الوسم: يعقوب
كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF
كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF
كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF
المقدمة
الترجمات التي تم استخدامها و رموزها
تعريف المصطلحات
من الذي كتب سفر التكوين
هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي ؟
لماذا كتب موسى سفر التكوين ؟
لماذا نجد اسم يفر التكوين مختلفا في اللغة العبرية ؟
هل يمكن تقسيم السفر ؟
كيف عرف موسى قصة الخلق حتى يسجلها ؟
هل ايام الخلق ايام حرفية ام حقب زمنية ؟
كيف كان روح الله يرف ؟
لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع ؟
كيف خلق الله الانسان على صورته ؟
ما الفرق بين المسيح و الانسان و كل منهما على صورة الله ؟
كيف تعب الله حتى يستريح ؟
لماذا لم يمت ادم في نفس اليوم ؟
كيف استطاع ادم تسمية كل الكائنات ؟
هل الرجل ناقص ضلع ؟
صوت مشي الله ؟
كيف يسأل الرب ادم : اين انت ؟
هل الحية تأكل تراب ؟
ولكن نسل المرأة لم يسحق رأس الحية
بالوجع تلدين اولادا
هوذا الانسان قد صار كواحد منا كيف ؟
هل لو أكل ادم من شجرة الحياة كان سيحيا الي الابد ؟
كيف أخطأ ادم و قد حلقه الله كاملا ؟
متى عرف الله بأسم “يهوة” ؟
لماذا قبل الله ذبيحة هابيل و رفض ذبيحة قايين ؟
كيف كانت الخطية رابضة عند الباب ؟
هل الدم له صوت ؟
كيف يدافع الله عن قايين القاتل ؟
كيف خرج قايين من لدن الرب ؟
كيف و لماذا بنى قايين مدينة ؟
اين نبوة اخنوخ ؟
من هم ابناء الله و بنات الناس ؟
هل حدد الله عمر الانسان بمئة و عشرين سنة ؟
كيف حزن الرب و تأسف في قلبه ؟
هل كان نوح رجلا بارا و كاملا ؟
هل قصة الطوفان حقيقة ام اسطورة ؟
هل كانت سفينوة نوح تكفي لكل الكائنات الحية ؟
هل 8 اشخاص يكفون لإعالة جميع الحيوانات في الفلك ؟
كيف ميزنوح بين الحيونات الطاهرة و غير الطاهرة ؟
هل الله يستمتع بشم رائحة شواء اللحمة ؟
هل يليق بنبي ان يسكر و يتعرى ؟
لماذا لعن نوح كنعان و هو لم يفعل شيئا ؟
ما معنى جبار صيد امام الرب ؟
من ولد شالح ؟
هل يحتاج الله ان ينزل ليرى الاحداث ؟
هل الله يغار من البشر ؟
كيف يخطئ الوحي في عامين في عمر سام ؟
هل الرب دعا ابراهيم و هو في اور الكلدانيين ام حاران ؟
متى هاجر ابراهيم ؟
و كان الكنعانيون حينئذ في الارض
تابع : كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين
كيف يكذب ابو المؤمنين و يضحي بشرفه ؟
اين هي قرية اربع ؟
من هو ملكي صادق ؟
كم هي مدة اقامة بني اسرائيل في مصر ؟
هل نهر الفرات اكبر من نهر النيل ؟
من الذي ظهر لابراهيم الله ام الملائكة ؟
هل الرب يأكل و يشرب ؟
اين رحمة الله ؟
هل خطية زوجة لوط تستحق كل هذا العقاب ؟
كيف يضاجع لوط ابنتيه ؟
كيف يشتهي كل من فرعون و ابيمالك سيدة عجوز ؟
كيف حملت هاجر غلامها و هو ابن 16 سنة ؟
كيف يطلب الله ذبيحة بشرية ؟
متى سمي جبل الله ؟
لماذا ذهب اليعازر الدمشقي الي ارام النهرين ؟
لماذا تجاهل كاتب سفر التكوين بتوئيل والد رفقة ؟
كيف تزوج ابراهيم العجوز و انجب 6 ابناء ؟
هل يليق بنبي ان يستغل جوع اخيه و يسلب منه البكورية ؟
هل قطورة زوجة ابراهيم ام سريته ؟
لماذا كل هذا الاختلاف في اسماء زوجات عيسو؟
لماذا لم يسحب اسحق البركة من يعقوب المخادع ؟
كيف غرفت رفقه ما اضمره عيسو في قلبه ؟
كيف لم يتعرف يعقوب الي ليئة إلا في الصباح ؟
هل تتوحم الغنك ؟
هل الله يسلب ؟
لماذا سرقت راحيل اصنام ابيها ؟
كيف صارع يعقوب الله
لماذا يناديه بأسم يعقوب بعد ان غير اسمه ؟
كيف يطلب شكيم ان يتزوج طفلة ابنة 4 اعوام ؟
كيف يستطيع صبيان ان يقتلا مدينة كاملة و ينهبونها ؟
كيف يضطجع مع سريه ابيه ؟
هل أخطأ الوحي في اسماء بني سعير ؟
أليس هذا دليلا على ان السفر كتب بعد عصر الملكوك ؟
كيف يعطي الله ليوسف حلما خاطئا ؟
من اشترى يوسف الاسماعيليون ام المديانيون ؟
كيف كان فوطيفار متزوجا و هو خصي ؟
كيف يقول “ارض العبرانيين” و هم لم يدخلوها بعد ؟
ما معنى : “على فمك يقبل جميع شعبي ” ؟
هل كان بنيامين كفلا صغيرا لا يقوى على مفارقة ابيه ؟
هل اصعد الله يعقوب من مصر ؟
كيف يقول الوحي ان عدد بنو ليئة 33 مع انهم 34 نفسا ؟
كم عدد عشيرة يعقوب ؟
كيف سجد يعقوب ؟
من هو شيله ؟
اين دفن يعقوب ؟
اين المسيح في سفر التكوين ؟
هل اقتبس العهد الجديد من سفر التكوين ؟
هل هناك اي وجه للشبه بين التكوين و الرؤيا ؟
اصعب الكلمات في سفر التكوين
ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)
ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)
ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)
منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي
لقراءة الجزء الثاني: ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)
◆ الهيكل الحجري.
خروج 25: 8 [فيصنعون لي مقدساً لأسكن في وسطهم]
שמות כה: ח [ועשו לי מקדש ושכנתי בתוכם]
بحسب التاريخ فإن الفضل في وجود الهيكل يرجع الى سليمان النبي، وبحسب أقوال آباء اليهود فإن الفضل في وجود الهيكل يرجع الى شخصان هما يعقوب وسليمان.
أولاً يعقوب: (بُشِّر بفكرة الهيكل)
(تك 28: 16- 17)
[فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقا إن الرب في هذا المكان وانا لم اعلم. وخاف وقال ما ارهب هذا المكان. ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء.]
بحسب التقليد فإن يعقوب (الثالث من الآباء الأولين) هو أول من بُشِر ببناء الهيكل [1] وهذا في أثناء هروبه من وجه عيسو أخيه (تك 28: 10-22). ففي نومه رأى رؤيا وكأن سلماً موضوعاً على الأرض وواصلاً الى السماء العُليا (دور الهيكل). حلم يعقوب بهذا وهو نائم ورأسه متكئة على حجر (تك 28: 11)، وعند استيقاظه قام بثلاث أمور هامة، أولا دشّن الحجر بالزيت (تك 28: 18) علامة على قدسيته، ثم أعلن وجود الله -تجليه- في هذا الموضع (تك 28: 16)، وأخيراً دعا اسم المكان (بيت إيل – בית אל) أي بيت الله (تك 28: 19). بحسب التقليد فإن في نفس المكان الذي دعاه يعقوب “بيت إيل” بُنيَّ الهيكل الأول [2].
ثانياً سليمان: (اختير لبناء الهيكل)
(1مل 8: 27، 9: 3)
[لأنه هل يسكن الله حقا على الأرض. هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت … وقال له الرب قد سمعت صلاتك وتضرعك الذي تضرعت به أمامي. قدّست هذا البيت الذي بنيته لأجل وضع اسمي فيه الى الأبد وتكون عيناي وقلبي هناك كل الأيام]
سُليمان (الثالث من الآباء الآخرين) هو من وقع عليه الاختيار الإلهي لبناء البيت المقدس بحسب النموذج الذي أعلنه الله. بناه سليمان في سبع سنين (1مل 6: 38) وعند تمام البناء حل مجد الله بشكل فائق جداً في المكان حتى أن الكهنة لم يستطيعوا أن يخدموا فيه (1مل 8: 11، 2أخ 5: 14).
وردت تفاصيل مبنى هيكل سليمان مرتان في الكتاب (1مل 6-8، 2أخ 3-5) بالإضافة لبضعة تفاصيل عن بناء الهيكل في أماكن متفرقة من الكتاب.
* هناك تشابه ملحوظ في هيئة يعقوب وهو نائم (أثناء تلقيه الرؤيا) مع هيئة الهيكل نفسه (إذا ما وضعنا العمودان في وضع أفقي). لاحظ أيضاً أن رأس يعقوب مرفوعاً على حجر كمقابل لقدس الأقداس والمرتفع عن سطح الهيكل ويُصعد له بدرج (انظر الصورة)
◆ الهيكل كنموذج.
خروج 26: 30 [وتقيم المسكن كرسمه الذي أظهر لك في الجبل]
שמות כו: ל [והקמת את המשכן כמשפטו אשר הראית בהר]
بحسب الربوات فإن الرب قد أظهر نموذجاً مُصغراً لخيمة الاجتماع على الجبل لكي يراه موسى (رؤى العين) فيستطيع أن يصنع مِثاله الأكبر أي خيمة الاجتماع. بنفس المنطق قال بعض الربوات إن الهيكل نفسه (الذي يتجلى فيه الرب) هو بحد ذاته نموذج أصغر من العالم العُلوي الذي يسكن الرب فيه. ونموذج أكبر من الإنسان نفسه.
– من مدراش تنحوما [3]
[المسكن هو مشابه في مقارنته بالعالم ككل، وفي مقارنته بهيئة الإنسان والذي هو العالم الأصغر]
– قال الرابي أبراهام ابن عزرا أن الرب الله لا يسعه مكان فله ملء السموات وسماء السموات (1مل 8: 27) ومع هذا رأيناه قد تجلى في أماكن معينة (مثل جبل موسى)، بنفس الكيفية فإن الهيكل يُرى وكأنه عالم كامل أما قدس الأقداس بداخله فيمثل الموضع المُحدد الذي يتجلى فيه [4]. واستكمالاً لنفس الفكرة قال الرابي حاييم ابن يتسحاق ان الإنسان هو نموذج مُصغر من الهيكل فكما أن الرب هو حالل في كل الهيكل ولكنه يتجلى في داخل قدس الأقداس (من بين الكروبيم) هكذا فإن الرب عندما يحل في الإنسان فهو يسكن ويحل في داخل قلبه.
ولعل أبرز ما قيل في هذا الجزء هو ما قاله العلامة الرابي جيئون أن هناك ثلاث عوالم، العالم الكبير وهو الكون كله، والعالم المتوسط وهو الهيكل والعالم الأصغر وهو الجسد الإنساني [5]. بهذه الرؤية فإن الهيكل هو نموذج مُصغر من الكون كله والإنسان هو النموذج الأصغر لكلاً من الكون والهيكل.
◆ الهيكل الإنساني.
ذا الترابط الوثيق ما بين الهيكل والإنسان لم يكن مجرد ترابط فلسفي أو روحاني وإنما أيضاً ترابطاً حسياً ومادياً. وهذه الفكرة هي قديمة جداً وربما يمتد قِدم هذا التفسير الى القرن الثاني فقد ورد في الكبالة اليهودية بالزوهار ومدراش (هنعلم) أن عدد الأوامر أو الوصايا في التوراة (613) وتُقسم الى 248 وصية إيجابية (أي إفعل) + 365 وصية سلبية (أي لا تفعل) [6]، وقيل أيضاً أن عدد أجزاء ومكونات الهيكل هو (613) جزء، وفي هذا قال الحزال أن جسم الإنسان أيضاً يتكون من 613 جزء وتُقسم الى 248 عظمة + 365 جزء ما بين أنسجة وشرايين وأوردة [7].
* تفصيل الـ613 جزء من مكونات الهيكل تجدها في (أوهل يهوشع [8])، تفصيل أجزاء الجسد الـ613 بحسب ما رأوه الحزال موجود في (مشنا أوهلوت [9])
نُظِر أيضاً الى هيئة الخيمة والهيكل باعتبارهما مُشابهان لهيئة الجسم البشري، فمثلاً قال الرابي موسى بن ميمون أن خيمة الاجتماع تمثل شكل إنسان، فتابوت العهد يمثل القلب لأن فيه لوحي الشريعة وهي مركز الخيمة، كذلك القلب مركز الإنسان، أجنحة الكروبيم فوق التابوت تشير للرئتين فوق القلب، والمنضدة تشير للمعدة، الى آخره.
الرابي جيئون وضع نموذجا للمسكن وكيف إنه يشابه إنسان، فقال إن قدس الأقداس يمثل الرأس، لوحي العهد تمثل فصي المخ، المنارة التي تشع نوراً تمثل العين، مذبح المحراب يمثل الأنف، باب الهيكل يمثل الفم، المراحض تمثل الغدد اللعابية، قاعدة المذبح الخارجي حيث يُسال دم الذبائح يمثل القلب، الى آخره. الرابي ملبيم في جزء “رموز المسكن” وضع أيضا نموذجا للمسكن وكيف أنه يشبه شكل إنسان وأن لكل شيء فيه موضع محدد وكلا منها يشير لعضو معين في الجسم!
في الجزء الثاني سنعرض نموذجاً للهيكل وكيف انه يشابه شكل الإنسان المثالي من حيث هيئة المبنى ومحتوياته.
يُتبع.. ما بين هيكل سليمان والمسيح (2)
________________________________________
[1] מדרש הנעלם- פרשת (ויצא) מאמר (הארץ אשר אתה שוכב עליה)
[2] תרגום מיוחס יונתן כח”יא-כב، מדרש בראשית רבה סט”ז، מדרש הנעלם
[3] מדרש תנחומא פקודי פרק ג [המשכן שקול כנגד כל העולם וכנגד יצירת האדם שהוא עולם קטן]
[4] פירוש אבן עזרא על שמות פרק כה פסוק מ
[5] פירוש גאון על התורה – שמות כה’ ז’
[6] משנה מכות דף כג”ב כד”א [דרש רבי שמלאי שש מאות ושלש עשרה מצות נאמרו לו למשה שלש מאות וששים וחמש לאוין כמנין ימות החמה ומאתים וארבעים ושמונה עשה כנגד איבריו של אדם אמר רב המנונא מאי קרא (דברים לג) תורה צוה לנו משה מורשה תורה בגימטריא שית מאה וחד סרי הוי אנכי ולא יהיה לך מפי הגבורה שמענום]
[7] תרגום יונתן על בראשית פרק א פסוק כז [וברא יי ית אדם בדיוקניה בצלמא יי ברא יתיה במאתן וארבעין ותמני איברין בתלת מאה ושיתין וחמשא גידין וקרם עלוי מושכא ומלי יתיה בסרא ואידמא דכר ונוקבא בגוהון ברא יתהון]
[8] אהל יהושע (דרוש א:ח)
[9] משנה מסכת אהלות פרק א:ט
ما بين هيكل سليمان والمسيح (1)
الإيمان والأعمال – هل حقا ناقض يعقوب بولس؟
الإيمان والأعمال – هل حقا ناقض يعقوب بولس؟ – ترون أنه بالأعمال يبرر الإنسان أم الإنسان يبرر دون الأعمال؟
واحدة من الأكثر الشبهات المعروفة هي التناقض الظاهر بين بولس ويعقوب فبولس يقول: “إذا نحسب أن الإنسان يبرر بالإيمان دون أعمال الناموس” رو 3: 28 بينما يقول يعقوب: “ترون إذا أنه بالإعمال يبرر الإنسان لا بالإيمان وحده” يعقوب 2: 24.
الإجابة
إن كنت اطلعت على نص العهد الجديد لابد أنك انتبهت للنصين. المسيحيون على مر العصور كانوا قد أمعنوا النظر فيها. وخصوصًا في فترة الإصلاح البروتستانتي كان هناك جدل في فهم الفرق بين ما يقوله بولس وما يقوله يعقوب. إذا ماذا يجري هنا؟ إذا أقرينا بسُلطة ووحي الكتاب المقدس، فإنَّ جوابنا التلقائي سيكون أن كلا الحواريين لا يمكنهما مناقضة بعضهما البعض لكن ماذا حقا هم قائلون، إن كنا صادقين بالفكر هل علينا أن نعترف بالتناقض؟
فما هو نوع الإيمان المقصود إذا قرأنا يعقوب 2: 24 بشكل منعزل عن فهم سياقه سنكون أمام مشكلة حقيقيّة. لأنه إذا كان يعقوب يقصد نفس ما قصده بولس بالإيمان في رو 3: 28 افس 2:8-9 عندئذ سيكون يعقوب مناقضاَ بشكل قاطع مع عقيدة التبرير بالإيمان ووحده فقط.
على كل الأحوال واحدة من أكثر القوانين الجوهرية أنه على كل نص أن يفسر في مضمونه لنفهم بشكل صحيح ما عناه يعقوب بالإيمان وحده يجب إن يقرأ في مضمونه. كان الجدل المركزي في الإصلاح البروتستانتي متوقفا ولو بشكل جزئي على الأقل لكيفية فهم الفرق بين بولس ويعقوب في يعقوب 2:14 أشار الرسول إلى أن الإيمان لا يحتاج أعمال وبعدها سأل هل يمكن لهذا الإيمان أن ينجيك؟
هو يشرح أيضاَ ماذا يعني “هذا الإيمان” في الآية 19 أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! رسالة يعقوب
الشياطين تؤمن أن الله واحد بسفر التثنية 6: 4 اسمع يا إسرائيل. الرب الهنا رب واحد. على أنها حقيقة، يؤمنون أن إله إسرائيل هو الإله الحقيقي الوحيد الذي سيحاسب العالم ونتيجة لذلك فهم يرتعدون. لكن هذا لا يبرر الإيمان. فعلى سبيل المثال شخصية إبراهيم يذهب يعقوب لشرح هذا النوع من الإيمان بالإشارة إلى مثال إبراهيم وهذا المثال ربما يمكننا من الرؤية بوضوح الفرق بين الرسولين يعقوب وبولس بشأن صيغة تبرير الإيمان بين بولس ويعقوب فكلاهما اقتبسا نفس الآية “فآمن بالرب فحسب له برًا” التكوين 15:6
ولكن من المهم ملاحظة السياق في حياة إبراهيم والذي كلا الكاتبين يفكران به في يعقوب 2 نحن نقف عند التكوين 22 عندما كان إبراهيم يقدم ابنه إسحاق كذبيحة للرب. مهما كانت الحساسية التي قد تنتجها هذه القصة فينا فان التضحية بإسحاق هي فعل أساسي في طاعة إبراهيم.
إن ذبيحة إسحاق هي فعل الطاعة الأساسي في حياة إبراهيم لكن آيات التكوين 22 تأخذ مكانا متقدما في الزمان عقوداَ بعد التكوين 15. إبراهيم كان عمره قرابة 75 عامًا عندما كلمه الله تكوين 12:4 وفي التكوين 15 كان على الغالب بعد التكوين 12 بسنوات قليلة ولم يكن ليولد إسحاق بعدها بعقود عديدة إي حتى أصبح عمر إبراهيم 100عام التكوين 21:4. كان إسحاق بعمر المراهقة على الغالب عندما ذهب به إبراهيم إلى الجبل من أجل التضحية في الحقيقة في التقليد اليهودي إسحاق كان عمره حوالي 37 سنة في التكوين 22.
على الأقل نحن نعرف أن إسحاق كان كبيراَ لحد القدرة على حمل الخشب للتضحية على قمة الجبل. عندما نضع كل ذلك معًا نرى أن طاعة إبراهيم في التكوين22 أخذت مكانها بعد عقد من الإيمان وانتظار وعود الله ويعقوب يشير إلى أن هذه الطاعة عندما يقول “وتم الكتاب “يعقوب2: 23 وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» وَدُعِيَ خَلِيلَ اللهِ. (Goodman, 130-131).
فعندما نفهم الإيمان بشكل سليم. نجد أن إبراهيم تبرر بالإيمان وحده ولكن لم يستمر الأمر بالإيمان وحده هذا ما عناه يعقوب في يعقوب 2: 21 فان دور الإعمال في التبرير يختلف عن دور الإعمال في التبرير. فتم تبرير إبراهيم ومنحه لقب بار عندما امن بوعود الله وعهوده. ومع ذلك يجب أن يتحقق هذا من خلال إعمال بارة وأمينة.
يؤكد يعقوب على أن هذا النوع من الإيمان الذي يبرر ينتج عنه تبرير. هو الإيمان الذي يتخطى المعتقدات وحثي العاطفة. إنه الإيمان الذي يرتكز على وعود الله ويتصرف على أساس تلك الوعود. إن العقيدة لا تنفصل في النهاية عن الأعمال الجيدة
الاختلاف عن بولس؟
يجادل يعقوب بان الإيمان المزعوم لا ينتج عنه أعمال صالحة ليس إيمانا خالصاَ على الإطلاق فهل هذا يختلف في الواقع عما يقوله بولس في أماكن مثل رومية 3-4 غلاطية 2-3 وأفسس 2؟
على عكس يعقوب الذي كان تناول وجهة نظر خاطئة عن الإيمان. حارب بولس وجهة النظر الخاطئة عن الأعمال. بغض النظر عن كيفية تعريف المرء ل “أعمال الناموس يبدو أن البعض قد جادل بأنه يجب القيام ببعض الأعمال لكي يعلن الله إن شخصا ما صالح. أجاب بولس بشكل قاطع أن التبرير يتم بالأيمان وحده بمعزل عن أعمال الناموس.
لكن هذا لا يعني تجاهل ضرورة القيام بالأعمال الصالحة الصادقة. تأمل ما يقوله بولس في رومية 4 حيث يقتبس أيضاَ من التكوين 15:6 على عكس يعقوب الذي ينظر في التكوين 22 إلى إيمان إبراهيم، ينظر بولس في التكوين 15 إلى بقية حياة إبراهيم ويتطلع إلى تلك اللحظة التي تم فيها تبرير إبراهيم ماذا كانت النتيجة بعد ذلك؟
عندما يتم فهمها بسياقها الصحيح فمن الواضح أن يعقوب لا يناقض بولس على العكس فهم يكملون بعضهم البعض بشكل جيد. لاحقا في ذا الفصل كتب بولس أن إبراهيم “ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله بل تقوى بالإيمان معطياَ مجدا لله. وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضاَ” رومية 4:20-21 أصبح إيمان أقوى مع تزايد اقتناعه بقدرة الله على الوفاء بما وعد.
