قصص مسيحية للحياة في زقاق المسيحيين – الأب متى المسكين PDF

قصص مسيحية للحياة يوم خالد من عمر البشرية في زقاق المسيحيين – الأب متى المسكين PDF

قصص مسيحية للحياة في زقاق المسيحيين – الأب متى المسكين PDF

قصص مسيحية للحياة يوم خالد من عمر البشرية في زقاق المسيحيين – الأب متى المسكين PDF

تحميل الكتاب PDF

العلامة اوريجانوس يشهد لأهمية رتبة الارامل ولدور المرأة عموماً في الكنيسة – القمص متى المسكين

العلامة اوريجانوس يشهد لأهمية رتبة الارامل ولدور المرأة عموماً في الكنيسة

العلامة اوريجانوس يشهد لأهمية رتبة الارامل ولدور المرأة عموماً في الكنيسة – القمص متى المسكين

العلامة اوريجانوس يشهد لأهمية رتبة الارامل ولدور المرأة عموماً في الكنيسة – القمص متى المسكين

[ليس الزنة فقط بل والزيجة الثانية ايضاً تمنع عن القبول في الكرامة الكنيسة: فلا الاسقف ولا القس ولا الشماس ولا الارملة يمكن ان يكونوا قد تزوجوا مرتين] (١)

[ ان بولس يريد ان جميع الذين ينالون من الكنيسة منصباً ما ويصيرون بذلك مفرزين بنوع ما عن بقية الشعب ،لا يكونوا قد تزوجوا زيجة ثانية . فهو في رسالته الاولى الى تيموثاوس حينما يضع شروط الاسقفية يقول : (( ان ابتغى أحد الاسقفية فيشتهي عملاً صالحاً . فيجب ان يكون الاسقف بلا لوم ، بعل امراة واحدة ، صاحياً عاقلاً …)) <١تى٣: ١و٢> . وكذلك عن الشماسة يقول : (( ليكن الشمامسة كل بعل امرأة واحدة مدبرين اولادهم وبيوتهم حسناً … )) <١تى ٣ : ١٢> . وبالمثل حينما يوئسس < رتبة > الارامل يقول ان الارملة يجب (( ان لا يكون عمرها اقل من ستين سنة امرأة رجل واحد )) (٢)

يضهر من هذين النصين ان رتبة الارامل كانت معتبرة في زمان أوريجانوس (( كرامة كنيسة )) و (( منصباً كنيساً )) .

[ اسمع بولس يوصي الارامل ان يكنّ معلمات الصلاح لكي ينصحن الحدثات ان يكنّ << متعقلات عفيفات >> ( تى ٢ : ٣ ــًًــ٥) …

ومع ذلك يقول << لست آدن للمراة ان تعلم ولا تتسلط على الرجل >> (١ تى ٢ : ١٢ ) فهو يريد ان النساء << يعلمن الصلاح >> بمعنى ان يرشدن ليس الشبان بل << الحدثات >> الى التعقل والعفة . فانه لا يليق بالمرأة ان تعلم الرجل ، ولكن يليق بها ان تلقن << الحدثات >> العفة ومحبة رجالهن والاولادهن ( تى ٢ : ٤ ) ] (٣)

[ << سلموا على مريم التي تعبت لأجلنا كثيراً >> (رو ١٦ :٦ ) ، انه يوصي في هذا الموضع ان النساء ايضاً ينبغي ان يتعبن من اجل كنائس الله . فانهم يتعبن هكذا حينما ينصحن الحدثات ان يكنّ عفيفات وان يحبن رجالهم ويربين اولادهن وان يكنّ متعقلات عفيفات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن ( تى ٢ : ٣ـــ٥ ) . وان يضفن الغرباء ويغسلن ارجل القديسين ( ١ تى ٥ : ١٠ ) . ويمارسن بكل تعفف سائر الاعمال الصالحة المكتوب بخصوص واجبات النساء  ] (٤)

ويقر اوريجانوس انه من حق المرأة ان تتنبأ كما سبق ان راينا في نبوة يوئيل النبي ( ٢ : ٢٨و٢٩ ) وفي ( كو ١١ : ٥ ) . ولكن هذا لا يعني ان من حقها ان تتكلم في وسط الكنيسة ، فإن وصية الرسول واضحة :

<< لتصمت النساء في الكنائس >> ( ١ كو ١٤ : ٣٤ ) .

ويقول اوريجانوس في تفسير لهذه الاية :

 [ ان بنات فيلبس كن يتنبان ( اع ٢١ : ٩ ) ، غير انهن لم يكن يتكلمن في وسط الجماعة . فإننا لا نقراء ذلك في اعمال الرسل ، كما لانجده ايضآً في العهد القديم فإن دبورة كانت نبية ( قض ٤ : ٤ ) ، وكذلك مريم اخت هارون كانت تقود تسبيح النساء ماسكة الدف في يديها ( خر ١٥ : ٢٠ و ٢١ ) . ولكننا لا نرى دبورة تكلم الشعب كما فعل اشعياء وارميا. وكذلك لا نرى خلدة النبية تكلم الشعب بل تدلي بنبوتها لمن جاء ليسالها في بيتها ( ٢مل ٢٢ :١٤ـــ ٢٠ ) . والانجيل نفسه يذكر حنة النبية ابنة ابنة فنوئيل من سبط اشير ( لو ٢ : ٣٦ ) ، ولكنها لا تتكلم في وسط الجماعة . لذلك وان كانت موهبة النبوة تعطي لامراة ، لكن لا يسمح لها لهذا السبب ان تتكلم في وسط الجماعة . فمريم النبية لما تكلمت كانت امام مجموعة من النساء . لانه << قبيح بالمراة ان تتكلم في وسط الجماعة >> ( ١ كو ١٤ : ٣٥ ) ، وايضاً : << لست اذن للمراة ان تعلم  >> فكم بالحري << ان تتسلط على الرجل >>  (١ تى ٢ : ١٢ ) ، وساثبت ذلك ايضاً من نص اخر … فانه يقول << لتكن العجائز في سيرة تليق بل قداسة ، معلمات الصلاح لكي ينصحن الحدثات … >> (  تى ٢ : ٣ و ٤ ) . فلم يقل فقط << معلمات الصلاح >> ، فانه ينبغي ان تكون النساء معلمات الصلاح ولكن ليس لكي يجلس الرجال وينصتوا اليهن وكانه لا يوجد رجال قادرون على توصيل كلمة الله ! … << فانه قبيح بالمرأة ان تتكلم في وسط الكنيسة >> ( ١ كو ١٤ : ٣٥ ) مهما قالت ، حتى وان اخبرت بامور عجيبة او بامور مقدسة ، فالامر واحد طالما ان الصوت ياتي من فم امراة : << امراة في الكنيسة >> ، فمن الواضح انه بقوله ان هذا غير لائق ( او قبيح ) فهو يحمل الكنيسة كلها مسئولية عدم اللياقة هذه ] (٥)

ويرى اوريجانوس ان رتبة  << الشماسات >> هي تسليم رسولي ، فهو يقول في تفسيره للاية رو ١٦ : ١ : << اوصي اليكم باختنا فيبي التي هي خادمة  ( اي شماسة ) الكنيسة التي في كمخريا >> :

[ هذا النص يثبت بسلطان الرسول انه يمكن اقامة النساء ايضاً شماسا
ت في الكنيسة . فان هذه هي الخدمة التي كانت تبشرها فيبي في كنيسة كنخريا . وبسبب ذلك قد نالت مدحاً كثيراً من الرسول مع توصية خاصة بها …

فهذا النص يعلمنا امرين : الارل انه توجد شماسات في الكنيسة ، والثاني انه يجب اللختيار لهذه الرتبة من تكون قد ساعدت الكثيرين وازدادت في الاعمال الصالحة حتى تكون مستحقة ان تنال مدح الرسول ] (٦)

المرأة في الدسقولية – القمص متى المسكين

المرأة في الدسقولية [1] – القمص متى المسكين

المرأة في الدسقولية – القمص متى المسكين

المرأة في الدسقولية [1] – القمص متى المسكين

 

تأكيدات متأخرة تفنّن أقوال بولس الرسول

من كتاب “الدسقولية” أي “تعاليم الرسولية”:

تتكلم الدسقولية عن المرأة من حيث اعتبارات أربعة:

أ – المرأة المتزوجة.

ب – الأرملة.

جـ -العذراء.

د – الشماسة.

