قوة اللغة والتعرف على لغة السماء – سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار

قوة اللغة والتعرف على لغة السماء – سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار

قوة اللغة والتعرف على لغة السماء – سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار

 

لا يستطع إنسان أن يفهم مخارج كلمات وألفاظ لغة غريبة عنه، بل دائماً ما يفهم اللغة التي ينطق بها وتعلمها منذ الصغر أو درسها ومارس النطق بها لأنها لغته الخاصة والتي يتحدث بها داخل المجتمع الذي يعيش فيه، فلا يستطيع الإنسان أن يفهم لغة من هو غريب عنه، وبالتالي لا يقدر أن يتفاهم معه أو يفهم قصده: [ فأن كنت لا أعرف (أجهل) قوة اللغة (إذا جهلت معنى الألفاظ – لا أعرف معنى اللغة) [ I don’t know the meaning of the language ] أكون عند المتكلم أعجمياً (أجنبي – غريب لا أعرف) والمتكلم أعجمياً عندي (لا يستطيع أن يفهمني) ] (1كورنثوس 14: 11)



فالتواصل مع الآخر وإنشاء علاقة مودة وصداقة لا يتم إلا بمعرفة وإتقان اللغة التي يتكلم بها، الأمر الذي بدونه يكون الإنسان غريباً عن الآخر، لا يستطع أن يتفاهم معه أو يُقيم حوار، وهكذا بالنسبة لعلاقتنا بالله القدوس الحي، فلكي يكون لنا القدرة على إنشاء علاقة حية مع الله لابد لنا أن نفهم ونستوعب اللغة التي يكلمنا بها !!!



فلو نلاحظ أن أحياناً كثيرة لا يستطيع البعض أن يفهم كلمة الله ويستوعب أسرارها ويستشعر قوتها في حياته الشخصية على المستوى العملي كخبرة وحياة، فقد يفحصها ويفهمها على المستوى العقلي وترتيب الكلام والمعاني القاموسية في أساسيات اللغة، ولكنه لا يستطع أن يدخل لسرها المجيد وتُحفر في قلبه بأزميل الله الخاص ليتشكل حسب صورة الله فيحيا بها، وبها يتعلم أصول الكلام مع الله ليُقيم حوار خاص بإيمان حي رائي الله ناطق بالمحبة في سر التقوى !!!


فحينما يأتي أحد لكلمة الله بهذه الحال المنعدم من انفتاح الذهن على النور الإلهي وعدم الإحساس بقوة فاعليتها في حياته إذ تعمل فيه وتشكله على صورة خالقه في القداسة والحق، تكون النتيجة الطبيعية [ فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما ] (لوقا 2: 50)

يا أحبائي أن كلمة الله لها طبعها الخاص، فطبعها سماوي وليس أرضي، وليس أيضاً فكري بشري قابل للفحص العقلي وفلسفة الإنسان، لأن اللغة الأرضية ميتة ليس فيها حياة لأنها وليدة العقل وليست هي الشخص أي ليست شخصية فيها حياة، أما اللغة السماوية تنبض بحياة الله، لأن كلمة الله كلمة حياة، لأن الكلمة هو الله، والله ليس كلمة منطوقة مثل كلمة البشر كما يظن البعض، وليس هو العقل أو الفكر، بل هو شخص الله القدوس الحي، فحينما يتكلم الله: “ينطق بشخصه”، لأن كلمة الله هي شخص الكلمة المتجسد، الذي حينما يفتح فاه ليُعلم يسكب حياته بتعليمه في قلب من يصغي ويسمع ليعمل ويُطيع سلطان كلمة الحياة الخارجة منه !!!

فكلمة الله حينما تخرج من الله تُحْفَر في القلب بالروح الناري وتشع حياة وتعمل وتنجح فتُثمر لحساب مجد الله وتُغير الإنسان وتشع فيه نور وتملئه من حياة الله [ هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سررت به و تنجح فيما أرسلتها له ] (إشعياء 55: 11)

  • طبيعة كلمة الله:

أولاً يا إخوتي لا ينبغي أن يظن أحد أن كلمة الله يُنطق بها للعلم والمعرفة، وتُعطى فكراً لفكر، أو أن تُفحص على المستوى القاموسي والدراسي والمقارنات كما نفعل في باقي العلوم والدراسات، فأننا نُريد اليوم أن نتعرف على طبيعة كلمة الله وقوتها كما عاشها الرسل وسلموها لنا كما هي في عمق جوهرها الإلهي، فلنركز في هذه الآيات التي ينبغي أن نستوعبها على مستوى القلب وسماع صوت الله الحي وليس على مستوى البحث والفحص العقلي المنطقي، لأن كل ما هو خاضع للعقل البشري وفلسفته ومنطقه ينبع من الفساد، لأن الإنسان الذي اختبر السقوط قد فسد ولا يستطيع إطلاقاً من نفسه أن يرتقي لمستوى كلمة الله أن لم ينال الاستنارة الإلهية:

+ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله (يوحنا 1: 1)
+ الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة (يوحنا 6: 63)
+ أن إنجيلنا لم يصر لكم بالكلام فقط بل بالقوة أيضاً وبالروح القدس وبيقين شديد (1تسالونيكي 1: 5)
+ وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح و القوة(1كورنثوس 2: 4)

كلمة الله طبيعتها أزلية، فهي شخص المسيح الرب متكلماً عبر الدهور [ أنا هوَّ ]: [ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه ] (عبرانيين 1: 1و 2)، فقد كلمنا الله في المسيح [ بكل حكمة وفطنة، إذ عرفنا بسرّ مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة، ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض ] (أفسس 1: 8 – 10)



كلمة الله تحمل حضرة إلهية ويستحيل فصلها عن الله، لأن كلمة الله لا تنفصل عنه قط لأنها تُعبِّر عن شخصه وتشع حياته وتعلن سر مشيئته، فهي كلما استُعلنت للإنسان فذلك يُعتبر نزول شخصي لله محب البشر، وهو نزول مصحوب بعلامات ملموسة في داخل القلب بحركة توبة عميقة وإحساس بمجد الله الخاص مع شعور ناري بقوة الله: [ لأن إلهنا نار آكلة ] (عبرانيين 12: 29)

استعلان كلمة الله للإنسان هو في الواقع معجزة عظيمة جداً، وهو تنازل مدهش لله الأزلي الأبدي للإنسان المحدود الزمني، وهذا بالطبع إذا كنا نستطيع أن نكتشف طبيعة الكلمة وقوتها ونستشعرهاكحضرة الله في ملء قوته !!!

فكلمة الله المرسلة للإنسان لها سلطان، ولنا أن نعود للآية التي بدءنا بها الموضوع والتي قال فيها الرسول [ فإن كنت لا أعرف قوة اللغة ]، فكلمة قوة مترجمة عن اليونانية δύναμις والتي دخلت للعربية بمعنى (ديناميت)، وتدل بشكل عام على القوة والقدرة أو الشدة والسلطان، ولكنها تدل بوجه خاص – في العبرية – على القوة الحربية والجيش، ونجد أن بولس الرسول قال عن كلمة الله [ وسيف الروح الذي هو كلمة الله ] (أفسس 6: 17)، وعملها في الإنسان الذي يؤمن بها: [ لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته ] (عبرانيين 4: 12)

وهي بذلك على هذا المستوى الفائق تُنقي القلب [ أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به ] (يوحنا 15: 3)، بهدف [ طوبى للأنقياء القلب لأنهم يُعاينون الله ] (متى 5: 8)، بمعنى أن كلمة الله تنقي القلب لنستطيع معاينة مجد الله الحي ورؤية نوره العظيم [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6).

  • سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار صحيحة مع الله:

مبدئياً لابد أن نعرف أن عدم قدرتنا على إنشاء علاقة صحيحة وإقامة حوار مع الله هو عدم قدرتنا على استيعاب وفهم طبيعة اللغة الإلهية، أي أننا لا نُقيم علاقة مع الله على مستوى النطق بلغته الخاصة أي النطق بكلمة الله، وسر عدم فهمنا طبيعة اللغة السماوية أي الكلمة قد وضحه الرب بنفسه قائلاً: [ لماذا لا تفهمونكلامي، لأنكم لا تقدرون أن تسعوا قولي ] (يوحنا 8: 43) 

إذن المشكلة في عدم سماع أقوال الله 

لذلك لا يقدر الإنسان أن يحيا بحياة الله فيضعف إيمانه ويخاف الدينونة وتصيبه الكآبة حينما يرى أو يسمع عن موت أحد الأحباء وقد يصل للإحباط الشديد، والبعض يجدف على الله بل وقد يصل للإلحاد وعدم وجود إله على وجه الإطلاق، أو ربما ييأس لدرجة الانتحار، مع أن لو سمع قول الرب سيفهم كلامه ويدخل فوراً في سرّ الحياة الأبدية على المستوى العملي [ من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة ] (يوحنا 5: 24)، [ الكلام الذي أكلمكم به هو روح و حياة ] (يوحنا 6: 63)

طبعاً سماع كلمة الله في الآية لا يُقصد به سماع الأذن الخارجية أو مجرد قراءة عادية لحفظ الكلمة ودراستها وفحصها التاريخي والموسوعي ولو حتى كان بإتقان وبراعة تامة، بل يقصد بهذه اللفظة (يسمع) في الآية ليس المعنى العادي الذي يُقال في حديث عادي لمجرد الاستماع، بل تشير هذه اللفظة أولاً إلى حاسة الإدراك من خلال الأذن البشرية لسماع خبر، والخبر ليس بخبر عادي، بل خبر هام جداً يحتاج لانتباه شديد ومن نوع خاص. ولكن فوراً وبمجرد الحصول على هذا الخبر العظيم في القلب يحدث فهم..

وهذا الفهم يتطلب الإنصات والإصغاء والتمعن في الخبر الذي ينتظر الإيمان والتصديق العميق بثقة في المتكلم لأنه ليس بإنسان حتى يُشكك في كلامه: [ فناداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم إبراهيم فقال هَاَّنَذَا ] (تكوين 22: 11)


وعادة السمع يتطلب معرفة وفهم للغة المنطوق بها الخبر، حتى يستوعب الإنسان الخبر ويفهمه ويقبله [ هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب من هُناك على وجه كل الأرض ] (تكوين 11: 7و8)، فلا يقدر أن يقبل إنسان خبر بلغة لا يفهمها أو يتعرف عليها، ومن هنا حملت اللفظة اليوناني (يسمع)، بل والمعنى العبري أيضاً معنى الفهم والإدراك للطاعة

وللسمع مغزى أكبر بكثير جداً في الإعلان الكتابي عما له في أي مكان آخر أو في الفكر العلمي أو الأدبي،لأن الله يتقابل مع الإنسان في لقاء حي وشخصي من خلال كلمته، والذي يحدث فيها رؤية على مستوى الإيمان الحي، الذي يجعل الإنسان فور سماعه لكلمة الله يقدم الطاعة: [ اسمعوا كلمة الرب يا بيت يعقوب وكل عشائر بيت إسرائيل ] (إرميا 2: 4) [ بالإيمان إبراهيم لما دُعيَ أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيدا أن يأخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي ] (عبرانيين 11: 8)



فاسمع يا إسرائيل واحترز لتعمللكي يكون لك خير وتكثر جداً كما كلمك الرب إله آبائك … ] (تثنية 6: 3)



وهذه هي طبيعة السماع الذي بالإيمان: [ الحق الحق أقول لكم انه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 25)، وهذا هو الذي حدث حينما سمع لعازر صوت ابن الله الحي وهو ميت ومكث في قبره 3 أيام وقد أنتن، فقام فوراً حينما نداه الرب يسوع [ لعازر هلم خارجاً ] (يوحنا 11: 43)، وهذه طبيعة كلمة الله تُقيم النفس وتُقدس الإنسان…

فيا إخوتي أرجوكم لا أنا بل دعوة الله ونداءه، أن تطرحوا عنكم فلسفة الفكر الإنساني المُقنع، ولا تدخلوا كلمة الله لأجل مقارنة أديان، ولا من أجل الفحص المنطقي العقلي، ولا لأجل الدفاع عنها أو عن الحق الكتابي، ولا تنطقوا بها لأجل الرد على شبهات وهمية لتدافعوا عنها، بل من أجل حياتكم الشخصية أولاً، لأجل أن تسري فيكم حياة الله نفسها، من أجل أن تحملوا قوتها فيكم، وبهذه القوة تكرزون وتتكلمون، وليس بسواها مهما ما كانت لديكم القدرة على الفهم والإدراك العقلي وقدرة إقناع الآخرين، لأن كلمة الله لا تقبل الفحص على المستوى الإنساني بل على المستوى الإلهي باستنارة الذهن بإشراق النور الإلهي…


إذن يا أحبائي لابد من أن نتعرف على كلمة الله لا بصفتنا أننا مثل باقي الناس، بل بصفة أننا أولاد الله في المسيح مختومين بختم الروح، لذلك نصلي للروح القدس الرب المُحيي أن يمس قلوبنا ويفتحها باسم الرب يسوع لنتقبل سر الكلمة فينا فتُغرس في قلبنا فتسري حياة الله في داخلنا، وتُحفر في قلوبنا بنار الله فننطق بها وتصبح لغتنا الخاصة التي بها نتحاور مع الله، لأن الله لا يسمع إلا لغة السماء، لغة الأولاد الذي يأن فيهم الروح ويذكرهم بكلام الرب لينطقوا به ويصلوا به ويكون حياتهم

وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء وُيذكركم بكل ما قلته لكم ] (يوحنا 14: 26)

وإذ كان لي الكثير لأكتبه، ولكن لأنه مكتوب أعطِ الحكيم فرصة فيزداد، لذلك أترك لكم الفرصة لتفحصوا الكلمات بالروح ويتحسس كل واحد موضعه فيها، تاركاً المجال لروح الله أن يعمل ليوصل سرّ الكلمة بفهم لكل قلب يطلب الله بإخلاص وإيمان ومحبة، ولتسكن فيكم كلمة المسيح الرب بغنى حسب مسرة مشيئته، النعمة معكم آمين

قوة اللغة والتعرف على لغة السماء – سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء العاشر (ثانياً) موقف البشر أمام كلمة الله.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديدتابع [ثانياً] كلمة الله في الكنيسة
2 – موقف البشر أمام كلمة الله في الكنيسة
للرجوع للجزء التاسع أضغط هنا.