يبدو هذا بالتأكيد زيادة في القداسة والأعمال الصالحة. وكما يؤكد في بقية رسائل رومية (ناهيك ع رسائل بولس الأخرى) فان الطاعة المسيحية كانت بالتأكيد متوقعة لمن لهم حق التبرير (انظر إلى رومية6:1-14).
عندما يقول يعقوب أننا لسنا مبررين بالإيمان وحده فمن الواضح أنه لا يشير إلى نوع الإيمان المبرر الذي يوجهنا بولس إليه في رومية 3-4.عندما يقول بولس أننا مبررون بصرف النظر عن أعمال الناموس فمن الواضح أنه لا يشير إلى نوع الأعمال الصالحة التي يراها يعقوب. عندما يتم فهمها في سياقها الصحيح فمن الواضح أن يعقوب لا يناقض بولس عل العكس تماماَ فهم يكملون بعضهم البعض بشكل جيد.
Does James Really Contradict Paul? Chris Bruno
الإيمان والأعمال – هل حقا ناقض يعقوب بولس؟ – ترون أنه بالأعمال يبرر الإنسان أم الإنسان يبرر دون الأعمال؟
انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج
قصة الماعز التي هزمت أحمد سبيع وأظهرت جهله بالكتاب المقدس – بركة يعقوب
قصة الماعز التي هزمت أحمد سبيع وأظهرت جهله بالكتاب المقدس – بركة يعقوب
قصة الماعز التي هزمت أحمد سبيع وأظهرت جهله بالكتاب المقدس – بركة يعقوب
سنتناول كل نقطة قالها أحمد ونرد عليها ونبين جهله أو تدليسه فيها بوضوح. لكن قبل هذا الرد، هل يا ترى، يجرؤ أحمد سبيع أن يرد على ردنا هذا؟ أم أنه كعادته يلقي الشبهات وعندما نبين جهله فيها يتهرب من الرد على بياننا لجهله؟ فإن كان بمثل هذا الجهل فكيف لنا أن نضيع أوقاتنا في الحوار معه فضلًا عن المناظرة؟
الاعتراض الأول: كل إنسان عاقل سيقرأ القصة سيعرف بوضوح أنها لا يمكن أن تكون حقيقية لأنها غير محبوكة بأي طريقة، لا تمت للوحي بصلة، لا تختلف كثيرًا عن قصص الأطفال.
الرد:
يستعمل هنا أحمد مغالطة منطقية بسيطة وهي أنه يفترض أن عقله هو الحكم والمعيار للحكم على مدى منطقية القصة، وهذا خاطئ، بل أكثر ما يمكنه فعله أن يعرض رأيه فقط في القصة. والمغالطة الأخرى هي أنه يعتبر أنه مادام عقله لا يقبل القصة، فعقل كل انسان لن يقبل القصة، مثله، وهو ما لا يوافقه فيه كل من يؤمن بالقصة ولا يرى بها أية مشكلة، وهم بالمليارات من البشر. لكن أحمد يتعمد أن يستخدم هذه المغالطة للتأثير النفسي على المشاهد لكي يسهل عليه -فيما بعد- إسقاط رأيه الشخصي على رأي المشاهد، وهذا لا ينطلي على قارئ/مشاهد فطن وعاقل.
هل يملك أحمد سبيع الحكم الموضوعي على منطقية قصة ما؟ أين المعيار الموضوعي لقبول منطقية القصة من عدمه؟ هل يُعامل أحمد سبيع القصص الإسلامية بنفس هذا المنطق؟!
تعالوا لنأخذ أمثلة من القصص المنطقية التي يصدقها أحمد سبيع وهو مبتسم، ولأجل تصديقه لهذه القصص فلا يصدق قصة بركة يعقوب:
موسى النبي يذهب للاستحمام، فيخلع ثوبه ويضعه على حجر، فيأخذ الحجرُ ثوبَ موسى، فيجري موسى وراء الحجر السارق، وينادي موسى العاقل على الحجر، وعندما يأخذ منه ثوبه، يظل موسى يضرب الحجر!!!!
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا ” فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالحَجَرِ.
الغريب هنا ليس فقط أن الحجر يأخذ ملابس موسى ويهرب بها، بل أن موسى يتعامل مع الحجر فيناديه وهو يجري خلفه، وعندما أمسكه، أبرحه ضربًا! فالقصة تصور المستوى الفكري لموسى لدرجة أن موسى يضرب الحجر! تخيل لو أنك وجدت شخصًا يعاقب صخرة ويضربها، ماذا ستقول عنه؟!
ولنأخذ أيضًا مثالًا آخر من القصص التي يصدقها أحمد ويعتقد أنها وحي وأنها قصص منطقية:
في هذه القصة، لن نجد موسى والحجر، بل سنجد موسى يلطم عين ملاك الموت فيفقأها (يفقعها)! تخيلوا أن أحمد سبيع يصدق أن ملاكًا له عين يمكن لبشر فقعها! وكل هذا لأجل أن موسى لا يريد أن يموت ويذهب إلى ربه وهو من الأنبياء!
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ قَالَ فَلَطَمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا، قَالَ فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي، قَالَ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ، قَالَ: فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ، رَبِّ أَمِتْنِي مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ»
هذه هي القصص التي يصدقها أحمد سبيع، بل ويدعونا لنصدقها! أصحاب العقول في راحة.
الاعتراض الثاني: فكرة إلباس رفقة ليعقوب ملابس عيسو، ليست واقعية، ويمكن أن تحدث في كرتون بكار أو بن تن!
الرد:
لا أعرف ما المشكلة في أن رفقة تقوم بإلباس ابنها يعقوب ملابس أخيه عيسو لكي يتحسس أبيه إسحق هذه الملابس التي لعيسو أصلا، فيعرف أن من معه هو عيسو فعلا فيباركه! ما المشكلة في هذا؟ فإسحق كان رجلًا طاعنًا في السن وكانت عيناه ضعيفتان جدا، وهذا ما قاله الكتاب فعلًا!
يقول الكتاب المقدس عن عيني إسحق:
Ge 27:1 وحدث لما شاخ إسحق وكلّت عيناه عن النظر أنه دعا عيسو ابنه الأكبر وقال له يا ابني. فقال له هئنذا.
ويقول الكتاب عن ملابس عيسو التي لبسها يعقوب:
Ge 27:15 واخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت وألبست يعقوب ابنها الأصغر.
فيعقوب كان يلبس ملابس عيسو أخوه التي فيها رائحته ورائحة الصيد الذي يصطاده، ولهذا يقول الكتاب:
Ge 27:27 فتقدم وقبّله. فشم رائحة ثيابه وباركه. وقال انظر. رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب.
ونستطيع تلخيص الأسباب المنطقية التي دعت إسحق للاعتقاد بأن من يقف أمامه هو عيسو، وهي تتمثل في: رائحة عيسو، وملابس عيسو، وأن عيسو هو الصيّاد وليس يعقوب، وأن إسحق قد كلّمَه عيسو وليس غيره، وأن عيسو مشعر (ذا شعر كثيف على جسده) ويعقوب أملس، فلما ألبسته أمه رفقه جلود جديي المعزى، فكان هذا دليلًا إضافيا أن الذي يقف أمام إسحق هو حصرًا عيسو، مع ضعف نظر إسحق في هذا العمر، فباركه إسحق.
فما غير المنطقي في كل هذا يا من تؤمن بهروب الحجر بملابس نبي، وضرب موسى الحجر عندما أخذ منه ملابسه؟ يظل أحمد يتهرب من الإجابة!
الاعتراض الثالث: هل خدع يعقوب الله أيضا كما خدع أبيهِ؟ فالمفترض أن إسحق يبارك عيسو وهذا ما يعرفه، فكيف استجاب الله لبركة إسحق وبارك يعقوب؟
الرد:
الحقيقة، أن بهذه النقطة، أثبت أحمد سبيع أنه لا يعرف أي شيء عن الكتاب المقدس عمومًا، وبالأخص عن هذه القصة التي يتكلم عنها ويدّعي أنها غير منطقية! فقصة مباركة إسحق ليعقوب ما هي إلا التنفيذ البشري للبركة الإلهية التي قد أقرها الرب قبل أن يولد كلٌ من يعقوب وعيسو. فالكتاب المقدس يخبرنا أنه حتى قبل أن تلد رفقة يعقوب وعيسو، فإن الله قال إن الكبير (عيسو) سيستعبد للصغير (يعقوب) وهذا يعني مباركة يعقوب لأن البكورية تعني خضوع الكل لصاحب البكورية، فنقرأ في الكتاب المقدس:
Ge 25:23 فقال لها الرب في بطنك امّتان. ومن احشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير
فها هو الرب قبل أن يولد يعقوب أو عيسو يختار يعقوب، كما حدث مع إسحق نفسه عندما اختاره الرب من أبناء إبراهيم ليقيم معه العهد، وليس إسماعيل الابن الأكبر، لكي يثبت قصد الله بالاختيار! فكيف يكون يعقوب قد خدع الرب، والرب نفسه كان قد اختاره لينال البكورية قبل أن يولد يعقوب حتى؟! هل هذه المعلومة يغفل عنها باحث في الكتاب المقدس عموما، وفي هذه القصة خصوصًا؟ كلا، بل يجهلها الجاهل سبيع لأن غرضه كله الهجوم وليس حتى اتقان عرض الشبهة! كذاب ضعيف المستوى وقليل المجهود.
يقول الكتاب المقدس:
Ro 9:10-13 10 وليس ذلك فقط بل رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو إسحق ابونا. 11 لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الاعمال بل من الذي يدعو. 12 قيل لها إن الكبير يستعبد للصغير. 13 كما هو مكتوب أحببت يعقوب وابغضت عيسو.
فإن كان الرب قد اختار يعقوب وجعله صاحب البكورية حتى قبل أن يولد هو وأخيه، ولا فعلا خيرا أم شرا، فالله هو الذي يدعو وليس ليعقوب أية سلطة على الله لكي يجبره على مباركته كما يتصور أحمد عن جهل كبير. فالله هو من أحب يعقوب وأبغض عيسو.
نقطة أخرى، ألا يعرف الجاهل سبيع أن عيسو باع بكوريته فعلا إلى يعقوب؟ فكيف بعد أن باعها له بملء إرادته أن تكون له بكورية؟ يخبرنا الكتاب المقدس بقصة استهانة عيسو ببكوريته حتى أنه باعها مقابل الطعام، فيقول:
Ge 25:29-34 29 وطبخ يعقوب طبيخا فأتى عيسو من الحقل وهو قد أعيا. 30 فقال عيسو ليعقوب أطعمني من هذا الأحمر لأني قد أعييت. لذلك دعي اسمه ادوم. 31 فقال يعقوب بعني اليوم بكوريتك. 32 فقال عيسو ها أنا ماضٍ إلى الموت. فلماذا لي بكورية. 33 فقال يعقوب احلف لي اليوم. فحلف له. فباع بكوريته ليعقوب. 34 فأعطى يعقوب عيسو خبزا وطبيخ عدس. فأكل وشرب وقام ومضى. فاحتقر عيسو البكورية
فإن كان عيسو قد باع بكوريته ليعقوب، فالبكورية، إذًا، صارت ليعقوب لأن أخيه استهان بها وباعها له. فأين خداع الله هذا، إذا كان الله أعطى البكورية ليعقوب وعيسو باعها له، وباركه إسحق بها؟!
الاعتراض الرابع: كأنّ البركة شيء مادي.
الرد:
العكس هو الصحيح. لو كانت البركة شيئًا ماديًا، لأمكن استرجاعها من يعقوب ومباركة عيسو بها، لكن لأنها ليست شيئًا ماديًا، بل هي بركة من الرب أصلا، فلا يمكن استرجاعها. هذا من حيث المفهوم اللاهوتي. أما من حيث المفهوم الحضاري، فنحن نتحدث عن أزمنة طويلة ماضية، لها قواعدها وثقافاتها وعاداتها. فإن كان إلى اليوم في ثقافات ما، لا يمكن الرجوع عن الكلام طالما صدر هذا الكلام/الأمر عن قائله، فكم وكم بالأكثر في هذه الثقافات؟
لكن، من الذي أخبر سبيع أن إسحق أراد أن يرجع عن بركته ليعقوب أصلاً؟ بل أن إسحق كرر وقرر بركته ليعقوب مرة أخرى في وجود عيسو، عندما قال:
Ge 27:33 33 فارتعد إسحق ارتعادا عظيما جدا. وقال فمن هو الذي اصطاد صيدا وأتى به إليّ فأكلت من الكل قبل ان تجيء وباركته. نعم ويكون مباركا.
وأكمل إسحق بركته أمام عيسو وقال:
Ge 27:37-40 37 فأجاب إسحق وقال لعيسو إنى قد جعلته سيدا لك ودفعت إليه جميع أخوته عبيدًا وعضدته بحنطة وخمر. فماذا أصنع إليك يا ابني. 38 فقال عيسو لأبيه ألك بركة واحدة فقط يا أبي. باركني أنا أيضا يا أبي. ورفع عيسو صوته وبكى. 39 فأجاب إسحق أبوه وقال له هوذا بلا دسم الأرض يكون مسكنك. وبلا ندى السماء من فوق. 40 وبسيفك تعيش. ولأخيك تستعبد. ولكن يكون حينما تجمح أنك تكسر نيره عن عنقك.
فها هو إسحق يكرر أن ليعقوب البكورية، وأن عيسو يستعبد ليعقوب كما قال الرب قديمًا قبل أن يولدا. فلماذا يفترض سبيع أن إسحق أراد أن يرجع عن بركته ليعقوب أصلاً؟
الاعتراض الخامس: لو ان إنسان دعى الله وأخطأ في كلامه، فهل سيستجيب الله لخطأه ولن يفهم المراد؟
الرد:
في الحقيقة، إن هذا المثال لا علاقة له بقصة البركة التي بارك بها إسحق يعقوب. فإسحق لم يخطئ في كلمات البركة ولا في توجيهها، بل ذهبت البركة لمن أراد الرب مباركته بها. فالرب قد اختار يعقوب قبل أن يولد، وعيسو قد باع بكوريته ليعقوب. بل وقد أكّدَ إسحق بركته ليعقوب مرة أخرى، فأين الخطأ والذلل الذي ارتكبه إسحق؟ المشكلة أن أحمد سبيع يظن أن الله قد غفل عن أن الذي باركه إسحق هو يعقوب وليس عيسو، بينما الحقيقة هي أن إسحق قد نفذ كلام الرب نفسه وبارك يعقوب بالبركة التي اختار الرب أن يباركه بها. فقد اختار الرب يعقوب قبل أن يقوم يعقوب وأمه رفقة بكل هذا.
الاعتراض السادس: هل ملمس جلد الإنسان مثل ملمس المعزى لكي يختلط على يعقوب؟
الرد:
عندما يقوم أحمد سبيع بتقديم نفسه للمشاهد، يُعرِّف نفسه أنه متخصص في العهد القديم واللغة العبرية، لكن، هل رجع أحمد سبيع للغة العبرية هذه المرة للتأكد من صحة فهمه للنص العربي؟ بالطبع لا. لأنه لو كان عاد للنص العبري، سيجد النص 16 يقول:
Ge 27:16 16 וְאֵ֗ת עֹרֹת֙ גְּדָיֵ֣י הָֽעִזִּ֔ים הִלְבִּ֖ישָׁה עַל־יָדָ֑יו וְעַ֖ל חֶלְקַ֥ת צַוָּארָֽיו׃
والتي تعني حرفيًا “جديي ماعز” young goats، ولهذا الدليل أهمية ليست بصغيرة للرد على استغراب سبيع، فالجدي/الماعز الصغير لا يكون كثيفًا ولا طويل الشعر، مثلما هو واضح في الصور، مما يسهل مهمة خطأ إسحق في التفريق بين هذا الملمس وذاك الذي لابنه عيسو. ويزيد الأمر صعوبة إذا كان عيسو رجلا مشعرا، وشعر جسده كثيف، وقد أفاض الدكتور غالي في بيان هذا علميًا وإليكم رابط كلامه:
https://drghaly.com/articles/display/14500
فاحتماليه الخطأ كبيرة لدى إسحق، لأن كل ما كان يبحث عنه هو الفارق الكبير بين جسد عيسو ذِيْ الشعر الكثيف الطويل، وجسد يعقوب الأملس، فبمجرد لمسة بسيطة سيعرف أنه ذو شعر، فيكون هو عيسو. أم إن أحمد سبيع يفترض أن يقوم إسحق بإحصاء شعرات عيسو ليقارنها في كل مرة يقابله فيها مع الماعز؟
في النهاية، كان هذا الرد المبسط بالاعتماد على الكتاب المقدس فقط لأن أحمد سبيع لم يأتِ بأي دليل أو مرجع أو تفسير لدعم وجهة نظره، بل قرأ الكلام وأسقط فكره المريض عليه ثم اتَّهم النص بعدم المعقولية، فليس لنا حاجة لإثبات خطأ سبيع من كتب أخرى، فالكتاب المقدس وحده أبان جهل سبيع به وبالقصة التي يتحدث عنها.
ويتبقى لنا سؤال: متى يتجرأ سبيع ويحاول أن يرد على العديد من الموضوعات التي أثبتنا فيها جهله؟
برنامج يعقوب الغريب في “تربية وتكاثر المواشي” توحم الغنم في سفر التكوين 30 – ترجمة: شنودة بيتر
برنامج يعقوب الغريب في “تربية وتكاثر المواشي” توحم الغنم في سفر التكوين 30 – ترجمة: شنودة بيتر
الرد على شبهة برنامج يعقوب الغريب في” تربية وتكاثر المواشي” توحم الغنم في سفر التكوين 30 – ترجمة: شنودة بيتر
نبذة مختصرة
غالبًا ما تعرضت الفصول 30-31 من سفر التكوين للهجوم ووصفت بأنها مثال للفولكلور والخرافات والفهم البيطري البدائي. ولكن عند الاعتراف بأن العناية الإلهية كانت تعمل، إلى جانب المعرفة النباتية الذكية، تتغير الصورة بسرعة. لقد برأ البحث في العلاجات النباتية والعشبية على مدى العقود القليلة الماضية المنهجيات التي استخدمها يعقوب مع قطعان لابان.
في الواقع، يتم الآن استخدام بعض العينات النباتية التي استخدمها يعقوب لتكميل علف الماشية وتستخدم كعلاجات بيطرية في العديد من الأمراض والظروف.
مقدمة
إن تكوين 30: 37-31: 16 هو جزء من الكتاب المقدس الذي غالبًا ما يقابل السخرية من قبل المشككين، وحتى بعض أولئك الملتزمين بالعصمة الكتابية والسلطة يعانون في فهمه وشرحه للآخرين. لقد أثيرت العديد من الأسئلة: هل لممارسة “لحاء الشجر المقشر” الذي استخدمه يعقوب أي تأثير على كيفية تكاثر الأغنام والماعز؟ هل يقدم أي قيمة صحية أو إنجابية؟ هل أمر الله يعقوب بهذه الممارسة؟ هل كانت نيته _وإذا كان الأمر كذلك_ هل من الخداع أن يسعى يعقوب إلى استيلاء قطعان لابان، صهره؟ هل كانت هذه ظاهرة طبيعية تمامًا، أم كانت هناك جرعة كبيرة من التوجيه الإرشادي؟
أسراب يعقوب
قبل الخوض في هذا القسم، من المهم أن ننظر إلى الآيات السابقة للسياق. ابتداءً من تكوين 30:25 نرى أن يعقوب يريد ترك خدمة لابان والعودة إلى وطنه. لكن إدراكًا أن الله باركه بسبب حضور يعقوب، يطلب لابان من يعقوب أن يبقى ويستمر في إدارة قطعانه – ويعد لابان بترك يعقوب يحدد أجره. يقترح يعقوب حلاً ليمكث ويرعى قطعان لابان برسوم بسيطة، ولكن من المستحيل خداعها.
” 32 أَجْتَازُ بَيْنَ غَنَمِكَ كُلِّهَا الْيَوْمَ، وَاعْزِلْ أَنْتَ مِنْهَا كُلَّ شَاةٍ رَقْطَاءَ وَبَلْقَاءَ، وَكُلَّ شَاةٍ سَوْدَاءَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ، وَبَلْقَاءَ وَرَقْطَاءَ بَيْنَ الْمِعْزَى. فَيَكُونَ مِثْلُ ذلِكَ أُجْرَتِي.
33 وَيَشْهَدُ فِيَّ بِرِّي يَوْمَ غَدٍ إِذَا جِئْتَ مِنْ أَجْلِ أُجْرَتِي قُدَّامَكَ. كُلُّ مَا لَيْسَ أَرْقَطَ أَوْ أَبْلَقَ بَيْنَ الْمِعْزَى وَأَسْوَدَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ فَهُوَ مَسْرُوقٌ عِنْدِي».
34 فَقَالَ لاَبَانُ: «هُوَذَا لِيَكُنْ بِحَسَبِ كَلاَمِكَ».
35 فَعَزَلَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ التُّيُوسَ الْمُخَطَّطَةَ وَالْبَلْقَاءَ، وَكُلَّ الْعِنَازِ الرَّقْطَاءِ وَالْبَلْقَاءِ، كُلَّ مَا فِيهِ بَيَاضٌ وَكُلَّ أَسْوَدَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ، وَدَفَعَهَا إِلَى أَيْدِي بَنِيهِ.
36 وَجَعَلَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَعْقُوبَ، وَكَانَ يَعْقُوبُ يَرْعَى غَنَمَ لاَبَانَ الْبَاقِيَةَ. ” تكوين 32:30-36
صفقة سيئة؟
يتضح من النص ورد فعل لابان أن هذا الاقتراح بدا غير متوازن لصالح لابان: على الأرجح إن معظم قطعان لابان كانت من الأغنام البيضاء النقية والماعز الأبيض أو الأسود النقي، مع عدد قليل جدًا من الحيوانات المنقطة أو المرقطة أو المخططة. نظرًا لأن غالبية قطعان لبن لديها ألوان فرو صلبة (الأبيض والأسود)، فقد اكتشف أن أسرابه ستستمر في التكاثر بشكل صحيح مع نفس ألوانها ونسلها.
بعد إزالة قطيع يعقوب الصغير (الذي احتفظ به أبناؤه من يعقوب) اعتقد أنه لا يمكنهم التأثير على قطيعه المتبقي من خلال التكاثر معهم. بالنسبة للابان، بدا أن يعقوب سيغادر في أحسن الأحوال مع عدد قليل من الأغنام المرقطة والمخططة والمنقطة وربما الماعز، في حين أنه سيواصل اكتساب قطعان ودفع معدلات العمالة الرخيصة للغاية لرعايتهم.
نقد الكتاب المقدس في غير محله و “تركيز بؤري”
الآن عندما قرأنا هذا المقطع في البداية، صادفنا يعقوب يقرر منهجية غريبة نوعًا ما يبدو أنها تربية انتقائية للأغنام والماعز. هذا القسم (تكوين 30: 37-43) هو الجزء الذي يُنتقد بشدة على أنه فلكلور خرافي و “زيت الثعبان”، “يثبت” أن الكتاب المقدس مليء بالحكايات الخرافية وأن الكاتب (موسى) كان يجهل أي معرفة طبية حقيقية. تم الادعاء والاتهام بأن من الواضح أن رعاة الماعز في كنعان لم يعرفوا شيئًا عن علم الوراثة، ولذلك اعتقدوا في تأثير لاماركي قبل الولادة تقريبًا أو حتى سحر الخصوبة.