أ – بخصوص المرأة المتزوجة:

الباب الثاني من الدسقولية[2] كله مخصص للنساء وعلى الأخص المتزوجات: [المرأة لتخضعْ لبعلها لأن رأس المرأة هو بعلها، ورأس الرجل السائر في سبيل البر هو المسيح، ورأس المسيح هو الله وأبوه الذي على الكل][3].

وقد سبق أن أشرنا إلى أن هذا التشبيه لا ينفي التساوي بين الرجل والمرأة لأن المسيح أيضاً مساوي للآب تساوياً جوهرياً.

وقد عنيت الدسقولية أن تبيّن أن هذا “الخضوع” قائم على التوافق والمحبة المتبادلة:

[أما تعلّمن أيتها النساء أن المرأة الموافقة، المحبة لبعلها – كم تأخذ كرامة من عند الرب الإله!؟][4].

لذلك أوصيت أيضاً الطرف الآخر (أي الرجل) بهذا التوافق والمحبة المتبادلة:

[الرجل ليحتمل امرأته؛ لا يكون متعاظما، ولا مطرحاً – لكن بالحري مترائفاً ومستقيماً، مسرعاً في أن يرضي امرأته وحدها، وأن يلين معها بكرامة، وأن يكون لها حبيباً][5].

وتستطرد الدسقولية في مدح المرأة المجتهدة العمَّالة وتقتبس في ذلك كلمات سفر الأمثال (أم31: 10-31):

[“من هو الذي يجد امرأةَ فاضلةَ مكَرَّمةَ؟ لأن هذه أفضل من حجارة كثيرة الثمن. هذه – هكذا يفتخر بها قلب بعلها. هذه هكذا لا تعوزها النعم الصالحة لأنها تعمل لزوجها الصالحات في كل حياتها. تعمل صوفاً وغزلاً، تصنعهما أردية بيديها…

إذا رأت صنعة زراعة تشتريها، ومن ثمار أيديها زرعت حقلاً. تشد ظهرها بقوة وتثبت ذراعيها وتتمنطق بحسن العمل. وسراجها لا ينطفئ الليل كله. أيديها ممدودة إلى ما ينبغي وأصابعها ثابتة على المغزل… يقوم أولادها ليصيروا أغنياء ويباركون عليها. بعلها يفتحر بها…” (أم31: 10-31). وأيضاً قال: “إن امرأة قوية هي تاج زوجها” (أم4:12)، وأيضاً: “إن نساءً كثيرات بَنَيْن بيوتاً” (أم1:14)][6].

لكن نهت الدسقولية النساء عن الإفراط في التزين:

[لا تزيِّني وجهك الذي خُلق من قبل الله، لأنه ليس فيك شيء يعوزه التزيُّن. لأن كل شيء خلقه الله حسن جداً. وإذا زُيّن ما لا يعوزه التزين تزيدون على الخير فتشمتون نعمة الخالق][7].

[فإذا أردتِ أن تصيري مؤمنة وأن ترضي الله أيتها المرأة لا تتزيَّني لترضي رجلاً غريباً. ولا تشتهي أن تلبسي مقانع وثياباً وأخفافاً – هذه التي تليق بالزانيات ليتبعكِ الذين هكذا يُصادون بهذه الأعمال.

وإن كنتِ لم تعملي هذه الأعمال المغضبة لتخطئي، لكن أيضاً تزينتِ فقط (من أجل الزينة والجمال)، فلن تفلتي من الحكم، لأنكِ من جهة هذا تلزمين آخر ليتبعكِ ويشتهيكِ، فتحفَّظي لكيما أنتِ لا تقعي في الخطية ولا أيضاً يتشكك آخرون لأجلك][8].

ب – الأرملة:

ليست جميع الأرامل فئة واحدة بل يوجد بعض منهن يتم تعيينهن أو بالأصح “إقامتهن”[9]  kaq#ithmi في “رتبة الأرامل” t# chrik#n، وهذه تعتبر رتبة كنسية ولو أنها ليست ضمن الإكليروس. وقد وردت هذه الكلمة أي “رتبة الأرامل” في عدة مواضع من الدسقولية[10]. ومن شروط قبول الأرملة في هذه الرتبة أن لا يقل عمرها عن ستين سنة[11]. وأن تكون أرملة رجل واحد، وقد شُهد لها من كثيرين بأن أعمالها حسنة وأنها متعبدة وقد ربَّت البنين[12] (انظر 1تي9:5).

تقول الدسقولية أن الأرملة التي تنضم إلى هذه الرتبة تصير مرتبطة بها بوعد[13] وتعتبر “مكرسة لله” qev anakeimenh [14]. ولذلك يجب إعالتها بصفتها “مذبح الله”:

[فلتعرف الأرملة أنها مذبح الله][15]

[والأرامل والأيتام احسبوهم مثالاً للمذبح][16].

لكن ليس معنى ذلك أنها يجب أن تكون عاطلة بل تقترح الدسقولية عليها أن تعمل في غزل الصوف حتى تعول نفسها بل وتعطي المحتاجين أيضاً[17].

غير أن أهم عمل لها هو الصلاة من أجل الكنيسة كلها:

[والأرملة فلا تهتم بشئ إلا لتصلي فقط عن الذين يقدّمون القرابين وعن الكنيسة كلها][18].

[وهكذا أيضاً الأرملة التي تشبه هذه تطلب إلى الله بلا فتور عن الكنيسة ويُسمع لها لأجل أن فكرها كله تفرَّغ لهذا، وهي متعمقة في الصلاة][19].

وبخلاف ذلك تستطيع المرأة أن تشهد للإيمان أمام كل من يسألها ولكن بتريث وبدون تهور:

[فإذا سألها واحد عن كلمة فلا تجبه سريعاً، بل تجاوب فقط الذين يسألون لأجل الإيمان والحق والإتكال على الله.

وأما الذين يريدون أن يوعظوا بسنن العمل فلترسلهم إلى مقدّمي الشعب، ولتُجِبْ هي فقط الذين يعودون من ضلالة الآلهة الكثيرة وتعترف بكلمة الله أنه هو المترأسّ على الكل وحده][20].

فمن حق الأرملة إذن بل ومن واجبها أن تشهد للإيمان وتجيب كل من يسألها عن سبب الرجاء الذي فيها. ولكن ليس معنى ذلك أنه يمكن أن تعلّم في وسط الكنيسة:

[فنحن نأمر أن “لا تعلّم النساء في الكنيسة” (1كو34:14) بل لتصلين هناك وتستمعن التعليم.

لأن ربنا يسوع المسيح ومعلمنا لما أرسلنا نحن الإثنى عشر لنعلّم الشعوب والأمم، لم يأمر النساء أن يبشّرن في أي مكان. ولو كان يريد إرسالهن لما عجز من أجل أنه كانت معنا أمه وأخواته ومريم المجدلية وأخوات لعازر مرثا ومريم – نعم وسالومي وأخريات معهن. فلو كان عملاً ضرورياً أن النساء يعلمن لكان يأمر هؤلاء أولاً أن يعظن الشعب معنا. لأنه إذا كان “رأس المرأة هو الرجل” (1كو3:11)، فليس بواجب أن تكون بقية الجسد هي التي تترأس على الرأس][21].

لقد قصدت الدسقولية أن تذكر وجود العذراء القديسة مريم مع بقية النساء الصالحات بجوار الرب “فلو كان يريد إرسالهن لما عجز”، لتبيّن أن السبب في عدم إرسال النساء للتبشير لم يكن عدم تةفُّر نساء صالحات، أو تخلُّف مستوى المرأة الروحي، بل أن السبب في ذلك هو أن وظيفة المرأة هي التعليم. فمعروف أن العذراء القديسة مريم قد فاقت كل جنس البشرية من جهة سمو مستواها الروحي (بل وفاقت أيضاً الشاروبيم والساروفيم بحسب التقليد)، غير أن وظيفتها كإمرأة لم تكن في التعليم. فالسبب الحقيقي إذن هو تنوع وظيفي بين الرجل والمرأة وليس هو تخلف المرأة من جهة مستواها الروحي. هذا التنوع الوظيفي في الواقع هو نفسه الذيأشار إليه بولس الرسول في حديثه عن تنوع المواهب بين أعضاء الجسدالواحد: “إن قالت الأذن لأني لست عيناً لست من الجسد أَفلم تكن لذلك من الجسد؟ لو كان كل الجسد عيناً فأين السمع” (1كو12 : 16و17).

