص هو نتيجة مراجعة تمت فى النصف الأول من القرن الثانى و تميزت بالعادات اللاهوتية الواضحة”[22]. و تُعتبر دراسة عالم إيب فى المخطوطة بيزا التى أتمها فى الستينات، هى أفضل شاهد لهذا الإعتقاد العلمى. و فيما بعد، تأكد العلماء أن النص الغربى لم يكن وليد السيطرة أو التحكم، بل أنه نمو عشوائى كما أكد كولويل و آلاند و ميتزجر.
على الجانب الآخر، طوّر معهد الدراسات النصية للعهد الجديد بمونستر نظرية أخرى، قامت بربارا آلاند ببذل المجهود الأكبر فيها. يلخص بيتزر النظرية كما يلى:
“بتركيزها على محاولة إيجاد تفسير لعدم التجانس (بين شواهد النص الغربى)، ترى بربارا آلاند نشأة النص الغربى، و لعدة أسباب تسميه نص بيزا فى نظرية مونستر، كعملية تدريجية تصل إلى قمتها فى تنقيح نقدى رئيسى، أو تنقيح رئيسى، فى بدايات القرن الثالث أو أواخر القرن الثانى فى سوريا. هذا التنقيح الرئيسى يشهده بشكل رئيسى الدليل السيريانى، النسخة اللاتينية الإفريقية (القديمة)، المخطوطة بيزا، و مخطوطة الحروف الصغيرة رقم 614، و هى كل الشواهد التى تحتوى على نص غربى متجانس قليل أو كبير. و قبل بداية القرن الثالث، لم يكن هناك نصاً غربياً، و لكن فقط قراءات نشأت فى العملية الطبيعية لإنتقال نص العهد الجديد. هذه القراءات توسعت فيما يُسمى الآن بالتقليد الغربى حتى دخلوا إلى النص الغربى عن طريق ذاك الذى كان مسئولاً عن إنتاج هذا التنقيح الرئيسى”[23].
بهذه النظرية، ترى بربارا آلاند أنه كان هناك فترة معينة تسبق وجود النص الغربى، و لكنها كانت تحتوى على القراءات الغربية بالفعل. هذه الفترة يشهد لها آباء القرن الثانى، و خاصةً ايريناؤس و يوستينوس. غير أنه هناك مشكلة فى هذه النظرية، و هى التماسك اللغوى و الإسلوبى فى نطاق هذا النص، و الذى من الصعب أن يكون نتيجة عملية عشوائية. فى نفس الوقت، من غير المقبول تماماً وجود فكرة التنقيح النقدى كأساس للنص الغربى، لأن هذا لا يحمل تفسيراً للخلاف الهائل فى شواهد النص الغربى التى تحمل مفارقات كبيرة و واسعة فى تجانسها. يبرز هذا العامل أكثر، كما يقول بيتزر، فى الشواهد الأكثر قدماً، مما يعنى أن فكرة وجود تنقيح نقدى لا تفسر الدليل المتوفر. فكيف يمكن أن يكون هناك تنقيح نقدى، أى نص قياسى واحد فى الشواهد، و مع ذلك نرى الشواهد الأقدم غير متجانسة فى إطار واحد؟ ميتزجر يعلق على ذلك قائلاً:”هذا الشكل من النص الموجود بإتساع فى الكنيسة الأولى، و أستخدمه ماركيون، تاتيان، ايريناؤس، و آخرين، لا يمكن إعتباره تنقيح نقدى، لأنه ليس مُوحد ولم يكن كذلك أبداً”[24]، و يتفق معه ديفيد باركر فى نفس النتائج، فيقول:”بمقارنة النص اليونانى و اللاتينى، توصلت إلى أن شكل نص الأعمال الموجود فى هذه المخطوطة يرجع إلى النمو التطورى و ليس بسبب مراجعة واحدة شاملة”[25]. و سواء كانت نظرية مونستر أو نظرية العادات اللاهوتية التى لإيب[26]، ففى كل الأحوال يتفق غالبية العلماء على ثانوية النص الغربى، و أنه ليس أصلياً بأى حال[27].
إنعدام التجانس بين شواهد النص الغربى هو العامل الخارجى لإعتباره ثانوياً، أما العامل الداخلى فهو إنعدام الإتساق اللغوى. أبرز العادات الداخلية للنص الغربى هى إنعدام وجود إتساق لغوى داخله، مثل التوفيقات المتكررة، تكرار أشكال النص، إعادة الصياغة، و خاصية الأشهر للنص الغربى و هى الإضافات. لهذا قال العالم الألمانى الشهير كونزيلمان:”نوع النص هذا لا يُوجد له ممثل بمثاء نقاء النص المصرى (السكندرى)”[28]. و حينما قررت دراسة هذه التصريحات بنفسى، رجعت إلى كتاب روبز الذى وضع فيه نص أعمال الرسل فى بيزا بالمقابلة مع نص أعمال الرسل فى الفاتيكانية، و تأكدت بنفسى من صحة هذه التصريحات.
