جسد المسيح روحي أزلي أم مادي زمني؟ – سر التجسد

جسد المسيح روحي أزلي أم مادي زمني؟ – سر التجسد

 

جسد المسيح روحي أزلي أم مادي زمني؟ – سر التجسد

 

الفصل الثامن

جسد المسيح روحي أزلي أم مادي زمني؟

وما معنى عبارة

” مولود غير مخلوق ” ؟

 

 س 1 : جسد المسيح ؛ هل هو روحي أزلي أم مادي زمني ؟

  ونقول في قانون الإيمان النيقاوي ” نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور نور من نور إله حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ” ، فما معني عبارة ” مولود غير مخلوق ” ؟

& أولا : جسد المسيح وهل هو روحي أم مادي ، أزلي أم زمني :

  قلنا إن المسيح كإله ، بلاهوته ، صورة الله غير المنظور ، بهاء مجد الله الآب ورسم جوهره ،  قوه الله وحكمة الله ، انه الله ناطقا عقل الله الناطق ، الله معنا ، الله الظاهر في الجسد ، الإله القدير ، الكائن على الكل الإله المبارك ، الإله الواحد ، الإله العظيم ، رب المجد ، رب الأرباب ، رب الكل (العالمين) ، وقلنا أن ” الله روح ” (يو24:4) ، و ” أما الرب فهو الروح ” (كو7:3) ، والروح كما يقول الرب يسوع المسيح ” ليس له لحم وعظام ” (لو39:24) ، فهو بسيط وغير مركب ، انه ” نور و ” ساكن في نور لا يدني منه ” (1تي16:6) ، وغير مرئي وغير مدرك بالحواس .

  أما جسد المسيح ، المسيح كإنسان ، بناسوته ، فهو كما ذكر الكتاب مكون من لحم ودم وعظام ونفس إنسانية وروح إنسانية ، مولود من مريم العذراء وقد تكون في أحشائها ومن أحشائها ، هيأ لنفسه منها جسدا ” فلذلك يقول عند دخوله إلى العالم :

ذبيحة وقربانا لم ترد ولكن هيأت لي جسدا ” (عب5:10) ، اعد الجسد داخل أحشائها من لحمها ودمها ، حل الروح القدس عليها وطهر أحشاءها ، حل اللاهوت ، الكلمة في بطن العذراء وهيأ لنفسه جسدا منها ، من لحمها ودمها ، فهو ثمرة بطنها  المولود منها بقوة الروح القدس : ” أن الابن ( اللوجوس ) قد حل في بطن القديسة العذراء ، وأخذ له ناسوتا منها ثم ولدته “(1) .

  انه آدم الثاني ، الإنسان الكامل المولود بغير زرع بشر ، انه من نفس جبلتنا فقد أخذ من لحم ودم مريم العذراء المجبولة من نسل آدم . انه من جنسنا .

† ” من ثم كان ينبغي انه يشبه اخوته في كل شئ ” (عب17:2) انه مولود من مريم العذراء فهو كإنسان ابن مريم وابن داود وابن إبراهيم .

† ولد في ملء الزمان ” ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة ” (غل4:4) .  

† وبالتالي فالمولود من البشر هو بشر أو كما قال السيد نفسه : ” المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح ” (يو5:3) ، والمولود من المادة هو مادة ، والمولود من الزمني هو زمني ، فالجسد المولود من العذراء هو من لحمها ودمها ومن نفس جوهرها وطبيعتها كإنسان ، انه كإنسان من نفس طبيعتنا وجنسنا وجوهرنا ، من نفس طبيعة العذراء وجوهرها ، مولود منهما فهو ثمرة بطنها . وهو كإنسان شابهنا في كل شئ من لحم ودم وعظام وروح إنسانية عاقلة ونفس إنسانية . انه مولود من العذراء وكإنسان بدأ في العذراء وتكون منها وفيها وكإنسان حبلت به وكإنسان ولد منها وهو ابنها .

  قبل التجسد كان اللاهوت ولم يكن الناسوت ، وقبل العذراء مريم لم يكن للناسوت أي وجود وإنما وجد بعد وجودها لأنه منها . والعذراء مجبولة ، فهو مجبول من العذراء ، والعذراء حادثة زمنية مخلوقه وهو مولود منها ، حبلت به وولدته ورضع من لبنها ودعي ابنها ، ابن مريم ، مع انه الموجود منذ الأزل بلاهوته فقد كان بلاهوته منذ الأزل ، فهو الله الدائم الوجود ، الأبدي الأزلي ، غير الزمني ، الذي بلا بداية وبلا نهاية . 

† قال القديس أثناسيوس الرسولي موضحا جوهر وطبيعة ناسوت المسيح ، المسيح بناسوته ، المسيح كإنسان في كتابه تجسد الكلمة :

  ” ولكنه اتخذ جسدا من جنسنا 000، وليس ذلك فحسب ، بل من عذراء طاهرة وبلا لوم ، لم تعرف رجلا ، جسدا طاهرا وخاليا بالحق من زرع البشر . لأنه بالحق هو القادر عل كل شيء ، وبارئ كل شيء ، أعد الجسد في العذراء كهيكل له ، وجعله جسده بالذات ، وأتخذه أداه له وفيه أعلن ذاته ، وفيه حل(2) .

† ” وهكذا إذ اخذ جسدا  من أجسادنا جسدا مماثلا لطبيعتها “(3) .

† ” فقد اخذ لنفسه جسدا لا يختلف عن جسدنا “(4) .

† ” وإذ رأى ” الكلمة ” أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم ، وأنه مستحيل أن يتحمل الكلمة ” الموت لأنه غير مائت ولأنه ابن الآب ، لهذا اخذ لنفسه جسدا قابلا للموت حتى باتحاده بالكلمة ، الذي هو فوق الكل ، يكون جديرا أن يموت نيابة عن الكل(5) .

† ” فأنه إذ أتى إلى عالمنا ، واتخذ أقامته في جسد واحد بين أترابه “(6) .

† ” لهذا إذ ابتغي منفعة البشر كان طبيعيا أن يأتي إلينا كإنسان أخذا لنفسه جسداً كسائر البشر ، ليعلمهم الأمور الأرضية  ـ أي بأعمال جسده “(7) .

† ” وما دام الجسد قد اشترك في ذات الطبيعة مع الجميع لأنه كان جسدا بشريا وان كان قد اخذ من عذراء فقط بمعجزه فريدة ، فكان لابد أن يموت أيضا كسائر البشر نظرائه ، لأنه كان جسدا قابلا للموت . ولكنه بفضل اتحاده ” بالكلمة ” لم يعد خاضعا للفساد بمقتضى طبيعته ، بل خرج عن دائرة الفساد بسبب الكلمة الذي أتى ليحل فيه(8).    

† وجاء في رسالته إلى ادلفوس :

  ” لأنه إن كان الجسد في حد ذاته هو جزء من عالم المخلوقات لكنه صار جسد الله “(9) .

  و ” لذلك فانه عند اكتمال الدهور أيضا فقد لبس هو نفسه ما هو مخلوق ( أي الجسد ) لكي يجدده مره أخري بنفسه كخالق ، ولكي يستطيع أن يقيمه “(10).

† وجاء في رسالته ابكتيتوس :

  ” العذراء هي التي ولدته . وجبرائيل حمل إليها البشارة بيقين كامل ولم يقل مجرد ” المولود فيك ” حتى لا يظن أن الجسد غريب عنها ومجلوب إليها من الخارج ، بل قال ” المولود منك ” لكي يعتقد الجميع أن المولود خارج منها . إذ أن الطبيعة تبين هذا بوضوح ، فمن المستحيل على عذراء أن تدر لبنا أن لم تكن قد ولدت . ومن المستحيل أن الجسد يتغذى باللبن ويقمط أن لم يكن قد ولد بصورة طبيعية قبل ذلك “(11).

† ” وهكذا فان المولود من مريم هو بشري بالطبيعة ، بحسب الكتب الإلهية ، وأن

جسده جسد حقيقي ، وهو حقيقي لأنه نفس جسدنا ، حيث أن مريم هي أمنا ، لأننا نحن جميعا ( هي ونحن ) أيضا من آدم “(12).

† ” أن الجسد الذي كان فيه الكلمة لم يكن من نفس جوهر اللاهوت ، بل هو حقا مولود من مريم ، والكلمة نفسه لم يتحول إلى عظام ولحم ، بل قد صار في الجسد 000 أنه صار جسدا لا بتحوله إلى جسد بل باتخاذه جسدا حيا من أجلنا ، وصار إنسانا 000 وبما أن هذا هو معنى النص المشار إليه ، فانهم يدينون أنفسهم أولئك الذين يظنون أن الجسد المولود من (مريم) كان موجودا قبل مريم ، وأن الكلمة كان له نفس بشرية قبلها (قبل مريم) “(13) .

† وجاء في كتاب تجسد ربنا يسوع المسيح والمنسوب إلى القديس اثناسيوس : ” لقد تم اتحاد لاهوت كلمه الله بالناسوت في أحشاء القديسة مريم ، عندما نزل الكلمة من السماء ، أي أن الناسوت لم يكن له وجود قبل نزول الكلمة وتجسده ، بل لم يكن للناسوت أي وجود حتى قبل وجود مريم والده الإله التي ولدت من آدم “(14).

† ” أما هؤلاء الذين نفند آراءهم ( الهراطقة ، المبتدعون ) فهم يتوهمون أن الكلمة متغير أو يفترضون أن تدبير الآلام هو غير حقيقي ولم يحدث ، لأنهم يطلقون علي جسد المسيح أوصافا مثل ” غير مخلوق ” و ” سمائي ” و أحيانا يقولون أن الجسد ” من ذات جوهر اللاهوت “(15) .

† وقال القديس كيرلس عمود الدين في شرح تجسد الابن الوحيد :

  ” وإذا كان هناك أحد ما يتجرأ أو يعلم بأن الجسد الترابي (أي مريم العذراء) هو الذي ولد الطبيعة الإلهية غير الجسدانية ، أو أن العذراء حبلت بالطبيعة التي هي فوق كل الخليقة ، فان هذا هو الجنون بعينه ، لان الطبيعة الإلهية ليست من تراب الأرض حتى تولد منه (من التراب ولا تلك الخاضعة للفساد تصبح أما لعدم الموت ولا تلك الخاضعة للموت تلد الذي هو حياه الكل ، ولا غير المادي يصبح ثمره للجسد الذي بطبيعته خاضع للميلاد وله ابتداء في الزمان ، الجسد لا يمكنه أن يلد الذي لا بداية له 000 هكذا الكلمة هو الله لكنه تجسد أيضا وولد حسب الجسد وبطريقه بشرية ، لذلك تدعي التي ولدته والدة الإله “(16) .

† وأيضا ” لأنه عندما تجسد أخذ جسدا ارضيا من تراب الأرض ، ولذلك قيل انه مات به (الجسد) مثلنا ، رغم انه بطبيعته هو الحياة “(17) .

† وقال في تفسير يوحنا ؛ ” لم يكن (جسد المسيح) خيالا أو شبحا استتر في شكل بشري ، أو كما يدعي البعض جسدا روحيا من مادة خاصة أثيرية مختلفة تماما عن الجسد الذي علق علي الصليب ، وهذا ما يفهمه البعض من تعبير ” الجسد الروحي(18)(19) ، ” لأنه كيف ، وبأي وسيلة يمكن لأثار المسامير والجروح وتناول الطعام المادي أن تنسب لروح عارية من الجسد ؟ كل هذه الأمور تناسب الجسد وأحواله وحده . وما فعله المسيح لا يعطي الفرصة لأحد لكي يعتقد أن المسيح قام (من الأموات روحا فقط) ، أو أن جسده كان خيالا أو جسدا أثيريا ، وهو ما يطلق عليه البعض اسم الجسد الروحي “(20) .

† وقال في تفسير أمثال 23:8 ؛ ” لبس جسدنا كما لو كان من الأرض “(21) .

† وقال تعليقا علي أمثال 1:9 ؛  ” لقد صار بيتا للحكمة ، مبنيا بها ، هذا الجسد العادي المولود من القديسة العذراء “(22) .

† وهاجم القديس اعناطيوس في أواخر القرن الأول  الذين أنكروا بشرية جسد المسيح وقالوا انه كان شبه أو خيال وانه لم يتألم بالحقيقة كبشر ولكن شبه لهم :

  ” إذا كان يسوع المسيح ـ كما زعم الذين بلا اله ، أي الملحدين ـ لم يتألم إلا في الظاهر 000 فلماذا أنا مكبل بالحديد لماذا أتوق إلى مجابهة الوحوش ؟ “(23) .

† وقال اغريغوريوس النيزنزي في رسالة إلى كليدونيوس ضد ابوليناريوس : ” وإذ قال أحد أن جسده جاء من السماء وليس من هنا أو منا (نحن) علي الرغم من انه فوقنا فليكن محروما ، لان الكلمات : ” الإنسان الثاني الرب من السماء ” (1كو47:15) وكما هو السماوي هكذا السماويون أيضا (1كو48:15) ” ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء ” (يو13:3) وما شابه ذلك تفهم باعتبار الاتحاد مع السماوي حتى أن كل الأشياء خلقت بالمسيح والمسيح يحل في قلوبكم “(24) .

† قال البابا تاودوسيوس البطريرك الـ 23(528 ـ 559م) :

  ” وإذا المسيح خرج من زرع داود وأخذ شبهنا في كل شئ ما خلا الخطية فنحن اخوته بحق كما نص الرسول “(25) .

† وقال البابا بنيامين البطريرك الـ 38 (617 ـ 656م) :

  ” الذي هو الله الكلمة صار جسدا بأقنومه وحده بدون افتراق ولا اختلاط من جسد ودم والده الإله مريم المقدسة التي هي عذراء في كل زمان . جسدا مساويا لنا متألما له نفس عاقلة ناطقة “(26) .

† وقال يوحنا الدمشقي :

  ” تم التجسد الإلهي علي أثر التبشير 000 إذ بعد إن قبلت العذراء القديسة (بشارة الملاك لها) حل الروح القدس عليها 000 فطهرها ومنحها أيضا قوة استيعاب لاهوت الكلمة مع ولادته . وللحال ظللتها حكمه الله العلي وقوته 000 فاستخلص لذاته من دمائها النقية الجزيلة الطهارة جسدا حيا ، نفساً ناطقة عاقلة 000 لم يتحد بجسم له أقنومه قائم في ذاته بل أنه لما حل في أحشاء العذراء القديسة وهو غير محصور في أقنومه ـ قد أقام له جسدا حيا ذا نفس ناطقة وعاقلة ، وذلك من انقي دماء الدائمة البتولية “(27) .

† وقال البابا مقار الـ 59 (923ـ 943م) :

  ” بمشيئة الآب وفعل الروح القدس ومن مريم الطاهرة حين ناداها رئيس الملائكة جبرائيل فحبلت من ثم بالكلمة المتأنس تسعه شهور تامة وولدت بأمر عجيب 000 وهكذا ولد من العذراء “(28) .

† وقال البابا مينا الثاني الـ 61 (948 ـ 966م) :

  ” نزل إلينا بدون مفارقة حصن أبيه وانفصاله عن جوهره وحل في بطن العذراء البتول : وإنما صنع له جسما بشريا من الروح القدس ومن دمائها الطاهرة بنفس ناطقة عاقلة من نسل إبراهيم ولذلك صار الكلمة لحما 00 “(29) .

† وقال ساويرس ابن المقفع أسقف الاشمونين :

 ” انه تراءى وظهر لنا في آخر الزمان في جسد خلقه من جسم العذراء مريم “(30).

† قال الأنبا بولس البوشي في ميمر له علي الميلاد :

  ” المولود من الآب قبل الدهور ميلادا أزليا بلا ابتداء لا يدرك ولا يحد له زمان ولد اليوم للخلاص ” .

† وجاء في مذكرة طبيعة المسيح لقداسه البابا شنوده الثالث :

  ” الطبيعة اللاهوتية (الله الكلمة) اتحدت بالطبيعة الناسوتية التي أخذها الكلمة (اللوجوس) من العذراء مريم بعمل الروح القدس . الروح القدس طهر وقدس مستودع العذراء طهارة كاملة حتى لا يرث المولود منها شيئا من الخطية الأصلية ، وكون من دمائها جسدا اتحد به ابن الله الوحيد وقد تم هذا الاتحاد منذ اللحظة الأولى للحبل المقدس في رحم السيدة العذراء “(31) .

