فهرس موضوع دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس.

للدخول على الموضوعات الرجاء الضغط على العناوين :-

1-دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 1) أصل وطبيعة الذبيحة ونظرية تقدمها.

2-دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 2) أهمية الذبيحة وشمولها، لمحة تاريخية سريعة.

3- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 3) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة الفصح πασχα.

4- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 4) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة (ب) الحقبة الموسوية.

5- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 5) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة عصور ما بعد موسى + مصدر تشريع الذبائح.

6- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 6) تابع المقدمة (ب) العهد القديم تطور طقوس الذبائح، جوانب الذبيحة المختلفة.

7- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 7) تابع المقدمة (ب) العهد القديم، ثالثاً: من الطقوس إلى الذبيحة الروحية.

8- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 8) تابع المقدمة(جـ) العهد الجديد، معنى الذبيحة.

9- تابع دراسة في الذبائح (9) يسوع يقدم نفسه ذبيحة.

10- تابع دراسة في الذبائح (10) تابع يسوع يقدم نفسه ذبيحة – يسوع المسيح حمل الله.

11- تابع دراسة في الذبائح (11) ذبيحة الصليب في ضوء ذبائح العهد القديم.

12- تابع دراسة في الذبائح (12) معنى الدم ومعنى كل المصطلحات التي تدل عليه.

13- تابع دراسة في الذبائح (13) معنى الدم في العهد الجديد ومصطلحاته.

14- تابع دراسة في الذبائح (14) الذبائح الدموية واستخدام الحيوانات وشروط الذبيحة.

15- تابع دراسة في الذبائح (15) ذبيحة المحرقة – ὁλοκαύτωμα – עלׇה.

16- تابع دراسة في الذبائح (16) ذبيحة المحرقة ὁλοκαύτωμα شريعة المحرقة.

17- تابع دراسة في الذبائح (17) ذبيحة المحرقة ὁλοκαύτωμα الطاعة ومعنى العصيان.

18- تابع دراسة في الذبائح (18) ذبيحة المحرقة – المسيح يقدم نفسه ذبيحة طاعة.

19- تابع دراسة في الذبائح (19) ذبيحة الخطية ومفهومها – άμαρτία – חַטָּאת.

20- تابع دراسة في الذبائح (20) مفهوم الخطية في الفكر اليهودي الصحيح.

21- تابع دراسة في الذبائح (21) ملخص مفهوم الخطية في العهدين άμαρτία.

22- تابع دراسة في الذبائح (22) ذبيحة الخطية חַטָּאת وشروط تقديمها.

23- تابع دراسة في الذبائح (23) ذبيحة الخطية חַטָּאת المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية.

24- تابع دراسة في الذبائح (24) مقارنة بين ذبيحة المحرقة وذبيحة الخطية.

25- تابع دراسة في الذبائح (25) الوجه الثالث من أوجه الصليب ذبيحة الإثم ἀνομία אָשָׁם.

——————————————————————————————-

مراجع الموضوع كالتالي:

1 – الكتاب المقدس – العهد القديم – عبري عربي (ترجمة بين السطور) – الجامعة الأنطونية – كلية العلوم البيبلية والمسكونية والأديان – إعداد الأبوان بولس الفغالي وأنطوان عوكر (طبعة 2007م)
2 – الكتاب المقدس – العهد الجديد – يوناني عربي (ترجمة بين السطور) – الجامعة الأنطونية – كلية العلوم البيبلية والمسكونية والأديان – إعداد الآباء بولس الفغالي ، أنطوان عوكر ، نعمة الله الخوري ، يوسف فخري (طبعة 2003م)
3 – الكتاب المقدس – ترجمة الرهبنة اليسوعية اللاتين – طبعة 1989م
4 – الكتاب المقدس – العهد الجديد بالخلفيات التوضيحية – إصدار دار الكتاب المقدس – طبعة ثالثة 2006م
5 – The RSV Interlinear Greek – English New Testament
6 – التفسير التطبيقي للكتاب المقدس 
7 – لِسان المُتعلمين – قاموس تحليلي للثروة الكلامية في كتابات العهد القديم العبرية والآرامية لدراسة وتفسير كتابات العهد القديم . مع إشارات للأصول والمفاهيم العبرانية في كتابات العهد الجديد – الجزء الأول حرف أليف – أمير مُحسن
8 – القاموس الموسوعي للعهد القديم – الجزء الأول والثاني والسابع – يشتمل على المفردات اللاهوتية لكلمات العهد القديم في لغته الأصلية (العبرية) – فيرلين د. فيربروج – مكتبة دار الكلمة Logos – الطبعة الأولى 2010م
9 – القاموس الموسوعي للعهد الجديد يشتمل على المفردات اللاهوتية لكلمات العهد الجديد في لغته الأصلية (اليونانية) – فيرلين د. فيربروج – مكتبة دار الكلمة Logos – الطبعة الأولى 2007م
10 – معجم اللاهوت الكتابي – وقد نُقل إلى العربية عن Vocabulaire de theologie biblique Troisieme edition 1974 – Les Editions Du Cerf, PARIS – طبعة ثانية 1988م
11 – الترجمة المسكونية الفرنسية للكتاب المقدس – Traduction DEcumeniqe De La BIBLE – طبعة 1982م
12 – قاموس يوناني إنجليزي – An intermediate Greek – Englis Lexicon – OXFORD – طبعة 1990م
13 – قاموس المورد – إنجليزي عربي – طبعة 1992م
14 – قاموس المنهل – فرنسي عربي – طبعة 1989م
15 – الكنز في قواعد اللغة العبرية تأليف محمد بدر
16 – اللغة اليونانية للعهد الجديد تأليف أستاذ صموئيل كامل عبد السيد ، موريس تاوضروس – مؤسسة القديس أنطونيوس
17 – دائرة المعارف الكتابية – الجزء الأول والثالث 
18 – فهرس الكتاب المقدس – The NIV exhaustive Concordance
19 – الكنز في قواعد اللغة العربية تأليف محمد بدر
20 – الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد اليونانية – طبعة 1979م
21 – تفسير وشرح اللاويين المنسوب للقديس أفرام السرياني مُترجم من المخطوطين الماروني والسرياني واليعقوبي 
22 – ليتورجية الينبوع – الأب جان كوربون – منشورات النور – طبعة 1993م
23 – المسيح في الأعياد اليهودية – إعداد القمص روفائيل البرموسي ومراجعة نيافة الأنبا إيسوذورس – الطبعة الأولى 2004م
24 – شرح اللاويين – سفر العبادة والتقديس – أحد رهبان دير القديس أنبا مقار – طبعة 2008م
25 – شرح سفر التكوين – سفر البدايات – أحد رهبان دير القديس أنبا مقار – طبعة 2005م
26 – شرح سفر العدد – سفر التيه والتجربة في البرية – أحد رهبان دير القديس أنبا مقار – طبعة 2009م
27 – مُعجم المصطلحات الكنسية – الجزء الثاني – الطبعة الأولى 2002م
28 – سفر اللاويين – الأرشدياكون نجيب جرجس – طبعة 1980م
29 – مجموعة الشرع الكنسي – منشورات النور – طبعة 1975م
30 – مذكرات الطقوس – القمص صليب سوريال – الجزء الثالث
31 – سفر اللاويين – من تفسيرات وتأملات الآباء الأولين – كنيسة الشهيد مارجرجس بأسبورتنج – القمص تادرس يعقوب الطبعة الأولى 1984
32 – اللاهوت المسيحي والإنسان المُعاصر – الأب سليم باسترس (الجزء الأول)
33 – تفسير رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية – القمص تادرس يعقوب
34 – شرح إنجيل يوحنا – القمص متى المسكين 
35 – الكنيسة الخالدة – للقمص متى المسكين
36 – أثناسيوس الرسولي [ سيرته ، دفاعه عن الإيمان ضد الأريوسيين ، لاهوته (أي شروحاته اللاهوتية) ] – القمص متى المسكين
37 – تفسير كلمات الكتاب المقدس – معجم الألفاظ العسرة – سعيد مرقص إبراهيم
38 – معجم ألفاظ الكتاب المقدس – إعداد المستشار نجيب وهبة
39 – الدسقولية (تعاليم الرسل) – إعداد وتعليق الدكتور وليم سليمان قلادة – الطبعة الثانية – إصدار دار الثقافة
40 
– هذا بخلاف بعض المراجع الكثيرة الأخرى المذكورة في بعض الأجزاء، وأيضاً بعض المراجع الآبائية للقديس كيرلس الكبير والقديس أثناسيوس الرسولي وغيرهما من الآباء والقديسين، وبخلاف ما سوف يوضع في الأجزاء الجديدة 

 

صلوا من أجلي – النعمة معكم

 

 

سؤال عن موضوع الجسد والدم وتحولهما حرفياً.