وحينما تعود الدسقولية وتقول أن الرجل كالرأس والمرأة كالجسد، تريد بذلك أن تبرز أن سبب امتناع المرأة عن التعليم إنما هو هذا التنوع الوظيفي والتكامل المتبادل بين الأعضاء المختلفة في الجسد الواحد.

جـ – العذراء:

تقول الدسقولية أن الفتاة التي تختار أن تكون عذراء ترتبط بذلك “نذر”، ولكن توصيها بأن تتريث في ذلك:

[وهذا وحده نراه لهن: أن لا يَنْذرن سريعاً، من أجل أن سليمان يقول: “جيد أن لا تَنْذر أفضل من أن تنذر ولا تعطي” (جا5:5)][22].

ثم تعود وتسميه أيضاً “وعداً”:

[ويجب على التي نذرت لله أن تصنع أعمالاً تليق بالوعد][23].

وتوصي بتكريم العذارى:

[والعذارى فليكنَّ مكرَّمات مثل المذبح والبخور][24].

والسبب في هذا التكريم أن التي تحفظ البتولية في جسدها ونفسها كليهما تتأهل بذلك أن تصير مسكناً للثالوث كله: الآب والمسيح والروح القدس:

[ولتكن العذراء طاهرة في جسمها ونفسها لأنها هيكل الله وبيت المسيح وراحة الروح القدس][25].

د – الشماسة:

[وتقسم الشماسة المرأة، ويجب أن تكون مؤمنة وطاهرة لأجل خدمة النساء. لأنك لا تقدر أن ترسل شماساً إلى المنازل إلى النساء بسبب غير المؤمنين. فترسَل شماسة إمرأة بسبب فكر الناس الأشرار][26].

واضح أن الشماسة تقام أساساً “لأجل خدمة النساء”، وأن هذه الخدمة تتم في المنازل وليس في الكنيسة:

[والشماسة المرأة أيضاً لتكن مجتهدة أن تربح النساء][27].

ويتم اختيار الشماسة من إحدى الفئتين السابقتين أي الأرامل أو العذارى:

[والشماسة المرأة فلتكن عذراء طاهرة، وإن لم تكن فلتكن أرملة وتزوجت بزوج واحد، مؤمنة مكرمة][28].

[وهكذا أيضاً الشماسة المرأة لتكن مكرمة لديكم، لا تنطق بشئ من الكلام ولا تزكي شيئاً من العمل البتة بغير مشورة الشماس. وخارجاً عنها لا تأتي واحدة من النساء إلى الشماس أو الأسقف تسأل عن عمل متعلق بدرجته][29].

ومن مهام الشماسة حفظ النظام بين النساء في الكنيسة واستقبال “النساء الآتيات من خارج”، والترحيب بهن وإيجاد مان لهنَّ في الكنيسة[30].

غير أن من أهم مهام الشماسة في العصور الأولى مساعدة الأسقف أو القس في تعميد النساء:

[لأننا نحتاج الشماسة المرأة في أعمال كثيرة، وقبل كل شئ لأجل امرأة تعتمد – لكي يدهن الشماس جباههن فقط بالدهن المقدس، وبعد هذا تدهنهن الشماسة المرأة كلهن. لأنه عمل غير ضروري ولا لائق أن يتأمل الرجال والنساء – إلا في وضع اليد فقط لكي يدهن الأسقف رأس المرأة… فأنت أيها الأسقف إدهن رأس الذين يعتمدون كالمثال الأول سواء الذكور أو الإناث بالدهن المقدس، هذا الذي هو مثال المعمودية الروحانية.

وبعدها إما أنت أيها الأسقف أو القس الذي عندك، سَمّ عليهم السر المقدس الذي هو إسم الآب والإبن والروح القدس، وغطَّسهم في الماء. فالذكر يقبله الشماس والأنثي تصبغها المرأة الشماسة…][31].

ولكن ليس معنى هذا أن الشماسة تعمّد، فالدسقولية تمنع تماماً النساء عن منح سر العماد على اعتبار أنه من أعمال الكهنوت:

[أما لأجل أن النساء يعمّدن فنحن نخبركم أن شدة عظيمة تصيب الذين يصنعون هذا… إن كان “رأس المرأة هو الرجل” وهو الذي دُعي للكهنوت فلا يليق أن يرفض نظام الخلقة][32].

وتبيّن الدسقولية أن مصدر هذه البدعة وثنيٌّ، لأن الوثنيين لهم آلهو ذكور وآلهة إناث، ولذلك يقيمون لهم كهنة وكاهنات:

[لأن هذا من عدم الإلهية (أي الإلحاد) وجهل الوثنيين الذين يشرطنون كاهنات ليخدمن الآلهة الإناث، وهم بُعَداء عن قسمة المسيح][33].

والسبب الرئيسي في امتناع المرأة عن أعمال الكهنت هو أن الرب لم يوصِ بذلك:

[لأنه لو كان يجوز أن يعتمد ن امرأة لكان الرب يعتمد من أمه وليس من يوحنا. وكان لمّا أرسلنا إلى المسكونة لنعمد – كان يرسل معنا نسوة أُخر ليصنعن هذا. والآن لم يأمرنا في أي موضع أن نصنع هذا ولا سلَّم إلينا أن نكتب ذلك. لأنه يعرف ترتيب الطبيعة وما يليق بهذا العمل لأنه خالثق الطبيعة وواضع ناموس الإنجيل][34].

وبهذه المقارنة بين العذراء القديسة وبين يوحنا المعمدان تقصد الدسقولية هنا أيضاً أن تبين أن سبب اتناع المرأة عن أعمال الكهنوت ليس هو تخلُّفها عن الرجل في القداسة أو الروحانية، لأن العذراء فاقت في ذلك يوحنا بل وجميع البشريين إلا أن الرب لم يقبل أن يعتمد منها “لأنه يعرف ترتيب الطبيعة وما يليق بهذا العمل”؛ أي أن الفرق بين الرجل والمرأة هنا أيضاً فرق وظيفي يرجع إلى طبيعة كلّ من الرجل والمرأة، وليس هو فرقاً في القداسة أو في القدرات الروحية.

 

في قوانين الرسل·

يقول القانون السادس عشر أنه يجب إقامة ثلاث أرامل في كل كنيسة ليكون لهن مهمة شبه رسمية في الصلاة والتنبؤ وخدمة المرضى:

[قال كيفا: لتُقَم ثلاث أرامل إثنتان منهن تتفرغان للصلاة لأجل كل مَن في التجارب ويريدون أن يُعلن لهم ما يكون، والأخرى لتُقيم عند النسوة اللائي يُجرَّبن بالأمراض ليُخدمن جيداً. وتتيقظ وتُعرّف القسوس ما يكون. ى تكن تحب الربح ولا تكن سكيرة لئلا تغفل فلا تسهر الليل…][35].

ويظهر من هذا القول أن دور الأرملتين الأوليين هو الإنقطاعر للصلاة لقبول “الإعلانات” apokal#yeiz من الله للذين يكونون في التجارب. وهذا يشبه دور بنات فيلبس المبشر الأربعة، وكذلك دور حنة بنت فنوئيل التي استطاعت بروح النبوة أن تتكلم عن المسيح مع جميع المنتظرين فداُ في إسرائيل. ويحدّد هذا القانون وجوب وجود أرملتين على الأقل من هذا النوع في كل كنيسة. أما الأرملة الثالثة فهي لخدمة الم
رضى من النساء وعلى الأخص أثناء الليل.

ودور المرأة في التنبؤ وأخذ الإعلانات من الله لا يعني أنها يمكن أن تتعالى بسبب ذلك على الكهنة. ويقول في ذلك القانون 51:

[وتنبأت أيضاً نساء في العتيقة مريم أخت موسى وهرون وبعدها دفورا (دبورة) وبعدهما أولدا (خَلْدَةَ – 2مل14:22) ويهوديت الواحدة في عصر يوسيس (يوشيا) والأخرى في زمان داريوس، وفي الحديثة أم الرب تنبأت وأليصابات نسيبتها وحنة وبنات فيلبس ولم تستكبر هؤلاء على الذكور (أي الرجال) بل حفظن حدودهن][36].

فهذا القانون يبيّن أن امتناع المرأة من الكهنوت ليس بسبب تخلفها الروحي عن الرجل، فهي من الناحية الروحية قد تصل إلى درجة النبوة، غير أن أعمال الكهنوت ليست في حدود اختصاصها.

