الخلاص بالحمل المذبوح في التقليد اليهودي

الخلاص بالحمل المذبوح في التقليد اليهودي

الخلاص بالحمل المذبوح في التقليد اليهودي

 

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

 

✤ بحسب التقليد اليهودي فإنه كما أن فرعون في وقت يوسف البار اضطرب من أحلامه (تك 41: 1-7) هكذا فإن الفرعون الجديد الذي ورد ذكره في بداية سفر الخروج (وقت موسى) قد حلم حلماً جعله مضطرباً. فما هو هذا الحلم؟

– من الترجوم المنسوب ليوناثان [1]

[وقال فرعون انه نام فرأى حلماً أن كل أرض مصر قائمة بأحد كفّي ميزان وخروف صغير في كفّ الميزان الآخر، فغلب كفّ الميزان الذي للخروف.. فدعا كل سحرة مصر وقصّ عليهم الحلم مباشرة ففتح يانيس ويمبريس [2] رئيسا السحرة أفواههم وقالوا لفرعون: أن طفلاً عتيد أن يولد في كنيس إسرائيل وعلى يديه عتيد أن تُخرب كل أرض مصر]

* هذا التقليد موجود في أماكن أخرى [3]، وبحسب بعض مما ورد في تلك النصوص فإن هذا المخلص سيطيح بمملكة مصر ويحرر إسرائيل من العبودية، وسيتعاظم في حكمته واسمه سيُذكر للأبد كونه مخلص إسرائيل.

✤ بالتأمل في باقي سفر الخروج سنجد أنه بمثابة تفسير لهذا الحلم. الرب الإله قدّم ملكاً (موسى) وبه دينت مصر، وكانت الدينونة الأعظم هي عن طريق الحمل (خر 12)، كانت الطريقة الوحيدة لتفادي غضب الله وقضاءه (في ضربة موت الأبكار) هو بالتغطية بدم الحمل. حمل الله بهذا أصبح نقطة ارتكاز لخلاص إسرائيل وأصبح لاحقاً نقطة ارتكاز أيضا للتطهير (بحسب الشريعة) في سيناء.

✤ لاحظ أن دم خروف الفصح كان يُدهن على قائمتي البيت والعتبة العليا، وهذا يشبه الحرف العبري (حيت-ח) الذي شكله بمثابة غطاء (ח) يمنع دخول الشر، أيضا هو الحرف الثامن في العبرية وبالتالي قيمته الحرفية (8) والرقم يرمز للحياة الجديدة كما أن الحرف هو مرتبط بالكلمة (حيّ-חי أو حييّم- חיים) والتي تعني حيّ أو حياة. فدم الحمل إذن لم يحمي اليهود فقط من قضاء الموت ولكن أيضاً كان بمثابة وسيلة لإعطاء الحياة. وكان الفيصل ما بين النجاة والموت هو مجرد الإيمان بدم الحمل الذي سينقذهم من ملاك الموت.

✤ يحكي العهد الجديد عن قصة مشابهة هي قصة هيرودس الملك الذي جمّع مُستشاريه ومعهم الكهنة ليسأل عن المسيح (الملك القادم) في محاولة للخلاص منه (مت 2: 1-6). أتى المسيح والذي قيل فيه أنه “حمل الله” (يوحنا 1: 29) وهذا أعلن أنه “الباب” الذي الدخول فيه نجاة من الموت المُحلق في الأفق (يوحنا 10: 9). في المسيح يتلاشى الغضب والقضاء الإلهي (يوحنا 3: 36)، وفيه نجد الحياة (يوحنا 11: 25). فقط آمن به وبسلطانه حينئذ به تخلص (فتخرج من عبودية الخطية) وبه تتطهر (فتتخلص من وسخ الخطية) فتصير من البقية الناجية التي ستخرج من هذا العالم منتصرة.

_____________________________________

[1] תרגום יונתן על שמות פרק א פסוק טו [ואמר פרעה דמך הוה חמי בחילמיה והא כל ארעא דמצרים קיימא בכף מודנא חדא וטליא בר בכף מודנא חדא והות כרעא כף מודנא דטלייא בגויה מן יד שדר וקרא לכל חרשי מצרים ותני להון ית חילמיה מן יד פתחון (פומהון) יניס וימברס רישי חרשייא ואמרין לפרעה ביר חד עתיד למיהוי מתיליד בכנישתהון דישראל דעל ידוי עתידא למחרבא כל ארעא דמצרים]

[2] هما ينيس ويمبريس اللذان ذكرهما بولس الرسول في العهد الجديد (2 تي 3: 8)

[3] هامدراش هجّدول 1: 22، مدراش رباه للخروج، دبري يمي موشيه ربنيو.

الخلاص بالحمل المذبوح في التقليد اليهودي

ليكن كلامكم نعم نعم لا لا – الإنجيل بخلفية يهودية (6)

ليكن كلامكم نعم نعم لا لا – الإنجيل بخلفية يهودية (6)

ليكن كلامكم نعم نعم لا لا – الإنجيل بخلفية يهودية (6)

ليكن كلامكم نعم نعم لا لا – الإنجيل بخلفية يهودية (6)

 

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

 

من إنجيل متى (5: 34- 37)

[وأمّا أنا فأقول لكم لا تحلفوا البتة.. بل ليكن كلامكم نعم نعم لا لا. وما زاد على ذلك فهو من الشرير]

ما قاله المسيح نجده مأخوذاً في التقليد اليهودي حيث قيل إن تكرار كلمة “نعم” أو تكرار كلمة “لا” يُعتبر حلف سليم (ليس فيه خطية) وهذا تم استنباطه من قصة الطوفان من الآيات (تك 9: 11 و15) حيث تكرر لفظ “لا” للتأكيد على أن الرب لن يُكرر الطوفان لإهلاك البشر وهو ما تم اعتباره قسماً بحسب الوحي ذاته “لأنه كمياه نوح هذه لي. كما حلفت (أقسمت) ألا تعبر بعد مياه نوح على الأرض..” (أشعياء 54: 9).

– من التلمود البابلي [1]

[قال الرابي اليعزر “لا” (هي) حلف، “نعم” (هي) حلف، بالتأكيد “لا” (هي) حلف لأنه مكتوب “.. ولا تكون أيضاً المياه طوفاناً لتهلك كل جسد ” (تك 9: 15)، ومكتوب “لأنه كمياه نوح هذه لي. كما حلفت ألا تعبر بعد مياه نوح على الأرض..” (أشعياء 54: 9). لكن “نعم” كحلف من أين نعرفها؟ -حيث أن “لا” (هي) حلف هكذا “نعم” (هي) حلف.

– قال راب [2]:

[عندما يقول “لا لا” مرتين، وعندما يقول “نعم نعم” مرتين لأنه مكتوب “أقيم عهدي.. (1) لا ينقطع كل جسد أيضاً بمياه الطوفان.. و(2) لا تكون أيضاً المياه طوفاناً لتهلك كل جسد” (تك 9: 11-15). وحيث أن “لا” (جاءت) مرتين، هكذا “نعم” مرتين.]

