الوسم: متى المسكين
كتاب مقالات بين السياسة والدين PDF – القمص متى المسكين (ط3، ط5)
كتاب مقالات بين السياسة والدين PDF – القمص متى المسكين (ط3، ط5)
كتاب مقالات بين السياسة والدين PDF – القمص متى المسكين (ط3 1978)
تحميل الكتاب الطبعة الثالثة PDF
تحميل الكتاب الطبعة الخامسة PDF
كتاب الكنيسة والدولة PDF – كتاب الطائفية والتعصب PDF
قصص مسيحية للحياة في زقاق المسيحيين – الأب متى المسكين PDF
كتاب الشهادة والشهداء – القمص متى المسكين PDF
التحولات الروحية السوية في حياة الراهب ومواطن الإخفاق والنكوص – متى المسكين
إستمع إلى كتاب حاجتنا إلى المسيح – أبونا متى المسكين
الثالوث القدوس ووحدانية الله عند اباء ما قبل نيقية
الثالوث القدوس ووحدانية الله عند اباء ما قبل نيقية
لقد أنشأ لقب “ابن الله” و“كلمة الله” للمسيح حتمية الدخول في معرفة الصلة الكيانية بين هذه الألقاب وبين طبيعة الله وذاته. والكتاب المقدَّس لم يترك هذا الموضوع دون أن يشير إليه في مواضع عديدة جدًّا، باصطلاحين يترددان دائماً، وهما: “في الله”، “من الله”.
أمَّا الاصطلاح الأول فيوضِّح في بساطة أن الرب بالرغم من ظهوره واستعلانه “كخارج من عند الآب” إلاَّ أنه قائم في وحدة الله غير منقسم أو منفصل عن هذه الوحدة ولا ممتد أو خارج عنها، بل قائم كبسيط في البسيط دون أي تركيب أو انقسام عددي في الله الواحد، لأن هذه هي صفة جوهر الله (فجوهر الله بسيط غير مركب من اجزاء).
وهذا المعنى العميق الرائع يوضِّحه القديس أثناسيوس في بساطة واختصار إعجازي هكذا:
[الابن والكلمة من الله وفي الله، كلٌّ منهما يتضمَّن الآخر، فإذا لم يكن هو “ابن” فهو ليس “كلمة”، وإذا لم يكن “كلمة” فهو ليس “ابناً”.]([1])
[فكيان الابن لأنه “من الآب” لذلك فهو “في الآب”.]([2])
لذلك وبهذين الاصطلاحين “من الله” و“في الله” استطاع الآباء أن يوازنوا بين “لاهوت المسيح” و“وحدانية الله”، وخاصة في دفاعهم ضد الوثنيين، لرفع أي التباس من جهة تعدد الآلهة بسبب القيام الذاتي للآب والابن معاً في الثالوث.
وإليك دفاع أثيناغوراس في هذا الشأن:
[لا يسخر أحد من القول بأن الله له ابن، لأنه ليست لنا مثل تلك الأفكار التي لدى شعرائكم، في الميثولوجيات، التي لا تجعل الآلهة أفضل من البشر في شيء، ولكن “ابن الله” هو “كلمة الآب”، وهو كخالق إنما يجمع بين الفكر والقوة. فالآب والابن واحد، فالابن كائن “في الآب” والآب كائن “في الابن”، في الوحدانية والقوة بالروح. فابن الله هو فكر وكلمة الآب.]([3])
وهكذا حينما بلغ الآباء في دفاعهم إلى يقين لاهوت الابن، عادوا في الحال ليحموا وحدانية الله من أي شائبة مادية تجنح بالفكر إلى التقسيم والتفريق في اللاهوت. ومن الناحية المقابلة ليتحفَّظوا من خطر الفكر الوثني الذي يحاول الفصل بين الابن والروح من الآب ليصنع من الثالوث تعدُّد آلهة.
ولهذا استخدم الآباء كلاًّ من الاصطلاحين “في الله” و“من الله” بالتتابع، للحفاظ على تساوي اللاهوت في الثالوث من جهة، ومن جهة أخرى للتأكيد على وحدانية الله المطلقة ذاتاً وكياناً.
أولاً: في الله:
من واقع إعلان الكتاب المقدَّس الذي ينبغي أن يُقبل دون أي مناقشة، أن الابن والروح القدس هما “في الله الواحد”، والله الواحد فيهما، لا مجرَّد الوجود الكياني بل الوجود الحي الفعَّال، لتكميل صفات الذات الإلهية الواحدة: أبوَّة وبنوَّة وروحانية، ثلاث صفات جوهرية مشخَّصة.
ويوضِّح الرب نفسه أن “الابن في الآب والآب في الابن” (انظر: يو 11:14)، «والآب الحال (الساكن) فيَّ» (يو 10:14)، «الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب.» (يو 18:1)
هذه الآيات تعبِّر عن نوع وجود “الابن في الآب”، فهو ليس وجوداً مجرَّداً بل وجوداً مشخَّصاً حيًّا فعَّالاً متبادل العلاقات الكاملة الذاتية التي تقوم بين البنوَّة والأبوَّة، لتكمُل الأبوَّة في البنوَّة وتكمُل البنوَّة في الأبوَّة، وتنتهي إلى كمال “الذات الإلهية” من حيث كونها مصدر كل “أبوَّة” في السماء والأرض «الذي منه تسمَّى كل أُبوَّة (عشيرة) في السموات وعلى الأرض.» (أف 15:3)
ولكي يزيد الكتاب توضيحاً لمدى شدة وعمق العلاقة القائمة بين الآب والابن في الروح القدس، أعطى المثل على مستوى إدراكنا، من إحساسنا ومشاعرنا: «الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله لأن مَنْ مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان إلاَّ روح الإنسان الذي فيه. هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها إلاَّ روح الله.» (1كو 10:2و11)
هذا الوجود المتبادل في الأقانيم (الثالوث) مع بقائهم في غير انفصال، أي في وحدة ذاتية كاملة، يعبَّر عنه في اللاهوت باصطلاح “الاحتواء”، وهي كلمة مشتقة من الأصل التي تفيد “التحرُّك والاحتواء” معاً. ويقابلها في الإنجليزية Coinherence، وتفيد أن الأقانيم تحتوي أو “ترتاح” في بعضها البعض، وهنا كلمة “الارتياح” تفيد نفس الكلام الذي سبق وقلناه أن وجود الأقانيم في بعضها ليس كمجرد تواجد بل هو “إرتياح” أي انسجام مطلق، وهذا الانسجام المطلق هو التساوي المطلق، ومن هنا تبرز معنى “الوحدة” ومعنى الانقسام أو الانفصال في الأقانيم بالرغم من تمايز كل منها في عمله. فالتعبير هنا ليس فلسفة بل واقع لاهوتي حي.
فالثالوث متواجد معاً ودائماً في كل من الأقانيم بدون انقسام أو انفصال.
وقد استخدم القديس أثناسيوس هذا الاصطلاح ضد الأريوسيين كتقليد كنسي وصل إليه بالتسليم([4])، وقد سبقه في استخدام هذا الاصطلاح ديونيسيوس بابا روما: [لأنه يتحتَّم أن يكون “الكلمة” الإلهي متحداً مع إله الكون كما يتحتَّم أن يرتاح الروح القدس ويسكن في الله.]([5])
وقد سبق ديونيسيوس في توضيح هذا المعنى أثيناغوراس:
[نؤمن بالله الآب والله الابن وبالروح القدس، ونعلن قوتهم في الوحدانية وتمايزهم في الترتيب، فالابن في الآب والآب في الابن بالروح القدس العامل في الوحدة والقوة.]([6])
وهكذا نرى أن الآباء منذ البدء كانوا مهتمين جدًّا بالتأكيد على هذا الاصطلاح أو على ما يفيد معناه لإثبات الوحدانية في الثالوث بحسب ما جاء في الكتاب المقدَّس. بل وحرصوا جدًّا أن تكون الخاتمة التي يختمون بها عظاتهم وتآليفهم، أي الذُكصا، تحتوي على هذا المعنى أي التمايز الأقنومي في وحدة الإله الواحد. فنسمع كليمندس الإسكندري في خاتمة كتابه عن المعلِّم هكذا:
[وإلى الواحد الوحيد، الآب والابن، والابن والآب، الابن قائدنا ومعلِّمنا، مع الروح القدس أيضاً واحداً في الكل والكل في الواحد … له المجد إلخ.]([7])
وهكذا كانت الإسكندرية منذ البدء صاحبة هذا التقليد بالتسليم الرسولي.