والقانونان 19 و20 يبرزان أن السبب في ذلك هو ما فعله الرب نفسه:

[قال أندراوس: (“يلزم يا إخوة أن نحدد خدمة النساء”. قال بطرسJ “قد بدأنا وحددنا هذا. (ولكن) لأجل (رفع) القربان الذي هو جسد المسيح ودمه (فينبغي) أن نبيّنه بثبات”. قال يوحنا: “نسيتم يا إخوة أن (في) الزمان الذي التم المعلم خبزاً وخمراً وباركهما وقال هذا هو جسدي وهذا هو دمي لم يأمر أن تعيَّن هؤلاء”… قال يعقوب: “كيف نقدر أن نحدد للنساء خدمة إلا هذه الخدمة وحدها أن يُعِنَّ المحتاجين”][37].

ومن هذا يظهر أن خدمة المرأة في الكنيسة ليست في مجال الكهنوت، بل في مجال “إعانة المحتاجين”، مع ملاحظة أن هذه العبارة العامة تشمل ما ورد في قانون 16 أي الصلاة من أجل الذين في التجارب حتى تُعطى لهم الإعلانات، ثم أيضاً خدمة المرضى.

ولهذا السبب فالأرملة لا تُرسم ou ceirotoneitai أي لا توضع عليها اليد[38]، وقد حددت قوانين الرسل الشروط الواجب توافرها في الأرملة هكذا:

[أنها تكون عاشت بعفاف ولم يوجد فيها علة، واهتمت بأهل بيتها كما يجب مثل يهوديت وحنة]38.

وهذا القانون نفسه ينص على أن العذارى أيضاً لا توضع عليهن اليد، كما يحدد أن العذراء التي تختار التبتل ينبغي أن تفعل ذلك: [ليس لأنها تزدري بالزيجة بل لتتفرغ لخدمة الله][39].

أما بخصوص الشماسة فقد جاء في القوانين:

  • أنه توجد [شماسات وأبودياقونيات وأناغنوستيسات][40].
  • ولتقف الأبودياقونيات عند أبواب النساء][41].
  • [والشماسات النساء لا يباركن ولا يفعلن يئاً مما يفعله القسوس أو الشمامسة، بل يحفظن الأبواب لا غير ويخدمن القسوس في موضع تعميد النساء لأن الذي يجب هو هذا][42].
  • ون حق الشماسة أن تأخذ من خبز البركة الذي يوزَّع بعد نهاية القداس على أعضاء الإكليروس وسائر الرتب الكنسية فقط دون أفراد الشعب[43].

مما سبق يظهر بوضوح أن كلاً من الأرملة والعذراء لا توضع عليها اليد (بحسب القانون 55)، وكذلك يحدد القانون 19 من قوانين مجمع نيقية المسكوني (325م.) أن الشماسة أيضاً لا توضع عليها اليد:

[ومثل هذا الرسم نفسه يُحفظ في أمر الشماسات المحسوبات في الزي أيضاً حيث لم تكن عليهن شرطونية (وضع اليد)، فليُحصون مع عامة الشعب على كل حال](*).

[1] الدسقولية Didascalia أو كتاب تعاليم الرسل باليونانية في النصف الأول من القرن الثالث عن تقاليد شفوية ترجع إلى الرسل، وتُرجمت هذه التعاليم إلى السريانية في نفس الفترة الزمنية تقريباً. وهذه الترجمة السريانية محفوظة حتى الآن وقد نشرها كونوللي:

  1. H. Conolly, Didas. Apost., The Syriac version translated and accompanied by the Verona Latin fragments, Oxford 1929.

أما الأصل اليوناني فقد وصل إلينا مع بعض التعديلات والإضافات ضمن الستة كتب الأولى من مجموعة “المراسيم الرسولية” Apostolic Constitutions التي تم تجميعها حوالي سنة 380م.، وهي المنشورة بالإنجليزية في مجموعة: Ante Nicene Fathers,

وهذا النص اليوناني المحفوظ في “المراسيم الرسولية” هو الذي تُرجم إلى اللغة القبطية الصعيدية ومنها إلى اللغة العربية سنة 1295م. وقد عنى بنشر هذه الترجمة العربية د. وليم سليمان سنة 1971، وهي التي سنعتمد عليها مع الإشارة إلى المواضع المقابلة في أصلها اليوناني المشور بالإنجليزية في: A. N. F., Vol, VII

[2] طبعة دكتور وليم سليمان سنة 1979م، ص 52-62 Didasc. I, 8-10 (ANF, Vol. 394-5)

[3] الدسقولية1:12 (ص52) Didasc, I, 8 (ANF, VII, 394)

[4] الدسقولية
16:2 (ص56) Didasc. I, 8 (ANF, VII, 359)

[5] الدسقولية المقدمة: 27 (ص36) Didasc. I, 2 (ANF, VII, 392)

[6] الدسقولية2: 3-13 (ص53=56)

[7] الدسقولية27:2 (ص59)

[8] الدسقولية2: 18،17 (ص57:56) Didasc. I, 8 (ANF, VII, 395)

[9] الدسقولية1:12 (ص224) Didasc. III, I (ANF, VII, 426)

[10] الدسقولية12: 2و4و6 (ص224و225و226) Didasc, III, I, 2 (ANF, VII, 426)

[11] الدسقولية1:12 (ص224) Didasc, III, I (ANF, VII, 426)

          وقد جاء في الترجمة السريانية (خمسين سنة).

[12] الدسقولية11:12 (ص228) Didacs, III, 3 (ANF, VII, 426)

[13] الدسقولية12: 2و3 (ص225) Didasc, III, 3 (ANF, V!!,426)

[14] الدسقولية11:12 هامش (13) (ص228) Didcs, III, 3 (ANF, VII, 426)

[15] الدسقولية28:12 (ص235) Didasc, III,6 (ANF, VII, 426)

[16] الدسقولية11:6 (ص138) Didasc, II, 26 (ANF, VII, 410)

[17] الدسقولية43:12 (ص241) Didsc. III, 7 (ANF, VII, 428)

[18] الدسقولية19:12 (ص231) Didasc. III, 5 (ANF, VII, 427)

[19] الدسقولية19:12 (ص231) Didasc. III, 5 (ANF, VII, 427)

[20] الدسقولية20:12 (ص232) Didasc. III, 5 (ANF, VII, 427)

[21] الدسقولية12: 25-27 (ص234-235) Didacs. III, 6 (ANF, VII, 427, 428)

[22] الدسقولية2:23 (ص289) Didasc. IV, 14 (ANF, VII, 436)

[23] الدسقولية4:23 (ص290) Didasc. IV, I4 (ANF, VII, 436)

[24] الدسقولية6:12 (ص139) Didasc. II, 26 (ANF, VII,410)

[25] الدسقولية3:23 (ص289) Didasc. IV, 14 (ANF, VII, 436)

[26] الدسقولية14:15 (ص256) Didasc. III, 15, (ANF, VII, 431)

[27] الدسقولية25:15 (ص394) Didasc. III, 19 (ANF, VII, 432)

[28] الدسقولية44:33 (ص394) Didasc. VI, 17 (ANF, VII, 457)

[29] الدسقولية9:6 (ص138) Didasc. II, 26 (ANF, VII, 410)

[30] الدسقولية49:10 (ص210) Didasc. II, 58 (ANF, VII, 422)

[31] الدسقولية13: 1و2 (ص246)

[32] الدسقولية3:13 (ص247)

[33] الدسقولية13 4و5 (ص247)

[34] الدسقولية13: 4و5 (247)

  • قوانين الرسل معروفة في الكنيسة القبطية على هيئة كتابين:
  • الكتاب الأول وعدد قوانينه 71:
  • منها القوانين من 1-20 كانت معروفة في بداية القرن الرابع باسم :

“الترتيب الكنسي الرسولي” Apostolic Church Order. وهو الذي كان منتشراً على الخصوص في مصر، وأصله اليوناني محفوظ حتى الآن، وقد عُني بنشره العالم Schermann. وعند ذكرنا لهذه القوانين سنشير إلى الموضع المقابل من هذا الأصل اليوناني.