* الفكرة بأن الحلف قائم بمجرد تلفظ كلمة “نعم” أو “لا” تجدها موجودة في أماكن أخرى من التقليد [3]

____________________________________________

[1] תלמוד בבלי מסכת שבועות דף לו/א [אמר רבי אלעזר לאו שבועה הן שבועה בשלמא לאו שבועה דכתיב ולא יהיה עוד המים למבול וכתיב כי מי נח זאת לי אשר נשבעתי אלא הן שבועה מנא לן סברא הוא מדלאו שבועה הן נמי שבועה

אמר רבא והוא דאמר לאו לאו תרי זימני והוא דאמר הן הן תרי זימני דכתיב ולא יכרת כל בשר עוד ממי המבול ולא יהיה עוד המים למבול ומדלאו תרי זימני הן נמי תרי זימני]

[2] جاء بعد المسيح بحوالي ثلاث قرون.

[3] תלמוד בבלי מסכת בבא מציעא דף מט/א

صعود الإنسان ونزول الله في الفكر اليهودي

صعود الإنسان ونزول الله في الفكر اليهودي

صعود الإنسان ونزول الله في الفكر اليهودي

 

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

– من مدراش رباه للخروج [1]

[قال داود إن القدوس مُباركٌ هو قد قرر “السماوات سماوات للرب، أما الأرض فأعطاها لبني آدم” (مز 135: 6) هذا يُمثل بملك قرر ألا ينزل أهل روما الى سوريا وأهل سوريا لا يصعدون الى روما، فعندما خلق القدوس مُباركٌ هو العالم قرر وقال “السماوات سماوات للرب، أما الأرض فأعطاها لبني آدم” لكن عندما همّ أن يعطي التوراة (الشريعة) أبطل قراره الأول وقال: فليصعد اللذين بالأسفل ولينزل اللذين بالأعلى، وأنا سأبدأ (تنفيذ القرار) لهذا قيل “ونزل الرب على جبل سيناء” (خر 19: 20)، ومكتوب “وقال لموسى: اصعد الى الرب..” (خر 24: 1)، لهذا “كل ما شاء الرب صنع في السماوات وفي الأرض” (مز 135: 6)]

هذه القطعة الرائعة من المدراش تحمل كثير من المعاني والتأملات:

1- الفكرة بأن نقطة التلاقي ما بين الله والإنسان لا تكون إلا على الجبال عالية (لأنها أقرب للسماء)، وهذا يُطبق على المستوى الروحي فمن هو عالي عن الأرض وغير مُقيد بالمادية أو الشهوانية فهذا يعلو ويصير قادراً على الالتقاء بالرب. وكما أن للجبال أنواع في حياة المسيح (جبل التجربة، جبل الموعظة، جبل التجلي، جبل الجلجثة،) هكذا فان الموعظة قد تجلب البعض للالتقاء بالرب الاله، والبعض لا يلتقي بالرب سوى بالتجربة، والتجلي قد يكون السبب في التقاء البعض أيضًا بالرب.

2- هنا نرى قصة الخلاص المسيحي، موسى صعد ومعه اللوحين بينما نزل الرب ليكتب تلك الكلمة على اللوحين، هكذا قصة خلاص الإنسان فبالتوبة والاتضاع صعد الإنسان عالياً وبالتجسد نزل الرب الاله [2]، وفقط حينها تم التلاقي وتجلت قصة خلاصنا.

وهذا هو الطريق، فقط بالتوبة والاتضاع يصعد الإنسان ويستطيع أن يتلاقى مع المسيح الذي هو الرب النازل من السماء.

__________________________________

[1] מדרש רבה שמות פרשה יב פסקה ג [אמר דוד אע”פ שגזר הקב”ה (שם קטו) השמים שמים לה’ והארץ נתן לבני אדם משל למה”ד למלך שגזר ואמר בני רומי לא ירדו לסוריא ובני סוריא לא יעלו לרומי כך כשברא הקב”ה את העולם גזר ואמר השמים שמים לה’ והארץ נתן לבני אדם כשבקש ליתן התורה בטל גזירה ראשונה ואמר התחתונים יעלו לעליונים והעליונים ירדו לתחתונים ואני המתחיל שנאמר (שמות יט) וירד ה’ על הר סיני וכתיב (שם כד) ואל משה אמר עלה אל ה’ הרי כל אשר חפץ ה’ עשה בשמים ובארץ וגוِ]

[2] لهذا تجد أن آخر نبوة في التناخ هي عن مجيء إيليا النبي وعن دعوته بالتوبة (ليصعد الإنسان) تمهيداً لنزول الرب نفسه (ملا 4: 5)

صعود الإنسان ونزول الله في الفكر اليهودي

نبوة (زكريا 9: 9) هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان  

نبوة (زكريا 9: 9) هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان  

نبوة (زكريا 9: 9) هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان

 

[ابتهجي جدا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت اورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان.]

[גילי מאד בת ציון הריעי בת ירושלם הנה מלכך יבוא לך צדיק ונושע הוא עני ורכב על חמור ועל עיר בן אתנות]

قال الرابي راشي في تفسيره [1]

[“هوذا ملكك يأتي إليك” لا يُمكن أن تُفسر إلا على الملك المسيح، لأنه قيل في هذا “..وسلطانه من البحر الى البحر..” (زك 9: 10)]

قال تلميذ الرابي يشعيا تورني [2]

[“هوذا ملكك يأتي إليك” هذا هو الملك المسيح، “عادل ومنصور” بخلاص الخالق، “وديع ” يكون وديعاً بلا غطرسة أو كبرياء]

من إنجيل متتياهو (متى) شاهداً عن المسيح يشوع (21: 7-10) [3]

[وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما. والجمع الأكثر فرشوا ثيابهم في الطريق. وآخرون قطعوا أغصانا من الشجر وفرشوها في الطريق. والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين أوصنا لابن داود. مبارك الآتي باسم الرب. أوصنا في الأعالي. ولما دخل اورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا.]

________________________________

[1] [הנה מלכך יבא לך – אי איפשר לפותרו אלא על מלך המשיח، שנאמר כאן “ומשלו מים עד ים”]

[2] [הנה מלכך יבוא לך – זהו מלך המשיח. צדיק ונושע הוא – בישועת הבורא. עני – עניו יהיה , בלא גסות ויהירות.]