وقد كان هذا الاصطلاح الراسخ في اللاهوت الآبائي، أي ارتفاق الثالوث وتساويه المطلق في الله الواحد، هو القوة العظمى التي كانت كسلاح في يد أثناسيوس في دفاعه ضد الأريوسية. وإليك نموذجاً رائعاً لدفاعه.
[لأنه حيثما ذُكر الآب ذُكر ضمناً كلمته والروح القدس الذي هو في الابن، وإذا ذُكر الابن فإن الآب في الابن والروح القدس ليس خارج الكلمة، لأن من الآب نعمة واحدة تتم بالابن في الروح القدس. وهناك طبيعة إلهية واحدة وإله واحد «على الكل وبالكل وفي الكل» (أف 6:4).]([8])
[وإن كانت توجد في الثالوث المقدس المساواة وهذا الاتحاد فمن الذي يستطيع أن يفصل الابن عن الآب أو يفصل الروح القدس عن الابن أو عن الآب نفسه؟]([9])
[لنتأمَّل في تقليد الكنيسة الجامعة وتعاليمها وإيمانها منذ البدء التي أعطاها الرب وكرز بها الرسل وحفظها الآباء. على هذه تأسَّست الكنيسة، ومَنْ يسقط منها لا يُعتبر مسيحياً. إن هناك ثالوثاً مقدَّساً وكاملاً ومعتَرفاً به أنه الله الآب والابن والروح القدس، لا يتكوَّن من واحد يخلق وآخر يبدع بل الكل يخلقون، وهو متماثل (متساوي)، وفي الطبيعة غير قابل للتجزئة، ونشاطه واحد. الآب يعمل كل الأشياء بالكلمة في الروح القدس وهكذا تُحفظ الوحدة في الثالوث المقدَّس، وهكذا يُنادى بإله واحد في الكنيسة «الذي على الكل، وبالكل، وفي الكل» (هنا الكل يعني الثالوث) “فعلى” الكل كآب، “وبالكل” أي بالكلمة “وفي” الكل أي في الروح القدس، هو ثالوث ليس فقط بالاسم وبالكلام بل بالحق والفعل، لأنه كما أن الآب واحد وإله على الكل هكذا أيضاً كلمته واحد وإله على الكل. والروح القدس ليس بدون وجود فعلي بل هو كائن وله وجود فعلي.]([10])
[لأن كل ما للآب هو للابن أيضاً. إذن فتلك التي تُمنح من الابن في الروح القدس هي مواهب الآب، وعندما يكون الروح القدس فينا يكون أيضاً فينا الكلمة الذي يمنح الروح القدس والآب الذي هو في الكلمة. وهذا يتفق مع ما قيل «إليه نأتي أنا والآب وعنده نصنع منزلاً» (قارن: يو 23:14). لأنه حيث وُجد النور وُجد أيضاً شعاعه، وحيث وُجد الشعاع وُجد أيضاً نشاطه، ووجِدَت نعمته الخالقة.]([11])
ثانياً: من الله:
وهذا الاصطلاح الإنجيلي والمتكرِّر في كل أسفار العهد الجديد، اتخذه الآباء في شرح علاقة الابن والروح القدس بالآب، أي أنهما “من الآب”، للحفاظ على وحدة الأصل أو السلطان أو الملوكية في الثالوث. ومن ذلك تكوَّنت عقيدة Monarchia عند الآباء لحراسة مفهوم “وحدانية الله” ضد أي انحراف في مفهوم الثالوث ناحية الوثنية وتعدُّد الآلهة أو تعدُّد الأصول في الفلسفة. فكما يقول أثناسيوس سابقاً: [حيثما ذُكر الآب ذُكر ضمناً كلمته والروح القدس]، وهذا يُعتبر مفتاح فهم الثالوث وفهم لغة الكتاب المقدَّس من جهة الآب والابن والروح القدس.
فمثلاً نقرأ أن الآب هو “الإله وحده”، ثم يذكر بعد ذلك اسم الرب يسوع المسيح «وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته» (يو 3:17) حيث يقع هنا اسم يسوع المسيح موقع التكميل للتوضيح حسب عادة الكتاب المقدَّس في تفسير المعاني الصعبة. فالآب هو الإله الحقيقي الوحيد مع ابنه يسوع المسيح الذي أرسله لإعلان أبوَّته ووحدانيته والحق الإلهي الذي فيه.
وفي هذا يقول أثناسيوس:
[فإن كان الآب يسمَّى “الإله الحقيقي الوحيد” فهذا قيل ليس بغرض نفي حقيقة المسيح الذي قال عن نفسه: “أنا الحق”، ولكن بقصد إقصاء (الآلهة) التي ليست هي “الحق” عن الآب وكلمته اللذين هما الحق. ومن أجل هذا فإن الرب أضاف حالاً: «ويسوع المسيح الذي أرسلته» … وهكذا بإضافة نفسه إلى الآب أوضح أنه من جوهر الآب، وأعطانا أن نعرف أنه من الآب الحقيقي كابن حقيقي، ويوحنا نفسه كما تعلَّم (من الوحي في الإنجيل) هكذا كان يعلِّم (بالروح) في رسالته «ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية» (1يو 20:5).]
ولهذا يشرح الآباء العلاقة السرية بين لاهوت الابن ولاهوت الآب أنه: [نور من نور، إله حق من إله حق]. فهنا ذِكرُ الواحد يشمل الآخر بالضرورة الحتمية. لأنه ليس منه فقط بل وفيه! وهذا في نفس الوقت لا ينفي التميُّز كما يقول هيبوليتس:
[حينما أقول أن الابن متميِّز عن الآب، فأنا لا أتكلَّم عن إلهين ولكن كنور من نور وكنهر من نبع وكشعاع من الشمس.]([12])
كما ويتضح هذا مرَّة أخرى في رسالة بولس الرسول الأُولى إلى تيموثاوس حينما يصف الله الآب هكذا: «وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يُرى الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد» (1تي 17:1)، هنا يقول الكتاب إن الله هو «الإله الحكيم وحده» ولكن معروف أن المسيح الكلمة هو «حكمة الله»، فالله لا يمكن أن ينفصل عن حكمته. فإن كان الله يُدعى «الحكيم وحده»، فهو واحد مع حكمته أي هو والمسيح الكلمة الإله الواحد الحكيم.
وعلى هذا الأساس من مفهوم الـ Monarchia، سجل الآباء مطلع قانون الإيمان الرسولي النيقاوي الذي لم يكن إلاَّ تسجيلاً لتقليد الرسل، هكذا:
[نؤمن بإله واحد الله الآب ضابط الكل … خالق السماء والأرض ما يُرى وما لا يُرى، نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب،
نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب.]
هنا الله الآب أُعطى صفة “الإله الواحد”، ثم ذُكر الابن والروح القدس في صميم الإله الواحد (منه وفيه) كمكمِّلين للثالوث المتساوي، فالإله يشمل الآب والابن والروح القدس.
هذا التفسير قديم جدًّا في الكنيسة، وهو تقليد محفوظ، ونقرأه لترتليان:
[إنه من الخطأ أن نتصوَّر أن العدد والترتيب في (ذكر) الثالوث هو انقسام في وحدانيته أو أن الوحدة تنفي الثالوث.]([13])
[إن تنازل الثالوث ابتداءً من الآب باتصال وثيق على درجات يتفق مع ألـ Monarchia أي وحدة الأصل وفي نفس الوقت يحمي التدبير.]([14])
ويوضِّح البابا ديونيسيوس الإسكندري هذه الحقيقة في اختصار شديد هكذا:
[نحن نمتد بالوحدة غير المنقسمة إلى الثالوث، ثم نركِّز على الثالوث غير المفترق لنبلغ الوحدة.]([15])
ومن هذا يتضح أنه يستحيل أن نعبد أحد الأقانيم الإلهية دون أن نعبد الكل معاً، وحينما نصلِّي إلى الآب فنحن نتقدَّم إلى حضرته السرية الفائقة في شخص ابنه وفي الروح القدس، كما تعوَّدنا دائماً أن نبدأ الصلاة أو نختمها في اسم الثالوث المتحد.