† وجاء في كتاب أنت المسيح ابن الله الحي للأنبا أغريغوريوس ردا علي سؤال ” هل جسد المسيح مخلوق ؟ ” . ” أقول نعم أن الجسد من حيث هو جسد ، مخلوق ، وقد تكون بالروح القدس من مريم العذراء ، من دمها ولحمها 00 فلذلك يقول عند دخوله إلى العالم : ذبيحة وتقدمه لم تشأ ولكن هيأت لي جسدا “(32) .

  ” ومع ذلك بعد التجسد لا نجرؤ علي أن نفصل بين ناسوت المسيح ولاهوته لأنهما منذ التجسد قد اتحدا بغير افتراق ولا انفصال ولا يجوز بتاتا أن نميز أو نفصل بين اللاهوت والناسوت أو نفرق بينهما وإذا فصلنا بين خصائص الناسوت وخصائص اللاهوت نفصل بين الخصائص فصلا ذهنيا بينهما بعد الاتحاد ، لأنه اتحاد كامل لا يقبل الانفصال أو الافتراق “(33)

& ثانيا : مولود غير مخلوق :

E س 2 : إذا ما معني عبارة ” مولود غير مخلوق ؟ “

  عبارة ” مولود غير مخلوق ” تخص اللاهوت ، الطبيعة الإلهية فالمسيح من حيث هو اله ، من حيث لاهوته ، فهو مولود من الآب قبل الأزمان ولادة لا مادية ولا حسية ، فهو نطق الله الذاتي وعقله الناطق يصدر من ذات الآب بالولادة بلا انفصال ، بولادة روحيه فوق الجنس والحس والعقل والإدراك في كامل التنزيه والتجريد والتوحيد ، يصدر من ذاته وفي ذاته ، فهو عقل الله ناطق ، الله ناطقا ، كلمه الله وقوة الله وحكمة الله ورسم جوهره .

  انه مولود غير مخلوق ” من حيث هو كلمة الله ، وكلمة الله مولود من الآب ” ، ” أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (مز7:2) ، فهو كلمة الله الذي هو الله نفسه : ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة (هو) الله ” (يو1:1) .

  وعبارة ” مولود غير مخلوق ” وردت في قانون الإيمان الذي صدر عن مجمع نيقية سنه 325م ، والذي رد بها علي بدعة اريوس الذي أنكر أزلية المسيح وولادته من ذات الآب كابن الله وكلمة الله ونطقه الذاتي العاقل وقال انه مخلوق وموجود قبل الزمان وقبل العالم ومتميز عن الآب وهو حسب اعتقاد اريوس كائن متوسط بين الآب والعالم ، ورفض فكرة ولادة الابن والكلمة من ذات الله واعتبر أن الولادة لا تتفق مع روحانية الله لان الولادة تقتضي المادية كما تقتضي الشهوة الجنسية والتغير ، ورفض أن يكون الابن من جوهر الآب أو أن يكون صادرا منه وإنما قال أن الابن وجد بعملية خارجية محدودة أو بفعل صادر عن أراده الآب .

  وهو بهذا يتجاهل أقوال وإعلانات الكتاب المقدس عن أزلية المسيح وكونه الله ذاته ، الله الكلمة ، عقل الله ونطقه العاقل وكلمة الله المولود منه ولادة روحية لا حسية ولا مادية وانه ” مساو للآب في الجوهر ” لأنه صورة الله غير المنظور المساوي الله لأنه هو الله . انه ابن الله ، كلمته المولود منه بلا بداية ولا انفصال .

† ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1) .

† ” أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الإله الكائن والذي كان والذي يأتي ” (رؤ8:1) .

† ” أنا هو الألف والياء . الأول والأخر ” (رؤ11:1) .

† ” أنا الألف والياء الأول والأخر . البداية والنهاية ” (رؤ13:22) .

† ” ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5:2) .

† ” الكل به وله قد خلق وهو قبل كل شئ وفيه يقوم الكل ” (كو17:1) .

  انه البدء ومبدىء الحياة ، الله ، الأزلي الأبدي ، الذي بلا بداية وبلا نهاية ، الدائم الوجود ، غير الزمني ، الذي لا يحد . ولم يكن هناك وقت لم يكن ، فهو كلمة الله

الذاتي الذي لا يحد . ولم يكن هناك وقت لم يكن فيه ، فهو كلمة الله الذاتي الأزلي ولم يكن هناك وقت كان الله فيه بدون عقله وكلمته ” منذ وجوده أنا هناك ” (اش16:48) .

† قال القديس امبروسيوس :

  ” الابن هو قبل الزمن وخالقه ولا يمكن أن يكون قد بدأ في الوجود بعد خليقته “(34).

† وقال القديس اثناسيوس الرسولي :

  ” كلمته أزلي وهو ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور ، نور من نور اله حق من اله حق ، مساو للآب في الجوهر الذي به كان كل شئ ولم يكن قبل وجوده زمان ولا بدء له 000 قبل كل الدهور كلها وليس بمكون ولا كان من بعد أن لم يكن “(35) .

  وقد جاء نص قانون الإيمان النيقاوي الذي رد فيه علي إنكار اريوس لأزلية المسيح هكذا :

  ” نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد ، المولود من الآب قبل كل الدهور ، نور من نور اله حق من اله حق ، مولود غير مخلوق مساو للآب في الجوهر ، الذي به كان كل شئ الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس ” .

  واضح هنا انه مولود من الآب قبل كل الدهور كإله ، كالله الكلمة ، بلاهوته وان ولادته من الآب هي المقصود بها انه مولود غير مخلوق ، مولود من ذات جوهر الآب بلا انفصال وليس مخلوق كما قال أريوس ، وانه مساو للآب في الجوهر أو واحد مع الآب في الجوهر كما قال ” أنا والآب واحد ” (يو30:10) ” كل ما للآب هو لي ” (يو15:16) و ” من رآني فقد رأي الآب أنا في الآب والآب فيّ ” (يو9:14،10) . 

  والملاحظ في تسلسل قانون الإيمان انه يتكلم عنه كإله أولا ، مولود من الآب قبل كل الأزمان وليس مخلوق وانه خالق كل شئ ثم يحدث عن تجسده أو ميلاده من العذراء في ” ملء الزمان ” تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس ” .

  فالمسيح له ميلادان ، ميلاد أزلي من ذات الله الآب وفي ذاته بلا انفصال ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب (يو18:1) ، فهو كلمة الله ونطقه العاقل ، الله الكلمة ، الله ناطقا ، وميلاد زمني من مريم العذراء في ملء الزمان الذي هو تجسده ، ميلاد أزلي دائم وغير منفصل وهو الذي يعبر عنه قانون الإيمان بقوله : ” مولود غير مخلوق ” ، وميلاد زمني له بداية ، حادث ويعبر عنه قانون الإيمان بالقول : ” نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس ” ، فهو أزلي زمني في آن واحد ، أزلي كإله ، باعتبار لاهوته وزمني كإنسان باعتبار ناسوته 

† قال القديس كيرلس الإسكندري :    

  ” أن المسيح الواحد هو عينه الابن الوحيد المولود من الآب . وهو ذاته البكر بين أخوه كثيرين . هو عينه أزلي كإله ، وهو ذاته مولود في الزمان جسديا . هو ذاته قدوس حسبما هو اله ، وهو ذاته تقدس معنا لما طهر أنسانا “(36) .

(1) طبيعة المسيح لقداسة البابا شنوده الثالث ص 9 .

 

(2) تجسد الكلمة ف3:8 .

(3) السابق ف 4:8 .

(4) السابق ف 2:8 .

(5) السابق ف 1:9 .

(6) السابق ف 4:9 .

(7) السابق ف 8:14 .

(8) السابق ف 4:20 .

(9) الرسالة إلى أدلفوس : 3 .

(10) السابق : 8 .

(11) الرسالة إلى أبيكتيتوس : 5 .

(12) إلى أبيكتيتوس : 7 .

(13) إلى أبيكتيتوس : 8 .

(14) الفصل الرابع .

(15) الفصل الثاني .

(16) الفصل الثامن والعشرون .

(17) الفصل السادس الثلاثون .

(18) تعبير نادى به وظهر في الأوساط الغنوسية في القرنين الأول والثاني للميلاد ، ويبدوا أنه ظل سائدا حتى القرن الرابع الميلادي .

(19) تفسيره ليوحنا 24:20،25 .

(20) السابق 28:20 .

(21) في سر التجسد 29 .

(22) السابق 29 .

(23) رسالته إلى ترالس : 10 .

(24) To Cledonius

(25) الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة جـ 1 : 41 .

(26) اعترافات الآباء .

(27) المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي : 46 .

(28) اعترافات الآباء .

(29) السابق .

(30) مصباح العقل 5 : 15 .

(31) اللاهوت المقارن جـ 2 ؛ وطبيعة المسيح ص 1 .

(32) أنت المسيح ابن الله الحي جـ 7 : 74 .

(33) السابق .

(34) The  ch.  F . 58 .

(35) كمال البرهان ص 59 .

(36) علم اللاهوت للقمص ميخائيل مينا جـ 1 : 355 .

 

جسد المسيح روحي أزلي أم مادي زمني؟ – سر التجسد

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

لقراءة الجزء الأول: ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

◆ الهيكل المسياني.

قلنا في الجزء السابق أن هيئة الهيكل تشبه شكل إنسان[1] وعلى هذا يُمكن تقسيم بنية الهيكل لأربعة أقسام.

1- قدس الأقداس وهذا يُمثِل الرأس

2- القدس وهذا يمثل الصدر

3- الرواق وهذا يمثل الحوض

4- العمودان وهذان يمثلان الرجلان

✤ هذا النموذج يشير للمسيح (في دوره الكهنوتي) الذي هو هيكلنا الحقيقي. وقد أعلن المسيح بنفسه عن جسده كونه الهيكل.

(يوحنا 2: 19-21) [أجاب يسوع وقال لهم انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه … وأمّا هو فكان يقول عن هيكل جسده.]

ويمكن أن نرى هذا في ثلاث نقاط:

1- الهيكل نموذج لإنسان ميت

في (الصورة أ) نرى الهيكل في هيئته الخارجية وهو مشابه لهيئة إنسان مُستلقي على الأرض في وضع نوم[2] أو موت.

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

2- الهيكل نموذج لكاهن يهودي

في (الصورة ب) نرى محتويات الهيكل وكيف أنها تشبه أعضاء الجسم. العمامة التي يتميز الكاهن اليهودي بارتدائها على الرأس، أيضاً نجد أن مذبح المحراب وموضعه يشير إلى صَدرة الكاهن اليهودي والتي عليها أسماء الأسباط منقوشة.

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

3- الهيكل نموذج لشخص المسيح

في (الصورة ج) نرى أن طلاء الهيكل يشابه وصف المسيح في الرؤية.

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

✤ لو جمعنا هذه النقاط الثلاث في عبارة واحدة ستكون (الهيكل نموذج للمسيح الكاهن الذي مات كذبيح) فلا عجب إذاً أن في اللحظة التي مات فيها المسيح انشق حجاب الهيكل، وكأن في اللحظة التي مات فيها المسيح الكاهن كذبيح قد انتهى دور الهيكل تماماً وصار المسيح هو الهيكل الإلهي المُعد للبشر.

للهيكل دوران رئيسيان وكلاهما حُقِّق في المسيح:

1- استقبال مجد الله لكي يُرى منه ومن خلاله

وهذا تحقق في المسيح يشوع والذي عند ظهوره أمام الناس لأول مرة انفتحت السماء (ظهور مجد الله) وظهر الروح القدوس على هيئة حمامة أمام الجميع ووقفت على كتف المسيح (سكنة الروح القدوس)، وصوت الآب قائلا “هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت” (رضا الله وسروره)، كما أن المسيح أعلن أن من رآه فقد رأى الآب (يوحنا 14: 9). في هذا المشهد نرى المسيح إنه الهيكل الحقيقي موضع تجلي وظهور الله.

1تي 3: 16

[..عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد..]

2- الهيكل هو مكان غُفران الخطايا (عن طريق الذبائح)

وهذا تحقق في المسيح يشوع والذي كان يغفر خطايا الناس (مت 9: 2) وكأنه هيكل متنقل في وسط إسرائيل إذ تُغفر الخطايا لمن يأتي إليه. وفي نهاية حياته قدم المسبح ذاته ذبيحة مقبولة عن الجميع وصار دمه للأبد وسيلة للغفران (عب 9: 12).

افس 1: 7

[الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته]

في الجزء التالي سنرى كيف ننتمي لهيكل المسيح.

يُتبع

[1] لاحظ أن الشكل الأول في الصورة هو شكل الهيكل بحسب الوصف الكتابي، والشكل الثاني هو نموذج لشكل الهيكل تم فيه الفصل ما بين القدس وقدس الأقداس حتى يظهر الدرج، كما تم وضع العمودان في وضع أفقي. لتتضح معالم الصورة وقربها من النموذج الإنساني.

لاحظ أيضاً ارتفاع الرواق ورد في (2أخ 3: 4) أن طوله 120 ذراع وهو خطأ نسخي على الأرجح، بسبب التقارب الشديد بين كلمتي ذراع (אמה) ومئة (מאה)، فالناسخ بدلا من أن يكتب ذراع كتميز للطول كتب مئة، وعلى هذا اتجه العلماء أن الارتفاع الحقيقي للرواق إما عشرون ذراعاً أو ثلاثون ذراعاً طبقاً للآية (1مل 6: 2). وسواء تم التعامل معه على انه 20 أو 30 ذراع فهو لن يشكل مشكلة في النموذج المعروض.

[2] تذكر أن يعقوب قد كُشِفت له الرؤيا وهو في مُستلقي في وضع نوم (موت أصغر) مشابهاً لهيئة الهيكل نفسه (تك 28).

ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

لقراءة الجزء الثاني: ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

◆ الهيكل الحجري.

خروج 25: 8 [فيصنعون لي مقدساً لأسكن في وسطهم]

שמות כה: ח [ועשו לי מקדש ושכנתי בתוכם]

بحسب التاريخ فإن الفضل في وجود الهيكل يرجع الى سليمان النبي، وبحسب أقوال آباء اليهود فإن الفضل في وجود الهيكل يرجع الى شخصان هما يعقوب وسليمان.

أولاً يعقوب: (بُشِّر بفكرة الهيكل)

(تك 28: 16- 17)

[فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقا إن الرب في هذا المكان وانا لم اعلم. وخاف وقال ما ارهب هذا المكان. ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء.]

بحسب التقليد فإن يعقوب (الثالث من الآباء الأولين) هو أول من بُشِر ببناء الهيكل [1] وهذا في أثناء هروبه من وجه عيسو أخيه (تك 28: 10-22). ففي نومه رأى رؤيا وكأن سلماً موضوعاً على الأرض وواصلاً الى السماء العُليا (دور الهيكل). حلم يعقوب بهذا وهو نائم ورأسه متكئة على حجر (تك 28: 11)، وعند استيقاظه قام بثلاث أمور هامة، أولا دشّن الحجر بالزيت (تك 28: 18) علامة على قدسيته، ثم أعلن وجود الله -تجليه- في هذا الموضع (تك 28: 16)، وأخيراً دعا اسم المكان (بيت إيل – בית אל) أي بيت الله (تك 28: 19). بحسب التقليد فإن في نفس المكان الذي دعاه يعقوب “بيت إيل” بُنيَّ الهيكل الأول [2].

ثانياً سليمان: (اختير لبناء الهيكل)

(1مل 8: 27، 9: 3)

[لأنه هل يسكن الله حقا على الأرض. هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت … وقال له الرب قد سمعت صلاتك وتضرعك الذي تضرعت به أمامي. قدّست هذا البيت الذي بنيته لأجل وضع اسمي فيه الى الأبد وتكون عيناي وقلبي هناك كل الأيام]

سُليمان (الثالث من الآباء الآخرين) هو من وقع عليه الاختيار الإلهي لبناء البيت المقدس بحسب النموذج الذي أعلنه الله. بناه سليمان في سبع سنين (1مل 6: 38) وعند تمام البناء حل مجد الله بشكل فائق جداً في المكان حتى أن الكهنة لم يستطيعوا أن يخدموا فيه (1مل 8: 11، 2أخ 5: 14).