  • القوانين من 21-47 وهي تطابق بالحرف الواحد “التقليد الرسولي” لهيبوليتوس الذىسبق أن عرضناه. ولذلك فلننذكر شيئاً من هذه القوانين منعاً للتكرار.
  • القوانين من 48-71 لها أصل يوناني مموجود معإضافات كثيرة في الكتاب الثامن من مجموعة “المراسيم الرسولية”: Apostolic Constitutions السابق الإشارة إلها بخصوص الدسقولية. وعند ذكرنا لهذه القوانين سنشير إلى الموضع المقابل لها في هذا الكتاب الثامن من المراسيم الرسولية (بالإختصار AC VIII). وهو المنشور بالإنجليزية في مجموعة: ANF, Vol VII, p. 479-500
  • الكتاب الثاني: وعدد قوانينه 56 قانوناً، وهي تقابل القوانين الـ85 الملحقة في نهاية الكتاب الثام من المراسيم الرسولية AC VIII, 47، والمنشور بالإنجليزية في ANF, Vol. VII, p. 500-505، وليس فيها شئ يخص الموضوع الذى ندرسه الآن.

[35] قوانين الرسل، الكتاب الأول قانون 16 Ap. Ch. Ord. 21 (Schermann29, 30)

[36] قوانين الرسل
، الكتاب الأول قانون 51 A. C. VIII, 2 (ANF VII, 481)

[37] قوانين الرسل، الكتاب الأول قانون 19 و 20 Ap. Ch. Ord. 24-28 (Schermann 31-33)

    وقد أضفنا بين قوسين العبارات التي سقطت من الترجمة العربية للقوانين، ولكنها موجودة في الأصل اليوناني المعروف منذ بداية القرن الرابع.

[38] قانون55:1 A.C. VIII, 25 (ANF, VII, 493)

[39] شرحه. Ibid

[40] قانون53:1 وهذه العبارة غير موجودة في الأصل اليوناني.

[41] قانون52:1 A.C. VIII, (ANF VII, 486)

[42] قانون58:1 A.C.VIII, 28 (ANF VII, 494)

[43] قانون60:1 A.C. VIII, 31 (ANF VII, 494)

((*) بينما يجزم مجمع نيقية بعدم شرطونية الشماسات، نجد مجمع خليقودية (المحروم) يقرر الآتي: [المرأة لا ينبغي رسامتها (وضع اليد) ceirotoneioqai إذا كان عمرها دون أربعين سنة].

    وهكذا يبتدع مجمع خلقيدونية (451م) وضع اليدوالرسامة الطقسية للشماسات لأول مرة في تاريخ القوانين الكنسية.

    وبهذا يظهر مجمع خلقيدونية مخالفاً لأحكام بولس الرسول ولقوانين الرسل التي أجملها القمص صليب سوريال مدرس القانون الكنسي بالإكليريكية في مذكراته على هذه القوانين في نصوصها باللغة العربية ص 42و 43 و44.

المرأة في ايام المسيح – القمص متى المسكين

المرأة في ايام المسيح – القمص متى المسكين

المرأة في ايام المسيح – القمص متى المسكين

المرأة في ايام المسيح – القمص متى المسكين

(كانت المرأة اليهودية مغطاة الرأس بحيث لا تظهر لا تظهر معالم وجهها على الاطلاق حبيسة المنزل تحت سلطان زوجها او ابيها لا تتمتع بحق العبادة المتساوية مع الرجل، لأنها كانت محتقرة على المستوى الديني.

اما الكتابات المنقولة من ذلك العصر وما قبله، فهي تخلو تماماً من الاوصاف التى كان يوصف بها رجل الدين، فلا يعثر قط على اصطلاح (غيورة) او(صديقة) او (قديسة) بالنسبة للمرأة مثلما يطلق (هاسيد) (صاديق) (قادوش) على الرجل والناموس نفسه يقول عن المرأة انها دون الرجل (1)

اما المسيح فكان تعامله مع المرأة على مستوى لم يسبق له مثيل فى تاريخ اليهود، فقد اصطحب عدداً كبيراً منهن، يلازمنه ويسرن معه كلاثنى عشر، منهن من كن عامة الشعب ومن كن من طبقة الحكام، الفقيرات والغنيات سواء بسواء

(وعلى اثر ذلك كان يسير في مدينة وقرية يكرز ويبشر بملكوت الله ومعه الاثنا عشر وبعض النساء كن قد شفين من ارواح شريرة وامراض، مريم التي تدعى المجدلية التي خرج منها سبعة شياطين ويونًا امرأة خوزي وكيل هيرودس وسوسنة واخر كثيرات كن يخدمنه من اموالهن) (لو 1:8/3)  

وهؤلاء بقين مع المسيح كل سني خدمته لم يفارقنه. فيذكر القديس مرقس الرسول اخر مشهد لهن معه عند الصليب هكذا (وكانت ايضاً نساء ينظرن من بعيد بينهن مريم المجدلية، ومريم ام يعقوب الصغير، ويوسي، وسالومة، اللواتي ايضاً تبعنه وخدمنه حين كان في الجليل، واخر كثيرات اللواتي صعدن معه الى اورشليم) (مر 15 14.40)

وكان ظهور النسوة وسيرهن علناً وسط الجماهير وتركهن لمنازلهن ، حدثاً جللاً في اسرائيل ، لان هذا كان يمثل ثورة على التقاليد اليهودية فيما يخص المرأة الامر الذي دخل رسمياً ضمن التهم الموجهة ضد المسيح والتي كانت تدعو الى صلبه ( اننا وجدنا هذا يفسد الامة ) ( لو 23/2)

ولكن المسيح بهذه الصورة اعطى النموذج الواضح الناطق لحق المرأة في العمل والسير مع الرجال، للاشتراك في خدمة المسيح، والاستماع اليه والاستجابة له، بل والدخول اليه بدالة فائقة، اذ لا ننسى اقتحام ام ابني زبدي عرشه غير المنظور، لتطلب منه مستبقه الحوادث (حينئذ تقدمت اليه ام ابني زبدي مع ابنيها، وسجدت وطلبت منه شيئاً، فقال لها ماذا تريدين فقالت له قل ان يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك) (مت 20: 21.20)

ويوضح القديس جيروم (2) ان يوحنا المعمدان لم يتراجع عن قبول اعترافات النسوة، ووعظهن للتوبة، وتعميدهن، شأنهن في ذلك شأن الرجال سواء بسواء. وهذا يقره الرب يسوع ويوافق عليه ويمتدحه، باعتباره عملاً الهياً بقوله (…. الحق اقول لكم ان العشارين والزواني يسبقونكم الى ملكوت الله لان يوحنا جاءكم في طريق الحق فلم تؤمنوا به، واما العشارون والزواني فأمنوا به) (مت 32:21)

ويمكن بوضوح اكتشاف منهج فكري كامل، يختطه المسيح بالنسبة لخروج المرأة وعملها في الحقل الديني مع الرجال سواء بسواء، لأنه بعدما سمح للنسوة بالسير معه في كل مدينة وقرية ضمن زمرة التلاميذ محذراً (واما انا فأقول لكم ان كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه) (مت 28:5) وهكذا يكشف ضمناً ان المسيح سمح للمرأة برفع الحجاب، بعد ان قنن للرجال كيفية التعامل معها. لان أصل وضع الغطاء على رأس المرأة هو عمل وقائي للرجل، وليس للمرأة وان كان بولس الرسول قد عاد فطالب بوضع غطاء الرأس س، فقد كان ذلك داخل الكنيسة، اي وسط الجماعة واثناء الصلاة والتنبؤ بالذات، اي اثناء تسبيح المرأة برفع صوتها او تلاوة ما يعطيها الروح ان تنطق به، وليكون غطاء الرأس بمثابة حائل دون العثرة

وان اجراء المسيح العلني بمغفرة خطايا المرأة التي امسكت في الزنا، وكذلك المرأة الخاطئة التي جاءت من ورائه وبلت رجليه بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها، امام الفريسين وحماة الناموس، كان اول منطق لإخراج المرأة من حبسها الابدي الذي كان تحت الناموس، لتقف امام الله مع الرجل سواء بسواء (من كان منكم بلا خطية فليرمها اولاً بحجر) !! (يو7:8) فلم يوجد منهم ولا رجل واحد بلا خطيئة اذ خرجوا جميعهم في خزي. اما المسيح فلم يخرج المرأة بل غفر لها خطاياها دون اولئك المشتكين جميعاً معبراً بذلك ومسجلاً انه حتى المرأة الخاطئة صار لها الحق في المسيح ان تقف امام الله مغفورة الخطايا