وهكذا وجدنا أن مبدأ “وحدة الأصل مونأرخيا Monarchia” بدأ كعقيدة أرثوذكسية للحفاظ على حقيقة الوحدة في الثالوث. وسارت كتقليد مبكِّر جدًّا في الكنيسة، ولكن سرعان ما اختطفها الهراطقة من فم آباء الكنيسة ليستخدموها ضد العقيدة والإيمان كله. كما يقول ترتليان:
[إن الشيطان الذي ينافس ويناقض الحق بكل الطرق جعل نفسه بطلاً على أساس عقيدة أن الله واحد حتى يصنع أكبر هرطقة من كلمة “واحد”.]([16])
لقد تصَّوروا أن عقيدة لاهوت المسيح لا يمكن توافقها مع الإيمان بوحدة الله، أي أنها تتعارض مع الإيمان “بالله الواحد”. وهكذا تجمع كثير من الهراطقة الذين كانوا مختلفين في كل شيء ليتفقوا ويتحدوا في شيء واحد ضد الثالوث، وهو المناداة بوحدة الله ضد لاهوت المسيح. وفي هذا يقول ترتليان أيضاً:
[هؤلاء السذج، إن لم نَقُلْ – قصيرو البصر والجهلاء – الذين يكوِّنون السواد الأعظم من المؤمنين الذين بواسطة قانون الإيمان الرسولي عادوا من عبادة آلهة العالم الوثني إلى عبادة الله الحقيقي غير عالمين أن الإيمان بوحدانية الله إنما هو على أساس تدبيره المتعدِّد (أي الثلاثي: الخلقة، الفداء، التقديس). ولكن هؤلاء بسبب قصورهم يظهرون كخائفين من هذا التدبير الإلهي عينه، ويقولون عنَّا إننا نعبد ثلاثة آلهة، أمَّا هم ففي نظر أنفسهم يعبدون إلهاً واحداً ولذلك يقولون إنهم متمسِّكون بشدة بالمونأرخيا = الوحدانية.]([17])
ومن ضمن الذين وقعوا في هذه المونأرخيا (الوحدانية) الصورية زفرينوس بابا روما، على أساس تخوُّفه من عبادة ثلاثة آلهة، ولذلك يقول عنههيبوليتس:
[رجل جاهل غير مدرَّب على فهم اصطلاحات الكنيسة.]([18])
ويعود أوريجانوس يصف هذه الهرطقة هكذا:
[هذه البدعة التي أقلقت إيمان الكثيرين الذين يفتخرون بتعبُّدهم لله (الواحد) لأنهم كانوا قلقين وحذرين من عبادة إلهين.]([19])
وهكذا أطلقت الكنيسة على هؤلاء الذين انحرفوا بمفهوم المونأرخيا (الوحدة) اسم المونأرخيين (الموحِّدين). وظلت الكنيسة على مدى القرن الثالث توضِّح إيمانها بلاهوت المسيح على أساس وحدانية الله.
أمَّا هؤلاء المونأرخيون فنصفهم الأول كان ينكر لاهوت المسيح جملة وتفصيلاً، والنصف الآخر كان يعتبر المسيح مجرَّد قوة أو صفة مُنحت له من الله؛ وذلك لكي يدافعوا عن وحدانية الله.
أمَّا النصف الأول فلم يعطوا المسيح شخصية إلهية مستقلة، وهم براكسياس ونوئيتوس وكالليستس (بابا روما) وبيرللوس (أسقف بوسطرة ببلاد العرب)، وعلى رأسهم سابيليوس الذي يُظن أنه ليبي الأصل([20]) وكان متضلِّعاً في اللاتينية.
أمَّا النصف الثاني فهو ألوجي وثيئودوتس وأرتمون وعلى رأسهم بولس الساموساطي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) Athanas., Orat. IV. 24.
([2]) Ibid., III. 3.
([3]) Newman, op. cit., p. 172.
([4]) Athanas., Or., C., Ar., II, 33, 41, III, 1-6.
([5]) Deonysios of Rome, De Decretis, ch. 26; Beth. Bax., op. cit., p. 226.
([6]) Athenagoras, Leg., 12, Leg. 10.
([7]) Clement of Alex., Instruct.
([8]) Athanas. to Serap., I:14.
([9]) Ibid., I.20.
([10]) Ibid. I.28
([11]) Athamas., to Serap., I.30.
([12]) Newman op. cit., 178.
([13]) Newman op. cit., p. 176.
([14]) Ibid.
([15]) Athanas., ap. Dion. adv. Prax. 1 cited by Beth. Bax. p. 96.
([16]) Tertulian, adv, Prax., 1, cited by Beth. Back., p. 96.
([17]) Tertullian, adv. Prax., 3, cited by Beth. Back., p. 97.
([18]) Beth. Back., op. cit., p. 97.
([19]) Ibid., Origen, on John 2:2.
([20]) Cross, Dict., of Chr. Church., p. 1197.
الثالوث القدوس ووحدانية الله عند اباء ما قبل نيقية
العلامة اوريجانوس يشهد لأهمية رتبة الارامل ولدور المرأة عموماً في الكنيسة – القمص متى المسكين
العلامة اوريجانوس يشهد لأهمية رتبة الارامل ولدور المرأة عموماً في الكنيسة
العلامة اوريجانوس يشهد لأهمية رتبة الارامل ولدور المرأة عموماً في الكنيسة – القمص متى المسكين
[ليس الزنة فقط بل والزيجة الثانية ايضاً تمنع عن القبول في الكرامة الكنيسة: فلا الاسقف ولا القس ولا الشماس ولا الارملة يمكن ان يكونوا قد تزوجوا مرتين] (١)
[ ان بولس يريد ان جميع الذين ينالون من الكنيسة منصباً ما ويصيرون بذلك مفرزين بنوع ما عن بقية الشعب ،لا يكونوا قد تزوجوا زيجة ثانية . فهو في رسالته الاولى الى تيموثاوس حينما يضع شروط الاسقفية يقول : (( ان ابتغى أحد الاسقفية فيشتهي عملاً صالحاً . فيجب ان يكون الاسقف بلا لوم ، بعل امراة واحدة ، صاحياً عاقلاً …)) <١تى٣: ١و٢> . وكذلك عن الشماسة يقول : (( ليكن الشمامسة كل بعل امرأة واحدة مدبرين اولادهم وبيوتهم حسناً … )) <١تى ٣ : ١٢> . وبالمثل حينما يوئسس < رتبة > الارامل يقول ان الارملة يجب (( ان لا يكون عمرها اقل من ستين سنة امرأة رجل واحد )) (٢)
يضهر من هذين النصين ان رتبة الارامل كانت معتبرة في زمان أوريجانوس (( كرامة كنيسة )) و (( منصباً كنيساً )) .
[ اسمع بولس يوصي الارامل ان يكنّ معلمات الصلاح لكي ينصحن الحدثات ان يكنّ << متعقلات عفيفات >> ( تى ٢ : ٣ ــًًــ٥) …
ومع ذلك يقول << لست آدن للمراة ان تعلم ولا تتسلط على الرجل >> (١ تى ٢ : ١٢ ) فهو يريد ان النساء << يعلمن الصلاح >> بمعنى ان يرشدن ليس الشبان بل << الحدثات >> الى التعقل والعفة . فانه لا يليق بالمرأة ان تعلم الرجل ، ولكن يليق بها ان تلقن << الحدثات >> العفة ومحبة رجالهن والاولادهن ( تى ٢ : ٤ ) ] (٣)
[ << سلموا على مريم التي تعبت لأجلنا كثيراً >> (رو ١٦ :٦ ) ، انه يوصي في هذا الموضع ان النساء ايضاً ينبغي ان يتعبن من اجل كنائس الله . فانهم يتعبن هكذا حينما ينصحن الحدثات ان يكنّ عفيفات وان يحبن رجالهم ويربين اولادهن وان يكنّ متعقلات عفيفات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن ( تى ٢ : ٣ـــ٥ ) . وان يضفن الغرباء ويغسلن ارجل القديسين ( ١ تى ٥ : ١٠ ) . ويمارسن بكل تعفف سائر الاعمال الصالحة المكتوب بخصوص واجبات النساء ] (٤)
ويقر اوريجانوس انه من حق المرأة ان تتنبأ كما سبق ان راينا في نبوة يوئيل النبي ( ٢ : ٢٨و٢٩ ) وفي ( كو ١١ : ٥ ) . ولكن هذا لا يعني ان من حقها ان تتكلم في وسط الكنيسة ، فإن وصية الرسول واضحة :
<< لتصمت النساء في الكنائس >> ( ١ كو ١٤ : ٣٤ ) .