  • تابع ثانياً: كلمة الله في الكنيسة

 

2 – موقف البشر أمام كلمة الله في الكنيسة

أولاً كلمة الله في الكنيسة وسلطانها : 

 

أن كلمة الله في الكنيسة هي ذات سلطان إلهي لا يُنقض، خارجه من فم المسيح الرب الحي إذ هو وبشخصه: [ كلمة الله المُشخصة ]، وقد أعطى قوة نطق كلمته للرسل الذين اختارهم اختيار خاص وشخصي جداً لإعلان مجد كلمته بروحه القدوس الذي أعطاه لهم كعطية خاصة، لتكون الكلمة الخارجة من أفواههم هي خارجة بسلطانه الخاص، تحمل روح التلمذة: [ فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ] (متى 28: 19)، وهذا ما يُسمى [ السلطان الرسولي ] المُعطى من الله كعطية خاصة للرسل الأطهار بنعمة خاصه، وهذا السلطان الرسولي ممتد عبر الأجيال كلها، لأن سلطان كلمة الله فوق الأشخاص وتتخطى حدود إمكانياتهم البشرية، لأنه تسد العجز البشري، وتلغي القصور الزمني بكل حدوده، وتزيل السدود والمعوقات بسهولة شديدة، وتفتح أعين الأعمى، بل وتخلق عيون جديدة للفاقد البصيرة، لأن الناطق هو الله الحي بشخصه وبذاته، بل والمنطوق به هو شخص الله الكلمة… 

ولذلك نجد القول والواعي للقديس أغسطينوس حينما قال: [ أما من جهتي لا أؤمن بالإنجيل إلا كما يوجهني إليه سُلطان الكنيسة ]، لأن للكنيسة سلطان رسولي حي نابض بالروح القدس روح الحياة والإلهام، الذي ساق الرسل ليكتبوا ويدونوا مقاصد الله كما هي بقوة روح كلمة الله بدون أي غش ولا إعلان فكرهم الشخصي قط:

 

  • [ لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أُناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ] (2بطرس 1: 21)
  • [ لأننا لسنا كالكثيرين غاشين كلمة الله، لكن كما من إخلاص، بل كما من الله، نتكلم أمام الله في المسيح ] (2كورنثوس 2: 17)

 

طبعاً إذا وعت الكنيسة رسالتها وقوة السلطان التي نالته من الله، تصير شاهدة لكلمة الله وتُحدد قانونيتها كتلاميذ للمسيح الرب استلمت الإيمان من الرسل، وبسلطان التلمذة التي نالته واستمدته من السلطان الرسولي المُسَلَّم عَبر الأجيال كلها، فأنها تُسلم كل الأجيال التي تظهر فيها عبر العصور قوة كلمة الله التي تعمل في قلبهم وتغيرهم وتجدد طبعهم وتشع فيهم نور الحياة الجديدة ليتحولوا لإنجيل مقروء من جميع الناس، ظاهر فيه [ برّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق ] (رومية 3: 22)، فيصيروا بدورهم تلاميذ الرب المدعوين عن جدارة مسيحيين لأنهم منتسبين إليه بسبب اتخاذه جسداً ليجعلنا واحداً معه: [ ليكون الجميع واحداً، كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم إنك أرسلتني، وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد. أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد وليعلم العالم أنك أرسلتني وأحببتهم كما احببتني ] (يوحنا 17: 21 – 23)، ليصير الجميع رعية مع القديسين وأهل بيت الله في المسيح يسوع…

 

  • ويقول القديس إيرينيئوس: [ المعرفة الحقيقية قائمة في تعليم الرسل، وقيام الكنيسة في العالم كله، وفي امتياز استعلان جسد المسيح بواسطة تتابع الأساقفة (الأمناء لله المفصلين كلمة الحق باستقامه) الذين أعطوا الكنيسة القائمة في كل مكان أن تكون محروسة ومُصانة دون أي تزييف أو ابتداع في الأسفار بسبب طريقة التعليم الكاملة والمتقنة التي لم تستهدف لأي إضافة أو حذف، وذلك بقراءتها (كلمة الله) بغير تزوير مع مواظبة شرحها باجتهاد بطريقة قانونية تلتزم بالأسفار دون أي خطورة من جهة التجديف, وبواسطة المحبة الفائقة التي هي أكثر قيمة من المعرفة وأعظم من النبوة التي تفوق كل ما عداها من المواهب ].

 

لذلك علينا أن نعي وعياً تاماً، أن كلمة الله الخارجة من فمه هي حياة الكنيسة، والكنيسة من غير الكلمة تفقد وجودها ومعناها، فنحن لا نقدر أن نُفرِّق بين الكنيسة وكلمة الله، فالإنجيل الحي في الكنيسة هو كلمة المسيح الحي الشخصية، والكنيسة هي جسد المسيح السري في العالم، ويستحيل على الإطلاق أن نُقرر أيهما أعلى أو أيهما أسبق، هل الكنيسة اسبق على الكلمة ام الكلمة اسبق على الكنيسة، هذا التساؤل وغيره، يأتي نتاج عدم وعينا لسرّ الكنيسة أي جسد المسيح رب الحياة والمجد…

 

والكنيسة بهذا الشكل تُصبح ولودة، تلد أولاداً للمسيح وتُتلمذهم بسلطان رسولي حي نابض فيها بالتقليد: [ الرُسل كرزوا بكلمة الحق فولدوا كنائس (أشخاص) ليس لأنفسهم ولدوها، ولكن للمسيح، لأن الرسول بولس يقول: “لأني ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل” (1كورنثوس 4: 15)… لقد أسس الله هيكله في كل مكان واضعاً أساساته على الأنبياء والرسل ] (القديس أغسطينوس)

 

لذلك ولوعي الكنيسة بقوة سلطان الأسفار المقدسة، فهي تُقدمها لمن ولدتهم في المسيح بالإنجيل على أساس أنها كنز حياتهم الخاص الذي ينبغي أن يبيعوا كل شيء ويقتنوه، لذلك يقول القديس إيرينيئوس: [ المسيح هو الكنز المخفي في الحقل (متى 13: 44). والحقل هو الأسفار ]…

 

لذلك يا إخوتي كونوا واعين لكلمة المسيح الرب في الكنيسة، لأن الرب يسوع قصد أن يعمل كنيسة ليعلن فيها مجده، وبدون وحدتنا ككنيسة واحدة لراعٍ واحد سنظل في نقص ونحتاج لسرعة الوحدة الحقيقية بقلب نقي يحب الرب ويتشرب من نعمته ويحيا بالإيمان المُسلَّم من جيل إلى جيل، لنصير اليوم جيل حي نابض بقوة كلمة المسيح الرب الخارجة من فمه بواسطة الكنيسة: [ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله ] (متى 4: 4)، [ الروح هو الذي يحيي أما الجسد فلا يُفيد شيئاً، الكلام الذي أُكلمكم به هو روح وحياة ] (يوحنا 6: 63)…

 

فالإنجيل هو فم المسيح الرب، هو في السماء ولكنه لم يكفّ قط عن أن يتكلم على الأرض بواسطة الكنيسة، التي لسان حال خدام الكلمة فيها: [ وأما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة ] ( أعمال 6: 4 ).

 

ثانياً؛ موقف الناس من الكلمة الرسولية: 

عموماً يا إخوتي أمام هذه الكلمة الرسولية في الكنيسة، يحدث ما حدث على مر العصور القديمة كلها كما رأيناه حينما عبرنا على موقف الإنسان إزاء كلمة الله في كل من العهد القديم وما قبل صعود الرب بالجسد عن يمين الآب في ملء مجده، لأنه يحدث نفس ذات الانقسام ما بين رافض ولا يُريد أن يسمع، وسامع وقابل الكلمة بطاعة ومحبة ليحفظها ويغلب بها الشرّ وينتصر بها على كل القوى المعاكسة التي تعيق النفس عن خلاصها لتصير عذراء عفيفة للمسيح الرب وإناءه الخاص الذي يسكنه، وتكون الكنيسة حارسة ومؤتمنه عليها بكل غيره حسنة: [ فإني أُغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأُقدم عذراء عفيفة للمسيح ] (2كورنثوس 11: 2)، وهذا بالطبع هو دور الكنيسة الحقيقة في العالم ومستمد من نفس ذات السُلطان الرسولي عينه…
عموماً ستظل كلمة الله في الكنيسة:

 

  • (1) تُرفض من البعض [ فجاهر بولس وبرنابا وقالا (لليهود) كان يجب أن تُكَلَّموا أنتم أولاً بكلمة الله، ولكن إذ دفعتموها (رفضتموها وطرحتموها) عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية، هوذا نتوجه للأمم ] (أعمال 13: 46)، [ لذلك يتضمن أيضاً في الكتاب هانذا أضع في صهيون حجر زاوية مختاراً كريماً والذي يؤمن به لن يخزى. فلكم أنتم الذين تؤمنون الكرامة وأما للذين لا يطيعون فالحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية. وحجر صدمة وصخرة عثرة الذين يعثرون غير طائعين للكلمة، الأمر الذي جعلوا له ] (1بطرس 2: 6 – 8).

 

  • (2) وتُقبل من البعض إذ يسمعون بقلبهم ويؤمنون [ وأنتم صرتم متمثلين بنا وبالرب إذ قبلتم الكلمة في ضيق كثير بفرح الروح القدس ] (1تسالونيكي 1: 6)، [ من أجل ذلك نحن أيضاً نشكر الله بلا انقطاع لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبرّ من الله، قبلتموها لا ككلمة أُناس، بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل أيضاً فيكم أنتم المؤمنين ] (1تسالونيكي 2: 13)، [ إذ سمعنا إيمانكم بالمسيح يسوع ومحبتكم لجميع القديسين من أجل الرجاء الموضوع لكم في السماوات الذي سمعتم به قبلاً في كلمة الحق الإنجيل ] (كولوسي 1: 4و 5)، [ الذي فيه أيضاً أنتم إذ سمعتم كلمة الحق إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس ] (أفسس 1: 13)

 

  • (3) والذي يسمع بقلبه فهو يقبل الكلمة بوداعة من أجل أن يعمل بها [ لذلك أطرحوا كل نجاسة وكثرة شر، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلِّص نفوسكم، ولكن كونوا عاملين لا سامعين فقط خادعين أنفسكم ] (يعقوب 1: 21و 22)، [ وبه أيضاً تخلصون (الإنجيل) إن كُنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به، إلا إذا كُنتم آمنتم عبثاً ] (1كورنثوس 15: 2)

 

  • (4) والذي يطيع الكلمة ويُخلص لها تسكن فيه بغنى [ لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة مُعلِّمون ومنذرون بعضكم بعضاً ] (كولوسي 3: 16)، [ كتبت إليكم أيها الأحداث لأنكم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيكم وقد غلبتم الشرير ] (1يوحنا 2: 14)…

 

لذلك يا إخوتي علينا أن نكون مُخلصين للكلمة ونُجاهر بها عند الحاجة حسب إرشاد الروح القدس وتدبيره الخاص، بكل شجاعة الروح في المحبة ووداعة يسوع الذي لم يكن يصيح ولا يُسمع في الشوارع صوته قط، غير خائفين من إعلان الحق حتى الموت، لأن شهادة يسوع طالما في القلب فممن نخاف لأن ليس لأحد سلطان على الكنيسة وعلى أولادها المولودين في المسيح وصاروا أعضاء فيها، سوى رأسها الحي الذي يشع فيها نصرته الخاصة بالقيامة التي صارت منهج حياتنا كلنا، وهو بنفسه يوجهها بروحه القدوس حسب مشيئة الآب أن خضعت له وحملت كلمته وانشغلت بها وقامت بدورها الحقيقي، فكلمة الله لا تُقيد، بل تزدهر في التاريخ بعملها الفائق لأنها نطق المسيح الرب القيامة والحياة، الذي أن سمع أحد صوته يقوم من الموت: [ الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الأن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 25)….

 


ونفس ذات الحياة والنطق الرسولي مُعطى للكنيسة اليوم وكل يوم عبر الأجيال كلها، والتي لا ينبغي أن تنشغل بغير كلمة الحياة لتُقدمها قوة شفاء وخلاص لجميع الأمم والعالم، وتعطيها غذاء حي للمؤمنين لينموا في البرّ والتقوى ويصيروا ملح الأرض ونور للعام حسب قصد الله الحي.

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: [رابعاً] سرّ الكلمة الإلهي – اللوغوس

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء التاسع (ثانياً) كلمة الله في الكنيسة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديد: [ثانياً] كلمة الله في الكنيسة
للرجوع للجزء الثامن أضغط هنا.