وان المسيح بنقده اللازع للناموس _ بسبب تصريحه للرجل بتطليق المرأة عائداً باللوم على الرجال في عصر موسى الذين بسبب قساوة قلوبهم اعطاهم موسى _ وليس الله _ الحق في التطليق، يكون المسيح بذلك قد اعاد لناموس الخلقة الاول كل مجده وكرامته وبالتالي يكون قد منح المرأة حق التساوي مرة اخرى مع الرجل، في كافة الحقوق المدنية المترتبة على الزواج، معتبراً ان الزوا
ج هو سر إلهي منذ بدء الخليقة

_ وقال لهم اما قرأتم قط ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وانثى، فالذي جمعه الله لا يفرقه انسان) مت 18/4، تك 1/27 24:2)

وهكذا رفع المسيح هيبة الزواج وكرامته الى مستوى قدسية السر الالهي غير القابل للانحلال قط حاسباً ايضاً ان الذي يتزوج بمطلقة يزني، باعتبار ان زواجها الاول قائم في عين الله لا يلغى (مت 5/32،19/9_ مر 10/12.11_لو 16/18) وهكذا يعطي المسيح بالتالي للمرأة هيبتها وكرامتها كشريك مساوٍ في كل حقوق الزوجية زكل ما يتفرع من هذه الحقوق وينتج عنها

ونحن نقرأ فى سفر الاعمال عن العذارى أربع (بنات فيلبس المبشر أحد الشمامسة السبعة المنتخبين) اللائي كن يتنبأن (اع 21:9)، كذلك فأن زوجات الرسل اللائي كن يجلن معهم للكرازة، كن يكرزن للنساء في داخل البيوت الامر الذي سجله لنا اكلمندس الاسكندري

(وان الرسل الذين سلموا أنفسهم الى عمل الكرازة كما يليق بخدمتهن اخذوا معهم نساءهم، لكن لا كزوجات بل كأخوات، لكي يشتركن في الخدمة معهم (سواء بسواء) # انما في البيوت للنساء اللائي يعشن في بيوتهن وهكذا صار تعليم الرب يصل بواسطتهن الى اماكن النساء دون ان يثير ذلك الشبهات (3)

ويعتبر هذا النص المتقدم جداً في الزمن ذا اهمية كبرى، خاصة انه يحدد بوضوح وبصورة ايجابية دور المرأة في خدمة الكرازة بكل تعاليم الرب، انما لجنسها فقط اي للنساء وفي بيوتهن الخاصة التي كان يصعب على الرسل دخولها

الهوامش:

1- Jerusalem in the time of Jesus ، by Joachim jeremias, pp.375, 376.

2- Jerome, Dial ad Pciag،111،2

3- Strom,111،6،53

الخلقة الثانية الروحية والبحث عن دور المرأة فيها – القمص متى المسكين

الخلقة الثانية الروحية والبحث عن دور المرأة فيها

القمص متى المسكين

الخلقة الثانية الروحية والبحث عن دور المرأة فيها – القمص متى المسكين

الخلقة الثانية الروحية والبحث عن دور المرأة فيها – القمص متى المسكين

 

المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح هو روح ” (يو 3 :6).

نشاط الإنسان بدون الله:

إن أعظم صورة تعبر عن المصير المحتوم للمسيرة الجسدية للإنسان على الأرض، في سعيه النشيط نحو تحقيق الذات وبلوغ منتهى طموح العقل، بالعمل اليدوي والجهد والتعاون المشترك القائم على ما هو بشري فقط دون تدخل عنصر الروح أو الله؛ هي قصة برج بابل !!

ــ “…. وقال بعضهم لبعض هلم نصنع لبنا ً ونشويه شياً؛ فكان لهم اللبن مكان الحجر وكان لهم الحُمر مكان الطين. وقالوا هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجا ً رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسماً لئلا تتبدد على وجه كل الأرض. فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما. وقال الرب: هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل؛ والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه.

هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض، فكفوا عن بنيان المدينة؛ لذلك ُدعي اسمها بابل، لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض، ومن هناك بدّدهم على وجه كل الأرض” (تك 11:1-9).

 

إنها قصة مخيفة حقا ً، لأنها تعبر عن أعظم محاولة فاشلة للتعاون البشري، تمت على الأرض؛ وقد كانت على أعلى مستوى من التخطيط والتنفيذ بين الجماعة، إذ اتجه الفكر الواحد والرأي الواحد والمشيئة الواحدة ضد الله مباشرة، لتخليد الإنسان وارتفاعه نحو السماء بمبنى شاهق. هذا الجنوح نحو التأله، كان بسبب غياب الهدف الروحي أو الاتجاه القلبي نحو حب الله والقريب، ليس لبناء البرج بل النفس حتى تبلغ السماء.

 

إن ناطحات السحاب في المدن الحديثة، والأبراج المقامة في كل المدن العظمى، والصواريخ المتجهة نحو القمر والكواكب، وبقاء الإنسان معلقاً في الهواء فوق الأرض شهوراً طويلة، إنما تعبر عن استمرار عقدة برج بابل في قلب الإنسان القديم لتخليد نفسه؛ وهو مستمر في تنفيذ خطته بالتعاون المشترك وتبادل المعلومات في علوم الفضاء والتكنولوجيا الحديثة بين أقصى اليسار وأقصى اليمين، في الوقت الذي فشل فيه التعاون على المستوى الروحي والإنساني بين هذه الدول لصالح فقراء العالم وأمن البشرية.

وهذه المحاولات كلها تنتهي عند حقيقة واحدة هي أن الإنسان يحاول الهروب من واقعه الداخلي، لذلك يصمم على الانطلاق بعيداً عن ذاته وعن واقعه، وعن الأرض برمتها؛ فهو لا يريد أن ” يأتي ملكوت الله ” إليه، بل ينطلق هو إلى الفراغ ليحقق ملكوته هو في اللاوزن.

 

الخلقة الجديدة وميلاد الإنسان ثانية من فوق من الماء والروح:

إن الوجه المقابل لحادثة برج بابل ــ سواء التاريخية المسجلة في التوراة أو تلك النزعة الطبيعية الذاتية التي لا تزال تحرك عقل الإنسان وتوجه نشاطاته وتعاونياته؛ هو حادثة يوم الخمسين وحلول الروح القدس على الكنيسة المجتمعة، وبدء عمل الله في قلب الإنسان لبناء المدينة الروحية ليست ذات الأبراج الشاهقة على الأرض، بل ذات الأساسات السماوية غير المصنوعة بيد، تلك التي لها كل الصلاحيات للعمل على الأرض مدينة الإنسان ومدنيته للتصالح مع الله.

لقد قصد الله في يوم الخمسين ــ بحلوله في الإنسان بواسطة الروح القدس ــ أن يغير عنصرين أساسين في طبيعة الإنسان وحياته؛ الأول: عنصر القوة الذاتية، والثاني: عنصر الهدف الذي يعيش له الإنسان.

 

أما عن العنصر الأول فقد صار “الله (نفسه) هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا ” ( في 2: 13 )،

وذلك بحلول الروح القدس وسكناه داخل القلب لقيادة الإنسان وإرشاده وتعليمه.

وأما عن العنصر الثاني ــ هو الهدف الذي كان ينحصر في تحقيق سلطان الإنسان وطموحاته (الرجل بنوع خاص)، فبنوال الإنسان روح القيامة وقوتها صار “لا يعيش فيما بعد لذاته، بل للذي مات من أجله وقام” (2كو 5 :15) وصار هم الإنسان الأول لا أن يكتب سيرة عظمته على الأرض بالقوة والمجد الباطل ــ ليخلد نفسه وذريته وذكراه على مستوى برج بابل ــ بل ليكتب سيرته في السماويات التي منها ينتظر المخلص (في 3: 20).

وهكذا جاء المسيح ليصير المصدر الوحيد للقوة، والهدف الأخير للإنسان؛ وهكذا انتفت كل الأسباب التي فرقت بين الرجل والمرأة.

 

الرجل والمرأة هما في المسيح إنسان واحد كامل:

إن كان الله قد صار مصدر القوة الحقيقية للإنسان عموما ً( راجع أف 1: 19، أف 3: 7و 16 و20، أع 1: 8)، فقد بطلت حجة الرجل الأولى في اكتساب حقوق فائقة على المرأة بسبب قوته، وأصبحت المرأة بالروح القدس في وضعها المسيحي الجديد ــ أي بقوة المسيح واتحادها بالرجل ــ مساوية تماما ً للرجل في كل ما يخص بناء الإنسان الكامل الجديد وتكميل العمل لاستعلان ملكوت الله : ” لأجل تكميل القديسين، لعمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح؛ إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله، إلى إنسان كامل، إلى قياس قامة ملء المسيح” (أف 4: 12 )، حيث قامة ملء المسيح  ليس فيها “ذكر

 وأنثى ” بل إنسان (واحد) كامل “وهي هي الكنيسة وهي ” جسد المسيح”.