وردت تفاصيل مبنى هيكل سليمان مرتان في الكتاب (1مل 6-8، 2أخ 3-5) بالإضافة لبضعة تفاصيل عن بناء الهيكل في أماكن متفرقة من الكتاب.

* هناك تشابه ملحوظ في هيئة يعقوب وهو نائم (أثناء تلقيه الرؤيا) مع هيئة الهيكل نفسه (إذا ما وضعنا العمودان في وضع أفقي). لاحظ أيضاً أن رأس يعقوب مرفوعاً على حجر كمقابل لقدس الأقداس والمرتفع عن سطح الهيكل ويُصعد له بدرج (انظر الصورة)

◆ الهيكل كنموذج.

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

خروج 26: 30 [وتقيم المسكن كرسمه الذي أظهر لك في الجبل]

שמות כו: ל [והקמת את המשכן  כמשפטו אשר הראית בהר]

بحسب الربوات فإن الرب قد أظهر نموذجاً مُصغراً لخيمة الاجتماع على الجبل لكي يراه موسى (رؤى العين) فيستطيع أن يصنع مِثاله الأكبر أي خيمة الاجتماع. بنفس المنطق قال بعض الربوات إن الهيكل نفسه (الذي يتجلى فيه الرب) هو بحد ذاته نموذج أصغر من العالم العُلوي الذي يسكن الرب فيه. ونموذج أكبر من الإنسان نفسه.

– من مدراش تنحوما [3]

[المسكن هو مشابه في مقارنته بالعالم ككل، وفي مقارنته بهيئة الإنسان والذي هو العالم الأصغر]

– قال الرابي أبراهام ابن عزرا أن الرب الله لا يسعه مكان فله ملء السموات وسماء السموات (1مل 8: 27) ومع هذا رأيناه قد تجلى في أماكن معينة (مثل جبل موسى)، بنفس الكيفية فإن الهيكل يُرى وكأنه عالم كامل أما قدس الأقداس بداخله فيمثل الموضع المُحدد الذي يتجلى فيه [4]. واستكمالاً لنفس الفكرة قال الرابي حاييم ابن يتسحاق ان الإنسان هو نموذج مُصغر من الهيكل فكما أن الرب هو حالل في كل الهيكل ولكنه يتجلى في داخل قدس الأقداس (من بين الكروبيم) هكذا فإن الرب عندما يحل في الإنسان فهو يسكن ويحل في داخل قلبه.

ولعل أبرز ما قيل في هذا الجزء هو ما قاله العلامة الرابي جيئون أن هناك ثلاث عوالم، العالم الكبير وهو الكون كله، والعالم المتوسط وهو الهيكل والعالم الأصغر وهو الجسد الإنساني [5]. بهذه الرؤية فإن الهيكل هو نموذج مُصغر من الكون كله والإنسان هو النموذج الأصغر لكلاً من الكون والهيكل.

◆ الهيكل الإنساني.

ذا الترابط الوثيق ما بين الهيكل والإنسان لم يكن مجرد ترابط فلسفي أو روحاني وإنما أيضاً ترابطاً حسياً ومادياً. وهذه الفكرة هي قديمة جداً وربما يمتد قِدم هذا التفسير الى القرن الثاني فقد ورد في الكبالة اليهودية بالزوهار ومدراش (هنعلم) أن عدد الأوامر أو الوصايا في التوراة (613) وتُقسم الى 248 وصية إيجابية (أي إفعل) + 365 وصية سلبية (أي لا تفعل) [6]، وقيل أيضاً أن عدد أجزاء ومكونات الهيكل هو (613) جزء، وفي هذا قال الحزال أن جسم الإنسان أيضاً يتكون من 613 جزء وتُقسم الى 248 عظمة + 365 جزء ما بين أنسجة وشرايين وأوردة [7].

* تفصيل الـ613 جزء من مكونات الهيكل تجدها في (أوهل يهوشع [8])، تفصيل أجزاء الجسد الـ613 بحسب ما رأوه الحزال موجود في (مشنا أوهلوت [9])

نُظِر أيضاً الى هيئة الخيمة والهيكل باعتبارهما مُشابهان لهيئة الجسم البشري، فمثلاً قال الرابي موسى بن ميمون أن خيمة الاجتماع تمثل شكل إنسان، فتابوت العهد يمثل القلب لأن فيه لوحي الشريعة وهي مركز الخيمة، كذلك القلب مركز الإنسان، أجنحة الكروبيم فوق التابوت تشير للرئتين فوق القلب، والمنضدة تشير للمعدة، الى آخره.

الرابي جيئون وضع نموذجا للمسكن وكيف إنه يشابه إنسان، فقال إن قدس الأقداس يمثل الرأس، لوحي العهد تمثل فصي المخ، المنارة التي تشع نوراً تمثل العين، مذبح المحراب يمثل الأنف، باب الهيكل يمثل الفم، المراحض تمثل الغدد اللعابية، قاعدة المذبح الخارجي حيث يُسال دم الذبائح يمثل القلب، الى آخره. الرابي ملبيم في جزء “رموز المسكن” وضع أيضا نموذجا للمسكن وكيف أنه يشبه شكل إنسان وأن لكل شيء فيه موضع محدد وكلا منها يشير لعضو معين في الجسم!

في الجزء الثاني سنعرض نموذجاً للهيكل وكيف انه يشابه شكل الإنسان المثالي من حيث هيئة المبنى ومحتوياته.

يُتبع.. ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)

________________________________________

[1] מדרש הנעלם- פרשת (ויצא) מאמר (הארץ אשר אתה שוכב עליה)

[2] תרגום מיוחס יונתן כח”יא-כב، מדרש בראשית רבה סט”ז، מדרש הנעלם

[3] מדרש תנחומא פקודי פרק ג [המשכן שקול כנגד כל העולם וכנגד יצירת האדם שהוא עולם קטן]

[4] פירוש אבן עזרא על שמות פרק כה פסוק מ

[5] פירוש גאון על התורה – שמות כה’ ז’

[6] משנה מכות דף כג”ב כד”א [דרש רבי שמלאי שש מאות ושלש עשרה מצות נאמרו לו למשה שלש מאות וששים וחמש לאוין כמנין ימות החמה ומאתים וארבעים ושמונה עשה כנגד איבריו של אדם אמר רב המנונא מאי קרא (דברים לג) תורה צוה לנו משה מורשה תורה בגימטריא שית מאה וחד סרי הוי אנכי ולא יהיה לך מפי הגבורה שמענום]

[7] תרגום יונתן על בראשית פרק א פסוק כז [וברא יי ית אדם בדיוקניה בצלמא יי ברא יתיה במאתן וארבעין ותמני איברין בתלת מאה ושיתין וחמשא גידין וקרם עלוי מושכא ומלי יתיה בסרא ואידמא דכר ונוקבא בגוהון ברא יתהון]

[8] אהל יהושע (דרוש א:ח)

[9] משנה מסכת אהלות פרק א:ט

ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)

شهود يهوه وقيامة يسوع – هل قام بنفس الجسد؟ ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

شهود يهوه وقيامة يسوع – هل قام بنفس الجسد؟ ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

شهود يهوه وقيامة يسوع – هل قام بنفس الجسد؟ ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

شهود يهوه وقيامة يسوع – هل قام بنفس الجسد؟ ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

تقول منظمة برج المراقبة أن يسوع لم يقم من الموت بنفس الجسد الذي مات فيه (يمكنك أن تحيا للأبد على أرض الفردوس، ص ١٤٣-٤٤). بدلاً من ذلك، تقول إنه قام كمخلوق روحاني وأن الله الآب أخذ جسد يسوع المادي. لذلك، ينكرون قيامة المسيح الجسدية. هل هذا مهم؟ بالتأكيد!

1 كو 15: 14 يقول ان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل ايضا ايمانكم. بمعنى آخر، إذا لم يقم يسوع من بين الأموات، فإن المسيحية باطلة. وبعد ذلك نحن لا نزال أموات في خطايانا. من الواضح أن عقيدة قيامة يسوع هي عنصر حيوي وأساسي في المسيحية، ولكن ماذا عن شهود يهوه؟ هل هم دقيقون في تقييمهم لقيامة يسوع في إنكارهم للقيامة الجسدية وتأكيد القيامة “الروحية”؟ 

الجواب باختصار، “لا”.

يتضح من كلمات يسوع نفسه في يوحنا 2: 19- 21 أنه سيقيم نفسه من بين الأموات:

فأجاب يسوع وقال لهم انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة ايام اقيمه. 20 فقال اليهود استغرقت ستة واربعون سنة لبناء هذا الهيكل وأنتم تقيمونه في ثلاثة. أيام؟ “21 لكنه كان يتكلم عن هيكل جسده.

 إن يوحنا 2: 19- 21 نبوءة واضحة عن المسيح. لاحظ أنه قال إنه سيقيم “هذا الهيكل”. يوضح لنا يوحنا الرسول أن “هذا الهيكل” كان في الواقع جسد يسوع المادي. لذلك، قام جسد يسوع المادي من بين الأموات. بكل بساطة. 

ومع ذلك، فإن شهود يهوه لا يؤمنون بكلمات يسوع هنا.

من أجل مساعدتك على رؤية خطأ موقف منظمة المرصد ومساعدتك في دحض حججهم،

قمت بتجميع القائمة التالية من الحجج التي استخدمها شهود يهوه لدعم موقفهم.

 

  1. يستخدمون بطرس الأولى. 3: ” 18 فان المسيح ايضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا، البار من اجل الاثمة، لكي يقربنا الى الله، مماتا في الجسد ولكن محيى في الروح، كمحاولة لإظهار أن يسوع لم يقم جسديًا بل كنوع من المخلوقات الروحية.

 استخدامهم للكتاب المقدس لدعم موقفهم غير صحيح لأن هذه الآية لا تقول إنه وجد كمخلوق روحاني.

 تقول إنه “أحيا بالروح”. ماذا يعني ذلك؟ بكل بساطة، هذا يعني أن يسوع قد قام في جسد لا يفنى. 

 

ونجد في كورنثوس الأولى 15: 35-45 يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ.. يزرع جسدًا حيوانيًا ويقام جسدًا روحيًا، إلخ.

 كان يسوع “آدم الأخير” – روح محيية. يرمز بولس إلى جسد القيامة. يتحدث بولس في هذا المقطع عن قيامة جميع الناس. سوف يقوم جميع المؤمنين في أجساد مادية. ويقال نفس الشيء عن يسوع.

  1. يقول الكتاب المقدس الآن أقول يا اخوة أن لحمًا ودمًا لا يقدران أن يرثان ملكوت اللَّه بحسب كورنثوس الأولى 15: 50 لذلك، لا يمكن أن يقوم جسد يسوع المادي لئلا يتعارض مع هذه الآية.

 ما يتغافل عنه شهود يهوه هو أنه بعد قام المسيح قال: ” اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». يجب أن تلاحظ أن يسوع لم يقل “لحم ودم”. قال: “لحم وعظام”. هذا لأن دم يسوع أريق على الصليب. الحياة في الدم، وهو الدم الذي يطهر من الخطيئة: “لأن نفس الجسد هي في الدم، فأنا اعطيتكم اياها على المذبح للتكفير عن نفوسكم، لان الدم يكفر عن النفس “(لاويين 17:11). انظر أيضاً، تكوين 9: 4؛ سفر التثنية. 12:23؛ ويوحنا 6: 53-54. كان يسوع يشير إلى أنه مختلف. كان له جسد ولكن ليس جسدا من لحم ودم. كان لحمًا وعظامًا.

 

  1. يعلم شهود يهوه أن يسوع ظهر بأشكال جسدية مختلفة لإقناع التلاميذ بأنه قد قام.

 هذا خاطئ لعدة أسباب.

أولاً، هذا يعني أن يسوع كان يخدع تلاميذه ليصدقوا أن جسده قد قام بينما لم يفعل.

ثانيًا، يتجاهل التعليم الواضح ليسوع نفسه الذي قال إن جسده سوف يقوم. قال في يوحنا 2: 19-21 “انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه”. 

20 فقال اليهود استغرق بناء هذا الهيكل ستا واربعين سنة فهل تقيمونه في ثلاثة ايام. 21 ولكنه كان يتحدث عن هيكل جسده “. قال يسوع أن جسده سوف يقوم. ومن الواضح أن شهود يهوه ينكرون كلمات يسوع ذاتها.

ثالثا، 1 تيموثاوس 2: 5 تقول،” لأن هناك وسيط واحد بين الله والانسان، الانسان المسيح يسوع. “يُقال إن يسوع انسان- بلغة المضارع. إذا لم يكن قد قام جسديًا، فكيف يمكن أن يكون انسانًا؟ لا يمكن أن يكون.

 

4- ظهور يسوع بأجساد مختلفة بعد القيامة بنفس الطريقة التي اتخذ بها الملائكة شكل الإنسان في العهد القديم لكي يظهروا للتلاميذ أنه قد قام.

مرة أخرى، هذا يتناقض مع ما قاله يسوع في يوحنا 2: 19- 21 أنه سيقيم نفسه من بين الأموات جسديا.

 

كما أن يسوع ليس ملاكًا على عكس ما يؤمن به شهود يهوه. كان يسوع هو الله في الجسد (يوحنا 8 : 58؛ يوحنا 1: 1، 14؛ كولوسي 2 : 9 ؛ فيلبي 2 : 5 – 8

 

يعلم شهود يهوه أن يسوع لم يقم من بين الأموات بنفس الجسد الذي مات فيه. هذه عقيدة خطيرة تتعارض مع الكتاب المقدس وتحكم على من يؤمنون بها بالدمار الأبدي لأنها تنفي قيامته الجسدية التي هي دليل على انه انتصر على الموت. 

 

ان شهود يهوه يحتاجون إلى مراعاة كلمات يسوع عندما قال، “انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام، سأقيمه”. (يوحنا 2: 19). بما أنه كان يتحدث عن جسده كما يقول يوحنا في الآية 21، فلا بد أن هذا صحيح؛ قام يسوع من بين الأموات في نفس الجسد الذي مات فيه. وأيضًا عند صعوده شاهده الناس يصعد ليكون مع الآب. رأوا جسده يصعد. لهذا يمكن القول إن يسوع، الإنسان، هو الوسيط بين الله والإنسان. (1 تي 2: 5). إنه ليس ملاكًا أو مخلوقًا روحانيًا هو الوسيط. إنه يسوع الانسان.

المرجع:

The Jehovah’s Witnesses and the Resurrection of Jesus

توجد تعاريف كثيرة متنوعة ومختلفة للكنيسة. ما هو تعريف الكنيسة، وأي تعريف هو الأصح؟

توجد تعاريف كثيرة متنوعة ومختلفة للكنيسة. ما هو تعريف الكنيسة، وأي تعريف هو الأصح؟

توجد تعاريف كثيرة متنوعة ومختلفة للكنيسة. ما هو تعريف الكنيسة، وأي تعريف هو الأصح؟

توجد تعاريف كثيرة متنوعة ومختلفة للكنيسة. ما هو تعريف الكنيسة، وأي تعريف هو الأصح؟

آباء الكنيسة كرروا كلام بولس الرسول: الكنيسة هي “جسد المسيح”. بعض المعاصرين الأرثوذكس (لوسكي، جيله، كرميرس، ستانيلواي). قالوا مثل الغرب: “جسد المسيح السري”. رفضت مثل هذا التعبير الذي لم يستعمله الآباء. نقول مع بولس الرسول: الكنيسة هي “جسد المسيح”، والمسيح هو “رأسها”. المؤمنون هم أعضاء هذا الجسد، وأعضاء بعضهم لبعض (رومية 12؛ 1كور 12؛ أفسس 4…). الروح القدس أسس الكنيسة يوم العنصرة، يوم حل على التلاميذ، فكانوا جسد المسيح. ثم عمدوا الذين آمنوا فصار هؤلاء أعضاء جسد المسيح. يوحنا السلمي قال إن المرء يصير مسيحياً بالمعمودية. هذا سر إلهي عظيم جداً. في الكنيسة نحن أقرب إلى المسيح من قرب جسدنا من رأسنا ومن التصاق نفسها بجسدنا (فم الذهب وكاباسيلاس). نحن في المسيح (أعمال 17: 28). ولكن ليس يسوع أقنوماً للكنيسة وللبشر. هو أقنوم فقط للطبيعة البشرية التي أخذها من أمه. أما نحن فنتحد بالله بالنعمة الإلهية.