[3] [ ויביאו את האתון ואת העיר וישימו עליהם את בגדיהם וירכיבהו עליהם׃ ורב ההמון פרשו את בגדיהם על הדרך ואחרים כרתו ענפי עצים וישטחום על הדרך׃ והמון העם ההלכים לפניו ואחריו קראו לאמר הושע נא לבן דוד ברוך הבא בשם יהוה הושע נא במרומים׃ ויהי בבאו ירושלים ותהם כל העיר לאמר מי הוא זה׃]

نبوة (زكريا 9: 9) هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان  

إعلان المدراش عن علو قامة المسيح عن جميع البشر وعن الملائكة

إعلان المدراش عن علو قامة المسيح عن جميع البشر وعن الملائكة

إعلان المدراش عن علو قامة المسيح عن جميع البشر وعن الملائكة

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

– من مدراش تانحوما بوبر [1]

[“ترنيمة المصاعد‎. ‎ارفع عينيّ الى الجبال من حيث يأتي عوني‎” (مز 121: 1)، ومكتوب “من أنت أيها الجبل العظيم!؟ أمام زربابل تصير سهلاً” (زكريا 4: 7) هذا هو المسيح ابن داود. ولماذا يدعوه بالجبل العظيم؟ – لأنه أعظم من الآباء، لإنه قيل “هوذا يعقل عبدي، يتعالى ويرتقي ويتسامى جداً” (أشعياء 52: 13) يتعالى فوق أبراهام ويرتقي فوق موسى ويتسامى فوق ملائكة الشرط [2]، يتعالى فوق أبراهام الذي قيل فيه “رفعت يدي إلى الرب”(تكوين 14: 22)، ويرتقي فوق موسى الذي قيل فيه “.. تقول لي احمله في حضنك كما يحمل المربي الرضيع” (عدد 11: 12) ويسمو فوق الملائكة الخادمة التي كُتِب عنها “أما أطرها فعالية ومخيفة.. “(حزقيال 1: 18)، لهذا قيل “من أنت أيها الجبل العظيم !؟”، وممن يخرج؟ – من زربابل، وزربابل من داود [3]]

* مُرفق صورة من النسخة القديمة.

* هذا التعليق الربواتي مُكرر في عدة أماكن داخل الكتب القديمة [4]

_______________________________

[1] תנחומא בובר- תולדת [כתיב שיר למעלות אשא עיני אל ההרים מאין יבא עזרי וכתיב מי אתה הר הגדול לפני זרובבל למישור מהו מי אתה הר הגדול, זהו מלך המשיח, ולמה קורא אותו הר הגדול, שהוא גדול מן האבות, שנאמר הנה ישפיל עבדי ירום ונשא וגבה מאד ירום מן אברהם, ונשא מן משה, וגבה ממלאכי השרת, מן אברהם שכתוב בו הרימותי ידי אל ה ונשא מן משה, שנאמר כי תאמר אלי שאהו בחיקך כאשר ישא האומן את היונק וגבה מן מלאכי השרת שנאמר וגביהן וגובה להם וגו ממי הוא יוצא [מזרובבל, וזרובבל] מדוד]

[2] جاءت في النسخ القديمة من المدراش [يتعالى فوق أبراهام ويرتقي فوق إسحاق ويتسامى فوق يعقوب]

[3] جاءت في النسخ القديمة من المدراش [من زربابل، ولماذا دُعيَّ زربابل؟ – لأنه وُلِد في بابل، وممن هو؟ – من داود]

[4] מדרש אגדת בראשית פרק מה، ילקוט שמעוני ישעיהו – פרק נב – רמז תעו، ילקוט שמעוני זכריה – פרק ד – רמז תקעא.

إعلان المدراش عن علو قامة المسيح عن جميع البشر وعن الملائكة

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

لقراءة الجزء الأول: ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

◆ الهيكل المسياني.

قلنا في الجزء السابق أن هيئة الهيكل تشبه شكل إنسان[1] وعلى هذا يُمكن تقسيم بنية الهيكل لأربعة أقسام.

1- قدس الأقداس وهذا يُمثِل الرأس

2- القدس وهذا يمثل الصدر

3- الرواق وهذا يمثل الحوض

4- العمودان وهذان يمثلان الرجلان

✤ هذا النموذج يشير للمسيح (في دوره الكهنوتي) الذي هو هيكلنا الحقيقي. وقد أعلن المسيح بنفسه عن جسده كونه الهيكل.

(يوحنا 2: 19-21) [أجاب يسوع وقال لهم انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه … وأمّا هو فكان يقول عن هيكل جسده.]

ويمكن أن نرى هذا في ثلاث نقاط:

1- الهيكل نموذج لإنسان ميت

في (الصورة أ) نرى الهيكل في هيئته الخارجية وهو مشابه لهيئة إنسان مُستلقي على الأرض في وضع نوم[2] أو موت.

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

2- الهيكل نموذج لكاهن يهودي

في (الصورة ب) نرى محتويات الهيكل وكيف أنها تشبه أعضاء الجسم. العمامة التي يتميز الكاهن اليهودي بارتدائها على الرأس، أيضاً نجد أن مذبح المحراب وموضعه يشير إلى صَدرة الكاهن اليهودي والتي عليها أسماء الأسباط منقوشة.

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

3- الهيكل نموذج لشخص المسيح

في (الصورة ج) نرى أن طلاء الهيكل يشابه وصف المسيح في الرؤية.

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

✤ لو جمعنا هذه النقاط الثلاث في عبارة واحدة ستكون (الهيكل نموذج للمسيح الكاهن الذي مات كذبيح) فلا عجب إذاً أن في اللحظة التي مات فيها المسيح انشق حجاب الهيكل، وكأن في اللحظة التي مات فيها المسيح الكاهن كذبيح قد انتهى دور الهيكل تماماً وصار المسيح هو الهيكل الإلهي المُعد للبشر.

للهيكل دوران رئيسيان وكلاهما حُقِّق في المسيح:

1- استقبال مجد الله لكي يُرى منه ومن خلاله

وهذا تحقق في المسيح يشوع والذي عند ظهوره أمام الناس لأول مرة انفتحت السماء (ظهور مجد الله) وظهر الروح القدوس على هيئة حمامة أمام الجميع ووقفت على كتف المسيح (سكنة الروح القدوس)، وصوت الآب قائلا “هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت” (رضا الله وسروره)، كما أن المسيح أعلن أن من رآه فقد رأى الآب (يوحنا 14: 9). في هذا المشهد نرى المسيح إنه الهيكل الحقيقي موضع تجلي وظهور الله.

1تي 3: 16

[..عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد..]

2- الهيكل هو مكان غُفران الخطايا (عن طريق الذبائح)

وهذا تحقق في المسيح يشوع والذي كان يغفر خطايا الناس (مت 9: 2) وكأنه هيكل متنقل في وسط إسرائيل إذ تُغفر الخطايا لمن يأتي إليه. وفي نهاية حياته قدم المسبح ذاته ذبيحة مقبولة عن الجميع وصار دمه للأبد وسيلة للغفران (عب 9: 12).

افس 1: 7

[الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته]

في الجزء التالي سنرى كيف ننتمي لهيكل المسيح.

يُتبع

[1] لاحظ أن الشكل الأول في الصورة هو شكل الهيكل بحسب الوصف الكتابي، والشكل الثاني هو نموذج لشكل الهيكل تم فيه الفصل ما بين القدس وقدس الأقداس حتى يظهر الدرج، كما تم وضع العمودان في وضع أفقي. لتتضح معالم الصورة وقربها من النموذج الإنساني.

لاحظ أيضاً ارتفاع الرواق ورد في (2أخ 3: 4) أن طوله 120 ذراع وهو خطأ نسخي على الأرجح، بسبب التقارب الشديد بين كلمتي ذراع (אמה) ومئة (מאה)، فالناسخ بدلا من أن يكتب ذراع كتميز للطول كتب مئة، وعلى هذا اتجه العلماء أن الارتفاع الحقيقي للرواق إما عشرون ذراعاً أو ثلاثون ذراعاً طبقاً للآية (1مل 6: 2). وسواء تم التعامل معه على انه 20 أو 30 ذراع فهو لن يشكل مشكلة في النموذج المعروض.