  • ثانياً: كلمة الله في الكنيسة

 

1 عمل كلمة الله: 
تُظهر لنا أعمال الرسل والرسائل الرسولية كلمة الله وهي تواصل – في هذا العالم – عمل الخلاص الذي أنشأه يسوع بذبيحة نفسه، وينبغي علينا أن نُدرك أن كلمة الله هُنا لا تعني سلسلة من كلام المُعلِّم، جمعها وأوردها التلاميذ في مجموعة من الكتابات أسميناها الكتابات الرسولية، ولا نُضفي عليها صفة أنها إعجاز علمي أو حتى إعجاز فلسفي راقي وعظيم، نتحدى به العالم ونتصدى للعلماء والفلاسفة على أساس أنهم لن يقدروا أن يأتوا بمثله، لأن الكلمة هُنا تُشير لا إلى هذا كله، بل إلى مضمون الإنجيل نفسه، هذا الذي تُعلنه الكرازة المسيحية (كما رأينا في المقدمة العامة للموضوع)، ويقوم العمل الرسولي أساساً في هذه الكلمة:

  • [ والآن يا رب أُنظر إلى تهديداتهم وامنح عبيدك أن يتكلموا بكلامك بكل مجاهرة، بمد يدك للشفاء ولتجر آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع. ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه وامتلأ الجميع من الروح القدس وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة ] (أعمال 4: 29 – 31)
  • [ فدعا الاثنا عشر جمهور التلاميذ وقالوا لا يرضي ان نترك نحن كلمة الله ونخدم موائد. فانتخبوا أيها الإخوة سبعة رجال منكم مشهوداً لهم و مملوئين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم على هذه الحاجة. وأما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة ] (أعمال 6: 1 – 3)

وهذه الكلمة ينبغي التبشير بها تحت إرشاد الروح القدس لكي تتأصل في العالم كله ككلمة الحياة وبشارة الخلاص: 

  • [ فالذين تشتتوا جالوا مُبشرين بالكلمة… (بطرس ويحنا) ثم أنهما بعد ما شهدا وتكلما بكلمة الرب رَجَعا إلى أورشليم وبشروا قُرى كثيرة للسامريين ] (أعمال 8: 4و 25)
  • [ (برنابا وشاول) فهذان إذ أُرسلا من الروح القدس انحدرا إلى سلوكية ومن هناك سافرا في البحر إلى قبرص. ولما صارا في سلاميس ناديا بكلمة الله في مجامع اليهود وكان معهما يوحنا خادماً ] (أعمال 13: 5)
  • [ فقال الرب لبولس برؤيا في الليل لا تخف بل تكلم ولا تسكت. لأني أنا معك ولا يقع بك أحد ليؤذيك لأن لي شعباً كثيراً في هذه المدينة. فأقام سنة وستة أشهر يُعلِّم بينهم بكلمة الله ] (أعمال 18: 9 – 11)

ونلاحظ أن خدمة الكلمة تظهر في الكنيسة خدمة أمينة لا تزور رسالة الله ولا تغشها بل كما هي تنقلها في ملء قوتها بإلهام الروح تحت قيادته الخاصة، وتظهر كخدمة تُعلن بجرأة وبوقة أمام الجميع:

  • [ لأننا لسنا كالكثيرين غاشين كلمة الله، لكن كما من إخلاص بل كما من الله نتكلم أمام الله في المسيح ] (2كورنثوس 2: 17)
  • [ قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر ولا غاشين كلمة الله بل بإظهار الحق مادحين أنفسنا لدى ضمير كل إنسان قُدام الله، ولكن ان كان إنجيلنا مكتوماً، فإنما هو مكتوم في الهالكين، الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 2 – 4)
  • [ كانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة ] (أعمال 4: 31)
  • [ وأكثر الإخوة وهم واثقون في الرب بوثقي يجترئون أكثر على التكلم بالكلمة بلا خوف ] (فيلبي 1: 14)

وهذه الكلمة التي تتكلم بها الكنيسة هي بذاتها [ قوة للخلاص ]، فتنمو الكلمة في الكنيسة بمقدار نمو الكنيسة نفسها ودلالتها واضحة فيها:

  • [ وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان ] (أعمال 6: 7)
  • [ وأما كلمة الله فكانت تنمو وتزيد… هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوى بشدة ] (أعمال 12: 24؛ 19: 20)

ولا يستطيع شيء أن يُقيد كلمة الله في الكنيسة الحية بروح الله، ولا حتى الاضطهادات والسلاسل والقيود التي عليها من المجتمع أو من أي إنسان على وجه الأرض كلها:

  • [ فلهذا السبب أذكرك أن تضرم أيضاً موهبة الله التي فيك بوضع يدي. لأن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح. فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي أنا أسيره، بل اشترك في احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله. الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية. وإنما أُظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل. الذي جُعلت أنا له كارزا ورسولاً ومُعلما للأمم. لهذا السبب احتمل هذه الأمور أيضاً، لكنني لست أخجل لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم ] (2تيموثاوس 2: 6 – 12)

والكلمة في الكنيسة هي “كلمة الخلاص” [ أيها الرجال الإخوة بني جنس إبراهيم والذين بينكم يتقون الله إليكم أُرسلت كلمة هذا الخلاص ] (أعمال 13: 26)
هي “كلمة الحياة” [ متمسكين بكلمة الحياة لافتخاري في يوم المسيح باني لم أسع باطلاً ولا تعبت باطلاً ] (فيلبي 2: 16)
هي “الكلمة الصادقة” [ صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا ] (1تيموثاوس 1: 15)؛ [ صادقة هي الكلمة أنه أن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه ] (2تيموثاوس 2: 11)؛ [ حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الابدية. صادقة هي الكلمة… ] (تيطس 3: 8)
هي “الكلمة الحية والفعالة” [ لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومُميزة أفكار القلب ونياته ] (عبرانيين 4: 12).


عموماً تؤكد كل هذه التعبيرات (التي ذكرناها بخصوص كلمة الله) عملها في قلوب المؤمنين، فكلمة الله كلمة ذات قوة قادرة على الولادة الجديد، أثناء قبول المعمودية المقدسة: 

  • [ مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد ] (1بطرس 1: 23)
  • [ شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه ] (يعقوب 1: 18)
  • [ … أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأَسلم (سلَّمَ) نفسه (للموت) لأجلها، لكي يُقدسها مُطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب ] (أفسس 5: 26)

عموماً يا إخوتي، نجد في عمل الخلاص الذي قدمه لنا الله الآب بالمسيح يسوع ربنا، أن للكلمة التي ملكت الرسل والكنيسة الأولى وامتدت عبر الأجيال كلها، لها نفس فاعلية كلمة الله النبوية وكل كلمة تخرج من فمه في العهد القديم في إطار عمل الخلق ومجرى التاريخ، والتي أظهرها العهد الجديد أنها كلمة يسوع المسيح ربنا، بنفس قوتها وفاعليتها.
لذلك فأن في الواقع الاختباري، فأن هذه الكلمة عينها هي التي يُبشر بها الرسل، أي كلمة يسوع الخاصة، كلمة الخلاص والخلق الجديد، لأنها كلمة الرب الذي رُفع في المجد بجسم بشريتنا، كرب وإله حقيقي من إله حقيقي، نور من نور، وله ذات مجد الآب عينه، ومنذ صعوده وحلول روحه القدوس في الكنيسة وهو يتكلم بواسطة رسله ويؤيد كلامهم بالآيات والأعاجيب الكثيرة: [ واما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب معهم ويُثَبِّت الكلام بالآيات التابعة ] (مرقس 16: 20)

ولنا أن نعرف الآن سرّ قوة الكنيسة الأولى، فأن قوتها كانت تنبع من قبولهم كلمات الرب المسيح بإيمان عظيم كما هي، باعتبارها حياة حقيقية يعيشون بها بثقة وبساطة قلب، فمثلاً قبولهم الولادة الجديدة بالمعمودية، لم تكن قط على مستوى الفهم اللاهوتي النظري والأبحاث المطولة الكثيفة (لا يُلغى أهميتها في التعليم بالطبع)، أو بعد دراسة تاريخية وفلسفية معقدة، ولكن كانت ممارستهم لها مجرد طاعة لأمر الله مع إيمان حي، وأن في هذه الطاعة يتم كل وعد الله، وكان يتم كل عمل في الكنيسة بل وكل قول على أساس الثقة الشديدة في كلمة الرب ويقين تحقيق وعده حسب ما نطق به وقاله.
فبساطة المسيح الوديع والمتواضع القلب، كان يتداولها كل المؤمنين كترياق ودواء حقيقي من فم الله بالسرّ في التقوى، يُشفي ويُقيم من الموت بثقة وأمانة ويقين شديد، فكانت تُشفي فعلاً وتُقيم من الموت. فالرسل وكل تلاميذ الرب يسوع المسيح في الكنيسة، كان سرّ قوتهم الوحيد الذي يحملونه في قلوبهم اينما ساروا واينما وجدوا، هو كلمة الرب واسمه العظيم القدوس، وكانوا يُباشرون سلطانهم الذي من الله بالروح القدس بصفتهم [ مُعاينين وخُداماً للكلمة ] (لوقا 1: 2)

فالكنيسة الحية والحقيقية (وليست مجرد شكل أو مظهر) تعتبر نفسها منذ العصر الرسولي، وبوجه عام، أنها هي الشاهدة لقوة كلمة الله وفاعليتها حسب كل وعد الله التي تحفظه بكل كيانها ومشاعرها وفكرها وقلبها، بل وكان التلاميذ يحسبون أنفسهم ضامنين للحق الذي في الكلمة وشهوداً لسلطانها الإلهي بصفتهم مُعاينين لمجد المسيح الرب وشهادة الآب له من المجد الأسنى، وشهوداً لقيامته من الأموات، وهم الذين يخبرون عنه حسب شهادة الروح ليدخلوا الجميع في نفس ذات الشركة في الكنيسة الواحدة الوحيدة التي لا انفصال فيها قط على مر العصور كلها:

  • [ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فأن الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً ] (1يوحنا 1: 1 – 4)

طبعاً كل هذا الكنز العظيم الذي لكلمة الله في الكنيسة، صار لنا بكامله الآن، وفي ملء قوته حياً بروح الكنيسة كتراث حي وتقليد مُحيي، ولا ينبغي أن ننشغل عنه بالجدل الديني واللاهوتي تاركين الباب الحقيقي المؤدي إلى الحياة، داخلين في قوة يمين الشركة مع القديسين في النور، ولا ينبغي عل الكنيسة أبداً، أن تنشغل عن هذا كله وترتبك بسياسة الأوطان، بل تصلي فقط من أجلهم وتنتبه لكرازتها وعملها في العالم…
فيا إخوتي اجتهدوا أن تنالوا القوة العُليا التي من فوق، كلمة الله الحية التي تأتي بروح الإلهام التي كُتبت به، وبسلطانه الإلهي الفائق، لأنها تُحيي النفس وتُنمي المؤمن في التقوى، لأن كلام الرب يُنير العينين، ويمنع الحوَّل الذي يُصيب عين الذهن فتهرب من الحياة الأبدية وتحيا في جدل عقيم لا يُشبع القلب بل يُجيع النفس إلى الموت، ويُنشف الفم إلى القبر، لأن كلمة الله غذاء وماء حي للنفس، فأن أردتم أن تحيوا في المجد الإلهي الفائق أنظروا للكنيسة الأولى وكما كانت فيها كلمة الله فعالة وعيشوا على هذه الصورة المجيدة لتحيوا وتكزوا بإنجيل الخلاص، إنجيل الحياة الجديدة في المسيح يسوع الرب إلهنا.

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: تابع [ثالثاً] كلمة الله في الكنيسة
2 – موقف البشر أمام كلمة الله في الكنيسة

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الثامن (2) موقف البشر أمام كلمة يسوع.

بع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديد: تابع [أولاً] كلمة الله وكلمة يسوع
للرجوع للجزء السابع أضغط هنا.

  • 2 – موقف البشر أمام كلمة يسوع

 

كلمة يسوع الخارجة من فمه، ليست كلمة مثل باقي الكلمات التي نسمعها حتى من أعظم الناس أو حتى الأنبياء أنفسهم، رغم من أن الأنبياء نطقوا وتكلموا حسب الكلمة التي وصلت إليهم من الله يا أما مباشرة أو بوحي خاص وإلهام [ فهذه هي كلمات داود الأخيرة وحي داود بن يسى ووحي الرجل القائم في العُلا مسيح إله يعقوب ومرنم إسرائيل الحلو ] (2صموئيل 23: 1)، [ فكانت كلمة الرب إليَّ قائلا ] (أرميا 1: 4)، ولكنهم لم يكونوا أكثر من ناقلي كلمة الله كما هي حسب قصده، لأنهم كانوا مسوقين من الروح القدس فتكلموا ونطقوا حسب إرادة الله ومشيئته…
أما يسوع فهو كان ينطق بذاته وبشخصه، كنور وحياة، فكلمة يسوع هي حياة منبعثه من ذاته، تتفاعل بذهن الإنسان وبروحه فتتحد به، ليصير الإنسان بواسطتها حياً، لأن كلمة يسوع المسيح، الله الكلمة الظاهر في الجسد، المتحد بجسم بشريتنا، هي مصدر الحياة الروحية للإنسان وواسطة اتحاد سري بالله، هي حكمة الله المنطوقة والمُعلنة للإنسان، هي نور يُشرق في ظلمة قلب الإنسان وعقله فتُنيره، لذلك الرب يسوع حينما كشف عن كلامه الذي ينطق به قائلاً: [ الكلام الذي أُكلمكم به هو روح وحياة ] (يوحنا 6: 63)، لذلك كانت كلمته تستطيع أن تُقيم الميت حتى لو كان أنتن كما اقام لِعازر بكلمة من فمه [ صرخ بصوت عظيم: لعازرهلم خارجاً ] (يوحنا 11: 43)، وأيضاً قال بوضوح: [ الحق، الحق، أقول لكم انه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 25).