بولس الرسول صريح: نحن أبناء الله بالإيمان بيسوع المسيح لأننا لبسنا المسيح لما اعتمدنا في المسيح (غلاطية 3: 27). الأصل اليوناني وتفسير فم الذهب واضحان: لبسنا المسيح ابن الله فصرنا مثله أبناء الله، طبعاً بالنعمة لا بالطبيعة. هكذا فهمت الكنيسة الأرثوذكسية دوماً هذا النص. المعمودية صيرتنا أبناء الله. (أسبيرو جبور).

ما هي الكنيسة وما علاقتها بالله ؟

ما هي الكنيسة وما علاقتها بالله ؟

ما هي الكنيسة وما علاقتها بالله ؟

ما هي الكنيسة وما علاقتها بالله ؟

الاتحاد الإلهي – الإنساني والكنيسة

انتصر المسيح على العالم، ونصره هو في خلق الكنيسة، لأنه وضع في فراغ التاريخ البشري وفقره وضعفه ومعاناته أسس “الكائن الجديد”. الكنيسة هي عمل المسيح على الأرض وهي صورة حضوره ومقامه في العالم. فعندما انحدر الروح القدس في يوم الخمسين على الكنيسة التي مثَّلها آنذاك الاثنا عشر والمجتمعون معهم، دخل العالم كي يسكن بيننا وكي يكون عمله فعَّالاً فينا أكثر منه فيما مضى: “ما كان الروح أُعطي حتى الآن” (يوحنا 7: 39). لقد انحدر الروح مرَّة انحداراً دائماً. وهذا سرّ عظيم لا يُسبر غوره.

وبما أن الروح يقيم دائماً في الكنيسة، فإننا نقتني فيها روح التبني (رو 8: 15)، ونصبح أخصَّاء الله عندما نبلغ الروح ونقبله. ففي الكنيسة يكتمل خلاصنا ويتقدَّس الجنس البشري ويتغيَّر وجهه ويحصل على التأله (Theosis).

“لا خلاص خارج الكنيسة” (Extra Ecclesiam salus). كل القوة القاطعة لهذا القول هو في الترداد الذي يوجد فيه. لا خلاص خارج الكنيسة، لأن الخلاص هو الكنيسة. فالخلاص إعلان عن الطريق القويم لكل من يؤمن باسم المسيح. وهذا الإعلان يوجد في الكنيسة فقط، ففيها، أي في جسد المسيح وفي الجسم (التعضّي organism) الإلهي – الإنساني، يتمّ باستمرار سرّ التجسد، سرّ اتحاد “الطبيعتين”.

في تجسد الكلمة يتمّ ملء الإعلان الإلهي والإنساني على حد سواء. يقول القديس ايريناوس: “صار ابن الله ابناً للإنسان، لكي يصير الإنسان ابناً لله” (ضد الهراطقة 3، 10، 2)، لأنه لم يُعلن في المسيح، الإله-الإنسان، معنى الوجود الإنساني وحسب، بل إنه بلغ غايته. ففيه بلغت الطبيعة الإنسانية كمالها وتجدَّدت وأُعيد بناؤها وخلقها. والمصير الإنساني وصل إلى هدفه وصارت الحياة الإنسانية “مستترة مع المسيح في الله” (كولو 3: 3) على حد تعبير بولس الرسول.

بهذا المعنى يكون المسيح ” آدم الأخير” (1كور 15: 45) والإنسان الحقيقي، الذي فيه مقياس الحياة الإنسانية وحدودها. فإنه قام من بين الأموات  “بكراً للراقدين” (1كور 15: 20-22)، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب. فكان مجده مجداً للوجد البشري، لأنه دخل وهو إنسان المجد الأزلي ودعا الجميع لكي يقيموا معه وفيه. “ولكن الله بواسع رحمته وفائق محبته لنا أحيانا مع المسيح بعدما كنَّا أمواتاً بزلاتنا. فبنعمة الله نِلْتُم الخلاص، وفي المسيح يسوع أقامنا معها وأجلسنا في السماوات” (أفسس 2: 4-6). هنا يكمن سرّ الكنيسة بكونها جسد المسيح. الكنيسة هي الملء (to pleroma)، أي الإنجاز والاكتمال (أفسس 1: 23).

بهذه الطريقة يفسر الذهبي الفم كلمات الرسول، فيقول: “تكون الكنيسة ملء المسيح مثلما يكون الجسد ملء الرأس والرأس ملء الجسد. أنظر أيَّ ترتيب يستخدم بولس… لأنه يقول الملء. فمثلما يكتمل الرأس بالجسد هكذا يتألف الجسد من كل الأعضاء ويحتاج إلى كلٍّ منها. أنظر كيف جعل المسيح نفسه محتاجاً إلى جميع الأعضاء، لأننا لو لم نكن أعضاء كثيرين، أي لو لم يكن بعضنا يداً وبعضنا رجلاً وبعضنا أعضاء أخرى لما اكتمل الجسد كلُّه. إذن، الجسد يكتمل بجميع أعضائه. ونحن عندما نكون متحدين بعضاً ببعض ومتلاصقين يكتمل الرأس ويصبح الجسد كاملاً”. يكرِّر الأسقف ثيوفانس شرح الذهبي الفم فيقول: “تكون الكنيسة ملء المسيح، مثلما تكون الشجرة ملء الحبَّة.

فكل ما هو موجود في الحبَّة على نحو مكثَّف يكتمل نموه في الشجرة… الله تام في ذاته وكليّ الكمال، لكنه لم يجتذب إلى نفسه الجنس البشري اجتذاباً نهائياً. فالجنس البشري يتحد به تدريجياً، وبهذا يعطي كمالاً جديداً إلى عمله فيبلغ الإنجاز التام”.

الكنيسة هي في حدِّ ذاتها الملء، واستمرار للإتحاد الإلهي-الإنساني واكتماله. وهي الجنس البشري الذي يتجدَّد ويتغيَّر وجهه. ومعنى هذا التجدد أن الجنس البشري يصبح في الكنيسة واحداً، في “جسد واحد” (أفسس 2: 16). فحياة الكنيسة وحدة واتحاد، لأن جسدها يتماسك بالأوصال و”ينمو” (كولو 2: 19) بوحدة الروح وبوحدة المحبة. عالم الكنيسة هو عالم الوحدة الداخلية والعضوية، وحدة الجسم الحي ووحدة الكيان العضوي. الكنيسة هي اتحاد لا لأنها واحدة وفريدة، بل لأنها تعيد في كيانها اتحاد الجنس البشري المفكَّك.

هذه الوحدة تؤلِّف جماعية (Sobornost) الكنيسة وجامعيتها (Catholicity). ففي الكنيسة ترتفع الإنسانية إلى مقام آخر، وتبدأ حياتها بنمط جديد وتصبح الحياة الجديدة الحقة والكاملة والجامعة ممكنه “في وحدة الروح برباط السلام” (أفسس 4: 3). فيبدأ وجود جديد ومبدأ جديد للحياة: “ليكونوا واحداً فينا، أيها الآب مثلما أنت فيَّ وأنا فيك… ليكونوا واحداً مثلما أنت وأنا واحد”(يوحنا 17: 21-23).

هذا هو سرّ إعادة الاتحاد النهائي الذي هو على صورة اتحاد الثالوث الأقدس والذي يتحقَّق في حياة الكنيسة وبنيتها. إنه سر الجماعيّة (Sobornost) وسر الجامعية.

الميزة الداخلية في الجامعية

يغيب عن الجامعيَّة المفهوم الكمِّي أو الجغرافي، لأن الجامعيَّة لا تتوقَّف أبداً على مدى انتشار المؤمنين في العالم. فمسكونية الكنيسة نتيجة وإظهار لها، وليست سبباً أو أساساً لها. أي أن انتشار الكنيسة الواسع هو سمة خارجية وأمر غير ضروري بكل ما في هذه الكلمة من معنى. فالكنيسة كانت جامعة، حتى عندما كانت الجماعات المسيحية جزراً منعزلة في بحر الوثنية وعدم الإيمان. وستبقى جامعة حتى انتهاء الزمان، عندما يظهر سرّ “الارتداد” وعندما تتقلَّص الكنيسة لتصير مرة أخرى “قطيعاً صغيراً”: “أيجد ابن الإنسان إيماناً على الأرض يوم يجيء” (لوقا 18: 8).

يقول المتروبوليت فيلاريت في هذا الصدد: “إذا ما ارتدَّت مدينة أو منطقة عن إيمانه الكنيسة العالمية، فإن الكنيسة ستبقى من غير ريب جسداً كاملاً غير منتقص ولا فانٍ”. فجامعية الكنيسة لا تُقاس بمدى انتشارها العالمي، لأن لفظة Katholiki التي تشتق من Kath olou تعني بالدرجة الأولى الاكتمال الداخلي لحياة الكنيسة. إننا نتحدَّث عنا عن الاكتمال وليس عن المشاركة، وفي أي حال إننا لا نتكلَّم على المشاركة الاختباريَّة.

فلفظة Kath olou لا ترادف لفظة Kath pantos لأنها لا تنتمي إلى مستوى الحواس أو إلى مستوى الاختار، بل إلى المستوى الكياني والمفهوم الذاتي، لأنها لا تصف الظواهر الخارجية، بل الجوهر نفسه. نجد هذه الألفاظ مستخدمة بهذا المعنى في العصور التي تسبق ابتداء من سقراط. فإذا دلَّت الجامعيَّة على المسكونيَّة أيضاً فإنها بكلّ تأكيد لا تدلّ على مسكونية اختبارية، بل على مسكونية مثالية. أي إنها تشير إلى المشاركة في الأفكار وليس إلى المشاركة في الوقائع. عندما استعمل المسيحيون الأوَّلون عبارة “الكنيسة الجامعة” (إغناطيوس الإنطاكي، الرسالة إلى أهل إزمير، 8: 2) (Ekklesia Katholiki) ما عنوا بها كنيسة ذات انتشار عالمي. والحق، أن هذه العبارة أظهرت أرثوذكسية الكنيسة وحقيقة “الكنيسة العظمى”، لأنها تغاير روح الانشقاق الطائفي وروح التخصصية، وتوضح فكرة الكمال والطهارة.

هذه الكفرة عبّر عنها بقوة القديس إغناطيوس الإنطاكي عندما قال: “حيثما يكون الأسقف فهناك يجب أن تكون الجماعة، كما أنه حيث يسوع المسيح، فهناك الكنيسة الجامعة”. هذه العبارات تعبِّر عن الفكرة نفسها التي ترد في إنجيل متى: “فأينما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم”. فلفظة “الجامعيَّة” تعبِّر عن سرّ الاجتماع (Mystirion tis sinakseos).

يفسِّر القديس كيرلّس الأورشليمي عبارة “الكنيسة الجامعة” الواردة في دستور الإيمان وفقاً لتقليد كنيسته فيقول إن عبارة “كنيسة” تعني “اجتماع الكل في شركة واحدة” ولذلك تسمَّى “اجتماع” (ekklesia)، وإنها تسمَّى “جامعة” لأنها منتشرة في العالم كلّه ولأنها تخضع الجنس البشري إلى البرّ والحق، ولأن كلّ العقائد تعلَّم فيها بصورة “شاملة، وكاملة، وجامعة” (katholikos kai anelipos)، ولأنها تعالج وتشفي “جميع أنواع الخطايا”. هنا تُفهم الجامعيَّ’ أيضاً كصفة داخلية. لكن لفظة Catholica استُعملت في الغرب لتشير إلى “الكونية” أثناء الصراع ضد الدوناتيين، حتى تقاوم الاتجاه المحلِّي والجغرافي عندهم.  وفي الشرق أيضاً أصبحت فيما بعد مرادفة لكلمة “المسكونيَّة”. لكن هذا الترادف جعل معناها في آخر الأمر محدوداً وأقل فاعليَّة، لأنه يلفت النظر إلى الشكل الخارجي دون المضمون الداخلي.

غير أن الكنيسة جامعة بسبب امتدادها الخارجي أو على كل كل حال ليس فقط لهذا السبب، بل لأنها كيان يجمع الجميع تحت كنفه. الكنيسة ليست جامعة لأنها تجمع كلّ أعضائها إلى اتحاد واحد وتجمع كلّ الكنائس المحليِّة فقط، بل لأنها جامعة في أكثر أقسامها صغراً وفي كل عمل أو حدث في حياتها. فطبيعتها جامعة ونسيج جسدها جامع.

هي جامعة لأنها جسد المسيح الواجد، ولأنها الوحدة في المسيح والوحدة في الروح القدس، ووحدتها هذه هي الكمال الأسمى. ومقياس هذه الوحدة الجامعة هو “أن جماعة المؤمنين كانوا قلباً واحداً وروحاً واحدةً” (أعمال 4: 32). وحيثما يكن الأمر مخالفاً لهذا الشيء تصبح حياتها محدودة. لذلك يجب أن يحصل الائتلاف الكياني للأشخاص في جسد المسيح حتى يزول الانغلاق والتمييز بين “ما لي” و”ما لك”.

فنموّ الكنيسة يتحقَّق في نموّ الميزة الداخلية الجامعيَّة للكنيسة وفي “اكتمال الجميع”: “لتكون وحدتهم كاملة” (يو 17: 23).

تغيير وجه الشخصية:

إن لجامعيَّة الكنيسة وجهين: وجهاً موضوعياً ووجهاً ذاتياً. موضوعياً، تدل جامعيَّة الكنيسة على وحدة الروح: “نحن كلّنا قبلنا المعمودية بروح واحدة لنكون جسداً واحداً” (1كور12: 13). فالروح القدس الذي هو روح محبة وسلام لا يجعل الأفراد المنعزلين واحداً فقط، بل يكون في نفس كلّ واحد مصدر سلام داخلي وكمال. ذاتياً، تدلّ على أن الكنيسة وحدة حياة، وأخوَّة أو شركة، ووحدة حب، و”حياة مشتركة”. وما صورة الجسد الواحد سوى وصيَّة محبة: “فبولس يطلب منّا محبة كهذه، محبة تشدّ الواحد إلى الآخر إلى حدٍّ يجب فيه ألا ينفصل الواحد عن الثاني فيما بعد … أي يطلب أن يكون اتحاداً كاملاً، مثل اتحاد أعضاء الجسد الواحد”.

الجديد في وصيَّة المحبة المسيحية هو أن نحب قريبنا مثلما نحب أنفسنا. وهذا أمر أسمى من أن نضع قريبنا على مستوى مساوٍ لنا وأن نعتبره كائناً مماثلاً لنا، أي أن نرى أنفسنا في الآخر، في المحبوب، وليس في أنفسنا… هنا تقع حدود المحبة، لأن المحبوب هو “أنا آخر”، أنا عزيزة على القلب أكثر من الذات. في المحبة نندمج لنكون شخصاً واحداً: “في هذه المحبة لا يبقى المحب والمحبوب شخصين، بل يصيران شخصاً واحداً”. إن المحبة المسيحية الحقيقية ترى في كل واحد من إخوتنا “المسيح نفسه”.

وهذا يتطلَّب إنكاراً للذات واحتفاظاً بالشخصية. وهذا لا يتحقق إلاَّ في تغيير النفس وانفتاحها “الجامع”. تُعطى وصيَّة “الجامعية” لكل إنسان مسيحي، فيكون مقياس الجامعيَّة مقياساً لقامته الروحيَّة. فالكنيسة جامعة في كل فرد من أفرادها، لأن الجامعيّة الكلية لا تُبنى إلا على جامعيَّة الأعضاء، ولأن مجموعة كبيرة من الأفراد لا تكون أخوَّة واحدة، إذا انغلق كلّ فرد على ذاته. الوحدة لن تكن ممكنة إلاَّ عن طريق المحبة الأخوية المتبادلة عند جميع الأخوة.

فالرؤية التي ظهرت فيها الكنيسة برجاً قيد الإنشاء تعبِّر بقوة عن هذه الفكرة (راجع الراعي هرماس). هذا البرج يُبنى بحجارة مختلفة ترمز إلى المؤمنين الذين هم “الحجارة الحيّة” (1بطر 2: 5). عندما شُيِّد البرج انتظمت الحجارة كلّها، لأنها كانت ملساء ومنسجمة ومتناسقة، حتى أصبحت أطرافها غير مرئية. ولذلك ظهر البرج وكأنه قد شُيِّد من حجر واحد. وهذا رمز الوحدة والاكتمال. إننا نلاحظ أن الحجارة المربَّعة الملساء وحدها تصلح لهذا البناء، أمَّا الحجارة الأخرى النيِّرة لكن المستديرة فلم يفد منها البناء، لأنها كانت لا تنتظم بعضها مع بعض.