ومع ذلك، عندما يتبع المرء عن كثب سفر التكوين 30: 37-43، يصبح من الواضح أن خدعة التكاثر “القائمة على البصر” ليست هي ما كان يعقوب يحاول أن يفعله. الآن دعونا نقرأ المقطع المعني:
” فَأَخَذَ يَعْقُوبُ لِنَفْسِهِ قُضْبَانًا خُضْرًا مِنْ لُبْنَى وَلَوْزٍ وَدُلْبٍ، وَقَشَّرَ فِيهَا خُطُوطًا بِيضًا، كَاشِطًا عَنِ الْبَيَاضِ الَّذِي عَلَى الْقُضْبَانِ.
38 وَأَوْقَفَ الْقُضْبَانَ الَّتِي قَشَّرَهَا فِي الأَجْرَانِ فِي مَسَاقِي الْمَاءِ حَيْثُ كَانَتِ الْغَنَمُ تَجِيءُ لِتَشْرَبَ، تُجَاهَ الْغَنَمِ، لِتَتَوَحَّمَ عِنْدَ مَجِيئِهَا لِتَشْرَبَ.
39 فَتَوَحَّمَتِ الْغَنَمُ عِنْدَ الْقُضْبَانِ، وَوَلَدَتِ الْغَنَمُ مُخَطَّطَاتٍ وَرُقْطًا وَبُلْقًا.
40 وَأَفْرَزَ يَعْقُوبُ الْخِرْفَانَ وَجَعَلَ وُجُوهَ الْغَنَمِ إِلَى الْمُخَطَّطِ وَكُلِّ أَسْوَدَ بَيْنَ غَنَمِ لاَبَانَ. وَجَعَلَ لَهُ قُطْعَانًا وَحْدَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهَا مَعَ غَنَمِ لاَبَانَ.
41 وَحَدَثَ كُلَّمَا تَوَحَّمَتِ الْغَنَمُ الْقَوِيَّةُ أَنَّ يَعْقُوبَ وَضَعَ الْقُضْبَانَ أَمَامَ عُيُونِ الْغَنَمِ فِي الأَجْرَانِ لِتَتَوَحَّمَ بَيْنَ الْقُضْبَانِ.
42 وَحِينَ اسْتَضْعَفَتِ الْغَنَمُ لَمْ يَضَعْهَا، فَصَارَتِ الضَّعِيفَةُ لِلاَبَانَ وَالْقَوِيَّةُ لِيَعْقُوبَ.
43 فَاتَّسَعَ الرَّجُلُ كَثِيرًا جِدًّا، وَكَانَ لَهُ غَنَمٌ كَثِيرٌ وَجَوَارٍ وَعَبِيدٌ وَجِمَالٌ وَحَمِيرٌ. “
يميل معظم الناس إلى التركيز على الآيات 40-41 التي (في اللغة الإنجليزية) تستخدم العبارات التي يتم ترجمتها على أنها “تعيين وجوه القطعان” و “أمام أعين القطيع” ويخلصون إلى أن برنامج تربية يعقوب يعتمد على الحصول على القطعان للنظر إلى الفروع (العصي) المقشرة. لكنهم يفتقدون أهمية الآية 38 التي تنص على أن يعقوب وضع العصي المقشرة في حوض الري وأن القطعان تربت بالقرب من هذه الأحواض. في الواقع، ما يُلمح إليه على الأرجح هو أنه عندما شربت الإناث المياه من الأحواض، سيصعد الذكور خلفهم للتزاوج.
تم وضع الحملان على الأرجح أمام أحواض الري للحفاظ على تركيز الإناث على الحيوانات أمامهم بينما جاء الذكور من الخلف وتزاوجوا معهم. الآن المشكلة التي ظهرت بعد ذلك هي أنه منذ أن أخذ لابان جميع الحيوانات المخططة والمرقطة والمرقشة من القطعان، كيف يمكن للأسراب المغلفة ذات اللون النقي أن تبدأ في إنتاج أي شيء سوى الحيوانات المرقطة والمخططة؟ هذا هو المكان الذي يأتي فيه دور العناية الإلهية والأعشاب الطبية وعلم الوراثة الفعلي.
معرفة ومنهج يعقوب
بادئ ذي بدء، يجب أن نتذكر أن الحيوانات الأصلية المرقطة / المخططة لم تأت في فراغ. من الواضح أنه كانت هناك معلومات وراثية لبعض الحيوانات على الأقل منقطة / مخططة. مع أخذ النص في ظاهره، يبدو أنه سمة متنحية مقارنة بعدد القطعان المغلفة بلون نقي، والتي سيطرت على القطعان. الصفات الوراثية للخطوط والبقع والتنقيط لتفوق القطعان المغلفة أحادية اللون سيتطلب هذا ثلاثة أشياء، معرفة معقدة بسلوكيات إطعام وتزاوج الحيوانات، وأدوية للحفاظ على صحة هذه الحيوانات، وفهم أي الحيوانات لديها الصفات الوراثية التي يحتاجها لإنتاجها. سنتناول الأعشاب الطبية لاحقًا، ولكن الآن، لننظر في علم الوراثة. لحسن حظ يعقوب، لم يكن بحاجة إلى معرفة أي شيء عن علم الوراثة، كل ما كان عليه فعله هو طاعة الله.
نجد لاحقًا في الرواية الممتدة أن يعقوب استفاد بسبب رؤى الله. يمكن العثور على السياق بأكمله في تكوين 31: 7-18، ولكن يمكن العثور على الأساسيات في تكوين 31: 10–12
“10 وَحَدَثَ فِي وَقْتِ تَوَحُّمِ الْغَنَمِ أَنِّي رَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ فِي حُلْمٍ، وَإِذَا الْفُحُولُ الصَّاعِدَةُ عَلَى الْغَنَمِ مُخَطَّطَةٌ وَرَقْطَاءُ وَمُنَمَّرَةٌ.
11 وَقَالَ لِي مَلاَكُ اللهِ فِي الْحُلْمِ: يَا يَعْقُوبُ. فَقُلْتُ: هأَنَذَا.
12 فَقَالَ: ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ. جَمِيعُ الْفُحُولِ الصَّاعِدَةِ عَلَى الْغَنَمِ مُخَطَّطَةٌ وَرَقْطَاءُ وَمُنَمَّرَةٌ، لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ كُلَّ مَا يَصْنَعُ بِكَ لاَبَانُ.”
أعطي يعقوب معرفة مسبقة بالحيوانات التي ستولد بسبب الحيوانات التي تتكاثر. ولكن انتظر، كيف يمكن أن يكون هناك أي حيوانات مرقطة / مخططة لتتكاثر اذا كان لابان قد أزالها بالفعل؟ نحن بحاجة إلى أن نضع في اعتبارنا أن هذه كانت رؤية وأن الحيوانات المخططة / المرقطة كانت على الأرجح ان الله يظهر ليعقوب التركيب الجيني الأساسي لبعض القطيع. كل ما فعله يعقوب ربما لـ “مساعدة” البرنامج الإلهي في التربية هو التأكد من أنه أعطى حيوانات معينة أدوية عشبية لجعلها أكثر صحة و/أو أي حيوانات تبدو أقوى جسديًا تم إعطاؤها العلاجات العشبية والأعلاف الإضافية (نعم، يمكن أن تكون العصي يتم استهلاكها كعلف للحيوانات) في موسم التكاثر والحيوانات الصلبة على ما يبدو (ولكن التي لا تزال تحتوي على المعلومات الوراثية للخطوط والبقع) أنتجت بشكل استفزازي حيوانات منقطة أكثر.
رعاية الله وبرهان يعقوب
الجواب الشامل على الأسئلة حول هذا المقطع هو أن العناية الإلهية هي التي سمحت ليعقوب أن يزدهر، على الرغم من أن لابان كان يحاول خداعه والاحتيال عليه (تكوين 31: 7–8). بدأ لابان يرى أن الله كان يبارك قطعان يعقوب، فغير شروط الصفقة بشكل عشوائي ومتكرر. بينما نقرأ من خلال هذا المقطع، علينا أن نضع في اعتبارنا أن يعقوب لم يكن يخدع لابان، كان الله يقاوم غش لابان عليه.
على ما يبدو، جاء الله إلى يعقوب في المنام وأخبره بما يجب عليه فعله، ثم وجه الله ولادة الخراف والماعز لإنتاج أي شيء أجبر لابان يعقوب على إخراجه من القطيع. لا يتم إخبارنا في الكتاب المقدس إذا كان الله قد غيّر بأعجوبة التركيب الجيني للأسراب أو إذا كان قد قام فقط بتوجيه أولئك الذين يمتلكون المعلومات الجينية للشرائط والبقع و/أو التنقيط لتفوق الحيوانات الأخرى. ولكن في كلتا الحالتين، تم توجيه هذا بشكل إلهي.
غالبًا ما تم وصف الطريقة نفسها بأنها لا شيء وبالتالي فهي غير مهمة (ولكن انظر المناقشة حول الخصائص الطبيعية لبعض هذه الأشياء في القسم التالي)، باستثناء أنه ربما كان الأمر من الله ليعقوب لاختبار طاعته. لذلك، فإن العديد من اللاهوتيين يصرحون بعدم محاولة ذلك كمشروع بحثي انتقائي للتربية. ما لم يتدخل الله بشكل خارق، فربما لم يكن ليعمل على النحو الذي فعله. تم إنتاجه بشكل خارق (على الرغم من أنه ليس من غير المعقول أن تكون العملية مدعومة بالخصائص الطبية العشبية). بما أن الله أرسل الأحلام إلى يعقوب، فمن الممكن أنه وجه يعقوب في المنهجية الفعلية نفسها.
العلم وراء العصي
تدعي عدة مصادر أن أشجار الحور واللوز لها خصائص طبية لكل من البشر والماشية. هناك العديد من أوراق المجلات العلمية التي تشير إلى أن الأشجار المعينة التي يقشر منها يعقوب يفترض أنها تعالج مشاكل الجهاز البولي التناسلي، وتقلل من الحمى، وتعمل كمضادات للالتهابات وتساعد في الحد من الاضطرابات التناسلية. كل هذا من شأنه أن يجعل صحة الحيوان أفضل، وأكثر احتمالا لإنتاج ذرية صحية.
وقد أجريت العديد من الدراسات على لحاء شجر الحور واللوز والأوراق والمكسرات والأغصان (أغصان ذات قطر صغير، أو ما يسميها الكتاب المقدس “العصي”)، وذكروا أن الأغنام ستأكل هذه وأن النعاج استفادت منها بشكل خاص. أيضا، العديد من المركبات الكيميائية ستظل مفيدة حتى بمجرد غرقها في الماء. بعض هذه الفوائد موضحة أدناه.
حور
أفضل معدلات الإنجاب
وقد تم اقتراح أن أشجار الصفصاف والحور توفر أعلافًا للماشية ذات قيمة غذائية معتدلة. أدى تغذية أوراق الصفصاف أو الزركشة للنعاج أثناء التزاوج إلى تقليل فقدان الوزن الحي وزيادة معدلات الإنجاب .3
زادت مكملات الحور معدل الإنجاب للنعاج بحوالي 20 و 30٪ من الوحدات لمجموعات المعالجة المنخفضة والعالية على التوالي، مقارنة بالمجموعة العادية… وترجع الزيادة في معدل الإنجاب في النعاج المكملة إلى الزيادات في كل من معدل الحمل والخصوبة، مع نسبة أعلى من النعاج الحامل ونسبة أعلى من حالات الحمل المتعدد في المجموعات التي تغذت على الحور .4
يعزز البروتين المحسن والنظام الغذائي للكربوهيدرات من معدلات الإنجاب
من المحتمل أيضًا أن تؤدي زيادة تركيزات [النيتروجين] و [التانين المكثف] والكربوهيدرات القابلة للذوبان في الماء في النظام الغذائي للنعاج المكملة إلى زيادة مخرجات البروتين الغذائي غير القابل للتحلل والبروتين الميكروبي من الكرش، لكل وحدة من البروتين الخام المستهلك. مزيج من هذه الآليات، وخاصة زيادة امتصاص البروتين المحتمل، من المحتمل أن يفسر زيادة معدل النعاج في التكاثر من مكملات الحور. 5
وأظهرت الدراسة أن كلا من المعدلات المرتفعة والمنخفضة لمكملات الحور (مقارنة بالمجموعة العادية) رفعت معدل الإنجاب. تم زيادة نسبة الإنجاب لمجموعة العلاج بالحور بصورة مرتفعة، حيث كانت الزيادات 41 و 34٪ ، على التوالي ، بالنسبة للنعاج العادية (التي لم يتم تغذيتها بنظام غذائي مكمل بالحور). حتى علاج الحور السفلي زاد من نسبة الحمل الفعلية بنسبة 20 ٪ ، مقارنة بالمجموعة العادية. استمرت آثار العلاج هذه وكانت الحملان أكثر صحة حتى بعد الفطام. 6
أفضل معدلات الحمل، الحمل الأمثل، وزيادة الولادات المتعددة
كان معدل الحمل أعلى لمجموعة العلاج العالية، مقارنة بالمجموعة العادية؛ 100٪ مقابل 92.9٪. كانت نسبة النعاج التي ولدت أكثر من خروفًا أعلى بالنسبة لكل من مجموعات العلاج العالية والمنخفضة، مقارنة بالمجموعة الضابطة. كان لعلاج الحور تأثيرًا كبيرًا على متوسط تاريخ الحمل، حيث كانت النعاج في الحمل العالي المعالجة تلد قبل 4 أيام من النعاج الاخرى. 7
ساليسين وتانينات مكثفة في أشجار الحور تزيد من استخدام البروتين ومعدل المواليد
من المعروف أن أشجار الحور تحتوي على تركيزات كبيرة من المركب الثانوي ساليسين، وغيرها من جليكوسيدات الفينول، والتي قد تكون عاملاً في زيادة معدل التكاثر في النعاج المكملة بقطع شجرة الحور. 8
هناك فرق كبير بين التركيب الكيميائي للعلف الحور والصفصاف والمراعي الصيفية هو وجود المواد الكيميائية الثانوية. المواد الكيميائية الثانوية الرئيسية الموجودة في أعلاف الحور والصفصاف هي جليكوسيدات الفينول (مثل الساليسين) والتانينات المكثفة. بدأت آثار التانينات المكثفة على أداء الأغنام تظهر، وتشمل زيادة استخدام البروتين من الأعلاف، وزيادة نسبة الإنجاب في بعض الظروف. 9
اللوز
كما أظهر اللوز الحلو فوائد عديدة للحيوانات المجترة في علاج أمراض واضطرابات الجهاز البولي التناسلي.
اللوز الحلو فعال جدا في قرحة الحويصلة وكذلك في حصوات الكلى والحويصلات [الكلى والمثانة]. وبالتالي، فإنه يساعد على تخفيف عسر البول، وألم الكلية، وحرق التبول [جميع التهابات المسالك البولية المؤلمة] واحتباس البول. اللوز المر مفيد أيضًا لهذه الأمراض. كما أنه مفيد في الألم العضلي [صعوبة أو ألم في المسالك البولية] والتهاب وصلابة الرحم. 10
يشير المرجع التالي أيضًا إلى أن اليهود استخدموا لحاء شجرة اللوز لزيادة إنتاج حليب الأم وتقليل آلام الولادة في الماشية.
استخدم اليهود اليمنيون اللوز خارجيًا لعلاج النزيف. وداخليًا لعلاج حصى الكلى والطحال والتهاب الحلق والسعال. الطب التقليدي بين يهود العراق يستخدم على نطاق واسع شجرة اللوز ومنتجاتها لعلاج أمراض العيون والزحار وآلام الأذن. لتخفيف آلام الولادة وزيادة حليب الأم. 11
حقيقة الطائرة
تم ذكر شجرة أخيرة في تكوين 30:37، ويتم ترجمتها بشكل مختلف على أنها كستناء أو طائرة أو جميز في الإصدارات الإنجليزية. من شبه المؤكد أن هذه هي شجرة الطائرة الشرقية. تحتوي هذه الشجرة أيضًا على بعض الفوائد الطبية الموثقة، وبالمناسبة، يذكر أن خصائصها المضادة للالتهابات هي أفضل استخراج من خلال وجود الخشب في الماء.
الفوائد المضادة للالتهابات والجهاز الهضمي
أظهر النشاط المضاد للالتهابات لشجرة الطائرة الشرقية أن مستخلص الخشب المائي لشجرة الطائرة الشرقية أظهر أقصى نشاط على عكس المستخلصات الأخرى. الخلاصة: توفر هذه النتائج بعض القيمة البيولوجية لمستخلصات مختلفة من شجرة الطائرة الشرقية لاستخدامها كمضادات للأكسدة وعوامل مضادة للالتهابات .12
أوراق الطائرة المعروفة بشكل شائع في إيران باسم “بارج تشينار”، وقد تم استخدامها في السوائل العطرية المركزة، والعلاجات العشبية والطب التقليدي الإيراني لعلاج العديد من الاضطرابات. يتم استخدامها في الأدوية الشعبية والتقليدية الإيرانية لعلاج بعض الأمراض الجلدية والجهاز الهضمي والروماتيزم والتهابات. 13
في هذه الدراسة، وجد أن خشب شجرة الطائرة الشرقية هو الذي أظهر الأنشطة بكاملها في الحد الأقصى، لذلك استنتج أن معظم المواد النشطة بيولوجيا تتركز في الخشب مهما كان نظام المذيبات. 14
الفوائد الصحية للذكور
بالإضافة إلى الفوائد الصحية للنعاج المذكورة سابقًا، من المرجح أن ينظر إلى الحيوان الذكر الأكثر صحة على أنه رفيق محتمل من قبل هذه الأنثى، وبالتالي يزيد من احتمالية مرور جيناته للمواليد. لذا فإن أي شيء له فائدة طبية، مثل مضاد للالتهابات ومضادات الأكسدة ومساعدة الجهاز البولي التناسلي والمعوي (كما هو الحال في أشجار اللوز والطائرة) سيفيد جميع الحيوانات في القطعان التي يحتفظ بها يعقوب.
لذلك، قد يكون هناك شيء لهذا الإجراء الذي استخدمه يعقوب. تم إجراء العديد من العلاجات الداخلية الأكثر شيوعًا عن طريق نقع لحاء الحور أو الطائرات أو اللوز في الماء، وهو بالضبط ما فعله يعقوب. قطع شرائط في الأغصان، والتي كشفت عن التانينات في اللحاء، ثم وضعها في أحواض المياه، وربما سخنتهم الحرارة الشمسية بما يكفي لإطلاق المركبات الكيميائية في الماء.
العلم الصحيح يؤكد ويدعم الكتاب المقدس
لذا فإن منهجية يعقوب، سواء قيل له من قبل الله مباشرة أو ما إذا كان لديه بعض المعرفة الطبية بالأعشاب، يبدو أن لها بعض الفوائد الصحية المحتملة، ومع عمل الله في أنه زاد من خصوبة القطعان التي أعطاها لابان ليعقوب، كانت نتائج برنامج التربية والتكاثر مفيدة للغاية ليعقوب. هل تنجح منهجية يعقوب بدون مساعدة العناية الإلهية؟ من الصعب القول، ولكن مع أي نوع من المزايا التي توفرها العلاجات العشبية، يبدو أن بعض نجاح التكاثر كان لا مفر منه (ربما ليس بالسرعة أو الفائدة العددية كما اتضح مع تدخل الله مباشرة).
بدلاً من كونه مثالاً على الفلكلور الخرافي و “سحر الخصوبة”، فإن الكلام والأسلوب الذي تحدث عنه الكتاب المقدس مدعوم بدراسات نباتية وعلم الصيدلة، يتم ممارسته اليوم، ويتم دراسته بمزيد من التفصيل. إن فوائد العلاجات العشبية مقارنة ببعض المضادات الحيوية، التي أصبحت البكتيريا والطفيليات مقاومة لها، ينظر إليها كثيرون في صناعة تربية وتكاثر الحيوانات باعتبارها إضافة مرحب بها إلى الممارسة البيطرية. مرة أخرى، يجد النقاد أن الكتاب المقدس يعلم العلوم السليمة، والأهم من ذلك، أن الإجابات كانت في سفر التكوين طوال الوقت.
https://answersingenesis.org/genetics/animal-genetics/jacobs-odd-breeding-program-genesis-30
الهوامش:
- Scott B. Noegel, “Sex, Sticks, and the Trickster in 30:31–43: A New Look at an Old Crux,” Journal of Ancient Near Eastern Society25 no. 1 (1997): 7–8, https://janes.scholasticahq.com/article/2420-sex-sticks-and-the-trickster-in-gen-30-31-43.
- “Australian Researchers Decipher Sheep Coat Color Genes,” GenomeWeb News, July 11, 2008, https://www.genomeweb.com/archive/australian-researchers-decipher-sheep-coat-color-genes; and “Goat Color Genetics 101,” Minifluffs Caviary, https://minifluffsrabbitry.weebly.com/goat-color-genetics-101.html.
- Shashwati Chandrakant Mathurkar, “Pharmacology of Salicin Derivatives in Sheep,” (PhD Thesis, Massey University, New Zealand, 2016), 68, https://mro.massey.ac.nz/handle/10179/12149.
- L. McWilliam et al., “The Effect of Different Levels of Poplar (Populus) Supplementation on the Reproductive Performance of Ewes Grazing Low Quality Drought Pasture During Mating,” Animal Feed Science and Technology115, nos. 1–2 (July 2004): 2, doi:10.1016/j.anifeedsci.2004.03.006.
- Ibid, 11.
- Ibid, 15.
- D. Kemp, T. N. Barry, and G. B. Douglas, “Edible Forage Yield and Nutritive Value of Poplar and Willow,” Grassland Research and Practice Series, no. 10 (2003): 61, https://www.grassland.org.nz/publications/nzgrassland_publication_2609.pdf.
- Mohd Khalid Abdullah and Mohd Kashif Hussain, “Badam (Prunus amygdalus): A Fruit with Medicinal Properties,” International Journal of Herbal Medicine5, no.5 (2017): 115, http://www.florajournal.com/archives/2017/vol5issue5/PartB/6-5-22-166.pdf.
- Efraim Lev and Zohar Amar, Practical Materia Medica of the Medieval Eastern Mediterranean According to the Cairo Genizah, (Leiden, Boston, Brill Academic Publishers, 2008), 93.
- Syed Irtiza et al., “Antioxidant and Anti-inflammatory Activities of Platanus orientalis: An Oriental Plant Endemic to Kashmir Planes,” Pharmacologia7, no. 4 (2016): 217, doi:10.5567/pharmacologia.2016.217.222.
- Ibid, 218.
- Ibid, 221.