سلام في الرب، بسبب إحراج بعض السائلين لم يستطيعوا وضع السؤال، لذلك سأضع السؤال مستقلاً ثم سأرد رد منفصل، والسؤال سؤال واحد في نفس المعنى والسياق الواحد، وهو ليس عدة اسئلة، بل سؤال واحد، وهو كالتالي:
  • الرب قال جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق، فهل نحن نأكل أعضاء جسد المسيح مثل الرجل والإصبع وكل ما هو مادي، يعني هل التحول المادي يتم بحيث أن المعجزات التي تقول أنه ظهر لحم أو اتخذ شكل لحم في التقدمة على المذبح كما كُتبت بعض المعجزات، أنها صحيحة فعلاً، وهل من هنا ظهر الصراع بين الناس على ما هو مادي وما هو معنوي أو روحي !!!

    في الواقع أن مشكلة الإنسان الحقيقية في أنه لا يستطيع أن يتجه نحو الله ببساطة طفل يؤمن بكل ما يخرج من فمه، وكل النقاشات احتدمت على مر العصور بسبب فلسفة الإنسان وعدم بساطة قلبه وإيمانه الصريح في قبول السرّ الظاهر في التدبير، لذلك نرى الصراعات القائمة والتي نراها في الانقسامات الظاهرة في الكنيسة على مر العصور كلها وإلى اليوم بين الخدام وبعضهم البعض (ملحوظة انا لا اتكلم عن الجميع بل عن البعض فقط – فلا يوجد أي تعميم في الكلام)، وظهور الأفكار المتضاربة أحياناً والمتقاربة أحياناً أخرى بين الناس وبعضها البعض، وذلك كله في غياب الدخول في السرّ نفسه بروح الوداعة وتواضع القلب في صراحة إيمان حي عامل بالمحبةناتج من قبول ملكوت الله مثل ولد: 
    [ الحق أقول لكم من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله ] (مرقس 10: 15)
    [ الحق أقول لكم: أن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات ] (متى 18: 3)

    • فأسرار الله الذي أعطاها لنا لا يتجادل فيها أحد إنما يدخلها فتكون يقين في داخله لأنها صارت له ترياق الخلود

    طبعاً لا أقصد أن أنتقص من أي نقاش ولا أقلل من ضرورته قط، ولكني أُريد أن أُظهر عمق ما أعطاه لنا في سرّ، لأن النظرة الروحية الآبائية العميقة من جهة خبرة الإفخارستيا في حياة المؤمن الحقيقي، تنطلق من لفظة هامة وهي [الاتحاد بالله سراً]، أو الشركة والتشرب من [طهارة الابن الوحيد]، وهذا ظاهر في القسمة في القداس الإلهي، ولنلاحظ في الأفعال الموجودة في الكلام:

    • اشفِ أيها الرؤوف نفوسنا الشقية بمراهم أسرارك المُحيية.. عند استحالة الخبز والخمر إلى جسدك ودمك (لا يتكلم بالمعنى المادي الحرفي إنما بمعنى السرّ)، تتحول نفوسنا إلى مشاركة مجدك وتتحدنفوسنا بألوهيتك (لا يقصد اننا نتحول لنصير الله بل يتكلم عن وحدتنا معه ويتكلم بالتفصيل بعد ذلك)… لكي بذوق لحمك نؤهل لذوق نعمتك، وبشرب دمك نؤهل لحلاوة محبتك. وهبت لنا أن نأكل لحمك علانية، أهلنا للاتحاد بك خفية. وهبت لنا أن نشرب كأس دمك ظاهراً، أهلنا أن نمتزج بطهارتك سراً. وكما أنك واحد في أبيك وروحك القدوس نتحد نحن بك وأنت فينا ]

    فالمعنى المادي الحرفي للكلام – بدون الدخول في خبرة السرّ نفسه بإيمان حي – لا يليق قط بالأسرار الإلهية، لأننا لا نأخذ مسيح الجسد الميت، ولا كل واحد فينا يأخذ قطعة من جسد لحمي، بل نتناول مسيح القيامة والحياة، بحيث أن كل واحد يأخذ المسيح الواحد بكامله [ في بيت واحد يؤكل لا تخرج من اللحم من البيت إلى خارج وعظماً لا تكسروا منه ] (خروج 12: 46)، [ وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات… عظم لا يكسر منه ] (يوحنا 19: 33و 36)