[2] تذكر أن يعقوب قد كُشِفت له الرؤيا وهو في مُستلقي في وضع نوم (موت أصغر) مشابهاً لهيئة الهيكل نفسه (تك 28).

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

المسيح هو بكر السموات والأرض في الفكرة اليهودي

المسيح هو بكر السموات والأرض في الفكرة اليهودي

المسيح هو بكر السموات والأرض في الفكرة اليهودي

المسيح هو بكر السموات والأرض في الفكرة اليهودي

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

تك 1: 1 [في البدء خلق الله السموات والأرض]

يبدأ الوحي بذكر خلق الله للسموات والأرض، والمتأمل جيداً يجد أن الله قد صنع علامتين (آيتين)، أحدهما في السماء والأخرى في الأرض وكلاهما يشيران الى مجيئي المسيح وعمله المُتوقع فيهما.

 

– ما هي العلامتين؟ ولمن تم توجيههما؟ وما هو مغزاهما؟

– متى نرى المسيح محققاً لتلك العلامات؟ وكيف؟

 

❶ علامة العذراء من الأرض

(أشعياء 7: 14) [.. يعطيكم السيد نفسه (علامة/آية) -אות- ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل]

 

◆ لمن وُجِهت العلامة، وما هي ظروف وتاريخ تلك العلامة:

العلامة وُجِهت لأمة إسرائيل (تخص بني يعقوب) – حوالي 720 ق.م

هذه العلامة (الميلاد العذراوي) أعطاها الله لآحاز كعلامة طمأنينة ورحمة (أشعياء 7: 3-9)، في وقت خوف ورعب شعب يهوذا من أن يُبادوا من تحالف جيش رصين الآرامي وفقح بن رمليا الإسرائيلي. فكان الوعد الإلهي بأنه سيولد ابناً ويُدعى لقبه (معنا الله) وهي علامة أن نسل يهوذا لن يُقطع بل سيستمر وان الشعب سيبقى آمناً.

 

◆ المسيح والعلامة:

تكلمت النبوات عن مجيء المسيح الأول وشبهته بــ”الغصن النابت من الأرض” بمعجزة.

(أشعياء 11: 1) “.. يخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن (نتسر- נצר) من أصوله”

(زك 6: 12) “.. هوذا الرجل، “الغصن” اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب”

أيضاً (أشعياء 4: 2)، (ارميا 23:5، 33: 15)، (زكريا 3: 8)

 

✤ تحققت تلك العلامة بمجيء للمسيح الأول بكراً من رحم الأرض [1].

جاء المسيح مولوداً من عذراء أي دون زرع بشري بمعجزة إلهية (مت 1: 18)، وعاش في مدينة الناتسرة ولهذا دُعي اسمه ناتسرياً أي غصنياً (متى 2: 23)، وجاء مُرسلاً الى الأمة اليهودية -أولاً- لأنهم هم من تلقوا العلامة (يوحنا 1: 11، مت 15: 24)، وقد قام بعمله الكهنوتي -لاحظ أن الكهنوت لم يُعرف إلا لأمة إسرائيل- (يوحنا 3: 16).

 

✤ أُعطيت العلامة سابقاً لأمة يهوذا لطمأنينتها من الشر القادم عليها من ملك آرام والملك الشمالي، وهكذا فإن رسالة المسيح في مجيئه الأول كانت رسالة سلام مع الله وطمأنينة من الشر الموجود في العالم والوعد بانتهائه قريباً (أي في مجيئه الثاني).

(متى 16: 18) “.. على هذه الصخرة ابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها” أيضاً (متى 10: 28)

 

❷ علامة القوس في السماء

(تكوين 9: 13-15) [قوسي أعطيت في السحاب فتكون (علامة/آية) -אות- عهد بيني وبين الأرض.. فلا تكون أيضا المياه طوفاناً لتُهلك كل جسد]

 

◆ لمن وُجِهت العلامة، وما هي ظروف وتاريخ تلك العلامة:

العلامة وُجِهت لكل أمم العالم (تخص بني نوح ونسلهم من بعدهم) – حوالي 2350 ق.م

هذه العلامة (قوس قزح) أعطاها الله لبني نوح كعلامة طمأنينة ورحمة، في وقت خوف ورهبة نوح وبنيه من أن يُعاد مشهد خراب الأرض بالطوفان مرة أخرى إذا ما عصوا وأخطأوا كمن هلكوا بالطوفان. فكان الوعد الإلهي بالطمأنينة أن الدينونة الشاملة بالماء (تكوين 7: 4) لن تتكرر مرة أخرى وكانت علامة هذا العهد هو قوس قزح الذي يظهر في السحب بعد نزول الأمطار، وكأن الله يقول إن المطر لن يكون لهلاك الأرض مرة أخرى.

 

◆ المسيح والعلامة:

تكلمت النبوات عن مجيء المسيح الثاني وشبهته بــ”الكوكب الظاهر في سحب السماء” وكأنه قوس قزح..

(عدد 24: 17) “أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب..”

(دانيال 7: 13) “كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء.. “

أيضاً (ملاخي 4: 2)

 

✤ ستتحقق تلك العلامة بمجيء للمسيح الثاني بكراً من رحم السماء [2].

سيجئ المسيح مُمجداً ولامعاً ككوكب سماوي من وسط سحب السموات، هكذا اعلن المسيح ذاته وهكذا اعلن رسله

(متى 24: 30) “وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير”

(فيلبي 3: 20) “فان سيرتنا نحن هي في السموات التي منها أيضا ننتظر مخلّصا هو الرب يسوع المسيح”

(رؤيا 14: 14) “ثم نظرت وإذا سحابة بيضاء وعلى السحابة جالس شبه ابن إنسان له على راسه إكليل من ذهب وفي يده منجل حاد.”

 

✤ سيجئ المسيح وسيكون قوس القزح السماوي ظاهراً حوله كعلامة أنه هو صاحب عهد السلام.

(رؤيا 10: 1) ” ثم رأيت ملاكا آخر قويا نازلا من السماء متسربلا بسحابة وعلى راسه قوس قزح ووجهه كالشمس..”

 

✤ وفي مجيئه الثاني والذي لن يكون موجهاً لأمة معينة بل لكل بشر العالم، فإن دوره سيكون دور ملوكي عالمي –لاحظ أن لغة المُلك والقوة هي اللغة الوحيدة التي تعرفها أمم العالم منذ القديم-.

(فيلبي 2: 9-11) “لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب”

 

✤ أُعطيت العلامة سابقاً كعلامة عامة لكل أمم العالم (بني نوح) لطمأنينتها من أن الدينونة لن تكون شاملة للجميع كما حدث ولن تكون بالماء، وهكذا فإن رسالة المسيح في مجيئه الثاني ستكون رسالة سلام مع الله وطمأنينة لشعبه، ودينونة غير شاملة وإنما فقط مُنحصرة على الأشرار (غير المؤمنين) وستكون دينونته نارية كما أعلنت النبوات وكما أكد العهد الجديد.