برنامج يعقوب الغريب في “تربية وتكاثر المواشي” توحم الغنم في سفر التكوين 30 – ترجمة: شنودة بيتر
إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم
إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم
إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم
مُقدمة
عندما أقوم بتدريس مادة “أدب وتفسير العهد الجديد”، في كلية وايتون، دائماً أقوم بإلقاء مُحاضرات حول تاريخ الكتاب المُقدس باللغة الإنجليزية ومُختلف الترجمات الحديثة المُتاحة بين أيدي القارئ الإنجليزي، أعتقد أنه من المُهم للطلاب الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يمتاز بوفرة الترجمات أن يعرفوا شيء عن كل ترجمة.
عندما أقوم بإلقاء المُحاضرات، غالباً يسألوني هذا السؤال “ما هي الترجمة الأفضل؟” ودائما اُجيب قائلا ً “أفضل لأي غرض؟ للقراءة أم للدراسة؟ وأفضل لأي فئة؟ للشباب الصغير أم للكبار؟ للبروتستانت أم للكاثوليك أم لليهود؟”، لا يُقصَد أبداً من إجابتي تعقيد الأمر، بل على العكس فهي تعكس تعقيد الوضع الحقيقي، في حين أن بعض اللغات الأخرى لا يوجد بها سوى ترجمة واحدة فقط للكتاب المُقدس، يوجد مئات الترجمات للكتاب المُقدس باللغة الإنجليزية.
القُراء الحداثَى للكتاب المُقدس، يجدون عددًا كبيرًا من الترجمات الإنجليزية، يجدون صعوبة في تحديد ما هي الترجمة التي يجب قراءتها، بما أن الكتاب المُقدس كتاب مُهم، وفي الواقع هو أهم كتاب، فبالتالي يُريد القراء أن يتأكدوا أنهم حقاً يستخدمون ترجمة للنص الأصلي تكون دقيقة ومفهومة، سيكون من الرائع أن يتمكن جميع البشر من قراءة الكتاب المُقدس باللغات الأصلية له، (العبرية والأرامية واليونانـــية)، لكن نظراً لأن القليل جداً من الناس هم العارفون باللغات الأصلية للكتاب المُقدس، فيعتمد كل الناس تقريباً على الترجمات.
فهذا الكتاب بمثابة دليل للكتاب المُقدس الإنجليزي والترجمات الإنجليزية للكتاب المُقدس، وسيُساعدك هذا الدليل على فهم كيف حَصُلنا على الكتاب المُقدس، وما هي مخطوطاته القديمة الهامة، وما هي الترجمات الإنجليزية المُهمة التي تم إنتاجها عبر التاريخ، يَجب أن يُرشدك هذا الكتاب أيضاً في اختيارك لنُسخ الكتاب المُقدس ويوجهك لاستخدام كل واحدة منهم.
يَشرح الفصل الأول كيف كُتب الكتاب المُقدس الذي هو كلمة الله المُوحى بها في المرة الأولى، يَشرح الفصلان الثاني والثالث، كيف تم كتابة وترجمة العهد القديم والجديد وما هي المخطوطات المُتاحة لكلٍ من العهدين، تُقدم الفصول الثلاثة التالية تاريخ الكتاب المُقدس الإنجليزي، من النُسخ الأقدم في القرن السابع الميلادي وحتى نُسخة الملك جيمس، ومن نُسخة الملك جيمس إلى النُسخة القياسية المُنقحة، والترجمات الحديثة لأخر 40 عام، ويتناول الفصل السابع طُرقًا مُختلفة للترجمة، ويُقدم الفصل الأخير دراسة مقارنة لعدة ترجمات حديثة لمُقدمة إنجيل يوحنا.
وحي الكتاب المُقدس – كيف كُتب الكتاب المُقدس في المرة الأولى وبواسطة من؟
قل لي واعترف، متى كانت آخر مرة أخذت ذلك الكتاب ذا الغلاف الأسود من الرف وفتحته؟ هناك شيء رائع حول عنوان هذا الكتاب “الكتاب المُقدس”، والبعض قد أطلق عليه “الكتاب السار”، لكن هُناك عنوان أفضل لهذا الكتاب وهو “كتاب الله”، لأنه اتصال الله الكتابي بالعالم، يحتوي الكتاب المُقدس على كل ما يُريد الله أن يُخبرنا به.
ومن بين جميع الملايين من الكتب الموجودة في العالم، يوجد كتاب واحد فقط كتبه الله، وهناك كتاب واحد فقط يُعلن عن خطة الله للإنسان، إنه كتاب مُدهش لأنه يَحتوي على تأليف إلهي، ولأنه يَروي قصة رائعة عن حب الله لنا، لكن هُناك قصة أخرى مُدهشة، وهي قصة كيف جاء إلينا الكتاب المُقدس، قد كُتب الكتاب المُقدس باللغات القديمة (العبرية والأرامية واليونانية)، من خلال رجال أوحى الله إليهم، يُخبرنا الكتاب المُقدس نفسه أنه نص موحى به[1] والترجمة الأقرب لهذا النص بحسب اللغة اليونانية هو “كل الكتاب المُقدس هو تنفس الله” وهذا يُخبرنا بأن كل كلمة في الكتاب المُقدس قد أتت من الله، قد جاءت كلمات الكتاب المُقدس من الله وكتبها رجال الله، وأكد الرسول بطرس ذلك حيث يقول “عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أن كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.”[2]
تعبير “تكلم رجال الله” يُعتبر هو المفتاح لفهم كيفية مجيء الكتاب المُقدس إلى حيز الوجود، فقد أختار الله رجالًا مُعينين، مثل موسى وداوود وإشعيا وإرميا وحزقيال ودانيال، ليتلقوا كلماته وما كتبوه قد أصبح أسفارا أو أقسامًا في العهد القديم، وقبل حوالي ألفي عام اختار الله رجالًا أخرين، مثل متى ولوقا ومرقس ويوحنا وبولس، بهدف توصيل الرسالة الإلهية الجديدة، رسالة الخلاص بواسطة يسوع المسيح، وما كتبوه أصبح أسفارا أو أقسامًا من العهد الجديد.
فقد أعطى الله كلماته لهؤلاء الرجال بطرق مُختلفة، فقد تلقى بعض كتاب العهد القديم رسائل مُباشرة من الله، فقد اُعطيت الوصايا العشر لموسى منقوشة على أحجار حينما كان في حضرة الله على جبل سيناء.
وحينما كان يقوم بكتابة مزاميره إلى الله فقد تلقى إلهامًا إلهيًا للتنبؤ ببعض الأحداث التي ستحدث بعد ألف عام في حياة يسوع المسيح، وقد أخبر الله أنبيائه، مثل إشعياء وإرميا بالضبط ما يقولوه، ولذلك حينما أعطوا رسالة، فهي كانت كلمة ورسالة الله وليست كلمة خاصة بهم، وهذا هو السبب في أن الكثير من أنبياء العهد القديم غالباً ما قالوا “هكذا يقول الرب” (قد جاء هذا التعبير أكثر من ألفي مرة في العهد القديم) وقد أرسل الله كلمته بطرق أخرى، مثلما أرسلها لحزقيال ودانيال من خلال الرؤى والأحلام، وسجلوا بالضبط ما رأوه، سواء كانوا يفهمون ذلك أو لا، وكُتاب آخرون للعهد القديم مثل صموئيل وعزرا أخرجهم الله لكي يُسجلوا أحداثًا في تاريخ إسرائيل.
وبعد أربعمائة سنة من كتابة آخر سفر للعهد القديم (ملاخي)، جاء ابن الله، يسوع المسيح، إلى الأرض، وفي خطاباته قد أكد على كتابة العهد القديم بإلهام كتابي[3] وعلاوة على ذلك، أشار إلى مقاطع بعينها في العهد القديم تنبأت بأحداث مُعينة في حياته [4] وأكد العهد الجديد أيضاً على الإلهام من الله في نص العهد القديم، كان الرسول بولس يؤكد على ذلك حينما قال “كل الكتاب موحى به من الله” على وجه التحديد كان بولس يتحدث عن العهد القديم، وكما لوحظ أن بطرس يقول أن أنبياء العهد القديم كانوا مَسوقين بالروح القدس للتحدث عن الله.
العهد الجديد أيضاً كتاب موحى به من الله، قبل أن يترك يسوع هذه الأرض ويذهب لأبيه، قد أخبر تلاميذه أنه سيرسل الروح القدس إليهم، والروح القدس سُيذكرهم بكل ما قاله لهم والروح القدس سيوجههم إلى الحقيقة أكثر [5] فأولئك الذين كتبوا الأناجيل قد ساعدهم الروح القدس على أن يتذكروا كلمات يسوع، وأولئك الذين كتبوا أجزاء أخرى من العهد الجديد، كان الروح القدس يرشدهم وقد أشار الرسول بولس إلى أن رُسل العهد الجديد كانوا يعطون ما يُعلمهم إياه الروح القدس [6]فما كتبوه هو تعليم روح الله، على سبيل المثال، حينما رأى يوحنا الرسول أن يسوع قد جاء ليُعطينا حياة أبدية، فقد ساعده الروح القدس على التعبير عن هذه الحقيقة بطرق عديدة ومختلفة، وهكذا، يرى قارئ إنجيل يوحنا عبارات مُختلفة عن يسوع، فهو له حياة في ذاته، وهو ينبوع الماء الحي، وهو خبز الحياة، ونور الحياة، والقيامة والحياة [7] وكذلك تماماً هذا ما حدث مع بولس في استخدام عبارات مثل “فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً”، “المُذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم” [8]
ولكن كما كان الروح القدس يُرشد الكُتاب الذين كتبوا الأسفار، الكُتاب استخدموا أيضاً مفرداتهم الخاصة للكتابة وللتعبير عن فكر الروح، وعلى هذا النحو فقد جاء إلينا الكتاب المُقدس نتاج التعاون الإلهي والبشري، لم تكن الكتب المُقدسة موحى بها بشكل ميكانيكي، كما لو كان الله يستخدم البشر استخدام الآلات ليُملي عليهم الكلام الإلهي، لكن الكتاب المُقدس هو كتاب مُوحى به من الله من خلال بشر، إذن الكتاب المُقدس هو كتاب إلهي بشري بشكل كامل.
في المرة القادمة التي تفتح فيها هذا الكتاب ذا الغلاف الأسود المُسمى بالكتاب المُقدس، تذكر أنك تقرأ الكتاب الذي أنتجته سلطة إلهيه واحدة والكثير من المؤلفين البشريين، فقد أعطى الله كلمته وأصبح يُدعمها الآن بحضوره وكتابه الموحى به.
نص العهد القديم – كيف صُنع والمخطوطات التي نمتلكها اليوم؟
يتكون الكتاب المُقدس من قسمين رئيسيين العهد القديم والجديد، وكلمة عهد تُعني “ميثاق” أو “اتفاقية” [9] كان العهد القديم يَقوم في المقام الأول على الاتفاق بين الله وشعبه فيما يتعلق بالشريعة، فقد وعد الله أن يُبارك شعبه إذا حفظوا وصاياه، ولكن شعبه قد فشل في كثير من الأحيان في حفظ وصاياه، لذلك كان العهد القديم ذا شوائب، ومع ذلك فهذا لم يمنع الله، لقد أخبر شعبه من خلال بعض أنبيائه أنه سوف يُصدر ميثاقاً جديدًا، سيكتب فيه وصاياه، وليس على الألواح الحجرية (كما فعل مع الوصايا العشر)، ولكن على قلوب الرجال والنساء [10] فقد أصبح هذا الميثاق حقيقة عندما جاء ابن الله، يسوع المسيح إلى الأرض، فقد أصدر الله ميثاقاً جديدًا يستند على الإيمان به، كل شخص يُشارك في هذا الميثاق الجديد يؤمن أن يسوع هو ابن الله الذي مات على الصليب ليُخلص البشرية وقام من الموت ليحيها.
يُركز كتاب العهد القديم على الميثاق القديم بين الله وشعبه، ويُركز العهد الجديد على الميثاق الجديد بين الله وكل مؤمن.
خلال العهد القديم فقد ألهم الله الكثير من الرجال الأتقياء لكي يُعطي كلمته لشعبه، إسرائيل، وتم حفظ هذه الكتابات وجمعها في ثلاثة أقسام رئيسية: وهم (الناموس والأنبياء والمزامير)، عندما تكلم يسوع مع تلاميذه عن العهد القديم أشار إلى نفس هذا التقسيم [11]
من بين الأقسام الثلاثة، كان القسم الأكثر أهمية بالنسبة إلى الإسرائيليين هو الناموس، أو بتعبير أخر “أسفار موسى الخمس” (سفر التكوين، الخروج، لاويين، عدد، تثنية)، أسفار موسى الخمسة التي قيل إنها كُتبت بواسطة موسى قد زودت إسرائيل بالتعاليم والمبادئ الأساسية للحياة الشخصية والاجتماعية والروحية، باختصار، تحتوي على جوهر اليهودية.
قسم الأنبياء، يُعتبر هذا القسم جزءاً كبيراً من العهد القديم، فهو يشمل الأسفار التاريخية الأربعة (يشوع، قضاة، صموئيل، ملوك) وكتب الأنبياء الكبار الثلاثة (إشعيا، إرميا، حزقيال)، وكتب الأنبياء الصغار الاثني عشر (هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي)، أن الكتب النبوية هي سجل لوحَي الله لشعبه فيما يتعلق بالأحداث الماضية والحالية والمُستقبلية، في الكتاب المُقدس العبري، “الكتابات” التي تُعتبر القسم الأخير في العهد القديم، هي قسمين، النوع الأول يُسمى “كتابات الحكمة” وهي تشمل (المزامير، الأمثال، أيوب، نشيد الأناشيد، مراثي أرميا، الجامعة)، النوع الثاني من “كتابات الحكمة” يَشمل الكتب التاريخية، وتحديداً (إستير، دانيال، عزرا، نحميا، أخبار الأيام)
يختلف ترتيب وتصنيف الكتاب المُقدس العبري عن ما هو بين المسيحين في كُتبهم المُقدسة، لأن الكتاب المُقدس المسيحي أعتمد على الترتيب الموجود في الترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية للكتاب المقدس العبري، الترجمة السبعينية، هي الترجمة الأولى للكتاب المقدس العبري، تُرجمت في القرن الثالث قبل الميلاد، من خلال الكتبة اليهود، الذين كانوا ضلعين في اللغة العبرية واليونانية، وأصبحت هذه الترجمة شائعة جداً بين اليهود في حوالي قرنين قبل المسيح، لأن العديد من اليهود كانوا في هذه الفترة ليسوا بعارفين باللغة العبرية، لقد غادر أسلافهم إسرائيل قبل قرون، وخفتت القدرة على قراءة الكتاب المُقدس العبري جيل بعد جيل، استخدم المسيحيون الأوائل أيضاً السبعينية في اجتماعاتهم وفي قراءاتهم الخاصة، وقد نقلها العديد من الرسل في العهد الجديد عندما كتبوا الأناجيل والرسائل باللغة اليونانية، ترتيب الكتب في الترجمة السبعينية هو نفس الترتيب الموجود في كُتبنا المُقدسة اليوم، ولأجل الحفظ عن ظهر قلب فمن المُلائم تقسيم العهد القديم إلى خمسة أقسام.
- التوراه (الشريعة): (تكوين، خروج، لاويين، عدد، تثنية)
- الكتب التاريخية: (يشوع، قضاه، راعوث، 1،2 صموئيل، 1،2 ملوك، 1،2 اخبار الأيام، عزرا، نحميا، إستير)
- أسفار الحكمة: (أيوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الأناشيد)
- الأنبياء الكبار: (إشعيا، إرميا، مراثي إرميا، حزقيال، دانيال)
- الأنبياءالصغار: هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي)
- مخطوطات العهد القديم
لا يوجد بين أيدينا الأن النُسخ المكتوبة بيد الكُتاب الأصليين لأي سفر من أسفار العهد القديم، ولحسن الحظ قام الكتبة اليهود على مر العصور بنسخ كلمة الله، واهتم الكتبة اليهود بإنتاج نسخ دقيقة للعهد القديم، لأنهم يعتبرون النص عطية الله الذي أوحى به لهم وكان لدى يسوع نفس الاحترام لنص العهد القديم في أكثر من مُناسبة أكد على ثبات النص[12]
في الأزمنة القديمة، استخدم النُساخ ريشة وحبرًا وجلدًا ليصنعوا نسخًا من الكتاب المُقدس، ويجد بعض اللفائف المصنوعة من أنواع متعددة من جلود الحيوانات، وحين الاحتياج لنسخ جديدة يتم نسخها ومقارنتها بالقديمة، وتهدف هذه المُقارنة إلى العثور على اختلاف حرف واحد فقط أو حرفين، فالنساخ كانوا يحسبون عدد الحروف، واذا كانت النسخة بعد مراجعتها خاطئة من المُمكن تصحيحها أو التخلص منها تماماً، وهذه العادة استمرت جيلاً تلو الآخر من القرن السادس وحتى القرن العاشر الميلادي، حيث قام بعض اليهود بما يُسمى بالنص الماسوري، بهدف الحفاظ على النص بعناية أثناء نقله من نسخة لأخرى، وقد أنتجوا العديد من المخطوطات، إليك بعض أهم المخطوطات الماسورية.
- مخطوطة الأنبياء بالقاهرة (895م.)
- مخطوطة Oriental 4445 بالمتحف البريطاني (القرن التاسع أو العاشر)
- مخطوطة لينينجراد للأنبياء (916م.)
- مخطوطة لينيجراد (1008م.) تحتوي على العهد الجديد كاملاً
- مخطوطة حلب (900-925م.) تحتوي في الأصل على نص العهد القديم كاملا ولكن الأن مفقود الربع تقريباً. [13]
حتى منتصف القرن العشرين، كانت اقدم المخطوطات المتاحة هي المخطوطات الماسورية، ثم في عامي 1947،1948، العام الذي استعادت فيه إسرائيل استقلالها الوطني، ظهر اكتشاف رائع، أحد البدو عثر على لفائف، عُرفت فيما بعد بلفائف البحر الميت، تعود بين 100 قبل الميلاد و 100 بعد الميلاد، فهي أقدم من المخطوطات الماسورية بحوالي ألف سنة، تحتوي مخطوطات قمران على أجزاء من كل أسفار العهد القديم عدا إستير، تحتوي على أجزاء كبيرة من الأسفار الخمسة الأولى خاصة سفر التثنية (سفر التثنية له 25 مخطوطة في لفائف قمران) وأيضاً الأنبياء الكبار وخصوصاً سفر إشعياء، والمزامير لها 27 مخطوطة قمرانية.
وتحتوي مخطوطات قمران أيضاً على أجزاء من السبعينية، والترجوم، وبعض الكتابات الأبوكريفية، وتفسير لسفر حبقوق، يبدو أن صناع هذه المخطوطات من اليهود عاشوا في القرن الثالث قبل الميلاد في قمران إلى القرن الأول الميلادي، وعلى الرغم أن الفارق الزمني بين مخطوطات قمران ومخطوطات النص الماسوري حوالي ألف عام، لكن لا توجد فروق كبيرة بينهم كما كان يتوقع الكثيرين، فمن الطبيعي أن هذه الحقبة الزمنية الكبيرة ستُنشئ ألاف الاختلافات، لكن هذا غير موجود، فمن الواضح أن اليهود قد اجادوا في النسخ بدقة عالية.
إلى يومنا هذا يلجأ جميع علماء الكتاب المُقدس إلى النص الماسوري، فهو يُعتبر النص الرسمي للعهد القديم، ولكن في نفس الوقت تتم المقارنة أحيانا بين النص الماسوري والقمراني، وأيضاً السبعينية والتوراة السامرية[14]، من إلهام أن تعرف أن الهوامش النقدية للعهد القديم تستطيع أن تحصل عليها من النسخة المعروفة باسم Biblia Hebraica Stuttgartensia (BHS)
نص العهد الجديد – كيف صُنع والمخطوطات التي نمتلكها اليوم؟
في حين أن العهد القديم استغرق مئات السنين ليتم كتابته، اكتمل العهد الجديد في غضون خمسين عامًا فقط خلال النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، على الأرجح كتب مرقس إنجيله (بين 50-55 ميلادي) وطبقاً للتقليد، استخدم مرقس عظات بطرس في كتابه إنجيله، ويصف هذا السرد البسيط يسوع أنه ابن الله وخادم الله، وعلى ما يبدو استخدم كلًا من متى ولوقا إنجيل مرقس عندما كتبا إنجيليهما، قد كتب متى إنجيله حوالي 70 ميلادي، وهو إنجيل يُركز على رسالة الملك المسياني وملكوته، وكتب لوقا إنجيله حوالي 60 ميلادي، كنتيجة للتحقيق في حياة يسوع ومن بداية خدمته، وقد كتب لوقا عملًا مُكملًا وهو سفر أعمال الرسل وهو سرد مُفصل لكيفية نمو الكنيسة الأولى وانتشارها بعد قيامة المسيح وصعوده، كتب يوحنا إنجيله في وقت متأخر من القرن الأول (حوالي 85-90 ميلادي)، كتب إنجيله لتشجيع الإيمان بيسوع المسيح باعتباره ابن الله، وواهب الحياة الأبدية.
بعد الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وفقاً للترتيب الموجود في كُتبنا المُقدسة، رسائل بولس الثلاثة عشر، رومية (حوالي 58 ميلادي)، كورنثوس الأولى والثانية (حوالي 56\57 ميلادي)، غلاطية (حوالي 49-56)، أفسس (61 ميلادي)، فيلبي (62 ميلادي)، كولوسي (62 ميلادي)، تسالونيكي الأولى والثانية (حوالي 51 ميلادي)، تيموثاوس الأولى والثانية (حوالي 63-66 ميلادي)، تيطس (حوالي 65 ميلادي)، فيليمون (حوالي 61 ميلادي)، يُمكن تقسيم رسائل بولس إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول، رسائل إلى كنائس مُحددة قبل سجن بولس (رومية، 1،2 كورنثوس، 1،2 تسالونيكي)، القسم الثاني، وهي رسائل مكتوبة خلال سجن بولس في روما والمعروفة بأسم رسائل السجن (أفسس، فيلبي، كولوسي، فليمون)، القسم الثالث، رسائل مكتوبة تخص رعاه كنائس ويُقدم لهم المشورة (تيطس، 1،2 تيموثاوس)، وعلى الرغم من أن بعض العلماء يعتقدون أن بولس هو كاتب الرسالة إلى العبرانين، فإنه ليس من المُحتمل أن يكون بولس هو كاتب الرسالة، أسلوب كتابة الرسالة مُختلف تماماً عن أسلوب بولس الخاص، بالإضافة إلى أن الكاتب يُخاطب المسيحيين من أصل يهودي فقط، بينما كانت خدمة بولس مُركزة في المقام الأول بالمسيحيين الأمميين، حتى يومنا هذا لا أحد يعرف من هو كاتب الرسالة إلى العبرانين، ربما كان، أبولوس أو برناباس أو بريسكلا، أو حتى بعض المسيحين من اليهود الذين كانوا زملاء بولس.