ولذلك وضعت على مقربة من الحائط لأنها غير مناسبة (mi armazintes) (هرمس الراعي، الرؤية الثالثة 2، 6، 8). “فالاستدارة” في الرمزية القديمة كانت إشارة إلى الانعزال وإلى الاكتفاء والرضا بالذات (teres atque rotundus). فروح الرضا بالذات يعيقنا عن دخول الكنيسة. أولاً، يجب أن يكون الحجر أَملس حتى يكون ملائماً لحائط الكنيسة، أي يجب أن ننكر أنفسنا حتى نتمكَّن من أن نلتحق بجامعيَّة الكنيسة. ويجب أن نسيطر على أنانيتنا ونكتسب فكراً جامعاً حتى نستطيع الدخول إلى الكنيسة. ففي اشتراكما الكامل فيها يتحقق التغيير “الجامع” لوجه الشخصية الإنسانية.

لكنَّ نكران الذات لا يعني القضاء على الشخصية وذوبانها في الجماعة، لأن الجامعيَّة لا تقوم على مبدأ جسداني أو جماعي. فنكران الذات يوسِّع مدى شخصيتنا، حتى نضمّ الجماعة إلى ذاتنا ونضعها في أنانتنا، وهكذا تشابه وحدتنا وحدة الثالوث المقدس. إن الكنيسة بكونها جامعة تصبح صورة مخلوقة عن الكمال الإلهي.

ولقد تحدَّث آباء الكنيسة بعمق كبير عن هذا الموضوع. في الشرق تحدَّث القديس كيرلّس الإسكندري وفي الغرب القديس إيلاريون. أمَّا في اللاهوت الروسي المعاصر فتحدَّث المتروبوليت أنطوني على نحو ملائم فقال: “إن وجود الكنيسة لا يقارَن بأس شيء آخر على الأرض، لأننا لا نجد على الأرض اتحاداً، بل نجد انفصاماً. في السماء وحدها هناك ما يشبهها، لأن الكنيسة وجود كامل وفريد (unicm) على الأرض. لذلك لا نقدر أن نحدِّد هذا الوجود بفكرة نستقيها من حياة هذا العالم. هي صورة عن الثالوث الأقدس، صورة يكون فيها الكثيرون.

لماذا يكون هذا الوجود جديداً وغير مفهوم عند الإنسان القديم مثلما يكون وجود الثالوث الأقدس؟ لأن الوجود الشخصي في وعيه الجسماني سجين ذاته ومختلف كلياً عن أية شخصية أخرى”. “يجب على المسيحي أن يحرِّر نفسه وفقاً لحجم التطور الروحي الذي بلغه، وأن يميِّز بين الأنا واللاأنا، وأن يبدِّل بصورة جذرية الخصائص الأساسية للوعي الذاتي الإنساني”. في هذا التغيير يكون التجديد “الجامع” للفكر.

إن للوعي الذاتي وجهين، وجهاً فردياً منعزلاً ووجهاً جامعيّاً فالجامعيّة لا تنكر الوجود الشخصي، والوعي الجامع لا علاقة له بعرق أو بقومية، وليس وعياً مشتركاً ولا وعياً جماعياً أو عاماً أو االـ “Bewusstsein uebergaupt” التي تكلَّم عليها الفلاسفة الألمان. الجامعيَّة لا تتحقَّق بالقضاء على الشخصية الحيَّة أو بالانتقال إلى عالم الكلمة المجرَّد. فهي اتحاد واقعي في الفكر والشعور، وأسلوب أو وضع من الوعي الذاتي الذي يرتفع إلى “مستوى الجامعيّة”. وهي “نهاية” (telos) الوعي الذاتي الذي يتحقَّق بالنموّ الخلاَّق، لا بمحق للشخصية.

في التحوّل الجامع تكتسب الشخصية قوة للتعبير عن وعي الجميع وعن حياتهم. وهذا لا يتمّ بطريقة غير شخصية، بل بفعل بطولي خلاَّق. يجب ألا نقول: “إن كلّ فرد في الكنيسة يبلغ مستوى الجامعيَّة”، بل: “إنه قادر على بلوغه ومن واجبه أن يبلغه، وإنه مدعو إلى ذلك”. ولكن لا يبلغ كلّ إنسان هذا المستوى. أمَّا الذين بلغوه فنسمِّيهم آباء ومعلِّمين. فمنهم لا نسمع المجاهرة الشخصية بالإيمان فقط، بل نسمع شهادة الكنيسة، لأنهم يكلِّمونا من كمالها الجامع ومن كمال الحياة الممتلئة بالنعمة.

ما هي الكنيسة وما علاقتها بالله ؟

دليل الجسد المفقود هل إختفى حقا جسد يسوع من قبره؟ – لي ستروبل

دليل الجسد المفقود هل إختفى حقا جسد يسوع من قبره؟ – لي ستروبل

دليل الجسد المفقود هل إختفى حقا جسد يسوع من قبره؟ – لي ستروبل

دليل الجسد المفقود هل اختفى حقا جسد يسوع من قبره؟ – لي سرويل 
دليل الجسد المفقود – دليل الجسد المفقود 

الوريثة الحلوة هيلين فور هيز براتش طارت في أشد مطارات العالم إزدحاما بعد ظهر يوم منعش من أيام الخريف، وإندمجت في الزحام ثم إختفت على الفور بدون أثر. ولأكثر من عشرون سنة ظل سر ما حدث لهذه المرأة المحبة للخير، والمحبة للحيوانات، ذات الشعر الأحمر، يحير رجال الشرطة والصحفيين على حد سواء.

وفيما إقتنع المحقيين بأنها قتلت، إلا أنهم ما كانوا قادرين على تحديد الظروف الخاصة بهذه الجريمة، والسبب الرئيسى في ذلك أنهم لم يعثروا على جثتها. وإن رجال الشرطة قد روجوا بعض التخمينات وسربوا إحتمالات مترددة إلى الصحافة وحتى أنهم أقنعوا قاضيا أن يعلن أن محتالا هو مسئول عن إختفائها. ولكن نظراً لعدم وجود جثة فسيظل مصرعها رسميا بلا حل. ولم يتهم أحدا أبدا بقتلها.

إن قضية براتش هي إحدى الألغاز المثيرة للإحباط التي تجعلني أظل مستيقظا من وقت لأخر للتدقيق في الأدلة المتناثرة ولمحاولة تجميع الأحداث مع بعضها. وأخيراً فإنها تعتبر تمرين غير مرضي، أريد معرفة ما قد حدث، ولكن لا توجد حقائق كافية لكي أتخلى عن عملية التخمين.

ومن حين لأخر يتضح أن الجثث مفقودة في الأدب القصصي المثير وفي الحياة العملية، لكن نادرا ما تصادف قبرًا فارغا. فعلى خلاف قضية هيلين براتش، فإن فضية يسوع ليست أنه لم يراه أحد فى أى مكان. بل شوهد حيا؛ وشوهد ميتاً، ثم شوهد حياً مرة أخرى. فلو صدقنا الرويات الإنجيلية، لوجدنا أنها ليست مسألة جثة مفقودة. كلا، إنها مسألة أن يسوع مازال حياً حتى يومنا هذا، حتى بعد أن أسلم علناً لأهوال الصلب، التى صورت بشكل مُفصّل فى الفصل السابق.

القبر الفارغ، كرمز ثابت للقيامة، هو التمثيل الجوهري لإدعاء يسوع بإنه إله. وقد قال بولس الرسول في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 17 بأن القيامة هي الجوهر الأساسي للإيمان المسيحي “وَإنْ لم يكن المسيحُ قد قام فباطل إيمانكم. أنتم بعد في خطاياكمْ!”. والعالم اللاهوتي چيرالد أوكولينز عبر عنها بهذه العبارة “بالمعنى الأساسى العميق، المسيحية بدون قيامة ليست ببساطة مسيحية بدون فصلها الأخير. إنها ليست مسيحية إطلاقاً”(1).

فالقيامة هى أهم إثبات لهوية يسوع الإلهية وتعاليمه الملمهة. وهي برهان إنتصاره على الخطية والموت. وهي تؤذن بقيامة أتباعه. وهي أساس الأمل المسيحي. وهي معجزات المعجزات.

كلها إذن كانت حقيقة، فالمتشككين يدعون أن ما حدث لجثة يسوع ما زال لغزاً مُحيراً وقريب الشبة لإختفاء هيلين براتش، فهم يقولون: لاتوجد أدلة كافية للوصول إلى نتيجة حاسمة.

لكن يُصرح أخرون بأن القضية قد أُغلقت فعلاُ، لأن هناك برهان قاطع الذي هو أن القبر كان خالياً في أول صباح عيد الفصح. فإذا أردت مناقشة هذه القضية، فأفضل طريقة هى أن تزور وليم لين كريج، الذي يعتبره الجميع من بين أهم خبراء العالم فى القيامة.

المقابلة الحادية عشر: وليم لين كريج، دكتوراة في الفلسفة؛ دكتوراة في اللاهوت

كان لدىَ إنطباع غير عادي عندما رأيت بيل كريج لأول مرة وهو يمارس عمله. فقد كنت جالساً خلفه فيما يدافع هو عن المسيحية أمام حشد يربو عدده إلى حوالي ثمانية ألاف شخص، بالأضافة إلى أخرين غير معدودين يستمعون إليه عبر أكثر من مائة محطة إذاعية فى كافة أنحاء البلاد.

وكرئيس لمناظرة بين كريج وشخص ملخد ينكر وجود الله تم إختيارهما من قبل الناطق الرسمى لجمعية الملحدين الأمريكية المحدودة. ولقد تعجبت عندما رأيت كريج يبني قضية المسيحية بأدب لكن بقوة بينما في نفس الوقت يُفند ويكشف حُجج الإلحاد. ومن المكان الذي كنت جالساً فيه، إستطعت مراقبة وجوه الناس فيما يكتشفون الكثير-بعضهم لأول مرة-أن المسيحية يمكنها الصمود أمام التحليل المنطقي والتدقيق الصارم القاسي.

في النهاية لم يكن هناك خلاف، فمن بين أولئك الذين دخلوا القاعة فى ذلك المساء كما أقرَ المُلحدين، أو لا أدربين، أو متشككين، فإن عدد ضخم يناهز ال 82% قد خرجوا من القاعة بأن قضية تأييد المسيحية هى الأكثر إقناعا ً، وسبع وأربعون شخص دخلوا غير مؤمنين وخرجوا كمسيحيين. فإن حجج كريج من أجل الإيمان كانت مقنعة، خاصة لو قورنت بندرة الأدلة المؤيدة للإلحاد. وبالمصادفة، لم يصبح ولا واحد ملحداً(2).

وهكذا عندما سافرت بالطائرة إلى أتلانتا لمقابلته من أجل هذا الكتاب، كنت متلهفاً بشدة لرؤية كيف سيرد على التحديات المتعلقة بالقبر الفارغ.

لم يتغير منذ رأيته قبل سنوات قليلة. بلحيته السوداء القصيرة، وملامحه الحادة، ونظرته الثابتة والمُحملقة، فما زال كريج يبدوا قائما بدور العالم الجاد. يتكلم بجمل مقنعة ولا يتخلى أبداً عن تسلسل أفكاره، دائما يرتب الإجابة بطريقة منتظمة، نقطة بعد نقطة، وحققة بعد حقيقة.

ومع ذلك فهو ليس عالم لاهوتي جاف. فلدى كريج حماس متقد فى عمله. فعيناه الزرقاين الشاحبة تتراقص عندما ينسج إفراضاته ونظرياته المتقننة؛ ويؤيد جمله بإشارات من يديه تغريك بالفهم والموافقة؛ وصوته يتغير من الدوران السريع حول نقطة لاهوتية غامضة يعتبرها رائعة إلى الإخلاص الهادى. عندما يتأمل ويتساءل لماذا بعض العلماء يقامون الأدلة التى يعتبرها دامغة جدا ً.

بإختصار، فإن هقله مشغول تماماً، وكذلك قلبه. وعندما يتحدث عن متشككين جادلهم وتناظر معهم، لا يتحدث بنغمة متعجرفة أو معادية، ويخرج عن الموضوع ليخرج صفاتهم المحببة، كلما أمكنه ذلك، فقد كان متحدثاً رائعاً، وذاك كان ساحراً عند العشاء.

وفى محادثتنا المهذبة، شعرت بأنه لم يكن راغباً فى صد المناوئين له بحججه؛ بل يسعى بإخلاص لكي يكسب الناس الذين يعتقد أنهم يهمون الله. ويبدو متحيراً بصدق لماذا بعض الناس لا يستطيعون، أو لا يرغبون أن يدركون، حقيقة القبر الفارغ.

دفاع القبر الفارغ

كان كريج مرتدياً بنطلون چينز أزرق كالح، وجورب أبيض، وسويتر أزرق قاتم بياقة مدورة حمراء، يجلي غلى أريكة مطرزة بالورود فى حجرة المعيشة. ولعى الحائط خلفه منظر مدينة ميونخ في صورة ذات إطار كبير.

في ذلك المكان كان كريج الحاصل حديثا على درجة الماچستير فى الفنون من كلية الثالوث الاهوتية الإنجيلية، ودكتوراه فى الفلسفة من جامعة برمجهام، بإنجلترا، حيث درس القيامة لأول مرة، بيمنا حصل على دكتوراة أخرى فى اللاهوت من جامعة ميونخ. وفيما بعد قام بالتدريس فى كلية الثالوث اللاهوتية الإنجيلية، ثم كأستاذ زائر فى المعهد الأعلى للفلسفة فى جامعة لوفين بالقرب من بروكسل.

من بين كتبه “الإيمان المعقول ” إجابات ليست سهلة؛ معرفة الحقيقة عن القيامة؛ الإله الحكيم الوحيد؛ وجود الله وبداية الكون وبالاشتراك مع كويتين سميث “الإيمان والإلحاد وعلم الكونيات المدوي، الذي نشرته مطبعة جامعة أكسفورد.

كما ساهم فى كتاب “المفكرون يتحدثون عن الله”؛” يسوع تحت النار”؛ “دفاعاً عن المعجزات”؛ و”هل الله موجود؟”. وعلاوة على ذلك، ظهرت مقاولاته العلمية فى مجلات مثل “دراسات فى العهد الجديد”؛ “مجلة دراسة العهد الجديد”؛ “وجهات النظر الإنجيلية”؛ “مجلة المؤسسة العلمية الأمريكية” و “الفلسفة”. كما أنه عضو فى تسعة مجالات متخصصة، من بينها “الأكاديمية الأمريكية للدين” و “الرابطة الفلسفية الأمريكية”.

بينما يعتبر مشهوراً عالمياً لكتاباته حول تقاطع العلم، والفلسفة، واللاهوت، لم يكن محتاجاً لمن يحثه على مناقشة الموضوع الذي مازال يجعل نبض قلبه يتسارع: “قيامة المسيح”.

هل دفن يسوع فعلا فى القبر؟

قبل النظر فى الموضوع إن كان قبر يسوع مازال فارغاً، أردت أن أثبت هل كانت جثته موجودة هناك أولاً. فالتاريخ يخبرنا أنه كقاعدة متبعة، كان المجرمون المصلوبون يتركون على الصليب لكي تلتهمهم الطيور أو يلقون فى قبر جماعي. وهذه الحقيقة دفعت چون دومينيك كروزسان من نادى يسوع لإستنتاج أن جثة يسوع قد أخرجت بعد نبش القبر وإلتهامتها الكلاب البرية.

فقلت لكريج “بناءا على هذه الممارسات، ألا تعترف بأن هذا هو أحسن إحتمال حدث فعلاً؟”

فأجابني قائلاً “إذا كان كان كل ما رأيته كان مبيناً على ممارسة مألوفة، نعم، أوافق، لكن ذلك يتجاهل الأدلة المحددة فى هذه الحالة”.

فقلت له “حسناً، إذن دعنا نفحص الأدلة المحددة. وفى هذه أشرت إلأى مشكلة فورية: تقول الأناجيل أن جثة يسوع سُلمت ليوسف الرامي، الذي كان عضواً فى مجلس السنهدرين، والذي أعطى صوته لإدانة يسوع. وإن هذا يعتبر غير قابل للتصديق. أليس كذلك؟” قلت ذلك بنغمة أكثر حَدة مما قصدت.