(متى 16: 27) “فان ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله”

 

✚ أما ختاماً لهذا الموضوع فليس أطيب من أن نعرض كلمات المسيح عن نفسه وأنه هو مُحقق العلامتين، هو الغصن الذي من أصل داود وهو النجم الساطع الذي سيظهر من وسط السحب في آخر الأيام.

(رؤيا 22: 16)

 

[أنا يشوع .. أنا أصل وذرية داود، كوكب الصبح المنير.]

* مُرفق رسم توضيحي لملخص الموضوع

__________________________________

[1] المقصود أن الجسد الذي أخذه مخلوق وهذا الجسد فانه يتكون كباقي أجساد البشر من عناصر التُرابية التي منها خُلِق آدم (تكوين 2: 7، عبرانيين 2: 14).

[2] المقصود هو مجيئه في جسد مُمجد نوراني (ذو طبيعة سماوية وليست ترابية) لأننا نعرف أنه سيأتي بجسده المُمجد الذي قام به من الموت، ومن المُنتظر أن ننال نحن هذا الجسد عند مجيئه (فيلبي 3: 21).

المسيح هو بكر السموات والأرض في الفكرة اليهودي

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

لقراءة الجزء الثاني: ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

◆ الهيكل الحجري.

خروج 25: 8 [فيصنعون لي مقدساً لأسكن في وسطهم]

שמות כה: ח [ועשו לי מקדש ושכנתי בתוכם]

بحسب التاريخ فإن الفضل في وجود الهيكل يرجع الى سليمان النبي، وبحسب أقوال آباء اليهود فإن الفضل في وجود الهيكل يرجع الى شخصان هما يعقوب وسليمان.

أولاً يعقوب: (بُشِّر بفكرة الهيكل)

(تك 28: 16- 17)

[فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقا إن الرب في هذا المكان وانا لم اعلم. وخاف وقال ما ارهب هذا المكان. ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء.]

بحسب التقليد فإن يعقوب (الثالث من الآباء الأولين) هو أول من بُشِر ببناء الهيكل [1] وهذا في أثناء هروبه من وجه عيسو أخيه (تك 28: 10-22). ففي نومه رأى رؤيا وكأن سلماً موضوعاً على الأرض وواصلاً الى السماء العُليا (دور الهيكل). حلم يعقوب بهذا وهو نائم ورأسه متكئة على حجر (تك 28: 11)، وعند استيقاظه قام بثلاث أمور هامة، أولا دشّن الحجر بالزيت (تك 28: 18) علامة على قدسيته، ثم أعلن وجود الله -تجليه- في هذا الموضع (تك 28: 16)، وأخيراً دعا اسم المكان (بيت إيل – בית אל) أي بيت الله (تك 28: 19). بحسب التقليد فإن في نفس المكان الذي دعاه يعقوب “بيت إيل” بُنيَّ الهيكل الأول [2].

ثانياً سليمان: (اختير لبناء الهيكل)

(1مل 8: 27، 9: 3)

[لأنه هل يسكن الله حقا على الأرض. هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت … وقال له الرب قد سمعت صلاتك وتضرعك الذي تضرعت به أمامي. قدّست هذا البيت الذي بنيته لأجل وضع اسمي فيه الى الأبد وتكون عيناي وقلبي هناك كل الأيام]

سُليمان (الثالث من الآباء الآخرين) هو من وقع عليه الاختيار الإلهي لبناء البيت المقدس بحسب النموذج الذي أعلنه الله. بناه سليمان في سبع سنين (1مل 6: 38) وعند تمام البناء حل مجد الله بشكل فائق جداً في المكان حتى أن الكهنة لم يستطيعوا أن يخدموا فيه (1مل 8: 11، 2أخ 5: 14).

وردت تفاصيل مبنى هيكل سليمان مرتان في الكتاب (1مل 6-8، 2أخ 3-5) بالإضافة لبضعة تفاصيل عن بناء الهيكل في أماكن متفرقة من الكتاب.

* هناك تشابه ملحوظ في هيئة يعقوب وهو نائم (أثناء تلقيه الرؤيا) مع هيئة الهيكل نفسه (إذا ما وضعنا العمودان في وضع أفقي). لاحظ أيضاً أن رأس يعقوب مرفوعاً على حجر كمقابل لقدس الأقداس والمرتفع عن سطح الهيكل ويُصعد له بدرج (انظر الصورة)

◆ الهيكل كنموذج.

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

خروج 26: 30 [وتقيم المسكن كرسمه الذي أظهر لك في الجبل]

שמות כו: ל [והקמת את המשכן  כמשפטו אשר הראית בהר]

بحسب الربوات فإن الرب قد أظهر نموذجاً مُصغراً لخيمة الاجتماع على الجبل لكي يراه موسى (رؤى العين) فيستطيع أن يصنع مِثاله الأكبر أي خيمة الاجتماع. بنفس المنطق قال بعض الربوات إن الهيكل نفسه (الذي يتجلى فيه الرب) هو بحد ذاته نموذج أصغر من العالم العُلوي الذي يسكن الرب فيه. ونموذج أكبر من الإنسان نفسه.

– من مدراش تنحوما [3]

[المسكن هو مشابه في مقارنته بالعالم ككل، وفي مقارنته بهيئة الإنسان والذي هو العالم الأصغر]

– قال الرابي أبراهام ابن عزرا أن الرب الله لا يسعه مكان فله ملء السموات وسماء السموات (1مل 8: 27) ومع هذا رأيناه قد تجلى في أماكن معينة (مثل جبل موسى)، بنفس الكيفية فإن الهيكل يُرى وكأنه عالم كامل أما قدس الأقداس بداخله فيمثل الموضع المُحدد الذي يتجلى فيه [4]. واستكمالاً لنفس الفكرة قال الرابي حاييم ابن يتسحاق ان الإنسان هو نموذج مُصغر من الهيكل فكما أن الرب هو حالل في كل الهيكل ولكنه يتجلى في داخل قدس الأقداس (من بين الكروبيم) هكذا فإن الرب عندما يحل في الإنسان فهو يسكن ويحل في داخل قلبه.

ولعل أبرز ما قيل في هذا الجزء هو ما قاله العلامة الرابي جيئون أن هناك ثلاث عوالم، العالم الكبير وهو الكون كله، والعالم المتوسط وهو الهيكل والعالم الأصغر وهو الجسد الإنساني [5]. بهذه الرؤية فإن الهيكل هو نموذج مُصغر من الكون كله والإنسان هو النموذج الأصغر لكلاً من الكون والهيكل.

◆ الهيكل الإنساني.

ذا الترابط الوثيق ما بين الهيكل والإنسان لم يكن مجرد ترابط فلسفي أو روحاني وإنما أيضاً ترابطاً حسياً ومادياً. وهذه الفكرة هي قديمة جداً وربما يمتد قِدم هذا التفسير الى القرن الثاني فقد ورد في الكبالة اليهودية بالزوهار ومدراش (هنعلم) أن عدد الأوامر أو الوصايا في التوراة (613) وتُقسم الى 248 وصية إيجابية (أي إفعل) + 365 وصية سلبية (أي لا تفعل) [6]، وقيل أيضاً أن عدد أجزاء ومكونات الهيكل هو (613) جزء، وفي هذا قال الحزال أن جسم الإنسان أيضاً يتكون من 613 جزء وتُقسم الى 248 عظمة + 365 جزء ما بين أنسجة وشرايين وأوردة [7].