دافع أمفوكس و فاجاناى عن أولية النص الغربى بإستخدام نفس الإحتجاج اللغوى، قائلاً:”القراءات الغربية تحتوى غالباً على كلمات متكررة غير موجودة فى بقية أنواع النصوص. و من النظرة الأولى قد يبدو هذا كزلات غير مقصودة دخلت إلى نص لا يوجد به تكرارات و بقيت هناك لمدة من الوقت. و لكن هناك سبيل آخر للإستكشاف و هو الذى إقترحه مارسيل جوزيه، و هو أن ينظر الفرد لهذه التكرارات كواحدة من ضمن خصائص عديدة للإسلوب الشفوى، و هو عبارة عن مجموعة من الآليات البلاغية المُستخدمة للأغراض التعليمية فى مجتمعات الثقافة الشفهية”[29].
و ما يقصده العالمان هنا، هو أن هذه التكرارات ليس زيادات على النص، بل هى نص أصيلاً؛ و السبب فى ذلك هو أن التكرار أحد العوامل البلاغية المُستخدمة فى الإلقاء فى المجتمع الذى خرجت منه هذه النصوص. و ما قاله أمفوكس هنا هو ثورة بالفعل كما وصفها بيتزر، إذ أنه يدعونا إلى النظر لكتابات العهد الجديد من منظور مختلف تماماً. يدعونا أمفوكس إلى التفريق بين “النحو” و “البلاغة”، فالإسلوب فى إستخدام المفردات و حروف الوصل و ما إلى ذلك، هو شىء يختص بالكاتب نفسه. و لكن الإسلوب البلاغى يرجع بنا إلى ما قبل عصر التدوين نفسه، لدراسة الكيفية التى وصلت بها الرسالة. أمفوكس يقول فى ذلك:”رسالة النص موجودة بالأكثر فى التكوين البلاغى لكل قصة و الترتيبات السردية أكثر من المفردات نفسها. و لكن هذا النوع المُعقد من الكتابة المُشفرة غير مناسب للنشر العام”[30]. و لهذا كان يجب التعامل مع النص لجعله أقل يسراً فى الفِهم أثناء تداوله، فظهر النص السكندرى.
المشكلة الرئيسية فى هذا الإحتجاج أنه غير قائم على دليل! بالإضافة إلى ذلك، السؤال الهام يطرح نفسه بقوة: لماذا فى أعمال الرسل فقط؟! لم يطرح العلماء المعتقدين فى أصالة النص الغربى إجابة على هذا السؤال، ولا حتى أمفوكس فعل. و يجب أن نعى أننا نتكلم على أسبقية نصوص و ليس قراءات. بمعنى، نستطيع أن نجد قراءات أصلية فى النص الغربى، كما فى التقصيرات الغربية غير المُعتادة. لكن هذا لا يعنى أن النص الغربى بشكل عام أسبق فى أفضليته عن النص السكندرى الذى سنتكلم عنه الآن. و يبقى الحال كما عبر عنه بيتزر:”رغم أن هناك أدلة جديدة و نظريات دعمت أصالة النص الغربى فى العقد أو العقدين الماضيين، فهذه الأدلة و النظريات لم تنجح فى إقناع عَالم العلماء. ما نحتاجه هو نظرية شاملة تأخذ فى الحسبان كل أو أغلب المعالم و الظواهر المثبتة حول هذا النص. و حتى تخرج هذه النظرية للنور، يبقى من الأسهل رؤية هذا النص على أنه ثانوى المنشأ”[31].
النص السكندرى
يفتتح ميتزجر و ايرمان مناقشتهما للنص السكندرى بقولهما:”سيكون من الخطأ تصور أن ممارسات عملية النسخ الغير مُتحكم بها التى أدت إلى تكوين التقليد الغربى النصى، تم إتباعها فى كل مكان يتم إنتاج نصوص به فى الإمبراطورية الرومانية”[32]. و قد صدقا بالفعل، فالإجماع العام لعلماء النقد النصى للعهد الجديد، أن النص السكندرى هو نص حازم يقدم أفضل صورة ممكنة للنص الأصلى بإخلاص و نزاهة. هذا الحزم يسميه ميتزجر و ايرمان بـ “التحكم الواعى ذو الضمير الحى”[33]. و النص السكندرى له عدة أسماء، فهو النص المحايد عند ويستكوت و هورت، النص ما قبل السكندرى عند بروس ميتزجر، و هو النص الأصلى عند كرت و بربارا آلاند (أو القاسى فى تصنيفهما للبرديات). و يمثل هذا النص بشكل رئيسى: البردية 66، البردية 75، السينائية، و الفاتيكانية[34].