فتحرك كريج على الأريكية كما لو كان يستعد للإنقضاض على سؤالي. ثم قال “كلا، ليس كذلك عندنا تنظر إلى كل أدلة الدفن، لذلك دعنى أراجعها معك. أولاً، الدفن مذكور فى رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس 15: 3-7، حيث يوصل عقيدة مبكرة جداً للكنيسة”.

فسلمت بهذا بإيماءة من رأسى لأن كريج بلومبيرج كان قد وصف هذه العقيدة من قبل بشئ من التفصيل فى مقابلتنا السابقة. وأتفق كريج على رأى بلومبيرج بأن هذه العقيدة يرجع تاريخيها إلى ما بعد الصلب بسنوات قليلة، بعد أن أعطى لبولس بعد إهتدائه إلى المسيحية فى دمشق أو فى زيارته اللاحقة لأورشليم عندما إلتقى الرسولوين يعقوب وبطرس.

وبما أن كريج كان ينوى الإشارة إلى هذه العقيدة، فتحت الكتاب المقدس فى حجرى وراجعت الفقرة بسرعة “فأنني سلمت إليكم فى الأول ما قبلته أنا أيضا: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب وأنه دفن وأنه قام فى اليوم الثالث حسب الكتب….” ثم يستمر بعد ذلك ليدرج مرات ظهور يسوع العديدة بعد القيامة.

ثم قال كريج “هذه العقيدة بلا شك قديمة، ولذلك فهى جديرة بالثقة. وهي أساساً، عبارة عن صيغة مكونة من أربع سطور. يُشير السطر الأول إلى الصلب، والثاني إلى الدفن، والثالث إلى القيامة، والرابع إلى ظهورات يسوع بعد القيامة. وكما ترى، يؤكد السطر الثاني بأن يسوع قد دفن”.

لقد كان هذا مبهماً جداً لى فقاطعته قائلاً “إنتظر دقيقة. لربما يكون قد دفن، لكن هلى دفن فى قبر؟ وهل تم دفنه من قبل يوسف الرامى، هذه الشخصية الغامضة الذي أتى فجأة ليطالب باالجثة؟”

ظل كريج صبوراً ثم شرح قائلاً “إن هذه العقيدة تعتبر فعلاً متطابق سطر بسطر مع ما تعلم به الأناجيل. وعندما نرجع للأناجيل نجد أدلة كثيرة مستقلة لقصة الدفن هذه، ويوسف الرامي ذكر أسمه تحديداً فى الأناجيل الأربعة. وفوق كل هذا، فقصة الدفن في إنجيل مرقس مبكرة جداً لدرجة أنه ببساطة لم يكن لم يكن من الممكن أن تتعرض للتشوية الإسطوري”.

فسألته “كيف يمكنك القول بأنه مبكراً جداً؟”

قال “لدىَّ سببان، أولاً، إنجيل مرقس عامة يعتبر أقدم إنجيل. ثانياً، إن إنجيله يتكون أساساً من حكايات قصيرة عن يسوع، تشبه الالىء فى خيط أو عقد أكثر من أن تشبه رواية هادئة مستمرة.

“ولكن عندما تصل إلى الأسبوع الأخير من حياة يسوع –الذي يدعى قصة الألآم-ستجد قصة مستفيضة لأحداث متتابعة. وقصة الألام هذه يبدو أن مرقس نقلها من مصدر أقدم، وهذا المصدر يشمل قصة دفن يسوع فى قبره”.

 

هل يوسف الرامي شخصية تاريخية؟

بينما كانت تلك حجج مقُنعة، لكني إكتشفت مشكلة برواية مرقس عما حدث. فقلت “يقول مرقس بأن مجلس السنهدرين كله صوّت بإدانة يسوع. فإذا كان هذا صحيح، فإنه يعنى أن يوسف الرامي أدلى بصوته لقتل يسوع. أليس مستبعداً جداً بأنه سيجئ بعد ذلك يطلب دفن يسوع دفناً جديراً بالأحترام”.

يبدو أن ملاحظتى تلك وضعتنى فى موقف جيدز وهنا قال كريج ” لربما أحسَّ لوقا بنفس عد الإرتياح هذا، الذي يفُسر لماذا أضاف تفصيلة هامة، بأن يوسف الرامي لم يكن موجوداً عندما تم التصويت رسمياً، ومن ثمَّ فهذا يفسر الموقف. ولكن النقطة الهامة عن يوسف الرامي هى أنه لم يكن شخصاً من النوع الذي إخترعته الأساطير المسيحية أو الكُتاب المسيحيين”.

إحتجت لما هو أكثر من مجرد إستنتاج عن تلك المسألة؛ أردت سبباً وجيهاً فسألته “لما لا؟”

فقال كريج “بناء على معرفتنا بغضب المسيحيين الأوائل وكراهيتهم للقادة والزعماء اليهود الذين حرضوا على صلب يسوع، فمن غير المحتمل أبدأً أنهم (أي المسيحيون الأائل) قد إخترعوا شخصاً يقوم بدفن يسوع دفناً جديراً بالأحترام، خاصاً وأن جميع التلاميذ هجروه وتخلوا عنه فى محنته! بالأضافة إلى ذلك لم تكن لديهم الرغبة في إختراع عضو معين من مجموعة معينة، الذي سيستطيع الناس أن يكتشفوه بأنفسهم ويسألون عن هذا الموضوع. لذلك فيوسف الرامى هو بلا شك شخصية تاريخية.

وقبل أن أتمكن من توجيه سؤال للمتابعة، إسترسل كريج قائلاً “سأضيف إلأى كلامى أنه لو كان هذا الدفن بواسطة يوسف أسطورة ظهرت فيما بعد، فقد تتوقع أن تجد قصص دفن أخرى منافسة لما حدث لجثة يسوع. ومع ذلك فلن تجد هذه القصص مطلقاً.

“ونتيجة لذلك، فمعظم علماء العهد الجديد اليوم متفقون على أن قصة دفن يسوع أساساً جديرة بالثقة. وقال چون إي. تي. روبنسون، عالم العهد الجديد، بجامعة كامبردچ (الراحل)، إن دفن يسوع المشرف لهو أقدم وأصدق الحقائق التي نملكها عن يسوع التاريخى”.

لقد أقنعتني تفسيرا كريج بأن جثة يسوع دفنت فعلاً فى قبر يوسف الرامي. لكن هذا الإعتقاد طرق نقطة غامضة: لربما، وحتى بعد القيامة، ظلت جثة مدفونة.

فقلت “بينما العقيدة لاتى تقول بأن يسوع صُلب، ودفن، وبعد ذلك قام، إلا أنها لا تقول بالقبر الفارغ. أليس هذا يترك مجالاً لإحتمال أن القيامة كانت مجرد قيامة روحية فى طبيعتها، وإن جثة يسوع كانت ومازالت فى القبر؟”

وهنا رد على كريج قائلاً “إن تضمنت هذه العقيدة القبر الفارغ. فلدى اليهود مفهوم مادي للقيامة. فجسد القيامة أساساً كان عظام الميت وليس اللحم، الذي يُعتقد بأنه كان عرضة للتلف. فبعدما يتعفن اللحم، كان اليهود يجمعون عظام الميت ويضعونها في صناديق لكي تُحفظ في القيامة في نهاية العالم، عندما يقيم الله الموتى الأتقياء من بنى إسرائيل، ثم يتجمعوا معاً فى ملكوت الله الأخير.

“وفى ضوء هذا، كان يمكن أن يكون هذا الأمر ببساطة تعارضأ مع الشروط اليهودية للقيامة، أن يأتى أحد اليهود الاوائل ويقول أن شخصاً قام من الأموات ولكن جثته ما زالت موجودة فى القبر. لذا فعندما يقول هذا المذهب المسيحى القديم بأن يسوع قد دُفن، ثم قام فى اليوم الثالث، فإنه يقول ضمناً لكن بوضوح تام: أنه ترك وراءه قبراً خالياً”.

إلى أي حد كان القبر مأموناً؟

بعد أن سمعت أدلة مقنعة بأن يسوع كان في القبر، فإنه يبدو من المهم معرفة إلى أي حد كان قبره مأموناً من أي مؤثرات خارجية.فكلما كان الأمان محكماً، كلما قل إحتمال العبث به. فسألته “إلى أي حد تم حماية قبر يسوع؟”

شرح كريج فى وصف كيف كان نوع هذا القبر؟ وبحسب ما قرره أفضل علماء الأثار من حفريات مواقع من القرن الأول.

“كان هناك أخدود مائل يؤدى إلى مدخل منخفض بأسفله، وكان هناك حجر كبير على شكل قرص يدحرج إلى أسفل هذا الأخدود ويثبت فى مكانه على الباب”.

وكان كريج يستخدم يديه لتصوير ما يقوله. “ثم توضع حجارة أصغر حجماً لضمان عدم تدحرج القرص. ومع أنه كان السهل دحرجة هذا الحجر القرص الضخم إلى أسفل الإخدود، إلا أن هذا الأمر يحتاج إلى عدة رجال ليدحرجوا الحجر ثانياً إلى أعلى لكي يعيدوا فتح القبر. وبهذه الطريقة كان القبر مأموناً جداً”.

ومع ذلك، هل حُرس قبر يسوع أيضاً؟ فقد عرفت بأن بعض المتشككيين حاولوا إثارة الشك حول الإعتقاد السائد بأن قبر يسوع رُقب بعناية على مدار الساعة من قبل الجنود الرومانيين المنضبطين جداً، والذين كانوا سيواجهون الموت لو فشلوا فى أداء واجبهم.

فسألته “هل أنت مقتنع بأنه كان هناك حراس رومان؟”

فأجاب “يذكر متى وحده بأن الحراس وضعوا حول القبر، ولكن على أي حال، فإني لا أظن أن حكاية الحراس تعتبر جزاءاً هاماً من أدلة القيامة. أولاً، إنه أيضا موضع نقاش من المؤسسات العلمية المعاصرة. لذلك أجد من الحكمة أن أبنى مناقشاتىي على أدلة مقبولة على نحو واسع بأغلبية العلماء، لذلك فحكاية الحراس يستحسن تركها جانباً”.

وهنا أندهشت من موقفه فسألته “ألا يضعف هذا من قضيتك؟”

فهز كريج رأسه ثم قال “بصراحة إن حكاية الحراس لربما كانت مهمة فى القرن الثامن عشر، حين قال النقاد يلوحون بسرقة تلاميذ المسيح لجثته، لكن لا يتبنى أحد اليوم هه القضية”.

ثم إستمر يقول “عندما تقرأ العهد الجديد لا شك أن التلاميذ أمنوا بإخلاص وبصدق حكاية القيامة التي ظلوا يعلنوها حتى موتهم. ففكرة القبر الفارغ كان نتيجة خدعة، أو مؤامرة، أو سرقة، تعتبر مرفوضة ببساطة فى يومنا هذا. ولذلك فإن قصة الحراس أصبحت ثانوية”.

 

هل كان أي حراس موجودين؟

مع ذلك، فقد كنت مهتماً بما إذا كان هناك أى دليل يؤيد تأكيد متى بخصوص الحراس. فمع أنى فهمت مبررات كريج لإهمال هذه المسألة، لكنى دوامت الإلحاح بسؤاله إن كان هناك أي دليل جيد لحكاية الحراس تاريخاً.

فأجاب قائلاً “نعم، هناك أدلة على ذلك. فكر فى الإدعاءات الإدعاءات المضادة بخصوص القيامة التي كانت متدولة بين اليهود والمسيحيين فى القرن الأول.

“فالأعلان المسيحى الأول هو “المسيح قام”. ورداً على إدعاء المسيحيين بأن يسوع قد قام فرد عليهم اليهود “التلاميذ سرقوا جثته”، فرد المسيحيون على هذا الإدعاء قائلين: “آه، لكن الحراس عند القبر كانوا سيمنعون مثل هذه السرقة” فرد عليهم اليهود “لكن الحراس عند القبر ناموا” فأجاب المسيحيين “كلا، إن اليهود دفعوا رشوة للحراس ليقولوا إنهم ناموا”.

“فالأن لو لم يكن هناك أي حراس لكان تبادل الإدعاءات كالأتى: رداً على إدعاء المسيحيون بأن يسوع قام كان اليهود سيقولون “كلا، إن التلاميذ سرقوا جثته”. وكان المسيحيون سيردون “لكن الحراس كانوا سيمنعون السرقة” ثم كان رد اليهود سيكون كالأتي: “أي حراس؟ إنكم مجانيين! لم يكن هناك أي حراس”. ومع ذلك فالتاريخ يخبرنا بأن اليهود لم يقولوا ذلك.

“وهذا يوحي بأن الحراس فعلاً كانوا تاريخيين، وأن اليهود كانوا يعرفون ذلك، ولهذا السبب إضطروا لأن يخترعوا القصة الغير معقولة بأن الحراس كانوا نائمين عندما سرق التلاميذ الجثة.”

مرة أخرى كان هناك سؤال مُلح دفعني للقفز وأقوله “يبدو أن هناك مشكلة أخرى هنا”. ثم سكت لأحاول صياغة إعتراضي بأحسن براعة وإيجاز ممكن.

“لماذا أرادت السلطات اليهودية وضع حراس عند القبر، ألاً؟ لو كانوا قد توقعوا قيامة يسوع، وأن التلاميذ سيزيفون خبر القيامة، فإن معنى هذا أنه كان لديهم إدراك وفهم للنبوءات التي قالها يسوع عن قيامته أحسن من التلاميذ. ورغم كل هذا فإن التلاميذ كانوا مندهشين من المسألة كلها”.

فقال كريج مسلماً “لقد إكتشفت شيئاً هناك. ومع ذلك، فلربما كانوا قد وضعوا الحراس هناك ليمنعوا أي نوع من سرقة القبور، أو أي إضطرابات بسبب حدوثه أثناء عيد الفصح. إننا لا نعرف. هذا برهان جيد. أنا أسلم بقوته تماماً ولكني لا أظن أه لا يمكن أن نتخطاه”.

نعم ولكنه يثير سؤالاً بخصوص حكاية الحراس. علاوة على إعتراض آخر خطر ببالى فقلت له “يقول متى أن الحراس الرومان بلغوا السلطات اليهودية. ولكن ألا يبدو هذا غير محتمل لأنهم كانوا مسئولين أمام بيلاطس؟”

وهنا ظهرت إبتسامة خفيفة على وجه كريج ثم قال “لو نظرت بعناية لوجدت أن “متى لم يقل أن الحراس كانوا رومانيين. فعندما يذهب اليهود إلى بيلاطس ويطلبوا حارس فيقول بيلاطس “لديكم حراس” فهل يقصد أن يقول: حسناً، إليكم كتيبة من الجنود الرومانيين أم أنه يقصد أن يقول: “عندكم حراس الهيكل، فإستخدموهم”.

“ولقد تناظر العلماء فيما إذا كان الحارس يهودى أم لا. أما أنا فكنت فى أول الأمر ميالاً –للسبب الذي ذكرته أنت-أن أعتقد أن الحارس كان يهودياً.ولكنى مع ذلك أعدت التفكير فى هذا الأمر لأن الكلمة التى إستخدمها متى للإشارة إلى الحراس عادة تستعمل فيما يتعلق بالحراس الرومان وليس مجرد حراس الهيكل.

“وتذكر، أن يوحنا يخبرنا أن قائد مائة هو الذي قاد الجنود الرومان للقبض على يسوع تحت إشراف قادة اليهود. إذن هناك موقف سابق مماثل بأن الحراس الرومان يبلغون قادة اليهود الدينيين”. ويبدو من المقبول أنهم أيضاً من الممكن إستخدامهم فى حراسة القبر.

فلما فكرت ملياً فى هذا الدليل، شعرت وعن إقتناع بأن الحراس كانوا موجودين، وقررت إسقاط هذه السلسة من الأسئلة لأن كريج لا يعتمد على حكاية الحراس، على أى حال، ولا يهتم بها. وفي هذه الأثناء كنت متلهفاً لأواجه كريج بما كان يبدو أنه أكثر الأدلة إقناعاً ضد فكرة أن قبر يسوع كان خالياً صباح يوم عيد الفصح.