وبعد رسائل بولس توجد الرسائل الكاثوليكية (عامة) وسفر الرؤيا، كتب يعقوب رأس كنيسة أورشليم وأخو الرب، رسالة إلى المسيحين من اليهود الذين فروا من أورشليم بسبب الاضطهاد[15] إن رسالته المؤرخة حوالي سنة 45 هي أقدم كتابات العهد الجديد، كتب بطرس رسالتين، واحدة لتشجيع المسيحين على الخضوع للمُحاكمات والأخرى لتحذير المسيحين من الأنبياء الكذبة (حوالي 63-66)، وكتب يوحنا ثلاث رسائل واحدة تتوافق مع أسلوبه وجوهر إنجيله واثنين لأفراد (حوالي 85-90 ميلادي)، كتب يهوذا شقيق يعقوب ويسوع رسالة قصيرة يُحذر المؤمنين من المُعلمين الكذبة (حوالي 75 ميلادي، وكتب يوحنا آخر سفر في العهد الجديد وهو الرؤيا (حوالي 90-95 ميلادي).
وبعد كتابة أسفار العهد الجديد وبدأت في الانتشار بين الكنائس، قام المسيحيون بتجميع هذه الأسفار في مُجلدات لكن بصورة مُقسمة، بمعنى كان كل إنجيل من الأناجيل الأربعة يتم مُعاملته باعتباره كتاب مُستقل يتحدث عن حياة وخدمة يسوع، وابتداءاً من أواخر القرن الثاني بدأ المسيحيون في تجميع الأربع أناجيل في مُجلد واحد، وأصبحت هذه الأناجيل معروفة باسم، الإنجيل بحسب متى، الإنجيل بحسب مرقس، الإنجيل بحسب لوقا، الإنجيل بحسب يوحنا، وتم أيضاً جَمع رسائل بولس في مُجلد واحد وهذا كان في وقت مُبكر حوالي 85-90 ميلادي، وفي وقت لاحق في القرنين الثاني والثالث بدأ مسيحيون آخرون في الجمع بين أعمال الرسل والرسائل العامة في مُجلد واحد، في القرن الأول الميلادي تعامل المسيحيون مع العهد القديم باعتباره كتابهم المُقدس، وقرأوا وتحدثوا عن العهد القديم في اجتماعاتهم [16]، كانوا يمتلكون أيضاً الكلمة الحية، الرسل كانوا حاضرين بينهم، وعلمهم الرسل الإنجيل ونقلوا لهم تعاليم يسوع.
لكن بعد وفاة الرسل، أعتمد المسيحيون أكثر وأكثر على ما كتبوه الرسل، وبدأوا يُدركون أن كتاباتهم كانت على نفس مستوى كتابات العهد القديم، باختصار أُعتبرت العديد من كتب العهد الجديد في وقت مُبكر من القرن الثاني موحى بها، الأناجيل الأربعة، أعمال الرسل، رسائل بولس، بطرس الأولى، يوحنا الأولى، لكن استغرقت كتب العهد الجديد الأخرى وقتًا أطول ليحظوا على هذا الاعتراف بشكل كامل، العبرانين (لأن كاتبها غير معروف)، رسالة يعقوب (لأنه كان يُعتقد أن هذه الرسالة تختلف عقائدياً مع لاهوت بولس عن الخلاص)، يوحنا الثانية والثالثة (لعدم انتشارهم الكبير)، سفر الرؤيا (لوجود جدال حول رسالة السفر وكاتب السفر)، وبحلول القرن الرابع تم قبول هذه الأسفار أيضاً من الكنيسة باعتبارها موحى بها من الله وتستحق أن تنضم لقانون العهد الجديد [17]
مخطوطات العهد الجديد:
بدأ المسيحيون في عمل نُسخ من كتابات العهد الجديد قبل نهاية القرن الأول، وكان المسيحيون الأوائل من أول الناس الذين استخدموا شكل الكتاب (يُسمى مخطوطة)، بدلاً من اللفافة، وتم إنتاج مخطوطات مثل الكثير من الكتب الحديثة لنا عن طريق أوراق قابلة للطي، مثل ورق البردي أو الرقوق، وهذا النوع كان مُفيدًا أكثر لعدة أسباب
1. مكن النُساخ أن يكتبوا على الوجهين. 2. ساهمت في التسهيل للوصول للنصوص. 3. مكنت المسيحيين من ضم الأناجيل الأربعة معاً أو رسائل بولس معاً أو أي مزيج أخر كهذا. 4. جعل من الأسهل لأي فرد أو أي كنيسة أن تصنع مجلدها الخاص للعهد الجديد أو أي جزء منه.
ونظراً لعدم وجود النُسخ الأصلية لأي سفر من أسفار العهد الجديد، فإننا نعتمد على نُسخ لإعادة تكوين النص الأصلي، ووفقاً لغالبية العلماء، فإن أقرب نسخة للنص الأصلي هي البردية 52 تعود لحوالي 110-125 ميلادي، وتحتوي على (يوحنا 13-34، 37-38 : 18)، وكانت هذه الشظية التي تبتعد عن الأصل بحوالي عشرين إلى ثلاثين عامًا جزءًا من إحدى أقدم مخطوطات إنجيل يوحنا، ومع ذلك يَعتقد عدد من العلماء، بوجود مخطوطة أقدم وهي البردية 46 المعروفة باسم بردية تشيستر بيتي الثانية، والتي تحتوي على كل رسائل بولس ما عدا الرَعوية، وتم تأريخها مؤخراً لأواخر القرن الأول[18] فإن كان التأريخ دقيقًا، إذن لدينا مجموعة كاملة من رسائل بولس التي ترجع لعشرين إلى ثلاثين عامًا بعد أن كتب بولس مُعظم الرسائل، ولدينا أيضاً العديد من النُسخ القديمة الأخرى لأجزاء مُختلفة للعهد الجديد، وتعود العديد من مخطوطات ورق البردي من أواخر القرن الثاني إلى أوائل القرن الرابع، ومن أهم مخطوطات ورق البردي للعهد الجديد هي كما يلي:
برديات البهنسة :
ابتداءً من عام 1898 اكتشف جرينفيل وهانت آلاف قطع البردي في أكوام النفايات القديمة في البهنسة في مصر، وتم الحصول على كميات كبيرة من شظايا البردي تحتوي على جميع أنواع الكتابات، بالإضافة إلى أكثر من خمسة وثلاثين مخطوطة تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، بعض مخطوطات ورق البردي الجديرة بالذكر هي (البردية 1 لإنجيل متى 1)، (البردية 45 لإنجيل يوحنا 1،16)، (البردية 13 لرسالة العبرانين 2-5، 10-12)، (البردية 22 لإنجيل يوحنا 15-16).
برديات تشيستر بيتي :
تم شراء هذه المخطوطات من تاجر في مصر (1930)، بواسطة تشيستر بيتي وجامعة ميتشيغان، والمخطوطات الثلاثة في هذه المجموعة، مُبكرة جدًا وتحتوي على جزء ضخم من نص العهد الجديد، تحتوي البردية 45 (من القرن الثالث) على أجزاء من الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وتحتوي البردية 45 (أواخر القرن الأول) على جميع رسائل بولس تقريباً ورسالة العبرانين، والبردية 47 (القرن الثالث)، وتحتوي على (سفر الرؤيا 9-17)
برديات بودمر:
تم شراء هذه المخطوطات من تاجر في مصر حوالي 1950،1960، والبرديات الثلاثة المُهمة في هذه المجموعة، البردية 66 (حوالي 175 ميلادي تحتوي عل إنجيل يوحنا كامل تقريباً)، البردية 72 (القرن الثالث الميلادي تحتوي على رسالة يهوذا وبطرس الأولى والثانية)، البردية 75 (حوالي 200 ميلادي تحتوي على أجزاء كبيرة من إنجيل لوقا 3-15) [19]
وخلال القرن العشرين، تم اكتشاف ما يَقرب من مائة مخطوطة من البردي تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، ولكن في القرون السابقة ولا سيما القرن التاسع عشر، تم اكتشاف مخطوطات أخرى، الكثير منها يَعود إلى القرن الرابع أو الخامس، المخطوطات الجديرة أكثر بالذكر هي كما يلي:
المخطوطة السينائية:
اكتشف تشيندورف هذه المخطوطة في دير سانت كاترين، الذي يقع على سفح جبل سيناء، ويعود تاريخها إلى عام 350 م، وتحتوي على العهد الجديد بأكمله، وتُعتبر شاهدًا نصيًا مُبكرًا وموثوقًا إلى حد ما للنص الأصلي للعهد الجديد.
المخطوطة الفاتيكانية:
كانت هذه المخطوطة موجودة في مكتبة الفاتيكان مُنذ عام 1481 على الأقل، ولكنها لم تكن متاحة للباحثين مثل تشيندورف وتريجلز حتى مُنتصف القر التاسع عشر، وتحتوي هذه المخطوطة التي يرجع تاريخها إلى ما قبل المخطوطة السينائية بقليل على كل العهد القديم والجديد باللغة اليونانية، باستثناء الجزء الأخير من العهد الجديد من عبرانين 9:15 إلى نهاية سفر الرؤيا، وقد أثنى العلماء على المخطوطة الفاتيكانية لكونها إحدى الشواهد النصية الأكثر موثوقية لنص العهد الجديد.
المخطوطة السكندرية:
هذه المخطوطة من القرن الخامس، تحتوي تقريباً على كل العهد الجديد ومن المعروف أنها شاهد موثوق جداً على الرسائل العامة وسفر الرؤيا.
المخطوطة الإفرايمية:
هذه المخطوطة تعود للقرن الخامس وتحتوي على جزء كبير من العهد الجديد، تم محوها جزئياً وكُتبت عليها وعظات القديس إفرايم، وتم فك شفرتها لاحقاً بفضل الجهود الجبارة التي بذلها تيشندورف.
المخطوطة البيزية:
هذه مخطوطة من القرن الخامس سُميت بيزا على اسم مُكتشفها ثيؤدور بيزا، وتحتوي على الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل وتعرض نصًا مُختلف تمامًا عن المخطوطات المذكورة أعلاه.
مخطوطة واشنطن:
هذه مخطوطة من القرن الخامس تحتوي على جميع الأناجيل الأربعة، موجودة في مؤسسة سميثسونيان في واشنطن.
فيما هو قبل القرن الخامس عشر، عندما أخترع جوهان جوتنبرج، آلة الطباعة، كانت كل النُسخ لأي عمل أدبي مكتوبة بخط اليد (ومن هنا أتت كلمة مخطوطة، فكلمة مخطوطة أي كل شيء تم خطه بخط اليد)، في الوقت الحاضر، لدينا أكثر من 6000 مخطوطة يونانية للعهد الجديد أو أجزاء منه، لا يُمكن لأي عمل أدبي قديم أخر في الأدب اليوناني أن يتباهى بهذه الأرقام، الألياذة لهوميروس، وهي أعظم الأعمال اليونانية الكلاسيكية، لها حوالي 650 مخطوطة، ومأساة يوربيديس لها حوالي 330 مخطوطة، وعدد مخطوطات جميع الأعمال الأخرى في الأدب اليوناني بأقل بكثير.
وعلاوة على ذلك، يجب القول أن الزمن بين النسخة الأصلية وباقي المخطوطات أقل بكثير بالنسبة للعهد الجديد مُقارنة بأي عمل أدبي يوناني قديم أخر، كل الأعمال القديمة الأخرى تبعُد مخطوطاتها عن النص الأصلي بحوالي 800-1000 سنة، في حين أن الفارق الزمني بين الكثير من كتب العهد الجديد والنص الأصلي هو حوالي مائة عام فقط، بسبب وفرة المخطوطات، ولأن العديد من هذه المخطوطات يَعود للقرون الأولى، يتمتع علماء النقد النصي للعهد الجديد بميزة عظيمة عن باقي علماء الكتب الكلاسيكية الأخرى، يَملُك علماء العهد الجديد، مصادر كثيرة لنص العهد الجديد، وقد أنتجوا بعض الطبعات المُمتازة لنص العهد الجديد اليوناني.
وأخيراً يَجب القول إنه على الرغم من وجود اختلافات بالطبع بين الكثير من مخطوطات العهد الجديد، لا توجد عقيدة مسيحية واحدة ترتكز على قراءة مُتنازع عليها، ولقد أكد فريدريك كينيون ذلك حينما قال “يستطيع المسيحي أن يمسك الكتاب المُقدس بيده ويقول بدون أي خوف أو تردد أنه يَحمل فيه كلمة الله الحقيقية، التي تم تسليمها من جيل إلى جيل على مر القرون دون فقد أساسي” [20]
قصة الكتاب المُقدس الإنجليزي – من الإصدارات الإنجليزية الأولى إلى نُسخة الملك جيمس
مع انتشار الإنجيل وتضاعف عدد الكنائس في القرون الأولى للمسيحية، أراد المسيحيون في مختلف البلاد قراءة الكتاب المقدس باللغة الأصلية لهم. ونتيجة لذلك، تم إنتاج العديد من الترجمات بلغات مختلفة وفي وقت مبكر من القرن الثاني. على سبيل المثال، كانت هناك ترجمات باللغة القبطية للمصريين، وترجمات باللغة السريانية لأولئك الذين كانت لغتهم الآرامية، والقوطية بالنسبة للشعب الألماني دعا القوطي، وباللاتينية للرومان والقُرطاجيين. أشهر ترجمة لاتينية قام بها جيروم حوالي 400. كانت هذه الترجمة، المعروفة باسم الفولجاتا (الفولجاتا تُعني شائع) ومن هنا أتى النص اللاتيني للشخص العادي، وتم استخدام الفولجاتا على نطاق واسع في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية لقرون وقرون.
الترجمات المُبكرة:
قد وصل الإنجيل إلى إنجلترا من قبل المبشرين من روما في القرن السادس. الكتاب المقدس الذي حملوه معهم كان النسخة اللاتينية للإنجيل (الفولجاتا) وقد اعتمد المسيحيون الذين يعيشون في إنجلترا في ذلك الوقت على الرهبان لأي نوع من التعليمات من الكتاب المقدس. قام الرهبان بالقراءة والتعليم من الكتاب المقدس اللاتيني. بعد بضعة قرون، عندما تم بناء كثير من الكنائس، ظهرت الحاجة لترجمة الكتاب المقدس باللغة الإنجليزية. وكانت أول ترجمة باللغة الإنجليزية، بقدر ما نعرف، هي ترجمة قام بها راهب من القرن السابع يدعى Caedmon، الذي أنتج نسخة مُجمعة من أجزاء من العهدين القديم والجديد.
يقال إن هناك مسيحي آخر يدعى بيد، قد قام بترجمة الأناجيل إلى اللغة الإنجليزية. والتقليد أيضاً يقول إنه كان يترجم إنجيل يوحنا على فراش الموت في عام 735. وكان المترجم الآخر هو ألفريد الكبير (871-899)، والذي كان يعتبر ملكًا متعلمًا للغاية. أدرج في قوانينه أجزاء من الوصايا العشر المترجمة إلى الإنجليزية، وترجم أيضا المزامير.
جميع ترجمات الكتاب المقدس الإنجليزية قبل عمل Tyndale (سنتحدث عن عمل تيندال لاحقا) اعتمد على النص اللاتيني، بعض النسخ اللاتينية للأناجيل مع ترجمة إنجليزية لها كلمة بكلمة، والتي تُطلق عليها الترجمات بين السطور، تبقي من القرن العاشر. تُعرف الترجمة الأكثر شهرة لهذه الفترة باسم أناجيل Lindisfarne[21] وفي أواخر القرن العاشر، قامت إيلفريك (955 – 1020)، رئيس دير Eynsham، بترجمة اصطلاحية لأجزاء متنوعة من الكتاب المقدس.
ولا تزال هناك اثنتان من هذه الترجمات. وفي وقت لاحق، في 1300، ترجم وليام شوريهام المزامير إلى اللغة الإنجليزية، وكذلك ريتشارد رول، الذي تضمنت طبعاته من المزامير على تفسير لكل نص. وكانت كلٌ من هذه الترجمات التي كانت متريّ وبالتالي تسمي Psalters، حينما كان جون ويكلف شابًا.
ترجمة جون ويكلف:
كان جون ويكليف (1329-1384)، أبرز علماء اللاهوت في أكسفورد في عصره، وبين زملائه، وهو أول من ترجم الكتاب المقدس بأكمله من اللاتينية إلى الإنجليزية. وقد أطلق على ويكليف “صباح الإصلاح” لأنه استنكر السلطة البابوية، وانتقد بيع صكوك الغفران (كان من المفترض أن تُطلق سراح الشخص من العقاب في المطهر)، ونفى حقيقة التحول الجيني (عقيدة الخبز والخمر).
وتحويلهم إلى جسد يسوع المسيح ودمه خلال التناول، قام البابا بتوبيخ ويكلف لتعاليمه الهرطوقية وطلب من جامعة أوكسفورد عزله. لكن أكسفورد وكثير من زعماء الحكومة وقفوا مع ويكلف، لذلك كان قادراً على البقاء على قيد الحياة بالرغم من هجمات البابا.
اعتقد ويكليف أن سبب الصراع بينه وبين السلطة المُسيئة للكنيسة هي جعل الكتاب المقدس متاحًا للناس بلغتهم الخاصة. وبالتالي يُمكن أن يقرأوا لأنفسهم كيف يمكن لكل واحد منهم أن يكون له علاقة شخصية مع الله من خلال المسيح يسوع بغض النظر عن أي سُلطة كنسية. وقد أكمل ويكلف، مع شركائه، العهد الجديد حوالي عام 1380 والعهد القديم في1382[22]. ركز ويكليف أعماله على العهد الجديد، في حين قام أحد المساعدين، (نيكولاس) من Hereford، بترجمة جزء كبير من العهد القديم. ترجم ويكلف وزملاؤه، غير العارفين اللغة العبرية واليونانية، بترجمة النص اللاتيني إلى الإنجليزية.
بعدما أنهى ويكليف ترجمته، قام بتنظيم مجموعة من أبناء الرعية الفقراء، والمعروفة باسم لولاردز، للذهاب إلى جميع أنحاء إنجلترا للتبشير بالمسيحية وقراءة الكتاب المقدس بلغتهم الأم إلى كل من يسمع كلمة الله. ونتيجة لذلك، أصبحت كلمة الله من خلال ترجمة ويكليف متاحة للعديد من الإنجليز. كان محبوبًا لكنه مكروه. لم ينسَ أعداءه في السلطات الكنسية معارضته لسلطتهم أو جهوده الناجحة في جعل الكتاب المقدس متاحًا للجميع. بعد عدة عقود من وفاته، أدانوه على بدعته، وأخرجوا جسده من القبر، وأحرقوه، وألقوا رماده في نهر سويفت.
وقد واصل جون بورفي (1353-1428) عمل أحد أعمال ويكليف، وهو عمل مراجعة لترجمته، في عام 1388 كان بورفي باحث مُمتاز، وقام بعمله بشكل جيد للغاية، وفي غضون أقل من قرن من الزمان قد تم استبدال مُراجعة ويكليف بمُراجعة بورفي [23]
لكن كما قُلنا سابقاً، كان ويكليف وزملاؤه أول إنجليز يَقومون بترجمة الكتاب المُقدس ترجمة كاملة، لكنهم اعتمدوا على الترجمة اللاتينية، أي أن ترجمتهم لم تكن من اللغة الأصلية ولكنها كانت ترجمة لترجمة أخرى للغة الأصلية، ومع مجيء عصر النهضة، ظهر رجوع للدراسة الكلاسيكية، ومعها تجددت دراسة اللغة اليونانية والعبرية، وهكذا بعد ما يقرب من ألف عام (500 إلى 1500) وهو الوقت التقريبي الذي كانت اللغة اللاتينية فيه هي اللغة السائدة للمنح الدراسية، وبالطبع باستثناء الكنيسة اليونانية، وبدأ العلماء يقرأون العهد الجديد بلغته الأصلية (اليونانية)، وبحلول عام 1500، تم تدريس اللغة اليونانية في جامعة أكسفورد.
ترجمة تيندال:
وُلِد ويليام تيندال في عصر النهضة، تخرج عام 1515 من جامعة أكسفورد، حيث درس الكتاب المُقدس باللغة اليونانية والعبرية، وحينما كان في الثلاثين من عمره كان تيندال قد وهب حياته لترجمة الكتاب المُقدس من اللغات الأصلية إلى اللغة الإنجليزية، وتتجسد رغبة قلبه هذه في تصريح أدلى به إلى رجل دين حينما كان يدحض الرأي القائل إن رجال الدين فقط هم المؤهلون لقراءة الكتب المُقدسة وتفسيرها بشكل صحيح، قال تيندال إذا أطال الله حياتي، فسأجعل الصبي يدفع بالمحراث إلى معرفة المزيد عن الكتاب المُقدس أكثر منه [24]
وفي عام 1523 قد ذهب تيندال إلى لندن يبحث عن مكان للعمل على ترجمته فيه، عندما لم يعطِ له أسقف لندن كرم الضيافة، قد وفر لهHumphrey Munmouth وهو تاجر قماش مكان لعمله، ثم غادر تيندل إنجلترا عام 1524 وذهب إلى المانيا، لأن الكنيسة الإنجليزية التي كانت لا تزال تحت السلطة البابوية في روما عارضت بشدة وجود الكتاب المُقدس بين أيدي العلمانين، واستقر تيندل لأول مرة في هامبورج في المانيا، ومن المُحتمل جداً أنه تقابل مع مارتن لوثر، وحتى وإن لم يُقابلْه، فإنه كان على دراية جيدة بكتابات لوثر وترجمة لوثر الألمانية للعهد الجديد (نُشرت عام 1522)، واستخدم كلٌ من لوثر وتيندل نفس النص اليوناني (نص ايرازموس 1516) في ترجمتهم.
وأكمل تيندال ترجمته للعهد الجديد في عام 1525، وتم تهريب خمسة عشر ألف نُسخة، في ستة طبعات، إلى إنجلترا بين 1525-1530، وقد بذلت سلطات الكنيسة أقصى الجهد لتُصادر نسخ ترجمة ويكليف وحرقها، لكنهم لم يستطيعوا وقف دخول الأناجيل من ألمانيا إلى إنجلترا، ولم يستطع تيندال نفسه العودة إلى إنجلترا لأن تمت إدانته في الوقت الذي تم فيه حظر ترجمته، وبالرغم من ذلك، فقد أكمل تيندال عمله في الخارج من تنقيح ومراجعة وإعادة ترجمة، وظهرت ترجمته في آخر تنقيح لها عام 1535، وبعد ذلك بوقت قصير في مايو 1535، تم ألقاء القبض على تيندال، وبعد سجنه أكثر من عام، تمت محاكمته بالإعدام في 6 أكتوبر عام 1536 حيث تم خنقه وحرقه أيضاً، وكانت كلماته الأخيرة مؤثرة للغاية حيث قال “يارب أفتح عيون ملك إنجلترا” [25]
بعد إنهاء ترجمة العهد الجديد، بدأ تيندال العمل على ترجمة العهد القديم من العبرية، لكنه لم يعش كثيراً بما يكفي لإكمال مُهمته، ومع ذلك، فقد قام بترجمة أسفار موسى الخمسة، وسفر يونان، وبعض الأسفار التاريخية، في حين كان تيندال في السجن قام أحد مُساعدية، وهو مايلز كوفرديل (1488-1569) بإنجاز ترجمة باقي الكتاب المُقدس، وأعتمد بشكل كبير على ترجمة تيندال للعهد الجديد وغيرها من كتب العهد القديم، وبعبارة أخرى فقد أنهى كوفرديل ما بدأه تيندال
ترجمة كوفرديل:
كان مايلز كوفرديل من خريجي كامبردج، والذي اضطر، مثل تيندال، إلى الفرار، من إنجلترا لأنه كان متأثراً بقوة بمارتن لوثر إلا إنه كان يُبشر بجرأة ضد العقيدة الكاثوليكية الرومانية، بينما كان في الخارج، التقى كوفرديل مع تيندال، ثم أصبح مُساعدًا له، وبحلول الوقت الذي أنتج فيه كوفرديل ترجمة كاملة (1537)، قام ملك إنجلترا هنري الثامن، بكسر كل العلاقات مع البابا، وكان على استعداد لرؤية ظهور الكتاب المُقدس الإنجليزي [26]، فربما تمت الاستجابة لصلاة تيندال، وقد أعطى الملك موافقته الملَكية على ترجمة كوفرديل دون حتى أن يعرف أنه يؤيد عمل الرجل الذي أدانه في وقت سابق!