 


فنحن الآن إزاء كلمة الله، كلمة الحياة، التي هي كلمة يسوع الخارجة من فمه الطاهر، لأنه هو بشخصه الكلمة الذاتي والمساوي والجليس والخالق الشريك مع الآب، الذي به كان كل شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان، فيه الحياة والحياة نور الناس، وكلمته = خلق، يقول فيكون في التو، لأن مستحيل أن تتعطل كلمته أو لا تنجح في عملها حسب قصده الذي قصد بكل دقة وتدقيق، لذلك حينما يقول للميت قم فيقوم في لحظة النطق ذاته، وحينما يُريد أي شيء يتم فوراً: [ وكان في إحدى المدن فإذا رجل مملوء برصاً، فلما رأى يسوع خرَّ على وجهه وطلب إليه قائلاً يا سيد أن أردت تقدر أن تُطهرني. فمد يده ولمسه قائلاً أُريد فاطهر وللوقت ذهب عنه البرص ] (لوقا 5: 12 – 13).

 

  • ولنُلاحظ يا إخوتي أن الإنجيل ليس مجرد كتاب يضم أحداث وأقوال لكي نعرف عن يسوع وأعماله ونفرح، ونتعلم بعض التعليم ونعرف بعض المعرفة، بل هو سرّ فائق ندخل إليه، لنسمع صوت يسوع ذاته ويصير فينا فعل حياة تسري في داخلنا…

 

عموماً ينبغي بل ويتحتم على الإنسان الذي يأتي إلى الإنجيل ليسمع بشارة الحياة في قول يسوع وكلامه، أن يتخذ موقف مُحدد إزاء هذه الكلمة الخارجة من فم الرب بشخصه، لأن كلمته تضع أي إنسان يأتي إليها فاتحاً قلبه وعنده نفس ذات اشتياق الأبرص ليتطهر، أو حاجة الميت للقيامة، سيجد ان كلمة يسوع تخترق وجدانه وفكره وقلبه لتضعه في مواجهة جاده مع الله نفسه ليتخذ موقف محدد بإرادته الحرة ليتفاعل مع الكلمة بالإيمان، فيشعر الإنسان في قلبه بثقة أن الرب قادر على أن يفعل ما يشاء لينطق مع الأبرص قائلاً: [ أن أردت تقدر أن تُطهرني ]…

 


عموماً نقلت إلينا الأناجيل أقوال ليسوع تُبين بوضوح هذا الاختبار أو هذه الخبرة في مواجهة الكلمة بإرادة واضحة تخضع لها، ففي مثل الزارع، يظهر أن الزارع والغارس للكلمة قد خرج وسط الناس ليُلقي بذار إنجيل الملكوت في القلوب، ليتلقفها السامعين كل واحد حسب قلبه، فالجميع يسمعون الكلمة ويقرأون الإنجيل، ولكن لا تتأصل الكلمة في تربة القلب لتنمو وتُثمر إلا عند الذين يتقبلونها ويفهموها ويطيعوها ليحيوا بها [ أنظر مثل الزارع متى 13: 13 – 23 ]، فمن يقبل الكلمة من فم يسوع لتكون هي حياته: [ هؤلاء هم الذين زرعوا على الأرض الجيدة الذين يسمعون الكلمة ويقبلونها ويثمرون واحد ثلاثين وآخر ستين وآخر مئة ] (مرقس 4: 20)، [ والذي في الأرض الجيدة: هو الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالحويثمرون بالصبر ] (لوقا 8: 15)

 


ونجد أن في نهاية العظة على الجبل، حيث أعلن لنا يسوع شريعة الحياة الجديدة، أنه يُقابل مصير الذين [يسمعون كلامه ويعملون به ]، بمصير الذين [ يسمعونه بدون أن يعملوا بكلامه ]:

 

  • [ فكل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أُشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر؛ وكل من يسمع أقواليهذه ولا يعمل بها يشبه برجل جاهل بنى بيته على الرمل ] (متى 7: 24و 26)
  • [ كل من يأتي إليَّ ويسمع كلامي ويعمل به أُريكم من يشبه: يُشبه إنساناً بنى بيتاً وحفر وعمَّق ووضع الأساس على الصخر فلما حدث سيل، صدم النهر ذلك البيت فلم يقدر أن يُزعزعه لأنه كان مؤسساً على الصخر. وأما الذي يسمع ولا يعمل فيُشبه إنساناً بنى بيته على الأرض من دون أساس فصدمه النهر فسقط حالاً وكان خراب ذلك البيت عظيماً ] (لوقا 6: 47 – 49)

 

وهنا نجد أن هُناك بيتاً مبنياً على الصخر حياة راسخة قوية مؤسسة على صخر الدهور شخص الكلمة ذاته حجر الزاوية، وهُناك بيتاً مبنياً على الرمل حياة هزيلة سطحية قد تكون فكرية عميقة ولكن ليس لها أصل، تتصف بالنظريات والأفكار وشكل المعرفة ولكن لا يوجد فيها حياة بل مؤسسة على الفكر أو الذات أو أي شيء آخر غير الصخرة الحقيقية الذي هو أساس البناء كله..

 


وهذه الصورة التي نراها في المثل تؤدي إلى توقُع الدينونة، لأنه سيُدان كل إنسان حسب موقفه الداخلي من كلمة يسوع الخارجة من فمه: [ من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينهالكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير ] (يوحنا 12: 48)؛ [ لأن كل من يستحي بي وبكلامي، يستحي به ابن البشر متى جاء في مجد أبيه ] (مرقس 8: 38)

 

ويُعالج إنجيل يوحنا أيضاً الأفكار نفسها بشكل خاص، فهو يُبين الانقسام الذي حدث بين مستمعي يسوع بسبب كلامه ويُبين الموقف الذي يتخذه الناس منه: [ فحدث أيضاً انشقاق بين اليهود بسبب هذا الكلام. فقال كثيرون منهم به شيطان وهو يهذي لماذا تستمعون له. (و) آخرون قالوا ليس هذا كلام من به شيطان، العل شيطاناً يقدر أن يفتح أعين العُميان ] (يوحنا 10: 19 – 21)

 

فنجد أن من ناحية (أ) فريق يؤمن ويسمع كلام الرب بطاعة وثقة: [ فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد: أنه قال لي كل ما فعلت… فآمن به أكثر جداً (كثيراً جداً من الناس في السامرة) بسبب كلامه… قال له يسوع (لخادم الملك الذي كان ابنه مريضاً على مشارف الموت) أذهب ابنك حي فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع وذهب ] (يوحنا 4: 39و 41و 50)؛ [ الحق، الحق، أقول لكم من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة أبدية ] (يوحنا 5: 24).

 

  • ومن يؤمن إيمان حي حقيقي يحفظ كلام يسوع: [ الحق، الحق، أقول لكم إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد… أن أحبني أحد يحفظ كلامي… ] (أنظر يوحنا 8: 51، يوحنا 14: 23)
  • ويثبت فيه: [ فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به: أنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي ] (يوحنا 8: 31)، [ أن ثبتم فيَّ وثبت كلامي فيكم ] (يوحنا 15: 7)

 

فهؤلاء المؤمنين بكلمة يسوع والثابتين فيها ويحيون بها طائعين لها لهم الحياة الأبدية ولا يرون الموت أبداً: [ الحق، الحق، أقول لكم إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد ] (يوحنا 8: 51)…

 

ومن ناحية أخرى نجد (ب) فريق آخر لا يؤمن، وأن هناك من يجدون كلام يسوع عسيراً جداً ولا يستطيعون الاستماع إليه، أو يعتبرونه أنه غير مستطاع لأحد أن يحيا به، لأنه مهما ما بلغ من إرادة لا يستطيع أن يفعله، غير مؤمنين أن الرب بذاته هو القيامة والحياة وحينما يقول كلمته فهي تحمل قوته الشخصية لتصبح بنفسها عاملة في الإنسان حتى أنها تمسح إرادته بقوة نعمة خاصة لتُعطيه القدرة على التنفيذ والعمل، ولكن المشكلة الحقيقية كلها في عدم الفهم الناتج عن عدم القدرة أو رفض السمع: [ لماذا لا تفهمون كلامي. لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي ] (يوحنا 8: 43)

 

وبالتالي يتم رفض كلام المسيح الرب وعدم الالتفات إليه، وانغلاق القلب والذهن عليه، لأن في تلك الحالة يحدث انغلاق تام على الحق المعلن فيه، لأنه هو الطريق والحق والحياة، لذلك فاتخاذ موقف صريح ومُحدد من كلمة يسوع [ أو من شخصه أو من الله الآب هو أمرٌ واحد: أنا والآب واحد: الذي يرذلني يرذل الذي ارسلني (لوقا 10: 16) ] هو أمر حتمي…
فنجد أنه تبعاً للموقف الذي يتخذه الإنسان، يجد نفسه يا إما داخلاً في حياة فائقة الطبيعة قوامها الإيمان والثقة وثمرها المحبة والسلام الفائق، أو يا إما داخلاً في الموت مطروحاً في ظلمة العالم الشرير، متمرغ في سلسلة من وجع القلب وحزن النفس، وآلام أوجاع الموت المدمرة للنفس والمؤدية في النهاية للدينونة…

 

ليتنا نُدرك الآن يا إخوتي ونؤمن، أن كلمة الحياة في المسيح يسوع قادرة أن تُغير كل شيء وترفع الإنسان من حالة العجز إلى حالة القوة، ومن الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى الحياة: [ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته ايدينا من جهة كلمة الحياة ] (1يوحنا 1: 1)، [ متمسكين بكلمة الحياة ] (فيلبي 2: 16).

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: [ثانياً] كلمة الله في الكنيسة

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء السابع- أولاً: كلمة الله وكلمة يسوع.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديد: [أولاً] كلمة الله وكلمة يسوع
للرجوع للجزء السادس أضغط هنا.

  • أولاً: كلمة الله وكلمة يسوع

 

1 – الكلمة (كلمة الله النبوية والخارجه من فمه) تعمل وتكشف: لم يرد في أي مكان في الكتاب المقدس أو حتى على مستوى العهد القديم في النبوات، بأن الكلمة (النبوية) وُجهت ليسوع أو حلَّت عليه؛ أو أتت إليه كما كان يحدث قديماً بالنسبة للأنبياء والمرسلين من الله، لأن الرب يسوع المسيح هو الكلمة، هو النطق الإلهي ذاته وبشخصه فعلاً، فالله قديماً أرسل كلمته (النبوية) إلى أُناس مختارين يكلمون شعبه ويحدثوهم باسمه وبحسب ما أعطاهم من كلمات (نبوية أو وصايا) يوصلوها للشعب تُعلن إرادته ومشيئته، أما شخص الكلمة ذاته لا يُرسل له كلمته (النبوية) لأنه هو هو الكلمة عينه والتي قيلت فيه كل نبوة، لأنه محورها ومركزها:

 

  • [ ها أيام تأتي يقول الرب وأُقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلى بيت إسرائيل وإلى بيت يهوذا ] (أرميا 33: 14)
  • [ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان و بغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه…. والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً ] (يوحنا 1: 1 – 5؛ 14)
  • [ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع و طرق كثيرة. كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء الذي به أيضاً عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي. ] (عبرانيين 1: 1 – 3)

 

ونجد بنظرة مدققه أن الأناجيل الأربعة تُقدَّم كلمة الرب يسوع مطابقة تماماً لِما كانت عليه كلمة الله (النبوية) في العهد القديم، أي بنفس ذات صفتها عينها وقوتها: قوة تعمل ونور يكشف، مع الاختلاف لأنه هو ذاته الحياة، لأن الكلمة حينما تخرج من فمه تخرج وهي تحمل قوة الحياة [ فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة ]:

 

(أ) قوة تعمل: بكلمة واحدة من فم الرب يسوع المسيح، تتم المعجزات والعجائب التي هي آيات ملكوت الله، وهذا يختلف تمام الاختلاف عن باقي الأنبياء جميعهم: [ فأجاب قائد المئة وقال: … قُل كلمة فقط فيبرأغُلامي… ولما صار المساء قدَّموا إليه مجانين كثيرين فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم ] (متى 8: 8و 16)

 

  • [ فقال له يسوع (لخادم الملك) أذهب ابنك حي. فآمن الرجل بالكلمة التي قالها يسوع وذهب ] (يوحنا 4: 50)

 

وبكلمة واحدة أيضاً، يُحدث في القلوب الثمار الروحية المقصودة من صُنع المعجزات، كما هي الحال في غفران الخطايا: [ … وجاء الى مدينته. وإذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحاً على فراش، فلما رأى يسوع إيمانهم (به) قال للمفلوج ثق يا بني مغفورة لك خطاياك. وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف. فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم.

 

أيما أيسر أن يُقال مغفورة لك خطاياك أو أن يُقال قم وامشِ. ولكن لكي تعلموا ان لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا، حينئذ قال للمفلوج: قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك. ] (متى 9: 1 – 6)

 

وبكلمة أيضاً يُسَلِّم للاثني عشر سلطانه الخاص كهبة خاصة للحكم في الكنيسة بالروح القدس حسب قانون الإيمان الحي: [ الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء، وكل ما تحلُّونه على الأرض يكون محلولاً في السماء ] (متى 18: 18)، [ من غفرتم خطاياه تُغفر له ومن امسكتم خطاياه اُمسكت ] (يوحنا 20: 23).