 

ماذا عن التناقضات؟

على مر السنين، هاجم نقاد المسيحية قصة القبر الفارغ بالإشارة إلى تناقضات ظاهرة بين الروايات الإنجيلية. فمثلا، المتشكك تشارلس تمبلتون قال مؤخراً “إن الأربعة طرق لوصف الأحداث…. تختلف بدرجة كبيرة جداً فى العديد من النقاط… بالرغم من توافر النية الحسنة فى العالم، فلا يمكن التوفيق بينهما”(3).

فلو تأملنا فى المعنى الظاهري، لوجدنا أن هذا الإعتراض يتغلغل إلى قلب مصداقية روايات القبر الفارغ. إدرس هذا الملخص الذي أعده الدكتور مايكل مارتن من جامعة بوسطن، والذي قرأته لكريج في ذلك الصباح:

فى إنجيل متى، عندما وصلت مريم المجدلية ومريم الأخرى قبيل الفجر إلى القبر حيث كانت هناك صغرة أمامه، ثم حدثت زلزلة عنيفة، فينزل ملاك ويدحرج الحجر. وفي إنجيل مرقس، تصل لانساء إلى القبر عند شروق الشمس قيجدن الحجر قد دُحرج. وفي إنجيل لوقا، عندما تصل النساء في أول الفجر تجدن الحجر قد دُحرج.

في إنجيل متى، يذكر أن الملاك يجلس على الضخرة خارج القبر. وفي إنجيل مرقس، نجد أن شاباً جالساً داخل القبر، لكن في إنجيل لوقا، يوجد رجلان داخل القبر.

في إنجيل متى، كانت المرأتان الموجودتان عند القبر هن مريم المجدلية، ومريم الأخرى. أما إنجيل مرقس، نجد النسوة الحاضرات عند القبر هن المريمتان وسالومي. وفي إنجيل لوقا، نجد مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب ويوحنا، ونسوة أخريات حضرن عند القبر.

وفي إنجيل متى، تندفع المريمات خارجتين من القبر فى خوف وفرح عظيم، ثم يركضن لإخبارالتلاميذ، ويقابلن يسوع في الطريق. وفي مرقس، يخرجن جارياً فى خوف ولا يقلن شيئاً لأي شخص. وفي إنجيل لوقا، نجد النسوة يبلغن القصة للتلاميذ الذين لا يصدقوهن ولا يوجد أي إيحاء بأنهن قابلن يسوع(4).

وقلت لكريج “يشير مارتن إلى أن إنجيل يوحنا يتناقض مع الثلاثة أناجيل الأخرى. ثم يستنتج قائلاً “بإختصار إن الرويات لما حدث عند القبر إما أنها متضاربة أو من الممكن جعلها متوافقة بمساعدة تفسيرات لا يمكن تصديقها”(5).

وهنا توقفت عن القرأة وتركت مذكراتي ثم نظرت إلى أعلى فألتفت عيناي مع عيني كريج وسألته مباشرة وبصراحة “فى ضوء كل هذا، كيف بأى حال تستطيع أن تعتبر حكاية القبر الفارغ قابلة للتصديق؟”

وفي الحال لاحظت شيئاً في تصرفات كريج. في المحادثة العادية أو عند مناقشة إعتراضات فاترة عن القبر الفارغ، يكون لطيفاً وليناً. لكن كلما كان السؤال قوياً وعسيراً وكلما كان التحدى أشد عنفاً، كلما أصبح نشطاً ومركزاً. وفي تلك الحالة حركات جسمه تدل على أنه لا يستطيع الإنتظار حتى يغوص فى تلك المياة التى تبدو خطرة.

وبعد أن تنحنح بدأ كريج يقول ” مع كل إحترامى، مايكل مارتن فيلسوف، وليس مؤرخ، وأنا لا أعتقد بأنه يفهم حرفة المؤرخ. فعند الفيلسوف لو كان هناك شئ متضارب فإن قانون التناقض يقول: “لا يمكن أن يكون هذا صحيح، فيرفضه!” ومع ذلك فالمؤرخ ينظر إلى هذه الرويات ويقول “أرى بعض التضارب، لكنى ألاحظ شئياً فيها: إنها جميعا فى التفاصيل الثانوية”.

“إن جوهر القصة هو هو نفسه: “يوسف الرامى يأخد جثة يسوع، يضعها فى قبر، تأتى مجموعة صغيرة من النسوة تابعات ليسوع إلى القبر فى الصباح الباكر من يوم الأحد التالى لصلب يسوع، فيجدن القبر خالياً. يرون ملائكة التى تقول لهن بأن يسوع قد قام.

“فالمؤرخ المُدقق-على خلاف الفيلسوف-لا يرمى الطفل الرضيع مع ماء الحمام. فإنه يقول: “هذا يوحي بأن هناك جوهر تاريخى فى هذه القصة يمكن الإعتماد عليه وتصديقه، مهما كانت التفاصيل الثانوية متناقضة”.

“لذا يمكننا أن نثق ثقة عظيمة فى الجرهر المشترك لهذه الروايات والذي يتفق عليه أغلب علماء العهد الجديد اليوم، حتى لو كانت هناك بعض الفروق فيما يتعلق بأسماء النسوة، أو الوقت المحدد فى الصباح، أو عدد الملائكة وهلم جراً. فهذه الأنواع من التناقضات لا تشغل بال المؤرخ”.

وحتى المؤرخ الذي عادة ما يكون متشكك (مايكل جرانت، وهو زميل كلية الثالوث، في كامبردج، وأستاذ في جامعة أدنبرة، يسلم في كتابه “يسوع: مراجعة مؤرخ للأناجيل: Jesus an historian’s review of the gospels “فيقول: “صحيح أن إكتشاف القبر الفارغ يوصف بطرق مختلفة فى الأناجيل المختلفة، لكن لو طبقنا نفس نوع المعايير التي نطبقها على أي مصادر أدبية قديمة أخرى، فسنجد الأدلة حاسمة ومقبولة لدرجة أنها تستلزم الإستنتاج بأن القبر فى الحقيقة وجد فارغاً(6).

هل بالأمكان للتناقضات أن تصبح متوافقة؟

أحيانا عن تغطية المحاكمات الجنائية، أجد شاهدين يدليان بنفس الشهادة بالضبط، حتى فى أدق التفاصيل، فقط ليجدا أن شهادتهما قد ألغيت وفندت من قبل محامي الدفاع لأنهما تأمرا قبل المحاكمة. لذا قلت لكريج معلقاً “أفترض بأنه لو تضابقت الأناجيل الأربعة كلها وتماثلت فى كل التفاصيل الدقيقة، لأثارت الشك أن كلاً منهم إنتحل قصة الأخرين”.

“نعم، تلك النقطة جدية جداً إن الإختلافات بين روايات القبر الفراغ تحوي بأن لدينا شهادات متعددة مستقبلة لخبر القبر الفارغ. فأحيانا يقول الناس “أن متى ولوقا إنتحلا من مرقس”. ولكن عندما ننظر للروايات بعناية، فترى إختلافات توحي بأنها حتى إذا كان كلاً من متى ولوقا يعرفان رواية مرقس، إلا بالرغم من ذلك، كانت لديهم مصادر مستقلة منفصلة لقصة القبر الفارغ. “لذا مع وجود هذه الروايات المتعددة والمستقلة، فلا يوجد أى مؤرخ يتجاهل هذا الأدلة بسبب وجود تناقضات ثانوية. ودعنى أعطيك مثلاً علمانى (غير ديني)

“لدينا قصتان عن هانيبال يعبر جبال الألب لمواجهة روما، وهم غير متوافقتين ومتناقضتين. وبالرغم من ذلك فلا يوجد لدى أي مؤرخ كلاسيكى أدنى شك فى حقيقة هانبيال شنًّ مثل هذه الحملة. هذا مجرد مثال توضيحي غير متعلق بالكتاب المقدس عن التناقضات فى التفاصيل الثانوية والتى تُخفق فى توكيد الجوهر التاريخى لقصة تاريخية”.

وهنا سلمت بقوة هذا البرهان. وعندما تأملت فى مقالة مارتن النقضية، بدا لي بأن تناقضاته المزعومة يمكن أن تتوافق مع بعضها بسهولة جداً. فذكرت ذلك لكريج بقول “أليس هناك طرق أو وسائل للتوفيق بين بعض هذه الإختلافات فى هذه الروايات؟” فأجاب كريج “نعم، هذه صحيح، هناك طرق للتوفيق بينمها. مثلاً موعد الزيارة للقبر أحد الكتب يصفه بأن الظلام ما زال باقيأً، والأخر يقول إن نور النهار كان على وشك الظهور، لكن هذا يشبه مثل المتفائل اللذان يتجادلان عما إذا كان نصف الكوب فارغة أما النصف المملوء. فأن الوقت كان حاولي الفجر وأنها يصفان نفس الشئ بكلمات مختلفة”.

أما بالنسبة للعدد واسماء النسوة، فلا يوجد أى واحد من الأناجيل الأربعة يتظاهر بأنه يُقدم قائمة كاملة بالأسماء أو الأعداد. ففي كلها تضامنت مريم المجدلية والنساء الأخريات، لذا فمن المتحمل وجود مجموعة من هؤلاء التلاميذ الأولين كانت من ضمن أولئك ذكرت أسماؤهم ومن المحتمل أخرين أيضا. وأعتقد بأنه سيكون متحذلقاً لقول إن هذا يُعتبر تناقض”.

فسألت كريج “ماذا عن الروايات المختلفة لماذا حدث بعدئذ؟ فمرقس يقول بأن النسوة لم يخبران أى شخص، وتقول الأناجيل بأنهن فعلن”

فشرح كريج هذه النقطة قائلاً “عندما تنظر إلى نظام مرقس اللاهوتي، فستجد أنه يجب التأكيد على الخوف والرعب والرهبة فى حضور اللاهوت. لذا فإن رد فعل النسوة هو هروبهن خائفات ومرتعدات، وأنهن لم يقولان شيئاً لأي إنسان لأنهن كنا خائفات فذا جزء من أسلوب مرقض الأدبى واللاهوتى.

“فمن الممكن إذا ذلك الصمت كان وقتياً، ثم عادت النسوة وأخبرن الأخرين بما حدث”. ثم أختتم حيثه بإبتسامة عريضة وقال “كان لازماً أن يكون صمتاً مؤقتاً؛ وإلأ ما كان بإمكان مرقس أن يخبر بتلك القصة!

وهنا أردت أن أسئله عن نقطة تناقض أخرى شاع ذكرها. “أن يسوع قال فى إنجيل متى 12: 40 “لأنه كما كان يونان فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاثة ليالٍ” ومع ذلك، تذكر الأناجيل أن يسوع كان فعلاً فى القبر يوماً واحداً كاملاً، وليلتين كاملتين وجزءاً من يومين. ألا يعد هذا كمثال على أن يسوع قد أخطأ في عد تحقيق نبؤته؟” فقال كريج “إستخدم بعض المسيحيين الحسنى النية لإقتراح أن يسوع قد صلب يوم الأربعاء وليس الجمعة لكي يحصلوا على الوقت الكامل هناك!

ولكن معظم العلماء يقرون أنه طبقاً لطريقة حساب الزمن عند اليهود الأوائل، فإن أى جزء من اليوم يُحسب كيوم كامل. وقد كان يسوع فى القبر بعد ظهر يوم الجمعة، وطول يوم السبت، وصباح يوم الأحد، فحسب مفهموم حساب الزمن عند اليهود الأوائل فإن هذه المدة تحتسب كثلاثة أيام.

ثم أختتم كلامه قائلاً “مرة أخرى، ذلك فقط مجرد مثال أخر عن كم كان عدد التناقضات التى يمكن تفسيرها، أو التقليل من أهميتها بمعرفة خلفية عن بعض المعلومات العامة أو بمجرد التفكير والتامل فيها بعقلية متفتحة”.

هل يمكننا أن نثق فى شهادة الشهود؟

إن جميع الأناجيل متفقة على أن القبر الفارغ تم إكتشافه من قبل النساء اللاواتي كن من بين أصدقاء وأتباع يسوع. ولكن هذا، فى تقدير مارتن، يجعل شهادتهن مشكوك فيها، لأنهن “قد يكن غير دقيقات وغير موضوعيات”.

لذا طرح السؤال على كريج “هل علاقة تلك النسوة بيسوع تجعل مصدقية شهادتهن مشكوك فيها؟”

بشكل غير معتمد فإني بهذا تصرفت بطريقة تثير كريج. وهنا قال كريج رداً على هذا السؤال “في الواقع، هذه المجادلة تؤثر عكسياً على الناس الين يستخدمهوها، فبالتأكيد هؤلاء النسوة كُن صديقات يسوع. ولكن عندما تفهم دور النساء فى المجتمع اليهودي في القرن الأول، فالشئ الغير عادي هو أن هذه القصة عن القبر الفارغ تصور النسوة بأنهن أول مكتشافات للقبر الفارغ.

“فقد كان النساء يعتبران فى درجة منخفضة جداً فى السلم الإجتماعي فى فلسطين فى القرن الأول. وهناك أقوال ربانية قديمة تقول “دع كلمات القانون تُحرق أفضل من أن تُسلم للنساء” “مبارك كل من كانت أطفالها من الذكور والويل لكن من كان أبناؤه من الإناث”، ولذلك فإن شهادة النساء كانت تعتبر عديمة القيمة لدرجة أنه لم يسمح لهن بالإدلاء بشهادة قانوينة فى أى محكمة يهودية.

“في ضوء هذا، فمن الرائع جداً أن يكون الشهود الرئيسيون على القبر الفارغ هؤلاء النساء اللاتي كُن من أصدقاء يسوع. فأي رواية أسطورية بعد ذلك كانت بالتأكيد ستصور أن اللذين إكتشفوا القبر الفارغ من التلاميذ الذكور، كان يكونوا بطرس أو يوحنا، على سبيل المثال. الحقيقة أن النسوة كُن أول من إكتشف، وأول شهود للقبر الفارغ تشرح وتفسر بطريقة مقبولة جداً بحقيقة أنهن –مهما يكن- كنا أول مكتشفات للقبر الفارغ وهذا يثبت أن كتاب الأناجيل سجلوا بأمانة ما حدث حتى لو كان ذلك محرجاً.وهذا يدل على أن هذه التقاليد كانت تاريخية وليست أسطورية”.

لماذا زارت النساء القبر؟

على أى حال، فإن تفسير كريج، مازال يترك امامى سؤال أخر: “لماذا كانت النسوة قد ذهبن ليمسحن جسد يسوع بالزيت مع إنهن سبف أن عرفن أن قبره كان مغلقاً بإحكام فعل تصرفاتهن كانت معقولة حقاً؟”

أما كريج فقد فكر للحظة قبل أن يجيب على هذا السؤال-هذه المرة ليس بصوت المناظرات بل بصوت أكثر رقة. “إن لدى إحساس قوي أن العلماء الذين لم يعرفوا مدى المحبة والإخلاص الذي كانت هؤلاء النسوة يشعران بها تجاه يسوع-ليس من حقهم أن يصدروا أحكاماً باردة على معقولية ما كُن يريدن فعلهن

“فبالنسبة للحزانى الذين فقدوا شخضاً يحبونه بشدة، والذين كانوا من أتباعه، أن يريدوا الذهاب إلى القبر على أمل ضعيف أن يمسحوه بالزيت، أنني لا أظن أن نقضاً يأتى بعد ذلك يستطيع أن يعاملهم كأنهم إنسان ألي ويقول: “كان من المفروض ألا يذهبان” ثم هز كتفيه وقال “لربما إعتقدوا بأنهن قد يجدان بعض الرجال هناك يمكنهم تحريك الحجر. ولو كان هناك حراس، لربما ظنوا أنهم سيحركون لهم الحجر. أنا لا أعرف.

“وبالتأكيد أن فكرة زيارة قبر لسكب الزيوت على الجثة ممارسة يهودية تاريخية؛ فالسؤال الوحيد هو إحتمال من الذي سيحرك لهم الحجر. ولا أظن أننا فى الموقف المناسب لكي نصدر الحكم على ما إذا كان من المفروض بقاؤهن في المنزل أم لا”.

لمَ لم يستشهد المسيحيون بالقبر الفارغ؟

حين كنت أستعد لمقابلتى لكريج، زرت العديد من المواقع على الأنترنت الخاصة بمنظمات إلحادية للتعرف على نوع الحجاج التي يُثيرونها ضد معجزة القبر. ولسبب من الأسباب قليل من الملحدين يتناولون هذا الموضوع. ومع ذلك فإن أحد الملحدين أثار إعتراضاً أردت أن أوجهه لكريج.