هكذا يشدد بولس الرسول ” …ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعا ً واحد في المسيح يسوع” (غل3: 28)، وهو لا يقول: ” رجل وامرأة” بل “ذكر وأنثى” قاصدا ً إلغاء مفهوم كل من التمايز والتعالي الجنسي من كافة الوجوه.

وهو بذلك يتغلغل إلى أعماق كل الأسباب التي فرقت بين الرجل والمرأة بسبب الجنس. ويعود بولس الرسول في موضع آخر ليؤكد التساوي المطلق والمتبادل في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة في الحياة المسيحية، بقوله: ” غير أن الرجل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل في الرب” (1كو 11: 11)، ثم يعطي هذا التساوي بين الجنسين مفهوما ً آخر غير الذي يقال، على أساس أن حواء هي من آدم: ” فقال آدم هذه الآن عظم من عظمي، ولحم من لحمي …ويكونان جسداً واحدا ً ” (تك 2: 23 و24 ) إذ يقول بولس الرسول  كما أن المرأة هي من الرجل وهكذا الرجل أيضاً هو بالمرأة  ولكن جميع الأشياء هي من الله” (1كو 11: 12 ).

 

 وهكذا إذ يعيد بولس الرسول كل شيء إلى الله، كمصدر للحياة برمتها، يقرر أنه يمتنع التقديم والتأخير بين الرجل والمرأة في كل شيء، خاصة وان المسيح جعل الاثنين واحد كغاية ونهاية للحياة الحقيقية؛ فالمرأة حين تتحد بالمسيح تساوي الرجل تماما ً حينما يتحد بالمسيح وإذا اتحد الرجل بالمرأة في المسيح صارا في المسيح إنسانا واحدا كاملاً. وهكذا ترتفع مشكلة الجنس إلى المستوى السرائري لتصل إلى الوحدانية في طهارة الرؤية والتفكير وهنا لا يلغي الروح القدس جمال الخلقة الأولى بل يرفع منها العثرة، ويعيدها إلى كمالها.

لذلك يتحتم ألا يغيب عن البال قط، أنه بمجرد ذكر الإنسان الجديد المولود ثانية من فوق من الماء والروح، ينتفي التفريق بين الرجل والمرأة أمام الله في كل حقوق الأخذ الروحي من الله، وكل العطاء الروحي بالله، لأنها من الله وبالله.

كذلك بمجرد أن يخلع الرجل والمرأة من جهة التصرف السابق للإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور، ويتجددا بروح ذهنهما، فإنهما يلبسان الإنسان الجديد، ذا الشكل الواحد ـــ أمام الله وليس أمام الناس ــ حيث ليس ذكراً وأنثى، لأنه يكون “مخلوقا بحسب الله في البر وقداسة الحق” (أف 4: 22)؛ لأن الإنسان الجديد يعود ويأخذ صورة خالقه، حيث يصير المسيح فيه “الكل في الكل ” (كو3: 10 و11)، وهكذا نرى بصورة عملية كيف يصبغ الروح القدس الجنس ــ في المعمودية ــ بصبغة القداسة السرية جدا ً.

ولكن هذا التساوي الكامل والمطلق بين الرجل والمرأة في روحيات الإنسان الجديد ومواهبه الروحية وحقوقه في المسيح، لا يلغي التمايز الخلقي للجسد والفارق التكويني في وظائف الأعضاء والصفات والمميزات الخاصة بكل من الرجل والمرأة إلى الدرجة التي تبيح للمرأة مزاولة كل حقوق الرجل، في ممارسة الحياة الروحية ــ لاسيما داخل الكنيسة أو في وسط الجماعة. فأنوثة المرأة مهما انصبغت بالروح إلا أن بقاءها في الجسد يحدها في السلوك والحرية. وبالرغم من أننا نجد أنه أينما حل الروح

القدس فإنه يجمع بين الجنسين في حالة من القداسة نعتبر أنها هي القداسة الجنسية التي كان يعيشها آدم

وحواء قبل السقوط، إلا أن الرجل يبقى دائما ً رجلا ًوالمرأة مرآة، بكل مميزاتهما و فوارقهما الطبيعية.

 

حقوق وواجبات المرأة داخل الكنيسة وفي وسط الجماعة:

مع الرسل:

الملاحظ أن الرب لم يعين مع الاثني عشر أحداً من النساء، ولا حتى ضمن السبعين رسولاً، كما أننا لا نجد في إرسالية الرب للتلاميذ بعد القيامة آية إشارة بشأن إرسالية النساء، مع أن بشارة العهد الجديد تقوم أساساً على قيامة المسيح من بين الأموات، والنسوة كن أول من شاهدها وشهد لها وأبلغها !!

 

وكنا نظن أنه من المفيد والهام لنا جداً، أن نجد شهادة شخصية للعذراء مريم في الأمور الخاصة بيسوع المسيح فيما بعد ميلاده، تلك التي لا يعرفها أحد قط سواها، ولكن على الرغم من ذلك امتنع الإنجيل من تسجيل مثل هذه الشهادة المباشرة، ذاكرا ً لنا شهادة غير مباشرة من بشارة الملاك بالحبل البتولي المقدس وزيارة العذراء لأليصابات، وذلك عن فم آخر، أي كل من القديسين متى ولوقا.

 

لكن بالرغم من عدم تسجيل الشهادات المباشرة للنسوة المختارات، إلا أن دورهن في الإنجيل بارز وهام ــ  وإن كان مستتراً ــ سواء في بيت لحم أو قانا الجليل، أو عند بئر يعقوب، أو في بيت عنيا أو في منزل يوحنا مرقس بأورشليم، أو عند القبر، أو في العلية  يوم الخمسين؛ هذا بالإضافة إلى أنهن على مدى خدمة المسيح كلها، كن يتبعنه أينما سار و يعددن له كل ما كان يسمح لهن به من خدمة : “….ونسوة كثيرات كن يخدمنه من أموالهن” (لو 8: 1-3) .

وهنا يلزم الفكر المسيحي جداً، أن يكون له ولو مجرد دراية بوضع المرأة في العهد القديم، وبخاصة أيام المسيح وفي وسط المتدينين والفريسين:

  • الفريسي المتعبد التقي، كان يصلي كل يوم في فاتحة النهار شاكراً الله لأنه لم يولد “امرأة أو أبرص أو أممياً نجساً”. ويلاحظ هنا كيف توضع المرأة في مستوى الأبرص والأممي الكلب النجس الذي مجرد مصافحته تنجس!
  • والمتقدم في العبادة بين الفريسيين، كان ُيدعى “الفريسي ذا الجروح الدامية، ” لأن مثل هذا التقي كان يلتزم بالسير مطاطىء الرأس وعينه إلى الأرض لئلا تلمح امرأة، من أجل هذا كان معرضاً دائماً أن يصطدم بحائط أو شجرة أو عمود، فتنبطح رأسه أو جبهته فتدمى ــ لذلك كان ُيدعى “بالفريسي الدامي”
  • وقصة تعجب التلاميذ عند عودتهم ورؤيتهم معلمهم ــ الرب يسوع ــ جالساً يتحدث مع امرأة يوضح شيوع هذا الاعتبار من جهة انحطاط مستوى المرأة وعزلها عن المجتمع، حتى في نظر التلاميذ.
  • كذلك فإن المرأة لم تكن تحسب في عداد الشعب حسب التقليد اليهودي: ” وكان عددهم نحو خمسة آلاف رجل، عدا النساء والأولاد! حيث توضع المرأة في الاعتبار على مستوى الأطفال.

 

  • كذلك نجد بولس الرسول يحن إلى تقليده الفريسي، في ذكر حوادث ظهور الرب المختارين عقب قيامته، فهو يذكر أنه ظهر أولاً لبطرس، وهنا يسقط عمداً اسم مريم المجدلية، ثم يأتي بذكر كل من ظهر لهم المسيح دون أن يذكر امرأة واحدة.

 

  • لكن يأتي هيبوليتس المدعو بالروماني (وهو اسكندري الجنس بكل تأكيد) ويصحح هذا الاعتبار، فيدعو مريم المجدلية بلقب عجيب: “رسولة الرسل “، وذلك في شرحه لسفر نشيد الأناشيد.