* تفصيل الـ613 جزء من مكونات الهيكل تجدها في (أوهل يهوشع [8])، تفصيل أجزاء الجسد الـ613 بحسب ما رأوه الحزال موجود في (مشنا أوهلوت [9])

نُظِر أيضاً الى هيئة الخيمة والهيكل باعتبارهما مُشابهان لهيئة الجسم البشري، فمثلاً قال الرابي موسى بن ميمون أن خيمة الاجتماع تمثل شكل إنسان، فتابوت العهد يمثل القلب لأن فيه لوحي الشريعة وهي مركز الخيمة، كذلك القلب مركز الإنسان، أجنحة الكروبيم فوق التابوت تشير للرئتين فوق القلب، والمنضدة تشير للمعدة، الى آخره.

الرابي جيئون وضع نموذجا للمسكن وكيف إنه يشابه إنسان، فقال إن قدس الأقداس يمثل الرأس، لوحي العهد تمثل فصي المخ، المنارة التي تشع نوراً تمثل العين، مذبح المحراب يمثل الأنف، باب الهيكل يمثل الفم، المراحض تمثل الغدد اللعابية، قاعدة المذبح الخارجي حيث يُسال دم الذبائح يمثل القلب، الى آخره. الرابي ملبيم في جزء “رموز المسكن” وضع أيضا نموذجا للمسكن وكيف أنه يشبه شكل إنسان وأن لكل شيء فيه موضع محدد وكلا منها يشير لعضو معين في الجسم!

في الجزء الثاني سنعرض نموذجاً للهيكل وكيف انه يشابه شكل الإنسان المثالي من حيث هيئة المبنى ومحتوياته.

يُتبع.. ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

________________________________________

[1] מדרש הנעלם- פרשת (ויצא) מאמר (הארץ אשר אתה שוכב עליה)

[2] תרגום מיוחס יונתן כח”יא-כב، מדרש בראשית רבה סט”ז، מדרש הנעלם

[3] מדרש תנחומא פקודי פרק ג [המשכן שקול כנגד כל העולם וכנגד יצירת האדם שהוא עולם קטן]

[4] פירוש אבן עזרא על שמות פרק כה פסוק מ

[5] פירוש גאון על התורה – שמות כה’ ז’

[6] משנה מכות דף כג”ב כד”א [דרש רבי שמלאי שש מאות ושלש עשרה מצות נאמרו לו למשה שלש מאות וששים וחמש לאוין כמנין ימות החמה ומאתים וארבעים ושמונה עשה כנגד איבריו של אדם אמר רב המנונא מאי קרא (דברים לג) תורה צוה לנו משה מורשה תורה בגימטריא שית מאה וחד סרי הוי אנכי ולא יהיה לך מפי הגבורה שמענום]

[7] תרגום יונתן על בראשית פרק א פסוק כז [וברא יי ית אדם בדיוקניה בצלמא יי ברא יתיה במאתן וארבעין ותמני איברין בתלת מאה ושיתין וחמשא גידין וקרם עלוי מושכא ומלי יתיה בסרא ואידמא דכר ונוקבא בגוהון ברא יתהון]

[8] אהל יהושע (דרוש א:ח)

[9] משנה מסכת אהלות פרק א:ט

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

صليب المسيح ومحلة إسرائيل

صليب المسيح ومحلة إسرائيل

صليب المسيح ومحلة إسرائيل

صليب المسيح ومحلة إسرائيل

 

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

العهد القديم هو العهد الجديد مخفيا، والعهد الجديد هو العهد القديم مشروحا. هما مثل اليد والقُفاز او مثل المفتاح والقفل، فكلاهما بمثابة فصلان لكتاب واحد.

أهم حدث في العهد القديم والركيزة التي يرتكز عليها هو حادثة خروج اليهود من مصر أرض عبوديتهم بيد قوية. عندما خرج الشعب من مصر وابتدأوا رحلتهم في البرية نُفاجأ بما يبديه اليهود من تمرد مبكر ضد الله نفسه (خر 16: 3). واستمر هذا التمرد الذي كان يحدث كل حين حتى موت موسى النبي، وقد عاقبهم الله بأن لا أحد من ذاك الجيل سيدخل أرض كنعان سوى شخصان فقط (عدد 26: 64-65)!

أثناء فترة تمرد إسرائيل أمر الله موسى بأن يضع الشعب حول خيمة الاجتماع بشكل وتنظيم وترتيب معين (عدد 2، 3). إن تأملنا هذا الشكل وما يحويه من تفاصيل نرى 4 أسرار عجيبة.

❶ الالتزام بالاتجاهات

(انظر الشكل 1، 2) الأمر الإلهي كان بالتجمع شرق وغرب وشمال وجنوب الخيمة، والمعروف عن اليهود هو تنفيذهم للأوامر بشكل حرفي وربما أكثر من اللازم، ولهذا فلم توجد جموع في الجهة الشمالية الشرقية او الشمالية الغربية او.. الخ. كان التجمع فقط في الأربع جهات. والناتج عن هذا هو شكل ليس مجرد أربع أضلاع وإنما هي أبعاد صليب المسيح.

❷ شكل صليب المسيح

هو مكون لا من أحجار وإنما من شعب إسرائيل نفسه، وهنا المفارقة فمن نسل هذا الشعب قد جاء الجيل الذي حكم على المسيح بالموت وهم الذين قالوا “اصلبوه”. أيضا لاحظ أن كل الشعب الذي كان في المحلة مات قبل أن يصل لأرض الموعد كعقاب إلهي عدا اثنان، واحد من سبط يهوذا وواحد من سبط أفرايم.

❸ راية الأسباط

كان لكل جهة سبط رئيس تُسمى المحلة على اسمه ولكل سبط كان هناك راية توضع هي خاصة بالسبط الرئيس، بحسب التقليد اليهودي وما أعلنه أيضا المفسر الجليل ابن عزرا، فان يهوذا كان يحمل راية الأسد وأفرايم كان يحمل راية الثور ورأوبين كان يحمل راية الإنسان ودان كان يحمل راية النسر.

 وهذا نص كلمات ابن عزرا [1]

[قدمائنا قالوا انه كان لعلم رأوبين صورة إنسان لأجل قصة اللفاح (تك 30: 144)، ولعلم يهوذا صورة أسد لان منه متسلطي (ملوك) يعقوب (تك 49: 10)، ولعلم أفرايم صورة ثور لأجل بكر الثور (تث 33: 17)، ولعلم دان صورة نسر، مشابهة للكاروبيم التي رآها حزقيال النبي (حز 1: 10).]

❹ المسيح في المحلة

عندما تتأمل أسامي الأسباط ورايتهم وتاريخهم ستكتشف أربع أوجه المسيح في مجيئيه الأول والثاني، المسيح الملك والكاهن، ابن الإنسان وابن الله. فكيف نرى المسيح في محلة إسرائيل وماذا قال اليهود عن المسيح في هذا الصدد!