 

وأيضاً بقوة سلطانه يُقيم علامات العهد الجديد: [ وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: أشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا ] (متى 26: 26 – 28)

 


ففي المسيح وبه، تعمل الكلمة الخلاقة، محققة الخلاص حسب التدبير الأزلي الذي للثالوث القدوس، لأنالمسيح الرب هو الكلمة عينها في ملء قوتها، اي أنه هو الكلمة المشخصة والظاهرة التي لله لذلك يقول: [ ألست تؤمن إني أنا في الآب والآب فيَّ، الكلام الذي أُكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال ] (يوحنا 14: 10)، وعن جد هذه الآية خطيرة ومهمة للغاية لأنها تشرح وحدة الكيان بين الآب والابن كإله واحد، وأن هو عينه كلمة الآب الذي يعمل حسب قصده، لأن قصد الله واحد، فلا يُمكن أن يفعل الابن شيئاً بدون الآب، كما أنه يستحيل أن يفعل الآب شيئاً بدون الابن، لأنه هو (الابن) الذي يعبر عنه ويظهر قوته بسلطان إلهي فائق: [ لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني (أنا الكلمة) هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم ] (يوحنا 12: 49)…

 

  • فانتبهوا يا إخوتي لقوة الله، قوة الكلمة، أنه هو والآب واحد، هو الذي يعلن عنه ويُظهر قصده بل ويتممه كما هو: [ أنا والآب واحد ] (يوحنا 10: 30)، [ قال له يسوع أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب ] (يوحنا 14: 9)؛ [ الله لم يره أحدٌ قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر ] (يوحنا 1: 18).

 

ب – كلمة يسوع نور يكشف الضمير ويعلن سلطان ملكوت الله: حينما ظهر يسوع في أول خدمته، بشر بإنجيل ملكوت الله كقوة وحياة جديدة، مُعرفاً أسرار الملكوت بواسطة الأمثال [ وبأمثال كثيرة مثل هذه كان يُكلمهم حسبما كانوا يستطيعون أن يسمعوا ] (مرقس 4: 33)، ثم بإعلان واضح منه للتلاميذ: [ فتقدم التلاميذ وقالوا له لماذا تكلمهم بأمثال. فأجاب و قال لهم لأنه قد أُعطيَّ لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات وأما لأولئك فلم يعط ] (متى 13: 10 – 11)، وبكونه يرى الضمائر ويعرف الخفايا كشف عن سر عدم إعلانه لأسرار الملكوت لسامعيه من غير التلاميذ إذ يقول: 
  • [ فأن من له سيُعطى ويُزاد وأما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه. من أجل هذا أُكلمهم بأمثال لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون. فقد تمت فيهم نبوة أشعياء القائلة: تسمعون سمعاً ولا تفهمون، ومبصرين تبصرون ولا تنظرون. لأن قلب هذا الشعب قد غلظ وآذانهم قد ثقل سماعها وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم ] (متى13: 12 – 15).

 

  • أما عن التلاميذ الذي كشف لهم أسرار الملكوت يقول: [ ولكن طوبى لعيونكم لأنها تُبصر ولآذانكم لأنها تسمع. فإني الحق أقول لكم أن أنبياء وأبراراً كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا ] (متى 13: 16 – 17)

 

فالمسيح الرب رغم سلطانه الظاهر بقوة عظيمة جداً، ولكن لم يراه الناس إلا بحسب عيونهم التي لا تبصر إلا العلامات من الخارج، لأنه بدى لهم ظاهرياً كنبي وأحياناً كمُعلِّم يُعلم باسم الله، ولكنهم لم يروه أنه هو بشخصه كلمة الله نور وحياة لأنفسهم، لذلك كلمهم بأمثال لأنهم لم يستطيعوا – رغم ما يرونه بعيونهم الخارجية – أن يدركوا شخصه الإلهي، لذلك لم يعطيهم الانفتاح على ملكوته لأنه يرى قلوبهم المعوجة:

 

  • [ فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع، قالوا: إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم ] (يوحنا 6: 14)
  • [ حينئذ ذهب الفريسيون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة. فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين (بمكر): يا معلم نعلم أنك صادق وتُعلِّم طريق الله بالحق ولا تُبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس ] (متى 22: 15، 16)

 

وخبرة عدم معرفة المسيح الرب ليست بعيدة عن أغلبنا، لأن أحياناً يشكي الكثيرون: لماذا لا أستطيع أن أتعرف على أسرار ملكوت الله مع أني أؤمن بربنا يسوع، ولكن الإيمان هُنا مُعيب لأن الرب نفسه قال: [ أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم ] (يوحنا 6: 26)….

 

عموماً نجد أنه في الحقيقة الباطنية أن الرب يسوع يتكلم كمن له سُلطان [ فبهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة ] (مرقس 1: 22)، لأنه يتكلم من عمق ذاته، معلناً بيقين للسامعين أن كلامه لا يزول: [ السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول ] (متى 24: 35).

 


ويوحي هذا الإعلان والتأكيد بسرّ يعلنه ويظهره لنا إنجيل يوحنا لمن يفتح قلبه على الإعلان الإلهي، مظهراً أن يسوع [ يتكلم بكلام الله ]: [ لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله ] (يوحنا 3: 34)، ويقول ما علمه الآب إياه [ فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون إني أنا هو (έγώ είμι إيجو إيمي) ولست أفعل شيئا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي ] (يوحنا 8: 28)، ولذلك فأن كلامه الذي ينطقه هو [ روح وحياة] (يوحنا 6: 63)..

 

ولكي نفهم هذا الكلام بدقة علينا أن نعود لإنجيل يوحنا لنكتب هنا ما قاله الرب يسوع بكامله كإعلان خاص عن نفسه، مع رجاء التدقيق في سياق الكلام والألفاظ:

 

  • [ الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع والذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض يتكلم، الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها. ومن قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق. لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله لأنه ليس بكيل يُعطي الله الروح. الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده. الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله ] (يوحنا 3: 31 – 36)

 

ونجد عموماً، أن أكثر من مره يستخدم الإنجيل بنوع من التضخيم فعل [ كلم ] لإبراز وتأكيد هذا الجانب في حياة يسوع:

 

  • [ الحق الحق أقول لك إننا أنما نتكلم بما نعلم ونشهد بما رأينا ولستم تقبلون شهادتنا ] (يوحنا 3: 11)
  • [ كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم ] (يوحنا 15: 11)
  • [ لكني قد كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون إني أنا قلته لكم ] (أنظر يوحنا 16: 1 – 8)

 

فالمسيح الرب، مسيح الحياة، الكلمة، هو كلمة الله بشخصه وبنفسه، يعمل نفس ذات العمل كما في العهد القديم، كنور كاشف وقوة محيية، ولكنه بأكثر وأقوى استعلان إذ أنه ظهر في الجسد ليعلن مجد الآب المستتر ويكشف سرّ ملكوت الله ويعلن المقاصد الأزلية حسب التدبير لأجل حياتنا كلنا…

 

  • [ فقالوا له من أنت فقال لهم يسوع أنا من البدء ما أُكلمكم أيضاً به. أن لي أشياء كثيرة أتكلم وأحكم بها من نحوكم، لكن الذي أرسلني هو حق وأنا ما سمعته منه فهذا أقوله للعالم. ولم يفهموا أنه كان يقول لهم عن الآب. فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون إني أنا هو ولست أفعل شيئاً من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمني أبي. والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يُرضيه (طبيعياً). وبينما هو يتكلم بهذا آمن به كثيرون. فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به: أنكم أن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي. وتعرفون الحق والحق يحرركم. أجابوه: أننا ذُرية إبراهيم ولم نُستعبد لأحدٌ قط، كيف تقول أنت أنكم تصيرون احراراً !!!، أجابهم يسوع الحق الحق أقول لكم: أن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. والعبد لا يبقى في البيت إلى الأبد أما الابن فيبقى إلى الأبد. فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً. أنا عالم أنكم ذُرية إبراهيم، لكنكم تطلبون أن تقتلوني لأن كلامي لا موضع له فيكم. أنا أتكلم بما رأيت عند أبي وأنتم تعملون ما رأيتم عند أبيكم. اجابوا وقالوا له: أبونا هو إبراهيم، قال لهم يسوع: لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم. ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله، هذا لم يعمله ابراهيم. أنتم تعملون أعمال أبيكم، فقالوا له: أننا لم نولد من زنا، لنا أب واحد وهو الله. فقال لهم يسوع: لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله وأتيت لأني لم آتٍ من نفسي بل ذاك أرسلني. لماذا لا تفهمون كلامي لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي. أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا، ذاك كان قتالاً للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق، متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وأبو الكذاب. وأما أنا فلأني أقول الحق لستم تؤمنون بي. من منكم يبكتني على خطية، فأن كنت أقول الحق فلماذا لستم تؤمنون بي. الذي من الله يسمع كلام الله لذلك أنتم لستم تسمعون لأنكم لستم من الله.

 

فأجاب اليهود وقالوا له: ألسنا نقول حسناً أنك سامري وبك شيطان. أجاب يسوع: أنا ليس بي شيطان لكني أُكرم أبي وأنتم تهينونني. أنا لست أطلب مجدي يوجد من يطلب ويُدين. الحق الحق أقول لكم: أن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد. فقال له اليهود الآن علمنا أن بك شيطاناً، قد مات إبراهيم والأنبياء وأنت تقول: أن كان أحد يحفظ كلامي فلن يذوق الموت إلى الأبد. العلك أعظم من أبينا إبراهيم الذي مات والأنبياء ماتوا، من تجعل نفسك!!. أجاب يسوع: أن كنت أُمجد نفسي فليس مجدي شيئاً، أبي هو الذي يمجدني، الذي تقولون أنتم أنه إلهكم. ولستم تعرفونه وأما أنا فأعرفه، وأن قلت إني لست أعرفه أكون مثلكم كاذباً، لكني أعرفه وأحفظ قوله. أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح. فقال له اليهود: ليس لك خمسون سنة بعد أفرأيت إبراهيم. قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن. فرفعوا حجارة ليرجموه، أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا ] (يوحنا 8: 25 – 59)

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: تابع [أولاًكلمة الله وكلمة يسوع
2 – موقف البشر أمام كلمة يسوع

 

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء السادس – رابعاً: تجسيد كلمة الله.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: [رابعاً] تجسيد كلمة الله
2- العهد الجديد
للرجوع للجزء الخامس أضغط هنا.

  • رابعاً: تجسيد كلمة الله
كلمة الله في حقيقتها ليست عُنصر من ضمن العناصر الأخرى في تدبير العهد القديم، وإنما هي تسود على هذا التدبير بأجمعه، فتُعطي للتاريخ معنى بصفتها خالق له، وتشع عند البشر حياة الإيمان باعتبارها رسالة الله المُقدَّمة إليهم، ولكنها لم تكن رسالة عادية مثل رسائل الناس ولا حتى رسائل الملوك العظام، لأنها في ذاتها تحمل حياة الله للإنسان وقوته لتولد في داخله حرارة الإيمان: [ فقال الرب لموسى ها أنا آتٍ إليك في ظلام السحاب لكي يسمع الشعب حينما أتكلم معك فيؤمنوا بك أيضاً إلى الأبد (كنبي ورسول من الله في فمه كلمة الرب) ] (خروج 19: 9)؛ [ فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به وكيف يسمعون بلا كارز ] (رومية 10: 14).
ولذلك فليس من العجيب أن تؤدي أهمية الكلمة إلى تجسدها لأنها حكمة الله وقوة الله: [ لأني لست استحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن ] (رومية 1: 16)، [ لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يُخلِّص المؤمنين بجهالة الكرازة. لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة. ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله. ] (1كورنثوس: 1: 21 – 24).
لذلك لا عجب في أننا نتعرف على كلمة الله مُشخصه، تُعبَّر عن الوحي الإلهي وتُظهره بل وتتممه، وبخاصة أن الكلمة تعمل بنشاط فائق لتحقق الأمر الإلهي بكل دقة:
  • [ يُرسل كلمته في الأرض سريعاً جداً يُجري قوله ] (مزمور 147: 15)
  • [ يا ابن آدم قد جعلتك رقيباً لبيت إسرائيل فاسمع الكلمة من فمي وانذرهم من قِبَلي ] (حزقيال 3: 17)
  • [ فصرخوا إلى الرب في ضيقهم فخلصهم من شدائدهم. أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من تهلكاتهم ] (مزمور 107: 19 – 20)
  • [ لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هُناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعا للزارع وخبزاً للآكل. هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سُررت به وتنجح فيما أرسلتها له ] (أشعياء 55: 10 – 11)
عموماً ومن خلال هذه النصوص التي ذكرناها باختصار شديد وإيجاز، نستشف عمل كلمة الله في هذا العالم، حتى قبل أن يكشف العهد الجديد ذلك للبشر كشفاً تاماً عن كلمة الله الظاهر في الجسد والذي كشف عن مجده الإلهي الفائق:
  • [ ها أيام تأتي يقول الرب وأُقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلى بيت إسرائيل وإلى بيت يهوذا ] (أرميا 33: 14)
  • [ الكلمة التي أرسلها إلى بني إسرائيل يُبشر بالسلام بيسوع المسيح هذا هو رب الكل ] (أعمال 10: 36)
  • [ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ] (يوحنا 1: 1)
  • [ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً ] (يوحنا 1: 14)
 