    لأننا لو دخلنا في المنطق البشري الميت، سنقول أن الكاهن يقطع ابن الله الحي ويعطي كل واحد قطعة من لحمة، مثل واحد يأخذ صباع وآخر قطعة من قدم وندخل في المعجزات الملفقة والمهينة للسرّ حينما يقول واحد أنه رأى في الصينية طفل (والمسيح الرب القيامة والحياة لا يعطينا طفولته بل ذاته قائم من الأموات) أو لحمة جسد، وهذا هو الموت عينه الذي يوضح أن الإنسان لازال خارج الإيمان ولم يعرف مسيح القيامة والحياة الجديدة بعد، لأنه لم يدخل فيه ويرتبط بشخصه كإله حي وحضور مُحيي، ولا زال حبيس الجسد الميت، والجسد الذي في القبر، لأن المسيح إلهنا الحي لا يعطينا جسده ما قبل القيامة قط، لئلا لن نستفاد شيئاً، وسنكون مثل مريم الذي كانت تبحث عن الجسد الميت وحاولت أن تلمس الرب مثلما ما كان قبل القيامة فكان لها القول [لا تلمسيني]

    فينبغي علينا أن لا ندخل للأسرار الإلهية بمفهوم المادة ومنطق الإنسان العقلي ونجرد الموضوع من السرّ الإلهي، فعلينا أن نقبل الموضوع ببساطة قلب في إيمان حي لندخل في سرّ عمل الله فينا، لأنه يبقى كلام الرب نفسه لنا [ أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي ] (متى 26: 26)، وهذا يكفينا، فنحن نؤمن ونصدق ونتناول على كلمة الرب، ونرى فعله فينا الذي يعمله سراً ونتيقن من الحياة الأبدية التي أعطاها لنا، وان لنا الثقة لدخول مجده لأنه فينا ونحن فيه قائمون بالسرّ والذي سيُعلن في مجيئه الأخير حسب وعده الصادق الأمين: 

    • [ من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير ] (يوحنا 6: 54)
    • [ من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه ] (يوحنا 6: 56)

    وفي هذان الآيتان يظهر مضمون السرّ وعمله فينا بالإيمان، لأن بدون إيمان لا يُمكن إرضاؤه ولن يفعل فينا شيئاً، فلا ينبغي أن ندخل في الجدل الظاهر عند الناس ولا ندخل في موضوع المعجزات التي صارت لوثة العقل الشرقي، مع أنها دائماً وأبداً هي لغير المؤمنين حتى يؤمنوا، وليست فخراً للمؤمن الحقيقي ولا موضوع اهتمامه من الأساس، بل موضوعه أن يثبت في الله والله فيه، وأن ينمو في الإيمان معطياً حياته برمتها لله الحي، خادماً اسمه القدوس، أما موضوع كيف يكون هذا نتركه لنيقوديموس وكل من يدخل في جدل عقلي عقيم فيهرب منه السرّ ويتيه الآخرين ويدخلهم في متاهات لا طائل من ورائها سوى أن يخيب كل من يدخل فيها من النعمة.. كونوا معافين في سر مجد الله الحي آمين.


ما هو سر التفسير الخاطئ للكتاب المقدس – موضوع إرشادي لفهم كلمة الله.

ما هو سر التفسير الخاطئ للكتاب المقدس
موضوع إرشادي لفهم كلمة الله

  • ناموس الرب كامل يرد النفس، شهادات الرب صادقة تُصير الجاهل حكيماً – مزمور 19: 7
  • كل كلمة من الرب نقية، تُرسٌ هو للمُحتمين به. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك، فتكذب – أمثال 30: 5، 6
  • إلى الأبد يا رب كلمتك مُثبتة في السماوات – مزمور 119: 89
  • قدسهم في حقك؛ كلامك هو حق – يوحنا 17: 17
  • طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه – لوقا 11: 28
  • لأني لستُ استحي بإنجيل المسيح، لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن، لليهودي أولاً ثم لليوناني – رومية 1: 16
  • سراجٌ لرجلي كلامك ونورٌ لسبيلي – مزمور 119: 105

أقول لكم سرّ يا إخوتي، ربما ليس سراً لكنه منهج لاهوتي حي، وهو رفض أي عقيدة أو فكر أو شرح أو تأمل أو سلطان ديني يُناقض الكتاب المقدس، فضمير المسيحي الحقيقي ينبغي أن يكون أسير كلمة الله، لأن الكتاب المقدس يعلن فكر الله، ويكشف حالة الإنسان، ويظهر طريق الخلاص، وتعليمه تعليم واحد مقدس للغاية، ووصاياه مُلزمة، وتاريخه حي، وقراراته لا تُنتقض، فأن قرأته بروح التوبة والإيمان والشوق لله، تصير حكيماً، ولكي تخلص ينبغي أن تصدقه، وطبقه لكي تحيا قديس مملوء من نعمة الله ومحبته، لأنه مكتوب: [ اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة ] (أفسس 1: 4)