صليب المسيح ومحلة إسرائيل

◄ جهة الشرق:

جهة الشرق شملت (يهوذا ويساكر وزبولون) وكان سبط يهوذا (יהודה) هو الرئيس، وهذا السبط حمل راية الأسد، لأجل نبوة يعقوب الأخيرة للسبط والتي بدأت هكذا (تك 49: 9) “يهوذا جرو أسد”.

ومن هذا السبط خرج ملوك إسرائيل (داود وسليمان وحزقيا..) وكان مُنتظر من اليهود أن يأتي المسيح بن داود من هذا السبط (تك 49: 10). وبالفعل منه جاء الملك المسيح.

هذا السبط يشير لجانب المسيح الملوكي والذي سنراه في مجيء المسيح الثاني. إذ سيأتي ملكاً على الجميع (في 2: 10) ” وستجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء وعلى الأرض ومن تحت الأرض”، لاحظ أن يهوذا كان الى جهة الشرق من المحلة وهذا يذكرنا بنبوة زكريا النبي عن المجيء الثاني المسيح وظهوره من ناحية الشرق (زكريا 14: 4). ولاحظ أن اسم السبط يهوذا (יהודה) وهو اسم عبري بمعنى يحمد أو يشكر.

وهو لا يشير فقط لمجيء المسيح الأول لإنه أبطل سلطان إبليس (رؤ 5: 9) “مستحق.. لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك”، ولكن أيضا الى مجيئه الثاني حيث سنشكره أيضا عندما سيأتي ملكا ويبطل آخر عدو لنا وهو الموت (1كو 15: 26).

◄ جهة الغرب:

 جهة الغرب شملت (أفرايم ومنسى وبنيامين) وكان سبط أفرايم (אפרים) هو الرئيس، وهذا السبط حمل راية الثور أو العجل، لأجل نبوة موسى عن هذا السبط (تثنية 33: 17) “بكر ثوره زينة له.. هم ربوات أفرايم وألوف منسى”

هذا السبط هو أول الأسباط التي أعلنت الانشقاق التام عن إسرائيل بقيادة يربعام بن نباط الأفرايمي (1مل 12: 19-20)، وأصبح هذا السبط بعدها مركزا للشر والمعصية. وتنبأ الأنبياء أن هذا السبط سيقوم من موته الروحي وسيتحد مرة أخرى بيهوذا (أشعياء 11: 13، حزقيال 37: 16-17).

هذا السبط يشير لجانب المسيح الكهنوتي، فهو الكاهن الذي كان بلا خطيه (عب 4: 15) ولكنه حمل الخطية عنا وصار لعنة لأجلنا (غلا 3: 13) ومات على الصليب ثم قام من الموت منتصراً (أعمال الرسل 2: 24). لاحظ أن اسم السبط أفرايم (אפרים) ويعني “مثمر” والمسيح تكلم عن نفسه وقال “إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير” (يوحنا 12: 24).

ملحوظة: هناك عقيدة يهودية خاطئة بان من هذا السبط سيأتي مسيح آخر قبل المسيح بن داود ودعوه المسيح بن يوسف أو المسيح بن أفرايم أو مسيح الآلام وهو سيجمع إسرائيل من الشتات ثم يموت ويقوم من الموت. وما لا يدركه يهود اليوم أن المسيح قد جاء فهو يشوع الناصري الذي عاش حياة مأساة من يوم ولادته في مزود البقر ونهاية بموته الكفاري، هو مات وقام من الموت، وسيأتي مرة أخرى في مجيئه الثاني ملكا ولكي يملك على الجميع.

◄ جهة الجنوب:

 جهة الجنوب شملت (رأوبين وشمعون وجاد) وكان سبط رأوبين (ראובן) هو الرئيس، وهذا السبط حمل راية الإنسان لإنه بكر كل إسرائيل (تك 49: 3) “رأوبين أنت بكري”، أيضا لأجل قصة اللفاح (تك 30: 14)

هذا السبط هو أول مواليد إسرائيل (تك 29: 32) وهو البكر الجسدي من بين كل الأسباط (تك 49: 3)، وكان الأول في كثير من الأمور، فهو أول من تاب من أخوته (تك 37: 29) وهو أول من استلم الميراث في الأرض (عدد 32: -33)، وأول من ذُكِرت أرضه كملجأ للهاربين (تثنية 4: 43)، وغيره.

هذا السبط يشير لجانب المسيح الإنساني، فبالرغم من انه جاء بعد آلاف السنين من بداية البشرية إلا انه بالحق بكر كل البشرية (رو 8: 29)، هو البكر الروحي لجميع البشر فهو لم يرتكب خطية واحدة (عب 4: 15)، هو البكر الذي سينال ميراث أبوه السماوي (مزمور 2: 7-8)، هو البكر الذي به الخلاص فلا نجاه للهاربين من الموت إلا به وفيه (يوحنا 3: 16). هو أيضا البكر من الأموات (رؤ 1: 5).

لاحظ أن اسم السبط هو رأوبين (ראובן) وهو اسم عبري مُركب بمعنى “رؤية الابن”. وبهذا يرمز للمسيح الابن الذي رأيناه في الجسد (1يو 1: 1) “الذي كان من البدء، الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه”، وفيه رأينا الآب غير المنظور (يوحنا 1: 18) “الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر”.

ملحوظة: ورد في الكتب اليهودية التراثية القديمة أن المسيح سيأتي بكرا، وفسروا كثير من الآيات التي تذكر لفظة “البكر” على المسيح المُنتظر مثل (لا 27: 26)، وكذلك فسروا كلمة “الأول” مثل (أشعياء 41: 27) على الملك المسيح، بل إنهم حتى وضعوا اسم “ريشون-רִאשֹׁון” أي الأول كاسم من أسامي المسيح المُنتظر!

◄ جهة الشمال:

جهة الشمال شملت (دان وأشير ونفتالي) وكان سبط دان (דן) هو الرئيس، وهذا السبط كان يُرمز له بالثعبان بسبب نبوة يعقوب (تك 49: 17) “دان حية على الطريق”، ولكن أهل هذا السبط استبدلوا رايتهم الى هيئة نسر يحمل ثعبان في فمه. من يتأمل تاريخ هذا السبط يكتشف انه من أعجب وأغرب الأسباط على الإطلاق.

عندما تكلم يعقوب بالروح عن مصير هذا السبط قال انه حية على الطريق، ولكنه لم يتوقف هنا وإنما استطرد وقال لخلاصك انتظرت يا رب. هنا بوضوح نرى الربط بين الشر (الحية) وبين الخلاص منه (الله). وكأن يعقوب بالروح يقول إن الله سيدين الشر الخارج من هذا السبط.