ويقول اوريجانوس في تفسير لهذه الاية :
[ ان بنات فيلبس كن يتنبان ( اع ٢١ : ٩ ) ، غير انهن لم يكن يتكلمن في وسط الجماعة . فإننا لا نقراء ذلك في اعمال الرسل ، كما لانجده ايضآً في العهد القديم فإن دبورة كانت نبية ( قض ٤ : ٤ ) ، وكذلك مريم اخت هارون كانت تقود تسبيح النساء ماسكة الدف في يديها ( خر ١٥ : ٢٠ و ٢١ ) . ولكننا لا نرى دبورة تكلم الشعب كما فعل اشعياء وارميا. وكذلك لا نرى خلدة النبية تكلم الشعب بل تدلي بنبوتها لمن جاء ليسالها في بيتها ( ٢مل ٢٢ :١٤ـــ ٢٠ ) . والانجيل نفسه يذكر حنة النبية ابنة ابنة فنوئيل من سبط اشير ( لو ٢ : ٣٦ ) ، ولكنها لا تتكلم في وسط الجماعة . لذلك وان كانت موهبة النبوة تعطي لامراة ، لكن لا يسمح لها لهذا السبب ان تتكلم في وسط الجماعة . فمريم النبية لما تكلمت كانت امام مجموعة من النساء . لانه << قبيح بالمراة ان تتكلم في وسط الجماعة >> ( ١ كو ١٤ : ٣٥ ) ، وايضاً : << لست اذن للمراة ان تعلم >> فكم بالحري << ان تتسلط على الرجل >> (١ تى ٢ : ١٢ ) ، وساثبت ذلك ايضاً من نص اخر … فانه يقول << لتكن العجائز في سيرة تليق بل قداسة ، معلمات الصلاح لكي ينصحن الحدثات … >> ( تى ٢ : ٣ و ٤ ) . فلم يقل فقط << معلمات الصلاح >> ، فانه ينبغي ان تكون النساء معلمات الصلاح ولكن ليس لكي يجلس الرجال وينصتوا اليهن وكانه لا يوجد رجال قادرون على توصيل كلمة الله ! … << فانه قبيح بالمرأة ان تتكلم في وسط الكنيسة >> ( ١ كو ١٤ : ٣٥ ) مهما قالت ، حتى وان اخبرت بامور عجيبة او بامور مقدسة ، فالامر واحد طالما ان الصوت ياتي من فم امراة : << امراة في الكنيسة >> ، فمن الواضح انه بقوله ان هذا غير لائق ( او قبيح ) فهو يحمل الكنيسة كلها مسئولية عدم اللياقة هذه ] (٥)
ويرى اوريجانوس ان رتبة << الشماسات >> هي تسليم رسولي ، فهو يقول في تفسيره للاية رو ١٦ : ١ : << اوصي اليكم باختنا فيبي التي هي خادمة ( اي شماسة ) الكنيسة التي في كمخريا >> :
[ هذا النص يثبت بسلطان الرسول انه يمكن اقامة النساء ايضاً شماسا
ت في الكنيسة . فان هذه هي الخدمة التي كانت تبشرها فيبي في كنيسة كنخريا . وبسبب ذلك قد نالت مدحاً كثيراً من الرسول مع توصية خاصة بها …
فهذا النص يعلمنا امرين : الارل انه توجد شماسات في الكنيسة ، والثاني انه يجب اللختيار لهذه الرتبة من تكون قد ساعدت الكثيرين وازدادت في الاعمال الصالحة حتى تكون مستحقة ان تنال مدح الرسول ] (٦)
المرأة في الدسقولية – القمص متى المسكين
المرأة في الدسقولية [1] – القمص متى المسكين
المرأة في الدسقولية – القمص متى المسكين
تأكيدات متأخرة تفنّن أقوال بولس الرسول
من كتاب “الدسقولية” أي “تعاليم الرسولية”:
تتكلم الدسقولية عن المرأة من حيث اعتبارات أربعة:
أ – المرأة المتزوجة.
ب – الأرملة.
جـ -العذراء.
د – الشماسة.
أ – بخصوص المرأة المتزوجة:
الباب الثاني من الدسقولية[2] كله مخصص للنساء وعلى الأخص المتزوجات: [المرأة لتخضعْ لبعلها لأن رأس المرأة هو بعلها، ورأس الرجل السائر في سبيل البر هو المسيح، ورأس المسيح هو الله وأبوه الذي على الكل][3].
وقد سبق أن أشرنا إلى أن هذا التشبيه لا ينفي التساوي بين الرجل والمرأة لأن المسيح أيضاً مساوي للآب تساوياً جوهرياً.
وقد عنيت الدسقولية أن تبيّن أن هذا “الخضوع” قائم على التوافق والمحبة المتبادلة:
[أما تعلّمن أيتها النساء أن المرأة الموافقة، المحبة لبعلها – كم تأخذ كرامة من عند الرب الإله!؟][4].
لذلك أوصيت أيضاً الطرف الآخر (أي الرجل) بهذا التوافق والمحبة المتبادلة:
[الرجل ليحتمل امرأته؛ لا يكون متعاظما، ولا مطرحاً – لكن بالحري مترائفاً ومستقيماً، مسرعاً في أن يرضي امرأته وحدها، وأن يلين معها بكرامة، وأن يكون لها حبيباً][5].
وتستطرد الدسقولية في مدح المرأة المجتهدة العمَّالة وتقتبس في ذلك كلمات سفر الأمثال (أم31: 10-31):
[“من هو الذي يجد امرأةَ فاضلةَ مكَرَّمةَ؟ لأن هذه أفضل من حجارة كثيرة الثمن. هذه – هكذا يفتخر بها قلب بعلها. هذه هكذا لا تعوزها النعم الصالحة لأنها تعمل لزوجها الصالحات في كل حياتها. تعمل صوفاً وغزلاً، تصنعهما أردية بيديها…
إذا رأت صنعة زراعة تشتريها، ومن ثمار أيديها زرعت حقلاً. تشد ظهرها بقوة وتثبت ذراعيها وتتمنطق بحسن العمل. وسراجها لا ينطفئ الليل كله. أيديها ممدودة إلى ما ينبغي وأصابعها ثابتة على المغزل… يقوم أولادها ليصيروا أغنياء ويباركون عليها. بعلها يفتحر بها…” (أم31: 10-31). وأيضاً قال: “إن امرأة قوية هي تاج زوجها” (أم4:12)، وأيضاً: “إن نساءً كثيرات بَنَيْن بيوتاً” (أم1:14)][6].
لكن نهت الدسقولية النساء عن الإفراط في التزين:
[لا تزيِّني وجهك الذي خُلق من قبل الله، لأنه ليس فيك شيء يعوزه التزيُّن. لأن كل شيء خلقه الله حسن جداً. وإذا زُيّن ما لا يعوزه التزين تزيدون على الخير فتشمتون نعمة الخالق][7].
[فإذا أردتِ أن تصيري مؤمنة وأن ترضي الله أيتها المرأة لا تتزيَّني لترضي رجلاً غريباً. ولا تشتهي أن تلبسي مقانع وثياباً وأخفافاً – هذه التي تليق بالزانيات ليتبعكِ الذين هكذا يُصادون بهذه الأعمال.