كلمة الله يا إخوتي قوت النفس وغذائها الحي: [ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله ] (متى 4: 4)، هي تفتح الأسرار السماوية للنفس وتغلق أبواب الجحيم، وتنقذ القلب من الدنس وتفحص النفس وتنقيها وتشع نور الله فيها، فكل من يتواجه معها بالإيمان وبتوبة قلب بتواضع، تفعل فيه حسب مسرة مشيئة الله لأنه مكتوب: [ هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سُررت به وتنجح فيما أرسلتها له ] (إشعياء 55: 11)
[ من أجل ذلك نحن أيضاً نشكر الله بلا انقطاع، لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله، قبلتموها لا ككلمة أُناس، بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل فيكم أنتم المؤمنين ] (1تسالونيكي 2: 13)

فيا إخوتي ما هي الفائدة التي تعود علينا حينما ندرس الكتاب المقدس ويكون هدفنا ان نرد على المخالفين، ونحن لا نتفاعل مع كلمة الله على المستوى الشخصي لتصير هي حياتنا، بغرض أن نكون نحن أنفسنا إنجيل مفتوح ليكون مقروء من جميع الناس، لأنه مكتوب: [ لأن هذا هو العهد الذي أعهده مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب أجعل نواميسي في أذهانهم وأكتبها على قلوبهم وأنا أكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً ] (إرميا 31: 33؛ عبرانيين 8: 10)

أعظم خطأ نقع فيها هو أننا نجعل كلمة الله مصدر لنا لكي نقاوم الناس والمخالفين، أو نضعها في موضع سخيف بأن نلقيها أمام الغير مستحقين ونجعلها محل حوار سخيف في جدل عقيم، فنخسر قوتها فينا ولا نقدم روحها للآخرين، فتصل عن طريقنا ميته لا حياة فيها، بل والأدهى حينما نستخدمها لكي نتهم الآخرين بالهرطقة أو لكي نسعى أن نقطعهم من شركة الكنيسة عوض أن نصلحهم حسب أمر إعلان كلمة الله عن طريق الرسول الملهم بالروح والمتشبع من كلمة الله: [ أيها الإخوة ان انسبق إنسان فأُخذ في زلة ما، فاصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلا تُجرب أنت أيضاً ] (غلاطية 6: 1)

فمن يُريد أن تنطفأ كلمة الله فيه ويدخل في حالة عمى روحي حتى ولو كان أعظم المعلمين وكتب تلال ضخمة من التلال التفسيرية الصحيحة، فليعيش في كبرياء القلب ونقض الآخرين المستمر بغرض أن يحرمهم ويفصلهم ويقطعهم، لأن في تلك الحالة لن يُضيء له إنجيل الخلاص لأن إله هذا الدهر سيخدعه ويعميه عن الحق في المسيح لذلك لن يستطيع ان يُجمع أبداً بل سيفرق ويسعى للوشاية: 

  • [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 4)
  • [ لا تسع في الوشاية بين شعبك لا تقف على دم قريبك أنا الرب ] (لاويين 19: 16)
  • [ كلهم عصاة متمردون ساعون في الوشاية هم نحاس وحديد كلهم مفسدون ] (إرميا 6: 28)
  • [ من ليس معي فهو عليَّ، ومن لا يُجمع معي فهو يفرق ] (متى 12: 30)

إرشاد هام لمن يُريد أن يتعمق في الكتاب المقدس:
+1+ حينما يقرأ البعض كلمة الله يتعجلون في الفهم ثم الشرح والتفسير، فلا ينبغي أن يتم استخلاص أي استنتاجات على حساب التفسير الصحيح للكلمة المكتوبة كما هي في إعلانها الإلهي، فلا ينبغي أن ندع الكتاب المقدس يقول ما نُريد نحن أن يقوله، بل علينا أن ندع الكتاب المقدس يتكلم ويقول ما قصده الله حين أوحى به !!!