 

لكن النساء بدأن دوراً هاماً في البشارة بالإنجيل، دورا مكملا ً لرسالة الرسل، لأن زوجات الرسل كن يجلن معهم كأخوات وليسوا كزوجات: “أ لعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة، كباقي الرسل وإخوة الرب، وصفا (بطرس) ” (1كو 9: 5)؛ذلك لأنهن كن حاضرات يوم الخمسين وامتلأن من الروح القدس: ” هؤلاء كلهم  كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم وأم يسوع وإخوته …وكان عدة أسماء معاً نحو مئة وعشرين …..ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معاً بنفس واحدة …وامتلأ الجميع من الروح القدس” (أع1: 2،14 :1 ) .

ويلاحظ هنا بوضوح، اشتراك المرأة في الصلاة والطلبة بمواظبة مع جماعة الرسل، الأمر الذي ظل لاحقاً لها بعد ذلك داخل الكنيسة على مدى العصور. كذلك يلاحظ أن حلول الروح القدس ــ وهو أعلى هبة ــ لم يستثن المرأة، وكذلك الملء من الروح الذي كانت تتبعه المواهب. لذلك يلزمنا أن ننتبه إلى أن الروح القدس بحلوله على المرأة كحلوله على الرجل، وامتلاء المرأة منه كامتلاء الرجل؛ كان أول إشارة ذات فعالية استمرارية لدخول المرأة في مجال النعمة لنيل كل الحقوق المساوية لحقوق الرجل في ملكوت الله.

 

ويلاحظ أن حلول الروح القدس بنفس السرعة على النسوة، وامتلاءهن منه بنفس القوة، وحصولهن على مواهب الروح، لم يثر أية دهشة أو تساؤل بين التلاميذ أو الكنيسة عامة؛ وذلك بسبب المبادئ والأسس التي سبق أن أظهرها الرب في حياته كنموذج لهذا السلوك الأخلاقي الروحي المتسامي.

لقد وعى التلاميذ درس معلمهم اليومي، كيف كانت النسوة عذارى ومتزوجات يتبعن المسيح ويعددن له حاجاته؛ وكيف كان يخاطب الأجنبية الخاطئة تلك السامرية المنبوذة من بني جنسها، وتلك الخاطئة التي أمسكها الفريسيون في ذات الفعل مطالبين برجمها؛ كيف كان يبدي الحنان والعطف عليهن، ذلك العطف الإلهي الذي يستطيع أن يفدي والذي ليس هو على مستوى الجسد الذي تحركه الغرائز. بل كيف أعلن محبته الفائقة السمو رسمياً نحو مريم ومرثا أختي لعازر: ” وكان يسوع يحب مرثا وأختها ولعازر” (يو 11: 5).

وإن هذا السلوك الذي يسنده الفداء، لهو إلهي بالدرجة الأولى، إذ يخلو من أية عثرة لأي إنسان؛ ولو حاول أي رائد او قائد في الكنيسة أن يحذو حذوه لوقع تحت الدينونة والفضيحة، في الوقت الذي يظهر به المسيح أكثر تفوقاً في الطهارة المضيئة المشعة على أساس الفداء الذي أكمله بموته عن الخطأة والخاطئات.

لذلك تقبلت النسوة حلول الروح القدس وعمله، كامتداد لعمل المسيح وفدائه للمرأة.

وهكذا اقتبلت المرأة حقها لأول مرة في الوجود، وبدون مطالبة أو دفاع أو نزاع؛ ومن الله مباشرة، لتكون مساوية للرجل في كل ما هو لله !!

< p style=”text-align: justify;”>لقد كان الله يدرك ما آلت إليه حال المرأة من انحطاط وعزلة وامتهان على مدى عصور الناموس والحرف والضيق العقلي، فبادر بنفسه إلى أن يحل هذه القيود الحديدية التي وضعها المجتمع البشري حوله يدي المرأة كما حول يدي “عبد”. هكذا رأى بولس الرسول بعيني الروح كيف وهب الروح القدس للمرأة ــ كما للعبيد ــ هذه الحقوق الجديدة في الرب: “ليس عبد ولا حر، ليس ذكر وأنثى؛ لأنكم جميعاً واحد في المسيح” (غل3: 28).

وبصورة مجملة يضع بولس الرسول حرية المرأة في دائرة الروح القدس، وفي دائرة الروح القدس

فقط حيث روح الرب: “حيث روح الرب هناك حرية” (2كو 3: 17) حتى ينتفي التزييف البشري، لأن في غياب ملء الروح القدس، لا يمكن أن تبقى الحرية بدون خطيئة ودينونة.

 

لهذا، ولشدة الأسف، نجد أنه حينما تفتقد الكنيسة رجالاً ونساء ممتلئين وممتلئات من الروح، أي من فعالية الروح القدس العامل لتحرير الفكر والإرادة والسلوك والجنوح نحو الخطيئة، والداعي إلى وحدة العمل والهدف؛ تبدأ المرأة بالمطالبة بحقوقها، كأنما دخلت في قيودها من جديد؛ حتى أصبحت المطالبة بحرية المرأة هي المرادف الحساس للفراغ من فعالية الروح القدس وملئه، ولدى المرأة والمجتمع الجاحد لحقوقها.

ولا يمكن الآن أن نجد حلاً كلامياً، أو تخطيطا ً أو دراسة أو دورات مسكونية، أو حتى دفاعاً قضائياً، لإعطاء المرأة حقوقها الكاملة إلا بالعودة إلى الروح القدس وإدراك ما عمله المسيح فينا؛ فهو وحده الذي يفك القيود أولاً،ثم يطلق المرأة و الإنسان عموماً إلى الحرية الفائقة السمو و الإدراك، على مستوى المعدلات الخالية من أية تفرقة أو تمايز بشري، بقوة وفاعلية تكون هذه القوة بحد ذاتها البرهان المقنع لصدق الحصول على الحقوق الموهوبة من الله رأساً .

ويلزمنا هنا أن نؤكد أنه مهما بلغت المرأة من مكانة أو صيت عن حق؛ فهي تظل في حاجة إلى الروح القدس لتدرك سمو حقوقها في الله، ويكفينا أن نشير إلى العذراء القديسة مريم ــ أم

 واهب الروح القدس ــ وهي تقف وتصلي في العلية مع النساء لتقتبل حلول وملء الروح القدس، لتكميل مسيرة الحياة مع الله.

نعم لكي تتساوى المرأة مع الرجل في الحقوق، يتحتم أن تدرك هي أولاً سمو ميلادها الآخر الذي رفع عنها تدنيها بسبب أنوثتها: ” الذين ولدوا ليس من دم، ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل، بل من الله” (يو1: 13).

لذلك فطالما يعتمد منهج المرأة في الحصول على حقوقها، على فكرة اغتصابها مرة أخرى من الرجل الذي اغتصبها، فلن تبلغ حدود حريتها الحقيقية وحقوقها الأصيلة، الموهوبة لها من الله؛ إذ يلزم ألا يقوم المنهج على المطالبة، بل على إثبات الكفاءة القائمة على الحق شعوراً وعملاً.

 

المرأة في خدمة الكرازة:

ونحن إذا فحصنا الإنجيل نجد فيه دوراً هاماً وجليلاً للمرأة جاء مؤيداً بمواهب الروح القدس باعتباره صادراً من الله.

الخلقة الثانية الروحية والبحث عن دور المرأة فيها

كتاب الإفخارستيا عشاء الرب – الاب متى المسكين

كتاب الإفخارستيا عشاء الرب – الاب متى المسكين

 

كتاب الإفخارستيا عشاء الرب – الاب متى المسكين
 
كتاب ” الإفخارستيا عشاء الرب ” لقدس أبونا الروحي متى المسكين ..كتاب روحي ,لاهوتي ,تاريخي ..بحث متكامل حول سر الافخارستيا في 800 صفحة 
قيل لي من أبي الروحي أن من لم يقرأه لا يعرف بعد ما هو القداس ..
استمتعوا به 
صلوا لأجل الخدمة و الخدام 
 

كتاب الإفخارستيا عشاء الرب – الاب متى المسكين

 

كتاب صلوات الأب متى المسكين PDF

كتاب صلوات الأب متى المسكين PDF

كتاب صلوات الأب متى المسكين

Free Download

 

كتاب صلوات الأب متى المسكين PDF

 

Exit mobile version