وإن كنتِ لم تعملي هذه الأعمال المغضبة لتخطئي، لكن أيضاً تزينتِ فقط (من أجل الزينة والجمال)، فلن تفلتي من الحكم، لأنكِ من جهة هذا تلزمين آخر ليتبعكِ ويشتهيكِ، فتحفَّظي لكيما أنتِ لا تقعي في الخطية ولا أيضاً يتشكك آخرون لأجلك][8].
ب – الأرملة:
ليست جميع الأرامل فئة واحدة بل يوجد بعض منهن يتم تعيينهن أو بالأصح “إقامتهن”[9] kaq#ithmi في “رتبة الأرامل” t# chrik#n، وهذه تعتبر رتبة كنسية ولو أنها ليست ضمن الإكليروس. وقد وردت هذه الكلمة أي “رتبة الأرامل” في عدة مواضع من الدسقولية[10]. ومن شروط قبول الأرملة في هذه الرتبة أن لا يقل عمرها عن ستين سنة[11]. وأن تكون أرملة رجل واحد، وقد شُهد لها من كثيرين بأن أعمالها حسنة وأنها متعبدة وقد ربَّت البنين[12] (انظر 1تي9:5).
تقول الدسقولية أن الأرملة التي تنضم إلى هذه الرتبة تصير مرتبطة بها بوعد[13] وتعتبر “مكرسة لله” qev anakeimenh [14]. ولذلك يجب إعالتها بصفتها “مذبح الله”:
[فلتعرف الأرملة أنها مذبح الله][15]
[والأرامل والأيتام احسبوهم مثالاً للمذبح][16].
لكن ليس معنى ذلك أنها يجب أن تكون عاطلة بل تقترح الدسقولية عليها أن تعمل في غزل الصوف حتى تعول نفسها بل وتعطي المحتاجين أيضاً[17].
غير أن أهم عمل لها هو الصلاة من أجل الكنيسة كلها:
[والأرملة فلا تهتم بشئ إلا لتصلي فقط عن الذين يقدّمون القرابين وعن الكنيسة كلها][18].
[وهكذا أيضاً الأرملة التي تشبه هذه تطلب إلى الله بلا فتور عن الكنيسة ويُسمع لها لأجل أن فكرها كله تفرَّغ لهذا، وهي متعمقة في الصلاة][19].
وبخلاف ذلك تستطيع المرأة أن تشهد للإيمان أمام كل من يسألها ولكن بتريث وبدون تهور:
[فإذا سألها واحد عن كلمة فلا تجبه سريعاً، بل تجاوب فقط الذين يسألون لأجل الإيمان والحق والإتكال على الله.
وأما الذين يريدون أن يوعظوا بسنن العمل فلترسلهم إلى مقدّمي الشعب، ولتُجِبْ هي فقط الذين يعودون من ضلالة الآلهة الكثيرة وتعترف بكلمة الله أنه هو المترأسّ على الكل وحده][20].
فمن حق الأرملة إذن بل ومن واجبها أن تشهد للإيمان وتجيب كل من يسألها عن سبب الرجاء الذي فيها. ولكن ليس معنى ذلك أنه يمكن أن تعلّم في وسط الكنيسة:
[فنحن نأمر أن “لا تعلّم النساء في الكنيسة” (1كو34:14) بل لتصلين هناك وتستمعن التعليم.
لأن ربنا يسوع المسيح ومعلمنا لما أرسلنا نحن الإثنى عشر لنعلّم الشعوب والأمم، لم يأمر النساء أن يبشّرن في أي مكان. ولو كان يريد إرسالهن لما عجز من أجل أنه كانت معنا أمه وأخواته ومريم المجدلية وأخوات لعازر مرثا ومريم – نعم وسالومي وأخريات معهن. فلو كان عملاً ضرورياً أن النساء يعلمن لكان يأمر هؤلاء أولاً أن يعظن الشعب معنا. لأنه إذا كان “رأس المرأة هو الرجل” (1كو3:11)، فليس بواجب أن تكون بقية الجسد هي التي تترأس على الرأس][21].
لقد قصدت الدسقولية أن تذكر وجود العذراء القديسة مريم مع بقية النساء الصالحات بجوار الرب “فلو كان يريد إرسالهن لما عجز”، لتبيّن أن السبب في عدم إرسال النساء للتبشير لم يكن عدم تةفُّر نساء صالحات، أو تخلُّف مستوى المرأة الروحي، بل أن السبب في ذلك هو أن وظيفة المرأة هي التعليم. فمعروف أن العذراء القديسة مريم قد فاقت كل جنس البشرية من جهة سمو مستواها الروحي (بل وفاقت أيضاً الشاروبيم والساروفيم بحسب التقليد)، غير أن وظيفتها كإمرأة لم تكن في التعليم. فالسبب الحقيقي إذن هو تنوع وظيفي بين الرجل والمرأة وليس هو تخلف المرأة من جهة مستواها الروحي. هذا التنوع الوظيفي في الواقع هو نفسه الذيأشار إليه بولس الرسول في حديثه عن تنوع المواهب بين أعضاء الجسدالواحد: “إن قالت الأذن لأني لست عيناً لست من الجسد أَفلم تكن لذلك من الجسد؟ لو كان كل الجسد عيناً فأين السمع” (1كو12 : 16و17).
وحينما تعود الدسقولية وتقول أن الرجل كالرأس والمرأة كالجسد، تريد بذلك أن تبرز أن سبب امتناع المرأة عن التعليم إنما هو هذا التنوع الوظيفي والتكامل المتبادل بين الأعضاء المختلفة في الجسد الواحد.
جـ – العذراء:
تقول الدسقولية أن الفتاة التي تختار أن تكون عذراء ترتبط بذلك “نذر”، ولكن توصيها بأن تتريث في ذلك:
[وهذا وحده نراه لهن: أن لا يَنْذرن سريعاً، من أجل أن سليمان يقول: “جيد أن لا تَنْذر أفضل من أن تنذر ولا تعطي” (جا5:5)][22].
ثم تعود وتسميه أيضاً “وعداً”:
[ويجب على التي نذرت لله أن تصنع أعمالاً تليق بالوعد][23].
وتوصي بتكريم العذارى:
[والعذارى فليكنَّ مكرَّمات مثل المذبح والبخور][24].
والسبب في هذا التكريم أن التي تحفظ البتولية في جسدها ونفسها كليهما تتأهل بذلك أن تصير مسكناً للثالوث كله: الآب والمسيح والروح القدس:
[ولتكن العذراء طاهرة في جسمها ونفسها لأنها هيكل الله وبيت المسيح وراحة الروح القدس][25].
د – الشماسة:
[وتقسم الشماسة المرأة، ويجب أن تكون مؤمنة وطاهرة لأجل خدمة النساء. لأنك لا تقدر أن ترسل شماساً إلى المنازل إلى النساء بسبب غير المؤمنين. فترسَل شماسة إمرأة بسبب فكر الناس الأشرار][26].
واضح أن الشماسة تقام أساساً “لأجل خدمة النساء”، وأن هذه الخدمة تتم في المنازل وليس في الكنيسة:
[والشماسة المرأة أيضاً لتكن مجتهدة أن تربح النساء][27].
ويتم اختيار الشماسة من إحدى الفئتين السابقتين أي الأرامل أو العذارى:
[والشماسة المرأة فلتكن عذراء طاهرة، وإن لم تكن فلتكن أرملة وتزوجت بزوج واحد، مؤمنة مكرمة][28].
[وهكذا أيضاً الشماسة المرأة لتكن مكرمة لديكم، لا تنطق بشئ من الكلام ولا تزكي شيئاً من العمل البتة بغير مشورة الشماس. وخارجاً عنها لا تأتي واحدة من النساء إلى الشماس أو الأسقف تسأل عن عمل متعلق بدرجته][29].
ومن مهام الشماسة حفظ النظام بين النساء في الكنيسة واستقبال “النساء الآتيات من خارج”، والترحيب بهن وإيجاد مان لهنَّ في الكنيسة[30].
غير أن من أهم مهام الشماسة في العصور الأولى مساعدة الأسقف أو القس في تعميد النساء:
[لأننا نحتاج الشماسة المرأة في أعمال كثيرة، وقبل كل شئ لأجل امرأة تعتمد – لكي يدهن الشماس جباههن فقط بالدهن المقدس، وبعد هذا تدهنهن الشماسة المرأة كلهن. لأنه عمل غير ضروري ولا لائق أن يتأمل الرجال والنساء – إلا في وضع اليد فقط لكي يدهن الأسقف رأس المرأة… فأنت أيها الأسقف إدهن رأس الذين يعتمدون كالمثال الأول سواء الذكور أو الإناث بالدهن المقدس، هذا الذي هو مثال المعمودية الروحانية.