العوامل التى تجعل من النص السكندرى يحمل معالم الأصولية، إثنين[35]:
· العامل الخارجى: و هو مدى جودة نص برديات القرن الثانى و الثالث. · العامل الداخلى: و هو الإتساق المتماسك فى المعالم و الخصائص الرئيسية لهذا النص، خاصةً فى البرديات القديمة.
دافع ويستكوت و هورت عن أصولية النص السكندرى، الذى هو النص المحايد فى نظرهما، و قدم هورت أكبر أجزاء مقدمته دفاعاً عن أصولية هذا النص. كان إعتمادهما الرئيسى على السينائية و الفاتيكانية، فجاءت البرديات التى تم إكتشافها فى القرن العشرين لتقوى إحتجاجهما. معروف لكل باحث فى النقد النصى، أن ويستكوت و هورت فضلا المخطوطة الفاتيكانية عن السينائية فى تحرير إصدارهما لنص العهد الجديد. فكانت المفاجآة بإكتشاف البردية 75، و التى تسبق الفاتيكانية بقرن و نصف من الزمان، لتؤيد الفاتيكانية أكثر من السينائية. بجانب الترجمة القبطية الصعيدية، و بعض الآباء السكندريين الذين نجح العلماء فى إعادة تكوين نصهم للعهد الجديد، يصبح الدليل فى قمة تماسكه لبناء قضية صلبة لأصولية النص السكندرى. بيتزر يصف أمر النص السكندرى بقوله:”النص يجرى كخيط ذهبى فى أقدم المخطوطات كلها”[36]، و يصفه ميتزجر و ايرمان:”ليس أمراً مفاجئاً أن نجد الشواهد النصية المرتبطة بالإسكندرية تشهد جودة عالية فى الإنتقال النصى من أقدم العصور. لقد كان هناك حيث يوجد خط قديم من النص نُسِخ و حُفِظ كما هو مُبرهن عليه فى كتابات كُتّاب الكنيسة من القرن الثالث و الرابع، مثل: أوريجانيوس، أثناسيوس، و ديديموس الضرير، و كما هو موجود فى هذه المخطوطات المُعتبرة مثل: البردية 66، البردية 75، المخطوطة الفاتيكانية، و المخطوطة السينائية، و فى مخطوطات من الترجمات القبطية”[37].
و هذا يرجع بالأساس للحقيقة التاريخية الهامة، و هى أن الإسكندرية مركز تجمع الثقافات و الكلاسيكيات و الفلسفات من حول العالم. كل دارس متعمق فى العصر اليونانى فى الإسكندرية، يعرف جيداً الحضارة العظيمة التى أسسها البطالمة فيها، منذ أن أسسها الإسكندر. بارت ايرمان يقول حول هذه الثقافة:”أدرك العلماء المعاصرين أن النُساخ فى الإسكندرية، و التى كانت مركزاً فكرياً رئيسياً فى العالم القديم، كانوا مدققين بشكل خاص، و حتى فى هذه القرون المبكرة، فهناك فى الإسكندرية، حُفِظ شكل نقى جداً للنص فى الكتابات المسيحية الأولى، لعقد بعد عقد، بواسطة نُساخ مسيحيين مُكرسين و مُدربين نسبياً”[38].
رغم هذا، فقد كان ويستكوت و هورت معتقدين بشكل خطير فى أن النص السكندرى، أو نصهم المحايد، هو النص الأصلى بعينه. و لكن الموقف الآن تعدل بعض الشىء، فلا يعتقد العلماء أن هناك مخطوطة أو أن هناك نوع من النص لا يحمل خطأ نسخى على الإطلاق. و لذلك، سمح العلماء بإمكانية وجود الخطأ فى النص السكندرى. غير أن أكثر ما يجب أن ننتبه له، هو أن النص السكندرى الأقل عرضة تماماً للخطأ النسخى.