فإنه أساساً أثار جدلاً شديداً ضد حكاية القبر الفارغ فهو إن ولا واحد من التلاميذ أول وعاظ المسيحيين الذين جاءوا فيما بعد، وإهتموا بالأشارة إليه.كتب يقول: “كنا نتوقع من الوعاظ المسيحيين الأوائل أن يقولوا: “أنتم لا تصدقونا؟ إذهبوا وأنظروا للقبر من الداخل بأنفسكما، أنه فى الركن الخامس والرئيسي، القبر الثالث من الناحية اليمنى”.

وقال: ومع ذلك، فإن بطرس لم يذكر القبر الفارغ في عظته”esus an historian”s review of the gospelsيسوع: مراجعة مؤرخ للأناجيل:  كامبردوهلم جراً. العهد الجديد اليوم، حتى لو كانت هناك بعض فى سفر الأعمال 2. وأختمم هذا الناقد كلامه قائلا: “إذاً فحتى التلاميذ لم يظنوا أن قصة القبر الفارغ بأن لها أى أهمية، فلماذا يجب علينا أن نظن ذلك؟”

إتسعت عينا كريج فيما كنت أطرح هذا السؤال، ثم أجاب بدهشة كريج: “أنا لا أعتقد بأن ذلك صحيح”. ثم لأأمسك كتابه المقدس وإنتقل إلى الاصحاح الثانى من سفر أعمال الرسل الذي يسجل عظة بطرس، فى عيد الخمسين.

هنا أصر كريج قائلاً “القبر الفارغ مذكور فى عظة بطرس فإنه يعلن في الآية 24 “الذي أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت إذ لم يكن مُمكناً أن يُمسك منهُ”

“ثم يقتبس من مزمور عن كيف أن الله لم يسمح للقدوس أن يرى فساداً. وهذا هو ما كتبه داود، ويقول بطرس: “أيها الرجال الأخوة يسوغ أن يقول لكم جهاراً عن رئيس الأباء داود أنه مات ودفن وقبرا عندنا حتى هذا اليوم. فإذا كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسي سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح أنه لم تترك نفسه في الهواية ولا رأى جسده فاسداً.فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك”.

ثم رفع كريج عينيه عن الإنجيل ثم قال “إن هذا الخطاب يقابل بين قبر داود الذي ظل باقياً فيه حتى ذلك اليوم وبين النبوة التى يقول داود فيها أن المسيح سيقام من الأموات، وأن جسده لن يعاني من الفساد. ومن المفهوم ضمناً بوضوح أن القبر قد ترك فارغأ”.     

ثم إنتقل إلى الفصل التالي في سفر أعمال الرسل. ففي سفر الأعمال 13: 29-31 يقول بولس الرسول: “ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر. ولكن الله أقامه من الأموات. وظهر أياماً كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم الذين هم شهود عند الشعب”

“فالبأكيد أن القبر الفارغ مفهوم ضمناً هنالك”

ثم أغلق إنجيله وأضاف “أظن أنه من الغباء، ومن غير المعقول أن نجادل أن هؤلاء الوعاظ الأوئل لم يشيروا إلأى القبر الفارغ، لمجرد أنهم لم يستخدموا الكلمات المعينة “القبر الفارغ”. وليس هناك شك بأنهم كانوا يعرفوا-وأن المستمعين الأهم فهموا من عظاتهم-أن قبر يسوع كان فارغاً”.

ما هو الدليل التوكيدى؟

صرفت الجزء الأول من مقابلتنا في أمطار كريج بالإعتراضات والحجج التي تتحدى فكرة القبر الفارغ. لكني أدركت فجأة أني لم أتيح له الفرصة ليوضح حجته التوكيدية. فبينما نجد أنه أشار من قبل إلأى أسباب عديدة تجعله يثبت لماذا يعتقد أن قبر يسوع كان خالياً فسألته “لماذا لا تعطني أحسن أراءك؟ إقنعني بأسبابك الأربعة أو الخمسة الكبيرة بأن القبر الفارغ كان حقيقة تاريخية؟”

قبل كريج التحدي. وبدأ يوضح حججه واحدة تلو الأخرى بإختصار وبقوة.

ثم قال “أولاً، إن القبر الفارغ ضمنى بالتأكيد فى التقليد المبكر الذي نُقل عبر بولس فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 15، التي تعتبر مصدراً قديماً جداً، ومصدر موثوق للمعلومات التاريخية عن يسوع.

ثانياً، إن موقع قبر يسوع معروف للمسيحى واليهودى على حد سواء. فإذا لم يكن القبر فارغاً، لأصبح من المستحيل على حركة مبينية على الإيمان بالقيامة أن تظهر إلى حيز الوجود فى نفس المدينة التي أعدم فيها ها الرجل علنا ودفن.

“ثالثاً، يمكننا أن نفهم من اللغة وقواعدها النحوية، وأسلوبها أن مرقس نقل قصته عن القبر الفارغ وفي الواقع قصته عن ألام المسيح، من مصدر أقدم. وفي الحقيقة، هناك أدلة بأنه كتب قبل سنة 37م، وهذا تاريخ مبكراً جداً لا يمكن معه للأساطير أن تشوهها.

“إي. إن. شيروين هوايت، المؤرخ اليوناني الروماني والمحترم المشهور من جامعة أكسفورد، قال إنه لم يكن هناك أي سابقة في التاريخ أن تظهر الأساطير بهذه السرعة والأاهمية لتحريف الأناجيل.

“رابعاً، هناك بساطة قصة القبر الفارغ في إنجيل مرقس. والحكايات الخالية المشكوك في صحتها من القرن الثاني والتي تحتوي على كل أنواع الحكايات المزخرفة، التي تذكر أن يسوع يخرج من القبر بالمجد والقوة، ويراه الجميع بمن فيهم الكهنة، والسلطات اليهودية، والحراس الرومان. هذه كانت طريقة وأسلوب الأساطير، ولكن هذه الأساطير لم تظهر إلا بعد هذه الأحداث بأجيال، أي بعد موت شهود العيان. وفي المقابل نجد أن حكاية مرقس عن القبر الفارغ شديدة الوضوح فى بساطتها وليست مزينة بالأفكار اللاهوتية.

“خامساً، الشهادة الجماعية أن القبر الفارغ اكتشف من قبل النساء يدافع عن أصالة القصة، لأن وجود هذه الشهادة كانت من الممكن أن تسبب الإحراج للتلاميذ، والتي-وبكل تأكيد-كان يمكن تغطيتها إذا ما كان هناك تحريف أو أن هذا الحكاية مجرد أسطورة.

“سادساً، أدم مجادل يهودي عنيف يفترض الصفة التاريخية للقبر الفارغ. وبقول آخر، لم يكن هناك أي شخص يدعي أن مقولة القبر الفارغ غير صحيحة، أو قال أي يهودي بأن جثة يسوع ما زالت في القبر. وكان هناك سؤال يسأل دائما وهو “ماذا حدث للجثة؟”

“إترح اليهود القصة المضحكة بأن الحراس قد ناموا. ومن الواضح، أنهم كانوا يمسكون بالقش. بدأوا بإفتراض أن القبر كان خالياً! لماذا؟ لأنهم كانوا يعرفون أنه فارغ!”.

ماذا عن النظريات البديلة؟

إستمعت بإهتمام شديد فيما كان كريخ يبين كل قصة بوضوح، وهذه الجج الستة صعدت من إثارتي. ومع ذلك فمازلت أريد أن أعرف هل كان هناك أى فجوات قبل أ أستنتج أنها كانت محكمة وخالية من نقاط الضعف.

“إقترح كيرسوݒ ليك في سنة 1907 أن النسوة ذهبن فقط إلى القبر الخطأ. ويقول بأنهن ضللن الطريق، وأن وكيلاً مسئولاً عن قبر خالي قال لهم “أنتم تبحثون عن يسوع الناصري، إنه ليس هنا، فهربن خائفات. أليس ذلك تفسير معقول؟”(7)

تنهد كريج ثم قال “لم يصل ليك إلى أي نتيجة بهذا الكلام. والسبب أن موقع قبر يسوع كان معروفاً للسلطات اليهودية. وحتى لو كانت النسوة قد وقعن فى هذا الخطأ، لكان من دواعي سرور هذا السلطات أن يشيروا إلى القبر ويصححوا غلطة التلاميذ عندما بدأوا بإعلان قيامة يسوع حياً. وإني لا أجد أحداً يؤمن بنظرية ليك فى يومنا هذا”.

بصراحة، الخيارات الأخرى لم تبد محتملة أبداً. ومن الواضح أن التلاميذ لم يكن لديهم حافز يحثهم على سرقة الجثة، ثم يموتون بسبب هذه الكذبة، وبالتأكيد أن السلطات اليهودية لا يمكن أن يكونوا قد أخذوا الجثة. وتبقى أمامنا نظرية أن حكاية القبر الفارغ كانت أسطورة ظهرت بعد ذلك وتطورت بمرور الزمن. ولم يستطع الناس أن يثبتوا بطلانها لأن موقع القبر قد نُسى”.

فأجاب كريج قائلاً “كانت هذه هى نقطة الخلاف منذ سنة 1835 عندما إدعى ديفيد شتراوس أن هذه الحكايات أسطورية، ولهذا فى محادثتنا اليوم ركزنا كثيراً على هذا الأفتراض الأسطوري بأن أثبتنا أن حكاية القبر الفارغ يرجع تاريخها إلى سنوات القليلة من الأحداث نفسها. وهذا يجعل النظرية الأسطورية في التفاصيل الثانوية للقصة. فإن الجوهر التاريخى للقصة يبقى ثابتا فى أمان”.

ومع ذلك، هناك إجابات لهذه التفسيرات البديلة. وعند التحليل، بدت بالإنهيار كل نظرية تحت قوة الدليل والمنطق. ولكن الأختيار الوحيد الباقي هو أن تؤمن أن يسوع المصلوب عاد إلى الحياة، وهو إستنتاج يجده بعض الناس غير عادي لدرجة أنهم لا يستطيعون تصديقه.

فكرت لحظة فى الطريقة التي تمكننى من صياغة هذه الفكرة على شكل سؤال أوجهه لكريج. وأخيراً قلت له: “مع أن هذه النظرية البديلة بها ثغرات لكن أليست تعتبر أكثر قبولاً من الفكرة التي لا يمكن تصديقها إطلاقاً بأن يسوع هو الله المتجسد والذي أُقيم من الموت”.

فقال وهو ينحني إلى الأمام “أظن أن هذه هي المشكلة. أظن أن الناس الذين يقدمون هذه النظريات البديلة سيعترفون ويسلمون قائلين “نعم: إن نظريتنا ليست مقبولة لكنها ليست محتملة مثل فكرة أن هذه المعجزة المذهلة قد حثت. على أي حال فعند هذه النقطة لم يعد الموضوع مسألة تاريخية؛ وبدلاً من ذلك فإنها تعتبر سؤال فلسفي عن هل المعجزات ممكنة”.

فسألته: “ماذا تقول فى ذلك؟”

“سأجادل بأن إفترض أن الله أقام يسوع من بين الأموات ليست غير محتملة إطلاقاً. وفي الحقيقة بناء على الأدلة فهي تعتبر أحسن تفسير لما حدث. أما الشئ الغير محتمل حدوثه هو إفتراض أن يسوع قام من الأموات بطريقة طبيعية. وإني أوافق على أن هذا يعتبر غير مألوف. أي إفتراض سيكون أكثر إحتمالاً من أن القول بأن جثة يسوع عادت إلى الحياة تلقائياً.

“أما إفتراض أن الله أقام يسوع من الأموات فهو لا يتناقض مع العلم أو أي حقائق معروفة بالتجربة. وكل ما تتطلبه هو إفتراض أن الله موجود، وأعتقد أن هناك أسباب وجيهة ومستقلة تجعلنا نؤمن بأن الله موجود”.

وهنا أضاف كريج هذه الملحوظة الحاسمة “طالما أن الله وجود ممكن، فمن الممكن انه غيَر التاريخ بإقامة يسوع من الموت”.

 

الخلاصة: القبر كان فارغاً

لقد كان كريج مقتنعاً: فالقبر الفارغ بلا نكران؛ المعجزات ذات الأبعاد المزهلة بدت معقولة في ضوء الأدلة. وتعتبر مجرد جزء من قضية القيامة. ومن منزل كريج في أتلانتا بدأت أستعد للذهاب إلى فرجينيا لأجري حديثاً مع خبير مشهور فى الأدلة الخاصة بحالات ظهزر يسوع المقام، وبعد ذلك إلى كاليفورنيا للكلام مع عالم آخر عن الأدلة الضخمة المتعلقة بالظروف.

وعندما شكرت كريج وزوجته چان، على كرمهم، فكرت في نفسي أن كريج ببنطلونه الچينز الأزرق وجواربه البيضاء، لم يبدو مثل ذلك النوع للخصم المرعب الذي يدمر أحسن نقاد العالم في قضية القيامة. ولكني سمعت شرائط المناظرة بنفسي.

وأمام الحقائق نجد أنهم قد كانوا عاجزين عن إعادة جسد يسوع مرة أخرى إلى القبر. فإنهم يتخبطون، ويناضلون، ويتشبثون بالنظريات الفاشلة، ويناقضون أنفسهم، ويسعون وراء النظريات الفاشلة، ويناقضون أنفسهم، ويسعون وراء النظريات اليائسة الغير عادية ليحاولوا إثبات أدلتهم. ولكن كل مرة في النهاية يظل القبر فارغاً.

وقد ذكرني التقييم بواحد من أعظم وأذكى خبراء القانون في كل زمان، والمتعلم في جامعة كامبردچ السير نورمان أندرسون، الذي حاضر فى جامعة برينستون، منح درجة الأستاذية مدى الحياة فى جامعة هارفارد، وعمل كعميد لكلية الحقوق بجامعة لندن.

وكان استنتاجه بعد عمر قضاه فى تحليل هذه القضية من منظور قانوني، لُخص في جملة واحدة: “إن القبر الفارغ، يُشكل صخرة حقيقية تتحطم عليها جميع النظريات العقلانية عن القيامة بعد مهاجمتها بلا جدوى”(8).

مشاورات – أسئلة للتأمل ومجموعات الدراسة

  • ماهو إستناجك الشخصي عما إذا كان قبر يسوع فرغاً صباح عيد الفصح؟ ما الدليل الذي أعتبرته أكثر إقناعاً في توصيلك إلى هذا الحكم؟
  • كما أشار كريج، فإن كل واحد فى العالم القديم سلّم بأن القبر كان فارغاً؛ وكانت المشكلة هي كيف وصلت إلى هذه النتيجة هل يمكنك أن تفكر فى أي تفسير منطقي لمسألة القبر الفارغ بخلاف قيامة يسوع؟ ولو كان هذا ممكناً، فكيف تتصور أن شخصاً مثل بيل كريج سيتجاوب مع نظريتك؟
  • إقرأ إنجيل مرقس 15: 42-16: 8، وهي الرواية الأقرب لدفن يسوع والقبر الفارغ. هلى تتفق مع كريج بأنها قوية فى بساطتها وغير مُزينة بالتفكير اللاهوتي؟ لماذا نعم ولم لا؟
  1. Gerlad O’Collins, The Easter Jesus (London: Darton, Longman & Todd, 1973), 134, cited in Craig, The Son Rises, 136.
  2. For a tape of the debate, see William Lane Craig and Frank Zindler, Atheism vs. Christianity: Where Does the Evidence Point? (Grand Rapids: Zon-dervan, 1993), videocassette.
  3. Templeton, Farewell to God, 120.
  4. Martin, The case against Christianity, 78-79.
  5. Ibid.,81.
  6. Michael Grant, Jesus: An Historian’s Review of the Gospels (new York: Charles Schribner>s Sons, 1977), 176.
  7. Kirsopp Lake, The Historical Evidence for the Resurrection of Jesus Christ (London: Williams & Norgate, 1907), 247-79, cited in Willaim Lane Craig, Knowing the Truth about the Resurrection (Ann Arbor, Mich.: Servant, 1988), 35-36.
  8. J. N. D. Anderson, The Evidence for the Resurrection (Downers Grove, 111.: Inter Varsity Press, 1966), 20.دليل الجسد المفقود هل اختفى حقا جسد يسوع من قبره؟ – لي سترويل 

دليل الجسد المفقود هل إختفى حقا جسد يسوع من قبره؟ – لي ستروبل

Exit mobile version