وبعدها إما أنت أيها الأسقف أو القس الذي عندك، سَمّ عليهم السر المقدس الذي هو إسم الآب والإبن والروح القدس، وغطَّسهم في الماء. فالذكر يقبله الشماس والأنثي تصبغها المرأة الشماسة…][31].
ولكن ليس معنى هذا أن الشماسة تعمّد، فالدسقولية تمنع تماماً النساء عن منح سر العماد على اعتبار أنه من أعمال الكهنوت:
[أما لأجل أن النساء يعمّدن فنحن نخبركم أن شدة عظيمة تصيب الذين يصنعون هذا… إن كان “رأس المرأة هو الرجل” وهو الذي دُعي للكهنوت فلا يليق أن يرفض نظام الخلقة][32].
وتبيّن الدسقولية أن مصدر هذه البدعة وثنيٌّ، لأن الوثنيين لهم آلهو ذكور وآلهة إناث، ولذلك يقيمون لهم كهنة وكاهنات:
[لأن هذا من عدم الإلهية (أي الإلحاد) وجهل الوثنيين الذين يشرطنون كاهنات ليخدمن الآلهة الإناث، وهم بُعَداء عن قسمة المسيح][33].
والسبب الرئيسي في امتناع المرأة عن أعمال الكهنت هو أن الرب لم يوصِ بذلك:
[لأنه لو كان يجوز أن يعتمد ن امرأة لكان الرب يعتمد من أمه وليس من يوحنا. وكان لمّا أرسلنا إلى المسكونة لنعمد – كان يرسل معنا نسوة أُخر ليصنعن هذا. والآن لم يأمرنا في أي موضع أن نصنع هذا ولا سلَّم إلينا أن نكتب ذلك. لأنه يعرف ترتيب الطبيعة وما يليق بهذا العمل لأنه خالثق الطبيعة وواضع ناموس الإنجيل][34].
وبهذه المقارنة بين العذراء القديسة وبين يوحنا المعمدان تقصد الدسقولية هنا أيضاً أن تبين أن سبب اتناع المرأة عن أعمال الكهنوت ليس هو تخلُّفها عن الرجل في القداسة أو الروحانية، لأن العذراء فاقت في ذلك يوحنا بل وجميع البشريين إلا أن الرب لم يقبل أن يعتمد منها “لأنه يعرف ترتيب الطبيعة وما يليق بهذا العمل”؛ أي أن الفرق بين الرجل والمرأة هنا أيضاً فرق وظيفي يرجع إلى طبيعة كلّ من الرجل والمرأة، وليس هو فرقاً في القداسة أو في القدرات الروحية.
في قوانين الرسل·
يقول القانون السادس عشر أنه يجب إقامة ثلاث أرامل في كل كنيسة ليكون لهن مهمة شبه رسمية في الصلاة والتنبؤ وخدمة المرضى:
[قال كيفا: لتُقَم ثلاث أرامل إثنتان منهن تتفرغان للصلاة لأجل كل مَن في التجارب ويريدون أن يُعلن لهم ما يكون، والأخرى لتُقيم عند النسوة اللائي يُجرَّبن بالأمراض ليُخدمن جيداً. وتتيقظ وتُعرّف القسوس ما يكون. ى تكن تحب الربح ولا تكن سكيرة لئلا تغفل فلا تسهر الليل…][35].
ويظهر من هذا القول أن دور الأرملتين الأوليين هو الإنقطاعر للصلاة لقبول “الإعلانات” apokal#yeiz من الله للذين يكونون في التجارب. وهذا يشبه دور بنات فيلبس المبشر الأربعة، وكذلك دور حنة بنت فنوئيل التي استطاعت بروح النبوة أن تتكلم عن المسيح مع جميع المنتظرين فداُ في إسرائيل. ويحدّد هذا القانون وجوب وجود أرملتين على الأقل من هذا النوع في كل كنيسة. أما الأرملة الثالثة فهي لخدمة الم
رضى من النساء وعلى الأخص أثناء الليل.
ودور المرأة في التنبؤ وأخذ الإعلانات من الله لا يعني أنها يمكن أن تتعالى بسبب ذلك على الكهنة. ويقول في ذلك القانون 51:
[وتنبأت أيضاً نساء في العتيقة مريم أخت موسى وهرون وبعدها دفورا (دبورة) وبعدهما أولدا (خَلْدَةَ – 2مل14:22) ويهوديت الواحدة في عصر يوسيس (يوشيا) والأخرى في زمان داريوس، وفي الحديثة أم الرب تنبأت وأليصابات نسيبتها وحنة وبنات فيلبس ولم تستكبر هؤلاء على الذكور (أي الرجال) بل حفظن حدودهن][36].
فهذا القانون يبيّن أن امتناع المرأة من الكهنوت ليس بسبب تخلفها الروحي عن الرجل، فهي من الناحية الروحية قد تصل إلى درجة النبوة، غير أن أعمال الكهنوت ليست في حدود اختصاصها.
والقانونان 19 و20 يبرزان أن السبب في ذلك هو ما فعله الرب نفسه:
[قال أندراوس: (“يلزم يا إخوة أن نحدد خدمة النساء”. قال بطرسJ “قد بدأنا وحددنا هذا. (ولكن) لأجل (رفع) القربان الذي هو جسد المسيح ودمه (فينبغي) أن نبيّنه بثبات”. قال يوحنا: “نسيتم يا إخوة أن (في) الزمان الذي التم المعلم خبزاً وخمراً وباركهما وقال هذا هو جسدي وهذا هو دمي لم يأمر أن تعيَّن هؤلاء”… قال يعقوب: “كيف نقدر أن نحدد للنساء خدمة إلا هذه الخدمة وحدها أن يُعِنَّ المحتاجين”][37].
ومن هذا يظهر أن خدمة المرأة في الكنيسة ليست في مجال الكهنوت، بل في مجال “إعانة المحتاجين”، مع ملاحظة أن هذه العبارة العامة تشمل ما ورد في قانون 16 أي الصلاة من أجل الذين في التجارب حتى تُعطى لهم الإعلانات، ثم أيضاً خدمة المرضى.
ولهذا السبب فالأرملة لا تُرسم ou ceirotoneitai أي لا توضع عليها اليد[38]، وقد حددت قوانين الرسل الشروط الواجب توافرها في الأرملة هكذا:
[أنها تكون عاشت بعفاف ولم يوجد فيها علة، واهتمت بأهل بيتها كما يجب مثل يهوديت وحنة]38.
وهذا القانون نفسه ينص على أن العذارى أيضاً لا توضع عليهن اليد، كما يحدد أن العذراء التي تختار التبتل ينبغي أن تفعل ذلك: [ليس لأنها تزدري بالزيجة بل لتتفرغ لخدمة الله][39].
أما بخصوص الشماسة فقد جاء في القوانين:
- أنه توجد [شماسات وأبودياقونيات وأناغنوستيسات][40].
- ولتقف الأبودياقونيات عند أبواب النساء][41].
- [والشماسات النساء لا يباركن ولا يفعلن يئاً مما يفعله القسوس أو الشمامسة، بل يحفظن الأبواب لا غير ويخدمن القسوس في موضع تعميد النساء لأن الذي يجب هو هذا][42].
- ون حق الشماسة أن تأخذ من خبز البركة الذي يوزَّع بعد نهاية القداس على أعضاء الإكليروس وسائر الرتب الكنسية فقط دون أفراد الشعب[43].
مما سبق يظهر بوضوح أن كلاً من الأرملة والعذراء لا توضع عليها اليد (بحسب القانون 55)، وكذلك يحدد القانون 19 من قوانين مجمع نيقية المسكوني (325م.) أن الشماسة أيضاً لا توضع عليها اليد:
[ومثل هذا الرسم نفسه يُحفظ في أمر الشماسات المحسوبات في الزي أيضاً حيث لم تكن عليهن شرطونية (وضع اليد)، فليُحصون مع عامة الشعب على كل حال](*).