  • وهذا ينقلنا إلى 2 – العهد الجديد:
نجد أن نصوص العهد الجديد تُعيد لنا التعليم بخصوص كلمة الله إلى نفس ذات المفهوم الذي يحتويه العهد القديم نفسه، ولا عجب بالطبع لأن كلمة الله واحده لا يُمكن أن تختلف بأي حال من الأحوال، لأن الكلمة كانت مستتره في العهد القديم وأُظهرت كإعلان في الواقع التاريخي بتجسد الكلمة ذاته الذي نجد ملامحه واضحة بشدة في العهد القديم، ولكنها ظاهرة ظهور العيان في العهد الجديد، لأن الكلمة ضرب بجذوره في طبيعتنا وصار واحداً معنا بسرّ فائق غير مفحوص، يُدخلنا إليه بعد أن يُستعلن لنا ويُظهر لنا ذاته رباً مُحيياً…
عموماً نجد نفس ذات ملامح التعليم الذي للعهد القديم بالنسبة لكلمة الله ظاهره في العهد الجديد بوضوح : [ فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم ] (متى 15: 61)، وهذا التعليم عينه نجد صداه في العهد القديم في كلام إرميا وحزقيال النبي…
ونجد إيمان العذراء القديسة مريم بالكلمة التي ينقلها لها الملاك بوادعة واتضاع شديد بل ومهابة فائقة لإدراكها أنها كلمة الله التي تعمل بسلطانها الفريد، وهذا ما شرحناه قبلاً في ما هي كلمة الله واستجابة الإنسان لها:
[ لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله. فقالت مريم: هوذا أنا آمة الرب ليكن لي كقولك فمضى من عندها الملاك. فقامت مريم في تلك الأيام وذهبت بسرعة إلى الجبال إلى مدينة يهوذا. ودخلت بيت زكريا وسلمت على أليصابات. فلما سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت أليصابات من الروح القدس. وصرخت بصوت عظيم وقالت: مباركة أنتِ في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ. فهوذا حين صار صوت سلامك في أُذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب ] (لوقا 1: 37 – 45)
وقد صارت الكلمة إلى يوحنا المعمودان كما كانت تُوَجَّه قديماً إلى الأنبياء: [ كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية ] (لوقا 3: 2)..
  • ولكن منذ ذلك الحين، قد ارتكز سرّ الكلمة حول شخص ربنا يسوع المسيح الكلمة المتجسد، الكلمة الظاهر في الجسد [ والكلمة صار جسداً ] …
__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد الجديد: [أولاًكلمة الله – كلمة يسوع




بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الرابع – تابع ثانياً: كلمة الله قوة فعالة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: تابع [ثانياًاعتبارات مختلفة للكلمة
الاعتبار الثاني : (2) كلمة الله قوة فعالة وفاعلة
للرجوع للجزء الثالث أضغط هنا.

كما رأينا وقلنا سابقاً، أننا عادةً حينما نقترب من كلمة الله بإخلاص خاضعين لها، نرى أن لها اعتبارين غير منفصلين عن بعضهما ولكنهما متميزين : تكشف ؛ تعمل [ أي تكشف كنور، وتعمل كقوة فعالة ]، وقد رأينا الاعتبار الأول وشرحناه في الجزء السابق وهو [ كلمة الله نور كاشف ]، والآن نتكلم عن الاعتبار الثاني للكلمة:
  • الاعتبار الثاني (2) كلمة الله قوة فعالة وفاعلة
كلمة الله لا تتساوى إطلاقاً مع كلمة البشر، فكلمة الإنسان والبشر عموماً لا تكون فاعله في لحظة نُطقها، ولا حتى تكون فعاله في المستقبل إلا إذا حاول الإنسان جاهداً أن يُتممها بالجهد والتعب والأفعال التي تجعلها على مستوى التطبيق وتكون في النهاية لها حدود وحيز تعمل فيه وتنتهي بإتمام الغاية التي من أجلها نُطقت، أما كلمة الله فهي ليست مجرد كلمات نظرية فكرية يُدركها العقل أو توجَّه للبشر فحسب، لأن كلمة الله ليست مقال سياسي ولا كتاب مطروح للفكر والرأي، إنما هي في أصلها وجوهرها، قوة ديناميكية متحركة فاعله، تُحقق دائماً إرادة الله ومشيئته، أي تظهر في صورة إنجازات إلهيه تتم في التاريخ على مستوى الواقع المُعاش، أي أنها لا تسقط قط بل تكون قائمة كفعل وعمل:
  • [ لم تسقُط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي كلم به الرب بيت إسرائيل بل الكل صار ] (يشوع 21: 45)
  • [ وها أنا اليوم ذاهب في طريق الأرض كلها. وتعلمون بكل قلوبكم وكل أنفسكم أنهُ لم تسقُط كلمة واحدة ] (يشوع 23: 14)
  • [ مبارك الرب الذي أعطى راحة لشعبه إسرائيل حسب كل ما تكلم به ولم تسقُط كلمة واحدة من كلامه الصالح الذي تكلم به عن يد موسى عبده ] (1مكاببين 8: 56)
  • وهذه الكلمة التي لا تسقط بل تعمل وتنجح وتُتمم كل مقاصد الله يرسلها الله كرسول حي فاعل وعامل: [ أرسل الرب قولاً… ] (أشعياء 9: 8)؛ [ أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من تهلكاتهم ] (مزمور 107: 20)
  • وهي أيضاً تُدين وتُشفي: [ ولكن كلامي وفرائضي التي أوصيت بها عبيدي الأنبياء، أفلم تُدْرِكْ آبائكم. فرجعوا وقالوا كما قصد رب الجنود أن يصنع بنا كطرقنا وكأعمالنا كذلك فعل بنا ] ( زكريا 1: 6)
  • والله يسهر عليها ليُجريها ويتممها بكل دقة: [ فقال الرب لي: أحسنت الرؤية لأني أنا ساهر على كلمتي لأُجريها ] (إرميا 1: 12)
فكلمة الله تُحقق دائماً ما تُبشر به، لأنها نُطق الله الفاعل أو الفعال، لأنها تتحقق واقعياً سواء كان الأمر يتعلق بأحداث تاريخية أو حقائق كونية، أو بالهدف النهائي لقصد الخلاص:
  • [ ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم. هل يقول ولا يفعل، أو يتكلم ولا يفي ] (عدد 23: 19)
  • [ لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هُناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبُت وتُعطي زرعاً للزارع وخُبزاً للآكل، هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سُررت به وتنجح في ما أرسلتها لهُ ] (إشعياء 55: 10 – 11).
(أ) عموماً لم يكن هذا المفهوم الديناميكي للكلمة مجهولاً في الشرق القديم الذي كان يُعطيها قوة شبه سحرية، وهذا يخص العبادات الوثنية الغريبة عن الحق الإلهي المُعلن، وهذا المفهوم كان يختلف بالطبع عن العهد القديم الذي وضح ما معنى كلمة الله في حقيقة إعلانها، فكلمة الله كفعل ديناميكي (وليس سحري) أي عامل وفعال ينطبق في أول الأمر على الكلمة النبوية، فعندما يكشف الله مُقدماً عن تخطيط أو عن تدبير يخص الخلاص، فمن المؤكد وبلا أدنى شك أنه سوف يُحققه كما نطقه وقاله بنفس النمط ونفس الإعلان كما هو دون زيادة أو نقصان…
فتاريخ إسرائيل يشهد لقوة فعل عمل كلمة الله، أي هو تاريخ إنجاز وعد الله حسب قصده الصالح، وطبعاً سنلاحظ أن الله لا يُتمم عمله لأجل استحقاق الإنسان، بل لأنها كلمته الصادقة:
  • [ ليس لأجل برك وعدالة قلبك تدخل لتمتلك أرضهم بل لأجل إثم أولئك الشعوب يطردهم الرب إلهك من أمامك ولكي يفي بالكلام الذي أقسم الرب عليه لآبائك إبراهيم واسحق ويعقوب. فاعلم أنه ليس لأجل برك يُعطيك الرب إلهك هذه الأرض الجيدة لتمتلكها لأنك شعب صلب الرقبة ] (تثنية 9: 5 – 6)
  • [ (داود يوصي سُليمان) أحفظ شعائر الرب إلهك إذ تسير في طرقه وتحفظ فرائضه وصاياه وأحكامه وشهاداته كما هو مكتوب في شريعة موسى لكي تفلح في كل ما تفعل وحيثما توجهت. لكي يُقيم الرب كلامه الذي تكلم به عني قائلاً إذا حفظ بنوك طريقهم وسلكوا أمامي بالأمانة من كل قلوبهم وكل أنفسهم، قال: لا يعدم لك رجل عن كرسي إسرائيل ] (1ملوك 2: 3 – 4)
ونجد أيضاً أن كل الحوادث تجري تلبية لندائه: كما نرى من هذه الفقرات لو دققنا فيها:
  • [ هكذا يقول الرب ملك اسرائيل وفاديه رب الجنود: أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري. ومن مثلي يُنادي فليخبر به ويعرضه لي منذ وضعت الشعب القديم والمستقبلات وما سيأتي ليخبروهم بها. لا ترتعبوا ولا ترتاعوا أما أعلمتك منذ القديم وأخبرتك فأنتم شهودي، هل يوجد إله غيري ولا صخرة لا أعلم بها ] (أشعياء 44: 6 – 8)
  • [ أمر فجاء الذُبَّانُ والبعوض في كل تخومهم… أمر فجاء الجراد والغوغاء (الجندب – حشرة تُشبه الجراد) بلا عدد ] (مزمور 105: 31و 34)
  • وفي آخر الأسر البابلي يقول على أورشليم : [ ستُعمَّرين ] ويقول عن كورش: [ أنت راعي ] (أنظر أشعياء 44: 26و 28)
(ب) ولكن ان كان هذا شأن التاريخ من جهة إظهار قوة فعل وعمل كلمة الله، فلا شك أن الخليقة باسرها تُطيع أيضاً كلمة الله إذ أنه ينبغي أن نتصور العمل الأصلي للخالق صادراً بقوة كلمته : [ قال = فكان ] [ قال = فخلق ]… (أنظر تكوين 1)
  • [ بكلمة الرب صنعت السماوات وبنسمة فيه كل جنودها… لتخش الرب كل الأرض ومنه ليخف كل سكان المسكونة. لأنه قال فكان هو أمر فصار ] (مزمور 33: 6 و 8 – 9)
  • [ من ذا الذي يقول فيكون والرب لم يأمر ] (مراثي 3: 37)
  • [ أيها الرب أدوناي إنك عظيم، شهير بجبروتك ولا يقوى عليك أحد. إياك فلتعبد خليقتك بأسرها لأنك أنت قلت فكانوا أرسلت روحك فخلقوا وليس من يقاوم كلمتك. ] (يهوديت 16: 16 – 17)
  • [ يا إله الآباء يا رب الرحمة يا صانع الجميع بكلمتك ] (حكمة 9: 1)
  • [ إني أذكر أعمال الرب وأُخبر بما رأيت: أن في أقوال الرب أعماله. ] (سيراخ 42: 15)
ونجد أن عمل الله لا يتوقف بمجرد أنه خلق، لأن في أقواله أفعاله كما رأينا، لأن كلمته الذي نطق بها تظل فاعله في الكون، تضبطه وتُسيره، ويستحيل أن تُشبه كلمته التي فيها أفعاله بالإنسان قط، ويستحيل مقارنته بإنسان أو ابن إنسان:
  • [ ألا تعلمون، ألا تسمعون، ألم تخبروا من البداءة، ألم تفهموا من أساسات الأرض. الجالس على كرة الارض وسكانها كالجندب، الذي ينشر السماوات كسرادق ويُبسطها كخيمة للسكن. الذي يجعل العظماء لا شيء ويصير قضاة الأرض كالباطل. لم يغرسوا بل لم يزرعوا ولم يتأصل في الأرض ساقهم، فنفخ أيضاً عليهم فجفوا والعاصف كالعصف يحملهم. فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس. أرفعوا إلى العلاء عيونكم وانظروا من خلق هذه من الذي يخرج بعدد جندها يدعو كلها بأسماء لكثرة القوة وكونه شديد القدرة لا يفقد أحد. ] (أشعياء 40: 21 – 26)
  • [ هكذا يقول الرب فاديك وجابلك من البطن أنا الرب صانع كل شيء ناشر السماوات وحدي باسط الأرض من معي. مُبطل آيات المخادعين ومحمق العرافين، مرجع الحكماء إلى الوراء ومجهل معرفتهم. مُقيم كلمة عبده ومتتم رأي رسله القائل عن أورشليم ستعمر ولمُدن يهوذا ستبنين وخربها أُقيم. القائل للجة انشفي وأنهارك أُجفف. القائل عن كورش راعي فكل مسرتي يتمم ويقول عن أورشليم ستبنى وللهيكل ستؤسس ] (أشعياء 44: 24 – 28)
  • [ النازلون إلى البحر في السفن العاملون عملاً في المياه الكثيرة. هم رأوا أعمال الرب وعجائبه في العمق. أمر فأهاج ريحاً عاصفة فرفعت أمواجه ] (مزمور 107: 23 – 25)
  • [ يُرسل كلمته في الأرض سريعاً جداً يُجري قوله. الذي يُعطي الثلج كالصوف ويُذري الصقيع كالرماد. يُلقي جمده كفتات، قدام برده من يقف. يُرسل كلمته فيذيبها، يهب بريحه فتسيل المياه. يُخبر يعقوب بكلمته وإسرائيل بفرائضه وأحكامه. لم يصنع هكذا بإحدى الأمم وأحكامه لم يعرفوها هللويا ] (مزمور 147: 15 – 20)
  • [ الله يرعد بصوته عجباً، يصنع عظائم لا نُدركها. لأنه يقول للثلج أسقط على الأرض كذا لوابل المطر، وابل أمطار عزه. يختم على يد كل إنسان ليعلم كل الناس خالقهم. فتدخل الحيوانات المأوي وتستقر في أوجرتها. من الجنوب تأتي الإعصار ومن الشمال البرد. من نسمة الله يجعل الجمد وتتضيق سعة المياه. أيضاً بري يُطرح الغيم، يبدد سحاب نوره. فهي مدورة متقلبة بإدارته لتفعل كل ما يأمر به على وجه الأرض المسكونة. سواء كان للتأديب أو لأرضه أو للرحمة يُرسلها ] (أيوب 37: 5 – 13)
وكلمة الله على هذا المستوى الفاعل، تعتبر غذاء حي له فعله في أعماق قلب الإنسان، وهي أفضل من أي غذاء أرضي يخص الجسد، فهي تعتبر المن السماوي، تحفظ حياة المؤمنين بالله الحي: [ لكي يعلم بنوك الذين أحببتهم أيها الرب، أن ليس ما تخرج الأرض من الثمار هو يغذو الإنسان، لكن كلمتك هي التي تحفظ المؤمنين بك ] (حكمة 16: 26)
  • [ جميع الوصايا التي أنا أوصيكم بها اليوم تحفظون لتعملوها لكي تحيوا وتكثروا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم. وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب إلهك هذه الأربعين سنة في القفر لكي يذلك ويجربك ليعرف ما في قلبك أتحفظ وصاياه أم لا. فأذلك (أدبك) وأجاعك وأطعمك المن الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آبائك لكي يُعلمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان ] (تثنية 8: 1 – 3)
(جـ) عموماً يا إخوتي أن هذه الفاعلية لكلمة الله، والتي ندركها في أعمال الخلق وفي حوادث التاريخ ستتحقق بلا شك بالنسبة إلى الأقوال النبوية الخاصة بالخلاص المرتبط بالأزمنة الأخيرة. وطبعاً كما عرفنا ورأينا سابقاً أن كلمة الله أمامه في فعلها وعملها لا زمنية، لأنها فوق الزمن والتوقيت والأحداث نفسها، ولكنها تدخل في الحدث التاريخي وتجعل الغير منظور منظوراً للإنسان، لترفعه بالنظور الحادث أمامه إلى اللامنظور للأبدية، وتجعله في زمن آخر وهو زمن إلهي يفوق حدود الزمان المنحصر في الأوقات… فكلمة الله تبقى إلى الأبد لأنها فوق الزمن وحدوده، تمتد من الأزل إلى الأبدية: [ يبُس العُشب، ذَبُلَ الزهر، وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد ] (أشعياء 40: 8)
من أجل ذلك، من جيل إلى جيل، يجمع شعب الله بتقوى وورع كل هذه الكلمات، كلمات الله التي نطق بها لشعبه الأخص، يُقدسها جداً ويحفظها، لأنها حياته التي فيها خبرات عظيمة تبنيه كشعب إلهي أخص، وهي أيضاً ماضيه وحاضره ومستقبله، لأنها في واقعها المُعاش ترسم مستقبل غني بالمجد الإلهي ليسير فيه الشعب نحو غايه وضعها الله أمام عينيه، وهي خلاصه المنتظر، لذلك كله بُناءً على وعد الله الذي أتى إليه بيقين أنه سيتم، ينتظر الأزمنة الأخيرة أي أزمنة الخلاص التي وعده بها الله منذ فجر التاريخ بعد سقوط آدم والبشرية في أعقابه لأن الجميع زاغوا وفسدوا بإرادتهم وحريتهم …
  • [ وبينما أنا أتكلم وأُصلي واعترف بخطيتي وخطية شعبي إسرائيل وأطرح تضرعي أمام الرب إلهي عن جبل قدس إلهي. وأنا متكلم بعد بالصلاة، إذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا في الابتداء مطاراً واغفاً لمسني عند وقت تقدمة المساء. وفهمني وتكلم معي وقال يا دانيال إني خرجت الآن لأُعلمك الفهم. في ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأُخبرك لأنك انت محبوب فتأمل الكلام وافهم الرؤيا:
سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم و ليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين. فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة. وبعد اثنين وستين أسبوعاً يُقطع المسيح وليس له وشعب رئيس آتٍ يُخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة وإلى النهاية حرب وخرب قضي بها. ويُثِّبت عهداً مع كثيرين في أسبوع واحد وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على المخرب ] (دانيال 9: 20 – 27 – رجاء أنظر دانيال 9 بكامله)