ترجمة توماس ماثيو:
في نفس العام الذي تم فيه تأييد الكتاب المُقدس لكوفرديل من الملك (1537)، تم نشر كتاب آخر في إنجلترا، قام بعمله أحدهم يُدعى توماس ماثيو وهذا اسم مُستعار لجون روجرز (حوالي 1500-1555)، وهو صديق لتيندال، ومن الواضح أن روجرز استخدم ترجمة تيندال غير المنشورة للكتب التاريخية للعهد القديم، وأجزاء أخرى من ترجمة تيندال، وأجزاء من ترجمة كوفرديل، لتكوين الكتاب المُقدس بأكمله، هذا الكتاب المُقدس حصل أيضاً على موافقة الملك، وتم تنقيح كتاب ماثيو عام 1538، وطُبع للتوزيع في الكنائس في جميع أنحاء إنجلترا، وأصبح هذا الكتاب المُقدس الذي اُطلق عليه الكتاب المُقدس العظيم، بسبب حجمه وتكلفته، فهو أول كتاب مُقدس إنجليزي مأذون به للاستخدام العام.
تمت طباعة العديد من إصدارات الكتاب المُقدس العظيم في أوائل 1540، ومع ذلك كان التوزيع محدود، وعلاوة على ذلك، تغير موقف الملك هنري حول الترجمة الجديدة، ونتيجة لذلك، أصدر البرلمان الإنجليزي قانونًا في عام 1543 يحظر استخدام أي ترجمة باللغة الإنجليزية، كانت جريمة على أي شخص غير مُرخص له بقراءة أو شرح الكتاب المُقدس في الأماكن العامة، تم حرق العديد من نسخ العهد الجديد لتيندال وكوفرديل في لندن.
كان القمع الأكبر يتبع بعد فترة قصيرة من التسامح (أثناء حكم إدوارد السادس 1547-1553)، وقد جاء الاضطهاد الشديد على أيدي Mary التي كانت كاثوليكية عازمة على إعادة الكاثوليكية إلى إنجلترا وقمع البرونستانت، قد تم إعدام الكثير من البروتستانت، بما فيهم جون روجرز وتوماس كرانمر، مُترجمي الكتاب المُقدس، وأُلقي القبض على كوفرديل، ثم أُطلق سراحه، وهرب إلى جينيف، ملاذا للبروتستانت الإنجليز.
ترجمة جينيف:
اختار المنفيون الإنجليز في جينيف ويليام ويتنجهام (1524-1579) لعمل ترجمة إنجليزية للعهد الجديد لهم، أستخدم ترجمة ثيؤدور بيزا اللاتينية واستعان بالنص اليوناني، وأصبح هذا هو الكتاب المُقدس الشائع نظراً لكونه صغيرًا وبأسعار مُعتدلة، وتأثرت مُقدمات الكتاب المُقدس وشروحه الكثيرة بتأثير إنجيلي قوي، وبالإضافة إلى تعاليم جون كالفين، فقد كان كالفن أحد أعظم المُفكرين في الإصلاح، وهو المُفسر الشهير للكتاب المُقدس، والقائد الرئيسي في جينيف خلال تلك الأيام.
بينما كان الكتاب المُقدس بجينيف بشعبية بين العديد من الرجال والنساء الإنجليز، إلا إنه غير مقبولٍ بين العديد من القادة في كنيسة إنجلترا، وبسبب مُلاحظات كالفن، فقد أدرك هؤلاء القادة أن نسخة الكتاب المُقدس العظيم كانت أدنى من نسخة جينيف في الأسلوب والمنح، وقد شرعوا على مُراجعة نسخة الكتاب المُقدس العظيم، أصبح هذا الكتاب المُقدس المُنقَّح الذي نُشر عام 1568، يُعرف باسم الكتاب المُقدس للأساقفة (the Bishops’ Bible)، وأستمر استخدامه حتى تم استبداله بإصدار نُسخة الملك جيمس عام 1611.
نُسخة الملك جيمس:
يعد أن أصبح جيمس السادس ملك إنجلترا (المعروف باسم الملك جيمس الأول)، قد قام بدعوة العديد من رجال الدين من الفصائل الأنجليكانية والبروتستانتية إلى اجتماع يأمل في إمكانية توفيق الاختلافات، لكن الاجتماع لم يُحقق هذا، وبالرغم من ذلك خلال الاجتماع طلب جون رينولدز أحد قادة البروتستانتيين رئيس كلية كوربوس كريستي، من الملك عمل ترجمة جديدة لأنه أراد رؤية ترجمة أكثر دقة من الترجمات السابقة، ولقد أحب الملك جيمس هذه الفكرة لأن نُسخة الكتاب المُقدس للأساقفة لم تكن موفقة، ولأنه اعتبر المُلاحظات بنُسخة جينيف بمثابة فتنة، بدأ الملك العمل وأخذ دور نشط في التخطيط للترجمة الجديدة، واقترح أن يَعمّل أساتذة الجامعة في الترجمة لضمان أفضل منح دراسية، وحث بشدة على أن لا يكون في النُسخة أية مُلاحظات هامشية إلى جانب تلك التي لها علاقة بالأداءات الحرفية من العبرية واليونانية، إن غياب الهوامش التفسيرية سيُساعد في قبول الترجمة من جميع الناس في إنجلترا.
أكثر من خمسين باحثًا، مُتخصصين في العبرية واليونانية، بدأوا العمل في عام 1607، ومرت الترجمة بعدة لجان قبل أن يتم نشرها، وصدرت تعليمات للعلماء باتباع نسخة الكتاب المُقدس للأساقفة كنسخة أساسية، طالما تلتزم بالنص الأصلي، والاستناد على ترجمات تيندال وكوفرديل وكذلك نسخة الكتاب المُقدس العظيم ونسخة جينيف، في حين أنهم يلتزمون بدقة أكثر بالنص الأصلي، يتم التعبير عن هذا الاعتماد على الترجمات الأخرى في مُقدمة نسخة الملك جيمس، وقد استحوذت نُسخة الملك جيمس على مكانة أفضل الترجمات الإنجليزية أفضل من كل الترجمات السابقة، في الواقع، أصبحت نُسخة الملك جيمس، النسخة المُعتمدة في إنجلترا، وكانت نصبًا دائماً للنثر الإنجليزي بسبب أسلوبها المُهيب ولغتها المُهيبة، وإيقاعاتها الشعرية، لم يكن لأي كتاب أخر تأثير كبير على الأدب الإنجليزي، ولم تؤثر أي ترجمة أخرى على حياة العديد من الناس الناطقين بالإنجليزية لقرون وقرون وحتى يومنا هذا.[27]
قصة الكتاب المُقدس الإنجليزي من نسخة الملك جيمس إلى النسخة القياسية المُنقحة
أصبحت نسخة الملك جيمس أكثر ترجمة إنجليزية شعبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. اكتسبت مكانة عظيمة حتى أصبحت هي الترجمة الإنجليزية القياسية للكتاب المقدس لكن نسخة الملك جيمس كانت تعاني من قصور لم يُلاحظه بعض العلماء.
أولاً، كانت المعرفة باللغة العبرية غير كافية في أوائل القرن السابع عشر. النص العبري الذي استخدموه (أي النص الماسوري -انظر الفصل الثاني) كان كافياً، لكن فهمهم للمفردات العبرية لم يكن كافياً. وسوف يستغرق الأمر سنوات عديدة من الدراسات اللغوية لإثراء وفهم المفردات العبرية.
ثانياً، كان النص اليوناني الموجود في العهد الجديد في نسخة الملك جيمس نصًا أدنى. استخدم مترجمو الملك جيمس بشكل أساسي نصًا يونانيًا يعرف باسم Textus Receptus (أو “النص المستلم”)، والذي جاء نتاج عمل إيرازموس، الذي قام بتجميع أول نص يوناني مطبوع. عندما قام إيراسموس بتجميع هذا النص، استخدم خمسة أو ستة مخطوطات متأخرة جداً ترجع إلى القرن العاشر والقرن الثالث عشر. كانت هذه المخطوطات أقل جودة بكثير من المخطوطات السابقة.
كان أداء مترجمي الملك جيمس جيداً مع الوسائل المتاحة لهم، لكن هذه الوسائل لم تكن كافية، خاصة فيما يتعلق بنص العهد الجديد. بعد نشر نسخة الملك جيمس، تم اكتشاف مخطوطات أقدم وأفضل. حوالي عام 1630، تم إحضار المخطوطة السكندرية إلى إنجلترا. وهي مخطوطة من القرن الخامس تحتوي على العهد الجديد بأكمله، قدمت شاهدا مبكرا جيدا على نص العهد الجديد، ولا سيما النص الأصلي للرؤيا. بعد مائتي عام، اكتشف عالم ألماني يدعى قسطنطين فون تيشندورف المخطوطة السينائية في دير سانت كاترين الواقع بالقرب من جبل سيناء. هذه المخطوطة ترجع إلى حوالي عام 350 ـ، هي واحدة من أقدم مخطوطتين للعهد الجديد اليوناني.
أقدم مخطوطة للعهد الجديد، هي الفاتيكانية، كانت موجودة في مكتبة الفاتيكان منذ عام 1481 على الأقل، ولكنها لم تكن متاحة للعلماء حتى منتصف القرن التاسع عشر. هذه المخطوطة، مؤرخة في وقت قبل المخطوطة السينائية 325، تحتوي على كلٍ من العهد القديم والعهد الجديد باليوناني، باستثناء الجزء الأخير من العهد الجديد (عبرانيين 9: 15 إلى رؤيا 22: 21 والرسائل الرعوية). لقد حددت مئات السنين من النقد النصي أن هذه المخطوطة هي واحدة من الشواهد الأكثر دقة وموثوقية. تم اكتشاف مخطوطات أخرى مبكرة ومهمة في القرن التاسع عشر. من خلال الأعمال الدؤوبة لرجال مثل Constantin von Tischendorf و Samuel Tregelles و F. H. Scrivener، تم فك رموز مخطوطات مثل Codex Ephraemi Rescriptus و Codex Zacynthius و Codex Augiensis.
ومع اكتشاف المخطوطات المختلفة ونشرها، سعى بعض الباحثين إلى تجميع نص يوناني من شأنه أن يُمثل النص الأصلي بشكل أوضح من النص الذي قدمه النص المُستلم (Textus Receptus). حوالي عام 1700 أنتج جون ميل تحسين للنص المُستلم، وفي عام 1730 قام ألبرت بينجل، المعروف بــأبي الدراسات الحديثة وعلم اللغة في العهد الجديد، بنشر النص الذي انحرف عن النص المُستلم وفقا للمخطوطات الأقدم.
في عام 1800 بدأ بعض العلماء التخلي عن النص المُستلم. أنتج كارل لاخمان، وهو عالم فلك كلاسيكي، نصًا جديدًا عام 1831 يمثل مخطوطات القرن الرابع. ركز صموئيل تريجلس، الذي درس اللغة اللاتينية والعبرية واليونانية، طوال فترة حياته بالكامل، كل جهوده في نشر نص يوناني واحد، خرج في ستة أجزاء، من 1857 إلى 1872.[28] وكان هدفه هو عرض نص العهد الجديد بنفس الكلمات التي تم نقلها في أدلة قديمة [29]
كما قام هنري ألفورد بتجميع نص يوناني يستند إلى أفضل وأقدم المخطوطات. في مقدمة كتابه للعهد الجديد اليوناني، وهو تعليق متعدد الأجزاء للعهد الجديد اليوناني، نُشر في عام 1849، قال ألفورد إنه عمل من أجل “هدم الاحترام غير الملائم والمتحمس للنص المستلم، الذي كان يقف في طريق كل فرصة اكتشاف كلمة الله الحقيقية “. [30]
خلال هذه السنة نفسها، كان تيشندورف يكرس عمره لاكتشاف المخطوطات وإنتاج طبعات دقيقة للعهد الجديد اليوناني. في رسالة إلى خطيبته، كتب: “أواجه مهمة مقدسة، الكفاح من أجل استعادة الشكل الأصلي للعهد الجديد”. واكتشف المخطوطة السينائية وفك الــ [31]palimpsest للمخطوطة الإفرايمية، وجمع مخطوطات لا تُعد ولا تُحصى وأنتج عدة طبعات للعهد الجديد (الطبعة الثامنة هي الأفضل)
وبمساعدة من علماء سابقين، عمل رجلان بريطانيان، هما بروك وستكوت وفنتون هورت، لمدة ثمانية وعشرين عامًا لإنتاج مجلد بعنوان العهد الجديد باللغة اليونانية الأصلية (1881). جنبا إلى جنب مع هذا المنشور، عرفوا نظريتهم أن المخطوط الفاتيكاني والسينائي، جنبا إلى جنب عدد قليل من المخطوطات الأخرى في وقت مبكر، مثلت النص الذي كرر النص الأصلي. دعوا هذا النص النص المحايد. (وفقا لدراساتهم، وصفوا النص المحايد أن هناك بعض المخطوطات التي لديها أقل قدر من الفساد النصي). هذا هو النص الذي اعتمد عليه ويستكوت وهورت لتصنيف نسختهما المسماة العهد الجديد في اليونانية الأصلية.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، قد أصبح لدينا ثلاثة نصوص يونانية جيدة جدًا وهم، نص تشيندورف، تريجلس ،ويستكوت وهورت، كانت هذه النصوص مُختلفة تماماً عن النص المُستلم وكما ذكرنا سابقاً، فقد حَصُل المُجتمع العلمي على المزيد من المعرفة حول اللغة العبرية واليونانية، ولذلك فكانت هُناك حاجة إلى وجود ترجمة إنجليزية جديدة تعتمد على نصوص أفضل وأكثر دقة في ترجمة النص الأصلي.
حاول عدد قليل من الأشخاص تلبية هذه الحاجة ففي عام 1871 أنتج جون نيلسون داربي ترجم تُعرف باسم الترجمة الجديدة (New Translation) والتي كانت تعتمد بشكل كبير على المخطوطة السينائية، وفي عام 1872 نشر روثرهام ترجمة نص تريجلز، والذي حاول فيه أن يعكس التركيز المُتأصل في النص اليوناني، وهذه الترجمة لا تزال تُنشر تحت عنوان The Emphasized Bible، وفي عام 1875 انتج صامويل دافيدسون ترجمة للعهد الجديد لنص تشيندورف.
وبدأ أول عمل ضخم عام 1870 بواسطة مؤتمر كانتربري، الذي قرر عمل مراجعة لنسخة الملك جيمس قام 65 باحث بريطاني يعملون في لجان مُختلفة بإجراء تغييرات كبيرة في نُسخة الملك جيمس، فقد صحح علماء العهد القديم ترجمات الكلمات العبرية والمقاطع الشعرية المُعاد تنسيقها إلى شكل شعري، وقد أجرى علماء العهد الجديد ألاف التغييرات بناءً على أدلة نصية أفضل، كان هدفهم جعل مُراجعة العهد الجديد لا تعكس النص المُستلم ولكن تعطي نص تيشيندورف وتريجلس و ويستكوت وهورت، عندما ظهرت النُسخة المُنقحة الكاملة، تم تلقيها بحماس كبير، بيعت منها أكثر من ثلاثة ملايين في السنة الأولى من نشرها، لكن لسوء الحظ لم تكن شعبيتها طويلة الأمد لأن غالبية الناس استمروا في تفضيل نسخة الملك جيمس على جميع الترجمات الأخرى.
وقت تمت دعوة العديد من الباحثين الأمريكيين لينضموا إلى عمل المراجعة، على أساس أن أي من اقتراحاتهم المرفوضة من الباحثين البريطانيين، تَظهر في مُلحق، وعلاوة على ذلك، كان على العلماء الأمريكيين الموافقة على عدم النشر لهذه المراجعة الأمريكية الخاصة بهم إلا بعد مرور أربعة عشر عاماً (1901) تم نشر النسخة القياسية الأمريكية (the American Standard Version)، وهي ترجمة دقيقة وجديرة بالثقة في كلٍ من العهد القديم والجديد وأفضل من النسخة الإنجليزية المُنقحة.
صحيح كان القرن التاسع عشر فترة مُثمرة للعهد الجديد ولكن أيضاً القرن العشرين مُثمر للغاية حيث أن ظهرت وثائق جديدة ساعدت في الدراسات النصية مثل مخطوطات قمران ومخطوطات يودمر وتشيستر بيتي، هذه الاكتشافات عززت بشكل كبير المجهودات المبذولة لاستعادة النص الأصلي للعهد القديم والجديد، وفي نفس الوقت اثبتت اكتشافات أثرية أخرى حقيقة أن الكتاب المُقدس دقيق فيما يُقدمه من معلومات تاريخية، وساعدت العلماء على فهم معاني بعض الكلمات.
كما أن ظهور مخطوطات أقدم وأكثر موثوقية ساعد على عمل تعديل لبعض الفقرات، على الرغم من أن العلماء لا زالوا يستخدمون النص الماسوري لكنهم قد راعوا الاختلافات بينه وبين مخطوطات قمران، وأصبح علماء العهد في مُعظم الأحيان يعتمدون على طبعة العهد الجديد المعروفة باسم نسخة نستل ألاند، قد استخدم ابيرهارد نستل أفضل إصدارات العهد الجديد اليوناني الموجودة ف القرن التاسع عشر لإنتاج نص يُمثل اجماع غالبية النُسخ، قام ابنه بعمل اصدارات جديدة لعدة سنوات وصلت للإصدار 26.
وقد ظهرت الألاف والألاف من البرديات المُكتشفة في مصر، في مطلع القرن العشرين، وهذه البرديات كانت مكتوبة باللغة اليونانية الشائعة أو ما تُسمى اليونانية الأيكوينية، كانت لغة مُشتركة بين الكل، كانت اللغة الشائعة والشعبية في العالم اليوناني منذ القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الثالث بعد الميلاد، فقد كان كل شخص مُتعلم يستطيع أن يتحدثها ويقرأها ويكتبها، بالضبط مثل أي شخص مُتعلم في العصر الحديث يتحدث اللغة الإنجليزية قليلاً ويقرأها وربما يكتبها، فلم تكن هذه اللغة لغة أدبية، علماء العهد الجديد قد اكتشفوا أن الغالبية العظمى من العهد الجديد مكتوب اللغة اليونانية الكوينية، “لغة الناس”، ومن هنا قد أتى الدافع، لماذا لا نُترجم العهد الجديد اليوناني إلى لغة الناس؟ فقد اختار العديد من المُترجمين أن يعزفوا عن النمط المُستخدم في نسخة الملك جيمس، أو حتى مثل النسخة الانجليزية المُنقحة أو النسخة الأمريكية القياسية.
وقد كانت أول ترجمة من هذا النوع هي “العهد الجديد في القرن العشرين” (1902)، وتقول في مُقدمتها.
“إن نسخة العهد الجديد في القرن العشرين دقيقة وسلسة وسهلة القراءة، تجذب من يقرأها من البداية إلى النهاية، ولدت هذه الطبعة من الرغبة في أن يكون الكتاب المُقدس مقروءًا ومفهومًا أيضاً، وهو نتاج لجنة كاملة مُكونة من عشرين رجل وامرأة قد عملوا معاً على مدار سنوات عديدة، كما نعتقد أننا قمنا بهذا العمل تحت إرشاد إلهي“
بعد ذلك ظهرت نسخة “العهد الجديد ترجمة جديدة” في السنوات الأولى من القرن العشرين قام ها العالم الإسكتلندي جيمس موفات في عام 1913، ولكن لسوء الحظ فقد اعتمد على العهد الجديد اليوناني لهيرمان فون سودن وكما هو معروف فهو نص سيء للغاية.
وقد تحدى إدجار جودسيد أستاذ العهد الجديد في جامعة شيكاجو أن يُنتج نسخة أفضل مما قدمه موفات وويماوث وفي عام 1923 نشر ترجمته “العهد الجديد. ترجمة امريكية”، وكن يُريد أن يعطي ترجمته جزء من القوة الموجودة في النص اليوناني، فقال إنه أراد أن يعطي القارئ الانطباع الذي كان لدى القراء الأوائل، وادعو استمرار قراءة النسخة كاملة في جلسة واحدة، كانت بالفعل ترجمته جيدة وناجحة، أتى بعدها ترجمة العهد القديم التي قدمها J. M. Powis Smith ومعه ثلاثة علماء أخرين، وفي عام 1935 تم النشر الكامل للترجمة العهد القديم والجديد معاً.
النسخة القياسية المُنقحة : اكتسبت النسخة المُنقحة والنسخة القياسية الأمريكية سمعة بأنهم نسخ دراسية ونصهم دقيق، لكن لغتهم “خشبية”، حاول المترجمون الذين عملوا في الإصدارات المُنقحة ترجمة الكلمات من النص اليوناني دون الأخذ في الاعتبار سياق النص، وأيضاً في بعض الأوقات قد تتبعت الترتيب اليوناني للعبارات، وقد تم المُطالبة المراجعة وخصوصا بعد اكتشاف العديد من المخطوطات الكتابية المُهمة مثل البحر الميت وتشيستر بيتي، إن الأدلة الجديدة التي تظهرها هذه الوثائق المُكتشفة يجب أن تنعكس على النسخة
وأظهرت المراجعة تغييرات في سفر إشعياء من الناحية النصية بسبب مخطوطة إشعياء المُكتشفة في قمران، والعديد من التغييرات أيضاً في رسائل بولس على ضوء البردية 46، وتنقيحات أخرى مهمة مثل قصة المرأة الزانية (يوحنا 7:52 – 8:11)، وتم وضعها في الهامش لأنها غير موجودة في المخطوطات القديمة، وأيضاً نهاية إنجيل مرقس (مرقس 16: 8-20) فهذه الفقرات مفقودة من أقدم مخطوطتين (السينائية والفاتيكانية)
في وقت لاحق تم نشر النسخة كاملة متضمنة العهدين وأيضاً الأسفار القانونية الثانية، ورغم الموافقة الكبيرة على النسخة من الكنائس البرتستانتية والأرثوذكس اليونان والروم والكاثوليك، لكن الكثير من المسيحيين البروتستانت والأصوليين تجنبوا هذه النسخة بسبب فقرة واحدة وهي (إشعياء 7:14) لأنها تترجم النص “فتاة” وليست “عذراء”.