تكوين التاريخ
بناء على ذلك، تم تكوين تاريخ الإنتقال النصى فى النقاط التالية:
· كل مخطوطة، كل تيار نصى، كل نص محلى، كل عائلة، تحمل بداخلها برهان فسادها. · عملية انتقال نص العهد الجديد، تشهد على نفسها، بأنها بدأت بشكل عشوائى غير مُدرب، و أنتقلت بعد ذلك لعدة مراحل من الحزم، الى ان وصلت لمرحلة الدقة المطلوبة. · فى ضوء ما هو معروف و ثابت عن الثقافة الأدبية للعصور القديمة، فإن أغلب الخلافات المُتعمدة نشأت فى القرون المبكرة جداً للمسيحية. · لا تحمل الفترة الأولى لإنتقال نص العهد الجديد، أى دليل او برهان علمى، على وجود تنقيح نقدى مُحملاً بأيديولوجيات لاهوتية، سواء أرثوذكسية او هرطوقية، بإستثناء ماركيون. إنما التغييرات نشأت نتيجة “التصحيح”. · مساحة و تأثير هذا “التصحيح”، تختلف بشكل ملحوظ: فمن المُمكن ان تكون عملية التصحيح هى مجرد مراجعة النسخة على المثال المنقول عنه، و قد يأتى هذا التصحيح من القارىء او ناسخ ما لتصحيح اخطاء ناسخ المخطوطة دون العودة الى المثال الذى نُقلت عنه هذه المخطوطة، و قد تُراجع النسخة على مخطوطة أخرى غير التى نُقلِت عنها. · التيارات النصية السكندرية و البيزنطية، ليست إختلاقاً للقراءات، و إنما إختياراً بين القراءات. · النسبة العامة الحالية لتدعيم قراءة ما فى المخطوطات المتوفرة، لا تعكس بالضرورة النسبة العامة لتدعيم نفس القراءة فى المراحل الأقدم فى تاريخ إنتقال النص. · إنتقال نص العهد الجديد، تشكل و تأثر بشكل واضح و مباشر، بالظروف الخارجية المحيطة، التى أثرت جزرياً فى تاريخ الكنيسة المسيحية، مثل عصور الإضطهاد، سياسات الإمبراطورية البيزنطية، ظهور الإسلام، و الصراع الأرثوذكسى – الهرطوقى المُمتد ما امتدت الكنيسة المسيحية. بكلمات أخرى، لم يكن هناك “وضع طبيعى” تم فيه نِساخة العهد الجديد، بل قد تمت عملية الإنتقال تحت كل ظرف يمكن تخيله، إلا الظرف الطبيعى. · هناك قلة من مخطوطات الحروف الصغيرة، ثبت انها مأخوذة عن إحدى مخطوطات الحروف الكبيرة القديمة، و بالتالى فهذه المخطوطات لا تُعامل بتاريخ كتابتها، و إنما بحسب جودة النص الذى تحتفظ به. · من المُمكن إعادة تكوين تاريخ تكون بعض الأقسام الفرعية داخل النص المحلى الواحد، مثل العائلة 1 و العائلة 13، بشىء من الثقة. هذه المحاولات فى الأمثلة المُصغرة، تساعدنا بشكل كبير فى فهم تاريخ تكوين النصوص المحلية، و محاولة إعادة تكوينه. · دراسة النصوص الآبائية و الكُتَّاب القدامى، تقدم لنا مساعدات فى إعادة تكوين وضع الإنتشار الجغرافى فى إحدى حقبات التاريخ. · تاريخ الإنتقال النصى، يختلف بشكل جوهرى بإختلاف العامل الأدبى فى كتب العهد الجديد. فتاريخ انتقال نص الأناجيل يختلف عن تاريخ إنتقال نص الرسائل بشكل عام، و يختلف تاريخ انتقال نص الرسائل البولسية عن الرسائل الجامعة، و يختلف عنهم جميعاً سفر الرؤيا.