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد القديم: [ثالثاً] موقف الإنسان أمام كلمة الله

 

 

 

كلمة للذين اعتمدوا حديثاً وصاروا مؤمنين بالمسيح.

كلمة للذين قبلوا سرّ الإيمان واعتمدوا حديثاً
(سلسلة تعليمية للبنيان والنمو – الجزء الأول)

 


يا من تقبلت المعمودية حديثاً، وبدأت في الطريق السماوي وفرح الله غمر قلبك وسلامه ترسخ في نفسك، وعقلك استنار بالنعمة التي حلَّت عليك، فانفتح ذهنك على الله، فأنت الآن تُدعى مؤمناً وصرت عن جدارة مسيحي لأنك انتسبت للمسيح، إذ ولدت ولادة جديدة فدُعيت ابناً لله في الابن الوحيد، وليس هناك فرق بينك وبين الذي اعتمدوا في المسيح ولبسوه، لأنك معهم تتساوى، لأنك صرت في شركة مع الله والقديسين في النور، لذلك عليك الآن أن تتأمل في عِظمة المركز الجديد الذي صار لك، فأنت الآن حصلت على الدرع السماوي الغير فاسد، الدرع الروحي الذي به تدفع كل شر عنك وتثبت زرعك الجديد، لأنك منذ قبولك المعمودية بشوق قلبك زُرعت عضو حي في كنيسة الله الحي، كنبتة صغيرة، لأنك غُرس الرب للتمجيد، فتسلمت اسماً جديداً روحياً لم يكن لك من قبل، إذ كنت تُدعى موعوظاً أي تحت الوعظ منتظراً أن تصير خليقة الجديدة بشوق قلبك، أما الآن فصرت مؤمناً حياً بالله، لك كل ميزات أبناء الله القدوس الذي يشع فيك نصرته…

فها أنت الآن قُطعت من شجرة الموت، وطُعِّمت في شجرة الحياة الجديدة. أي تم نزعك من الخطايا إلى البرّ، ومن الأدناس إلى النقاوة؛ وها أنت صرت شريكاً في الكرمة المقدسة:

  • [ أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرام… اثبتوا فيَّ وأنا فيكم، كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته أن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضاً أن لم تثبتوا فيَّ… أنا الكرمة وأنتم الأغصان الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً ] (يوحنا 15: 1، 4، 5)

فيا من تقبلت سر العِماد وصرت غصناً حياً في الكرمة الجديدة، فليس لك الآن إلا إن تثبت في الكرمة وتنمو كغصنٍ لتُثمر، وذلك لكي تقدر أن تقول عن خبرة: [ أما أنا فمثل زيتونة مثمرة في بيت الله، توكلت على رحمة الله إلى الدهر والأبد ] (راجع مزمور 52: 8)

واعلم أن الله هو الذي يزرع ويسقي، لذلك يليق بك أن تأتي بثمار وفيرة حسب ما وهبك الله الحياة. فالله يهب نعمته، وأنت من جانبك تتقبلها وتحافظ عليها وتعيش كما نلت من نعمة.
فلا تتهاون في النعمة التي نلتها من أجل مجانيتها، بل اقبلها واكتنزها بتقوى وورع ومهابة، مجاهداً بكل قوتك وبسعي دائم لا يتوقف إلى القبر فتنال أكثر…

والآن عليك أن تعترف كل يوم بفضل الله عليك بالشكر له بكل محبة وعرفان بالجميل، واعترف بكل ما في قلبك من نقائص لكي يهبك نعمة ويخلصك منها، لأن ليس معنى أنك اعتمدت ونلت الحياة الجديدة أنك صرت نقياً بالتمام، لأن هناك رواسب في النفس قديمة تحتاج أن تُقتلع منك، وبكون الله فاحص الكلى والقلوب ويعرف جميع الخفايا التي لا نعرفها، فاطلب منه بتواضع قلب أن ينظر في داخل نفسك وينقيها مصلياً قائلاً:

  • [ اختبرني يا الله واعرف قلبي، امتحني واعرف أفكاري. وانظر ان كان فيَّ طريق باطل واهدني طريقاً أبدياً ] (مزمور 139: 23 و24)

ولكي تستلم الكنز السماوي من الله الذي أحببته وانتسبت إليه ، كرِّس وقتك للصلوات، مواظباً على التعليم الحي الذي نبعه وأساسه كلمة الله الحي، وتذكر ما تتلقنه، لأن ما يُقال لك هو ليس لأذنك فحسب، إنما بالإيمان اختمه في ذاكرتك. وأمحِ من ذهنك كل اهتمام أرضي، وليس معنى ذلك ان لا تعمل، بل اعمل عملك في هذا العالم الحاضر شاكراً الله مُقرناً عملك بأمانة قلبك حتى يتجلى الله في عمل يديك، وبذلك تسبحه وتمجده عملياً ويومياً فتمتلئ من صلاحه صلاح فوق صلاح، فيُشرق منك ويظهر في كل أعمالك اليومية، فإنك لا تعمل من أجل نفسك، إنما تعمل لمجد اسم الله الحي الذي دُعيَّ عليك.

أطلب نقاوة قلبك واسعى إليها يومياً بحفظ كلمة الله والحياة بها، وبذلك تقبل فيضًا أكثر من النعمة؛ ففي الواقع أن غفران الخطايا يوهب للجميع بالتساوي، لكن شركة الروح القدس تُوهب حسب إيمان كل إنسان. فإن كنت تعمل قليلاً تنال قليلاً، وإن عملت كثيراً تكسب مكافأة عظيمة. إذن اسعى بدوام لأجل نفسك واهتم بها دائماً بالسعي المتواصل نحو الله.

  • أنتبه واحفظ ما كتبته لك الآن لأنه منهج حياتك في المسيح يسوع، وسوف نتابع معاً في سلسلة مطولة من التعليم لبنيان حياتك وثباتك في طريق الحياة ونموك الشخصي فيه، وإلهنا القدير الذي يحبك يهبك كل نعمة ويثبتك فيه غصناً حياً تأتي بثمر الروح حسب مقاصد الله حبيبك الخاص… النعمة تكون معك وتؤيدك دائماً في جميع خطواتك وتحفظك من الشرير آمين

كلمة للباحثين والدارسين في الكتاب المقدس.

منجم ذهب وكنز عظيم لغنى النفس وفرح القلب

+ أكشف عن عيني فأرى عجائب من شريعتك – عجيبة هي شهاداتك لذلك حفظتها نفسي – مزمور 119

يا للكرامة، يا للمجد العظيم الذي أُعطى لنا نحن البشر، إذ أن الكنز العظيم الذي لتتقوى مذخر لنا في كلمة الله، نحن البشر أُعطينا كلمة الله التي لا تُقدرّ بثمن، كغذاء حي لشبع القلب، وثوب مجيد لكساء النفس، وحياة أبد لكل إنسان يأتي ليغرف من بحر غناه المجيد….
كلمة الله يا إخوتي، منجم ذهب وكنز عظيم جداً، لا يُقاس بكل غنى العالم، إذ كلما نأخذ منه يزداد تألق وتوسع وتدفق في القلب، وجيل بعد جيل يغرف منه بلا شبع، ولا يستطيع أن ينهيه، فهو يظل كما هو لا ينقص قط…

وأقول لكم سرّ، عظماء هذا الدهر والباحثين بفكر عقلهم، والمعتمدين على دراسة الكتب والمعاجم والقواميس وحدها حسب قدرات كل واحد فيهم، معتمدين على الحكمة والمعرفة البشرية التي في هذا العالم، يستحيل عليهم أن يسبروا أعماق الحكمة والتدبير الإلهي الذي في كلمة الله معلنه بالروح القدس، لذلك يُصيبهم حوَّل في أعين قلبهم، فيروا بعقلهم المشبع بحكمة العالم وفكره كلمة الله، فيفسرونها تفسير حسب المنطق وكلام الحكمة الإنسانية المقنع، فاقدين برهان الروح والقوة الذي يشع من كلمة الله، لذلك يُخطأ الكثيرين في الشرح والتفسير، بالرغم من أن كلامهم مقنع جداً وللغاية، لأنهم يفتقدون لبرهhن الروح الذي به كُتبت الكلمة، الذي [ تكلم أُناس الله القديسين مسوقين من الروح القدس ] (2بطرس 1: 21)، فطالما الروح القدس ساق القديسين ليكتبوا بإلهام، هكذا ينبغي أن يُساق الشُراح والمُفسرين بنفس ذات الروح عينه، لكي يكتبوا حسب التدبير المُعلن من الله بإلهام وبرهان الروح والقوة، لذلك كثير من الشراح الأتقياء يصلون قبل أن يشرحوا أي شيء طالبين قوة الله لتحل عليهم والروح القدس يسوقهم ليكتبوا بنفس ذات الروح عينه وذات الإلهام، لأن الكتاب المقدس ليس كتابهم ولا فكرهم الشخصي، لذلك واجب علينا أن نعرف ما هو قصد الله من كل ما كُتب في الكتاب المقدس، وماذا يُريد هو أن يقول للناس وليس نحن !!! فلا يصح أن نستخدم آيات الكتاب المقدس ونربطها ببعضها البعض حسب رؤيتنا لنثبت فكرنا نحن ونقول الرب قال، وهو لم يقل كما وضحنا لأننا نكتب بحكمتنا نحن وليس حسب حكمة الله…

يا إخوتي، يستحيل علينا أن تحل فينا قوة الله ونُساق بالروح القدس، وتُعطى لنا الموهبة حسب قصد الله، ونستوعب أسرار الكتاب المقدس ونكتب ونشرح ونُفسر ما فيه حسب مقاصد الله، وليس حسب مقاصدنا نحن، ونُعرف المعاني كما قصدها الله وليس حسب قواميس العالم ومفهومه، إلا لو كنا أنقياء القلب، متواضعين، منسحقين، نحيا في شركة مع الله، ومع القديسين سالكين في النور….