سبط دان لم يكن يشارك بقية إسرائيل في كثير من الحروب (قض 5: 177)، وهو أول سبط ابتعد عن عبادة الله الحي بشكل شبه كامل وبنوا تمثالا لصنم وبعدها تعرض لدينونة الهيه قوية (قض 18)، وهو السبط الوحيد الذي لم يُذكر من المُخلصين (رؤيا 7)، ومن هذا السبط مُقدر أن يخرج ضد المسيح، وعلامة ضد المسيح هي انه سيجدف على الله (رؤ 13: 6)، ويسجد له الناس باعتباره هو الله (رؤ 13). ومن جهة الشمال (التي هي محلة دان) مُقدر أن يأتي جوج ومأجوج لإقامة حرب آخر الزمان (حز 38). وهذا الشر العظيم الآتي سيجلب دينونة الله السريعة للقضاء وانتهاء العالم!

هذا السبط يرمز للجانب القضائي والإلهي في المسيح، والذي هو مقدرا أن يأتي سريعا ليقضي على شر هذا العالم. لاحظ أن اسم دان (דן) اسم عبري والأصل هو (דון) بمعنى دان وهي من الدينونة، فلنتذكر كلمات المرنم عن دينونة الابن (مزمور 2: 12) “قبلوا الابن لئلا يغضب فتبيدوا من الطريق لأنه عن قليل يتقد غضبه”.

ملحوظة:

1- يحكي لنا التقليد اليهودي انه عندما همّ يعقوب ليتنبأ عن مصير هذا السبط، رأى أمامه بالروح شمشون الجبار (الاتي من سبط دان) راكبا على فرس، ظن يعقوب أن هذا هو المسيح القادم للخلاص، ولكن عندما رأى أن الحية التي ظهرت أوقعته أرضا، خاف يعقوب وقال لخلاصك انتظرت يا رب (تك 49: 17)، إذ انه أدرك في نهاية الرؤيا أن شمشون ليس المسيح. ويا للمفارقة، فما تفكر به يعقوب سيتفكر به أبنائه.

ففي آخر الأيام عندما سياتي ضد المسيح من سبط دان وبسبب تسلطه وقوته سيتعبه كثير من اليهود باعتباره هو المسيح الملك المُنتظر وهذا لمح له المسيح نفسه (يو 5: 43)، ولكن سرعان ما سيدركون خطأهم وسيترجون الله للخلاص، وحينئذ يأتي الله الديان، المسيح الحق في مجيئه الثاني وينقذ الباقية المتبقية منهم.

2- غيَّر أهل السبط رايتهم من شكل الثعبان الى شكل النسر الماسك بالثعبان في فمه، وربما هذا قد حدث بسماح إلهي للتنبُئ عن مصير هذا السبط، فمن هذا السبط سيأتي الوحش والذي هو ابن الحية (يو 8: 44) وستعطيه الحية كل قوتها (رؤ 13: 2-4)، وسيؤمن به الكثير من اليهود في البداية ولكن سرعان ما يستعرفوا على حقيقته ويطلبون المسيح الحقيقي ابن الله (رمز النسر) لكي ما ينقذهم من تلك الحية، وسيكون للناجي منهم نصيبا في النهاية (حز 48: 1).

_______________________

[1] קדמונינו אמרו שהיה לדגל ראובן צורת אדם מכח דרש דודאים, ובדגל יהודה צורת אריה כי בו המשילו יעקב, ובדגל אפרים צורת שור מטעם בכור שור, ובדגל דן צורת נשר, עד שידמו לכרובים שראה יחזקאל הנביא

القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

هدب ثوب المسيح – الإنجيل بخلفية يهودية (5)

هدب ثوب المسيح – الإنجيل بخلفية يهودية (5)

هدب ثوب المسيح – الإنجيل بخلفية يهودية (5)

هدب ثوب المسيح – الإنجيل بخلفية يهودية (5)

 

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

من إنجيل متى (9: 20-22)

[وإذا امرأة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من ورائه ومسّت هدب ثوبه. لأنها قالت في نفسها أن مسست ثوبه فقط شفيت. فالتفت يسوع وابصرها فقال ثقي يا ابنة. إيمانك قد شفاك فشفيت المرأة من تلك الساعة.]

ما هو الهدب؟

هدب الثوب بالعبرية هي (تسيتسيت – ציצת) كما جاءت في الوصية ” وقل لهم أن يصنعوا لهم أهدابا –ציצת- في أذيال ثيابهم” وكان اليهود يخيطون تلك الهدب على الأطراف الأربع لردائهم (تث 22: 12) بطريقة وشكل معين أهمها أن تًصنع باللون الأسمانجوني (الأزرق السماوي) بحسب الوصية (عد 15: 38)، وكان الهدف منها أن تكون للتذكرة بخصوص الوصايا (عد 15: 39-40)، جرى العُرف لاحقاً على ارتداء تلك الهدب على ثوب مُربع الأبعاد يُدعى (طاليت – טַלִּית).

التزم المسيح بهذه الوصية التوراتية فكان يرتدي تلك الهدب دائماً (مت 9: 20، 14: 36) [1]. وفي زمنه اعتاد الفريسيين الذين ظنوا انهم اتقى وابر من الاخرين أن يصنعوا هدب أرديتهم بشكل أكبر من الحجم الطبيعي حتى يظهروا للناس وقد لامهم المسيح على ذلك الفعل (مت 23: 5).

معنى القصة ومغزاها:

المرأة نازفة الدم كانت في وضع نجاسة -بحسب الشريعة- بسبب الدم النازل منها، ومع هذا قد لمست هُدب ثوب المسيح وهذا يعتبره اليهود اطهر ما في الثوب وهو علامة على طهارة الشخص ذاته، فلا عجب أنها كانت خائفة وقد لمست الهُدب من الخلف، وهذا أيضاً ما جعلها تستحي أن تجيب على سؤال المسيح: “.. من لمس ثيابي؟” (مر 5: 30).

لأن بحسب التناخ فإن من يمس نجساً بطرف ثوبه فهو يتنجس” (حجي 2: 11-13)، لكن في حالة المسيح قد حدث شيء معاكس تماماً، فطهارة يسوع وطهارة ثيابه لم تتأثر وإنما نجاسة المرأة تأثرت إذ انتزعت بالكامل. في القصة التالية بحسب رواية متى (9: 23-26) ذهب المسيح الى صبية ميتة وامسك يدها – جسد الميت يُعتبر المصدر الأساسي للنجاسة بحسب الشريعة (عد 19: 11) – لم تتأثر طهارة المسيح بل تأثرت الصبية إذ قامت من الموت ولم تعد بعد مصدراً للنجاسة.

كِلا الحدثان هما دلالة قوية على اختلاف المسيح وعلى انه الوحيد الطاهر والذي له القدرة على تطهير الآخرين ونزع نجاستهم أيّا كان نوع تلك النجاسة.

________________________________

[1] كلمة هُدب بحسب ما جاءت في الوصية التوراتية قد ترجمها اليهود (كرسبدين – כְּרוּסְפְּדִין) في ترجوم اونكيلوس وترجموها في السبعينية اليونانية بنفس اللفظ (كرسبيدون – κράσπεδον) وهو نفس اللفظ الذي استخدمه كتبة الأناجيل في التعبير عن هُدب ثوب المسيح مثل “واذا امرأة نازفة دم.. قد جاءت من ورائه ومسّت هُدب -κράσπεδον- ثوبه” (مت 9: 20).

Exit mobile version