[1] الدسقولية Didascalia أو كتاب تعاليم الرسل باليونانية في النصف الأول من القرن الثالث عن تقاليد شفوية ترجع إلى الرسل، وتُرجمت هذه التعاليم إلى السريانية في نفس الفترة الزمنية تقريباً. وهذه الترجمة السريانية محفوظة حتى الآن وقد نشرها كونوللي:
- H. Conolly, Didas. Apost., The Syriac version translated and accompanied by the Verona Latin fragments, Oxford 1929.
أما الأصل اليوناني فقد وصل إلينا مع بعض التعديلات والإضافات ضمن الستة كتب الأولى من مجموعة “المراسيم الرسولية” Apostolic Constitutions التي تم تجميعها حوالي سنة 380م.، وهي المنشورة بالإنجليزية في مجموعة: Ante Nicene Fathers,
وهذا النص اليوناني المحفوظ في “المراسيم الرسولية” هو الذي تُرجم إلى اللغة القبطية الصعيدية ومنها إلى اللغة العربية سنة 1295م. وقد عنى بنشر هذه الترجمة العربية د. وليم سليمان سنة 1971، وهي التي سنعتمد عليها مع الإشارة إلى المواضع المقابلة في أصلها اليوناني المشور بالإنجليزية في: A. N. F., Vol, VII
[2] طبعة دكتور وليم سليمان سنة 1979م، ص 52-62 Didasc. I, 8-10 (ANF, Vol. 394-5)
[3] الدسقولية1:12 (ص52) Didasc, I, 8 (ANF, VII, 394)
[4] الدسقولية
16:2 (ص56) Didasc. I, 8 (ANF, VII, 359)
[5] الدسقولية المقدمة: 27 (ص36) Didasc. I, 2 (ANF, VII, 392)
[6] الدسقولية2: 3-13 (ص53=56)
[7] الدسقولية27:2 (ص59)
[8] الدسقولية2: 18،17 (ص57:56) Didasc. I, 8 (ANF, VII, 395)
[9] الدسقولية1:12 (ص224) Didasc. III, I (ANF, VII, 426)
[10] الدسقولية12: 2و4و6 (ص224و225و226) Didasc, III, I, 2 (ANF, VII, 426)
[11] الدسقولية1:12 (ص224) Didasc, III, I (ANF, VII, 426)
وقد جاء في الترجمة السريانية (خمسين سنة).
[12] الدسقولية11:12 (ص228) Didacs, III, 3 (ANF, VII, 426)
[13] الدسقولية12: 2و3 (ص225) Didasc, III, 3 (ANF, V!!,426)
[14] الدسقولية11:12 هامش (13) (ص228) Didcs, III, 3 (ANF, VII, 426)
[15] الدسقولية28:12 (ص235) Didasc, III,6 (ANF, VII, 426)
[16] الدسقولية11:6 (ص138) Didasc, II, 26 (ANF, VII, 410)
[17] الدسقولية43:12 (ص241) Didsc. III, 7 (ANF, VII, 428)
[18] الدسقولية19:12 (ص231) Didasc. III, 5 (ANF, VII, 427)
[19] الدسقولية19:12 (ص231) Didasc. III, 5 (ANF, VII, 427)
[20] الدسقولية20:12 (ص232) Didasc. III, 5 (ANF, VII, 427)
[21] الدسقولية12: 25-27 (ص234-235) Didacs. III, 6 (ANF, VII, 427, 428)
[22] الدسقولية2:23 (ص289) Didasc. IV, 14 (ANF, VII, 436)
[23] الدسقولية4:23 (ص290) Didasc. IV, I4 (ANF, VII, 436)
[24] الدسقولية6:12 (ص139) Didasc. II, 26 (ANF, VII,410)
[25] الدسقولية3:23 (ص289) Didasc. IV, 14 (ANF, VII, 436)
[26] الدسقولية14:15 (ص256) Didasc. III, 15, (ANF, VII, 431)
[27] الدسقولية25:15 (ص394) Didasc. III, 19 (ANF, VII, 432)
[28] الدسقولية44:33 (ص394) Didasc. VI, 17 (ANF, VII, 457)
[29] الدسقولية9:6 (ص138) Didasc. II, 26 (ANF, VII, 410)
[30] الدسقولية49:10 (ص210) Didasc. II, 58 (ANF, VII, 422)
[31] الدسقولية13: 1و2 (ص246)
[32] الدسقولية3:13 (ص247)
[33] الدسقولية13 4و5 (ص247)
[34] الدسقولية13: 4و5 (247)
- قوانين الرسل معروفة في الكنيسة القبطية على هيئة كتابين:
- الكتاب الأول وعدد قوانينه 71:
- منها القوانين من 1-20 كانت معروفة في بداية القرن الرابع باسم :
“الترتيب الكنسي الرسولي” Apostolic Church Order. وهو الذي كان منتشراً على الخصوص في مصر، وأصله اليوناني محفوظ حتى الآن، وقد عُني بنشره العالم Schermann. وعند ذكرنا لهذه القوانين سنشير إلى الموضع المقابل من هذا الأصل اليوناني.
- القوانين من 21-47 وهي تطابق بالحرف الواحد “التقليد الرسولي” لهيبوليتوس الذىسبق أن عرضناه. ولذلك فلننذكر شيئاً من هذه القوانين منعاً للتكرار.
- القوانين من 48-71 لها أصل يوناني مموجود معإضافات كثيرة في الكتاب الثامن من مجموعة “المراسيم الرسولية”: Apostolic Constitutions السابق الإشارة إلها بخصوص الدسقولية. وعند ذكرنا لهذه القوانين سنشير إلى الموضع المقابل لها في هذا الكتاب الثامن من المراسيم الرسولية (بالإختصار AC VIII). وهو المنشور بالإنجليزية في مجموعة: ANF, Vol VII, p. 479-500
- الكتاب الثاني: وعدد قوانينه 56 قانوناً، وهي تقابل القوانين الـ85 الملحقة في نهاية الكتاب الثام من المراسيم الرسولية AC VIII, 47، والمنشور بالإنجليزية في ANF, Vol. VII, p. 500-505، وليس فيها شئ يخص الموضوع الذى ندرسه الآن.
[35] قوانين الرسل، الكتاب الأول قانون 16 Ap. Ch. Ord. 21 (Schermann29, 30)
[36] قوانين الرسل
، الكتاب الأول قانون 51 A. C. VIII, 2 (ANF VII, 481)
[37] قوانين الرسل، الكتاب الأول قانون 19 و 20 Ap. Ch. Ord. 24-28 (Schermann 31-33)
وقد أضفنا بين قوسين العبارات التي سقطت من الترجمة العربية للقوانين، ولكنها موجودة في الأصل اليوناني المعروف منذ بداية القرن الرابع.
[38] قانون55:1 A.C. VIII, 25 (ANF, VII, 493)
[39] شرحه. Ibid
[40] قانون53:1 وهذه العبارة غير موجودة في الأصل اليوناني.
[41] قانون52:1 A.C. VIII, (ANF VII, 486)
[42] قانون58:1 A.C.VIII, 28 (ANF VII, 494)
[43] قانون60:1 A.C. VIII, 31 (ANF VII, 494)
((*) بينما يجزم مجمع نيقية بعدم شرطونية الشماسات، نجد مجمع خليقودية (المحروم) يقرر الآتي: [المرأة لا ينبغي رسامتها (وضع اليد) ceirotoneioqai إذا كان عمرها دون أربعين سنة].
وهكذا يبتدع مجمع خلقيدونية (451م) وضع اليدوالرسامة الطقسية للشماسات لأول مرة في تاريخ القوانين الكنسية.
وبهذا يظهر مجمع خلقيدونية مخالفاً لأحكام بولس الرسول ولقوانين الرسل التي أجملها القمص صليب سوريال مدرس القانون الكنسي بالإكليريكية في مذكراته على هذه القوانين في نصوصها باللغة العربية ص 42و 43 و44.