يا إخوتي لا تظنوا أن الدراسة وحدها تكفي حتى لو كانت صحيحة 100%، لأن سيظل ينقصها القيادة بالروح، لأن قد نصل لمعنى لفظة وهي صحيحة ونكتبها، ولكنها لا تحمل قوة الله، لذلك تخرج هزيلة لا يكتشف ضعفها إلا المتمرسين في حياة التقوى، ولهم شركة حيه مع الله وعندهم روح الإفراز والتمييز بالروح، أما الذين ليس لهم شركة مع الله الحي وليس عندهم روح تمييز لن يستطيعوا أن يميزوا روح الكلام، لذلك يضلون عن قوة الله وبرهان الروح والقوة، ويصل لهم الكلام في النهاية، عقلاً لعقل، وليس للقلب، لأن أن فُرِغَت الدراسة من روح التقوى وانحصرت في المعلومة وحدها، فقدت قوتها ولن تحمل قوة الله لكل من يقرأ أو يسمع …

فما أجمل أن يجمع الدارس والباحث، بين نقاوة القلب وتواضع المعرفة العقلية، ويكون بحثه ودراسته لانتفاعه الشخصي أولاً، لكي ينال من الكلمة نقاوة القلب وانفتاح البصيرة الداخلية، وذلك ليفهم ويستوعب بذهنه سرّ المسيح الرب المخبأ في الكلمة، لأن بنقاوة القلب واتضاع القلب وخضوع العقل لكلمة الله، وباستمرار القرع على باب الكلمة بالصلاة، تنفتح الأبواب المغلقة وتتدفق أنهار تعزيات الروح القدس، فينطق القلب والفكر معاً مسبحاً: [ عجيبة هي شهاداتك لذلك حفظتها نفسي ]…

يا إخوتي أقول لكم في الحق، الذي يشهد له الروح القدس، وأكتب بالسرّ الذي لن يفهمه سوى البسطاء في الروح، ويحملون قلب طفل وذهن مستنير بالروح، أن كل الذين لا يخضعون كلمة الله لعقولهم، بل هم الذين خضعوا لها بكل وقار ومهابة وتقوى، خضعوا لسلطانها وفاعليتها، فأن النتيجة الحتمية، أن الروح القدس يُنيرالعقل ويفتح الذهن، وفي هذه الحالة فقط سيجدون فيها ما لم يجدوه من قَبل، رغم قراءتهم لها ودراستهم المدققة فيها آلاف المرات، لأنهم سيجدون في تلك اللحظة اللؤلؤة العظيمة الكثيرة الثمن، الذي هو شخص الكلمة الحي القائم من بين الأموات، الذي سيشرق لهم بغنى مجده، مظهراً مجد نور الآب في وجهه المُنير: [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)

فيا إخوتي الأحباء في الرب يسوع، أن [ كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يُشبه رجلاً رب بيت يُخرج من كنزه جُدداً وعتقاء ] (متى13: 52)، وهذا هو الباحث الحقيقي بالروح، فهو يكتب لا بما تعلمه كلمات الحكمة الإنسانية المقنع، بل ببرهان الروح والقوة، ليحل الروح القدس على السامع والقارئ، فيقنع قلبه أن يؤمن بالرب يسوع القيامة والحياة فيُعطي نفسه له، لكي يكون مقدس فيه ويحيا بحياته، ليقول بكل محبة وثقة وخبرة حقيقية: [ لي حياة هي المسيح ]…. 

ما هو سر التفسير الخاطئ للكتاب المقدس – موضوع إرشادي لفهم كلمة الله.

ما هو سر التفسير الخاطئ للكتاب المقدس
موضوع إرشادي لفهم كلمة الله

  • ناموس الرب كامل يرد النفس، شهادات الرب صادقة تُصير الجاهل حكيماً – مزمور 19: 7
  • كل كلمة من الرب نقية، تُرسٌ هو للمُحتمين به. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك، فتكذب – أمثال 30: 5، 6
  • إلى الأبد يا رب كلمتك مُثبتة في السماوات – مزمور 119: 89
  • قدسهم في حقك؛ كلامك هو حق – يوحنا 17: 17
  • طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه – لوقا 11: 28
  • لأني لستُ استحي بإنجيل المسيح، لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن، لليهودي أولاً ثم لليوناني – رومية 1: 16
  • سراجٌ لرجلي كلامك ونورٌ لسبيلي – مزمور 119: 105

أقول لكم سرّ يا إخوتي، ربما ليس سراً لكنه منهج لاهوتي حي، وهو رفض أي عقيدة أو فكر أو شرح أو تأمل أو سلطان ديني يُناقض الكتاب المقدس، فضمير المسيحي الحقيقي ينبغي أن يكون أسير كلمة الله، لأن الكتاب المقدس يعلن فكر الله، ويكشف حالة الإنسان، ويظهر طريق الخلاص، وتعليمه تعليم واحد مقدس للغاية، ووصاياه مُلزمة، وتاريخه حي، وقراراته لا تُنتقض، فأن قرأته بروح التوبة والإيمان والشوق لله، تصير حكيماً، ولكي تخلص ينبغي أن تصدقه، وطبقه لكي تحيا قديس مملوء من نعمة الله ومحبته، لأنه مكتوب: [ اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة ] (أفسس 1: 4)

كلمة الله يا إخوتي قوت النفس وغذائها الحي: [ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله ] (متى 4: 4)، هي تفتح الأسرار السماوية للنفس وتغلق أبواب الجحيم، وتنقذ القلب من الدنس وتفحص النفس وتنقيها وتشع نور الله فيها، فكل من يتواجه معها بالإيمان وبتوبة قلب بتواضع، تفعل فيه حسب مسرة مشيئة الله لأنه مكتوب: [ هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سُررت به وتنجح فيما أرسلتها له ] (إشعياء 55: 11)
[ من أجل ذلك نحن أيضاً نشكر الله بلا انقطاع، لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله، قبلتموها لا ككلمة أُناس، بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل فيكم أنتم المؤمنين ] (1تسالونيكي 2: 13)

فيا إخوتي ما هي الفائدة التي تعود علينا حينما ندرس الكتاب المقدس ويكون هدفنا ان نرد على المخالفين، ونحن لا نتفاعل مع كلمة الله على المستوى الشخصي لتصير هي حياتنا، بغرض أن نكون نحن أنفسنا إنجيل مفتوح ليكون مقروء من جميع الناس، لأنه مكتوب: [ لأن هذا هو العهد الذي أعهده مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب أجعل نواميسي في أذهانهم وأكتبها على قلوبهم وأنا أكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً ] (إرميا 31: 33؛ عبرانيين 8: 10)

أعظم خطأ نقع فيها هو أننا نجعل كلمة الله مصدر لنا لكي نقاوم الناس والمخالفين، أو نضعها في موضع سخيف بأن نلقيها أمام الغير مستحقين ونجعلها محل حوار سخيف في جدل عقيم، فنخسر قوتها فينا ولا نقدم روحها للآخرين، فتصل عن طريقنا ميته لا حياة فيها، بل والأدهى حينما نستخدمها لكي نتهم الآخرين بالهرطقة أو لكي نسعى أن نقطعهم من شركة الكنيسة عوض أن نصلحهم حسب أمر إعلان كلمة الله عن طريق الرسول الملهم بالروح والمتشبع من كلمة الله: [ أيها الإخوة ان انسبق إنسان فأُخذ في زلة ما، فاصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلا تُجرب أنت أيضاً ] (غلاطية 6: 1)

فمن يُريد أن تنطفأ كلمة الله فيه ويدخل في حالة عمى روحي حتى ولو كان أعظم المعلمين وكتب تلال ضخمة من التلال التفسيرية الصحيحة، فليعيش في كبرياء القلب ونقض الآخرين المستمر بغرض أن يحرمهم ويفصلهم ويقطعهم، لأن في تلك الحالة لن يُضيء له إنجيل الخلاص لأن إله هذا الدهر سيخدعه ويعميه عن الحق في المسيح لذلك لن يستطيع ان يُجمع أبداً بل سيفرق ويسعى للوشاية: 

  • [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 4)
  • [ لا تسع في الوشاية بين شعبك لا تقف على دم قريبك أنا الرب ] (لاويين 19: 16)
  • [ كلهم عصاة متمردون ساعون في الوشاية هم نحاس وحديد كلهم مفسدون ] (إرميا 6: 28)
  • [ من ليس معي فهو عليَّ، ومن لا يُجمع معي فهو يفرق ] (متى 12: 30)

إرشاد هام لمن يُريد أن يتعمق في الكتاب المقدس:
+1+ حينما يقرأ البعض كلمة الله يتعجلون في الفهم ثم الشرح والتفسير، فلا ينبغي أن يتم استخلاص أي استنتاجات على حساب التفسير الصحيح للكلمة المكتوبة كما هي في إعلانها الإلهي، فلا ينبغي أن ندع الكتاب المقدس يقول ما نُريد نحن أن يقوله، بل علينا أن ندع الكتاب المقدس يتكلم ويقول ما قصده الله حين أوحى به !!!

+2+ أحيناً كثيرة نتسرع ونقول هذا النص يُقصد به كذا وكذا، وذلك حسب ما فهمنا من سطحية النص وحسب خلفيتنا الحضارية والفكرية التي نعيش بها، أو حسب ثقافتنا الخاصة وتعليمنا الشخصي، أو حسب تأثرنا ببعض الشراح والمفسرين أو ببعض ما تعلمناه من الصغر أو ما سمعناه من أُناس موثوقاً بهم، أو ببعض المراجع القديمة، لأن أناس كثيرين حينما يسمعون عن مرجع أو فكر قديم منتشر يصدقونه فوراً دون فحص مع أنه مكتوب:

  • [ التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل بما يُعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات ] (1كورنثوس 2: 13)
  • [ وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد ] (1كورنثوس 2: 15)
  • [ هذا أُصليه أن تزداد محبتكم أيضاً أكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم. حتى تميزوا الأمور المتخالفة لكي تكونوا مخلصين وبلا عثرة إلى يوم المسيح ] (فيلبي 1: 9 و10)
  • [ امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن ] (1تسالونيكي 5: 21)
  • [ أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله !!! لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم ] (1يوحنا 4: 1)

+3+ وطبعاً لا ينبغي حينما نقرأ كلمة الله نروحنها بفكرنا ونستخلص من كل حرف وكلمة معنى روحي ونجعل كل شيء قانون مُلزم، غير مميزين مقاصد الله بل كل ما سوف نستخلصه سيكون مقصدنا نحن الذي نٌعلم به، لأننا لن نُعلِّم أبداً بكلمة الله بل بفكرنا نحن ورأينا الشخصي، لأن هذا هو الذي أتعب الكنيسة على مر عصورها كلها، الآراء الشخصية والتفسيرات الفكرية الخاصة والتي تبدو روحية هايلة لكنها ليست مقاصد الله بل مقاصد الناس…

+4+ وأخيراً يا إخوتي للاستفادة الحقيقية من كلمة الله ينبغي لنا أن نسمع قول المرنم ونحيا به بل يكون منهجنا الأصيل والأساس الذي ننطلق منه لفهم كلمة الله: [ طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار، وفي طريق الخطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس، لكن في ناموس الرب مسرته، وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً ] (مزمور 1: 1 و2) 
فلا ينبغي أن نكتفي ابداً بأن ندرس كلمة الله ونفهمها ونعلم بها، بل ينبغي أن نغوص ونغطس فيها مثل البحر، حتى نغتسل بها جيداً جداً، لأنها المحلول المطهر لكل جراحات أنفسنا الداخلية.
[ لا تبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه: لأنك حينئذٍ تُصلح طريقك، وحينئذٍ تُفلح ] (يشوع 1: 8)

  • كلمة الله – يا إخوتي – النبع الحي الذي منه يفيض الماء لإطفاء لهيب شهوات نفوسنا
  • هي الشجرة الذي ينمو عليها الحق لإرشادنا نحو طريق الحياة الأبدية
  • هي الحكم الأمين الذي يفصل في النزاع حينما تُخفق كل مساعي البشر الأذكياء لتوصيل الحق
  • هي خبز حي يُغذي الحياة ويقويها، فلا يقدر الموت أن يمسها أو يجعل أي برودة تمسها
  • هي حصن إيماننا الحصين، والتُرس الذي عليه تنكسر كل سهام العدو الملتهبة ناراً
  • هي الكنز المخفي عن أنظار المتكبرين والذين يظنون أنهم عارفي الحق، لكنه كنز ثمين غالي يُكشف ويظهر أمام منكسري القلوب والمتواضعين.

فحذاري أن نكون مثل الخنزير، الذي استحم وصار نظيفاً جداً وله دُرر وكنوز ثمينة جداً من حوله مع أفخر الأطعمة الصالحة المُفيدة، لكنه يلقى سروراً أوفر في أن يتمرغ في الطين دائساً على كل ثمين، عاشقاً الخرنوب تاركاً كل ما هو حسن وجميل…

  • فيا إخوتي لا ينبغي أن يقرأ أحد كلمة الله إلا بتوبة صادقة وعين بسيطة، في وداعة وتواضع قلب، مع طلب نعمة الله لكي يفهم الحق بكل نقاء، مع صلاة بإيمان أن يُثمر الحق في القلب حسب مقاصد الله، وبذلك يستطيع كل واحد أن يغلب خطيئته وينتصر على أهواء نفسه، فتسري السعادة في قلبه ويصير مستعداً لملاقاة العريس في أي وقت لأنه صار صالحاً للمملكة السماوية آمين
Exit mobile version