+2+ أحيناً كثيرة نتسرع ونقول هذا النص يُقصد به كذا وكذا، وذلك حسب ما فهمنا من سطحية النص وحسب خلفيتنا الحضارية والفكرية التي نعيش بها، أو حسب ثقافتنا الخاصة وتعليمنا الشخصي، أو حسب تأثرنا ببعض الشراح والمفسرين أو ببعض ما تعلمناه من الصغر أو ما سمعناه من أُناس موثوقاً بهم، أو ببعض المراجع القديمة، لأن أناس كثيرين حينما يسمعون عن مرجع أو فكر قديم منتشر يصدقونه فوراً دون فحص مع أنه مكتوب:

  • [ التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل بما يُعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات ] (1كورنثوس 2: 13)
  • [ وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد ] (1كورنثوس 2: 15)
  • [ هذا أُصليه أن تزداد محبتكم أيضاً أكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم. حتى تميزوا الأمور المتخالفة لكي تكونوا مخلصين وبلا عثرة إلى يوم المسيح ] (فيلبي 1: 9 و10)
  • [ امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن ] (1تسالونيكي 5: 21)
  • [ أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله !!! لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم ] (1يوحنا 4: 1)

+3+ وطبعاً لا ينبغي حينما نقرأ كلمة الله نروحنها بفكرنا ونستخلص من كل حرف وكلمة معنى روحي ونجعل كل شيء قانون مُلزم، غير مميزين مقاصد الله بل كل ما سوف نستخلصه سيكون مقصدنا نحن الذي نٌعلم به، لأننا لن نُعلِّم أبداً بكلمة الله بل بفكرنا نحن ورأينا الشخصي، لأن هذا هو الذي أتعب الكنيسة على مر عصورها كلها، الآراء الشخصية والتفسيرات الفكرية الخاصة والتي تبدو روحية هايلة لكنها ليست مقاصد الله بل مقاصد الناس…

+4+ وأخيراً يا إخوتي للاستفادة الحقيقية من كلمة الله ينبغي لنا أن نسمع قول المرنم ونحيا به بل يكون منهجنا الأصيل والأساس الذي ننطلق منه لفهم كلمة الله: [ طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار، وفي طريق الخطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس، لكن في ناموس الرب مسرته، وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً ] (مزمور 1: 1 و2) 
فلا ينبغي أن نكتفي ابداً بأن ندرس كلمة الله ونفهمها ونعلم بها، بل ينبغي أن نغوص ونغطس فيها مثل البحر، حتى نغتسل بها جيداً جداً، لأنها المحلول المطهر لكل جراحات أنفسنا الداخلية.
[ لا تبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه: لأنك حينئذٍ تُصلح طريقك، وحينئذٍ تُفلح ] (يشوع 1: 8)

  • كلمة الله – يا إخوتي – النبع الحي الذي منه يفيض الماء لإطفاء لهيب شهوات نفوسنا
  • هي الشجرة الذي ينمو عليها الحق لإرشادنا نحو طريق الحياة الأبدية
  • هي الحكم الأمين الذي يفصل في النزاع حينما تُخفق كل مساعي البشر الأذكياء لتوصيل الحق
  • هي خبز حي يُغذي الحياة ويقويها، فلا يقدر الموت أن يمسها أو يجعل أي برودة تمسها
  • هي حصن إيماننا الحصين، والتُرس الذي عليه تنكسر كل سهام العدو الملتهبة ناراً
  • هي الكنز المخفي عن أنظار المتكبرين والذين يظنون أنهم عارفي الحق، لكنه كنز ثمين غالي يُكشف ويظهر أمام منكسري القلوب والمتواضعين.

فحذاري أن نكون مثل الخنزير، الذي استحم وصار نظيفاً جداً وله دُرر وكنوز ثمينة جداً من حوله مع أفخر الأطعمة الصالحة المُفيدة، لكنه يلقى سروراً أوفر في أن يتمرغ في الطين دائساً على كل ثمين، عاشقاً الخرنوب تاركاً كل ما هو حسن وجميل…

  • فيا إخوتي لا ينبغي أن يقرأ أحد كلمة الله إلا بتوبة صادقة وعين بسيطة، في وداعة وتواضع قلب، مع طلب نعمة الله لكي يفهم الحق بكل نقاء، مع صلاة بإيمان أن يُثمر الحق في القلب حسب مقاصد الله، وبذلك يستطيع كل واحد أن يغلب خطيئته وينتصر على أهواء نفسه، فتسري السعادة في قلبه ويصير مستعداً لملاقاة العريس في أي وقت لأنه صار صالحاً للمملكة السماوية آمين
Exit mobile version