[1] 2 تيموثاوس 3:16
[2] 2 بطرس 20-21 : 1
[3] متى 17-19 :5 ، لوقا 16:17 ، يوحنا 10:35
[4] لوقا 24: 27،44
[5] يوحنا 14:26، 15:26 ، 13-15 :16
[6] ا كورنثوس 10-12 : 2
[7] يوحنا 1:4 ، 4:14 ، 6:48 ، 8:12 ، 11:25 ، 14:6
[8] كولوسي 2:3،9
[9] تعود كلمة عهد (testament) إلى الكلمة اللاتينية testamentum وإلى اليونانية diatheke.
[10] إرميا 31-34 :31
[11] لوقا 24 :44
[12] متى 17-18 :5، يوحنا 10:35
[13] أنظر See “Biblical Manuscripts” by Philip W. Comfort in Young’s Compact Bible Dictionary (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1989), from which this portion was adapted.
[14] بعض المخططات المُكتشفة في قمران، وخاصة مخطوطتين لسفر صموئل الأول، متقارب أكثر مع السبعينية من النص الماسوري، ومخطوات اخرى قمرانية تتفق مع السامرية ولا سيما مخطوطة الخروج، وبالتالي يج أن يكون هناك بعض الإختلافات للنص، بخلاف الشكل الظاهر في غالبية مخطوطات البحر الميت ثم المخطوطات الماسورية، لا يزال العلماء يعتمدون بشكل كبير على النص الماسوري ويستخدمون المصادر الأخرى كعامل تكميلي
[15] أعمال الرسل 8:1
[16] 1 كورنثوس 14:26 ، افسس 5:19 ، كولوسي 3:16 ، 2 تيموثاوس 14-17 :3
[17] كلمة قانون جائت من الكلمة اليونانية kanon التي تعنى مسطرة أو قاعدة ، والتالي تُشير إلى معيار القياس ، ولذلك قبل أن يتم ضم كتاب الى قانون العهد الجديد كان يجب أن يصل الى هذا المعيار، (1) أن يكون كاتبه هو احد الرسل أو رفيقه أو قريب يسوع مثل يعقوب ويهوذا ، (2) كان يجب أن تحتوي على حقائق مُلهمة يُمكن تعليمها باعتبارها عقيدة مسيحية
[18] See Young-Kyu Kim’s article, “The Paleographic Dating of P46 to the Later First Century,” in Biblica, 1988, 248–57.
[19] للحصول على قائمة أكبر لمخطوطات ورق البردية المُبكرة ، ومناقشة كاملة حول تأثيرها على نص العهد الجديد اليوناني راجع كتابي Early Manuscripts and Modern Translations of the New Testament
[20] Frederic Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts (New York: Harper and Row, 1958), 55
[21] تُعرف أيضاً بأسم the Book of Durham أو The Gospels of St. Cuthbert.
[22] تم الاحتفاظ بالمخطوطة الأصلية في مكتبة بودليان في أكسفورد.
[23] يوجد حوالي 170 مخطوطة موجودة لترجمة ويكليف، حوالي 25 مخطوطة من العمل الأصلي، وأقدم مخطوطة معروفة لمراجعة بورفي مؤرخة لعام 1408
[24] Brian Edwards, God’s Outlaw (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1981), 61.
[25] Brian Edwards, God’s Outlaw (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1981), 168.
[26] كانت ترجمة كوفرديل هو أول كتاب مُقدس إنجليزي يتم طباعته في إنجلترا، لم يتضمن الأسفار القانونية الثانية
[27] ملحوظة : بعض المعلومات الواردة في هذا الفصل تم اقتباسها من مقالة غير منشورة بعنوان ” تاريخ الكتاب المُقدس الإنجليزي ” بقلم بول أم بكتل ، لـ Tyndale Encyclopedia project.
[28] وذلك لأن تريجلس كان فقيرًا جدا، كان عليه أن يَطلب مساعدة من الرعاه في تكاليف النشر ، اعتبر نفسي محظوظ لأني أمتلك نسخة من العهد الجديد اليوناني لتريجلس بتوقيعه.
[29] مُقدمة نسخة تريجلس للعهد الجديد اليوناني
[30] مُقدمة نسخة هنري ألفورد للعهد الجديد اليوناني
[31] هي المخطوطة التي تم محو نصها الأصلي والكتابة عليها مرة أخرى.
إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم
هل تحققت نبوءات يعقوب عن أولاده؟ – ترجمة: مايكل عاطف
هل تحققت نبوءات يعقوب عن أولاده؟ – ترجمة: مايكل عاطف
هل تحققت نبوءات يعقوب عن أولاده؟ – ترجمة: مايكل عاطف
السؤال: هل تحققت نبوءات يعقوب عن أولاده؟
الجواب:
قبل موت يعقوب مباشرة، استدعي ابناءه الاثني عشر وقال: “وَدَعَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ وَقَالَ: «اجْتَمِعُوا لأُنْبِئَكُمْ بِمَا يُصِيبُكُمْ فِي آخِرِ الأَيَّامِ.” (تك 49: 1). ثم يشير الاصحاح عدة نبوءات تنبأ بها يعقوب فيما يتعلق بالعديد من أبنائه.
نظرة مختصرة على كل نبؤه قالها وتحققت.
رأوبين:
كان الابن البكر، لكنه تخلى عن حقه من خلال أفعاله الشريرة. ثم انتقل الحق إلى يوسف، الذي حصل على نصيب مزدوج باعتباره الابن الأكبر لزوجة يعقوب راحيل.
شمعون ولاوي:
تم ذكر هذين الشقيقين معًا على أنهما عنيفان (شِمْعُونُ وَلاَوِي أَخَوَانِ، آلاَتُ ظُلْمٍ سُيُوفُهُمَا. فِي مَجْلِسِهِمَا لاَ تَدْخُلُ نَفْسِي. بِمَجْمَعِهِمَا لاَ تَتَّحِدُ كَرَامَتِي. لأَنَّهُمَا فِي غَضَبِهِمَا قَتَلاَ إِنْسَانًا، وَفِي رِضَاهُمَا عَرْقَبَا ثَوْرًا. مَلْعُونٌ غَضَبُهُمَا فَإِنَّهُ شَدِيدٌ، وَسَخَطُهُمَا فَإِنَّهُ قَاسٍ. أُقَسِّمُهُمَا فِي يَعْقُوبَ، وَأُفَرِّقُهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ.). سيتم تقسيم أراضيهم. حدث هذا في وقت لاحق، حيث تم إعطاء شمعون عددًا قليلاً فقط من المدن في إسرائيل، وكان اللاويون هم السبط الكهنوتية التي لم يحصل على اي ميراث من الأرض.
يهوذا:
كان يهوذا مثل الأسد وسيكون زعيمًا للأسباط الأخرى، ” إِيَّاكَ يَحْمَدُ إِخْوَتُكَ، يَدُكَ عَلَى قَفَا أَعْدَائِكَ، يَسْجُدُ لَكَ بَنُو أَبِيكَ. يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ، مِنْ فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ابْنِي، جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ يُنْهِضُهُ؟ لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. رَابِطًا بِالْكَرْمَةِ جَحْشَهُ، وَبِالْجَفْنَةِ ابْنَ أَتَانِهِ، غَسَلَ بِالْخَمْرِ لِبَاسَهُ، وَبِدَمِ الْعِنَبِ ثَوْبَهُ. مُسْوَدُّ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الْخَمْرِ، وَمُبْيَضُّ الأَسْنَانِ مِنَ اللَّبَنِ.” (تكوين 49: 8-12). اخرح سبط يهوذا في وقت لاحق مجموعة من الملوك، بدءًا بالملك داود، وبعد ذلك بكثير، حتى تجسد يسوع المسيح.
زَبُولُونُ:
سيمنح هذا الابن فيما بعد الأرض الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط وبحر الجليل (زَبُولُونُ، عِنْدَ سَاحِلِ الْبَحْرِ يَسْكُنُ، وَهُوَ عِنْدَ سَاحِلِ السُّفُنِ، وَجَانِبُهُ عِنْدَ صَيْدُونَ تكوين 49:13). سيكون لزبولون أيضًا أرض تمتد إلى البحر في الملك الالفي المقبلة (حزقيال 48: 1-8، 23-27).
«وَهذِهِ أَسْمَاءُ الأَسْبَاطِ: مِنْ طَرَفِ الشِّمَالِ، إِلَى جَانِبِ طَرِيقِ حِثْلُونَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ حَصْرُ عِينَانَ تُخْمُ دِمَشْقَ شِمَالًا إِلَى جَانِبِ حَمَاةَ لِدَانٍ. فَيَكُونُ لَهُ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْبَحْرِ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ دَانٍ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لأَشِيرَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ أَشِيرَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِنَفْتَالِي قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ نَفْتَالِي مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِمَنَسَّى قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ مَنَسَّى مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لأَفْرَايِمَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ أَفْرَايِمَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِرَأُوبَيْنَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ رَأُوبَيْنَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِيَهُوذَا قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ يَهُوذَا مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ تَكُونُ التَّقْدِمَةُ الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا عَرْضًا، وَالطُّولُ كَأَحَدِ الأَقْسَامِ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، وَيَكُونُ الْمَقْدِسُ فِي وَسْطِهَا. حزقيال 48: 1-8
وَبَاقِي الأَسْبَاطِ: فَمِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِبَنْيَامِينَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ بَنْيَامِينَ، مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِشِمْعُونَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ شِمْعُونَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِيَسَّاكَرَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ يَسَّاكَرَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِزَبُولُونَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ زَبُولُونَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِجَادٍ قِسْمٌ وَاحِدٌ. (حزقيال 48: 23-27).
يَسَّاكَرُ:
تشير الآيات 14-15 إلى أن أرض يساكر ستكون زراعية. ووفقًا للنبوة، ورثت سبطه الأراضي الزراعية الغنية في وادي يزرعيل في الجليل.
يَسَّاكَرُ، حِمَارٌ جَسِيمٌ رَابِضٌ بَيْنَ الْحَظَائِرِ. فَرَأَى الْمَحَلَّ أَنَّهُ حَسَنٌ، وَالأَرْضَ أَنَّهَا نَزِهَةٌ، فَأَحْنَى كَتِفَهُ لِلْحِمْلِ وَصَارَ لِلْجِزْيَةِ عَبْدًا. (تك 49: -1514)
دان:
تذكر الآيات 16-18 أن دان سيصبح قاضيًا في إسرائيل. جاء شمشون، أحد أعظم القضاة، من هذا السبط. ومع ذلك، فإن العديد من قادة دان يعبدون الأصنام (كما في القضاة 18) ويجلبون دينونة الله.
“دَانُ، يَدِينُ شَعْبَهُ كَأَحَدِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. يَكُونُ دَانُ حَيَّةً عَلَى الطَّرِيقِ، أُفْعُوانًا عَلَى السَّبِيلِ، يَلْسَعُ عَقِبَيِ الْفَرَسِ فَيَسْقُطُ رَاكِبُهُ إِلَى الْوَرَاءِ. لِخَلاَصِكَ انْتَظَرْتُ يَا رَبُّ.” (تك 49: -16-18)
جاد:
تشير الآية 19 ببساطة إلى أن جاد سيكون فعالًا في الصراعات العسكرية. من الصعب ربط هذا بأي تحقيق مباشر بسبب إيجاز النبوة. وقد رأى البعض تحقيقًا لهذا التنبؤ في العدد الكبير من القوات التي خدمت الملك داود من قبيلة جاد (1 أخبار الأيام 12).
“جَادُ، يَزْحَمُهُ جَيْشٌ، وَلكِنَّهُ يَزْحَمُ مُؤَخَّرَهُ.”
أَشِيرُ:
الآية 20 تنص على أن آشر سوف تتمتع ارضه بتربة جيدة. ورثت قبيلة أشير لاحقًا أرض الكرمل الخصبة جدًا على طول الساحل البحري
أَشِيرُ، خُبْزُهُ سَمِينٌ وَهُوَ يُعْطِي لَذَّاتِ مُلُوكٍ..
نَفْتَالِي:
تذكر الآية 21 أن القبائل الأخرى ستعجب به. معنى هذه النبوءة غير واضح، على الرغم من أنها قد تشير إلى أن عشيرته سيكون لها حياة أسهل من القبائل الأخرى.
نَفْتَالِي، أَيِّلَةٌ مُسَيَّبَةٌ يُعْطِي أَقْوَالًا حَسَنَةً.
يُوسُفُ:
تلقى يوسف العديد من النعم في الآيات 22-26، بما في ذلك نصيب مزدوج. أصبح لكل من ولديه منسى وأفرايم سبط من اسباط اسرائيل.
يُوسُفُ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى عَيْنٍ. أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ حَائِطٍ. فَمَرَّرَتْهُ وَرَمَتْهُ وَاضْطَهَدَتْهُ أَرْبَابُ السِّهَامِ. وَلكِنْ ثَبَتَتْ بِمَتَانَةٍ قَوْسُهُ، وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ، مِنْ هُنَاكَ، مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ، مِنْ إِلهِ أَبِيكَ الَّذِي يُعِينُكَ، وَمِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي يُبَارِكُكَ، تَأْتِي بَرَكَاتُ السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَبَرَكَاتُ الْغَمْرِ الرَّابِضِ تَحْتُ. بَرَكَاتُ الثَّدْيَيْنِ وَالرَّحِمِ. بَرَكَاتُ أَبِيكَ فَاقَتْ عَلَى بَرَكَاتِ أَبَوَيَّ. إِلَى مُنْيَةِ الآكَامِ الدَّهْرِيَّةِ تَكُونُ عَلَى رَأْسِ يُوسُفَ، وَعَلَى قِمَّةِ نَذِيرِ إِخْوَتِهِ.
بَنْيَامِينَ:
سيكون الابن الأصغر ليعقوب محاربًا، يخرج منه العديد من القادة العسكريين الإسرائيليين، مثل إيهود وشاول ويوناثان. سيشتهر سبطه بخصائص المحاربين (قضاة 5:14؛ 20:16؛ 1 أخبار 8:40).
- “جَاءَ مِنْ أَفْرَايِمَ الَّذِينَ مَقَرُّهُمْ بَيْنَ عَمَالِيقَ، وَبَعْدَكَ بَنْيَامِينُ مَعَ قَوْمِكَ. مِنْ مَاكِيرَ نَزَلَ قُضَاةٌ، وَمِنْ زَبُولُونَ مَاسِكُونَ بِقَضِيبِ الْقَائِدِ.” (قض 5: 14)
- “مِنْ جَمِيعِ هذَا الشَّعْبِ سَبْعُ مِئَةِ رَجُل مُنْتَخَبُونَ عُسْرٌ. كُلُّ هؤُلاَءِ يَرْمُونَ الْحَجَرَ بِالْمِقْلاَعِ عَلَى الشَّعْرَةِ وَلاَ يُخْطِئُونَ.” (قض 20: 16)
- “وَكَانَ بَنُو أُولاَمَ رِجَالًا جَبَابِرَةَ بَأْسٍ يُغْرِقُونَ فِي الْقِسِيِّ، كَثِيرِي الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنِينَ مِئَةً وَخَمْسِينَ. كُلُّ هؤُلاَءِ مِنْ بَنِي بَنْيَامِينَ.” (1 أخ 8: 40)
تقدم بركات يعقوب وتنبؤاته دليلاً آخر على قوة الله الخارقة للتنبؤ بمستقبل شعبه والكشف عنها لمن يريد
مصارعة يعقوب مع الله – ما معنى ان يعقوب صارع الله؟ – ترجمة: مايكل عاطف
مصارعة يعقوب مع الله – ما معنى ان يعقوب صارع الله؟ – ترجمة: مايكل عاطف
مصارعة يعقوب مع الله – ما معنى ان يعقوب صارع الله؟ – ترجمة: مايكل عاطف
الإجابة:
لكي نقوم بإجابة هذا السؤال جيدا، من الافضل ان تعلم، من بين أمور أخرى، ان شخصية يعقوب متأصل بداخلها العدائية، كان رجلاً حازم؛ قد يعتبره البعض بلا رحمة. كان محتال وكذاب ومتلاعب. في الواقع، لا يعني اسم يعقوب “المخادع” فحسب، بل يعني أيضًا “المنتزع”.
لكي تعرف قصة يعقوب يجب ان تعلم أن حياته كانت عباره عن صراعات لا تنتهي. على الرغم من أن الله وعد يعقوب أنه من خلاله لن يأتي فقط أمة عظيمة، ولكن مجموعة كاملة من الدول، كان رجلًا مليئًا بالمخاوف والقلق. وهنا نري العهد يقول فيه الله ليعقوب “نسلك يكون كتراب الأرض. ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض. وها أنا معك، وأحفظك حيثما تذهب، وأردك إلى هذه الأرض” (تك 28: 13-15).
في مرحلة محورية من حياته، كان يعقوب على وشك لقاء أخيه عيسو، الذي تعهد بقتله. وهنا بدأت كل صراعات ومخاوف يعقوب على وشك أن تلاحظ. هرب يعقوب من لابان، فقط لمقابلة أخيه المرهق، عيسو. وحرصًا من يعقوب على حياته، ابتكر يعقوب حيله وأرسل قافلة من الهدايا مع نسائه وأطفاله عبر نهر جابوك على أمل تهدئة أخيه. الآن هو مرهق جسديًا، بمفرده في البرية، يواجه الموت المؤكد، تم تجريده من جميع ممتلكاته.
في الواقع، كان عاجزًا عن السيطرة على مصيره. انهار في نوم عميق على ضفاف نهر جابوك. كان والد زوجته وراءه وعيسو أمامه، لقد قضى وقت طويل في الصراع. ولكن عندها فقط بدأ صراعه الحقيقي.
كان الفرار من تاريخ عائلته سيئا بما فيه الكفاية؛ كانت المصارعة مع الله وَجْهًا لِوَجْهٍ مسألة مختلفة تمامًا. في تلك الليلة زار ملاك الرب يعقوب. لقد تصارعوا طوال الليل حتى ” طَلَعَ الْفَجْرُ “، وعندها أعاق الملاك يعقوب بضربة على ” حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ ” مما اصابه بعرج لبقية حياته. عندها، أدرك يعقوب ما حدث: “فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلًا: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».” (تك 32: 30)
في هذا الصراع، تلقى يعقوب المخادع اسمًا جديدًا، إسرائيل، وهو ما يعني على: ” مصارع الله “. ومع ذلك، فإن اهم شيء قد حدث في نهاية هذا الصراع. نقرأ أن الله “ وَبَارَكَهُ هُنَاكَ ” (تكوين 32:29). وَسَأَلَ يَعْقُوبُ وَقَالَ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ
في الثقافة الغربية وحتى في كنائسنا، نحتفل بالثروة والسلطة والقوة والثقة والهيبة والنصر. نحن نحتقر ونخشى الضعف والفشل والشك. على الرغم من أننا نعلم أن قدرًا من الضعف والخوف والاكتئاب يأتي مع الحياة الطبيعية، فإننا نميل إلى اعتبارها علامات على الفشل أو حتى نقص الإيمان. ومع ذلك، فإننا نعلم أيضًا أنه في الحياة الواقعية، يعد التفاؤل الساذج والأوسمة المتوهجة من البهجة والنجاح عباره عن وصفة للسخط واليأس.
عاجلاً أم آجلاً، فإن الواقعية الباردة الصعبة للحياة تدرك معظمنا. فان قصة يعقوب تعيدنا إلى الواقع. يصف ” Frederick Buechner “، أحد أكثر المؤلفين قراءة من قبل المسيحيين، فان لقاء إله يعقوب على ضفاف نهر جابوك بأنه “الهزيمة الرائعة للروح البشرية على يد الله”. في قصة يعقوب يمكننا بسهولة التعرف على عناصر الصراع الخاصة بنا: المخاوف، والظلام، والوحدة، والشعور بالعجز، والإرهاق، والألم الذي لا هوادة فيه.
حتى الرسول بولس عانى من إحباط ومخاوف مماثلة “لأَنَّنَا لَمَّا أَتَيْنَا إِلَى مَكِدُونِيَّةَ لَمْ يَكُنْ لِجَسَدِنَا شَيْءٌ مِنَ الرَّاحَةِ بَلْ كُنَّا مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ: مِنْ خَارِجٍ خُصُومَاتٌ، مِنْ دَاخِل مَخَاوِفُ.” (2 كو 7: 5) لكن، في الحقيقة، لا يريد الله أن يتركنا مع تجاربنا، مخاوفنا، معاركنا في الحياة. ما نتعلمه في صراعاتنا في الحياة هو أن الله يقدم لنا هبة إلهية في المقابل. من خلاله يمكننا أن ننال القوة والحرية والتحمل والإيمان والشجاعة.
في النهاية، يفعل يعقوب ما يجب علينا القيام به جميعًا. يواجه إخفاقاته ونقاط ضعفه وخطاياه وكل الأشياء التي تؤذيه. . . ويواجه الله. تصارع يعقوب مع الله حتى ” طَلَعَ الْفَجْرُ “. لقد كان صراعًا مرهقًا جعله مشلولًا. فقط بعد أن تعامل مع الله وتوقف عن صراعه، مدركًا أنه لا يستطيع الاستمرار بدونه، حصل على نعمة الله ” وَبَارَكَهُ هُنَاكَ” (تكوين 32:29). ما نتعلمه من هذه القصة الرائعة في حياة يعقوب هو أن حياتنا لا يقصد بها أن تكون سهلة أبدًا. هذا صحيح بشكل خاص جدا عندما نأخذ على أنفسنا أن نتصارع مع الله ومع إرادته في حياتنا.
نتعلم أيضًا أنه نحن كمسيحيين، على الرغم من تجاربنا ومحننا، فإن سعينا في هذه الحياة لا يخلو من حضور الله، وأن بركته لا محالة بعد الصراع، والذي قد يكون في بعض الأحيان فوضويًا. تنطوي تجارب النمو الحقيقية دائمًا على النضال والألم.
إن مصارعة يعقوب مع الله في جابوك في تلك الليلة المظلمة يذكرنا بهذه الحقيقة: على الرغم من أننا قد نحارب الله وإرادته لنا، في الحقيقة، الله جيد جدًا. كمؤمنين بالمسيح، قد نصارعه خلال وحدة الليل، ولكن بحلول مطلع الفجر ستأتي البركة.
انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان
مصارعة يعقوب مع الله – ما معنى ان يعقوب صارع الله؟ – ترجمة: مايكل عاطف
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!
علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
سلسلة: القرآن يتحدى الكتاب المقدس، ويخسر أحمد سبيع التحدي!