[1] Jacobus H. Petzer, The History of The New Testament Text: Its Reconstruction, Significance, And Use in New Testament Textual Criticism, In: New Testament Textual Criticism, Exegesis, And Church History: A Discussion of Methods, Edited By B. Aland & J. Dolbel, Pharos: Netherlands 1994, P. 11 [2] B. F. Westcott & F. A. Hort, The Greek New Testament With Dictionary, Foreword By Eldon Jay Epp, Hendrickson Publishers: USA 2007, P. xiii [3] Bruce M. Metzger & Bart D. Ehrman, The Text of The New Testament: Its Transmission, Corruption & Restoration, 4th Edition: Oxford University Press 2005, P. 273-274. [4] راجع بحثنا السابق “قراءة ثانية للخاتمة و الزانية” لأفكار حول هذا الموضوع. [5]http://www.uni-muenster.de/INTF/Initial_text.html [6] هذا المثال مأخوذ بتصرف عن العالم هارلود جرينلى، أنظر: J. Harlod Greenlee. The Text of The New Testament: From Manuscript to Modern Edition, Hendrickson Publishers: USA 2008, P. 40; See also, Introduction To New Testament Textual Criticism, 2nd Revised Edition, Hendrickson Publishers: USA 1995, P. 52. [7] Metzger & Ehrman, P. 279 [8] Ibid. [9] Petzer, P. 17 [10] Metzger & Ehrman, P. 276 [11] K. Aland & B. Aland, The Text of The New Testament: An Introduction To The Critical Editions & To The Theory & Practice of Modern Textual Criticism, 2nd Edition, English Translation By Erroll F. Rhodes, Eerdmans: USA 1989 (Paper Back Edition: 1995), P. 54-55. [12] Metzger & Ehrman, P. 276 [13] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on The Greek New Testament, 2nd Edition: German Bible Society 1994, 5th Printing 2005, P. 223. [14] Eldon J. Epp, Coptic Manuscript G67 & The Role of Codex Bezae As A Western Witness in Acts, In: Journal of Biblical Literature, Vol. 85, No. 1: 1966, P. 197-212. [15] Petzer, P. 19 [16] Christian-Bernard Amphoux & Leon Vaganay, An Introduction To New Testament Textual Criticism, Cambridge University Press 1991, P. 94 [17] أنظر نظرية أمفوكس بالتفصيل فى المرجع السابق، ص 98 – 111، و خاصةً حديثه عن دور ماركيون فى ص 99 – 100. [18] Petzer, P. 20 [19] Metzger, Textual Commentary, P. 223. [20] M.-E. Boismard, The Texts of Acts: A Problem of Literary Criticism? In: New Testament Textual Criticism: Its Significance for Exegesis, Edited By Eldon J. Epp & Gordon D. Fee, Oxford University Press 1981, P. 147 [21] Metzger, Textual Commentary, P. 224. و قد قدم ميتزجر نقداً واسعاً شمل آراء العلماء فى نظرية بلاس هذه فى ص 225 – 226. [22] Boismard, The Texts of Acts, P. 148. [23] Petzer, History, P. 22. See Also Metzger, Textual Commentary, P. 234. [24] Metzger, Textual Commentary, P. 233. [25] David C. Parker, An Introduction To The New Testament Manuscripts & Their Texts, Cambridge University Press 2008, P. 289 و يكرر ذلك قائلاً:”دراستى فى المخطوطة بيزا ولدت الدليل بأن نصها لأعمال الرسل هو نتيجة مراحل من النمو. فمقارنة بيزا مع البردية 38 تقترح بأنه لم يكن هناك شكل واحد مُراجع للأعداد، إنما أن كلاً من المخطوطتين يشهد لمراحل مختلفة فى عملية النمو”، ص 298. [26] مع ملاحظة أن هناك علماء كثيرين إختلفوا مع إيب فى نظرية العادات اللاهوتية، مثل باريت، و لكن ما ينصف نظرية إيب هو ليس فقط وجود العادات المعادية لليهودية فى المخطوطة بيزا و التى أشار لها إيب، و إنما أيضاً وجود بعض العادات الكريستولوجية فى نفس المخطوطة و التى أشار لها ايرمان. [27] نظرية بلاس و نظرية آلاند ليستا الوحيدتين، بل هناك نحو تسع أو عشر نظريات عرضهما ميتزجر و باريت، و لكن إخترت هاتين النظريتين فقط لأنهما الأكثر شهرةً. للمزيد حول بقية النظريات أنظر: C. K. Barrett, A Critical & Exegetical Commentary on The Acts of The Apostles, Vol. 1, T&T Clark: USA – UK 1994, P. 20-26; Metzger, Textual Commentary, P. 223-231. [28] Hans Conzelmann, Acts of The Apostles: A Commentary, (English Translation, Hermeneia Series), Fortress Press: USA 1987, P. xxxiv [29] Amphoux & Vaganay, Introduction, P. 94 [30] Ibid, P. 95. [31] Petzer, History, P. 25. [32] Metzger & Ehrman, Text, P. 277 [33] Ibid, P. 277-278 [34] البعض يستثنى البردية 66 بسبب التصحيحات التى تحملها عند وجود خلاف بينها و بين الثلاث مخطوطات الأخرى. [35] Petzer, History, P. 25 [36] Ibid, P. 26. [37] Metzger & Ehrman, Text, P. 278 [38] Bart D. Ehrman, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible & Why, Plus Edition, HarperSanFrancisco: USA 2007, P. 72; also the 2005 Edition, P. 72.