المرأة في ايام المسيح – القمص متى المسكين
المرأة في ايام المسيح – القمص متى المسكين
المرأة في ايام المسيح – القمص متى المسكين
(كانت المرأة اليهودية مغطاة الرأس بحيث لا تظهر لا تظهر معالم وجهها على الاطلاق حبيسة المنزل تحت سلطان زوجها او ابيها لا تتمتع بحق العبادة المتساوية مع الرجل، لأنها كانت محتقرة على المستوى الديني.
اما الكتابات المنقولة من ذلك العصر وما قبله، فهي تخلو تماماً من الاوصاف التى كان يوصف بها رجل الدين، فلا يعثر قط على اصطلاح (غيورة) او(صديقة) او (قديسة) بالنسبة للمرأة مثلما يطلق (هاسيد) (صاديق) (قادوش) على الرجل والناموس نفسه يقول عن المرأة انها دون الرجل (1)
اما المسيح فكان تعامله مع المرأة على مستوى لم يسبق له مثيل فى تاريخ اليهود، فقد اصطحب عدداً كبيراً منهن، يلازمنه ويسرن معه كلاثنى عشر، منهن من كن عامة الشعب ومن كن من طبقة الحكام، الفقيرات والغنيات سواء بسواء
(وعلى اثر ذلك كان يسير في مدينة وقرية يكرز ويبشر بملكوت الله ومعه الاثنا عشر وبعض النساء كن قد شفين من ارواح شريرة وامراض، مريم التي تدعى المجدلية التي خرج منها سبعة شياطين ويونًا امرأة خوزي وكيل هيرودس وسوسنة واخر كثيرات كن يخدمنه من اموالهن) (لو 1:8/3)
وهؤلاء بقين مع المسيح كل سني خدمته لم يفارقنه. فيذكر القديس مرقس الرسول اخر مشهد لهن معه عند الصليب هكذا (وكانت ايضاً نساء ينظرن من بعيد بينهن مريم المجدلية، ومريم ام يعقوب الصغير، ويوسي، وسالومة، اللواتي ايضاً تبعنه وخدمنه حين كان في الجليل، واخر كثيرات اللواتي صعدن معه الى اورشليم) (مر 15 14.40)
وكان ظهور النسوة وسيرهن علناً وسط الجماهير وتركهن لمنازلهن ، حدثاً جللاً في اسرائيل ، لان هذا كان يمثل ثورة على التقاليد اليهودية فيما يخص المرأة الامر الذي دخل رسمياً ضمن التهم الموجهة ضد المسيح والتي كانت تدعو الى صلبه ( اننا وجدنا هذا يفسد الامة ) ( لو 23/2)
ولكن المسيح بهذه الصورة اعطى النموذج الواضح الناطق لحق المرأة في العمل والسير مع الرجال، للاشتراك في خدمة المسيح، والاستماع اليه والاستجابة له، بل والدخول اليه بدالة فائقة، اذ لا ننسى اقتحام ام ابني زبدي عرشه غير المنظور، لتطلب منه مستبقه الحوادث (حينئذ تقدمت اليه ام ابني زبدي مع ابنيها، وسجدت وطلبت منه شيئاً، فقال لها ماذا تريدين فقالت له قل ان يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك) (مت 20: 21.20)
ويوضح القديس جيروم (2) ان يوحنا المعمدان لم يتراجع عن قبول اعترافات النسوة، ووعظهن للتوبة، وتعميدهن، شأنهن في ذلك شأن الرجال سواء بسواء. وهذا يقره الرب يسوع ويوافق عليه ويمتدحه، باعتباره عملاً الهياً بقوله (…. الحق اقول لكم ان العشارين والزواني يسبقونكم الى ملكوت الله لان يوحنا جاءكم في طريق الحق فلم تؤمنوا به، واما العشارون والزواني فأمنوا به) (مت 32:21)
ويمكن بوضوح اكتشاف منهج فكري كامل، يختطه المسيح بالنسبة لخروج المرأة وعملها في الحقل الديني مع الرجال سواء بسواء، لأنه بعدما سمح للنسوة بالسير معه في كل مدينة وقرية ضمن زمرة التلاميذ محذراً (واما انا فأقول لكم ان كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه) (مت 28:5) وهكذا يكشف ضمناً ان المسيح سمح للمرأة برفع الحجاب، بعد ان قنن للرجال كيفية التعامل معها. لان أصل وضع الغطاء على رأس المرأة هو عمل وقائي للرجل، وليس للمرأة وان كان بولس الرسول قد عاد فطالب بوضع غطاء الرأس س، فقد كان ذلك داخل الكنيسة، اي وسط الجماعة واثناء الصلاة والتنبؤ بالذات، اي اثناء تسبيح المرأة برفع صوتها او تلاوة ما يعطيها الروح ان تنطق به، وليكون غطاء الرأس بمثابة حائل دون العثرة
وان اجراء المسيح العلني بمغفرة خطايا المرأة التي امسكت في الزنا، وكذلك المرأة الخاطئة التي جاءت من ورائه وبلت رجليه بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها، امام الفريسين وحماة الناموس، كان اول منطق لإخراج المرأة من حبسها الابدي الذي كان تحت الناموس، لتقف امام الله مع الرجل سواء بسواء (من كان منكم بلا خطية فليرمها اولاً بحجر) !! (يو7:8) فلم يوجد منهم ولا رجل واحد بلا خطيئة اذ خرجوا جميعهم في خزي. اما المسيح فلم يخرج المرأة بل غفر لها خطاياها دون اولئك المشتكين جميعاً معبراً بذلك ومسجلاً انه حتى المرأة الخاطئة صار لها الحق في المسيح ان تقف امام الله مغفورة الخطايا
وان المسيح بنقده اللازع للناموس _ بسبب تصريحه للرجل بتطليق المرأة عائداً باللوم على الرجال في عصر موسى الذين بسبب قساوة قلوبهم اعطاهم موسى _ وليس الله _ الحق في التطليق، يكون المسيح بذلك قد اعاد لناموس الخلقة الاول كل مجده وكرامته وبالتالي يكون قد منح المرأة حق التساوي مرة اخرى مع الرجل، في كافة الحقوق المدنية المترتبة على الزواج، معتبراً ان الزوا
ج هو سر إلهي منذ بدء الخليقة
_ وقال لهم اما قرأتم قط ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وانثى، فالذي جمعه الله لا يفرقه انسان) مت 18/4، تك 1/27 24:2)
وهكذا رفع المسيح هيبة الزواج وكرامته الى مستوى قدسية السر الالهي غير القابل للانحلال قط حاسباً ايضاً ان الذي يتزوج بمطلقة يزني، باعتبار ان زواجها الاول قائم في عين الله لا يلغى (مت 5/32،19/9_ مر 10/12.11_لو 16/18) وهكذا يعطي المسيح بالتالي للمرأة هيبتها وكرامتها كشريك مساوٍ في كل حقوق الزوجية زكل ما يتفرع من هذه الحقوق وينتج عنها
ونحن نقرأ فى سفر الاعمال عن العذارى أربع (بنات فيلبس المبشر أحد الشمامسة السبعة المنتخبين) اللائي كن يتنبأن (اع 21:9)، كذلك فأن زوجات الرسل اللائي كن يجلن معهم للكرازة، كن يكرزن للنساء في داخل البيوت الامر الذي سجله لنا اكلمندس الاسكندري
(وان الرسل الذين سلموا أنفسهم الى عمل الكرازة كما يليق بخدمتهن اخذوا معهم نساءهم، لكن لا كزوجات بل كأخوات، لكي يشتركن في الخدمة معهم (سواء بسواء) # انما في البيوت للنساء اللائي يعشن في بيوتهن وهكذا صار تعليم الرب يصل بواسطتهن الى اماكن النساء دون ان يثير ذلك الشبهات (3)
ويعتبر هذا النص المتقدم جداً في الزمن ذا اهمية كبرى، خاصة انه يحدد بوضوح وبصورة ايجابية دور المرأة في خدمة الكرازة بكل تعاليم الرب، انما لجنسها فقط اي للنساء وفي بيوتهن الخاصة التي كان يصعب على الرسل دخولها
الهوامش:
1- Jerusalem in the time of Jesus ، by Joachim jeremias, pp.375, 376.
2- Jerome, Dial ad Pciag،111،2
3- Strom,111،6،53