نص الشبهة:
يقول أحمد سبيع:
” في الكتاب المقدس، نجد أم يوسف اسمها “راحيل”. في سفر التكوين ٤٦: ١٩ «اِبْنَا رَاحِيلَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ.» ونجد أيضاً الكتاب المقدس يقول إن يوسف رأى رؤيا، وإن يعقوب عليه السلام فسرها على أن يعقوب وزوجته راحيل وإخوته هيسجدوا له. الكلام ده في التكوين ٣٧: ١٠ «وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟» “
ثم يُعلِّق على هذا فيقول:
” كل ده مافيهوش مشكلة. لكن المشكلة إن الكتاب في موضع آخر أخطأ وقال إن راحيل ماتت قبل ما يروحوا ليوسف مصر! في التكوين ٣٥: ١٩ «فَمَاتَتْ رَاحِيلُ وَدُفِنَتْ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ، الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ.» “
وأخيراً، يتساءَل:
” فكيف نَصْ يقول هيسجدوا له ونص بيقول إنها ماتت… فلو كان الكتاب المقدس غير مُحرَّف، كيف وقع في هذا الخطأ؟! “
الرد المسيحي:
بدايةً، الكتاب المقدس لم يذكر نهائياً أن يعقوب فسَّر حلم يوسف على أن زوجته “راحيل” ستسجد معهم!
بل ونتحدى سبيع أن يأتي بنص واحد من كتابنا المقدس يذكر أن راحيل سجدت ليوسف كما فعل أخوته معه.
كل ما قاله يعقوب حين سمع حلم يوسف هو: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟»
فيعقوب قال بالحرف: “أمك”. ولم يختَص راحيل؛ زوجته المحبوبة، بالذكر أبداً، فهو يعرف جيداً أنها كانت ميَّتة بالفعل في هذه اللحظة.
لكن الأستاذ سبيع حاول أن يوهم السامعين بأن يعقوب كان يقصد راحيل لأنها أم يوسف وبنيامين كما ذُكر في سفر التكوين ٤٦: ١٩.
وبالفعل، راحيل هي أم يوسف الحقيقية، لكن أبونا يعقوب لم يقصدها إنما قصد “بلهة” جارية راحيل، الأم البديلة ليوسف، والتي اهتمت به وبأخيه بنيامين بعد موت أمهما راحيل. أو ربما قصد “ليئة” زوجته والتي كانت في مقام الأم ليوسف.
فلا يوجد مانع على الإطلاق من اعتبار أي من زوجات يعقوب الأخريات، أماً ليوسف، خصوصاً بعد وفاة أمه الحقيقية!
حتى عند علماء الإسلام أنفسهم، لا توجد أي مشكلة في تسمية الخالة (ليئة) بالأم، ليس فقط لأن الخالة أم كما أن العم أب، بل لأنها، بحسب مفسري القرآن، هي مَنْ ربَّت يوسف بعد موت راحيل، وبالتالي يجوز تسميتها بالأم! (وسنأتي للأدلة بالتفصيل لاحقاً).
يقول الرابي ابن عزرا:
” أمك – تشير إلى بلهة جارية أمه التي ربته “.[1]
يقول وليم مارش:
“فيكون المعنى الشمس والقمر والنجوم يعقوب ومن بقي من أزواجه وأولاده أي إن كل آله صغاراً وكباراً يسجدون لابنه يوسف فالعبارة عامة كالعبارة في (ص ٣٥: ٢٦) يراد صورة خاصة من معناها لا كل ما يراد بها حرفياً على أن الجاريتين كانتا أصغر من الاختين فيحتمل أنهما كانتا معهم في مصر والمرجّح أن يعقوب أراد بأمه بلهة لأنها قامت مقام أمه راحيل بعد موتها.” [2]
يقول القمص أنطونيوس فكري:
” هل نأتي أنا وأمك: غالباً يقصد بلهة جارية راحيل فهي التي إهتمت به بعد موت أمه، لكن المعني أن الأسرة كلها تسجد له. ” [3]
يقول وليم ماكدونالد:
” الشمس والقمر يمثلان يعقوب وليئة (فراحيل كانت قد ماتت). ” [4]
يقول Victor Hamilton:
“على الأرجح، مع وفاة راحيل، أصبحت هي ليئة زوجة أبي بنيامين ويوسف. ” [5]
تقول نسخة The Apologetics Study Bible:
” أمك – تشير إلى ليئة، زوجة يعقوب الرئيسية المتبقية. ” [6]
يقول Derek Kidner:
” بالنسبة للتعبير “وأمك”، المعنى الوحيد المعقول هو إن “ليئة” هي المقصودة. انظر في ٣٧: ٣٥ (بناته)، قارن مع لو ٢: ٤٨ (أبوك). وليس واقعياً أن نفكر بأن راحيل مازالت حية. ” [7]
ومع ذلك، حتى إذا إفترضنا أن يعقوب كان يقصد راحيل على وجه التحديد، ليس بالضرورة اعتبار رد يعقوب دليلاً يناقض موت راحيل!
فالنص العبري لكلام يعقوب يقول:
“מָ֛ה הַחֲלֹ֥ום הַזֶּ֖ה אֲשֶׁ֣ר חָלָ֑מְתָּ הֲבֹ֣וא נָבֹ֗וא אֲנִי֙ וְאִמְּךָ֣ וְאַחֶ֔יךָ לְהִשְׁתַּחֲוֹ֥ת לְךָ֖ אָֽרְצָה”
وهنا نجد أن الفعل “يأتي” נָבֹ֗וא، قد سُبقَ بالمَصْدَر المُطْلَق ” הֲבֹ֣וא “، والذي يُضيف تشديداً وتوكيداً. كما لو كان يعقوب يقول: ” أنت لا تعتقد حقاً أننا سوف نأتي… لنسجد… أليس كذلك؟!” [8]
فالعبارة بأكملها إستنكارية، تتمحور حول فكرة مجيء يعقوب وراحيل والأخوة للسجود ليوسف؛ فكيف يأتي الأبوان للسجود على الأرض لإبنيهما؟!!، وليس في حقيقة وجود الأشخاص من عدمه!! فبغض النظر عن وجود راحيل أو عدم وجودها، فجواب يعقوب كان استنكاريا لما كان يتضمنه حلم يوسف، فكيف سيأتي يعقوب ليسجد ليوسف؟ ولماذا يسجد له إخوته؟ وهذا واضح من سياق الكلام نفسه لمن يفهم بشكل دقيق.
ودعني أعطيك مثالاً بسيطاً للتوضيح..
عندما نرى صديقاً يتفلسف كثيراً بالنظريات العلمية، أحياناً نقول له (وبالعامية البسيطة): دا المفروض أينشتاين ييجي يتعلم منك!!
فهل هذا معناه أننا نعتقد مثلاً بأن أينشتاين مازال حياً حتى الآن؟! وأننا بالفعل نريده أن يأتي ويتعلم منه؟ أم أننا نعرف أنه مات ولكن لعِظَم ما يقوله هذا المتفلسف نضرب له المثل بأن هذا العالم الكبير عليه أن يتعلم منك! لكن من سيفهم هذا؟ من يفهم!
بالطبع لا!؛ فالعبارة في مُجْملها ليست مُتمَحْورة حول وجود أينشتاين من موته، بل حول فكرة إمكانية تعلُّم “العالِم” أينشتاين من هذا “الصديق”!
فالعبارة لا تعدو أكثر من كونها استعظامية تهكمية على حلم يوسف الغريب ليعقوب. ونفس الأمر يمكن تطبيقه على قول أبينا يعقوب.
أو ربما وكما يقول البعض، كان ذلك ليلمِّح بحكمته إلى أن حلم يوسف لن يكتمل بسبب موت أمه راحيل، وبالتالي التظاهر بأن الحلم ككل ليس له قيمة، لتفادي غرور وتكبر يوسف الذي كان مازال شاباً صغير السن، بالنسبة لأبيه.
خصوصاً أن الوحي الإلهي يذكر أن يعقوب انتهر يوسف عندما قصَّ عليه الحلم وقال له: “مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟” (تك ٣٧: ١٠)، وفي نفس الوقت، يسجل لنا الوحي أن يعقوب حفظَ الأمر (٣٧: ١١).
فإذا كان يعقوب يعرف أن الأمر له دلالاته التي تستوجب منه أن يحفظ تلك الأمور في نفسه، لماذا إذن انتهر ابنه يوسف فور سماعه للحلم؟!
لا يوجد أي معنى منطقي غير أنه كان يخشى أن يكبر هذا الشاب متكبراً ومتفاخراً على أخوته. ومن ناحية أخرى للتوفيق بينه وبين عقول أخوته والتي كان يعرف أنها مُستاءة من أحلامه.[9] فالوحي يذكر حسد وغضب أخوته في مواضع كثيرة، حيث يقول:
” فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكًا أَمْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطًا؟» وَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ مِنْ أَجْلِ أَحْلاَمِهِ وَمِنْ أَجْلِ كَلاَمِهِ… فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَحَفِظَ الأَمْرَ.”
(تك ٣٧: ٨، ١١)
فيقول چون جيل:
” لم يقصد به راحيل، أم يوسف الحقيقية، والتي كانت ميتة، ما إذا كان تم ملاحظة ذلك لإظهار العبثية الواضحة له، بحيث قد يبدو الكل [كل الحلم] سخيفاً؛ بل ليئة، التي كانت الآن زوجة يعقوب الحقيقية الوحيدة، أو بلهة جارية راحيل، التي كانت منذ موتها، أُمَّاً ليوسف. ” [10]
ويقول آدم كلارك:
” ربما كان يعقوب يُلمِّح بحسب هذا التفسير إلى إستحالة تحقيق مثل هذا الحلم، لأن أحد الأشخاص الرئيسيين في الحلم كان ميتاً بالفعل. ولكن أي زوجة أو سُرِّية ليعقوب كانت كافية تماماً لتحقيق هذا الجزء من الحلم، إذ هي في منزلة الأم ليوسف. ” [11]
وفي الآخير، تفسير يعقوب الحَرْفي للحلم، ليس بالضرورة يُعبِّر بدقة عن مغزاه الحقيقي!! فالكتاب المقدس لم يذكر مطلاقاً أن راحيل سجدت ليوسف مثلما ذكر سجود إخوته له[12]، حتى يأتي أحمد سبيع أو غيره يدَّعون وجود تناقض في الكتاب المقدس! فغاية ما فعله الكتاب المقدس هو أنه نقل كلام يعقوب ليوسف وليس كلام الكتاب المقدس ذاته. وهذا بالطبع لا يعني أن الله قد أعطى ليوسف حلماً خاطئاً مثلاً. فدلالة الحلم هو أن يوسف سيصبح له اليد العليا والسلطان والسيادة، وهذا ما تحقق فعلاً عندما أصبح يوسف هو الرجل الثاني في مصر، فجاءته الناس من كل بقاع العالم ليشتروا لهم ولعائلاتهم طعامًا لقوت يومهم ولماشيتهم.
فوفقاً لعقيدة الفُرس والمصريين، أنه إذا حلمَ أحد بأنه يَحكم النجوم، فإنه يحكم جميع الناس.[13] وبالفعل يوسف أصبح حاكم مصر، وبالطبع سجد له إناس كثيرون، وليس أبوه وأمه وأخوته فقط (كما فسرها أبونا يعقوب حرفياً)!! فالشمس والقمر والأحد عشر كوكباً، لا تعني إلا أن الأسرة المتبقية بأكملها يجب أن يكون لها اعتماد على يوسف، بأن تكون تحت حكمه وسلطته.[14]
علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويصححون له أخطاءه:
وبعد أن نقضنا هذه الشبهة التي لا أصل لها، من كتابنا المقدس، نأتي الآن لبقية كلام سبيع عن القرآن فيما يتعلق بهذه الحادثة.
يقول سبيع:
” القرآن لم يقع في هذا التناقض. ولم يذكر أن أم يوسف ماتت كما قال الكتاب المقدس. الله عز وجل يقول: {ورَفعَ أبويْه على العرش وخروا له سُجَداً….} [يوسف ١٠٠] لاحظوا كيف أن القرآن تجاهل خطأ الكتاب المقدس ببساطة ولم يقع في هذه المشكلة. “
فسبيع يخبرنا أن القرآن قال بوجود أم يوسف حية وأقر بسجودها له، ويعتبر من مُنطلَق هذا أن القرآن قد صحح خطأ الكتاب المقدس!
ألا يعلم سبيع أن علماء الإسلام أنفسهم اختلفوا في ذلك بسبب غموض القرآن فيما يتعلق براحيل أم يوسف؟!
فعلى سبيل المثال يقول الإمام فخر الدين الرازي:
“في المراد بقوله أبويه قولان: الأول: المراد أبوه وأمه، وعلى هذا فقيل إن أمه كانت باقية حية إلى ذلك الوقت، وقيل إنها كانت قد ماتت، إلا أن الله تعالى أحياها وأنشرها من قبرها حتى سجدت له تحقيقاً لرؤية يوسف عليه السلام. والقول الثاني: أن المراد أبوه وخالته، لأن أمه ماتت في النفاس بأخيه بنيامين، وقيل: بنيامين بالعبرانية ابن الوجع، ولما ماتت أمه تزوج أبوه بخالته فسماها الله تعالى بأحد الأبوين، لأن الرابة تدعى، إما لقيامها مقام الأم أو لأن الخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله تعالى: {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: ١٣٣].”[15]
ويقول القرطبي:
” ويعني بأبويه أباه وخالته، وكانت أمه قد ماتت في ولادة أخيه بنيامين، وقيل: أحيا الله له أمه تحقيقاً للرؤيا حتى سجدت له، قاله الحسن؛ وقد تقدم في “البقرة” أن الله تعالى أحيا لنبيه -عليه السلام- أباه وأمه فآمنا به. “[16]
بل أكثر من هذا، وهو إن جمهور (أكثرية) المفسرين أجمع على موت راحيل بعدما ولدت بنيامين، وبالتالي يكون المقصود من قول القرآن: {ورفع أبويه} هو: أبوه يعقوب وخالته “ليئة”.
فيقول البغوي:
” فذلك قوله تعالى: {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه} أي ضم إليه {أبويه} قال أكثر المفسرين: هو أبوه وخالته ليّا [يقصد ليئة]، وكانت أمه راحيل قد ماتت في نفاس بنيامين…. ” [17]
ويقول ابن الجوزي:
” في قوله تعالى: {آوى إليه أبويه} قولان: أحدهما: أبوه وخالته؛ لأن أمه كانت قد ماتت؛ قاله ابن عباس والجمهور. والثاني: أبوه وأمه؛ قاله الحسن وابن إسحاق. “[18]
فما يعتبره أحمد سبيع دليلاً على عدم تناقض القرآن، ينفيه غالبيه علماء الإسلام؛ حيث يعتبرون عدم ذكْر القرآن لراحيل أم يوسف طوال سياق الأحداث دليلاً على موتها!
فمثلاً تقول فتوى لموقع إسلام ويب، بعنوان: ” سبب عدم ذكْر أم يوسف في قصته.”:
” فقد ذكر أهل التفسير والأخبار أن أم يوسف عليه السلام تسمى راحيل قد توفيت عنه وهو صغير في نفاس شقيقه بنيامين، ولذلك لم يرد لها ذكر فيما قصه الله علينا من شأنه، وأما قوله تعالى في آخر القصة: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا {يوسف:100}، فالمراد بذلك أبوه وخالته كذا قال غير واحد من المفسرين.. وقصص القرآن الكريم إنما تركز على الدروس والعظات والعبر التي يمكن أن تستفاد من القصة. “[19]
فهل كان سبيع يجهل هذا الكلام، أم كان يعرف ويدلس على متابعيه ليوهمهم بأن القرآن تحاشى هذا التناقض الكبير (الذي لا أصل له في الواقع) والذي وقع فيه الكتاب المقدس؟!
فهل نعتبر إجماع أغلب علماء التفسير على موت راحيل هو إثبات منهم لهذا التناقض الصارخ في القرآن، والذي حاول سبيع الإدّعاء بمثله في الكتاب المقدس؟؟!
لكن على النقيض، نجد بعض المفسرين يْنفون تماماً موت راحيل.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقول ابن جرير الطبري:
” وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق ; لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في ” أبوين “، إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلم حينئذ لها.“[20]
ويُعلِّق ابن كثير على هذا القول الآخير فيقول:
” وهذا الذي نصره هو المنصور الذي يدل عليه السياق. “[21]
لكن الجدير بالملاحظة هنا، هو أنه رغم إختلاف الطبري مع الرأي الذي أوردناه سابقاً، إلا إنه يُصرّح بأنه إذا وجد حجة على موت راحيل، سيُسلِّم لها!
أي إنه يرى بكل وضوح أن هذا التفسير [المتمثل في القول: أبوه وخالته] سيكون كافٍ جداً لحل هذه الإشكالية إذا ثبت موت راحيل في القرآن.
فبحسب الطبري وجمهور المفسرين، لا يوجد أي داعي للقول بوجود تناقض في هذه الحالة!
فهل يجرؤ سبيع أو أي مسلم على الإدّعاء بوجود هذا التناقض في كتابنا المقدس بعد كل ما عرضناه؟؟!
رسول الإسلام يُقر بصحة قصة يوسف التوراتية:
يُكمل سبيع بقوله:
” فلو كان القرآن بيقتبس من الكتاب المقدس، فلماذا لم يقع في نفس الخطأ؟! “
بدايةً، من المفترض هنا أن سبيع يخاطب بعض الأشخاص المحددين (أو ربما كل المسيحيين، حسب إعتقاده) والذين من المفترض أيضاً أنهم يعتبرون قصص القرآن بأكملها مُقتبَسة من الكتاب المقدس!
ولكن في الحقيقة، الإختلافات بين الكتاب المقدس والقرآن كافية جداً لتثبت عكس هذا!!
فليس كل المسيحيين يعتبرون القرآن بأكمله مُقتَبس من الكتاب المقدس، بل هناك قصص كثيرة نعتبرها منقولة عن أساطير اليهود والشعر الجاهلي…إلخ. وعلى العموم هذا ليس موضوعنا الآن لنثبته.
لكن العجيب أن قصة يوسف بالتحديد، والتي نحن في صدد الحديث عنها، نجد أن رسول الإسلام محمد يعتقد أن ما ذكره القرآن عنها، هو مطابق تماماً لما جاء في التوراة!
حيث يقول القرآن:
{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف ١٠٣]
وينقل لنا الإمام محمد طنطاوي في تفسيره لهذه الآية عن الآلوسي، فيقول:
” قال الآلوسى ما ملخصه: “سألت قريش واليهود رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قصة يوسف، فنزلت مشروحة شرحاً وافياً، فأمل النبى – صلى الله عليه وسلم – أن يكون ذلك سبباً فى إسلامهم، فلما لم يفعلوا حزن – صلى الله عليه وسلم – فعزاه الله – تعالى – بذلك». “[22]
ويذكر كلاً من ابن عادل الدمشقي، وإسماعيل البروسوي، وأبي السعود العمادي، والبغوي (وغيرهم الكثير):
” رُوي أن اليهود وقريشاً لما سألوا عن قصة يوسف وعدوا أن يُسْلموا فلما أخبرهم بها على موافقة التوراة فلم يسلموا حزن النبي..”[23]
بمعنى أن، اليهود وقريش وعدوا محمد أنه إذا أخبرهم بقصة يوسف (بشكل صحيح) سيُسْلموا، لأنها (بحسب اليهود وقريش) ستكون دليلاً على علمه وبالتالي على نبوته.
وبالفعل تجاوب معهم محمد، و”نزلت” قصة يوسف وأخبرهم أياها. ولكن علماء الإسلام ينقلون لنا أنه أخبرهم قصة يوسف موافقة للقصة التوراتية!
أي أن ما “نزل” من القرآن (من قصة يوسف)، هو من المفترض “نزل” موافق لما جاء في التوراة.
فإن لم تكن هذه محاولة واضحة لاقتباس ما كان يعتقد محمد أنه ذُكرَ في الكتاب المقدس، فماذا نُسمِّيها إذن؟؟!
وأليس هذا في حد ذاته إقرار أيضاً من رسول الإسلام بصحة ما جاء في التوراة مما له علاقة بقصة يوسف (بحسب تلك الروايات)؟!
فكيف إذن يكون هناك أخطاء في قصة يوسف الواردة في الكتاب المقدس، ويكون القرآن قد تحاشاها؟!!
أَفَلاَ تَعْقلون؟!
«إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ»
[1] Ibn Ezra. IBN EZRA’s Commentary on the Pentateuch: Genesis (Bereshit), Translated and Annotated By: H. Norman Strickman & Arthur M. Silver, (Menorah Publishing Company, INC. New York, N.Y. 10024), Gen. 37:10, p. 348..
[2] وليم مارش، السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم: شرح سفر التكوين، إصدار مجمع الكنائس في الشرق الأدنى بيروت ١٩٧٣، صـ ١٦٤.
[3] القمص أنطونيوس فكري، تفسير سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١٠.
[4] وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن: العهد القديم، سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١-١٧.
[5] Victor, P. Hamilton. The New International Commentary of The Old Testament: The Book of Genesis, Chapters 18-50. (William B. Eerdmans Publishing Company: Grand Rapids, Michigan), Electronic Ed., (Gen. 37:10).
[6] Holman Bible Publishers (2007), The Apologetics Study Bible, (note on Gen. 37:5-11).
[7] Derek Kidner, “Genesis” In Tyndale Old Testament Commentaries, Vol. 1, (The Tyndale Press: 1967), Gen. 37:10.
[8] Biblical Studies Press. (2006) The NET Bible , Second Edition Notes, (Gen. 37:10).
[9] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).
[10] Ibid.
[11] آدم كلارك، شرح سفر التكوين: بحث علمي وروحي في معاني كلمات الوحي الإلهي في اللغة العبرية ومرادفاتها، ترجمة وبحث: د. لورانس لمعي رزق الله، الطبعة الأولى، صـ ٤٢٠.
[12] Crossway Bibles. (2008) The ESV Study Bible Notes, (note on Gen. 37:9-11).
[13] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).
[14] Henry, Mattew, The Complete Commentary On The Whole Bible, Gen. 37:10-11, (Electronic ed.)
[15] التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين الرازي؛ سورة يوسف ١٠٠.
[16] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي؛ سورة يوسف ٩٩.
[17] تفسير القرآن (معالم التنزيل) للبغوي الشافعي؛ سورة يوسف ١٠٠.
[18] زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، سورة يوسف ١٠٠.
[19] فتوى رقم: ١٠٠١٠٤.
https://library.islamweb.net/ar/fatwa/100104/
[20] جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري؛ سورة يوسف ٩٩.
[21] تفسير القرآن لابن كثير؛ سورة يوسف ٩٩.
[22] التفسير الوسيط للقرآن الكريم لمحمد سيد طنطاوي، سورة يوسف ١٠٣.
[23] اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي؛ روح البيان لإسماعيل البروسوي؛ تفسير أبي السعود العمادي؛ تفسير القرآن للبغوي الشافعي، سورة يوسف ١٠٣.
